Полный текст (14 211 стр.). Показаны 10501–10540 · переход к 10506.
стр. 10501
٥٥ - البَحِيْرِيُّ أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِد، الثِّقَة، أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ ابنُ الشَّيْخ أَبِي الحُسَيْنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ بَحِيْرِ بن نُوْح البَحِيْرِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، المُزَكِّي.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وَيَحْيَى بن مَنْصُوْرٍ القَاضِي، وَعَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدٍ الكَعْبِي، وَمُحَمَّدَ بن المُؤَمَّل بن الحَسَنِ، وَأَبَا بَكْرٍ القَطِيْعِيّ، وَطَبَقَتهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَابنه أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَحِيْرِيّ، وَجَمَاعَة.
وَلَهُ أَرْبَعُوْنَ حَدِيْثاً سمِعنَاهَا، وَأَرْبَعُوْنَ حَدِيْثاً أُخْرَى عِنْدِي لَمْ تَقَعْ لَنَا.
وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ: أَبُو العَلاَءِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الوَاسِطِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ شُعَيْبٍ الرُّويَانِيّ.
قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ مِنْ حُفَّاظِ الحَدِيْثِ المُبرِّزِين فِي المذَاكرَة.
تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً (١) .
وسَيَأْتِي أَبُو عُثْمَانَ وَلَدُهُ (٢) مَعَ أَقرَانه. стр. 10502
٥٦ - البَبَّغَاءُ أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ نَصْرِ بنِ مُحَمَّدٍ *
شَاعِرُ وَقْتِهِ، الأَدِيْبُ، أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ نَصْرِ بنِ مُحَمَّدٍ المَخْزُوْمِيُّ، النَّصِيْبِيُّ.
لَهُ دِيْوَانٌ، وَمدَائِحٌ فِي سَيْفِ الدَّوْلَة (١) .
وَتَنَقَّلَ فِي البِلاَدِ، وَمَدَحَ الكِبَار (٢) .
وَلُقِّبَ بِالبَبَّغَاءِ لفَصَاحَتِهِ.
وَقِيْلَ: بَلْ لِلَثْغَةٍ فِي لِسَانِهِ (٣) .
تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٤) . стр. 10503
٥٧ - صَاحِبُ بُخَارَى المُنْتَصِرُ أَبُو إِبْرَاهِيْمَ إِسْمَاعِيْلُ *
المَلِكُ، المُلَقَّبُ: بِالمُنْتَصِرِ، أَبُو إِبْرَاهِيْمَ إِسْمَاعِيْلُ ابنُ مُلُوْكِ مَا وَرَاء النَّهْر، وَلَدُ المَلِكِ نُوْحِ بن نَصْرِ بن نُوْح بن إِسْمَاعِيْلَ بن أَحْمَدَ بنِ أَسَد بن سَامَانَ السَّامَانِيُّ البُخَارِيُّ.
طوّل المُلْكُ فِي هَذَا البَيْت، وَقَدْ وَلِي جَدُّهُم إِسْمَاعِيْلُ ممَالِكَ خُرَاسَان للمُعْتَضِد (١) .
وَكَانَ قَدْ عُزِلَ مِنَ المُلك مَنْصُوْرُ بنُ نُوْح، وَاعْتُقِلَ بِسَرخس، وَملّكُوا أَخَاهُ عَبْدَ المَلِكِ بن نُوْح (٢) ، فَطَمِعَ فِي البِلاَد أَيلك خَان، وَحَاربَهُم، وَظفر بِعَبْدِ المَلِكِ، وَسَجَنَهُ، وَاسْتَوْلَى عَلَى بُخَارَى، فَمَاتَ فِي السِّجْنِ بَعْدَ قَلِيْلٍ، ثُمَّ قَامَ المُنْتَصِرُ أَخُوْهُمَا، فَسَجَنَهُ أَيْضاً أَيلك خَان وَأَقَارِبَهُ (٣) ، فَيَهْرُبُ المُنْتَصِرُ فِي هَيْئَةِ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَتَرَدَّدُ إِلَى السِّجْنِ، وَاخْتَفَى أَمْرُهُ، فَذَهَبَ إِلَى خُوَارَزْم، فَتَلاَحقَ بِهِ مَنْ بذَّ مِنْ بَقَايَا السَّامَانيَّة، حَتَّى اسْتَقَامَ أَمْرُهُ، وَكثُر جَيْشُهُ فَأَغَارَ عسكرهُ عَلَى بُخَارَى وَكبسُوا بَضْعَة عشر أَمِيْراً مِنَ الخَانِيَّة، وَأَسَرُوهُم، وَجَاؤُوا بِهِم إِلَى المُنْتَصِر، وَهَرَبَ بقَايَا عَسْكَر أَيلك خَان، وَجَاءَ المُنْتَصِرُ وَفَرِحَ بِهِ الرَّعِيَّةُ، فجمعَ أَيلك خَان عَسَاكِره، فَعبر المُنْتَصِرُ إِلَى خُرَاسَانَ ثُمَّ حَارب مُتَوَلِّيَ نَيْسَابُوْر نَصْرَ بنَ سُبُكْتِكِيْن أَخَا السُّلْطَان مَحْمُوْد، وَأَخَذَ مِنْهُ نَيْسَابُوْر فَتَنمَّر السُّلْطَان، وَطوَى المَفَاوِزَ وَوَافَى نَيْسَابُوْر، فَفَرَّ стр. 10504
مِنْهَا المُنْتَصِر، وَجَالَ فِي أَطرَافِ خُرَاسَان، وَجَبَى الخَرَاج، وَصَادَرَ، وَوزنَ لَهُ شَمْسُ المعَالِي ثَمَانِيْنَ أَلفَ دِيْنَار، وَخَيْلاً وَبِغَالاً مصَانعَةً عَنْ جُرْجَان.
ثُمَّ إِنَّهُ عَاود نَيْسَابُوْر، فَهَرَبَ مِنْهَا أَخُو السُّلْطَان، فَدَخَلهَا المُنْتَصِر، وَعثَّرَ أَهلَهَا، ثُمَّ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّلْطَان مَحْمُوْد ملحمَةٌ مَشْهُودَة، وَانْهَزَمَ المُنْتَصِرُ إِلَى جُرْجَان، ثُمَّ التقَى هُوَ وَالعَسَاكِر السُّبُكْتِكينيَّة عَلَى سَرخس، وَقُتِلَ خَلْقٌ مِنَ الفَرِيْقَيْنِ، وَتَمَزَّقَ جمعُ المُنْتَصِر، وَقُتِلَ أَبطَالُهُ، فَسَارَ يَعْتسِفُ المهَالكَ حَتَّى وَقَعَ إِلَى محَالِّ التُّرك الغُزِّيَّة، وَكَانَ لَهُم ميلٌ إِلَى آل سَامَان، فحرَّكتهُم الحمِيَّةُ لَهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ، وَالتَقَوا أَيلك خَان، وَحَاربُوهُ، ثُمَّ إِنَّ المُنْتَصِر تخيَّل مِنْهُم، وَهَرَبَ، ثُمَّ رَاسل السُّلْطَانَ مَحْمُوداً يذكر سَلفه، فعطفَ عَلَيْهِ ثُمَّ تمَاثل حَالُه، وَتمَّت لَهُ أُمُورٌ طَوِيْلَة.
وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً مِقْدَاماً، وَافر الهَيْبَة، ثُمَّ التقَى بِأَيلك فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ، فَانهزم أَيلك، ثُمَّ حشد وَجمع وَأَقبلَ، فَالتَقَوا أَيْضاً، فَانْهَزَم المُنْتَصِر بِمُخَامرَة عسكرِهِ (١) ، وَفَرَّ إِلَى بِسطَام، وضَاقت عَلَيْهِ المسَالكُ ثُمَّ بَيَّتُوهُ، وَقُتِلَ، وَأُسرت إِخوتُه فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٢) حَتَّى مَاتَ بَيْنَ الطعْن وَالضَّربِ مِيتَةً تقومُ مقَامَ النَّصْر إِذْ فَاتَه النَّصْرُ، كَمَا قِيْلَ:
وَأَثْبَتَ فِي مُسْتَنْقَعِ المَوْتِ رِجْلَهُ ... وَقَالَ لَهَا: مِنْ دُوْنِ أَخْمَصِكِ الحَشْرُ (٣) стр. 10505
٥٨ - الكَلاَبَاذِيُّ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ الأَوْحَدُ، أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ (١) بنِ عَلِيِّ بنِ رُسْتُم البُخَارِيُّ، الكَلاَبَاذِيُّ.
وَكَلاَباذ: محلَّةٌ مِنْ بُخَارَى.
وُلِدَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٢) .
وَسَمِعَ مِنَ: الهَيْثَم بن كُلَيْب الشَّاشِي، وَعَلِيِّ بن مُحتَاج، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بن مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيّ الجَمَّال، وَعَبْدِ المُؤْمِنِ بن خَلَفٍ النَّسَفِي، وَمُحَمَّدِ بن مَحْمُوْد بن عَنْبَر، وَعَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ الحَارِثِيّ، وَطَبَقَتهم.
رَوَى عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي كِتَاب (المُدَبَّج (٣)) ، وَالحَاكِمُ، стр. 10506
وَجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ المُسْتَغْفِرِي، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ المُسْتَغْفِرِي: هُوَ أَحْفَظُ مَنْ بِمَا وَرَاء النَّهر اليَوْم فِيمَا أَعْلَم (١) .
وَقَالَ الحَاكِمُ: أَبُو نَصْرٍ الكَلاَبَاذِيّ الكَاتِبُ مِنَ الحُفَّاظِ، حسنُ الفَهْمِ وَالمعرفَةِ، عَارِفٌ (بِصَحِيْحِ البُخَارِيّ) ، كتب بِمَا وَرَاء النَّهر وَخُرَاسَان وَبَالعِرَاق، وَوجدتُ شَيْخَنَا أَبَا الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيّ قَدْ رَضِيَ فَهْمَهُ وَمَعْرِفَته، وَهُوَ مُتْقِنٌ ثَبْتٌ.
تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَة ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قَالَ: وَلَمْ يُخَلِّف بِمَا وَرَاء النَّهر مثله (٢) .
قُلْتُ: لَهُ مُصَنّفٌ فِي مَعْرِفَة رِجَال (صَحِيْح) البُخَارِيِّ (٣) .
وَقَالَ السِّلَفِيُّ: أَخْبَرَنَا بكتَابِ (الإِرْشَاد فِي مَعْرِفَة رِجَال البُخَارِيّ) خَالِدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ التَّاجِر بِأَصْبَهَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ الحَسَنِ بنِ سيَاوش الكَازرُونِي عَنْ مُؤلِّفه أَبِي نَصْرٍ (٤) .
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ المَالِكِيّ، أَنْبَأَنَا السِّلَفِيّ، стр. 10507
أَخْبَرَنَا حَمْدُ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ الحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ الحَافِظ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ البُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ القُمِّيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ حَبِيْبٍ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ، سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُوْلُ:
لُبْسُ الصُّوفِ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ وَفِي الحَضَر بِدْعَةٌ (١) .
أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ إِذْناً عَنْ مَحْمُوْدِ بنِ أَحْمَدَ الفَقِيْه البُخَارِيّ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ مَنْصُوْر قَاضِي خَان، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا عمِّي مَحْمُوْد - قَالَ قَاضِي خَان: هُوَ جَدِّي - حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ مَنْصُوْر الحَافِظُ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ الكَلاَبَاذِيُّ الحَافِظ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عُثْمَانَ بنِ صَالِح، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِسْحَاقَ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْعَر، حَدَّثَنَا عَطِيَّة، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ طَلَبَ العِلْمَ صَلَّتْ عَلَيْهِ المَلاَئِكَةُ -) ، الحَدِيْث (٢) .
الحَافِظ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَامَا: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ الكَلاَبَاذِيُّ يَقُوْلُ:
كُنْتُ أَعرِفُ حليَةَ الصَّحَابَةِ وَصِفَتَهُم، كَأَنِّيْ أَنْظُرُ إِلَيْهِم، فَلَمَّا اشتغلتُ بِالكِتَابَةِ للسُّلْطَان، ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي.
٥٩ - الضَّبِّيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ هَارُوْنَ بنِ مُحَمَّدٍ *
القَاضِي، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ (٣) بنُ هَارُوْنَ بنِ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيُّ، البَغْدَادِيُّ. стр. 10508
حَدَّثَ عَنْ: القَاضِي المَحَامِلِيّ، وَأَبِي العَبَّاسِ بنِ عُقْدَة، وَأَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الأَدَمِيّ المُقْرِئ، وَمُحَمَّد بن صَالِح بن زِيَادٍ، وَأَحْمَد بن عَلِيٍّ الجُوْزَجَانِيّ، وَأَمْلَى مَجَالِس عِدَّة (١) .
رَوَى عَنْهُ: البَرْقَانِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ النَّقُّوْر، وَجَمَاعَة.
وكَانَتْ أُصُوْلهُ قَدْ ذَهَبت إِلاَّ جزئين مِنْ مَسْمُوعَاتِه، قَاله الخَطِيْبُ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الكَرِيْم المَحَامِلِيّ، أَخْبَرَنَا الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ:
القَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الضَّبِّيُّ غَايَةٌ فِي الفَضْلِ وَالدِّيْنِ، عَالِمٌ بِالأَقضيَة، مَاهرٌ بصنَاعَةِ المَحَاضِر وَالتَّرسُّل، مُوفَّقٌ فِي أَحْوَاله كُلّهَا (٢) .
وَقَالَ البَرْقَانِيّ: حُجَّةٌ فِي الحَدِيْثِ، وَأَي شَيْء كَانَ عِنْدَهُ مِنَ السَّمَاع، جُزْءان، وَالبَاقِي إِجَازَة (٣) .
مَاتَ الضَّبِّيُّ: بِالبَصْرَةِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ وَلِي قَضَاء الْكَرْخِ، ثُمَّ أُضِيفَ إِلَيْهِ قَضَاءُ مدينَة المَنْصُوْر، وَقضَاء الكُوْفَة (٤) .
وَفِيْهَا مَاتَ: البَدِيْعُ الهَمَذَانِيّ - صَاحِبُ التَّرسُّل وَالمَقَامَات - أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ يَحْيَى الأَدِيْب بَدِيْع الزَّمَان (٥) ، وَالإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ لاَل الهَمَذَانِيّ (٦) ، وَالحَافِظ أَبُو نَصْرٍ الكَلاَبَاذِيّ (٧) ، وَشَيْخُ стр. 10509
الشَّافِعِيَّة أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَافِيّ (١) البُخَارِيّ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ آخر تلاَمِذَة أَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيّ، وَأَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ نَصْرٍ البَبَّغَاء الشَّاعِر (٢) ، وَعُبَيْدُ اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الصَّيْدَلاَنِيّ (٣) ، لحق ابْنَ صَاعد.
٦٠ - العَلَوِيُّ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ دَاوُدَ *
الإِمَامُ، السَّيِّدُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، مُسند خُرَاسَان، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ دَاوُدَ بن عَلِيٍّ العَلَوِيُّ، الحسنِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، الحَسيبُ، رَئِيْس السَّادَة.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بن إِسْمَاعِيْلَ بن إِسْحَاقَ المَرْوَزِيّ صَاحِبَ عَلِيِّ بن حُجْر، وَأَبَا حَامِدٍ بن الشَّرْقِيّ، وَأَخَاهُ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّد بن عُمَرَ ابْن جَمِيْل، وَأَبَا نَصْرٍ مُحَمَّدَ بن حَمْدُويَه الغَازِي، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ دلّويَه الدَّقَّاق، وَمُحَمَّدَ بن الحُسَيْنِ القَطَّان، وَعُبَيْد اللهِ بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ بَالُوَيْه، وَعِدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَهُوَ أَكْبَر شَيْخٍ لَهُ، وَمُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ الصَّفَّار، وَأَبُو عُبَيْدٍ صَخْرُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ زَاهِر، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الصَّرَّام، وَعُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدٍ المَحْمِي، وَعُمَرُ بنُ شَاهُ المُقْرِئ، وَشَبيبُ بنُ أَحْمَدَ البَسْتِيغِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُكْرَم الصَّيْدَلاَنِيّ، وَمُوْسَى بن عِمْرَانَ الأَنْصَارِيّ، وَأَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ стр. 10510
المُؤَذِّن، وَفَاطِمَةُ بِنْت أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّاق، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ ذُو الهمَّة العَالِيَة، وَالعِبَادَة الظَاهِرَة، وَكَانَ يُسأَلُ أَنْ يُحَدِّثَ فَلاَ يُحَدِّث، ثُمَّ فِي الآخر عقدتُ لَهُ مَجْلِس الإِملاَء، وَانتقيتُ لَهُ أَلفَ حَدِيْث، وَكَانَ يُعدُّ فِي مَجْلِسه أَلفُ محبرَة، فَحَدَّث وَأَمْلَى ثَلاَث سِنِيْنَ، مَاتَ فَجْأَةً فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَة إِحْدَى وَأَرْبَع مائَة (١) .
أَخُوْهُ:
٦١ - السَّيِّدُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ العَلَوِيُّ *
هُوَ الأَصغر.
سَمِعَ: ابْن بِلاَلٍ، وَأَبَا بَكْرٍ القَطَّان.
رَوَى عَنْهُ: الحَاكِم، وَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ آثَارٌ وَمَعْرُوْفٌ بِنَيْسَابُوْرَ، عَاشَ نَيِّفاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
قُلْتُ: قَالَ الحَاكِمُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مِنْ سَمَاعَه (الصَّحِيْح) ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً.
٦٢ - ابْن زَنْبِيْلٍ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ **
الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، المُسْنِدُ الصَّادِقُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ زَنْبِيل النُّهَاوَنْدِيُّ.
قدم هَمَذَان فِي رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَع مائَة، فَحَدَّثَ (بِالتَاريخ) стр. 10511
الصَّغِيْر) لِلْبُخَارِيِّ، عَنْ أَبِي القَاسِمِ عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ الأَشقر القَاضِي البَغْدَادِيّ، عَنِ المُصَنِّف.
وَقَدِ ارْتَحَلَ فِي الكُهُوْلَة، فسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ القَطِيْعِيّ، وَمُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ المُفِيْد، وَطَبَقَتهم.
رَوَى عَنْهُ: حَمْزَةُ بنُ أَحْمَدَ الرُّوذْرَاوَرِيّ (١) ، وَهَنَّاد بن إِبْرَاهِيْمَ النَّسَفِيّ، وَسَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ الجَعْفَرِيّ، وَأَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّوذْرَاوَرِي، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ النُّهَاوَنْدِيّ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ شِيْرَوَيْه الدَّيْلَمِيّ فِي (تَارِيْخ هَمَذَان) وَلَمْ يذكر لَهُ وَفَاة.
٦٣ - ابْنُ النَّجَّارِ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ *
الإِمَامُ، المُقْرِئ، المُعَمَّرُ، المُسْنِدُ، أَبُو الحَسَنِ (٢) مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ بنِ فَرْوَةَ التَّمِيْمِيُّ، النَّحْوِيُّ، الكُوْفِيُّ، ابْنُ النَّجَّارِ.
تلاَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الحَسَنِ بن عَوْنٍ النّقَّار بِحرف عَاصِم (٣) ، عَنْ تلاَوته عَلَى القَاسِم بن أَحْمَدَ الخَيَّاط تِلْمِيْذ الشّمُّونِي. стр. 10512
وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ: مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الخَثْعَمِي الأُشْنَانِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ بن دُرَيْد، وَإِبْرَاهِيْم نِفْطَوَيْه، وَأَبِي رَوْقٍ الهِزَّانِيّ.
وَعَاشَ مائَة عَام.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ الأَزْهَرِيّ، وَجَمَاعَة.
وَتَلاَ عَلَيْهِ: الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ غُلاَم الهرَّاس، وَطَائِفَة.
قَالَ العَتِيْقِيّ: هُوَ ثِقَةٌ، مَاتَ بِالكُوْفَةِ فِي جُمَادَى الأُولَى، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَع مائَة (١) .
وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: كَانَ مَوْلِدُهُ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٢) .
٦٤ - الهَرَوَانِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الحَنَفِيَّة، القَاضِي، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى بنِ حَاتِمٍ الجُعْفِيّ، الكُوْفِيّ، الحَنَفِيّ، المَعْرُوف: بِالهَرَوَانِيِّ.
تلاَ لعَاصِم عَلَى أَبِي العَبَّاسِ مُحَمَّد بن الحَسَنِ بنِ يُوْنُس النَّحْوِيّ.
وَسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّد بن القَاسِمِ المُحَارِبِيّ، وَعَلِيّ بن مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ، وَمُحَمَّدِ بن جَعْفَرِ بنِ رِيَاح الأَشْجَعِيّ.
قرأَ عَلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ غُلاَم الهَرَّاس. стр. 10513
وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ العَلَوِيّ الأَقسَاسِي، وَأَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلاَّن، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ المنثَوْر الجُهَنِيّ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ العُكْبَرِيّ النَّدِيم، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الخَطِيْبُ (١) :كَانَ ثِقَةً، حَدَّثَ بِبَغْدَادَ.
قَالَ: وَكَانَ مِنْ عَاصره بِالكُوْفَةِ يَقُوْلُ:
لَمْ يَكُنْ بِالكُوْفَةِ مِنْ زَمَنِ ابْنِ مَسْعُوْد إِلَى وَقته أَحدٌ أَفقه مِنْهُ، حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْر وَاحِد (٢) .
قُلْتُ: بَلْ كَانَ بِالكُوْفَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْن مَسْعُوْد جَمَاعَةٌ أَفقهُ مِنْهُ كعَلْقَمَة، وَعَبِيْدَة السَّلْمَانِيّ، وَجَمَاعَة.
ثُمَّ كَالشَّعْبِيّ وَإِبْرَاهِيْم النَّخَعِيّ، ثُمَّ كحَمَّاد وَالحَكَمَ وَمُغيرَة، وَعِدَّة.
ثُمَّ كَابنِ شُبْرُمَة وَأَبِي حَنِيْفَةَ، وَابنِ أَبِي لَيْلَى وَحَجَّاج بن أَرْطَاةَ، ثُمَّ كَسُفْيَان الثَّوْرِيّ، وَمِسْعَرٍ، وَالحَسَنِ بن صَالِحٍ، وَشَريك، ثُمَّ كوَكِيْعٍ وَحَفْصِ بن غِيَاث وَابْن إِدْرِيْسَ، وَخَلْق.
قَالَ الخَطِيْبُ (٣) :وَقَالَ لِي العَتِيْقِيّ: مَا رَأَيْتُ بِالكُوْفَةِ مِثْلَ القَاضِي الهَرَوَانِيّ.
وَقَالَ أَبُو الغَنَائِمِ النَّرْسِيّ: ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ، بَقِيَ عَلَى قَضَاءِ الكُوْفَةِ سِنِيْنَ، مَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَع مائَة.
قُلْتُ: عَاشَ سَبْعاً وَتِسْعين سَنَة. стр. 10514
٦٥ - ابْنُ فَارِسٍ أَحْمَدُ بنُ فَارِسِ بنِ زَكَرِيَّا القَزْوِيْنِيُّ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، اللُّغَوِيُّ، المُحَدِّثُ، أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ (١) بنُ فَارسِ بنِ زَكَرِيَّا (٢) بن مُحَمَّدِ بنِ حَبِيْبٍ القَزْوِيْنِيُّ، المَعْرُوفُ بِالرَّازِيِّ، المَالِكِيُّ، اللُّغَوِيُّ، نَزِيْلُ هَمَذَان، وَصَاحِب كِتَاب (المُجْمَل (٣)) .
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَلَمَةَ القَطَّان، وَسُلَيْمَان стр. 10515
ابْن يَزِيْدَ الفَامِي، وَعَلِيِّ بن مُحَمَّدِ بنِ مِهْرَويه القَزْوينيين، وَسَعِيْدِ بن مُحَمَّدٍ القَطَّان، وَمُحَمَّدِ بن هَارُوْنَ الثَّقَفِيّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حَمْدَان الجَلاَّب، وَأَحْمَد بن عُبَيْد الهَمَذَانيين، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ السُّنِّي الدِّيْنَوَرِيّ، وَأَبِي القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَطَائِفَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَهْلٍ بنُ زيرك، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى، وَعَلِيُّ بنُ القَاسِمِ الخَيَّاط المُقْرِئ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ بنُ المُحْتَسِب، وَآخَرُوْنَ.
مَوْلِدُهُ بقَزْوِين، وَمَرْبَاهُ بهَمَذَان، وَأَكْثَر الإِقَامَةَ بِالرَّيِّ.
وَكَانَ رَأْساً فِي الأَدب، بَصِيْراً بفقهِ مَالِك (١) ، مُنَاظراً مُتَكَلِماً عَلَى طريقَةِ أَهْلِ الحَقّ، وَمَذْهَبُهُ فِي النَّحْوِ عَلَى طريقَةِ الكُوْفِيِّين، جمع إِتْقَانَ العِلْم إِلَى ظَرْفِ أَهْل الكِتَابَةِ وَالشّعر.
وَلَهُ مُصَنَّفَات (٢) وَرسَائِلُ (٣) ، وَتَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّة.
وَكَانَ يَتَعَصَّبُ لآل العَمِيْدِ، فَكَانَ الصَّاحِبُ بنُ عَبَّاد يَكْرَهُهُ لِذَلِكَ (٤) ، стр. 10516
وَقَدْ صَنَّفَ باسمه كِتَاب (الحِجْر) ، فَأَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ قَلِيْلَةٍ (١) .
وَكَانَ يَقُوْلُ: مَنْ قَصُرَ عِلْمُهُ فِي اللُّغَةِ وَغُوْلِطَ غَلِطَ (٢) .
قَالَ سَعْدُ بنُ عَلِيٍّ الزَّنْجَانِيّ: كَانَ أَبُو الحُسَيْنِ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، مُحْتَجّاً بِهِ فِي جَمِيْعِ الجِهَات غَيْرَ مُنَازع، رَحَلَ إِلَى الأَوْحدِ فِي العُلُوم أَبِي الحسَن القَطَّان، وَرَحَلَ إِلَى زَنْجَان، إِلَى صَاحِبِ ثَعْلَب أَحْمَدَ بن الحَسَنِ الخَطِيْب، وَرَحَلَ إِلَى مَيَانَج إِلَى أَحْمَدَ بن طَاهِر بن النَّجم، وَكَانَ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ.
قَالَ سَعْدٌ: وَحُمِلَ أَبُو الحُسَيْنِ إِلَى الرَّيِّ لِيَقْرَأ عَلَيْهِ مجدُ الدَّوْلَة بنُ فَخر الدَّوْلَة، وَحصَّل بِهَا مَالاً مِنْهُ، وَبرع عَلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو الحُسَيْنِ مِنَ الأَجَوَاد حَتَّى إِنَّهُ يَهَبُ ثِيَابَهُ وَفَرْشَ بَيْتِهِ، وَكَانَ مِنْ رُؤُوْس أَهْلِ السُّنَّة المُجرَّدين عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الحَدِيْثِ.
قَالَ: وَمَاتَ بِالرَّيِّ فِي صَفَرٍ سَنَة خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٣) ، وَفِيْهَا وَرّخه أَبُو القَاسِمِ بنُ مَنْدَة، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعِيْنَ (٤) .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا البَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَقِّ اليُوْسُفِيّ، أَخْبَرَنَا هَادِي بنُ إِسْمَاعِيْلَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ القَاسِمِ، стр. 10517
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ فَارس اللُّغَوِيّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ أَبِي خَالِد بقَزْوين، حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَان، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ للهِ مَلاَئِكَةً فِي الأَرْضِ سَيَّاحِيْنَ يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمَّتِي السَّلاَمَ (١)) .
وَمن نظمِ ابْن فَارس:
سَقَى هَمَذَانَ الغَيْثُ لَسْتُ بِقَائِلٍ ... سِوَى ذَا وَفِي الأَحْشَاءِ نَارٌ تَضَرَّمُ وَمَالِيَ لاَ أُصْفِي الدُّعَاءَ لبَلْدَةٍ ... أَفَدْتُ بِهَا نِسْيَانَ مَا كُنْتُ أَعْلَمُ
نَسِيْتُ الَّذِي أَحْسَنْتُهُ غَيْرَ أَنَّنِي ... مَدِيْنٌ وَمَا فِي جَوْفِ بَيْتِي دِرْهَمُ (٢)
وَلَهُ:
إِذَا كُنْتَ تُؤذَى بِحَرِّ المَصِيف ... وَيُبْسِ (٣) الخَرِيفِ وَبَرْدِ الشِّتَا
وَيُلْهِيْكَ حُسْنُ زَمَانِ الرَّبِيْع ... فَأَخْذُكَ لِلْعِلْمِ قُلْ لِي مَتَى؟ (٤)
٦٦ - الأَكْوَاخِيُّ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بنُ بَكْرِ بنِ مُحَمَّدٍ*
المُحَدِّثُ الحُجَّةُ، أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بنُ بَكْر (٥) بنِ مُحَمَّد стр. 10518
الطَّبَرَانِيُّ الزَّاهِدُ، نَزِيْلُ أَكواج بَانيَاس.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي سَعِيْدٍ بنِ الأَعْرَابِيِّ، وَأَحْمَدَ بن زَكَرِيَّا المَقْدِسِيّ، وَعُثْمَان بن مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَخَيْثَمَة الأَطْرَابُلُسِيّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
رَوَى عَنْهُ: تَمَّامٌ الرَّازِيّ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّبَعِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ روَّاد العَكَّاوِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الصُّوْرِيّ.
وَقَالَ الصُّوْرِيّ: كَانَ ثِقَةً ثَبْتاً مُكْثِراً، حَكَى عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيّ (١) .
وَقَالَ الكتَّانِي: ثِقَةٌ يتشيَّع، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٢) .
قُلْتُ: وَلَهُ رحلَةٌ إِلَى بَغْدَادَ، وَلَقِيَ أَبَا سَهْل بن زِيَادٍ وَأَمثَالَهُ.
٦٧ - القَصَّارُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ *
شَيْخُ المَالِكِيَّةِ، القَاضِي، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ، ابْنُ القَصَّارِ.
حَدَّثَ عَنْ: عَلِيِّ بنِ الفَضْل السُّتُوْرِي وَغَيْره.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو ذَر الحَافِظ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهْتَدِي بِاللهِ.
وَثَّقَهُ الخَطِيْبُ (٣) . стр. 10519
وَكَانَ مِنْ كِبَارِ تَلاَمِذَةِ القَاضِي أَبِي بَكْرٍ الأَبْهَرِيّ، يُذكر مَعَ أَبِي القَاسِمِ الجَلاَّب.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيْرَازِيّ: لَهُ كِتَابٌ فِي مَسَائِل الخلاَف كَبِيْرٌ، لاَ أَعرف لَهُم كِتَاباً فِي الخِلاَفِ أَحسنَ مِنْهُ (١) .
قَالَ القَاضِي عِيَاض (٢) :كَانَ أُصُوْلِياً نَظَّاراً، وَلِي قَضَاءَ بَغْدَاد.
وَقَالَ أَبُو ذَر: هُوَ أَفْقَهُ مَنْ لقِيت مِنَ المَالِكيين، وَكَانَ ثِقَةً قَلِيْل الحَدِيْث (٣) .
قَالَ ابْنُ أَبِي الفَوَارِس: مَاتَ فِي ثَامن ذِي القَعْدَةِ، سَنَة سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَيُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَالأَوّل أَصحّ.
٦٨ - القَصَّارُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ *
الفَقِيْهُ، الإِمَامُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ الأَصْبَهَانِيُّ، القَصَّار، مِنْ كِبَارِ الشَّافِعِيَّة.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي عَلِيِّ بنِ عَاصِم، وَعَبْدِ اللهِ بن جَعْفَرِ بنِ فَارس، وَعَبْدِ اللهِ بن خَالِدٍ الزَّاذَانِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ عَبَّاد، وَالقَاضِي أَبِي أَحْمَدَ العَسَّال. стр. 10520
وَكَانَ ثَبْتاً، كَبِيْرَ القَدْر.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ بنُ مَنْدَة، وَأَخُوْهُ عَبْدُ الوَهَّابِ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ السِّمْسَار، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الصَّفَّار، وَجَمَاعَة.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٦٩ - ابْنُ يُوْنُسَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ الصَّدَفِيُّ *
المنجمُ الكَبِيْرُ، مُصَنِّف (الزِّيْج (١) الحَاكِمِيّ) أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَدِّث مِصْر أَبِي سَعِيْدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الفَقِيْه أَحْمَد بن شَيْخ الإِسْلاَمِ يُوْنُس بن عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيّ (٢) المِصْرِيّ.
وَأَهْلُ التَّنْجِيْم يَخْضَعُوْنَ لِفَضِيلَة هَذَا التَأْلِيْف. стр. 10521
وَلَهُ نَظْمٌ رَائِقٌ (١) .
لبس مرَّةً ثِيَابَ النِّسَاء، وضَرَبَ بِالعُودِ، وَبخَّر، وَرَقَبَ الزُّهرَة، وَكَانَ يلبس تَحْتَ العمَامَة طُرْطُوراً، كَالبدو، وَلَهُ إِصَابَاتٌ عَجِيْبَةٌ تُضِلُّ الجَهَلَة (٢) .
وَقَدْ عدَّلَهُ القَاضِي مُحَمَّدُ بنُ النُّعْمَانِ وَقَبِله، فَلاَ حول وَلاَ قوَة إِلاَّ بِاللهِ (٣) .
وَلَهُ سَمَاعَاتٌ عَالِيَة.
مَاتَ: فِي شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٧٠ - الجِيْزِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ *
القَاضِي، الإِمَامُ، المُقْرِئ الأَوْحَدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّد بنِ عُمَرَ بن مَحفُوظٍ (٤) المِصْرِيُّ، الجِيْزِيُّ.
تلاَ عَلَى أَبِي الفَتْح (٥) بن بُدهن.
وَسَمِعَ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ بُهْزَاد السِّيْرَافِيّ، وَأَحْمَدَ بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَامع، стр. 10522
وَأَحْمَدَ بنِ مَسْعُوْد الزُّبَيْرِيّ، وَالعَلاَّمَة أَبِي جَعْفَرٍ بنِ النَّحَّاسِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: فَارسُ بنُ أَحْمَدَ الضَّرِيْر، وَأَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، وَجَمَاعَة.
قَالَ الدَّانِي: كتبنَا عَنْهُ شَيْئاً كَثِيْراً مِنَ القِرَاءات وَالحَدِيْثِ، وَتُوُفِّيَ سَنَة تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعِ مائَةٍ.
وَأَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المَدِيْنِيّ صَاحِبُ يُوْنُس بن عَبْدِ الأَعْلَى.
رَوَى عَنْهُ: المِصْرِيّون.
٧١ - ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ الهَرَوِيُّ الصَّرَّامُ *
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الرَّبَّانِيّ، الحَافِظُ، الرَّحَّالُ، أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ أَبِي عِمْرَانَ الهَرَوِيُّ، الصَّرَّامُ (١) ، المُجَاورُ، شَيْخُ الحرمِ.
حَدَّثَ عَنْ: خَيْثَمَةَ بنِ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ المَحْبُوْبِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ بُنْدَار، وَدَعْلَجٍ السِّجْزِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ الطَّبَرَانِيِّ، وَعِدَّةٍِ.
وَكَانَ مِنْ أَوعيَةِ الحَدِيْثِ، رَوَى الكَثِيْرَ بِمَكَّةَ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو يَعْقُوْبَ القَرَّابُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الحِنَّائِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ، وَأَبُو الفَضْلِ بنُ بُنْدَار الرَّازِيُّ، وَآخَرُوْنَ. стр. 10523
وَقَدْ صَحِبَ مُحَمَّدَ بن دَاوُدَ الدُّقِّي (١) وَالكِبَارَ، وَأَخَذَ عَنْهُ خلقٌ مِنَ المغَاربَة وَالرَّحَّالَة، وَوَصَفَهُ الأَهْوَازِيُّ بِالحِفْظِ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٧٢ - أَبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، الثِّقَةُ، مُسندُ أَصْبَهَان، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ البَغْدَادِيِّ الشِّطْرنْجِيُّ، التَّاجِرُ، نَزِيْلُ أَصْبَهَانَ.
حدَّث جَدُّهُم سُلَيْمَانُ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الرَّازِيِّ، وَحَدَّثَ أَبُوهُمَا الأَقربُ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ عنْ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ.
رَوَى أَبُو عَلِيٍّ عَنْ: أَبِيهِ، وَالفَضْلِ بن الخَصِيْبِ، وَأَحْمَدَ بنِ مُوْسَى بنِ إِسْحَاقَ الخَطْمِيِّ (٢) ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ ابْنِ أَخِي أَبِي زُرْعَةَ، وَالحَسَنِ بن عَلِيِّ بنِ أَبِي الحِنَّاءِ المِردَاسِيِّ الهَمَذَانِيِّ، وَأَبِي أَسِيدٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَسِيدٍ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ اللُّنْبَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نَبِيلٍ الهَمَذَانِيِّ، وَأَبِي الأَسْوَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الفَيْضِ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الهَمَذَانِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ السُّحَيمِيِّ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: مَحْمُوْدُ بنُ جَعْفَرٍ الكَوْسَجُ، وَابْنُ مَنْدَةَ أَبُو القَاسِمِ، وَعِدَّةٌ.
وَهُمْ بَيْتُ حَدِيْثٍ وَإِسْنَادٍ.
تُوُفِّيَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَعَاشَ أَرْبَعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً ﵀. стр. 10524
وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ: أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ - عُرِفَ بِسَلَّةَ (١) - وَالحَسَنُ بنُ عُمَرَ بنِ يُوْنُسَ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ بنُ شَكْرُوَيْه.
٧٣ - خَلَفُ بنُ القَاسِمِ بنِ سَهْلٍ أَبُو القَاسِمِ الأَزْدِيُّ *
الحَافِظُ، الإِمَامُ المُتْقِنُ، أَبُو القَاسِمِ ابْنُ الدَّبَّاغِ الأَزْدِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، القُرْطُبِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ: أَبَا المَيْمُوْنِ بنَ رَاشِدٍ، وَعَلِيَّ بنَ أَبِي العَقَبِ، وَجَمَاعَةً.
وَبِمِصْرَ: أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي المَوْتِ، وَحَمْزَةَ الحَافِظ، وَابنَ النَّاصحِ، وَسَلَمَ بنَ الفَضْلِ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ الوردِ، وَعِدَّةً.
وَبِمَكَّةَ: بُكَيْراً الحَدَّادَ، وَالآجُرِّيَّ، وَأَبَا الحَسَنِ الخُزَاعِيّ.
وَبقُرطبَة: مُحَمَّدَ بنَ مُعَاوِيَةَ المَرْوَانِي، وَأَحْمَدَ بنَ الشَّامَة، وَكَانَ مِنْ بُحور الرِّوَايَة.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَرَضِيِّ، وَأَبُو عَمْرٍو الدَّانِي، وَابْن عَبْدِ البَرِّ، وَغَيْرهُم.
قَالَ الحُمَيْدِيُّ: جَمع ابْنُ الدّبَّاغ (مُسنَدَ أَحَادِيْثِ مَالِكٍ) ، وَ (مُسنَدَ أَحَادِيْثَ شُعبَةَ) ، وَ (الكُنَى الَّتِي للصَّحَابَة) ، وَ (أَقضيَة شُرَيْح) ، وَكِتَاب (الخَائِفين) ، وَ (زُهْدَ بِشْرٍ الحَافِي) ، أَكْثَر عَنْهُ شَيْخُنَا أَبُو عُمَرَ (٢) ، وَكَانَ لاَ يُقَدِّمُ عَلَيْهِ مِنْ شُيُوخِهِ أَحداً، وَبَالَغَ فِي وَصْفِهِ، وَقَالَ: كتبَ بِالمَشْرِقِ عَنْ стр. 10525
نَحْو ثَلاَثِ مائَة شَيْخٍ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِرجَالِ الحَدِيْثِ وَأَكتَبِهِم لَهُ، وَهُوَ مُحَدِّثُ الأَنْدَلُس فِي وَقتِهِ (١) .
قَالَ الحُمَيْدِيُّ: وَقَدْ كَتَبَ عَنْهُ أَبُو الفَتْحِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مَسرورٍ (٢) .
قُلْتُ: وَقرأَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى جَمَاعَةٍ، مِنْهُم: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ تِلْمِيْذُ ابْنِ مُجَاهِدٍ.
تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ عَطَاءِ اللهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ السِّبطُ، أَنْبَأَنَا خَلَفٌ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الحَافِظِ، أَخْبَرَنَا خَلَفُ بنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا جَرَّاحُ بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ عَمْرٍو، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ بُسرٍ يَقُوْلُ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (الدُّعَاءُ كُلُّهُ مَحْجُوبٌ حَتَّى يَكُونَ أَوَّلُهُ ثَنَاءً عَلَى اللهِ وَصَلاَةً عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَدعُوهُ، فَيُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ بِهِ (٣)) .
إِسْنَادُهُ مُظْلِمٌ.
٧٤ - مَنْصُوْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ خَالِدِ بنِ أَحْمَدَ الذُّهْلِيُّ *
ابنِ خَالِدِ بنِ حَمَّادٍ الحَافِظُ، العَالِمُ، الرَّحَّال، أَبُو стр. 10526
عَلِيٍّ الذُّهْلِيُّ، الخَالديُّ، الهَرَوِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي سَعِيْدٍ بنِ الأَعْرَابِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بن حَمْدُوَيْه المَرْوَزِيِّ، وَعَبْد اللهِ بن أَحْوَصَ الدَّبُوْسِيِّ - لَقِيَه بِسَمَرْقَنْدَ -، وَالحَسَنِ بن مُحَمَّد بنِ عُثْمَانَ الفَسَوِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ بن البَخْتَرِيِّ، وَأَبِي حَامِدٍ بنِ بِلاَلٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ شَوْذَبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بن يَعْقُوْبَ الكَرْمَانِيِّ، وَإِسْمَاعِيْل الصَّفَّارِ، وَأَبِي العَبَّاسِ الأَصَمِّ، وَعَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ خَلَفٍ النَّسَفِيِّ، وَابْن السَّمَّاكِ، وَطَبَقَتهِم.
وَكَتَبَ الكَثِيْر وَتَعِبَ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو يَعْلَى بنُ الصَّابُوْنِيّ، وَأَبُو حَازِمٍ العَبْدُونِي الحَافِظ، وَأَبُو سَعِيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُؤَدِّب، وَنَجِيْبُ بنُ مَيْمُوْنٍ الوَاسِطِيّ ثُمَّ الهَرَوِيّ، وَعَدَدٌ كَثِيْر، إِلاَّ أَنَّهُ غَيْرُ ثِقَة.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ الإِدْرِيْسِيّ: كَذَّابٌ، لاَ يُعْتَمَد عَلَيْهِ (١) .
وَذكره جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ المُسْتَغْفِرِيُّ، فَقَالَ: رَوَى عَنْ مَنْصُوْرِ بن مُحَمَّدٍ البَزْدَوِي - يَعْنِي صَاحِبَ البُخَارِيِّ - ثُمَّ قَالَ: مَاتَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٧٥ - ابْنُ تُرْكَانَ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ التَّمِيْمِيُّ *
المُحَدِّثُ، الصَّالِحُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ بنِ تُرْكَانَ التَّمِيْمِيُّ، الهَمَذَانِيُّ، الخَفَّافُ. стр. 10527
رَوَى عَنْ: أَوسٍ الخَطِيْبِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الجَلاَّبِ، وَأَبِي سَهْلٍ بن زِيَادٍ القَطَّان، وَدَعْلَجٍ السِّجْزِيّ، وَطَبَقَتِهِم.
وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى، وَأَبُو الفَرَجِ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ الجَرِيْرِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ عِيْسَى بنِ عَبَّاد، وَيُوْسُفُ الخَطِيْب، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ شِيْرَوَيْه: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، وُلِدَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَمَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَقَبْره يُزَار ﵀.
٧٦ - مَلِكُ سِجِسْتَانَ خَلَفُ بنُ أَحْمَدَ السِّجِسْتَانِيُّ *
المَلِكُ، المُحَدِّثُ، صَاحِبُ سِجِسْتَان، خَلَفُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ اللَّيْث السِّجِسْتَانِيُّ، الفَقِيْهُ، مِنْ جِلَّةِ المُلُوك، لَهُ إِفضَالٌ كَثِيْرٌ عَلَى أَهْلِ العِلْمِ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بن عَلِيٍّ المَالِيْنِيّ صَاحِبِ عُثْمَان بن سَعِيْدٍ الدَّارِمِيِّ، وَمن: عَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدٍ الفَاكهِي المَكِّيّ، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ الصَّوَّاف، وَعَلِيِّ بن بُنْدَار الصُّوْفِيّ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَأَبُو يَعْلَى بنُ الصَّابُوْنِيِّ، وَطَائِفَةٌ.
وَانتخب عَلَيْهِ: الدَّارَقُطْنِيّ.
стр. 10528
وَامتدت دَوْلَتُه، ثُمَّ حَاصره السُّلْطَان مَحْمُوْدُ بنُ سُبُكْتِكِيْن فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ، وآذَاهُ، وَضَيَّقَ عَلَيْهِ، فَنَزَلَ بِالأَمَان إِلَيْهِ، فَبعثَه مُكرماً فِي هَيْئَة جَيِّدَة إِلَى الجُوزجَانِ، ثُمَّ بَعْد أَرْبَع سِنِيْنَ وُصف للسُلْطَان أَنَّهُ يُكَاتِب سُلْطَانَ مَا وَرَاء النَّهر أَيلكَ خَانَ، فَضَيَّقَ عَلَيْهِ (١) .
وَكَانَ فِي أَيَّامه مَلِكاً جَوَاداً مَغْشِيَّ الجنَاب، مُفضِلاً مُحسِناً مُمَدَّحاً، جَمعَ عِدَّةً مِنَ الأَئِمَّة عَلَى تَأْلِيْف تَفْسِيْرٍ عَظِيْمٍ حَاوٍ لأَقوَالِ المُفَسِّرين وَالقُرَّاء وَالنُّحَاة وَالمُحَدِّثِيْنَ.
فَقَالَ أَبُو النَّضْر فِي كِتَاب (اليَمِينِيِّ) :بَلَغَنِي أَنَّهُ أَنفقَ عَلَيْهِم فِي أَسبوعٍ عِشْرِيْنَ أَلْف دِيْنَار.
قَالَ: وَالنُّسْخَةُ بِهِ بِنَيْسَابُوْرَ تَسْتغرِقُ عُمُر النَّاسخِ.
أَخْبَرَنِي أَبُو الفَتْحِ البُسْتِيُّ، قَالَ: عَملتُ فِي المَلِك خَلَف ثَلاَثَةَ أَبيَاتٍ، لَمْ أُبلغْهَا إِيَّاهُ لَكِنَّهَا اشْتَهَرَتْ، فَلَمْ أَشعر إِلاَّ بِثَلاَث مائَة دِيْنَارٍ بعثَهَا إِليَّ، وَهِيَ هَذِهِ:
خَلَفُ بنُ أَحْمَدَ أَحْمَدُ الأَخْلاَفِ ... أَرْبَى بِسُؤْدُدِهِ عَلَى الأَسْلاَفِ خَلَفُ بنُ أَحْمَدَ فِي الحَقِيْقَةِ وَاحِدٌ ... لَكِنَّهُ مُرْبٍ عَلَى الآلاَفِ
أَضْحَى لآلِ اللَّيْثِ أَعْلاَمِ الوَرَى ... مِثْلَ النَّبِيِّ لآلِ عَبْدِ مَنَافِ (٢)
وَقَدِ امتَدَحَه البَدِيْعُ الهَمَذَانِيُّ وَغَيْرهُ، وَفِيْهِ يَقُوْلُ الثَّعَالِبِيُّ:
مَنْ ذَا الَّذِي لاَ يُذِلُّ الدَّهْرُ صَعْبَتَهُ ... وَلاَ تُلِينُ لَهُ الأَيَّامُ صَعْدَتَهُ
أَمَا تَرَى خَلَفاً شَيْخَ المُلُوكِ غَدَا ... مَمْلُوْكَ مَنْ فَتَحَ العَذْرَاء بَلْدَتَهُ؟ (٣) стр. 10529
تُوُفِّيَ: فِي السجْن، فِي رَجَبٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَورثه ابْنُهُ أَبُو حَفْصٍ.
قَالَ الحَاكِمُ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ بِبُخَارَى انْتِخَابَ الدَّارَقُطْنِيِّ لَهُ، وَمَاتَ شهيداً فِي الحَبْسِ بِبلاَدِ الهِنْد ... ، ثُمَّ سَاق الحَاكِمُ فِي تَرْجَمَتِهِ تِسْعَةَ أَحَادِيْث.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بِقِرَاءتِي، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الوَاعِظُ سنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا الأَمِيْرُ أَبُو أَحْمَدَ خَلَفُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَلَف، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ كُردوسٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ مُوْسَى بن خَلَفٍ العَمِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ اغفِرْ لِي وَلفُلاَن.
قَالَ: مَنْ فُلاَن؟
قَالَ: جَارٌ لِي أَمَرَنِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهُ.
قَالَ: غَفَرَ اللهُ لَكَ وَلصَاحِبِكَ، إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ سَمِعَ رَجُلاً يَقُوْلُ:
اللَّهُمَّ اغفِرْ لِي وَلفُلاَن.
قَالَ: (مَنْ فُلاَن؟) .
قَالَ: جَارٌ لِي أَمَرَنِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهُ.
قَالَ: (غَفَرَ اللهُ لَكَ وَلَهُ (١)) .
هَذَا مُسَلْسَلٌ بِخمسَةِ خَلَفِينَ. стр. 10530
٧٧ - أَبُو حَيَّانَ التَّوْحِيْدِيُّ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ العَبَّاسِ *
الضَّالُ المُلحد (١) ، أَبُو حَيَّانَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ العَبَّاسِ البَغْدَادِيُّ، الصُّوْفِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ الأَدبيَة وَالفلسفيَة، وَيُقَالُ: كَانَ مِنْ أَعيَان الشَّافِعِيَّة.
قَالَ ابْنُ بَابِي فِي كِتَاب (الخَريدَةِ وَالفَريدَةِ) :كَانَ أَبُو حَيَّانَ هَذَا كَذَّاباً، قَلِيْلَ الدِّين وَالوَرَعِ عَنِ القَذْفِ وَالمُجَاهرَة بِالبُهْتَان، تَعَرَّضَ لأُمُورٍ جِسَامٍ مِنَ القَدْحِ فِي الشَّريعَةِ وَالقَوْلِ بِالتَّعطيل، وَلَقَدْ وَقَفَ سيدُنَا الوَزِيْرُ الصَّاحبُ كَافِي الكفَاة عَلَى بَعْضِ مَا كَانَ يُدغِلُه وَيُخفيه مِنْ سوء الاعْتِقَادِ، فَطَلَبَهُ стр. 10531
لِيَقتُلَهُ، فَهَرَبَ، وَالتَجَأَ إِلَى أَعدَائِه، وَنَفَقَ عَلَيْهِم تزخرفُهُ وَإِفكُه، ثُمَّ عَثَرُوا مِنْهُ عَلَى قَبِيح دِخْلَتِهِ وَسُوءِ عقيدَتِهِ، وَمَا يُبطِنُه مِنَ الإِلْحَاد، وَيرومُهُ فِي الإِسْلاَمِ مِنَ الفسَاد، وَمَا يُلصِقُه بِأَعلاَمِ الصَّحَابَة مِنَ القبَائِح، وَيُضِيفُه إِلَى السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ الفضَائِح، فَطَلَبَهُ الوَزِيْرُ المُهَلَّبِيّ، فَاسْتَتَر مِنْهُ، وَمَاتَ فِي الاسْتتَارِ، وَأَرَاح اللهُ، وَلَمْ يُؤْثَر عَنْهُ إِلاَّ مثلبَةٌ أَوْ مُخزيَة (١) .
وَقَالَ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ: زَنَادقَةُ الإِسْلاَمِ ثَلاَثَةٌ: ابْنُ الرَّاوَنْدِي، وَأَبُو حَيَّانَ التَّوْحِيْدِيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ المَعَرِيُّ، وَأَشدُّهُم عَلَى الإِسْلاَم أَبُو حَيَّانَ، لأَنَّهُمَا صَرَّحَا، وَهُوَ مَجْمَجَ وَلَمْ يُصرِّح (٢) .
قُلْتُ: وَكَانَ مِنْ تَلاَمِذَة عَلِيِّ بن عِيْسَى الرُّمَّانِي (٣) ، وَرَأَيْتُهُ يُبالغ فِي تَعَظِيْم الرُّمَّانِي فِي كِتَابِهِ الَّذِي أَلّفه فِي تَقْرِيظ الجَاحظ، فَانْظُرْ إِلَى المَادحِ وَالممدوحِ! وَأَجودُ الثَّلاَثَةِ الرُّمَّانِيُّ مَعَ اعتِزَالِهِ وَتَشيُّعِهِ.
وأَبُو حَيَّانَ لَهُ مُصَنّفٌ كَبِيْر فِي تَصوُّفِ الحُكَمَاءِ، وَزُهَّاد الفَلاَسِفَة، وَكِتَابٌ سَمَّاهُ (البصَائِرَ وَالذَّخَائِرَ (٤)) ، وَكِتَاب (الصَّديق стр. 10532
وَالصَّدَاقَة (١)) مُجَلَّد، وَكِتَاب (المقَابسَات (٢)) ، وَكِتَاب (مَثَالب الوَزِيْرين (٣)) - يَعْنِي ابْن العَمِيْد وَابْن عَبَّاد - وَغيرُ ذَلِكَ (٤) .
وَهُوَ الَّذِي نسب نَفْسَه إِلَى التَّوحيد، كَمَا سمَّى ابْنُ تُومرت أَتْبَاعَه بِالمُوحِّدينَ، وَكَمَا يُسَمِّي صُوفيَّةُ الفَلاَسِفَة نُفُوسَهُم بِأَهْل الوحدَة وَبَالاتحَادِيَّة.
أنبَانِي أَحْمَدُ بنُ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الطَّرَسُوْسِيّ، عَنِ ابْنِ طَاهِرٍ، سَمِعْتُ أَبَا الفَتْحِ عَبْدَ الوَهَّابِ الشِّيْرَازِيَّ بِالرَّيِّ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ أَبَا حَيَّان التَّوْحِيْدِيّ يَقُوْلُ:
أُنَاسٌ مَضَوْا تَحْتَ التَّوهُّمِ، وَظَنُّوا أَنَّ الحَقَّ مَعَهُم، وَكَانَ الحَقُّ وَرَاءهُم. стр. 10533
قُلْتُ: أَنْتَ حَامِلُ لِوَائِهِم.
قَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّيْنِ فِي (تَهْذِيبِ الأَسْمَاءِ) :أَبُو حَيَّانَ مِنْ أَصْحَابِنَا المُصَنَفِيْنَ، فَمِنْ غَرَائِبِهِ أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ: لاَ رِبَا فِي الزَّعْفَرَانِ، وَوَافَقهُ عَلَيْهِ أَبُو حَامِدٍ المَرُّوْذِيُّ (١) .
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: لَهُ المُصَنَّفَاتُ الحَسَنَةُ (كَالبَصَائِرِ) ، وَغَيْرِهَا.
قَالَ: وَكَانَ فَقيْراً صَابِراً مُتَدَيِّناً صَحِيْحَ العَقِيْدَةِ (٢) ، سَمِعَ جَعْفَراً الخُلْدِيّ، وَأَبَا بَكْرٍ الشَّافِعِيَّ، وَأَبَا سَعِيْدٍ السِّيْرَافِيَّ، وَالقَاضِي أَحْمَدَ بنَ بِشْرٍ العَامِرِيَّ.
رَوَى عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ يُوْسُفَ الفَامِي، وَمُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ جِيْكَانَ (٣) ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُوْدِيُّ، وَنَصْرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الفَارِسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ فَارِسٍ الشِّيْرَازِيُّوْنَ، وَقَدْ لَقِيَ الصَّاحِبَ بنَ عَبَّادٍ وَأَمثَالَهُ.
قُلْتُ: قَدْ سَمِعَ مِنْهُ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَمَّجَةَ الأَصْبَهَانِيُّ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِ مائَةٍ، وَهُوَ آخِرُ العَهْدِ بِهِ.
وَقَالَ السِّلَفِيُّ: كَانَ نَصْرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ يَنْفَرِدُ عَنْ أَبِي حَيَّانَ بِنُكَتٍ عَجِيْبَةٍ (٤) .
وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ الحَافِظُ فِيْمَا يَأْثُرُوْهُ عَنْهُ جَعْفَر الحَكَّاك: سَمِعْتُ أَبَا سَعْدٍ المَالِيْنِيَّ يَقُوْلُ:
قَرَأْتُ الرِّسَالَةَ - يَعْنِي المَنْسُوْبَةَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ إِلَى عَلِيٍّ ﵃ عَلَى أَبِي حَيَّانَ، فَقَالَ: هَذِهِ стр. 10534
الرِّسَالَةُ عَمِلْتُهَا رَدّاً علَىالرَّافِضَةِ، وَسَبَبُهُ أَنَّهُم كَانُوا يَحْضُرُوْنَ مَجْلِسَ بَعْضِ الوُزَرَاءِ، وَكَانُوا يُغْلُوْنَ فِي حَالِ عَلِيٍّ، فَعَمِلْتُ هَذِهِ الرِّسَالَةَ (١) .
قُلْتُ: قَدْ بَاءَ بِالاخْتِلاَفِ عَلَى عَلِيٍّ الصَّفْوَةُ، وَقَدْ رَأَيْتُهَا، وَسَائِرُهَا كَذِبٌ بَيِّنٌ.
٧٨ - هِشَامٌ المُؤَيَّدُ بِاللهِ بنُ المُسْتَنْصِرِ *
صَاحِبُ الأَنْدَلُسِ، بَايَعُوْهُ صَبِيّاً، فَقَامَ بِتَشْيِيْدِ الدَّوْلَةِ الحَاجِبُ المَنْصُوْرُ (٢) مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَامِرٍ، فَكَانَ مِنْ رِجَالِ الدَّهْرِ رَأْياً، وَحَزْماً، وَدَهَاءً، وَشَجَاعَةً، وَإِقدَاماً - أَعْنِي: الحَاجِبَ - فَعَمَدَ أَوَّلَ تَغَلُّبِهِ إِلَى خَزَائِنِ كُتُبِ الحَكَمِ، فَأَبْرَزَ مَا فِيْهَا بِمِحْضَرٍ مِنَ العُلَمَاءِ، وَأَمَرَ بِإِفْرَازِ مَا فِيْهَا مِنْ تَصَانِيْفِ الأَوَائِلِ وَالفَلاسِفَةِ حَاشَا كُتُبِ الطِّبِّ وَالحِسَابِ، وَأَمَرَ بِإِحْرَاقِهَا، فَأُحْرِقَتْ، وَطَمَرَ بَعْضَهَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ تَحَبُّباً إِلَى العَوَامِّ، وَتَقْبِيْحاً لِمَذْهَبِ الحَكَمِ (٣) .
وَلَمْ يَزَلِ المُؤَيَّدُ بِاللهِ هِشَامٌ غَائِباً عَنِ النَّاسِ لاَ يَظْهَرُ وَلاَ يُنَفِّذُ أَمْراً.
وَكَانَ ابْنُ أَبِي عَامِرٍ مِمَّنْ طَلَبَ العِلْمَ وَالأَدَبَ، وَرَأَسَ وَتَرَقَّى، وَسَاعَدَتْهُ المَقَادِيْرُ، وَاسْتَمَالَ الأُمَرَاءَ وَالجَيْشَ بِالأَمْوَالِ، وَدَانَتْ لِهَيْبَتِهِ الرِّجَالُ، стр. 10535
وَتَلَقَّبَ بِالمَنْصُوْرِ، وَاتَّخَذَ الوُزَرَاءَ لِنَفْسِهِ، وَبَقِيَ المُؤَيَّدُ مَعَهُ صُوْرَةً بِلاَ مَعْنَى، لأَنَّ المُؤَيَّدَ كَانَ أَخْرَقَ ضَعِيْفَ الرَّأْي.
وَكَانَ لِلْمَنْصُوْرِ نِكَايَةٌ عَظِيْمَةٌ فِي الفِرَنْجِ، وَلَهُ مَجْلِسٌ فِي الأُسْبُوْعِ، يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ فِيْهِ الفُضَلاَءُ لِلْمُنَاظَرَةِ، فَيُكْرِمُهُم، وَيَحْتَرِمُهُم، وَيَصِلُهُمْ، وَيُجِيْزُ الشُّعَرَاءِ، وَافتَتَح عِدَّةَ أَمَاكِنَ، وَمَلأَ الأَنْدَلُسَ سَبْياً وَغَنَائِمَ حَتَّى بِيْعَتْ بِنْتُ عَظِيْمٍ مِنْ عُظَمَاءِ الرُّوْمِ ذَاتُ حُسْنٍ وَجَمَالٍ بِعِشْرِيْنَ دِيْنَاراً.
وَكَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ العَدُوِّ، نَفَضَ مَا عَلَيْهِ مِنْ غُبَارِ المَصَافِّ، ثُمَّ يَجْمَعُهُ وَيَحْتَفِظُ بِهِ، فَلَمَّا احْتُضِرَ أَمَرَ بِمَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ يُذَرَّ عَلَى كَفَنِهِ.
وَغزَا نَيِّفاً وَخَمْسِيْنَ غَزْوَةً، وَتُوُفِّيَ مَبطوناً شَهِيْداً وَهُوَ بِأَقصَى الثَّغْر، بقُرْبِ مَدِيْنَةِ سَالِمٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ حَاجِباً للمُؤَيَّدِ بِاللهِ، فَكَانَ يَدخُلُ عَلَيْهِ القَصرَ، وَيَخْرُجُ فَيَقُوْلُ: أَمَرَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ بكذَا، وَنَهَى عَنْ كَذَا، فَلاَ يُخَالِفُهُ أَحَدٌ، وَلاَ يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ مُعْتَرِضٌ، وَكَانَ يَمْنَعُ المُؤَيَّدَ مِنَ الاجْتِمَاعِ بِالنَّاسِ، وَإِذَا كَانَ بَعْد مُدَّةٍ ركّبَه، وَجَعَلَ عَلَيْهِ بُرْنُساً، وَأَلبس جَوَارِيه مثلَه، فَلاَ يُعْرَفُ المُؤَيَّدُ مِنْ بَيْنِهِنَّ، فَكَانَ يَخْرُجُ يَتَنَزَّهُ فِي الزَّهْرَاء، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى القصرِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَة.
وَلَمَّا تُوُفِّيَ الحَاجِبُ ابْنُ أَبِي عَامِر، قَامَ فِي مَنْصِبِهِ ابْنُهُ المُلَقَّب بِالمُظَفَّر: أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَجرَى عَلَى مِنْوَالِ وَالِدِه، فَكَانَ ذَا سَعْدٍ عَظِيْمٍ، وَكَانَ فِيْهِ حَيَاءٌ مُفْرِطٌ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ، لَكِنَّهُ كَانَ مِنَ الشُّجَعَان المُذْكُورِين، فَدَامَتِ الأَنْدَلُسُ فِي أَيَّامه فِي خَيْرٍ وَخِصْبٍ وَعِزٍّ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي صَفَرٍ، سَنَة تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (١) . стр. 10536
وقَام بتدبِير دَوْلَةِ المُؤَيَّدِ بِاللهِ النَّاصرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَخُو المُظَفَّر المَذْكُوْر المَعْرُوف بشنشولَ (١) ، فَعتَا وَتَمَرَّدَ، وَفسقَ وَتَهَتَّك، وَلَمْ يَزَلْ بِالمُؤَيَّد بِاللهِ حَتَّى خَلَعَ نَفْسَه مِنَ الخِلاَفَةِ، وَفوَّضهَا إِلَى شَنشولَ هَذَا مُكْرَهاً، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَمن قصَة شنشول - وَيُقَالُ: شَنجولُ وَهُوَ أَصحّ -:أَنَّ أَبَاهُ المَنْصُوْر غَزَا غَزْوَةَ البررت، وَهُوَ مَكَانٌ مضيقٌ بَيْنَ جَبَلَين لاَ يمْشِيه إِلاَّ فَارسٌ بَعْد فَارس، فَالتَقَى الرُّوْمُ هُنَاكَ، ثُمَّ نَزَلَ، وَأَمر برفعِ الخيَامِ وَبنَاءِ الدُّورِ وَالسُّور، وَاخْتَطَّ قَصْراً لِنَفْسِهِ، وَكَتَبَ إِلَى ابْنِهِ وَمَوْلاَهُ وَاضِحٍ بِالنِّيَابَةِ عَلَى البِلاَدِ، يَقُوْلُ فِي كِتَابِهِ:
وَلَمَّا أَبصرتُ بلاَد أَرغون، اسْتَقصرتُ رَأْي الخُلَفَاءِ فِي تَرْكِ هَذِهِ المَمْلَكَة العَظِيْمَة.
فَلَمَّا عَلِمَتِ الرُّوْمُ بِعَزْمِه، رَغِبُوا إِلَيْهِ فِي أَدَاء القطِيْعَةِ، فَأَبَى عَلَيْهِم إِلاَّ أَنْ يهبُوهُ ابْنَةَ مَلِكِهِم الَّذِي مِنْ ذُرِّيَّة هِرقل، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا لَعَارٌ.
فَالتقوهُ فِي أُمَمٍ لاَ تُحْصَى فِي وَسَطِ بِلاَدهم، وَهُوَ فِي عِشْرِيْنَ أَلْف فَارس، فَكَانَ للمُسْلِمِيْنَ جَوْلَةٌ، فثبتَ المَنْصُوْرُ وَولدَاهُ، وَكَاتبه ابْنُ برد، وَالقَاضِي ابْنُ ذَكْوَان فِي جَمَاعَةٍ، فَأَمَرَ أَنْ تُضْرَبَ خَيْمَةٌ لَهُ، فَرَآهَا المُسْلِمُوْنَ، فَتَرَاجَعُوا، فَهَزَمَ اللهُ الكَافرينَ، وَنَزَلَ النَّصْرُ، ثُمَّ حَاصَرَ مَدِينَةً لَهُم، فَلَمَّا هَمَّ بِالظَّفَر، بَذَلُوا لَهُ ابْنَةَ المَلِكِ، وَكَانَتْ فِي غَايَة الجَمَال وَالعَقْلِ، فَلَمَّا شَيَّعَهَا أَكَابِرُ دَوْلَتهَا، سَأَلُوهَا البِرَّ وَالعنَايَةَ بِهِم، فَقَالَتْ: الجَاهُ لاَ يُطْلَبُ بِأَفخَاذِ النِّسَاء بَلْ بِرِمَاحِ الرِّجَال، فَوَلَدَتْ لِلْمَنْصُوْرِ شنجولَ هَذَا، وَهُوَ لَقَبٌ لِجَدِّه لأُمِّهِ لُقِّب هُوَ بِهِ.
وَمن مفَاخر المَنْصُوْر: أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ غَزْوَةٍ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امرَأةٌ عِنْدَ стр. 10537
الْقصر، فَقَالَتْ: يَا مَنْصُوْرُ! يَفْرَحُ النَّاسُ وَأَبكِي؟ إِنَّ ابْنِي أَسِيْرٌ فِي بِلاَدِ الرُّوْم.
فثنَى عِنَانَه وَأَمَرَ النَّاسَ بِغَزْو الجِهَةِ الَّتِي فِيْهَا ابْنُهَا، وَقَدْ عَصَاهُ مرَّةً وَلدٌ لَهُ، فَهَرَبَ، وَلجأَ إِلَى مَلِكِ سَمّورَةَ، فَغَزَاهَا المَنْصُوْرُ، وَحَاصَرَهَا، وَحَلَفَ أَلاَّ يَرْحَلَ إِلاَّ بِابنِهِ، فَسَلَّمُوهُ إِلَيْهِ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ فَقُتِلَ بِقُرْبِ سَمُّورَةَ.
وَمن رُجْلَة المَنْصُوْرِ: أَنَّهُ أُحِيْطَ بِهِ فِي مَدِيْنَةِ فُتَّةَ، فَرَمَى بِنَفْسِهِ مِنْ أعَلَى جَبَلِهَا، وَصَارَ فِي عَسْكَرِهِ، فَبَقِيَ مُفْدَعَ (١) القَدَمِين لاَ يَرْكَبُ، إِنَّمَا يُصْنَعُ لَهُ مَحْمَلٌ عَلَى بَغْلٍ يُقَادُ بِهِ فِي سَبْعِ غَزَوَاتٍ وَهُوَ بَضْعَةُ لَحْمٍ، فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ الهِمَّة العليَّة، وَالشَّجَاعَةِ الزَّائِدَة.
وَكَانَ مَوْتُه آخِرَ الصَّلاَحِ وَأَوّلَ الفَسَادِ بِالأَنْدَلُسِ، لأَنَّ أَفعَالَه كَانَتْ حَسَنَةً فِي الحَالِ، فَاسِدَةً فِي المآلِ، فَكَانَتْ قبله القبَائِلُ، كُلُّ قَبِيْلَةٍ فِي مَكَانٍ، فَإِذَا كَانَ غَزْو، وَضعتِ الخُلَفَاءُ عَلَى كُلِّ قَبِيْلَةٍ عَدَداً، فيغزُونَ، فَلَمَّا اسْتولَى المَنْصُوْرُ، أَدخل مِنْ صِنْهَاجَة وَنَفْزنَ عِشْرِيْنَ أَلْفاً إِلَى الأَنْدَلُسِ، وَشَتَّتَ العَرَبَ عَنْ مَوَاضِعِهَا، وَأَخْمَلَهُم، وَأَبقَى عَلَى نَفْسه لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ بُيُوتِ المُلْكِ، ثُمَّ قَتَلَ فِي بَنِي أُمَيَّةَ جَمَاعَةً وَاحتَاطَ عَلَى المُؤَيَّدِ، وَمَنَعَهُ مِنَ الاجْتِمَاعِ بِأَحَدٍ، وَرُبَّمَا أَخْرَجَهُ لَهُم فِي يَوْم العِيْدِ لِلهَنَاء، فَلَمَّا مَاتَ المَنْصُوْرُ وَابنُهُ المُظَفَّر أَبُو مَرْوَانَ، انْخَرَمَ النِّظَامُ، وَشرع الفسَادُ، وَهَلَكَ النَّاسُ، فَقَامَ شنجولُ وَطغى وَبغى، وَفعل العظَائِمَ، وَالمُؤَيَّدُ بِاللهِ تَحْتَ الاحْتِجَارِ، فَدَسَّ عَلَى المُؤَيَّدِ مِنْ خَوّفه وَهدّده، وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى قَتْلِهِ إِنْ لَمْ يُوَلِّه عهدَهُ، ثُمَّ أَمرَ شنجول القُضَاةَ وَالأَعلاَم بِالمُثُولِ إِلَى القصرِ الَّذِي بِالزَّهرَاءِ، стр. 10538
فَأَخْرَجَ لَهُم المُؤَيَّدَ، وَأَخْرَجَ كِتَاباً قُرِئَ بَيْنهُم بِأَنَّ المُؤَيَّد قَدْ خَلَعَ نَفْسه، وَسَلَّمَ الأَمْرَ إِلَى النَّاصرِ لِدِيْنِ اللهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي عَامِرٍ.
فَشَهِدَ مَنْ حَضَرَ بِذَلِكَ علَى المُؤَيَّدِ (١) ، وَأَخَذَ النَّاصرُ هَذَا فِي التهتُّك وَالفِسْقِ، وَكَانَ زِيُّهُم المكشوفَة، فَأَمَرَ جُنده بِحَلْقِ الشَّعر، وَلبس العَمائِم تَشَبُّهاً ببنِي زِيرِي (٢) ، فَبقُوا أَوْحَشَ مَا يَكُونُ وَأَسمَجَهُ، لفُّوا العَمَائِم بِلاَ صنعَةٍ، وَبقُوا ضُحْكَةً، ثُمَّ سَارَ غَازياً، فَجَاءهُ الخَبَرُ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بنَ هِشَامِ بن عَبْدِ الجَبَّارِ الأُمَوِيّ ابْنَ عَمِّ المُؤَيَّد بِاللهِ قَدْ توثّب بِقُرْطبَة، وَهدم الزَّهرَاءَ، وَأَقَامَ مَعَهُ القَاضِي ابْنَ ذَكْوَانَ، وَأَنْفَقَ الأَمْوَالَ فِي الشُّطَّار، فَاجْتَمَعَ لَهُ أَرْبَع مائَة رَجُلٍ، وَأَخَذَ يُرتِّبُ أَموره فِي السِّرِّ، ثُمَّ ركب، وَقصدَ دَارَ وَالِي قُرطبَةَ، فَقطع رَأْسَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ الأُسْتَاذُ جُوذَرُ الكَبِيْر.
فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بنُ هِشَام: أَيْنَ المُؤَيَّد بِاللهِ؟ أَخْرِجْهُ.
فَقَالَ: أَذَلَّ نَفْسه، وَأَذلَّنَا بضَعْفِه فَخَرَجَ يَطْلُبُ أَمَانَهُ.
فَقَالَ: أَنَا إِنَّمَا قُمْتُ لأُزيل الذُّلَّ عَنْكَ، فَإِن خَلعتَ نَفْسَكَ طَائِعاً، فلك كُلُّ مَا تُحِبُّ، ثُمَّ طلبَ ابْنَ المَكْوِيِّ (٣) الفَقِيْه، وَابنَ ذَكْوَانَ (٤) القَاضِي وَالوُزَرَاء، فَدَخَلُوا عَلَى стр. 10539
المُؤَيَّد فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِتَفْوِيض الأَمْرِ إِلَى ابْنِ عَمِّه هَذَا، وَضعف أَمرُ شنجول، وَظفر بِهِ مُحَمَّدٌ، فَذَبَحه فِي أَثْنَاء هَذَا العَامِ، وَلَهُ بِضْعٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً (١) .
قَالَ ابْنُ أَبِي الفيَاض: كَانَ خِتَان شُنشول فِي سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فَانتهت النَّفقَةُ يَوْمَئِذٍ إِلَى خَمْس مائَة أَلْف دِيْنَار، وَخَتَنُوا مَعَهُ خَمْسَ مائَةٍ وَسبعَةً وَسَبْعِيْنَ صَبِيّاً.
وأَمَا مُحَمَّدُ بنُ هِشَام بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ بن النَّاصر لِدِيْنِ اللهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فتلقَّب بِالمَهْدِيّ (٢) ، وَنصبَ الدِّيْوَان، وَاسْتخدمَ، فَلَمْ يَبْقَ زَاهدٌ وَلاَ جَاهِلٌ وَلاَ حجَّامٌ حَتَّى جَاءهُ، فَاجْتَمَعَ لَهُ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِيْنَ أَلْفاً، وَدَانت لَهُ الوُزَرَاءُ وَالصَّقَالِبَةُ، وَبَايعُوهُ، فَأَمر بِنَهْب دُورِ آل المَنْصُوْر أَبِي عَامِر، وَانتهبَ جَمِيْعَ مَا فِي الزَّهْرَاءِ مِنَ الأَمْوَالِ وَالسِّلاَحِ، وَقُلعتِ الأَبْوَابُ.
فَقِيْلَ: وَصل مِنْهَا إِلَى خِزَانَة المَهْدِيّ هَذَا خَمْسَةُ آلاَف أَلف دِيْنَار سِوَى الفِضَّة، وَصَلَّى بِالنَّاسِ الجُمُعَة بقُرطُبَة، وَقُرِئ كِتَابهُ بلعنَة شنشول، ثُمَّ سَارَ إِلَى حَربه، فَكَانَ القَاضِي ابْنُ ذَكْوَان يُحرِّضُ عَلَى قِتَاله، وَيَقُوْلُ: هُوَ كَافِرٌ.
وَكَانَ شنشول قَدِ اسْتَعَان بِعَسْكَر الفِرنج لأَنَّ أُمَّه مِنْهُم، وَقَامَ مَعَهُ ابْنُ غومِش، فَجَاءَ إِلَى قُرطبَة، فتسحّب جُنده.
فَقَالَ لَهُ ابْنُ غومش: ارْجِع بِنَا قَبْلَ أَنْ تُؤخذ.
فَأبَى، وَمَال إِلَى دير شربش جوعَانَ سَهرَان، فَأَنزل لَهُ رَاهبٌ دجَاجةً وخُبزاً فَأَكل وَشرب وَسَكِرَ، وَجَاءَ لِحَرْبِهِ ابْنُ عَمِّ المَهْدِيِّ وَحَاجِبُه مُحَمَّدُ بنُ المُغِيْرَةِ الأُمَوِيُّ، فَقبضَ عَلَيْهِ، فَظَهَرَ مِنْهُ الجَزَعُ، وَقبَّل قَدَمَ ابْنِ المُغِيْرَةِ.
وَقَالَ: أَنَا стр. 10540
فِي طَاعَةِ المَهْدِيّ، ثُمَّ ضُربت عُنُقُه، وَطيف بِرَأْسِهِ: هَذَا شنشول المأَبُوْنُ المَخْذُول.
فَلَمَّا اسْتوثق الأَمْرُ للمَهْدِيّ، أَظهرَ مِنَ الخَلاَعَة وَالفسَادِ أَكْثَرَ مِمَّا عَمِله شنشول.
قَالَ الحُمَيْدِيّ (١) :فَقَامَ عَلَى المَهْدِيّ ابْنُ عَمِّهِ هِشَامُ بنُ سُلَيْمَانَ بن النَّاصر لِدِيْنِ اللهِ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ، وَقَامَ مَعَهُ البَرْبَرُ، وَأُسر هِشَام هَذَا، فَقَتَلَهُ المَهْدِيّ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: زَادَ المَهْدِيُّ فِي الغَيِّ وَأَخْذِ الْحرم وَعمد إِلَى نَصْرَانِي يُشبه المُؤَيَّد بِاللهِ، فَفَصَده حَتَّى مَاتَ، وَأَخرجهُ إِلَى النَّاس، وَقَالَ: هَذَا المُؤَيَّد.
فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَدَفَنَه (٢) ، وَقَدِمَ عَلَى المَهْدِيِّ رَسُوْلُ فُلفلِ بنِ سَعِيْدٍ الزَّنَاتِي صَاحِب طَرَابُلُس دَاخلاً فِي طَاعَتِهِ، يلتمسُ إِرسَالَ سِكَّةٍ عَلَى اسْمِه لِيُعينَه عَلَى بَادِيس، فَغلبَ بَادِيسُ عَلَى طَرَابُلُس وَتَمَلَّكَهَا، وَكَتَبَ إِلَى ابْنِ عَمِّه حَمَّاد ليُغْرِيَ القبَائِل عَلَى المَهْدِيّ لخِذْلاَنه، قَدْ هَمَّ بِالغَدْرِ بِالبَرْبَرِ الَّذِي حَوْلَهُ، وَلوَّحَ بِذَلِكَ، فَهَذَا سَبَبُ خُرُوْجِهِم عَلَيْهِ مَعَ ابْنِ عَمِّه هِشَامِ بن سُلَيْمَانَ فَقتلُوا أَوَّلاً وَزيرَيه: مُحَمَّدَ بن دُرِّي، وَخَلَفَ بنَ طَرِيْف، وَأَحرقُوا السَّرَّاجين، وَعبرُوا القنطرَةَ، ثُمَّ تَخَاذلُوا عَنْ هِشَامٍ حَتَّى قُتِلَ، وَتَحيَّزَ جُلُّهُم إِلَى قَلْعَةِ رَبَاح، فَهَرَبَ مَعَهُم سُلَيْمَانُ بنُ الحَكَمِ بنِ سُلَيْمَانَ بن النَّاصر، وَهُوَ ابْنُ أَخِي هِشَامٍ المَقْتُولِ، فَبَايَعُوهُ، وَسَمَّوهُ: المُسْتَعِيْن بِاللهِ (٣) ، وَجَمَعُوا لَهُ مَالاً، حَتَّى صَارَ لَهُ نَحْوٌ مِنْ مائَةِ أَلْف دِيْنَار، فَتَوَجَّه بِالبَرْبَرِ إِلَى طُلَيْطُلَة، فَتَمَلَّكَهَا، وَقَتَلَ وَالِيَهَا، فَجَزِعَ المَهْدِيُّ، وَاعْتَدَّ لِلْحِصَار، وَتَجَرَّأَت عَلَيْهِ следующие страницы →