← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 10875

المحيط البرهاني

برهان الدين ابن مازه البخاري

Полный текст (4 583 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

الموصي، فقال الموصى له: قبلت يثبت للشفيع الشفعة، وإن قال أوصيت أن يوهب له عوض ألف درهم، فهو مثل الهبة بشرط العوض لنفسه. وإذا ادعى حقاً على إنسان وصالحه المدعي قبله على دار، فللشفيع أن يأخذ الدار بالشفعة سواء كان الصلح عن إقرار أو عن إنكار؛ لأن التملك بالشفعة يقع على المدعي، وفي زعم المدعي أنه ملك هذه الدار عوضاً عما هو عين مال فيبني الأمر على زعمه. وبمثله لو ادعى داراً في يدي رجل، فصالحه المدعي قبله على أن يعطيه المدعي قبله دراهم، ويترك الدار على المدعي قبله. ينظر: إن كان الصلح على إقرار المدعي قبله، فللشفيع الشفعة، وإن كان الصلح عن إنكار، فلا شفعة للشفيع؛ لأن التملك بالشفعة ههنا تقع على المدعي قبله، فإذا كان الصلح على إقراره، ففي زعمه أنه يملك الدار بعوض أصلاً، وإنما دفع الدراهم فداء عن اليمين، فإذاً في الفصول كلها يعتبر زعم من يقع التملك عليه. دارٌ بين ثلاثة نفر مثلاً، جاء رجل وادعى لنفسه فيها دعوى، فصالحه أحد شركاء الدار على مال على أن يكون نصيب المدعي لهذا المصالح خاصة فطلب الشريكان الآخران الشفعة، فإن كان الصلح على إقرار شركاء الدار، فإن أقر شركاء الدار بما ادعاه المدعي وصالح المدعي واحد منهم على أن يكون نصيب المدعي له خاصة كان لهم الشفعة في ذلك، وإن كان الصلح عن إنكار الشركاء، فلا شفعة وهو بناء على ما قلناه. وإن كان المصالح مقراً بحق المدعي، وأنكر الشريكان الآخران أخذ حقه، فالقاضي يسأل الشريك المصالح البينة على ما ادعاه المدعي؛ لأن الشريك المصالح صار مشترياً نصيب المدعي من الدار ونصيب المدعي بعضه في يد الشريكين الآخرين، وهما ينكران ملكه وحقه. ومن اشترى شيئاً من رجل، وذلك الشيء في يد غير البائع وصاحب الدار ينكر ملكية البائع، فإنه لا يسلِّم المشترى للمشتري حيث يثبت ملكية البائع بالبينة كذا هاهنا، فإن أقام البينة على ما ادعاه المدعي قبلت بينته؛ لأنه مشترٍ أثبت ملك بائعه فيما اشترى حتى يصح شراؤه. وإذا قبلت بينته صار الثابت بالبنية كالثابت بإقرار الشركاء، وهناك للشريكين الآخرين حق الشفعة فهاهنا كذلك، أكثر ما فيه أن في زعم الشريكين الآخرين أنه لا شفعة لهما، إلا أنهما كذبا في زعمهما لما قضى القاضي، فالملك للمدعي، فالتحق زعمهما بالعدم. وإذا ادعى حقاً في دار وصالحه المدعي على سكنى دار أخرى، فلا شفعة للشفيع التي وقع الصلح عنهما، لأنها ملكت بعوض هو ليس عين مال. وإذا اشترى داراً على أن المشتري فيها بالخيار ثلاثة أيام فللشفيع الشفعة في قولهم جميعاً، وإن لم تصر الدار مملوكاً للمشتري عند أبي حنيفة ﵀؛ لأن حق الشفعة تعتمد انقطاع حق البائع لا ثبوت حق المشتري.

стр. 3047

ألا ترى أن للشفيع أن يتملك الدار على البائع، ولا يتملك على المشتري، فيراعي زوال ملك البائع، وملك البائع هاهنا زوال بالإجماع، وعن هذا قلنا: إن من أقر ببيع داره من رجل، وأنكر المشتري كان للشفيع أن يأخذها بالشفعة. وذكر القدوري في «شرحه» : روى عن أبي حنيفة ﵀: أنه لا شفعة للشفيع مع شرط الخيار للمشتري. وفي «القدوري» : أن خيار الرؤية وخيار العيب لا يمنع ثبوت حق الشفعة؛ لأنه لا يمنع زوال ملك البائع، وإن كان المشتري شرط الخيار لنفسه شهراً أو ما أشبه ذلك، فلا شفعة للشفيع عند أبي حنيفة ﵀؛ لأن الشراء بشرط الخيار زيادة على ثلاثة أيام فاسد عنده، ولا شفعة في الشراء الفاسد على ما تبين، فإن أبطل المشتري خياره قبل مضي ثلاثة أيام حتى انقلب البيع صحيحاً وجب للشفيع الشفعة، وإن كان الخيار لبائع الدار فلا شفعة للشفيع في قولهم جميعاً؛ لأن خيار البائع يمنع زوال المبيع عن ملكه، فيمنع ثبوت حق الشفعة، وإن كان الخيار لهما يعني للبائع والمشتري، فلا شفعة للشفيع لأجل خيار البائع لا لأجل خيار المشتري. وإذا اشترى داراً بعبد بعينه أو بعرض بعينه وشرط فيه الخيار لأحدهما، إن شرط الخيار لبائع الدار، فلا شفعة للشفيع قبل تمام البيع سواء شرط الخيار في الدار أو في العبد إن شرط الخيار في العبد؛ فلأن بائع الدار مشترٍ للعبد وثمنه الدار، وخيار المشتري يمنع زوال الثمن عن ملك المشتري بالإجماع، (١٦٤أ٣) ولو اختلفوا أنه هل يمنع دخول المشترى في ملك المشتري فلم تزل الدار عن ملك البائع بلا خلاف، فكيف يثبت للشفيع حق الشفعة؟ وإن كان الخيار لمشتري الدار، فإنه يجب للشفيع الشفعة قبل أن يجيز البيع سواء شرط له الخيار في العبد، إن شرط له الخيار في الدار؛ فلأن هذا خيار مشتري الدار وخيار مشتري الدار لا يمنع وجوب الشفعة في الدار، وإن شرط الخيار في العبد؛ فلأن مشتري الدار بائع للعبد والثمن هو الدار، وخيار البائع في المبيع لا يمنع زوال اليمين عن ملك المشتري، فتزول الدار عن ملك مشتريه فيثبت للشفيع حق الشفعة فيها، وإن كان الخيار لهما معنى البائع الدار ومشتريها، فلا شفعة لأجل خيار البائع على نحو ما بينا. إذا اشترى الرجل من آخر داراً على أن المشتري فيها بالخيار ثلاثة أيام فبيعت دار إلى جنبها فللمشترى الشفعة بالإجماع، أما على قولهما فظاهر، وأما على قول أبي حنيفة: فلأنه وإن لم يكن مالكاً للدار المشتري وقت بيع هذه الدار إلا أن له فيها حق الملك. ألا ترى أن للمشتري أن يمتلكها إذا كان الخيار له وحق الملك يكفي لثبوت حق الشفعة، ألا ترى أن المكاتب يستحق الشفعة سقط خياره؛ لأنه لو لم يسقط خياره بذلك، فإذا فسخ العقد ينفسخ في حقه من الأصل، فتبين أنه أخذها بالشفعة بغير حق فاللتحرز عن ذلك قلنا بأنه يسقط خياره، وإذا حضر الشفيع بعد ذلك أخذ الدار الأولى بالشفعة ولا

стр. 3048

شفعة له في الدار الثانية؛ لأن الشفيع إنما صار جاراً للدار الثانية بعد أخذه الدار الأولى وشراء الدار الثانية كان قبل أخذه الدار الأولى. ولو كان الخيار لبائع الدار فبيعت دار بجنب الدار المبيعة فللبائع فيها حق الشفعة؛ لأن ملك البائع قائم وقت شراء هذه الدار، فإذا أخذها كان هذا منه نقضاً للبيع، وإذا شرط الخيار للشفيع، فإن كان البائع هو الذي له ذلك، فأمضى البيع فلا شفعة له، وإن كان المشتري هو الذي شرط له ذلك، فله الشفعة؛ لأنه قام مقام الشارط في إتمام العقد، ولو كان البائع شفيع الدار، فلا شفعة له، ولو كان المشتري شفيع الدار فله الشفعة. و «الأصل» : أن من باع أو بيع له بأن كان البيع بحق الوكالة، فلا شفعة له ولا لموكله، ومن اشترى أو اشتري له بأن كان الشراء بحق الوكالة، فله الشفعة ولموكله.d في «شرح القدوري» : وفي «المنتقى» : عن محمد ﵀ في «الإملاء» : رجل اشترى داراً وشرط الخيار لشفيع ثلاثاً قال: إن قال الشفيع: أمضيت البيع على أن آخذ بالشفعة فهو على شفعته، وإن لم يذكر أخذ الشفعة فلا شفعة له. رجل توكل عن غيره بشراء دار وهو شفيعها ثبتت له الشفعة، فيطلب من الموكل، علل الصدر الشهيد ﵀، فقال: لأن الوكيل لم يملك بالشراء وفيه نظر. وعن أبي نصر أنه كان يقول: وليس هذا كمن يشتري لنفسه؛ لأن الوكيل اشترى لغيره، قال: ولو أقام أخذ الوكيل مقام الموكل في هذا الشراء لا ينعقد، لكن الطريق الأول أعجب إلي، ولا شفعة في الشراء الفاسد سواء كان المشترى مما يملَك بالقبض أو لا يملك، وسواء كان المشتري قبض المشترى أو لم يقبض، إن لم يقبض فلبقاء ملك البائع وإن قبض حقه في الاسترداد، وهذا إذا وقع البيع فاسداً، أما إذا فسد بعد انعقاده صحيحاً، فحق الشفيع يبقى على حاله. ألا ترى أن النصراني إذا اشترى من نصراني داراً بخمر، فلم يتقابضا حتى أسلما أو أسلم أحدهما أو قبض الدار ولم يقبض الخمر، فإن البيع يفسد على ما عرف في كتاب البيوع، وللشفيع أن يأخذ الدار بالشفعة وإن فسد البيع؛ لأنه إنما فسد بعد وقوعه صحيحاً، فإن كان المشتري قبض الدار المشتراة شراء فاسداً وبيعت دار أخرى بجنب هذه الدار، فله الشفعة؛ لأن له جواراً قائماً بحقيقة الملك من وقت الشراء، فإن لم يأخذ الدار الثانية بالشفعة حتى استرد البائع منه ما اشترى لم يكن للمشتري أن يأخذها بالشفعة؛ لأن جواره زال قبل الأخذ، وكذا لا يكون للبائع أن يأخذها؛ لأن جواره حادث، وإن كان المشتري أخذ الدار بالشفعة ثم استرد البائع منه ما اشترى فالأخذ ماض. وإذا اشترى داراً شراءً فاسداً وبنى فيها بناءً أو غرس فيها أشجاراً فللشفيع أن يأخذها بالشفعة بقيمة الدار، وهذا قول أبي حنيفة ﵀. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: لا شفعة للشفيع، وهذا بناء على أصل مختلف معروف في كتاب البيوع أن حق البائع في الاسترداد ينقطع بالبناء وغرس الأشجار عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما لا ينقطع، وإذا انقطع حق البائع بالبناء عند أبي حنيفة

стр. 3049

زال المانع من وجوب الشفعة، فيأخذها الشفيع بقيمتها وينقص بناء المشتري لحق الشفيع. قال القدوري: فإن بائع المشتري ما اشتراه شراء فاسداً بيعاً صحيحاً من رجل لم يكن للبائع نقض البيع، والشفيع بالخيار إن شاء أخذ بالبيع الثاني بالثمن المذكور فيه، وإن شاء نقض البيع الثاني وأخذه بالبيع الأول بقيمته؛ لأنه اجتمع سببان، فكان له أن يأخذ بأيهما شاء. فإن قيل: إذا نقض البيع الثاني صار كأن لم يكن، فيعود حق البائع في النقض، فلا يكون للشفيع الشفعة كما قبل البيع الثاني. قلنا: البيع الثاني ينتقض لحق الشفيع مقتضى يملكه المشتري بالشفعة بالبيع السابق، فلا يثبت الانتقاض على وجه يبطل به حق الشفيع. إذا أوصى لرجل بدار ولم يعلم الموصى له حتى بيعت دار بجنبها، ثم قبل الوصية وادعى الشفعة، فلا شفعة له؛ لأنه لا يملك الدار وقت (البيع) فلم يتحقق السبب، وإن مات الموصى له قبل أن يعلم بالوصية بيعت دار بجنبها، فادعى الورثة شفعتها فلهم ذلك؛ لأن موت الموصى له بمنزلة قبوله، والمسألة (١٦٤ب٣) معروفة في الوصايا. وإذا بيع سفل عقار دون علوه، أو بيع علوه دون سفله أو بيعا معاً وجبت الشفعة. في «الزيادات» : سفل لرجل آخر فباع صاحب السفل سفله، فلصاحب العلو الشفعة، وإن باع صاحب العلو علوه، فلصاحب العلو الشفعة، فبعد ذلك إن كان طريق العلو في السفل كان حق الشفعة بسبب الشركة في الطريق، وإن كان الطريق في السكة العظمى كان حق الشفعة بسبب الجوار؛ إذ الجوار إنما يعرف بالاتصال، والاتصال بين الملكين ثابت، فإن لم يأخذ صاحب العلو السفل بالشفعة حتى انهدم العلو، فعلى قول أبي يوسف: تبطل شفعته، وعلى قول محمد: لا تبطل. فوجه قول أبي يوسف: أن الشفعة هاهنا إنما تثبت بالجوار إنما يعرف بالاتصال وقد زال الاتصال قبل قبض الأخذ بالشفعة، فزال الجوار فتبطل شفعته، كما لو باع الدار التي يستحق بها الشفعة قبل الأخذ بالشفعة. وجه قول محمد: أن استحقاق الأخذ بالشفعة هاهنا بسبب قرار البناء، لا بسبب عين البناء؛ لأن البناء منقول والشفعة لا تستحق بالمنقول وحق القرار هاهنا باق فما يستحق به الشفعة باق. ولو بيع السفل والعلو متهدم فعلى قول أبي يوسف ﵀: لا شفعة لصاحب العلو بناء على أن عنده حق الشفعة له بسبب البناء، وعلى قول محمد: له الشفعة؛ لأن عنده حق الشفعة له بسبب قرار البناء لا بسبب نفس البناء، وحق قرار العلو باق في الباب الأول. من شفعة «المنتقى» : رجلان اشتريا داراً، وأخذها شفيعها فلا شفعة للشفيع فيما صار للأجنبي منهما؛ لأن شراء الأجنبي لم يتم إلا بقبول الشفيع البيع لنفسه، ألا ترى أن

стр. 3050

البائع حين قال: بعتكما هذه الدار بألف درهم لكل واحد منكما نصفها بخمسمائة، فقال الأجنبي: قبلت نصفها إلي بخمسمائة لم يجز ذلك على البائع، فهو بمنزلة رجل باع داره من رجل واشترط الخيار لرجلين أحدهما شفيع الدار، فأجاز البيع. في «فتاوى أبي الليث» : إذا بيع المستأجر قبل مضي مدة الإجارة والمستأجر شفيعها فأجاز المستأجر البيع في حقه كان له أن يأخذ بالشفعة، وإن لم يجز البيع ولكن طلب الشفعة بطلت إجارته؛ لأنه لا صحة للشفعة إلا بعد بطلان الإجارة، فيتضمن طلب الشفعة ببطلان الإجارة. فرق بين هذه المسألة وبينما إذا باع من آخر داراً على أن يكفل فلان بالثمن وفلان شفيعها، فكفل حيث لا تثبت له الشفعة. والفرق: أن في مسألة الكفالة البيع لا يجوز ما لم يكفل إذا كانت الكفالة شرطاً في البيع، فصار الجواز مضافاً إليه، فصار بمنزلة البائع، أما ههنا البيع جائز فيما بين البائع والمشتري من غير إجازة المستأجر، فلم يكن الجواز مضافاً إلى المستأجر فلم يضر بمنزلة البائع. رجل اشترى من آخر أرضاً فيها نخيل بألف درهم فلم يقبضها المشتري حتى أثمر النخيل ثم حضر الشفيع، فله أن يأخذ الكل بالشفعة. وفي المسألة إشكال من وجهين: أحدهما: أن حق الشفيع إنما يثبت بالبيع، فإنما يثبت فيما كان موجوداً وقت البيع، والثمر لم يكن موجوداً وقت البيع. والثاني: أن الثمر يغلى، أما الأول قلنا: حق الشفيع يثبت بالبيع ولكن في جميع ما صار مملوكاً للمشتري بالبيع، والثمر صار مملوكاً للمشتري بالبيع، وإن لم يكن موجوداً وقت البيع، ألا ترى لو قبضه المشتري صار له حصة من الثمن. وأما الثاني: قلنا الثمر ما دام متصلاً بالنخل والأرض فله حكم النخل والأرض بطريق التبعية، وحق الشفعة يثبت في النخيل والأرض، فكذا بالثمر المتصل بهما، فإن قال الشفيع أخذ الأرض والنخيل بحصتهما، وأترك الثمر أو قال المشتري: أعطيك الأرض والنخل بحصتهما، ولا أعطيك الثمر: لا يلتفت إلى قوله لما فيه من ضرر التفريق بصاحبه. ولو أن الشفيع حين حضر لم يقض القاضي له بالشفعة حتى جذ البائع الثمر أخذ الشفيع الأرض والنخيل وترك الثمر؛ لأنا إنما أثبتنا حق الشفعة في الثمر قبل الجذ مع كونه تقلباً بطريق التبعية، وبالجذاذ زالت التبعية، فعاد الأمر إلى الأصل، ثم يأخذ الأرض والنخيل بحصتهما من الثمن وتسقط حصة الثمر؛ لأن البائع بالجذاذ صار مستهلكاً حق المشتري قبل القبض، فأوجب سقوط حصته من الثمن، وكما يظهر السقوط في حق الشفيع. وهو نظير بناء الدار إذا نقضه البائع ثم حضر الشفيع أخذ الباقي بحصته من الثمن، وطريقة ما قلنا. هذا إذا أخذ البائع الثمر، فأما إذا هلك الثمر من غير صنع أحد، فالشفيع يأخذ الثمر والنخيل بجميع الثمن؛ لأنه ملك بالبيع تبعاً، فلا يقابله شيء من الثمن إلا إذا صار

стр. 3051

مقصوداً بالبيع والجنس، ولم يوجد ذلك هاهنا، إذا أثمر النخيل ولم يقبض المشتري، وإن أثمر بعد قبض المشتري وجذ المشتري ثم حضر الشفيع فلا شفعة له في الثمر ويأخذ النخيل والأرض بجميع الثمن إن شاء؛ لأن الثمر في هذه الصورة لا يقابله شيء من الثمن، لأنه حادث بعد القبض، هذه الجملة من «الزيادات» . وفي «نوادر ابن سماعة» : وعن محمد رحمهما الله: رجل اشترى نخلاً فيه ثمر اشتراه بأصله وثمره فجذ المشتري الثمر، فحضر الشفيع أخذ النخل بحصته من الثمن، فيقوّم النخيل وفيه الثمر، ويقوّم ولا ثمر فيه، فيأخذه بحصته. وكذا إذا اشترى أرضاً مبذورة، فنبت الزرع وحصده المشتري، ثم حضر الشفيع أخذ الأرض بحصتها، والطريق ما قلنا في المسألة الأولى من «الزيادات» : في باب شفعة الأرضين. من «الأصل» إذا اشترى نخلة بأصولها ومواضعها من الأرض ففيها الشفعة، بخلاف ما إذا اشترى نخلة ليقلعها حيث لا شفعة فيها؛ لأن في الفصل الأول إنما أوجبنا الشفعة في النخلة تبعاً للأرض؛ لأنه اشتراها للقلع، ولا يمكن إيجاب الشفعة فيها مقصوداً؛ لأنها نقلي، وكان الجواب في الأشجار كالجواب في البناء إذا اشترى ليقلعه، فلا شفعة للشفيع فيه، وإن اشتراه بأصله فللشفيع فيه الشفعة. وعلى هذا إذا اشترى الزرع مع الأرض (١٦٥أ٣) فللشفيع أن يأخذ الزرع بالشفعة، ولو اشترى الزرع ليحصده لم يكن فيه شفعة، وإذا اشترى بيتاً ورحى فيه ونهرها ومتاعها فللشفيع الشفعة في البيت، وفي جميع ما كان من آلات الرحى المركبة ببيت الرحى؛ لأنها تابعة لبيت الرحى. وعلى هذا إذا اشترى الحمام فللشفيع أن يأخذ بالشفعة الحمام مع آلاتها المركبة من القدر وغيره، ولا يأخذ ما كان مزايلاً من البيت في المسألة الأولى ومن الحمام في المسألة الثانية إلا الحجر الأعلى، فإنه يأخذه بالشفعة استحساناً، وإن لم يكن مركباً؛ لأن الحجر الأعلى مع الأسفل شيء واحد معنى. ألا ترى أنه يدخل في بيع الرحى استحساناً من غير ذكر مكان كالمركب معنى لهذا يأخذه بالشفعة وإذا اشترى عين ... ونفط أو موضع ملح أخذ جميع ذلك بالشفعة؛ لأن هذه الأشياء متصلة بالأرض معنى؛ لأنها تتبع من ذلك الموضع. في «فتاوى الفضلي» : اشترى كرماً وله شفيع غائب فأثمرت الأشجار فأكلها المشتري، ثم حضر الشفيع وأخذ الكرم بالشفعة، فإن كانت الأشجار وقت قبض المشتري ذات ورد، ولم يبدوا الطلع من الورد لا يسقط شيء من الثمن، وإن كان قد بدأ الطلع وقت قبض المشتري يسقط بقدر ذلك، ويعتبر قيمته وقت القبض المشتري الكرم؛ لأن في الوجه الأول لا حصة له من الثمن، وفي الوجه الثاني له حصة، وكذا إذا كان المشترى

стр. 3052

أرضاً فيها زرع لا قيمة، لها فأدرك الزرع وحصد المشتري وأخذ الأرض لا يسقط شيء من الثمن والله أعلم. الفصل الثاني: في بيان مراتب الشفعة الشفعة عندنا تستحق على ثلاث مراتب: أولاً: تستحق بالشركة في عين البقعة، ثم بالشركة في عين حقوق الملك من الطريق والشرب، ثم تستحق بالجوار. وصورته: منزل بين اثنين في سكة غير نافذة باع أحد الشريكين نصيبه من المنزل، فالشريك في المنزل أحق بالشفعة، فإن سلم فأهل السكة أحق، فإن أسلموا فالجار الملاصق وهو الذي على ظهر هذا المنزل وباب داره في سكة أخرى أحق. قال محمد ﵀ في «الأصل» : والجار الذي له الشفعة عندنا الجار الملازق الذي داره لزيق الدار الذي وقع الشراء في سكة نافذة. وفي الوجه وهذه المسألة في الحاصل على وجهين: إما أن تكون الدار التي وقع فيها الشراء في سكة نافذة وفي هذا الوجه الشفعة للجار الملازق. وإما أن تكون في السكة غير نافذة، وفي هذا الوجه جميع أهل السكة شفعاء الملازق، والمقابل في ذلك على السواء. قال محمد ﵀: وإن كان فناء منفرجاً أي مائلاً عن الطريق الأعظم زائفاً عن الطريق أو زقاقاً أو درباً غير نافذ فيه دور، فبيعت دار منها، فأصحاب الدور جميعاً شفعاء. قال الشيخ الإمام الزاهد عبد الواحد الشيباني: هذا إذا كان الفناء مربعاً فأما إذا كان الفناء مدوراً، فالشفعة للجار الملازق. صورة الفناء المدور والمربع مدور مربع قال: والمراد من سكة غير نافذة سكة رأسها ضيق وآخرها واسع فيها دور بيعت دار فيها والسكة غير نافذة. وقد قيل: الشفعة على أربع مراتب عندنا، وذلك في مسألتين: إحداهما في بيت في دار في غير نافذة والبيت لاثنين، والدار لقوم، فباع أحد الشريكين نصيبه من البيت، فالشفعة أولاً للشريك في البيت، فإن سلم فلشريك الدار، فإن سلم فلأهل السكة الكل في ذلك على السواء، فإن سلموا فللجار الملاصق، وهو الذي ظهر هذا المنزل وباب داره في سكة أخرى. في «شرح أدب القاضي» : للخصاف في باب الشفعة: فإن كان لهذه الدار التي هذا البيت الذي هو مبيع فيه جيران متلازقون فالذي هو ملازق هذا البيت المبيع، والذي هو ملازق لأقصى الدار لا لهذا البيت في الشفعة على السواء، هذا التفريع في أخر «شفعة الكافي» .

стр. 3053

المسألة الثانية: ودار بين شريكين في سكة غير نافذة، فباع أحد الشريكين نصيبه من الدار من إنسان، فالشفعة أولاً للشريك في الدار، فإن سلم فللشريك في الحائط المشترك التي يكون بين الدارين، فإن سلم فلأهل السكة، الكل في ذلك على السواء، فإن سلموا فللجار الذي يكون ظهر هذه الدار إليه باب تلك الدار في سكة أخرى. في «شرح أدب القاضي» : للخصاف في باب الشفعة: ثم الجار الذي هو مؤخر عن الشريك في الطريق أن لا يكون شريكاً في الأرض الذي هو تحت الحائط الذي هو مشترك بينهما، أما إذا كان شريكاً فيه لا يكون مؤخراً بل يكون مقدماً؛ لأنه شريك، وإن كان شريك في بعض المبيع. وصورة ذلك: أن تكون أرضاً بين اثنين مقسومة يبنيا في وسطها حائط، ثم اقتسما الباقي، فيكون الحائط وما تحت الحائط من الأرض مشتركاً بينهما، فكان هذا الحائط الجار شريكاً في بعض المبيع، أما إذا اقتسما الأرض قبل بناء الحائط وخطا خطاً وسطها، ثم أعطي كل واحد منهما شيئاً حتى يبنيا فكل واحد منهما جار لصاحبه في الأرض، شريك في البناء لا غير، وفي الشريك في البناء لا غير لا يوجب الشفعة في آخر أشفعة خواهر زاده ﵀. وذكر القدوري في «شرحه» : في باب الشفعة في الحيطان ومسيل الماء: أن الشريك الذي تحت الحائط يستحق الشفعة في كل المبيع بحكم الشركة عند محمد ﵀، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، فيكون مقدماً على الجار في كل المبيع. وإحدى الروايتين عن أبي يوسف: يستحق الشفعة في الحائط بحكم الشركة ويستحق الشفعة في بقية الدار بحكم الجوار، فيكون ذلك مع جار آخر بينهما. وثمرة الاختلاف تظهر في مسائل كثيرة، وفي كل موضع سلم الشريك الشفعة، فإنما يثبت للجار حق الشفعة إذا كان الجار قد طلب الشفعة حتى يدفع البيع، أما إذا لم يطلب الشفعة حتى سلم الشريك الشفعة، فلا شفعة له، ذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀ في أول شرح كتاب الشفعة. وروايته في «نوادر هشام» رواه عن محمد ﵀ في صور المسائل: دار كبيرة فيها مقاصير باع صاحب الدار فيها مقصورة أو قطعة معلومة، ففيها الشفعة لجار الدار الكبيرة (١٦٥ب٣) . كان جاراً من أي نواحيها؛ لأن المبيع من جملة الدار يكون جار المبيع، فإن سلم الشفيع الشفعة ثم باع المشتري ما اشترى لم تكن الشفعة إلا لجار ذلك القدر المبيع؛ لأن ذلك صار مقصوداً، فخرج من أن يكون بعض الدار. كذلك لو اشترى رجل بيتاً من دار كلها لواحد، فالشفعة لجار الدار، وإن لم يكن جار ذلك البيت المشترى، فلو أن الشفعة ثم باع مشتري البيت ذلك البيت، فلا شفعة للشفيع الذي سلم الشفعة إن لم يكن جار ذلك البيت لما قلنا. صاحب العلو مع صاحب السفل إذا لم يكن طريق العلو في السفل بمنزلة جارين. في «الأصل» : في باب الشفعة أهل الكفر، وفي هذا الباب أيضاً صاحب الطريق

стр. 3054

أولى بالشفعة من صاحب مسيل الماء إذا لم يكن موضع مسيل الماء ملكاً له. وصورة هذا: إذا بيع دار ولرجل فيها طريق، ولآخر فيها مسيل ماء، فصاحب الطريق أولى بالشفعة من صاحب مسيل الماء؛ لأن للذي له طريق شركة لصاحب مسيل إذا لم يكن المسيل ملكاً له. دار ثلاثة نفر موضع بئر أو طريق، فإن ذلك بين اثنين من هؤلاء الثلاثة لا حق للثالث فيه، وباقي الدار بين الثلاث باع الذي له شركة في الدار والبئر والطريق نصيبه، فالشفعة لشريكه الذي له شركة في الدار والبئر. والطريق هكذا في أول شفعة «الأصل» : قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي: لا شك أن الذي له شركة في البئر والطريق أحق بالشفعة في البئر والطريق، والكل في حكم شيء واحد، فإذا صار أحدهما أحق بالبعض كان أحق بالجميع، ويعرف عن هذه المسألة كثير من المسائل وعلى قياس مسألة الشركة في أرض الحائط التي تقدم ذكرها، يجب أن تكون في هذه المسألة روايتان عن أبي يوسف ﵀ في «المنتقى» : الحسن بن زياد عن أبي حنيفة صاحب السفل أحق بشفعة العلو من الجار الملاصق له إذا لم يكن بينهم شركة في الطريق. وفي «القدوري» : أنهما يستويان فيها، وإن كانت ثلاثة أبيات بعضها فوق بعض وباب كل بيت منها إلى السكة فبيع الأوسط كان للأعلى والأسفل جميعاً الشفعة، وإن بيع الأعلى فالأوسط أولى بالشفعة. وفيه أيضاً: دار فيها ثلاثة أبيات ولها الساحة والساحة بين ثلاثة نفر والبيوت بين اثنين منهم، فباع أحد مالكي البيوت نصيبه من البيوت والساحة من شريكه في البيوت والساحة، فلا شفعة لشريكهما في الساحة، ويخرج المسألة على نحو ما ذكره شمس الأئمة السرخسي في المسألة تقدم ذكرها. وفيه أيضاً: حائط بين داري رجلين والحائط بينهما، فصاحب الشريك أولى بالحائط من الجار وهما سواء في بقية الدار بأحداثها، يريد بهذا إذا لم يكن ما يخص الحائط من الأرض مشتركاً بينهما، وكذلك البيت من الدار بين رجلين بغير طريق باع صاحب الدار، فالشريك في البيت أولى بالبيت وهو مع الجار سواء في بقية الدار. درب غير نافذ فيه دور لقوم باع رجل من أرباب تلك الدور بيتاً شارعاً في السكة العظمى ولم يبع طريقاً في الدرب على أن يفتح مشتري البيت باباً إلى الطريق الأعظم، فلأصحاب الدرب الشفعة لشركتهم في الطريق وقت البيع، فإن سلموها ثم باع المشتري البيت بعد ذلك، فلا شفعة لأهل بيت الدرب لانعدام شركتهم في الطريق وقت البيع الثاني، فتكون الشفعة للجار الملازق وهو صاحب الدار. وكذلك إذا باع قطعة من الدار بغير طريق في الدرب هذه الجملة في «شرح الكافي» في باب الشفعة في البناء غير نافذ في إقضاء مسجد خطة وباب المسجد في الدرب وظهر المسجد وجانبه الآخر إلى الطريق الأعظم، فهذا درب نافذ لو بيع فيه دار، فلا

стр. 3055

شفعة إلا للجار، وأراد بمسجد الخطة المسجد الذي اختطه الإمام حين قسم الغانمين. وهذا لأن المسجد إذا كان خطه وظهره إلى الطريق الأعظم وليس حول المسجد سكة بينه وبين الطريق الأعظم، فهذا الدرب بمنزلة درب نافذ، ولو كان حول المسجد دروب يحول بينه وبين الطريق الأعظم كان لأهل الدرب الشفعة بالشركة؛ لأن هذا الدرب لا يكون نافذاً، ولو لم يكن المسجد في الأقصى لكن كان في أول السكة إلى موضع المسجد نافذ لا يثبت فيها الشفعة إلا للجار الملازق، وما وراء ذلك يكون غير نافذ حتى كان لأهل ملك السكة كلهم الشفعة، ولو لم يكن المسجد خطة. بأن اشترى أهل الدرب من رجل من أهله داراً في أقصى الدرب، ظهرها إلى الطريق الأعظم وجعلوها مسجداً وجعلوها في الدرب بابه، ولم يجعلوا له إلى الطريق الأعظم باباً، أو جعلوا له، ثم باع رجل من أهل الدرب داراً، فلأهل الدرب الشفعة بالشركة. سكة أو درب غير نافذ في أقصاها دار وباب هذا الدار في الدرب أو في السكة، ولهذا الدار باب آخر يخرج منها إلى الطريق الأعظم، فإن كان هذا الطريق للعامة ليس لأهل الدرب أن يمنعوهم، فهذه سكة نافذة. لو بيع فيها دار لا تجب الشفعة إلا بالجوار وإن كان طريقاً لأهل الدرب والسكة خاصة بأن أحدثوه ولهم منع العامة، فأهل الدرب شفعاء بالشركة في الطريق؛ لأن الدرب حينئذ غير نافذ من حيث المعنى.h قال الصدر الشهيد حسام الدين ﵀ في «شرح هذا الكتاب» : فعلى هذا سُكَكُنا وسائر السكك إن كان نفاذها خطة، فلا شفعة فيها إلا بحكم الجوار، وإن أحدثوا النفاذ فالشفعة للكل، وأما الرقيقات التي ظهرها وادٍ لا تخلو من وجهين: إن كان موضع الوادي مملوكاً في الأصل وأحدثوا الوادي، فهذا والمسجد الذي أحدثوه في أقصى السكة سواء، وإن كان في الأصل وادياً كذلك فهو ومسجد الخطة سواء، هكذا حكى من الشيخ الإمام الزاهد عبد الواحد الشيباني ﵀، وكان يقول الرقيقة التي على ظهرها وادي بخارى إذا بيع في الرقيقات منها دار فأهل الرقيقات كلهم شفعاء، ولا يجعل ذلك كالطريق النافذ، فكأنه عرف أنه مملوك وكان الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة السرخسي ﵀ يجعل حكم (١٦٦أ٣) هذه الرقيقات حكم السكك النافذة قبل، ويجوز أن تقاس السكك التي في أقصاها الوادي ببخارى على ما تقدم، ويبنى أمر الشفعة فيها على النفاذ الخطة، وعلى النفاذ الحادث. سكة غير نافذة فيها عطف مدور يريد بالعطف الذي يقال بالفارسية: خم كرد، وصورة العطف المدور هذا، وفي العطف منازل، فباع رجل منزلاً في أعلى السكة أو في أسفلها أو في العطف، فالشفعة لجميع الشركاء وكان العطف مربعاً بأن تكون سكة ممدودة في كل جانب منها رقيقة، وفي السكة دور، وفي الرقيقة من دون صورته هذا، فباع رجل في العطف منزلاً فالشفعة لأصحاب العطف دون أصحاب السكة. دار كانوا جميعاً شفعاء، وهو نظير سكة عظمى غير نافذة، فيها سكة صغرى إذا بيع في السكة الصغرى دار، فالشفعة لأهل السكة الصغرى خاصة.

стр. 3056

ولو بيع دار في السكة العظمى، فالشفعة لأهل السكة. والحاصل: أن بالعطف المدور لا تصير السكة في حكم سكتين، ألا ترى أن هيآت الدور في هذا العطف لا يتغير كما في سكة دهقان أما العطف المربع يصير في حكم سكة أخرى، ألا ترى أن هيآت الدور في هذا العطف لا تتغير، فتصير فيه بمنزلة سكة في سكة. في آخر شفعة «الكافي» وفي «المنتقى» : ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ﵀ في درب فيه الزائفة مستديرة لجميع الدرب بيعت دار في هذه الزائفة التي عليها الدرب فهم شركاء في الشفعة، وإذا كان درب مستطيل فيه الزائفة ليست على ما وصفت لك ولكنها نسبة السكة، فأهل تلك الزائفة شركاء في دورهم، ولا يشركهم أهل الدرب في الشفعة. وقال أبو يوسف ﵀: ذلك كله سواء، فهم شركاء في زائفتهم دون أهل الدرب. وفي «نوادر هشام» : قال أبو يوسف: المدورة والمربعة والمستطيلة سواء، وإذا بيع دار في الزائفة فلهم ولأهل السكة فيها الشفعة لا شركائهم في طريق السكة. فيه أيضاً: هشام عن محمد: اشترى بيتاً من دار إلى جنب داره وفتح بابه إلى داره، ثم باع هذا البيت وحده، فجاءه هذا الرجل وطلب هذا البيت بالشفعة، قال: إن كان سد باب البيت من تلك الدار وفتح في هذه الدار، حتى عد البيت من هذه الدار، فله الشفعة فيه. في شفعة أبي الليث ﵀: دار بيعت ولها بابان في زقاقين غير نافذة، فإن كانت في الأصل دارين باب أحدهما في زقاق، وباب الأخرى في زقاق الأخرى، فاشتراهما رجل، ورفع الحائط بينهما حتى صارت له كلها دار واحدة كان لأهل كل زقاق أن يأخذ الجانب الذي يليه، لأنهما لما كانتا دارين في الأصل كان لأهل زقاق جوار بأحداهما، وإن كانت في الأصل داراً واحدة ولها بابان، فالشفعة لأهل الزقاقين في جميع الدار بالسوية؛ لأن الدار لما كانت واحدة في الأصل كان جوار تلك الدار ثابتة لأهل الزقاق، والعبرة للأصل دون العارض. ونظير هذا: الزقاق إذا كان في أسفلها زقاق آخر إلى جانبٍ آخر فرفع الحائط بينهما حتى صار الكل سكة واحدة كان لأهل كل زقاق شفعة في الزقاق الذي لهم خاصة، ولا شفعة لهم في الجانب الآخر، في مثل هذا ينظر إلى الأصل. وفي الشفعة: للحسن بن زياد سكة غير نافذة، فيها عطفة منفردة نفذت هذه العطفة، فلا شفعة فيها إلا لمن داره لزيق الدار المبيعة، ولو لم تنفذ هذه العطفة إلى السكة كانت الشفعة لجميع أهل هذه العطفة، فإن سلموا الشفعة، فليس لأهل السكة الشفعة فيها. في آخر شفعة «الأصل» : دار فيها حِجَرٌ، وحجرة منها بين رجلين، فباع أحدهما نصيبه من الحجرة، فهذا على وجهين: إن كانت الحجرة مقسومة بينهما فالشفعة للشركاء

стр. 3057

في طريق الدار لا للشريك في الحجرة، وقد انقطعت بالقسمة، وصار الشريك جاراً في حق الحجرة بعد القسمة، وبقي شريكاً في طريق الدار، فإن سلم شركاء الطريق كانت الشفعة للجار الملاصق بالدار. وفي هذا الموضع أيضاً: أرض اشتراها قوم وأقسموها دوراً وتركوا فيها سكة وهي سكة ممدودة غير نافذة، فبيعت دار في أقصى السكة، فهم جميعاً شركاء في شفعتها، الأعلى والأقصى في ذلك على السواء؛ لأن الطريق في هذه السكة بقيت على الشركة الأصلية؛ لأنها لم تدخل تحت القسمة، فيستحقون الشفعة بحكم الشركة في الطريق. وكذلك إن كانوا ورثوا الدور عن آبائهم كذلك، ولا يعرفون كيف كانوا أصلها، فهذا والأول سواء، علل شمس الأئمة السرخسي، فقال: لأنهم شركاء في الفناء، وهو الطريق الذي في السكة، فيشتركون في استحقاق الشفعة. قال محمد ﵀ في «الأصل» : والشريك في الفناء أحق من الجار، قال شمس الأئمة السرخسي: فإن كان مراده فناء مملوكاً لهم خاصاً فهذا ظاهر، وإن كان المراد فناء غير مملوكاً. فوجهه: أنهم أخص بالانتفاع بذلك الفناء، ولهم أن يمنعوا غيرهم عن الانتفاع به فهو بمنزلة الطريق الخاص بينهم في استحقاق الشفعة به. في شفعة «الأصل» : اشترى بيتاً في داره علو لآخر، وسفله لآخر وطريق البيت الذي اشتري في دار أخرى، فإنما الشفعة للذي في داره الطريق، وهذا إذا كان مفتح العلو خارج الدار، أما إذا كان مفتحه إلى الدار، فصاحب العلو وغيره في الشفعة سواء بسبب الشركة في الطريق. في «الكيسانيات» : دار ورثوها جماعة عن أبيهم، مات بعضهم ولد أبيهم وترك نصيبه ميراثاً بين ورثته، فهم ثلاث بنين باع أحدهم نصيبه منها، فهم شركاءه في ميراث أبيهم، فهما أبناء الميت الثاني، وشركاء الأب، وهم أولاد الميت الأول شفيعها فيه ليس بعضهم بأولى من البعض؛ لأنه ليس في الدار شيء إلا وهم شركاء فيه؛ لأن نصيب الميت الثاني ليس بعينه. في الشفعة للحسن بن زياد: قوم ورثوا داراً فيها منازل، فاقتسموها وأصاب كل واحد منها منزلاً، ورفعوا فيما بينهم الطريق، فباع بعض من صار له منزل منزله وسلم الذين لهم المنازل في الدار الشفعة كان للجار الشفعة إذا كان لزيق المنزل الذي بيع، وإن كان لزيق الطريق الذي بينهم وليس لزيق المنزل كان له أن يأخذ المنزل وطريقه بالشفعة، وإن لم يكن لزيق (١٦٦ب٣) المنزل، ولا لزيق الطريق الذي بينهم وكان لزيق منزل آخر من الدار فلا شفعة، فهذه المسألة دليل أن الشفعة كما يجب لجيران حق المبيع أيضاً. وفي كتاب الشرب لأبي عمرو الطبري: دار فيها ثلاثة أبيات، وكل بيت لرجل على حدة، وطريق كل بيت في هذه الدار فطريق هذه الدار في دار أخرى وطريق تلك الدار في سكة غير نافذة بيع بيت من البيوت التي في الدار الداخلة كان صاحبا البيتين أولى بالشفعة

стр. 3058

من صاحب الدار الخارجة؛ لأنهم اشتركوا في الطريق في صحن الدار الداخلة، فإن سلما الشفعة لصاحب الدار الخارجة، فإن سلم هو أيضاً فالشفعة لأهل السكة. في «العيون» : أرض بين قوم اقتسموها بينهم، ورفعوا طريقاً بينهم وجعلوها نافذة، ثم بنوا دوراً يمنة ويسرة، وجعلوا أبواب الدور شارعة إلى السكة، فباع بعضهم داراً فالشفعة منهم سواء؛ لأن هذه وإن كانت نافذة، فكأنها غير نافذة؛ لأن لهم أن يرجعوا ويسدوا الطريق، وإن قالوا: جعلناها طريقاً للمسلمين، فكذلك الجواب أيضاً. قال الصدر الشهيد ﵀: هو المختار؛ لأن لهم أن يرجعوا يسدوا هو المختار في «الزيادات» في باب الشفعة التي يأخذها كلها والتي لا يأخذها. داران متلازقان كل واحد منهما لرجل ولكل دار جيران، فتبايعا إحدى الدارين بالأخرى، فالشفعة للجيران، وليس لكل واحد منها الشفعة، أما فيما باع فظاهر، وقد مرت المسألة من قبل، وأما فيما اشترى؛ فلأن كل واحد منهما لو استحق الشفعة فيما اشترى استحق بسبب الجوار، وكل واحد منهما أزال جواره ببيع ما كان له مقارناً لثبوت حق الشفعة. ولو كانت الداران جميعاً بينهما نصفان باع كل واحد منهما نصيبه من هذه الدار بنصيب صاحبه من الدار الأخرى، فلا شفعة للجيران هاهنا؛ لأن كل واحد منهما شريك في الدار التي اشترى نصفها. رجل اشترى داراً في سكة غير نافذة، ثم اشترى بعد ذلك أخرى كان لأهل السكة أن يأخذوا الدار الأولى، يكونون شركاءه في الثانية؛ لأن وقت شراء الأولى لم يكن المشتري شريكهم في السكة، ووقت شراء الثانية وهو شريكهم في السكة، وكذلك لو كان بين ثلاثة نفر دار؛ فاشترى رجل نصيبهم واحداً بعد وللجار أن يأخذ البيت الأول وليس له على البيتين الباقيتين شركة لما قلنا. ولو كانت الدار بين أربعة، فاشترى رجل نصيب الثلاثة واحداً بعد واحد، والرابع غائب فله أن يأخذ نصيب الأول وهو في نصيب الآخرين شريك له لما قلنا. ولو اشترى أحد الأربعة نصيب الاثنين واحداً بعد واحد، ثم حضر الرابع كان المشتري شريكاً في النصيبين جميعاً؛ لأن هاهنا المشتري شريك وقت شراء النصيبين بخلاف ما تقدم. وفي الهاروني: دار بين ثلاثة نفر اشترى رجل نصيب أحدهم، ثم جاء رجل آخر واشترى نصيب الآخر، ثم جاء الثالث الذي يبع نصيبه كان له أن يأخذ النصيبين جميعاً بالشفعة، فإن لم يحضر الثالث حتى جاء المشتري الأول إلى المشتري الثاني وطلب منه الشفعة كان له ذلك، ويقضى له بها، فيصير له النصيبين جميعاً، فإن جاء الثالث بعد ذلك وكان غائباً وطلب الشفعة أخذ جميع ما اشتراه الأول ونصف ما اشتراه الثاني. ولو لم يقض القاضي للمشتري الأول بما اشتراه الثاني، قضى للثالث بالنصيبين جميعاً. وأشار إلى الفرق، فقال: إذا قضى القاضي للمشتري الأول بنصيب الثاني صار نصيب الثاني ملكاً للمشتري الأول فإذا جاء الثالث، وأخذ ما اشتراه المشتري الأول صار

стр. 3059

كأن الأول باع ما اشتراه، وإنه لا يوجب بطلان ملكه فيما أخذ بالشفعة بقضاء القاضي للأول شفعاء في نصيب الأول، الثاني والثالث أيضاً شفيع فيه، فقضى بينهما، فأما قبل قضاء القاضي بذلك نصيب الثاني لم يصر ملكاً للمشتري الأول، بل له حق أن بتملكه بما اشتراه، فإذا أخذ الثالث ما اشتراه الأول فقد زال ملك الأول وحقوقه، فلا يستحق به الشفعة. قال محمد ﵀ في «الأصل» : الشركاء في النهر الصغير كل من كان له ثبوت أحق من الجار الملازق. وإن كان نهراً كبيراً تجري فيه السفن، فالشفعة للجار الملازق في باب شفعة الأرضين من شفعة «الكافي» قال الشيخ الإمام الزاهد عبد الواحد الشيباني ﵀: أراد بالسفن البسماريات التي هي أصغر السفن، وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي في «شرحه» المذهب عند أبي حنيفة ﵀: أن النهر الكبير الذي تجري فيه السقف كدجلة والفرات، فكل ما تجري فيه السفن من الأنهار يكون في معنى الدجلة والفرات، وما لا تجري فيه السفن يكون في حكم النهر الصغير. وذكر شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده ﵀: أن المشايخ اختلفوا في حد النهر الكبير والصغير بعضهم قالوا النهر الكبير: ما يتفرق ماؤه بين الشركاء، وله منفذ إلى المفاوز التي هي لجماعة المسلمين، والنهر الصغير: ما يتفرق ماؤه بين الشركاء ولا يبقى إذا انتهى ولا يكون له منفذ. وعامة المشايخ: على أن الشركاء على النهر إذا كانوا لا يحصون فهذا نهر كبير، وإن كانوا يحصون فهذا نهر صغير، لكن اختلفوا بعد هذا في حد ما يحصى وما لا يحصى، بعضهم قدر ما لا يحصى بخمسمائة، وبعضهم قدر ما لا يحصى بمائة، وبعضهم قدر ما لا يحصى بأربعين، وبعضهم قدر ما لا يحصى بعشرة. وبعض مشايخنا قالوا: صح ما قيل فيه إنه مفوض إلى رأي كل مجتهد في زمانهم إن رآهم كثيراً كانوا كثيراً، وإن رآهم قليلاً كانوا قليلاً. ثم إن عامة المشايخ فرقوا بين النهر والسكة، حيث جعلوا الشركة في النهر إذا كان بين أقوام يحصون خاصة، وإن كان النهر ينفذ في مفاوز هي لجماعة المسلمين ولم يجعلوا الشركة في الطريق الذي له منفذ إلى طريق العامة شركة خاصة، وإن كان أهل السكة مما يحصون. نهر خاص لرجل في أرض رجل، وعليه رحى ماء لصاحب النهر باع صاحب النهر النهر مع الرحى فالصاحب الأرض أن يأخذ النهر (١٦٧أ٣) مع الرحى بالشفعة، وإن لم يكن له اتصال بالرحى؛ لأن الرحى مع النهر كشيء واحد؛ إذ الانتفاع بالرحى بدون النهر لا يمكن، فجاز النهر يكون جاز الرحى. قال: وجميع جيران النهر في الشفعة في النهر والرحى على السواء، ولا يختص الملازق للرحى بالرحى ذكره شيخ الإسلام في «شرحه» .

стр. 3060

في الشفعة للحسن بن زياد ﵀: نهر كبير كالرحى يجري لقوم منه نهر صغير، فصارت شرب أراضيهم من هذا النهر الصغير، فباع رجل من أهل هذا النهر الصغير أرضه بشربها كان للذين شربهم من هذا النهر الصغير أن يأخذوا تلك الأرض بالشفعة، أقصاهم وأدناهم فيها سواء، فإن كانت الأرض التي بيعت قطعة أخرى لزيقة بهذه الأرض المبيعة، وشرب هذه القطعة من النهر الكبير، فلا شفعة لصاحب القطعة مع الذين شربهم من النهر الصغير. في كتاب هلال البصري: في نهر يلتوي بيع فيه أرضون خلف الالتواء قبله، فإن كان الالتواء فهو كنهرين، فتكون الشفعة للشركاء في الشرب إلى موضع الالتواء خاصة، فإن أسلموا، فهي للباقين من أهل النهر. قال: وهو كنهر صغير أخذ من نهر كبير مع أرض على هذا النهر الصغير كان أهل النهر الصغير أولى بالشفعة، فإن سلموا كان لأهل النهر الكبير، وإن كان الالتواء باستدارة الجزء كانت الشفعة لهم جميعاً، وجعلوه كالنهر الواحد. في «المنتقى» : ابن سماعة عن محمد ﵀: نهر بين قوم وعليه أرضون وبساتين شربها من ذلك النهر شركاء فيه، فلهم الشفعة فيما بيع من هذه الأرضين والبساتين، فإذا اتخذوا من تلك الأرضين والبساتين دوراً، واستغنوا عن ذلك الماء إلا للشفعة، فإنه لا شفعة بينهم إلا بالجوار إلا بمنزلة دور الأمصار، وإن بقي من هذه الأرضين ما يزرع وما بقي منها بساتين يحتاج إلى السقي، فهم شركاء في الشرب على حال لهم، وشركاء في الشفعة. وفيه أيضاً: هشام سألت محمداً عن نهر لقوم فيه شرب، وأصل النهر لغيرهم فباع رجل أرضه والماء منقطع في النهر، فلهم الشفعة بالشرب في قول محمد، وفي قياس قول أبي حنيفة: لا شفعة لهم، وفي نسخة، وفي قياس قول أبي يوسف: لا شفعة لهم كقولهم في العلو المنهدم. اشترى الرجل نهراً بأصله في أعلاه إلى جنبه، ولرجل آخر أرض في أسفله إلى جنبه، فلهما جميعاً الشفعة في جميع النهر من أعلاه إلى أسفله؛ لأن كل واحد منهما جار، فإن ملك كل واحد منهما متصل ببعض المبيع، والاتصال بالبعض يثبت الجوار. نهر أعلاه لرجل ومجراه في أرض رجل آخر، وأسفله لرجل آخر، فاشترى رجل نصيب صاحب أعلى النهر، فطلب صاحب الأرض وصاحب أسفل النهر الشفعة، فإن لهما الشفعة بحكم الجوار؛ لأنهما جاران للنهر لكن جوار صاحب الأسفل أقل؛ لأن جواره بمقدار عرض النهر، وجوار صاحب الأرض بمقدار طول النهر، ولا عبرة لزيادة الجوار، فلا يصير أحدهما أولى باستحقاق شفعة النهر، وإن كان لأحدهما شرب من هذا النهر ولا شرب للآخر؛ لأن الشركة ليست شركة في حقوق المبيع وهو النهر؛ إذ الشرب ليس من حقوق الأرض إذ لا حاجة إلى الشرب للنهر؛ وإنما يتقدم على الجار من له شركة في رقبة المبيع أو في حقوقه والله أعلم.

стр. 3061

في «الأجناس» وفي «الشرب» لأبي عمرو الطبري: في قطعة أرض لرجل لها شرب من نهر بين قوم باع صاحب القطعة أرضه بلا شرب، فلشركائه في الشرب الشفعة في القطعة وهم أحق من الجيران وبطل حق البائع من الشرب، وصار ذلك لشركائه، فإن سلم الشركاء الشفعة ثم بيعت هذه القطعة مرة أخرى، فلا شفعة لأرباب الشرب بالشرب؛ لأن الشرب قد انقطع لهما الأرض. ألا ترى أنه لا شركة للبائع الثاني في الشرب، ولو اشترى البائع الأول هذه القطعة، ثم أراد أن يرجع في نصيبه من الشرب ليس له ذلك؛ لأنه حين باع الأرض بلا شرب فقد بطل حقه عن الشرب، قال «صاحب الأجناس» : وقد رأيت في كتاب الهلال البصري صاحب الوقف: لو باع أرضه بلا شرب، فالشرب للبائع بحاله وعليه يعقد النهر. وفي «نوادر بن سماعة» لمحمد ﵀: دار في سكة خاصة باعها صاحبها من رجل بلا طريق فلأهل السكة الشفعة، وكذلك لو باع أرضاً بلا شرب، فلأهل الشرب الشفعة، ولو بيعت هذه الدار وهذه الأرض مرة أخرى ليس لهم فيها الشفعة؛ لأنه انقطع حق الدار من الطريق وحق الأرض من الشرب. الفصل الثالث: في طلب الشفعة قال محمد ﵀: إذا علم الشفيع بالبيع، فلم يطلب مكانه، فلا شفعة له يجب أن يعلم بأن الشفعة تجب بالجوار وبالعقد أو بالشركة وبالعقد، وتتأكد بالطلب، ولا يفيد الملك إلا بقضاء والطلب على ثلاثة أوجه طلب مواثبة، وطلب إشهاد وتقرير، وطلب تمليك. واختلف العلماء مقدار مدة طلب المواثبة. قال علماؤنا في ظاهر الرواية: يشترط فور علمه بالشراء إن طلب يثبت حقه وإن لم يطلب وسكت هنيهة بطل، وإليه ذهب مشايخ بلخ بخارى وروى هشام عن محمد: أن له مجلس العلم إن طلب في مجلس العلم يثبت حقه، وإن لم يطلب حتى قام بطل، وهو اختيار الكرخي وبعض مشايخ بخارى. وروى ابن رستم عن محمد: أنه إذا سكت هنيهة لا تبطل شفعته، ولم يذكر في شيء من الكتب كيفية طلب المواثبة. والصحيح: أنه إذا أتى بأي لفظ ما أتي بالماضي أو بالمستقبل إذا كان لفظاً يفهم منه طلب الشفعة إنه يجوز، وإليه ذهب الفقيه أبو جعفر الهندوابي شمس الأئمة السرخسي.

стр. 3062

والإشهاد ليس بشرط لصحة هذا الطلب، وإنما ذكر أصحابنا ﵏ الإشهاد وعند الطلب لا؛ لأنه شرط صحة بهذا الطلب؛ ولكن لأن المشتري لو جحد هذا الطلب، فالشهود يشهدون له على ذلك، وهو نظير ما قال أصحابنا ﵏ في الأب: إذا وهب لابنه الصغير هبة وأشهد على ذلك ما ذكروا الإشهاد، ولكونه شرطاً لصحة الهبة، ولكن لو جحد، فالشهود يشهدون، وكذلك ذكروا الإشهاد وفي الحائط المائل (١٦٧ب٣) لا لكونه شرطاً لصحة طلب التفريع؛ ولكن لأن صاحب الحائط لو جحد، فالشهود يشهدون عليه وبعدما طلب طلب المواثبة يحتاج إلى طلب الإشهاد والتقرير. وهذا الطلب إنما يصح عند حضرة واحد من الثلاثة إما المشتري، وأما البائع وأما الدار، فإن حضر المشتري يقول: أشتري هذه الدار التي كانت لفلان أَحَدُ حدودها كذا، والثاني والثالث والرابع كذا، وأنا شفيعها بالجوار بداري التي أحد حدودها كذا، وقد كنت طلبت وأطلبها الآن، فاشهدوا على ذلك إلى آخر ما ذكرنا، فاشهدوا على ذلك، وهذا الطلب عند المشتري صحيح، سواء كان الدار في يد المشتري أو في يد البائع. وكذلك عند البائع إذا كانت الدار في يده، وإن لم تكن الدار في يده ذكر الشيخ أبو الحسن القدوري في «شرحه» وعصام في «مختصره» والناطفي (في) «أجناسه» : أنه لا يصح، وبه أخذ الصدر الشهيد حسام الدين ﵀، وذكر شيخ الإسلام خواهر زاده في «شرحه» أنه صحيح استحساناً، وأحاله إلى «الجامع الكبير» : هكذا ذكر الشيخ الإمام الزاهد أحمد الطواويسي، ومدة هذا الطلب مقدرة بالتمكن من الإشهاد، وعند حضرة أحد هؤلاء الثلاث حتى لو تمكن ولم يطلب بطل حقه، قال شيخ الإسلام في «شرحه» : في باب شفعة أهل البغي: أن الشفيع إنما احتاج إلى طلب المواثبة، ثم إلى طلب الإشهاد بعده إذا لم يمكنه الإشهاد عند طلب المواثبة بأن سمع الشراء حال غيبته عن المشتري والبائع والدار، أما إذا سمع الشراء عند حضرة أحد هؤلاء، فطلب المواثبة وأشهد على ذلك يكفيه ويقوم ذلك مقام طلبين، فإن قصد الأبعد من هؤلاء الأشياء الثلاثة، وترك الأقرب، فإن كانوا جملة في مصر واحد.٥ فالقياس: أن تبطل شفعته، وفي الاستحسان: لا تبطل؛ لأن نواحي المصر جعلت كناحية واحدة حكماً، ولو كانوا في مكان واحد حقيقة، وطلب عند أحدهم، وترك الطلب عند الآخرين أليس أنه يصح طلبه؟ كذا هاهنا. وبه أخذ الصدر الشهيد حسام الدين ﵀ في «شرح أدب القاضي» للخصاف، وفي «واقعاته» : إذا اختار على الأقرب ولم يطلب منه بطل شفعته، لو كان الشفيع بحضرة أحد هذه الأشياء الثلاثة، والآخران في مصر آخر أو في رستاق هذا المصر الذي الشفيع فيه يقصد الأبعد وترك الطلب عند من هو بحضرته بطلت شفعته قياساً واستحساناً؛ لأن مصراً آخر ورستاق هذا المصر مع المصر لم يجعل لمكان واحد، فإذا ترك الطلب عند الأقرب وقصد الأبعد، فقد ترك الطلب مع الإمكان. ولو كان كل واحد من هذه الأشياء الثلاثة في مصر على حدة ذكر عصام في

стр. 3063

«مختصره» : أن الشفيع يذهب إلى أقربهم، وذكر الناطفي في «أجناسه» : أنه إذا ذهب إلى الأبعد لا تبطل شفعته وبعض مشايخنا ﵏ أخذوا برواية عصام، وبعضهم برواية الناطفي. وإليه أشار محمد ﵀ في كتاب الشفعة في باب أهل البغي، حيث قال: وإذا كان الشفيع في غير مصر البائع والمشتري والدار قال أيهم ... فهو على شفعته من غير فصل؛ وهذا لأن الشفيع قد يعجز عن الذهاب إلى الأقرب بسبب من الأسباب، فلا يكون بترك الذهاب إلى الأقرب مبطلاً شفعته، وعلى هذا إذا كان إلى الأقرب طريقان، فترك الطريق الأقرب واختيار الأبعد لا تبطل شفعته على قياس ما ذكر الناطفي، ثم إذا حضر المصر الذي فيه أحد هذه الأشياء بطلت الشفعة بحضرة ذلك، فلا يكفيه حضور البائع والمشتري والدار في ذلك على السواء، وكان القاضي الإمام ركن الإسلام أبو يزيد الكبير يقول: أيكفيه حضور المصر، وعلى هذا إذا كانت الدار في مصر الشفيع لا بشرط الطلب عند الدار على ما ذكره القاضي الإمام بل إذا طلب وأشهد من غير تأخير في أي موضع طلب جاز.... لو كان البائع أو المشتري في مصر الشفيع لا بد من الطلب بحضرته. ثم بعد طلب المواثبة وطلب الإشهاد يحتاج إلى طلب التمليك وهو الطلب عند القاضي أن يسلم المشتري الدار إليه. وصورة ذلك: أن يقول الشفيع للقاضي: إن فلاناً اشترى داراً وبين محلتها وحدودها، وأنا شفيعها بدار لي ويبين حدودها، فمره بتسليمها إلي، وبعد هذا الطلب أيضاً لا يثبت الملك للشفيع في الدار المشفوعة إلا بحكم القاضي أو بتسليم المشتري الدار إليه حتى أن بعد هذا الطلب قبل حكم القاضي بالدار، وقبل تسليم المشتري الدار إليه لا يستحق الشفعة فيها إلي لو بيعت دار أخرى بجنب هذه الدار، ثم حكم له الحاكم أو سلم المشتري الدار إليه لا يستحق الشفعة فيها، وكذلك لو مات الشفيع أو باع داره بعد الطلبين قبل حكم الحاكم أو تسليم المشتري تبطل شفعته، ذكر الخصاف ذلك في «أدب القاضي» . وللشفيع أن يمتنع من الأخذ بالشفعة وإن بذله المشتري حتى يقضي القاضي له زيادة فائدة، وهو معرفة القاضي بسبب ملكه، وعلم القاضي بمنزلة شهادة شاهدين، فكان الأخذ بقضاء القاضي أحوط في شفعة الاسبيجابي، فإن ترك الشفيع الطلب الثالث يعني بعدما طلب الطلبين لو لم يرفع الأمر إلى القاضي حتى يقضي له بالشفعة هل تبطل شفعته؟. أجمعوا على أنه إذا ترك هذا الطلب بعذر من مرض أو حبس أو غير ذلك ولم يمكنه التوكيل بهذا الطلب أنه لا تبطل شفعته وإن طالت المدة، وإن ترك هذا الطلب بغير عذر، فعلى قول أبي حنيفة ﵀: لا تبطل شفعته، وإن طالت المدة، وعلى قولهما:

стр. 3064

تبطل إذا طالت المدة، واختلفت الرواية ههنا ففي رواية عن محمد ﵀ أنه قدره بثلاثة أيام، وفي رواية أخرى أنه قدره بشهر، فقال: إذا ترك المرافعة شهراً بطلت شفعته، وهو إحدى الروايات عن أبي يوسف ﵀. قال شيخ الإسلام: الفتوى اليوم على هذا، وعن أبي يوسف في رواية مثل قول أبي حنيفة رواه محمد عنه، قال محمد ﵀ في «الأصل» : وإذا كان الشفيع غائباً فعلم بالشراء، فإنه ينبغي أن يطلب المواثبة ثم له من الأجل على قدر المسير إلى المشتري أو البائع والدار المبيعة لطلب الإشهاد والتقرير، فإذا مضى ذلك (١٦٨أ٣) الأجل قبل أن يطلب هذا الطلب أو بيعت من يطلب فلا شفعة له، فإن قدم المصر الذي فيه الدار فبيعت المشتري وطلب الشفيع طلب الإشهاد، والتقرير عند البائع إن كانت الدار في يديه أو عند الدار ثم ترك الطلب الآخر، فإنه لا تبطل شفعته وإن طالت، ذلك بلا خلاف؛ لأنه إنما ترك هذا الطلب بعذر؛ لأنه لا يمكنه اتباع المشتري لأجل الخصومة؛ لأنه كلما قدم مصراً فيه المشتري ليخاصمه، ويأخذ منه يهرب المشتري إلى مصر أخر وترك هذا الطلب بعذر لا يوجب بطلان الشفعة. وفي «المنتقى» : عن محمد ﵀: إذا ترك الطلب الثالث سنة؛ لأنه لم يكن في البلد قاضي فهذا عذر الشفيع إذا علم بالشراء وهو في طريق مكة، فطلب طلب المواثبة وعجز عن طلب الإشهاد بنفسه، يوكل وكيلاً ليطلب له بالشفعة، فإن لم يفعل ومضى بطلت شفعته، وإن لم يجد من يوكله ووجد فيما يكتب على يديه كتاباً ويوكل وكيلاً بالكتاب، فإن لم يفعل بطلت شفعته، فإن لم يجد وكيلاً ولا فيما لا تبطل شفعته حتى يجد الفسخ. وفي «فتاوى أبي الليث» ﵀ في «فتاوى أهل سمرقند» : رجل له شفعة عند القاضي، فقدمه إلى السلطان الذي تولى القضاء، فإن كانت شفعته عند السلطان وامتنع القاضي في إحضاره فهو على شفعته؛ لأن هذا عذر الشفيع إذا علم بالبيع في نصف الليل ولم يقدر على الخروج، فإن أشهد حتى أصبح صح؛ لأن هذا تأخير بعذر. في «واقعات الناطفي» : اليهودي إذا سمع البيع يوم السبت فلم يطلب الشفعة؛ لأن هذا تأخير بعذر، في «فتاوي أهل سمرقند» ، وفي هذا الموضع أيضاً: الشفيع بالجوار إذا خاف أنه لو طلب الشفعة عند القاضي والقاضي لا يرى ذلك بطلت شفعته فلم يطلب فهو على شفعته؛ لأن هذا عذر يعتبر الطلب من الشفيع في البيع الفاسد وقت انقطاع حق البائع بالاتفاق. وفي بيع الفضولي والبيع بشرط الخيار للبائع يعتبر الطلب وقت البيع عند أبي يوسف ﵀ وعند محمد ﵀، فيعتبر الطلب وقت الإجازة، هكذا ذكر شيخ الإسلام في الباب الأول من «شرحه» . وجه قول محمد ﵀: أن علة ثبوت حق الشفعة انقطاع حق البائع، وحق البائع ينقطع وقت سقوط الخيار في البيع بشرط الخيار، ووقت الإجازة في بيع الفضولي،

стр. 3065

وفي البيع بشرط الخيار حق البائع، وإن كان يسقط عند الإجازة إلا أن الإجازة تستند إلى وقت العقد؛ لأن الإجازة إثبات صفة للعقد والصفة لا تقوم بنفسها، وإنما يقوم بالموصوف، فيستند إلى وقت العقد مع حكمه، وهو انقطاع حق البائع، فيكون وقت الطلب وقت العقد بخلاف البيع الفاسد؛ لأن هناك حق البائع، فيكون وقت الطلب وقت العقد بخلاف البيع الفاسد؛ لأن هناك حق البائع إنما ينقطع بتصرف المشتري، وتصرف المشتري لا يستند إلى وقت العقد، بل يتقرر حالة وجوده، فكذا انقطاع حق البائع لا يستند، فيعتبر الطلب وقت تصرف المشتري لهذا. وذكر ابن أبي مالك عن أبي يوسف أنه كان يقول: يعتبر وقت البيع، ثم رجع وقال: سكوته عن الطلب وقت البيع ليس بتسليم. ولو قال: أبطلت الشفعة فذلك تسليم. وفي الهبة بشرط العوض روايتان: في ظاهر الرواية يعتبر الطلب وقت التقابض؛ لأنها تصير بيعاً في هذه الحالة، وإذا كان البيع بألف درهم إلى سنة يعتبر الطلب وقت العلم بالبيع حتى أن للشفيع لو قال: أنا انتظر الأجل ولم يطلب شفعته كما علم بالبيع بطلت شفعته، رواه الحسن عن أبي حنيفه ﵀: أنه قال: كذلك، قال ابن أبي مالك: وقال أبو يوسف أيضاً: إنه على شفعته، وسكوته عن الطلب قبل الأخذ لا يكون تسليماً للشفعة. في «الأصل» : في باب شفعة أهل البغي: إذا اشترى رجل من أهل البغي داراً من رجل في عسكره، والشفيع في عسكر أهل العدل، فإن كان لا يقدر على أن يبعث وكيلاً ولا أن يدخل بنفسه عسكرهم، فهو على شفعته، ولا يضره ترك طلب الإشهاد؛ لأن هذا ترك بعذر، وإن كان يقدر على أن يبعث وكيلاً أو يدخل بنفسه عسكرهم، فلم يطلب طلب الإشهاد، وبطلت شفعته؛ لأنه ترك طلب الإشهاد بغير عذر. إذا اتفق الشفيع والمشتري أن الشفيع علم بالشراء منذ أيام، ثم اختلفا بعد ذلك في الطلب فقال الشفيع طلبت منذ علمت، وقال المشتري: ما طلبت، فالقول قول المشتري، وعلى الشفيع البينة، ولو قال الشفيع: علمت الساعة وأنا أطلبها، وقال المشتري: علمت قبل ذلك ولم يطلب، فالقول قول الشفيع. وفي «نوادر أبي يوسف» : إذا قال الشفيع: طلبت الشفعة حين علمت، فالقول قوله. ولو قال: علمت أمس وطلبت، أو قال: كان البيع أمس وطلبتها في ذلك الوقت لم يصدق إلا ببينته، وهكذا ذكر الخصاف في «أدب القاضي» . حكي عن الشيخ الإمام الزاهد عبد الواحد الشيباني ﵀، قال: إذا كان الشفيع علم بالشراء وطلب طلب المواثبة ثبت حقه ولكن إذا قال بعد ذلك: منذ كذا وطلبته لا يصدق على الطلب، ولو قال: ما علمت الساعة يكون كاذباً. فالحيلة في ذلك: أن يقول لإنسان أخبرني بالشراء، ثم يقول: إلا أن أخبرت ويكون صادقاً، وإن كان أخبر قبل ذلك. قال: وفي الصغيرة إذا بلغت في نصف الليل واختارت نفسها، وأرادت أن تشهد

стр. 3066

على ذلك تقول حضت الآن، ولا تقول: حضت في نصف الليل، واخترت نفسي، فإنها لا تصدق في اختيارها نفسها، ولكن تقول على نحو ما بينا، وتكون صادقة في قولها؛ الآن حضت؛ لأن الحيضة اسم لكل دم بدر ساعة بعد ساعة. وذكر محمد بن مقاتل ﵀ في «نوادره» : إذا كان الشفيع قد طلب الشفعة من المشتري في الوقت المتقدم ويخشى أنه إن أقر بذلك يحتاج إلى البينه، فقال: الساعة علمت وأنا اطلب الشفعة يسعه أن يقول ذلك، يحلف على ذلك، ويستثني في يمينه وقد احتج على ذلك بما ذكر في وديعة «الأصل» : إن جحد المودع الوديعة، فحصل في يد رب الوديعة من جنس ما أودع عنده من الدراهم أن يأخذ بحقه ويحلف، ويستثني في يمينه إذا قال (١٦٨ب٣) الشفيع: كنت طلبت الشفعة أمس حين علمت بالبيع، وأنكر المشتري ذلك طلب بالشفيع يمين المشتري ذكر «الهاروني» و «أدب القاضي» للخصاف: أنه يحلف المشتري ما يعلم أنه طلب شفعة ولم يذكر فيه خلافاً. وذكر الفقيه الرازي أن هذا قول أبي يوسف، وقال محمد: أحلفه على الثبات بالله ما طلبت شفعته حين بلغه الشراء، فإن قال المشتري: للقاضي حلفه بالله لقد طلبت هذه الشفعة طلباً صحيحاً ساعة علمت من غير تأخير حلّفه القاضي على ذلك، ذكره موسى بن نصر في شفعته، فإن أقام المشتري بينة أن الشفيع (علم) منذ زمان ولم يطلب الشفعة، وأقام الشفيع بينة أنه طلب الشفعة حين علم بالبيع، فالبينة بينة الشفيع في قول أبي حنيفة ﵀، وقال أبو يوسف: البينة بينة المشتري، ذكره في «نوادر أبي يوسف» : رواية ابن سماعة. في «فتاوى أبي الليث» : المشتري إذا أنكر طلب الشفعة، فالقول قوله مع يمينه، وبعد ذلك ينظر: إن أنكر طلبه عند سماع البيع يحلف على العلم بالله ما يعلم أن الشفيع حين سمع طلب الشفعة؛ لأنه لا يحيط علمه به، وإن أنكر طلبه عند العامة يحلف على الثبات؛ لأنه لا يحيط علمه به. ابن سماعة في «نوادره» : عن محمد ﵀: إذا طلب الشفيع الشفعة ورافعه إلى القاضي يؤجله ثلاثة أيام لنقد الثمن، فإن جاء به إلى هذه المدة وإلا أبطل شفعته. وفي «فتاوي أبي الليث» : الشفيع إذا طلب الشفعة، فقال المشتري: هات الدراهم وخذ شفعتك، فإن أمكنه إحضار الدراهم ولم يحضر ثلاثة أيام بطلت شفعته، هكذا روى عن محمد، قال الصدر الشهيد ﵀: والمختار أنه لا يبطل. في «فتاوى أبي الليث» : المشتري إذا أنكر طلب الشفعة، فالقول قوله مع يمينه، وبعد ذلك ينظر: إن أنكر طلبه عند سماع البيع يحلف على العلم بالله ما يعلم أن الشفيع حين سمع طلب الشفعة؛ لأنه لا يحيط علمه به، وإن أنكر طلبه عند العامة يحلف على الثبات؛ لأنه لا يحيط علمه به. ابن سماعة في «نوادره» : عن محمد ﵀: إذا طلب الشفيع الشفعة ورافعه إلى القاضي يؤجله ثلاثة أيام لنقد الثمن، فإن جاء به إلى هذه المدة وإلا أبطل شفعته. وفي «فتاوي أبي الليث» : الشفيع إذا طلب الشفعة، فقال المشتري: هات الدراهم وخذ شفعتك، فإن أمكنه إحضار الدراهم ولم يحضر ثلاثة أيام بطلت شفعته، هكذا روى عن محمد، قال الصدر الشهيد ﵀: والمختار أنه لا يبطل. في «فتاوى أبي الليث» : المشتري إذا أنكر طلب الشفعة، فالقول قوله مع يمينه، وبعد ذلك ينظر: إن أنكر طلبه عند سماع البيع يحلف على العلم بالله ما يعلم أن الشفيع حين سمع طلب الشفعة؛ لأنه لا يحيط علمه به، وإن أنكر طلبه عند العامة يحلف على الثبات؛ لأنه لا يحيط علمه به. ابن سماعة في «نوادره» : عن محمد ﵀: إذا طلب الشفيع الشفعة ورافعه إلى القاضي يؤجله ثلاثة أيام لنقد الثمن، فإن جاء به إلى هذه المدة وإلا أبطل شفعته. وفي «فتاوي أبي الليث» : الشفيع إذا طلب الشفعة، فقال المشتري: هات الدراهم وخذ شفعتك، فإن أمكنه إحضار الدراهم ولم يحضر ثلاثة أيام بطلت شفعته، هكذا روى عن محمد، قال الصدر الشهيد ﵀: والمختار أنه لا يبطل. الفصل الرابع: في استحقاق الشفيع كل المشترى أو بعضه ابن سماعة عن أبي يوسف: دار بين قوم اقتسموها، وأصاب كل واحد منهم ناحية منها معلومة، إلا أن طريقهم واحد، ولرجل دار ملاصقة نصيب بعضهم، فباع أحدهم نصيبه من رجل وسلم شركاؤه في الطريق الشفعة، فللجار الملاصق لبعض نصيب هؤلاء

стр. 3067

الشفعة في المبيع، وإن لم يكن لزيقه إن الدار واحدة. وكذلك القرية والأرضون بين قوم شربها من نهر أقضي في مثله بالشفعة، بيعت منها أقرحة متفرقة أو مجتمعة ولرجل أرض ملازقة بعض هذه الأرضين، فإني أقضي لهذا الجار الملازق بالشفعة فيما بيع من جميع هذه الأرضين، وإن لم تكن ملازقة؛ لأنها أرض واحدة. ولو كانت أراضي كثيرة وقذف شربها من نهر لا أقضي في مثلها بالشفعة، فبيع من هذه الأرضين شيء، فلا شفعة للجار إلا فيما يلازقه. فرع على الفصل الأول فقال: ولو كان الذي بيع منها قراحين يلي أحداهما صاحبه وعلى كل قراح حائط يحيط به ولأحد القراحين جار ملازق، فله الشفعة فيهما، وإن كان الذي بيع بساتين، وعلى كل بستان حائط يحيط به وله باب على حدة، ولرجل أرض تلي أحد البساتين، فإن له الشفعة في البستان الذي يليه، ولا شفعة له في الآخر. وفرق بين البساتين وبين القراحين. وروى ابن سماعة عن أبي يوسف ﵀ أيضاً: الجواب في مسألة البستان بخلاف هذا، فقال: له الشفعة في البساتين جميعاً، قال في هذه الرواية: ولا يشبه القياس البساتين في القرى والدور في الأمصار، فإنه لو كان لرجل دور يلي بعضها بعضاً، فباعها فللشفيع الشفعة في الدار التي يليها، قال أيضاً في هذه الرواية: البساتين في المصر بمنزلة الدور. وعنه: وإذا كان له داران في قرية باعها، وأرض من أراضي تلك القرية معها، وله جار يلي إحدى هاتين الدارين، فلهذا الجار أن يأخذ الدارين والأرض، وإن كان لو باع الدارين بانفرادها، فالشفيع لا يأخذ منهما إلا التي تليه، وجعل بيع الدار مع الأرض بمنزلة بيع القرية وأرضها. وعنه: رجل له بستان عليه حائط وباب، فباع بستانه وأرضين خلف البستان، ولرجل قطعة أرض إلى جانب الحائط الذي على البستان، فالشفعة له في البستان والأرض المتصلة. وعنه: إذا كان لرجل دور هدمها وجعلها داراً واحدة أو جعلها أرضاً وباعها فللشفيع الشفعة في جميع ذلك؛ لأنها صارت داراً واحدة. قال: سألت محمداً عن حوانيت ثلاثة تلي بعضها بعضاً، أو باب كل واحد إلى الطريق الأعظم إلى جنب حانوت، فبيع الحوانيت الثلاث، فجاء الشفيع يطلب الشفعة،

стр. 3068

قال: فله الشفعة في ذلك كلها، قال: وهي بمنزلة البيوت في دار واحدة. رجل له بيتان في دار يلي أحد البيتين الآخر، ولا طريق لهما في الدار ويلي أحد البيتين دار رجل، فباع صاحب البيتين البيتين لصاحب الدار أن يأخذهما جميعاً، ولو كان البيتان متفرقين أحدهما في ناحية من الدار والآخر في ناحية أخرى من الدار، ولا يلي أحدهما من الآخر فباع صاحب البيتين البيتين، فإن الشفعة للشفيع في البيت الذي يليه دون الآخر. قال هشام أيضاً: سألت محمداً عن دار فيها بستان، وطريق البستان في هذه الدار ليس للبستان طريق آخر، على الدار والبستان حائط واحد محيط بهما، فباع الدار والبستان صاحبهما، قال: هما بمنزلة الدارين من يلي البستان، فله الشفعة في البستان دون الدار، ومن يلي الدار فله الشفعة في الدار دون البستان. قال هشام أيضاً: سألت محمداً عن عشرة أقرحة متلازقة لرجل يلي واحد منها أرض إنسان، فبيع العشرة الأقرحة، فللشفيع أن يأخذ القراح الذي يليه، وليس له في بقيتها شفعة؛ لأن كل قراح على حدة، وإن لم يكن بينها طريق، وكذلك لو كانت قرية خالصة منها تلي أرض إنسان، فالشفيع يأخذ القراح الذي يليه. إذا أراد الشفيع أن يأخذ بعض المشترى دون البعض يجب أن يعلم أن الروايات اتفقت عن أصحابنا ﵏ أن المشتري إذا كان واحداً والبائع واحداً، وقد اشترى الدار بصفقة واحدة أنه ليس للشفيع أن يأخذ البعض دون البعض دفعاً للضرر عن المشتري، يعني به ضرر عيب الشركة، وإن كان المشتري واحداً والبائع اثنان أو ثلاثة، وقد اشترى الدار صفقة واحدة، فليس للشفيع أن يأخذ نصيب أحد البائعين دون الآخر وإن كان المشتري اثنين أو ثلاثة والبائع واحد، فللشفيع (١٦٩أ٣) أن يأخذ نصيب أحد المشتريين. والفرق: أن المشتري إذا كان اثنين، فليس في أخذ نصيب أحدهما ضرر عيب الشركة لا على المشتري ولا على البائع، أما على المشتري؛ لأن الشفيع يأخذ تمام نصيبه، وأما على البائع؛ فلأن أحد النصيبين يصير للشفيع والنصف الأخر يبقى للمشتري الآخر، فأما إذا كان البائع والمشتري واحداً ففي أخذ الشفيع نصيب أحد البائعين ضرر عيب الشركة على المشتري في الباقي، وهذا بخلاف ما لو اشترى نصيب كل واحد منهم بصفقة على حدة كان للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما، وإن كان يلحق المشتري ضرر عيب الشركة؛ لأنه رضي بهذا العيب حيث اشترى نصيب كل واحد منهم بصفقة على حدة. قال القدوري في «شرحه» : وقد روي عنهم بخلاف هذا، فإنه روي عنهم أن البائع إذا كان اثنين، فللشفيع أن يأخذ نصيب أحد البائعين قبل القبض، وليس له أن يأخذ من المشتري نصيب أحدهما بعد القبض؛ لأن قبل القبض التملك، وقد أخذ جميع ما خرج

стр. 3069

عن ملكه، وبعد القبض التملك يقع على المشتري، فيلحقه ضرر عيب الشركة في الباقي. وروي عنهم: أن المشتري إذا كان اثنين لم يكن للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما قبل القبض؛ لأن التملك يقع على البائع، فتفرق عليه الصفقة، وله أن يأخذ نصيب أحدهما بعد القبض؛ لأن التملك يقع على المشتري، وقد أخذ منه جميع ملكه. قال القدوري: وسواء سمى لكل نصف ثمناً أو كان الثمن جملة واحدة، فالعبرة لاتحاد الصفقة دون الثمن، وكذلك لو كان الشراء بوكالة، فوكل رجل رجلين، فاشتريا كان للشفيع أن يأخذ نصيب أحد المشتريين، وإن كان الموكل رجلين والوكيل رجلاً واحداً لم يكن له أن يأخذ نصيب أحد الموكلين. والحاصل: أن على ظاهر الرواية ينظر في مثل هذه المسائل إلى المشتري، فإن كان المشتري واحداً اشترى الدار لنفسه أو لجماعة بتوكيلهم إياه والبائع واحداً، أو قد اشترى بصفقة واحدة، فليس للشفيع إلا أن يأخذ الكل أو يدع الكل، ولو كان المشتري جماعة اشترط لأنفسهم ولواحد بتوكيل إياهم بصفقة واحدة أو متفرقة، فللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم. وإذا كان المشتري واحد والبائع اثنان وطلب الشفيع نصيب أحدهما دون الأخر هل يكون على شفعته بما صنع؟ ذكر في آخر شفعة «الأصل» أنه على شفعته. قال بعض مشايخنا: هذا الجواب محمول على ما إذا وجد منه طلب المواثبة وطلب الإشهاد في الكل، ثم أراد أن يأخذ نصيب أحدهما؛ لأن ترك طلب التمليك في النصف لا يربوا على تركه في الكل لا تبطل شفعته عند أبي حنيفة ﵀ أصلالاً وعندهما إلى شهر، وهو المختار، ففي نصف أولى. فأما إذا طلب المواثبة وطلب الإشهاد في النصف تبطل شفعته؛ لأنه اجتمع ما يوجب بطلان شفعته وما يمنع بطلانها؛ لأن طلب الشفعة في النصف طلب في الكل؛ لأنها لا تتجزأ فقد وجد الطلب في الكل من هذا الوجه، وإنه يوجب بقاء شفعته، وترك الطلب في النصف ترك الطلب في الكل؛ لأنها لا تتجزأ، وإنه يوجب بطلان شفعته في الكل، فكان حقه في الشفعة من القائم والساقط، فلا يصح للتملك، وإنه غير ثابت؛ لأن غير الثابت لا يثبت بالشك. وقال بعضهم: هذا الجواب على إطلاقه، وإذا طلب طلب المواثبة والإشهاد في النصف لا تبطل شفعته؛ لأنه اجتمع ما يوجب بقاء شفعته وما يوجب بطلان شفعته، وإنها كانت ثابتة، فلا يبطل بالشك. وإذا اشترى الرجل دارين صفقة واحدة شفيعهما واحد، فأراد أن يأخذ أحدهما دون الآخر، فليس له ذلك، وكذلك لو كانت أرضين أو قرية وأرضها أو قريتين وأرضهما وهو شفيع ذلك كله، فإنما له أن يأخذ جميع ذلك أو يدعه، وسواء كانت الدار متلازقتين أو غير متلازقتين، في مصرين أو قريبتين بعد أن يكون ذلك صفقة واحدة. في آخر شفعة «الكافي» : ونص على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله في

стр. 3070

مثله مثل هذه المسألة في الشفعة للحسن بن زياد، وإن كان الشفيع شفيعها لإحدهما وقد وقع البيع صفقة واحدة ذكر شيخ الإسلام في «شرحه» : أنه يأخذ الدار التي هو شفيعها في ظاهر الرواية، وروى عن أبي حنيفة رواية شاذة أنه ليس له ذلك، إما أن يأخذهما أو يتركهما.u وعلى هذه الرواية قال أبو حنيفة ﵀: لو اشترى المشتري الدار مع متاع فيها صفقة واحدة، فالشفيع يأخذ الدار مع المتاع أو يدع الكل، وذكر شمس الأئمة السرخسي في «شرحه» كان أبو حنيفة ﵀ يقول: أولاً له أن يأخذهما جميعاً أو يدع، ثم رجع وقال: لا يأخذ واحدة منهما، ثم رجع وقال: يأخذ التي هو شفيعها خاصة، وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، وفي الشفعة للحسن بن زياد في مثل هذه المسألة: أن الشفيع يأخذ الكل أو يدع الكل، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقد ذكرنا قول أبي يوسف في ابتداء الفصل في القراحين والبساتين، وذكرنا قولي محمد في الأقرحة والحوانيت والله أعلم. الفصل الخامس: في الحكم بالشفعة والخصومة فيها قال محمد ﵀: ولا ينبغي للقاضي أن يقضي بالشفعة حتى يحضر الشفيع الثمن، وطلب أجلاً أجّله يومين أو ثلاثة ولم يقض له بالشفعة، وإن قضى بالشفعة نفذ قضاؤه، ولا ينقض حتى لو أبى الشفيع أن ينقد الثمن حبسه القاضي. وفي «المنتقى» : قال هشام عن محمد ﵀: إذا قال الشفيع للقاضي: اقض لي بالشفعة ودعها على حالها من غير أن يسلم إلي حتى آتيك بالمال لم يفعل ذلك، وذكر شمس الأئمة السرخسي في شرح كتاب الشفعة أن القاضي يقضي بالشفعة، وإن لم يحضر الشفيع الثمن في قول أبي حنيفة الإمساك وأبي يوسف رحمهما الله، ويكون للمشتري حق الإمساك إلى أن يستوفي الثمن. قال القدوري: وقد روى الحسن عن أبي حنيفة مثل قول محمد: أن القاضي لا يقضي بالشفعة حتى يحضر الشفيع الثمن، وإذا رفع الشفيع الأمر إلى القاضي وطلب منه أن يقضي له، فهذا على وجهين: إن كانت الدار في يد البائع، فالقاضي لا يسمع خصومته، ولا يقضي له بالشفعة إلا بحضرة البائع والمشتري؛ لأن اليد للبائع والملك للمشتري، فكان القضاء متعرضاً للحقين، فلا بد من حضرتهما، وإن كانت الدار في يد المشتري، فالخصم هو المشتري وحده يشترط حضرته، ولا يشترط حضرة (١٦٩ب٣) البائع؛ لأنه ليس له ملك ولا يد، فكان كالأجنبي. فإن أخذ الدار من المشتري، فعهدته وضمان ماله على المشتري. وإن أخذها من البائع، فعهدته وضمان ماله على البائع عندنا؛ لأن بالأخذ من البائع ينفسخ العقد الذي جرى بين البائع والمشتري، ويقع التملك

стр. 3071

على البائع هو المذهب عند علمائنا ﵏، ومعنى انتقاض البيع فيما بين البائع والمشتري الانتقاض في حق الإضافة إليه كان قول البائع للمشتري: بعت هذه الدار اتحاد البيع، وقوله منك إضافة إليه، وإذا أخذها الشفيع بالشفعة تقدم على المشتري، فصار ذلك البيع مضافاً إلى الشفيع بعد أن كان مضافاً إلى المشتري، وانتقضت الإضافة إلى المشتري. ونظيره في المحسوسات من رمى سهماً إلى رجل، فتقدم عليه غيره وأصابه السهم، فالرمي في نفسه لم ينقطع، ولكن التوجيه إلى الأول قد انقطع بتخلل هذا الثاني. وروى أبو سليمان عن أبي يوسف ﵀: أن المشتري إن كان نقد الثمن ولم يقبض الدار حتى قضى القاضي للشفيع بحضرتهما، فإنه يقبض الدار من البائع، وينقد الثمن للمشتري، وعهدته على المشتري، وإن كان لم ينقد الثمن دفع الشفيع الثمن إلى البائع وعهدته على البائع، فلو أن الشفيع في هذه الصورة وجد بالدار عيباً فردها على البائع أو على المشتري بقضاء القاضي، فأراد أن يأخذها بشرائه، وأراد البائع أن يردها على المشتري بحكم ذلك الشراء، فالمشتري بالخيار إن شاء أخذها وإن شاء تركها. قال: من قبل القضاء الذي حدث للشفيع فيها، فإن أخذ الشفيع الدار من المشتري وأراد أن يكتب كتاباً على المشتري ليكون وثيقة للشفيع على المشترى له ذلك، ويحكى في الكتاب شراء المشتري أولاً ثم يرتب عليه الأخذ بالشفعة؛ لأن الشفعة إنما تثبت فيما ملك بجهة الشراء، فيحكى شراء المشتري أولاً ثم يرتب عليه الأخذ بالشفعة؛ لأن الشفعة إلي حتى لا ينكر المشتري ملكه من جهة بائعه بالشراء يوماً من الدهر، ويأخذ الشفيع من المشتري كتاب شرائه الذي كتب على بائعه، وإن أبى المشتري أن يدفع ذلك إليه فله ذلك؛ لأن الكاغده عنده ملك المشتري، ولكن ينبغي للشفيع أن يحتاط لنفسه، فيشهد قوماً على تسليم المشتري الدار إليه بالشفعة. وإن كان الشفيع أخذ الدار من البائع يكتب كتاباً على البائع على نحو ما يكتب لواحده من المشتري، ويكتب في هذا الكتاب إقرار المشتري أنه سلم جميع ما في هذا الكتاب وأجازه وإقراره لاحق له في هذا الدار ولا في ثمنه. وإذا وقع الشراء بسبب بثمن مؤجل إلى سنة مثلاً، فحضر الشفيع ويطلب الشفعة وأراد أخذها إلى ذلك الأجل، فليس له ذلك إلا برضا المأخوذ منه، إما أن ينقذ الثمن حالاً ويصبر حتى يحل الأجل، فإن نقد الثمن حالاً، وكان الآخذ من المشتري يبقى الأجل في حق المشتري على حاله حتى لا يكون للبائع ولاية مطالبة المشتري قبل محل الأجل، وإن صبر حتى حل الأجل فهو على شفعته، وهذا كله إذا كان الأجل معلوماً. فأما إذا كان مجهولاً نحو الحصاد والدياس وأشباه ذلك، فقال الشفيع: أنا أعجل الثمن وآخذها لم يكن له ذلك؛ لأن الشراء بالأجل المجهول فاسد، وحق الشفيع لا يثبت في الشراء الفاسد. في «المنتقى» : دار بيعت ولها شفيعان جاران، وأحدهما غائب، فخاصم الحاضر

стр. 3072

المشتري إلى قاضٍ لا يرى الشفعة بالجوار، فقال له: لا شفعة لك، أو قال: أبطلت شفعتك ثم قدم الشفيع الأخر وخاصم المشتري إلى قاض يرى الشفعة بالجوار، فإنه يقضي له بجميع الدار، وإن طلب الأول القضاء من هذا القاضي لا يقضي له بشيء؛ لأن قاضياً من القضاة قد أبطل حقه، فإن كان القاضي الأول قال للشفيع الأول: أبطلت شفعتك وقضيت بإبطال الشفعة في هذه الدار لكل جار، فإن هذا خطأ منه، وإنه قضاء على الغائب، فهو يجوز على ما يجوز عليه القضاء على الغائب. وفيه أيضاً: رجل اشترى من آخر داراً بألف درهم، وباعها من رجل أخر بألفي درهم وسلمها، ثم حضر الشفيع وأراد أن يأخذ الدار بالبيع الأول. قال أبو يوسف ﵀: يأخذها من الذي هي في يده، ويدفع إليه ألف درهم، ويقال له طلب صاحبك الذي باعك، فخذ منه ألفاً أخرى، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهما الله: إذا حضر الشفيع وقد باع المشتري الدار وسلمها وغاب وأراد أن يأخذها الشفيع بالبيع الأول، فلا خصومة بينه وبين المشتري الآخر. فالحاصل: أن الشفيع لو أراد أخذها بالبيع الأول يشترط حضرة المشتري الأول عند أبي حنيفة ﵀، وهو في قول محمد، وفي قول أبي يوسف: لا يشترط حضرته، وإن أراد أخذها بالبيع الثاني لا يشترط حضرة المشتري الأول بلا خلاف. إذا قضى القاضي للشفيع بالشفعة وضرب له أجلاً، وقال: إن لم يأت بالثمن إلى وقت كذا فلا شفعة لك، فلم يأت به بطلت شفعته، وكذلك إذا قال المشتري ذلك للشفيع، فإن جاء بالدنانير والثمن دراهم، فقد اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: لا تبطل شفعته، وبعضهم توقف في الجواب، فيفتي أنه لا تبطل شفعته، وكذلك إذا قال الشفيع: إن لم أعطيك الثمن وقت كذا، فأنا بريء من الشفعة فهو صحيح، ويبطل حقه إن لم يعط الثمن إلى ذلك الوقت. في «القدوري» : وفي «المنتقى» بشر عن أبي يوسف ﵀: أن قول الشفيع: لا حق لي عند فلان براءة عن الشفعة. رجل في يده دار جاء رجل وادعى صاحب اليد اشترى الدار من فلان، وأنا شفيعها وأقام على ذلك بينة، وأقام صاحب اليد بينة أن فلاناً أودعها إياه قضى القاضي للشفيع بالشفعة؛ لأن صاحب اليد انتصب خصماً بدعوى الفعل عليه وهو شراؤه هذه الدار من فلان وفي مثل هذا لا تندفع الخصومة عن صاحب اليد بإثبات أن يده وديعة وإن كان الشفيع لم يدع الشراء على صاحب اليد إنما ادعاه على رجل. وصورته: أن يقول لصاحب اليد: إن هذا الرجل وأشار إلى غير صاحب اليد اشترى هذه الدار من فلان بكذا وقبضها ونقد الثمن وأنا شفيعها، وأقام على ذلك بينة، وأقام صاحب اليد بينه أن فلاناً أودعها إياه فلا خصومة بينهما حتى يحضر الغائب؛ لأن صاحب اليد هاهنا انتصب خصماً بحكم ظاهر اليد لا بدعوى الفعل عليه. وفي مثل هذا تندفع الخصومة عن صاحب اليد بإثباته أن يده وديعة، وإذا وقع

стр. 3073

الشراء بالجياد ونقد المشتري الزيوف فالشفيع يأخذ بالجياد؛ لأن الشفيع (١٧٠أ٣) إنما يأخذ بما وقع الشراء به، والشراء وقع بالجياد. في «واقعات الناطقي» : إذا وقع الشراء بما هو من ذوات الأمثال، فالشفيع يأخذ بمثله، وإذا وقع بما هو من ذوات القيمة، فالشفيع يأخذ بقيمة ذلك الشيء، ويعتبر قيمة ذلك الشيء وقت الشراء لا وقت الأخذ بالشفعة. الفصل السادس: في الدار إذا بيعت ولها شفعاء إذا كان للدار شفيعان فسلم أحدهما، فإن كان قبل قضاء القاضي بالشفعة بينهما نصفان أخذ الآخر كل الدار، وترك ليس له غير ذلك، يجب أن يعلم بالشفعاء إذا اجتمعوا فحق كل واحد قبل الاستيفاء والقضاء ثابت في جميع الدار، حتى أنه إذا كان للدار شفيعان سلم أحدهما الشفعة قبل الأخذ وقبل القضاء كان للآخر أن يأخذ الكل؛ لأن قبل الاستيفاء القضاء وجد في حق كل واحد منهما بسبب ثبوت حق الشفعة في كل الدار، وأمكن الجمع بينهما؛ لأن الجمع بينهما ليس إلا الجمع بين حقين في عين واحد كلاً لفائدة أن أحدهما متى ترك أخذ الآخر الكل، وهذا جائز كما لو رهن.... من رجلين، فإنه يصير راهناً كل العين من كل واحد منها بجميع دينه حتى لو قضى دين أحدهما كان للآخر أن يحبس الكل بدينه، وبعد الاستيفاء أو بعد القضاء يبطل حق واحد منها عما قضى لصاحبه حتى إنه إذا كان للدار شفيعان، وقضى القاضي بالدار بينهما، ثم أسلم أحدهما نصيبه لم يكن للآخر أن يأخذ الجميع؛ وهذا لأن القاضي لما قضى بالدار بينهما صار كل واحد منهما مقضياً عليه من جهة صاحبه فيما قضى به لصاحبه، فبطل شفعته فيما قضى به لصاحبه ضرورةً إذا كان بعض الشفعاء أقوى من البعض بقضاء القاضي بالشفعة بطل حق الضعيف حتى أنه إذا اجتمع الشريك والجار وسلم الشريك الشفعة، قبل القضاء له كان للجار أن يأخذ بالشفعة. ولو قضى القاضي بالدار للشريك ثم سلم الشريك الشفعة، فلا شفعة للجار، وإذا حضر بعض الشفعاء وغاب البعض، فللشفيع الحاضر أن يأخذ كل الدار؛ لأن حق الحاضر في كل الدار ثابت بصفة التأكيد؛ لأن تأكد الشفعة بالطلب وقد وجد الطلب من الشفيع الحاضر، وحق الغائب لم يتأكد بعد، والحق المتأكد لا يؤخر لحق غير متأكد، ومتى وقع الاستيفاء من الحاضرين، فإنما يبطل من الغائب ما كان يبطل لو كان حاضراً، أما الزيادة فلا. حتى أنه إذا كان للدار شفيعان أحدهما حاضر، والآخر غائب وقضى القاضي للحاضر بكل الدار كان له أن يأخذ النصف، وإذا جعل بعض الشفعاء نصيبه

стр. 3074

لبعض لم يصح الجعل ويسقط حقه، وقسمت على عدد من بقي؛ لأن نقل الحق في الشفعة لا يستقيم لما يأتي بيانه بعد هذا إن شاء الله تعالى، ولكن يسقط حقه بدلالة الإعراض فيقع حق الباقين. وإذا قضى القاضي للحاضر بكل الدار، ثم حضر آخر وقضى له بالنصف، ثم حضر آخر قضي له بثلث ما في يد كل واحد منهما حتى يستويا لهما، فإن قال الذي قضي له بكل الدار أولاً للثاني: أنا أسلم لك الكل، فإما أن يأخذ الكل أو يدع فليس له ذلك، وللثاني أن يأخذ النصف، هكذا ذكره «القدوري» . ولو كان الشفيع الحاضر يأخذ الدار من المشتري بالشفعة ولكن اشترى الدار منه ثم حضر الغائب، فإن شاء أخذ الدار كلها بالبيع الأول، وإن شاء أخذ كلها بالبيع الثاني، أما بالبيع الأول، فلأن الحاضر أسقط حقه في الشفعة لما أقدم على الشراء وخرج من البين، فكان للآخر أن يأخذ الكل، وأما بالبيع الثاني، فلأن الشريك المشتري أعرض عن الشفعة حيث أقدم على الشراء، ومع الإعراض لا يثبت له حق الشفعة، فخرج هو من البين، فكان للآخر أن يأخذ الكل. وفي المسألة نوع إشكال؛ لأن حق الشفعة في البيع الثاني، إنما يثبت بعد تمام البيع الثاني فلا يبطل بالإعراض قبله، والجواب هو معرض بالشراء الثاني، فلا يثبت له بسبب هذا الحق مع تضمن هذا الشراء الإعراض. بخلاف الشفيع إذا اشترى ابتداء؛ لأن شراء لم يتضمن إعراضاً؛ لأنه مقبل على التملك، وهو معنى الأخذ بالشفعة. ولو كان المشتري الأول شفيعاً للدار فاشتراها الشفيع الحاضر منه، ثم قدم الغائب، فإن شاء أخذ نصف الدار بالبيع الأول، وإن شاء أخذ الكل بالبيع الثاني؛ لأن المشتري الأول يثبت له حق قبل الشراء حتى يكون شراؤه معرضاً عنه، فبقي هو شفيعها في البيع الأول، فلا يكون للغائب بسبب البيع الأول إلا النصف، وأما العقد الثاني فقد ثبت للشفيع الحاضر حق الشفعة بسبب الأول، فإذا اشترى سقط حقه عن البيع الأول، ولم يتعلق بعقده حق مع كونه معرضاً، فكان للغائب أن يأخذ الكل بالبيع الثاني. الفصل السابع: في إنكار المشتري حق الشفيع وما يتصل به في «المنتقى» : قال هشام: سألت محمداً عن الشفيع إذا طلب الشفعة بدار في يديه يزعم أنها له، فقال المشتري: ليست هذه الدار لك، قال: فأخبرني أن أبا حنيفة كان يقول: على الشفيع البينة يعني القاضي لا يقضي للشفيع بالشفعة ما لم يقم البينة أن الدار التي في يديه داره، وقال أبو يوسف ﵀: إذا كان في يديه، فله الشفعة بها. قال هشام: قلت لمحمد: ما قولك، قال: القياس ما قاله أبو حنيفة. وفي «الأجناس» : بين كيفية الشهادة، فقال: ينبغي أن يشهدوا هذه الدار التي بجوار

стр. 3075

الدار المبيعه ملك هذا الشفيع أن يشتري هذا المشتري هذه الدار، وهي له إلى هذه الساعة لا يعلمها خرجت عن ملكه. ولو قال: إن هذه الدار لهذا الجار لا يكفي، وفي «الحاوي» : لو شهدا أن الشفيع كان اشترى هذه الدار من فلان وهي في يديه أو وهبها وقبضها، فذلك يكفي، فلو أراد الشفيع أن يحلف المشتري بالله فله ذلك. ذكر في «واقعات الناطفي» ؛ لأنه يدعي معنىً لو أقر به يلزمه، فإذا أنكر يستحلف. بعد هذا قال محمد ﵀: يحلف على الثبات، وقال أبو يوسف: يحلف على العلم بالله ما يعلم أن هذه الدار ملك هذا؛ لأن هذا يختلف على ملكية دار ليست في يديه، وبه أخذ الصدر الشهيد ﵀ في «المنتقى» أيضاً. ابن سماعة عن أبي يوسف: في رجل في يديه دار أقام رجل بينه أن هذه كانت في يد والده، وأن والده مات، وهذه الدار في يديه، قال: اجعلها للذي أقام البينة، فإن جاء بطلب الشفعة (١٧٠ب٣) دار إلى جنبه لم أقض له بالشفعة حتى يقيم البينة على ذلك. في آخر الباب الأول في «المنتقى» : دار في يدي رجل أقر أنها لأخر فبيعت إلى جنبها دار وجاء المقر له بطلب الشفعة بإقراره الذي أقر له بها فلا شفعة له فيها حتى يقيم البينة أن الدار داره. وفي الباب الثالث منه رجل اشترى داراً ولها شفيع فأقر الشفيع أن داره التي بها الشفعة لأخر، فإن كان سكت عن الشفعة، ولم يطلبها بعد فلا شفعة للمقر له، وإن كان طلب الشفعة فللمقر له الشفعة؛ لأن في الوجه الأول الشفيع يريد أن يوجب بإقراره حقاً لم يكن ولا كذلك في الوجه الثاني، وقد ذكرنا في الفصول المتقدمة أن الشريك فيما تحت الحائط من الأرض أولى بشفعة بقية الدار والجار، فإن كان صاحب الدار أقر أن الحائط بينه وبين هذا الرجل لم أجعل له بهذا شفعة بمنزلة دار في يدي رجل أقر أنها لأخر، فإنه لا يستحق المقر له بهذا الإقرار الشفعة كذا هاهنا، وذكر الخصاف في إسقاط الشفعة أن البائع إذا أقر بسهم من الدار للمشتري ثم باع منه بقية الدار فالجار لا يستحق الشفعة؛ لأن المشتري شريك بالسهم المقر له به، وكان أبو بكر الخوارزمي يخطئ الخصاف في هذا ويفتي بوجوب الشفعة للجار؛ لأن الشركة لا تثبت إلا بإقراره وكان يستدل بمسألة الحائط. الفصل الثامن: في تصرف المشتري في الدار المشفوعة قبل حضور الشفيع إذا تصرف المشتري في الدار المشفوعة قبل حضور الشفيع بأن اشترى داراً أو أرضاً وبنى فيها بناءً أو غرس عرساً، ثم حضر الشفيع وطلب الشفعة أمر المشتري برفع بنائه وغرسه وتسليم الساحة للمشتري، وروى أبو يوسف: أنه يخير بين أن يأخذ بالثمن

стр. 3076

وقيمة البناء والغرس الذي أخذه أو تركه. ووجه ظاهر الرواية: أنه بنى في محل تعلق به حق الغير ولم يبطل حقه بتصرفه فكان له أن ينقصه كالمشتري إذا باع من غيره أكثر ما فيه أن في نقض البناء ضرر للمشتري إلا أن المشتري هو الذي أضر بنفسه حيث بنى على محل تعلق به حق الغير. وعلى هذا إذا اشترى داراً وصفها بأشباه كثيرة ثم جاؤوا الشفيع، فهو بالخيار إن شاء أخذها بالشفعة وأعطاه ما زاد فيها، وإن شاء ترك. قال الصدر الشهيد في «واقعاته» : وفيه نظر، فإن المشتري إذا بنى في الدار المشفوعة بناء كان للشفيع أن ينقض البناء ولا يأخذ الدار ولا يعطيه ما زاد فيها. قيل: إن كان المذكور في «العيون» عن محمد فدعوى النظر صحيح، وإن كان عن أبي يوسف فدعوى النظر لا يصح، فإن الجواب في مسألة البناء على إحدى الروايتين عن أبي يوسف هكذا. وقيل: يجوز أن يفرق محمد ﵀ من البناء وبين الصنع؛ لأن البناء إذا أنقض لا يلحق المشتري كثير ضرر؛ لأنه يسلم النقض ولا كذلك إذا نقص الصبغ. وإذا اشترى الرجل داراً وهدم بنائها أو هدمها أجنبي أو انهدم بنفسه، ثم جاء الشفيع قسم الثمن على قيمة البناء وعلى قيمة الأرض فما أصاب الأرض أخذها الشفيع بذلك يعني المسألة إذا انهدم البناء وبقي النقض على حاله؛ وهذا لأن حق الشفيع ثابت في البناء بيعاً وقد بطل ذلك الحق عن البناء بالهدم والانهدام؛ لأنه صار نقلياً فمتى قلنا: أن الشفيع يأخذ الأرض بجميع الثمن يبقى بعض المبيع في يد المشتري بلا ثمن، وهذا لا يجوز إلا أنه إذا انهدم بفعل المشتري أو بفعل الأجنبي يقسم الثمن على قيمة البناء. وإذا انهدم بنفسه يقسم الثمن على قيمته مهدوماً؛ لأن بالهدم دخل في ضمان الهادم، فيعتبر القيمة على الوصف الذي دخل في ضمانه وبالانهدام لم يدخل في ضمان أحد فيعتبر قيمته على حاله التي هو عليه مهدوماً علي حتى أنه إذا كان قيمة الساحة خمسمائة وقيمة البناء خمسمائة فانهدم البناء وبقي النقض وهو يساوي ثلاثمائة، فالثمن يقسم على قيمة الساحة خمسمائة، وعلى قيمة النقض ثلاثمائة أثماناً فيأخذ الشفيع الساحة بخمسة أثمان الثمن. ولو احترق البناء أو ذهب به السيل ولم يبق غير ثمن النقض يأخذ الشفيع الساحة بجميع الثمن؛ لأنه لم يبقى في يد المشتري شيء له ثمن ولو استحق البناء أخذ الشفيع ما بقي بحصته من الثمن بخلاف ما لو احترق البناء أو ذهب به السيل ولو لم يهدم المشتري البناء، ولكن باعه من غيره من غير أرض ثم حضر الشفيع، فله أن ينقض البيع ويأخذ الكل؛ لأنه ما دام متصلاً فحق الشفيع متعلق به فكان له إبطال تصرف المشتري. وكذلك النبات والنخيل في الأرض والتمر في النخيل المجود وقت البيع كل ما لم يزائل الأرض فالشفيع أولى به بالثمن الأول وما زائل الأرض بفعل المشتري أو بفعل أجنبي يقسم الثمن على قيمته صحيحاً وعلى قيمة الأرض، وإن زائل الأرض لا بفعل أحد

стр. 3077

ولم يهلك يعتبر قيمته ساقطاً، وإن هلك الثمن من غير صنع أحد ولم يبق منه شيء سقط حصته من الثمن بخلاف البناء؛ لأن الثمر مبيع مقصود، ألا ترى أنه لا يدخل في البيع إلا بتسمية فيثبت له الحصة لا محالة. أما البناء بيع فلا يثبت له الحصة أبداً إذا صار وجعل الدار المشتراة مسجداً أو مقبرة، ثم حضر الشفيع قضى له بالشفعة وله أن ينقض المسجد وينبش الموتى يجب أن يعلم أن تصرف المشتري في الدار المشفوعة صحيح إلى أن يحكم الحاكم بالشفعة للشفيع، وله أن يؤاجر ويطلب له الثمن والأجر، وكذا له أن يهدم وما أشبه ذلك من التصرفات؛ لأن نفاذ التصرف وإطلاقه يعتمد الملك، وإنه ثابت للمشتري والثابت للشفيع حق الأخذ لاحق في المحل أصلاً فلهذا يجوز تصرفاته ويطلق فيها غير أن للشفيع أن ينقض كل تصرف إلا القبض وما كان من تمام القبض. ألا ترى أن الشفيع لو أراد أن ينقض قبض المشتري ليعيد الدار إلى البائع ويأخذ منه لا يكون له ذلك، وكذلك لا يملك نقض قسمة المشتري حتى أن من اشترى نصف دار غير مقسومة وقاسم المشتري البائع، ثم حضر الشفيع ليس له أن ينقض قسيمه سواء كانت القسمة بحكم أو بغير حكم؛ لأن القسمة من تمام القبض لما عرف أن قبض المشاع فيما يحتمل القسمة قبض ما قبض.l وذكر في «واقعات الناطقي» : أن القسمة إذا كانت بحكم ففي بعض القسمة عن أبي حنيفة روايتان. قال الصدر الشهيد في «واقعاته» : والمختار أنه لا ينقض، وإنما جاء الفرق بين القسمة والقبض وسائر التصرفات؛ لأنه ليس في القبض والقسمة إبطال حق الشفيع في الأخذ (١٧١أ٣) بمثل الثمن الأول من المشتري الأول إلا بعد إعادته إلى ملكه ولا يمكن إعادته إلى ملك المشتري الأول ولا ينقض تصرفاته. ذكر «القدوري» : في «شرحه» ، روى عن أبي حنيفة: أن الشفيع إنما يأخذ النصف الذي أصاب المشتري إذا وقع في جانب الدار المشفوع بها؛ لأنه إذا وقع في غير جانبه وليس له نقض القسمة لا يكون جاراً فلا يستحق الشفعة. وفي «القدوري» : الدار إذا كانت مشتركة بين رجلين باع أحدهما نصيبه من رجل وقاسم المشتري الشريك الذي لم يبع، ثم حضر الشفيع فله أن ينقض القسمة. في «العيون» : رجلان اشتريا داراً وهما شفيعان ولها شفيع ثالث فاقتسماها، ثم جاء الثالث فله أن ينقض القسمة اقتسماها بقضاء أو بغير قضاء. في «فتاوى الفضلي» : رجل اشترى أرضاً قيمتها مائة بمائة فرفع منها التراب وباعها بمائة، ثم جاء الشفيع وطلب الشفعة وأخذ الأرض بنصف المائة وهو خمسون؛ لأن الثمن يقسم على قيمة الأرض قبل رفع التراب وعلى قيمة التراب الذي باعه وقيمتها سواء فيقسم الثمن عليهما نصفان، ولو كيس المشتري الأرض وأراد إعادتها على ما كانت عليه قبل أن يحضر الشفيع ثم حضر، فقال للمشتري: ارفع عنها ما أحدثت؛ لأن ذلك

стр. 3078

المشتري ثم الجواب كما وصفنا من قبل. وفي «الكيسانيات» : يمنع المشتري عن هدم البناء وحفر البئر ونحوه في «القدوري» . لو باع نصف دار من رجل ليس بشفيع وقاسمه بأمر القاضي ثم قدم الشفيع ونصيب البائع بين دار الشفيع وبين نصيب المشتري، فإن هذا لا يبطل شفعة الشفيع؛ لأن القسمة تصرف من المشتري فلا يبطل بها حق الشفيع، ولو كان البائع باع نصيبه بعد القسمة قبل طلب الشفيع الشفعة الأولى؛ ثم طلب الشفيع، فإن قضى بالأخير جعلنا بينهما يعني بين الشفيع وبين المشتري الأول؛ لأنهما جاران لهذه البقعة، وقضى بالأولى للمشتري الأول وإن بدأ فقضى بالأولى للشفيع قضى بالأخيرة له أيضاً؛ لأنه لم يبق للمشتري الأول حق يأخذ به الشفعة. وفي «المنتقى» : رجل اشترى من رجل داراً بألف، وباعها لرجل بألفين فعلم الشفيع بالبيع الثاني ولم يعلم بالبيع الأول فخاصم فيها وأخذها بالشفعة الثاني بحكم أو بغير حكم، ثم علم بالبيع الأول ليس له أن ينقض أخذه الأول وقد بطلت شفعته في البيع الأول، وكذلك لو باعها صاحبها من رجل بألف درهم، ثم إن المشتري ناقضه البيع فيها وردها، ثم إن البيع اشتراها من ربها بالغبن وهو لا يعلم ببيعه إياها قبل ذلك، ثم علم به لم يكن له أن ينقض شراءه في الأصل. اشترى الرجل دار فهدم بناؤها، ثم بنى فأعظم الذي كان فيها يوم اشتراها فما أصاب البناء يسقط عن الشفيع وما أصاب العرصة يأخذها وينقض بناء المشتري الذي أخذت فيها، وهذا جواب ظاهر الرواية، وعلى ما روي عن أبي يوسف ﵀ على ما بينا في ابتداء هذا الفصل لا ينقض بناء المشتري، ولكن يقوم قيمة ما بناه المشتري إن شاء ترك. الفصل التاسع: في تسليم الشفعة تسليم الشفعة قبل البيع لا يصح وبعده صحيح علم الشفيع بوجوب الشفعة أو لم يعلم؛ وعلم من أسقط إليه هذا الحق أو لم يعلم؛ لأن تسليم الشفعة إسقاط حق، ألا ترى أنه يصح من غير قبول ولا يزيد بالرد وإسقاط الحق يعتمد وجوب الحق أما لا يعتمد علم المسقط ولا علم المسقط إليه كالعتاق والطلاق ثم تسليم الشفعة لا تخلو من ثلاثة أوجه: التسليم والمال لا يجب؛ لأن هذا اعتياض عن حق التملك؛ لأنه لا حق للشفيع في الدار، وإنما له الحق أن يأخذ الدار والاعتياض عن مجرد حق التملك لا يجوز؛ ولأن حق الشفعة أو مرفرف بخلاف القياس فلا يظهر ثبوته في حق جواز الاعتياض عنه، وإما أن يسلم الشفعة على أن يأخذ نصفاً أو ثلثاً منها، وفي هذا الوجه التسليم جائز وهذا ظاهر والأخذ جائز أيضاً؛ لأنه أشياء معلومة من الدار وهو النصف أو الثلث بثمن معلوم؛

стр. 3079

لأن ثمن نصف الدار أو ثلثه معلوم يتعين، ويكون أحد هذا النصف بحكم الشفعة لا بحكم شراء مبتدء بدليل ما ذكر في «الكتاب» . وكان لهذه الدار جار أخذ الجار منه نصف هذا النصف ولو كان هذا تسليماً في كل الدار واحداً للنصف أو الثلث بشراء مبتدء لكان الجار أولى بكل هذا النصف، وأما إن سلم الشفعة على أن يأخذ من الدار بيتاً بعينه. وفي هذا الوجه الصلح باطل، وله أن يأخذ جميع الدار بعد ذلك أو يدع؛ لأن الأخذ حصل بثمن مجهول؛ لأنه إنما يعرف ثمن بيت منها بعينه بالحرز والظن بأن يقسم الثمن على قيمة البيت وعلى قيمة ما في الدار والناس يتفاوتون في ذلك. فإن قيل: أليس لو اشترى داراً بعبد فالشفيع يأخذ الدار بقيمة العبد وقيمة العبد يعرف بالحرز والظن. قلنا قضية القياس: أن لا توجد الدار بقيمة العبد إلا أنا تركنا القياس لضرورة؛ لأن بيع الدار بالعبد وقد صح؛ لأنه بيع ما هو معلوم بثمن معلوم، وإذا صح البيع وجبت الشفعة ولا يمكن الأخذ إلا بقيمة العبد أو وجب الأخذ بالقيمة لهذه الضرورة مثل هذه الصورة لا يتأتى هاهنا؛ لأن أخذ البيت بثمن معلوم ممكن للشفيع، وليس إذا سقط اعتبار الحالة لضرورة ما يدل على أنه يسقط اعتبارها لغير ضرورة. وإذا بطل التسليم وكان الشفيع على شفعة فرق بيت هذا وبينما إذا سلم الشفعة على مال أخر حتى لا يجب المال كان التسليم جائز، وهاهنا قال: التسليم لا يصح والعرض المسمى لم يسلم للشفيع في المسألتين. والفرق: أن تسليم الشفعة على مال آخر لا يجوز له بحال فكان ذكر المال ولا ذكره بمنزلة، ولو سلم الشفعة ولم يذكر مالاً صح التسليم كذا هاهنا، أما تسليم البعض وأخذ البعض جاز بحال وهو أن يكون بدل المأخوذ معلوماً فلا يصير ذكر العوض ولا ذكره سواء فيجب اعتبار العوض، فإذا لم يسلم العوض يبقى على حقه، وإذا وهب الشفيع الشفعة أو باعها من إنسان لا يكون تسليماً هكذا ذكر في «فتاوي أهل سمرقند» ؛ لأن البينة لم تصادف محله أصلاً فليغى. وذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀ في شرح كتاب الشفعة قبيل باب الشهادة: إذا باع الشفعة كان ذلك تسليماً للشفعة ولا يحب المال علل فقال حق الشفعة لا يحتمل البيع؛ لأن البيع تمليك وحق (١٧١ب٣) الشفعة لا قبل التمليك، فيصير كلامه عبارة عن الإسقاط مجازاً. كبيع الزوج زوجته من نفسها وهو الصحيح، وقد ذكر محمد ﵀ في شفعة «الجامع» وما يدل عليه، وسيأتي ذلك بعد هذا في الصحيفة التي تلي هذه الصحيفة إن شاء الله. إذا سلم الشفيع الشفعة ثم زاد البائع بعد ذلك في المبيع عبداً أو أمة كان للشفيع أن يأخذ الدار بحصتها من الثمن؛ لأن الزيادة ملتحق بأصل العقد، فتبين أن حصة الدار من الثمن أقل مما علم الشفيع في الباب الأول من شفعة «الواقعات» .

стр. 3080

وفي هذا الباب أيضاً: إذا سلم الشفيع الشفعة ثم حط البائع من الثمن شيئاً فله الشفعة؛ لأن الحط ملتحق بأصل العقد فصار كما لو أخبر بالبيع بألف فسلم، فإذا البيع بألف فسلم، فإذا البيع بخمسمائة إذا قال الشفيع: سلمت شفعة هذه الدار، كان تسليماً صحيحاً، وإن لم يعين أحداً، وكذلك لو قال للبائع: سلمت لك شفعة هذه الدار، والدار في يد البائع ولو قال ذلك للبائع بعد ما سلم الدار إلى المشتري لا يصح التسليم قياساً؛ لأن قبل التسليم إلى المشتري لا يصح التسليم قياساً؛ ولأن قبل التسليم إلى المشتري إنما صح تسليم الشفعة للبائع؛ لأن للشفيع حق أخذ الشفعة من البائع، هذا المعنى لا يتأتى بعد التسليم إلى المشتري. وفي الاستحسان: يصح التسليم ويكون معنى قوله للبائع: سلمت لك سلمت لك ولأجلك، وكذلك إذا كان المشتري وكيلاً من جهة غيره بشراء الدار، فقال الشفيع: سلمت شفعة هذه الدار ولم يعين أحداً كان تسليماً صحيحاً. وكذلك لو قال للوكيل: سلمت لك شفعة هذه الدار والدار في يد الوكيل صح التسليم استحساناً؛ لأن الوكيل بالشراء في حق الحقوق كالمشتري لنفسه ثم كالبائع من موكله، ولو سلم الشفيع الشفعة للبائع، كان الجواب فيه على التفصيل الذي ذكرنا كذا هاهنا، إذا قال أجنبي لشفيع الدار: سلم شفعة هذه الدار للآمر أو قال: لهذا المشتري فقال المشتري الشفيع: سلمتها لك، أو قال: وهبتها لك، أو قال: أعرضت عنها لك، كان هذا تسليماً صحيحاً للآمر، وللمشتري استحساناً؛ لأن كلام الشفيع خرج على وجه الجواب، فيتضمن إعادة ما في السؤال، وصار تقدير كلام الشفيع سلمتها للآمر وسلمتها لهذا المشتري. وقوله لك: معناه لأجلك، ولسبيلك بخلاف، ما لو قال الشفيع: ذلك الأجنبي ابتداء، حيث لا يكون تسليماً؛ لأنه لا يمكن أن يجعل ذلك تسليماً للآمر ليصح إسقاطا، فلو صح صح تمليكاً من الأجنبي، ولا وجه إليه ثم في الفصل الأول ذكر من جملة ألفاظ الشفيع وهبتها لك وذكر أنه تسليم للشفعة فتصير هذه المسألة حجة لشمس الأئمة السرخسي ﵀ في مسألة بيع الشفيع الشفعة التي يقدم ذكرها إذا قال أجنبي: صالحتك على كذا على أن تسلم الشفعة فسلم كان التسليم صحيحاً، ولا يحب المال ولو قال: صالحتك على كذا على أن تكون الشفعة لي، كان الصلح باطلاً، فهو على شفعته. والفرق: أن في المسألة الأولى، الشفيع سلم الشفعة صريحاً بالمال، وتسليم الشفعة بالمال صحيح، وإن لم يجب المال، وفي هذه المسألة ما سلم الشفعة بل أقام الشفيع مقام نفسه في الشفعة، وإنما يقوم الأجنبي مقامه في الشفعة إذا هي له الشفعة، إذا قال البائع: سلمت لك بيع هذه الدار، أو قال للمشتري: سلمت لك شراء هذه الدار فهو تسليم صحيح؛ لأن تسليمه ينصرف إلى ما هو حقه؛ لأن ما ليس بحق له فهو مسلم للبائع والمشتري بدون تسليمه، وحقه في هذا البيع والشراء الشفعة، وصار تقدير كلامه: سلمت لك شفعة هذه الدار، وإذا كان المشتري وكيلاً عن غيره بالشراء فقال له الشفيع: سلمت

стр. 3081

لك شفعة هذه الدار خاصة دون غيرك، كان هذا تسليماً صحيحاً للأمر، ولو قال: سلمتها لك إن كنت اشتريتها لنفسك، لا يكون تسليماً. وكذلك لو قال الشفيع للبائع: سلمت الشفعة لك إن كنت بعتها من فلان لنفسك، وكان باعها لغيره لم يكن ذلك تسليماً، هذه الجملة من الباب الأول من شفعة «الجامع» . في «فتاوي أبي الليث» ﵀: إذا قال الشفيع للمشتري: سلمت لك شفعة هذه الدار، فإذا قد اشتراها لغيره فهو على شفعته؛ لأنه رضي بالتسليم إليه لا إلى الموكل. وفي «فتاوى الفضيل» : أن هذا تسليم للآمر والمختار المذكور في «فتاوي أبي الليث» ، هكذا ذكر الصدر الشهيد. وفي «الحاوي» «الهاروني» : إذا قال المشتري: اشتريتها لنفسي فسلم الشفيع الشفعة، ثم ظهر أنه اشتراها لغيره، قال محمد ﵀: تبطل شفعته، وقال أبو حنيفة ﵀: لا تبطل. الفصل العاشر: في الشفيع إذا أخبر بالبيع فسلم ثم علم أن البيع كان بخلافه إذا أخبر الشفيع أن المشتري فلان فسلم الشفعة، فإذا المشتري غيره فهو على شفعته؛ لأنه رضي بجوار شخص معين، فلا يكون راضياً بجوار غيره؛ ولأنه سلم شفعته عقد لم يعقد بعد؛ لأنه سلم شفعة زيد، وزيد لم يعقد فلم يصح تسليمه، ولو كان المشتري فلاناً ومعه غيره بطلت شفعته في نصيب الذي سلم وأخذ نصيب غيره. ألا ترى أنه لو سلم وكان عالماً بالشريك الأخر لم يكن تسليماً للشريك الأخر، فإذا سلم يعلم أولى، ولو أخبر أن الثمن ألف فسلم، فإذا الثمن أقل من ذلك فهو على شفعته، ولو كان الثمن ألف أو أكثر، فلا شفعة له؛ لأن الرضا بالتسليم بألف لا يكون رضاً بالتسليم بخمسمائة، أما الرضا بالتسليم بألف رضي بالتسليم بأكثر من الألف، ولو أخبر أن الثمن شيء مما يكال أو يوزن فسلم الشفعة، فإذا الثمن صنفٌ آخر مما يكال أو يوزن، فهو على شفعته على كل حال، سواء كان ما ظهر مثل ما أخبره، أو أقل، أو أكثر من حيث القيمة؛ لأن الشراء إذا وقع بالمكيل أو الموزون فالشفيع يأخذ بمثله من جنسه، لا بالقيمة وقد تيسر على الإنسان إذا حبس، ويتعسر عليه إذا حبس أخر، ولو أخبر أن الثمن شيء من ذوات القيم فيسلم، ثم ظهر أنه كان مكيلاً أو موزوناً فهو على شفعته. هكذا ذكر شمس الأئمة السرخسي في «شرحه» ، فعلى هذا القياس: لو أخبر أن الثمن ألف درهم فإذا ظهر أنه مكيل أو موزون فهو على شفعته على كل حال، ولو أخبر أن الثمن عبد. فجواب محمد ﵀ في «الكتاب» : أنه على شفعته من غير فصل قال شيخ

стр. 3082

الإسلام: هذا الجواب صحيح فيما إذا كان قيمة ما ظهر مثل قيمة ما أخبر أو أكثر؛ لأن الثمن إذا كان من ذوات القيم، فالشفيع إنما يأخذ الدار بقيمة الثمن دراهم أو دنانير، فكأن أخبر أن الثمن ألف درهم أو مائة دنانير فسلم ثم ظهر أن الثمن مثل ما أخبر به (١٧٢أ٣) أكثر، وهناك كان التسليم صحيحاً، ولا شفعة له، ولو ظهر أنه أقل مما أخبر كان على شفعته كذا هاهنا. ولو أخبر أن الثمن عبد قيمته ألف درهم أو ما أشبه ذلك من الأشياء التي هي من ذوات القيم، ثم ظهر أن الثمن دراهم أو دنانير، فجواب محمد ﵀: أنه على شفعته من غير فصل بعض مشايخنا ﵏، قالوا: هذا الجواب محمول على ما إذا كان ما ظهر كان أقل من قيمة ما أخبر، أما إذا كان مثل قيمة ما أخبر أو أكثر، فلا شفعة له. ومنهم من قال: هذا الجواب صحيح على الإطلاق، بخلاف المسألة المتقدمة؛ لأنه وإن كان يأخذ بالقيمة، فقد يصير مغبوناً في ذلك؛ لأن تقويم الشيء بالظن يكون قائماً سلمه حتى لا يصير مغبوناً، ولهذا المعنى ينعدم إذا كان الثمن دراهم، ولو أخبر أن الثمن عبد قيمته ألف وظهر أن قيمته أقل من الألف فله الشفعة، وإن ظهر أن قيمته ألف أو أكثر فلا شفعة. ولو أخبر أن الثمن ألف فسلم ثم ظهر أن الثمن شيء هو من ذوات القيم فلا شفعة له، إلا إذا كان قيمة الثمن أقل من ألف درهم، هكذا ذكر في «شرح القدوري» وهذه المسألة يؤيد قول المشايخ: فيما إذا أخبر أن الثمن شيء هو من ذوات القيم، فإذا هو من ذوات القيم ولكن من صنف آخر، ولو أخبر أن الثمن ألف فسلم، فإذاً الثمن مائة دينار، فلا شفعة له، إلا أن يكون قيمة الدينار ألف من الألف، هكذا ذكر القدوري في كتابه. وجعل الجواب فيه كالجواب فيما إذا ظهر أن الثمن دراهم. قال شيخ الإسلام في «شرحه» : وهو قول أبي يوسف ﵀ وروي عن زفر: أنه على شفعته على كل حال، وهو قول أبي حنيفة، وجعل الجواب فيه كالجواب في الحنطة والشعير، قالوا: ما ذكره أبو حنيفة وزفر قياس، وما ذكره أبو يوسف استحسان. وجه قول أبي يوسف: إن الدراهم والدنانير اعتبرا جنساً واحداً في أكثر الإيجابات، حتى يكمل نصاب أحدهما بالأخر، والمكره على البيع بالدراهم مكره على البيع بالدنانير. وإذا باع شيئاً بالدراهم ثم اشتراه بأقل مما باع بالدنانير لا يجوز كما لو اشترى بالدراهم ورب الدين إذا ظفر بدنانير المديون وحقه في الدراهم، له أن يأخذ ومال المضارب إذا صار دنانير عمل نهى رب المال فيه. كما لو صار دراهم، وإنما اعتبرا جنسين في حق الربا، حتى جاز بيع أحدهما بالأخر متفاضلاً، وفي حق الإجارة حتى إذا استأجر بعشرة ثم أجر بدينار طاب له، وإن كان قيمة الدينار أكثر من عشرة دراهم، كما لو أجره بشعير وقد استأجره بحنطة فيمزج ما

стр. 3083

يوجب المجانسة بحكم الكثرة، فكان التسليم بالدراهم تسليماً بالدنانير، إذا كانت قيمة الدنانير مثل الدراهم أو أكثر. وأبو حنيفة يقول: الدراهم والدنانير اعتبرا جنسين مختلفين في الإخبار، حتى أن الإكراه على الإقرار بالدراهم لا يكون إكراهاً على الإقرار بالدنانير، وفي بعض الإيجاب اعتبرا جنساً واحداً وفي الإخبار اعتبرا جنسين مختلفين. وفي مسألتنا: إخبار وإيجاب؛ لأن تسليم الشفعة إن كان إيجاباً إلا أن التسليم بناء على الأخبار؛ لأنه أخبر أن الثمن كذا، فإذا في أحد النوعين، فهو الإخبار اعتبرا جنسين مختلفين، وفي النوع الأخر وهو الإيجاب اعتبرا جنسين مختلفين في حق بعض الأحكام، فتمزج ما يوجب اختلاف الجنسين، فصار كالحنطة مع الشعير، ولو أخبر بشراء نصف الدار فسلم، ثم ظهر أن المشتري اشترى الكل فسلم، ثم ظهر أن المشتري اشترى النصف فلا شفعة له. قال شيخ الإسلام في «شرحه» : هذا الجواب محمول على ما إذا كان ثمن النصف مثل ثمن الكل، فإن أخبر أنه اشترى الكل بألف، فإذا ظهر أنه اشترى النصف بألف، فأما إذا أخبر أنه اشترى الكل بألف، ثم ظهر أنه اشترى النصف بخمسمائة يكون على شفعته. ومما يتعلق بمسائل الأخبار، إذا أخبر الشفيع بالشراء، فإن كان المخبر هو المشتري ثبت الشراء بخبره، سواء كان عدلاً أو لم يكن، رواه الحسن عن أبي حنيفة، حتى لو سكت بعد إخبار المشتري ولم يطلب الشفعة بطلت شفعته؛ لأنه خصم في هذا والعدالة غير معتبرة في الخصومة، وإن كان المخبر غيره. ففي رواية محمد عن أبي حنيفة: لا يثبت الشراء حتى يخبره بذلك رجلان، أو رجل وامرأتان، وفي رواية الحسن عنه: لا يثبت الشراء حتى يخبره بذلك رجلان عدلان، أو رجل وامرأتان، وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: إذا أخبره واحد يثبت الشراء بخبره حراً كان المخبر أو عبداً أو صبياً أو امرأة. إذا كان ذلك الخبر حقاً، وذكر الطحاوي في كتاب الوكالة: أن المخبر إذا كان رسولاً يثبت الشراء بخبره كيف ما كان الخبر، ولكن بعد أن بلغ الرسالة، وإن لم يكن المخبر رسولاً، وإنما أخبر من تلقاء نفسه، فإن كان المخبر رجلين عدلين أو غير عدلين أو كان رجلاً واحداً عدلاً، فإنه يثبت الشراء سواء صدقه الشفيع في ذلك أو كذبه. إذا ظهر صدق الخبر، فإن كان المخبر رجلاً واحداً غير عدل، فإن صدقه الشفيع في ذلك يثبت الشراء بخبره، وإن كذبه لا يثبت الشراء بخبره، وإن صدق الخبر عند أبي حنيفة وعندهما: يثبت الشراء بخبره إذا ظهر صدق الخبر والله أعلم.

стр. 3084

الفصل الحادي عشر: فيما يحدث الشفيع مما يبطل شفعته إذا ساوم الشفيع الدار من المشتري، أو سأل منه أن يوليه، إياه أو استأجرها الشفيع من المشتري، أو كان أرضاً أو كرماً وأخذها مزارعة أو معاملة وذلك بعد العلم بالشراء فهو تسليم الشفعة؛ لأن هذه المعاني دليل الإعراض. وكذلك لو قال المشتري للشفيع أو ليهكها بكذا، فقال الشفيع: نعم؛ لأن قول الإنسان نعم في موضع الخطاب يتضمن إعادة ما في الخطاب، وكأن الشفيع قال: ولي. وفي «المنتقى» : مساومة الشفيع بداره لا يبطل معناه، إذا ساومها بالبيع، إذا قال الشفيع: سلمت نصف الشفعة بطلت شفعته في الكل؛ لأن الشفعة لا تتجزء في حق التسليم؛ لأنه لا يملك أن يأخذ البعض دون البعض، وذكر البعض ما لا يتجزء كذكر الكل، هكذا ذكر في «الأصل» ، وذكر في القدوري: أن الشفيع إذا طلب نصف الدار بالشفعة فهذا تسليم منه في الكل في قول محمد، إلا أن يكون طلب الكل فلم يسلم المشتري فقال: اعطني نصفها على أن أسلم لك النصف، أو قال: اعطني نصفها وأسلم لك نصفها فهذا لا يكون (١٧٢ب٣) تسليماً، وقال أبو يوسف: لا يكون تسليماً على كل حال. وتبين ما ذكر القدوري إن ما ذكر في «الأصل» قول محمد، وذكر الصدر الشهيد في الباب الأول من «واقعاته» : دار بيعت ولها شفيعان أحدهما غائب وطلب الحاضر نصف الدار، على حسبان أنه لا يستحق إلا النصف بطلت شفعته، وكذلك لوكانا حاضرين وطلب كل واحد منهما نصف الدار بطلت شفعة كل واحد منهما، ولم يحكم خلافاً، وإن قول محمد على ما ذكره القدوري ذكر ﵀ في الباب الثاني: أن الشفيع إذا قال: سلم لي نصفها بالشفعة لا يبطل شفعته، وأنه قول أبي يوسف على ما ذكره «القدوري» . وإذا باع الشفيع داره التي يشفع بها بعد شراء المشتري وهو يعلم بالشراء أو لا يعلم بطلت شفعته؛ لأن الاستحقاق بالجوار وقد زال الجوار قبل الأخذ فبطل الحق ضرورة، فإن رجعت إلى ملكه: بيعت بقضاء أو بخيار رؤية أو يختار شرط فليس له أن يأخذ بالشفعة؛ لأن الحق متى بطل لا يعود إلا بسبب جديد، وإن كان بيع الشفيع داره بشرط الخيار للشفيع، فهو على شفعته ما لم يوجب البيع؛ لأن الجوار لم يزل، وإن كان بيعه نصفه الفساد وقبضها المشتري بطلت شفعته؛ لأن ملكه قد زال، وإن كان الشفيع شريكاً وجاراً فباع نصيبه الذي يشفع به كان له أن يطلب الشفعة بالجوار، هذا إذا باع الشفيع كل داره، وإن باع بعض داره سيأتي ذلك في فصل المتفرقات إن شاء الله تعالى.w إذا سلم الشفيع على المشتري ثم طلب الشفعة صح طلبه، قال هشام: قلت لمحمد ﵀: من يقول إذا بدأ الشفيع بالسلام على المشتري يبطل شفعته؟ فأنكر ذلك، ولو كان المشتري واقفاً مع الابن فسلم الشفيع على ابن المشتري بطلت شفعته، بخلاف ما إذا

стр. 3085

سلم على المشتري محتاج إليه؛ لأنه يحتاج إلى التكلم معه، ومفتتح الكلام السلام قال ﵇: «من كلم قبل السلام فلا تجيبوه» فيصير ذلك عذراً، فأما السلام على ابن المشتري غير محتاج إليه، فلا يصير ذلك عذراً. إذا أخبر المشتري الشفيع بالبيع فقال: من اشتراها وبكم اشتراها، فلما أخبر بذلك قال: طلبت الشفعة صح طلبه في الباب الأول من شفعة «الواقعات» . وكذلك إذا قال: الحمد لله، أو قال: سبحان الله، أو قال: الله أكبر، أو عطس المشتري فشمته، أو قال: خلصني الله من فلان، أو قال: بكم باعها ومتى باعها، لا تبطل شفعته بعض هذه الألفاظ في «العيون» ، وبعضها في شرح شمس الأئمة لو قال الشفيع للمشتري: أنا شفيعك وآخذ الدار منك فلا شفعة له؛ لأن قوله أنا شفيعك كلام لا يحتاج إليه، فصار كأنه قال: كيف أصبحت فكيف أمسيت. في «فتاوي (أهل) سمرقند» بأن وكذلك إذا قال الشفيع: الشفعة لي أطلبها وأخذها بطلت؛ لأن قوله: الشفعة لي غير محتاج إليه، فصار كما لو سكت ساعة وعلى قياس ما رواه ابن رستم في «نوادره» عن محمد: أنه إذا سكت هاهنا لا تبطل شفعته، لا يبطل هاهنا أيضاً، وكذا قياس ما روي أن له مجلس العلم، ينبغي أن لا تبطل شفعته؛ لأن هذا القدر لا يتبدل المجلس. وكذلك لو قال: شفعة مراست خواستم ومافتم فهو على هذا، وفي «نوادر أبي يوسف» رواية أبي الجعد إذا قال الشفيع للمشتري حين لقيه: كيف أصبحت، كيف أمسيت، أو سلم عليه لم تبطل شفعته، ولو عرض حاجة إليه أو سأله عن حاجته تبطل شفعته. دار بيعت فقال البائع أو المشتري للشفيع: أبرئنا عن كل خصومة لك. وقلنا: ففعل وهو لا يعلم أنه وجب له قبلهما شفعة، لا شفعة له في القضاء، وله الشفعة فيما بينه وبين الله تعالى إن كان بحال، لو علم بذلك لأمر بهما، وهو نظير ما لو قال رجل لأخر: إجعل لي في حل، ولم يبين ماله قبله فجعله في حل، فإنه يصير في حل ولا يبقى له في القضاء شيء، ويبقى فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان بحال أو علم بذلك الحق لا يريه. في «فتاوى أبي الليث» : إذ قال الشفيع للمشتري: شفاعة صحواهم بطلت شفعته، هكذا ذكر في «فتاوى أهل سمرقند» ، وعلى قياس ما ذكرنا عن الفقيه أبي جعفر: أنه إذا طلب الشفعة بأي لفظ من يفهم طلب الشفعة يجوز، ينبغي أن يقال في هذه المسألة: إذا كان الشفيع من أهل مسلة يطلبون الشفعة بهذا اللفظ لا تبطل شفعة الشفيع، إذا صلى بعد الظهر ركعتين لا تبطل شفعته، وإذا صلى أكثر من ذلك تبطل شفعته، وإن صلى بعد الجمعة أربع ركعات لا تبطل شفعته، وإن صلى أكثر من ذلك تبطل شفعته؛ لأن الأكثر
следующие страницы →