← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 10875

المحيط البرهاني

برهان الدين ابن مازه البخاري

Полный текст (4 583 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

الكتابة جازت الكتابة ولا يجوز دفع المكاتب إلى الذي كاتبه ولا يعتق بذلك الدفع فإن أجاز المولي الكتابة والدفع فذلك جائز في قول أبي يوسف ويعتق المكاتب بأدائه إليه. ولا تجوز إجازه القبض في قول أبي حنيفة ﵀، قال لأن أبا حنيفة ﵀ كان يقول: لو كان لرجل على آخر دين فاقتضاه منه رجل بغير أمر صاحبه فأجاز رب الدين لم يجز وما اكتسبه بعد الكتابة قبل الإجازة فذلك للمولى للمكاتب على كل حال والله أعلم. الفصل السادس عشر في مكاتبة الصغير قال محمد ﵀: رجل كاتب عبداً صغيراً لا يعقل لا يجوز لأن الكتابة لا تنعقد بدون القبول والذي لا يعقل ليس من أهل القبول، فإن أدى عنه رجل لم يعتق لأن الكتابة لم تنعقد في حقه ويسترد ما أدى إلى المولى لأنه أخذ ما أخذ بغير حق وإن كان يعقل جاز لأنه من أهل القبول فإذا جازت الكتابة كان هو بمنزلة الكبير في حق جميع الأحكام. وإذا كاتب عبدين صغيرين له كتابة واحدة وهما يعتقدان ذلك فهما في ذلك بمنزلة الكبيرين وقد مرت مسألة الكبيرين. رجل كوتب عن عبد رضيع ورضي به المولى لا يجوز، ولكن إذا أدى الرجل بدل الكتابة يعتق العبد استحساناً، قال في «الكتاب» لوجه الاستحسان (٣٥٣ب١) جعل هذا بمنزلة قول القائل إذا أديت إليَّ كذا فعبدي حر ولا يشبه هذا حال أخاطب صغيراً لا يعقل بالكتابة وأدى عنه رجل أجنبي حيث لا يعتق العبد، لأن ههنا خاطب الأجنبي بالعقد فيمكن أن يجعل معلقاً عتقه بأداء الأجنبي، وهناك ما خاطب الأجنبي فلا يمكن أن يجعل معلقاً عتقه بأداء الأجنبي والله أعلم. الفصل السابع عشر في غرور المكاتب وما يلزمه من العقد مكاتب أذن له مولاه في النكاح فأتته امرأة تزعم أنها حرة فتزوجها على أنها حرة فولدت الأولاد، ثم استحقها رجل بالبينة، وظهر أنها مملوكة، فأولاده مماليك لا يأخذهم المكاتب بالقيمة عند أبي حنيفة ﵀ وأبي يوسف، وعند محمد ﵀ وزفرهم أحرار بالقيمة يؤديها المكاتب إذا عتق. صحة محمد ﵀ في ذلك ما روي أن الصحابة جعلوا أولاد المغرور أحراراً بالقيمة ولم يفصلوا بين الحر والمملوك فهو عليها ولا شك أن هذا ولد المغرور كان

стр. 1752

الغرور في حق الحر يثبت بالإجماع، وإنما يثبت الغرور في حق الحر باشتراط الحرية لا بحرية المستولد، ألا ترى أن بدون الشرط لا يثبت الغرور وقد وجد اشتراط الحرية في حق المكاتب حسب وجوده في حق الحر. ولهما أن هذا ولد حدث بين أبوين رقيقين يجب أن يكون رقيقاً كما لو لم يوجد هذا الشرط، بيانه أن قصد القياس أن يكون ولد الأمة رقيقاً وإن كان المستولد إذا كان حراً فإنما يثبت الغرور في حقه بشرط الحرية كيلا يرق ماؤه من غير رضاه فيضرب به، وهذا المعنى لا يتأتى إذا كان المستولد رقيقاً لأنه لا يرق ماؤه بل يبقى على الحالة الأولى، وبقاؤه على الحالة الأولى لا يكون ضرراً في حقه فيعمل فيه بقضية القياس، ومن وجه آخر إن المستولد إذاكان حراً فإنما يثبت الغرور في حقه مع مراعاة حق المستحق في حال إيجاب القيمة له في الحال، وهاهنا لو أثبتنا الغرور تثبته من غير مراعاة حق المستحق للأجنبي وكان ضرر المستحق هاهنا فوق ضرر المستحق ثمة فترك القياس ثمة لا يدل على ترك القياس هاهنا، ولو كان المكاتب عالماً بحال المرأة لا يصير المكاتب مغروراً بالإجماع. مكاتب وطىء أمة على وجه الملك بغير اليد، ثم استحقها رجل فعليه العقر يؤاخذ به للحال، يريد بقوله وطئها على وجه الملك أنه اشترى جارية فوطئها ثم استحقها رجل وبمثله لو تزوج امرأة بغير إذن المولى حتى فسد النكاح ثم وطئها حتى وجب عليه العقر يؤاخذ للحال. والفرق أنه إذا وطئها بحكم الملك فما يلزمه من الضمان مسند إلى الشراء فإنه لولا الشراء لكان هذا الوطء موجباً للحد، وإنما وجب المال دون الحد نسبة للشراء من حيث إن الشراء سبب للملك فأورث شبهة بسبب الشراء فكان وجوب المال إلى الشراء والشراء داخل تحت الكتابة، فما يكون مسنداً إليه يكون داخلاً فيها بطريق التبعية أما إذا وطئها بحكم النكاح فما يلزمه من الضمان مستنداً إلى الضمان النكاح والنكاح ليس بداخل تحت الكتابة فلا يكون مسنداً فافترقا. وكذلك إذا وطىء المكاتب أمة اشتراها شراء فاسداً ثم ردت على البائع أخذ المكاتب بعقورها في الحال هذه الجملة من «الجامع الصغير» . وفي «الأصل» إذا وقع المكاتب على امرأة فافتضها كان عليه الحد وهذا ظاهر، فإن ادعى شبهة بأن قال تزوجتها، أو كانت أمة فقال اشتريتها، وأنكرت المرأة والمولى ذلك، يدرأ عنه الحد، ألا ترى أن الحر لو ادعى مثل هذا يدرأ عنه الحدود، وإذا سقط الحد وجب المهر كما في الحر ثم مثل يؤاخذ بهذا المهر للحال، قال إن كاتب المرأة مكرهة على ذلك فإنه يؤاخذ بالمهر للحال ولا يتأخر إلى بعد العتق، لأن هذا ضمان بإتلاف لا ضمان عقد، لأن العقر لم يثبت لإنكارها. والعبد المحجور يؤاخذ بالضمان بالإتلاف للحال وإن كان ضمان الإتلاف لما لم يثبت العقد لإنكارها، وذلك لأنه لو أخذ منه المهر كان للمولى أن يرجع عليها لأنها

стр. 1753

استعملت عبده بغير إذنه فالاستيفاء للحال لا يقبل ولا يشتغل به، ويظهر هذا ما قالوا في المجنون إذا وقع على امرأة فوطئها إن كانت مكرهة فإنه يجب عليه المهر لأنه ضمان إتلاف لأنه وطئها من غير عقد والمجنون يؤاخذ بضمان الإتلاف كما لو أتلف مال إنسان، وإن كانت مطاوعة لا يجب عليه المهر؛ لأنه لو وجب عليه المهر كان أولى المجنون إذا كانت مطاوعته وما يلحقه من الضمان بسبب هذا الاستعمال يكون قرار ذلك عليها فلم يكن الاستيفاء مفيداً ولم يشتغل به فكذلك هذا إذا ادعى نكاحاً وأنكرت المرأة ذلك فأما إذا صدقته فإنه لا يؤاخذ بالمهر للحال سواء كانت مكرهة أو مطاوعة لأن العقد يثبت في حقهما بتصادقهما وإذا ثبت العقد في حقهما بتصادقهما لأن الضمان ضمان عقد الضمان إتلاف والمحجور لا يؤاخذ بضمان العقد للحال وإنما (يؤاخذ) به بعد الإذن والله أعلم بالصواب. الفصل الثامن عشر في المتفرقات قال محمد ﵀ في «الزيادات» مكاتب له ابن حر ولد من امرأة حرة، ماتت الحرة وورثها الابن عقاراً وضياعاً وصنوفاً من الأموال ثم مات المكاتب عن وفاء ولم يدع ولداً سوى هذا الولد، وقد كان أوصى إلى رجل حر، فإن الوصي يقضي مكاتبة المكاتب من تركته إن ترك عيناً يقضيهما من العين. وإن لم يترك عيناً يبيع عقاره وعروضه فيها؛ لأن الوصي قائم مقام المكاتب وقد كان المكاتب في حال حياته قضاء المكاتبة من العين ومن العروض والعقار فكذا لمن قام مقامه. وإذا قضى المكاتبة صار المكاتب حراً في آخر جزء من حياته وما بقي من مال المكاتب يكون ميراثاً لابنه، والوصي في ذلك بمنزلة وصي الحر على ابنه الكبير الغائب، وبمنزلة وصي الأم والأخ والعم يملك الحفظ، وما كان من باب الحفظ نحو بيع العروض والمنقول. وشراء الصغير ما لا بد له من الطعام والكسوة والمنقول ولا يكون له عليه ولاية ولا يملك ما كان من باب الولاية نحو بيع العقار وبيع الدراهم والدنانير وما أشبههما. وذكر محمد ﵀ في كتاب القسمة: أن وصي المكاتب إذا قاسم الأولاد الكبار صحت قسمته، فقد أثبت لوصي المكاتب حق القسمة مطلقاً وبذلك يدل على حق البيع مطلقاً؛ لأن القسمة حكم البيع حتى إن من صح بيعه صحت قسمته، فمن مشايخنا من قال: ليس في المسألة اختلاف الروايتين، ولكن ما ذكر في كتاب القسمة محمول على قسمة العروض والمنقول، ولكن هذا ليس بصحيح بدليل أنه ذكر في كتاب القسمة عقيب جواب المسألة، وهو في ذلك بمنزلة وصي الحر على ابنه الصغير ووصي الحر على ابنه الصغير، يملك التصرف في الكل، وكذا هذا الوصي. ومنهم من قال: في المسألة روايتان.

стр. 1754

وجه رواية كتاب القسمة أوان عمل الإيصاء ما بعد الموت، وهو في تلك الحالة حر لأن عند أداء بدل الكتابة حكم بحريته في أخر جزء من آخر حياته، فكان وصيه بمنزلة وصي الحر على ابنه الصغير من هذا الوجه. وجه ما ذكر هاهنا أن الحرية معلقة بشرط (٣٥٤أ١) الأداء والأداء وجد بعد الموت والحكم.......... على الشرط لا يكون أمراً أولياً وإنما يصار إليه بضرورة، ولا ضرورة في الإيصاء، ولا يظهر الحكم بحريته في أخر جزء من أجزاء حياته في حق الإيصاء، فلم يكن يلزمه وصي الحر ولو ظهر حرية المكاتب في حق الأصل أداءً إلا أن هذا حر لا ولاية له، وقد اختلفت عبارة المشايخ في ذلك، حكي عن الحاكم أبي نصر محمد بن مردويه ﵀ أنه كان يقول: بأن للولاية حكم الحرية وحكم الشيء يثبت عقيبه والحرية تثبت في آخر جزء من أجزاء حياة المكاتب، فيكون أوان ثبوت الولاية ما بعدها وما بعدها زمان الموت وزمان الموت ليس زمان الولاية. وحكي عن الشيخ الإمام الجليل أبي بكر محمد بن الفضل البخاري ﵀ أنه كان يقول: بأن الحرية إنما تثبت في آخر جزء من أجزاء حياته في ساعة حياته لطيفة لا تسع للتصرفات فلا تتسع للولاية، لأن الولاية ليس هي إلا ملك التصرفات، فلا تثبت في زمان لا يتسع للتصرف، ولهذا قلنا لو قدمه قاذف لا يحد، لأن الحرية تثبت في وقت لا يتسع للقذف، بخلاف فساد النكاح؛ لأن ذلك حكم شيء عجب لا تشرط له القدرة فالساعة اليسيرة وإن قلت تكفي. وعبارة عامة المشايخ أن الحرية تثبت في آخر جزء من أجزاء حياته، وتلك الحالة حالة انقطاع الولاية، ولا يمكن القول بثبوت الولاية في حال انقطاع الولاية، وإذا لم تثبت الولاية للمكاتب لا تثبت لمن قام مقامه وهو الوصي، هذا وجه التقريب على العبارات كلها. وإنما ملك الحفظ لأنه كان للمكاتب حق الحفظ في اكتسابه، فكذا لمن قام مقامه، وإذا ملك الحفظ ملك بيع العروض والمنقول من تركة المكاتب؛ لأن بيعهما من الحفظ إذا خشي عليهما التردي والتلف فأما العقار محصنة بنفسها، وكذا الدراهم والدنانير فلم يكن بيعها من الحفظ فتخص ولاية، ولم يكن للمكاتب على ولده الحر ولاية فكذا لوصيه، وفيما تركت أم هذا الصغير لا يملك الوصي شيئاً من التصرفات لما ذكرنا أن الوصي قائم مقام الموصي، والموصي حال حياته كان لا يملك شيئاً من التصرف في تركة أم هذا الصغير، العقار والعروض فيه سواء، فكذا من قام مقامه عند موته. وكذلك لو ترك المكاتب ولداً ولد في مكاتبته أو ولد كوتب معه فقضى الوصي مكاتبته وحكم بحريته وبحرية ولده تبعاً له كان ما بقي من مال المكاتب ميراثاً لولده، ووصي المكاتب في ذلك بمنزلة وصي الحر على الابن الكبير الغائب على التفسير الذي قلنا يملك حفظ ماله، وما كان من باب الحفظ نحو بيع العروض وشراء ما لا بد للصغير

стр. 1755

منه ولا يكون له عليه ولاية ولا يمكن ما كان من باب الولاية نحو بيع العقار وما أشبهه، وهذا مشكل لما ذكرنا أن الوصي قائم مقام الموصي، وقد كان المكاتب يلي على ولده المولى في الكتابة والذي كوتب معه وينصرف في اكتسابهما ما شاء، العقار والعروض فيه سواء، فيجب أن يملك وصية ذلك أيضاً. والجواب أن رقبة الولد المولود في كتابة المكاتب والذي كوتب مع المكاتب اعتبر ملكاً للمكاتب حكماً فلهذا عتقا بعتقه ومكاسبهما بمنزلة مكاتب المكاتب، التصرف فيما وفي مكاتبيهما بحكم الملك لا بملك الولاية، ألا ترى أن المكاتب لو زوج هذا الولد امرأة لا يجوز؟ ولو كان له عليه ولاية جاز كالحر إذا زوج ابنه الحر الصغير امرأة، وألا ترى أن المكاتب إذا أقر على هذا الولد بالدين صح وصرف كسبه إلى الدين الذي أقربه؟ ولو كان يصرفه عليه بحق الولاية لما صح إقراره بالدين عليه كإقرار الحر على ابنه الصغير صح أن يصرف المكاتب على هذا الولد بحكم الملك لا بحكم الولاية، وما لو صانه لا ينتقل الملك إلى الوصي إنما تنتقل الولاية فإذا لم يكن للمكاتب ولاية كيف تثبت لوصيته، وإن كان المكاتب أدى بدل الكتابة قبل أن يموت ثم مات وباقي المسألة بحالها: كان وصيته كامل الولاية على ولده كوصي الحر على ابنه الصغير الحر؛ لأن بالأداء عتق وكل حاله وثبتت ولايته لأنه لم يعتق عتقاً ضرورياً بل يثبت العتق بالأداء على الإطلاق، وإذا جاء الموت وهو حال عمل الإيصاء وحال نقل الولاية، وهو في هذه الحالة كامل الولاية ثبت لوصيه كذلك أيضاً، فقد اعتبر في حق الوصي حالة الموت لا حالة الإيصاء إذ لو كان المعتبر حالة الإيصاء لما ثبت الولاية لوصيه إذا لم يكن للمكاتب ولاية وقت الإيصاء. واستشهد محمد ﵀ في «الكتاب» لإيضاح ذلك بمسائل منها: أن النصراني إذا أوصى إلى رجل مسلم وله ابن مسلم صغير فمات النصراني، فوصيه لا يكون وصياً لابنه المسلم، وبمثله لو أسلم ثم مات فوصيه يكون وصياً اعتباراً لحالة الموت. ومنها العبد المحجور إذا أوصى إلى رجل وله ابن حر صغير فوهبه لا يكون وصياً لابنه، وبمثله لو أعتق العبد ثم مات كان وصيه وصياً. ومنها أن من أوصى إلى رجل ثم أوصى إلى هذا الموصى رجل ثم مات الموصي الثاني ثم مات الموصي الأول فوصي الموصي الأول يملك التصرف في تركتين، وإن لم يكن للموصي الأول ولاية التصرف في تركة الموصي الثاني يوم الإيصاء لما كان له ولاية يوم الموت، فقد اعتبر حالة الموت في فائدة المسائل فكذا فيما تقدم. قال محمد ﵀ في «الزيادات» : رجل زوج ابنته البالغة برضاها من مكاتبه جاز لأنه لو زوجها من عبد يجوز فمن مكاتبه أولى والمعنى فيه أنه ليس بينهما قرابة محرمة للنكاح ولا محرمية ولا ملك ولا حق ملك فيجوز، وإن كانت البنت الصغيرة جاز عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما لا يجوز لعدم الكفاءة، والمسألة معروفة فإن مات المولى

стр. 1756

ولم يدع مالاً سوى هذا المكاتب وتركة ابنته هذه ومولاه الذي أعتقه يريد به معتق مولى المكاتب لم يفسد النكاح لأن المكاتب لا يملك بسائر أسباب الملك حقاً للمكاتب، فكذا لأن لا يملك بالإرث فلم تملك المرأة شيئاً من رقبة زوجها إنما ملكت بدل الكتابة، حتى جعل إعتاق الوارث مجازاً عن الإبراء عن بدل الكتابة حتى كان الولاء للميت وثبت لها حق ملك الرقبة عند العجز وكل ذلك لا يمنع بقاء النكاح، فإن طلقها المكاتب فإن كان طلاقاً رجعياً، كان له أن يراجعها، لأن الطلاق الرجعي لا يزيل ملك النكاح والرجعة في حكم استدامة الملك عندنا وحق الملك لا ينافي استدامة ملك النكاح، وإ كان الطلاق بائناً فأراد أن يتزوجها ليس له ذلك، لأنه ثبت لها في رقبة الزوج حق الملك ألا ترى أنه لا يملك المكاتب التزوج إلا برضاها، والطلاق البائن يزيل ملك النكاح، فهذا حال ابتداء النكاح، وحق الملك يمنع ابتداء النكاح. ولو لم يكن شيء من ذلك ولكن مات المكاتب بعد موت المولى وتركته ثلاثة آلاف درهم ومهرها على المكاتب ألف درهم، وبدل الكتابة ألف درهم فإنه يبدأ بالمهر لأنه أقوى من بدل الكتابة، لأنه دين من كل وجه حقيقة وحكماً، وبدل الكتابة دين تسمية لا حكماً ولأن ثبوت دين المكاتبة للمولى مع المنافي وثبوت دين الطلاق بلا منافٍ لهذا جازت الكتابة بدين الصداق ولم يجز بيبدل (٣٥٤ب١) الكتابة، ويعلم أن دين الصداق أقوى والبداية بالأقوى أولى ثم يستوفى بدل الكتابة لأنه دين، والدين وإن ضعف فهو مقدم على الميراث ويحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته، ويكون ذلك الميراث من مولى المكاتب النصف للبنت والنصف لمعتق مولى المكاتب بحكم العصوبة لأنه مال الميت فيقسم بين بنيه وعصبته يعني هاهنا ألف أخرى يكون ميراثاً عن المكاتب لورثته كانا حكماً بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته، فيكون للبنت الربع بحكم الزوجية والباقي لمعتق مولى المكاتب بحكم العصوبة. وإن لم تكن البنت في نكاحه فلا شيء لها من هذه الألف وهي لمعتق مولى المكاتب؛ لأنها لو ورثت (ورثت) بحكم الولاء، وليس للنساء منّ الولاء إلا من ما أعتقن أو أعتق من أعتقن، هكذا ورد الأثر عن رسول الله ﷺ وعليها عدة الوفاة أربعة أشهر وعشراً دخل بها، أو لم يدخل بها لأنا حكمنا بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته فانتهى النكاح بينهما بالموت، فلهذا وجب عدة الوفاة. ولو لم يمت المكاتب ولكنه عجز فسد النكاح، لأنها ملكت نصف رقبة زوجها، بيانه: وهو أن بالعجز يعود رقيقاً وينفسخ عقد الكتابة وهو المانع من الإرث، فصار نصفه للبنت بحكم عقد الكتابة بحكم الميراث ونصفه للعصبة فملكت نصف رقبة زوجها، فتوجب فساد النكاح ويسقط كل الصداق إن لم يكن دخل بها، لأن الفرقة جاءت لمعنى

стр. 1757

من قبلها قبل الدخول وهو تملكها شيئاً من رقبة زوجها، ومثل هذه الفرقة توجب سقوط الصداق. فإن قيل: لا بل الفرقة جاءت من قبل الزوج لأن الفرقة إنما وقعت بحكم العجز والعجز معنى من جهة الزوج، قلنا: هذا فاسد لأن العجز لا يوجب الفرقة ألا ترى أن المولى لو كان حياً وعجز لا تقع الفرقة، ولكن عند العجز يرد في الرق، فتملك حينئذ شيئاً من رقبة زوجها فتقع الفرقة والتملك معاً في حقها. وكذلك إن كان قد دخل بها ولم يكن معها وارث آخر سقط كل الصداق والفرقة الجائية من قبلها فإن الفرقة الجائية من قبلها بعد الدخول بها لا توجب سقوط شيء من الصداق لكن لأنها ملكت جميع رقبة زوجها والمولى لا يستوجب على عبده ديناً. وإن كان معها وارث آخر مولى الأب يسقط نصف المهر لأن سقوط الصداق بعد الدخول بها باعتبار ملكها رقبة الزوج فإنما يسقط بقدر ما تملك وإذا كان معها مولى الأب فإنما تملك نصف الرقبة وسقط نصف المهر الذي هو في نصيبها ويبقى نصف الذي هو نصيب العصبة، ويقال للوارث الآخر: إما أن تبيع نصيبك بدينهما وهو نصف المهر وتقضي دينها وليس للوارث الآخر أن يحتج عليها ويقول: بأنك ملكت نصفاً فارغاً وأنا ملكت نصفاً مشغولاً فلا مساواة بيننا ولا معادلة؛ لأن من حقها أن تقول بأني ملكت النصف مشغولاً (فلا مساواة بيننا) كالوارث الآخر إلا أنه حال الشغل حكم بتمام ملكي وبهذا لا يتبين أن المعادلة والمساواة لم تكن وقت الدخول في ملكهما..... جواز القسمة المعادلة وللمساواة وقت الدخول في الملك لأن الفرقة وقعت بعد الدخول حال حياة الزوج فلم تصر فتوفى عنها زوجها. وكذلك الجواب فيما إذا كان في يدي المكاتب أقل من بدل الكتابة، فهذا والأول سواء في حق تحقيق عجزه فتكون رقبته مع ما في يده بينهما وبين مولى الأب نصفين، وإن كان في يد المكاتب ألف درهم مثل بدل الكتابة أو أكثر لا يقضي بعجزه ويؤخذ المال فصار المكاتبة ويحكم بالعتق وتبيعه المرأة.f ..... ولو لم يعجز المكاتب لكنه مات وترك ألف درهم فإن كان لم يدخل بها يصرف إنما يزول إلى بدل الكتابة سواء معها وارث آخر أو لا، وكذلك إن كان قد دخل بها وليس معها وارث آخر وإن كان هكذا لأن دين المهر أقوى والبداية بالأقوى أولى، إلا أن الفصل الأول والثاني بدأ بالأدنى وهو بدل الكتابة لأنا لو بدأنا بالأقوى وهو المهر، بطل كله بعد ذلك لأنه لم يظهر موته عاجزاً، وموته عاجزاً يوجب بطلان كل المهر لأنه يرد في الرق في آخر جزء من أجزاء حياته، ويجزأ فيه الإرث، فتملك البنت زوجها في الفصل الثاني، وكذلك في الفصل الأول على أحد الاعتبارين، وعلى الاعتبار الآخر تملك شيئاً من زوجها فيفسد النكاح ويسقط كل المهر، أما في الفصل الأول فإن الفرقة من قبلها قبل

стр. 1758

الدخول بها، وفي الفصل الثاني يملكها جميع رقبة زوجها فثبت أن في البداية بالمهر إبطال كله فبدأنا ببدل الكتابة للموت حراً فيتقدر المهر ويتأكد ويستوفى إن ظهر للمكاتب مال آخر، أما في الفصل الثالث لو بدأنا بالأقوى وهو المهر لا يبطل كله بعد ذلك لأنها لا تملك إلا نصف رقبة زوجها وسقوط الصداق بعد الدخول، فوجب تملكها رقبة للزوج فإذا لم تملك إلا النصف لا يسقط إلا نصف المهر، فإن بالبداية بالأقوى إبطال كله فبدأ بالمهر وظهر أنه مات عاجزاً وصار رقبته بينهما وبين مولى أبيها نصفين، كسبه كذلك فيسقط ما في هذا النصف من دين الصداق وهو نصفه، ويبقى النصف الآخر في نصيب الوارث الآخر فتأخذ هي نصف الألف ميراثاً من الدب والنصف الآخر نصيب مولى الأب إلا أنه مشغول بدينها لأن لها في نصيب مولى الأب نصف المهر خمسمائة والدين مقدم على الميراث فتأخذ النصف الآخر بمهرها، فيصير كل الألف لها، ونصف رقبة المكاتب لها والنصف لمولى الأب. وإن كان المكاتب مات وترك أقل من ألف درهم وقد دخل بها أو لم يدخل بها ومعها وارث آخر مولى الأب أو لم يكن، فهاهنا سواء بدأنا ببدل الكتابة، أو بالمهر يظهر موته عبداً عاجزاً فبعد ذلك، إن لم يدخل بها يسقط كل الصداق سواء كان معها مولى الأب أو لم يكن لما مر، وما ترك فهو بينهما وبين مولى الأب نصفان ميراثاً عن الميت لأنه كسب عبده وإن كان قد دخل بها فإن لم يكن معها وارث آخر يسقط كل الصداق أيضاً لما قلنا، ويكون جميع ما ترك بالميراث لها، وإن كان معها وارث آخر يسقط نصف الصداق وتعقد بثلاث لما مر قبل هذا. ولو كان المكاتب ترك ألفاً وزيادة ما بينها وبين ألفي درهم، فإن لم يدخل بها أو دخل بها ولكن ليس معها وارث آخر يبدأ ببدل الكتابة، ويحكم بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته لما مر ويأخذ ما بقي بصداقها وتعتد بثلاث حيض لما مر، وإن كان قد دخل بها ومعها وارث يبدأ بصداقها لما مر، ثم ليس فيما بقي وفاء ببدل الكتابة، فيظهر أنه مات عبداً عاجزاً، فكان ما بقي بينها وبين مولى الأب نصفين ميراثاً عن الأب، لأنه كسب عبده. ولو كان المكاتب ترك ألفي درهم يبدأ بدين الصداق فتأخذ هي الصداق أولاً ثم يصرف الباقي إلى بدل الكتابة لأن به وفاء ببدل الكتابة ويحكم بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته ويكون ذلك بينهما وبين (٣٥٥أ١) مولى أبيها نصفين ميراثاً عن الأم فعليها عدة الأب الولاء الوفاة، لأن النكاح بينهما قد انتهى بالموت حين حكمنا بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته فصارت متوفى عنها زوجها. قال محمد ﵀ في «الجامع الصغير» أم ولد كاتبها مولاها صحت الكتابة، لأن الكتابة في حقها مفيدة لأنها بالكتابة تستفيد العتق في الحال، وبالاستيلاد لا تستفيد العتق في الحال إنما استفادت عتقاً مؤجلاً إلى ما بعد الموت فإن مات مولاها عتقت بالاستيلاد؛ لأنها أم ولد مات عنها مولاها، وبطلت الكتابة لأنها عقلت وسيلة إلى الحرية

стр. 1759

وقد حصلت الحرية بسبب آخر فتسقط الوسيلة فيسقط بدل الكتابة وفيه نوع إشكال فينبغي أن لا يسقط لأن هذا المعقود عليه عقد كتابة وصل إليها، ولهذا عتق أولادها معها وسلم لها أكسابها، فوجب أن يتأكد ما وجب عليها بالكتابة كما في سائر المعاوضات، والجواب أن الكتابة عقد معاوضة من وجه، وتعليق عتق بالأداء من وجه، فاعتبار معنى المعاوضة يوجب تأكد العمل لما وصل إليها ما هو المعقود عليه عقد الكتابة، واعتبار معنى التعليق بالشرط يوجب الانقسام متى وجد العتق قبل الأداء، إلا أن المعلق بالشرط متى وجد قبل الشرط ينفسخ التعليق، والعمل بالاعتبارين جميعاً في حقهما متعذر فاعتبر نابه المعاوضة في حق أم الولد حتى لا يبطل حقها في أولادها وأكسابها وأمرها من جهة المولى ونسبة التعليق في حق المولى، فقسمنا الكتابة بالإعتاق في حق المولى لأن الفسخ جاء من جهته ليكون عملاً بالشبهين بقدر الإمكان. قال محمد ﵀ في «الجامع الصغير» في مكاتب أدى إلى مولاه من الصدقات التي أخذها من الناس ثم عجز وصار ذلك للمولى فهو طيب للمولى، واختلفت عبارة المشايخ ﵏ في تخريج المسألة، بعضهم قالوا لأنه تبدل الملك فإن الصدقة كانت ملكاً للمكاتب يداً وتصرفاً ولم يكن ملك المولى ظاهراً فيه، وبالأداء صارت للمولى فيه يد الملك وبدل الملك بمنزلة تبدل العين فصار كعين آخر. والأصل في ذلك ما روي أن بريرة كانت تهدي إلى الرسول صلى الله عليه وسلّموهي مكاتبة ما كان يتصدق به عليها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلّميقبل هديتها ويأكل وكان يقول «لها هي صدقة ولنا هدية» فقد جعل تبدل الملك بمنزلة تبدل العين فعلى قول هذا التعليل إذا أباح الفقير..... غير ما أخذ من مال الزكاة من الطعام لا يحل له لأن الملك لم يتبدل حتى يجعل ذلك بمنزلة تبدل العين. وبعضهم قالوا: لأن الصدقة حين وقعت لا..... فصحت، فصارت لله تعالى، لأن الصدقة إخراج المال إلى الله تعالى على ما عرف من موضعه ثم صارت ملكاً للفقير من الله تعالى قضاء لحقه بالرزق الموعود، وإذا صارت ملكاً للفقير من الله تعالى يرزقه تجدد للفقير سبب ملك بعد ما صارت صدقة، وصارت لله تعالى فأخص ذلك تبدل العين حكماً. فعلى فرد هذا التعليل: الفقر إذا أباح للمعين عين ما أخذ من مال الزكاة من الطعام يحل؛ لأنه تبدل العين حكماً، وإليه مال الشيخ الإمام الأجل شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده ﵀، هذا إذا عجز المكاتب بعد ما أدى ما أخذ من الصدقات إلى المولى. وأما إذا عجز والصدقات قائمة في يد المكاتب لم يردها إلى المولى هل يحل

стр. 1760

للمولى؟ لم يذكر هذا الفصل هاهنا، وذكر في «الأصل» : أنه يحل، بعض مشايخنا قالوا: هذا الجواب لا يشكل على قول محمد ﵀ لأن عنده تبدل الملك فإنها كانت ملكاً للمكاتب والآن صار لمولاه، ولهذا قال المكاتب إذا أجر أمته ظهيراً ثم عجز يطلب الإجارة، لأنه تبدل الملك فصار كأن المؤاجر مات وصار العتق المستأخر للورثة، فتبطل الإجارة، فإذا تبدل الملك عنده يحل له الصدقة، أما مشكل على قول أبي يوسف فإن عنده لم يتبدل الملك بالعجز، ولكن كسب المكاتب كان مشتملاً على قول المولى وحق المكاتب، فحق المولى يتقرر بالعجز، وحق المكاتب يتقرر بالعتق، فإذا عجز بقدر ما كان للمولى لا أنه تحول من المكاتب إليه. ولهذا قال إذا أجر أمته ظهيراً ثم عجز لا تبطل الإجارة وإذا لم يتبدل الملك عنده يجب أن لا يحل له الصدقة لكونه عيناً. والجواب أنه لا خبث في نفس الصدقة لتحرم عليه، وإنما لم يحل للغني وإنها شيء أخذ الزكاة لأن فيه نوع استدلال به لأن بأخذ الصدقة تسقط الذنوب عن المتصدق فيصير المتصدق عليه كالآلة للمتصدق في تطهيره عن الذنوب، فحرم على الهاشمي لطريق التعظيم، وأما الغني فليس له أن يذل نفسه إلا عند الحاجة والضرورة، ولا حاجة فحرم على الغني والهاشمي لهذا، وهذا المعنى معدوم هاهنا فيحل، ولهذا قلنا إن ابن السبيل إذا تصدق عليه ثم وصل إلى ماله وأهله والصدقة قائمة لا بأس بأن يتناول من تلك الصدقة، وكذلك الفقير إذا تصدق عليه ثم استغنى والصدقة قائمة لا بأس بأن يتناول من الصدقة لانعدام المعنى الذي ذكرنا. وبعضهم قالوا المولى يخلف المكاتب في أكسابه خلافة الوارث للمورث في أملاكه، والفقير إذا مات والصدقة قائمة فورثها له غني حل له أكل ذلك، وإنما لم يملكها بسبب جديد فكذا هاهنا. والوجه ما ذكرنا أن الصدقة صارت للفقير بعدما صارت لله تعالى بجهة الرزق فيخلى للفقير سبب الملك على مامر وترك ذلك بمنزلة تبدل العتق فيحل له التناول بقي فقيراً أو غنياً ويحل لغيره التناول، ثبت للفقير فيها ملك بسبب جديد بأن اشتراها أو وهب له أو لم يثبت له بأن ورثه أو أباح له هذا الفقير، تم الكتاب والله أعلم.

стр. 1761

كتاب الولاء هذا الكتاب يشتمل على خمس فصول: ١ * في ولاء العتاقة. ٢ * في ولاء المولاة. ٣ * في الإقرار بالولاء. ٤ * في دعوى الولاء والخصومة واليمين فيه. ٥ * في المتفرقات.

стр. 1762

الفصل الأول في ولاء العتاقة وإنه يسمى ولاء النعمة وإنما سمي هذا الاسم اقتداءً بكتاب الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وإذ تقول للذي أنعم اعليه وأنعمت عليه﴾ (الأحزاب: ٣٧) قوله أنعم الله عليه أي بالإسلام، وقوله أنعمت عليه بالعتق، نزلت الآية في زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلّموتكلموا في سبب هذا الولاء، بعض المشايخ ﵏ قالوا: سببه الإعتاق واستدلوا بقوله ﵇: «إنما الولاء لمن أعتق» وأكثرهم على أن سببه العتق على الملك وهو الصحيح ألا ترى أن من ورث قريبه حتى عتق على الملك فتقول: كل من حصل له العتق من جهة إنسان يثبت ولاء العتق منه سواء شرط الولاء أو لم يشترط أو برىء عنه، وسواء كان الإعتاق ببدل أو بغير بدل، وسواء حصل العتق بالإعتاق (٣٥٥ب١) أو بالقرابة أو بالكتابة عند الأداء أو بالتدبير أو بالاستيلاد بعد الموت، وسواء كان العتق حاصلاً ابتداءً بجهة واجب ككفارة اليمين وما أشبهها لأن ظاهر قوله ﵇: «الولاء لمن أعتق» يتناول مطلق الإعتاق، وسواء كان المعتق رجلاً أو امرأة، لأن ظاهر قوله ﵇: «الولاء لمن أعتق» عام لأنه ذكر بكلمة «من» ويتعلق هذا الولاء أحكام من جملتها الإرث فنقول: مولى العتاق من جملة الورثة عرف ذلك بالآثار والمعنى يدل عليه، ووجه ذلك أن المعتق بالإعتاق يحيي المعتق حكماً لأن الرقيق هالك حكماً ألا ترى أنه ليس بأصل الأحكام كثيرة تعلقت بالإحياء نحو القضاء والشهادة ووجوب الجمعة وأشباهها، وألا ترى أن الإمام في الكافر المقهور بالخيار إن شاء قتله وإن شاء استرقه، ولما كان الرقيق هالكاً حكماً كان الإعتاق إحياءً له حكماً، فكان المعتق بمنزلة الأم له حكماً فترث منه كما يرث الأب الحقيقي ولأجل هذا المعنى سوينا في ولاء العتاقة بين الرجل والمرأة لأن معنى الإحياء يعم الكل، وإنه مؤخر عن سائر العصبات، مقدم على ذوي الأرحام، والولاء لا يورث فيكون لأقرب الناس عصبة من المعتق، حتى لو مات مولى العتاقة وترك ابنة وابناً ثم مات المعتق فالميراث لابن المولى ولا يكون للابنة شيء. والأصل فيه قوله

стр. 1763

عليه السلام: «الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ولا يورث» . وعن هذا قال أصحابنا ﵏: إذا مات مولى العتاقة وترك ابنين ثم مات أحد الابنين وترك ابناً ثم مات المعتق فميراثه لابن المعتق لا لابن ابن المعتق، وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: إذا مات مولى العتاقة وترك ابناً وأباً ثم مات المعتق ميراثه لابن مولى العتاقة، لأنه أقرب العصبات إلى المعتق. والحاصل أن الولاء نفسه لا يورث بل هو للمعتق على حاله، ألا ترى أن المعتق هو الذي ينسب بالولاء إلى المعتق دون أولاده، فيكون استحقاق الإرث بالولاء لمن هو منسوب إليه حقيقة، ثم يخلفه فيه أقرب عصبة كما يخلفه في ماله. فرع في الأصل على ما إذا مات المعتق عن ابنين، فقال: لو مات الابنان ولأحدهما ابن وللآخر ابنان ثم مات المعتق فميراث المعتق بينهم؛ لأن الولاء لم يصر ميراثاً بين ابن المعتق بل هو باق في المعتق على حاله، ثم يخلفه فيه أقرب عصبة على ما ذكرنا، وهؤلاء في القرب إليه على السواء. وقد طول محمد ﵀ هذا الكلام في «الأصل» وحاصله أن وارث المعتق من هو أقرب الناس عصبة لمولى العتاقة فينظر عند موت المعتق أن مولى العتاقة لو كان حياً في هذه الحالة ومات من يومه من عصابته؟ ومن هو أقرب الناس إليه عصبة؟ فيرث ذلك الشخص من المعتق. وكما يثبت للمعتق ولاء معتقه، يثبت له ولاء معتق (معتقه) حتى إن من أعتق عبداً، ثم إن العبد المعتق أعتق أمة ثم مات العبد ثم ماتت الأمة فميراث الأمة لمعتق العبد. وكذلك لو مات معتق العبد وترك ابناً عن..... فميراث الأمة لابن معتق العبد، لأن ولاء الأمة قد ثبت لمعتق العبد، فيكون لأقرب الناس عصبة إليه بعد موته. والمرأة في ذلك كالرجل، يريد به أنه كما ثبت للمرأة ولاء معتقها يثبت لها ولاء معتق من الولاء معتقها، قال ﵇: «ليس للنساء من الولاء إلا ما اعتقن أو أعتق من أعتقن» ولو أن امرأة اشترت أباها حتى أعتق عليها ثم مات الأب عن هذه الابنة المشترية وابنه أخرى له فالثلثان لهما بحكم الفرض والباقي للمشترية بحكم الولاء ولو كان الأب أعتق عبداً بعدما عتق هو على ابنتها ثم مات الأب ثم مات معتق الأب وبقيت الابنة المشترية كان الميراث للمشترية لأنها معتقة بعتق هذا المعتق، ويرث ابن المعتق من ولد المعتق لأنه عصبة معتق ابنه، فيرث منه كما يرث من ابنه المعتق، وإذا مات المعتق عن صاحب فرض وعن معتق أو عن عصبة المعتق، فإنه يعطى لصاحب الفرض أولاً فرضه ويكون الباقي للمعتق أو عصبته والله أعلم..

стр. 1764

نوع آخرمن هذا الفصل قال النبي ﷺ «ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن وأعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب من كاتبن أو جررن ولاء معتقهن أو معتقن معتقهن» وبهذا كله أخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى. وصورة جر ولاء المعتق: امرأة اشترت عبداً فتزوج العبد بمعتقة قوم بإذن المرأة وحدث لهما أولاد فولاء الولد يكون لمولى الأم؛ لأنه تعذر إثباته لجانب الأب لكون الأب عبداً فشدته من جانب الأم، فلو أن هذه المرأة أعتقت هذا العبد جر العبد ولاء الولد إلى نفسه، وجرّت هي ذلك إلى نفسها وهذا لأن الأصل في ولاء الولد الأب لأن الولاء لحمة كلحمة النسب، وإنما ثبت الولاء للولد في هذه الصورة من موالي الأم لعجزنا عن إثباته من الأب لكونه عبداً، فإذا أعتق الأب ارتفع العجز فيجب إثباته من الأب، كما في حقيقة النسب إذا أكذب الملاعن نفسه. وصورة جر ولاء معتق المعتق: رجل اشترى عبداً وأعتقه ثم إن هذا العبد المعتق اشترى عبداً ثانٍ، العبد الثاني تزوج بمعتقه قوم بإذن مولاه وحدث له منها أولاد، فإن ولاء ولده. ثم جر المعتق الأول ذلك إلى نفسه ثم جرت المرأة ذلك إلى نفسها فلأن يجر ولاء الولد بلا خلاف. وأما الجد فهل يجر ولاء حافده ففي ظاهر رواية أصحابنا رحمهم الله تعالى لا يجر سواء كان الأب حياً أو ميتاً، وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵀: أنه يجر وصورة ذلك: عبد تزوج معتقة قوم وحدث له منها أولاد ولهذا العبد أب حي فأعتق الأب بعد ذلك وبقي العبد عبداً على حاله ثم مات العبد وهو أب هذا الولد ثم مات الولد ولم يترك وارثاً يجر ميراثه، كان ميراثه لموالي الأم ولو حتى كان عقله على موالي الأم عند علمائنا ﵏، ولم يجر الجد ولاء حافده إلى مواليه، وإنما كان كذلك لأن تعذر إثبات الولاء من الجد لما ذكرنا أن الولاء ألحق بالنسب شرعاً، والنسب إنما يثبت من الجد إذا ثبت من الأب، ألا ترى أن نسب ولد الزنا إذا لم يثبت من الزاني لا يثبت من الجد؟ وهاهنا لا يثبت ولاء الولد من الأب لكونه عبداً فلا يثبت من الجد. ثم الأب إذا أعتق إنما يجر ولاء الولد إلى نفسه إذا لم يجر على الولد عتق مقصود أما إذا جرى عليه عتق مقصود ولاء. ولهذه المسألة صور كثيرة منها. عبد تزوج بأمة قوم فحدث له منها ولد فأعتق الولد كان (٣٥٦أ١)) ولاؤه لموالي الأم فإن أعتق الأب بعد ذلك فالأب لا يجر ولاء الولد إلى نفسه بل يكون الأم على حاله. ومنها عبد تزوج بأمة رجل وولد له منها ولد ثم إن مولى الأمة أعتق الأمة والولد، ثم إن مولى العبد، أعتق العبد. ففيها: إذا كانت الأمة حبلى (حين أعتق مولى ثم إن مولى العبد الأمة الأمة والولد) ولم يكن بها حبل ظاهر ولكن جاءت بالولد لأقل من ستة

стр. 1765

أشهر حين أعتق المولى، وهذا لأن الجنين بإعتاقه يصير معتقاً مقصوداً، لأنه في حكم العتق كشخص على حدة فهو والمنفصل سواء. وإذا جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر، فقد تيقنا بوجوده في البطن وقت الإعتاق، فهذا وما لوكان الحبل ظاهراً سواء، وهذا لأنه متى جرى، على الولد عتق مقصود فقد صار الولد أصلاً في الولاء، وبعدما صار أصلاً في الولاء لا يمكنها أن تجعله تابعاً لغيره في الولاء إلا بعد أن يفسخ ما نبدله من الولاء لأنه لا يتصور أصلاً وتبعاً في الولاء والفسخ متعذر لأن فسخه يفسخ سعيه وهو العتاق، وفسخ العتاق متعذر، لما تعذر فسخ ما ثبت له من الولاء تعذر جعله تابعاً لابنه في الولاء. وهذا بخلاف ما لو لم يجر على الولد عتق مقصود حيث عتق الأب، فإنه يجر ولاء الولد إلى نفسه وقد ثبت ولاؤه من الأم بسبب حرية الأم والحرية لا تقبل الفسخ لأن هناك لم يثبت للولد ولاء نفسه بل كان تابعاً في الولاء للأم فاحتجنا إلى نقل ذلك الولاء إلى الأب، وبعد ما نقل ذلك الولاء إلى الأب يكون تابعاً في الولاء أيضاً أما إذا ثبت له ولاء نفسه مقصوداً لا يمكن إثباته لغيره إلا بعد فسخ ما ثبت له، وفسخ ما ثبت له متعذر، فلهذا افترقا. فرع على ما إذا تزوج العبد بأمة الغير فقال إذا طلقها زوجها أو مات عنها ثم إن مولاها أعتقها ثم جاءت بولد مستبين ولم تقر هي بانقضاء العدة بل ادعت الحبل، ثم إن مولى العبد أعتق العبد فالولد مولى مولى الأم لأن هذا الولد صار معتقاً بإعتاق الأم مقصوداً، لأن وجوده في البطن وقت إعتاق الأم ثابت من حيث الحكم، لأن إعتاق الأم إتحاد وجد بعد الموت وبعد الطلاق الثاني وقد حكمنا بوجود هذا الولد قبل الموت وقبل الطلاق الثاني حتى حكمنا..... من نسبة هذا الولد؛ وهذا لأن الحبل ليس بقائم في العبد عن موت أو طلاق ثان فيحال بالعلوق إلى أبعد الأوقات، ليمكننا إثبات النسب، وذلك ما قبل الموت والطلاق فهو معنى قولنا إن وجود هذا الولد في البطن وقت إعتاق الأم ثابت من حيث الحكم، بخلاف ما إذا أعتق الأم حال قيام النكاح ثم جاءت بالولد لستة أشهر فصاعداً وباقي المسألة بحالها، فإن هناك نجعل الولد مولى لموالي الأب، وإن كان من الجائز أن يكون هذا الولد موجوداً قبل الإعتاق، لأن هناك لم يوجد دليل يدل على وجوده قبل الإعتاق، فلم يصر معتقاً بإعتاق نفسه مقصوداً أما هاهنا بخلافه. وكذلك إن كانت معتدة عن طلاق رجعي، وقد جاءت بالولد إلى سنتين وباقي المسألة بحالها كان الولد مولى لمولى الأم، لأنا حكمنا بوجود هذا الولد قبل الطلاق، لأنا لو لم نجعل كذلك لا يمكننا إثبات النسب إلا بعد إثبات المراجعة، ولا يمكن إثبات المراجعة بالشك، فحكمنا بوجوده قبل الطلاق ليمكننا إثبات النسب من غير أن تثبت المراجعة بالشك، حتى لو جاءت بالولد في هذه الصورة لأكثر من سنتين كان الولد مولى

стр. 1766

لموالي الأب، وتثبت المراجعة لأنا تيقنا أن العلوق به حصل قبل الطلاق، وهذا الذي ذكرنا إذا لم تقر المرأة بانقضاء العدة. وإن أقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر بعد الإقرار بانقضاء العدة ولتمام سنتين منذ يوم طلق، فإن ولاء الولد لموالي الأم، لأن الإقرار بانقضاء العدة لم يصح لأنها أقرت به وهي حامل فصار وجود هذا الإقرار والعدم بمنزلة. وإن جاءت به لأكثر من سنتين منذ يوم طلق كان ولاء الولد لموالي الأم لأنا لم نتيقن بوجوده في البطن يوم أعتقت، ولم يصر مقصوداً بالإعتاق مع الشك. ولو أن عبداً تزوج بأمة رجل ثم إن مولى الأمة أعتق الأمة ثم ولدت بولد فإن ولاء الولد لموالي الأم، فإن أعتق هذا الولد أمه فولاء هذه الأمة لموالي الأم، لأنه ثبت ولاء تتخذه الأمة للولد، وما ثبت للولد يثبت لمواليه، وموالي الولد موالي الأم، فإن أعتق الأب بعد ذلك جر ولاء كلهم حتى يكونوا موالي لموالي الأب لأنه جرّ ولاء الولد فيجرّ ما يثبت للولد بطريق التبعية، لأنه بناء عليه.d نوع آخر إذا مات الرجل وترك مالاً ولا وارث له، فادعى رجل أنه وارثه بالولاء وشهد شاهدان أن الميت كان مولاه ووارثه، القاضي لا يقضي بشهادتهما حتى يفسر المولى لأن المولى اسم مشترك قد يجيء بمعنى الناصر قال الله تعالى: ﴿وأن الكافرين لا مولى لهم﴾ (محمد: ١١) أي لا ناصر لهم، وقد يجيء بمعنى ابن العم قال الله تعالى: ﴿وألحقت الموالي من ورائي﴾ (مريم: ٥) ، وقد يكون بالعتق، وقد يكون بالموالاة، فلا يثبت عند القاضي كون المدعي وارثاً. وكذلك إذا شهد أن هذا مولاه مولى عتاقه، لأن اسم مولى العتاقة كما يتناول الأعلى يتناول الأسفل، والأسفل لا يرث من الأعلى إلا على مذهب الحسن بن زياد ﵀، وبعد الشاهدان اعتقدا مذهب الجر وشهدا لوارثه بناء على ذلك، فلا يثبت عند القاضي كونه معتقاً ووارثاه بهذه الشهادة وإن شهدا أن هذا الحي أعتق الميت وهو يملكه وأنه وارثه لا يعلمون له وارثاً غيره تقبل شهادتهما، وقضي بالميراث للمدعي لأنهما فسرا (ما) يثبت كون المدعي معتقاً ووارثاً، فقد شرط لقبول الشهادة أن يقولوا: أعتقه وهو يملكه، وإنه شرط لازم، لأن الإعتاق بدون الملك لا حكم له أصلاً، وشرط أن يقولوا وهو وارثه وإنه شرط لازم، لأن مولى العتاقة يصير محجوباً بعضه من جهة النسب.....، وشهادتهم أنه أعتقه لا يثبت عند القاضي كونه وارثاً. وكذلك لو شهد أن الميت كان مقراً لهذا المدعي بالملك والمدعي أعتقه، لأنه لو ثبت إقرار الميت بالرق للمدعي عند القاضي وثبت إعتاق المدعي إياه عنده معاينة كان يقضي له بميراث الميت، فكذا إذا ثبت ذلك بالبينة.

стр. 1767

ولو شهدا أن أب المدعي هذا أعتق أب الميت هذا وهو يملكه ثم مات المعتق وترك ابنه هذا، وهو المدعي ثم مات المعتق، وترك ابنه هذا الميت، وقد ولد من امرأة حرة قضى بالميراث للمدعي، لأن المعتق لو كان حياً ميراث ابن معتقه له، فإذا كان ميتاً كان ميراثه لأقرب العصبات إلى المعتق وهو ابنه المدعي هذا ويشترط في «الكتاب» أن يكون ابن المعتق من امرأة حرة لأنه لو كان من أمة، وقد أعتقه من مولى الأمة يكون ميراثاً لموالي الأمة، على ما مر قبل هذا، يشترط أن يكون من امرأة حرة ليكون ميراثه لموالي (٣٥٦ب١) الأب ولو شهدا بهذا ولكن ولاء لم يدرك أب هذا المدعي المعتق ولكن قد علمنا ذلك فالقاضي لا يقبل هذه الشهادة لأنهما شهدا على الولاء بالسامع، والشهادة على الولاء بالسامع لا تقبل عند أبي حنيفة ﵀ ومحمد ﵀، خلافاً لأبي يوسف ﵀ ولو مات رجل فادعا رجل ميراثه فأقام شاهدين شهدا أنه أعتق أم هذا الميت وأنها ولدته بعد ذلك بمدة من عبد فلان، وأن أباه مات عبداً وماتت أمه، ومات هو، ولا يعلم له وارث سوى معتق أمه هذا المدعي قبل القاضي شهادتهما وقضى له بالميراث، فإن جاء مولى الأب وأقام البنية أنه أعتق الأب قبل أن يموت هذا الولد وهو يملكه، وأنه وارثه لا يعلم له وارث غيره قضى القاضي بالميراث لمولى الأب لأن مولى الأب أثبت جر الولاء إليه بإعتاق الأب بعد إعتاق الأم وتبين أن القاضي أخطأ في القضاء بالميراث لوالي الأم. ولو مات رجل واختصم رجلان في ميراثه، وأقام كل واحد بينة أنه أعتق الميت، وهو يملكه وأنه وارثه لا وارث له غيره ولم توقت البينتان وقتاً قضى بالميراث بينهما لأنهما استويا في الدعوى والحجة ولم يتيقن القاضي بكذب إحدى البينتين لجواز أن كل واحد من الفريقين عاين سبباً مطلق به أو الشهادة وهو التصرف في العبد وإعتاق العبد بعد ذلك، والمشهود بهما يحتمل الاشتراك فيقضى بينهما نصفان كما في الأملاك، هذا إذا لم توقت البينتان فإن وقتا وقت إحداهما يسبق قضى لأسبقهما وقتاً اعتباراً للثابت بالبينة بالثابت عياناً، ولوكان جاء أحد المدعيين أولاً وأقام البينة أنه أعتق الميت وهو يملكه وقضى القاضي ببينة ثم جاء المدعي الآخر وأقام البينة أنه أعتق الميت فالقاضي لا يقضي للثاني ولو جاءا معاً وادعيا وأقاما البينة على دعواهما قضى بالولاء بينهما، والفرق أنه إذا قضى بالعتق من أحدهما وبالولاء له، فلا ينفذ قضاؤه ظاهراً فلو قضى للثاني بعد ذلك يحتاج إلى فسخ العتق عن الأول في النصف، والعتق النافذ لا يحتمل الفسخ، وأما إذا جاءا معاً لا يحتاج إلى فسخ العتق في شيء لأنه لم يقض بالعتق بعد، وإنما يحتاج إلى القضاء بالعتق والولاء بينهما، وأنه متصور بأن يكون العبد بينهما أعتقاه. وإذا ادعى رجل أن أباه كان أعتق هذا الميت وهو يملكه وأنه لا وارث لأبيه ولا لهذا الميت غيره وجاء بابني أخيه شهدا لا تقبل شهادتهما على ذلك، لأنهما يستفيدان بجديهما، لما بينا أن الولاء للمعتق على حاله وللرق له بطريق العصوبة على أن يخلفه فيه أقرب عصبة وشهادة النافلة للجد لا تقبل، وكذلك شهادة بني المعتق لا تقبل لأنهما يشهدان لأبيهما، وكذلك شهادة زوجة المعتق لا تقبل لأنها تشهد لزوجها، وإذا مات الرجل عن بنين وبنات فادعى رجل أن أباه أعتق هذا الميت وهو يملكه، وشهد ابنا الميت بذلك وادعى رجل آخر أن أباه أعتقه وهو يملك وأقرت ابنته بذلك فإنه يقضى بالولاء لصاحب الشهادة لأن في جانبه البينة وإنها حجة في حق الناس كافة وفي جانب الآخر إقرار الفرد والإقرار حجة في حق المقر دون غيره، وإن شهد للآخر ابن آخر للميت وابنان له قضى بالولاء بينهما نصفان لأن في جانب كل واحد منهما البينة. ولو ادعى رجل من الموالي على رجل من العرب أنه مولى هذا العربي وأن أب هذا العربي أعتق أباه وجاء المدعي بأخويه لأبيه يشهدان بذلك والعربي ينكر، فإن شهادة الابنين لا تجوز لأنهما يشهدان لأبيهما ولأنفسهما لأن لهما في هذه الشهادة منفعة، فإنه متى ثبت ولاء أبيهم من العربي يثبت ولاؤهم من العربي أيضاً، وفي إثباتهم إلى العرب شرف لهم، فصارا شاهدين لأبيهما ولأنفسهما من هذا الوجه وإن شهد بذلك أجنبييان قبلت شهادتهما، لأنها شهادة أجنبي قامت على أجنبي، وللمشهود له في إثبات ما ادعاه فائدة لأن في الإثبات إلى العرب شرف بهم، ولو كان العربي يدعي الولاء في هذه الصورة والابن ينكر قبلت شهادة أخويه، لأن إنكار الابن كإنكار الأب لو كان حياً، ولو كان الآخر حياً وأنكر تقبل شهادة ابنيه بذلك؛ لأنهما

стр. 1768

يشهدان على أبيهما بالولاء للعربي ولا تهمة في هذه الشهادة فتقبل. وإذا مات رجل فأخذ رجل ماله وادعا أنه وارثه لا وارث له غيره، وأن لا آخذ المال من يده، ولا أضعه في بيت المال، وهذا لأن اليد للمدعي من حيث الظاهر إذا لم ينازعه أحد حين ما أخذ من الآخذ (.....) إلى نقضه واليد لا تنقض إلا بحجة ألا ترى لو كان الإمام أخذه أولاً ووضعه في بيت المال، ثم جاء غداً وادعى أنه وارثه لا يقضي له بالمال إلا بالبينة، لأن اليد لبيت المال من حيث الظاهر، وهذا المدعي يريد نقض يد بيت المال، فلا ينتقض إلا بحجة كذا هاهنا. فإن جاء رجل آخر وادعى أنه أعتق الميت وهو يملكه وأنه لا وارث له غيره، وأقام على ذلك بينة وأقام الذي في يديه بينة لمثل ذلك قضى بالمال بينهما نصفان، وكان ينبغي أن يقضي بالمال بينهما لأن أحدهما جاء ببينة في المال والآخر صاحب اليد، فإما أن يجعل هذا كبينة ذي اليد مع الخارج في الملك المطلق، فيقضي ببنية الخارج أو يجعل هذه كبينة ذي اليد مع الخارج في دعوى باقي الملك من الواحد فيقضي ببينة ذي اليد أما القضاء بينهما نصفان فلا وجه له، والجواب عن هذا أن يقال بأن كل واحد منهما ببينة يثبت الولاء لأنه هو المقصود في هذه الدعوى واستحقاق المال ينبني عليه، وهذا لأن الولاء حق مقصود يمكن إثباته بالبينة وإن لم يكن ثمة، قال: وإنما يثبتان الولاء على الميت وهما في إثبات ذلك على السواء، والولاء ليس شيئاً يرد على (من) عليه اليد لتغيير

стр. 1769

أحدهما خارجاً فيه، والآخر صاحب يد، بل هو كلاهما خارجاً فيه فيقضي به بينهما، ولئن سلمنا أن المال مقصود في هذه الدعوى إلا أنهما ادعيا تلقي الملك فيه، ومن جهة الواحد وهو الميت وهما في دعوى التلقي على السواء ولا رجحان لأحدهما على الآخر، بخلاف ما لو ادعى تلقي الملك من جهة واحدة بالشراء، وأحدهما صاحب اليد لأن هناك لصاحب اليد رحجاناً على الخارج، لأن يده تدل على سبق شرائه الذي هو السبب المتعين للملك أما هاهنا يد صاحب اليد لا تدل على إعتاقه فضلاً من سبقه وكان السبب هناك يتأكد بالقبض فذو اليد يثبت شراءاً متأكد بالقبض فكانت بينته أكثر إثباتاً، أما هاهنا السبب وهو الإعتاق ولا يتأكد ولا تأثير لليد على المال، في تأكيد الإعتاق فلم تكن بينة ذي اليد أكثر إثباتاً فلهذا قضي بينهما. (٣٥٧أ١) وإذا مات رجل وترك مالاً ولا يُعلم له وارث، فادعى رجل من المسلمين أنه أعتق الميت وهو يملكه وأنه مات مسلماً وأنه وارثه لا وارث له غيره وأقام على ذلك شاهدين مسلمين، وادعى رجل من أهل الذمة أنه أعتق الميت وهو يملكه، وأنه مات كافراً وأنه وارثه لا وارث له غيره، وأقام على ذلك شاهدين مسلمين، قضى القاضي بالولاء بينهما نصفين لأنهما استويا في الدعوى والحجة، فإن أقام كل واحد منهما من الشهود حجة على صاحبه فيجب القضاء بالولاء بينهما لكن نصف الميراث يكون للمسلم ونصفه يكون لأقرب الناس عصبة إلى الذمي، لأنا حكما بإسلامه ببينة المسلم، وهذا لأن بينه المسلم توجب إسلام الميت، وبينة الذمي توجب كفره، والعمل بهما متعذر فلا (بد) من العمل بإحداهما فكان العلم بما يوجب الإسلام أولى. وإذا عملنا ببينة المسلم في إسلامه صار.... إسلامه وغائباً إعتاقهما، وهناك يقضى بالولاء بينهما، وإذا مات يكون نصف الميراث للمسلم، والنصف الآخر لأقرب الناس إلى الذمي عصبه لأن الإرث يجب بالنسب، ولكل واحد منهما نصف ولاية فيكون لكل واحد نصف ميراثه إلا أن الذمي لا يرث المسلم فيجعل كالميت فيكون نصيبه لأقرب الناس إليه عصبته. وإن كان الشهود من الجانبين من أهل الذمة فإنه يقضي بولائه وميراثه للمسلم ويحكم بإسلامه لأن بينة الذمي ليس بحجة على المسلم، وبينة المسلم حجة على الذمي فكأن الذمي لم يقم البينة. فإن قبل ينبغي أن لا يقضي ببينة المسلم أيضاً، لأن بينته من أهل الذمة، وقد قامت على المسلم وهو الميت باستحقاق الميراث وشهادة أهل الذمة على المسلم ليس بحجة. قلنا: الاستحقاق بشهادة المسلم يقع على الذمي المدعي لا على المسلم الميت، وذلك لأن الميت بالموت استغنى عن ماله وصار ماله بحيث يستحقه الذمي ببينته لولا بينة المسلم فيجعل المسلم، بهذه البينة مستحقاً على الذمي المدعي لا على المسلم الميت. وإذا اختصم مسلم وذمي في ولاء رجل قد ادعى كل واحد منهما أنه أعتقه وهو

стр. 1770

يملكه وأيضاً تاريخ إحداهما أسبق، وأقاما على ذلك شهوداً من المسلمين، قضى لأسبقهما تاريخاً، لأنه أثبت عتقه في وقت لا منازع له فيه فلا بد من القضاء بالملك له، وبالعتق منه، في ذلك الوقت ولا يتصور ملك الآخر وعتقه بعد ذلك. وإن كان شهود الذمي من أهل الذمة، والعبد المعتق كافر قضى ببينة المسلم وإن كان الذمي أسبقهما تاريخاً؛ لأن بينة الذمي ليست بحجة على المسلم فكأن الذمي لم يقم البينة أصلاً. عبد في يد رجل من أهل الذمة أعتقه هذا الذمي فادعاه مسلم أنه عبده وأقام على ذلك بينة من المسلمين، أو أقام الذمي بينة من المسلمين أنه أعتقه وهو يملكه قضيت ببينة الذمي، لأن دعوى العتق بمعنى دعوى النتاج، لأن العتق لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه كالنتاج، وذو اليد متى ادعى النتاج، والخارج يدعي الملك المطلق يقضي ببينة ذي اليد، كذا هاهنا. ولو كان شهود الذمي قوماً من أهل الذمة وشهود المسلم اثنين مسلمين قضيت بكونه عبداً للمسلم وأبطلت العتق؛ لأن بينة الذمي ليست بحجة على المسلم فكأن الذمي لم يقم البينة أصلاً، وإن كان شهود المسلم من أهل الذمة والعبد مسلم، وشهود الذمي من أهل الذمة أيضاً فإنه يقضي بعتق العبد من جهة الذمي ولا يقضي بكونه عبداً للمسلم، لأن شهادة المسلم قامت على إثبات الملك والرق على العبد المسلم. وشهادة الذمي قامت على إثبات العتق للعبد المسلم فالعتق مما ينتفع به المسلم، والرق يتضرر به. وشهادة أهل الذمة مقبولة فيما ينتفع به المسلم إنما لا يقبل فيما يتضرر به المسلم والله أعلم. نوع آخر في وقف الولاء رجل اشترى عبداً من رجل ثم إن المشتري شهد أن البائع كان أعتقه قبل أن يبيعه، فالعبد حر وولاؤه موقوف إذا كان البائع يجحد ذلك؛ لأن المشتري يقر بالولاء لبائعه وبائعه تبرأ منه، فإن صدق البائع المشتري بعد ذلك لزمه الولاء ورد الثمن على المشتري، وهذا ظاهر. وكذلك إن صدق المشتري ورثة البائع بعد موت البائع، فهذا وما لو صدق البائع المشتري ورثه البائع في حياته سواء. وهذا استحسان، والقياس أن لا يعتبر تصديقهم في الإقرار بالولاء، لأنهم يلزمون الميت ولاء ليس لهم من الولاية، وفي حق رد الثمن يعتبر تصديقهم لأن رد الثمن يجب من التركة، والتركة حقهم. ولكن استحسن واعتبر تصديقهم في جميع ذلك لأنهم قائمون مقام الموروث فكان تصديقهم كتصديق المورث. وإن أقر المشتري أن البائع قد كان دبره فهو موقوف، فإن مات البائع بعد ذلك عتق العبد؛ لأن المشتري مالكه ظاهراً أو قد أقر أن عتقه معلق بموت البائع ويكون ولاؤه موقوفاً، فإن صدق ورثة البائع المشتري، يعتبر تصديقهم في حق لزوم الولاء للبائع، وفي حق رد الثمن استحساناً على نحو ما بينا في العتق.

стр. 1771

عبد بين رجلين شهد كل واحد منهما على صاحبه بالعتق، فالعبد يخرج إلى الحرية بالسعادية ويسعى لها موسرين كانا أو معسرين، أو كان أحدهما معسراً والآخر موسراً أو يكون الولاء بينهما لأن العبد عتق عليهما فيكون الولاء بينهما، وهذا قول أبي حنيفة ﵀، وعلى قولهما العبد حر وولاؤه موقوف بينهما؛ لأن كل واحد منهما يعد أن العبد كله عتق على صاحبه، وجميع الولاء له، وصاحبه ينكر. أمة بين رجلين شهد كل واحد منهما أنها ولدت من صاحبه، وصاحبه ينكر فإن الجارية تكون أم ولد له موقوفة لأنهما تصادقا على كونها أم ولد، فإن في زعم كل واحد منهما أن نصيبه من الجارية صار لصاحبه وصارت أم ولد له وهذا أقر عليه، وزعم كل إثبات فيما عليه معتبر وتكون موقوفة لأن كل واحد منهما يقر لصاحبه، وصاحبه يتبرأ عنها فتكون موقوفة إلى أن يموت أحدهما، فإذا مات أحدهما عتقت ويكون ولاؤها موقوفاً بلا خلاف. وإذا كانت أمة لرجل معروفة أنها له فولدت عند غيره ولداً فقال رب الأمة للمستولد: بعتكها بألف درهم، وقال المستولد: لا بل زوجتنيها بمائة فإن الجارية تصير أم ولد موقوفة لأن المولى يقول: بعتها من المستولد والمستولد استولد ملك نفسه فيثبت لها حق العتق والمستولد يقول: ما اشتريتها وهي ملك المولى وقد أقر لها المولى بحق الحرية ونفذ إقراره فقد تصادقا على ثبوت حق الحرية لها فصارت بمنزلة أم الولد وتكون موقوفة لا يستخدمها أحد ولا يطؤها ولا يبيعها (٣٥٧ب١) لأن أب الولد تبرأ عنها بإنكارها الشراء، والمولى تبرأ عنها بادعائه البيع على المستولد، والولد حر لأنهما اتفقا على حريته، فإن مات المستولد عتقت الجارية، لأن مولاها قد أقر بعتقها عند موت المستولد، والمستولد إن كان مقراً تبعاً وإقراره فقد تصادقا على عتقها عند موت المستولد وولاؤها موقوف لأب كل واحد منهما يبيعه عن نفسه ويأخذ البائع العقر من أب الولد قصاصاً بالثمن؛ لأنهما تصادقا على وجوب هذا المقدار. وإذا أقر الرجل أن أباه أعتق عبده في مرضه أو صحته ولا وارث له غيره فولاؤه موقوف في القياس ولا يصدق على الأب؛ لأن الولاء بمنزلة النسب، ثم النسب لا يثبت من الميت بإقرار أحد الورثة، فكذا الولاء، في الاستحسان الولاء يكون للابن فلا يكون موقوفاً لأنه لا يخلو، إما أن كان الابن صادقاً فيما قال، أو كان كاذباً، إن كان صادقاً كان الولاء له لأن ما كان له ابن تصير له بعد موت الأب، وإن كان كاذباً يعتبر هذا إنشاء عتق في حق العبد ويكون ولاؤه له فكيف مادله من.... يكون ولاؤه له، حتى لو مات العبد فإن الابن يرثه. ولم يذكر محمد ﵀ في كتاب الولاء أن عاقلة الأب هل تعقل عنه ومشايخنا ﵏ فصار الجواب فيه تفصيلاً فقالوا: إن كان عصبة الابن وعصبة الأب واحداً

стр. 1772

بأن أعتقها رجل واحد وقوفهما من حي واحد كان عقله على عاقلة ابنه لأنه يملك إلزام العقل عليهم بإنشاء العتق، فإنه لو أعتق عبداً كان عقل معتقه عليهم فيملك ذلك بالإقرار أيضاً، فأما إذا كان عصبة الابن غير عصبة الأب بأن أعتق الأب رجل وأعتق الابن رجل آخر لا يكون عقله على عاقلة الأب لأنه لا يملك إلزام الولاء عليهم بإنشاء العتق فلا يملك بالإقرار أيضاً فيكون العقل موقوفاً، فصار الجواب في حق العقل على التفصيل في الميراث لا يفصل بل الميراث للابن على كل حال هذا إذا لم يكن مع الابن مقر وارث آخر. فأما إذا كان معه وارث آخر وقد كذبه في هذا الإقرار كان للمكذب أن يستسعي العبد في حصته، لأن إقرار أحدهما يعتق ابنه كإقراره يعتق صاحبه، ولو أقر أن صاحبه أعتق العبد وصاحبه ينكر فالعبد يسعى للمنكر والعبد يسعى للمشهود عليه بلا خلاف، فإنما الخلاف في حق الشاهد، وهنا المكذب مشهود عليه ويسعى في حصته ثم عند أبي حنيفة ﵀. ولأهل النصف الذي هو حصة المستسعى للمستسعي لأنه يدعيه عنه ويزعم أنه عتق على ملكه بأداء السعاية وولاء النصف الذي هو حصة المقر للميت، كما لو كان الكل له وأقر أن الأب أقر، وعندهما ولاء النصف الذي هو حصة المقر للميت وولاء النصف الذي هو حصة المستسعى موقوف؛ لأن عندهما العتق لا يتجزأ فقد زعم المستسعي أن كل العبد عتق على المقر بإقراره والولاء للمقر والمقر..... عنه فيكون موقوفاً على قولهما لهذا. فإن قيل: على قولهما لما أقر المستسعي بولاء نصيبه لصاحبه وصاحبه مقر بأن الولاء للميت ينبغي أن يثبت كل الولاء من الميت ولا يكون نصيب المستسعي موقوفاً. قلنا: لو أثبتنا كل الولاء من الميت فقد حكمنا أن كله عتق من جهة الميت وذلك يسقط حق المستسعي في السعاية فلإبقاء حقه في السعاية جعلنا هذا النصف موقوفاً، وفي موضع قلنا: يتوقف الولاء إذا مات المعتق فميراثه يوضع في بيت المال؛ لأن هذا مال له مستحق إلا أنه غير معلوم، وكل مال هذا حاله يوضع في بيت المال إلى أن يظهر له مستحقه كاللقطة وعقله على نفسه لا يعقل منه بيت المال، لأن بيت المال ليس عاقلة؛ لأنه لا يرث منه، وهذا لأن بيت المال إنما يرث إذا لم يكن الميت مولى أحد، وقد تيقنا أن هذا الميت مولى أحد، وإذا لم يرثه بيت المال لا يعقل عنه أيضاً. نوع آخر في (رجل) أعتق عبداً ذميااً أو مسلماً فولاء العبد له، فإن مات المعتق إن مات على الكفر فميراثه للذمي المعتق لأن الذمي يرث من الذمي بالنسب، فكذا بالولاء الذي هو لحمة كلحمة النسب، وسواء كان المعتق يهودياً والمعتق كذلك أو كان أحدهما يهودياً والآخر نصرانياً أو مجوسياً وإن كان المعتق مسلماً أو كان كافراً إلا أنه أسلم ثم مات

стр. 1773

فميراثه لبيت المال، وهذا إذا لم يكن للذمي المعتق عصبة من المسلمين. قال: وعقله على نفسه لأنه تعذر إيجابه على بيت المال لأن بيت المال ليس عاقلة مولاه فلا يكون عاقلته، وتعذر إيجابه على المعتق وعاقلته؛ لأن العقل إنما يكون بالتناصر والتناصر في غير العرق إنما يكون باتفاق المسألة، فيتعين أن يكون عليه، وإن كان للذمي المعتق عصبة من المسلمين كان ميراث المعتق له. نصراني من بني تغلب أعتق عبداً مسلماً له ثم مات العبد ميراث العبد لأقرب العصبات إلى المعتق من المسلمين وعقله على مسألة المعتق وإن كان المعتق كافراً. فرق بين هذا وبينما إذا كان المعتق رجلاً من الموالي وهو كافر والعبد مسلم كان عقل العبد على نفسه. والفرق: أن العقل إنما يجب بالتناصر إلا أن التناصر فيما بين العرب بالقبيلة لا باتفاق المسألة، والمعتق بالإعتاق صار من قبيلة المعتق؛ لأن الولاء بمنزلة النسب فصار المعتق ناصراً له باعتبار القبيلة فيصير عاقلة له، ويصير عاقلة المعتق عاقلة له أيضاً فأمكن إيجاب العقل على عاقلته. وفيما أمكن إيجاب العقل على العاقلة لا يجب على الجاني فأما التناصر فيما بين غير العرب باتفاق المسألة لا بالقبيلة.u هكذا جرت العادة فيما بينهم، فإذا لم يكن بين المعتق والمعتق اتفاق المسألة لا يصير المعتق ناصراً له فلا يصير عاقلة له فلا يصير عاقلة المعتق عاقلة أيضاً؛ لأن عاقلة المعتق إنما تصير عاقلة للمعتق بواسطة المعتق، فتعذر العقل على العاقلة فيجب في مال الجاني وكل معتق يجزىء عليه الرق بعد العتق، فإن الولاء للأول فبطل وكان حكم الولاء للعتق الذي نجد من بعده وهذا لأن بالاسترقاق يتقدم نسب الولاء وهو العتق والمالكية ولا بقاء للحكم بعد بطلان السبب. ولو أن رجلاً من أهل الحرب خرج إلى دار الإسلام بأمان فاشترى عبداً في دار الإسلام وأعتقه صح إعتاقه وثبت له الولاء، فإن رجع المولى إلى دار الحرب، وأُسر وجرى عليه السبي فإنه يكون عبداً. وولاء المعتق على حاله لأن ولاءه ثبت بسبب عتقه، وإنه باق بعد شيء. فإن قيل أليس إن المعتق من اشترط أن يكون أهلاً للولاء فكان أن يبطل الولاء لا يخرج (٣٥٨أ١) من أن يكون أهلاً للولاء لأن الولاء بمنزلة النسب، والعبد من ثبات النسب والولاء بعد الثبوت يلحق بالنسب والعبد أهل لذلك، فإن مات المعتق فإن ميراثه لبيت المال وعقد على نفسه وقد مر نظير هذا فيما تقدم. حربي اشترى عبداً في دار الإسلام وأعتقه ثم رجع إلى دار الحرب وسبي ثم اشتراه ذلك العبد المعتق واعتقه فولاء، كل واحد منهما لصاحبه لأنه وجد من كل واحد منهما اكتساب نسبة الولاء وهو الاعتاق، ولا منافاة بين الولاءين، ألا ترى أنه يجوز مثل هذا في النسب حتى إن الأخوين ينسب كل واحد منهما إلى صاحبه بالأخوة، فكذا في الولاء لما بينا أن الولاء بمنزلة النسب والله أعلم.

стр. 1774

الفصل الثاني في ولاء الموالاة تفسير ولاء الموالاة أن يسلم الرجل على يدي رجل فيقول للذي أسلم على يديه أو لغيره واليتك على أني إن مت فميراثي لك وإن جنيت فعقلي عليك وعلى عاقلتك وقبل الآخر منه فهذا هو نفس ولاء الموالاة، وإذا جنى الأسفل جناية فعقله على عقلة المولى الأعلى. وإن مات الأسفل يرثه الأعلى، وإن مات الأعلى لا يرث الأسفل منه ولا تثبت هذه الأحكام بمجرد الإسلام بدون عقد الموالاة إلا على قول الروافض. ومولى الموالاة مؤخر عن العصبات وعن ذوي الأرحام بخلاف مولى العتاقة، فإنه مقدم على ذوي الأرحام، والقياس أن يكون مولى العتاقة مؤخر عن ذوي الأرحام، كما هو مذهب علي ﵁ لأن المعتق بمنزلة الغريب وبمنزلة الأجنبي من وجه من حيث إنه أحياه حكماً لا حقيقة، وذو الأرحام قريب له من كل وجه فينبغي أن يكون القريب من كل وجه مقدم، لكن تركنا القياس في مولى العتاق بالنص؛ والنص الوارد في مولى العتاقة لا يكون وارداً في مولى الموالاة؛ لأن مولى الموالاة دون مولى العتاقة لأنه وجد من مولى العتاقة واجباً من حيث الحكم إن لم يوجد من حيث الحقيقة ولم يوجد من الذي قبل عقد الولاء الإحياء أصلاً، ولأن ولاء العتاقة لا يحتمل الفسخ، وولاء الموالاة يحتمل الفسخ. وإذا مات الأسفل والأعلى ميت فميراث الأسفل لأقرب الناس عصبة إلى الأعلى، كما في ولاء العتاقة ولكل واحد منهما أن ينقض عقد الموالاة بمحضر صاحبه وليس له ذلك بغير محضر من صاحبه وإنما كان كذلك لأن فسخ أحدهما هذا العقد بغير محضر من صاحبه يؤدي إلى الضرر لصاحبه، أما إذا كان الفسخ من الأسفل فلأنه ربما يموت الأسفل فيجب الأعلى أن ماله صار ميراثاً له فيتصرف فيه فيصير مضموناً عليه، وأما إذا كان الفسخ من الأعلى فلأنه ربما يعتق عبيداً على حياته عقل عبيده على مولاه. ولو صح الفسخ يجب العقل عليه فينصرف لأجل هذا العبد المعنى. شرط أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله في المشروط له الخيار حضرة صاحبه لصحة الفسخ. وأبو يوسف فرق بين مسألتنا وبين المشروط له الخيار فإن في المشروط له الخيار لم يشترط حضرة صاحبه لصحة الفسخ. وهاهنا شرط حضرة صاحبه لصحة الفسخ، والفرق له أن المشروط له الخيار بحكم الخيار صار متسلطاً من جهة صاحبه على الفسخ فما يلحقه من الضرر يصير راضياً. وهاهنا لم يوجد من كل واحد منهما تسليط لصاحبه على الفسخ إذ الموجود ليس إلا عقد الموالاة، والعقد يمنع الفسخ فكيف يوجب التسليط على الفسخ، وإذا لم يصر على كل واحد منهما مسلطاً على الفسخ من جهة صاحبه فما يلحقه من الضرر لسبب فسخ صاحبه لا يكون راضياً به، فلهذا افترقا.

стр. 1775

وللمولى الأعلى أن ينقض عقد الموالاة وليس له أن يتحول بالولاء إلى غيره فإنه لو قال: جعلت ولائي لفلان يصير له بجعله وللأسفل أن يتحول بالولاء إلى غيره كما له أن ينقض الولاء قصداً، فإن له أن يوالي مع آخر وينقض العقد مع الأول إذا والى مع آخر غير أن النقض من الأسفل إن وجد مقصوداً يشترط لصحته حضرة الأعلى، وإن والى مع غيره ينتقض الأول، وإن كانت الموالاة مع غيره يعينه الأعلى، وإنما يكون للأسفل أن يتحول بالولاء إلى غير المولى الأعلى إذا لم يعقل عنه المولى الأعلى، أما إذا عقل عنه المولى الأعلى فلا. وهذا لأن الموالاة عقد تبرع فكان بمنزلة الهبة وللواهب الرجوع قبل حصول العوض لا بعد حصول العوض، وقبل العقل لم يحصل العوض وبعد العقل حصل العوض فلا يجوز بيع ولاء الموالاة الأسفل والأعلى في ذلك على السواء غير أن البيع إذا كان من الأعلى لا يكون بيعه بيعاً للولاء إذا كان بغير محضير من صاحبه، وإذا كان البيع من الأسفل يجعل بيعه نقضاً للولاء، وإن كان بغير محضر من صاحبه. والفرق أن المولى الأعلى لا يملك تحويل ماله من الولاء إلى غيره، وإنما إليه فسخه ونقضه، فإذا باع يجعل البيع منه عبارة عما يملك وهو الفسخ مقصوداً إلا أنه لو فسخ نصاً إن كان بمحضر من الأسفل يجوز. وإن لم يكن بمحضر منه لا يجوز، فكذا هاهنا. فأما المولى الأسفل كما يملك نقض الولاء قصداً يملك النقض حكماً لتحويله إلى غيره فيجعل البيع عبارة عن التحويل إلى غيره كيلاً يلغو، فلهذا افترقا. نوع آخر من هذا الفصل إذا أسلم الرجل على يدي رجل وعاقده عقد الولاء ثم ولد له ابن من أمة أسلمت على يدي آخر ووالت فولاء الولد لمولى الأب؛ لأن الولد في جانب الأب وهو يساوي الولاء الذي في جانب الأم، والأب هو الأصل في الولاء فيترجح جانبه كما في ولاء العتق، وكذلك إن كانت أسلمت ووالت وهي حبلى ثم ولدت بعد ذلك فإن ولاء الولد لمولى الأب، وهذا بخلاف ولاء العتاقة فإنها إذا عتقت وهي حبلى فإن ولاء الولد يكون لمولى الأم، والفرق أن في العتق يصير الجنين مقصوداً بالإعتاق وبالولاء. فإنه محل لإضافة العتق إليه وبعد ما صار مقصوداً بالولاء لا يمكن أن يجعل تابعاً في الولاء لغيره إلا بعد فسخ ما ثبت له، وفسخ ذلك متعذر. أما هاهنا لا يثبت للجنين ولاء بنفسه، وإن كان موجوداً في البطن؛ لأنه ليس بمحل العقل بالموالاة عليه، فإن تمام عقد الموالاة بالإيجاب والعتق والقبول وليس لأحد ولاية الإيجاب والقبول على الجنين فكان تابعاً في الولاء فالأب أولى. ولو كان لهما أولاد صغار ولدوا قبل الإسلام فأسلم الأب على يدي رجل ووالاه ثم أسلمت المرأة على يدي رجل آخر ووالته فإن ولاء الأولاد لمولى الأب بالإجماع؛ لأن الأب حين عقد الولاء على نفسه فقد عقده على ولده الصغير تبعاً له وله ولاية مباشرة

стр. 1776

العقد على ولده الصغير فينفذ عقده على الصغير. (٣٥٨ب١) وصار الصغير مولى لموالي الأب بطريق التبعية، فإذا أسلمت الأم بعد ذلك ووالت رجلاً آخر يبقى ولاء الأولاد كذلك. أما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فلأنه ليس للأم ولاية عقد الولاء على الولد الصغير لما يأتي بيانه بعد إن شاء الله تعالى فصار وجود هذا العقد من الأم في حق الولد والعدم بمنزلة، وأما على قول أبي حنيفة فلأن الأم إن كانت تملك عقد الولاء على الولد الصغير إلا أن الولد إذا كان ثابتاً للصغير بعقد الأم أولاً بأن أسلمت الأم أولاً ووالت رجلاً يتخذ ولاؤه إلى الأب إذا أسلم بعد ذلك ووالى رجلاً آخر فإذا كان ولاء الولد ثابتاً من الأب أولاً؛ لأن لا يثبت ولاؤه لموالي الأم أولى. قال: وإذا أسلمت امرأة من أهل الذمة على يدي رجل ولها ولد صغير ووالته، فإن ولاءها وولاء ولدها لمولاها عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما ولاؤها لمولاها، أما ولاء ولدها ليس لمولاها، فمن مشايخنا ﵏ من قال: هذه فرع مسألة ولاية الإنكاح، فإن عند أبي حنيفة: للأم أن تنكح ولدها الصغير، فكذا أن يكون لها أن يقول عليه عقد الولاء، وعندهما ليس للأم أن تنكح ولدها الصغير، فكذا لا يكون لها أن تعقد عليه عقد الولاء وهذا القائل يقول يجب أن يكون (عند) أبي يوسف ﵀ في هذه المسألة قول أول، وقول آخر ويكون قوله الآخر مع أبي حنيفة ﵀ كما في مسألة النكاح، وإلى هذا القول مال شيخ الإسلام ﵀ ومنهم من قال هذه المسألة مبتدأة وإلى هذا القول مال شمس الأئمة السرخسي ﵀، فأبو حنيفة ﵀ قاس ولاء الموالاة على ولاء العتاقة وولاء العتاقة يثبت للولد من جهة الأم إذا لم يكن له ولاء من جهة الأب، وهما يقولان: عقد الموالاة عقد تردد بين الضرر والنفع وليس للأم ولاية مباشرة مثل هذا العقد على الولد الصغير وإذا أسلم وليس للأم ولاية مباشرة مثل هذا العقد على الولد الصغير. وإذا أسلم الرجل على يدي رجل ووالاه، وله ابن كبير أسلم الابن على يدي رجل آخر ووالاه أيضاً فولاء كل لا يحل واحد منهما للذي والاه، لأن كل واحد منهما مقصود بالكتاب بسبب الولاء فهو كاذب، وإن أعتق الأب رجل وأعتق الابن رجل آخر، فإن أسلم الابن ولم يوال أحداً فولاؤه موقوف ولا يكون مولى لمولى الأب، ولا يكون عقد الأب على نفسه عقداً على الابن، بخلاف ما إذاكان الابن صغيراً، والفرق أن الابن الصغير تابع الأب فأمكن أن يجعل عقد الأب عقداً عليه بطريق التبعية ولا كذلك الابن الكبير. ولو أن رجلاً أسلم على يدي صبي ووالاه لم يجز، وكذلك الصبية، وكذلك إذا والى عبداً لم يجز. فإن كان الأب قد أذن للصبي بذلك، أو كان المولى أذن للعبد بذلك جاز، إلا أن في فصل الصبي يصير مولى للصبي. وفي فصل العبد يصير مولى لمولاه لا للعبد؛ لأن العبد ليس من أهل أن يثبت له الولاء لأن حكم الولاء الإرث والعقل، والعبد ليس من أهل ذلك، وإذا لم يكن العبد من أهل الولاء لأقرب الناس إليه وهو مولاه،

стр. 1777

بخلاف الصبي لأن الصبي من أهل أن يثبت له الولاء لأنه من أهل حكمه. ألا ترى كيف ثبت له (ولاء) العتاقة فكذا ولاء الموالاة والله أعلم. نوع آخر من هذا الفصل حربي دخل دار الإسلام بأمان وأسلم على يدي رجل ووالاه ثم دخل أبوه بأمان وأسلم على يدي رجل ووالاه فإن ولاء كل واحد منهما للذي والاه ولا يجر الأب ولاء الولد إلى نفسه. فرق بين هذا وبينما إذا دخل حربي دار الإسلام بأمان وأسلم ووالى رجلاً ثم أسر ابن هذا الحربي الذي أسلم وأعتق فإنه يجر ولاء الولد إلى نفسه حتى كان ولاء الولد لمعتق الأب وفي الموضعين جميعاً يثبت للولد ولاء نفسه، والوجه في ذلك أنه متى ثبت للولد ولاء نفسه لا يمكن أن يجعل تابعاً لغيره في الولاء إلا بعد فسخ ما ثبت للولد من الولاء وفسخ ما ثبت للولد من ولاء الموالاة ليصير تابعاً للأب في ولاء العتاقة مقيد لأن ولاء العتاقة فوق ولاء الموالاة. ألا ترى أن ولاء الموالاة يحتمل الفسخ وولاء العتاقة لا يحتمل الفسخ فقلنا كذلك تحصيلا لزيادة الفائدة، أما فسخ ما ثبت من ولاء الموالاة للولد ليصير تبعاً للأب في ولاء الموالاة لا يفيد، لأنه لا يثبت للولد إلا ما كان ثابتاً له وما لا يفيد لا يشتغل به. وفرق أبو حنيفة ﵀ بين هذا وبين المرأة الذمية إذا أسلمت ووالت رجلاً، ولها ولد صغير ثم إن الأب أسلم بعد ذلك ووالى رجلاً، فإنهُ يصير ولاءُ الولد لمولى الأب، لأن هناك لا حاجة إلى فسخ ما ثبت للولد من الولاء؛ لأن الولد دخل الولاء تبعاً للأم، إنما حاجة إلى نقل ما ثبت لهُ تبعاً للأم إلى الأب، وولاء الموالاة قابلٌ للتحويل. أما ههنا الولد دخل في الولاء مقصوداً فالحاجة إلى فسخ ما ثبت لهُ موالاة ولا فائدة فيه فلا يشتغل به. وإذا أسلم حربي في دار الحرب على يدي رجلٍ مسلم ووالاهُ هناك أو ولاهُ في دار الإسلام فهو موالاة. فإن سبي ابنهُ وأعتق لم يجز ولاء الأب إلى نفسهِ، وإن سبي أبوه وأعتق جر ولاء الابن إلى نفسهِ، ولو أن رجلاً من أهل الذمة أعتق عبداً ثم إن الذمي نقض العهد ولحق بدار الحرب فأخذ اسيراً فصار عبد الرجل وأراد معتقه أنه يوالي رجلاً لم يكن له ذلك لأنه مولى عتاقة وليس لمولى العتاقة أن يوالي أحداً فإن أعتق مولاه يوماً من الدهر، فإنه يريد إن مات لأنه مولاه إلا أنه كان لا يرث بسبب الرق والكفر، وإذا زالا ورث. وإن جنى جناية بعد ذلك عقل عن نفسه ولا يعقل عنه مولاه هكذا ذكر في عامة الروايات، وفي بعض الروايات قال: يرثه ويعقل عنه وهو الصحيح؛ لأنه زال المانع عن العقل والميراث جميعاً والله أعلم.

стр. 1778

الفصل الثالث في الإقرار بالولاء إذا أقر الرجل أن مولى عتاقه لفلان بن فلان من فوقك وتحت وصدقه فلان في ذلك فإنه يصير مولى له يعقل عنه ويرثه. ألا ترى أنه لو أقر أنه ابن فلان أو أب فلان وصدقه فلان في ذلك ثبت النسب منه. هكذا إذا أقر بالولاء لأن الولاء بمعنى النسب، وكذا إذا أقر أنه مولى موالاة لفلان وصدقة فلان في ذلك وكان للمقر أولاد كبار كذبوا الأب فيما أقر، وقالوا: أبونا مولى فلان آخر فالأب مصدق على نفسه والأولاد مصدقون على أنفسهم؛ لأن الأولاد إذا كانوا كباراً فالأب لا يملك مباشرة عقد الولاء عليهم فلا يملك الإقرار به عليهم وبه فارق ما إذا كان الأولاد صغاراً. (٣٥٩أ١) لأن الأب يملك مباشرة عقد الولاء عليهم إذا كانوا صغاراً فيملك الإقرار به عليهم، وإن كان له امرأة أب الأولاد فقالت: أنا مولاة عتاقة لفلان وقال الأب: أنا مولى عتاقة لفلان آخر، فإن كل واحد منهما يكون مصدقاً فيما أقربه ويكون ولاء الولد لموالي الأب. لأن الثابت بتصادقهما كالثابت عياناً ولو عاينا أن كل واحد منهما مولى عتاقة للذي أقر له أو حدث بينهما أولاد كان الأولاد موالي لموالي الأب. كذا هاهنا. ولو أن امرأة مولاة عتاقة معروفة لها زوج مولى عتاقة ولدت المرأة ولداً فقالت المرأة: ولدته بعد عتقي بخمسة أشهر وولاؤه لموالي وقال الزوج: ولدته بعد عتقك بستة أشهر وولاؤه لموالي فالقول قول الزوج لأن ولاء الولد ثبت من جانب الزوج ظاهراً لحدوث الولد حال حريتهما فالمرأة بدعواها تريد إبطال هذا الظاهر لأنها تقول: إنه كان موجوداً في البطن وصار مقصوداً بالعتق والولاء. وإذا كان الرجل من العرب له زوجة لا تعرف ولدت منه أولاد ثم ادعت أنها مولاة فلان اعتقها وصدقها فلان في ذلك فإنها مصدقة على نفسها ولا تصدق على ولدها، لأن الولد بماله من النسب مستغنى عن الولاء، واعتبار قولهما عليه باعتبار منفعة الولد، فإذا انعدمت المنفعة هاهنا لا يعتبر قولهما عليه، وإن كذبها فلان في العتق وقال: هي أمتي ما أعتقتها فهي أمته لأنها أقرت له بالرق ثم ادعت الحرية عليه وتصدق فيما أقرت ولا تصدق فيما ادعت ولا تصدق على الولد الموجود في البطن وقت الإقرار تعرف به إذا جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار، وأما الولد الذي يحدث بعد ذلك فإنها تصدق عليه عند أبي يوسف ﵀ حتى يحدث رقيقاً ولا تصدق عند محمد حتى يحدث حراً. امرأة في يديها ولد لا يعرف أبوه أقرت أنها معتقة فلان وصدقها فلان في ذلك لم تصدق على الابن عند محمد ﵀، وهو قول أبي يوسف ﵀ أولاً. وعند أبي يوسف آخراً وهو قول أبي حنيفة ﵀ تصدق على الابن لأن عند أبي حنيفة رحمه الله

стр. 1779

الأم تملك مباشرة عقد الولاء على الابن فيصح إقرارها به عليه، وعند محمد ﵀ لا تملك مباشرة عقد الولاء على الابن فلا تملك الإقرار به عليه إنما فارق هذه المسألة المسألة المتقدمة على قول أبي حنيفة ﵀ لأن موضوع هذه المسألة في أنه ليس للولد سبب معروف فلم يصير مستغنياً عن الولاء فاعتبر قولها عليه وموضوع المسألة المتقدمة في أن للولد أب معروف من العرب فصار مستغنياً بماله من النسب على الولاء فلم يعتبر قولها عند أبي حنيفة ﵀. وإذا أقر الرجل فقال: أنا مولى فلان وفلان قد أعتقاني فأقر به أحدهما وأنكر الآخر فهو بمنزلة عبد بين شريكين يعتقه أحدهما، وإذا قال: أنا مولى فلان أعتقني ثم قال: لا بل أنا مولى فلان الآخر أعتقني هو وادعياه جميعاً فهو مولى الأول، وإن قال اعتقني فلان أو فلان وادعى كل واحد منهما أنه هو المعتق لا يلزم العبد شيء لأنه لو لزمه إنما يلزمه بحكم إقراره لا بدعواهما وهذا الإقرار وقع باطلاً لأنه أقر للمجهول فإن أقر لأحدهما بعينه بعد ذلك ولغيرهما فهو جائز. ويصير مولى للمقر له لأن هذا الإقرار لما وقع باطلاً صار وجوده كعدمه فكان له أن يقر بعد ذلك لمن شاء. من مشايخنا من قال: ما ذكر في «الكتاب» أنه إذا أقر لغيرهما يجوز إقراره يجب أن يكون قولهما، أما على قول أبي حنيفة ﵀ لا يجوز إقراره لأن الإقرار بالولاء إقرار بالنسب ومن أقر بالنسب لإنسان ثم أقر بعد ذلك بالنسب لآخر لا يصح إقراره للثاني عند أبي حنيفة ﵀، وإن لم يثبت النسب من الأول بأن كذبه الأول، فكذا إذا أقر بالولاء. ومنهم من قال: هذا قول الكل لأن الإقرار هاهنا وقع لمعلوم فلا يقع باطلاً لكونه واقعاً للمجهول، أما في تلك المسألة الإقرار وقع لمعلوم فلا يقع باطلاً. وإذا أقر الرجل أنه مولى امرأة أعتقته وقالت المرأة: لم أعتقك ولكن أسلمت على يدي وواليتني فهو مولاها؛ لأنهما اتفقا على ثبوت الولاء إلا أنهما اختلفا في سببه. والاختلاف في سبب ثبوت الحق لا يمنع ثبوت الحق على ما عرف في كتاب الإقرار، فإن أراد التحويل عنها إلى غيرها ففي قياس قول أبي حنيفة ﵀: ليس له ذلك. وعلى قياس قولهما له ذلك، وهذا بناء فادعى عندهما الثابت ولاء الموالاة وولاء الموالاه يقبل النقل والتحويل. وعند أبي حنيفة ﵀ الثابت ولاء العتاقة وولاء العتاقة لا يقبل النقل والتحويل، فوجه قولهما أن الولاء هاهنا يثبت بتصديق المرأة فإنما يثبت بقدر ما وجد منهما من التصديق. ولأبي حنيفة ﵀ أن المقر يعامل في إقراره كأن ما أقر به هو حق وفي زعمه أن عليه ولاء العتاقه. وإن أقر أنه أسلم على يديها ووالاها وقالت هي: بل أعتقتك فهو مولاها وله أن يتحول بالولاء إلى غيرها، لأن الثابت هاهنا ولاء الموالاه بلا خلاف، لأن الثابت عند تصديق المقر له مقدار ما أقر به المقر والمُقَر ولاء الموالاة وذلك لا يمنع التحول ما لم

стр. 1780

يتأكد بالعقل. وإذا أقر له الرجل أن فلاناً أعتقه وأنكر فلان ذلك وقال: ما أعتقتك ولا أعرفك ثم إن المقر أقر أن فلاناً الآخر أعتقه فإنه لا يصح إقراره عند أبي حنيفة ﵀ ولا يصير مولى للثاني، وعندهما يصح إقراره للثاني إذا صدقه الثاني في ذلك. أصل المسألة: إذا أقر بالنسب للإنسان وكذبه المقر له في إقراره وأقر به لإنسان آخر أو ادعى رجل على ولد رجل بعد موته أني أعتقت أباك. وصدقه الولد في ذلك ثبت الولاء له. ولو كان للميت أولاد كبار وصدقه بعض الأولاد فالذين صدقوه يكونون موالي له، وإن كان المدعي اثنين فصدق بعض الأولاد أحدهما وصدق الباقون الآخر فكل فريق منهم يكون مولى للذي صدقه. الفصل الرابع في دعوى الولاء والخصومة واليمين فيه وإذا ادعى رجل على رجل أني كنت عبداً له وأنه أعتقني وقال المدعى عليه: أنت عبدي كما كنت وما أعتقتك فالقول قول المولى، فإن أراد العبد أن يحلفه فله ذلك؛ لأن الدعوى هاهنا وقع في العتق والاستحلاف يجري في العتق بلا خلاف. وإن قال المدعى عليه: أنت حر الأصل وما كنت عبداً لي قط، وما أعتقتك وأراد استحلافه لا يستحلف عند أبي حنيفة ﵀ لأن الاختلاف هاهنا في الولاء لا في العتق لأنهما تصادقا على العتق، والاستحلاف لا يجري في الولاء عند أبي حنيفة ﵀. وكذلك إذا ادعى على ورثة ميت حر مات وترك ابنة ومالاً أني كنت أعتقت الميت ولي نصف الميراث معك أيتها البنت فالبنت لا تستحلف على الولاء وتستحلف (٣٥٩ب١) على المال بالله ما تعلمين لهذا في ميراث أبيك حقاً. وهو نظير ما لو ادعى رجل على الابنة أنه ابن الميت، وادعى الميراث (تستحلف) بالله ما تعلمين لهذا حقاً في ميراث أبيك وولاء الموالاة في هذا كولاء العتاقة لا تستحلف عليه عند أبي حنيفة ﵀ خلافاً لهما، فإن عاد المدعى عليه إلى تصديق المدعي بعد ما أنكر دعواه فهو مولاه ولا يكون إنكاره نقضاً للولاء لأن النقض تصرف في العقد بالرفع بعد الثبوت وإنكار أصل الشيء لا يكون تصرفاً فيه.f وإذا ادعى رجل من الموالي على عربي أنه مولاه أعتقه والعربي غائب ثم بدا للمدعي فادعى ذلك على آخر وأراد استحلافه لا يستحلف عند أبي حنيفة ﵀ لوجهين: أحدهما: أن الدعوى على الآخر لم تصح لأنه أقر به للأول. والثاني: أن الدعوى وقعت في الولاء وهو لا يرى الاستحلاف في الولاء. ولو أقر المدعى عليه الثاني للمدعي فيما ادعاه لم يكن الولاء للمدعى عليه الثاني عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما الأمر موقوف إن قدم الغائب وصدق المدعي فيما

стр. 1781

ادعاه لا يثبت الولاء من الثاني. وإن كذبه يثبت الولاء من الثاني. ولو أن رجلاً من الموالي قتل رجلاً خطأ، فجاء ورثة المقتول وادعوا على رجل من قبيلته أنه أعتق وأراد استحلافه، فإنه لا يمين عليه لا في حق المال ولا في حق الولاء، أما في حق الولاء فلا إشكال فيه عند أبي حنيفة ﵀، وأما في حق المال فلأن ورثة المقتول لا يدعون عليه شيئاً، لأن الدية تجب على عاقلة المعتق ولا يجب شيء منها على المعتق. ألا ترى أن محمداً ﵀ ذكر في «الكتاب» أن المعتق إذا أقر بعد الجناية بالولاء كانت الدية على القاتل، ولو كان يجب شيء منها على المعتق فكان يجب بعضها عليه بإقراره قال: فإن أقر المعتق بذلك لم يصدق على العاقلة إذا جحدوا وكانت الدية على القاتل في ماله. فرق بين هذا وبينما إذا ادعوا الولاء قبل الجناية وأقر المدعى عليه بذلك، ثم جنى المولى جناية فإن الدية تجب على عاقلة المعتق، والعتق في الموضعين جميعاً يثبت بإقراره، والفرق أن العتق إنما يجب على عاقلة المعتق بالولاء والجناية، فيضاف الوجوب إلى آخر الأمرين وجوداً الولاء والولاء ثبت بإقراره، وإقراره ليس بحجة على غيره. وإذا كانت الدعوى قبل الجناية فآخر الأمرين وجوداً الجناية، والجناية تثبت معاينة لا بإقراره فتكون ثابتةً في حق العاقلة. وإن كان المقتول من الموالي فادعى رجل من العرب أنه أعتق المقتول قبل القتل وأنه وارثه لا وارث له غيره، وأراد استحلاف القاتل على ذلك، والقاتل مقر بالقتل منكر الولاء، فإنه يستحلف على المال بالله ما يعلم لهذا المدعي حقاً في دية فلان التي عليك؛ لأنه ادعى على القاتل شيئين: المال، والولاء لأن القاتل يجب عليه المال لأنه واحد من العاقلة عندنا والمال مما يجري فيه الاستحلاف فيستحلف على المال لهذا، بخلاف ما لو ادعى وارث المقتول على رجل أنه أعتق القاتل فإنه لا يستحلف في المال كما لا يستحلف في الولاء؛ لأن ورثة المقتول لا يدعون على المعتق شيئاً من المال على ما مر أما هاهنا بخلافه والله أعلم. الفصل الخامس في المتفرقات معتقة قوم تزوجت رجلاً وحدث بينهما أولاد، فهذا على وجوه: أما إن زوجت نفسها من عبد أو مكاتب رجل، وفي هذا الوجه ولاء الأولاد لموالى الأب فإن أعتق الأب جر ولاء الولد إلى مواليه، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم، وإن كانت عاقلة الأم قد عقلوا عن الولد ثم عتق الأب لا يرجعون على عاقلة الأب بذلك لأن الولاء وإن جر إلى الأب فإنما يجر في الحال، ولا يتبين أن حال ما عقل عنه عاقلة الأم لم تكن عاقلة الأم عاقلة له.

стр. 1782

وأما إن زوجت نفسها من معتق قوم وفي هذا الوجه ولاء الولد لموالي الأب لأنه استوى الجنايتان في الولاء لأن في كل جانب ولاء عتاقة، والأب هو الأصل في الولاء فكان إثباته من جنب الأب ولاء، وقد مر هذا. وأما إن زوجت نفسها من عربي وفي هذا الوجه ولاء الولد لموالي الأب لأن الجنايتين لم تستويا لأن في جانب الأم شرف ولاء العتاقة وفي جانب الأب شرف نسب العرب فوق شرف نسب ولاء العتاقة حتى لا يكون مولى العتاقة كفواً للعربي، ولو استوى الجنايتان في الشرف كان إثبات الولاء أحق في جانب الأب وأولى فكيف لا يترجح جانب الأب. وأما إن زوجت نفسها من رجل أسلم من أهل الحرب ووالى رجلاً أو لم يوال، وفي هذا الوجه قال أبو حنيفة ومحمد ﵀: ولاء الولد يكون لموالي الأم. وقال أبو يوسف ﵀: إن كان للأب موالى فولاء الولد لموالي الأب، وإن لم يكن للأب موالي فولاء الولد للأب. وأما إن زوجت نفسها ممن له آباء في الإسلام، وفي هذا الوجه ولاء الولد لقوم الأب عند أبي حنيفة ﵀. لأن في المسألة المتقدمة: رجح جانب الأب عنده شرف حرية الأصل فلأن يترجح جانب الأب هاهنا وقد انضم إلى شرف حرية الأصل شرف إسلام الآباء أولى. وأما على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فقد اختلف مشايخنا ﵏. حكي عن الفقيه أبي بكر الأعمش وأبي القاسم الصفار رحمهما الله: أن ولاء الولد لمولى الأب على قولهما أيضاً، وغيرهما قالوا: الموالي لأم. رجل له أمة زوجها من عبد أخيه لأب وأم أو لأب ثم إن مولى الأمة أعتق الأمة فجاءت بعد ذلك بولد لستة أشهر من حين أعتقها كان ولاء هذا الولد لمعتق الأمة لأنه تعذر إثبات ولاء الولد من جهة الأب لأن الأب عبد، والعبد ليس من أهل الولاء، وإذا تعذر إثبات الولاء من جانب الأب أثبتناه من جانب الأم، كما في النسب متى تعذر إثباته من جانب الأب يثبت من جانب الأم كما في ولد الملاعنة فكذا في الولاء. فلو أن مولى مولى العبد بعد ذلك أعتق العبد وهو أخ معتق الأمة لأب وأم أو لأب ثم مات معتق العبد ولم يترك وارثاً عصبة سوى أخيه الذي أعتق الأم ثم مات الولد ولم يترك وارثاً فإن ميراث الولد يكون لمعتق الأب لأنه عصبة معتق العبد، وولاء الولد كان لمعتق العبد بسبب الحرية لأنه إنما كان الولاء لمعتق الأم لأن الأب كان عبداً، فحين أعتقه مولاه فقد جر ولاء ولده إلى نفسه فيكون الولاء لمعتق العبد فيكون لعصبة معتق العبد إذا كان معتق العبد بنتاً وعصبة أخوة لأب أو أم أو لأب وهو معتق الأم فيكون ميراث الولد لمعتق الأم بولاء لأب لا بولاء الأم هذا إذا جاءت بالولد لستة أشهر فصاعداً، فأما إذا جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر فميراث الولد لمعتق لأم أيضاً لا بالولاء لأب ولكن لأنه معتق الولد لأنه جرى منه في الولد عتق مقصود تبين لما ولدت لأقل من ستة أشهر لأن هذه مدة لا يحدث في مثلها الحبل. تم بعون الله وحسن توفيقه، ويتلوه كتاب الأيمان والنذور. (٣٦٠أ١) .

стр. 1783

كتاب الأيمان والنذور هذا الكتاب مشتمل على (سبعة وعشرين) فصلاً: ١ * في بيان ركن اليمين وحكمها وشرط انعقادها ومحلها. ٢ * في ألفاظ اليمين. ٣ * في بيان أنواع اليمين وأحكامها. ٤ * في اليمين إذا جعل لها غاية. ٥ * في الأيمان التي يقع فيها التخيير والتي لا يقع فيها التخيير. ٦ * في الرجل يحلف فينوي التخصيص. ٧ * في الأيمان ما يقع على البعض وما يقع على الجماعة. ٨ * في الشروط التي تحمل على معناها. ٩ * في العطف على اليمين بعد سكوت الحالف. ١٠ * في الحلف على الأقوال. ١١ * في الحلف على العقود. ١٢ * في الحلف على الأفعال. ١٣ * فيمن حلف على شيء فقال آخر عليّ مثل ذلك. ١٤ * في اليمين على الأفعال في المكان. ١٥ * في تعليق الأجزئة المختلفة بالشرط. ١٦ * في الحلف ما يقع على الملك القائم. ١٧ * فيما يفعله الرجل لغيره. ١٨ * في الرجل يحلف لا يفعل الشيء فيأمر به غيره. ١٩ * في الأيمان التي يكون فيها استثناء. ٢٠ * في الأوقات.

стр. 1784

٢١ * في الحلف يتغير عن حاله. ٢٢ * في اليمين التي تكون على الحياة دون الموت. ٢٣ * في الحنث ما يقع على الأبد وما يقع على الساعة. ٢٤ * في الحلف على الباطن. ٢٥ * في النذور. ٢٦ * في المتفرقات.

стр. 1785

(الفصل الأول) في بيان ركن اليمين، وحكمها، وشرط انعقادها، ومحلها وركن اليمن بالله ذكر اسم الله تعالى مقروناً بالجزاء؛ لأن ركن الشيء ما يعقد به ذلك الشيء، واليمين يعقد بالقسم به والمقسم به اسم الله تعالى في ظاهر مذهب أصحابنا ﵃ بلا خلاف (و) في صفاته على الاختلاف (على) ما نبين بعد هذا إن شاء الله تعالى. وحكم اليمين وضعاً وجوب البر والخير لما فيه من تعظيم اسم الله تعالى وحرمة الحنث لما فيه من هتك حرمة اسم الله تعالى، ثم الكفارة تجب عند الحنث خلفاً عن البر الواجب باليمين استدراكاً له. وشرط انقعادها تصور البر عند أبي حنيفة ومحمد ﵄، والإضافة إلى المستقبل بدون تصور البر لا يكفي لانعقادها، وعند أبي يوسف ﵀ الإضافة إلى فعل في المستقبل بدون التصور كاف لانعقادها على ما يأتي بيانه بعد هذا إن شاء الله تعالى. ومحل اليمين خبر يحتمل الصدق لأن محل التصرف ما يقبل حكم التصرف. وحكم اليمين وجوب البر والوجوب يستدعي خبراً يتصور فيه البر حتى يحتمل الصدق. (الفصل الثاني) في ألفاظ اليمين وإنه أنواع الأول في الحلف بأسماء الله تعالى يجب أن تعلم بأن الحلف باسم من أسماء الله تعالى يمين، جميع أسامي الله في ذلك على السواء تعارف الناس الحلف به أو لم يتعارفوا، هو الظاهر من مذهب أصحابنا ﵏، ومن أصحابنا من يقول كل اسم لا يسمى به غير الله كقوله: الله، الرحمن فهو يمين وما يسمى به غير الله كالحكيم والعالم فإن أراد به اليمين كان يميناً وإن لم يرد به اليمين لا يكون يميناً وكان.... يقول: إذا قال والرحمن إن أراد به اسم الله فهو يمين، وإن أراد به سورة الرحمن لا يكون يميناً، وهكذا ذكره الفقيه أبو الليث ﵀ في «فتاويه» لأنه إذا أراد به سورة الرحمن فقد حلف بالقرآن، ولو قال: والقرآن لا يكون يميناً.

стр. 1786

والصحيح ظاهر مذهب أصحابنا ﵏؛ لأن اليمين باسم الله تعالى ثابت نصاً، قال الله تعالى: ﴿يحلفون با لكم ليرضوكم﴾ (التوبة: ٦٢) وقال ﵇: «فمن كان منكم حالفاً فليحلف بالله أو ليذر» . وإذا كان اليمين باسم الله ثابتاً بالنص، كان اليمين بأسماء أخر ثابتاً بدلالة النص وما (ثبت) بالنص وبدلالة النص لا يراعى في العرف. ولو قال: بالله لأفعل كذا كسر الهاء في الله أو رفعه أو نصبه فهو يمين في «فتاوى النسفي» ﵀. ولو قال: الله يكون يميناً اتفق على هذا أهل اللغة والنحو وتأيد ذلك بالشرع، فإنه روي أن رسول الله ﷺ حلف ابن ركانة البنه الله ما أردت به إلا واحداً. إلا أن أهل اللغة اختلفوا في إعرابه فعند أهل البصرة إعرابه حذف حرف القسم النصب، وعند أهل الكوفة إعرابه الخفض. ولو قال: الله يكون يميناً، قال ابن عباس ﵄: دخل آدم الجنة فالله ما غربت الشمس حتى خرج. ولو قال: بالله العظيم كي يدر كرين نام حداب كه افعل كذا، أو قال: لا أفعل كذا إنه يكون يميناً ويتعلق بالفعل فلا يصير قوله: يدركه يداني نام است فاصلاً، وكذلك إذا قال: يدركن أزن سوكن ثبتت، وسئل شمس الإسلام الأوزجندي عمن قال: بالله أكراني كاركنم، قال: اختيار أستاذي أنه لا يكون يميناً، ثم رجع وقال: يكون يميناً وفي «الأجناس» إذا قال: والله إن دخلت الدار، كان يميناً، ولو قال: والحق لا أفعل كذا فهو يمين لأن الحق من أسماء الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿ويعلمون أن اهو الحق المبين﴾ . (النور: ٢٥) . ولو قال: وحق الله لا أفعل كذا، لم يكن يميناً في قول أبي حنيفة ومحمد، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف ﵏. هكذا ذكر القدوري في «شرحه» وهو الصحيح؛ لأن الحق إذا ذكر غير مقرون بالألف واللام مضافاً إلى الله تعالى يراد به ما ثبت بحق الله على عباده في العبادات. سئل رسول الله ﷺ ما حق الله تعالى على عباده. قال: «أن لا تشركوا به شيئاً وتعبدوه وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة» فقد فسر حق الله تعالى بما يستحقه الله على

стр. 1787

عباده من العبادات فصار كأنه قال: والعبادات لا أفعل كذا لا يكون يميناً. ولو قال: وحقاً لا أفعل كذا لا يكون يميناً. وقد اختلف المشايخ ﵏ فيه بعضهم قالوا: يكون يميناً وبعضهم قالوا: لا يكون يميناً لأنه ذكره منكراً، وأسماء الله تعالى كلها معرفة، ومن له لا بدلالة التنكير إنه لم يرد به اسم الله تعالى وإنما أراد به تحقيق الوعد معناه أفعل هذا لا محالة. قال شمس الأئمة الحلواني ﵀: وإذا قال وحرمة الله لا أفعل كذا فهذا نظير قوله: وحق الله لا أفعل كذا. وفي «فتاوى النسفي» إذا قال:..... شهد الله ولا إله إلا الله أن لا أفعل كذا في تعليل قوله والحق أنه يكون يميناً، ولو قال: بسم الله ذكر الصدر الشهيد في «واقعاته» اختلاف المشايخ فيه، قال ﵀: والمختار أنه لا يكون يميناً، وفي «القدوري» إذا قال: بسم الله فهو ليس بيمين إلا أن ينويه، وفي «المنتقى» رواية ابن رستم عن محمد رحمهما الله إنه يمين مطلقاً فيتأمل عند الفتوى. ولو قال الطالب الغالب (٣٦٠ب١) بالاسم، وإن لم يتصل به تعارف الناس بقيت الجهتان على السواء وأحدها يوجب أن يكون يميناً، والأخرى توجب أن لا يكون يميناً فلا يكون يميناً بالاحتمال. إذا عرفنا هذه الجملة جئنا إلى تخريج المسألة إذا قال: ورحمة الله لا أفعل كذا لا يكون يميناً، وكذلك إذا قال: وغضب الله، أو قال: وعذاب الله لا يكون، أو قال: وسخط الله، أو قال: ورضا الله، أو قال: وثواب الله لا يكون يميناً، ولو قال: وقدرة الله يكون يميناً، ولو قال: وسلطان، ذكر في «القدوري» أنه إن أراد به القدرة كان يميناً، وإن أراد به المقدور لا يكون يميناً. نوع آخر إذا قال: ودين الله لا أفعل كذا فهذا ليس بيمين، وكذلك إذا قال: وطاعة الله، أو قال: وشرائعه، أو قال: وحدوده، أو قال: وعبادته أو قال: بأنبيائه، أو قال: وملائكته، أو عرش الله، أو قال: وبيت الله، أو قال: والكعبة، أو قال: بالصفا والمروة، أو قال: بالصلاة، أو قال: بالصيام، أو قال: بالقرآن، أو قال: بالمصحف أو سورة من القرآن، فليس ذلك بمين لأن الأصل هو الحلف بأسماء الله تعالى، والحلف بصفاته أطلق بالحلف بأسمائه بالشرط الذي ذكرنا، والحلف بهذه الأشياء الذي يحلف بالله ولا بصفاته فلهذا لا يكون يميناً فعلى هذا تخريج جنس هذه المسائل. نوع آخر إذا قال: هو يهودي أو نصراني أو مجوسي إن فعل كذا أو قال: هو بري من الله

стр. 1788

تعالى، أو قال: هو بريء من الإسلام إن فعل كذا فهذا يمين عندنا، حتى لو فعل ذلك الفعل تلزمه الكفارة، به ورد الأثر عن رسول الله ﷺ والمعنى فيه أن هذا التعليق لو صح حقيقة حرم الدخول من حيث إنه صار تسبيباً للكفر بالتعليق، والكفر حرام فما يكون سبباً له يحرم، فإذا لم يبح التعليق من حيث الحقيقة يجعل كناية عن حكمه لو صح التعليق وهو حرم الدخول فصار قوله: هو يهودي إن دخل الدار نظير قوله دخول الدار علي حرام، ومن قال: دخول الدار علي حرام كان يميناً؛ لأنه حرم الحلال على نفسه، وتحريم الحلال يمين عندنا. قال الله تعالى: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الك﴾ . (التحريم: ١) قال بعض المفسرين: إن رسول الله صلى الله عليه وسلّمحرم العسل على نفسه، وقال بعضهم: حرم مارية القبطية على نفسه، وكان ذلك يميناً بدليل قوله تعالى: ﴿قد فرض الكم تحلة إيمانكم﴾ (التحريم: ٢) ولأن حرمة الحلال تسبب اليمين فالنص عليه يجعل كالتنصيص على السبب مجازاً، فكأنه قال: والله لا أفعل كذا. وفي «العيون» إنه إذا قال: هذا الرغيف حرام عليّ كان يميناً، وكذلك إذا قال: كلام فلان عليّ حرام كان يميناً، فعلى هذا إذا قال بالفارسية: حرام آنست ياتوسبي كغين كان يميناً. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ﵀ إذا قال: كلام فلان وفلان عليَّ حرام فكلم أحدهما يحنث. ولو قال: هذا الخمر حرام عليَّ ثم شربها اختلف أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله فيما بينهما، قال أحدهما: فهو ليس بيمين ولا تلزمه الكفارة، وقال الآخر: هو يمين وتلزمه الكفارة قال الصدر الشهيد ﵀ في «واقعاته» : المختار للفتوى أنه إن أراد به التحريم تجب الكفارة وإن أراد به الإخبار أو لم يكن له نية لا تلزمه الكفارة. وإذا كان في يده دراهم فقال: هذه الدراهم حرام عليَّ ينظر، إن اشترى بها شيئاً يحنث في يمينه وإن وهبها أو تصدق بها لا يحنث في يمينه لأن تحريم الحلال وإن كان يميناً إلا أنه لا بد أن يشهد التحريم تحريم الهبة والصدقة، وإنما يراد به تحريم الشراء، كمن قال: كل حل عليَّ حرام لأنه أراد به تحريم كل حلال ولم ينصرف يميناً إلى كل حلال وإنما ينصرف إلى الطعام والشراب خاصة، حتى لو أكل طعاماً أو شرب شراباً حنث في يمينه. كذا ولو وطىء امرأته أو جاريته أو لبس ثوباً أو ركب دابة لا يحنث في يمينه، كذا هاهنا، وعن أبي يوسف ﵀ في هذه المسألة أنه إذا أنفقها بوجه من الوجوه بأن اشترى بها شيئاً أو وهبها أو تصدق بها أو أعطاها في أجرة بيت، أو ما أشبه ذلك فعليه كفارة يمين، رواه بشر بن الوليد قال: والمخرج منه إن يجيء ذلك رجل من أهله فينفقها. وفي «البقالي» لو حرم طعاماً أو نحوه فهو يمين على تناول المعتاد أكلاً في المأكول ولبساً في الملبوس إلا أن يعني غيره. قال: وكذلك سائر التصرفات في الأشياء. قال: ولا يعتبر استيفاء من الطعام بالأكل. ولو قال: لا يحل لي أن أفعل كذا فإن نوى تحريمه عليه فهو يمين.

стр. 1789

وفيه أيضاً إذا قال: الخنزير حرام فهو ليس بيمين إلا أن يقول حرام علي إن أكلته. وعلى فتاوى مسألة الخمر يجب أن يكون فيه خلافاً بين أبي حنيفة وأبي يوسف، وعلى ما اختاره الصدر الشهيد ﵏ في مسألة الخمر يجب أن تكون مسألة الخنزير كذلك. وفي «البقالي» أيضاً إذا قال: إن أكلت هذا الطعام فهو عليَّ حرام فهذا ليس بيمين حتى لو أكله لا تلزمه الكفارة، ولو قال: والله لا آكل هذا الطعام فإن أكلته فهو علي حرام، فأكل منه لزمه الكفارة. وفي «المنتقى» إذا قال لغيره: كل طعام أكلته في منزلك فهو علي حرام، وفي القياس: لا يحنث إذا أكله، وهكذا روى ابن سماعة عن أبي يوسف ﵀ لانه حرمه بعدما أكله. وفي الاستحسان يحنث ويكون هذا على معاني كلام الناس والناس يريدون بهذا إن أكله حرام. وفي «الحيل» إن أكلت عندك طعاماً أبداً فهو علي حرام فأكل لم يحنث، ولو قال: هذا الثوب عليَّ حرام إن لبسته فلبسه ولم ينزعه حنث في يمينه. امرأة قالت لزوجها: أنت عليَّ حرام أو قالت: حرمتك على نفسي. فهذا يمين، حتى لو طاوعته في الجماع كان عليها الكفارة، وكذلك لو أكرهها على الجماع يلزمها الكفارة بخلاف ما إذا حلف لا يدخل دار فلان فأدخل، جئت إلى أصل المسألة وهو قوله يهودي أو نصراني إن فعل كذا إذاكان يميناً وفعل ذلك الفعل (٣٦١أ١) لا أفعل كذا فهو يمين وهو متعارف أهل بغداد، ولو قال: ووجه الله فهو يمين لأن الوجه يذكر ويراد به الذات قال الله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ . (القصص: ٨٨) معناه: إلا هو. فروى الحسن عن أبي حنيفة ﵀ أنها ليست بيمين، وتأويله إذا قصد بذلك الجارحة، ولو قال: لعمر الله فهو يمين لأنه حلف ببقاء الله ، ولو قال: أقسم أو أقسم بالله أو أشهد أو اشهد بالله أو أعزم أو أعزم بالله فهو يمين، ولو قال: عليَّ يمين أو يمين الله فهو يمين، أما إذا قال: عليَّ يمين الله، فلأن معناه عليَّ موجب يمين الله، وأما إذا قال: عليَّ يمين لأن اليمين بغير الله حرام، فكأنه قال: عليَّ يمين الله. وفي «المنتقى» إذا قال: علي يمين لا كفارة لها يريد به الإيجاب فعليه يمين لها كفارة. رواه عن أبي حنيفة ﵀. وفيه أيضاً عن أبي يوسف إذا قال: لله عليّ يمين وهو يريد أن يوجبها على نفسه ولم يقل: إن فعلت فليس عليه شيء، وكذلك إذا قال: لله على يمين غداً وهو مثل قوله: والله ولم يقل شيئاً، ولو قال: لله علي يمين إن جاء غد فهذا مثل قوله: إن فعلت، ولو قال: إن فعلت كذا فعلي يمين إن شاء فلان ففعل كل ذلك الفعل وشاء فلان لزمته كما قال، ولو قال: إن كلمت فلاناً فعلي من الأيمان ما شاء فلان، أو شاء الرجل من يلزمه من الأيمان ثلاثة أو أقل أو أكثر لم يلزمه ذلك ولا يشبه هذا تسمية الحالف الأيمان، وأشار إلى العرف فقال: إذا سمى الحالف الأيمان فقد جعلها على نفسه وجعل حنثه في مشيئة فلان، وإذا قال: فعلي من الأيمان ما شاء فلان فليس هذا حنثاً بمشيئة فلان، فهذا يمين له رجل، وقال الآخر: عليَّ من الأيمان ما شئت، فقال الآخر شئت يمينان وهناك لا تلزمه

стр. 1790

ولو قال: عليَّ يمين إن شئت، فقال: قد شئت لزمه. هذا مثل قوله: عليَّ يمين إن كلمت فلاناً، وكذلك إذا قال: عليَّ عهد الله أو ميثاقه أو ذمته فهو يمين، وإذا قال: لله فتم يأخذاي كي إن جرية كه يو بيارى ني خورم فقد قيل إنه يكون يميناً إذا نوى اليمين، والأصح أنه يمين بدون النيّة، فإن قوله بدرفتم وعهد كردم سواء وذاك يمين فهذا كذلك، وذكر شمس الأئمة الحلواني ﵀ في «شرحه» أورد في غير رواية الأصول إذا قال: عليَّ يمين محلوفه وبغيره «سوكند خورده كه ابن كاد في كنم» فهو يمين. قال ﵀: وإذا قال: «سوكند خوردم» لا يكون يميناً، ولو قال: مي خودم، ولو قال: حرفي يكون؛ لأن الأول عِدَة، والثاني: إيجاب، ألا ترى أن قول الشاهد بين يدي القاضي كواني دهم لا تكون شهادة، وإذا قال: ني دهم يكون شهادة، وقيل «سوكند خورم» يمين أيضاً لأنه بغير قوله: أحلف وذلك يمين فكذا هذا، مذكور في «فتاوى النسفي» ﵀ وكذلك إذا قال: «سوكند خوردم» يكون يميناً، ولو قال: «سوكند خورده أم» إن كان صادقاً كان يميناً، وإن كان كاذباً فلا شيء. وفي «الواقعات» في باب: السير إذا قال: «سوكند خوردام يحذاي» إن فعلت كذا فهو يمين لأن الناس تعارفوه يميناً، ولو قال: «ومن سوكند است كي ابن كاريكنم» فهو يمين وهو معنى قوله: عليَّ يمين، ولو قال: «مرا سوكند بطلاق است كي شراب تخورم» فشرب طلقت امرأته، وإن لم يكن حلف ولكن قال: قلت هذا لدفع تعرضهم لا بصدق قضاء وإذا قال: «مراسوكند خانه است كشراب نخورم» وشرب طلقت امرأته؛ لأن أوهام الناس تنصرف. ذكره في «فتاوى النسفي» ولم يشترط فيه نية المرأة، والشيخ الإمام الأجل ظهير الدين المرغيناني ﵀ كان يشترط النية لوقوع الطلاق، والأصح أنه لا يشترط. وفي «فتاوى الأصل» إذا قال لامرأته: لا تخرجي من الدار بغير إذني فإني قد حلفت بالطلاق فخرجت بغير إذنه لا تطلق لأنه ما أضاف الطلاق إليها، وروي عن محمد ﵀ إذا قال: آليت لا أفعل كذا فهو يمين لأن الألية هي اليمين فكأنه قال: أحلف، ولو قال: لا إله إلا الله أفعل كذا أو سبحان الله أفعل كذا فليس بيمين إلا أن ينويه والله أعلم. نوع آخر في الحلف به ذات الله تعالى قال مشايخ العراق ﵏: إذا حلف بصفة من صفات الله تعالى فهو يمين، وإن حلف بصفة من صفات الفعل فليس بيمين، وجعلوا للتفاضل بين صفات الذات، وبين صفات الفعل علامة فقالوا: كل صفة يوصف الله تعالى بها وبضدها فهي من صفات الفعل كأوصاف الغضب والرحمة والسخط فهذه الصفات مما يوصف الله تعالى بها وبضدها كما يقال: الله تعالى يرحم المؤمنين ولا يرحم الكفار، ويرضى عن المتقين ويغضب عن المنافقين، وكل صفة يوصف الله تعالى حمداً ولا يوصف بضدها فهي من صفات الذات كالعظمة والعزة، قالوا: والقياس أن يكون قوله: وعلم الله يميناً لأن العلم من صفات الذات يوصف الله تعالى به ولا توصف (بضده) ، إلا أنا تركنا القياس فيه لأنه
следующие страницы →