Полный текст (14 211 стр.). Показаны 10536–10575 · переход к 10541.
стр. 10536
وقَام بتدبِير دَوْلَةِ المُؤَيَّدِ بِاللهِ النَّاصرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَخُو المُظَفَّر المَذْكُوْر المَعْرُوف بشنشولَ (١) ، فَعتَا وَتَمَرَّدَ، وَفسقَ وَتَهَتَّك، وَلَمْ يَزَلْ بِالمُؤَيَّد بِاللهِ حَتَّى خَلَعَ نَفْسَه مِنَ الخِلاَفَةِ، وَفوَّضهَا إِلَى شَنشولَ هَذَا مُكْرَهاً، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَمن قصَة شنشول - وَيُقَالُ: شَنجولُ وَهُوَ أَصحّ -:أَنَّ أَبَاهُ المَنْصُوْر غَزَا غَزْوَةَ البررت، وَهُوَ مَكَانٌ مضيقٌ بَيْنَ جَبَلَين لاَ يمْشِيه إِلاَّ فَارسٌ بَعْد فَارس، فَالتَقَى الرُّوْمُ هُنَاكَ، ثُمَّ نَزَلَ، وَأَمر برفعِ الخيَامِ وَبنَاءِ الدُّورِ وَالسُّور، وَاخْتَطَّ قَصْراً لِنَفْسِهِ، وَكَتَبَ إِلَى ابْنِهِ وَمَوْلاَهُ وَاضِحٍ بِالنِّيَابَةِ عَلَى البِلاَدِ، يَقُوْلُ فِي كِتَابِهِ:
وَلَمَّا أَبصرتُ بلاَد أَرغون، اسْتَقصرتُ رَأْي الخُلَفَاءِ فِي تَرْكِ هَذِهِ المَمْلَكَة العَظِيْمَة.
فَلَمَّا عَلِمَتِ الرُّوْمُ بِعَزْمِه، رَغِبُوا إِلَيْهِ فِي أَدَاء القطِيْعَةِ، فَأَبَى عَلَيْهِم إِلاَّ أَنْ يهبُوهُ ابْنَةَ مَلِكِهِم الَّذِي مِنْ ذُرِّيَّة هِرقل، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا لَعَارٌ.
فَالتقوهُ فِي أُمَمٍ لاَ تُحْصَى فِي وَسَطِ بِلاَدهم، وَهُوَ فِي عِشْرِيْنَ أَلْف فَارس، فَكَانَ للمُسْلِمِيْنَ جَوْلَةٌ، فثبتَ المَنْصُوْرُ وَولدَاهُ، وَكَاتبه ابْنُ برد، وَالقَاضِي ابْنُ ذَكْوَان فِي جَمَاعَةٍ، فَأَمَرَ أَنْ تُضْرَبَ خَيْمَةٌ لَهُ، فَرَآهَا المُسْلِمُوْنَ، فَتَرَاجَعُوا، فَهَزَمَ اللهُ الكَافرينَ، وَنَزَلَ النَّصْرُ، ثُمَّ حَاصَرَ مَدِينَةً لَهُم، فَلَمَّا هَمَّ بِالظَّفَر، بَذَلُوا لَهُ ابْنَةَ المَلِكِ، وَكَانَتْ فِي غَايَة الجَمَال وَالعَقْلِ، فَلَمَّا شَيَّعَهَا أَكَابِرُ دَوْلَتهَا، سَأَلُوهَا البِرَّ وَالعنَايَةَ بِهِم، فَقَالَتْ: الجَاهُ لاَ يُطْلَبُ بِأَفخَاذِ النِّسَاء بَلْ بِرِمَاحِ الرِّجَال، فَوَلَدَتْ لِلْمَنْصُوْرِ شنجولَ هَذَا، وَهُوَ لَقَبٌ لِجَدِّه لأُمِّهِ لُقِّب هُوَ بِهِ.
وَمن مفَاخر المَنْصُوْر: أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ غَزْوَةٍ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امرَأةٌ عِنْدَ стр. 10537
الْقصر، فَقَالَتْ: يَا مَنْصُوْرُ! يَفْرَحُ النَّاسُ وَأَبكِي؟ إِنَّ ابْنِي أَسِيْرٌ فِي بِلاَدِ الرُّوْم.
فثنَى عِنَانَه وَأَمَرَ النَّاسَ بِغَزْو الجِهَةِ الَّتِي فِيْهَا ابْنُهَا، وَقَدْ عَصَاهُ مرَّةً وَلدٌ لَهُ، فَهَرَبَ، وَلجأَ إِلَى مَلِكِ سَمّورَةَ، فَغَزَاهَا المَنْصُوْرُ، وَحَاصَرَهَا، وَحَلَفَ أَلاَّ يَرْحَلَ إِلاَّ بِابنِهِ، فَسَلَّمُوهُ إِلَيْهِ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ فَقُتِلَ بِقُرْبِ سَمُّورَةَ.
وَمن رُجْلَة المَنْصُوْرِ: أَنَّهُ أُحِيْطَ بِهِ فِي مَدِيْنَةِ فُتَّةَ، فَرَمَى بِنَفْسِهِ مِنْ أعَلَى جَبَلِهَا، وَصَارَ فِي عَسْكَرِهِ، فَبَقِيَ مُفْدَعَ (١) القَدَمِين لاَ يَرْكَبُ، إِنَّمَا يُصْنَعُ لَهُ مَحْمَلٌ عَلَى بَغْلٍ يُقَادُ بِهِ فِي سَبْعِ غَزَوَاتٍ وَهُوَ بَضْعَةُ لَحْمٍ، فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ الهِمَّة العليَّة، وَالشَّجَاعَةِ الزَّائِدَة.
وَكَانَ مَوْتُه آخِرَ الصَّلاَحِ وَأَوّلَ الفَسَادِ بِالأَنْدَلُسِ، لأَنَّ أَفعَالَه كَانَتْ حَسَنَةً فِي الحَالِ، فَاسِدَةً فِي المآلِ، فَكَانَتْ قبله القبَائِلُ، كُلُّ قَبِيْلَةٍ فِي مَكَانٍ، فَإِذَا كَانَ غَزْو، وَضعتِ الخُلَفَاءُ عَلَى كُلِّ قَبِيْلَةٍ عَدَداً، فيغزُونَ، فَلَمَّا اسْتولَى المَنْصُوْرُ، أَدخل مِنْ صِنْهَاجَة وَنَفْزنَ عِشْرِيْنَ أَلْفاً إِلَى الأَنْدَلُسِ، وَشَتَّتَ العَرَبَ عَنْ مَوَاضِعِهَا، وَأَخْمَلَهُم، وَأَبقَى عَلَى نَفْسه لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ بُيُوتِ المُلْكِ، ثُمَّ قَتَلَ فِي بَنِي أُمَيَّةَ جَمَاعَةً وَاحتَاطَ عَلَى المُؤَيَّدِ، وَمَنَعَهُ مِنَ الاجْتِمَاعِ بِأَحَدٍ، وَرُبَّمَا أَخْرَجَهُ لَهُم فِي يَوْم العِيْدِ لِلهَنَاء، فَلَمَّا مَاتَ المَنْصُوْرُ وَابنُهُ المُظَفَّر أَبُو مَرْوَانَ، انْخَرَمَ النِّظَامُ، وَشرع الفسَادُ، وَهَلَكَ النَّاسُ، فَقَامَ شنجولُ وَطغى وَبغى، وَفعل العظَائِمَ، وَالمُؤَيَّدُ بِاللهِ تَحْتَ الاحْتِجَارِ، فَدَسَّ عَلَى المُؤَيَّدِ مِنْ خَوّفه وَهدّده، وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى قَتْلِهِ إِنْ لَمْ يُوَلِّه عهدَهُ، ثُمَّ أَمرَ شنجول القُضَاةَ وَالأَعلاَم بِالمُثُولِ إِلَى القصرِ الَّذِي بِالزَّهرَاءِ، стр. 10538
فَأَخْرَجَ لَهُم المُؤَيَّدَ، وَأَخْرَجَ كِتَاباً قُرِئَ بَيْنهُم بِأَنَّ المُؤَيَّد قَدْ خَلَعَ نَفْسه، وَسَلَّمَ الأَمْرَ إِلَى النَّاصرِ لِدِيْنِ اللهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي عَامِرٍ.
فَشَهِدَ مَنْ حَضَرَ بِذَلِكَ علَى المُؤَيَّدِ (١) ، وَأَخَذَ النَّاصرُ هَذَا فِي التهتُّك وَالفِسْقِ، وَكَانَ زِيُّهُم المكشوفَة، فَأَمَرَ جُنده بِحَلْقِ الشَّعر، وَلبس العَمائِم تَشَبُّهاً ببنِي زِيرِي (٢) ، فَبقُوا أَوْحَشَ مَا يَكُونُ وَأَسمَجَهُ، لفُّوا العَمَائِم بِلاَ صنعَةٍ، وَبقُوا ضُحْكَةً، ثُمَّ سَارَ غَازياً، فَجَاءهُ الخَبَرُ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بنَ هِشَامِ بن عَبْدِ الجَبَّارِ الأُمَوِيّ ابْنَ عَمِّ المُؤَيَّد بِاللهِ قَدْ توثّب بِقُرْطبَة، وَهدم الزَّهرَاءَ، وَأَقَامَ مَعَهُ القَاضِي ابْنَ ذَكْوَانَ، وَأَنْفَقَ الأَمْوَالَ فِي الشُّطَّار، فَاجْتَمَعَ لَهُ أَرْبَع مائَة رَجُلٍ، وَأَخَذَ يُرتِّبُ أَموره فِي السِّرِّ، ثُمَّ ركب، وَقصدَ دَارَ وَالِي قُرطبَةَ، فَقطع رَأْسَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ الأُسْتَاذُ جُوذَرُ الكَبِيْر.
فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بنُ هِشَام: أَيْنَ المُؤَيَّد بِاللهِ؟ أَخْرِجْهُ.
فَقَالَ: أَذَلَّ نَفْسه، وَأَذلَّنَا بضَعْفِه فَخَرَجَ يَطْلُبُ أَمَانَهُ.
فَقَالَ: أَنَا إِنَّمَا قُمْتُ لأُزيل الذُّلَّ عَنْكَ، فَإِن خَلعتَ نَفْسَكَ طَائِعاً، فلك كُلُّ مَا تُحِبُّ، ثُمَّ طلبَ ابْنَ المَكْوِيِّ (٣) الفَقِيْه، وَابنَ ذَكْوَانَ (٤) القَاضِي وَالوُزَرَاء، فَدَخَلُوا عَلَى стр. 10539
المُؤَيَّد فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِتَفْوِيض الأَمْرِ إِلَى ابْنِ عَمِّه هَذَا، وَضعف أَمرُ شنجول، وَظفر بِهِ مُحَمَّدٌ، فَذَبَحه فِي أَثْنَاء هَذَا العَامِ، وَلَهُ بِضْعٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً (١) .
قَالَ ابْنُ أَبِي الفيَاض: كَانَ خِتَان شُنشول فِي سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فَانتهت النَّفقَةُ يَوْمَئِذٍ إِلَى خَمْس مائَة أَلْف دِيْنَار، وَخَتَنُوا مَعَهُ خَمْسَ مائَةٍ وَسبعَةً وَسَبْعِيْنَ صَبِيّاً.
وأَمَا مُحَمَّدُ بنُ هِشَام بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ بن النَّاصر لِدِيْنِ اللهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فتلقَّب بِالمَهْدِيّ (٢) ، وَنصبَ الدِّيْوَان، وَاسْتخدمَ، فَلَمْ يَبْقَ زَاهدٌ وَلاَ جَاهِلٌ وَلاَ حجَّامٌ حَتَّى جَاءهُ، فَاجْتَمَعَ لَهُ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِيْنَ أَلْفاً، وَدَانت لَهُ الوُزَرَاءُ وَالصَّقَالِبَةُ، وَبَايعُوهُ، فَأَمر بِنَهْب دُورِ آل المَنْصُوْر أَبِي عَامِر، وَانتهبَ جَمِيْعَ مَا فِي الزَّهْرَاءِ مِنَ الأَمْوَالِ وَالسِّلاَحِ، وَقُلعتِ الأَبْوَابُ.
فَقِيْلَ: وَصل مِنْهَا إِلَى خِزَانَة المَهْدِيّ هَذَا خَمْسَةُ آلاَف أَلف دِيْنَار سِوَى الفِضَّة، وَصَلَّى بِالنَّاسِ الجُمُعَة بقُرطُبَة، وَقُرِئ كِتَابهُ بلعنَة شنشول، ثُمَّ سَارَ إِلَى حَربه، فَكَانَ القَاضِي ابْنُ ذَكْوَان يُحرِّضُ عَلَى قِتَاله، وَيَقُوْلُ: هُوَ كَافِرٌ.
وَكَانَ شنشول قَدِ اسْتَعَان بِعَسْكَر الفِرنج لأَنَّ أُمَّه مِنْهُم، وَقَامَ مَعَهُ ابْنُ غومِش، فَجَاءَ إِلَى قُرطبَة، فتسحّب جُنده.
فَقَالَ لَهُ ابْنُ غومش: ارْجِع بِنَا قَبْلَ أَنْ تُؤخذ.
فَأبَى، وَمَال إِلَى دير شربش جوعَانَ سَهرَان، فَأَنزل لَهُ رَاهبٌ دجَاجةً وخُبزاً فَأَكل وَشرب وَسَكِرَ، وَجَاءَ لِحَرْبِهِ ابْنُ عَمِّ المَهْدِيِّ وَحَاجِبُه مُحَمَّدُ بنُ المُغِيْرَةِ الأُمَوِيُّ، فَقبضَ عَلَيْهِ، فَظَهَرَ مِنْهُ الجَزَعُ، وَقبَّل قَدَمَ ابْنِ المُغِيْرَةِ.
وَقَالَ: أَنَا стр. 10540
فِي طَاعَةِ المَهْدِيّ، ثُمَّ ضُربت عُنُقُه، وَطيف بِرَأْسِهِ: هَذَا شنشول المأَبُوْنُ المَخْذُول.
فَلَمَّا اسْتوثق الأَمْرُ للمَهْدِيّ، أَظهرَ مِنَ الخَلاَعَة وَالفسَادِ أَكْثَرَ مِمَّا عَمِله شنشول.
قَالَ الحُمَيْدِيّ (١) :فَقَامَ عَلَى المَهْدِيّ ابْنُ عَمِّهِ هِشَامُ بنُ سُلَيْمَانَ بن النَّاصر لِدِيْنِ اللهِ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ، وَقَامَ مَعَهُ البَرْبَرُ، وَأُسر هِشَام هَذَا، فَقَتَلَهُ المَهْدِيّ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: زَادَ المَهْدِيُّ فِي الغَيِّ وَأَخْذِ الْحرم وَعمد إِلَى نَصْرَانِي يُشبه المُؤَيَّد بِاللهِ، فَفَصَده حَتَّى مَاتَ، وَأَخرجهُ إِلَى النَّاس، وَقَالَ: هَذَا المُؤَيَّد.
فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَدَفَنَه (٢) ، وَقَدِمَ عَلَى المَهْدِيِّ رَسُوْلُ فُلفلِ بنِ سَعِيْدٍ الزَّنَاتِي صَاحِب طَرَابُلُس دَاخلاً فِي طَاعَتِهِ، يلتمسُ إِرسَالَ سِكَّةٍ عَلَى اسْمِه لِيُعينَه عَلَى بَادِيس، فَغلبَ بَادِيسُ عَلَى طَرَابُلُس وَتَمَلَّكَهَا، وَكَتَبَ إِلَى ابْنِ عَمِّه حَمَّاد ليُغْرِيَ القبَائِل عَلَى المَهْدِيّ لخِذْلاَنه، قَدْ هَمَّ بِالغَدْرِ بِالبَرْبَرِ الَّذِي حَوْلَهُ، وَلوَّحَ بِذَلِكَ، فَهَذَا سَبَبُ خُرُوْجِهِم عَلَيْهِ مَعَ ابْنِ عَمِّه هِشَامِ بن سُلَيْمَانَ فَقتلُوا أَوَّلاً وَزيرَيه: مُحَمَّدَ بن دُرِّي، وَخَلَفَ بنَ طَرِيْف، وَأَحرقُوا السَّرَّاجين، وَعبرُوا القنطرَةَ، ثُمَّ تَخَاذلُوا عَنْ هِشَامٍ حَتَّى قُتِلَ، وَتَحيَّزَ جُلُّهُم إِلَى قَلْعَةِ رَبَاح، فَهَرَبَ مَعَهُم سُلَيْمَانُ بنُ الحَكَمِ بنِ سُلَيْمَانَ بن النَّاصر، وَهُوَ ابْنُ أَخِي هِشَامٍ المَقْتُولِ، فَبَايَعُوهُ، وَسَمَّوهُ: المُسْتَعِيْن بِاللهِ (٣) ، وَجَمَعُوا لَهُ مَالاً، حَتَّى صَارَ لَهُ نَحْوٌ مِنْ مائَةِ أَلْف دِيْنَار، فَتَوَجَّه بِالبَرْبَرِ إِلَى طُلَيْطُلَة، فَتَمَلَّكَهَا، وَقَتَلَ وَالِيَهَا، فَجَزِعَ المَهْدِيُّ، وَاعْتَدَّ لِلْحِصَار، وَتَجَرَّأَت عَلَيْهِ стр. 10541
العَامَّةُ، ثُمَّ بعثَ عَسْكَراً، فَهَزمهُم سُلَيْمَانُ المُسْتَعِيْن.
ثُمَّ سَارَ حَتَّى شَارف قُرْطُبَة، فَبرز لِحَرْبِهِ عَسْكَرُ المَهْدِيِّ، فَنَاجَزَهُم سُلَيْمَانُ، فَكَانَ مَنْ غَرِقَ مِنْهُم فِي الوَادِي أَكْثَرَ مِمَّنْ قُتِلَ، وَكَانَتْ وَقعَة هَائِلَة هَلَكَ فِيْهَا خَلْقٌ مِنَ الأَخْيَار وَالأَئِمَّةِ المُؤَذِّنِيْن، فَلَمَّا أَصْبَحَ المَهْدِيُّ بِاللهِ، أَخرج لِلنَّاسِ الخَلِيْفَةَ المُؤَيَّد بِاللهِ هِشَامَ بنَ الحَكَمِ، الَّذِي كَانَ أَظْهَرَ لَهُم مَوْتَهُ، فَأَجْلَسَهُ لِلنَّاسِ، وَأَقبلَ قَاضِي الجَمَاعَةِ يَقُوْلُ:
هَذَا أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، وَإِنَّمَا مُحَمَّدُ بنُ هِشَام بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ نَائِبُه.
فَقَالَ لَهُ البَرْبَرُ: يَا ابْنَ ذَكْوَانِ، بِالأَمْسِ تُصَلِّي عَلَيْهِ، وَاليَوْمَ تُحييه؟!
ثُمَّ خَرَجَ أَهْلُ قُرْطُبَة إِلَى المُسْتَعِيْن سُلَيْمَانَ، فَأحسنَ مَلقَاهُم وَاختفى مُحَمَّد المَهْدِيّ، وَاسْتوثق أَمرُ المُسْتَعِيْن، وَدَخَلَ قصرَ الإِمَارَةِ، وَوَارَى النَّاسُ قَتْلاَهُم، فَكَانُوا نَحْواً مِنِ اثنَيْ عشرَ أَلْفاً، ثُمَّ تسحّب المَهْدِيُّ إِلَى طُلَيْطُلة، فَقَامُوا مَعَهُ، وَكَتَبَ إِلَى الفِرنجِ، وَوعدَهُم بِالأَمْوَال، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ خَلْقٌ عَظِيْم، وَهُوَ أَوّلُ مَالٍ انْتَقَلَ مِنْ بَيْتِ المَالِ بِالأَنْدَلُسِ إِلَى الفِرنج، وَكَانَتِ الثُّغُوْرُ كُلُّهَا بَاقِيَةً عَلَى طَاعَة المَهْدِيِّ، فَقَصَدَ قُرْطُبَة فِي جحفلِ عَظِيْمٍ، فَالتَقَى الجَمْعَان عَلَى عقبَة الْبَقر عَلَى بَرِيْدٍ مِنْ قُرْطُبَةَ، فَاقْتَتَلُوا أَشَدَّ قِتَال، فَانْهَزَمَ سُلَيْمَانُ المُسْتَعِيْنُ، وَاسْتَوْلَى المَهْدِيُّ عَلَى قُرْطُبَة ثَانياً، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ أَيَّامٍ إِلَى قِتَالِ جَمَاهِيْرِ البَرْبَر، فَالتقَاهُم بوَادِي آرُهْ، فَهَزمُوهُ أَقْبَحَ هَزِيْمَةٍ، وَقُتِلَ مِنْ جُنْدِهِ الفِرَنجِ ثَلاَثَةُ آلاَف، وَغَرِقَ خَلْقٌ فَجَاءَ إِلَى قُرْطُبَة، ثُمَّ وَثَبَ عَلَيْهِ العَبِيْدُ، فَضُرِبَتْ عُنُقُه، وَقُطِعَتْ أَرْبَعَتُهُ وَكَفَى الله شَرَّهُ فِي ثَامنِ ذِي الحِجَّةِ، عَامَ أَرْبَعِ مائَةٍ، وَعَاشَ أَرْبَعاً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً (١) .
قَالَ الحُمَيْدِيُّ (٢) :أُعِيْدَ المُؤَيَّد بِاللهِ إِلَى الخِلاَفَةِ فِي آخر سَنَةِ أَرْبَع стр. 10542
مائَة، فَحَاصَرَتْهُ جُيُوْشُ البَرْبَر مَعَ سُلَيْمَان المُسْتَعِيْن مُدَّةً، وَاتَصَلَ ذَلِكَ إِلَى شَوَّال سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَع مائَة، فَدَخَلَ البَرْبَرُ قُرْطُبَةَ بِالسَّيْفِ، وَقُتِلَ المُؤَيَّد بِاللهِ.
وَقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الوَلِيْد بن الحَاج: أَنَّ طَائِفَةً وثَبُوا عَلَى المَهْدِيِّ فَقَتَلُوهُ، وَأَخْرَجُوا المُؤَيَّد بِاللهِ، فَطيَّر عَنْبَرٌ رَأْسَ المَهْدِيّ بَيْنَ يدِي المُؤَيَّد، وَسَكَنَ النَّاسُ، وَكَتَبَ المُؤَيَّد إِلَى البَرْبَر ليدخُلُوا فِي الطَّاعَة، فَأَبُوا، وَصَارَ يَرْكَبُ وَيَظْهَرُ فَهَابَه النَّاسُ، وَعَاثت البَرْبَرُ، وَعملت مَا لاَ يعملُه مُسْلِمٌ، وَنَازلُوا قُرْطُبَة سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَع مائَة، وَاشَتَدَّ القَحطُ وَالبلاَءُ، وَفنِي النَّاسُ، وَدَخَلَ البَرْبَرُ بِالسَّيْفِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ فَقَتَلُوا حَتَّى الولدَانَ، وَهَرَبَ الخَلْقُ، وَهَرَبَ المُؤَيَّدُ بِاللهِ إِلَى المَشْرِقِ، فَحَجَّ، وَلَقَدْ تصرّف فِي الدُّنْيَا عَزِيْزاً وَذليلاً، وَالعزَةُ للهِ جَمِيْعاً (١) .
وَقَالَ غَيْرُهُ: أَمَا المُؤَيَّدُ، فَانْقَطَعَ خَبَرُهُ وَنُسِي ذِكره.
وَقَالَ عُزيز فِي (تَاريخ القَيروَانِ) :إِنَّ المُؤَيَّدَ بِاللهِ هَرَبَ بِنَفْسِهِ مِنْ قُرْطُبَة، فَلَمْ يَزَلْ فَارّاً وَمُسْتَخْفِياً حَتَّى حَجَّ، وَكَانَ مَعَهُ كِيْسُ جَوْهَرٍ، فَشَعَرَ بِهِ حرَّابَةُ مَكَّةَ، فَأَخَذُوْهُ مِنْهُ، فَمَالَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الحَرَمِ، وَأَقَامَ يَوْمَين لَمْ يَطْعَم طَعَاماً، فَأَتَى المَرْوَةَ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ: تُحْسِنُ تَجبلُ الطِّيْنَ؟
قَالَ: نَعَمْ، فَذَهَبَ بِهِ، فَلَمْ يُحْسِنَ الجَبْل، وَشَارط عَلَى دِرْهَمٍ وَرَغِيْفٍ، فَقَالَ: عجِّلِ القرصَ، فَإِنِّي جَائِع.
فَأتَاهُ بِهِ، فَأَكلَه، وَعَمِلَ حَتَّى تَعِبَ، وَهَرَبَ، وَخَرَجَ مَعَ الرَّكبِ إِلَى الشَّامِ فِي أَسْوَأِ حَالٍ، فَقَدم القُدْسَ، فَمَشَى، فَرَأَى رَجُلاً يَعْمَلُ الحُصُرَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟
قَالَ: غَرِيْبٌ.
قَالَ: تُحْسِنُ هَذِهِ الصَّنْعَة؟
قَالَ: لاَ.
قَالَ: فتكُونُ عِنْدِي تُنَاوِلُنِي стр. 10543
الحَلْفَاءَ (١) وَأُعْطِيْكَ أُجْرَةً؟
قَالَ: نَعَمْ.
فَأَقَامَ عِنْدَهُ يُعَاوِنه، وَيَأْكُلُ مَعَهُ، فَتَعَلَّمَ صَنْعَة الحُصُر، وَأَقَامَ بِالقُدْسِ سِنِيْنَ، وَلَمْ يَدْرِ بِهِ أَحَدٌ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الأَنْدَلُسِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قَالَ عُزَيْزٌ: فَهَذَا نَصُّ مَا رَوَاهُ مَشَايخُ مِنْ أَهْل الأَنْدَلُس، وَالَّذِي ذكره ابْنُ حَزْم فِي كِتَابِ (نُقط الْعَرُوس) أَنَّهُ قَالَ:
أُخلوقهٌ لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهَا: ظهر رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: خَلَفٌ الحُصْرِي بَعْد اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً مِنْ مَوْت المُؤَيَّد بِاللهِ هِشَامِ، فَبُوْيِع لَهُ، وَخُطِبَ لَهُ عَلَى مَنَابِرِ الأَنْدَلُسِ فِي أَوْقَاتٍ شَتَّى، وَادُّعِي أَنَّهُ المُؤَيَّد بِاللهِ هِشَامٌ، وَسُفِكت الدِّمَاءُ وَتَصَادمتِ الجُيُوشُ فِي أَمره.
قَالَ عُزَيْزٌ: فَأَقَامَ المُدَّعَى أَنَّهُ هِشَامٌ نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً وَالقَاضِي مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ ابْن عَبَّاد كَالوَزِيْر بَيْنَ يَدَيْهِ وَالأَمْرُ إِلَيْهِ، فَاسْتقَام بِذَلِكَ لابْنِ عَبَّاد أَكْثَرُ بِلاَدِ الأَنْدَلُسِ، وَدَفَعَ عَنْهُ كَلاَم الحُسَّاد إِلَى أَنْ مَاتَ هِشَامٌ.
قُلْتُ: هَذِهِ الحِكَايَة شبهُ خُرَافَة، وَمن بَعْد سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَع مائَة انْقَطع خَبَرُ المُؤَيَّد بِاللهِ، وَانْتَقَلَ إِلَى اللهِ، وَأَظُنُّهُ قُتِلَ سِرّاً، فَكَانَ لَهُ حِيْنَئِذٍ خَمْسُوْنَ سَنَةَ وَكَانَ ضَعِيْف الرَّأْي، قَلِيْلَ العَقْلِ، يُصَدِّق بِمَا لاَ يَكُون، وَلَهُ نَهْمَةٌ فِي جمع الْبَقر البُلْق (٢) ، وَأَعطى مَرَّةً مَالاً عَظِيْماً لِمَنْ جَاءهُ بِحَافِرِ حِمَارٍ، وَزَعَمَ أَنَّهُ حافرُ حِمَارِ العُزَيْزِ، وَأَتَاهُ آخرُ بِحَجَرٍ، فَقَالَ: هَذَا مِنَ الصَّخْرَةِ. стр. 10544
وَأَتَاهُ آخرُ بشَعْرٍ، قَالَ: هَذَا مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ
فَقِيْلَ لِهَذَا السَّبَب: كَانَ المَنْصُوْرُ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنَ الاجْتِمَاع بِهِ.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: بَلْ خَنقهُ المَهْدِيُّ، وَأَخرجه مَيتاً كَمَا ذكرنَا - فَاللهُ أَعْلَم -، وَبَالجُمْلَة فَالَّذِي جَرَى عَلَى أَهْلِ الأَنْدَلُسِ مِنْ جُنْدها البَرْبَرِ لاَ يُحَدُّ وَلاَ يُوْصَفُ، عَملُوا مَا يَصْنَعهُ كُفَّار التُّركِ وَأَبْلَغَ، وَأَحْرَقُوا الزَّهْرَاء وَجَامِعَهَا وَقُصُورَهَا، وَكَانَتْ أَحْسَنَ مَدِيْنَةٍ فِي الدُّنْيَا وَأَطرَاهَا، قَالَ ابْنُ نبيط:
ثَلاَثَةٌ مِنْ طَبْعِهَا الفَسَادُ ... الفَأْرُ وَالبَرْبَرُ وَالجَرَادُ
وَقَالَ مُحْيِي الدِّينِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيٍّ التَّمِيْمِيُّ المَرَّاكُشِيُّ فِي كِتَابِ (الْمُعْجب) :دَخَلتِ البَرْبَرُ قُرْطُبَةَ وَعَلَيْهِم سُلَيْمَانُ المُسْتَعِيْن فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَقَتَلُوا المُؤَيَّدَ بِاللهِ، وَقُتِلَ فِي هَذِهِ الكَائِنَة بقُرْطُبَة مِنْ أَهْلِهَا نَيِّفٌ وَعِشْرُوْنَ أَلْفاً.
٧٩ - سُلَيْمَانُ المُسْتَعِيْنُ بِاللهِ بنُ الحَكَمِ بنِ سُلَيْمَانَ الأُمَوِيُّ *
ابْنِ النَّاصِرِ لِدِيْنِ اللهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الأُمَوِيُّ، المَرْوَانِي.
دَانَتْ لَهُ الأَنْدَلُسُ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَع مائَة - كَمَا ذَكَرْنَا -، جَال بِالبَرْبَرِ يُفْسِدُ وَيَنْهَبُ البِلاَدَ، وَيَعْمَلُ كُلَّ قَبِيْحٍ، وَلاَ يُبْقِي عَلَى أَحَد، فَكَانَ مِنْ جُمْلَة جُنْدِهِ القَاسِمُ وَعلِيٌّ ابْنَا حَمُّود بن مَيْمُوْنٍ العَلَوِيِّ الإِدْرِيْسِيِّ، فَجَعَلَهُمَا قَائِدَيْن عَلَى
стр. 10545
البَرْبَرِ، وَأَمَّر عَلِيّاً عَلَى سَبْتَة وَطَنْجَة وَتِلْكَ العُدوَة، وَأَمَّرَ القَاسِمَ عَلَى الجَزِيْرَةِ الخَضْرَاءِ.
قَالَ الحُمَيْدِيُّ: لَمْ يَزَلِ المُسْتَعِيْنُ يَجُولُ بِالبَرْبَرِ يُفْسِدُ وَيَنْهَبُ وَيُقفِر المَدَائِنَ وَالقُرَى بِالسَّيْفِ، لاَ يُبقِي مَعَهُ البَرْبَرُ عَلَى صَغِيْرٍ وَلاَ كَبِيْرٍ، إِلَى أَنْ غَلَبَ عَلَى قُرْطُبَة، ثُمَّ إِنَّ عَلِيَّ بنَ حَمُّوْد الإِدْرِيْسِيّ طَمِعَ فِي الخِلاَفَة، وَرَاسَلَ جَمَاعَةً، فَاسْتجَابَ لَهُ خَلْقٌ، وَبَايعُوهُ، فَعَدَّى مِنْ سَبْتَة إِلَى الأَنْدَلُسِ، فَبَايعه مُتَوَلِّي مَالقه، وَاسْتحوذَ عَلَى الكِبَار، وَزحَفَ إِلَى قُرْطُبَة، فَجَهَّزَ المُسْتَعِيْنُ لِحَرْبِهِ وَلدهَ مُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ، فَالتَقَوا، فَانهزم مُحَمَّدٌ وَهجم ابْنُ حَمُّوْد، فَدَخَلَ قُرْطُبَةَ فِي الحَال، وَظفر بِالمُسْتَعِيْن، فَذَبَحه بِيَدِهِ صَبراً، وَذبح أَبَاهُ الحَكَم وَهُوَ شَيْخٌ فِي عَشر الثَّمَانِيْنَ، وَذَلِكَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَانقضت دَوْلَةُ المَروَانيَة فِي جَمِيْع الأَنْدَلُس (١) .
وَكَانَ المُسْتَعِيْن أَدِيْباً شَاعِراً، عَاشَ نَيِّفاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً.
وَلَهُ تِيكَ الأَبيَاتُ المَشْهُوْرَةُ (٢) :
عَجَباً يَهَابُ اللَّيْثُ حَدَّ سِنَانَي ... وَأَهَابُ لَحْظَ (٣) فَوَاتِرِ الأَجْفَانِ стр. 10546
وَأُقَارِعُ الأَهْوَالَ لاَ مُتَهَيِّباً ... مِنْهَا سِوَى الإِعْرَاضِ وَالهِجْرَانِ
وَتَمَلَّكَتْ نَفْسِي ثَلاَثٌ كَالدُّمَى ... زُهْرُ الوُجُوهِ نَوَاعِمُ الأَبْدَانِ كَكَواكِبِ الظَّلْمَاءِ لُحْنَ لِنَاظِرٍ (١) ... مِنْ فَوْقِ أَغْصَانٍ عَلَى كُثْبَانِ
هَذِي الهِلاَلُ وَتِلْكَ بِنْتُ المُشْتَرِي ... حُسْناً وَهَذِي أُخْتُ غُصْنِ البَانِ حَاكَمْتُ فِيْهِنَّ السُّلُوَّ إِلَى الصَّبَا (٢) ... فَقَضَى بِسُلْطَانٍ عَلَى سُلْطَانِي
وَإِذَا تَجَارَى فِي الهَوَى أَهْلُ الهَوَى ... عَاشَ الهوَى فِي غِبْطَةٍ وَأَمَانِ (٣)
٨٠ - عَلِيُّ بنُ حَمُّوْدِ بنِ مَيْمُوْنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الإِدْرِيْسِيُّ *
ابْنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ إِدْرِيْسَ بنِ إِدْرِيْسَ بنِ عَبْدِ اللهِ الْمَحْض بن الحَسَنِ المُثَنَّى ابْن رَيْحَانَةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ الحَسَنِ بن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، النَّاصِرُ لِدِيْنِ اللهِ الهَاشِمِيُّ، العَلَوِيُّ، الإِدْرِيْسِيُّ.
اسْتَولَى عَلَى الأَمْر بقُرْطُبَة فِي أَوَّلِ سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ كَمَا قدّمنَا، وَكَانَتْ دَوْلَتُه اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ شَهْراً (٤) ثُمَّ خَالَفَ عَلَيْهِ الموَالِي الَّذِيْنَ قَامُوا بِنَصْرِه وَبيعَتِه، فَخَرَجُوا عَلَيْهِ، وَقدّمُوا عَلَيْهِ الأَمِيْرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ стр. 10547
عَبْد المَلِكِ بن النَّاصر لدينِ الله الأُمَوِيّ، وَلقبوهُ بِالمُرْتَضَى، وَزحفُوا إِلَى غَرْنَاطَة، ثُمَّ ندمُوا عَلَى تَقْدِيْمه لمَا رَأَوا مِنْ قُوَّتِه وَصَرَامَتِه وثبَات جَأْشِه فَخَافُوا مِنْ غَائِلته، فَفَرُّوا عَنْهُ، وَدسَّوا عَلَيْهِ مَنْ قَتَله غيلَة (١) .
وَأَمَّا عَلِيُّ بنُ حَمُّوْد، فَوَثَبَ عَلَيْهِ غلمَانٌ لَهُ صَقَالبَةٌ فِي الحَمَّام، فَقَتَلُوهُ فِي آخِرِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَع مائَة (٢) .
وَخلّف مِنَ الأَولاَد يَحْيَى المُعْتَلِي وَإِدْرِيْس، فشَيْخُنَا جَعْفَرُ (٣) بنُ مُحَمَّدٍ الإِدْرِيْسِيّ مِنْ ذُرِّيَّته، حَدَّثَنَا بِمِصْرَ عَنِ ابْنِ باقَا.
٨١ - القَاسِمُ بنُ حَمُّوْدِ بنِ مَيْمُوْنٍ الإِدْرِيْسِيُّ *
وَالِي إِمرَة الأَنْدَلُس بَعْد مَقْتَل أَخِيْهِ عَلِيّ بن حَمُّود سَنَة ثَمَان (٤) .
وَكَانَ هَادئاً سَاكناً، أَمِنَ النَّاسُ مَعَهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّع قَلِيْلاً، فَبَقِيَ فِي المُلك إِلَى سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة، فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ ابْنُ أَخِيْهِ يَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ حَمُّوْد المُعْتَلِي، فَهَرَبَ القَاسِمُ مِنْ غَيْر قِتَالٍ إِلَى إِشْبِيْليَة، فَاسْتمَالَ البَرْبَر، وَجمع وَحَشَدَ، وَجَاءَ إِلَى قُرْطُبَة، فَهَرَبَ مِنْهُ المُعْتَلِي، ثُمَّ اضْطربَ أَمرُ القَاسِم بَعْد قَلِيْل، وَخَذَلهُ البَرْبَرُ، وَتفرَّقُوا فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، стр. 10548
وَتغلَّبت كُلُّ فرقَةٍ عَلَى بَلَدٍ مِنَ الأَنْدَلُس، وَجَرَتْ خُطُوبٌ وَأُمُورٌ يطول شَرحُهَا، فَلحق القَاسِمُ بشَرِيش (١) ، فَقصدهُ المُعْتَلِي، وَحَاصَرهُ، فَظَفِرَ بِهِ، وَسَجَنَهُ دَهْراً، وَأَمَّا أَهْلُ إِشْبِيْليَة، فَطردُوا عَنْهَا ابْنَي القَاسِم بنِ حَمُّوْد، وَأمَّرُوا عَلَيْهِم ثَلاَثَةً: قَاضِي البَلَد مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْلَ بن عَبَّاد، وَمُحَمَّد بن يَرِيْم الأَلْهَانِيُّ، وَمُحَمَّد بن الحَسَنِ الزُّبَيْدِيّ، فَسَاسوهُم، ثُمَّ تملَّك عَلَيْهِم القَاضِي، وَأَظهر لَهُم ذَلِكَ الحُصْرِيَّ الَّذِي يُقَال: إِنَّهُ المُؤَيَّد كَمَا قدّمنَا، وَتملّك مَالَقَة يَحْيَى المُعْتَلِي وَالجَزِيْرَةَ الخضرَاء (٢) ، وَغَلبَ أَخُوْهُ إِدْرِيْسُ بنُ عَلِيٍّ عَلَى طَنْجَة (٣) ، وَطَال أَسْرُ القَاسِمِ، وَعَاشَ ثَمَانِيْنَ سَنَةً، ثُمَّ خُنقَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٨٢ - يَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ حَمُّوْدِ المُعْتَلِي بِاللهِ العَلَوِيُّ *
أَبُو زَكَرِيَّا العَلَوِيُّ، الحسنِيُّ، الإِدْرِيْسِيُّ، وَأُمُّه علويَّةٌ أَيْضاً.
غلب عَلَى أَكْثَر الأَنْدَلُس، وَتسمّى بِالخِلاَفَة، وَاسْتنَاب عَلَى قُرْطُبَةَ الأَمِيْرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن أَبِي عطَّاف إِلَى سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ، ثُمَّ قُطعت دعوتُه عَنْ قُرْطُبَة، فَترَدد عَلَيْهَا بِالعَسَاكِر إِلَى أَنْ أَطَاعته جَمَاعَة البَرْبَر، وَسلَّمُوا إِلَيْهِ الحُصُونَ وَالقِلاع، وَعظُم سلطَانُه، ثُمَّ قَصَدَ إِشْبِيْليَة، فَحَاصَرَهَا، فَخَرَجَ مِنْهَا فوَارسُ стр. 10549
وَهُوَ حِيْنَئِذٍ سكرَانُ، فَحْمَلَ عَلَيْهِم وَكَانُوا قَدْ أَكمنُوا لَهُ، فَقتلُوهُ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (١) .
وَلَمَّا انْهَزَم البَرْبَرُ مَعَ القَاسِم بنِ حَمُّوْد مِنْ قُرْطُبَة، اتَّفَقَ رَأْيُ أَهلهَا عَلَى ردّ الأَمْرِ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ، فَاخْتَارُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ (٢) بنَ هِشَامِ بن عَبْدِ الجَبَّارِ بن النَّاصر لِدِيْنِ اللهِ أَخَا (٣) المَهْدِيّ (٤) ، فَبَايعُوهُ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَلقّبوهُ بِالمُسْتَظْهر بِاللهِ، وَلَهُ اثْنَتَانِ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً.
ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ نَسِيْبُه مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي طَائِفَة مِنْ سَفِلَة العوَامِّ، فَقتلُوا المُسْتَظْهِرَ بَعْد شَهْرَيْنِ، وَكَانَ قَدْ وَزر لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْم الظَاهِرِيُّ، فَأَثْنَى عَلَى المُسْتَظْهرِ، وَقَالَ: كَانَ فِي غَايَةِ الأَدب وَالبلاغَة وَالذَّكَاء ﵀.
وقَوِيَ أَمرُ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ النَّاصر الأُمَوِيّ، وَلقَّبوهُ بِالمستكفِي بِاللهِ (٥) ، فَبُوْيِع وَلَهُ ثَمَان وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً، فتملّك سِتَّةَ أَشهر، وَكَانَ أَحْمَقَ، قَلِيْلَ العَقْل، وَزرَ لَهُ أَحْمَدُ بنُ خَالِدٍ الحَائِك، ثُمَّ قُتل وَزيرُه، وَخُلعَ هُوَ، وَسجنوهُ ثَلاَثاً لَمْ يُطعمُوهُ فِيْهَا شَيْئاً، ثُمَّ نَفَوهُ المُعَثَّر، فَلَحِقَ بِالثُّغُوْر، وَأَضمرته البِلاَدُ.
وَقِيْلَ: بَلْ سُمَّ فِي دجَاجَةٍ، فَهَلَكَ، وَعَادَ أَمرُ النَّاسِ إِلَى المُعْتَلِي.
فَلَمَّا غَابَ المُعْتَلِي، أَجْمَعَ أَهْلُ قُرْطُبَة عَلَى رَدِّ الأَمْر إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ، وَنهض стр. 10550
بِذَلِكَ الوَزِيْرُ أَبُو الْحزم جَهْوَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَهْوَر، وَبَايعُوا أَبَا بَكْرٍ هِشَام (١) بن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ النَّاصر لِدِيْنِ اللهِ، وَلُقِّب بِالمُعْتَدِّ بِاللهِ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَمَانَي عَشْرَة، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَخَمْسُوْنَ سَنَة، فَبَقِيَ يَنْتَقلُ فِي الثُّغُوْر، وَدَخَلَ قُرْطُبَة فِي آخر سَنَة عِشْرِيْنَ، فَلَمْ يَلْبثْ إِلاَّ يَسِيْراً حَتَّى قَامَتْ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ الجُنْدِ، وَجَرَتْ أُمُورٌ يَطُوْلُ شَرْحُهَا، ثُمَّ خَلَعُوهُ، وَأُخْرِجَ مِنْ قَصْرِهِ وَالنِّسَاءُ مهتكَات حَافيَات، إِلَى أَنْ دَخَلُوا الجَامِعَ فِي هَيْئَة السَّبَايَا، فَبَقُوا هنَالِكَ أَيَّاماً يَتَعَطَّف عَلَيْهِم النَّاس بِالطَّعَامِ إِلَى أَنْ خَرَجُوا مِنْ قُرْطُبَة، فَلَحِقَ هِشَامٌ هَذَا بِابْنِ هود المُتَغَلِّبِ عَلَى سَرَقُسْطَة وَلاردَة وَطَرْطُوْشَة، فَأَقَامَ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ فِي العَام الَّذِي قُتِلَ فِيْهِ المُعْتَلِي.
فهَذَا آخِرُ مُلُوْكِ بَنِي أُمَيَّةَ مُطْلَقاً، وَتَفَرَّقت الكَلِمَةُ، وَصَارَ فِي الأَنْدَلُس عِدَّة مُلُوْك.
٨٣ - جَهْوَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَهْوَرٍ أَبُو الحَزْمِ القُرْطُبِيُّ *
الرَّئِيْس أَبُو الْحزم القُرْطُبِيُّ، الوَزِيْرُ، مِنْ بَيْتِ رِئاسَةٍ وَوزَارَةٍ، مِنْ دُهَاة الرِّجَالِ وَعُقَلاَئِهِم، دَبَّرَ أَمْرَ قُرْطُبَة، وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا، لَكِنَّهُ مِنْ عقله لَمْ يتسمَّ بِالإِمرَة، وَرَتَّبَ البَوَّابِيْن وَالحَشَمَ عَلَى بَابِ القَصْر، وَلَمْ يَنْتَقِل مِنْ بَيْتِهِ، وَأَنْفَقَ стр. 10551
فِي الجُنْدِ الأَمْوَالَ، وَأَقَامَ العُمَال، وَفَرَّقَ العُدَدَ عَلَى العَامَة (١) .
وَكَانَ عَلَى طَرِيْقَةِ الرُّؤَسَاء الصَّالِحِيْنَ، فَاسْتمرَّ أَمْرُ النَّاسِ مَعَهُ مُسْتَقِيْماً إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ، سَنَة خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
فقَام بَعْدَهُ ابْنُهُ الرَّئِيْس أَبُو الوَلِيْدِ مُحَمَّدُ بنُ جَهْور، فَجَرَى فِي السّيَاسَةِ عَلَى مِنْهَاجِ أَبِيهِ سَوَاء، وَبَقِيَ كَذَلِكَ مُدَّة سِنِيْنَ.
وَكَانَ وَالِدُهُ أَبُو الْحزم مِنْ كِبَارِ العُلَمَاء، رَوَى عَنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مُفَرِّجٍ، وَخَلَف بن القَاسِمِ، وَعَبَّاس بن أَصْبَغَ، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عتَّاب، وَغَيْرهُ.
وَكَانَ مِنْ صِغَارِ وُزَرَاء دَوْلَةِ ابْنِ أَبِي عَامِر.
وَكَانَ يَقُوْلُ:
أَنَا مُمْسِكٌ أَمْرَ النَّاسِ إِلَى أَنْ يتَهَيَّأَ لَهُم مَنْ يَصْلُح لِلْخِلاَفَةِ.
فَاسْتقلَّ بِالسَّلْطَنَة، وَاسْترَاحَ مِنِ اسْمِهَا، وَكَانَ يَجْعَلُ ارتفَاع الأَمْوَالِ وَدَائِعَ عِنْد التُّجَّار وَمُضَاربَة (٢) .
وَكَانَ يَعُودُ المَرْضَى، وَيَشْهَدُ الجَنَائِز وَهُوَ بِزِيِّ الصَّالِحِيْنَ، وَلَهُ هَيْبَةٌ عَظِيْمَةٌ، وَأَمْرٌ مُطَاع، عَاشَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
وَأَمَّا ابْنُهُ:
٨٤ - أَبُو الوَلِيْدِ بنُ جَهْوَرِ بنِ مُحَمَّدٍ القُرْطُبِيُّ * стр. 10552
فَحكم عَلَى قُرْطُبَة ثَمَانِيَةَ أَعْوَام، فَقصدهُ ابْنُ عَبَّاد، وَقهره، وَأَخَذَ البَلَدَ، ثُمَّ سَجَنَ أَبَا الوَلِيْدِ فِي حصن.
وَكَانَ قَدْ قرأَ عَلَى مَكِّيّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي المُطَرِّف القَنَازِعِيّ، وَيُوْنُسَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغِيْث، وَطَائِفَةٍ، وَعُنِي بِالحَدِيْثِ.
فَبَقِيَ فِي سِجنِ ابْنِ عَبَّاد إِلَى أَنْ مَاتَ فِي نِصْفِ شَوَّال، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: بَلْ غَلَبَ عَلَى قُرْطُبَة المَأْمُوْنُ بنُ ذِي النُّوْنِ صَاحِبُ طُلَيْطُلَة، وَقَامَ بَعْدَهُ ابْنُ عكَاشة البَرْبَرِيّ، ثُمَّ غلب عَلَيْهَا أَبُو القَاسِمِ بنُ عَبَّادٍ، وَصَارت تبعاً لإِشْبِيْليَة (١) .
٨٥ - إِدْرِيْسُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَمُّوْدٍ الحَسَنِيُّ الإِدْرِيْسِيُّ *
أَخُو المُعْتَلِي (٢) بِاللهِ، لَمَّا قُتِلَ أَخُوْهُ بَادَرَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُوْسَى بن بَقَنَّة (٣) ، وَنجَا الصَّقْلَبِيّ الخَادِمُ، فَأَتيَا مَالَقَةَ وَهِيَ دَارُ مُلْكهم، فَأَخبرَا إِدْرِيْسَ بنَ عَلِيّ بِقَتْلِ أَخِيْهِ وَكَانَ بِسَبْتَة، فَدَخَلَ الأَنْدَلُسَ. стр. 10553
بُوْيِع بِمَالَقَة بِالخِلاَفَة، وَلُقِّبَ بِالمُتَأَيِّد بِاللهِ، وَجَعَلَ ابْنَ أَخِيْهِ حسنَ بنَ المُعْتَلِي وَالِياً عَلَى سَبْتَة (١) .
ثُمَّ إِنَّهُ اسْتَنْجَدَ بِإِدْرِيْسَ مُحَمَّدٌ البَرْبَرِيّ (٢) عَلَى حَرْبِ عَسْكَر إِشْبِيْليَة، فَأَمَدَّهُ بِجَيْشٍ عَلَيْهِم ابْنُ بَقَنَّة، فَهَزَمُوا عَسْكَر إِشْبِيْليَة، وَكَانَ عَلَيْهِ إِسْمَاعِيْلُ وَلَدُ القَاضِي ابْنِ عَبَّاد، وَقُتِلَ إِسْمَاعِيْلُ، وَحُمِلَ رَأْسهُ إِلَى إِدْرِيْسَ بنِ عَلِيٍّ، فَوَافَاهُ وَهُوَ عَلِيْلٌ، فَلَمْ يَعِشْ إِلاَّ يَوْمَيْن وَمَاتَ، وَخلَّف مِنَ الوَلَدِ: مُحَمَّداً الَّذِي لُقِّبَ بِالمَهْدِيِّ، وَالحَسَنَ الَّذِي لُقِّبَ بِالسَّامِي (٣) .
وَكَانَ المُعْتَلِي بِاللهِ قَدِ اعْتَقَلَ مُحَمَّداً وَحَسَناً ابْنَيْ عَمِّه القَاسِمِ بن حَمُّوْد بِالجَزِيْرَةِ الخَضْرَاءِ، وَوَكَلَ بِهِمَا رَجُلاً مِنَ المغَاربَةِ، فَحِيْنَ بَلَغَهُ خَبَرُ مَقْتَل المُعْتَلِي جَمَعَ مَنْ كَانَ فِي الجَزِيْرَة مِنَ البَرْبَر وَالسُّودَان، وَأَخرج مُحَمَّداً وَحَسَناً، وَقَالَ: هَذَانِ سَيِّدَاكُم، فَسَارِعُوا إِلَى الطَّاعَةِ لَهُمَا.
فَبُوْيِعَ مُحَمَّدٌ، وَتَمَلَّكَ الجَزِيْرَةَ، لَكِنَّهُ لَمْ يَتسمَّ بِالخِلاَفَة، وَأَمَّا أَخُوْهُ الحَسَن، فَأَقَامَ مَعَهُ مُدَّةً، ثُمَّ تَزَهَّدَ وَلَبِسَ الصُّوفَ وَفرغ عَنِ الدُّنْيَا، وَحَجّ بِأُخْته فَاطِمَةَ (٤) .
وَلَمَّا بَلَغَ نَجَا الصَّقْلَبِيَّ وَهُوَ بِسَبْتَة مَوْتُ إِدْرِيْسَ، عدَّى إِلَى مَالَقَة وَمَعَهُ حَسَنُ بنُ يَحْيَى بنِ عَلِيٍّ، فَخَارت قُوَى ابْنِ بَقَنَّة، وَهَرَبَ (٥) ، فَتَحَصَّن بِحصنٍ لِمَارش وَهُوَ عَلَى بَرِيدٍ مِنْ مَالَقَة، فَبُوْيِعَ الحَسَنُ بنُ يَحْيَى بِالخِلاَفَة، стр. 10554
وَتَسَمَّى بِالمُسْتَعْلِي، ثُمَّ آمن ابْنَ بَقَنَّة، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَتَلَهُ، ثُمَّ قَتَلَ ابْنَ عَمِّهِ يَحْيَى بنَ إِدْرِيْسَ بنِ عَلِيٍّ، وَرَجع نَجَا إِلَى سَبْتَة، ثُمَّ هَلَكَ حَسَنٌ المُسْتَعْلِي بَعْدَ سَنَتِيْن (١) .
فَجَازَ نَجَا لِيَمْلِكَ البِلاَدَ، فَقَتَلَتْهُ البَرْبَرُ، وَأَخرَجُوا مِنَ السِجْنِ إِدْرِيْس بن المُعْتَلِي، فَبَايعُوهُ، وَتلقب بِالعَالِي (٢) ، وَكَانَ ذَا رَأْفَةٍ وَرِقَةٍ، لَكِن كَانَ دَنِيءَ النَّفْسِ يُقَرِّبُ السَّفِلَ، وَلاَ يَحْجِبُ حرمه عَنْهُم، وَلَهُ تَدْبِيرٌ سيِّئ (٣) .
ثُمَّ إِنَّ البَرْبَر مَقَتُوهُ، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ بنِ حَمُّوْد الإِدْرِيْسِيّ الكَائِنِ بِالجَزِيْرَةِ الخَضْرَاء، فَبَايعُوهُ وَلَقَّبُوهُ بِالمَهْدِيِّ، وَصَارَ الأَمْرُ فِي غَايَة الأُخْلُوقَة، اجْتمع فِي الوَقْتِ أَرْبَعَةٌ يُدْعَون بِأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ فِي رُقْعَةٍ مِنَ الأَنْدَلُس، مِقدَارُ مَا بينهُم ثَلاَثُوْنَ فَرْسَخاً فِي مِثلِهَا، ثُمَّ افترقُوا عَنْ مُحَمَّدٍ بَعْد أَيَّامٍ، وَرُدَّ خَاسئاً، فَمَاتَ غَمّاً بَعْد أَيَّام، وَخلَّفَ ثَمَانِيَةَ أَولاَدٍ (٤) .
فَتَولَّى أَمرَ الجَزِيْرَةِ الخَضْرَاء بَعْدَهُ وَلَدُهُ؛ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ الإِدْرِيْسِيّ (٥) .
وولِي مَالَقَة مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيْسَ بنِ المُعْتَلِي، فَبَقِيَ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَعُزِلَ أَبُوْهُ هَذِهِ المُدَّة، ثُمَّ ردُّوهُ بَعْد وَلده إِلَى إِمرَة مَالَقَة، فَهُوَ آخرُ مَنْ مَلَكهَا مِنَ الإِدريسيين (٦) ، فَلَمَّا مَاتَ اجْتَمَعَ رَأْيُ стр. 10555
البَرْبَر عَلَى نَفْي الإِدريسيَة عَنِ الأَنْدَلُس إِلَى العُدوَة، وَالاستبدَاد بِضَبْطِ مَا بِأَيدِيهِم مِنَ الممَالِك، فَفَعلُوا ذَلِكَ، فَكَانَتِ الجَزِيْرَةُ وَمَا وَالاَهَا إِلَى تَاكزونَة، وَمَالَقَة وَغرنَاطَة إِلَى قَبِيْلَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ إِلَى أَنْ قَوِيَ المُعْتَضِدُ بِاللهِ عَبَّادُ بنُ القَاضِي بن عَبَّاد، وَغَلبَ علَى الأَنْدَلُس، فَأَجلاَهُم عَنْهَا وَذَلِكَ مَذْكُوْر فِي (تَاريخ الحُمَيْدِيّ) وَغَيْرِهِ، وَغلبَ عَلَى كُلِّ قطرٍ مُتغلِّبٌ تَسمَّى بِالمَأْمُوْنِ، وَمِنْهُم مِنْ تسمَّى بِالمُعْتَصِمِ، وَآخر بِالمُتَوَكِّلِ، حَتَّى قَالَ الحَسَنُ بنُ رَشِيْق:
مِمَّا يُزَهِّدُنِي فِي أَرْضِ أَنْدَلُسٍ ... سَمَاعُ مُعْتَصِمٍ فِيْهَا وَمُعْتَضِدِ (١)
أَلْقَابُ مَمْلَكَةٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا ... كَالهِرِّ يَحْكِي انتِفَاخاً صَوْلَة الأَسَدِ (٢)
٨٦ - النُّوْقَاتِيُّ أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ *
المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، الأَدِيْبُ، أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ النُّوقَاتِي، السِّجِسْتَانِيّ.
وَنُوقَاتُ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى سِجِسْتَانَ.
حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ خَلَفٍ النَّسَفِيّ، وَمُحَمَّدِ بن خيْو بن حَامِدٍ التِّرْمِذِيّ، وَأَبِي حَامِدٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ البُوْشَنْجِيّ، وَعبدِ стр. 10556
الرَّحْمَن بن مُحَمَّدِ بنِ عُلْوِيَّهُ الأَبْهَرِيّ القَاضِي، وَعِدَّة.
وَلَهُ مِنَ التَّصَانِيْف: كِتَابُ (العِلْم وَالعُلَمَاء) ، كِتَابُ (التّعظَةِ) ، كِتَاب (العِتَاب (١)) ، كِتَاب (صَوْنِ المَشِيْبِ) ، كِتَاب (الرَّيَاحين) كِتَاب (المُسلسلاَت (٢)) .
حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ أَبُو سَعِيْدٍ عُثْمَانُ، وَعَلِيُّ بنُ بُشرَى اللَّيْثِيّ، وَعَلِيُّ بنُ طَاهِرٍ الشُّرُوطي، وَحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الكَرَابِيْسِيّ، وَقَاسِمُ بنُ عَبَّاس الصِّلْحِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ سَعِيْدٍ التُّوْنِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَقَدْ لقِي المُسْنِدَ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ بنِ مَأْمُوْنٍ السِّجِسْتَانِيّ وَوَلَدَه عُثْمَانَ، وَسَمِعَ مِنْهُ.
تُوُفِّيَ أَبُو عُمَرَ: قَبْل الأَرْبَع مائَة.
٨٧ - ابْنُ النُّعْمَانِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ المَغْرِبِيُّ *
قَاضِي الدِّيَار المِصْرِيَّة، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ ابنُ قَاضِي القُضَاة أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ (٣) ابنِ قَاضِي القُضَاة أَبِي حَنِيْفَةَ النُّعْمَانِ بنِ مُحَمَّدٍ المَغْرِبِيُّ، العُبَيْدِيُّ، الرَّافضيُّ.
وَلِي بَعْد مَوْتِ عَمّه مُحَمَّد (٤) بِأَيَّام، وَتَمَكَّنَ، وَاسْتمرَّ، فَحكم خَمْسَ стр. 10557
سِنِيْنَ وَنِصْفاً، فَعُزِلَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ ٣٩٤ بِابْنِ عَمِّه أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ العَزِيْزِ بن مُحَمَّدٍ.
وَجرَى لَهُ أَمرٌ كَبِيْرٌ مَعَ الحَاكِم، ثُمَّ ضُرِبَتْ عُنُقه فِي أَوَّلِ سَنَةِ خَمْسٍ (١) وَتِسْعِيْنَ، وَأُحرق.
وَعلتْ رُتْبَةُ عَبْدِ العَزِيْزِ (٢) جِدّاً، بِحَيْثُ إِنَّ الحَاكِم أَصعدَهُ مَعَهُ يَوْمَ العِيْد عَلَى المِنْبَر، وَتصلّب فِي الأَحكَام، وَقهرَ الظَّلمَة، إِلَى أَنْ عُزل فِي رَجَبٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ بِالقَاضِي مَالِكِ بنِ سَعِيْدٍ الفَارِقِي، وَقتلَهُ الحَاكم - وَقَتَلَ مَعَهُ القَائِدَ حُسَيْنَ بنَ جُوْهَرٍ وَأُمَرَاءَ لأَمرٍ طَوِيْلٍ - فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِ مائَةٍ (٣) ، وَعَاشَ عَبْدُ العَزِيْزِ سَبْعاً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً.
٨٨ - أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ *
العَلاَّمَةُ، أَبُو عُبَيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَرَوِيُّ، الشَّافِعِيُّ، اللُّغَوِيُّ، المُؤَدِّب، صَاحِب (الغَرِيْبينِ) . стр. 10558
أَخَذَ عِلْمَ اللِّسَانِ عَنِ الأَزْهَرِيّ (١) وَغَيْرهِ.
وَيُقَالُ لَهُ: الفَاشَانِيُّ.
وَفَاشَان - بِفَاء مشوبَة بباءٍ -:قَريَةٌ مِنْ أَعمَال هَرَاة.
وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو عَمْرٍو بنُ الصَّلاَح فِي (طبقَات الشَّافِعِيَّة) ، فَقَالَ:
رَوَى الحَدِيْثَ عَنْ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَاسِيْنَ، وَأَبِي إِسْحَاقَ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْنُس البَزَّازِ الحَافِظِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُوْنِيّ، وَأَبُو عُمَرَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ المَلِيْحِيُّ بِكتَابِ (الغَرِيْبينِ) .
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي سَادسِ رَجَب، سَنَة إِحْدَى وَأَرْبَع مائَة.
قَالَ ابْنُ خَلِّكَان: سَارَ كِتَابُهُ فِي الآفَاق، وَهُوَ مِنَ الكُتُب النَّافعَة ... ، ثُمَّ قَالَ:
وَقِيْلَ: إِنَّهُ كَانَ يُحبّ البِذْلَةَ، وَيَتنَاولُ فِي الخلوَة، وَيُعَاشِرُ أَهْلَ الأَدَبِ فِي مَجَالِس اللذَّة وَالطَّرب - عَفَا اللهُ عَنْهُ - (٢) .
٨٩ - البُسْتِيُّ أَبُو الفَتْحِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الكَاتِبُ *
العَلاَّمَةُ، شَاعِرُ زَمَانِه، أَبُو الفَتْحِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ البُسْتِيّ الكَاتِب.
قَالَ الحَاكِمُ بَعْدَ أَنْ رَوَى عَنْهُ: هُوَ وَاحِدُ عَصْرِهِ، حَدَّثَنَا أَنَّهُ سَمِعَ الكَثِيْرَ مِنْ أَبِي حَاتِمٍ بن حِبَّان. стр. 10559
قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ: الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ البَرْدَعِيُّ، وَشَيْخُ الإِسْلاَمِ أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُوْنِيّ، وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ: سَنَة إِحْدَى وَأَرْبَع مائَة.
وَلَهُ نَظْمٌ فِي غَايَة الجَوْدَةِ، كَبِيْرٌ، سَائِرٌ بَيْنَ الفُضَلاَء (١) .
٩٠ - ابْن الجَسُوْرِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الأُمَوِيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، الأَدِيْبُ، أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدِ بنِ الحُبَابِ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمُ، القُرْطُبِيّ، ابْنُ الجَسُور، وَقَدْ كَنَّاهُ أَبُو إِسْحَاقَ بن شِنْظير: أَبَا عُمَيْر، وَالأَوّلُ أَصحّ.
حَدَّثَ عَنْ: قَاسِم بن أَصْبَغَ، وَوَهْب بن مَسَرَّة، وَمُحَمَّدِ بن عَبْدِ اللهِ ابْن أَبِي دُلَيْم، وَمُحَمَّدِ بن مُعَاوِيَةَ، وَأَحْمَد بنِ مُطَرِّف.
حَدَّثَ عَنْهُ: الصَّاحبَان (٢) ، وَأَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الخَوْلاَنِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْم، وَهُوَ أَكْبَر شَيْخٍ لابْنِ حَزْم.
مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَة إِحْدَى وَأَرْبَع مائَة ولَهُ نَيِّفٌ وثَمَانُوْنَ سَنَةً. стр. 10560
وَكَانَ خَيِّراً صَالِحاً شَاعِراً، عَالِي الإِسْنَاد وَاسِعَ الرِّوَايَة، صَدُوْقاً.
قَالَ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ (المُدَوَّنَة) عَنِ ابْنِ مَسَرَّة، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ وَضَّاح، عَنْ مُؤَلّفهَا سُحْنُوْن، وَقَرَأْتُ (تَفْسِيْر) ابْنِ عُيَيْنَةَ بروَايته عَنْ قَاسِم بنِ أَصْبَغ وَ (المُوَطَّأ) حَدَّثَنَا بِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى بن رِفَاعَةَ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَيُّوْبَ العَلاَّف، عَنِ ابْنِ بُكَيْر، عَنْ مَالِك.
وَمَاتَ فِي العَام قبلَه بِأَشهر شَيْخُ المَالِكِيَّة بِالأَنْدَلُسِ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ المَكْوِيّ (١) مصَنّفُ (الاسْتيعَاب) فِي المَذْهَب فِي مائَة جُزْء.
تُوُفِّيَ فجأَةً عَنْ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
وَكَانَ رَأْساً فِي العِلْمِ وَالعمل.
وَمَاتَ العَلاَّمَة أَبُو عُبَيْدٍ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الهَرَوِيُّ صَاحِبُ (الغَرِيْبين) فِي رَجَبٍ، وَالعَدْلُ حَمْد (٢) بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيُّ صَاحِبُ دويرَة حمد مذبوحاً فِي دَاره، وَالأَدِيْبُ البَلِيْغُ أَبُو الفَتْحِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ البُسْتِيّ، وَشَيْخُ نَيْسَابُوْر السَّيِّد أَبُو الحَسَنِ العَلَوِيّ (٣) ، وَأَبُو عَلِيٍّ مَنْصُوْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الخَالديُّ الهَرَوِيُّ أَحدُ الضُّعَفَاء (٤) .
٩١ - الحِنَّائِيُّ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ *
الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ هِلاَلٍ، البَغْدَادِيُّ الحِنَّائِيُّ الأَدِيْب. стр. 10561
حَدَّثَ عَنْ: يَعْقُوْب الجَصَّاص، وَالحُسَيْنِ بن عَيَّاش، وَأَبِي جَعْفَرٍ بنِ البَخْتَرِيّ، وَإِسْمَاعِيْل الصَّفَّار.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الكَفْرطَابِيّ، وَرَشَأ بنُ نَظِيْف، وَأَبُو القَاسِمِ الحِنَّائِيّ، وَأَبُو علِيّ الأَهْوَازِيّ.
وَثَّقَهُ الخَطِيْب (١) .
تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَع مائَة بِدِمَشْقَ.
الصَّاحِبَانِ:
٩٢ - أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الأُمَوِيُّ *
هُمَا الحَافِظَان الإِمَامَان الرَّفيقَان: أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدَةَ بنِ مَيْمُوْن، الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُم الطُّلَيْطُلِيّ.
سَمِعَ: بطُلَيْطُلَة مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أُمَيَّة وَأَقرَانِه، وَبقُرْطُبَة مِنْ أَحْمَد بن عَوْن الله، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مُفَرِّجٍ، وَعَبَّاس بنِ أَصْبَغ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ المُؤْمِنِ.
وَارتحلاَ جَمِيْعاً إِلَى المَشْرِق، فَحَجَّا وَسَمِعَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ المُهَنْدس، وَأَبِي عَدِيٍّ عَبْدِ العَزِيْزِ بن عَلِيٍّ، وَأَبِي بَكْرٍ الأُذْفُوِيّ، وَخَلْق، ثمَّ رُدّ ابْنُ مَيْمُوْن إِلَى طُلَيْطُلَة.
قَالَ ابْنُ مظَاهِر: كَانَ مِنْ أَهْل العِلْمِ وَالفهم، حَافِظاً لِلْفِقْهِ، رَاوِيَةً لِلْحَدِيْثِ، دقيقَ الذِّهنِ فِي جَمِيْع العُلُوم، ذَا أَخلاَقٍ وآدَابٍ مَعَ الزُّهْد وَالفَضْل، وَالوَرَعِ، مُقْبِلاً عَلَى طَرِيْقِ الآخِرَة، لَمْ يتَأَهَّل - إِلَى أَنْ قَالَ: стр. 10562
قلَّ مَا يجوزُ عَلَيْهِ فِي كُتُبِه - مَعَ كثرتهَا - وَهْمٌ ولاَ خَطَأ، كَانَتْ كُتُبُهُ وَكُتُبُ صَاحِبه ابْنِ شِنْظِيْر أَصَحَّ كُتُبٍ بطُلَيْطُلَة (١) .
قُلْتُ: حمل النَاسُ عَنْهُ، وَتُوُفِّيَ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ فِي شَعْبَانَ سَنةََ أَرْبَعِ مائَةٍ بطُلَيْطُلَة كَهْلاً.
وَصَلَّى عَلَيْهِ صَاحِبُهُ ابْنُ شِنْظِيْرٍ وَهُوَ: الإِمَامُ
٩٣
- أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حُسَيْنِ بنِ (٢) شِنْظِيْرٍ الأُمَوِيُّ *
ذكرهُمَا أَبُو القَاسِمِ بنُ بَشْكُوَالٍ، فَقَالَ:
كَانَا كَفَرَسَيْ رِهَانٍ فِي العِنَايَةِ الكَامِلَة بِالعِلْم وَالبحث عَلَى الرِّوَايَة وضَبْطِهَا، سمعَا بطُلَيْطُلَةَ مَنْ لَحِقَاهُ بِهَا، وَبقُرْطُبَة وَمِصْرَ وَالحِجَازِ. وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ صَوَّاماً قَوَّاماً وَرِعاً، يغَلِبُ عَلَيْهِ عِلْمُ الحَدِيْثِ وَمَعْرِفَةُ طُرُقه - إِلَى أَنْ قَالَ:
وَكَانَ سُنّيّاً مُنَافِراً لأَهْلِ البِدَع، مَا رُئي أَزهدُ مِنْهُ، وَلاَ أَوقرُ مَجْلِساً، رحلَ النَّاسُ إِليهُمَا ثُمَّ تَفَرَّد أَبُو إِسْحَاقَ بِالمَجْلِس، ثُمَّ تُوُفِّيَ يَوْمَ النَّحْر سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَع مائَة وَلَهُ خمسُوْنَ عَاماً ﵀ (٣) .
٩٤ - ابْنُ الأَكْفَانِيِّ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ **
قَاضِي القُضَاة بِبَغْدَادَ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ стр. 10563
إِبْرَاهِيْم البَغْدَادِيُّ، الشَّافِعِيُّ، المَعْرُوف: بِابْنِ الأَكفَانِيّ.
حَدَّثَ عَنْ: القَاضِي أَبِي عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيّ، وَعَبْدِ الغَافِرِ بن سَلاَمَةَ، وَابْن عُقْدَة، وَأَحْمَد بنِ عَلِيٍّ الجُوْزَجَانِيّ، وَطَائِفَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ، وَأَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الأَزَجِيُّ، وَعِدَّة.
قَالَ التَّنُوْخِيّ: قَالَ لِي أَبُو إِسْحَاقَ الطَّبَرِيّ: مَنْ قَالَ إِنَّ أَحَداً أَنفقَ عَلَى أَهْلِ العِلْمِ مائَةَ أَلْف دِيْنَار، فَقَدْ كذب غَيْرَ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ الأَكفَانِيّ (١) .
قَالَ التَّنُوْخِيّ: جُمع لَهُ جَمِيْعُ قَضَاء بَغْدَاد فِي سَنَةِ ٣٩٦ (٢) ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَع مائَة وَلَهُ تِسْعُوْنَ سَنَة إِلاَّ سَنَة.
رَأْسُ الإِمَامِيَّةِ بِالعِرَاقِ:
٩٥ - أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ الجَوْهَرِيُّ *
وَلَهُ تَصَانِيْف مِنْهَا (أَخْبَار الاَثنِي عشر) ، وَكِتَاب (الشِّجَاج) ، وَأَشْيَاء (٣) .
مَاتَ سَنَة إِحْدَى وَأَرْبَع مائَة.
٩٦ - ابْنُ جُمَيْعٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الغَسَّانِيُّ **
الشَّيْخُ، العَالِمُ، الصَّالِح، المُسْنِدُ، المُحَدِّثُ، الرَّحَّال، أَبُو الحُسَيْنِ стр. 10564
مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَحْيَى بنِ جُمَيْع الغَسَّانِيّ الصَّيْدَاوِيّ، صَاحِب (المُعْجَم (١)) .
سَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ أَبِي سَعِيْدٍ بنِ الأَعْرَابِيِّ، وَبَالمَدِيْنَة أَوْ لَمْ يَسْمَعْ بِهَا، وَبِبَغْدَادَ مِنَ المَحَامِلِيّ، وَابنِ مَخْلَدٍ، وَالحُسَيْنِ بن سَعِيْدٍ المطبقِيّ، وَأَبِي العَبَّاسِ مُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ الأَثْرَم، وَأَحْمَد بن عَلِيٍّ الجُوْزَجَانِيّ، وَخَلْقٍ.
وَبَالكُوْفَةِ مِنَ الحَافِظ ابْنِ عُقْدَة، وَبِالبَصْرَة مِنْ أَبِي رَوْقٍ الهِزَّانِيّ، وَوَاهِب بن مُحَمَّدٍ، وَبِوَاسِط مِنْ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدَانَ، وَبكَفربَيَّا (٢) مِنْ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ البَزَّاز، وَببَلَد (٣) مِنْ أَحْمَدَ بن إِبْرَاهِيْمَ الإِمَام، وَبَالرَّمْلَةِ مِنْ أَحْمَدَ بنِ عَمْرٍو الحَافِظ، وَبِمِصْرَ مِنْ أَبِي الطَّاهِرِ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ الخَامِي، وَعِدَّة.
وَبصَيدَا مِنْ أَحْمَد بنِ رِيْحَان، وَبصُور مِنْ أَحْمَدَ بن سَعِيْدٍ الفَارِسِيّ، وَأَحْمَدَ بن هِشَامِ بن اللَّيْثِ، وَبمَنْبِج مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ، وَبحلبَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بن مَسْعُوْدٍ الوَزَّان، وَبسيرَاف (٤) مِنْ جَعْفَر بن مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيّ، وَبرَامَهُرْمُز (٥) مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ خَلاَّد الحَافِظ.
وَبَالمَصِّيْصَة مِنْ حَيَّان بن بِشْرٍ القَاضِي.
وَبعين زَرْبَة (٦) مِنْ حَسْنُوْنَ بن مُحَمَّدٍ.
وَبأَطْرَابُلُس مِنْ خَيْثَمَة القُرَشِيّ. وَبَالمَوْصِل مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بن стр. 10565
إِبْرَاهِيْم العُمَرِيّ.
وَبِأَنْطَاكِيَةَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ خَلَفٍ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَبيَافَا مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي الخُنْبش، وَبِتنِّيس (١) مُؤنس بن وَصِيف، وَبشيرَاز مِنْ أَبِي الصَّقْرِ مُظَفّر بن مُحَمَّدٍ، وَبِدِمَشْقَ مِنْ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بنِ عُمَارَة، وَبطَرَسُوْس مِنْ مُحَمَّدِ بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي أُمَيَّةَ الطَّرَسُوْسِيّ، وَبَالرَّقَّة مِنْ مُحَمَّد بن الحَسَنِ بنِ أَبِي خُبْزَة، وَبَالقُلْزُم (٢) مِنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قنقل، وَبَالأَثَارب (٣) مِنْ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ العَمَّارِي، وَببَيْرُوْت مِنْ أَحْمَد بن مَكْحُوْل البَيْرُوْتِيّ، وَببيَّاس (٤) مِنْ أَحْمَد بن دِيْنَارٍ، وَبَالأَهْوَاز مِنْ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ شُجَاع، وَبعِرْقَة (٥) حُسَيْن بن عِيْسَى الخَزْرَجِيّ، وَبدِمْيَاط مِنْ خَالِد بن مُحَمَّدٍ، وَبقَرْقِيْسِيَا (٦) مِنْ أَبِي القَاسِمِ عَبْد المَلِكِ بن مُحَمَّدٍ، وَبجَبْلَة مِنْ عَلِيّ بن أَحْمَدَ بنِ عَسَّال، وَبَالأُبُلَّة (٧) مِنْ عَلِيِّ بن عَبْدِ الوَهَّابِ الظَّاهِرِيّ.
وَبدَيْرِ العَاقول (٨) عُمَر (٩) بن سُورين. وَبنهر المَلِك (١٠) يَزِيْد بن إِسْمَاعِيْلَ стр. 10566
الخلاَّل، وَأَعَانه عَلَى لُقِيِّ هَؤُلاَءِ فِي هَذِهِ البِلاَد الشَّاسعَة سفرُه فِي التِّجَارَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الغَنِيّ بن سَعِيْدٍ الحَافِظ، وَتَمَّام الرَّازِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الصُّوْرِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ، وَوَلَده السَّكَنُ بنُ جُمَيْع، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي عَقِيل، وَأَبُو نَصْرٍ بنُ سَلَمَة الوَرَّاق، وَأَبُو نَصْرٍ الحُسَيْنُ بنُ طَلاَّب الخَطِيْب، وَآخَرُوْنَ.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: فِي سَنَةِ سِتّ.
وَقَالَ ابْنُهُ: صَام أَبِي أَبُو الحُسَيْنِ وَلَهُ ثَمَان عَشْرَةَ سَنَةً إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ.
قَالَ الصُّوْرِيّ فِي جُزْءٍ لَهُ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ جُمَيْع وَكَانَ شَيْخاً صَالِحاً ثِقَة مَأْمُوْناً.
وَقَالَ الخَطِيْبُ وَغَيْرهُ: ثِقَة.
قُلْتُ: قَدْ سَمِعَ: مِنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ صفوَة فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وثمَان وَعِشْرِيْنَ، وَكَانَ أَسنَد مِنْ بَقِيَ بِالشَّامِ، وَلَمْ أَظفر لَهُ بِشَيْءٍ فِي طَيْبَة.
قَرَأْتُ (مُعْجَمِه) عَلَى ابْنِ القوّاس، عَنْ أَبِي القَاسِمِ بنِ الحَرَسْتَانِيّ، سَنَة تِسْعٍ وَسِتّ مائَة حضوراً، عَنْ جمَال الإِسْلاَم السُّلَمِيّ، عَنِ ابْنِ طَلاَّب، عَنْهُ قَالَ: هَذَا مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ ذكرُ شُيُوْخِي الَّذِيْنَ لقيتُهُم فِي سَائِر الآفَاقِ: بِمَكَّةَ وَالعِرَاق وَفَارس وَأَرْض إِصطخر وَالثُّغُوْر وَديَاربكر وَالشَّام وَمِصْر، وَأَبدأُ بِمَن اسْمه مُحَمَّد - إِلَى أَنْ قَالَ:
أَنشدنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّنَوبرِيّ بِحَلَب:
تَزَايدَ مَا أَلْقَى فَقَدْ جَاوَزَ الحَدَّا ... وَكَانَ الهوَى مَزْحاً فَصَارَ الهوَى جِدَّا
стр. 10567
وَقَدْ كُنْتُ جَلْداً ثُمَّ أَوْهَننِي الهوَى ... وَهَذَا الهوَى مَا زَالَ يَسْتَوهِنُ الجَلْدَا
فَلاَ تَعْجَبِي مِنْ غَلْبِ ضَعْفِكِ قُوَّتِي ... فَكَمْ مِنْ ظِبَاءٍ فِي الهوَى غَلَبَتْ أُسْدَا
غَلَبْتُم عَلَى قَلْبِي فَصِرْتُم أَحقَّ بِي ... وَأَملكَ بِي مِنِّي فَصِرْتُ لَكُم عَبْدَا
جَرَى حبُّكُم مَجْرَى حَيَاتِي فَفَقْدُكُم ... كَفَقْدِ حَيَاتِي لاَ رَأَيْتُ لَكُم فَقْدَا
وَقَدْ سقتُ مِنْ هَذَا (المُعْجَم) أَحَادِيْث فِيمَا مَضَى.
قَالَ أَبُو الفَضْلِ السَّعْدِيُّ، وَالسَّكَنُ وَلدُ ابْنِ جُمَيْع، وَأَبُو إِسْحَاقَ الحَبَّال: تُوُفِّيَ ابْنُ جُمَيْع فِي رَجَبٍ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَع مائَة، لَكِنّ ابْنه مَا ذكر الشَّهر، وَوَهِمَ الكَتَّانِيّ، فَقَالَ: مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَع مائَة.
وَالصَّحِيْحُ الأَوّلُ، وَعَاشَ ستاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
أَبُوْهُ:
٩٧ - أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الغَسَّانِيُّ *
وَكَانَ وَالِدُهُ أَبُو بَكْرٍ عَابداً صَوَّاماً.
حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ عَبْدَان صَاحِبِ أَبِي مُصْعَب الزُّهْرِيّ.
رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ فِي (مُعْجَمِه) ، وَحفيدُه الحَسَنُ المُلَقَّب بِالسَّكَن.
تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ بِضْع وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٩٨ - السَّكَنُ ابْنُ جُمَيْعٍ أَبُو مُحَمَّدٍ *
وَكَانَ السَّكَنُ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ.
стр. 10568
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَنْ جَدِّه، وَعَنْ جَدِّه الآخر المُعَمَّر مُحَمَّدِ بن سُلَيْمَانَ بن أَحْمَدَ بنِ ذَكْوَان، وَيُوْسُفَ بن القَاسِمِ المَيَانَجِي، وأَحْمَدَ بن عَطَاء الرُّوْذَبَارِيّ، وَجَمَاعَة.
وعُمِّرَ دَهْراً كَأَبِيهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الصَّقْرِ الأَنْبَارِيّ، وَعَلِيّ بن بَكَّار الصُّوْرِيّ، وَجَمَاعَة.
وَبَالإِجَازَة الفَقِيْهُ نَصْرٌ المَقْدِسِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ المَوَازِيْنِيِّ، حَكَى عَنْهُ مُنَجَّى بن سُلَيْم الكَاتِب، قَالَ: مكثتُ سِتَّةَ أَشهر مَا شَرِبتُ المَاءَ.
وَقَالَ: سَمِعْتُ (المُوَطَّأ) مِنْ جَدِّي سَنَة سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ، وَلِي الآنَ سبعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً، وَقَدْ سردتُ الصَّوْمَ وَلِي ثَمَان وَعِشْرُوْنَ سَنَةً، وَكَذَا سرد الصَّوْمَ أَبِي وَجَدِّي.
مَاتَ السَّكَنُ فِي يَوْم عِيْد الفِطْرِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ بِصَيْدَا، وَمَا زَالَ بَلَدُ صَيدَا دَارَ إِسْلاَم إِلَى أَن اسْتولَى عَلَيْهِ الفرنجُ فِي حُدُوْدِ الخَمْسِ مائَة، فَدَام بِأَيدِيهِم دَهْراً إِلَى أَن افْتَتَحَهُ السُّلْطَانُ المَلِكُ الأَشرفُ صلاَحُ الدِّيْنِ سنَةَ تِسْعِيْنَ وَسِتّ مائَة وَأَخرب حصنَه.
مَاتَ مَعَ ابْنِ جُمَيْع فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَع مائَة: شَيْخُ هَمَذَان أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ بنِ تُركَانَ التَّمِيْمِيّ الخفَّاف (١) - وَلَهُ رحلَةٌ سَمِعَ فِيْهَا مِنْ: أَبِي سَهْل بنِ زِيَادٍ -، وَالوَزِيْرُ البَلِيْغُ المُنشىء أَحْمَدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ حَزْم بن غَالِب اليَزيدِي الأَنْدَلُسِيّ (٢) وَالد الفَقِيْه أَبِي стр. 10569
مُحَمَّد، وَالإِمَامُ أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مِسْوَر السُّوسَنْجِرديُّ البَغْدَادِيُّ (١) ، وَمُحَدِّثُ الأَنْدَلُس أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شِنْظِير الطُّلَيْطُلِي - صَاحِبُ الحَافِظ أَبِي جَعْفَرٍ بنِ مَيْمُوْنٍ، وَيُقَالُ لَهُمَا: الصَّاحبَان (٢) ، لكونهُمَا فِي الحِفْظِ وَالطّلب مَعاً كَفَرسي رِهَان، مَاتَا كَهْلَيْنِ، وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ عَابداً مُتَبَتِّلاً قَانتاً للهِ، دَاعِيَةً إِلَى السُّنَن -، وَأَبُو القَاسِمِ خَلَفُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَاقَان مقرىءُ مِصْر، وَالقُدْوَةُ الزَّاهِد طَاهِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ مَاهلَة الهَمَذَانِيّ - حدَّث عَنِ الكِبَار -، وَقَاضِي قُرْطُبَة العَلاَّمَةُ أَبُو المُطَرِّف عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى بن فُطَيْس (٣) المَالِكِيّ الحَافِظ، وَزَاهدُ بَغْدَاد أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ عِيْسَى البَاقِلاَّنِيّ العَابِد، وَالمُحَدِّث عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ السَّامَرِّيّ (٤) الرّفَّاء صَاحِبُ الهَاشِمِيّ، وَإِمَامُ جَامع دِمَشْق أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ دَاوُدَ الدَّارَانِيّ المُقْرِئُ الزَّاهِدُ، وَالعَلاَّمَة أَبُو الحُسَيْنِ بنُ اللَّبَّان (٥) الفَرَضِيّ، وَطَائِفَةٌ ذكرتُهُم فِي هَذَا الكِتَاب.
٩٩ - القَابِسِيُّ أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفٍ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الفَقِيْه، العَلاَّمَةُ، عَالِمُ المَغْرِب، أَبُو الحَسَن عَلِيُّ стр. 10570
بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَلَف المَعَافِرِيُّ، القَرَوِيُّ (١) ، القَابسِيُّ، المَالِكِيُّ، صَاحِب (المُلَخَّصِ (٢)) .
حج، وَسَمِعَ مِن: حَمْزَةَ بنِ مُحَمَّدٍ الكتَّانِي الحَافِظ، وَأَبِي زَيْدٍ المَرْوَزِيّ، وَابنِ مسرورٍ الدّبَّاغ بِإِفْرِيْقِيَةَ، درَّاس (٣) بن إِسْمَاعِيْلَ، وَطَائِفَة.
وَكَانَ عَارِفاً بِالعِلل وَالرِّجَالِ، وَالفِقْهِ وَالأُصُوْلِ وَالكَلاَمِ، مُصَنِّفاً يَقِظاً دَيِّناً تَقِيّاً، وَكَانَ ضَرِيْراً، وَهُوَ مِنْ أَصحِّ العُلَمَاء كُتُباً، كتب لَهُ ثِقَاتُ أَصْحَابِهِ، وَضَبَطَ لَهُ بِمَكَّةَ (صَحِيْح) البُخَارِيِّ، وَحرّره وَأَتْقَنَهُ رفيقُه الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَصِيلِي (٤) . стр. 10571
قَالَ حَاتِمٌ الأَطْرَابُلُسِيّ: كَانَ أَبُو الحَسَنِ القَابِسِي زَاهِداً وَرِعاً يَقِظاً، لَمْ أَرَ بِالقَيْرَوَان إِلاَّ مُعْتَرِفاً بِفَضْلِهِ، تَفَقَّهَ عَلَيْهِ أَبُو عِمْرَانَ القَابِسِي، وَأَبُو القَاسِمِ الَّلبيدِي (١) ، وَعَتِيْقٌ السُّوسِي، وَغَيْرُهُم (٢) .
أَلّف توَالِيف بَدِيْعَة ككتَاب (الممهّد) فِي الفِقْه، وَكِتَاب (أَحكَام الدّيَانَات) ، وَ (المُنْقِذ مِنْ شُبَه التَّأْوِيْل) ، وَكِتَاب (المنبّه للْفَطِنِ (٣)) ، وَكِتَاب (مُلَخَّص المُوَطَّأ) ، وَكِتَاب (المنَاسك) ، وَكِتَاب (الاعْتِقَادَات) ، وَغَيْر ذَلِكَ (٤) .
وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَتُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ بِمدينَة القَيْرَوَان، وَبَات عِنْد قَبْره خلقٌ مِنَ النَّاس وضُربت الأَخبيَةُ، وَرثَتْه الشُّعَرَاءُ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَع مائَة.
وَقَدْ أَخَذَ القِرَاءةَ عَرضاً بِمِصْرَ عَنْ أَبِي الفَتْح بنِ بُدْهُن، وَأَقرأَ النَّاسَ بِالقَيْرَوَان دَهْراً، ثُمَّ قطع الإِقْرَاءَ لمَّا بلغه أَن بَعْضَ أَصْحَابه أَقرأَ الوَالِي، ثُمَّ أَعمل نَفَسه فِي درس الفِقْه وَالحَدِيْث حَتَّى بَرَعَ فِيْهِمَا، وَصَارَ إِمَامَ العصرِ، أَثْنَى عَلَيْهِ بِأَكْثَر مِنْ هَذَا أَبُو عَمْرٍو الدَّانِي، وَقَالَ:
كتبنَا عَنْهُ شَيْئاً كَثِيْراً، وَبَقِيَ فِي الرّحلَة خَمْسَ سِنِيْنَ، وَردّ سَنَة سبعٍ стр. 10572
وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (١) .
قُلْتُ: وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الوَلِيْدِ بنِ سَعْد الأَنْصَارِيّ الفَقِيْهُ شَيْخُ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ الحَطَّاب الرَّازِيّ الإِسكندرَانِيّ.
وَقِيْلَ لَهُ: القَابسِيّ، لأَنْ عَمّه كَانَ يشدُّ عِمَامَته شِدَّةً قَابسيَّة، فَاشْتُهِرَ لِذَلِكَ بِالقَابسِيّ (٢) .
أَخْبَرَنَا قَاضِي دِمَشْق علمُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ المِصْرِيّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ البَاهِي، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بنُ حَسَن اللُّغَوِيّ، أَخْبَرَنَا خَلَفُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عتَّاب، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ القَابسِي، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَسْرُور، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا سُحْنُوْن بنُ سَعِيْد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قُسَيْط، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ ثَوْبَان، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ نَسْتَمْتِعَ بجُلُود المَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ (٣) .
وَمَاتَ مَعَ القَابسِي: ابْنُ البَاقِلاَّنِيّ (٤) الأُصُوْلِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ فِرَاس стр. 10573
المَكِّيّ (١) - بِاخْتِلاَف فِيْهِ -، وَأَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ الحَسَنِ الصَّرْصَرْيّ (٢) صَاحِبُ المَحَامِلِيّ، وَشَيْخُ الحَنَابِلَة أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ حَامِد الوَرَّاق وَاسمُه حسن (٣) ، وَشَيْخُ الشَّافِعِيَّة أَبُو عَبْدِ اللهِ الحليمِي (٤) الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ البُخَارِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الرُّوْذَبَارِيّ (٥) - رَاوِي (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) -، وَالحَافِظُ أَبُو الوَلِيْدِ بنِ الفَرَضِيّ (٦) القُرْطُبِيّ، وَشَيْخُ الحَنَفِيَّة أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الخُوَارِزْمِيّ (٧) مُفْتِي العِرَاق، وَشَاعِرُ الأَنْدَلُس يُوْسُفُ بنُ هَارُوْنَ الرَّمَادِيّ (٨) ، وَمَلِكُ التّركُ أَيلك خَان - وَكَانَ خَيِّراً عَادلاً دَيِّناً -، فتملَّك بَعْدَهُ أَخُوْهُ طُغَان خَان (٩) .
١٠٠ - الحَاكِمُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدُوَيْه * стр. 10574
الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ المُحَدِّثِيْنَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ البَيِّع (١) الضَّبِّيّ، الطَّهْمَانِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
مَوْلِدُهُ: فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ، ثَالث شَهْر ربيع الأَوّل، سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، بِنَيْسَابُوْرَ.
وطلبَ هَذَا الشَّأْنَ فِي صِغَرِهِ بعنَايَة وَالدِه وَخَالِه، وَأَوّلُ سَمَاعه كَانَ فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ، وَقَدِ اسْتملَى عَلَى أَبِي حَاتِمٍ بن حِبَّان فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَهُوَ ابْنُ ثلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَلحق الأَسَانيد العَالِيَةَ بِخُرَاسَانَ وَالعِرَاقِ وَمَا وَرَاء النَّهْرِ، وَسَمِعَ مِنْ نَحْو أَلفِي شَيْخ، ينقصُوْنَ أَوْ يزيدُوْنَ، فَإِنَّهُ سَمِعَ بِنَيْسَابُوْرَ وَحدَهَا مِنْ أَلفِ نَفْس، وَارْتَحَلَ إِلَى العِرَاقِ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِيْنَ سَنَةً، فَقَدم بَعْد مَوْتِ إِسْمَاعِيْل الصَّفَّار بِيَسِيْرٍ.
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، وَكَانَ أَبُوْهُ قَدْ رَأَى مُسْلِماً صَاحِب (الصَّحِيْح) ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ المُذَكِّرِّ، وَمُحَمَّدِ بن يَعْقُوْبَ الأَصَمِّ، وَمُحَمَّدِ بن يَعْقُوْبَ الشَّيْبَانِيّ ابْنِ الأَخْرَم، وَمُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ بنِ بَالُوَيْه الجَلاَّب، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ الرَّازِيِّ صَاحِبِ ابْن وَاره، وَمُحَمَّدِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن أَحْمَدَ الصَّفَّار، وَصَاحِبَي الحَسَن بن عَرَفَةَ: стр. 10575
عَلِيِّ بنِ الفَضْلِ السُّتُوْرِي، وَعَلِيِّ بن عَبْدِ اللهِ الحَكِيمِي، وَإِسْمَاعِيْلَ بن مُحَمَّدٍ الرَّازِيّ، وَمُحَمَّدِ بن القَاسِمِ العَتَكِيّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيّ الجَمَّال، وَمُحَمَّدِ بن المُؤَمَّل المَاسَرْجِسِيّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ مَحْبُوب - مُحَدِّث مَرْو -، وَأَبِي حَامِدٍ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ حَسْنُوَيْه، وَالحَسَنِ بن يَعْقُوْبَ البُخَارِيِّ، وَالقَاسِمِ بن القَاسِمِ السَّيَّارِي، وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيّ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدُوْس العَنَزِيّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ (١) الشُّعَيبِي الفَقِيْه، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الشَّعْرَانِيّ، وَأَبِي أَحْمَدَ بَكْرِ بن مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيِّ الصَّيْرَفِيّ، وَأَبِي الوَلِيْد حَسَّانِ بنِ مُحَمَّدٍ الفَقِيْه، وَأَبِي عليٍّ الحُسَيْنِ بن عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيِّ الحَافِظِ، وَحَاجِبِ بن أحْمَدَ الطُّوْسِيّ - لَكِن عُدم سَمَاعُه مِنْهُ -، وَعَلِيِّ بن حمشَاد العَدْل، وَمُحَمَّدِ بن صَالِح بن هَانِئ، وَأَبِي النَّضْرِ مُحَمَّدِ بن مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الفَقِيْه، وَأَبِي عَمْرٍو، وَعُثْمَانَ بنِ أَحْمَدَ الدَّقَّاق البَغْدَادِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ النَّجَّاد، وَعَبْدِ اللهِ بنُ دُرُسْتَوَيْه،
وَأَبِي سَهْلٍ بن زِيَادٍ، وَعَبْدِ البَاقِي بن قَانع، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حَمْدَان الجَلاَّب - شَيْخِ هَمَذَان -، وَالحُسَيْن بن الحَسَنِ الطُّوْسِيّ، وَعَلِيِّ بن مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيّ، وَمُحَمَّدِ بن حَاتِمٍ بن خُزَيْمَةَ الكَشِّي - شَيْخ زَعَمَ أَنَّهُ لقِي عَبْدَ بن حُمَيْد - وَأُمَمٍ سِوَاهُم، بِحَيْثُ إِنَّهُ رَوَى عَنْ: أَبِي طَاهِرٍ الزِّيَادِيّ، وَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الحِيْرِيّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ - وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ -، وَأَبُو الفَتْح بنُ أَبِي следующие страницы →