← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 10875

المحيط البرهاني

برهان الدين ابن مازه البخاري

Полный текст (4 583 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

النسب من الأجنبي؛ ولأنه كما صدق المولى في ذلك فقد ثبت الوطء من المولى بتصادقهما، وبعدما ثبت الوطء بتصادقهما تصح الدعوى من المولى ويثبت النسب منه؛ لأنه صار مغروراً لما نبين بعد هذا إن شاء الله تعالى. وولد المغرور ثابت النسب منه وعن هذا قال بعض أصحابنا ﵏. إذا كان الوطء ظاهراً من المولى جازت دعوته صدقه المكاتب في ذلك أو كذبه وكان الولد حراً بالقيمة يغرم المولى قيمة الولد للمكاتب ويغرم عقرها للمكاتب أيضاً. فرق بينه وبين الأب إذا ادعى نسب ولد جارية، فإنه لا يغرم قيمته الولد ولا يغرم العقر إلا رواية رواها ابن سماعة أن أخر ما استقر عليه قول أبي يوسف ﵀: أن الأب يضمن قيمة الولد ويضمن العقر كما في المكاتب لمعنى جامع وهو الغرور؛ فإن الأب صار مغروراً في هذا الاستيلاد لاعتماده ذلك دليل الملك وهو ظاهر قوله ﵇: «أنت ومالك لأبيك» كما أن المولى صار مغروراً لاعتماده دليل الملك في المكاتب وهو ملك الرقبة. وحكم المغرور ما ذكرنا أصله: إذا اشترى جارية واستولدها (٣٤٥أ١) فاستحقت من يده، ووجه الفرق على ظاهر الرواية: وهو أنه ليس للأب في جارية الابن ما يكفي إثبات..... من حقيقة الملك أو حق الملك أو وكيل الملك..... أي دليل الملك إنما الثابت مجرد تأويل باعتبار ظاهر الإضافة وإنه يكفي لإسقاط الحد، أما لا يكفي لإثبات النسب فلا بد من إثبات الملك في الجارية ليثبت النسب ولا ملك بدون التملك فيثبت التملك مقتضى الاستيلاد سابقاً عليه شرطاً لصحته فتبين أنه وطىء ملك نفسه ففي وطء ملك نفسه فالولد تعلق حر الأصل من غير قيمته ولا يلزمه عقر الجارية فأما المولى، فإنه في جارية المكاتب ما يكفي إثبات النسب وهو حق الملك وقد ظهر ذلك الحق بتصدق المكاتب فلا حاجة إلى إثبات التملك مقتضى الاستيلاد سابقاً عليه بل بقيت الجارية على ملك المكاتب فكان واطئاً ملك المكاتب معتمداً على وجود نسبة الملك ظاناً أنها ملكه، وحكم المغرور ما ذكرنا وتصير الجارية أم ولد للمولى في الحال إلا رواية رواها ابن سماعة عن أبي يوسف ﵀، بخلاف الأب إذا استولد جارية ابنه، فإنها تصير أم ولد له. والفرق على ظاهر الرواية ما ذكرنا أن الأب يملك الجارية بمقتضى الاستيلاد سابقاً عليه فتبين أنه استولد ملك نفسه فتصير أم ولد له، ولا كذلك المولى، فإنه لا يملك الجارية بل بقيت على ملك المكاتب فلهذا لا تصير أم ولد له للحال وليس من ضرورة ثبات النسب ثبوت أمية الولد للحال. ألا ترى أن النسب يثبت في فصل الغرور والشبهة والنكاح ولا يثبت أمية الولد للحال. قال: ويعتبر قيمة الولد يوم الولادة، فرق بينه وبين ولد المغرور تعتبر القيمة يوم الخصومة.

стр. 1717

والفرق: وهو أن في مسألتنا لما صدق المكاتب المولى في دعواه الاستيلاد فقد زعم أن الحرية ثبتت من وقت العلوق؛ لأن للمولى حق الملك في اكتساب المكاتب يظهر ذلك عند تصديق المكاتب وحق الملك كحقيقة الملك في دعوى الاستيلاد فصار المولى متلفاً الولد على المكاتب من وقت العلوق ولكن لا يمكن اعتبار قيمته قبل الولادة أو لا قيمة للولد قبل الولادة فتعتبر قيمته في أول أوقات الإمكان، وذلك وقت الولادة؛ لأنه أول وقت يظهر له قيمة، فأما المستحق لم يصدق المشتري في الدعوى فالولد علق رقيقاً في حق المستحق إلا أن الشرع أثبت للمشتري ولاية المنع بالقيمة فكان وقت المنع وقت تعذر السبب، ووقت المنع وقت الخصومة. وفرق بين ممسألتنا هذه وبين مسألة المغرور من وجه آخر، فإن هناك لو علم المشتري بحال البائع أنه غاضب لا يثبت الغرور لزوال سبب الغرور وهو بفساد الشراء بزعمه. وهاهنا لو علم المولى بحال الجارية أنها لا تحل له يثبت الغرور أيضاً لبقاء سبب الغرور وهو قيام الملك للمولى في رقبة المكاتب هذا الذي ذكرنا إذا جاءت الأمة بالولد لستة أشهر منذ اشتراها المكاتب حتى كان العلوق في ملك المكاتب، فأما إذا جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر منذ اشتراها المكاتب حتى لم يكن العلوق في ملك المكاتب فادعاه المولى لا تصح دعوته ولا يثبت النسب بدون تصديق المكاتب، وإذا صدقه المكاتب حتى يثبت النسب كان عبداً على حاله. وكذلك إذا اشترى المكاتب غلاماً في السوق وادعى نسب هذا الغلام لا تصح دعوته إلا بتصديق المكاتب وإذا صدقه وثبت النسب كان عبداً للمكاتب على حاله. فرق بين هذا وبين الوجه الأول وهو ما إذا كان العلوق في ملك المكاتب ما كان لأجل ثبوت النسب من المولى؛ لأن العتق بالقرابة كالعتق بالإعتاق. ولو أعتق المولى عبداً من اكتساب مكاتبه لا يعتق فكذا لا يعتق بالقرابة بهذا الطريق قلنا: المكاتب إذا اشترى ابن مولاه وهو معروف النسب منه إنه لا يعتق ولكن حرية الولد باعتبار الغرور، فإنه بنى الاستيلاد على سبب ألحق في الجارية وهو ملك الرقبة في المكاتب وولد المغرور حر بالقيمة أما إذا لم يكن العلوق في ملك المكاتب فالمولى لا يصير مغروراً؛ لأنه ما بنى الاستيلاد على سبب ألحق في الجارية فلهذا لم يعتق الولد. قال محمد ﵀ في «الزيادات» أيضاً: رجل اشترى عبداً وكاتبه ثم إن المكاتب كاتب أمة له ثم ولدت المكاتبة ولداً فادعاه مولى المكاتب فالمسألة على وجوه: أما إن كانا صدقاه في ذلك يعني المكاتب والمكاتبة أو كذباه في ذلك أو صدقه أحدهما وكذبه الآخر، وأما إن جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر منذ كوتبت أو لأكثر، فإن صدقاه في ذلك أو صدقه المكاتب يثبت النسب منه وإن كذباه في ذلك أو كذبته المكاتبة لا يثبت النسب إنما العبرة في هذا الباب لتصديق المكاتبة لا لتصديق المكاتب دون أمة المكاتب. والفرق: أن ولد المكاتبة من كسبها وقد صارت هي أخص بنفسها وكسبها وصار

стр. 1718

المكاتب كالأجنبي عنها فصارت العبرة لتصديقها فأما أمة المكاتب ما صارت أخص بنفسها ومكاتبتها بل المولى أخص بها فكانت العبرة لتصديق المولى لهذا، فإذا صدقته في ذلك يثبت النسب؛ لأن المولى المكاتب لا يكون أدنى حالاً من الأجنبي. ولو ادعى أجنبي نسب هذا الولد وصدقته المكاتبة ثبت النسب منه فيها هذا أولى؛ ولأن المكاتبة قادرة على اكتساب سبب يثبت النسب بأن تزوج نفسها منه فيثبت به النسب، وإن كان النكاح فاسداً أو كان تصديقها إياه اكتساب سبب يثبت به النسب وهي قادرة على ذلك فيثبت به النسب فيجب العقر لها إن ولدت لأكثر من ستة أشهر من وقت مكاتبتها، وإن ولدت لأقل من ستة أشهر فالعقر للمكاتب بحصول العلوق في ملكه ثم هذا الولد يكون مكاتباً مع أمه ولا يكون حراً بخلاف ولد أمة المكاتب. والفرق أن حرية ولد أمة المكاتب إنما كانت أصل الغرور ولا غرور هاهنا؛ وهذا لأن رقبة المكاتب وإن كانت مملوكة للمولى في الفصلين إلا أن ملك الرقبة إنما يكون سبباً لملك الكسب إذا كان اكتسب محلاً للملك والأمة محل للملك، فإذا صح النسب في محله وامتنع الحكم لمانع ثبت الغرور، فأما المكاتبة فليس بمحل للملك فبطل النسب هاهنا لوقوعه في غير محله فلا يثبت الغرور ولو ثبت الغرور هاهنا، إلا أنه لا يمكن القول بحرية الولد هاهنا. بخلاف ولد أمة المكاتب. بيانه: وهو أن حرية ولد المغرور يثبت بالقيمة بإجماع الصحابة وبعد إيجاب القيمة هاهنا؛ لأنها لو وجبت إما أن تجب للمكاتب أو للمكاتبة ولا وجه إلى الأول؛ لأن المكاتب صار كالأجنبي عن اكتساب مكاتبته وولدها من كسبها. ألا ترى أنه لو قتل هذا الولد فالقاتل يصرف القيمة للمكاتبة لا للمكاتب، ولا وجه إلى الثاني؛ لأنه لو وجبت القيمة بها وجبت لأجل العتق فيجب بها ضمان العتق في أولادها والمكاتب لا يجب له ضمان العتق في أولادها؛ لأن المكاتب بعقد الكتابة يسعى لتحصل الحرية لنفسها وولدها فبتحصل الحرية لولدها تحصل مقصودها فكيف (٣٤٥ب١) يستوجب القيمة لأجلها بخلاف ولد أمة المكاتب؛ لأن هناك لو أوجبنا القيمة للمكاتب لعتق ولد أمته والمكاتب لا يسعى ليحصل العتق لولد أمته. فإن قيل: لا بل إيجاب القيمة للمكاتب ممكن مع تحصيل مقصودها في حرية الولد. ألا ترى أن المكاتبة إذا غرت رجلاً فزوجت نفسها منه على أنها حرة فولدت ولداً كان الولد حراً بالقيمة فكانت القيمة بها. قلنا: هناك ليس في حرية الولد تحصل مقصودها؛ لأن قصدها أن تعتق هي وولدها على وجه تصير هي وولدها مولى لمولاها وهناك إذا وجبت القيمة وحكم بحرية الولد يحكم بحريته في الأصل من غير ولاء فلا يكون الولد مولى لمولاها، فلا يكون فيه تحصيل مقصودها فيمكن إيجاب القيمة لها. فإن قيل: هذا المعنى ليس بصحيح، فإنا إذا أوجبنا القيمة في مسألتنا وحكمنا بحرية الولد حكمنا بحريته من الأصل من غير ولاء فلا يكون فيه تحصيل مقصودها أيضاً.

стр. 1719

قلنا: لا بل هو صحيح؛ لأن مولاها هاهنا المكاتب والمكاتب ليس من أهل الولاء فلم تكن هي قاصدة أن يكون ولدها مولى لمولاها بل تقصد عتق الولد لا غير، وإنه حاصل فقد حصل مقصودها فيتعذر إيجاب القيمة بخلاف تلك المسألة؛ لأن هناك مولى المكاتبة من أهل الولاء فكانت قاصدة عتق ولدها على وجه تصير هي وولدها مولى لمولاها وهذا المقصود هناك مما لا يحصل. أما هاهنا فبخلافه، إذا ثبت أن الولد يكون مكاتباً مع الأم فالمسألة بعد ذلك على وجهين: إن أدت الأم بدل الكتابة عتقت وعتق الولد بعتقها تبعاً لها، وإذا عجزت وردت في الرق أخذ المولى ابنه بالقيمة؛ لأنها لما عجزت صارت أمة للمكاتب ودعوى المولى قائمة فيكون مدعياً ولد أمة المكاتب والمكاتب من أهل أن يستحق فيه ولد أمته فتجب القيمة وتثبت الحرية لما مر. غير أن هاهنا لا يحتاج إلى تصديق المكاتب وإن ثبت الحق له لوجود التصديق يوم الدعوة ضمن إليه التصديق وتعتبر قيمة الولد هاهنا يوم عجز المكاتبة؛ لأن قيمة الولد إنما تجب بمنع الولد واستهلاكه وذلك بثبوت الحرية في الولد في (وقت ثبوت الحرية في الولد) وقت عجز المكاتب فيعتبر قيمته يوم عجز المكاتبة. لهذا قال: ولو كذبته المكاتبة وصدقه المكاتب لا يثبت النسب لما بينا أن العبرة في هذا الباب لتصديق المكاتبة ولم توجد ويكون الولد مكاتباً مع أمه إن أدت بدل الكتابة عتقا، وإن عجزت وردت في الرق صارت أمة للمكاتب وقد وجد التصديق من المكاتبة وظهر أن ولاية التصديق والتكذيب له لانفساخ الكتابة من الأصل وكان الولد حراً بالقيمة؛ لأنه لما انفسخت الكتابة من الأصل ظهر تأويل الملك للمولى في إيجاب به وقت العلوق فصار أنه مغروراً غير أنه إن ولدت لأقل من ستة أشهر منذ كوتب تعتبر قيمة الولد يوم الولادة وإن جاز له سابقاً على حق المكاتبة لأن حقها يثبت بالكتابة والعلوق كان قبل الكتابة فبعد ثبوت النسب يصير المولى مستهلك الولد على المكاتب من ذلك الوقت لا أنه لا يمكنه اعتبار قمية الولد حال كونه جنيناً فاعتبرناه في أول أوقات الإمكان وهو بعد الولادة. فأما في الوجه الثاني: حصل العلوق بعد ثبوت حق المكاتبة وبعدما صار المكاتب كالأجنبي عنها فلم يصر المولى مستهلكاً الولد على المكاتب من ذلك الوقت أو لا حق للمكاتب في ذلك الوقت وإنما يصير مستهلكاً عليه وقت ثبتوت حقه، وهو وقت العجز فاعتبر قيمته يوم العجز بهذا وضح الفرق: أن في الوجه الأول لما كان العلوق سابقاً على حق المكاتب كان العلوق في زمان المكاتب غير محجور عن التصرف معها فبعد زوال حق المكاتبة بالعجز يمكن إسناد التصديق إلى وقت العلوق فيثبت النسب وتثبت الحرية من وقت العلوق فصار مستهلكاً الولد من ذلك الوقت. أما في الوجه الثاني لما كان العلوق بعد ثبوت حق المكاتبة كان العلوق في زمان المكاتب محجوراً من التصرف فيها فلا يمكن إسناد التصديق إلى ذلك الوقت بل بقي

стр. 1720

مقصوراً على وقت ثبوت حق المكاتب وهو وقت العجز فاعتبرت يوم العجز بهذا، هذا إذا صدق أحدهما دون الآخر وإن كذباه لا يثبت نسب الولد؛ لأن في تكذيبهما تكذيب المكاتبة وزيادة وقد ذكرنا أن المكاتبة لو كذبته بانفرادها لا يثبت النسب منه فهاهنا أولى ويكون الولد مع الأم مكاتبين للمكاتب إن أدت بدل الكتابة عتقا، وإن عجزت صارا للمكاتب ولا يثبت النسب؛ لأنها لما عجزت صارا مملوكين للمكاتب فكان المولى مدعياً ولد أمة المكاتب، فلا يثبت النسب إلا بتصديق المكاتب ولم يوجد هاهنا تصديق من المكاتب أصلاً. وأما إذا صدقاه جميعاً يثبت النسب من المولى؛ لأن في تصديقها إياه تصديق المكاتبة وزيادة، ولو صدقة المكاتب بانفرادها قد ذكرنا أنه يثبت النسب منه فهاهنا أولى بعد هذا ينظر إن جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر منذ كاتبها المكاتب حتى كان العلوق في ملك المكاتب كان الولد حراً بالقيمة؛ لأنهم تصادقوا على أن الولد علق حراً بحكم الغرور وتكون قيمة الولد للمكاتب لوجوبها بسبب كان قبل الكتابة الثانية ويعتبر قيمته يوم الولادة لما قلنا: قبل هذا. وإن جاءت لستة أشهر منذ كاتبها المكاتب فالولد مكاتب معها لما مر أنه لا يمكن إثبات الحرية في ولد مكاتبة المكاتبة ما دامت مكاتبة لم تعجز بعد، فإن عجزت حينئذٍ يأخذ المولى الولد بالقيمة وتعتبر القيمة يوم العجز على ما مر. قال في «الزيادات» أيضاً: المكاتب إذا كاتب أمته ثم أدى المكاتب بدل الكتابة وعتق ثم ولدت المكاتبة ولداً فادعاه المولى، فإن ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت العتق أو لأكثر من ستة أشهر منذ كوتبت فهذا، وما لو ولدت قبل عتق المكاتب سواء؛ لأنا تيقنا أن العلوق حصل قبل عتق المكاتب، والعبرة لحالة العلوق فصار هذا وما لو ولدت قبل عتق المكاتب سواء، وإن ولدت لأكثر من ستة أشهر من وقت العلوق فادعاه المولى، ينظر إن زعم المولى أنه وطئها بعد العتق فصدقاه أو صدقه أحدهما لا يثبت نسب الولد من المولى أصلاً؛ لأنه استولدها وليس لها فيه حق الملك ولا تأويل الملك؛ إذ ليس للإنسان في مكاتبة معتقه حق الملك ولا تأويل الملك وكان هذا الولد حاصلاً منه، وبالزنا لا يثبت النسب، وإن زعم المولى أنه تزوجها بعد عتق المكاتب فولدت منه على فراشه، فإن صدقاه جميعاً أو صدقته المكاتبة وكذبه المكاتب يثبت النسب، أما إذا صدقاه جميعاً؛ فلأنهما يملكان إثبات الفراش عليها فكان تصديقهما إياه بمنزلة اكتساب سبب الفراش..... عليه فيثبت به النسب، أما إذا صدقته المكاتبة فإنها تملك إثبات الفراش على نفسها بأن تزوج نفسها فيثبت به النسب وإن كان فاسداً فصار تصديقها بمنزلة اكتساب سبب الفراش وهي قادرة عليه فيثبت به النسب ولا يعتق الولد؛ لأنه استولد مكاتبة معتقه بحكم النكاح ومن استولد مكاتبة معتقه بحكم النكاح لا يعتق الولد بل يكون

стр. 1721

مكاتباً تبعاً للأم، فإن أدت بدل الكتابة عتقت وعتق ولدها معها، وإن عجزت كانت (٣٤٦أ١) أمة للمكاتب وولدها عبد المكاتب لا يأخذه المولى بالقيمة كما لو كان النكاح ظاهراً وعجزت المكاتبة، وإن كذبته المكاتبة وصدقه المكاتب لا يثبت النسب؛ لأنه لا يملك إثبات الفراش عليها أصلاً فلا يعتبر تصديقه، وإن عجزت المكاتبة بعد ذلك وردت في الدين صارت أمة للمكاتب المعتق فينفذ إقراره عليها بالنكاح، لأنه يملك النكاح عليها ويثبت النسب ولكن لا يعتق الولد كما لو كان النكاح ظاهراً. وإن زعم المولى أن هذا الولد ابنه بوطىء كان منه قبل عتق المكاتب، فإن صدقاه جميعاً يثبت النسب من المولى فيكون مكاتباً مع أمه؛ لأنهم تصادقوا أن العلوق كان، والمكاتب مكاتب على حاله فالدعوى حصلت في ولد مكاتبة المكاتب واتصل بها التصديق من المكاتب ففي ادعاء ولد مكاتبة المكاتب يثبت النسب فكان الولد مكاتباً مع أمه كذا هاهنا، فإن عجزت بعد ذلك وردت في الرق أخذ المولى الولد بقيمته يوم عجزت؛ لأنها لما عجزت وردت في الرق انفسخت الكتابة من الأصل، وتبين أن الدعوى من ولد أمة المكاتب وقد اتصل بها التصديق من المكاتب وإن صدقه المكاتب ثبت النسب؛ لأن الحق في التصديق لها وقد وجد والولد رقيقاً لما مر. فإن عجزت وردت في الرق كان الولد مع أمه مملوكين للمكاتب؛ لأن المكاتب ذكر كون العلوق سابقاً على عتقه فيكون منكراً كون المولى مغروراً أو بعد العجز صار الملك له في الجارية والولد، فكانت الجارية المكاتبة بتصديق المولى فيما ادعاه مريدة إبطال ملك استحقه المكاتب في الولد وهي لا تملك ذلك وإن كذبته المكاتبة وصدقه المكاتب ثبت النسب لما مر. فإن عجزت المكاتبة وردت في الرق أخذ المولى الولد بالقيمة لأن المكاتب مصدق في حق نفسه وبعد العجز خلص الحق له فيعمل تصديقه فيأخذ المولى الولد بالقيمة وتعتبر قيمته يوم العجز لما مر. قال محمد ﵀ في «الزيادات» أيضاً: مكاتب كاتب أمة له ثم اشترت المكاتبة أمة فولدت الأمة ولداً ثم ادعى مولى المكاتب الولد لا يثبت النسب بدون التصديق والمعتبر تصديق المكاتب؛ لأن للجارية مع ولدها اكتساب المكاتبة ولقد صارت هي أحق بنفسها واكتسابها فكانت العبرة لتصديقها، فإذا صدقته في ذلك ثبت النسب منه لما ذكرنا ولا يعتق الولد؛ لأن ولد أمة المكاتبة أبعد عن المولى من ولد المكاتبة ثم الحرية لا تثبت في ولدها قبل العجز على ما مر.x ففي ولد أمتها أولى، وإذا لم يعتق الولد كان عبداً للمكاتبة ولا يكون مكاتباً بخلاف ولد المكاتبة. والفرق: أن ولد المكاتبة إنما كان مكاتباً بسراية كتابتها إلى الولد وكتابتها لا تسري إلى ولد الأمة، فإن عجزت المكاتبة بعد ذلك صارت هي وأمتها مملوكتين فصار المولى مدعياً ولد أمته المكاتب.

стр. 1722

فإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر منذ اشتراها المكاتب أخذ المولى بالقيمة، لأن بالعجز انفسخت الكتابة من الأصل فصار العلوق في التقدير في أمة المكاتبة فكان المولى مدعياً ولد أمة المكاتب، وقد صح تصديقها قبل العجز وصار كتصديق المكاتب بعد العجز. وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ أشتراها المكاتبة فالولد لا يكون حراً؛ لأن العلوق ما كان في ملك المكاتب متعين فانعدم الغرور فلو أن المكاتب لم يعجز حتى أدى المكاتبة بدل الكتابة وعتق ثم عجزت المكاتبة وردت في الرق أو مات المكاتب عن وفاء ثم عجزت المكاتبة. فالجواب ما ذكرنا فيما إذا لم تعتق أنها إن جاءت بالولد لأكثر من ستة أشهر منذ ملكها المكاتب عتق الولد وما لا فلا لما ذكرنا أن الاعتبار للعلوق حالة قيام تأويل الملك ولو لم يكن شيء من ذلك ولكن عجز المكاتب أو مات عاجزاً فقد صار عبداً قناً للمولى وصارت المكاتبة للمولى مكاتبة للمولى وتبين أن المولى ادعى ولد مكاتبته وصدقته المكاتبة وقد مر الكلام فيه والله أعلم. الفصل التاسع في دعوى المكاتب الولد قال محمد ﵀ في «الزيادات» : مكاتبان بينهما جارية جاءت بولد فادعياه ثبت نسبه منهما، أما ثبوت النسب؛ فلأن للمكاتب في كسبه حق الملك، وإنه يكفي لإثبات النسب كحقيقة الملك، وأما ثبوته منهما لتساويهما في سبب استحقاق النسب ويصير الولد مكاتباً معهما داخلاً في كتابتهما؛ لأنه ولد في حالة الكتابة والولد المولود في حالة الكتابة يكون مكاتباً تبعاً وتصير الجارية بمنزلة أم الولد وليس معناه أنها تستحق الحرية كأم ولد الحر؛ لأن للمكاتب لا يملك إيجاب حق الحرية في أكسابه ولكن معناه أنه يمتنع بيعها كما يمتنع بيع أم الولد الحر، وهذا لأن حق الأم في الاستيلاد تبع لحق الولد وقد تثبت حرمة البيع في حق الولد وسرى ذلك إلى الأم. فإن أدى أحدهما بدل الكتابة عتق لوجود شرط العتق في حقه وهو الأداء وعتق نصيبه من الولد تبعاً له؛ لأنه داخل في كتابته وبقي نصيب الآخر مكاتباً مع الآخر عند أبي حنيفة ﵀؛ لأن عند أبي حنيفة ﵀ الإعتاق متجزىء ولا ضمان في الولد، أما على المكاتب المعتق؛ لأن العتق عند الأداء يقع من جهة المولى لا من جهة المكاتب، وبهذا كان الولاء للمولى، فلا يمكن إيجاب الضمان على المكاتب بسبب عتق يثبت من جهة المولى، وأما على المولى؛ لأن العتق من جهة المولى عند الأداء يثبت بإعتاق حكمي والضمان لا يجب بإعتاق حكمي. كما لو ورث ورثته ولو وجد من المولى بالإعتاق الحقيقي بأن أعتق ولد المكاتب حقيقة لا يجب الضمان أيضاً؛ لأنه لو وجب (وجب) للمكاتب وتعذر إيجابه للمكاتب، لأن المكاتب بعقد الكتابة يبتغي حرية الولد؛

стр. 1723

لأنه عقد الكتابة كما يعقد الحرية المكاتب يقصد الحرية ولده فكيف يجب الضمان على المولى للمكاتب بما المكاتبة. وأما على الولد فلهذه العلة وأما الجارية فنصيب الذي عتق منها أم ولده للذي عتق بمنزلة أم ولد الحر؛ لأنه تحقق ملكه فيها فتحققت أميه الولد في نصيبه منها ونصيب الأخر بقي على حاله بمنزلة أم ولد المكاتب عند أبي حنيفة ﵀، وكان ينبغي أن تصير الجارية كلها أم ولد للذي عتق بمنزلة ولد الحر؛ لأن الأصل في الاستيلاد التكميل. والجواب هكذا إذا كان المحل فائدة للنقل من ملك إلى ملك أما إذا لم يكن فلا ألا ترى أن المدبرة إذا كانت بين اثنين استولدها أحدهما، فإنه لا يتكامل الاستيلاد بالإجماع، والمكاتبة إذا كانت بين اثنين استولدها أحدهما لا يتكامل الاستيلاد عند أبي حنيفة ﵀. إذا ثبت هذا فنقول بأن نصيب الآخر ليس بقابل للنقل من ملك إلى ملك. ألا ترى أنه امتنع بيعه فامتنع القول بتكميل الاستيلاد لهذه الضرورة ولا ضمان على الذي عتق في نصيب صاحبه من الجارية عند أبي حنيفة ﵀؛ لأنه لم يتعين نصيب صاحبه ولم يتملكه المعتق هذا كله قياس قول أبي حنيفة ﵀. وأما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: إذا أدى أحدهما حتى عتق نصيبه من الولد عتق الباقي من الولد أيضاً؛ لأن الإعتاق لا يتجزىء عندهما ولا ضمان ولا سعاية عليه لما مر وصارت الجارية كلها أم ولد للذي عتق؛ لأن امتناع النقل في نصيب صاحبه من الجارية إنما كان تبعاً لامتناع النقل من الولد وامتناع النقل في الولد إنما كان لأجل الكتابة، فإن الولد المولود في حالة الكتابة مكاتب (٣٤٦ب١) فصار امتناع النقل في نصيب صاحبه من الجارية بهذا الوسط مضافاً إلى الكاتبة فكان نصيب الشريك من الجارية مكاتب وقيام الكتابة في نصيب الشريك لا يمنع تكامل الاستيلاد عندهما؛ لأن الكتابة في نصيب الشريك قابلة للفسخ وما يقولان يتكامل الاستيلاد فيما يقبل الفسخ فانفسخت الكتابة في نصيب صاحبه ويثبت تكامل الاستيلاد وعليه قيمة نصيب صاحبه موسراً كان أو معسراً لأنه ضمان التمليك ولا يختلف باليسار والعسار ولو أنه حين أدى أحدهما عجز الآخر بعد ذلك. فعلى قول أبي حنيفة ﵀: عتق نصيب المؤدى من الولد وصار نصيب الآخر عبداً تبعاً له لما مر. وصارت الجارية كلها أم ولد للمولى لزوال المانع من تكميل الاستيلاد وضمن المؤدي نصف قيمة الجارية لمولى العاجز موسراً كان أو معسراً لأنه يملك نصيبه بالاستيلاد ولا ضمان عليه في الولد لما ذكرنا أن العتق ما ثبت من جهته ولكن سعى الولد في نصف قيمته لمولى العاجز؛ لأنه إلى الأيام بها كان لا يسعى؛ لأنه لو سعى سعى لابنه فتعذر إيجاب السعاية للأب لما مر. أما هاهنا لوسعى سعى لمولى الأب ومولى الأب يستحق السعاية عليه وقد احتبس

стр. 1724

عنده ملكه لأن بانفساخ كتابة الأب انفسخت الكتابة في حقه تبعاً فكان هذا النصف حق المولى بعد العجز وقد احتبس عند الولد حكماً يعتق نصيب المؤدي وتضمين المؤدي متعذر فتجب السعاية على الولد رعاية لحق المولى وصيانة لملكه. فرق بين هذا وبينما لو كانت جارية بين رجلين حرين فولدت ولداً فادعاه أحدهما صارت الجارية كلها أم ولد له وضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه ولم يسع الولد في شيء لشريكه وإن (كان) معسراً. والفرق: أن الدعوى في المسألتين دعوى استيلاد ودعوى الاستيلاد تستند إلى وقت العلوق وأمكن إسنادها إلى وقت العلوق في تلك المسألة؛ لأنه ليس في إسنادها إبطال لسبب أو عقد فصار ناقلاً لها إلى ملكه فصار مستولداً جارية نفسه ومن استولد جارية نفسه كان ولده حر الأصل حر العلوق ولم يكن عليه سعاية أما في مسألتنا بعد إسنادها إلى وقت العلوق؛ لأن في إسنادها إبطال النسب من العاجز ولا سبيل إلى إبطال النسب بعد ثبوته ودعوى الاستيلاد إذا لم تستند إلى وقت العلوق صارت دعوة تحرير فصار الولد كعبد بين اثنين أعتقه أحدهما وهو معسر فكان عليه أن يسعى. هذا كما لو اشترى رجلان جارية ومعها ولدها فادعى أحدهما ذلك الولد وهو معسر ثبت النسب منه وصارت الجارية أم ولد وكان على الولد أن يسعى في نصف قيمته للساكت؛ لأن دعوته لم تستند إلى وقت العلوق لأن في إسنادها إبطال البيع فصارت دعوة تحرير فصار كعبدين اثنين أعتقه أحدهما وهو معسر، وأما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: فالجواب ما ذكرنا قبل عجز الآخر إلا أن هنا الولد يسعى في نصف قيمته لمولى العاجز بخلاف ما قبل العجز. والفرق: ما قلنا لأبي حنيفة ﵀. ولو لم يعجز الآخر بعد ما أدى أحدهما ولكن أدى وعتق لم يذكر محمد ﵀ هذا الفصل في «الكتاب» . والجواب: أن على قياس قول أبي حنيفة ﵀: عتق الولد على المكاتبين لأن عنده الإعتاق متجزىء فحين أدى أحدهما أولاً عتق عليه نصيبه من الولد لا غير، فإذا أدى الآخر بعد ذلك عتق عليه نصيبه أيضاً وكانت الجارية أم ولد لهما. وعلى قياس قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: حين أدى أحدهما عتق كل الولد عليه لعدم تجزؤ الإعتاق، ومن غير ضمان ولا سعاية فصارت الجارية كلها أم ولد له فلا يتغير هذا الحكم بعتق الآخر ولو لم يرد واحد منهما شيئاً حتى عتق أحدهما، فإن الولد مكاتب مع الذي لم يعجز عندهما وهو ابنهما كما كان أما هو ابنهما، لأن النسب بعد ثبوته لا يقبل التحويل من موضع إلى موضع فبقي ثابتاً كما كان، وأما هو مكاتب مع الذي لم يعجز؛ لأنه لما عجز أحدهما انفسخت الكتابة في حقه فانفسخت في نصيبه من الولد ونصيب المكاتب من الولد مكاتب والكتابة عندهما غير متجزئة فيصير جميع الولد مكاتباً مع الذي لم يعجز ويضمن المكاتب الذي لم يعجز موسراًكان أو معسراً نصف قيمة الولد للمولى المكاتب الذي عجز؛ لأنه لما صار الولد كله مكاتباً مع الذي لم يعجز صار

стр. 1725

مستهكلاً نصيب الآخر وضمان التمليك لا يختلف باليسار والعسار ولم يذكر حكم الأم في هذا الفصل وينبغي على قياس قولهما: أن تصير أم ولد للذي لم يعجز أو لا مانع من تكميل الاستيلاد. وأما على قول أبي حنيفة ﵀: ينبغي أن يكون نصف الولد مكاتباً مع الذي لم يعجز ونصفه يكون رقيقاً لمولى الذي عجز، لأن الكتابة عنده متجزئة. وأما الجارية فمن مشايخنا ﵏ من قال: على قياس قول أبي حنيفة: تصير الجارية كلها أم ولد للذي لم يعجز لزوال المانع من تكميل الاستيلاد على ما مر، وذكر علي الرازي في «مسائله» الكرخي: أن على قياس قول أبي حنيفة ﵀: يجب أن يكون نصفها أم ولد للمكاتب ونصفها يكون رقيقاً لمولى الذي عجز؛ لأن الأم تابعة للولد في مثل هذا فالولد نصفه مكاتب ونصفه رقيق لمولى الذي عجز فكذا الأم، ولو لم يرد واحد منهما ولم يعجز ولكن مات أحدهما وترك وفاء ببدل الكتابة وفضلاً، فإن مولى الميت يستوفي بدل الكتابة من تركته ويحكم بعتقه في أخر جزء من أجزاء حياته على ما عرف من أصلنا. ثم عند أبي حنيفة ﵀ يعتق نصف الولد تبعاً لأبيه والنصف الآخر يبقى مكاتباً ببقاء الأب الآخر؛ لأن العتق عنده متجزىء والكتابة كذلك، فإن أدى الآخر عتق وعتق الابن كله ولا يرث أباه الأول عند أبي حنيفة ﵀؛ لأنه معتق البعض حين مات الأب الأول، ومعتق البعض لا يرث شيئاً وإن لم يرد الآخر ولكن عجز فالابن يسعى في نصف قيمته لمولى العاجز ويحكم بحريته؛ لأنه معتق البعض، ومعتق البعض لا يترك كذلك بل يخرج إلى الحرية بالسعاية. وأما الجارية فقد صار نصفها أم ولد للذي مات عن وفاء حال حياته وحريته وعتقت بموته حراً كما هو الحكم في أم ولد الحر ونصيب الآخر لا يترك رقيقاً فتسعى في نصف قيمتها للمكاتب ويحكم بحريتها. فرق أبو حنيفة ﵀ بينه وبين أم ولد الحرين يعتقهما أحدهما أو يموت أحدهما حتى عتق نصفها حيث لا تسعى في النصف الباقي. والفرق: أن ثمة ثبتت أميه الولد حقيقة وثبت فيها حق الحرية حقيقة بحيث لا يتوهم عودهما إلى الرق فتسقط ماليتها وتقومها عند أبي حنيفة ﵀ ولا ضمان ولا سعاية بدون (التقوم) ، أما هاهنا لم تثبت أمية الولد حقيقة ولم يثبت فيها شبهة الحرية، وإنما امتنع بيعها بيعاً للولد ولهذا يتصور عودها إلى الرق بعجز المكاتبين وبدون حق الحرية لا يسقط تقومها وماليتها فكانت صفة المالية والتقوم لنصيب الحي باقية وقد احتبس عبدهما (٣٤٧أ١) حكماً للعتق في النصف فسعت في نصف قيمتها لهذا، هذا كله قياس قول أبي حنيفة ﵀. وأما على قياس قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: إذا حكمنا الميت بحرية الولد في آخر جزء من أجزاء حياته حكمنا بحرية الولد كله؛ لأن العتق عندهما لا يتجزأ

стр. 1726

ولا ضمان في الولد ولا سعاية عليه لما قلنا قبل هذا إلا أن يعجز الآخر فحينئذٍ يسعى الولد في نصف قيمته للمولى العاجز لما مر، ولا يرث الابن من المكاتب الميت شيئاً؛ لأن نصفه عتق مع المكاتب الميت في آخر جزء من أجزاء حياته تبعاً له والنصف الآخر عتق بطريق السراية عن ذلك النصف فيقع عتق النصف الباقي مقارناً للموت أو بعده. ومن شرط استحقاق الإرث أن يكون كله حراً وقت الموت. فإن قيل: العتق عندهما لا يتجزأ فإذا ثبت في نصف الولد واستند إلى آخر جزء من أجزاء حياة الميت ثبت في الكل فهذا حر مات عن ولد حر فينبغي أن يرث. والجواب عن هذا (أن) يقال بأن استناد العتق إنما كان بطريق التبعية وفي النصف هو بائع للمكاتب الميت فيستند العتق فيه ضرورة، فأما النصف الآخر ليس ببائع للمكاتب فلا يظهر استناد العتق فيه فكان عتق ذلك النصف مقارناً للموت أو بعده. يوضحه: أن النصف الذي هو تابع للمكاتب الميت يعلق عتقه بكتابة الميت فوجب اعتباره بها ووجب إسناده إلى النسب السابق، فأما النصف الأخر لما لم يكن تابعاً له لم يستحق الحرية بذلك النسب، وإنما استحقه ضرورة عدم التجزؤء فيعتبر حال ما وجبت حريته وهو الآداء الذي يحصل بعد الموت فيكون رقيقاً وقت الموت لمكاتب الميت فلهذا لا يرث. فأما الأم فإنها تصير أم ولد للميت فيعتق بموته ويجب في ماله نصف نصف قيمتها للمكاتب الحي يؤخذ ذلك من تركته بعد أداء بدل الكتابة. ذكر بعد هذا في «الكتاب» سؤالاً فقال: كيف يسعى الولد بنصف قيمته للمولى العاجز عندهما وهما ينقضان العتق؟ ومعنى هذا السؤال أنهما لما كانا لا ينقضان العتق أثبت العتق في كل الولد قبل عجز الآخر وما لم يعجز للآخر لا يثبت حق المولى في ولده فحال ما عتق كل الولد لم يكن حق المولى ثابتاً فيه فلماذا يسعى للمولى العاجز؟ ذكر السؤال ولم يذكر الجواب. ومشايخنا ﵏ أجابوا فقالوا بأن حق المولى كان ثابتاً في المكاتب وفي الولد؛ لأن ولد المكاتب يصير مكاتباً على مولى الأب تبعاً للأب، ومن ضرورته دخوله في ملكه إلا أن حق المكاتب كان مقدماً في الولد على حق المولى، فإذا زال حق المكاتب فوجبت السعاية للمولى لاحتباس ملك المولى عنده؛ لأن حق المولى يثبت في الولد. قال: مكاتبة بين اثنين جاءت بولد فادعاه أحدهما صحت دعوته لقيام ملكه في نصفها وثبت نسبه منها وصار نصيبه من الجارية أم ولد له وبقي نصيب الآخر مكاتباً غير أم ولد عند أبي حنيفة ﵀؛ لأن الكتابة في نصيب الشريك مانعة تقبل نصيب الشريك إلى ملك المستولد عنده والاستيلاد متى وقع في محل لا يقبل النقل ينتقص. كما في المدبرة بين اثنين استولدها أحدهما وعندهما صارت الجارية كلها أم للمستولد؛ لأن الكتابة في نصيب الشريك عندهما غير مانعة من تكميل الاستيلاد؛ لأن الاستيلاد أقوى الكتابة؛ لأنه لا يحتمل الفسخ والكتابة تحتمل الفسخ فيتكامل الاستيلاد وتنفسخ الكتابة في نصيب الشريك، فإذاً إن انفسخت الكتابة في نصيب الشريك وتكامل

стр. 1727

الاستيلاد صار المستولد مستهلك نصيب الشريك وعادت الكتابة إلى نصيب الشريك وكملت لبقاء الكتابة في نصيب المستولد وهي غير متجزئة عندهما فتثبت في النصف الذي يملكه المستولد ضرورة عدم التجزؤ ثم يضمن المستولد لشريكه نصف قيمتها موسراً كان أو معسراً؛ لأنه يملك نصيب الشريك وضمان التملك لا يختلف. ثم اختلف المشايخ ﵏ في كيفية الضمان، بعضهم قالوا: يضمن المستولد لشريكه نصف قيمتها فيه لانقسام الكتابة عندهما. وبعضهم قالوا: يكاتبه؛ لأن هذا فسخ ضروري فلا يظهر في حق الضمان ثم لها الخيار؛ إن شاءت مضت على الكتابة وأدت بدل الكتابة وعتقت، وإن شاءت أعجزت نفسها وكانت أم ولد للمستولد تعتق بموته؛ لأنه تصدى لها سببا عتق كتابة معجلة ببدل، واستيلاد مؤجل بغير بدل ولها في كل نوع فائدة أخرى فكان لها الخيار لها لهذا، فإن اختارت المضي في الكتابة. ففي رواية هشام في «نوادره» عن محمد ﵀: تكون مكاتبة بجميع البدل وذكر الحاكم في «المنتقى» : أنها تكون مكاتبة بنصف البدل. وجه ما ذكر في «المنتقى» : أن الكتابة قد انفسخت في نصيب الشريك ضرورة تكميل الاستيلاد، وإذا انفسخت الكتابة في نصيب الشريك سقط نصف البدل ثم ثبوت الكتابة القائمة في نصيب المستولد إذا فات، فإنما يتسرى بما بقي فيه من البدل. وجه رواية هشام: أن التملك كالاستيلاد أمر حكمي والمكاتب يقبل النقل الحكمي على ما مر، فلا ضرورة إلى القول بانفساخ الكتابة في نصيب الشريك بل يدخل نصيب الشريك في ملك المستولد مكاتباً، وإذا لم تنفسخ الكتابة في نصيب الشريك لم تسقط بشيء من البدل، والدليل على صحة ما قلنا: أنه لو انفسخت الكتابة في نصيب الشريك لانفسخت في نصيب المستولد؛ لأن الكتابة عندهما كما لا تتجزأ ثبوتاً لا تتجزأ انفساخاً فلا يعود بعد ذلك مكاتبة إلا بتجديد العقد وهي مكاتبة بالاتفاق فدل أنه لم تنفسخ الكتابة في شيء منها. وكذلك لو لم مات بالولد ولكن أقر أحد الشريكين أنها أم ولد له فهذا والأول سواء؛ لأن الإقرار بالاستيلاد في الحكم بمنزلة إنشائه والله أعلم. الفصل العاشر في بيان حكم المكاتبين إن كانت مكاتبتهما واحدة أو متفرقة قال محمد ﵀ في «الزيادات» : مكاتبان رجلين كل واحد منهما لرجل على حده وبينهما جارية جاءت بولد فادعياه فهو ابنهما، وقد مر هذا، فإن ماتا عن وفاء أو قتلا معاً أو أحدهما قبل الآخر فأديت مكاتبتهما معاً عتقا ويستند عتق كل واحد منهما إلى آخر جزء من أجزاء حياته وعتق الولد تبعاً للأبوين، لأن نصف الولد تابع لهذا الأب داخل في كتابته والنصف الآخر تابع للأب الآخر داخل في كتابته وكان مولى للمكاتبين؛

стр. 1728

لأن عتق الولد ثبت من جهة المكاتبين، ولا يرث الابن من واحد من الأبوين؛ لأنه معتق البعض في حق كل واحد منهما وقت موته. بيانه: ما ذكرنا أن نصف الولد تابع لهذا الأب والنصف الآخر تابع للأب الأخر فيستند عتق كل واحد نصف إلى عتق أصله لا إلى عتق الأصل الآخر لأن الاستيلاد من أحكام عقد الأصل، فإنها تظهر في مقدار ما هو تابع له (٣٤٧ب١) في العقد لا فيما ليس بتابع له وجعل فيما ليس بتابع له كأن عتقه مقصور على الحال، فهو معنى قولنا: إنه معتق البعض في حق كل واحد منهما وقت موته. وكذلك إذا كان المكاتبان لرجل واحد كاتب كل واحد منهما بكتابة على حدة؛ لأن تبعية الولد المكاتب تكون في العقد، فيكون اختلاف العقدين بمنزلة اختلاف المنزلتين فأما إذا كان الرجل واحداً وقد كاتبهما كتابة واحدة، وباقي المسألة بحالها ورث الابن من كل واحد منهما؛ لأن العقد إذا كان واحداً كان يعقد بعتق كل واحد من الأبوين معلقاً بعتق الآخر لا يتصور عتق أحدهما إلا ومعه عتق الآخر، فاستند عتق كل واحد من الأبوين إلى ما استند إليه عتق صاحبه، وإذا استند العتق في كل واحد من الأبوين إلى حال حياتهما وظهر الاستناد في حق صاحبه يظهر استناد العتق في كل الولد في حق كل واحد من الأبوين ضرورة، فلم يحصل عتق كل واحد من الأبوين، والولد حر كله بعتقه يرث ويرث من كل واحد منهما ميراث ابن كامل عندنا خلافاً لزفز، فالمسألة معروفة. قال: ولو كانا لرجلين أو لرجل واحد وبينهما ولد، ولد في حال كتابتهما من جارية مشتركة بينهما إلا أن كتابتهما مختلفة فقتلا معاً أو ماتا معاً أو على التعاقب وترك كل واحد منهما وفاء فأديت مكاتبة أحدهما أولاً ثم أديت مكاتبة الآخر، فعلى قول أبي حنيفة ﵀: عتق الولد تبعاً للمكاتبين وولاؤه لمولى المكاتبين كما لو أديت مكاتبتهما معاً. وهذا لأن العتق عنده متجزىء، فإنما يعتق كل واحد منهما يعتق نصف الولد الذي هو تابع له لا غير وكذلك الجارية بعتق من جهة المكاتبين، وولاؤها لمولى المكاتبين ولا يرث الابن من واحد من الأبوين لما مر قبل هذا. وأما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: فالولد يعتق تبعاً للأب الذي أديت مكاتبته أولاً سواء كان هو الذي مات أولاً أو آخراً؛ لأن عندهما العتق لا يتجزأ، فإن أديت مكاتبة أحدهما أولاً وحكم بحريته وبحرية نصف الولد تبعاً له حكم بحرية النصف الآخر ضرورة عدم التجزأ فقد اعتبرنا حالة الأداء في هذه المسائل حتى قالا: إذا أديت كتابتهما معاً عتق الولد تبعاً للمكاتبين، وولاؤه لمولى المكاتبين ماتا معاً أو على التعاقب الولد تبعاً للمكاتبين، وإذا أديت كتابة أحدهما أولاً عتق الولد تبعاً للمكاتب الذي أديت كتابته أولاً، ماتا معاً أو على التعاقب وإنما فعلا هكذا؛ لأن العتق إنما يثبت عند الأداء لكونه معلقاً بالأداء فيجب النظر إلى حالة الأداء ولا يرث الابن واحداً من الأبوين لما ذكرنا أن استناد حرية كل نصف من الولد إنما يظهر في حق الأب الذي هو تابع له في ذلك النصف.

стр. 1729

أما في حق الأب الآخر: يجعل كأن حرية الولد مقصورة على الحال، ولا سعاية على الولد في نصيب الذي أديت كأنه آخر مرة؛ لأنه لو سعى سعى لأبيه وقد ذكرنا أن ابن المكاتب لا يسعى لأبيه بحال. وأما أم الولد فقد صارت حرة من قبل المكاتب الذي كتابته أولاً؛ لأن نصفها عتق بموته يكون ذلك النصف أم ولد له، فيعتق النصف الثاني ضرورة عدم التجزؤ ويضمن لورثة المكاتب الذي أديت كتابته آخر مرة نصف قيمتها ويكون ديناً في تركته؛ لأن الاستيلاد تقرر في الكل وصار متملكاً نصيب صاحبه فيضمن نصف قيمتها لورثة المكاتب الذي أديت كتابته آخراً بهذا. لو كاتب الأبوين مكاتبة واحداً فمات قبل صاحبه وترك كل واحد منهما وفاء فأديت المكاتبة من مال أحدهما عتقا وورث الابن منهما؛ لما ذكرنا أن عند اتحاد العقد يستند عتق كل واحد منهما من الأبوين إلى ما استند إليه عتق صاحبه، وعند ذلك يظهر استناد عتق الولد في حق كل واحد من الأبوين ثم يؤخذ من تركة الذي لم يؤد بدل الكتابة من ماله حصة من بدل الكتابة؛ لأن الأداء من تركة أحدهما بعد وفائه بمنزلة أدائه في حال حياته في حق ثبوت حق الرجوع على صاحبه بحصته إن كان حياً، وفي تركته إن كان ميتاً. وقال محمد ﵀ في «الزيادات» أيضاً: مكاتب لرجلين أو لرجل واحد إلا أن كتابتهما مختلفة وبينهما ولد على تجوز ما ذكرنا، مات أحدهما عن وفاء، ثم قطعت يد الابن ثم أديت مكاتبته، فإن على القاطع أرش العبيد لأنه قطعت يده وهو عبد؛ لأن قبل أداء بدل الكتابة لا يثبت العتق وعند الأداء يثبت العتق مستنداً، ولكن الاستناد لا يظهر في حق المتلاشى والمستوى بالقطع بلا شيء فيكون نصف هذا الأرش بهذا الولد لا يدخل في كسب الميت، وإن كان ذلك للميت حال حياته، ونصفه للمكاتب الحي، أما نصفه للولد؛ لأنا إنما جعلنا ذلك للميت حال حياته لأجل التبعية؛ لأن نصف الولد الذي داخل في كتابته تابع له وقد صار ذلك النصف أصلاً بموته وبهذا يطالب بأداء حصة الميت من بدل الكتابة وقيل: هذا كان لا يطالب وهذا هو علامة الأصالة. وأما النصف الآخر الذي هو داخل في كتابة الحي بقي تبعاً للحي فلهذا كان نصف الأرش للولد والنصف للمكاتب الحي، وكذلك لو اكتسب الولد اكتساباً بعد موت أحدهما أي: أحد الأبوين قبل أداء بدل الكتابة كان نصف الكسب للولد يدخل في كسب الميت وإن كان ذلك الميت حال حياته ونصفه للمكاتب الحي لما قلنا في الأرش، وإن قطعت يده بعدما أديت مكاتبة الميت قدم القاطع أرش الأحرار عندهما؛ لأن العتق عندهما لا يتجزأ، فإذا عتق نصف الولد عند أداء مكاتبة الميت عتق النصف الآخر ضرورة عدم التجزؤ وكان الأرش للولد لكونه حراً وقت القطع. وكذلك الكسب الذي اكتسبه الولد بعدما أديت مكاتبة الميت يكون كله له؛ لأنه اكتسبه وهو حر، فأما على قول أبي حنيفة ﵀ يجب على القاطع أرش العبيد لأن

стр. 1730

معتق البعض عنده، ومعتق البعض بمنزلة المكاتب فيكون نصف هذا الأرش للولد ونصفه للمكاتب الحي الذي اكتسبه هذا الولد بعدما أديت مكاتبة الميت يكون نصفه للولد ونصفه للمكاتب الحي عند أبي حنيفة ﵀. وكان ينبغي أن يكون كل الأرش والكسب للولد في هذا الفصل عند أبي حنيفة ﵀؛ لأن معتق البعض عنده مكاتب مقصود في جميع الرقبة ومن كان مكاتباً مقصوداً يستحق جميع أرشه وجميع كسبه. والجواب: أن معتق البعض على قول أبي حنيفة ﵀: إنما يكون مكاتباً مقصوداً إذا ثبتت الكتابة في الباقي حكماً بعتق البعض وكتابة الباقي ههنا ما ثبت حكماً لعتق البعض إنما يثبت بكتابة الحي فبقي مكاتباً تبعاً للحي فلهذا لا يستوجب كل الأرش وكل الكسب. وإن قطعت يد الأم بعد موت أحدهما عن وفاء فإن كان قبل أداء مكاتبته على القاطع أرش الإماء، وهذا ظاهر ويكون نصف ذلك للمكاتب الميت والنصف للمكاتب الحي أما النصف للمكاتب الحي فظاهر؛ لأن نصفها مملوكة له وأما النصف للمكاتب الميت لأن نصيب الميت منها لم يصر مكاتباً مقصوداً لأن أم الولد لا يكاتب على المكاتب حتى يصير مقصود بموته ما يحرم بيعها لا غير. ألا ترى أن بعد موت المولى لا يطالب بأداء البدل فبقي تبعاً للميت كما كان وكان أرشها بمنزلة المكاتب الميت فيلتحق بتركته (٣٤٩أ١) ويؤدي مكاتبته من الجملة. وكذلك الجواب في أكساب اكتسبتها قبل أداء بدل الكتابة لكون نصفها للمكاتب الحي والنصف للمكاتب الميت لما قلنا في الأرش، وإن قطعت يدها بعدما أدت مكاتبة الميت فأرشها أرش الأحرار عندهما حكماً بحرية الميت لحرية نصفها لكون ذلك النصف أم ولد له فحكم بحرية النصف الآخر منها ضرورة عدم التجزؤ فيكون ذلك لها. وكذلك الجواب في كسب اكتسب بعد أداء بدل الكتابة لها عندهما؛ وهذا ظاهر. وأما على قول أبي حنيفة: يجب أرش الإماء؛ لأنها معتقة البعض فيكون النصف لها؛ لأن نصفها قد عتق، والنصف للمكاتب الحي لأن نصفها بقيت مملوكة للمكاتب الحي. وكذلك الجواب في كسب الكسب بعد الأداء النصف لها والنصف للمكاتب الحي لما قلنا، وهذا قياس قول أبي حنيفة ﵀؛ لأنها معتق البعض، ومعتق البعض عنده مكاتب مقصوداً إذا ثبت كتابة الباقي حكماً لعتق البعض وههنا كتابة الباقي تثبت حكماً لعتق البعض فينبغي أن يكون كل الأرش وكل الكسب لها. والجواب: أن معتق البعض على قول أبي حنيفة ﵀ إنما يكون مكاتباً مقصوداً مستحقاً جميع الكسب والأرش مع أن كتابة الباقي تثبت حكماً لعتق البعض باعتبار أنه ملك اكتسب يثبت بملك الرقبة وفي معتق البعض ملك الساكت قابل للانتقال. ألا ترى أنه ينتقل إلى الشريك بالضمان فجاز أن ينتقل العبد بالسعاية فتملك نفسها

стр. 1731

فيملك اكتساب ضرورة أما ملك أم الولد لا يقبل الانتقال. ألا ترى أنه لا ينتقل إلى الشريك فلا ينتقل إليها فلا تملك نفسها ولا يملك الكسب إلا أنه يضرب عليها السعاية لتعذر إيفائها على حكم الرق لا لأنها تملك نفسها بالسعاية. عبد وابنه بين رجلين كاتبهما أحدُهما على ألف درهم كتابة واحدة بغير إذن الشريك، فمات الأب وترك مالاً كثيراً، ثم اكتسب الابن بعد موته اكتساباً أو قطعت يده وأخذ الأرش ثم علم المولى الآخر بالكاتبة، فأراد أن ينقض الكتابة ليس له ذلك؛ لأن البعض إنما يصح إذا بقي العقد بعد موت المكاتب بخلاف القياس لضرورة صحة الأداء وإمكان استناد العتق إلى قبل الموت، فلا يظهر في حق بعض مقصوده ولكن يأخذ نصف ما ترك الأب ونصف ما اكتسب الابن؛ لأنه لو كان الأب حياً كان للمولى الآخر أن يأخذ نصف ذلك. أما على قول أبي حنيفة ﵀ فظاهر؛ لأنه كسب عبد مشترك؛ لأن الكتابة عنده متجزئة. وأما على قولهما: فلأن الكتابة عندهما وإن كانت لا تتجزأ فللساكت حق الفسخ فحصل نصف الكسب على حقه يعني على حق ملكه له أن يأخذ نصف ذلك. إذا ثبت هذا الحكم حال حياة الأب بقي كذلك بعد موته عن وفاء، ثم ينظر إلى الباقي فيؤدي منها لمكاتبه ويحكم بعتق النصف بينهما عند أبي حنيفة ﵀ وبعتق الكل عندهما وعلى المكاتب نصف قيمته إن كان موسراً، وإن كان معسراً تجب السعاية عليهما في ذلك غير أن ما كان بحصة الميت يؤخذ من تركته لكونه عاجزاً عن السعاية وما كان بحصة الابن يجب عليه لكونه قادراً على السعاية، فلا يرث الابن أباه؛ لأنه معتق البعض عند موته. وفي «نوادر إبراهيم» عن محمد ﵀: في رجل كاتب غلامين له كتابة واحدة فاستحق أحدهما لا يرجع على الثاني بشيء منهما وإن وجد أحدهما حراً بطلت الكتابة كلها. وعن أبي يوسف: في رجل كاتب عبدين له على ألف درهم كتابة واحدة وكل واحد منهما كفيل ضامن لذلك فاستحق أحدهما، فالثاني بالخيار إن شاء أدى جميع بدل الكتابة فعتق، لا يعتق بدون ذلك، وإن شاء نقض الكتابة. وفي «نوادر ابن سماعة» : عن أبي يوسف ﵀: إذا كاتب الرجل عبدين له مكاتبة واحدة على ألف درهم إن أديا عتقا، وإن عجزا ردا في الرق، فإن أدى أحدهما الكتابة رجع على صاحبه، وإن لم يضمن كل واحد منهما عن صاحبه. وفي «المنتقى» : رجل كاتب عبدين له في صحته على ألف درهم كتابة واحدة ثم إن أحدهما زاده مائة درهم في الكتابة والألف على النجوم، وأبى الآخر الزيادة فإنه يلزم (صاحب) الزيادة نصف الزيادة ولا يلزم الآخر شيء منها ويعتقان بأداء الألف وتكون نصف الزيادة على الذي زادها ولا ويكون على النجوم وكذلك لو قبلها صاحبه كانت الزيادة عليهما حالاً.

стр. 1732

وهذا بمنزلة رجل باع عبداً بألف درهم إلى سنة، ثم زاده مائة درهم فهذه حالة ولا يكون على الأصل ولا يأخذ المولى كل واحد منهما إلا بحصة الزيادة وإن أداها أحدهما لم يرجع بها على الآخر. وقال محمد ﵀: إذا زاد أحدهما مئة وخمسمائة، فإنها كلها عليه يأخذه المولى بها. وروى الحسن بن زياد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ﵏: إذا كاتب الرجل عبدين له على ألف درهم ولم يجعل كل واحد منهما كفيلاً عن صاحبه، فأدى أحداهما حصته من المكاتبة عتق. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ﵀: إذا كاتب عبدين له على ألف درهم حالة ثم يرد على هذا أخذ كل واحد منهما بحصة من المكاتبة، ولم يكن له أن يأخذ واحداً منهما بما على الآخر، وإنما أدى حصته صار حراً. وإن كاتبهما على الألف ونجمها عليهما وقال: إذا أديتما عتقتما أو لم يقل ذلك كان له أن يأخذ أيهما شاء بجميعهما، وكان ذلك بمنزلة ضمان كل واحد منهما عن صاحبه والله أعلم. الفصل الحادي عشر في العبد يكون بين رجلين فيكاتباه أو يكاتبه أحدهما قال محمد ﵀ في «الأصل» : وإذا كان العبد بين رجلين فكاتب أحدهما نصيبه بغير إذن شريكه، صحت الكتابة في نصيبه واقتصرت عليه عند أبي حنيفة؛ لأن في الكتابة معاوضة وتعليق عتق بالأداء، وأي ذلك ما اعتبر صح من أحدهما في نصيبه. فإنه لو باع أحدهما نصيبه جاز، ولو علق عتق نصيبه بأداء المال أيضاً يجوز، وكان للشريك الساكت الخيار إن شاء فسخ هذه الكتابة وإن شاء ضربها عند علمائنا ﵏ خلافاً لابن أبي ليلى، وأجمعوا على أنه لو باع أحدهما نصيبه أو أعتق أو دبر، أو علق عتق نصيبه بأداء المال إنه ليس للساكت أن يفسخه. والوجه في ذلك: أن المكاتب بكتابة نصيب نفسه وإن تصرف في خالص ملكه إلا أنه ألحق بغيره وهو الساكت ضرراً فإنه بسبب كتابته يبطل على الساكت حق البيع في نصيبه؛ لأن نصيب المكاتب بالكتابة صار حراً يداً للحال وحرية اليد مانعة جواز البيع كحرية الرقبة. فهو معنى قولنا: أخر بالساكت والكتابة قابل للفسخ وكل تصرف صدر من المالك وقد وقع إضرار بالعين، وإنه يحل الفسخ كان لمن يوجه عليه الضرر فسخه. ألا ترى أن المرأة إذا زوجت نفسها من غير كفء لها كان للأولياء حق الاعتراض وإن تصرفت في خالص ملكها؛ لأنها ألحقت بما تصرفت ضرراً بالأولياء فكذا ههنا بل

стр. 1733

أولى لأن الكتابة أقبل للفسخ من النكاح، فإن النكاح (٣٤٩ب١) لا يفسخ إلا بقصور في ولاية العاقد، والكتابة تفسخ بتراجعها من غير قصور في ولاية العاقد وليس كما (لو) باع أحدهما نصيبه؛ لأنه ليس في بيع أحدهما نصيبه ضرر على صاحبه؛ لأن بسبب هذا البيع لا يبطل على صاحبه حق البيع في نصيبه حتى إن في (أي) موضع كان في بيع أحدهما نصيب ضرر لصاحبه كان لصاحبه حق فسخ بيعه، فإن الدار إذا كانت بين اثنين باع أحدهما نصف ثلث معلوم من رجل كان للآخر حق الفسخ حتى لا يتفرق نصيبه في الدار زيادة تفرق وليس كما لو أعتق أحدهما نصيبه أو دبره؛ لأن كل واحد منهما لا يقبل الفسخ وليس كما لو علق عتق نصيبه بأداء المال لأنه لا يحتمل الفسخ لأنه يمين. ثم إن عامة المشايخ لم يشترطوا لصحة هذا الفسخ القضاء أو الرضا والشيخ الإمام نجم الدين النسفي ﵀ في «شرح الشافي» : شرط القضاء أو الرضا وأشار إلى المعنى، فقال: لأنه تصرف في ملكه، فإن فسخ الساكت الكتابة عاد الأمر إلى ما كان قبل الكتابة وإن لم يفسخ حتى أداء العبد مكاتبته، فإنه يعتق نصيب المكاتب، واقتصر العتق على نصيبه عند أبي حنيفة ﵀، وللساكت خيارات ثلاثة إن كان المكاتب موسراً، وإن كان معسراً فله خيارات؛ لأن المكاتب صار معتقاً نصيبه عند الأداء، والحكم في عبد بين شريكين أعتق أحدهما نصيبه عند أبي حنيفة ﵀ ما ذكرنا ثم يرجع الساكت على شريكه فيأخذ منه نصف ما أخذه من العبد، ويأخذ من العبد نصف ما بقي في يده من الكسب؛ لأن الكتابة لما اقتصرت على نصيب الساكت عند أبي حنيفة ﵀ كان هذا كسب عند نصفه المكاتب ونصفه للساكت ثم يقع المكاتب عبداً على العبد بما أخذ منه الساكت. فرق أبو حنيفة ﵀ بين هذا وبين ما إذا كاتب ورجع الساكت على المكاتب وأخذ منه نصف ذلك، لا يكون للمكاتب أن يرجع على العبد بشيء؛ لأن هناك جعل البدل المسمى بإزاء كل العبد فكان بإزاء النصف نصف المسمى وقد سلم له النصف المسمى بكماله، أما ههنا جعل البدل مقابلة نصيبه، وصح ذلك عند أبي حنيفة لاقتصار الكتابة على نصيب عبده فصار جميع المسمى بإزاء نصيبه لا غير، فإذا استحق شيء منه كان له حق الرجوع بذلك القدر فهذا هو الفرق له. جئنا إلى بيان مذهب أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: فنقول إذا أدى المكاتب بدل الكتابة عتق جميع العبد عندهما؛ لأن الإعتاق عندهما لا يتجزأ وكان للساكت حق تضمين المكاتب إن كان موسراً وحق استغناء العبد إن كان معسراً، ويرجع الساكت على المكاتب فيأخذ منه نصف ما أخذ من العبد ويأخذ أيضاً نصف ما بقي في يد العبد بعد أداء بدل الكتابة، وكان ينبغي أن لا يرجع على الساكت بشيء عندهما؛ لأن الكتابة عندهما لا تتجزأ فيصير الكل مكاتباً على المكاتب ويصير المكاتب مستهلكاً على الساكت نصيبه فيكون جميع المؤدى بسبب مكاتبته فينبغي أن يسلم له، ولكن الوجه في هذا أن يقال بأن نصيب الساكت لا يعتبر مملوكاً ومكاتباً للمكاتب في حق الساكت بل يعتبر مأذوناً له في التجارة.

стр. 1734

أما في حق المكاتب يعتبر مملوكاً ومكاتباً للمكاتب، والكتابة تخالف العتق والتدبير والاستيلاد عندهما، فإن أحد الشريكين إذا أعتق نصيبه أو دبر أو استولد، يتملك نصيب صاحبه بالضمان ويظهر ذلك في حق الكل. والوجه في ذلك: أن يقال بأن مال الغير لا يتملك إلا بضرورة، ولا تتحقق الضرورة في فصل الكتابة إلا بتملك نصيب الساكت. أما في فصل الإعتاق والتدبير والاستيلاد ضرورة وبيان ذلك: أن في فصل الكتابة لو صار متملكاً نصيب الساكت إنما يصير متملكاً ضرورة أن الكتابة لما نفذت في نصيب المكاتب لا بد من إثبات حكمها فيه وهو حرية اليد في حق الاكتساب والتصرف، فلا يمكن إثبات حرية اليد في نصيب المكاتب إلا بإثبات الحرية في نصيب الساكت؛ لأنها لا تتجزأ ولا يمكن إثبات الحرية في نصيب الساكت إلا وقد تملك نصيب الساكت فيصير متملكاً نصيب الساكت بهذه الوسائط. قلنا: من ضرورة حرية اليد في حق الاكتساب والتصرف في نصيب المكاتب، أما ليس من ضرورة حرية اليد في حق الاكتساب والتصرف في نصيب الساكت يملك نصيب الساكت وجعل نصيب الساكت مملوكاً للمكاتب في حق الساكت لأنه هو المقصود يحصل في نصيب الساكت إذا صار نصيبه مأذوناً في التجارة فجعلنا نصيب الساكت مأذوناً في التجارة في حق الساكت مكاتباً في حق المكاتب، وإذا بقي نصيب الساكت مأذوناً في التجارة في حق الساكت كان هذا كسب عبد مشترك، فكان للساكت أن يأخذ نصفه، أما في الإعتاق والتدبير والاستيلاد تحققت الضرورة إلى تملك نصيب الساكت لأن الإعتاق والتدبير والاستيلاد لما صح في نصيب المباشر لا بد من إثبات حكمها في نصيبه ولا يمكن إثبات حكمها في نصيبه إلا بثبات حكمها في نصيب صاحبه، لأنه لا يتجزأ ولا يمكن إثباته في نصيب الساكت لسبب آخر غير العتق؛ لأن حكم حقيقة العتق لا تثبت بسبب آخر غير العتق. وكذلك حكم التدبير لا يثبت نسب آخر غير التدبير؛ لأنه لإثبات حق العتق للرقبة حتى لا يجوز عن كفارة يمينه، وحكم جعله لعتق لا يثبت لسبب آخر دون العتق، فكذا حكم حق العتق فأثبتنا حقيقة العتق وحكم حق العتق في نصيب الساكت بالعتق والتدبير والعتق والتدبير في نصيب الساكت لا يصح إلا بعد أن يصير مملوكاً له فصار متملكاً نصيب الساكت. فأما الثابت بالكتابة للحال حرية اليد في حق التصرف، لا حقيقة الحرية، ولا حق الحرية وبهذا قبل الفسخ وصار صرفه إلى الكفارة وحرية اليد كما ثبتت بالكتابة تثبت بالإذن فيمكننا إثبات حرية اليد في نصيب الساكت يحصل نصيبه مأذوناً في التجارة. ثم إذا أخذ الساكت من المكاتب نصف المكاتبة لا يرجع المكاتب على العبد بشيء عندهما؛ لأن إضافة الكتابة ألحق إلى البعض، والكتابة عندهما لا تتجزىء في حق المكاتب، بمنزلة الإضافة إلى الكل لو أضاف الكتابة إلى الكل فيعتبر نصيب الساكت

стр. 1735

مكاتباً في حق المكاتب لأنه أقر عليه حتى ينقسم البدل على النصيبين فلا يرجع على العبد إذا أخذ منه الساكت بشيء وفي حق الساكت يعتبر مأذوناً (في التجارة) لا مكاتباً كذا ههنا هذه جملة ما ذكره شيخ الإسلام ﵀. طريقة أخرى لبيان أن الساكت يأخذ من المكاتب نصف ما أخذ من العبد ويأخذ من العبد نصف ما بقي في يده، وعلى هذه الطريقة يسلم أن نصيب الساكت صار مكاتباً كما هو أصلهما في عدم تجزىء الكتابة. وجه ذلك: أن الكل وإن صار مكاتباً إلا أن للساكت قبل أداء بدل الكتابة أن يفسخ الكتابة ويأخذ نصف الرقبة ونصف الكسب، وبعد الأداء إن تعذر الفسخ في الرقبة ما تعذر في الكسب فيفسخ الساكت العقد في نصيب الاكتساب وعند ذلك يعود نصف الكسب (٣٥٠أ١) إلى ملكه فيأخذه بطريق فسخ الكتابة، ثم لا يرجع المكاتب عبداً على العبد بشيء وليس للمكاتب أن يحاج العبد، ويقول قد استحق علي بعض ما أديت فإن أرجع عليك بذلك؛ لأن من حجة العبد أن يقول له: قد ضمنت لي سلامة جميع الكسب. عندهما؛ لأن الكتابة لا تتجزىء عندهما، فإذا استحق عليك نصف ما أخذت لو رجعت له علي؛ كان لي أن أرجع عليك بما رجعت علي؛ لأن ذلك كسبي وقد ضمنت لي سلامة كسبي، ولم يسلم فكان لي حق الرجوع عليك بما رجعت علي فلا يعتد الرجوع هذا الذي ذكرنا، إذا كاتب نصيبه من العبد. فأما إذا كاتب جميع العبد بغير إذن شريكه وقد أدى المكاتب جميع المسمى فالجواب فيه عند أبي حنيفة ﵀ كالجواب فيما إذا كانت نصيبه لا غير إلا في فصل وهو أن الساكت إذا أخذ من المكاتب نصف المؤدى فإن المكاتب لا يرجع على العبد بما أخذ منه الساكت، فأما في عدا ذلك فالجواب فيه كالجواب فيما إذا كاتب نصيبه وعلى قولهما. الجواب فيه كالجواب فيما إذا كاتب بعينه؛ لأن إضافة الكتابة إلى نصيبه إضافة إلى الكل. وفي «نوادر أبي سليمان» عن أبي يوسف ﵀: عبد بين رجلين كاتبه أحدهما بغير إذن شريكه، فلم يرد ذلك الشريك حتى أدى المكاتب وعتق. قال أبو يوسف ﵀: لا يرجع الذي لم يكاتب على الذي كاتب بشيء فيما قبض من المكاتبة؛ لأن المكاتبة قد تمت وصار الكسب للمكاتب يوم كاتبه فيما قبض الذي كاتب خالص المكاتب لاحق للذي لم يكاتب فيه فلا يرجع فيه، ولكن يضمن الذي لم يكاتب الذي كاتب نصف قيمته إن شاء، إنه خلاف المذكور في الأصل هذا الذي ذكرنا إذا كاتب نصيبه من العبد أو كله يصير أذن شريكه، فأما إذا كاتب نصيبه بإذن شريكه فهذا على وجهين. إما أن أذن له بالكتابة في نصيبه، ولم يأذن له بقبض المكاتبة من العبد، أو أذن له بالكتابة في نصيبه، وأذن له بقبض المكاتبة، فإن أذن له بالكتابة، ولم يأذن له بالقبض، فعلى قول أبي حنيفة ﵀: الجواب فيه كالجواب فيما إذا لم يأذن له شريكه بكتابة نصيبه في جميع ما ذكرنا من الأحكام في فصلين:

стр. 1736

أحدهما: أنه لا يكون للآذن أن يفسخ الكتابة في نصيب المكاتب؛ لأنه رضي بالكتابة في نصيبه، فلا يكون له حق الفسخ بعد ذلك. كالمرأة إذا وضعت منها في غير كقول ورضي به الأولياء لا يبقى للأولياء حق الفسخ وحتى كاتب نصيبه بغير إذن شريكه كان له الفسخ؛ لأنه لم ينص بكتابة شريكه.g والثاني أنه متى أدى المكاتب المكاتبة إلى المكاتب حتى عتق نصيب المكاتب لا يكون للآذن حق تضمين المكاتب؛ لأن المكاتب صار معتقاً له بالكتابة برضا صاحبه ولكنه يعتقه أو يستسعيه. وأما على قولهما: فقد صار العبد مكاتباً بينهما؛ لأن الإذن من الساكت بكتابة نصيب الكاتبة إذن أَذنَ بكتابة الكل؛ لأنه لا يتجزىء، فكأنه قال: كاتب نصيبك ونصيبي فيصير الكل مكاتباً بينهما لا يعتق بأداء حصة أحدهما ما لم يؤد جميع المكاتبة كما لو كاتباه مكاتبة واحدة، ويكون المقبوض بينهما لأن كسب مكاتبتهما وما بقي من يد العبد يكون سالماً للعبد، فلا يكون لأحد على ذلك سبيل؛ لأنه كسب عبد كله مكاتب، هذا إذا أذن له بالكتابة ولم يأذن له بقبض نصيبه، فأما إذا أذن له بالكتابة في نصيبه وبقبض نصيبه فعلى قولهما: الجواب فيه كالجواب فيما إذا أذن له بكتابة نصيبه لا غير، إلا في فصل واحد وهو أنه متى أدى جميع المكاتبة ههنا إلى المكاتب فإنه يعتق؛ لأن المكاتب صار وكيلاً بالقبض من جهة الآذن فيكون الأداء إليه كالأداء إليهما، فيعتق بالأداء إلى المكاتب، ثم للآذن أن يأخذ منه نصف المكاتبة؛ لأنه كسب مكاتبهما وفيما لم يأذن له بالقبض وصار مكاتباً بينهما إذا أدى إلى المكاتب جميع المكاتبة فإنه لا يعتق لأن الإذن بالكتابة لا يكون إذناً بالقبض، كالوكيل بالكتابة لا يكون وكيلاً بالقبض، فلا يصير المكاتب وكيلاً من جهة الآخر بقبض نصيبه فيكون أداء حصة الآخر إليه والأداء إلى الأجنبي سواء، فأما فيما عدا هذا الحكم فالجواب فيه كالجواب فيما إذا أذن له بكتابة نصيبه ولم يأذن له بالقبض. وأما على قول أبي حنيفة ﵀: فالجواب فيه كالجواب فيما إذا أذن له بكتابة نصيبه، ولم يأذن له بالقبض إلا في فصل هو أن ما قبضه المكاتب من بدل الكتابة نصيبه، ولم يأذن له بالقبض إلا في فصل يكون سالماً له فلا يكون للآذن أن يأخذ منه نصف ما قبض، وذلك لأنه متى أذن بقبض المكاتبة، فكأنه أذن للمكاتب بأداء ما عليه من بدل الكتابة من ماله فيصير أداء المكاتب نصف المكاتبة من ماله بإذنه كأدائه لو شرع بأداء نصف المكاتبة على المكاتب، فإن ما أدى يكون سالماً للمكاتب فكذا هذا، بخلاف ما لو لم يأذن له بالقبض؛ لأنه لم يوجد منه الرضا بأداء المكاتبة من ماله وما قبض المكاتب من المكاتبة نصفه ملك المكاتب فيكون سالماً له ونصفه ملك للساكت فكان (له) أن يأخذ نصيبه.

стр. 1737

فأما فيما عدا هذا الحكم فالجواب فيه كالجواب فيما إذا أذن بكتابة نصيبه ولم يأذن له بالقبض. قال محمد ﵀ في «الأصل» : وإذا كاتب أحدهما نصيبه بغير إذن شريكه لم يكن لشريكه أن يتبع نصيبه على ما ذكرنا، فإن كاتب الساكت نصيبه بعد ذلك جاز وهذا عندهما جميعاً، على قول أبي حنيفة ﵀: فلا إشكال؛ لأن الكتابة تتجزأ عنده فلم يصر نصيب الساكت مكاتباً أصلاً، وإذا لم يصر نصيبه مكاتباً صار الحال في حق الساكت بعد كتابة المكاتب كالحال قبل الكتابة وقبل كتابة المكاتب الآخر (له) أن يكاتبه فكذلك هذا، وعلى قولهما: فلما ذكرنا أن نصيب الساكت لم يصر مكاتباً في حق الساكت بل اعتبر نصيبه مأذوناً له وإذا كان نصيب الساكت مأذوناً في حق الساكت لا مكاتباً كان له أن يكاتب نصيبه فيصير العبد مكاتباً بينها كل نصف منه صار مكاتباً بكتابة على حدة من أحدهما متى أدى إلى أحدهما حصته فإنه يعتق، ثم إذا كاتب الساكت نصيبه لا يكون للمكاتب الأول فسخ الكتابة في نصيبه، وذلك لأن الساكت بكتابة نصيبه جعل متصرفاً في خالص ملكه. ولم يلحق بالمكاتب الأول ضرراً فإن ضرر الكتابة من أحد الشريكين امتناع البيع على الآخر، وكان هذا الضرر ثابتاً على الأول بكتابة نفسه، وتصرف الإنسان لا يكون لأحد حق الفسخ عليه فكان كتابة الساكت ولم يلحق لشريكه ضرراً بمنزلة البيع في هذه الحالة، وإن أذن لشريكه بالكتابة في نصيبه وبقبض المكاتبة فأدى العبد إلى المكاتب شيئاً ثم نهاه عن القبض كان له ذلك؛ فإن أذن له بأن يقضي ما عليه من بدل الكتابة من ماله فإن نصف كسبه له، فإذا بدا له أن يمنعه من القضاء كان له ذلك لمن قال لمودعه: اقض الدين الذي عليك من وديعتي فأدى من ذلك شيئاً ثم نهاه عن الباقي كان له ذلك؛ لأن الإذن بالقضاء (٣٥٠ب١) تبرع وإنما يتم هذا التبرع بالقضاء قبيل القضاء هو غير تام وللمتبرع أن يرجع عما تبرع به قبل التمام، وإن كاتب أحدهما نصفه بغير إذن شريكه وشريكه لا يعلمه ثم إن المكاتب منهما أذن للآخر في كتابة نصيبه فكاتبه ثم علم الثاني بكتابة الأول فأراد الثاني أن يفسخ كتابة الأول ليس له ذلك؛ لأن حق الفسخ للثاني إنما يثبت دفعاً للضرر عن نفسه، والضرر ههنا لا ينبغي بالفسخ فلا يعتد الفسخ بموته، فلا يثبت له حق الفسخ، وإذا لم يثبت له حق الفسخ صار نصيب كل واحد منهما مكاتباً بكتابة على حدة؛ لأن كل واحد منهما كاتب نصيبه بكتابة على حدة. فإن أخذ أحدهما في العبد شيئاً لا يكون للآخر أن يشاركه إلا فيما دفع إلى الأول قبل كتابة الثاني؛ لأن ما دفع الأول قبل كتابة الثاني كسب عبد نصفه مكاتب ونصفه مأذون، فأما ما دفع بعد كتابة الثاني صار الكل مكاتباً فهذا كسب عبد هو مكاتب كله فلا يكون للآخر أن يشاركه بحكم أنه كسب عبده ولا بحكم الكتابة؛ لأن نصيب كل واحد منهما صار مكاتباً بكتابة على حدة، فيعتبر بما لو باع كل واحد منهما نصيبه ببيع على حدة وقبض الثمن، وهناك لا يكون للآخر أن يشاركه فكذلك هذا، وإذا أدى حصة أحدهما

стр. 1738

عتق نصيبه؛ لأنه معاوضة وتعليق، وأي ذلك ما اعتبر إذا حصل كتابة كل واحد منهما بعقد على حدة فإنه يعتق نصيبه بخلاف ما كاتباه جملة مكاتبة واحدة حيث لا يعتق نصيب أحدهما إذا أدى إليه حصته إن اعتبرنا معنى المعاوضة؛ لأن المكاتب بمنزلة المشتري والموليان بمنزلة البائعين، والواحد إذا اشترى عبداً من اثنين بألف درهم صفقة واحدة وأدى حصة أحدهما لا يسلم له شيء من المعقود عليه وإن اعتبرنا معنى التعليق؛ فلأن معنى قوله كاتبناك بألف درهم إذا أديت إلينا ألف درهم فأنت حر وهناك إذا أدى أحدهما خمسمائة لا يعتق نصيبه كذا ههنا. قال: عبد بين رجلين كاتب أحدهما جميع العبد بغير إذن شريكه فاستسعى العبد وأدى إليه نصف المكاتبة فإنه لا يعتق؛ لأن الكتابة واحدة فكان شرط وقوع العتق إزاء جميع المكاتبة لا إزاء حصة كما لو كاتباه جملة، فإن وهب المكاتب العبد نصف المكاتبة لا يعتق حصة من العبد ولو وهب له جميع حصته عتق نصفه فقد جعل هبة النصف شائعاً من النصفين حتى قال: تقع البراءة عن جميع حصته، وجعل هبة حصته مصروفاً إلى نصيبه حاجة حتى قال: برأ عن جميع حصته فيعتق. بعض مشايخنا ﵏: يجب أن يكون الجواب فيهما سواء كان كما في سائر الديون، فإنه في الحالين بعد الغريم عن جميع حصته ويكون هبة النصف مصروفاً إلى حصته لا إلى النصيبين، فيجب أن يكون في الكتابة كذلك، ولو وهب حصته يعتق فكذلك إذا وهب نصفه، ومنهم من صح ما ذكرنا في الكتابة، وقال: بأن بدل الكتابة في مسألتنا هذه في حكم دين واحد من وجه وفي حكم دينين من وجه، وهذا لأن الموجب لهذا الدين واحد وهو المكاتبة لم يشاركه في إيجابه أحد فيكون واحداً باعتبار الإيجاب لا دينين. ولكن باعتبار الواجب في حكم دينين؛ لأن الواجب بهذا الإيجاب مشترك بينهما، ولو كان في حكم دين واحد من كل وجه إيجاباً انصرفت هبة النصف إلى نصف شائع أو لم يتصور هبة الحصة منه لأنه لا حصة إذا كان الدين واحداً ولو كان في حكم دينين من كل وجه فإن وجب بإيجابهما انصرف هبة النصف إلى نصيب الواهب خاصة لهبة الحصة كما في سائر الديون المشتركة فإذا حار بين الدين الواحد والدينين عملنا بالدليلين فقلنا: لنسبة بالدين الواحد من وجه إيجاباً انصرف هبة النصف إلى نصف شائع ويشهد بالدينين تنصرف هبة الحصة إلى نصفه خاصة عملاً بالدليلين، وإنما أظهرها نسبه الدين الواحد في هبة النصف لأنا إذا أظهرنا نسبة الدينين في حق هبة النصف فصرفناه إلى نصيب الواجب خاصة وجب أظهر هذا لسنة في حق الحصة بطريق الأولى؛ لأن حصته لا تحتمل إلا نصيبه، وهبة النصف يحتمل النصف من النصيبين فحينئذٍ لا يمكننا العمل بالدليلين، فإن قيل: هذا مشكل بما لو باع أحد الشريكين جميع العبد ثم وهب نصف الثمن، فإنه ينصرف إلى نصيبه خاصة. والإيجاب إيجاب واحد والجواب عن هذا أن الإيجاب واحد إلا أن نصيب شريكه

стр. 1739

من الثمن لم يجب بهذا الإيجاب بدليل أنه لم يتعلق بسلامة حصة المشتري، بإزاء الكل وإذا لم يجب نصيب شريكه بهذا الإيجاب صار وجود هذا الإيجاب في نصيب شريكه وعدمه بمنزلة، فأما ههنا إيجاب جميع المسمى صح في حق هذا المكاتب، حتى تعلق عتق نصيبه بإزاء جميع الألف حتى لو أدى حصة المكاتب لم يسلم له نصيب المكاتب وإذا ثبت جميع الألف بإيجابه في حق حصة تعلق العتق به لزمنا أن نعتبر جانب الإيجاب والواجب جميعاً، فيصح إسقاط النصف شائعاً باعتبار الإيجاب كما لو أسقط الكل باعتبار الشركة في إسقاط نصيبه خاصة بثمن الحصة، وإذا أعتق نصيبه متى وهب حصته كان الشريك الآخر بين خيارات ثلاث عند أبي حنيفة ﵀ إن كان المكاتب موسراً وبين خيارين إن كان معسراً ويرجع الساكت على المكاتب فيأخذ منه نصف ما قبض ثم لا يرجع المكاتب على العبد بشيء عنده بخلاف ما لو كاتب نصيبه لا غير وعلى قولهما في الحالين لا يرجع على العبد بشيء والله أعلم. الفصل الثاني عشر في الرجل يكاتب بشقص مملوكه قال محمد ﵀ في «الأصل» : إذا كاتب الرجل نصف عبده جاز، فإن أدى عتق نصفه وسعى في قيمته عند أبي حنيفة ﵀، وإن اكتسب أموالاً قبل الأداء فنصفه له؛ لأن نصفه مكاتب ونصفه للمولى، لأن النصف الآخر ليس بمكاتب عنده بل هو مأذون له. وعلى قولهما: إذا أدى عتق كله ولا شيء للمولى من كسب اكتسبه قبل الأداء، لأن كله مكاتب عندهما لأن الكتابة عندهما لا تتجزىء، وما اكتسبه بعد الأداء فكله له؛ لأنه حر عندهما، فيستسعى عند أبي حنيفة ﵀، والمستسعى بمنزلة المكاتب وكسب المكاتب له فرع على قول أبي حنيفة ﵀ في «الأصل» فقال: إذا كاتب نصفه ثم أراد أن يجعل بينه وبين العمل والطلب والكسب والسعاية في مكاتبته ليس له ذلك؛ لأن العبد بكتابة النصف استحق عتق النصف بإزاء بدل الكتابة، ولا يمكنه الأداء إلا بالاكتساب والطلب فمتى منعه عن الاكتساب والطلب فقد (أدان ... ) عليه ما أثبت له من حق العتق بالكتابة فلا يكون له ذلك كما لو كاتب كله ثم أراد أن يحول بينه وبين الكسب والعمل ليس له ذلك كيلا يبطل على العبد حق العتق. فأما لو أراد هذا العبد أن يسافر فأراد المولى أن يمنعه فله (٣٥١أ١) ذلك قياساً في قول أبي حنيفة ﵀، وفي الاستحسان ليس له ذلك. وجه القياس وهو أن المكاتب يشتري رقبته من المولى، فإذا كاتب نصفه فقد اشترى

стр. 1740

من المولى نصف رقبته فيعتبر بما لو اشترى غيره، ولو اشترى نصف رقبته غيره أو أراد المشتري أن يسافر بالعبد فمنعه البائع كان له ذلك فكذلك هذا. والمعنى في المسألة وهو الفرق بينما إذا منعه عن المسافرة وبينما إذا منعه من أجل الطلب والكسب، فإنه ليس له ذلك قياساً واستحساناً لأن في ذلك إبطال حق العبد في العتق بيقين، وليس في منعه من المسافرة إبطال حقه في العتق لا محالة لأنه يمكنه أداء بدل الكتابة باكتساب بدل الكتابة في المصر. وجه الاستحسان: وهو أنه بالكتابة أثبت للعبد حق أن يعتق بإزاء بدل الكتابة، ولا يمكنه الأداء إلا بالاكتساب وربما لا يمكنه الاكتساب إلا بالمسافرة، فمتى أطلقنا له المنع من المسافرة وربما لا يمكنه أداء ما عليه في بدل الكتابة بدون المسافرة كان في ذلك إبطال حق على العبد عسى، وكما لا يكون للمولى إبطال ما ثبت له من الحق بالكتابة بيقين لا يكون له مباشرة ما يتوهم نسبة إبطال حق العبد عسى. ثم إن محمداً ﵀ ذكر القياس والاستحسان في المسألة في ثلاث مواضع: أحدهما: في المسافرة. والثاني: في الاستخدام إذا أراد المولى أن يستخدمه يوماً ويخليه للكسب يوماً والقياس: أن يكون له ذلك. وفي الاستحسان لا يكون له ذلك. والثالث: إذا أراد أن يستسعيه لنفسه يوماً ويخليه يوماً القياس أن يكون له ذلك. وفي الاستحسان: لا يكون له ذلك. وجه القياس في ذلك ما ذكرنا أن المكاتب في النصف بمنزلة المشتري نصف بعينه عند أبي حنيفة ﵀، ولو اشترى نصف رقبته مشترٍ آخر يثبت للبائع حق التهايؤ مع المشتري فكذلك ههنا، وهذا لأنه ليس في التهايؤ إبطال حق على العبد لأنهما متى تهايأا احتاج المكاتب إلى كسب المسمى ومتى لم يتهايأا احتاج إلى كسب ضعف المسمى ولا فرق في حق العبد بين أن يأخذ المولى نصف منفعته وبين أن يأخذ نصف كسبه، في الاستحسان لا يكون له حق المهايأة؛ وذلك لأن القول بثبوت المهايأة للمولى قد يصير سبباً لفوات حق العبد في نصف المنفعة وجعلنا المكسوب بين العبد والمولى نصفين لا يصير ذلك سبباً لإبطال حق المولى بغير عوض في نصف منفعة العبد لأنه يأخذ نصف الكسب مكان نصف المنفعة وبالمهايأة قد يبطل حق العبد. بيان ذلك: أن الأسواق تكون رائجة في بعض فصول السنة، وكاسدة في بعض الفصول على هذا عادة الأسواق في حق كل تجارة وصناعة، فمتى لم يثبت للمولى حق المهايأة أمكن للعبد كسب ضعف المسمى في جميع السنة، وقد لا يمكنه كسب مثل المسمى في نصف السنة ومتى لم يمكنه كسب المسمى في نصف السنة يرد في الرق، فيفوت حق العبد عن العتق أصلاً بالمهايأة وفي القول بترك المهايأة لا يتوهم بنفي فوات حق المولى عند المنفعة بغير عوض أصلاً فكان النصر في الجانبين في ترك المهايأة وفي قسمة المكسوب وليس كما لو اشترى نصف العبد غير العبد، وذلك لأنه ليس في المهايأة

стр. 1741

توهم فوات حق على أحد الشريكين، فوجب القول بقسمة المنفعة بالمهايأة فأما القول بقسمة المنفعة ههنا بالمهايأة قد تصير سبباً لفوات حق العبد، والقول بقسمة المكسوب لا يصير سبباً لفوات المولى بغير عوض أصلاً فكان القول بقسمة المكسوب أولى من القول بقسمة حقيقة المنفعة بالمهايأة. ولو كانت نصف جارية فولدت ولداً فولدها بمنزلتها، ويكون نصف كسب الولد للمولى لأن نصف الولد مملوكه كنصف ونصفه كسبه للأم لأنه داخل في كتابة الأم فإن أذن عتق نصفها وعتق نصف الولد معها وسعى كل واحد من نصف قيمته؛ لأن كل واحد منهما معتق البعض، وكل واحد منهما مقصود في هذه السعاية وأما كسب الولد بعد ذلك فهو له دون أمه ومولاه، لأنه صار كالمكاتب بما لزمه من السعاية في نصف قيمته مقصوداً. وإن ماتت الأم قبل أن تؤدي شيئاً في مكاتبتها سعى الولد في المكاتبة؛ لأن نصفه تابع للأم في الكتابة فيقوم مقامها بعدها في السعاية في المكاتبة، فإذا أداها عتق نصف الأم في آخر جزء من أجزاء حياتها ونصف وعتق نصف الولد أيضاً كما لو أدت في حياتها، وسعى بعد ذلك في نصف قيمته ولا يسعى في نصف قيمة أمه لأن في السعاية في نصف قيمة كل واحد منهما مقصود فلا يجب عليه ما كان عليها في السعاية؛ لأن ذلك إنما يكون بحكم التبعية ولا تبعية بينهما في ذلك النصف. وهو بمنزلة رجل أعتق نصف جاريته ونصف ولدها ثم ماتت الأم فلا سعاية على الولد من قبل الأم ولو كان أعتق نصف أمته وهي حبلى فولدت بعد ذلك أو حبلت بعد العتق فهذا الولد يسعى فيما على أمه إذا ماتت؛ لأن جميع الولد تبع لها إلا أنه ليس عليه شيء من السعاية مقصوداً فسعى فيما عليها بعد موتها. وإن كاتب نصف أمة فولدت ولداً ثم ماتت الأم وترك أموالاً وعليها دين قضى الدين من جميع تركتها أولاً، ثم يكون للمولى نصف ما بقي؛ لأن نصفه باق عليه على ملكه عند أبي حنيفة ﵀ وهو ذلك النصف بمنزلة المأذون له في التجارة بعد الفراغ من الدين للمولى، ونصف الكسب لها، ويؤدي من ذلك مكاتبتها، فإن بقي شيء أخذ المولى من ذلك نصف قيمتها لأنه كان يستسعيها في نصف القيمة بعد أداء المكاتبة لو كانت حية، فيأخذ ذلك من تركتها بعد موتها؛ لأنا حكمنا بموتها حرة ولا يرث هذا الولد، لأن إسناد الحرية في الولد إلى حال حياتها كان في النصف الذي هو تبع لها وفي النصف الباقي الولد مقصود فإن عليه أن يسعى في نصف قيمته ولا يعتق إلا بعد أداء سعايته، فكان بمنزلة المملوك عند موت أمه فإن لم تدع الأم شيئاً يسعى الولد في الدين كله؛ لأن في حكم الدين الولد قائم مقام الأم، كقوله المأذون وولد المكاتبة، ويسعى في الكتابة أيضاً لهذا المعنى ثم يسعى في نصف قيمة نفسه، لأنه معتق البعض بعد أداء الكتابة ولا يسعى في نصف قيمته لأم لأنه ليس بتبع لها في ذلك النصف، فإن أدى الكتابة قبل أن يؤدي دين الغرماء على المولى بما أخذ ولكنهم يتبعون الولد بالدين، لأنه قائم

стр. 1742

مقام الأم فأخذ المولى بدل الكتابة منه بمنزلة أخذه منها، ولو أخذ المولى بدل الكتابة من الأم كان المأخذ سالماً للمولى، والغرماء يتبعون المكاتبة بديونهم فكذا في الولد وإن اكتسب الولد أموالاً (٣٥١ب١) قبل أداء المكاتبة فنصف الكسب للمولى بعد الدين؛ لأن الولد بمنزلتها، وقد بينا أن نصف كسبها للمولى بعد الدين فكذا في الولد وإذا كاتب أمته فاستدانت سعت في جمعه لأن نصفها مكاتب ونصفها مأذون له والحكم في دين المكاتب والمأذون ما ذكرنا والله أعلم. الفصل الثالث عشر في الاختلاف الواقع بين المولى والمكاتب وإذا كاتب الرجل عبده ثم اختلف المولى والعبد في بدل الكتابة فقال العبد: كاتبني على ألف درهم وقال المولى: كاتبتك على ألفين. أو اختلفا في جنس المال كان أبو حنيفة ﵀ أولاً يقول: يتحالفان وهو قولهما؛ لأنهما اختلفا في بدل عقد فقال؛ ويفسخ فصار كالبيع والإجارة ثم رجع وقال: القول قول العبد مع يمينه، وعلى المولى البينة؛ لأن التحالف في باب البيع عرف بالنص، والكتابة ليست في معنى البيع فالنص الوارد في البيع لا يكون وارداً في الكتابة ثم إذا جعل القاضي القول قول المكاتب مع يمينه والذمة ألف درهم أقام المولى بعد ذلك بينة على أنه كاتبته على ألفين لزمه ألفان وسعى فيهما لأنه لا قوام لليمين إذا جاءت البينة بخلافها، وإن لم يقم المولى بينة على ذلك وأدى العبد ألف درهم وقضى القاضي بعتقه ثم أقام السيد البينة بعد ذلك على أنه كاتبه على ألفين فالقياس أن لا يعتق ما لم يؤد ألفين؛ لأنه ظهر بالحجة أن عتقه معلق بإزاء الألفين. وفي الاستحسان هو حر وعليه ألف درهم أخرى؛ لأن قضاء القاضي يعد ظاهراً؛ لأنه صدر عن دليل شرعي وهو اليمين، وقد وقع الشك في نقضه؛ لأن شهود المولى شهدوا بكتابة العبد على ألفين لا غير، ومن الجائز أنه كاتبه على ألفين على أنه حر متى أدى ألفاً والألف الأخرى عليه بعد العتق، وعلى هذا الاعتبار لا يجوز بعد القضاء، ومن الجائز أنه لم يقل على أنه حر متى أدى ألف درهم، وعلى هذا الاعتبار يجوز نقض القضاء، ومطلق الشهادة بالكتابة يحتمل الأمرين فهو معنى قولنا: وقع الشك في نقض القضاء فلا ينقض بالشك بخلاف ما لو أقام البينة قبل قضاء القاضي بالعتق إن كاتبه على ألفين على أنه متى أدى ألفاً فهو حر والألف الأخرى عليه بعد العتق يجب القضاء بالعتق. وإن لم يقل على أنه متى أدى ألف درهم فهو حر لا يجب القضاء بالعتق فلا يجب القضاء بالعتق بالشك والاحتمال ولو قال المولى: كاتبتك على ألفين، وأقام البينة على ذلك، وأقام العبد بينة على أنك كاتبتني على ألف درهم إن أديتها فأنا حر، فالقاضي يقضي على العبد بألف درهم، وإن أدى ألف درهم، فإنه يعتق وعليه ألف أخرى بعد العتق.

стр. 1743

ولو أقام العبد بينة أن المولى كاتبه بألف درهم ولم يقل: إن أديتها فأنا حر وباقي المسألة بحالها وقضى القاضي على العبد بألفي درهم، فلم يقل بألف لا يعتق ما لم يؤد ألفي درهم، ويجب أن يعتق في الفصل الثاني بالأداء الألف أيضاً، لأنه لما كاتبه على ألف درهم فقد قال له إذا أديتها فأنا حر، لأن معنى الكتابة وحكمها هذا. والجواب وهو الفرق بين المسألتين أن في المسألة بينة العبد ما قبلت على الكتابة بألف درهم، لأنا لو قبلناها على الكتابة بألف درهم احتجنا إلى إثبات عقدين كتابة بألف درهم ببينة العبد وكتابة بألف درهم ببينة المولى، ولا وجه إليه لأن الكتابة الثانية تفسخ الأولى لا محالة، وإذا تعذر القضاء بالعقدين وجب القضاء بأحدهما فقضينا بالعقد الذي ادعاه المولى ببينته لأن بينته أكثر إثباتاً، وأثبتنا ببينة العبد قول المولى: إذا أديت إلي ألفاً فأنت حر لا أصل العقد فجعلنا كأن المولى كاتبه على ألفي درهم وقال له: إن أديت ألف درهم فأنت حر، وعليك ألف أخرى بعد العتق.t وفي المسألة الثانية لا يمكن إثبات قول المولى إذا أديت إلي ألفاً فأنت حر ببينة العبد؛ لأن شهود العبد لم يشهدوا بذلك صريحاً، لو ثبت ذلك إنما يثبت مقتضى ثبوت العقد بألف درهم ببينته، ولا وجه إليه لأن بينة العبد على أصل العقد مقبول على ما ذكرنا. وإذا كاتب الرجل عبداً له واختلفا في المعقود عليه فقال العبد: المولى كاتبني على نفسي ومالي على ألف درهم، وقال السيد: بل كاتبتك على نفسك دون مالك فالقول قول السيد عندهم جميعاً، ولا يتحالفان ههنا بالإجماع لأنهما اختلفا في هذا أن المعقود عليه وللقضاء على البدل. ولو اختلفا على هذا الوجه في باب البيع بأن قال البائع: بعت منك هذا العبد بألف درهم. وقال المشتري: لا بل اشتريت منك هذا العبد وهذا الحانة بألف درهم لا يتحالفان ويكون القول قول البائع مع يمينه، وعلى المشتري البينة فالبينة بينة المكاتب لأنها أكثر إثباتاً، ولو قال المولى: كاتبتك يوم كاتبتك وهذا المال في يدك وهو مالي وقال المكاتب: بل هو لي أصبته بعد ما كاتبتني، قال القول قول المكاتب لأنه صاحب يد فهو مستحقه ظاهراً، والمولى مدعيه فكان على المولى البينة، فإن أقام البينة فالبينة بينة المولى؛ لأن الدعوى في مطلق الملك والخارج، والمولى خارج حتى لو كان المال في يد المولى كانت بينة العبد أولى؛ لأن الخارج هو العبد في هذه الصورة ولو اختلفا في أصل الأجل فالقول قول المولى فرق بينه وبين السلم. والفرق أن في السلم الأصل شرط جواز العقد فالذي يدعي الأصل يدعي حجة العقد والظاهر يشهد له، أما ههنا الأجل لشرط جواز العقد ليصير مدعي الأجل مدعياً جواز العقد وإنما يدعي شرطاً زائداً والمولى ينكره فالقول قول المنكر، ولو اختلفا في مقدار الأجل فالقول قول المولى لأنه ينكر زيادة الأجل، ولو اتفقا على أصل الأجل ومقداره ولكن اختلفا في المضي فالقول قول العبد لأن المولى يدعي على العبد أيضاً حقه

стр. 1744

بعدما أقر له بالحق والعبد ينكر الاستيفاء فيكون القول قول العبد. ولو ادعى المكاتب أنه كاتبه على ألف درهم ونجم عليه كل شهر مائه، وقال المولى: لا بل نجمت عليك كل شهر مائتان فالقول قول المولى لأن حاصل اختلافهما في مقدار الأجل، فالمولى يقول خمسة أشهر والعبد يقول له عشرة أشهر. وإذا وقع الاختلاف بين المولى وبين المكاتبة في ولدها فقال المولى ولدت قبل أن كاتبتك وقالت المكاتبة: بل ولدته بعدما كاتبتني، قال كان الولد في يد المولى فالقول قول المولى، وإن كان الولد في يد المكاتبة ولا يعلم متى ولدت فالقول قولها اعتبار السيد في الفصلين جميعاً ولم يذكر محمد ﵀ في «الأصل» ما إذا كان الولد في أيديهما. وروى بشر عن أبي يوسف ﵀ أن القول قول المولى، وإن أقاما البينة فالبينة بينة المكاتبة لأن في بنيتها زيادة إثبات حرية ليست في بينة المولى، وهي حرية الولد عند أداء بدل الكتابة، فهو نظير ما لو ادعت أمة على مولاها أنه أعتقها وولدها والمولى يقول أعتقتها وحدها. وأقاما البينة وهناك البينة بينة الجارية؛ لأن فيها زيادة إثبات عتق كذا ههنا والله أعلم بالصواب (٣٥٢أ١) . الفصل الرابع عشر في مكاتبة المريض وإقراره بقبض بدل الكتابةوإقرار المكاتب بالدين لمولاه ولأجنبي ولولده قال محمد ﵀: مريض كاتب عبده على ألف درهم نجوماً وقيمته ألف درهم وهو لا يخرخ من ثلثه فإن العبد يخير إن شاء عجل ما زاد من قيمته على ثلث مال الميت، وإن شاء رد في الرق، وهذا لأن المريض بالتأجيل أخر حق الورثة إلى مضي الأجل، وضرر التأجيل عليهم كضرر الإبطال من حيث إنه تقع الحيلولة بين الورثة وبين حقهم عقيب موت المورث، ولو أبطل حقهم عن بدل الكتابة بأن أبرأ المكاتب عن بدل الكتابة أليس أنه يعتبر من الثلث فكذا إذا أخر. ألا ترى لو أجل المريض في دين له على أجنبي يعتبر ذلك من الثلث كما لو أبرأ فإن عجل ما زاد على الثلث حسب ذلك من كل نجم بحصته أو ليس بعض النجوم بأن يجعل المعجل عنه بأولى من الآخر. وإن كاتبه على ألفين نجوماً وقيمته ألف لا مال له غيره قيل له عجل ثلثي الألفين وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وعلى قول محمد رحمهما الله يقال له: عجل ثلثي قيمتك وهذا لأن من أصلهما أن مال المولى بدل الكتابة فلا يصح تأجيل إلا في قدر الثلث ومن «أصل» محمد ﵀ أن ما زاد على ثلثي القيمة كان المريض متمكناً منه إذ لا يتملكه أصلاً، فإذا ملكه إلى أجل لا يثبت للورثة حق الاعتراض على الأجل فيه،

стр. 1745

وذكر في هذه المسألة في «المنتقى» عن غير ذكر خلاف، وذكر أنه يأمر أن يعجل ثلثي قيمته والباقي إلى الأجل من قبل أنه لم يخرج من ملك المولى بعد. قال ثمة: ولو قال كان أعتقه على هذا المال أمر بتعجيل ثلثي المال لأنه خرج من ملك المولى ووجب المال للمولى، ولو كان كاتبه على ألف درهم وقيمته ألفا درهم لا مال له غيره قيل له عجل ثلثي قيمتك وأنت حر وإلا رددناك في الرق، لأنه حاباه بنصف المال والمحاباة في مرض الميت وصية فلا تجوز إلا بقدر ثلث، فإذا استوجب للمحاباة الثلث لا يمكن تصحيح التأجيل في شيء، فلهذا يؤمر أن يعجل ثلثي قيمته أو يرد في الرق. ولو كاتب عبده في صحته على ألف درهم وقيمته خمسمائة فلما حضره الموت أعتقه ثم مات ولم يقبض شيئاً، يسعى العبد في ثلثي قيمته وتبطل الكتابة، لأن مقدار قيمته مال المريض بيقين، فأما ما زاد عليه فغير متيقن أنه مال الميت، ألا ترى أنه يتمكن من أن يعجز نفسه فيعتبر الثلث والثلثان في القيمة، ولأن إعتاقه إياه إبطال للكتابة، لأن الإعتاق المبتدأ في حق المولى غير العتق بجهة الكتابة وإذا كان هذا إبطالاً للكتابة صار كأنه لم يكاتب جميع بدل الكتابة في مرضه، يسعى في ثلثي قيمته لما ذكرنا أن ماله بيقين قدر قيمته، فيعتبر الثلث والثلثان فيها. قال أبو حنيفة ﵀: إذا كاتبه في صحته ثم أعتقه في مرضه فهو بالخيار، إن شاء سعى في ثلثي قيمته، وإن شاء سعى في ثلثي ما عليه من بدل الكتابة، وإن المولى قد قبض منه قبل ذلك خمسمائة ثم أعتقه في مرضه يسعى في ثلثي قيمته ولم يحسب شيء فما أدى بالإعتاق المبتدأ بطلب الكتابة في حق المولى، فما قبض فهو كسب عبده فلا يكون محسوباً مما يلزمه من السعاية بسبب الإعتاق وهذا عندهما، وكذلك عند أبي حنيفة ﵀ إذا اختار فسخ الكتابة والسعاية في ثلثي قيمته. وإن كان العبد بين رجلين مرض أحدهما وكاتبه الصحيح بإذنه جاز ذلك وليس للوارث إبطاله، لأنه قائم مقام مورثه وليس للمورث إبطاله فكذلك لوارثه، وكذا إن أذن له في القبض فقبض بعض بدل الكتابة ثم مات المريض لم يكن للوارث أن يأخذ منه شيئاً. وفي «المنتقى» : مريض كاتب عبده وقيمته ألف درهم على خمسمائة ولا مال له غير العبد ثم مات، يقال للمكاتب: عجل ستمائة وستة وثلاثين والا رددناك في الرق، فإذا أدى خمسمائة وقبضها الوارث على الكتابة عتق بها المكاتب وصار الفضل ديناً عليه يؤخذ منه، وإن شاء الوارث أن لا يقبل الخمسمائة إلا من جميع ما للوارث عليه وذلك ستمائة وستة وستون وثلثان فله ذلك، ولا يعتق العبد في هذا الوجه إلا بأداء الجميع؛ لأنه لا يصير موفياً الخمسمائة التي هي مكاتبة إلا بأداء الجميع إذا جعلنا ما أدى من المالين جميعاً والله أعلم. وإذا كاتب الرجل عبده في مرض موته بألف درهم وقيمته ألف درهم ولا مال له غيره، ثم أقر في مرضه أنه استوفى بدل الكتابة جاز إقراره من الثلث ويعتق المكاتب ويسعى في ثلثي قيمته.

стр. 1746

فرق بين هذا وبينما إذا باع المريض من أجنبي شيئاً وأقر باستيفاء ثمنه فإنه يجوز إقراره من جميع المال، والفرق أن الإقرار باستيفاء بدل الكتابة إقرار بما يقع ثمة العتق ولو أقر المريض بعتقه يعتبر من الثلث فكذا إذا أقر بما يقع به العتق، فأما الإقرار باستيفاء الثمن إقرار بما يؤكد الملك للأجنبي في الغير، ولو أقر بعتق في يده لأجنبي يصح إقراره من جميع المال فكذا إذا أقر باستيفاء ما يؤكد الملك للأجنبي من العتق، وفرق بين هذا أيضاً وبينما إذا كاتبه في صحته ثم أقر باستيفاء بدل الكتابة في مرضه فإنه يجوز من جميع المال، والفرق أن الكتابة إذا كاتب في حالة الصحة استحق المكاتب البراءة عن بدل الكتابة عند إقرار المولى باستيفاء بدل الكتابة لعدم تعلق حق الغير..... هذا تعلق حق الورثة بمال المريض استبق حق المكاتب فصار في حكم الصحيح في حق هذا الإقرار، فأما إذاكاتب الكتابة في حالة المريض فحق الورثة تعلق برقبة المكاتب في أول المرض، فأوجب ذلك تعلقه بالبدل ومنع ذلك ثبوت هذا الحق للمكاتب فاعتبر إقراره من الثلث لهذا، ولو لم يقر باستيفاء بدل الكتابة كأنه أقر في يده أنها وديعة لهذا المكاتب أودعها إياه بعد الكتابة والألف الوديعة من جنس بدل الكتابة ثم مات جاز إقراره من الثلث يريد به إذا كاتب الكتابة في المرض، لأن ذلك إقرار باستيفاء بدل الكتابة، فالإقرار من رب الدين بالوديعة للمديون إذا كاتب الوديعة من جنس الوديعة الدين إقرار باستيفاء الدين، فإن مال المديون متى وقع في يد صاحب الدين وديعة وهو مثل الدين يصير قصاصاً ويصير رب الدين مستوفياً دينه به، فكان هذا إقراراً بالاستيفاء من هذا الوجه فيعتبر من ثلث المال إذا كاتب الكتابة في حال المرض، وإن كاتب الكتابة في حالة الصحة وباقي المسألة بحالها يعتبر إقراره من جميع المال. ولو أقر بألف أجود من بدل الكتابة وكاتب الكتابة في حال الصحة يعتبر إقراره من جميع المال لأنه أقر بوديعة ما هو مثل الدين وزيادة حقه، فصح الإقرار بما هو مثل الدين؛ لأنه يتعلق به الاستيفاء ولم يصح في حق الزيادة لأنه يتعلق به الاستيفاء، فإن قال المكاتب إليَّ أسترد الخيار وأعطي مثل حقي لم يكن له ذلك لعدم صحة الإقرار بالزيادة، ولو أقر بألف ذيوفاً في يده أنها وديعة لمكاتبه وبدل الكتابة ألف جياد، لم يصح إقراره إذا كان عليه دين الصحة ويقسم هذه الألف بين غرماء الصحة ويؤاخذ المكاتب بما عليه، لأن الإقرار بالوديعة من المريض إذا كان عليه دين الصحة إنما يصح إذا تضمن معنى الاستيفاء والخيار (٣٥٢ب١) لا يحتمل الاستيفاء بالديون إذ الجودة صارت حقاً للغرماء وفي استيفاء الرديء مكان الجيد إبطال حقهم في الجودة وإنه لا يجوز، فلم يكن هذا الإقرار متضمناً معنى الاستيفاء. يبقى إقرار الوديعة قصداً وذلك من المريض باطل إذا كان عليه دين الصحة. قال محمد ﵀ في «الجامع» : مكاتب أقر لمولاه بألف درهم في صحته، وقد كان المولى كاتبه على ألف درهم وأقر المكاتب لأجنبي بألف درهم ثم مرض المكاتب

стр. 1747

وفي يده ألف درهم فقضاها المولى من المكاتبة ثم مات من ذلك المرض وليس له مال غيرها فالألف تقسم بين المولى والأجنبي على ثلاثة أسهم سهمان للمولى وسهم للأجنبي لأنه حرّمان وعليه ثلاثة آلاف درهم دين ألفان للمولى وألف للأجنبي. و (لو) ترك ألف درهم فيقسم بينهما على قدر حقوقهما لأسبق الديون في القوة. وإنما قلنا إنه حر لأن الحرية معلقة بأداء بدل الكتابة وقد تحقق لأداء، أكثر ما في الباب أن ذلك الأداء مستحق البعض لما أنه آثر بعض الغرماء على البعض، إلا أن الشرط وجود الأداء لا دوامه، ألا ترى أن المكاتب لو أدى مالاً مغعصوباً فإنه يصح الأداء ويثبت العتق مع أن ذلك ليس بكسبه فهاهنا لأن يصح الأداء والمؤدى كسب العبد كان أولى، فإذا صح الأداء ثبت العتق والعتق بعد تحققه لا يحتمل الانتقاض قضاء مال الكتابة ديناً مستحقاً، كذا على الحر لا يحتمل السقوط، وكذا الدين الآخر للمولى لا يحتمل السقوط وكذا دين الأجنبي فاستوت الديون في القوة، فلهذا يقسم الإرث بينهما على قدر حقوقهما أثلاثاً. ولو أن المكاتب أدى الألف إلى المولى من الدين الذي أقر به المولى في صحته ثم مات، قال: الأجنبي أحق بهذه الألف وبطل دين المولى ومكاتبته لأن تعيين من عليه في الأداء صحيح، وإذا صح التعيين من ذلك الدين لم يقع المؤدى عن المكاتبة، فإذا مات مات عن غير وفاء فرد في الرق فمات على ملك المولى على عبده دين لا يبقى أيضاً، وبقي دين للأجنبي فكان الألف له، فكذلك لو لم يقضها للمولى ومات وتركها فهي للأجنبي لما تبين بعد هذا. ولو ترك المكاتب ابناً ولد في كتابته فالأجنبي أحق بهذا الألف من المولى، لأنه ما لم يقبض المولى عن المكاتبة (لم) يعتق ولم يصر دين المولى مستأكداً، ودين الأجنبي متأكد لا يحتمل السقوط بحال فكان دين الأجنبي أقوى فيبدأ به ويبتع المولى ابن المكاتب بالمكاتبة والدين لقيامه مقام الأب. ولو كان المكاتب قد قضاه المولى من المقر به قبل الموت ثم مات ترك ابناً مولوداً كتابته كان الأجنبي أحق بالألف أيضاً لأنه آثر بعض غرمائه بالقضاء في حالة المرض فوجب بعض الإيثار، ومتى وجب بعضه صار الأجنبي أحق بالألف لكون دينه أقوى، ويتبع المولى ابن المكاتب بالدين والمكاتبة استأمن الولد مقام الولد الأب في حق السعاية فيما على الأب، وإذا أدى الابن المكاتبة والدين الذي على الأب لا ينقض القضاء إلى الأجنبي، فإن صارت الديون مستوية في القوة لما حكم بعتق المكاتب بأداء ولده إلا أن الاستواء إنما يعتبر حالة الميت التي هي حالة المزاحمة وقد يعتقه في ذلك الوقت، ولأن الاستواء إنما يثبت باعتبار الحرية، والحرية هاهنا إنما تثبت بعد وصول الدينين إلى المولى وفي هذا الوقت لا فائدة في نقض القضاء إلى الأجنبي لأن فائدته ليس إلا وصول المولى إلى شيء من دينه ويعتقا وصل الدينان إلى المولى بإكمالهما لا يتصور هذا النوع من الفائدة. ولو أن رجلاً كاتب عبداً له على ألف درهم في صحة المكاتب، وأقرضه رجل

стр. 1748

أجنبي ألفاً في صحته ثم مرض المكاتب، فأقرضه المولى ألفاً بمعاينة الشهود فسرقت من المكاتب وفي يد المكاتب ألف أخرى فقضاها من الألف القرض ثم مات المكاتب من مرضه ذلك وليس له مال سوى الألف التي قضاها المولى فالمولى أحق بها من الأجنبي، لأن القرض إن كان معاوضة حقيقة من حيث إنه يعطي مالاً ويأخذ مثله إلا أنه اعتبر عارية حكماً، وبهذا لا يصح فيه التأجيل ولا يملكه المكاتب والعبد المأذون، ولا يشترط قبض بدله في المجلس إذا كان القبض دراهم أو دنانير، ولو اعتبر معاوضة حقيقة كان هذا صرفاً فيجب قبض بدله في المجلس، ولما لم يشترط علم أنه إعارة حكماً، فيعتبر هو بالعارية الحقيقية بأن أعارهُ المولى من المكاتبة عيناً لينتفع به بمعاينة الشهود، ثم استرده من مكاتبته في مرضه ثم مات عاجزاً وعليه دين الأجنبي، وهناك كان ما استرده المولى سالماً للمولى، وهناك كذلك. بخلاف ما لو اشترى المكاتب في مرضه عبداً من المولى بألف وقيمة العبد ألف، ولرجل أجنبي على المكاتب ألف فهلك العبد في يد المكاتب، وفي يد المكاتب ألف درهم لا غير، فقضاها المولى من ثمن العبد ثم مات المكاتب من مرضه ذلك ولم يترك وفاء، فإن ما قبض المولى من ثمن العبد لا يسلم للمولى وإن كان البيع وقبض الثمن بمعاينة الشهود، لأن للبيع معاوضة حقيقة وحكماً فكان المأخوذ من المكاتب ديناً حقيقة وحكماً، ثم لما مات من غير وفاء وانفسخت الكتابة يسقط دين المولى فيسترد منه الألف ويدفع إلى الأجنبي. قال محمد ﵀ في «الكتاب» : ألا ترى أنه لو كان مكان المولى أجنبياً كان أحق بها من صاحب الدين في حالة الصحة؟ وقال: ألا ترى أنه لو قضى مولاه وهو صحيح ولم يدفع إلى الغرماء شيئاً ثم عجز بعد ذلك كان جائزاً؟ كذا هاهنا. مكاتب له على مولاه دين في حالة الصحة فأقر في مرضه أنه قد استوفى ماله على مولاه وعليه دين الصحة ثم مات ولم يدع مالاً، لم يصدق على ذلك لأنه لما مات لا عن وفاء فقد مات عبداً، وصار المولى أقرب الناس إليه بمنزلة الوارث الحر من مورثه، وإقرار المريض باستيفاء الدين من وارثه باطل لتهمة الإيثار فها هنا كذلك. رجل كاتب عبداً له على ألف درهم في صحته، ثم إن المكاتب أقر في مرضه لأجنبي بألف درهم ثم مات المكاتب ولم يترك الألف درهم، فالأجنبي أحق بالألف من المولى، فإن كان دين المولى دين الصحة ودين الأجنبي دين المرض بخلاف ما إذا كان دين الصحة لغير المولى حيث كان أولى بالقضاء من دين المرض. والفرق بينهما أن دين المولى في حالة الصحة لا يمنع ثبوت دين المرض على العبد ليست من الأسباب لأن المولى بعقد الكتابة يسلط المكاتب على ذلك، لأنه يسلطه على التصرفات، والإقرار بالدين من توابعه، فكان فيه إبطال حقه بتسليطه، ولما لم يمنع دين المولى في حالة الصحة دين المرض على (ما) صار هاهنا صار دين المولى ودين الأجنبي في حق المولى بمنزلة دين الصحة أو دين المرض ولو كانا في الصحة أو في المرض يبدأ بدين الأجنبي لكونه أقوى فهاهنا كذلك. أما دين الأجنبي في حالة الصحة يمنع ثبوت دين على العبد

стр. 1749

في حالة المرض بإقرار العبد لما فيه من إبطال حقه من غير تسليطه فلا يقدر العبد على ذلك فلهذا افترقا. وكذلك الجواب فيما إذا مات المكاتب وترك سبعمائة درهم بل هذا أولى؛ لأنه لا وفاء هنا ببدل الكتابة حقيقة وحكماً. رجل كاتب عبداً له على (٣٥٣أ١) ألف درهم ثم مرض المكاتب فأقر لمولاه بقرض ألف درهم وأقر لرجل أجنبي بقرض ألف درهم بعد ذلك أو بدأ بالإقرار للأجنبي ثم للمولى ثم مات وترك ألفي درهم يبدأ بدين الأجنبي؛ لأن دينه أقوى على ما مر فواجد الأجنبي دينه والألف الآخر يعطى للمولى عن الكتابة دون الإقرار، لوجهين أحدهما: أن في صرفه إلى الكتابة احتيال لإثبات العتق والعتق ورثة يجب الاحتيال لإثباته ما أمكن، والثاني: أنا لو صرفناه إلى الإقرار ابتداء أبطلناه انتهاء. وبيانه: أنه إذا صرف إلى الإقرار يظهر موت المكاتب عاجزاً فيظهر أنه مات عبداً فيبطل دين المولى عنه وبه يظهر أن الأداء كان باطلاً، فكان في الصرف إلى الإقرار ابتداء إبطاله انتهاء أما لو صرفناه إلى بدل الكتابة لا يبطل الأداء في الأجرة، فكان الصرف إلى بدل الكتابة أولى. فإن ترك المكاتب فضلاً على ألف درهم أخذ المولى الفضل على الألفين من الألف التي أقر المكاتب له بها إذا لم يكن المولى فإن كان للمكاتب ابن أو عصبة أما إذا كان المولى وارثاً كان المكاتب مقراً لبعض ورثته في مرضه وذلك باطل ولكن الفضل يكون ميراثاً بين المولى وبين ورثة المكاتب إن كان له ورثة، وإن لم يكن فالفضل كله للمولى بالعصوبة كما لو لم يقر للمولى. وكذلك لو كان في يد المكاتب حين مرض مائة دينار فأقر بأنها وديعة عنده للمولى ثم أقر للأجنبي بدين ألف درهم ثم مات وترك ألف درهم والمائة دينار التي أقر بها لمولاه فإنه يبدأ بدين الأجنبي لما مر فينصرف الألف إليه والدنانير تباع فيقضي من ذلك أولاً بدل الكتابة لما مر فإن فضل شيء، كان الفضل للمولى بحكم الإقرار لأن بكون المولى من ورثة المولى المكاتب فحنيئذ يكون الفضل ميراثاً على ما مر. رجل كاتب عبده على ألف درهم فأقرضه المولى ألف درهم وذلك في صحة المكاتب ثم مات وترك ألف درهم وله أولاد أحرار من امرأة، فإن القاضي يقضي بالألف للمولى من المكاتبة وليس للمولى أن يجعلها من الدين لما مر من الوجهين، فإن كان له أولاد من امرأة هي معتقه غيره، فالأب حر والأم لأولاد إلى مواليه لأن الولاء لحمة كلحمة النسب، فههنا أمكن إثباته من الأب لا يثبت من الأم، إلا أنه ما دام الأب عبداً كان إثبات الولاء إلى مواليه من الأب متعذراً، فإذا عتق الأم أمكن إثباته من الأب نحو الأب إلا ولاء إلى مواليه. ولو ترك أكثر من ألف درهم أخذ المولى الفضل حتى يستوفي الألف التي قبضه لأنه لما مات حراً وترك أولاداً أحراراً وفيهم ذكر، ظهر أن المكاتب أقر للمولى بألف والمولى أجنبي منه، والإقرار للأجنبي صحيح، فإن بقي شيء بعد ذلك دين لمولى الأب يصرف إلى الورثة لأن الميراث هو حر عن الدين على ما عرف.

стр. 1750

رجل كاتب عبده على ألف درهم وللمكاتب ابنان حران هما وارثاه، فمرض المكاتب وأقر لأحد الابنين بدين ألف درهم، وأقر للمولى بدين ألف درهم، ثم مات وترك ألف درهم فالمولى أحق بالألفين، يستوفي أحدهما من مكاتبه والآخر من دينه، وكان ينبغي أن يبدأ بدين الابن لأنه أقوى فإنه لا يسقط بعجزه كدين الأجنبي إلا أنا لولد بدين الابن يبقى من المولى ألف درهم يأخذها المولى من مكاتبته لا من دينه لما مر قبل هذا، وإذا أخذها المولى بجهة الكتابة يحكم بعتقه وصار الابن وارثاً له فتبين أنه حر أقر لوارثه في مرض موته فكان. .... فكان في الصرف إلى الابن ابتداءً ابطاله انتهاءً أما لو صرف أولاً إلى بدل الكتابة يعتق، وتبين أنه مقر بالألف للمولى والمولى ليس وارثاً عنه فيصح إقراره له،...... بدأنا بالصرف إلى المولى وإن ترك أقل من ألفين يبدأ بدين الابن لأن دين الابن أقوى والبداية بالأقوى أولى، إلا أن في الفصل الأول إنما يبدأ بدين الابن؛ لأن في البداية به ابتداءً إبطاله انتهاءً وهذا المعنى هاهنا معدوم، لأنه إذا صرف إلى الابن ألف يبقى الباقي أقل من بدل الكتابة، فيتحقق موته عاجزاً فلا يصير الابن وارثاً له فلا يتأتى ذلك المعنى، وما فضل من الألف يكون للمولى لأنه لما مات عاجزاً رُدَّ في الرق فكان هذا كسب عبده وقد فرغ عن حاجة العبد فيكون للمولى والله أعلم. الفصل الخامس عشر في الكتابة الموقوفة ذكر في «نوادر ابن سماعة» عن محمد ﵀ في رجل قال لغيره: كاتب عبدك على ألف درهم، فقال: قد فعلت، فالكتابة موقوفة، فإن بلغ العبد فقبل لزمه وإن (قال) : لا أقبل بطلت، فإن أدى الرجل الألف إلى المولى قبل أن يبلغ الكتابة العبد عتق، فإن أدى الرجل الألف، وإن بلغه وقال لا أقبل ثم أداها الرجل عن العبد لا يعتق. ولو قال: كاتب عبدك على ألف درهم وأنا ضامن لها، فقال: قد فعلت كانت الكتابة موقوفة على إجازة العبد، والضمان باطل، فإن أدى على ذلك الضمان عتق العبد وللرجل أن يرجع بذلك على المولى ولا سبيل للمولى على العبد وكذلك لو كان العبد قبل الكتابة ورضي بها ثم ضمن الرجل المال عنه وأداه على ذلك الضمان كان للرجل أن يرجع بذلك على العبد. وفي «نوادر إبراهيم» عن محمد ﵀: رجل كاتب عبد الغير بغير أمر صاحب العبد على ألف درهم ثم حط عنه خمسمائة فبلغ المولي فأجاز، قال: فالكتابة بالألف. وفي «نوادر ابن سماعة» عن أبي يوسف ﵀: رجل كاتب عبد غيره بغير إذنه على ألف درهم فإن (أدى) العبد الألف إليه يعني إلى الذي كاتبه ثم بلغ المولى فأجاز

стр. 1751

الكتابة جازت الكتابة ولا يجوز دفع المكاتب إلى الذي كاتبه ولا يعتق بذلك الدفع فإن أجاز المولي الكتابة والدفع فذلك جائز في قول أبي يوسف ويعتق المكاتب بأدائه إليه. ولا تجوز إجازه القبض في قول أبي حنيفة ﵀، قال لأن أبا حنيفة ﵀ كان يقول: لو كان لرجل على آخر دين فاقتضاه منه رجل بغير أمر صاحبه فأجاز رب الدين لم يجز وما اكتسبه بعد الكتابة قبل الإجازة فذلك للمولى للمكاتب على كل حال والله أعلم. الفصل السادس عشر في مكاتبة الصغير قال محمد ﵀: رجل كاتب عبداً صغيراً لا يعقل لا يجوز لأن الكتابة لا تنعقد بدون القبول والذي لا يعقل ليس من أهل القبول، فإن أدى عنه رجل لم يعتق لأن الكتابة لم تنعقد في حقه ويسترد ما أدى إلى المولى لأنه أخذ ما أخذ بغير حق وإن كان يعقل جاز لأنه من أهل القبول فإذا جازت الكتابة كان هو بمنزلة الكبير في حق جميع الأحكام. وإذا كاتب عبدين صغيرين له كتابة واحدة وهما يعتقدان ذلك فهما في ذلك بمنزلة الكبيرين وقد مرت مسألة الكبيرين. رجل كوتب عن عبد رضيع ورضي به المولى لا يجوز، ولكن إذا أدى الرجل بدل الكتابة يعتق العبد استحساناً، قال في «الكتاب» لوجه الاستحسان (٣٥٣ب١) جعل هذا بمنزلة قول القائل إذا أديت إليَّ كذا فعبدي حر ولا يشبه هذا حال أخاطب صغيراً لا يعقل بالكتابة وأدى عنه رجل أجنبي حيث لا يعتق العبد، لأن ههنا خاطب الأجنبي بالعقد فيمكن أن يجعل معلقاً عتقه بأداء الأجنبي، وهناك ما خاطب الأجنبي فلا يمكن أن يجعل معلقاً عتقه بأداء الأجنبي والله أعلم. الفصل السابع عشر في غرور المكاتب وما يلزمه من العقد مكاتب أذن له مولاه في النكاح فأتته امرأة تزعم أنها حرة فتزوجها على أنها حرة فولدت الأولاد، ثم استحقها رجل بالبينة، وظهر أنها مملوكة، فأولاده مماليك لا يأخذهم المكاتب بالقيمة عند أبي حنيفة ﵀ وأبي يوسف، وعند محمد ﵀ وزفرهم أحرار بالقيمة يؤديها المكاتب إذا عتق. صحة محمد ﵀ في ذلك ما روي أن الصحابة جعلوا أولاد المغرور أحراراً بالقيمة ولم يفصلوا بين الحر والمملوك فهو عليها ولا شك أن هذا ولد المغرور كان

стр. 1752

الغرور في حق الحر يثبت بالإجماع، وإنما يثبت الغرور في حق الحر باشتراط الحرية لا بحرية المستولد، ألا ترى أن بدون الشرط لا يثبت الغرور وقد وجد اشتراط الحرية في حق المكاتب حسب وجوده في حق الحر. ولهما أن هذا ولد حدث بين أبوين رقيقين يجب أن يكون رقيقاً كما لو لم يوجد هذا الشرط، بيانه أن قصد القياس أن يكون ولد الأمة رقيقاً وإن كان المستولد إذا كان حراً فإنما يثبت الغرور في حقه بشرط الحرية كيلا يرق ماؤه من غير رضاه فيضرب به، وهذا المعنى لا يتأتى إذا كان المستولد رقيقاً لأنه لا يرق ماؤه بل يبقى على الحالة الأولى، وبقاؤه على الحالة الأولى لا يكون ضرراً في حقه فيعمل فيه بقضية القياس، ومن وجه آخر إن المستولد إذاكان حراً فإنما يثبت الغرور في حقه مع مراعاة حق المستحق في حال إيجاب القيمة له في الحال، وهاهنا لو أثبتنا الغرور تثبته من غير مراعاة حق المستحق للأجنبي وكان ضرر المستحق هاهنا فوق ضرر المستحق ثمة فترك القياس ثمة لا يدل على ترك القياس هاهنا، ولو كان المكاتب عالماً بحال المرأة لا يصير المكاتب مغروراً بالإجماع. مكاتب وطىء أمة على وجه الملك بغير اليد، ثم استحقها رجل فعليه العقر يؤاخذ به للحال، يريد بقوله وطئها على وجه الملك أنه اشترى جارية فوطئها ثم استحقها رجل وبمثله لو تزوج امرأة بغير إذن المولى حتى فسد النكاح ثم وطئها حتى وجب عليه العقر يؤاخذ للحال. والفرق أنه إذا وطئها بحكم الملك فما يلزمه من الضمان مسند إلى الشراء فإنه لولا الشراء لكان هذا الوطء موجباً للحد، وإنما وجب المال دون الحد نسبة للشراء من حيث إن الشراء سبب للملك فأورث شبهة بسبب الشراء فكان وجوب المال إلى الشراء والشراء داخل تحت الكتابة، فما يكون مسنداً إليه يكون داخلاً فيها بطريق التبعية أما إذا وطئها بحكم النكاح فما يلزمه من الضمان مستنداً إلى الضمان النكاح والنكاح ليس بداخل تحت الكتابة فلا يكون مسنداً فافترقا. وكذلك إذا وطىء المكاتب أمة اشتراها شراء فاسداً ثم ردت على البائع أخذ المكاتب بعقورها في الحال هذه الجملة من «الجامع الصغير» . وفي «الأصل» إذا وقع المكاتب على امرأة فافتضها كان عليه الحد وهذا ظاهر، فإن ادعى شبهة بأن قال تزوجتها، أو كانت أمة فقال اشتريتها، وأنكرت المرأة والمولى ذلك، يدرأ عنه الحد، ألا ترى أن الحر لو ادعى مثل هذا يدرأ عنه الحدود، وإذا سقط الحد وجب المهر كما في الحر ثم مثل يؤاخذ بهذا المهر للحال، قال إن كاتب المرأة مكرهة على ذلك فإنه يؤاخذ بالمهر للحال ولا يتأخر إلى بعد العتق، لأن هذا ضمان بإتلاف لا ضمان عقد، لأن العقر لم يثبت لإنكارها. والعبد المحجور يؤاخذ بالضمان بالإتلاف للحال وإن كان ضمان الإتلاف لما لم يثبت العقد لإنكارها، وذلك لأنه لو أخذ منه المهر كان للمولى أن يرجع عليها لأنها

стр. 1753

استعملت عبده بغير إذنه فالاستيفاء للحال لا يقبل ولا يشتغل به، ويظهر هذا ما قالوا في المجنون إذا وقع على امرأة فوطئها إن كانت مكرهة فإنه يجب عليه المهر لأنه ضمان إتلاف لأنه وطئها من غير عقد والمجنون يؤاخذ بضمان الإتلاف كما لو أتلف مال إنسان، وإن كانت مطاوعة لا يجب عليه المهر؛ لأنه لو وجب عليه المهر كان أولى المجنون إذا كانت مطاوعته وما يلحقه من الضمان بسبب هذا الاستعمال يكون قرار ذلك عليها فلم يكن الاستيفاء مفيداً ولم يشتغل به فكذلك هذا إذا ادعى نكاحاً وأنكرت المرأة ذلك فأما إذا صدقته فإنه لا يؤاخذ بالمهر للحال سواء كانت مكرهة أو مطاوعة لأن العقد يثبت في حقهما بتصادقهما وإذا ثبت العقد في حقهما بتصادقهما لأن الضمان ضمان عقد الضمان إتلاف والمحجور لا يؤاخذ بضمان العقد للحال وإنما (يؤاخذ) به بعد الإذن والله أعلم بالصواب. الفصل الثامن عشر في المتفرقات قال محمد ﵀ في «الزيادات» مكاتب له ابن حر ولد من امرأة حرة، ماتت الحرة وورثها الابن عقاراً وضياعاً وصنوفاً من الأموال ثم مات المكاتب عن وفاء ولم يدع ولداً سوى هذا الولد، وقد كان أوصى إلى رجل حر، فإن الوصي يقضي مكاتبة المكاتب من تركته إن ترك عيناً يقضيهما من العين. وإن لم يترك عيناً يبيع عقاره وعروضه فيها؛ لأن الوصي قائم مقام المكاتب وقد كان المكاتب في حال حياته قضاء المكاتبة من العين ومن العروض والعقار فكذا لمن قام مقامه. وإذا قضى المكاتبة صار المكاتب حراً في آخر جزء من حياته وما بقي من مال المكاتب يكون ميراثاً لابنه، والوصي في ذلك بمنزلة وصي الحر على ابنه الكبير الغائب، وبمنزلة وصي الأم والأخ والعم يملك الحفظ، وما كان من باب الحفظ نحو بيع العروض والمنقول. وشراء الصغير ما لا بد له من الطعام والكسوة والمنقول ولا يكون له عليه ولاية ولا يملك ما كان من باب الولاية نحو بيع العقار وبيع الدراهم والدنانير وما أشبههما. وذكر محمد ﵀ في كتاب القسمة: أن وصي المكاتب إذا قاسم الأولاد الكبار صحت قسمته، فقد أثبت لوصي المكاتب حق القسمة مطلقاً وبذلك يدل على حق البيع مطلقاً؛ لأن القسمة حكم البيع حتى إن من صح بيعه صحت قسمته، فمن مشايخنا من قال: ليس في المسألة اختلاف الروايتين، ولكن ما ذكر في كتاب القسمة محمول على قسمة العروض والمنقول، ولكن هذا ليس بصحيح بدليل أنه ذكر في كتاب القسمة عقيب جواب المسألة، وهو في ذلك بمنزلة وصي الحر على ابنه الصغير ووصي الحر على ابنه الصغير، يملك التصرف في الكل، وكذا هذا الوصي. ومنهم من قال: في المسألة روايتان.

стр. 1754

وجه رواية كتاب القسمة أوان عمل الإيصاء ما بعد الموت، وهو في تلك الحالة حر لأن عند أداء بدل الكتابة حكم بحريته في أخر جزء من آخر حياته، فكان وصيه بمنزلة وصي الحر على ابنه الصغير من هذا الوجه. وجه ما ذكر هاهنا أن الحرية معلقة بشرط (٣٥٤أ١) الأداء والأداء وجد بعد الموت والحكم.......... على الشرط لا يكون أمراً أولياً وإنما يصار إليه بضرورة، ولا ضرورة في الإيصاء، ولا يظهر الحكم بحريته في أخر جزء من أجزاء حياته في حق الإيصاء، فلم يكن يلزمه وصي الحر ولو ظهر حرية المكاتب في حق الأصل أداءً إلا أن هذا حر لا ولاية له، وقد اختلفت عبارة المشايخ في ذلك، حكي عن الحاكم أبي نصر محمد بن مردويه ﵀ أنه كان يقول: بأن للولاية حكم الحرية وحكم الشيء يثبت عقيبه والحرية تثبت في آخر جزء من أجزاء حياة المكاتب، فيكون أوان ثبوت الولاية ما بعدها وما بعدها زمان الموت وزمان الموت ليس زمان الولاية. وحكي عن الشيخ الإمام الجليل أبي بكر محمد بن الفضل البخاري ﵀ أنه كان يقول: بأن الحرية إنما تثبت في آخر جزء من أجزاء حياته في ساعة حياته لطيفة لا تسع للتصرفات فلا تتسع للولاية، لأن الولاية ليس هي إلا ملك التصرفات، فلا تثبت في زمان لا يتسع للتصرف، ولهذا قلنا لو قدمه قاذف لا يحد، لأن الحرية تثبت في وقت لا يتسع للقذف، بخلاف فساد النكاح؛ لأن ذلك حكم شيء عجب لا تشرط له القدرة فالساعة اليسيرة وإن قلت تكفي. وعبارة عامة المشايخ أن الحرية تثبت في آخر جزء من أجزاء حياته، وتلك الحالة حالة انقطاع الولاية، ولا يمكن القول بثبوت الولاية في حال انقطاع الولاية، وإذا لم تثبت الولاية للمكاتب لا تثبت لمن قام مقامه وهو الوصي، هذا وجه التقريب على العبارات كلها. وإنما ملك الحفظ لأنه كان للمكاتب حق الحفظ في اكتسابه، فكذا لمن قام مقامه، وإذا ملك الحفظ ملك بيع العروض والمنقول من تركة المكاتب؛ لأن بيعهما من الحفظ إذا خشي عليهما التردي والتلف فأما العقار محصنة بنفسها، وكذا الدراهم والدنانير فلم يكن بيعها من الحفظ فتخص ولاية، ولم يكن للمكاتب على ولده الحر ولاية فكذا لوصيه، وفيما تركت أم هذا الصغير لا يملك الوصي شيئاً من التصرفات لما ذكرنا أن الوصي قائم مقام الموصي، والموصي حال حياته كان لا يملك شيئاً من التصرف في تركة أم هذا الصغير، العقار والعروض فيه سواء، فكذا من قام مقامه عند موته. وكذلك لو ترك المكاتب ولداً ولد في مكاتبته أو ولد كوتب معه فقضى الوصي مكاتبته وحكم بحريته وبحرية ولده تبعاً له كان ما بقي من مال المكاتب ميراثاً لولده، ووصي المكاتب في ذلك بمنزلة وصي الحر على الابن الكبير الغائب على التفسير الذي قلنا يملك حفظ ماله، وما كان من باب الحفظ نحو بيع العروض وشراء ما لا بد للصغير

стр. 1755

منه ولا يكون له عليه ولاية ولا يمكن ما كان من باب الولاية نحو بيع العقار وما أشبهه، وهذا مشكل لما ذكرنا أن الوصي قائم مقام الموصي، وقد كان المكاتب يلي على ولده المولى في الكتابة والذي كوتب معه وينصرف في اكتسابهما ما شاء، العقار والعروض فيه سواء، فيجب أن يملك وصية ذلك أيضاً. والجواب أن رقبة الولد المولود في كتابة المكاتب والذي كوتب مع المكاتب اعتبر ملكاً للمكاتب حكماً فلهذا عتقا بعتقه ومكاسبهما بمنزلة مكاتب المكاتب، التصرف فيما وفي مكاتبيهما بحكم الملك لا بملك الولاية، ألا ترى أن المكاتب لو زوج هذا الولد امرأة لا يجوز؟ ولو كان له عليه ولاية جاز كالحر إذا زوج ابنه الحر الصغير امرأة، وألا ترى أن المكاتب إذا أقر على هذا الولد بالدين صح وصرف كسبه إلى الدين الذي أقربه؟ ولو كان يصرفه عليه بحق الولاية لما صح إقراره بالدين عليه كإقرار الحر على ابنه الصغير صح أن يصرف المكاتب على هذا الولد بحكم الملك لا بحكم الولاية، وما لو صانه لا ينتقل الملك إلى الوصي إنما تنتقل الولاية فإذا لم يكن للمكاتب ولاية كيف تثبت لوصيته، وإن كان المكاتب أدى بدل الكتابة قبل أن يموت ثم مات وباقي المسألة بحالها: كان وصيته كامل الولاية على ولده كوصي الحر على ابنه الصغير الحر؛ لأن بالأداء عتق وكل حاله وثبتت ولايته لأنه لم يعتق عتقاً ضرورياً بل يثبت العتق بالأداء على الإطلاق، وإذا جاء الموت وهو حال عمل الإيصاء وحال نقل الولاية، وهو في هذه الحالة كامل الولاية ثبت لوصيه كذلك أيضاً، فقد اعتبر في حق الوصي حالة الموت لا حالة الإيصاء إذ لو كان المعتبر حالة الإيصاء لما ثبت الولاية لوصيه إذا لم يكن للمكاتب ولاية وقت الإيصاء. واستشهد محمد ﵀ في «الكتاب» لإيضاح ذلك بمسائل منها: أن النصراني إذا أوصى إلى رجل مسلم وله ابن مسلم صغير فمات النصراني، فوصيه لا يكون وصياً لابنه المسلم، وبمثله لو أسلم ثم مات فوصيه يكون وصياً اعتباراً لحالة الموت. ومنها العبد المحجور إذا أوصى إلى رجل وله ابن حر صغير فوهبه لا يكون وصياً لابنه، وبمثله لو أعتق العبد ثم مات كان وصيه وصياً. ومنها أن من أوصى إلى رجل ثم أوصى إلى هذا الموصى رجل ثم مات الموصي الثاني ثم مات الموصي الأول فوصي الموصي الأول يملك التصرف في تركتين، وإن لم يكن للموصي الأول ولاية التصرف في تركة الموصي الثاني يوم الإيصاء لما كان له ولاية يوم الموت، فقد اعتبر حالة الموت في فائدة المسائل فكذا فيما تقدم. قال محمد ﵀ في «الزيادات» : رجل زوج ابنته البالغة برضاها من مكاتبه جاز لأنه لو زوجها من عبد يجوز فمن مكاتبه أولى والمعنى فيه أنه ليس بينهما قرابة محرمة للنكاح ولا محرمية ولا ملك ولا حق ملك فيجوز، وإن كانت البنت الصغيرة جاز عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما لا يجوز لعدم الكفاءة، والمسألة معروفة فإن مات المولى
следующие страницы →