Полный текст (4 583 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
الكبير لا يبدل لها، لأن الباقي بعد البدل أربعة عشر، فلا يمكن القول بالبدل إلا بطريق الجر، وهما لا يريان الجر، ولكنها تصلي إلى موضع حيضها الثاني، كما هو قول أبي حنيفة ﵀، فتصلي من أول الاستمرار تسعة عشر يوماً ثم تدع الصلاة خمسة، وتصلي عشرين، قول محمد ﵀ يبدل لها خمسة أيام؛ لأن البدل بطريق الجر ممكن، فيجر من موضع حيضها الثاني يوماً إلى بقية طهرها حتى يتم خمسة عشر يوماً، وتدع الصلاة من أول الاستمرار أربعة وتصلي عشرين، ثم تدع خمسة وتصلي عشرين، وعلى قول الشيخ الإمام أبي حفص، والفقيه محمد بن مقاتل رحمهما الله: تبدل لها أربعة حتى يستغنى عن الجر فتدع الصلاة من أول الاستمرار أربعة وتصلي خمسة عشر، ثم تدع خمسة وتصلي عشرين وكذلك إن طهرت تسعة وعشرين ثم استمر بها الدم، فالتخريج على هذا.
وإن طهرت في ثمانية وعشرين يوماً، فلا يبدل لها ولكنها تصلي إلى موضع حيضها الثاني؛ لأنه يبقى بعد الإبدال من طهرها اثنا عشر يوماً، فلو جررنا إليها ثلاثة من موضع حيضها الثاني ما أمكن اعتباره حيضاً، فلا يبدل لها ولكنها تصلي إلى موضع حيضها الثاني، وذلك سبعة (عشر) يوماً، ثم تدع الصلاة خمسة وتصلي عشرين إذا كان أيام حيضها خمسة وأيام طهرها عشرون، وطهرت خمسة عشر يوماً، ثم رأت خمسة دماً وطهرت أيامها فعند محمد ﵀ يبدل لها الخمسة المتقدمة.
ولو طهرت أربعة عشر يوماً ثم رأت ستة دماً طهرت أيامها فلا يبدل لها من المتقدم لفساده؛ لأنها صلّت في يوم منه، وهو اليوم الخامس عشر، وإنه يريد قول الحاكم أبي نصر، ولو كانت عادتها في الحيض ثلاثة وفي الطهر سبعة وعشرون، فطهرت خمسة عشر يوماً، ثم رأت الدم ثلاثة ثم طهرت في اثني عشر يوماً ثم رأت الدم؛ (٣٧أ١) فإنها لم ترَ في أيامها شيئاً، فيبدل لها الثلاثة التي رأتها بعد طهر خمسة عشر؛ لأنها مرئية عقيب طهر صحيح، فيبدل لها تلك الثلاثة إلا ما رأته بعد أيامها؛ لأن تلك الثلاثة أسرعهما إمكاناً.
(نوع آخر) في الزيادة والنقصان في أيام الحيض
صاحبة العادة المعروفة في الحيض إذا رأت الدم زيادة على معروفها يجعل ذلك كلّه (حيضاً) ما لم يجاوز المرئي عشرة، فإن جاوز المرئي العشرة ردت إلى معروفها، والثاني يكون استحاضة؛ وهذا لأن طبعها لا يكون على صفة واحدة بل قد يقوى ويزداد حيضها وقد يضعف فيتعين حيضها ومبنى الحيض الإمكان، فإذا اقتصر على العشرة أمكن أن يجعل ما زاد على معروفها حيضاً.
وإذا جاوز العشرة لا يمكن أن يجعل ما زاد على معروفها حيضاً؛ لأنه تجاذبه جانبان فاعتباره بمعروفها يجعله حيضاً واعتباره بما زاد على العشرة يجعله استحاضة، والترجيح بجانب ما زادت على العشرة؛ لأن الزيادة على معروفها لم تظهر إلا مع مدة الاستحاضة، فالظاهر أنه عن علة.
стр. 212
ولو كانت عادتها في الحيض خمسة فرأت الدم في اليوم السادس، فعلى قول مشايخ بلخ ﵏: تؤمر هي بالاغتسال والصلاة؛ لأن الدم في اليوم السادس متردد أن يكون حيضاً بأن اقتصر على العشرة، وبين أن يكون استحاضة بأن تزيد هي على العشرة، فلا تترك هي الصلاة مع التردد؛ لأن الدم في موضع الدم في اليوم السادس لا يكون حيضاً إلا بشرط الانقطاع على رأس العشرة، وإنه موهوم، فلا تترك الصلاة باعتبار أمر موهوم.
وكان الفقيه محمد بن إبراهيم الميداني ﵀ يقول: لا تؤمر بالصلاة ولا بالاغتسال لأنا عرفناها حائضاً بيقين لرؤيتها ما يكون حيضاً في حقها ودليل بقائها حائضاً ظاهر، وهو سيلان الدم وهذه الزيادة لا تكون استحاضة إثباتاً للاستمرار حتى تجاوز العشرة، وإنه غير ثابت للحال، فتبقى حائضاً حتى يستبين أمرها، فإن جاوز الدم العشرة حينئذٍ تؤمر بقضاء ما تركت من الصلاة بعد أيامها واعتبر هذه بالمبتدأة فإن المبتدأة لا تؤمر بالصلاة والاغتسال مع رؤية الدم ما لم تجاوز العشرة، وكان الصدر الشهيد حسام الدين يفتي في هذه الصورة: بأنها تؤمر بالاغتسال ولا تؤمر بالصلاة؛ لأن هذا أقرب إلى الاحتياط.
ولو كانت عادتها في الحيض خمسة، فطهرت في اليوم الرابع، فإنها تؤمر بالاغتسال إذا خافت فوت الوقت، وتؤمر بالصلاة ههنا؛ لأن هذه طهرٌ ظاهر وفي المسألة المتقدمة: هو دم ظاهر فأخذنا في كل ذلك بالاحتياط.
ولو كانت عادتها في الحيض خمسة في أول كل شهر، فرأت ثلاثة وماً في أول شهر، ثم انقطع دمها سبعة أيام أو ستة أيام ثم رأت يوماً فخمسة من أول الشهر حيض عند أبي يوسف ﵀؛ لأنه يجوز ختم الحيض بالطهر، وعند محمد ﵀ الثلاثة الأول هي الحيض؛ لأنه لا يرى ختم الحيض بالطهر، هكذا ذكر محمد ﵀ المسألة في «الأصل» والمسألة في الستة مشكلة؛ ثلاثة قبل الستة دم ويوماً بعدها دم فالجملة عشرة، فيمكن جعل الكل حيضاً عند أبي يوسف ﵀، وقد أجاب أن حيضها خمسة عند أبي يوسف.
والصحيح أن يزاد على طهر ستة ساعة أو ما أشبهها أو على يوم الحيض بعدها، ويصير تقدير المسألة: فرأت ثلاثة دماً في أول شهر، ثم انقطع دمها سبعة أيام أو ستة وساعة ثم رأت يوماً دماً، أو يصير تقدير المسألة: رأت ثلاثة دماً في أول الشهر ثم انقطع دمها سبعة أيام أو ستة ثم رأت يوماً دماً أو أكثر أو زيد على العشرة فيردّ إلى معروفها عند أبي يوسف ﵀.
ولو رأت يومين دماً في أول العشرة ويومين دماً في آخر العشرة، فخمستها المعروفة هي الحيض عند أبي يوسف ﵀: إذا كان اليومان الآخران هي اليوم العاشر واليوم الحادي عشر، فأما إذا كان اليومان الآخران هي اليوم التاسع فالعاشر، والكل حيض عند أبي يوسف، وعند محمد ﵀ شيء من ذلك لا يكون حيضاً؛ لأن الطهر غالب على
стр. 213
الدمين، فصار فاصلاً بينهما، وكل واحد من الدمين بانفراده لا يصلح حيضاً فلا يجعل شيء من ذلك حيضاً.
ولو رأت في العشرة يومين دماً فرأت اليوم العاشر، والحادي عشر، والثاني عشر دماً فحيضها خمستها عند أبي يوسف؛ لأن الطهر فيه قاصر، فصار كالدم المتوالي، وعند محمد الثلاثة الأخيرة حيض؛ لأن الإبدال ممكن فيه؛ لأنه يبقى إلى موضع حيضها الثاني مُدّة طهر كامل.
ولو رأت في أول خمستها يوماً دماً ويوماً طهراً، حتى جاوز العشرة فخمستها هي الحيض عندهم جميعاً؛ لأن ابتداء الخمسة وختمها كان بالدم والطهر قاصر، فإن طهرت يوماً من أول الشهر، ثم رأت يوماً دماً ويوماً طهراً حتى جاوز العشرة، فاليوم الأول ليس بحيض عندهم؛ لأنه لم يتقدَّمه دم وهو طهر في نفسه، وأبو يوسف ﵀ إنما يجوز ابتداء الحيض بالطهر إذا تقدمّه دم الاستحاضة، والأربعة الباقية من أيامها حيض عند أبي يوسف؛ لأنه يختم الحيض بالطهر إذا تعقبه دم، وعند محمد ﵀ حيضها اليوم الثاني، والثالث والرابع؛ لأن اليوم الأول والخامس كانا طهرين وإن وقف الدم على العشرة؛ لأن ما بعد اليوم الأول حيض كلّه، ولو رأت يوماً دماً قبل رأس الشهر ومن أول الشهر يوماً طهراً ثم يوماً دماً إلى العشرة، فجميع ذلك حيض عند أبي يوسف إلا اليوم العاشر؛ لأنه لم يُرَ فيه، ولا بعده وما سواه وجد فيه شرط إمكان الحيض، فيعتبر حيضاً، فإن جاوز الدم العشرة، فحيضها خمستها المعروفة عند أبي يوسف وعند محمد ﵀ حيضها ثلاثة أيام من معروفها، وهو اليوم الثاني والثالث والرابع لطهرها في اليوم الأول والخامس، والله أعلم.
(نوع منه) في تقدم الحيض وتأخره
هذا النوع يشتمل على ثلاثة أقسام: قسم في المتقدم، وقسم في المتأخر، وقسم في الجمع بينهما.
أما القسم الأول: فهو على وجوه:
الأول: إذا رأت في أيامها ما يكون حيضاً، فرأت قبل أيامها ما لا يكون حيضاً، بأن كان المرئي في أيامها ثلاثة، والمرئي قبل أيامها أقلّ من ثلاثة، وفي هذا الوجه روايتان عن أبي حنيفة، روى محمد عنه: أن المتقدم لا يكون حيضاً، وروى الحسن عنه: أن الكل حيض.
وجه رواية محمد ﵀: أن المتقدم لو جعل حيضاً، جعل تبعاً لأيامها، ولا وجه إليه؛ لأن السابق لا يعتبر تبعاً إلا في وجه رواية الحسن أن المتقدم إذا كان أقلّ من ثلاثة أيام إن لم يمكن أن يعتبر هو حيضاً تبعاً لأيامها من حيث اللحوق، لكونه سابقاً على أيامها أمكن أنه يعتبر حيضاً تبعاً لأيامها من حيث إنه يستقل بنفسه، والمرئي في أيامها يستقل بنفسه. وذكر بعض مشايخنا في «شرح كتاب الحيض» في الوجه: أنّ الكل حيض من غير ذكر خلاف، وذكر بعضهم: أن الكل حيض بالاتفاق.
стр. 214
الوجه الثاني: إذا رأت قبل أيامها ما يصلح حيضاً، ولم ترَ في أيامها شيئاً، وفي هذا الوجه حكمها موقوف عند أبي حنيفة ﵀ فإن طهرت أيامها مرّة أخرى في الشهر الثاني صار حيضها ما رأته، وانتقلت عادتها في الحيض عن موضعها، وإلا فالمرئي استحاضة، وعند أبي يوسف ﵀ المتقدم حيض، ويصير ذلك عادة لها؛ لأنه يرى انتقال العادة برؤية المخالف مرّة وعليه الفتوى، وهو قول محمد، وعلى قول محمد ﵀ يكون المتقدم حيضاً بدلاً عن أيامها ولكن لا يصير عادة لها؛ لأنه لا يرى انتقال العادة برؤية المخالف مرّة.
الوجه الثالث: إذا رأت في أيامها ما لا يصلح حيضاً، ورأت قبل أيامها ما يصلح حيضاً، الجواب في هذا الوجه نظير الجواب في الوجه الثاني؛ لأنها إذا رأت في أيامها ما لا يصلح حيضاً كان المرئي في أيامها في حكم العدم.
الوجه الرابع: إذا رأت في أيامها ما يصلح أن يكون حيضاً ولم يجاوز الكل العشرة وفي هذا الوجه عن أبي حنيفة ﵀ روايتان، روى محمد والحسن بن زياد عنه أن المتقدم على أيامها لا يكون حيضاً، وروى بشر بن الوليد والمعلّى وغيرهما عن أبي يوسف ﵏ (٣٧ب١) عنه: أن المتقدم حيض، غير أن في بعض روايات أبي يوسف أنه على قول أبي حنيفة، وفي بعض رواياته أنه قاس قول أبي حنيفة ﵀، وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أن المتقدم حيض إذا لم تجاوز به العشرة.
وجه الرواية الأولى عن أبي حنيفة ﵀: أن المتقدم على أيامها لا يمكن اعتباره حيضاً تبعاً لأيامها، والسابق لا يعتبر تبعاً للاحق، فلو اعتبر حيضاً اعتبر بطريق الاتصال، ولا وجه إليه أيضاً لما فيه من نقل عادتها من حيث الموضع برؤية المخالف مرّة، وأبو حنيفة ﵀ لا يقول به.
وجه رواية الأخرى وهو قولهما: إن هذا دم رأته المرأة بين طهرين تامين ولم تجاوز العشرة فيكون حيضاً كالمتأخر؛ هذا لأن حيض المرأة قد يتقدّم وقد يتأخر، فإذا اعْتُدَّ بأحد الأمرين فكذا بالأمْر الآخر، ثم عند أبي يوسف يصير ذلك عادة لها، وعند محمد لا تصير عادة لها.
الوجه الخامس: إذا رأت في أيامها ما لا يصلح حيضاً، ورأت قبل أيامها ما لا يصلح حيضاً وإذا جمعا صلحا حيضاً، وفي هذا الوجه اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: إنه نظير الوجه الثاني والثالث؛ لأنها إذا رأت في أيامها ما لا يصلح حيضاً كان المرئي في أيامها كالعدم، وقال بعضهم: الجواب فيه كالجواب في الوجه الرابع؛ لأنها إذا لم ترَ في أيامها ما يكون حيضاً بنفسه، وإنما يصير حيضاً بوجود ما قبله صار كأنها رأت في أيامها ما يكون حيضاً، ورأت قبل أيامها ما يكون حيضاً، وذكر الشيخ الإمام فخر الإسلام علي البزدوي ﵀ في «شرح كتاب الحيض» : أن شيئاً من ذلك لا يكون حيضاً إلا أن ترى في بعض موضعها الثاني مثل ذلك، فتنتقل العادة إليها في الابتداء والله أعلم.
стр. 215
ومما يتصل بهذا القسم
امرأة تستفتي أنها ترى الدم قبل أيامها ذكر الصدر الشهيد ﵀ في «مختصر كتاب الحيض» : أنها تؤمر بترك الصلاة إذا كان الباقي من أيام طهرها ما لو ختم إلى أيام حيضها لا يجاوز العشرة؛ لأنها رأت الدم عقيب طهر صحيح، فكان حيضاً لكن بهذا الشرط؛ لأن الظاهر أنها ترى الدم في أيامها المعروفة، وإذا عُدم هذا الشرط يكون استحاضة، وذكر الشيخ الإمام نجم الدين عمر النسفي ﵀ في كتاب «الخصائل» : أن على قولهما تؤمر بترك الصلاة إذا كان المتقدم مع أيامها لا يجاوز العشرة، وعلى قول أبي حنيفة ﵀: إذا كان المتقدم ثلاثة أيام لا تترك الصلاة، وإن كان أقل، فكذلك على قوله على ما اختاره مشايخ بخارى، وعلى ما اختاره مشايخ بلخ: تترك.
وأما القسم الثاني فهو على وجوه أيضاً:
الأول: إذا رأت في أيامها ما يصلح حيضاً، ورأت بعد أيامها ما يصلح حيضاً وفي هذا الوجه الكل حيض، وأيامها تستتبع ما بعدها وانتقلت العادة؛ لأن ما بعدها لا يستقل بنفسها وقد تتبعت أيامها مشاهدة فتتبعها حكماً.
الوجه الثاني: إذا رأت في أيامها، ورأت في آخر أيامها ما يصلح حيضاً، ورأت بعد أيامها ما يصلح حيضاً أيضاً، وفي هذا الوجه إن لم تجاوز الكل العشرة فالكل حيض، وإن جاوز فالمعروفة حيض، وما زاد على ذلك استحاضة؛ لأن المتأخر عن أيامها يمكن اعتباره حيضاً تبعاً لأيامها؛ لأنه لاحق بأيامها واللاحق يتبع السابق.
ألا ترى أنه جميع أيامها مشاهدة فتتبع أيامها حكماً، وإذا أمكن اعتباره حيضاً تبعاً لأيامها تعتبر ولم تنتقل عادته كما كانت عليه من حيث الحقيقة، إن انتقلت من حيث الصورة؛ لأن التبع حكمه حكم الأصل فصار من حيث الحكم كأنه جعل في أيامها.
الوجه الثالث: إذا لم ترَ في أيامها شيئاً، ورأت بعد أيامها ما يصلح حيضاً، وفي هذا الوجه الكل حيض ذكر المسألة في «الأصل» من غير ذكر خلاف، وقد اختلف المشايخ فيه، قال أبو علي الدقاق والزعفراني في كتابيهما والقدوري في «شرحه» ، وعامة مشايخ خراسان: إن ما ذكر في «الأصل» قول الكل، وقال أبو سهل الفرائضي وجماعة من البلخيين، وعامة من البخاريين: إن هذا على الاختلاف الذي بيناه في المتقدم فالكلام فيها كالكلام في المتقدم، فإن كانت المسألة على الخلاف الذي بيّناه في المتقدم فالكلام فيها كالكلام في المتقدم؛ وإن كانت هذه المسألة على الوفاق، فوجه الفرق بين المتقدم والمتأخر ظاهر إن وجود الشيء بعد وقته لا يمنع ثبوت حكمه خصوصاً في أمر الحيض، فإن المرأة ترى الدم بعد أيامها بأشهر ولا يتغير به الحكم، ولهذا قلنا: إن العجوزة الكبيرة إذا رأت الدم كان حيضاً على رواية «النوادر» فأما وجود الشيء قبل وقته فلا يعتد به في أكثر الأحكام خصوصاً في باب الحيض، ألا ترى أن الصغيرة جداً قد ترى الدم ولا يعتدّ به أصلاً.
الوجه الرابع: إذا رأت في أيامها ما لا يصلح حيضاً، ورأت بعد أيامها ما يصلح
стр. 216
حيضاً، والجواب في هذا الوجه كالجواب في الوجه الثالث؛ لأنها إذا رأت في أيامها ما لا يصلح أن يكون حيضاً كان المرئي في أيامها ملحقاً بالعدم.
والوجه الخامس: إذا رأت في أيامها ما لا يصلح حيضاً، ورأت بعد أيامها ما لا يصلح حيضاً أيضاً، ولكن إذا جُمعا صلحا حيضاً، فالجواب في هذا الوجه نظير الجواب في الوجه الثالث والرابع؛ لأنها لها رأت في أيامها ما لا يصلح حيضا كأنها لم ترَ في أيامها شيئاً والله أعلم.
ومما يتصل بهذا القسم
امرأة جاءت تستفتي عما رأت بعد أيامها، ذكر نجم الدين النسفي ﵀ في كتاب الخصائل أنّ الأصح أنها تؤمر بترك الصلاة إلا إذا جاوز العشرة فتؤمر بالقضاء.
أما القسم الثالث: وهو ما إذا اجتمع المتقدم والمتأخر، وذلك كله دون العشرة كان المتأخر حيضاً، والمتقدم يكون هل حيضاً على ما فسّرنا، هو على وجوه:
إما أن يكون المتقدم والمتأخر كل واحد منهما نصاباً.
وصورتها: امرأة عادتها في الحيض أربعة، فرأت أيامها دماً، ورأت قبل أيامها ثلاثة دماً ورأت بعد أيامها ثلاثة دماً، فالكل حيض عندهما، وكذلك عند أبي حنيفة ﵀ في رواية، وفي رواية أخرى المتقدم ليس بحيض، وإذا لم يكن المتقدم حيضاً على هذه الرواية هل يجعل المتأخر استحاضة؟ فقد اختلف فالمشايخ فيه، والصحيح: أن يجعله.
وإما أن لا يكون المتقدم ولا المتأخر نصاباً.
وصورتها: امرأة أيام حيضها ستة فرأت أيامها دماً ورأت قبل أيامها يومين دماً وقد رأت بعد أيامها يومين دماً، فالكل حيض عندهما، وكذلك عند أبي حنيفة في رواية.
وإما أن يكون المتقدم نصاباً والمتأخر لا يكون نصاباً.
وصورتها: امرأة أيام حيضها خمسة رأت بأيامها دماً ورأت ثلاثة قبل أيامها دماً ورأت يومين بعدها دماً فعندما العشرة حيض، وكذلك عند أبي حنيفة ﵀ في رواية، وفي رواية أخرى: المتقدم ليس بحيض، فإذا لم يكن المتقدم حيضاً على هذه الرواية هل يجعل المتأخر استحاضة فقد اختلف المشايخ، والأظهر أن لا يجعله، هكذا ذكره نجم الدين النسفي ﵀.
وإما أن لا يكون المتقدم نصاباً والمتأخر يكون نصاباً:
وصورتها: امرأة أيام حيضها خمسة رأت أيامها دماً، ورأت يومين قبل أيامها دماً ورأت ثلاثة بعد أيامها دماً فالكل حيض عندهما، وكذلك عند أبي حنيفة ﵀ في رواية على نحو ما بينا.
وإن كان عند الجمع يزيد على العشرة، فإن كان كل واحد منهما على انفراده
стр. 217
استحاضة بنفسه فحيضها أيامها المعروفة، والمتقدم والمتأخر يكون استحاضة ونعني بقولنا: إذا كان كل واحد منهما استحاضة بنفسه أن يكون كل واحد منهما يعني المتقدم والمتأخر بحال لو انفرد وضم إلى أيامها ازداد على العشرة.
وبيان هذا في امرأة أيام حيضها تسعة ورأت قبلها يومين دماً، ورأت التسعة دماً ورأت بعدها يومين دماً فحيضها معروفها، وكذلك إذا كان أيام حيضها ستة فرأت قبلها ستة وبعدها ستة أو رأت قبلها خمسة وبعدها خمسة فحيضها معروفها.g
وإن كان أحدها استحاضة:
ومعناه: أن يكون أحدها بحال لو ضم إلى أيامها يزيد على العشرة، والآخر لم يكن استحاضة على هذا التفسير فأيامها حيض والتي هي استحاضة لا يلحق بأيامها وهل يتعدى إلى الآخر حتى يجعله استحاضة فعن أبي حنيفة روايتان، ذكر في «الأصل» عنه أنه لا يتعدى؛ لأن أيامها فاصل من الدمين فبطل الجمع بين المتقدم والمتأخر.
بيان هذا في امرأة أيام حيضها تسعة فرأت قبلها يومين دماً وبعدها يوماً دماً فالمتقدم استحاضة؛ لأنه لو انفرد وضم إلى أيامها يزيد على العشرة، فالمتأخر ليس باستحاضة؛ لأنه لو انفرد وضم إلى أيامها لا يزيد على العشرة.
ففي هذه الصورة: (٣٨أ١) أيامها حيض والمتقدم استحاضة، وهل يصير المتأخر استحاضة؟ فعن أبي حنيفة ﵀ روايتان في رواية «الأصل» : يعتبر استحاضة، وهو قولهما وهو الصحيح، وهذا بخلاف ما تقدم وهو ما إذا كان أيامها أربعة ورأت قبلها ثلاثة دماً إن المتقدم استحاضة في إحدى الروايتين عنه، ولا يجعل المتأخر استحاضة؛ لأن ذلك الدم بنفسه ليس باستحاضة، وإنما جعل استحاضة ضرورة العجز عن القول بالتبعية، فلا يعتبر استحاضة في غير موضع الضرورة، فأما هذا فاستحاضة مطلقة فجاز أن يؤثر في غيره.
وإذا كان أيامها ستة فرأت قبلها أربع وبعدها خمسة فههنا المتأخر استحاضة والمتقدم ليس باستحاضة، وهل يؤثر المتأخر في المتقدم فيجعله استحاضة فهو على ما قلنا.
ومن جملة صورة هذه المسألة: إذا كان أيامها خمسة فرأت أيامها دماً، ويومين قبلها وستة بعدها فههنا المتأخر دم استحاضة والمتقدم ليس بدم استحاضة وإن رأت أيامها دماً وستة قبلها أو يومين بعدها فههنا المتقدم دم استحاضة.
ومما يتصل بالمقدم من المسائل
امرأة أيام حيضها خمسة من رأس كل شهر فرأت هي قبل خمسها خمسة دماً وطهرت أيامها ثم رأت بعد ذلك يوماً أو يومين أو ثلاثة دماً فمعروفها هي الحيض في قول أبي يوسف ﵀.
وقال محمد ﵀: المتقدم هو الحيض، وكذلك إذا رأت يومين دماً من أول أيامها أو من آخر أيامها مع ذلك، فإن المرئي في أيامها لا يمكن اعتباره حيضاً بانفراده،
стр. 218
وإن رأت ثلاثة دماً في أيامها مع ذلك من أولها أو آخرها فهذه الثلاثة حيض عند محمد ﵀؛ لأنه يمكن جعله حيضاً ثلاثة من أول الشهر فتقدم حيضها قبل ذلك أحد عشر يوماً ثم طهرت أيامها فلم تر فيها ولا فيما بعدها دماً.
ففي قياس قول أبي حنيفة ﵀: هو استحاضة إلا أن يعاودها الدم في مثل ذلك الحال أحد عشر، فإن عاودها كانت ثلاثة أيام من الأيام الأولى من أولها حيضاً، وثلاثة أيام من أول هذه الأحد عشر الآخرة؛ لأنه لا يرى الإبدال فيجعل ذلك موقوفاً بأن تأكد بالتكرار تنقل العادة ومالا فلا.
وأما على قول محمد ﵀: فثلاثة أيام من أول أحد عشر الأولى حيض بطريق البدل برؤيتها ذلك عقيب طهر صحيح، وحكمة انتقال العادة موقوفة على ما يرى في الشهر الثاني كما قاله أبو حنيفة ﵀، وإن كان حيضها خمسة من أول كل شهر فحاضتها ثم استمر بها الدم أيام الشهر، فانقطع خمسها ثم استمر بها بعدها، فعلى قول أبي يوسف ﵀ حيضها خمستها لإحاطة الدمين.
وقال محمد ﵀: حيضها خمسة أيام بعد أيامها؛ لأن شرط الإبدال في المتقدم رؤيته عقيب طهر صحيح لا دم فيه، ولم يوجد ذلك، فيبدل لها بعد أيامها؛ لأنه يبقى بعدها الإبدال إلى موضع حيضها الثاني مدّة طهر تام.
وإن لم ترَ كذلك، ولكن رأت خمسة دماً قبل أيامها وطهرت أيامها فتلك الخمسة هي الحيض عند محمد ﵀ أو وجود شرط الإبدال في المتقدم، فإن رأت في المرة الثانية تلك الخمسة، وأيامها المعروفة وزيادة يوم دماً فحيضها معروفها؛ لأن عادتها لم تنتقل؛ لأنها رأت المخالف مدّة، وإن لم ترَ في الثانية كذلك، ولكنها رأت الخمسة التي قبل أيامها، وطهرت أيامها ثم رأت في المرة الثالثة تلك الخمسة وأيامها ورأت زيادة يوم، فحيضها خمسة من أول ما رأت لانتقال العادة من حيث الموضع لعدم رؤيتها الدم في معروفها الدم مرتين.
وإن كانت هي طهرت أيامها مرة واحدة فحيضها من الخمسة المعروفة؛ لأن انتقال العادة لا يحصل بعدم الرؤية مرة إلا على قول أبي يوسف ﵀، وإن لم ترَ قبل أيامها لكن رأت بعدها خمسة ثم في المرة الثانية طهرت خمسها، وهذه الخمسة ثم استمر بها الدم فحيضها خمسة من حين استمر بها الدم؛ لأن عادتها قد انتقلت إلى موضع الرؤية بعدم الرؤية في أيامها مرتين.
قال محمد ﵀ في «الأصل» : وما بعدها طهر إلى تمام الشهر من حين استمر بها الدم تكون حائضاً، كثير من مشايخنا قالوا هذا الجواب غلط والصحيح: أنها بعد ما تركت الصلاة من أول الاستمرار خمسة أيام تصلي ثلاثين يوماً؛ لأن عادتها في الطهر قد انتقلت إلى ثلاثين لرؤيتها ذلك مرتين على الولاء فف الشهر الأول طهرت خمسها بعدما مضى عن طهرها خمسة وعشرون، فذلك ثلاثون ثم رأت خمسة دماً ثم طهرت عشرون مقدمة الشهر وطهرت أيامها من أول الشهر الآخر وخمسة بعدها فذلك ثلاثون أيضاً فعلم
стр. 219
أنها طهرت ثلاثين يوماً على الولاء وانتقلت عادتها إليه في الطهر فتبقى هي على ذلك في زمان الاستمرار، ومن المشايخ من صحح ما ذكر في «الكتاب» وقال: المكان قد انتقل أما العدد لم ينتقل فبقي اعتبار العدد الأول والله أعلم.
(نوع آخر) في رسم الفتوى
المرأة إذا أخبرت أنها طهرت عشرة أيام ينبغي للمفتي أن يسألها إنك طهرت اليوم العاشر أو اليوم الحادي عشر إن قالت: اليوم العاشر أخذ تسعة، وإن قالت اليوم الحادي عشر أخذ عشراً، واعلم بأن تمام العشرة الأيام في اليوم الحادي عشر قبل الساعة التي رأت الدم فيه في اليوم الأول بلا فصل، أما لو استقصينا في الساعات في مثل هذا تعسّر عليها الأمر فلا يستقصي في ذلك ولكن يسألها على نحو ما بيّنا.
وكذلك في هذا الأطهار، إذا أخبرت أنها طهرت عشرين ينبغي للمفتي أن يسألها أنك رأيت الدم دم العشرين أو يوم الحادي والعشرين، فإن قالت: يوم العشرين أخذنا تسعة عشر، وإن قالت: ويوم الحادي والعشرين أخذنا عشرين يفعل هكذا في جميع الصور إلا في دم ثلاثة أيام في طهر خمسة عشر، فإنا نستقصي في دم ثلاثة أيام إذا أخبرت أنها طهرت في اليوم الرابع في الساعات فخامة أن ينتقص الدم إليه عن ثلاثة أيام ولياليها، وكذلك تستقصي في طهر خمسة عشر إذا أخبرت أنها رأت الدم يوم السادس عشر، فخامة أن يقصر الطهر عن خمسة عشر.
وينبغي للمفتي أنها إذا أخبرت أنها اغتسلت من حيضها وطهرت، فلا تنقطع أن يسألها عن أيام حيضها وطهرها فإن أخبرت أن عادتها في الطهر عشرون وعادتها في الحيض عشرة أمرها بالصلاة من تمام العشرة عشرين يوماً ثم تدع الصلاة عشرة إذا رأت الدم وتصلي عشرين.
وإن أخبرت أن عادتها في الطهر عشرون، وفي الحيض ستة أيام أمرها بإعادة ما تركت من الصلاة بعد تمام الستة، وذلك أربعة وهو أول الطهر ثم يأمرها أن تصلي من ذلك الوقت إلى تمام طهرها، وذلك ستة عشر يوماً حتى يتم أيام طهرها عشرون يوماً ثم تدع الصلاة ستة أيام من موضع حيضها إن رأت الدم وهذه المرأة قد كانت أصابت كما رأت أيام حيضها ستة أيام، فتركت الصلاة إلى تمام العشرة؛ لأن هذا دم على إثر طهر تام فيكون حيضاً، وهكذا الجواب في كل دم كان على إثر طهر تام، إن المرأة تؤمر بترك الصلاة فيه من غير تقدير؛ لأن ما زاد على أيام حيضها دم على إثر الحيض فيكون تبعاً للمحيض حتى يظهر أنه ليس بحيض وذلك بأن تجاوز العشرة أو إن لم تجاوز، ولكن الطهر بعده ينتقص عن خمسة عشر.
ففي هذه الصورة كان حيضها معروفها، وما تأخر عن أيام حيضها يكون استحاضة، وتؤمر هي بإعادة الصلاة في ذلك، فأما إذا انقطع الدم على رأس العشرة أو فيما دون العشرة، والطهر بعده خمسة عشر يوماً لا يخالطه دم كان جميع ما رأته في أيامها وبعد أيامها حيضاً.
стр. 220
وإن أخبرت أن عادتها في الطهر كان عشرين يوماً، ولكن كان يختلف دمها إلا أنها تعلم أن الدماء كلها صحاح سألها عن دم واحد قبل هذا الدم الذي جاءت فيه وهي تستفتي، فيسألها: كم كان الدم الذي قبل الطهر الآخر، فإن قالت: عشرة لا يسألها عن شيء آخر عند أبي يوسف ﵀، وظهر له جواب مسألتها لأن العادة عنده تنتقل برؤية المخالف مرة، فإذا أخبرت أن الذي كان قبل الطهر الآخر عشرة والدماء كلها صحاح فقد عرف المفتي أن عادتها انتقلت إلى عشرة، فيأمرها أن تصلي إلى تمام عشرين يوماً ثم تترك الصلاة عشرة أيام إن رأت الدم، والفتوى على القول عشرة.
وإن أخبرت أن الدم الذي قبل الطهر الآخر كان سبعة أمرها بقضاء الصلاة ثلاثة أيام من هذه العشرة؛ لأنه ظهر أن عادتها في الحيض قد انتقلت إلى سبعة أيام، وقد رأت في هذه المدة فيأمرها بقضاء، وزيادة عليها فيكون حيضها عادتها، وذلك سبعة ويكون ما زاد على ذلك استحاضة، وذلك ثلاثة أيام..... ثلاثة أيام من هذه العشرة، لهذا.
فإن أخبرت أنها لا تحفظ الأطهر (٣٨ب١) خمسة عشر ودم عشرة، فهذا لا يكفي الاستئناف؛ لأنها لو أخبرت عن ثلاثة أطهار، كأنها خمسة عشر وعن ثلاثة دماً كلها عشرة، فهذا لا يكفي الاستئناف لما نبين بعد هذا، فهذا أولى.
وإذا لم يصلح ذلك الاستئناف وجب البناء، ولا تدري على ما تبني فيقول لها المفتي اذهبي، وتذكري أيامك وإلا وأنت والضالة سواء، الحكم في الضالة يذكر بعد هذا أو إن أخبرت أن ما قبل ذلك من الأطهار كان خمسة عشر، إلا أنها لا تدري هل كان بينهما استحاضة أو لو لم يكن، فهذا يكفي الاستئناف؛ لأتيقنا بخلوص طهر خمسة عشر يوماً؛ لأنه بين دمين؟ يرى، وكانت الأطهار قبل هذا أكثر من خمس عشرة، فتنقل إليها أيامها برؤية خلافها مرة وتيقنا بخلوص دم عشرة؛ لأنه بين طهرين تامين فتجددت العادة، والعادة إذا تجددت وجب الاستئناف فمن أول الاستمرار عشرة حيض وخمسة عشر طهر فيأمرها بالصلاة تمام خمسة عشر، وتترك الصلاة بعد ذلك عشرة إن رأت الدم، وإن أخبرت أن أقل ذلك من الأطهار أكثر من خمسة عشر، وإنها لم تكن مستحاضة، فهذا اعلى ثلاثة أوجه:
أما إن أخبرت أن ما قبله من الأطهار المتقدمة كانت متفقة أو كانت مختلفة أو لا تدري، وفي الوجوه الثلاثة يكفيها ذلك الاستئناف؛ لأن عادتها المتقدمة أصلية كانت أو جعليه تنتقل إلى طهر خمسة عشر برؤية المخالف مرة، والعادة إذا تجددت وجب الاستئناف.
وإن أخبرت عن طهرين قبل هذا الدم الذي جاءت، وهي فيه كلاهما خمسة عشر وبينهما دم عشرة لا يحفظ ما قبل ذلك، فهذا لا يكفيها الاستئناف؛ لأن ما قبلها لعله لا يكون أكثر من طهر خمسة عشر، فلا تنتقل العادة إلى طهر خمسة عشر ولم تجدد العادة،
стр. 221
والعادة إذا لم تتجدد بالانتقال لا يجب الاستئناف، ويجب البناء وما تدري على ماذا تبني فتكون هي والضالة سواء.
وإن أخبرت أنها لم تكن مستحاضة إلا أنها لا تدري أن الأطهار المتقدمة كانت خمسة عشر أو أكثر من خمسة عشر، فهذا يكفي الاستئناف؛ لأنها إذا لم تكن مستحاضة قبل ذلك، فالأطهار المتقدمة إن كانت خمسة عشر تبقى كذلك، وإن كانت أكثر من خمسة عشر أو رأت طهراً طويلاً صار الطهر الطويل عادة لها؛ لأنها خالص ثم انتقلت العادة إلى خمسة عشر، فتترك الصلاة والصوم من أول الاستمرار عشرة وتصلي خمسة عشر بخلاف المسألة الأولى؛ لأن ثمة يحتمل أن الأطهار المتقدمة خمسة عشر ورأت طهراً طويلاً، خالطة دم لما تبين، فيجب البناء ثم لم ترَ طهراً أكثر من خمسة عشر لتنتقل العادة إليه، فلم تنتقل إلى خمسة عشر، فيجب البناء لا تدري على ماذا تبني.
وإن أخبرت أن الأطهار التي كانت قبل هذين الطهرين كانت أكثر من خمسة عشر لكنها لا تدري أنها كانت مستحاضة أو لم تكن فهذا أيضاً يكفيها للاستئناف؛ لأن الطهر الآخر خالص بتيقين؛ لأن الطهر الخالص ما بين دمين..... وقد وجد، وقد علم أن ما قبلها من الأطهار وأكثر منهما فتنتقل إليها العادة والعادة إذا تجددت بالانتقال يجب الاستئناف، فتدع عشرة وتصلي خمسة عشر.
وإن أخبرت عن ثلاثة أطهار كلها خمسة عشر، وعن المائة دماً كلها عشرة عشرة وليست تحفظ قبل هذا شيئاً، فهذا لا يكفي الاستئناف؛ لأنه يتوهم أن العادة كانت خمسة عشر ثم طهرت طهراً طويلاً أو هو ثلاثة وثلاثون في خلاله دم، فيجب البناء ولا تدري على ماذا تبني.
وإن أخبرت أنها لم تكن مستحاضة ولكن لا تدري أن ما قبل هذه الأطهار، وهذه الدماء الأطهار كانت أكثر من خمسة عشر أو خمسة عشر والدماء كانت عشرة أو أقل، فإن هذا يكفيها الاستئناف؛ لأنها لم تكن مستحاضة من قبل، فإن كانت الأطهار المتقدمة أكثر من خمسة عشر انتقلت إلى خمسة عشر، وإن خمسة عشر تبقى خمسة عشر، أكثر ما في الباب أنه يتوهم طهر طويل خالص، فيصير ذلك عادة لها في الطهر؛ لأن العادة تنتقل برؤية المخالف مرة ثم تتقل العادة إلى خمسة عشر، فإن أخبرت أن الأطهار المتقدمة كانت أكثر من خمسة عشر، فهذا يكفي الاستئناف من طريق الأولى.
والحاصل: أن شرط الاستئناف من أول الاستمرار شيئان اثنان:
أحدهما: أن تخبر عن طهر صحيح، والطهر الصحيح أن يكون خمسة عشر فصاعداً بين دمي....
والثاني: أن تخبر أنها لم تكن مستحاضة من قبل أو تخبر عن طهر صحيح آخر مخالفاً لهذا الطهر والله أعلم.
стр. 222
وإذا كانت للمرأة أيام حيض وطهر معروفة، فاستحاضت فلم تهتم لرؤيتها حتى أتى عليها زمان ثم ندمت على ما فرطت، فجاءت تستفتي وهي موضع حيضها ولا موضع طهرها، وتعلم عادتها في الحيض والطهر أو لا تعلم، فإنها تتحرى عندنا؛ لأن هذا اشتباه وقع في أمر من أمور الدين، فاشتبه اشتباه القبلة والسهو في أعداد الركعات، فإن استقرّ أكثر رأيها وظنها على موضع حيضها، وعددها فظنت على ذلك كما في باب القبلة، فتصلي في كل زمان هي طاهر بغالب الظن، ولكن بالوضوء لوقت كل صلاة، وتدع الصلاة في كل وقت هي خالص بغالب ظنها، وكل زمان لم يستقر رأيها فيه على شيء، وترددت بين الحيض والطهر لم تمسك عن الصلاة الفرض لاحتمال أنها طاهرة في ذلك الزمان، فعليها ذلك.
ويحتمل أنها خالص فليس عليها ذلك فاستوى فعل الصلاة وتركها في حق الحل والحرمة، والباب باب العبادات، فتحتاط فيها وتصلي؛ لأنها إن صلت وليس عليها ذلك خيراً لها من أن تتركها، وعليها ذلك، فعند ذلك ينظر إن كان التردد بين دخول الحيض، والطهر صلت فيه بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك، وإن كان التردد بين الطهر وبين الخروج عن الحيض صلت فيه لا تغسل لوقت كل صلاة بالشك استحساناً، والقياس أن تغتسل في كل ساعة؛ لأنه ما من ساعة إلا وتتوهم وقت خروجها من الحيض، فتغتسل احتياطاً.
وجه الاستحسان: أن إيجاب الاغتسال عليها في كل ساعة حرج عظيم؛ لأنها تصير مشغولة عن إقامة الصلوات وإصلاح أمر المعيشة؛ ولأن الاغتسال لأداء الصلاة، فإنها تغتسل لتصير أهلاً لأداء الصلاة ولو وجب عليها الاغتسال في كل وقت لتقاعدت هي عن الصلاة، وإنا اكتفينا باغتسال واحد في كل صلاة؛ لأن لها حق شغل جميع الوقت بالصلاة، فهي وإن لم تفعل جعل حكماً كأنه شغلته وأقيم الوقت مقام الصلاة للضرورة.
قال الشيخ الإمام نجم الدين النسفي ﵀: والصحيح: أنها تغتسل لكل صلاة للنصوص، فإن زينب بنت جحش استحيضت سبع سنين فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلّمبالاغتسال لكل صلاة وبه أمر حبيبة ﵂ أيضاً. وهكذا روي عن علي وابن عباس ﵄، وعن الفقيه أبي سهيل أنها إذا اغتسلت في وقت صلاة وصلت ثم اغتسلت في وقت صلاة أخرى أعادت الصلاة الأولى ثم تصلي الوقتية، وهكذا تصنع في كل صلاة احتياطاً لاحتمال أنها كانت حائضاً في وقت الصلاة الأولى وتكون طاهرة في وقت الصلاة الثانية، فتفعل كذلك لتتيقن بأداء أحدهما بصفة الطهارة ولها أن تصلي السنن المشهورة، لكنها تبعاً للفرائض، لأنها شرعت جبراً النقصان لكن في الفرائض فيكون حكمها حكم الفرائض، وتصلي الوتر أيضاً، ولا تصلي تطوعاً سوى هذه السنن المشهورة، لترددها بين المباح والبدعة.
стр. 223
وإذا صلت الفريضة لا تطيل المرأة بل تقرأ الفاتحة وسورة قصيرة، وقال بعض مشايخنا: تقرأ في الأوليين عند أبي حنيفة ﵀ آية واحدة وثلاث آيات قصار، وعندهما بقدر ما تجوز به الصلاة، وقيل: تقرأ الفاتحة في الأوليين من المكتوبات وفي كل ركعة من السنن، ولا تقرأ غيرها.
وقيل: إنها تقرأ في الأوليين من المكتوبات وفي كل ركعة من السنن، الفاتحة وسورة قصيرة أو ثلاث آيات؛ لأنها واجبة وهو الصحيح ولا تقرأ في الأخريين من المكتوبات أصلاً عند بعض المشايخ، وعند بعضهم تقرأ وهو الصحيح، لأن قراءتها واجبة في إحدى الروايتين عن أبي حنيفة ﵀.
قال بعض مشايخنا (٣٩أ١) : ولا تقنت باللهم إنا نستعينك؛ لأنهما سورتان من القرآن عند عمر وأبي بن كعب ﵄، وغيرهما من الدعوات تقوم مقامه احتياطاً، ولا تقرأه احتياطاً وذكر الصدر الشهيد ﵀ في «مختصر كتاب الحيض» : أنها تقرأ اللهم إنا نستعينك.
ولا تقرأ القرآن في غير الصلاة لاحتمال قيام الحيض، هكذا وقع في بعض النسخ وفي بعض النسخ نقول: ولا تقرأ آية تامة في غير الصلاة، ولا تمس المصحف، ولا تدخل المسجد، فإن سمعت سجدة وسجدت للحال سقطت عنها؛ لأنها إن كانت طاهرة فقد أدت ما لزمها وإن كانت حائضاً لم تلزمها، وإن سجدت بعد ذلك أعادتها بعد عشرة أيام، لجواز أن السماع كان في الطهر والأداء في الحيض، فإذا عادت بعد عشرة أيام، فقد تيقنت بالأداء في الطهر في إحدى المرتين. وإن كان عليها صلاة فائتة تقضيها، فعليها إعادتها بعد عشرة أيام عند مشايخ بخارى تيقناً أن إحدى العشرين أيام طهرها.
وقال أبو علي الدقاق: إعادتها بعد تمام العشرة قبل أن تزيد على خمسة عشر وهو الصحيح؛ لأن بعد انقضاء خمسة عشر يجوز أن يعود حيضها.
ولا تطوف للتحية؛ لأنه تردد بين البدعة وبين السنّة، وتطوف الزيارة ثم تعيد بعد عشرة أيام؛ وهذا لأن طواف الزيارة ركن فلا تتركه لاحتمال الحيض وتعيدها بعد عشرة أيام، لتتيقن بصحة أحدهما فتتحلل بيقين وتطوف للصدر ثم لا تعيدهأما تطوف؛ لأن طواف الصدر واجب، فلا تتركه لاحتمال الحيض ولا تعيده؛ لأنها إن كانت طاهرة، فقد خرجت عن العهدة، وإن كانت حائضاً فليس عليها طواف الصدر.
ولا يأتيها زوجها أبداً، ومن المشايخ من قال: يأتيها زوجها بالتحري؛ لأن الطهر غالب على الحيض؛ لأنه أكثر من الحيض وعند غلبة الحلال الحرام يجوز التحري كما في المشايخ، ولكن هذا باطل فقد نص محمد ﵀ في كتاب التحري أن التحري في باب الفروج لا يجوز.
ولا تفطر في شيء من شهر رمضان لتوهم الطهر في كل يوم ثم بعدما مضى رمضان
стр. 224
تقضي أيام الحيض في الشهر، وأكثر ما يكون حيضها في الشهر عشرة أيام سواء كان الشهر كاملاً أو ناقصاً، لأن باقي الشهر يكون للطهر، فإن نقص الشهر ينقصو، في الطهر لا في الحيض.
وهذا إذا كان يعرف أن حيضها في كل شهر مرة إلا أنها لا تعرف مقدار حيضها، فإن في هذه الصورة يجعل حيضها عشرة ثم المسألة على ثلاثة أوجه:
إن علمت أن ابتداء حيضها كأن يكون بالليل فعليها قضاء عشرين يوماً؛ لأن أكثر ما فسد صومها في الشهر عشرة، فربما وافق القضاء أيام حيضها في الشهر الثاني، فعليها أن تقضي عشرة أخرى لتخرج عن العهدة بيقين، ويستوي إن كانت تقضي بعد الفطر من غير تأخر أو كانت تؤخر القضاء مدة معلومة؛ لأن ما ذكرنا من المعنى لا يوجب الفصل.
وإن علمت أن ابتداء حيضها كان يكون بالنهار فإن أكثر ما يفسد من صيامها أحد عشر؛ لأن ابتداء الحيض إذا كان في بعض النهار فتمام العشرة يكون في اليوم الحادي عشر، فعليها أن تقضي بعد الفطر اثني وعشرين يوماً قضت هي بعد الفطر من غير تأخر أو أخرت القضاء مدة طويلة، لجواز أن يوافق شروعها في القضاء حيض عشرة أيام، فيفسد صوم أحد عشر يوماً، فعليها أن تصوم أحد عشر يوماً أخرى لتخرج عن العهدة بيقين.
وإن لم تعلم أن ابتداء حيضها كان يكون بالليل أو بالنهار يحمل على أنه يكون بالنهار؛ لأن هذا أحوط الوجوه، وهو اختيار الفقيه أبي جعفر ﵀، وغيرُه من المشايخ قالوا: تقضي من صيام عشرين يوماً؛ لأن الحيض في كل شهر تسعة أيام، وطهرها بقية الشهر إلا أنها لا تعرف موضع حيضها، فإن علمت أن ابتداء حيضها كان يكون بالليل، فإنها تقضي بعد رمضان ثمانية عشر يوماً.h
فإن علمت أن ابتداء حيضها كان يكون بالنهار فإنها تقضي بعد رمضان ثمانية وعشرين يوماً؛ لأن أكثر ما تفسده من صيامها في الوجه الأول تسعة، وفي الوجه الثاني عشرة، فتقضي ضعف ذلك لاحتمال اعتراض الحيض في أول يوم القضاء.
وإن لم تعلم ابتداء حيضها كان يكون بالليل أو بالنهار فإنها تقضي عشرين يوماً بلا خلاف، هذا إذا علمت أن دورها كان في كل شهر، وإن لم تعلم أن دورها في كل شهر، فعليها أن لا تفطر في شيء في رمضان احتياطاً، وعليها إن عرفت أن ابتداء حيضها كأن يكون بالليل قضاء خمسة عشر يوماً؛ لأنه يجعل حيضها عشرة وطهرها خمسة عشر، وفي هذه الصورة بطريق الاحتياط، فإنها يفسد صومها، أما عشرة من أول الشهر وخمسة في آخره وخمسة من أول الشهر بقيّة حيضها وعشرة من آخر الشهر.
فبعد ذلك المسألة على وجهين: إما إن كانت تقضيه موصولاً لا بشهر رمضان، وفي هذا الوجه عليها قضاء خمسة وعشرين يوماً؛ لأنه إن كان فسد من صومها عشرة من أول الشهر وخمسة من آخر الشهر، فيوم الفطر هو السادس من حيضها لا تصوم فيه ثم يجزئها الصوم في أربعة عشرة، ثم لا يجزئها في عشرة ثم يجزئها في يوم فمن هذا الوجه كان عليها أن تصوم خمسة وعشرين فمن الوجه الأول عليها أن تصوم تسعة عشر فكان
стр. 225
الاحتياط في أن تصوم خمسة وعشرين.
وإن كانت تقضيه مفصولاً فكذلك تقضي خمسة وعشرين يوماً للاحتمال أن ابتداء القضاء يوافق أول اليوم من حيضها، فلا يجزئها الصوم في عشرة ثم يجزئها في خمسة عشرة، وهذا إذا كان شهر رمضان ثلاثين يوماً، فأما إذا كان تسعة وعشرين يوماً، فعليها أن تصوم بعد الفطر؛ إذا وصلت عشرين يوماً وإذا وصلت أربعة وعشرين، هكذا ذكر الصدر الشهيد ﵀ في «مختصر كتاب الحيض» .
فإن علمت أن ابتداء حيضها كان يكون بالنهار فأكثر ما فسد من صومها في الشهر ستة عشر يوماً إلى أحد عشره من أوله وخمسة في آخره وأما خمسة من أوله بقية الحيض وأحد عشر من آخر.
فبعد ذلك المسألة على وجهين: أما إن كانت تقضيه موصولاً برمضان، وفي هذا الوجه عليها أن تقضي اثنين وثلاثين يوماً؛ لأن الاحتياط في هذه الأوجه يجوز أنها فسد من صومها أحد عشر من أول رمضان وخمسة من آخر رمضان ويوم الفطر هو السادس من حيضها لا تصوم فيه، ثم لا يجزئها صومها في خمسة أيام ثم يجزىء في أربعة عشر بعدها، ثم لا يجزىء في أحد عشر يوماً ثم يجزىء في يومين فتكون الجملة اثنا وثلاثون.
وإن كانت تقضيه مفصولاً عن رمضان فعليها قضاء ثمانية وثلاثون يوماً يجوز أن يوافق ابتداء القضاء أول زمان حيضها، فلا يجزئها صومها في أحد عشر يوماً ثم يجزئها في أربعة عشر يوماً لا يجزئها في أحد عشر ثم يجزئها في يومين، فجملة ذلك ثمانية وثلاثون فإذا صامت هذا العدد تيقنت بجواز صومها في ستة عشر يوماً، وذلك القدر كان واجباً عليها.
هذا إذا كان شهر رمضان ثلاثين يوماً، فأما إذا كان تسعة وعشرين يوماً فعليها أن تصوم بعد الفطر إذا وصلت اثنين وثلاثين يوماً فكذا ذكر الصدر الشهيد ﵀ في «مختصر كتاب الحيض» ، وإن كانت لا تدري أن هذا الحيض كان يكون بالليل أو بالنهار، فعند الفقيه أبي جعفر ﵀ يأخذ بأحوط الوجهين، فتقضي ثمانية وثلاثين إن قضت مفصولاً، وإن قضت موصولاً تقضي اثنين وثلاثين، وعند عامة المشايخ تقضي خمسة وعشرين والصحيح قول أبي جعفر.
وإن كانت تعلم أن أيام حيضها ثلاثة ونسيت أيام طهرها يحمل طهرها على أقل الأطهار وخمسة عشر، فإذا صامت شهر رمضان كله ثم أرادت أن تقضي، فإن علمت بأن إنهاء حيضها كان يكون بالليل، وكان شهر رمضان ثلاثين يوماً صامت تسعة أيام وصلت بيوم الفطر أو فصلت.
أما إذا وصلت به؛ فلأنه يحتمل أنها حاضت في أول شهر رمضان ثلثه ثم طهرت خمسة عشر ثم حاضت ثلاثة ثم طهرت خمسة عشر، فقد فسد من صومها ستة أيام، فإذا وصلت، فقد جاز صيامها بعد يوم الفطر خمسة أيام، ثم تحيض ثلاثة فيفسد صومها، فصار ثمانية بقي عليها صوم يوم، فيصير تسعة، وأما إذا فصلت؛ فلأن الواجب عليها من
стр. 226
القضاء ستة أيام، ويحتمل (٣٩ب١) اعتراض الحيض في أول يوم القضاء، فيفسد صومها في ثلاثة ثم يجوز في ستة، فتصير تسعة.
وإن علمت أن ابتداء حيضها كان يكون بالنهار تصوم إثني عشر يوماً بعد يوم الفطر وصلت بيوم الفطر أو فصلت، أما إذا وصلت؛ فلأنه يحتمل أنها حاضت في شهر رمضان، فيفسد صومها في أربعة ثم يجوز في أربعة عشر، ثم يفسد في أربعة أيام، فقد فسد من صومها ثمانية، فإذا قضت موصولاً بالشهر جاز بعد الفطر صوم خمسة أيام ثم يستقبلها الحيض، فيفسد صوم أربعة أيام، وقد بقي عليها قضاء ثلاثة أيام، فجملة ذلك اثنا عشر، وأما إذا فصلت؛ فلأن الواجب عليها قضاء ثمانية ويحتمل أن بابتداء الحيض وافق أول يوم القضاء، فيفسد صومها في أربعة ثم يجوز في ثمانية فجملة ذلك اثنا عشر.
هذا إذا كان شهر رمضان ثلاثين يوماً، وإن كان تسعة وعشرين يوماً فتخريجه على قياس المسائل المتقدمة يعرف عند التأمل، وعلى هذا القياس يخرج جنس هذه المسائل.
وإن وجب على هذه المرأة صوم شهرين متتابعين في كفارة القتل أو في كفارة الفطر بأن كانت أفطرت قبل هذه الحالة، فإن الفطر في هذه الحالة لا توجب الكفارة لتمكن الشبهة في كل يوم لتردده بين الحيض والطهر فهذا على وجهين:
إن علمت أن ابتداء حيضها كان يكون بالليل، وكان دورها في كل شهر، فعليها أن تصوم تسعين يوماً؛ لأن الواجب عليها صوم ستين يوماً، فإذا كان دورها في كل شهر يجوز صومها في عشرين يوماً من كل ثلاثين يوماً، فإذا صامت تسعين، فقد تيقنت بجواز صومها في ستين يوماً.
وإن علمت أن ابتداء حيضها كان يكون بالنهار وكان دورها في كل شهر، فعليها أن تصوم مائة يوم وأربعة أيام، لجواز توافق ابتداء صومها ابتداء حيضها فلا يجوز صومها في أحد عشر يجزئها في تسعة عشر، ثم لا يجزئها في أحد عشر ثم يجزئها في تسعة عشر، فبلغ العدد تسعين يوماً، وإنما جاز صومها في سبعة وخمسين يوماً ثم لا يجزئها أحد عشر ثم يجزئها في أربعة عشر تتمة ستين، فبلغ العدد مائة وخمسة عشر، وجاز صومها في ستين يوماً بتيقن.
وإن كانت لا تدري كيف ابتداء حيضها بالنهار أو بالليل فهو على الاختلاف الذي بينّا على قول الفقيه أبي جعفر ﵀: نأخذ بأحوط الوجهين، فتصوم مائة وأربعة أيام، وعلى قول أكثر مشايخنا تصوم تسعين يوماً.
وإن كانت لا تدري أن دورها كان في كل شهر، فإن علمت أن ابتداء حيضها كان يكون بالليل، فعليها أن تصوم مائة يوم لأنا نجعل في هذه الصورة عشرة وطهرها خمسة عشر، فكلما صامت خمسة وعشرين نتيقن بجواز صومها في خمسة عشر، فإذا صامت مائة جاز صومها في ستين يوماً بتيقن، فتسقط عنها الكفارة.
وإن كانت تعلم أن ابتداء حيضها كان يكون بالنهار، فعليها أن تصوم مائة وخمسة عشر يوماً؛ لأن من الجائز أن ابتداء الصوم ابتداء حيضها، فلا يجزيها في أحد عشر ثم
стр. 227
يجزيها في أربعة عشر ثم لا يجزيها في أحد عشر ثم يجزيها في أربعة عشر، فبلغ العدد مائة، وإنما جاز الصوم في ستة وخمسين منها ثم لا يجزيها في أحد عشر، ثم يجزيها في أربعة عشر تتمة ستين فيبلغ العدد مائة وإنما جاز صومها فيه في ستين.
وإن كانت لا تدري كيف كان ابتداء حيضها، فهو على الاختلاف الذي بيّنا ولو وجب عليها صوم ثلاثة أيام في كفارة اليمين، فإن كانت تعلم أن ابتداء حيضها كان يكون بالليل، فعليها أن تصوم خمسة عشر يوماً؛ لأنه إن وافق ابتداء حيضها لم يجزها صومها في عشرة، ويجزئها في ثلاثة بعده وذلك ثلاثة عشر.
وإن كان عند ابتداء صومها قد بقي من طهرها يوم أو يومان جاز صومها فيهما، ثم لم يجز صومها في عشرة، وانقطع التتابع، فإن صوم ثلاثة أيام في كفارة اليمين يجب متابعة، وعدد الحيض فيه لا يكون عفواً لأنها تمر ثلاثة أيام خالية عن الحيض بخلاف الشهرين، وقد عرف ذلك في موضعه، فعليها أن تحتاط وتصوم خمسة عشر يوماً، حتى إذا كان الباقي من طهرها يومان حين شرعت في الصوم لم يجز صومها فيها عن الكفارة لانقطاع التتابع، وفي العشرة بعدها يقدر الحيض وجاز في ثلاثة بعده فكانت الجملة خمسة عشر، وإن شاءت صلّت ثلاثة أيام هي ثم بعده عشرة أيام وتصوم ثلاثة أخرى، فيتعين أن إحدى الثلاثين واتفقت زمان طهرها، وجاز صومها فيه من الكفارة.
وإن علمت أن ابتداء حيضها كان يكون بالنهار، فعليها أن تصوم ستة عشر يوماً؛ لأن الجائز أن الباقي من طهرها حين شرعت في الصوم يومان فلا يجزيها صومها فيه عن الكفارة لانقطاع التتابع، ثم لا يجزيها في أحد عشر يوماً بسبب الحيض ثم يجزيها في ثلاثة أيام، فتكون الجملة ستة عشر يوماً بسبب الحيض ثم يجزيها في ثلاثة أيام، فتكون الجملة ستة عشر يوماً ثم أفطرت أحد عشر يوماً ثم صامت ثلاثة أيام، فيتعين أن إحدى الثلاثين كان في زمان طهرها فتجزيها عن الكفارة، كذا قاله محمد ﵀.
قال القاضي الإمام الشهيد المحسن بن أحمد المروزي ﵀ هو خطأ فإنه يجوز أن يكون اليوم الأول من الثلاثة الأولى يوم خروجها من الحيض، واليوم الثاني من الثلاثة الأخرى يوم دخولها في الحيض، فلا يجزيها إحدى الثلاثين، قال: والصحيح ما قاله أبو علي الدقاق: إنها تصوم ثلاثة أيام، وتفطر سبعة أيام وتصوم أربعة أو تفطر على وتطهر وعلى هذا قضاء رمضان أيضاً بأن كان الواجب عليها قضاء عشرة أيام بأن كان دورها في كل شهر، فإن شاءت صامت عشرين يوماً كما بيّنا، وإن شاءت صامت عشرة أيام في شهر ثم في شهر آخر عشرة أخرى سوى العشرة الأولى، للتيقن أن إحدى العشرين حيضها كان يكون في كل شهر ثلاثة أو أربعة، فعليها بعد مُضي رمضان قضاء ضعيف عدد أيامها، وإن شاءت صامت أيامها في عشرة من شهر ثم في شهر آخر صامت مثل ذلك، لتتيقن أن إحداهما يوافق زمان طهرها، فيجزيها من القضاء إلا أنا لم نشتغل به في قضاء رمضان؛ لأنه لا يتحقق عليها لنقصان العدد، وقد بيّناه في صوم كفارة اليمين؛ لأن التحقيق متحقق فيه، ولو وجب عليها قضاء صلاة تركتها في زمان طهرها صلت تلك الصلاة بالاغتسال ثم
стр. 228
أعادتها بعد عشرة أيام ليخرج ما عليها بيقين، ليكون أحد الوقتين زمان طهرها.
ولو أن هذه المسألة كانت أمة، فاشتراها إنسان فعلى قول محمد بن إبراهيم الميداني ﵀ استبرأها بستة أشهر وعشرين يوماً إلا ساعتين، لجواز أن الشراء كان بعد ما مضى حيضها، فلا تُحتسب بهذه الحيضة من الاستبراء لأنه عشرة أيام إلا ساعة ثم بعده طهر ستة أشهر إلا ساعة ثم بعده الحيض عشرة أيام، فتكون الجملة ست أشهر وعشرون يوماً إلا ساعتين فيستبر ئها به.
قال مشايخنا: هذا على قول من يجوز وطأها بالتحري، لأن المقصود من الاستبراء استباحة الوطء، أما على قول من لا يجوز وطأها أصلاً وهو الصحيح فلا حاجة له إلى هذا التكليف، ولو كانت المبتدأة حرّة وطلقها زوجها بعد الدخول بها، فعلى قول أبي عصمة سعد بن معاذ المروزي ﵀: لا تنقضي عدتها في حكم التزوج بزوج آخر أبداً، لما بيّنا أنها لا يقدر أكثر الطهر بشيء، وعلى قول محمد بن إبراهيم الميداني ﵀: تنقضي عدتها بمضي تسعة أشهر وعشرة أيام غير أربعة ساعات من وقت الطلاق؛ لأنه يقدر أكثر الطهر ستة أشهر غير ساعة على ما مرّ. ومن الجائز أن الطلاق كان بعد مُضي ساعة من حيضها، فلا تحتسب هذه الحيضة من العدة، وذلك عشرة أيام غير ساعة ثم بعده يحتاج إلى ثلاثة أطهار، كل طهر ستة أشهر إلا ساعة وثلاث حيض كل حيض عشرة أيام، فإذا جمعت بين هذه الجملة كانت الجملة سبعة عشر شهراً وعشرة أيام غير أربع ساعات، فيحكم بانقضاء عدتها بمضي هذه المدة من وقت الطلاق، ويجوز لها أن تتزوج بزوج آخر بعدها.
وعلى قول من يقدر طهرها تسعة وعشرين على ما يأتينا تتزوج بزوج آخر بعد مضي أربعة أشهر ويوم واحد غير ساعة من وقت الطلاق؛ لأن من الجائز أن الطلاق كان بعد مضي ساعة من حيضها، (٤٠أ١) فلا تحتسب هذه الحيضة من العدة، وذلك عشرة أيام غير ساعة على ما مر، ومن الجائز أن الطلاق كان بعد مضي ساعة من حيضها إلى الحيضة التي تنقضي بها العدة، وهي عشرة أيام بعد غير ساعة بعد ذلك يحتاج إلى ثلاثة أطهار كل طهر سبعة وعشرون إلى ثلاث حيض كل حيض عشرة، فتبلغ الجملة مائة وإحد وعشرين يوماً غير ساعة، فتتزوج بعد مضي هذه المدة وأما حكم انقطاع.
الرجعة للزوج في هذه المرأة، فنقول:
إذا مضى من وقت الطلاق تسعة وثلاثون يوماً يحكم بانقطاع الرجعة؛ لأن هذا أمر يُحتاط فيه. ومن الجائز أن حيضها كان ثلاثة وطهرها كان خمسة عشر، وكان وقوع الطلاق في آخر جزء من أجزاء طهرها، فتنقضي عدتها بمضي تسعة وثلاثين في هذه الصورة تنقضي عدتها بثلاثة حيض كل حيض ثلاثة وبطهرين كل طهر خمسة (عشر) ، وهذا الجواب في حق امرأة لا تعرف مقدار حيضها في كل شهر، والله أعلم.
في المرأة تضل عدداً في عدد
إن سئل المفتي عن امرأة أقبلت أيامها فيما دونها من العدد بأن قبل أيامها كانت عشرة وأضلت في أسبوع، فهذا السؤال محال لامتناع وجودها في أسبوع، وكذلك إذا
стр. 229
سئل عن امرأة أضلت أيامها في مثلها من العدد بأن قبل أيامها كانت سبعة، فأضلت ذلك في أيام خمسة، فهذا السؤال محال أيضاً؛ لأنها واجدة أيامها عالمة بها.
وإن سئل عن امرأة أضلت أيامها فيما فوقها من العدد، فهذا السؤال مستقيم ثم الأصل فيه ما ذكرنا أنّ كل زمان يتيقن بالحيض فيه تترك الصلاة والصوم، ولا يأتيها زوجها فيه بيقين وكل زمان يتردد فيه بين الحيض، والطهر لا تترك المكتوبات وصوم رمضان، فبعد ذلك إن كان التردد بين الطهر والخروج عن الحيض، فتصلي فيه بالاغتسال لكل صلاة أو لوقت كل صلاة على حسب ما اختلفوا بالشك، وإن كان التردد بين الطهر والدخول في الحيض تتوضأ لكل صلاة بالشك.
وأصل آخر أن المرأة متى أضلت أيامها في ضعفها من العدد أو أكثر منها، فإنها لا تتيقن بالحيض في شيء منه، ومتى أضلت أيامها فيما دون ضعفها من العدد، فإنها تتيقن بالحيض في شيء منها نحو ما إذا كانت أيامها ثلاثة، فأضلتها في خمسة، فإنها تتيقن بالحيض في اليوم الثالث منه، فإنه أول الحيض أو آخر الحيض أو الثاني منه بيقين فتترك الصلاة فيه.
إذا عرفت هذا فنقول: إن علمت أن أيامها كانت ثلاثة، فأصلتها في العشرة الآخرة من الشهر، ولا تدري هي في أي موضع من العشرة ولا رأي لها في ذلك فإنها تصلي ثلاثة أيام من أول العشرة بالوضوء لوقت كل صلاة للتردد بين الحيض والطهر ثم بعده تصلي إلى آخر الشهر بالاغتسال لوقت كل صلاة أو لكل صلاة على حسب ما ذكرنا من الاختلاف بين المشايخ، للتردد بين الطهر والخروج من الحيض، إلا إذا تذكرت أن خروجها من الحيض في أي وقت من اليوم كان يكون، ففي هذه الصورة تغتسل في كل (يوم) في ذلك الوقت مرة، وإن لم تتذكر ذلك تغتسل لكل صلاة أو لوقت كل صلاة، وإن أضلت أربعة في العشرة، فإنها تصلي أربعة من أول العشرة بالوضوء لوقت كل صلاة للتردد بين الحيض والطهر، ثم تغتسل بعد ذلك إلى آخر العشرة لكل صلاة أو لوقت كل صلاة للتردد بين الطهر والخروج عن الحيض.
وإن أضلت خمسة في العشرة، فإنها تصلي خمسة في أول العشرة بالوضوء لوقت كل صلاة ثم تغتسل لوقت كل صلاة أو لكل صلاة على ما ذكرنا.
وإن أضلت ستة في العشرة من أول العشرة أربعة أيام أو بالوضوء لوقت كل صلاة ثم تدع يومين، ثم تصلي أربعة أيام بالاغتسال لكل صلاة أو لوقت كل صلاة؛ لأن الخامس والسادس حيض بيقين؛ لأن أيامها إن كانت من أول العشرة، فالخامس والسادس آخر حيضها، وإن كانت من آخر الشهر فالخامس والسادس من أول حيضها ثم إلى أخرها ويتم الخروج، فتغتسل فإن أضلت سبعة في عشرة صلت في ثلاثة من أولها بالوضوء لوقت كل صلاة ثم تدع أربعة لتيقننا بكونها أيام الحيض ثم تصلي ثلاثاً بالاغتسال لكل صلاة، أو لوقت كل صلاة.
وإن أضلت ثامنية في عشرة فإنها تصلي في يومين من أولها بالوضوء لكل صلاة ثم
стр. 230
تدع الصلاة في ستة لتيقننا بكونها أيام الحيض ثم تصلي يومين بالاغتسال لتوهم الخروج عن الحيض؛ وإن أضلت تسعة في عشرة فإنها تصلي من أول العشرة يوماً بالوضوء ثم الصلاة ثمانية ثم تصلي يوماً بالاغتسال.
فإن قالت أضللت عشرة في عشرة، فهي واحدة عالمة بها، وهذا السؤال منها محال وإن علمت أنه كانت تطهر في آخر الشهر، ولا تدري كم كان أيامها توضأت لوقت كل صلاة، إلى تمام سبعة وعشرين من الشهر وصلت ثم تدع الصلاة ثلاثة أيام ثم اغتسلت غسلاً واحداً في آخر الشهر، هكذا.
وذكر محمد ﵀ في «الأصل» قالوا: والجواب الذي ذكره صحيح إلا أنه مبهم لأنه لم تميز وقت تيقنها بالحيض من وقت الطهر، وإنما تمام الجواب أنها إلى العشرين تتيقن بالطهر؛ لأن الحيض لا يزيد على عشرة أيام، فتتوضأ لوقت كل صلاة بيقين، ويأتيها زوجها ثم في تسعة بعد العشرين تردد حالها فيه بين الحيض والطهر؛ لأنه إن كان حيضها ثلاثة فهي السبعة من جملة طهرها، فتصلي فيها بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك، وتترك الصلاة في ثلاثة أيام من آخر الشهر لتيقنها بالحيض فيه وقت الخروج من الحيض معلوم لها، وهو عند انسلاخ الشهر، فتغتسل في ذلك الوقت غسلاً واحداً، فإن ذكرت أنها كانت ترى الدم إذا جاوزت عشرين يوماً، لكن لا تدري كم كانت، فإنها بعد العشرين تدع الصلاة ثلاثاً بيقين؛ لأن الحيض لا يكون أقل منها ثم تغتسل لكل صلاة إلى آخره لما قلنا.
وإن علمت أنها كانت ترى الدم يوم الحادي والعشرين، ولا تتذكر سوى ذلك، فالجواب أنها تتيقن بالطهر إلى الحادي عشر من الشهر، فتصلي بالوضوء لوقت صلاة بيقين، ويأتيها زوجها ثم تصلي سبعة أيام بالوضوء بالشك لجواز أن اليوم الحادي والعشرين آخر حيضها وأيامها عشرة، ولا يأتيها زوجها في هذه السبعة، ثم تدع الصلاة في اليوم الحادي والعشرين؛ لأن فيه تيقن الحيض ثم تصلي إلى آخره بالاغتسال لكل صلاة، وإن علمت أنها كانت ترى الدم بعد مضي تسعة عشر من الشهر، ولا تدري كم كانت أيامها، فقد ذكر في بعض النسخ أنها تدع ثلاثة أيام بعد سبعة عشر لتيقن الحيض، ثم تصلي سبعاً بالاغتسال لكل صلاة بالشك.
وتأويل هذا إذا كانت تذكرت أن ابتداء حيضها كان يكون بعد سبعة عشر وفي عامة النسخ كانت تصلي بالوضوء ثلاثة أيام ثم بالاغتسال سبعة أيام، وهو الذي ذكره الحاكم في «المختصر» . وإنما خالف بين جواب هذه المسألة وبين جواب المسألة الأولى؛ لأن موضوع هذه المسألة أنها لا تعلم أن حيضها، كان يكون متصلاً بمضي سبعة عشر من الشهر وإنما تعلم كونه في العشرة التي بعدها وإذا كان موضع المسألة هذا فهذه امرأة أضلت أيامها في العشرة، ولا تدري كم كان أيام حيضها وأقل الحيض بيقين ثلاثة، وقد بيّنا فيمن أضلت ثلاثة في عشرة أنها تتوضأ لوقت كل صلاة وثلاثة أيام من أولها، ثم الباقي بالغسل إن علمت أنها كانت تحيض في كل شهر مرّة في أوله أو آخره، ولا يدرى
стр. 231
كم كان حيضها، فإنها تتوضأ من أوّل الشهر لوقت كل صلاة ثلاثة أيام، ولا يأتيها زوجها لترددها بين الحيض والطهر ثم تغتسل سبعة أيام لكل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من الحيض، ولا يأتيها زوجها ثم تتوضأ إلى آخر الشهر.
ولم يتميز في هذا الجواب بالزمان الذي فيه تيقُّن الطهر، فنقول في العشرة الأوسط تتوضأ لوقت كل صلاة؛ لأنها تتيقن بالطهر ههنا، ويأتيها زوجها فيها ثم في العشرة الأخيرة، تتوضأ لوقت كل بالشك، ولا يأتيها زوجها فيها لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر ثم تغتسل هي أيام الشهر مرة واحدة.
وإن علمت أن أيامها خمسة، وأنها كانت ترى الدم (٤٠ب١) في اليوم الحادي والعشرون، ولا تحفظ شيئاً آخر صلت بالوضوء من أول الشهر إلى خمسة عشر يتيقن الطهر ثم تصلي بالوضوء بالشك أربعة أيام، ثم تترك الصلاة في اليوم العشرين؛ لأنه من أيام الحيض بيقين ثم تغتسل بعدها أربعة أيام بالشك، لاحتمال الخروج عن الحيض.
وإذا كان للمرأة أيام معلومة في كل شهر انقطع عنها الدم أشهراً ثم عاودها الدم واستمر، ونسيت أيامها تركت من أول الاستمرار ثلاثة أيام لتيقنها بالحيض فيها، فإن عادتها قد انتقلت إلى موضع الاستمرار، لعدم رؤيتها الدم في موضعها مرتين وزيادة فتتيقن بالحيض في ثلاثة أيام، فتترك الصلاة فيها ثم تغتسل لوقت كل صلاة في سبعة أيام لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج عن الحيض ثم تتوضأ عشرين يوماً لوقت كل صلاة لتيقنها فيها بالطهر ويأتيها زوجها فيها، وذلك دأبها.Y
هكذا ذكر محمد ﵀ جواب المسألة في «الكتاب» : وتأويلها أنه يُعلم أن دورها في كل شهر، وإن لم يعرف ذلك فلا ذكر له في «الكتاب» عن محمد ﵀، والجواب أن هذا لا يخلو من وجوه إما إذا كانت لا تعرف مقدار حيضها ومقدار طهرها.
وفي هذا الوجه تدع الصلاة من أول الاستمرار ثلاثاً بيقين ثم تصلي بالاغتسال بالشكل لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر والخروج عن الحيض، ولا يأتيها زوجها في هذه العشرة لاحتمال الحيض ثم تصلي ثمانية أيام بالوضوء لوقت كل صلاة، ويأتيها زوجها في هذه الثمانية لتيقنها بالطهر فيها، فإنه إن كان حيضها ثلاثة فهذا آخر طهرها، وإن حيضها عشرة، فهذا أول طهرها ثم تصلي ثلاثة أيام بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك، ولا يأتيها زوجها فيها، فقد بلغ الحساب أحد وعشرين، ثم تصلي بعد ذلك بالاغتسال لوقت كل صلاة بالشك؛ لأنه لم يبق بعده تيقين بالحيض أو بالطهر في شيء فما من وقت لا يتوهم أنه وقت خروجها من الحيض، أما بالزيادة في حيضها على ثلاثة أو بالزيادة في طهرها على خمسة عشر.
وأما إن عرفت مقدار طهرها، ولم تعرف مقدار حيضها وفي هذا الوجه تترك الصلاة من أول الاستمرار ثلاثة أيام بيقين ثم تصلي سبعة أيام بالغسل لوقت كل صلاة بالشك؛ لأنها تتوهم في كل وقت أنه وقت خروجها من الحيض ثم تصلي ثمانية أيام بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك، فبلغ الحساب أحد وعشرين، فلو كان حيضها ثلاثة، فابتداء
стр. 232
طهرها الثاني بعد أحد وعشرين، فلو كان حيضها عشرة، فابتداء طهرها الثاني من خمسة وثلاثين ففي هذه الأربعة عشر أعني بعد أحد وعشرين إلى خمسة وثلاثين تصلي بالاغتسال لوقت كل صلاة بالشك، لاحتمال خروجها عن الحيض من كل وقت من ذلك ثم تصلي يوماً واحداً بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين، وذلك بعدما تغتسل عند تمام خمسة وثلاثين؛ لأن هذا اليوم من طهرها بيقين ثم تصلي ثلاثة بالوضوء بالشك لتردد حالها فيه بين الحيض.
والطهر ثم تغتسل بعد ذلك بالشك أبداً لوقت كل صلاة؛ لأنه لم يبق لها يقين الطهر بعده في شيء فما من ساعة لا يتوهم أنه وقت خروجها من الحيض، فأما إن عرفت مقدار حيضها، ولم تعرف طهرها بأن عرفت أن حيضها كان ثلاثة، ولا تدري كم كان طهرها وفي هذا الوجه تدع الصلاة ثلاثة أيام من أول الاستمرار بيقين، وتغتسل ثم تصلي خمسة عشر يوماً بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين، ويأتيها زوجها فيها ثم تصلي ثلاثة أيام بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر، فبلغ الحساب أحد وعشرين يوماً، ولم يبق لها يقين في شيء بعد ذلك فتصلي فيها بالاغتسال لوقت كل صلاة بالشك؛ لأن ما من وقت بعدها إلا وتتوهم أنه وقت خروجها من الحيض.
وأما إن عرفت أنّ مقدار طهرها خمسة عشر وتردد رأيها في الحيض بين الثلاثة والأربعة وفي هذا الوجه تركت من أول الاستمرار ثلاثة ثم اغتسلت وصلّت في اليوم الرابع بالوضوء بالشك، ثم تغتسل عند مضي اليوم الرابع مرة أخرى ثم تصلي بالوضوء أربعة عشر يوماً بيقين، فبلغ الحساب ثمانية عشر ثم تصلي اليوم التاسع عشر بالوضوء بالشك، ثم تدع اليوم الحادي والعشرين بيقين، وتغتسل لتمام الحادي والعشرين، لاحتمال أنه وقت خروجها من الحيضة الثالثة بأن كان حيضها ثلاثة وتصلي اليوم الثاني والعشرين بالوضوء بالشك، ولا تغتسل لتمام الثاني والعشرين؛ لأنه ما على الحيض في حال بأن كان حيضها أربعة وطهرها في حال بأن كان حيضها ثلاثة، فلا تغتسل فيه، ولكن تصلي فيه بالوضوء بالشك ثم تغتسل عند تمام الثلاث والعشرين، لاحتمال أوان أن خروجها من الحيضة الثانية بأن كان حيضها ثلاثة، وتصلي للثاني والعشرين بالوضوء بالشك، ولا تغتسل للثاني والعشرين في أربعة ثم تصلي بثلاثة عشر يوماً بالوضوء بيقين، فبلغ الحساب ستة وثلاثين ثم تصلي يومين بالوضوء بالشك، ثم تدع الصلاة يوماً واحداً؛ لأن هذا اليوم آخر حيضها إن كان حيضها ثلاثة وأول حيضها إن كان حيضها أربعة فتتيقن فيه بالحيض، فبلغ الحساب تسعة وثلاثين ثم تغتسل لجواز الخروج من الحيض ثم تصلي ثلاثة بالوضوء بالشك، فبلغ الحساب اثنين وأربعين، ثم تغتسل لاحتمال أن هذا أوان خروجها من الحيض بأن كان حيضها أربعة ثم تصلي اثني عشر بالوضوء بيقين، فبلغ الحساب أربعة وخمسين ثم تصلي ثلاثة بالوضوء بيقين، فبلغ الحساب أربعة وخمسين ثلاثة بالشك ثم تغتسل وتصلي أربعة بالوضوء بالشك ونسوق المسألة هكذا، ونأمرها بالاغتسال في كل وقت يتوهم خروجها من الحيض؟...........
стр. 233
إذا كانت المستحاضة لا تذكر أيامها غير أنها تستيقن بالطهر في اليوم العاشر والعشرين والثلاثين، فإنها تصلي ثلاثة أيام من أول الشهر بالوضوء لوقت كل صلاة، لترددها بين الحيض والطهر ثم تصلي ستة أيام بالاغتسال لوقت كل صلاة، لاحتمال خروجها من الحيض في كل ساعة، ثم تصلي اليوم العاشر بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين الطهر ثم تصلي اليوم الحادي عشر، والثاني عشر والثالث عشر بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك لترددها فيه بين الحيض والطهر، ثم تصلي بعد ذلك لستة أيام بالاغتسال لوقت كل صلاة أو لكل صلاة، لتوهم خروجها من الحيض في كل ساعة ثم تتوضأ في اليوم العشرين، وتصلي بيقين الطهر ثم تصلي ثلاثة أيام بعدها بالوضوء بالشك، ثم تصلي ستة أيام بالاغتسال ثم تصلي اليوم الثلاثين بالوضوء بيقين الطهر.
ولا يجزيها صومها في سبعة أيام من رمضان ولتصم ضعفها ثمانية عشر يوماً قال الحاكم الشهيد ﵀: لو قضت صوم رمضان في هذه الأيام الثلاثة اليوم العاشر واليوم العشرين واليوم الثلاثين كفاها لتيقنها بالطهر فيها، والسابع في صوم القضاء ليس بشرط وما قضت من الفوائت في غير هذه الثلاثة، فلتعدها في هذه الأيام الثلاثة، ولا يأتيها زوجها إلا في هذه الأيام لأنا لا نتيقن بالطهر إلا فيها، والله أعلم.
ومما يتصل بهذا النوع
إذا كان على المستحاضة صلوات فائتة قضت ما عليها في يوم إن قدرت عليها أو في يومين بالاغتسال لكل صلاة، ثم تعيدها بعد مضي عشرة أيام في اليوم الحادي عشر والثاني عشر لتتيقن بالأداء في زمان الطهر، والله تعالى أعلم.
(نوع آخر) في استخراج معروفة
امرأة كان حيضها عشرة وطهرها عشرين وطهرت أشهراً ثم استمرّ بها الدم فلم تستفت في ذلك حتى عليها سنون لعارض اعترض بأن جنت أو تركت الاستفتاء فسقاً أو مخافة ثم ندمت على ذلك جاءت تستفتي أنها في الحيض أو في الطهر في أوله أو آخره، وهي تعلم يوم الاستمرار أي يوم ومن أي شهر، ومن أي سنة بأن علمت أن يوم الاستمرار مثلاً يوم الأربعاء ااخامس من محرم سنة ثمان وستين وخمسمائة، ويوم الاستفتاء يوم الخميس الثامن عشر من رجب سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، فإن على المفتي أن يجمع عدد الأيام من أول الاستمرار إلى يوم الاستفتاء، فيأخذ السنين الكوامل وهي في هذه الصورة ثلاث سنين، ويضربها في شهور السنة وهي اثنا عشر فيصير ستة وثلاثين (٤١أ١) ويأخذ أيضاً الشهور الكوامل بعد ثلاث سنين وذلك ههنا ستة، فتضم إلى الأول وذلك ستة وثلاثين، فيصير اثنين وأربعين ثم يضرب ما اجتمع، وذلك اثنين وأربعين في عدد أيام الشهور، وهو ثلاثون في الأصل، فيصير ألفاً ومائتين وأربعين في عدد أيام الشهور وهو ثلاثون في الأصل، فيصير ألفاً ومائتين وستين يضم إليها ما بقي من الأيام من يوم الاستمرار إلى يوم الاستفتاء بعد السنين الكاملة، والشهور الزائدة عليها وهي ثلاثة عشر، فيصير ألف ومائتين وثلاثة وسبعين إلا أن كل الشهور لا تكون كاملة
стр. 234
كلها، ولا تكون ناقصة بل يكون نصفها كاملة ونصفها ناقصة هذا هو الغالب. وبنحوه ورد الأثر عن عمر ﵁ والذي أجتمع عندنا من الشهور اثنان وأربعون ينقص عما اجتمع عندنا عن الأيام أحد وعشرون، والذي اجتمع عندنا من الأيام ألف ومائتين وثلاثة وسبعين، فيطرح عنها أحد وعشرون يبقى هناك ألف ومائتان واثنان وخمسون، ثم ينظر المفتي إلى دورها، وذلك ثلاثون يوماً حيضها عشرة من أولها ثم طهرها عشرون، وهذا عدد له ثلث صحيح وعشر صحيح، فيطرح من جملة ما اجتمع عندنا ما له ثلاث صحيح وعشر صحيح، وذلك ألف ومائتان وثلاثون يبقى هناك اثنان وعشرون إلى
تمام ألف ومائتين وخمسين ليس ثلث له صحيح وعشر صحيح، فعشرة منها من أولها حيض واثنا عشر مضى من طهرها، وقد بقي من طهرها ثمانية ثم بقي معنا إن المعنى يجوز أن يكون مصيباً في أخذ الطرح بأن كان عدد الكوامل من الشهور مثل عدد النواقض من الشهور يجوز أن يكون مخطئاً فيها بأن كان عدد الكوامل أو النواقص أكثر، فالوجه في معرفة الصواب والخطأ في الطرح أن بعد المفتي ما حصل معه من الأيام من يوم الاستمرار أو إلى يوم الاستفتاء بأيام الجمعة سبعة سبعة؛ إذ أيام الجمعة تزيد على السبعة ولا تنتقص، فيحط سبعة سبعة ويحفظ عدد أيام التي تنتقص من السبعة في العافية، فيعامله بعدما مضى من يوم الاستمرار أو إلى يوم الاستفتاء في أيام الجمعة، وذلك سبعة، فإن استويا ظهر أنه كان مصيباً في الطرح. وإن تفاوتا ظهر أنه كان مخطئاً في الطرح، فيرفع الخطأ بأن يزيد في الطرح أو ينتقص في الطرح.
إذا ثبت هذا فنقول: أجتمع عندنا من الأيام من أول الاستمرار إلى يوم ستفتاء بعد طرح أحد وعشرين ألفاً، فيطرح منها سبعة يطرح أولاً سبعمائة، ثم يطرح نصفها ثلاثمائة وخمسون ثم؛ مائة وأربعون ثم ست وخمسون، فجملة المطروح ألف ومائتان وستة وأربعون، يبقى هناك ستة إلى تمام ألف ومائتين واثنين وخمسين، وأول الاستمرار كان يوم الأربعاء. والسؤال يوم الخميس، فذلك يومان والباقي ههنا ستة، فوقع الخطأ بأربعة، فيزيد المفتي في النواقص أربعة أيام ويلحقها بالكوامل، ويزيد هذه الأربعة على أصل الحساب، وذلك ألفاً ومائتان وخمسون، فيصير ألف ومائتين وستة وخمسين، وقد طرحنا من الابتداء ألفاً ومائتان وثلاثين بقي إلى تمام ما اجتمع عندنا في الآخرة، وذلك ألف ومائتين وستة وخمسون ستة وعشرون عشرة من أولها حيض وستة عشر يوماً مضت من طهرها بقي من طهرها أربعة، فتصلي أربعة ثم تفصل عشرة ثم تصلي عشرين.
الفصل التاسع في النفاس
هذا الفصل يشتمل على أقسام:
الأول: يجب أن يعلم بأن النفاس هو الدم الذي يخرج عقيب الولادة.
قيل: إنه مشتق من النفس التي هو عبارة عن الولد بخروج الولد لا ينفك عن بلّة دم.
стр. 235
وقيل: هو عبارة عن نفس الولادة يقال: نفست المرأة ولداً فهي نفساء، والولد منفوس والولد لا ينفك عن بلّة دم ولو ولدت ولم ترَ هي دماً، فهي نفساء في رواية الحسن عن أبي يوسف، وهو قول أبي حنيفة ﵀ ثم رجع أبو يوسف، وقال هي طاهرة.
وثمرة الخلاف تظهر في حق وجوب الغسل، فأما الوضوء فواجب بالإجماع؛ لأن الولد لا ينفك عن بلّة تخرج معه، وتلك البلّة حدث يوجب الوضوء بالإجماع، فوجه قول أبي يوسف الآخر أن النفاس عبارة عن الدم الخارج من الرحم، يقال للمرأة إذا رأت الدم عقيب الولد: نفست، فإذا لم ترَ الدم لم تكن نفساء والغسل من حكم النفاس في هذه الصورة.
وجه قول أبي حنيفة ﵀: أن النفاس مأخوذ من كل واحد مما ذكرنا وكل واحد منهما لا يخلو عن بلّة دم، وأكثر المشايخ أخذوا بقول أبي حنيفة ﵀ وبه كان يفتي الصدر الشهيد ﵀، وبعضهم أخذوا بقول أبي يوسف ﵀.
ثم الأمة أجمعت على وجوب الغسل بالنفاس، فإما أن يكون باجتماعهم بناءً على نص ورد فيه، واكتفوا بالإجماع عن نقل النص لكون الإجماع أكثر منه، أو يكونوا قاسوه على دم الحيض لعلة أنه دم خارج عن الرحم، ويجوز انعقاد الإجماع عن القياس، وليس لعله له غاية على ظاهر رواية أصحابنا ﵏؛ لأنه لم يرد الشرع بتقديره، القليل منه كالكثير من حق كونه حدثاً فيكون هو نفاساً، بخلاف قليل الحيض حيث يقدّر وهو في نفسه لورود الشرع بتقديره، ولا تقدير ههنا فيتبع فيه القياس؛ ولأن دم الترك ما يكون من الرحم ولديه النفاس علامة يستدل بها على أنه من الرحم وهو خروج الولد بخلاف دم الحيض، فإنه له علامة عليه، فيستدل على ذلك بالامتداد ومقدار الاعتداد عرف بالشرع.
وعن أبي يوسف ﵀: أنه قال أقل مدة النفاس مقدر بأحد عشر يوماً. وعن أبي حنيفة ﵀ أنه قدره بخمسة وعشرين يوماً وأكثر مدة النفاس مقدر بأربعين يوماً عندنا. وقال الشافعي: بستين يوماً، وقال مالك: بسبعين يوماً واعتمادنا على حديث أم سلمة ﵂ حيث قالت: كانت النفساء تعتد على عهد رسول الله ﵇ أربعين يوماً، وفي حديث أبي الدرداء وأبي هريرة ﵄ قالا: «وقّت رسول الله صلى الله عليه وسلّمللنفساء أربعين صباحاً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك» ، وفي حديث أنس ﵁ قال: وقّت رسول الله ﵇ للنفساء أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، وإن زاد الدم على الأربعين فالزيادة على الأربعين استحاضة والأربعون نفاس في المبتدأة، وصاحبة العادة معروفها نفاس والزيادة عليها استحاضة (نوع منه)
стр. 236
في الطهر المتخلل بين الأربعين في النفاس
قال أبو حنيفة ﵀: الطهر المتخلل بين الأربعين في النفاس لا يعتبر فاصلاً بين الدمين، سواء كان أقل من خمسة عشر أو كان خمسة عشر أو أكثر منها، ويجعل إحاطة الدمين بطرفه كالدم المتوالي؛ لأن الأربعين في النفاس عنده بمنزلة العشرة في الحيض، ثم الطهر بين العشرة في الحيض لا يعتبر فاصلاً بين الدمين عنده، وتجعل إحاطة الدمين بطرفيه كالدم المتوالي، وكذا في النفاس.
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إذا كان الطهر المتخلل بين أربعين خمسة عشر فصاعداً، يصير فاصلاً بين الدمين، ويجعل الأول نفاساً والثاني حيضاً إن أمكن وإن كان أقل من خمسة عشر لا يصير فاصلاً بين الدمين، ويجعل كالدم المتوالي، فأبو يوسف ﵀ سوّى بين النفاس وبين الحيض، فلم يجعل الطهر أقل من خمسة عشر فاصلاً بين الدمين فيها ومحمد ﵀ (فرق) بينهما فجعل الطهر أقل من خمسة عشر في العشرة فاصلاً، ولم يجعله في الأربعين فاصلاً.
ووجهه: أنه إنما جعل ما دون خمسة عشر من الطهر في العشرة فاصلاً إذا كان الطهر غالباً على الدم، ويتصور أن يكون طهرما دون خمسة عشر غالباً على الدم في العشرة، أما لا يتصور أن يكون طهر ما دون خمسة عشر، فالأربعين غالباً على الدم، في افترقا.
إذا رأت بعد الولادة يوماً دماً وثمانية وثلاثين يوماً طهراً ويوماً دماً، فالأربعون كلها نفاس عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما نفاسها الدم الأول. ولو رأت مبتدأة خمسة دماً بعد الولادة، فإن بلغت بالحبل وخمسة عشر يوماً طهراً ثم رأت خمسة دماً ثم رأت خمسة عشر يوماً طهراً ثم استمرّ بها الدم، فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله نفاسها هي الخمسة وعادتها في الطهر تكون خمسة عشر؛ لأنها رأت ذلك مرتين ولو رأت ذلك مرّة أليس أنها تصير عادتها لها، فههنا أولى ويكون حيضها هي الخمسة التي رأتها بعد العشرين، ويصير ذلك عادة لها برؤيتها إياها مرّة (٤١ب١) لكونها مبتدأة في الحيض.
وعند أبي حنيفة ﵀ نفاسها يكون خمسة وعشرون، الطهر الأول غير معتبرة عنده أصلاً لإحاطة الدم بطرفيه في الأربعين، والطهر الثاني صحيح معتبر؛ لأنه تم الأربعون ما أحاط الدم بطرفيه في مدة الأربعين، وتصير عادتها في الطهر خمسة عشر لرؤيتها ذلك مرة لكونها مبتدأة ولاعادة لها في الحيض، فيجعل حيضها من أول الاستمرار خمسة؛ لأنها صارت عادة لها عندهما وطهرها خمسة عشر وتصير عادة لها في النفاس عند أبي حنيفة خمسة وعشرون، وعندهما خمسة.
قسم آخر في معرفة وقت النفاس
وقد اختلف العلماء قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله فهو من ولادة الولد الأول، وقال محمد وزفر رحمهما الله: هو من الولد الثاني.
стр. 237
وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا ولدت وفي بطنها ولد آخر. قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: كما ولدت الولد الأول تصير نفساء، وقال محمد (وزفر) ﵀: لا تصير نفساء ما لم تلد الولد الثاني.
حجة محمد وزفر رحمهما الله: أن النفاس حكم يتعلق بالولادة، كانقضاء العدة في حق انقضاء العدة يعتبر الولد الآخر، فكذا في حق النفاس وربما يقولان النفاس بمنزلة الحيض من حيث إن كل واحد منهما ينزل من الرحم ثم الحبل ينافي الحيض، فينافي النفاس أيضاً.
ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: أن النفاس مأخوذ من واحد مما ذكرنا، فإنه يحصل بولادة الولد ودم الحامل إنما لا يعطى له حكم الحيض؛ لأنه ليس من الرحم؛ لأن الله تعالى أجرى العادة أنّ المرأة إذا حبلت ينسد فم رحمها، وهذا المعنى لا يوجد ههنا؛ لأن فم الرحم قد انفتح بخروج الولد الأول، فكان نفاساً. اعتبار النفاس بانقضاء العدة لا يصح، لأن انقضاء العدة متعلق بفراغ الرحم، ولا فراغ مع بقاء شيء من التنفل، فأما النفاس يتعلق بخروج الولد، وقد وجد خروج الولد.
وإن كان بين الولدين أربعون يوماً فصاعداً، فقد اختلف المشايخ فيه على قول أبي حنيفة ﵀ قال بعضهم يجب عليها النفاس من الولد الثاني أيضاً عنده؛ لأن سبب النفاس ولادة الولد، وقد تحقق ولادتان فاستقام إيجاب نفاسين بخلاف الحيض؛ لأن سبب الحيض الوقت، ولا يجتمع وقتا الحيض على التوالي، وقال بعضهم: لا يجب عليها النفاس من الولد الثاني على قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو الصحيح، وإلى هذا أشار في «الجامع الصغير» ، فإنه ذكر المسألة الأولى، وذكر بعدها، وكذلك لو كان بين الولدين أربعون يوماً.
وحكي أن أبا يوسف قال لأبي حنيفة رحمهما الله: أرأيت لو كان بين الولدين أربعون يوماً، قال: هذا لا يكون، قال أبو يوسف: وإن كان قال: لا نفاس لها من الولد الثاني، وإن رغم أنف أبي يوسف ولكنها تغتسل كما تضع الولد الثاني وتصلي، وهذا صحيح لأنه لا يتوالى نفاسان ليس بينهما طهر صحيح، كما لا يتوالى حيضان ليس بينهما طهر صحيح.
ومما يتصل بهذا القسم
امرأة ولدت ثلاثة أولاد بين كل ولدين أقل من ستة أشهر بين الولد الأول والثالث أكثر من ستة أشهر، فالأولاد الثلاثة هل تجعل من حَبَلٍ واحد؟ اختلف المشايخ: قال بعضهم منهم أبو علي الدقاق: يجعل من حَبَل واحد؛ لأن المحتمل يحمل على المقطوع به، وكون الأول مع الثاني من حَبَل واحد مقطوع به، وكذلك كون الثاني مع الثالث من حَبَل واحد مقطوع به، بخلاف ما إذا لم يكن الثاني؛ لأنه تمة ليس بمقطوع به يحمل عليه، أما ههنا بخلافه.
стр. 238
ومما يتصل بهذا القسم أيضاً
امرأة خرج بعض ولدها منها، فرأت الدم يسيل تصير نفساء. واختلَفت فيه الروايات روى خلف بن أيوب عن أبي يوسف رحمهما الله، وهو قول أبي حنيفة ﵀: أنه يعتبر فيه خروج أكثر الولد كما عرف أن أكثر الشيء له حكم كماله. وروى المعلى عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: أنه إذ خرج بعض الولد صارت به نفساء، وروى هشام عن محمد ﵀: أنها لا تصير نفساء حتى يخرج الرأس ونصف اليدين والرجلين، وأكثر من نصف البدن.
وعن محمد ﵀: أنها لا تصير نفساء حتى يخرج جميع ولدها، وهذا على أصله مستقيم، فإن عنده النفاس معلق بوضع الحمل كله، وعن أبي حنيفة أيضاً ﵀ أنها تصير نفساء بخروج بعض الولد؛ لانفتاح فم الرحم بخروج بعض الولد، وهو مستقيم على أصله أن النفاس من الولد الأول، وكذلك لو انقطع الولد الثاني في بطنها، فخرج أكثره تصير نفساء في إحدى الروايتين عن أبي حنيفة ﵀ وبخروج بعضه تصير نفساء على الرواية الأخرى.
ومما يتصل بهذا القسم أيضاً
المرأة إذا أسقطت سقطاً، فإن كان استبان شيء من خلقه فهي نفساء فيما رأت الدم، فإن لم يستبن شيء من خلقه فهي نفساء فيما رأت الدم، وإن لم يستبن شيء من خلقه فلا نفاس لها، ولكن إن أمكن جعل المرئي من الدم حيضاً بأن تقدّمه طهر تام يجعل حيضاً، وإن لم يمكن جعله حيضاً بأن لم يتقدمه طهر تام فهي استحاضة، وإن رأت دماً قبل إسقاط السقط، ورأت دماً بعد إسقاط السقط، فإن كان السقط مستبين الخلق، فما رأته قبل الإسقاط لا يكون حيضاً؛ لأنه تبيّن أنها حين رأته كانت حاملاً، وليس الحامل الحيض، وهي نفساء فيما رأت بعد إسقاط السقط، فإن لم يكن السقط مستبين الخلق، فما رأته قبل الإسقاط حيض إن أمكن جعله حيضاً بأن وافق أيام عادتها أو كان مرئياً عقيب طهر صحيح؛ لأنه تبين أنها لم تكن حاملاً.u
ثم إن كان ما رأت قبل السقط مدة تامة بأن كان أيامها ثلاثة، فرأت قبل الإسقاط ثلاثة دماً استمر بها الدم بعد الإسقاط، فما رأته بعده يكون استحاضة، وإن لم تكن مدة تامة بأن رأت قبل الإسقاط يوماً أو يومين دماً تكمل مدتها، فما رأت بعد إسقاط السقط ثم هي مستحاضة بعده.
وإن كان لا يدرى حال السقط بأن أسقطت في المخرج، ولا يدرى أنه كان مستبين الخلق أو لم يكن واستمر بها الدم، وهي مبتدأة في النفاس، وصاحبة عادة في الطهر، والحيض كان عادتها في الحيض عشرة، وفي الطهر عشرون، فنقول: على تقدير أن السقط مستبين الخلق هي نفساء، ونفاسها يكون أربعون يوماً لأنها مبتدأة في النفاس، وقد استمر الدم، فيجعل نفاسها أكثر النفاس كما يجعل حيض المبتدأة في الحيض إذا استمر بحما الدم أكثر الحيض، وهي عشرة أيام، وعلى تقدير أن السقط لم يكن مستبين الخلق لا تكون نفساء، وتكون عشرة الأيام عقيب الإسقاط حيضاً إذا وافق عادتها أو كان ذلك
стр. 239
عقيب طهر صحيح، فنرك الصلاة هي عقيب الإسقاط عشرة أيام بيقين؛ لأنها فيه إما حائض أو نفساء، ثم تغتسل هي وتصلي عشرين يوماً بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك لتردد حالها فيه بين الطهر والنفاس، ثم تترك الصلاة عشرة أيام بيقين؛ لأنها في هذه العشرة إما حائض أو نفساء، ثم تغتسل لتمام مدة النفاس والحيض ثم بعد ذلك يكون طهرها عشرون وحيضها عشرة، وذلك دأبها.
وإن كانت رأت قبل الإسقاط دماً، فإن كان ما رأت قبل الإسقاط مستقلاً بنفسه لا تترك هي الصلاة بعد الإسقاط، وإن لم يكن ما رأت قبل الإسقاط مستقلاً بنفسه، فإنها تترك بعد الإسقاط قدر ما تتم به مدة حيضها، لا تترك الصلاة فيما رأت قبل الإسقاط على كل حال، ولو تركت فعليها صلاتها.
وإنما لا تترك الصلوات فيما رأت قبل الإسقاط؛ لأن على تقدير أن السقط مستبين الخلق فهي مستحاضة فيما رأت قبل الإسقاط، ثم إذا كان معروفها في الحيض عشرة، وفي الطهر عشرين يوماً بعد السقط عشرة دماً اغتسلت وصلت عشرين يوماً بعد السقط؛ لأنه تردد حالها فيه بين النفاس والطهر ثم تترك عشرة بيقين؛ لأنها فيها نفساء لأنها مبتدأة في النفاس أو حائض إن كان السقط مستبين الخلق فهي نفساء، فيكون نفاسها أربعون، وإن لم يكن السقط مستبين الخلق فهي حائض فيها ثم تغتسل هي وتصلي عشرين يوماً عشرة بالشك، لتردُّدِ حالها فيه بين الطهر والنفاس ثم تغتسل وتصلي عشرة أخرى بيقين الطهر ثم تصلي عشرة أخرى بالشك لتردد حالها فيه بين (٤٢أ١) الطهر والحيض ثم تغتسل، وهكذا دأبها أن تغتسل في كل وقت يتوهم أنه وقت خروجها من الحيض أو النفاس، فإن رأت قبل الإسقاط خمسة دماً ثم أسقطت هكذا، فإنها تترك الصلاة خمسة أيام بعد السقط؛ لأن السقط إن لم يكن مستبين الخلق، فهذه الخمسة تتم مدة حيضها.
وإن كان مستبين الخلق فهو أول نفاسها فتترك الصلاة في الخمسة بيقين؛ لأنها حيض أو نفاس ثم تغتسل وتصلي عشرين يوماً بالوضوء بالشك للتردد بين النفاس والطهر، ثم تترك عشرة بيقين؛ لأنه حيض أو نفاس، فبلغ الحساب خمسة وثلاثين ثم تغتسل وتصلي خمسة بالوضوء بالشك ثم تغتسل لتمام الأربعين، ثم تصلي خمسة عشر يوماً بالوضوء بيقين؛ لأنه طهر فبلغ الحساب خمسة وخمسين ثم تصلي خمسة بالوضوء للتردد بين أول الحيض إن لم يكن السقط مستبين الخلق وبين آخر الطهر إن كان مستبين الخلق، فبلغ الحساب ستين ثم تترك خمسة أيام؛ لأنها أول حيضها أو آخر حيضها ثم تغتسل وتصلي خمسة أيام بالوضوء بالشك ثم تغتسل مرة أخرى؛ لأنه آخر أيام حيضها إن كان مستبين الخلق ثم تصلي خمسة عشر بالوضوء بيقين.
وإن كانت المرأة معتادة في الحيض والطهر والنفاس، وكانت عادتها في الحيض عشرة وفي الطهر عشرون، وفي النفاس أربعون، فأسقطت في أول أيام حيضها، ولم تدر حال السقط فإنها تترك الصلاة عشرة بيقين؛ لأنها حيض أو نفاس ثم تغتسل وتصلي عشرين بالوضوء بالشك؛ لأنه نفاس أو طهر ثم تترك الصلاة عشرة؛ لأنها حيض أو نفاس
стр. 240
ثم تغتسل وتصلي عشرين؛ لأنه طهر في الأحوال كلها، والله تعالى أعلم.
قسم في الضلال في النفاس
المرأة إذا كانت لها عادة معروفة في النفاس، فنسيت عادتها، وولدت بعد ذلك ولداً ورأت الدم، فعليها أن تقعد عن الصلاة أربعين يوماً إن كانت ترى الدم، فإن لم يجاوز دمها أربعين، وطهرت من بعد الأربعين طهراً كاملاً لم تعد هي شيئاً مما تركت من الصلاة؛ لأن الأربعين يعتبر نفاساً في حقها، كما إذا زاد دمها في الحيض على عادتها، ولم يُجاوز الدم العشرة، فإنه يعتبر ذلك كله حيضاً في حقها، فإن جاوز الدم الأربعين أو لم يجاوز ولكن طهرت بعد الأربعين أقل من خمسة عشر يوماً؛ فإنّ عليها أن تتحرى في ذلك، فإن وقع أكثر رأيها وغالب ظنها على عدد أنه كان عادة نفاسها ذلك مضت على ذلك، وأعادت ما تركت من الصلاة في أكثر أيام نفاسها المعتادة.
وإن لم يكن لها رأي في ذلك احتاطت، فصلّت صلاة الأربعين كلها لجواز أن نفاسها كان ساعة، وإن كان دمها مستمراً للحال انتظرت هي عشرة أيام قضت صلاة هذه الأربعين ثانباً، لاحتمال حصول القضاء في أول مرة في حالة الحيض، والاحتياط في العبادات واجب.
قسم آخر
وإذا ولدت ولداً فاستمر بها الدم وشكت في حيضها أو في طهرها أو فيهما، فهي ثلاثة أوجه: فإن شكت في حيضها أنه خمسة أو عشرة وتيقنت في الطهر أنه عشرون، فإنها تعد الأربعين للنفاس، فتغتسل وتصلي عشرين يوماً بيقين ثم تدع خمسة بيقين الحيض ثم تغتسل، فبلغ الحساب خمسة وعشرين يوماً ولها حسابان الأقصر والأطول ففي الأقصر استقبلها طهر عشرين، وفي الأطول بقي من حيضها خمسة فتصلي فيها بالوضوء بالشك، ثم تغتسل وتصلي خمسة عشر بالوضوء بيقين الطهر، فبلغ خمسة وأربعين وفي الأقصر استقبلها الحيض خمسة، وفي الأطول بقي من طهرها خمسة، فتصلي خمسة بالوضوء بالشك فبلغ الحساب خمسين ثم تغتسل، وفي الأقصر استقبلها طهر عشرين، وفي الأطول استقبلها طهر عشرين فتصلي عشرة بيقين، فبلغ سبعين، وفي الأقصر استقبلها حيض خمسة، وفي الأطول بقي من حيضها عشرة، فتصلي خمسة بالوضوء بالشك فبلغ خمسة وسبعين فتغتسل ثم في الأقصر استقبلها طهر عشرين، وفي الأطول بقي من طهرها خمسة فتصلي خمسة بالوضوء بيقين فبلغ مائتين، ثم في الأقصر بقي من طهرها خمسة عشر وفي الأطول استقبلها حيض عشرة، فتصلي عشرة بالوضوء بالشك فبلغ تسعين، فتغتسل، وفي الأقصر بقي من طهرها خمسة، وفي الأطول استقبلها طهر عشرين فتصلي خمسة بالوضوء بيقين بلغ خمسة وتسعين، وفي الأقصر استقبلها حيض خمسة، وفي الأطول بقي من طهرها خمسة عشر فتصلي خمسة بالوضوء بالشك ثم تغتسل، فبلغ الحساب مائة، وفي الأقصر استقبلها حيض خمسة، وفي الأطول بقي من طهرها خمسة
стр. 241
عشر فتصلي خمسة بالوضوء بالشك ثم تغتسل، فبلغ الحساب مائة، وفي الأقصر استقبلها طهر عشرين، وفي الأطول بقي من طهرها عشرة، فتصلي عشرة بيقين بلغ مائة وعشرة ثم في الأقصر بقي من طهرها عشرة، وفي الأطول استقبلها حيض عشرة، فتصلي عشرة بالشك ثم تغتسل، فبلغ مائة وعشرين ثم في الأقصر استقبلها حيض خمسة، وفي الأطول استقبلها طهر عشرين، فتصلي خمسة بالوضوء بالشك، فبلغ مائة
وخمسمائة وعشرين، ثم في الأقصر استقبلها طهر عشرين، وفي الأطول بقي من طهرها خمسة عشر فتصلي خمسة بالوضوء بيقين، فبلغ مائة وأربعين، وفي الأقصر بقي من طهرها خمسة، وفي الأطول استقبلها حيض عشرة فتصلي خمسة بالوضوء بالشك بلغ مائة وخمسة وأربعين، ثم في الأطول بقي من حيضها خمسة وفي الأقصر استقبلها الحيض خمسة فتترك هذه الخمسة بيقين ثم تغتسل، فبلغ الحساب مائة وخمسين، واستقام دورها.
وعلى هذا: يخرج إذا شكت في الطهر أنه خمسة عشر أو عشرون واستقامة دورها يكون في مائة وخمسين.
وعلى هذا يخرج إذا شكت ههنا شك في الحيض أنه خمسة أو عشرة، وشكت في الطهر أنه خمسة عشر أو عشرون، واستقامة دورها يكون في ثلاثمائة والله أعلم
نوع آخر
امرأة ولدت وانقطع دمها بعد يوم أو يومين، فانتظرت إلى آخر الوقت واغتسلت وصلّت أمّا الانتظار إلى آخر الوقت لتوهم أن يعاودها الدم، وأما الاغتسال في آخر الوقت والصلاة فلكونها طاهرة ظاهراً وقد بيّنا نظير ذلك في الحيض.
قسم آخر في المرأة إذا طلقها الزوج فأخبرت عن انقضاء العدة في كم تُصدَّق
وهذا فصل اختلف فيه العلماء، روى أبو يوسف ومحمد عن أبي حنيفة ﵀ ﵁: أنها لا تصدق في أقل من خمسة وثمانين يوماً، وفي رواية الحسن عنه لا تُصدق في أقل من مائة يوم.
وذكر أبو سهل الفرائضي في «كتاب» الحيض عن أبي حنيفة ﵀: أنها لا تصدق، في أقل من مائة وخمسة عشر يوماً، وعلى قول أبي يوسف ﵀: لا تصدق في أقل من خمسة وستين يوماً، وقال محمد ﵀: لا تصدق في أقل من أربعة وخمسين يوماً وساعة هذا إذا كانت حرة.
فأما إذا كانت أمة وقد طلقها الزوج بعد الولادة، فعلى رواية محمد عن أبي حنيفة لا تصدق في أقل من خمسة وستين يوماً، وعلى رواية الحسن عنه لا تصدق هي في أقل من خمسة وسبعين يوماً، على رواية أبي سهل الفرائضي لا تصدق هي في أقل من تسعين يوماً، وعلى قول أبي يوسف: لا تصدق في أقل من سبعة وأربعين يوماً. وعلى قول محمد: لا تصدق في أقل من ستة وثلاثين يوماً وساعة والله أعلم.
стр. 242
قسم آخر في ختم النفاس بالطهر الفاسد
يجب أن يعلم بأن أبا يوسف ﵀ كان يرى ختم النفاس بالطهر الفاسد كما يرى ختم الحيض بالطهر الفاسد؛ إذ الأصل عنده أن كل طهر بين الدمين يكون هو أقل من خمسة عشر، فهو كدم مستمر وأبو حنيفة ﵀ على ما يروي عنه أبو يوسف يرى ختم النفاس بالطهر الفاسد، وعلى ما يروي عنه محمد لا يرى ختم النفاس بالطهر الفاسد.
واختلف المشايخ فيه على قول محمد، الفقيه محمد بن إبراهيم الميداني، والفقيه أبو بكر الأعمش رحمهما الله أن محمداً ﵀ لا يرى ختم النفاس به كما لا يرى ختم الحيض به، وقال جماعة منهم إن محمداً ﵀ يرى ختم النفاس به، وفرقوا بين النفاس وبين الحيض.
وبيان ذلك: امرأة بلغت بالحبل فرأت الدم ثلاثين يوماً ثم طهرت أربعة عشر يوماً، ثم استمر بها الدم (٤٢ب١) أشهراً، فعند من يرى ختم النفاس بالطهر الفاسد يكون نفاسها أربعون يوماً عادة أصلّية لها وطهرها عشرون عادة أصلية لها وحيضها عشرة، فتصلي بعد الأربعين عشرين يوماً وتدع الصلاة عشرة أيام وتصلي عشرين، وذلك دأبها ما دامت ترى الدم وعلى قول من يرى ختم النفاس بالطهر الفاسد يكون نفاسها ثلاثون يوماً عادة أصلية لها، وطهرها عشرون عادة أصلية وحيضها عشرة عادة لها أصلية، فتصلي بعد الثلاثين عشرين وتقعد عشرة ثم عشرين، والله أعلم.
قسم آخر في انتقال عادة النفاس
يجب أن يُعلم بأن انتقال العادة في النفاس إنما يكون بالخالص من النفاس، وخالصه أن يكون عقيب النفاس طهر تام خمسة عشر يوماً فصاعداً، وإذا قصّر الدم بعد النفاس عن خمسة عشر يوماً، فكذلك النفاس فاسد غير خالص، ولا يفسد دم النفاس بدم يُرى قبل الولادة؛ لأنه لم يخرج من الرحم لانسداد فم الرحم بالولد، وتنتقل العادة في النفاس برؤية المخالف مرّة عند أبي يوسف ﵀، ويصير ذلك عادة لها، وعليه الفتوى.
وبيانه: امرأة كانت أيام حيضها، نفاسها أربعون يوماً عادة أصلية لها وأيام طهرها عشرون وأيام حيضها عشرة، فولدت فرأت الدم ثلاثين ثم طهرت خمسة عشر، ثم استمر بها الدم انتقلت عادتها في النفاس إلى ثلاثين، وفي الطهر إلى خمسة عشر وبقيت عادتها في الحيض عشرة، فتترك الصلاة من أول الاستمرار عشرة ثم تصلي خمسة عشر، وعلى هذا القياس فافهم، والله تعالى أعلم.
стр. 243
كتاب الصلاة
هذا الكتاب يشتمل على ثلاثة وثلاثين فصلاً:
١ * في المواقيت.
٢ * في بيان فضيلة الأوقال.
٣ * في بيان اللوقات التي تكره فيها الصلاة.
٤ * في كيفيتها.
٥ * في الأذان.
٦ * في بيان ما يفسد الصلاة وما لا يفسد.
٧ * في بيان مقام الإمام والمأسوم.
٨ * في الحث على الجماعة.
٩ * في المرور بين يدي المصلي.
١٠ * في صلاة التطوع.
١١ * في التطوع قبل الفرض.
стр. 244
الفصل الأول في المواقيت
هذا الفصل يشتمل على أنواع:
الأول: في بيان أول المواقيت وآخرها
فنقول: أول وقت الفجر من حين يطلع الفجر الثاني، وهو الفجر المستطير المنتشر في الأفق، فإذا طلع الفجر الثاني خرج وقت العشاء، ودخل وقت الفجر هذا هو المنقول عن أصحابنا ﵏، ولم ينقل عنهم أن العبرة لأول طلوع الفجر الثاني أو لاستطاره وانتشاره.
وقد اختلف المشايخ فيه، وآخر وقت صلاة الفجر طلوع الشمس، فإذا طلعت الشمس خرج وقت الفجر، ولا يدخل وقت صلاة أخرى حتى تزول الشمس، فمن حين طلوع الشمس إلى زواله وقت مهمل، وأول وقت الظهر من حين نزول الشمس.
وإذا أردت معرفة زوال الشمس، فالمنقول عن أبي حنيفة: أنه ينظر إلى القرص، فما دام في كبد السماء، فإنها لم تزل، وإذا انحطّت يسيراً فقد زالت، والمنقول عن محمد في ذلك أن يقوم الرجل مستقبل القبلة، فإذا مالت الشمس عن يساره فهو الزوال، وقد قيل: في معرفة ذلك أن يغرز خشبة مستوية في أرض مستوية قبل زوال الشمس، ويحط في ضلع ظلها علامة، فإن كان الظل يقصر عن العلامة فاعلم بأن الشمس لم تزل؛ لأن ظل الأشياء يقصر إلى زوال الشمس. وإن كان الظل يطول ويجاوز الخط، فاعلم بأن الشمس قد زالت، وإن امتنع الظل عن القصر ولم يأخذ في الطول، فهذا هو وقت الزوال وهو الظل الأصلي.
واختلفوا في آخر وقت الظهر روى الحسن عن أبي حنيفة أن آخر وقت الظهر: أن يصير ظل كل شيء مثله سوى الظل الأصلي، فإذا صار ظل كل شيء مثله خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر، وهو قول أبي يوسف ومحمد.
وذكر في «الأصل» : أنه لا يدخل وقت العصر حتى يصير الظل قامتين ولم يتعرض لآخر وقت الظهر، وروى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة أنه إذا صار ظل كل شيء مثله خرج وقت الظهر، ولا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثله، وروى أبو
стр. 245
يوسف عن أبي حنيفة أنه إذا صار الظل أقل من قامتين خرج وقت الظهر، ولا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه، قال أبو الحسن: وهذه الرواية أصح، فعلى هاتين الروايتين يكون بين الوقتين وقت مهمل، لا من الظهر ولا من العصر وهو الذي يسميه الناس بين الصلاتين، وإنما يعتبر ظل كل شيء مثله أو مثليه سوى فيء الزوال.
واعلم أن ما مِنْ شيء إلا وله ظل عند الزوال إلا بمكة وبمدينة في أطول أيام السنة، فإن في أطول أيام السنة بمكةوبمدينة لا يبقى للأشياء ظل عند الزوال على الأرض، أما بمكة لأنه سرّة الأرض ومنها بسطت الأرض وأما بمدينة، فلأن الشمس تأخذ الحيطان الأربعة، فأما في غيرهما من الأماكن فلا تخلو الأشياء عن الظل عند الزوال غير أنه تصغر وتكبر وتطول وتقصر بحسب قرب الأماكن إلى مكة، فلا يعتبر ذلك المقدار في تقدير ظل كل شيء مثله أو بمثليه.
فأول وقت العصر عند أبي يوسف ومحمد إذا صار الظل قامة وزاد عليها. وذكر أبو سليمان عن أبي يوسف أنه لم يعتبر الزيادة. قال أبو الحسن الخلاف في آخر وقت الظهر خلاف في أول وقت العصر، وآخر وقت العصر وقت غروب الشمس.
وأول وقت المغرب حتى تغيب الشمس وآخر وقت المغرب حتى يغيب الشفق.
وأول وقت العشاء حتى يغيب الشفق، وآخر وقتها يمتد إلى طلوع الفجر وتفسير.
الشفق في قول أبي حنيفة ﵀ البياض، وفي رواية أسد بن عمرو أنه الحمرة، وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي ورد فتوى في زمن الصدر الكبير برهان الأئمة ﵀، وكان فيه أنا بخير وقت العشاء في بلدن، فإن الشمس كما تغرب تطلع الفجر من الجانب الآخر، هل علينا صلاة العشاء؟ فكتب في الجواب أنه ليس عليكم صلاة العشاء، وهكذا كان يفتي ظهير الدين المرغيناني.
وأما الوتر فوقته ما هو وقت العشاء إلا أنه مأمور بتقديم العشاء عليه، ووقت الجمعة ما هو وقت الظهر والله أعلم.
الفصل الثاني في بيان فضيلة الأوقات
قال أصحابنا ﵏: الإسفار بالفجر أفضل في الأزمنة كلها إلا صبيحة يوم النحر للحاج بالمزدلفة، فإن هناك التغليس أفضل، وإنما كان الإسفار في سائر الأزمنة أفضل لقوله ﵇ «أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر» وقال إبراهيم النخعي؛ ما اجتمع أصحاب رسول الله ﵇ على شيء كما اجتمعوا على الإسفار بالفجر، فإنه سبب لتكثير الجماعة فكان أفضل إلا أنه لا ينبغي أن يؤخر تأخيراً يقع الشك في طلوع
стр. 246
الشمس؛ لأنه حينئذ يقع الشك في فساد صلاته، واختيار الطحاوي ﵀ في الفجر الجمع بين التغليس والإسفار يبدأ بالتغليس، ويطول القرءاة ويختم بالإسفار.
وأما الظهر فتأخير هما في زمان الصيف أفضل، قال ﵇: «أبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهم» وتعجيلها في زمان الشتاء أفضل لحدث إبراهيم قال: كانوا يحبون أن يعجلوا الظهر في الشتاء.
وأما العصر فتأخيرها أفضل في الأزمان كلها ما لم تتغير الشمس، لحديث رافع بن خديج أن رسول الله ﵇ «كان يأمرنا بتأخير العصر» ولكن يكره تأخيرها إلى أن تتغير الشمس، هكذا ذكر في «الأصل» ، في «القدوري» . وذكر الطحاوي إلى أن تحمرّ الشمس مع هذا لو صلى جاز؛ لأنه صلى في الوقت ثم على ما ذكره في «الأصل» يعتبر التغير في عين القرص أو في الضوء الذي يقع على الجدران والحائط، قال سفيان وإبراهيم النخعي في الضوء، وهكذا حكى الإمام الزاهد أبو بكر بن حامد عن الحاكم الشهيد، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد في «النوادر» أنه يعتبر التغير في القرص، وبه كان يقول مشايخ بلخ والشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل ببخارى.
ثم تكلموا في معرفة التغير في القرص قال بعضهم إذا قامت الشمس للغروب قدر رمحين أو رمح لم تتغير، وإذا صارت أقل من ذلك فقد تغيرت.
وقال بعضهم يوضع طست ماء في الصحراء وننظر فيه، فإن كان القرص يبدو للناظر، فقد تغيرت، وقال بعضهم: إذا كان بحال يمكنه إحاطة النظر إلى القرص، ولا تحار عيناه فما..... مما تغيرت. وقال بعض أصحابنا التأخير إلى هذا الوقت مكروه، فأما الفعل فغير مكروه؛ لأنه مأمور بالفعل ولا يستقيم إثبات الكراهة للشيء مع الأمر به.
فأما المغرب فيكره تأخيرها إذا غربت الشمس، لقوله ﵇: «لا تزال هذه الأمة بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم» .
وأما العشاء فتأخيرها أفضل إلى ثلث الليل في رواية وفي رواية: إلى نصف الليل هكذا ذكر في «القدوري» (٤٣أ١) ، وذكر الطحاوي بأن تأخير العشاء إلى ثلث الليل مستحب، وبعده إلى نصف الليل مباح غير مكروه، قال الطحاوي وبعد نصف الليل إلى طلوع الفجر مكروه إذا كان التأخير بغير عذر.
وأما الوتر فإن كان لا يثق من نفسه الاستيقاظ أوتر أول الليل، فإن كان يثق فالأفضل آخر الليل، وفي يوم القيم يؤخر الفجر والظهر والمغرب، ويعجل العصر والعشاء في الأزمنة كلها، وأراد بقوله تؤخر المغرب، التأخير قدر ما يستيقن بغروب
стр. 247
الشمس، وأراد بقوله تعجل العصر التعجيل قدر ما يقع عنده أنه لا تقع في الوقت المكروه، فإن التأخير إلى آخر الوقت قبل أن تتغير الشمس مستحب وأراد بقوله تعجل العشاء التعجيل قليلاً أو على الوقت المعتاد؛ لأن التأخير إلى ثلث الليل مستحب في رواية، وفي رواية إلى نصف الليل وما بعده يقع في حد الكراهة، فتعجل قليلاً احترازاً عن الوقوع في الوقت المكروه، ولا يجمع بين صلاتين في وقت إحداهما في حضر ولا في سفر إلا عرفة ومزدلفة، فإن الحاج يجمع بين الظهر والعصر بعرفات في وقت الظهر ويجمع بين المغرب والعشاء في وقت العشاء بمزدلفة.
وقيل: الجمع بين الصلاتين فعلاً لعذر المطر جائز إحرازاً لفضيلة الجماعة، وذلك بتأخير الظهر وتعجيل العصر، وتأخير المغرب وتعجيل العشاء، قال مشايخنا: المستحب للإنسان أن لا يؤخر الظهر حتى يصير ظل كل شيء مثله، ولا يصلي العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه، حتى يصير مؤدياً كل صلاة في وقتها بالإجماع.
الفصل الثالث في بيان الأوقات التي تكره فيها الصلاة
الأوقات التي تكره فيها الصلاة خمسة، ثلاثة يكره فيها التطوع والفرض:
وذلك: عند طلوع الشمس، ووقت الزوال، وعند غروب الشمس إلا عصر يومه، فإنه لا يكره عند غروب الشمس، وعن أبي يوسف أنه جوز التطوع وقت الزوال يوم الجمعة، ولا يجوز في هذه الأوقات صلاة جنازة، ولا سجدة تلاوة ولا سجدة سهو ولا قضاء فرض.
ولو قضى فرضاً من قضاء الفائتات في هذه الأوقات لا يعيدها، ولو صلى صلاة الجنازة لا يعيدها، وكذلك لو سجد لتلاوة في هذه الأوقات لا يعيدها وتسقط عنه، وإذا تلا آية السجدة في هذه الأوقات، فالأفضل أن لا يسجد في هذه الأوقات ولو سجد جاز ولا يعيدها.
ووقتان آخران يكره فيهما التطوع وهو ما بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس إلا ركعتي الفجر. وما بعد صلاة العصر إلى وقت غروب الشمس ولا يكره فيها الفرائض ولا صلاة الجنازة ولا يجوز أداء المنذورة في هذين الوقتين، وإن كانت الصلاة المنذورة واجبة إلا أنها وجبت بإيجاب العبد.
والواجبات على قسمين: قسم وجب بإيجاب العبد، كالمنذورة، وقسم وجب بإيجاب الله تعالى، كالوتر على إحدى الروايات عن أبي حنيفة ﵀ وسجدة التلاوة وسجدتي السهو، فما وجب بإيجاب الله تعالى يجوز أداؤه في هذين الوقتين، وما وجب بإيجاب العبد لا يجوز أداؤه في هذين الوقتين، ولو أوجب على نفسه صلاة في هذه الأوقات، فالأفضل له أن يصلي في وقت مباح، ولو صلى في هذا الوقت سقط عنه ولا تجوز ركعتي الطواف في هذين الوقتين.
стр. 248
وههنا وقت آخر، وهو ما بعد غروب الشمس قبل أن يصلي المغرب والصلاة فيه مكروه، لكن لا لمعنى في الوقت، بل لتأخير المغرب.
بقي الكلام في الوقت الذي تباح فيه الصلاة: إذا طلعت الشمس، والمذكور في «الأصل» : إذا طلعت حتى ارتفعت قدر رمحين أو قدر رمح تباح الصلاة، وكان الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل ﵀ يقول: ما دام الإنسان يقدر على النظر إلى قرص الشمس، فالشمس في الطلوع لا تباح فيه الصلاة، فإذا عجز عن النظر تباح فيه الصلاة، وقال الشيخ الإمام أبو محمد عبد الله بن الفضل ما دامت الشمس محمرة أو مصفرة على رؤوس الحيطان والجبال والأشجار فهي في الطلوع، فلا تحل الصلاة. فإذا ابيضت فقد طلعت وحلّت الصلاة وقال الفقيه أبو حفص السفكردري ﵀: يؤتى بطست ويوضع في أرض مستوية ما دامت الشمس تقع في حيطانه فهو على الطلوع فلا تحل له الصلاة، وإذا وقعت في وسطه فقد طلعت وحلت الصلاة.
ولو شرع في النفل في الأوقات الثلاثة، فالأفضل له أن يقطعها، وإذا قطعها لزمه القضاء في المشهور من الرواية. ولو شرع في الوقتين في النافلة، ثم أفسدها لزمه القضاء، ولو افتتح الصلاة النافلة في وقت مستحب ثم أفسدها ثم أراد أن يقضيها بعد العصر قبل غروب الشمس لا يقضيها، وإن كانت واجبة؛ لأنها وجبت بشروعه فأَشْبَهَ المنذورة.
وعلى هذا لو شرع في سنة الفجر ثم أفسدها ثم أراد أن يقضيها بعدما صلى الفجر قبل طلوع الشمس لا يقضيها. هكذا قيل: وحكي عن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل أن له أن يقضيها بعدما صلى الفجر قبل طلوع الشمس، وصورة ما حكي عن رجل جاء إلى الإمام في صلاة الفجر وخاف أنه لو اشتغل بالسنّة يفوته الفجر بالجماعة، قال: فقد جاز له أن يدخل في صلاة الإمام ويترك السنّة ويقضيها بعدما طلعت الشمس عند محمد، وإن أراد أن يقضيها قبل طلوع الشمس فالحيلة أن يشرع ثم يفسدها على نفسه ثم يشرع في صلاة الإمام من الفريضة ثم يقضيها قبل طلوع الشمس ولا يكره؛ لأنه بإفساده إياها صارت ديناً عليه، ويصير كمن شرع في التطوع ثم أفسد وما على نفسه ثم قضاها في هذا الوقت، وذلك لا يكره كذا ههنا.
ومن المشايخ من قال: في هذه الحيلة نوع الخطأ؛ لأن فيها أمراً بإفساد العمل، والله تعالى يقول: ﴿وَلاَ تُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾ (محمد: ٣٣) والأحسن أن يقال يشرع في السنّة ويكبر لها ثم يكبّر مرة ثانية للفريضة، فيخرج بهذه التكبيرة من السنة ويصير شارعاً في الفريضة ولا يصير مفسداً للعمل بل يصير مجاوزاً من العمل إلى العمل، وهو كمن كبّر للظهر في وقت العصر على ظن أنه لم يصلِ الظهر ثم يذكر أنه صلى الظهر في وقتها فكبّر ثانياً من غير سلام ولا كلام، ينوي الدخول في العصر يصير شارعاً في العصر خارجاً عن الظهر كذا ههنا.
ولو غربت الشمس في خلال العصر لا يفسد عصره ويتمها، ولو طلعت الشمس في
стр. 249
خلال الفجر يفسد فجره، والفرق: أن بالغروب يدخل وقت فرض مثله فلا يكون منافياً، وبالطلوع لا يدخل وقت الفرض، ألا ترى أنه لو خرج وقت الجمعة في خلال الجمعة تفسد الجمعة، لأنه لا يدخل وقت فرض مثله، وعن الحسن بن زياد: يفسد إن صلى عصر يومه عند غروب الشمس لم يجزه، كما إذا صلى الفجر عند طلوع الشمس، وعن أبي يوسف أن من صلى ركعة من الفجر ثم طلعت الشمس لم تفسد صلاته، ولكنه يلبث كذلك إلى أن ترتفع الشمس وتبيض ثم تتم الصلاة.
ومما يتصل بهذا الفصل
ويكره الكلام بعد انشقاق الفجر إلى أن يصلي الفجر إلا بخير، لأثر عمر وابن مسعود، وعن إبراهيم النخعي أنهم كانوا يكرهون الكلام بعد طلوع الفجر إلا بخير، وقوله: هم كناية عن الصحابة، فإذا صلى الفجر فلا بأس بأن يتكلم في حاجته ويمشي في حاجته المعتادة ومعاشه والمراد من هذا الكلام الكلام المباح. أما الفاحش فحرام في جميع الأوقات، وقال بعض الناس يكره الكلام بعد صلاة الفجر أيضاً إلى طلوع الشمس، وقال بعضهم إلى أن ترتفع الشمس، وعن الحسن بن علي: أنه كان لا يتكلم إلى أن ترتفع الشمس، وذكر الفقيه أبو الليث ﵀ في كتاب «البستان» أن السمر بعد العشاء مكروه عند البعض، قال: وهو الكلام لأجل المؤانسة، وفي شرح كتاب الصلاة لبعض المشايخ ذكر الكراهة ولم ينسبه إلى البعض، وروي عن رسول الله ﵇ أنه قال: «لا سمر بعد العشاء» والله أعلم.
الفصل الرابع في فرائض الصلاة وسننها وآدابها وواجباتها
فرائض الصلاة نوعان: أحدهما: قبل الشروع فيها على سبيل المتهيؤ لها وإنها كثيرة، فمن جملتها ستر العورة للرجل من تحت سرته حتى يجاوز ركبتيه، وقال زفر: من فوق السرة إلى تحت الركبة بناءً على أن سرة الرجل ليست بعورة عند علمائنا الثلاثة خلافاً لزفر وركبته عورة عند علمائنا جميعاً وهي مسألة كتاب الاستحسان إلا أن (٤٣ب١) الرجل إذا ستر مقدار ما ذكرنا، وصلى كذلك كان مسيئاً؛ لأنه ترك الزينة أصلاً والمصلي مأمور بها، قال الله تعالى: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ﴾ (الأعراف: ٣١) أي عند كل صلاة.
بخلاف ما إذا صلى في ثوب واحد متوشحاً وتفسير التوشح أن يفعل بالثوب مثل ما يفعله القصار في المقصرة إذا لف الكرباس على نفسه حيث لا يكون مسيئاً؛ لأن هناك أتى بأصل الزينة، أما ترك التمام.. عن أبي حنيفة ﵀، أن الصلاة في سراويل
стр. 250
واحد يشبه فعل أهل الجفاء، وفي الثوب الذي يتشح به أبعد من الجفاء وفي قميص وإزار خلاف الناس تحملهم وذكر ابن شجاع أنه إذا كان محلول الإزار، وكان إذا نظر رأى عورة نفسه من زيقه لم تجز صلاته. وهكذا ذكر هشام في «نوادره» ، والمذكور في «نوادر هشام» ، إذا صلى في قميص واحد وهو محلول الجيب فانفتح جيبه حتى لو نظر رأى عورة نفسه فصلاته فاسدة، وزاد فقال: وإن لم ينظر وإن كان مدلوق الثوب بصدره، فلم ير عورته لو نظر إليها لا تفسد صلاته، فعلى هذه الرواية جعل ستر العورة من نفسه شرطاً.
حتى فرق بعض أصحابنا على هذه الرواية بين أن يكون المصلي خفيف اللحية وبين أن يكون كث اللحية فقال إذا كان المصلي كث اللحية تجوز صلاته، لأن لحيته سترت عورته، وقال بعضهم لا تجوز صلاته ولا تنفعه لحيته ذكر الزندوستي هذا القول في «نظمه» ، وعامة أصحابنا جعلا الشرط ستر العورة من غيره لا من نفسه؛ لأن العورة لا تكون عورة في حق صاحبها إنما تكون عورة في حق غيره.
ألا ترى أنه يجوز لصاحب العورة مسَّها والنظر إليها، وروى ابن شجاع عن أبي حنيفة وأبي يوسف أيضاً أنه إذا كان محلول الجيب، فنظر إلى عورته لا تفسد صلاته، وإن كان عليه قميص لبس غيره، فكان إذا سجد لا يرى أحد عورته، ولكن لو نظر إنسان من تحته رأى عورته فهذا ليس بشيء.
وأما المرأة يلزمها أن تستر نفسها من فرقها إلى قدميها ولا يلزمها ستر الوجه والكفين بلا خلاف، وفي القدمين اختلاف المشايخ واختلاف الروايات عن أصحابنا ﵏، وكان الفقيه أبو جعفر يتردد في هذا فيقول مرة؛ إن قدميها عورة، ويقول مرة: إن قدميها ليس بعورة، فمن يجعلها عورة يقول يلزمها سترها ومن لا يجعلها عورة يقول: لا يلزمها سترها، والأصح أنه ليس بعورة، وهي مسألة كتاب الاستحسان آنفاً.
وفي «الجامع الصغير» : امرأة صلت وربع ساقها أو ثلث ساقها مكشوفة لم تجز صلاتها، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: إن كان المكشوف أكثر من النصف لم تجز صلاتها، وإن كان أقل من النصف جازت صلاتها، وفي النصف عنه روايتان، يجب أن تعلم أن قليل الانكشاف عفو؛ لأن الناس فيه بلوى وضرورة؛ لأن ثيابهم لا تخلو عن قليل خرق، فيجعل عفواً بالإجماع فلا بلوى في الكثير؛ لأن الثياب تخلو عن كثير خرق، فلا يجعل عفواً بعد هذا.
قال أبو حنيفة ومحمد: الربع وما فوقه كثير، وما دون الربع قليل، وقال أبو يوسف: ما فوق النصف كثير وما دونه قليل، وفي النصف عنه روايتان، والصحيح قولهما؛ لأن ربع الشيء أقيم مقام الكل في كثير من الأحكام كمسح ربع الرأس في الوضوء، وكحلق ربع الرأس في حق المحرم.
قال في «الجامع الصغير» : وكذلك حكم البطن والظهر والفخذ والشعر نظير حكم الساق، قال بعض مشايخنا: لولا هذه الرواية لكنا نقول بأن حكم الظهر والبطن أغلظ، ألا ترى أنه لا يحل للرجل بأن ينظر إلى بطن أمه وظهرها، ويحل له أن ينظر إلى ساقها،
следующие страницы →