← Книги сунны

Книги сунны · id 1088

المحرر في الحديث - ت القاسم

ابن عبد الهادي

Полный текст (808 стр.). Показаны 747–786 · переход к 752.

стр. 747

كِتَابُ الجِنَايَاتِ ١١٠٣ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي (١)، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ المُفَارِقُ (٢) لِلْجَمَاعَةِ» (٣). ١١٠٤ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ: فِي الدِّمَاءِ» (٤) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا. ١١٠٥ - وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّوَائِيِّ ﵁ قَالَ: «قُلْتُ لِعَلِيٍّ ﵁: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنَ الوَحْيِ مِمَّا لَيْسَ فِي القُرْآنِ؟ فَقَالَ: لَا، وَالَّذِي فَلَقَ (٥) الحَبَّةَ وَبَرَأَ (٦) النَّسَمَةَ! إِلَّا فَهْماً (٧) يُعْطِيهِ

стр. 748

اللَّهُ رَجُلاً فِي القُرْآنِ، وَمَا فِي هَذِهِ (١) الصَّحِيفَةِ. قُلْتُ: وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ (٢) قَالَ: العَقْلُ (٣)، وَفَكَاكُ (٤) الأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٥). ١١٠٦ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ (٦) النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «المُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ (٧) دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ (٨)، أَلَا لَا يُقْتَلُ (٩) مُؤْمِنٌ (١٠) بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ (١١).

стр. 749

وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ (١). ١١٠٧ - وَعَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ (٢) عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ (٣) -. وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِلَى الحَسَنِ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي سَمَاعِهِ مِنْ سَمُرَةَ ﵁ (٤). وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ: «وَ (٥) مَنْ خَصَى (٦) عَبْدَهُ خَصَيْنَاهُ» (٧). ١١٠٨ - وَعَنْ حَجَّاجِ (٨) بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ

стр. 750

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يُقَادُ (١) الوَالِدُ بِالوَلَدِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ (٢) - وَهَذَا لَفْظُهُ، وَقَالَ: «وَقَدْ (٣) رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مُرْسَلاً، وَهَذَا حَدِيثٌ (٤) فِيهِ اضْطِرَابٌ» (٥) -. وَقَدْ رَوَى البَيْهَقِيُّ نَحْوَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرٍو، وَصَحَّحَ إِسْنَادَهُ (٦). ١١٠٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَ رَأْسُهَا قَدْ رُضَّ (٧) بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَسَأَلُوهَا: مَنْ صَنَعَ هَذَا بِكِ (٨)؟ فُلَانٌ؟ فُلَانٌ؟ حَتَّى ذَكَرُوا يَهُودِيّاً، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا. فَأُخِذَ اليَهُودِيُّ، فَأَقَرَّ (٩)، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بِالحِجَارَةِ (١٠)» (١١). ١١١٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «اقْتَتَلَتِ (١٢) امْرَأَتَانِ مِنْ

стр. 751

هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا (١) الأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ - عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ -، وَقَضَى بِدِيَةِ المَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا (٢)، وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا (٣) وَمَنْ مَعَهُمْ (٤). فَقَالَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الهُذَلِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ أَغْرَمُ (٥) مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلْ (٦)؟ وَلَا نَطَقَ (٧) وَلَا اسْتَهَلّْ؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلّْ (٨)! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الكُهَّانِ؛ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ (٩) الَّذِي سَجَعَ» (١٠) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. ١١١١ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄: «أَنَّ غُلَاماً لِأُنَاسٍ فُقَرَاءَ، قَطَعَ أُذُنَ غُلَامٍ لِأُنَاسٍ أَغْنِيَاءَ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ شَيْئاً» رَوَاهُ

стр. 752

أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ (١). وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ (٢). ١١١٢ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁: «أَنَّ رَجُلاً طَعَنَ رَجُلاً بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَقِدْنِي، فَقَالَ: حَتَّى تَبْرَأَ. ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَقِدْنِي، فَأَقَادَهُ، ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَرَجْتُ (٣). فَقَالَ: قَدْ نَهَيْتُكَ فَعَصَيْتَنِي (٤)؛ فَأَبْعَدَكَ اللَّهُ، وَبَطَلَ عَرَجُكَ. ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ صَاحِبُهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: «وَذَكَرَ (٥) عَمْرٌو»؛ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ (٦) مِنْهُ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ - وَهُوَ صَالِحُ

стр. 753

الحَدِيثِ (١) -، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرٍو (٢). ١١١٣ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ الرُّبَيِّعَ - عَمَّتَهُ - كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ (٣) جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا إِلَيْهَا العَفْوَ فَأَبَوْا، فَعَرَضُوا الأَرْشَ (٤) فَأَبَوْا. فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَوْا إِلَّا القِصَاصَ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (٥) ﷺ بِالقِصَاصِ. فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ؟! لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ! لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا أَنَسُ (٦)! كِتَابُ اللَّهِ القِصَاصُ (٧). فَرَضِيَ القَوْمُ؛ فَعَفَوْا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (٨). * * *

стр. 754

كِتَابُ (١) الدِّيَاتِ ١١١٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ - يَعْنِي: الخِنْصَرَ (٢) وَالإِبْهَامَ -» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٣). ١١١٥ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (٤) ﷺ قَالَ: «الأَصَابِعُ (٥) سَوَاءٌ، وَالأَسْنَانُ سَوَاءٌ: الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ، هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ (٦)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (٧). وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ، وَصَحَّحَهُ (٨) -، وَابْنُ حِبَّانَ (٩): «دِيَةُ أَصَابِعِ اليَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ (١٠) سَوَاءٌ؛ عَشَرَةٌ مِنَ الإِبِلِ لِكُلِّ إِصْبَعٍ» (١١). ١١١٦ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي

стр. 755

بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ اليَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ الفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَقُرِئَتْ عَلَى أَهْلِ اليَمَنِ؛ وَهَذِهِ نُسْخَتُهَا: مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ (١) إِلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَالحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ (٢)، وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ؛ قَيْلِ (٣) ذِي رُعَيْنٍ (٤) وَمَعَافِرَ وَهَمْدَانَ، أَمَّا بَعْدُ: … وَكَانَ فِي كِتَابِهِ: أَنَّ (٥) مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِناً قَتْلاً (٦) عَنْ بَيِّنَةٍ (٧)؛ فَإِنَّهُ قَوَدٌ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ المَقْتُولِ. وَأَنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ (٨) مِئَةً مِنَ الإِبِلِ. وَفِي الأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ (٩) الدِّيَةُ. وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ. وَفِي البَيْضَتَيْنِ (١٠) الدِّيَةُ (١١)، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ.

стр. 756

وَفِي الصُّلْبِ (١) الدِّيَةُ، وَفِي العَيْنَيْنِ الدِّيَةُ. وَفِي الرِّجْلِ الوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ. وَفِي المَأْمُومَةِ (٢) ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الجَائِفَةِ (٣) ثُلُثُ الدِّيَةِ (٤). وَفِي المُنَقِّلَةِ (٥) خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الإِبِلِ. وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ اليَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ. وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ. وَفِي المُوضِحَةِ (٦) خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ. وَأَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالمَرْأَةِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ (٧)» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ (٨). وَقَدْ أُعِلَّ؛ قَالَ (٩) النَّسَائِيُّ: «وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ

стр. 757

يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ مُرْسَلاً» (١). ١١١٧ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «فِي المَوَاضِحِ خَمْسٌ - خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ -» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ -، وَاللَّفْظُ لِأَحْمَدَ، وَابْنِ مَاجَهْ (٢). زَادَ أَحْمَدُ: «وَالأَصَابِعُ سَوَاءٌ كُلُّهُنَّ؛ عَشْرٌ - عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ -». ١١١٨ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّداً (٣)؛ دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ المَقْتُولِ، فَإِنْ شَاؤُوا قَتَلُوا، وَإِنْ شَاؤُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَهِي ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً (٤)، وَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ، وَذَلِكَ لِتَشْدِيدِ القَتْلِ (٥)» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ

стр. 758

مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ، وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ» (١) -. ١١١٩ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَقْلُ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفُ عَقْلِ المُسْلِمِينَ؛ وَهُمُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ (٢) -. وَلِأَبِي دَاوُدَ: «دِيَةُ المُعَاهَدِ نِصْفُ دِيَةِ الحُرِّ» (٣). وَلِلنَّسَائِيِّ: «عَقْلُ المَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ (٤) الرَّجُلِ، حَتَّى يَبْلُغَ (٥) الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا»؛ رَوَاهُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرٍو، وَقَالَ: «إِسْمَاعِيلُ ضَعِيفٌ، كَثِيرُ الخَطَأِ» (٦). ١١٢٠ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «عَقْلُ شِبْهِ العَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ العَمْدِ، وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ، وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ (٧) الشَّيْطَانُ بَيْنَ النَّاسِ (٨)، فَتَكُونَ دِمَاءٌ (٩) فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ (١٠) وَلَا حَمْلِ سِلَاحٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ (١١).

стр. 759

١١٢١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (١) ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَتِيلُ (٢) الخَطَأِ شِبْهِ (٣) العَمْدِ - قَتِيلُ السَّوْطِ وَالعَصَا - فِيهِ مِئَةٌ مِنَ الإِبِلِ، أَرْبَعُونَ (٤) مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ (٥). وَفِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ (٦).

стр. 760

١١٢٢ - وَعَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ خِشْفِ (١) بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ يَقُولُ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي (٢) دِيَةِ الخَطَأِ: عِشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرِينَ بَنِي (٣) مَخَاضٍ ذُكُوراً، وَعِشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرِينَ (٤) جَذَعَةً، وَعِشْرِينَ حِقَّةً (٥)» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ (٦) - وَقَالَ: «الحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ضَعِيفٌ؛ لَا يُحْتَجُّ بِهِ» -. وَقَدْ بَالَغَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي تَضْعِيفِ هَذَا الحَدِيثِ (٧). وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «لَا (٨) نَعْرِفُهُ مَرْفُوعاً إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ». ١١٢٣ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلاً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ (٩) ﷺ ؛ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ دِيَتَهُ اثْنَيْ (١٠) عَشَرَ أَلْفاً، وَذَلِكَ

стр. 761

قَوْلُهُ (١): ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ فِي أَخْذِهِمُ الدِّيَةَ (٢)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٣)، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ، وَقَالَ: «الصَّوَابُ مُرْسَلٌ» (٤) -. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ مُرْسَلاً: «المُرْسَلُ (٥) أَصَحُّ» (٦). * * *

стр. 762

بَابُ القَسَامَةِ (١) ١١٢٤ - عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ﵁، عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ: «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ ﵄ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ (٢) أَصَابَهُمْ، فَأُتِيَ مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ، وَطُرِحَ فِي عَيْنٍ - أَوْ فَقِيرٍ (٣) -. فَأَتَى يَهُودَ (٤) فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ! قَالُوا: وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ! ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ (٥) عَلَى (٦) قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ (٧) ذَلِكَ (٨). ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ (٩) حُوَيِّصَةُ ﵁ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ.

стр. 763

فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ - وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُحَيِّصَةَ: كَبِّرْ كَبِّرْ - يُرِيدُ: السِّنَّ -؛ فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ (١)، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ (٢)، فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ. فَكَتَبُوا: إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَتَحْلِفُ لَكُمْ (٣) يَهُودُ (٤)؟ قَالُوا: لَيْسُوا مُسْلِمِينَ! فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِئَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ. فَقَالَ (٦) سَهْلٌ: فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي (٧) مِنْهَا (٨) نَاقَةٌ حَمْرَاءُ (٩)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (١٠).

стр. 764

وَعِنْدَ البُخَارِيِّ: «عَنْ (١) سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ هُوَ وَرِجَالٍ (٢) مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ». وَعِنْدَهُ: «وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ لِيَتَكَلَّمَ - وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ -». ١١٢٥ - وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ - مَوْلَى مَيْمُونَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (٣) ﷺ مِنَ الأَنْصَارِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَرَّ القَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ نَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِي قَتِيلٍ ادَّعَوْهُ عَلَى اليَهُودِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤). * * *

стр. 765

بَابُ صَوْلِ الفَحْلِ وَجِنَايَةِ البَهَائِمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ١١٢٦ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ؛ فَهُوَ شَهِيدٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). وَفِي لَفْظٍ: «مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَاتَلَ (٢) فَقُتِلَ؛ فَهُوَ شَهِيدٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ (٣) -. ١١٢٧ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ: «قَاتَلَ يَعْلَى ابْنُ مُنْيَةَ - أَوِ ابْنُ أُمَيَّةَ (٤) - رَجُلاً (٥)، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ. فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ، فَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ - وَفِي لَفْظٍ: ثَنِيَّتَيْهِ -. فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ كَمَا يَعَضُّ الفَحْلُ؟! لَا دِيَةَ لَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٦). ١١٢٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ (٧) ﷺ : «لَوْ

стр. 766

أَنَّ امْرَءاً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَخَذَفْتَهُ (١) بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ (٢) عَيْنَهُ؛ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (٣). وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَأَبِي حَاتِمٍ البُسْتِيِّ: «مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَفَقَؤُوا عَيْنَهُ؛ فَلَا دِيَةَ لَهُ (٤) وَلَا قِصَاصَ» (٥). ١١٢٩ - وَعَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: «كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ ضَارِيَةٌ (٦)، فَدَخَلَتْ حَائِطاً فَأَفْسَدَتْ فِيهِ، فَكُلِّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا. فَقَضَى أَنَّ حِفْظَ الحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ: عَلَى أَهْلِهَا. وَأَنَّ (٧) حِفْظَ المَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ: عَلَى أَهْلِهَا.

стр. 767

وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ المَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ (١). وَفِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ (٢)، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ الطَّحَاوِيُّ (٣)، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: «هُوَ مَشْهُورٌ، حَدَّثَ بِهِ الأَئِمَّةُ الثِّقَاتُ» (٤). ١١٣٠ - وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَطَبَّبَ (٥) وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ؛ فَهُوَ ضَامِنٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ - وَتَوَقَّفَ فِي صِحَّتِهِ -، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ (٦). وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «لَمْ يُسْنِدْهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ غَيْرُ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ،

стр. 768

وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مُرْسَلاً، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١)» (٢). * * *

стр. 769

بَابٌ فِي البُغَاةِ وَالخَوَارِجِ وَحُكْمِ المُرْتَدِّ ١١٣١ - عَنْ عَرْفَجَةَ ﵁ قَالَ (١): سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ (٢) عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ (٣)، أَوْ يُفَرِّقَ (٤) جَمَاعَتَكُمْ؛ فَاقْتُلُوهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥). ١١٣٢ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ (٦)، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ (٧)، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ (٨) كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ (٩). فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ؛ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْراً لِمَنْ قَتَلَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (١٠).

стр. 770

وَقَالَ البُخَارِيُّ: «فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ»، وَقَالَ (١): «لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ»، وَلَمْ (٢) يَقُلْ: «يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ». ١١٣٣ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: «أُتِيَ عَلِيٌّ ﵁ بِزَنَادِقَةٍ (٣) فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ (٤) ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ؛ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ. وَلَقَتَلْتُهُمْ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ (٥) ﷺ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦). وَزَادَ البَيْهَقِيُّ: «فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً ﵁ فَقَالَ: وَيْحَ ابْنِ أُمِّ الفَضْلِ! إِنَّهُ لَغَوَّاصٌ عَلَى الهَنَاتِ (٧)» (٨). ١١٣٤ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ فِي حَدِيثٍ لَهُ -: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «اذْهَبْ إِلَى اليَمَنِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁. فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَلْقَى لَهُ وِسَادَةً وَقَالَ: انْزِلْ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ، قَالَ: مَا هَذَا؟

стр. 771

قَالَ: كَانَ يَهُودِيّاً فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَهَوَّدَ، قَالَ: اجْلِسْ (١). قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ؛ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (٢) -، فَأَمَرَ بِهِ، فَقُتِلَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: «قَدِمَ عَلَيَّ مُعَاذٌ قَالَ: لَا أَنْزِلُ عَنْ دَابَّتِي حَتَّى يُقْتَلَ؛ فَقُتِلَ، وَكَانَ قَدِ اسْتُتِيبَ قَبْلَ ذَلِكَ» (٤). ١١٣٥ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتِمُ (٥) النَّبِيَّ ﷺ وَتَقَعُ فِيهِ (٦)، فَيَنْهَاهَا (٧) فَلَا تَنْتَهِي، وَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ. فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ ﷺ وَتَشْتِمُهُ، فَأَخَذَ المِغْوَلَ فَوَضَعَهُ فِي بَطْنِهَا، وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا (٨) فَقَتَلَهَا، فَوَقَعَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا طِفْلٌ، فَلَطَخَتْ (٩) مَا هُنَاكَ بِالدَّمِ.

стр. 772

فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ (١) ﷺ ، فَجَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلاً فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ؛ إِلَّا قَامَ. قَالَ (٢): فَقَامَ الأَعْمَى يَتَخَطَّى (٣) النَّاسَ وَهُوَ يَتَزَلْزَلُ، حَتَّى قَعَدَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَا صَاحِبُهَا، كَانَتْ تَشْتِمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ، فَأَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي، وَأَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ، وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ، وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً، فَلَمَّا كَانَ (٤) البَارِحَةُ (٥) جَعَلَتْ تَشْتِمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ، فَأَخَذْتُ المِغْوَلَ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا، وَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا (٦). فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَلَا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ (٧)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالنَّسَائِيُّ (٨). وَاسْتَدَلَّ بِهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ (٩).

стр. 773

وَالمِغْوَلُ - بِالمُعْجَمَةِ -: قَالَ الخَطَّابِيُّ: «هُوَ شَبِيهُ المِشْمَلِ، وَنَصْلُهُ (١) دَقِيقٌ مَاضٍ» (٢). وَالمِشْمَلُ: السَّيْفُ القَصِيرُ (٣). * * *

стр. 774

كِتَابُ الحُدُودِ بَابُ حَدِّ الزِّنَى (١) ١١٣٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا: «إِنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَالَ الخَصْمُ الآخَرُ - وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ -: نَعَمْ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَائْذَنْ لِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قُلْ. قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفاً عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِئَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ (٢)، فَسَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ فَأَخْبَرُونِي: أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ (٣) عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ:

стр. 775

الوَلِيدَةُ وَالغَنَمُ (١) رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى (٢) امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا. قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَتْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ (٣). ١١٣٧ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي (٤)؛ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً: البِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ وَنَفْيُ (٥) سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِئَةٍ وَالرَّجْمُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٦). ١١٣٨ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «أَتَى رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ - فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي زَنَيْتُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ (٧)، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي زَنَيْتُ.

стр. 776

فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى ثَنَى (١) ذَلِكَ (٢) عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ أَحْصَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي (٣) مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ (٤): فَكُنْتُ (٥) فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ هَرَبَ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٦). ١١٣٩ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ (٧) ﷺ قَالَ لَهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ؟ أَوْ غَمَزْتَ؟ أَوْ نَظَرْتَ؟ قَالَ: لَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: أَنِكْتَهَا؟ - لَا يَكْنِي - قَالَ: فَعِنْدَ (٨) ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٩).

стр. 777

١١٤٠ - وَلِمُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ؟ قَالَ: وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ وَقَعْتَ (١) بِجَارِيَةِ آلِ فُلَانٍ! قَالَ: نَعَمْ، قَالَ (٢): فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ» (٣). ١١٤١ - وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ (٤) بَعَثَ مُحَمَّداً ﷺ بِالحَقِّ (٥)، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ (٦): آيَةُ الرَّجْمِ - قَرَأْنَاهَا، وَوَعَيْنَاهَا، وَعَقَلْنَاهَا -، فَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ. فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؛ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ. وَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ (٧) عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ - مِنَ

стр. 778

الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ -، إِذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الحَبَلُ (١)، أَوْ الِاعْتِرَافُ» (٢). ١١٤٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا؛ فَلْيَجْلِدْهَا الحَدَّ (٣)، وَلَا يُثَرِّبْ (٤) عَلَيْهَا. ثُمَّ إِنْ زَنَتْ (٥)؛ فَلْيَجْلِدْهَا الحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا. ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا؛ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ» - وَفِي رِوَايَةٍ (٦): «ثُمَّ لْيَبِعْهَا فِي الرَّابِعَةِ» - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٧). ١١٤٣ - وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: «خَطَبَ عَلِيٌّ ﵁ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُمُ الحَدَّ (٨) - مَنْ أَحْصَنَ (٩) مِنْهُمْ، وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ -، فَإِنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَنَتْ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا؛ فَإِذَا هِيَ حَدِيثُ (١٠) عَهْدٍ بِنِفَاسٍ، فَخَشِيتُ إِنْ أَنَا جَلَدْتُهَا أَنْ أَقْتُلَهَا.

стр. 779

فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: أَحْسَنْتَ». وَفِي لَفْظٍ: «اتْرُكْهَا حَتَّى تَمَاثَلَ (١)» (٢). ١١٤٤ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄: «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَى، فَقَالَتْ (٣): يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَصَبْتُ حَدّاً فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَلِيَّهَا، فَقَالَ: أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ فَائْتِنِي بِهَا، فَفَعَلَ. فَأَمَرَ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَشُكَّتْ (٤) عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ (٥) وَقَدْ زَنَتْ؟! فَقَالَ (٦): لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ (٧) أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ (٨) بِنَفْسِهَا لِلَّهِ (٩)؟» (١٠) رَوَاهُمَا (١١) مُسْلِمٌ.

стр. 780

١١٤٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ (١) قَالَ: «إِنَّ اليَهُودَ جَاؤُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ (٢) وَامْرَأَةً زَنَيَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟ فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ. قَالَ (٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ. فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا (٤)، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ! فَرَفَعَ يَدَهُ (٥) فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ! قَالُوا (٦): صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ! فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ (٧) عَلَى

стр. 781

المَرْأَةِ يَقِيهَا الحِجَارَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (١). ١١٤٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «رَجَمَ النَّبِيُّ (٢) ﷺ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ، وَرَجُلاً مِنَ اليَهُودِ، وَامْرَأَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣). ١١٤٧ - وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ابْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ بَيْنَ أَبْيَاتِنَا رُوَيْجِلٌ (٤) ضَعِيفٌ مُخْدَجٌ (٥)، فَلَمْ يَرُعِ الحَيَّ (٦) إِلَّا وَهُوَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَائِهِمْ يَخْبُثُ بِهَا. قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ﵁ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُسْلِماً -.

стр. 782

فَقَالَ (١): اضْرِبُوهُ حَدَّهُ. قَالُوا (٢): يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ أَضْعَفُ مِمَّا تَحْسَبُ (٣)، لَوْ ضَرَبْنَاهُ مِئَةً قَتَلْنَاهُ! فَقَالَ: خُذُوا لَهُ عِثْكَالاً (٤) فِيهِ مِئَةُ شِمْرَاخٍ (٥)، ثُمَّ اضْرِبُوهُ بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً (٦). قَالَ: فَفَعَلُوا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ (٧). وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، لَكِنْ فِيهِ اخْتِلَافٌ، وَقَدْ رُوِيَ مُرْسَلاً (٨).

стр. 783

١١٤٨ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَقَعَ (١) عَلَى بَهِيمَةٍ؛ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا البَهِيمَةَ. وَمَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ؛ فَاقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ (٢). وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ؛ فَإِنَّ عِكْرِمَةَ رَوَى لَهُ البُخَارِيُّ (٣)، وَعَمْرٌو: مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ (٤)، وَقَدْ أُعِلَّ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ (٥). وَرَوَى النَّسَائِيُّ أَوَّلَهُ، وَابْنُ مَاجَهْ آخِرَهُ (٦). * * *

стр. 784

بَابُ حَدِّ القَذْفِ ١١٤٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الحَدُّ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «هَذَا حَدِيثٌ جَيِّدٌ» (٢). ١١٥٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ (٣)، فَذَكَرَ ذَلِكَ وَتَلَا القُرْآنَ، فَلَمَّا نَزَلَ أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ (٤)، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ (٥)، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ» (٦) -. * * *

стр. 785

بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ ١١٥١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ؛ يَسْرِقُ البَيْضَةَ (١) فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ (٢) فَتُقْطَعُ يَدُهُ» (٣). ١١٥٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (٤) ﷺ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ (٥) ثَمَنُهُ (٦) ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ (٧)» (٨) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا. ١١٥٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ (٩) ﷺ يَقُولُ: «لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ؛ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ (١٠) فَصَاعِداً» (١١).

стр. 786

١١٥٤ - وَعَنْهَا ﵂: «أَنَّ قُرَيْشاً أَهَمَّهُمْ (١) شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ - حِبُّ (٢) رَسُولِ اللَّهِ (٣) ﷺ ؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ (٤) أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ. وَايْمُ اللَّهِ (٥)! لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» (٦) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. وَلَهُ: «كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ المَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ؛ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا» (٧). ١١٥٥ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ،
следующие страницы →