وهناك بعض الأخلاق التي واجهها ﷺ مواجهة حاسمة دون تدرج أو إبطاء عند تعليمه لأصحابه، لما يترتب عليها من أضرار. منها:
* الغيبة:
وهي من الصفات المذمومة والتي يتم فيها ذكر المرء ما يكرهه بظهر الغيب (١) فالرسول ﷺ بين لأصحابه ما هي الغيبة، وما الفرق بينها وبين البهتان. فعن أبي هريرة ﵁ – أن رسول الله ﷺ قال: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "ذكرك أخاك بما يكره" قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه" (٢)(٣) .
والله تعالى ذكر مثلاً منفراً عن الغيبة فقال: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات:١٢] قال الشيخ السعدي: "شَبَّهَ أكل لحمه ميتاً المكروه للنفوس غاية الكراهة، باغتيابه فكما أنكم تكرهون أكل لحمه ولاسيما إذا كان ميتاً، فاقد الروح، فكذلك فلتكرهوا غيبته، وأكل لحمه حياً" (٤) .
وحذَّرهم من الغيبة، وبيَّن لهم العقاب الشديد لمن أطلق عنان لسانه ليتحدث بما يشاء كيفما شاء.
стр. 37
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم" (١) ، قال الشيخ السعدي تعليقاً على قوله تعالى: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [الحجرات: ١٢] وفي هذه الآية دليل على التحذير الشديد من الغيبة، وأنها من الكبائر، لأن الله شبهها بأكل لحم الميت، وذلك من الكبائر" (٢) . وبين ﷺ أن التعريض بالغيبة كالتصريح، سواء كان إشارة أو إيماء أو غمزاً أو لمزاً أو حركة أو إشارة أو محاكاة.
وعن عائشة ﵂ – قالت: فقلت للنبي ﷺ : حسبك من صفية كذا وكذا – تعني قصيرة – فقال: لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته". قالت وحكيت له إنساناً فقال: "ما أحب أني حكيت إنساناً وأن لي كذا وكذا" (٣) .
قال ابن حجر ﵀: "هي ذكر امرئ بما يكرهه، سواء كان ذلك في بدن الشخص أو دينه أو دنياه، أو نفسه، أو خلقه، أو ماله" (٤) .
والرسول ﷺ قد حثَّ المسلم على دفع كلام السوء عن أخيه المسلم وأن من فعل ذلك أبعد الله عن وجهه النار فعن أبي الدرداء ﵁، عن
стр. 38
النبي ﷺ قال: "من رد عن عِرْض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة" (١) .
فعلى المعلم أن يقتدي برسول الله ﷺ ويحث طلابه على مدافعة بعضهم عن بعض، وعدم تتبع عورات بعضهم بعضاً، فعن معاوية ﵁ قال سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: "إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم، أو كدت أن تفسدهم" (٢) .
وقال عمر ﵁ في ذلك: "وإياكم وذِكْرَ الناس، فإنه داء" (٣) .
* النميمة:
هي نَقْلُ كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد، ولذلك حذر منها رسول الله ﷺ وبين أنها طريق موصل إلى النار، فعن أبي هريرة – ﵁ – قال: قال النبي ﷺ : "تجد من شرار الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه".
كما أن النمَّام ينال عقاب الله في قبره، كما ورد عن ابن عباس ﵄ – أنه قال: "مرّ النبي على قبرين فقال: "إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، - ثم قال-: بلى، أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله"، قال: ثم أخذ عوداً رطباً فكسره باثنتين، ثم غرز كل واحد منهما على قبر، ثم قال: "لعله يُخَفف عنهما، مالم ييبسا" (٤) .
стр. 39
قال الحافظ ابن حجر: "قال الزين بن المنير: المراد بتخصيص هذين الأمرين بالذكر تعظيم أمرهم " (١) .
قال قتادة ﵀: "ذكر لنا أن عذاب القبر ثلاثة أثلاث: ثلث من الغيبة، وثلث من النميمة، وثلث من البول" (٢) .
فالمعلم يبين أن النميمة تؤذي وتضر، وتؤلم، وتجلب الخصام والنفور وتذكي نار العداوة بين المتآلفين، ولم ينقل جواز إباحتها أحد (٣) . فقد روي عن عمر بن عبد العزيز – رحمه الله تعالى – أنه دخل عليه رجل فذكر له عن رجل شيئاً فقال له عمر:" إن شئت نظرنا في أمرك، فإن كنت كاذباً فأنت من أهل هذه الآية: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات:٦] . وإن كنت صادقاً فأنت من أهل هذه الآية: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم:١١] . وإن شئت عفونا عنك؟ فقال: العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبداً " (٤) .
فالرسول ﷺ وهو المعلم الأول للبشرية يبين الأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة وعلومها، ويبين الأخلاق الذميمة والأعمال السيئة ويحذر منها.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "فالأخلاق التي شرعها الله لعباده وأمرهم بها هي أسباب سعادة الأمة ورقيها، وبقاء حكمها ودولتها، فعلى كل مسلم ومسلمة التخلق بهذه الأخلاق العظيمة" (٥) .
стр. 40
المسألة الثالثة: أساليب الرسول ﷺ في التعليم
مدخل
...
المسألة الثالثة: أساليب الرسول ﷺ في التعليم
الأسلوب هو الإجراء الذي يتخذه المعلم في إيصال المادة التعليمية للمتعلم (١) . ويختلف الناس في سرعة استيعابهم وتعلمهم لما يلقى عليهم..ولهذا اهتمت البحوث التربوية بتنويع أساليب التعليم وصدرت العديد من البحوث التربوية التي تتناول الفروق الفردية بين سريع التعلم، وبطيئه، والمتوسط بينهما. ومن صفات المعلم الناجح أن يكون قادراً على مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين قادراً على التنويع في مادته العلمية، يمزج بين الأساليب المختلفة، سواء كانت في التطبيق أو الحوار أو المناقشة، مع التنويع في أساليب التشويق من قصة وضرب للأمثال.
وقد كان رسول الله ﷺ نِعْمَ المربي والمعلم بل أفضل مُرَبًّ ومعلم لأصحابه رضوان الله عليهم، إذ كان ﷺ أقدر الناس على الاستفادة من الأساليب التي تقرب المفاهيم إلى الأذهان، وتساعد على ترسيخها في عقولهم وقلوبهم.. ينتقل من أسلوب إلى آخر مراعياً حال المخاطبين فتارة، يبدأ بالقول المقرون بالفعل، وتارة يطلب التطبيق من آخرين، وأخرى يستخدم السؤال والحوار، كما أنه ﷺ يلجأ في بعض الأوقات، ووفقاً لواقع الحال، إلى استخدام القصة أو ضرب الأمثال أو التشبيه، أو يستخدم أسلوب التشجيع حرصاً منه صلى الله عليه وسلمعلى أن تنتقل هذه التوجيهات النبوية الشريفة من مرحلة القول إلى مرحلة التطبيق والفعل.
ومن الأساليب التي استخدمها ﷺ في تعليمه وتوجيهه لأصحابه نذكر ما يأتي:
стр. 41
أولاً: أسلوب الحوار والمناقشة .
يساعدنا هذا الأسلوب على شحذ الأذهان وتشويق النفوس لمعرفة المسألة المطلوبة وإثارة عنصر التحدي والترقب لدى المتعلم. وقد أصبحت طريقة الحوار والمناقشة وإثارة الأسئلة من أهم طرق التدريس الحديثة، بكونها تثير الاهتمام، وتدعو إلى التفكير اللذين يعدان من أهم خطوات التعلم. وقد وضعت طرق التدريس الحديثة قواعد لتحقيق فاعلية هذه الطريقة، منها أن يكون السؤال للجميع، وأن تتاح لهم فرصة التفكير قبل الإجابة، وغير ذلك من القواعد التي تَضْمَنُ فاعلية هذه الطريقة (١) .
وقد استخدم الرسول ﷺ هذا الأسلوب مرات كثيرة إما من خلال طرح السؤال ليجيب عنه المتعلمون، إن استطاعوا، أو ينتظروا ليسمعوا الإجابة منه ﷺ .
ومما يؤكد ذلك أن الإمام البخاري ﵀ خصص باباً في صحيحه تحت عنوان " باب طرح الإمام المسألة ليختبر ما عندهم من العلم "، وأخرج فيه حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وهي مَثَلُ المسلم، حَدِّثوني ما هي؟! " فوقع الناس في شجر البادية، ووقع في نفسي أنها النخلة.
قال عبد الله: فاستحييت.
فقالوا: يا رسول الله أخبرنا بها.
فقال رسول الله ﷺ : "هي النخلة".
стр. 42
قال عبد الله: فحدَّثت أبي بما وقع في نفسي.
فقال: لأن تكون قلتها أحب إليّ من أن يكون لي كذا وكذا (١) .
قال ابن حجر العسقلاني ﵀: (فيه – أي حديث السؤال عن النخلة – وسيأتي بعده في الأمثلة التحريض على الفهم في العلم، وينبغي للمُلغَز له أن يتفطَّن لقرائن الأحوال الواقعة عند السؤال، كما ينبغي للملغِز ألا يبالغ في التعمية بحيث لا يجعل للمُلغَز باباً يدخل منه، بل كلما قرَّبه كان أوقع في نفس سامعه (٢) .
فعلى المعلم أن يستخدم طريقة رسول الله ﷺ في الحوار والمناقشة، فها هو ﵊ لم يُلْقِ على أصحابه ﵃ هذه الحقيقة إلقاء تقريرياً: أن المسلم مثل النخلة، أو أن المفلس يوم القيامة من يأتي بكذا وكذا، بل حاورهم وناقشهم وأراد أن يتوصل من خلال هذه المحاورة إلى استثارة دفائن ما عندهم وبلغتهم إلى ملاحظة ما حولهم ويشركهم معه في البحث.
وبهذا لا يصبح المتعلم مجرد جهاز تسجيل ينفعل ولا يفعل، ويتلقى ولا يفكر. بل هو كائن حي عاقل يبحث ويفكر ويحاور ويناقش ويخطئ ويصيب (٣) . أو يسأل ﷺ أصحابه عن بعض المعاني المعروفة فحينما يخبرونه بما يعرفون يأتي بمعنى آخر لهذه الألفاظ التي سألهم عنها (٤) . ومن ذلك ما رواه أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أتدرون ما المفلس"؟ قالوا: المفلس فينا
стр. 43
من لا درهم له ولا متاع.
فقال: "إن المفلس من أمتي مَنْ يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وَسَفَك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم، فطرحت عليه، ثم طرح في النار" (١) .
ومن ذلك أيضاً ما رواه أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "بينا أيوب يغتسل عرياناً فخر عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحتثي في ثوبه فناداه ربه: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال بلى وعزتك ولكن لا غنى لي عن بركتك" (٢) .
стр. 44
ثانياً: أسلوب القصة .
تعتمد القصة على الرواية والتشويق جذباً للسامعين وتهيئة لهم لسماع ما يريد المعلم قوله مما يعين على فهم المعنى وتقريره في نفوسهم.
وقد استخدم الرسول ﷺ أسلوب القصة في مواضع كثيرة، ومن ذلك ما ورد في الصحيح من قصة الثلاثة الذين خرجوا يمشون، فأصابهم المطر، فدخلوا في غار في جبل فحطَّتْ عليهم صخرة فقال بعضهم لبعض: ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه. فأخذ كل واحد منهم يتحدث عن أفضل عمل عمله، وفي كل مرة يتحدث بها أحدهم يفرج الله عنهم فرجة، حتى انتهى الثالث من رواية عمله، فكشف الله عنهم (٣) .
стр. 45
فمن الصفات التي لابد أن تتوافر في المعلم استخدام الأسلوب القصصي أثناء تدريسه، فهو تربة خصبة، يستطيع المعلم من خلالها توصيل المعلومات إلى أذهان طلابه وزيادة قناعتهم بما يريد تقريره لهم.
стр. 46
ثالثاً: أسلوب ضرب الأمثال .
وضرب الأمثال يساعد على إبراز المعنى في صورة رائعة لها وقعها في النفس سواء كانت تشبيهاً أو قولاً مرسلاً. والتمثيل: هو القالب الذي يبرز المعاني في صورة حية تستقر في الأذهان بتشبيه الغائب بالحاضر والمعقول بالمحسوس، وقياس النظير على النظير، وكم من معنى جميل أكسبه التمثيل روعة وجمالاً، فكان ذلك أدعى لتقبل النفس له وإقناع العقل به (١) .
وكان رسول الله ﷺ يستخدم ضرب الأمثال في مواقف كثيرة ومن ذلك ما رواه جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال النبي ﵊: "مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى داراً فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها، ويتعجبون، ويقولون: لولا موضع اللبنة" (٢) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀: "وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للأفهام" (٣) . ومن ذلك أيضاً ما رواه الإمام مسلم عن النعمان بن بشير ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد (٤) بالسهر
стр. 47
والحمى" (١) .
قال الإمام النووي ﵀: "وفيه جواز التشبيه وضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأفهام" (٢) .
وفي هذين الحديثين ضرب الرسول ﷺ المثالين لتقريب المعاني إلى الأفهام، فينبغي للمعلم أثناء تدريسه نهج هذا المنهج؛ لأن ضرب الأمثال أوقع في النفس، وأبلغ في الوعظ، وأقوى في الزجر، وأقوم في الإقناع (٣) .
стр. 48
رابعاً: أسلوب التشجيع .
يساعد تشجيع المتعلم على زيادة تركيزه وإقباله على العلم ليستزيد منه أكثر فأكثر، ولهذا فإن على المعلم أن يشيد بالمواقف الحسنة لطلابه، وأن يشجعهم على السؤال والحوار والمناقشة؛ لأن هذا أدعى إلى توسيع مداركهم وتمكينهم من استيعاب المادة العلمية بشكل أفضل. وقد كان رسول الله ﷺ لا يترك مناسبة إلا ويثني فيها على من أصاب من أصحابه.
ونجد في كتاب فضائل ومناقب الصحابة في صحيحي البخاري ومسلم عدداً من النصوص التي تحمل الكثير من الثناء والتشجيع من الرسول ﷺ على واحد أو أكثر من أصحاب رسول الله ﷺ ، ومن ذلك ثناء الرسول ﷺ على أبي عبيدة ﵁ حينما قدم أهل اليمن على رسول الله ﷺ طالبين أن
стр. 49
يبعث معهم رجلاً ليعلمهم السنة والإسلام، فأخذ رسول الله ﷺ بيد أبي عبيدة قائلاً: "هذا أمين هذه الأمة" (١)(٢) .
стр. 50
خامساً: أسلوب مراعاة الفروق الفردية .
من المعلوم أن الناس يختلفون في قدراتهم الاستيعابية إما بسبب خلفيتهم الثقافية أو الاجتماعية أو التعليمية أو بسبب تفاوت أعمارهم واهتماماتهم، فكل هذه الأشياء تجعل الفروق الفردية بين الناس شيئاً ملموساً ومحسوساً ينبغي للمعلم أن ينتبه له ويلاحظه؛ ليقدم لكل متعلم حسب قدرته الاستيعابية ووفقاً لواقع الحال.
ويندرج تحت مراعاة الفروق الفردية التدرج في التعليم، لكونه يراعي السن والبيئة والثقافة.
وقد كان رسول الله ﷺ أحرص الناس على مراعاة الفروق الفردية والتدرج في التعليم ويتضح ذلك من وصيته ﷺ لمعاذ ﵁ لما بعثه إلى اليمن فعن ابن عباس ﵁: أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذاً إلى اليمن قال: "إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة. فإنْ أطاعوك لذلك، فأعلمهم أنَّ الله
стр. 51
فرض عليهم صدقة تُؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم" (١) .
فينبغي للمعلم أن يُراعي الفروق الفردية بين طلابه، فلا يبدأ بدقائق العلم، وعويص مسائله، فيغرقهم في بحر عميق لا يستطيعون النجاة منه، بل يبدؤهم بالأسهل والأيسر؛ لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلاً حُبب إلى مَنْ يدخل فيه، وَتَلقَّاه بانبساط، وكانت عاقبته غالباً الازدياد منه، بخلاف ضده (٢) ".
ومن هذا يتضح أن على المعلم وهو يختار الأسلوب لإيصال المادة العلمية لطلابه أن يتأكد من ملاءمة هذا الأسلوب لمحتوى المادة العلمية وأن تتوافق مع مستويات نمو الطلاب. كما ينبغي له إدراك أن مهمته لا تقتصر فقط على تزويد الطلاب بالمعلومات والحقائق، وإنما تتسع لتشمل إكسابهم مهارات التعلم المستمر (٣) .
стр. 52
المسألة الرابعة: وسائل الرسول ﷺ في التعليم
مدخل
...
المسألة الرابعة: وسائل الرسول ﷺ في التعليم.
الوسيلة بمعناها التعليمي هي ما يتوصل به المتعلم إلى تطبيق مناهج التعليم من أمور معنوية أو مادية (٤) . وقد أشارت العديد من الكتب التربوية الحديثة إلى أهمية الوسيلة التعليمية لكونها تساعد على تنمية الإدراك الحسي وسرعة الفهم وإثارة التفكير واكتساب المهارات المتعددة إضافةً إلى ما تقدمه الوسيلة
стр. 53
من فرصة لترسيخ عناصر الدرس في أذهان الطلاب (١) .
وكلما أحسن المعلم في اختيار الوسيلة المناسبة والتوقيت المناسب، ساعد على تنمية معلومات الطلاب وتثبيتها في أذهانهم، فمثلاً يساعد ربط الخبرات التي يحتوي عليها الدرس مع بعضها، بحيث تعتمد الخبرة على خبرة سابقة، وتؤدي إلى خبرة تالية مع حسن التوقيت على تمكين المتعلمين من الوصول إلى مدركات أوسع وفهم أعمق وتعميمات أشمل (٢) .
استخدم الرسول ﷺ الوسائل في تعليمه وتوجيهه لأصحابه تقريباً للمفاهيم وترسيخاً في أذهانهم. ومن الوسائل التي استخدمها الرسول ﷺ ما يلي:
стр. 54
أولاً: الإشارة:
الإشارة وسيلة تعليمية لتوضيح الفكرة، كما أن التعليم بها أبلغ. ورسول الله ﷺ استخدم الإشارة وسيلة من وسائل الإيضاح لتقريب المعاني إلى أذهان الصحابة ﵃. ومن ذلك ما ورد في صحيح البخاري عن ابن عباس ﵁ – قال: قال النبي ﷺ : "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة – وأشار بيده على أنفه – واليدين، والركبتين وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب والشعر" (٣) .
وأيضاً ما ورد في صحيح البخاري من قوله ﷺ : " ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه -
стр. 55
أو يرحم" (١) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀:" ويستفاد منه الذي يريد المبالغة في بيان أقواله بحركاته؛ ليكون أوقع في نفس السامع " (٢) .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:" الاكتفاء بالإشارة المفهمة عن التصريح" (٣) .
فالإشارة وسيلة مهمة للمعلم أثناء تعليمه لطلابه؛ لأنها تقوم مقام اللفظ والإيضاح باللسان إذا فهم المراد منها (٤) ، كما أن في الإشارة: اللفظ القليل يدل على المعنى الكثير (٥) ، لذا ينبغي للمعلم الحرص على استخدام هذه الوسيلة لما لها من فائدة للمتعلم فإنه قد يفهم ويستوعب مقصد المعلم من خلال حركات يده.
стр. 56
ثانياً: رسم الخطوط:
رسم الخطوط يساعد على تقريب المفاهيم إلى السامعين لأنه يقرن بين حاستي السمع والبصر، ورسول الله ﷺ استخدم هذه الوسيلة لتقريب ما أراد توصيله إلى السامعين، ومن الشواهد الدالة على هذا ما رواه الإمام البخاري عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: خَطَّ النبي ﷺ خطاًّ مربعاً، وخط خطاًّ في الوسط خارجاً منه، وخط خططاً صغاراً إلى هذا الذي في الوسط من
стр. 57
جانبه الذي في الوسط، وقال: هذا الإنسان وهذا أَجَلُه محيط به – أو قد أحاط به – وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض (١) ، فإن أخطأه هذا نهشه هذا (٢) ، وإن أخطأه هذا نهشه هذا " (٣) .
ومن ذلك أيضاً ما رواه الإمام أحمد والحاكم عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "خَطَّ لنا رسول الله ﷺ خطاًّ، ثم قال: "هذا سبيل الله". ثم خط خطوطاً عن يمينه وعن شماله ثم قال: «هذه سبل قال يزيد: متفرقة. على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الانعام:١٥٣] (٤) .
قال الملا علي القاري تعليقاً على قول عبد الله بن مسعود ﵁ قال:" خط لنا " أي لأجلنا تعليماً وتفهيماً وتقريباً؛ لأن التمثيل يجعل المقصود من المعنى كالمحسوس" (٥) .
فعلى المعلم أن يقتدي بفعل الرسول ﷺ ويسعى إلى استخدام الرسوم التوضيحية التي تشرح الفكرة أو تفسرها، وتُعنى بالترتيب وبالعلاقات بين الشكل وأجزائه وتوضح قيمة كلٍّ منهما بالنسبة للآخر (٦) .
стр. 58
ثالثاً: استخدام الأدوات المادية:
الأدوات المادية الملموسة لها أثر بالغ في تثبيت المعاني في الأذهان، لذا فهي من وسائل الإيضاح المهمة في التعليم، ومما يدل على أهميتها استخدام رسول الله ﷺ لها فعن أبي سعيد الخدري ﵁: "أن النبي ﷺ غرز بين يديه غرزاً (١) ثم غرز إلى جنبه آخر، ثم غرز الثالث، فأبعده، ثم قال: "هل تدرون ما هذا؟ " قالوا: "الله ورسوله أعلم "، قال: "هذا الإنسان وهذا أجله، وهذا أمله، يتعاطى الأمل (٢) يختلجه (٣) دون ذلك" (٤) .
وقد أشار علماء التربية إلى استخدام الأدوات المادية على أنها خبرات يتم فيها التفاعل بين الظروف الخارجية في البيئة التي يستطيع أن يستجيب إليها، سواءً كانت بيئة طبيعية أو فكرية أو نفسية أو اجتماعية. وقد قسم التربويون الخبرات التي يمكن للفرد اكتسابها من خلال استخدام الأدوات المادية إلى قسمين: خبرات مباشرة تعتمد على تفاعل المتعلم المباشر مع الشيء المراد تعليمه، كما يحدث في واقع الحياة، وخبرات غير مباشرة وهي ليست الحقيقة ذاتها، ولكنها صورة منقحة عنها (٥) .
стр. 59
فالرسول ﷺ استخدم أدوات محسوسة لتفهيم كلامه للسامعين وتقريبه إلى أفهامهم فها هو يستخدم أعواداً، لتعليمهم أن الأجل أقرب إلى الإنسان من أمله، حيث غرز العود الذي كان يمثل الأجل أقرب إلى العود الذي يمثل الإنسان من العود الذي يمثل أمله.
والمعلم الناجح ينبغي له استخدام الأدوات المادية المحسوسة عند تعليمه لتقريب المعاني إلى أذهان الطلاب وتفهيمهم ما يريد توصيله إليهم.
стр. 60
رابعاً: التعليم بالفعل والمشاهدة:
الأداء العملي النموذجي أمام المتعلمين أوقع في النفس وأثبت من القول (١) ؛ لأنه يثبت في الذهن بصور أوسع، لذا اهتم الرسول ﷺ بهذه الوسيلة لما لها من أهمية في التعليم، وبخاصة في تعليم أصحابه الأمور العملية. ومن ذلك ما رواه عبد الله بن عمرو أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء، فغسل كفيه ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً، ثم مسح برأسه فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه، وبالسباحتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال:" هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم - أو ظلم وأساء " (٢) .
فعلى المعلم أن يقرن القول بالفعل؛ لأنه أبلغ في إيصال رسالته إلى المتعلمين، فإذا امتزج القول بالتطبيق ساعد على ترسيخ المفاهيم في أذهان
стр. 61
المتعلمين مما يساعد على سهولة تطبيقهم لما تعلموه. ومما يؤيد ذلك ما ذكره العلامة ابن أبي جمرة الأندلسي بقوله: "الاستدلال بالأعمال أولى من الاستدلال بالمقال، لأن المقال قد يحتمل التجوز في الكلام وغيره والفعل ليس كذلك " (١) .
وبهذا يتضح أن الرسول ﷺ قد استخدم العديد من الوسائل التي تساعدنا على زيادة الفهم أو تؤكد المعاني، وتجسِّد المعلومات المجردة. وهذا هو بالفعل ما تقدمه الوسائل التعليمية الحديثة في عصرنا الحاضر، حيث إنها ومن خلال الاستخدام الجيد لها تساعد على استثارة اهتمام الطلاب، وإشباع حاجتهم للتعلم، كما أنها تساعد على زيادة خبرة المتعلمين وتجعلهم أكثر استعداداً للتعلم وإقبالاً عليه، هذا خلاف تنويع الخبرات والمساعدة في تكوين المفاهيم السليمة وبنائها، وتنويع أساليب التعزيز، مما يؤدي إلى تثبيت الاستجابات الصحيحة، وتأكيد التعلم، كما أن استخدام الوسائل التعليمية يؤدي إلى تعديل السلوك وتكوين الاتجاهات الحديثة (٢) .
ولابد من تأكيد أن المعلمين أثناء استخدامهم للوسائل التعليمية التي تعتمد على التقنية الحديثة أو غيرها يجب أن يراعوا في ذلك أن تكون منضبطة بأحكام الشرع، فلا يُستخدم إلا المشروع منها وليبتعد عما سواها.
стр. 62
الخاتمة:
إن من الأمور المهمة في هذا العصر السعي إلى ربط الناشئة منذ البداية بالسيرة النبوية العطرة؛ ليتم تلقي المعرفة من خلالها موضوعاً وأسلوباً، وذلك لما يجده الدارس لهذه السيرة من علم ومعرفة تنسجم مع حاجاته ومتطلباته في الدنيا والآخرة، بل إنه ليجد التطبيق الحي لهذا العلم.
وإن مما يعانيه المجتمع اليوم الانفصام البين بين العلم والتطبيق، فكثير من الناس لا ينقصهم المعرفة، ولكن ينقصهم جانب كبير من تطبيق لتلك المعرفة، وتحويلها إلى سلوك عملي مؤثر، ولذلك فإن من المهم اليوم أن يتجه الأساتذة والمربون، وهم قادة المجتمع ومربُّو أجياله، وقدوة ناشئته، إلى السيرة النبوية للارتباط بها، والسعي على تلقي تلك الدروس النبوية، ومعايشتها موضوعا وأسلوبا ومنهجا، والتي كان النبي يعلمها أصحابه، ثم يتلقاها أصحابه ﵃، سلوكاً عملياً في حياتهم.
وهذا هو المطلوب بالدرجة الأولى من المعلّم، أن يكون متمكنا من دفع الطالب للعمل بما علم، وأن تترجم تلك المعرفة التي يتلقاها الطلاب إلى سلوك في حياتهم في المنزل وفي المدرسة وفي الطريق ومع الجميع.
ثم يستشعر أن التعليم من الأمور المطلوبة من الجميع، فهو حق متاح، بل واجب على الرجل والمرأة، فكل منهما كان يسعى ويتعلم من الرسول ﷺ ، وقد كانت تلك سيرة الرسول ﷺ العملية، فقد خصص الرسول ﷺ يوما للنساء يتعلمن منه العلم الشرعي، لكونهن يطلبن ما يطلبه الرجال من الخير، ولما لهن من النصيب الأوفر في الرسالة التربوية المهمة، سواء في تربية أولادهن في المنازل أو التعليم في المدارس، فالأم هي المربية الأولى لجيل المستقبل، ومن
стр. 63
حقها أن تنال من التعليم ما يعينها على تحقيق هذه الرسالة العظيمة المسندة إليها، وأن تكون مشاركة فعالة في تعليم بنات جنسها مختلف أنواع المعرفة المطلوبة في هذه الحياة.
كما كان من ضمن اهتمام الرسول ﷺ تعليم الصغار، وهذا إشارة عملية منه ﷺ لما لهذا التعليم من مكانة في سلم التربية والتعليم، سواء في المنزل أو في المدرسة.
فالأب لا يمكن أن تنحصر رسالته في تأمين مأكل أو مشرب أو كساء، ثم يغفل عن توجيه عقل هذا الناشئ، لقد كانت توجيهات الرسول ﷺ القولية والعملية تتضافر نحو تأكيد الاهتمام بهذا الواجب، وكان الرسول ﷺ يشارك بنفسه في رعاية الصغار وتوجيههم نحو الصواب عندما يبدر من أحدهم خطأ كما مر معنا. وهو بهذا يعطينا الأسوة والقدوة للاهتمام والمتابعة والتعليم والتوجيه لهؤلاء الصغار، آباء كانوا أومعلمين، فالجميع يشتركون في حمل هذه الرسالة التعليمية المهمة.
ثم يأتي بعد ذلك الارتباط بالسيرة لمعرفة الموضوعات التي كان يوليها الرسول ﷺ العناية ويديم التركيز عليها، ليقوم معلم اليوم بالتركيز عليها، تأسيا واقتداء بالرسول ﷺ ويوجه طلابه نحوها.
كما يهتم بالأساليب والوسائل التي كان يستخدمها الرسول ﷺ متناسبة مع عصره، ليأتي معلم اليوم ويدرك أهمية الوسيلة التعليمية في التعليم، ومن ثم يستخدم الوسائل والأساليب المتاحة له اليوم لما لها من دور فعال في إيصال المعلومة إلى الطلاب.
كل هذا تأكد لنا من خلال نتائج هذه الدراسة المختصرة لجزئية من سيرة
стр. 64
الرسول ﷺ المتعلقة بالتعليم، إذ برز اهتمامه ﷺ بتعليم أصحابه وتوجيههم، مما يشير إلى ما للتعليم عنده من عناية فائقة، واتبع في ذلك أرقى الأساليب التعليمية وأنجع الوسائل التي توصل إلى بعضها أخيراً النظريات التربوية الحديثة.
وكان من نتائج هذه الدراسة بروز القيمة العلمية المهمة للجوانب التعليمية التي وردت في سيرة المصطفى ﷺ والتي لابد من تنبيه المعلمين على قيمتها العظيمة للاستنارة بها في سيرتهم التعليمية.
ولهذا يمكن توظيف نتائج هذه الدراسة فيما يحقق خدمة المعلمين في العصر الحاضر من خلال توجيه المعلمين للاستعانة بطريقة وأسلوب الرسول ﷺ في تعليمه الأصحاب، والمزج بينهما وبين النظريات التربوية الحديثة، وإبراز السيرة النبوية الشريفة في مختلف المواقف وتعميق ذلك في نفوس الطلاب، وكذلك دراسة تلك المواقف واستخلاص الفوائد المهمة المتصلة بالمعلم والربط بينها وبين مقدرته في إيصال المادة العلمية لتحقيق نجاح العملية التربوية. هذا خلاف ضرورة لفت انتباه الدارسين والممارسين من رجال التربية والتعليم إلى ما تحفل به السيرة النبوية الشريفة من لفتات تربوية عظيمة ينبغي أن تكون حاضرة في ذاكرة المعلم.
وأخيراً لابد من توجيه نداء إلى القائمين على أمر التربية والتعليم بالاهتمام بإبراز الجوانب المختلفة في شخصية الرسول ﷺ ، فما تفرَّق في البشر من صفات الكمال تجمع في شخصه ﷺ ، وأخص من تلك الجوانب تلطفه ﷺ في تعليم أصحابه وحرصه على ذلك أشد الحرص. فالتركيز على كل هذه الجوانب المشرقة من شخصية الرسول ﷺ ولا سيما ما يتعلق منها
стр. 65
بالوسائل والأساليب التربوية، وإبرازها من قبل المسؤولين عن المناهج في المؤسسات التربوية؛ لتكون نبراساً يستنير به المعلمون في أداء رسالتهم التعليمية، سيكون له - بإذن الله - أثر إيجابي في العملية التعليمية، وسيكون أدعى للقبول لدى المتلقي.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين.
стр. 66
مصادر ومراجع
...
فهرس المراجع
١- آداب المتعلمين للدكتور أحمد بن عبد الله الباتلي، الطبعة الأولى، ١٤١٨هـ، دار القاسم للنشر.
٢- الاحتساب على الأطفال الأستاذ الدكتور فضل إلهي، الطبعة الأولى ١٤١٩هـ-١٩٩٨م، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع – الرياض.
٣- إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي، سنة الطبع ١٤٠٣ هـ، ط دار المعرفة بيروت.
٤- الأخلاق في الشريعة الإسلامية أحمد عليان، الطبعة الأولى ١٤٢٠هـ -٢٠٠٠م. دار النشر الدولي – الرياض.
٥- أساليب وطرق تدريس مواد التربية الإسلامية للدكتور عبد الرحمن ابن مبارك الفرج. الطبعة الأولى ١٤١٢هـ، مطبعة سفير – الرياض.
٦- أفكار تربوية للدكتور إبراهيم عباس ننو – الطبعة الأولى (١٤٠٠هـ-١٩٨١م) ، تهامة للنشر بجدة.
٧- أيام رمضان (ثلاثون كلمة في الصيام) للدكتور صالح بن عبد الكريم الزيد، الطبعة الأولى ١٤١٦هـ -١٩٩٥م، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع – الرياض.
٨- إيقاظ الهمم المنتقى من جامع العلوم والحكم للحافظ أبي الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد السلامي، بقلم أبي أسامة سليم بن عيد الهلالي. الطبعة الرابعة ١٤١٩هـ - ١٩٩٨م، دار الجوزي للنشر والتوزيع.
٩- بديع القرآن لابن أبي الإصبع المصري، الطبعة الثانية، ط دار النهضة – مصر، بتحقيق د. حفني شرف.
стр. 67
١٠- بهجة النفوس وتحليها بمعرفة ما لها وما عليها، شرح مختصر صحيح البخاري المسمى (جمع النهاية في بدء الخير والغاية) للحافظ أبي محمد عبد الله بن أبي جمرة الأزدي الأندلسي، الطبعة الثالثة، ١٩٧٩م، دار الجيل – بيروت – لبنان.
١١- تاريخ التشريع الإسلامي (التشريع والفقه) للشيخ مناع القطان، الطبعة العاشرة ١٤١٣هـ -١٩٩٢م، مؤسسة الرسالة – بيروت.
١٢- التربية العملية وأُسس طرق التدريس، دكتور إبراهيم عصمت مطاوع، وللدكتور واصف عزيز واصف. دار النهضة العربية، ودار النهضة العربية للطباعة والنشر – بيروت.
١٣- تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ١٤١٠هـ، طبع ونشر الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، حققه محمد زهير النجار.
١٤- جوامع الآداب في أخلاق الأنجاب للشيخ جمال الدين القاسمي، ط: مؤسسة قرطبة: مدينة الأندلس، الهرم.
١٥- حاشية السندي على سنن النسائي للشيخ أبي الحسن السندي، الطبعة الأولى ١٣٤٨هـ ط: دار الفكر بيروت.
١٦- دراسات في المناهج والأساليب العامة للدكتور صالح ذياب هندي والأستاذ هشام عامر عليان، الطبعة السابعة ١٤١٩هـ-١٩٩٩م، دار الفكر للطباعة والنشر.
стр. 68
١٧- رسالة الخليج العربي، مكتب التربية العربي لدول الخليج، العدد السابع والأربعون، ١٤١٤هـ-١٩٩٣م.
١٨- الرسول والعلم، للدكتور يوسف القرضاوي، الطبعة السادسة، ١٤١٥هـ- ١٩٩٥م مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع- بيروت.
١٩- زاد المعاد في هدي خير العباد للإمام شمس الدين محمد بن قيم الجوزية، الطبعة الأولى ١٣٩٩هـ مؤسسة دار الرسالة.
٢٠- سجود السهو لفضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين – مرامر للطباعة الإلكترونية.
٢١- شرح الكرماني على صحيح البخاري (المسمى الكواكب الدراري) ، الطبعة الثانية، ١٤٠١هـ-١٩٨١م، دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان.
٢٢- شعب الإيمان للبيهقي، الطبعة الأولى ١٤١٠هـ، بومباي، الدار السلفية، بتحقيق وتخريج مختار أحمد الندوي.
٢٣- صحيح البخاري للإمام محمد بن إسماعيل البخاري،، دون طبعة، ١٤١٤هـ، ١٩٩٤م، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، حقق أصولها وأجازها الشيخ عبد الله بن باز.
٢٤- صحيح سنن أبي داود باختصار السند، صحح أحاديثه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، إشراف الأستاذ زهير الشاويش، الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ - مكتب التربية العربي لدول الخليج – الرياض.
стр. 69
٢٥- صحيح سنن ابن ماجه، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الثانية، ١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م، مكتب التربية العربي لدول الخليج – الرياض.
٢٦- صحيح سنن النسائي باختصار السند، صحح أحاديثه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، إشراف الأستاذ زهير الشاويش، الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ، مكتب التربية العربي لدول الخليج – الرياض.
٢٧- صحيح مسلم، للإمام أبي الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، بدون طبعة ١٤٠٠هـ، نشر وتوزيع رئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.
٢٨- صحيح مسلم بشرح النووي، الطبعة الثانية ١٤١٤هـ - ١٩٩٤م، ط مؤسسة قرطبة.
٢٩- طرائق النبي ﷺ في تعليم أصحابه رضوان الله عليهم للدكتور أحمد محمد العليمي، ط: دار ابن حزم.
٣٠- عمدة القاري للعلامة العيني، ط دار الفكر – بيروت.
٣١- غذاء الألباب لشرح منظومة الآداب للشيخ محمد السفاريني الحنبلي، مكتبة الرياض الحديثة: الرياض.
٣٢- فتح الباري بشرح صحيح البخاري، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني. قرأ أصله تصحيحاً وتحقيقاً الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز. رقَّم كتبه وأبوابه الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه الشيخ محب الدين الخطيب، ١٣٨٠هـ، المطبعة السلفية ومكتبتها القاهرة.
стр. 70
٣٣- الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني مع شرحه بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني، كلاهما للشيخ أحمد عبد الرحمن البنا، دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان.
٣٤- فن تعامل المصطفى ﷺ مع الناشئة، إعداد عبد العزيز بن أحمد يحيى آل صايل، الطبعة الأولى ١٤٢١هـ -٢٠٠٠م، دار الوطن للنشر – الرياض.
٣٥- فيض القدير شرح الجامع الصغير لمحمد بن عبد الرؤوف المناوي، الطبعة الثانية ١٣٩١هـ دار المعرفة.
٣٦- كتاب العلم، لفضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، الطبعة الأولى ١٤٢٠هـ/١٩٩٩م، دار الثريا للنشر والتوزيع – الرياض.
٣٧- مباحث في علوم القرآن للشيخ مناع القطان، الطبعة الثلاثون، ١٤١٧هـ-١٩٩٦م، مؤسسة الرسالة – بيروت.
٣٨- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر العيثمي بتحرير الحافظين الجليلين العراقي وابن حجر، دون طبعة ١٤٠٦هـ/١٩٨٦م، مكتبة المعارف – بيروت – لبنان.
٣٩- المدخل إلى الدعوة والإرشاد، لمحمد أبو الفتح البيانوني، الطبعة الثانية، ١٤١٤هـ/١٩٩٣م، مؤسسة الرسالة – بيروت.
٤٠- مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للعلامة الملا على القاري، بدون طبعة وسنة طبع، الناشر: المكتبة التجارية مكة المكرمة،، بتحقيق الأستاذ صدقي محمد جميل العطار.
٤١- المستدرك على الصحيحين للإمام أبي عبد الله الحاكم النيسابوري وبذيله التلخيص للحافظ الذهبي، دار الكتاب العربي، بيروت – لبنان.
стр. 71
٤٢- مسند الإمام أحمد وفي حاشيته منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، دون طبعة ولا سنة، طبع دار صادر – بيروت.
٤٣- المصنف للإمام عبد الرازق الصنعاني، الطبعة الأولى ١٣٩٢هـ ط: المجلس العلمي جنوب إفريقيا، بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي.
٤٤- المغني للإمام ابن قدامة، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ، ط: هجر للطباعة والنشر، القاهرة، بتحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، ود. عبد الفتاح محمد الحلو.
٤٥- من صفات الداعية اللين والرفق للدكتور فضل إلهي، الطبعة الأولى ١٤١١هـ، إدارة ترجمان الإسلام باكستان.
٤٦- من صفات الداعية مراعاة أحوال المخاطبين في ضوء الكتاب والسنة وسير الصالحين للدكتور فضل إلهي، الطبعة الأولى ١٤١٧هـ- ١٩٩٦م، إدارة ترجمان الإسلام باكستان.
٤٧- موسوعة نضرة النعيم إعداد مجموعة من المتخصصين، بإشراف صالح بن عبد الله بن حميد وعبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن ملُوح، الطبعة الأولى ١٤١٨هـ/١٩٩٨م، دار الوسيلة للنشر والتوزيع – جدة.
٤٨- الوابل الصيب من الكلم الطيب لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن قيم الجوزية، ١٣٩٣هـ -١٩٧٣م، مكتبة المؤيد – الطائف.
٤٩- وسائل الاتصال والتكنولوجيا في التعليم، للدكتور حسني حمدي الطوبجي، الطبعة الثامنة – ١٩٨٧م، دار القلم الكويت.
٥٠- الوسائل التعليمية للأستاذ الدكتور إبراهيم عصمت مطاوع، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، ١٩٩٠م.