← Книги сунны

Книги сунны · id 1088

المحرر في الحديث - ت القاسم

ابن عبد الهادي

Полный текст (808 стр.). Показаны 47–86.

стр. 47

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ ثِقَتِي (١) الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ (٢) أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَهَذَا مُخْتَصَرٌ يَشْتَمِلُ عَلَى جُمْلَةٍ مِنَ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ فِي الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، انْتَخَبْتُهُ مِنْ كُتُبِ الأَئِمَّةِ المَشْهُورِينَ، وَالحُفَّاظِ المُعْتَمَدِينَ - كَمُسْنَدِ الإِمَامِ (٣) أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (٤)، وَصَحِيحَيِ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ (٥)،

стр. 48

وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيِّ، وَجَامِعِ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، وَصَحِيحِ أَبِي بَكْرٍ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَكِتَابِ الأَنْوَاعِ وَالتَّقَاسِيمِ لِأَبِي حَاتِمٍ ابْنِ حِبَّانَ، وَكِتَابِ المُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ، وَالسُّنَنِ الكَبِيرِ لِلْبَيْهَقِيِّ، وَغَيْرِهَا مِنَ الكُتُبِ المَشْهُورَةِ (١) -. وَذَكَرْتُ بَعْضَ مَنْ صَحَّحَ الحَدِيثَ أَوْ ضَعَّفَهُ (٢)، وَالكَلَامَ عَلَى بَعْضِ رُوَاتِهِ مِنْ جَرْحٍ أَوْ تَعْدِيلٍ، وَاجْتَهَدْتُ فِي اخْتِصَارِهِ وَتَحْرِيرِ أَلْفَاظِهِ. وَرَتَّبْتُهُ عَلَى تَرْتِيبِ بَعْضِ فُقَهَاءِ زَمَانِنَا؛ لِيَسْهُلَ الكَشْفُ مِنْهُ (٣)، وَمَا كَانَ فِيهِ «مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ»؛ فَهُوَ مِمَّا (٤) اجْتَمَعَ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى رِوَايَتِهِ، وَرُبَّمَا أَذْكُرُ فِيهِ شَيْئاً (٥) مِنْ آثَارِ الصَّحَابَةِ ﵃. وَاللَّهُ المَسْؤُولُ أَنْ يَنْفَعَنَا بَذَلِكَ، وَمَنْ قَرَأَهُ، أَوْ حَفِظَهُ (٦)، أَوْ نَظَرَ فِيهِ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصاً لِوَجْهِهِ (٧)، مُوجِباً لِرِضَاهُ، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ. * * *

стр. 49

كِتَابُ الطَّهَارَةِ ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا القَلِيلَ مِنَ المَاءِ؛ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا؛ أَفَنَتَوَضَّأُ (١) مِنْ مَاءِ (٢) البَحْرِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ (٣) ﷺ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ (٤). وَصَحَّحَهُ البُخَارِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ (٥)، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ عَبْدِ البَرِّ، وَغَيْرُهُمْ (٦).

стр. 50

وَقَالَ الحَاكِمُ: «هُوَ أَصْلٌ صَدَّرَ بِهِ مَالِكٌ كِتَابَ (١) (المُوَطَّأِ) (٢)، وَتَدَاوَلَهُ فُقَهَاءُ الإِسْلَامِ ﵃ مِنْ عَصْرِهِ وَإِلَى (٣) وَقْتِنَا هَذَا» (٤). ٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ (٥) - وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا (٦) الحِيَضُ (٧)، وَالنَّتَنُ (٨)، وَلُحُومُ الكِلَابِ -؟ قَالَ: إِنَّ المَاءَ طَهُورٌ (٩) لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ (١٠) -. وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ: «يُطْرَحُ فِيهَا مَحَايِضُ النِّسَاءِ، وَلَحْمُ الكِلَابِ، وَعَذِرُ (١١) النَّاسِ» (١٢).

стр. 51

وَفِي إِسْنَادِ هَذَا الحَدِيثِ (١) اخْتِلَافٌ (٢)، لَكِنْ صَحَّحَهُ أَحْمَدُ (٣). وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (٤)، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ (٥)، وَجَابِرٍ (٦) ﵃. ٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ (٧) مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ؛ فَقَالَ: إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ؛ لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ» (٨) - وَفِي لَفْظٍ: «لَمْ يُنَجِّسْهُ (٩) شَيْءٌ» - رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ (١٠). وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ (١١).

стр. 52

وَتَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ، وَغَيْرُهُ (١). وَقِيلَ: الصَّوَابُ وَقْفُهُ (٢). وَقَالَ الحَاكِمُ: «هُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ - فَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعاً بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ - وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَأَظُنُّهُمَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَمْ يُخَرِّجَاهُ لِخِلَافٍ (٣) فِيهِ عَلَى أَبِي أُسَامَةَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ» (٤). ٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ (٥) فِيهِ»، وَقَالَ مُسْلِمٌ: «ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦). ٥ - وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي

стр. 53

هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ، وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنَ الجَنَابَةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنِ القَطَّانِ، عَنْهُ (١). وَابْنُ عَجْلَانَ (٢) وَأَبُوهُ رَوَى لَهُمَا مُسْلِمٌ (٣). ٦ - وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بُكَيْرِ بْنِ (٤) الأَشَجِّ: أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ. فَقَالَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلاً» (٥). وَأَبُو السَّائِبِ: لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ (٦). ٧ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: «عِلْمِي وَالَّذِي يَخْطُرُ (٧) عَلَى بَالِي: أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ أَخْبَرَنِي: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ ﵂» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٨).

стр. 54

٨ - وَرَوَى (١) سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ (٢)، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَتَوَضَّأَ مِنْهَا - أَوْ يَغْتَسِلَ -. فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي كُنْتُ جُنُباً! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ المَاءَ لَا يُجْنِبُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ (٣). وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ (٤). وَقَالَ أَحْمَدُ: «أَتَّقِيهِ لِحَالِ سِمَاكٍ؛ لَيْسَ أَحَدٌ يَرْوِيهِ غَيْرُهُ (٥)» (٦). وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِسِمَاكٍ، وَالبُخَارِيُّ بِعِكْرِمَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٩ - وَعَنْ حُمَيْدٍ الحِمْيَرِيِّ قَالَ: لَقِيتُ رَجُلاً صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ أَرْبَعَ سِنِينَ - كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ المَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، أَوْ يَغْتَسِلَ (٧) الرَّجُلُ بِفَضْلِ المَرْأَةِ، وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعاً» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالنَّسَائِيُّ (٨).

стр. 55

وَصَحَّحَهُ الحُمَيْدِيُّ (١)، وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ» (٢). وَالرَّجُلُ المُبْهَمُ؛ قِيلَ: هُوَ الحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو (٣)، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ (٤)، وَقِيلَ: ابْنُ مُغَفَّلٍ (٥). ١٠ - وَعَنْ (٦) هِشَامِ (٧) بْنِ حَسَّانٍ (٨)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ (٩): قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «طُهُورُ (١٠) إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا

стр. 56

وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ (١) أَنْ يَغْسِلَهُ (٢) سَبْعَ مَرَّاتٍ؛ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣). وَرَوَاهُ (٤) مِنْ حَدِيثِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَلَيْسَ فِيهِ: «أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» (٥). وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٦) ﵁، فَلَمْ يَذْكُرُوا التُّرَابَ (٧). وَفِي لَفْظٍ: «إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ (٨) سَبْعَ مَرَّاتٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٩). وَرَوَى مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ رِوَايَةِ عَلَيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ وَأَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» (١٠).

стр. 57

وَرَوَاهُ (١) مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنِ الأَعْمَشِ، وَقَالَ: «وَلَمْ يَقُلْ: فَلْيُرِقْهُ» (٢). وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «لَا أَعْلَمُ أَحَداً تَابَعَ عَلِيَّ بْنَ مُسْهِرٍ عَلَى قَوْلِهِ: فَلْيُرِقْهُ» (٣). وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «إِسْنَادٌ حَسَنٌ، وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ» (٤). ١١ - وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ العَنْبَرِيِّ، عَنِ المُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٥) قَالَ: «يُغْسَلُ الإِنَاءُ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ؛ أُخْرَاهُنَّ (٦) - أَوْ قَالَ: أُولَاهُنَّ - بِالتُّرَابِ. وَإِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الهِرَّةُ؛ غُسِلَ مَرَّةً»، وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» (٧). وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ قَوْلَهُ: «وَإِذَا (٨) وَلَغَ الهِرُّ؛ غُسِلَ مَرَّةً (٩)»

стр. 58

مَوْقُوفاً (١)، وَهُوَ الصَّوَابُ (٢). ١٢ - وَعَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ (٣) كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ ﵁: «أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ (٤) دَخَلَ عَلَيْهَا، قَالَتْ (٥): فَسَكَبْتُ (٦) لَهُ وَضُوءاً، قَالَتْ: فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ، فَأَصْغَى (٧) لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ. قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ (٨): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ (٩) مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ - أَوِ الطَّوَّافَاتِ (١٠) -»، لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ - وَغَيْرُهُ يَقُولُ: «وَالطَّوَّافَاتِ» - رَوَاهُ (١١) الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ (١٢). وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ، وَغَيْرُهُمْ (١٣).

стр. 59

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ مَعْرُوفُونَ» (١). وَقَالَ الحَاكِمُ: «وَهَذَا الحَدِيثُ (٢) مِمَّا صَحَّحَهُ مَالِكٌ، وَاحْتَجَّ بِهِ فِي (المُوَطَّأِ) (٣)، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُ شَاهِداً بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (٤)» (٥). ١٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ المَسْجِدِ (٦)، فَزَجَرَهُ النَّاسُ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَنُوبٍ (٧) مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ (٨) عَلَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (٩). * * *

стр. 60

بَابُ الآنِيَةِ ١٤ - عَنِ البَرَاءِ ﵁ قَالَ: «أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ؛ أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ (١) العَاطِسِ. وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَخَاتَمِ (٢) الذَّهَبِ، وَالحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ (٣)، وَالقَسِّيِّ (٤)، وَالإِسْتَبْرَقِ (٥)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ البُخَارِيِّ (٦). وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ (٧): «وَعَنْ شُرْبٍ بِالفِضَّةِ» (٨).

стр. 61

١٥ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا (١)؛ فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). ١٦ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الفِضَّةِ؛ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ (٣) نَارَ (٤) جَهَنَّمَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضاً (٥). ١٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا

стр. 62

إِهَابٍ (١) دُبِغَ فَقَدْ طَهَرَ (٢)» أَخْرَجُوهُ إِلَّا البُخَارِيَّ (٣). وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: «إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهَرَ». وَقَدْ تَكَلَّمَ (٤) فِيهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ (٥). وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، وَحَسَّنَ إِسْنَادَهُ (٦). ١٨ - وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ ﵁ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا (٧) بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ؛ أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ قَالَ: لَا تَأْكُلُوا فِيهَا إِلَّا أَنْ لَا تَجِدُوا غَيْرَهَا؛ فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٨). ١٩ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ

стр. 63

تَوَضَّؤُوا مِنْ مَزَادَةِ (١) امْرَأَةٍ مُشْرِكَةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). وَهُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ. ٢٠ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ (٣) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَوْكُوا قِرَبَكُمْ (٤) وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ؛ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا (٥) عَلَيْهَا شَيْئاً (٦)» (٧) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٨). وَلِمُسْلِمٍ (٩): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «غَطُّوا الإِنَاءَ، وَأَوْكُوا

стр. 64

السِّقَاءَ؛ فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ، لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ، أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ؛ إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الوَبَاءِ» (١). * * *

стр. 65

بَابُ السِّوَاكِ ٢١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالبُخَارِيُّ - تَعْلِيقاً، مَجْزُوماً بِهِ -، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ (١). وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِطَرِيقٍ أُخْرَى (٢) فِي «صَحِيحِهِ» (٣). وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنِ عُمَرَ ﵃ (٤). وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (٥). ٢٢ - وَعَنِ المِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؛ بَدَأَ (٦) بِالسِّوَاكِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٧). ٢٣ - وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي «المُسْنَدِ»: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٨): مَالِكٌ (٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ

стр. 66

أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ» (١). رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ أَئِمَّةٌ أَثْبَاتٌ (٢). وَرَوَاهُ أَحْمَدُ: عَنْ رَوْحٍ، عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعاً أَيْضاً، وَمِنْ رِوَايَةِ رَوْحٍ: رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي «صَحِيحِهِ» (٣). ٢٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤). ٢٥ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ (٥) ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦). وَيَشُوصُ بِمَعْنَى (٧): يَدْلُكُ، وَقِيلَ: يَغْسِلُ، وَقِيلَ: يُنْقِي (٨).

стр. 67

وَلِلنَّسَائِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نُؤْمَرُ بِالسِّوَاكِ إِذَا قُمْنَا مِنَ اللَّيْلِ» (١). ٢٦ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ بِيَدِهِ؛ يَقُولُ: أُعْ أُعْ - وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ -؛ كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ (٢)»، لَفْظُ البُخَارِيِّ (٣). وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ» حَسْبُ (٤). ٢٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (٥): «لَخُلُوفُ (٦) فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ (٧) مِنْ رِيحِ المِسْكِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٨).

стр. 68

٢٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ المَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ البَرَاجِمِ (١)، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَحَلْقُ العَانَةِ (٢)، وَانْتِقَاصُ المَاءِ. قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ العَاشِرَةَ؛ إِلَّا (٣) أَنْ تَكُونَ المَضْمَضَةَ. قَالَ وَكِيعٌ: انْتِقَاصُ المَاءِ يَعْنِي: الِاسْتِنْجَاءَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤). وَذَكَرَ لَهُ النَّسَائِيُّ (٥)، وَالدَّارَقُطْنِيُّ (٦) عِلَّةً مُؤَثِّرَةً. وَمُصْعَبٌ: هُوَ ابْنُ شَيْبَةَ، مُتَكَلَّمٌ فِيهِ (٧)؛ قَالَ (٨) النَّسَائِيُّ: «مُنْكَرُ الحَدِيثِ».

стр. 69

٢٩ - وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ (١) الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ (٢)، وَنَتْفِ الإِبْطِ (٣)، وَحَلْقِ العَانَةِ: أَنْ لَا نَتْرُكَ (٤) أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥). وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: «لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ؛ لِسُوءِ حِفْظِهِ، وَكَثْرَةِ غَلَطِهِ (٦)» (٧)، وَقَدْ وَثَّقَ جَعْفَراً (٨): ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ (٩)، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: «هُوَ عِنْدِي مِمَّنْ يَجِبُ أَنْ يُقْبَلَ حَدِيثُهُ (١٠)» (١١).

стр. 70

وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ (١): مِنْ رِوَايَةِ صَدَقَةَ بْنِ مُوسَى الدَّقِيقِيِّ - وَفِيهِ ضَعْفٌ (٢) -، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ (٣)، وَفِيهِ: «وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » (٤). ٣٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ بَعْدَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَةً، وَاخْتَتَنَ بِالقَدُومِ (٥)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦)، وَهَذَا لَفْظُ البُخَارِيِّ (٧). ٣١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (٨) ﷺ نَهَى عَنِ

стр. 71

القَزَعِ (١)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). ٣٢ - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (٣): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا (٤) مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى صَبِيّاً قَدْ حُلِقَ (٥) بَعْضُ شَعَرِهِ (٦) وَتُرِكَ بَعْضُهُ (٧)؛ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: احْلِقُوهُ كُلَّهُ، أَوِ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ» (٨). وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَرُوَاتُهُ (٩) كُلُّهُمْ أَئِمَّةٌ ثِقَاتٌ (١٠)، وَاللَّهُ (١١) أَعْلَمُ. * * *

стр. 72

بَابُ صِفَةِ (١) الوُضُوءِ وَفَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ ٣٣ - عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ (٢) أَخْبَرَهُ: «أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ؛ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ (٣) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ (٤) وَاسْتَنْثَرَ (٥)، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ (٦). ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى إِلَى الكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ (٧) رَسُولُ اللَّهِ (٨) ﷺ : مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ (٩) فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.

стр. 73

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ عُلَمَاؤُنَا يَقُولُونَ: هَذَا الوُضُوءُ أَسْبَغُ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ أَحَدٌ لِلصَّلَاةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ (١). وَقَالَ البُخَارِيُّ: «ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ». ٣٤ - وَعَنْ فِطْرٍ، عَنْ أَبِي (٢) فَرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: «رَأَيْتُ عَلِيّاً (٣) ﵁ تَوَضَّأَ؛ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ (٤) ثَلَاثاً، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (٥) بْنِ مُوسَى، عَنْ فِطْرٍ (٦). وَرُوَاتُهُ صَادِقُونَ، مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ (٧). وَأَبُو فَرْوَةَ: اسْمُهُ: مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ الجُهَنِيُّ (٨). ٣٥ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ ﵁ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ ؛

стр. 74

فَدَعَا بِتَوْرٍ (١) مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ لَهُمْ؛ فَكَفَأَهُ عَلَى يَدَيْهِ (٢) فَغَسَلَهُمَا (٣) ثَلَاثاً بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ (٤). ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثاً بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ. ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً. ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ. ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ؛ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا. ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ. فَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (٥) ﷺ يَتَوَضَّأُ». وَفِي رِوَايَةٍ (٦): «فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ». وَفِي رِوَايَةٍ (٧): «بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٨).

стр. 75

٣٦ - وَعَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ﵁: «يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ تَوَضَّأَ … »، وَفِيهِ: «وَمَسَحَ رَأْسَهُ (٢) بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ (٣)، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤). ٣٧ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ الطُّهُورُ (٥)؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ؛ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثاً، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً (٦)، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثاً، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ. وَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ (٧) السَّبَّاحَتَيْنِ (٨) فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ، وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ (٩) بَاطِنَ أُذُنَيْهِ.

стр. 76

ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثاً ثَلَاثاً (١). ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا الوُضُوءُ؛ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ (٢) - أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ -» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ (٣). وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (٤)، وَإِسْنَادُهُ ثَابِتٌ إِلَى عَمْرٍو، فَمَنِ احْتَجَّ بِنُسْخَتِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ؛ فَهُوَ عِنْدَهُ صَحِيحٌ (٥). وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيِّ: «فَأَرَاهُ الوُضُوءَ ثَلَاثاً ثَلَاثاً (٦)، قَالَ: هَذَا الوُضُوءُ؛ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا؛ فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ»، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: «أَوْ نَقَصَ» غَيْرَ (٧) أَبِي دَاوُدَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ مُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُ (٨)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 77

٣٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لْيَنْتَثِرْ (١)» (٢). ٣٩ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ (٣) عَلَى خَيَاشِيمِهِ (٤)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا (٥). ٤٠ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (٦): «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثاً؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ»، لَفْظُ مُسْلِمٍ (٧). وَعِنْدَ البُخَارِيِّ: «وَإِذَا (٨) اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ (٩)؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» (١٠).

стр. 78

وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -: «إِذَا اسْتَيْقَظَ (١) أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ (٢) فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ؛ حَتَّى يُفْرِغَ (٣) عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً» (٤). ٤١ - وَعَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ، قَالَ: «أَسْبِغِ الوُضُوءَ (٥)، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ (٦) صَائِماً» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ (٧). وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالحَاكِمُ، وَغَيْرُهُمْ (٨). وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَةٍ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ (٩) فَمَضْمِضْ» (١٠). وَرَوَاهُ الدُّولَابِيُّ (١١) فِيمَا جَمَعَهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، وَلَفْظُهُ: «إِذَا

стр. 79

تَوَضَّأْتَ فَأَبْلِغْ فِي المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مَا لَمْ تَكُنْ صَائِماً»، وَصَحَّحَهُ ابْنُ القَطَّانِ (١). ٤٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً» (٢). ٤٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ» (٣) رَوَاهُمَا البُخَارِيُّ (٤). ٤٤ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقِ بْنِ جَمْرَةَ (٥)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عُثْمَانَ ﵁، عَنِ (٦) النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ (٧). وَقَالَ البُخَارِيُّ: «هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي البَابِ» (٨). وَعَامِرٌ: ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ (٩)، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ» (١٠). وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «لَا يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ حَدِيثٌ» (١١).

стр. 80

٤٥ - وَعَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ قَالَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ، وَكَانَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً، وَيَمْسَحُ (٢) المَأْقَيْنِ (٣)» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (٤). وَسِنَانٌ: رَوَى لَهُ البُخَارِيُّ حَدِيثاً مَقْرُوناً بِغَيْرِهِ (٥)، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «لَيْسَ بِالقَوِيِّ» (٦). وَشَهْرٌ: وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ (٧)، وَغَيْرُهُمَا (٨)، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ (٩)، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُوناً بِغَيْرِهِ (١٠). وَالصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ؛

стр. 81

كَذَلِكَ رَوَاهُ (١) أَبُو دَاوُدَ (٢)، وَقَالَهُ (٣) الدَّارَقُطْنِيُّ (٤)؛ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٤٦ - وَرَوَى (٥) شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ (٦)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ يَدْلُكُ ذِرَاعَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي «صَحِيحِهِ» - وَاللَّفْظُ لَهُ -، وَابْنُ حِبَّانَ (٧). وَحَبِيبٌ: وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ (٨)، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «هُوَ صَالِحٌ» (٩). ٤٧ - وَعَنْ نُعَيْمٍ المُجْمِرِ (١٠) قَالَ: «رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَتَوَضَّأُ؛ فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي

стр. 82

العَضُدِ (١)، ثُمَّ (٢) يَدَهُ اليُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ (٣) فِي العَضُدِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ. ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ (٤) فِي السَّاقِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ (٥) فِي السَّاقِ. ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ. وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٦): أَنْتُمُ الغُرُّ المُحَجَّلُونَ (٧) يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ إِسْبَاغِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٨). ٤٨ - وَرَوَى أَيْضاً مِنْ حَدِيثِ نُعَيْمٍ: «أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَتَوَضَّأُ؛ فَغَسَلَ وَجْهَهُ (٩) وَيَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ المَنْكِبَيْنِ (١٠)، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْنِ.

стр. 83

ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ (١) الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» (٢). وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ (٣) حَدِيثَ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٤)، وَزَادَ فِيهِ: «قَالَ نُعَيْمٌ: لَا أَدْرِي قَوْلُهُ: مَنِ اسْتَطَاعَ (٥) أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلَ؛ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ؟» (٦). ٤٩ - وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: «كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، فَكَانَ يَمُدُّ (٧) يَدَهُ حَتَّى يَبْلُغَ إِبْطَهُ (٨)، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! مَا هَذَا الوُضُوءُ؟ فَقَالَ: يَا بَنِي (٩) فَرُّوخَ! (١٠) أَنْتُمْ هَاهُنَا! لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا

стр. 84

تَوَضَّأْتُ هَذَا الوُضُوءَ؛ سَمِعْتُ خَلِيلِي ﷺ يَقُولُ: تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوَضُوءُ (١)» (٢). ٥٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ (٣) ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ (٤)، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥). ٥١ - وَعَنِ ابْنِ (٦) المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ (٧) ﷺ تَوَضَّأَ؛ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى العِمَامَةِ وَالخُفَّيْنِ (٨)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٩). ٥٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁: «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ (١٠) ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَأَخَذَ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ (١١) المَاءِ الَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ» رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الهَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁، وَقَالَ: «هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ» (١٢).

стр. 85

وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، وَلَفْظُهُ: «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ … - فَذَكَرَ وُضُوءَهُ - قَالَ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ (١)» (٢)، وَلَمْ يَذْكُرِ الأُذُنَيْنِ. قَالَ البَيْهَقِيُّ: «وَهَذَا (٣) أَصَحُّ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ» (٤). ٥٣ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ (٥)! حَدِّثْنِي عَنِ الوُضُوءِ، قَالَ: «مَا مِنْكُمْ (٦) رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ (٧)، فَيُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ؛ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ (٨) وَخَيَاشِيمِهِ (٩). ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ؛ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ (١٠) مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ المَاءِ. ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ؛ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ.

стр. 86

ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ؛ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعَرِهِ (١) مَعَ المَاءِ. ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ (٢) إِلَى الكَعْبَيْنِ (٣)؛ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ. فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ (٤) لَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ؛ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ (٥) يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ هَكَذَا (٦). وَرَوَاهُ (٧) الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ»، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي «صَحِيحِهِ»، وَفِيهِ: «كَمَا أَمَرَهُ (٨) اللَّهُ تَعَالَى» بَعْدَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ (٩). ٥٤ - وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ (١٠) مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ … - فَذَكَرَ الحَدِيثَ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَفِيهِ: «فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَالَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، ابْدَؤُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» هَكَذَا
следующие страницы →