← Книги сунны

Книги сунны · id 1088

المحرر في الحديث - ت القاسم

ابن عبد الهادي

Полный текст (808 стр.). Показаны 782–821 · переход к 787.

стр. 782

فَقَالَ (١): اضْرِبُوهُ حَدَّهُ. قَالُوا (٢): يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ أَضْعَفُ مِمَّا تَحْسَبُ (٣)، لَوْ ضَرَبْنَاهُ مِئَةً قَتَلْنَاهُ! فَقَالَ: خُذُوا لَهُ عِثْكَالاً (٤) فِيهِ مِئَةُ شِمْرَاخٍ (٥)، ثُمَّ اضْرِبُوهُ بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً (٦). قَالَ: فَفَعَلُوا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ (٧). وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، لَكِنْ فِيهِ اخْتِلَافٌ، وَقَدْ رُوِيَ مُرْسَلاً (٨).

стр. 783

١١٤٨ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَقَعَ (١) عَلَى بَهِيمَةٍ؛ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا البَهِيمَةَ. وَمَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ؛ فَاقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ (٢). وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ؛ فَإِنَّ عِكْرِمَةَ رَوَى لَهُ البُخَارِيُّ (٣)، وَعَمْرٌو: مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ (٤)، وَقَدْ أُعِلَّ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ (٥). وَرَوَى النَّسَائِيُّ أَوَّلَهُ، وَابْنُ مَاجَهْ آخِرَهُ (٦). * * *

стр. 784

بَابُ حَدِّ القَذْفِ ١١٤٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الحَدُّ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «هَذَا حَدِيثٌ جَيِّدٌ» (٢). ١١٥٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ (٣)، فَذَكَرَ ذَلِكَ وَتَلَا القُرْآنَ، فَلَمَّا نَزَلَ أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ (٤)، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ (٥)، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ» (٦) -. * * *

стр. 785

بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ ١١٥١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ؛ يَسْرِقُ البَيْضَةَ (١) فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ (٢) فَتُقْطَعُ يَدُهُ» (٣). ١١٥٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (٤) ﷺ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ (٥) ثَمَنُهُ (٦) ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ (٧)» (٨) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا. ١١٥٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ (٩) ﷺ يَقُولُ: «لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ؛ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ (١٠) فَصَاعِداً» (١١).

стр. 786

١١٥٤ - وَعَنْهَا ﵂: «أَنَّ قُرَيْشاً أَهَمَّهُمْ (١) شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ - حِبُّ (٢) رَسُولِ اللَّهِ (٣) ﷺ ؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ (٤) أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ. وَايْمُ اللَّهِ (٥)! لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» (٦) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. وَلَهُ: «كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ المَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ؛ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا» (٧). ١١٥٥ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ،

стр. 787

وَلَا مُنْتَهِبٍ، وَلَا مُخْتَلِسٍ (١) قَطْعٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ (٢) - وَصَحَّحَهُ - (٣)، وَقَدْ أُعِلَّ (٤). ١١٥٦ - وَعَنْ أَبِي أُمَيَّةَ المَخْزُومِيِّ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلِصٍّ قَدِ اعْتَرَفَ اعْتِرَافاً، وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (٥) ﷺ : مَا إِخَالُكَ (٦) سَرَقْتَ! قَالَ: بَلَى، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً. فَأَمَرَ (٧) بِهِ فَقُطِعَ وَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ. فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. فَقَالَ (٨): اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ - ثَلَاثاً (٩) -» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ -

стр. 788

وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ (١). ١١٥٧ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (٢) ﷺ يَقُولُ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ (٣)، وَلَا كَثَرٍ (٤)» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ (٥). وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ (٦). ١١٥٨ - وَعَنِ المِسْوَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُغَرَّمُ صَاحِبُ سَرِقَةٍ إِذَا (٧) أُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ - وَقَالَ: «هَذَا مُرْسَلٌ، وَلَيْسَ بِثَابِتٍ» (٨) -. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «هَذَا (٩) حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَهُوَ مُرْسَلٌ» (١٠)، وَتَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ، وَالبَيْهَقِيُّ، وَغَيْرُهُمَا (١١). * * *

стр. 789

بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ، وَذِكْرِ الأَشْرِبَةِ ١١٥٩ - عَنْ (١) أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الخَمْرَ، فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ (٢). قَالَ: وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (٣): أَخَفَّ (٤) الحُدُودِ ثَمَانِينَ (٥)، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ، وَهُوَ أَتَمُّ (٦).

стр. 790

١١٦٠ - وَلَهُ عَنْ حُضَيْنِ (١) بْنِ المُنْذِرِ - أَبِي سَاسَانَ - قَالَ: «شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ أُتِيَ بِالوَلِيدِ قَدْ صَلَّى الصُّبْحَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: أَزِيدُكُمْ؟ فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ - أَحَدُهُمَا حُمْرَانُ (٢) - أَنَّهُ شَرِبَ الخَمْرَ. وَشَهِدَ آخَرُ (٣) أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّأُ. فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّهُ (٤) لَمْ يَتَقَيَّأْ حَتَّى شَرِبَهَا، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! قُمْ فَاجْلِدْهُ. فَقَالَ عَلِيٌّ: قُمْ يَا حَسَنُ فَاجْلِدْهُ. فَقَالَ الحَسَنُ: وَلِّ (٥) حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا (٦)، فَكَأَنَّهُ وَجَدَ عَلَيْهِ (٧). فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ! قُمْ فَاجْلِدْهُ؛ فَجَلَدَهُ وَعَلِيٌّ يَعُدُّ، حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ، فَقَالَ: أَمْسِكْ.

стр. 791

ثُمَّ قَالَ: جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ» (١). ١١٦١ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي شَارِبِ الخَمْرِ: «إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ الثَّالِثَةَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ الرَّابِعَةَ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَاللَّفْظُ لَهُ (٢) -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ (٣). وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ (٤). وَقَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ (٥). ١١٦٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَمَّا بَعْدُ؛ أَيُّهَا النَّاسُ (٦)! فَإِنَّهُ نَزَلَ

стр. 792

تَحْرِيمُ الخَمْرِ؛ وَهِيَ مِنْ (١) خَمْسَةٍ: مِنَ (٢) العِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالعَسَلِ، وَالحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ. وَالخَمْرُ: مَا خَامَرَ العَقْلَ. وَثَلَاثٌ - أَيُّهَا النَّاسُ! - وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ (٣) عَهِدَ إِلَيْنَا فِيهِنَّ عَهْداً نَنْتَهِي (٤) إِلَيْهِ: الجَدُّ (٥)، وَالكَلَالَةُ (٦)، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ (٧) الرِّبَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٨). ١١٦٣ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ الَّتِي حَرَّمَ فِيهَا الخَمْرَ، وَمَا بِالمَدِينَةِ (٩) شَرَابٌ يُشْرَبُ إِلَّا مِنْ تَمْرٍ» (١٠). ١١٦٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» (١١) رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ. ١١٦٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا

стр. 793

أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ (١)» رَوَاهُ الإِمَامُ (٢) أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ -، وَالطَّحَاوِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ (٣). وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَغَيْرِهِمْ ﵃ (٤). ١١٦٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَخْلِطَ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ، وَأَنْ نَخْلِطَ البُسْرَ (٥) وَالتَّمْرَ». وَفِي لَفْظٍ: «مَنْ شَرِبَ النَّبِيذَ (٦) مِنْكُمْ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيباً فَرْداً، أَوْ تَمْراً فَرْداً، أَوْ بُسْراً فَرْداً» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ (٧).

стр. 794

١١٦٧ - وَلَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْبَذُ لَهُ الزَّبِيبُ فِي السِّقَاءِ، فَيَشْرَبُهُ (١) يَوْمَهُ، وَالغَدَ، وَبَعْدَ الغَدِ. فَإِذَا كَانَ مَسَاءُ (٢) الثَّالِثَةِ شَرِبَهُ وَسَقَاهُ، فَإِنْ (٣) فَضَلَ شَيْءٌ؛ أَهَرَاقَهُ (٤)» (٥). * * *

стр. 795

بَابُ التَّعْزِيرِ ١١٦٨ - عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ؛ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). * * *

стр. 796

كِتَابُ القَضَاءِ (١) ١١٦٩ - عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ (٢)، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «القُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: اثْنَانِ فِي النَّارِ، وَوَاحِدٌ (٣) فِي الجَنَّةِ. رَجُلٌ عَرَفَ الحَقَّ فَقَضَى بِهِ؛ فَهُوَ فِي الجَنَّةِ. وَرَجُلٌ عَرَفَ الحَقَّ فَلَمْ يَقْضِ بِهِ وَجَارَ (٤) فِي الحُكْمِ؛ فَهُوَ فِي (٥) النَّارِ. وَرَجُلٌ لَمْ يَعْرِفِ الحَقَّ فَقَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ؛ فَهُوَ فِي النَّارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ (٦). وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. ١١٧٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ وَلِيَ القَضَاءَ أَوْ جُعِلَ قَاضِياً بَيْنَ النَّاسِ؛ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ (٧) -.

стр. 797

١١٧١ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ! إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفاً، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). ١١٧٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ، وَبِئْسَتِ الفَاطِمَةُ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢). ١١٧٣ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ (٣) بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ؛ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئاً فَلَا يَأْخُذْهُ؛ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» (٤). ١١٧٤ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِي ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ؛ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ (٥)؛ فَلَهُ أَجْرٌ» (٦) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا. ١١٧٥ - وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ - بِإِسْنَادٍ لَا يَصِحُّ - مِنْ حَدِيثِ

стр. 798

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄: «إِذَا قَضَى القَاضِي فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ؛ فَلَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ، وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ؛ كَانَ لَهُ أَجْرٌ أَوْ أَجْرَانِ» (١). ١١٧٦ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: «كَتَبَ أَبِي - وَكَتَبْتُ (٢) لَهُ - إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ (٣) بْنِ أَبِي بَكْرَةَ - وَهُوَ قَاضٍ (٤) بِسِجِسْتَانَ -: أَنْ لَا تَحْكُمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ (٥)؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا يَحْكُمُ (٦) أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ (٧)» (٨). ١١٧٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا (٩)، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا. فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ، وَقَالَتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ (١٠). فَتَحَاكَمَتَا (١١) إِلَى دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى.

стр. 799

فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵉ فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا. فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لَا، يَرْحَمُكَ اللَّهُ! هُوَ ابْنُهَا. فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى. قَالَ: قَالَ (١) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: وَاللَّهِ! إِنْ (٢) سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ؛ مَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا المُدْيَةَ (٣)» (٤) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. وَقَالَ البُخَارِيُّ: «لَا تَفْعَلْ؛ يَرْحَمُكَ اللَّهُ». ١١٧٨ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا تَقَاضَى (٥) إِلَيْكَ رَجُلَانِ فَلَا تَقْضِ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الآخَرِ، فَسَوْفَ تَدْرِي كَيْفَ تَقْضِي. قَالَ عَلِيٌّ: فَمَا زِلْتُ قَاضِياً بَعْدُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ، وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ» (٦) -. وَرَوَاهُ ابْنُ المَدِينِيِّ فِي كِتَابِ «العِلَلِ» - وَقَالَ: «هَذَا حَدِيثٌ كُوفِيٌّ، وَإِسْنَادُهُ صَالِحٌ» (٧) -. * * *

стр. 800

بَابُ الدَّعَاوَى وَالبَيِّنَاتِ ١١٧٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (١) قَالَ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ؛ لَادَّعَى نَاسٌ (٢) دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنِ اليَمِينُ (٣) عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٤). وَزَعَمَ بَعْضُ المُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مَرْفُوعاً؛ إِنَّمَا هُوَ (٥) قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ وَزَعْمُهُ مَرْدُودٌ (٦). وَلِلْبَيْهَقِيِّ: «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (٧). ١١٨٠ - وَعَنْهُ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٨). وَتَكَلَّمَ فِيهِ البُخَارِيُّ، وَالطَّحَاوِيُّ (٩).

стр. 801

١١٨١ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ ﵁: «أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ، فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَعْرَضَ عَنِّي! قَالَ: فَتَنَحَّيْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ (١). فَقَالَ: وَكَيْفَ (٢) وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْكُمَا؟ فَنَهَاهُ عَنْهَا» - وَفِي لَفْظٍ (٣): «دَعْهَا عَنْكَ» - رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٤). وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ: «دَعْهَا عَنْكَ؛ لَا خَيْرَ لَكَ فِيهَا» (٥).

стр. 802

١١٨٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ اليَمِينَ، فَأَسْرَعُوا؛ فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ (١) فِي اليَمِينِ؛ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢). ١١٨٣ - وَعَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ (٣) وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَ الحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ هَذَا قَدْ (٤) غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لِأَبِي. فَقَالَ (٥) الكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا، لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ. فَقَالَ النَّبِيُّ (٦) ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَكَ يَمِينُهُ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ (٧) مِنْ شَيْءٍ (٨).

стр. 803

فَقَالَ: لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ. فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَدْبَرَ: أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْماً؛ لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ» (١). ١١٨٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الحَارِثِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ؛ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الجَنَّةَ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئاً يَسِيراً يَا رَسُولَ اللَّهِ (٢)؟ قَالَ: وَإِنْ قَضِيبٌ (٣) مِنْ أَرَاكٍ (٤)» (٥) رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ. ١١٨٥ - وَعَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَتْ (٦) بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي بِئْرٍ، فَاخْتَصَمْنَا (٧) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: شَاهِدَاكَ (٨) أَوْ يَمِينُهُ.

стр. 804

فَقُلْتُ: إِنَّهُ إِذَنْ يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي. فَقَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ؛ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ (١)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). ١١٨٦ - وَعَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁: «أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ (٣) ﷺ فِي دَابَّةٍ، لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ؛ فَقَضَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ، وَقَالَ: «إِسْنَادُ هَذَا الحَدِيثِ جَيِّدٌ (٤)» (٥) -. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ: «أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيراً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ (٦) ﷺ ، فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ؛ فَقَسَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ» (٧). ١١٨٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثَلَاثَةٌ

стр. 805

لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ (١) مَاءٍ بِالفَلَاةِ (٢) يَمْنَعُهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ. وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلاً (٣) بِسِلْعَةٍ (٤) بَعْدَ العَصْرِ، فَحَلَفَ لَهُ (٥) بِاللَّهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ - وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ -. وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَاماً لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا (٦)؛ فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى (٧)، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٨). وَلِلْبُخَارِيِّ: «وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ العَصْرِ؛ لِيَقْتَطِعَ (٩) بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ» (١٠). ١١٨٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسٍ (١١)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ (١٢) آثِمَةٍ؛ تَبَوَّأَ

стр. 806

مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» رَوَاهُ الإِمَامَانِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ (١)، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ (٢). * * *

стр. 807

كِتَابُ الشَّهَادَاتِ ١١٨٩ - عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). ١١٩٠ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِي (٢)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ (٣). قَالَ عِمْرَانُ ﵁: فَلَا أَدْرِي أَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٤) بَعْدَ قَرْنِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً. ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ (٥) وَلَا يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ» (٦). ١١٩١ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ (٧) ﵁ قَالَ:

стр. 808

كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ - ثَلَاثاً (١) -؟ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ - أَوْ قَوْلُ الزُّورِ (٢) -. وَكَانَ (٣) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ!» (٤) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. ١١٩٢ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «إِنَّ نَاساً (٥) كَانُوا يُؤْخَذُونَ (٦) بِالوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمُ الآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ. فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْراً أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ، وَلَيْسَ لَنَا (٧) مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ، اللَّهُ يُحَاسِبُهُ (٨) فِي سَرِيرَتِهِ (٩). وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءاً لَمْ نَأْمَنْهُ، وَلَمْ نُصَدِّقْهُ؛ وَإِنْ قَالَ: إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ!» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١٠).

стр. 809

١١٩٣ - وَقَالَ: وَقَالَ (١) لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا (٢) يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي القَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ (٤) مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ (٥)، فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا (٦) مُسْلِمٌ. فَلَمَّا قَدِمَا (٧) بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَاماً (٨) مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصاً (٩) مِنْ ذَهَبٍ (١٠)، فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ وُجِدَ (١١) الجَامُ بِمَكَّةَ، فَقَالُوا: ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ. فَقَامَ رَجُلَانِ (١٢) مِنْ أَوْلِيَائِهِ فَحَلَفَا (١٣): لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ

стр. 810

شَهَادَتِهِمَا، وَإِنَّ (١) الجَامَ لِصَاحِبِهِمْ (٢). قَالَ: وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾» (٣). ١١٩٤ - وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ (٤). وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ (٥). وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «وَهَذَا (٦) الحَدِيثُ مِمَّا تَفَرَّدَ (٧) بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو (٨) بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ» (٩). ١١٩٥ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى (١٠)، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ

стр. 811

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا ذِي غِمْرٍ (١) عَلَى أَخِيهِ. وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ القَانِعِ لِأَهْلِ البَيْتِ، وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِغَيْرِهِمْ. وَالقَانِعُ: الَّذِي يُنْفِقُ عَلَيْهِ أَهْلُ (٢) البَيْتِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ (٣). وَمُحَمَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ: صَدُوقَانِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِمَا بَعْضُ الأَئِمَّةِ (٤). وَقَالَ البُخَارِيُّ فِي «صَحِيحِهِ»: «وَقَالَ أَنَسٌ: شَهَادَةُ العَبْدِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَ عَدْلاً» (٥). * * *

стр. 812

كِتَابُ الجَامِعِ (١) ١١٩٦ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ (٢)، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ (٣) مَا نَوَى. فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا (٤) يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا؛ فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» (٥). ١١٩٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَحْدَثَ (٦) فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ؛ فَهُوَ رَدٌّ» (٧). ١١٩٨ - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ (٨): سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ - وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ -: «إِنَّ الحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الحَرَامَ (٩) بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا (١٠) مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ.

стр. 813

فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ (١) لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ. وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى (٢)، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ (٣) فِيهِ. أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمىً، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ تَعَالَى مَحَارِمُهُ. أَلَا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً (٤) إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ؛ أَلَا وَهِيَ القَلْبُ» (٥). ١١٩٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ (٦)، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ الغَافِلَاتِ المُؤْمِنَاتِ» (٧). ١٢٠٠ - وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁، عَنْ (٨) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

стр. 814

قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ: عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ البَنَاتِ، وَمَنْعاً وَهَاتِ (١). وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثاً: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ (٢)، وَإِضَاعَةَ المَالِ» (٣). ١٢٠١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ (٤)» (٥). ١٢٠٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ (٦) النَّبِيِّ (٧) ﷺ قَالَ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ (٨) إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا. وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ. وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ بَعْدَ أَنْ (٩) أَنْقَذَهُ اللَّهُ (١٠) مِنْهُ، كَمَا

стр. 815

يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ (١) فِي النَّارِ» (٢). ١٢٠٣ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ (٣) إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ، وَوَالِدِهِ (٤)، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» (٥). ١٢٠٤ - وَعَنْهُ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ - أَوْ قَالَ: لِأَخِيهِ - مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (٦). ١٢٠٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» (٧). ١٢٠٦ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ (٨)؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدّاً وَهُوَ خَلَقَكَ.

стр. 816

قَالَ: قُلْتُ لَهُ (١): إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ! قَالَ: قُلْتُ (٢): ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ (٣) أَنْ (٤) تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ (٥) أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ. قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ (٦) أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ (٧) جَارِكَ» (٨). ١٢٠٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (٩) قَالَ: «آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ (١٠)، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» (١١). ١٢٠٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِي ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مِنَ الكَبَائِرِ: شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟! قَالَ: نَعَمْ؛ يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ» (١٢). ١٢٠٩ - وَعَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ؛ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ (١٣) بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ (١٤) خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً.

стр. 817

وَمَنْ شَرِبَ سَمّاً (١) فَقَتَلَ نَفْسَهُ؛ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ (٢) فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً (٣). وَمَنْ تَرَدَّى (٤) مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ؛ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً (٥)» (٦). ١٢١٠ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ! فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا (٧)، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا (٨)، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَاناً» (٩). ١٢١١ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ (١٠)؛ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ

стр. 818

هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ» (١). ١٢١٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ! فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى (٢) الصِّدْقَ؛ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقاً. وَإِيَّاكُمْ وَالكَذِبَ! فَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ (٣)، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ، وَيَتَحَرَّى الكَذِبَ؛ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّاباً» (٤). ١٢١٣ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ -: إِنَّ (٥) أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً (٦). ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً (٧) مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ يُرْسَلُ المَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ (٨).

стр. 819

فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ! إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ (١) بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ؛ فَيَدْخُلُهَا. وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ؛ فَيَدْخُلُهَا» (٢). ١٢١٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ؛ أَبَوَاهُ (٣) يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ (٤)، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً (٥) جَمْعَاءَ (٦)، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ (٧)؟ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: وَاقْرَؤُوا (٨) إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ (٩)﴾ الآيَةَ» (١٠).

стр. 820

١٢١٥ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَطْفَالِ المُشْرِكِينَ - عَمَّنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ صَغِيراً -؛ فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» (١). ١٢١٦ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (٢) ﷺ : «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ! اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ! لِيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ (٣)؛ فَإِنَّ اللَّهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ؛ لَا مُكْرِهَ لَهُ» (٤). ١٢١٧ - وَعَنْ أَنَسٍ (٥) ﵁ قَالَ: «عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ (٦) ﷺ رَجُلَانِ (٧)، فَشَمَّتَ (٨) أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ. فَقَالَ الَّذِي لَمْ يُشَمِّتْهُ: عَطَسَ فُلَانٌ فَشَمَّتَّهُ، وَعَطَسْتُ أَنَا (٩) فَلَمْ تُشَمِّتْنِي!

стр. 821

قَالَ (١): إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَإِنَّكَ لَمْ تَحْمَدِ اللَّهَ (٢)» (٣). ١٢١٨ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (٤) ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى (٥) اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ؛ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ (٦)» (٧). ١٢١٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ (٨) النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَقْعَدِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا (٩)، وَتَوَسَّعُوا» (١٠). ١٢٢٠ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ اثْنَانِ» (١١). ١٢٢١ - وَعَنِ الحَسَنِ قَالَ: «عَادَ (١٢) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ مَعْقِلَ بْنَ