← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 11306–11345 · переход к 11311.

стр. 11306

١٠٩ - القُشَيْرِيُّ عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ هَوَازِنَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ * الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، الأُسْتَاذُ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ هَوَازِن بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ طَلْحَةَ القُشَيْرِيُّ، الخُرَاسَانِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الصُّوْفِيُّ، المُفَسِّرُ، صَاحِبُ (الرِّسَالَةِ (١)) . وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَتعَانَى الفُروسيَّة وَالعَمَل بِالسِّلاَح حَتَّى بَرَعَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ تَعَلَّم الكِتَابَة وَالعَرَبِيَّة، وَجَوَّد. ثُمَّ سَمِعَ الحَدِيْث مِنْ: أَبِي الحُسَيْنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الخَفَّاف؛ صَاحِب أَبِي العَبَّاسِ الثَّقَفِيّ، وَمِنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَبْدِ الْملك بن الحَسَنِ الإِسفرَايينِي، وَأَبِي

стр. 11307

الحَسَن العَلَوِيّ، وَعبدِ الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيْمَ المُزَكِّي، وَعَبْدِ اللهِ بن يُوْسُفَ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ فُورك، وَأَبِي نُعَيْمٍ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدُوْس، وَالسُّلَمِيّ، وَابْن بَاكُويه، وَعِدَّة. وَتَفَقَّهَ عَلَى: أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بن أَبِي بَكْرٍ الطُّوْسِيّ، وَالأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الإِسفرَايينِي، وَابْن فُورك. وَتَقدم فِي الأُصُوْل وَالفروع، وَصَحِبَ العَارِف أَبَا عليّ الدَّقَّاق، وَتَزَوَّجَ بابْنته، وَجَاءهُ مِنْهَا أَوْلاَد نُجبَاء. قَالَ القَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ: كَانَ أَبُو القَاسِمِ عَلاَّمَةً فِي الفِقْه وَالتَّفْسِيْر وَالحَدِيْث وَالأُصُوْل وَالأَدب وَالشّعر وَالكِتَابَة. صَنَّف (التَّفْسِيْر الكَبِيْر (١)) وَهُوَ مِنْ أَجْوَد التَّفَاسير، وَصَنَّفَ (الرِّسَالَة) فِي رِجَال الطّرِيقَة، وَحَجَّ مَعَ الإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِيّ، وَالحَافِظ أَبِي بَكْرٍ البَيْهَقِيّ. وَسَمِعُوا بِبَغْدَادَ وَالحِجَاز (٢) . قُلْتُ: سَمِعُوا مِنْ هِلاَل الحَفَّار، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ بِشْرَان، وَطَبَقَتِهمَا. قَالَ (٣) :وَذكره أَبُو الحَسَنِ البَاخَرْزِي (٤) فِي كِتَاب (دمِيَة الْقصر) وَقَالَ (٥) :لَوْ قَرَعَ الصَّخْرَ بِسَوْطِ (٦) تَحذِيرهِ، لذَاب، وَلَوْ رُبِطَ (٧) إِبليسُ فِي مَجْلِسِهِ، لِتَاب. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: أَوْلاَدُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَعبدُ الوَاحِد، وَأَبُو نَصْرٍ عَبْدُ

стр. 11308

الرَّحِيْم، وَعبدُ الْمُنعم، وَزَاهِر الشَّحَّامِيّ، وَأَخُوْهُ وَجيه، وَمُحَمَّد بن الفَضْلِ الفَرَاوِي، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بن شَاه، وَعبدُ الجَبَّار بن مُحَمَّدٍ الخُوَارِي، وَعبدُ الرَّحْمَن بن عَبْدِ اللهِ البَحيرِيّ، وَحَفِيْدُه أَبُو الأَسْعَد هِبَة الرَّحْمَن، وَآخَرُوْنَ. وَمَاتَ أَبُوْهُ وَهُوَ طِفْل، فَدُفِعَ إِلَى الأَدِيْب أَبِي القَاسِمِ اليَمنِي (١) ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ الآدَاب، وَكَانَتْ لِلقُشيرِي ضَيْعَة مُثْقَلَة بِالخَرَاج بِأُسْتُوا (٢) ، فَتعلَّم طَرَفاً مِنَ الحسَاب، وَعَمِلَ قَلِيْلاً ديوَاناً، ثُمَّ دَخَلَ نَيْسَابُوْر مِنْ قرِيته، فَاتَّفَقَ حُضُوْره مَجْلِسَ أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّاق، فَوَقَعَ فِي شَبكَته، وَقَصُرَ أَملُه، وَطَلَبَ القَبا، فَوَجَد العَبَا، فَأَقْبَل عَلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ، وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِطَلَب العِلْم، فَمَضَى إِلَى حَلْقَة الطُّوْسِيّ، وَعَلَّق (التَّعليقَة) وَبَرَعَ، وَانْتَقَلَ إِلَى ابْنِ فُوْرَك، فَتَقَدَّم فِي الكَلاَم، وَلاَزَمَ أَيْضاً أَبَا إِسْحَاقَ، وَنظر فِي تَصَانِيْف ابْن البَلاَقِلاَّنِيّ، وَلَمَّا تُوُفِّيَ حَمُوْهُ أَبُو عَلِيٍّ تردَّد إِلَى السُّلَمِيّ، وَعَاشره، وَكَتَبَ المَنْسُوْب، وَصَارَ شَيْخ خُرَاسَان فِي التَّصُوْف، وَلَزِمَ المُجَاهِدَات، وَتَخَرَّج بِهِ المرِيْدُوْنَ (٣) . وَكَانَ عَديم النّظير فِي السّلوك وَالتَّذكير، لطيفَ العبَارَة، طَيِّبَ الأَخلاَقِ، غوَّاصاً عَلَى المَعَانِي، صَنَّف كِتَاب (نَحْو القُلُوْب) ، وَكِتَاب (لطَائِف الإِشَارَات (٤)) ، وَكِتَاب (الجَوَاهِر) ، وَكِتَاب (أَحكَام السَّمَاع) ، وَكِتَاب (عُيُون الأَجوبَة فِي فُنُوْن الأَسولَة) ، وَكِتَاب (المنَاجَاة) ، وَكِتَاب

стр. 11309

(المُنْتَهَى فِي نَكت أُوْلِي النُّهَى (١)) . قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: لَمْ يَرَ الأُسْتَاذ أَبُو القَاسِمِ مِثْلَ نَفْسه فِي كَمَاله وَبرَاعته، جَمَعَ بَيْنَ الشَّرِيعَة وَالحقيقَة، أَصلُه مِنْ نَاحِيَة أُسْتُوَاءة، وَهُوَ قُشَيْرِيُّ الأَب، سُلَمِيُّ الأُمّ (٢) . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ (٣) : كتبْنَا عَنْهُ، وَكَانَ ثِقَةً، وَكَانَ حَسَنَ الْوَعْظ، مَليحَ الإِشَارَةِ، يَعرِف الأُصُوْلَ عَلَى مَذْهَب الأَشْعَرِيّ، وَالفروعَ عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ. قَالَ لِي: وُلِدَتُ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَة سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هِبَة اللهِ بن تَاجِ الأُمَنَاءِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ، عَن أُمّ المُؤَيَّد زَيْنَب بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفتُوح عَبْدُ الوَهَّابِ بن شَاه الشَّاذْيَاخِيّ، أَخْبَرَنَا زِينُ الإِسْلاَم أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الكَرِيْمِ بن هَوَازِن، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْملك، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَخْبَرْنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي يُوْنُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيْدُ بنُ المسيِّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوْق بقرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، وَقَالَتْ: إِنِّيْ لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ) . فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (آمَنْتُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) (٤) .

стр. 11310

وَبِهِ إِلَى عَبْد الكَرِيْمِ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ، سَمِعْتُ الحُسَيْن بن يَحْيَى، سَمِعْتُ جَعْفَر بن مُحَمَّدِ بنِ نُصَيْر، سَمِعْتُ الجُنَيْد يَقُوْلُ: قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِي: رُبَّمَا تَقَعُ فِي قَلْبِي النُّكْتَةُ مِنْ نُكَتِ القَوْم أَيَّاماً، فَلاَ أَقْبَل مِنْهُ إِلاَّ شَاهِدين عَدْلَيْنِ مِنَ الكِتَاب وَالسُّنَّة (١) . قَالَ أَبُو الحَسَنِ البَاخَرْزِي (٢) : وَلأَبِي القَاسِمِ (فَضل النُّطْق المُسْتطَاب (٣)) مَاهرٌ (٤) فِي التَّكلّم عَلَى مَذْهَب أَبِي الحَسَنِ الأَشْعَرِيّ، خَارِجٌ فِي إِحَاطته بِالعلُوْم عَنِ الحَدِّ البشرِي، كَلِمَاتُهُ لِلمُسْتفِيدين فَرَائِد (٥) ، وَعَتبَات مِنْبَره لِلعَارِفِيْن وَسَائِد، وَلَهُ نَظْمٌ تُتَوَّجُ بِهِ رُؤُوْس معَاليه إِذَا خُتِمَتْ بِهِ أَذنَابُ أَمَاليه. قَالَ عبدُ الغَافِرِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: وَمِنْ جُمْلَةً أَحْوَال أَبِي القَاسِمِ مَا خُصَّ بِهِ مِنَ المِحنَة فِي الدِّين، وَظُهُوْرِ التعصُّب بَيْنَ الفَرِيْقَيْنِ فِي عَشْرِ سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة إِلَى سَنَة خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ، وَمَيْلِ بَعْضِ الوُلاَة إِلَى الأَهوَاء، وَسَعِي بَعْض الرُّؤَسَاء إِلَيْهِ بِالتَّخليط، حَتَّى أَدَّى ذَلِكَ إِلَى رَفْعِ المَجَالِس، وَتَفرُّقِ شَمْلِ الأَصْحَاب، وَكَانَ هُوَ المقصودَ مِنْ بَيْنهِم حَسَداً، حَتَّى اضْطر إِلَى مفَارقَةَ الْوَطَن، وَامتدّ فِي أَثْنَاء ذَلِكَ إِلَى بَغْدَادَ، فَوَرَدَ عَلَى القَائِمِ بِأَمْرِ اللهِ، وَلقِي

стр. 11311

قبولاً، وَعُقِدَ لَهُ المَجْلِسُ فِي مَجَالِسه المُخْتصَّة بِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمحضرٍ وَمرَأَى مِنْهُ، وَخَرَجَ الأَمْر بِإِعزَازِهِ وَإِكرَامه، فَعَاد إِلَى نَيْسَابُوْرَ، وَكَانَ يَخْتَلِفُ مِنْهَا إِلَى طُوْس بِأَهْلِهِ، حَتَّى طلع صُبْحُ الدَّوْلَة أَلبآرسلاَنِيَّة (١) فَبقِي عشر سِنِيْنَ مُحتَرماً مُطَاعاً مُعَظَّماً (٢) . وَمِنْ نَظْمِهِ: سَقَى اللهُ وَقْتاً كُنْتُ أَخْلُو بِوَجْهِكُمْ ... وَثَغْرُ الهَوَى فِي رَوْضَةِ الأُنْسِ ضَاحِكُ أَقَمْتُ زَمَاناً وَالعُيُونُ قَرِيْرَةٌ ... وَأَصْبَحْتُ يَوْماً وَالجفُوْنُ سَوَافِكُ (٣) أَنشدنَا أَبُو الحُسَيْنِ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا القَاضِي حسنُ بنُ نَصْر بِنُهَاوند، أَنشدنَا أَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ لِنَفْسِهِ: البَدْرُ مِنْ وَجْهِكَ مَخْلُوْقُ ... وَالسِّحْرُ مِنْ طَرْفِكَ مَسْرُوْقُ يَا سَيِّداً تَيَّمَنِي حُبُّهُ ... عَبْدُكَ مِنْ صَدِّكَ مَرْزُوْقُ وَلأَبِي القَاسِمِ أَرْبَعُوْنَ حَدِيْثاً مِنْ تخرِيجه سمِعنَاهَا عَالِيَة. قَالَ عبدُ الغَافِر: تُوُفِّيَ الأُسْتَاذ أَبُو القَاسِمِ صَبِيْحَةَ يَوْمِ الأَحَد السَّادِس وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ربيعٍ الآخر، سَنَة خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة (٤) . قُلْتُ: عَاشَ تِسْعِيْنَ سَنَةً.

стр. 11312

وَقَالَ المُؤَيَّد فِي (تَارِيْخِهِ (١)) : أُهدي لِلشَّيْخِ أَبِي القَاسِمِ فَرَسٌ، فَرَكبه نَحْواً مِنْ عِشْرِيْنَ سَنَةً، فَلَمَّا مَاتَ الشَّيْخُ لَمْ يَأْكُلِ الفرسُ شَيْئاً، وَمَاتَ بَعْدَ أُسْبُوْع. ١١٠ - كَرِيْمَةُ أُمّ الكِرَامِ بِنْتُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيَّةُ * الشَّيْخَةُ، العَالِمَةُ، الفَاضِلَةُ، المُسْنِدَةُ، أُمُّ الكِرَامِ كَرِيْمَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَاتِم (٢) المَرْوَزِيَّةُ (٣) ، المُجَاوِرَةُ بِحَرَمِ اللهِ. سَمِعَت: مِنْ أَبِي الهَيْثَمِ الكُشْمِيْهَنِي (٤) (صَحِيْح البُخَارِيّ) ، وَسَمِعَتْ مِنْ زَاهِر بن أَحْمَدَ السَّرْخَسِيّ (٥) ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ يُوْسُفَ بنِ بامُويه الأَصْبَهَانِيّ (٦) . وَكَانَتْ إِذَا رَوت قَابلت بِأَصلِهَا، وَلَهَا فَهْمٌ وَمَعْرِفَة مَعَ الخَيْر وَالتَّعبد. روتِ (الصَّحِيْح) مَرَّات كَثِيْرَة؛ مرَّةً بقِرَاءةِ أَبِي بَكْرٍ الخَطِيْب فِي أَيَّامِ المَوْسِم، وَمَاتَتْ بِكراً لَمْ تَتزوَّج أَبَداً.

стр. 11313

حَدَّثَ عَنْهَا: الخَطِيْبُ، وَأَبُو الغَنَائِمِ النَّرْسِيّ، وَأَبُو طَالِبٍ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ بَرَكَات السَّعيدي، وَعَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ الفَرَّاء، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَدَقَة بن الغَزَال، وَأَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ النَّسِيْب، وَأَبُو المُظَفَّرِ مَنْصُوْرُ بنُ السَّمْعَانِيّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو الغَنَائِمِ النَّرْسِيّ: أَخَرَجَتْ كَرِيْمَةُ إِلَيَّ النُّسْخَة (بِالصَّحِيْح) ، فَقَعَدتُ بحذَائِهَا، وَكَتَبتُ سَبْعَ (١) أَورَاق، وَقرَأْتُهَا، وَكُنْتُ أُرِيْد أَنْ أُعَارِضَ وَحْدي، فَقَالَتْ: لاَ حَتَّى تُعَارض مَعِي. فَعَارَضْتُ مَعَهَا. قَالَ: وَقَرَأْتُ عَلَيْهَا مِنْ حَدِيْثِ زَاهِر. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ مَنْصُوْرٍ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ الوَالِد يَذكر كَرِيْمَة، وَيَقُوْلُ: وَهل رَأَى إِنْسَانٌ مِثْلَ كَرِيْمَة؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَسَمِعْتُ بِنْتَ أَخِي كَرِيْمَة تَقُوْلُ: لَمْ تَتزوَّج كَرِيْمَةُ قَطُّ، وَكَانَ أَبُوْهَا مِنْ كُشْمِيهَن (٢) ، وَأُمّهَا مِنْ أَوْلاَد السَّيَّارِي (٣) ، وَخَرَجَ بِهَا أَبُوْهَا إِلَى بَيْتِ المَقْدِس، وَعَاد بِهَا إِلَى مَكَّةَ، وَكَانَتْ قَدْ بلغتِ المائَة. قَالَ ابْنُ نَقطَة: نَقَلْتُ وَفَاتهَا مِنْ خطِّ ابْن نَاصِر سَنَة خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قُلْتُ: الصَّحِيْحُ مَوْتهَا فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ. قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ الأَكْفَانِي سَنَةَ ثَلاَثٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيٍّ الصُّوْفِيّ قَالَ: سَمِعْتُ بِمَكَّةَ مِنْ مُخْبِرٍ بِأَنَّ كَرِيْمَةَ تُوُفِّيَت فِي شُهُور هَذِهِ السَّنَة.

стр. 11314

وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الهَمْدَانِيّ: حَجَجْتُ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ، فَنُعيت إِلَيْنَا كَرِيْمَةُ فِي الطَّرِيْق، وَلَمْ أُدْرِكْهَا. ١١١ - ابْنُ الخَالَةِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَهْلٍ الوَاسِطِيُّ * العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الأَدَبِ، أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَهْلِ بنِ بِشْرَانَ الوَاسِطِيُّ، اللُّغَوِيُّ، الحَنَفِيُّ، المُعَدَّلُ. وَكَانَ جَدُّهُ لِلأُمّ هُوَ ابْنَ عَمِّ المُحَدِّث أَبِي الحُسَيْنِ (١) بنِ بِشْرَان. مَوْلِدُ أَبِي غَالِب: فِي سَنَةِ ثَمَانِيْنَ (٢) وَثَلاَثِ مائَة. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ بنِ كُردَان النَّحْوِيّ، وَأَبِي الحُسَيْنِ عَلِيِّ بن دِيْنَارٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ العَلَوِيّ، وَأَحْمَد بن عُبَيْد بن بِيرِي، وَأَبِي الفَضْل التَّمِيْمِيّ، وَعِدَّة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُمَيْدِيّ، وَهِبَةُ اللهِ الشِّيْرَازِيّ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الجُلاَّبِي، وَخَلْق. وَبَالإِجَازَة أَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ.

стр. 11315

قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ النَّاسُ يَرحلُوْنَ إِلَيْهِ لأَجْل اللُّغَة، وَهُوَ مُكْثِر مِنْ رِوَايَةِ كتبهَا. وَقَالَ خَمِيْس الحوزِي (١) :قرَأَ كِتَاب سِيبَوَيْهٍ عَلَى ابْنِ كُردَان (٢) ، وَلاَزَمَ حَلْقَة الشَّيْخ أَبِي إِسْحَاقَ الرِّفَاعِيّ؛ تِلْمِيْذِ السيرَافِي، فَكَانَ يَقُوْلُ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَشعَار العَرَب أَلْفَ ديوَان (٣) . قَالَ: وَكَانَ جَيِّد الشّعر (٤) ، مُعْتَزِلياً. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ الْجِيلِي: كَانَ أَحَدَ شُهُوْد وَاسِط، وَكَانَ عَالِماً بِالأَدب، رَاوِيَةً لَهُ، ثِقَةً، بارعاً فِي النَّحْوِ، صَارَ شَيْخَ العِرَاق فِي اللُّغَة فِي وَقته، وَانتهتِ الرّحلَةُ إِلَيْهِ فِي هَذَا العِلْم ... ، ثُمَّ سَرَدَ أَسْمَاء مَشَايِخه. حَدَّثَ عَنْهُ: الحُمَيْدِيّ، وَأَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْد اللهِ قَاضِي البَصْرَةِ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ البَنَّاء، وَمُحَمَّد بن عَلِيّ ابْن الجُلاَّبِي قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ إِجَازَة. مَاتَ: فِي نِصْفِ رَجَب سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قُلْتُ: شَاخَ وَعُمِّرَ.

стр. 11316

وَفِيْهَا مَاتَ: ١١٢ - الأَسَدَابَاذِيُّ أَبُو مَنْصُوْرٍ أَحْمَدُ * الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُوْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَسَدَابَاذِيُّ (١) بِتَبْرِيْز. يَرْوِي عَنْ: عُبَيْد اللهِ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَغَيْره. كَذَّبَه ابْنُ خَيْرُوْنَ (٢) . قِيْلَ: عَاشَ ستاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ (٣) :كَانَ مُخَلِّطاً مُجَازفاً، سَمَّعَ لِنَفْسِهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ابْن شَاذَانَ. وَفِيْهَا مَاتَ: ١١٣ - ابْنُ أَبِي عَلاَّنَةَ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ ** الشَّيْخُ أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عَلاَّنَة بِبَغْدَادَ فَجأةً فِي شَعْبَانَ. ثِقَة. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي طَاهِر المُخَلِّص.

стр. 11317

كَتَبَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَصَحَّح سَمَاعه (١) . وَعَاشَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. وَفِيْهَا (٢) تُوُفِّي بِالقُدس: أَبُو الغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الغَرَّاء البَصْرِيّ المُقْرِئ (٣) . ١١٤ - الطُّرَيْثِيْثِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ * الطُّرَيْثِيْثِيُّ اللَّحسَانِي، وَيُقَالُ: اللحَاسِي (٤) . حَدَّثَ عَنْ: أَبِي الحُسَيْنِ الخَفَّافِ، وَأَبِي مُعَاذ الشَّاه، وَمُحَمَّدِ بن جَعْفَرٍ المَالِيْنِيّ. حَدَّثَ عَنْهُ: زَاهِرٌ الشَّحَّامِيّ، وَمَنْصُوْرُ بنُ أَحْمَدَ الطُّرَيْثِيْثِيّ. بَقِيَ إِلَى سَنَةِ سِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ١١٥ - ابْنُ المُهْتَدِي بِاللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ ** القَاضِي الشَّرِيْفُ، أَبُو الحَسَنِ (٥) مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ

стр. 11318

عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ المُهْتَدِي بِاللهِ (١) . وُلِدَ: فِي شَوَّال سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَسَمِعَ مِنْ: عُثْمَان بن عِيْسَى البَاقِلاَّنِيّ الزَّاهِد، وَالحَافِظ أَبِي بَكْرٍ بنِ بُكَيْر، وَابْن رَزْقُوَيْه. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ القَاضِي، وَيَحْيَى بنُ الطَّرَّاح، وَطَائِفَة. وَمِنْ أَقْرَانِهِ: الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَأَبُو عَلِيٍّ البَرَدَانِي. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ صَدُوْقاً، قَالَ: إِنَّهُ قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى أَبِي القَاسِمِ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَسَمِعَ مِنْهُ، لَكِن لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا سَمِعَ مِنْهُ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: كَانَ ثِقَةً مَأْمُوْناً. مَاتَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَمَاتَ مَعَهُ: أَبُو طَاهِرٍ المُبَارَكُ بنُ الحُسَيْنِ الأَنْصَارِيّ البَغْدَادِيُّ الصَّفَّار، ثِقَةٌ سرِيٌّ، يَرْوِي عَنْ: أَبِي أَحْمَدَ الفرضِي، وَبَكْر بن مُحَمَّدِ بنِ حَيْد النَّيْسَابُوْرِيّ بِالرَّيّ. وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عُبَيْد اللهِ الطَّحَّان (٢) ، يَوْم الْفطر، يَرْوِي عَنِ ابْنِ سَمْعُوْنَ، وَكَانَ صَالِحاً. وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ شَاده الأَصْبَهَانِيّ (٣) القَاضِي فَجْأَة بِسوَاد

стр. 11319

العِرَاق، يَرْوِي عَنْ: أَبِي عُمَرَ بن مَهْدِيٍّ، رَوَى عَنْهُ: قَاضِي المرستَان، وَمفلح الدُّومِي، وَابْن الطَّرَّاح، وَيَحْيَى بن البَنَّاءِ. ١١٦ - ابْنُ زَيْدُوْنَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ المَخْزُوْمِيُّ * الصَّاحِبُ، الوَزِيْرُ، العَلاَّمَةُ، أَبُو الوَلِيْدِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ غَالِبِ بنِ زِيدُوْنَ المَخْزُوْمِيُّ، القُرَشِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، القُرْطُبِيُّ، الشَّاعِرُ، حَامِلُ لِوَاءِ الشِّعْرِ فِي عَصْرِهِ. قَالَ ابْنُ بَسْام (١) :كَانَ غَايَةَ (٢) مَنثُوْرٍ وَمنظومٍ، وَخَاتمَةَ شُعَرَاء بَنِي مَخْزُوْمٍ، أَحَدَ مَنْ جرَّ الأَيَّام جراً، وَفَاق الأَنَام طُرّاً، وَصرَّف السُّلْطَانَ نَفعاً وَضرّاً، وَوسَّع البيَانَ نَظماً وَنثراً، إِلَى أَدب مَا لِلبحر تدفُّقُه، وَلاَ لِلبدر تَأَلُّقُه، وَشعرٍ لَيْسَ لِلسِّحر بيَانُه، وَلاَ لِلنجومِ اقترَانُهُ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ وُجُوه الفُقَهَاء بقُرْطُبَة، فَانْتقل مِنْهَا إِلَى عِنْد صَاحِب إِشبيليَة المُعْتَضِد بن عَبَّادٍ، بَعْد الأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، فَجَعَله مِنْ خوَاصِّه، وَبَقِيَ مَعَهُ فِي صُوْرَة وَزِيْر، وَهُوَ صَاحِبُ هَذِهِ الكَلِمَة البَدِيْعَة: بِنْتُمْ وَبِنَّا فَمَا ابْتَلَّتْ جَوَانِحُنَا ... شَوْقاً إِلَيْكُمُ وَلاَ جَفَّتْ مَآقِيْنَا

стр. 11320

كُنَّا نَرَى اليَأْسَ تُسْلِيْنَا عَوَارِضُهُ ... وَقَدْ يَئِسْنَا فَمَا لِليَأْسِ يُغْرِينَا نَكَادُ حِيْنَ تُنَاجِيْكُمْ ضَمَائِرُنَا ... يَقضِي عَلَيْنَا الأَسَى لَوْلاَ تَأَسِّيْنَا حَالَتْ لِفَقْدِكُمْ أَيَّامُنَا فَغَدَتْ ... سُوْداً وَكَانَتْ بِكُمْ بِيْضاً لَيَالِيْنَا لِيُسْقَ عَهْدُكُم عَهْد السُّرُوْر فَمَا ... كُنْتُم لأَرْوَاحِنَا إِلاَّ رَيَاحِيْنَا (١) تُوُفِّيَ: فِي رَجَب سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَقَدْ وَزَرَ ابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ (٢) لِلمعتمد (٣) بنِ عَبَّادٍ. ١١٧ - ابْنُ المُهْتَدِي بِاللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ * الإِمَامُ، العَالِمُ، الخَطِيْبُ، المُحَدِّثُ الحُجَّةُ، مُسْنِدُ العِرَاقِ، أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ مُحَمَّدِ ابْنِ المُهْتَدِي بِاللهِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ مُحَمَّدِ ابْنِ الوَاثِقِ هَارُوْنَ بنِ المُعْتَصِمِ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ، المَعْرُوفُ بِابْنِ الغَرِيْقِ (٤) سَيِّدُ بَنِي هَاشِمٍ فِي عَصْرِهِ. وُلِدَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَسَمِعَ: الدَّارَقُطْنِيّ، وَعُمَر بنَ شَاهِيْن - فَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُمَا -، وَعَلِيَّ بنَ عُمَرَ السُّكَّرِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ يُوْسُفَ بنِ دُوسْت، وَأَبَا الفَتْح يُوْسُفَ الْقَوَّاس، وَأَبَا القَاسِمِ بن حَبَابَةَ، وَأَبَا الطّيب عُثْمَانَ بنَ مُنتَاب، وَأَبَا حَفْصٍ

стр. 11321

الكَتَّانِي، وَالمُخَلِّص، وَعِيْسَى بن الوَزِيْر، وإِدْرِيْسَ بن عَلِيٍّ، وَعَلِيَّ بنَ عُمَرَ المَالِكِيّ القَصَّار، وَعِدَّة. وَ (مشيختُه) فِي جُزئِين مرويَة. حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَالحُمَيْدِيُّ، وَشُجَاعٌ الذُّهْلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ طَرْخَان التُّرْكِي، وَالمُفْتِي يُوْسُفُ بنُ عَلِيٍّ الزَّنْجَانِي، وَيَحْيَى بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَارقِي، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عبد البَاقِي الفَرَضِي، وَيُوْسُفُ بنُ أَيُّوْبَ الهَمَذَانِيّ، وَالقَاضِي أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الأُرْمَوِيّ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ القَزَّاز، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ الخَطِيْبُ (١) :كَانَ ثِقَةً نبيلاً، وَلِيَ القَضَاءَ بِمدينَة المَنْصُوْر، وَهُوَ مِمَّنْ شَاع أَمرُه بِالعِبَادَة وَالصَّلاَح، حَتَّى كَانَ يُقَالُ لَهُ: رَاهِبُ بَنِي هَاشِمٍ، كَتَبْتُ عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: حَاز أَبُو الحُسَيْنِ قَصَب السَّبقَ فِي كُلِّ فَضِيْلَة، عقلاً وَعلماً وَديناً، وَحَزْماً وَوَرِعاً وَرَأْياً، وُقف عَلَيْهِ عُلو الرِّوَايَة، وَرَحَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ مِنَ البِلاَد، ثَقُلَ سَمعُهُ بِأَخَرَة، فَكَانَ يَتولَّى القِرَاءة بِنَفْسِهِ مَعَ عُلُوِّ سِنِّه، وَكَانَ ثِقَةً، حُجَّةً، نبيلاً، مُكْثِراً. وَقَالَ أُبَيٌّ النَّرْسِيّ: كَانَ ثِقَةً يَقرَأُ لِلنَّاسِ، وَكَانَتْ إِحْدَى عينِيه ذَاهبَة (٢) . وَقَالَ أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ: كَانَ صَائِم الدَّهْر زَاهِداً، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنِ الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن دُوْست، وَهُوَ ضَابط مُتَحَرٍّ (٣) ، أَكْثَر سَمَاعَاتِهِ

стр. 11322

بِخَطِّهِ، مَا اجْتَمَع فِي أَحَدٍ مَا اجْتَمَع فِيْهِ، قضَى سِتّاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً، وَخَطَبَ ستاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً لَمْ تُعرف لَهُ زَلَّة، وَكَانَتْ تِلاَوَتُهُ أَحْسَن شَيْء. قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ الخَاضبَة: رَأَيْتُ كَأنَّ القِيَامَةَ قَدْ قَامت، وَكَانَ مَنْ يَقُوْلُ: أَيْنَ ابْن الخَاضبَة؟ فَقِيْلَ لِي: ادْخُلِ الجَنَّة، فَلَمَّا دَخَلتُ اسْتلقيتُ عَلَى قفَاي، وَوضعت إِحْدَى رِجْلَيَّ عَلَى الأُخْرَى، وَقُلْتُ: آهُ! اسْترحتُ وَاللهِ مِنَ النّسخ. فَرفعتُ رَأْسِي، فَإِذَا بِبَغْلَة مُسرَجَة مُلْجَمَة فِي يَد غُلاَم، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَقَالَ: لِلشَرِيْف أَبِي الحُسَيْنِ بنِ الغرِيق. فَلَمَّا كَانَ فِي صَبِيْحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَة نُعِيَ إِلَيْنَا أَبُو الحُسَيْنِ ﵀ (١) . وَقَالَ الزَّاهِدُ يُوْسُفُ الهَمَذَانِيّ: انْطرش أَبُو الحُسَيْنِ، فَكَانَ يَقرَأُ عَلَيْنَا، وَكَانَ دَائِمَ العِبَادَة، قرَأَ عَلَيْنَا حَدِيْث المَلَكَيْنِ (٢) ، فَبَكَى بُكَاء عَظِيْماً، وَأَبَكَى الحَاضِرِيْنَ. قَالَ ابْنُ خَيْرُوْنَ: مَاتَ فِي أَوّلِ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَفِيْهَا مَاتَ: السُّلْطَانُ عَضدُ الدَّوْلَة أَبُو شُجَاعٍ آرسلاَن (٣) بن جَغْرِيبَك، وَاسم جَغْرِيبَك: دَاوُد (٤) بن مِيكَال بن سَلْجُوْق بن تُقَاق بن سَلْجُوْق التركِيّ الْملك العَادل، وَجدُّهم تُقَاق تَفْسِيْره: قَوس حَدِيد، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِن

стр. 11323

التُّرك مِنَ السَّلْجُوْقيَّة، لَهُ ممَالِكُ وَاسِعَة، وَموَاقفُ مَشْهُوْدَة، وَتَرْجَمَتُهُ فِي (تَارِيخ الإِسْلاَم) . وَفِيْهَا مَاتَ: المَلكُ ملكُ الأُمَرَاء نَاصِر الدَّوْلَة حُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ بنِ حُسَيْن ابْن صَاحِب المَوْصِل نَاصِر الدَّوْلَة بن حَمْدَان (١) ؛أَحَدُ الأَبْطَال، جرت لَهُ حُرُوْبٌ وَعَجَائِب، وَأَظهر بِمِصْرَ السُّنَّة، وَكَانَ عَمَّالاً عَلَى إِقَامَة الدَّوْلَة لِبَنِي العَبَّاسِ، وَقَهْرِ العُبَيْدِيَّة، وَتَهَيَّأَت لَهُ الأَسبَابُ، وَترك المُسْتنصر عَلَى بَرْد الدِّيَار، وَأَبَاد الكِبَار، إِلَى أَنْ وَثَبَ عَلَيْهِ أَترَاكٌ، فَقتلُوْهُ، وَقَدْ وَلِي نِيَابَة دِمَشْق مرَّة، وَأَبُوْهُ سَيْف الدَّوْلَة. ١١٨ - الحَفْصِيُّ أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ * الشَّيْخُ المُسْنِدُ، أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ المَرْوَزِيُّ، الحَفْصِيُّ، رَاوِي (صَحِيْح البُخَارِيّ) عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ الكُشْمِيهَنِيِّ، صَاحِبِ الفِرَبْرِيّ. حَدَّثَ بِهِ بِمَرْو وَنِيسَابور. وَكَانَ رَجُلاً مُبَاركاً مِنَ العوَام، أَكرمَهُ نِظَامُ المُلْكِ، وَسَمِعَ مِنْهُ، وَوَصَلَهُ بِجملَة. رَوَى عَنْهُ: الشَّيْخ أَبُو حَامِدٍ الغزَالِي، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ المُؤَذِّن، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بن شَاه الشَّاذِيَاخِي، وَوجيهُ بنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيّ، وَهبَةُ الرَّحْمَن حَفِيْدُ القُشَيْرِيّ (٢) ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: لَمْ يُحَدِّث بـ (الصَّحِيْح) بِمَرْو، وَحمله

стр. 11324

النِّظَام الوَزِيْر إِلَى نَيْسَابُوْرَ، فَحَدَّثَ بـ (الصَّحِيْح) فِي النِّظَامِيَّة، وَسَمِعَ مِنْهُ عَالَمٌ لاَ يُحصَوْنَ، وَانْصَرَفَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَفِيْهَا مَاتَ (١) . وَهُوَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُبَيْد اللهِ بن عُمَرَ بنِ سَعِيْدِ بنِ حَفْص، فَنُسِبَ إِلَى الْجد، فَقِيْلَ: الحَفْصِي. وَقِيْلَ: مَاتَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ. وَفِيْهَا (٢) تُوُفِّيَ: أَبُو بَكْرٍ جُمَاهَر بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَجْرِيّ الطُّلَيْطُلِيّ شَيْخُ المَالِكِيَّة، وَالحَافِظُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَمْرِو بنِ يُوْنُس الأَصْبَهَانِيّ (٣) ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ حسن الوَرْكَانِيَّة (٤) ، وَالفَقِيْه عبدُ الحَقّ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّقَلِي (٥) ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِي (٦) مُحَدِّثُ دِمَشْقَ، وَأَبُو مُسْلِمٍ عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ اللَّيْثِيّ (٧) ، وَالحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ العَطَّار (٨) ، وَأَبُو المَكَارِمِ مُحَمَّدُ بنُ سُلْطَان بن حَيُّوس الفَرَضِي، وَأَبُو بَكْرٍ يَعْقُوْبُ بنُ أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيّ. ١١٩ - الصَّيْرَفِيُّ أَبُو بَكْرٍ يَعْقُوْبُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ الرَّئِيْسُ الثِّقَةُ، المُسْنِدُ، أَبُو بَكْرٍ يَعْقُوْبُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ.

стр. 11325

سَمِعَ: أَبَا مُحَمَّدٍ المَخْلَدي، وَأَبَا الحُسَيْنِ الخفَّاف، وَأَبَا نُعَيْمٍ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الأَزْهَرِيّ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ الحَاكِم. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ الفرَاوِي، وَزَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، وَأَخُوْهُ وَجيه، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ المُؤَذِّن، وَهبَةُ الرَّحْمَن ابْن القُشَيْرِيّ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ صَحِيْح الأُصُوْل مُحْتَشِماً. مَاتَ: فِي سَابع رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَقَعَ لَنَا مِنْ عَوَالِيْهِ بِإِجَازَة. ١٢٠ - جَابِرُ بنُ يَاسِيْنَ بنِ حَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَحْمُوَيْه * (١) الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، أَبُو الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ، الحِنَّائِي (٢) ، العَطَّارُ. سَمِعَ: أَبَا حَفْصٍ الكَتَّانِي، وَأَبَا طَاهِرٍ المُخَلِّص. وَعَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَالحُمَيْدِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ البَاقِي، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ القَزَّاز، وَيَحْيَى بنُ الطّرَّاح، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الأُرْمَوِيّ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: فِي شَوَّال سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قَالَ الخَطِيْبُ (٣) :كَتَبْتُ عَنْهُ، وَسَمَاعُهُ صَحِيْح.

стр. 11326

وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ المَخْبَزِي، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ بَكْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حِيْد (١) ، وَالمُعتضد عَبَّاد (٢) بنُ مُحَمَّدٍ، وَالشَّرِيْف أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّد (٣) بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الْمُهْتَدي بِاللهِ فِي جُمَادَى الأُوْلَى عَنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً. ١٢١ - الغَنْدَجَانِيُّ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُوْسَى بنِ دَاذَ * مُسْنِدُ وَاسِطَ، الثِّقَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُوْسَى بنِ دَاذ بنِ (٤) فَرُّوْخٍ الغَنْدَجَانِيُّ. مَوْلِدُهُ: بِبَغْدَادَ فَأَكْثَرَ بَاعتنَاء أَبِيْهِ، وَابْنِ عَمِّهِ (٥) أَبِي أَحْمَدَ عَبْد الوَهَّابِ بن مُحَمَّدٍ عَنِ المُخَلِّص، وَعُمَر الكَتَّانِي، وَأَبِي أَحْمَدَ الفَرَضِي، وَإِسْمَاعِيْل الصَّرْصَرِي، وَابْنِ مَهْدِيّ. وَسكنَ الأَهْوَاز، ثُمَّ وَاسطاً؛ كَانَ عَامِلهَا. رَوَى عَنْهُ: الحُمَيْدِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الجُلاَّبِي، وَطَائِفَة. قَالَ خَمِيْس (٦) :هُوَ نبيلٌ جَلِيْل، صَحِيْحُ الأُصُوْل، صَدُوْقٌ، ثِقَةٌ،

стр. 11327

مَاتَ: فِي أَوَاخِر سَنَة سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَقَالَ أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ: مَاتَ فِي أَوّل جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة ثَمَانٍ. ١٢٢ - الكَتَّانِيُّ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُفِيدُ، الصَّدُوْقُ، مُحَدِّثُ دِمَشْقَ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ سُلَيْمَانَ (١) التَّمِيْمِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الكَتَّانِي، الصُّوْفِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَسَمِعَ: تَمَّام بن مُحَمَّدٍ الرَّازِيّ، وَصَدَقَة بن الدَّلم، وَأَبَا نَصْر بن هَارُوْنَ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بن أَبِي نَصْرٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَطَّان، وَخَلْقاً كَثِيْراً بِدِمَشْقَ، وَأَحْمَدَ وَمُحَمَّدَ ابْنَي الصيَّاح (٢) بِبلَد (٣) ، وَمِنْ أَبِي الحَسَنِ بن الحمَّامِي، وَعَلِيِّ بن دَاوُدَ الرَّزَّاز، وَمُحَمَّد بن الرُوزبَهَان، وَأَبِي القَاسِمِ

стр. 11328

الحرفِي، وَخَلْق بِبَغْدَادَ. وَسَمِعَ: بِالمَوْصِل وَمَنبِج (١) وَنصِيْبين (٢) ، وَكَتَبَ العَالِي وَالنَّازل، حَتَّى إِنَّهُ كتب (تَارِيخ بَغْدَاد) عَنْ أَبِي بَكْرٍ الخَطِيْب. حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْب، وَالحُمَيْدِيّ، وَأَبُو الفتيَان الدِّهِسْتَانِي، وَأَبُو القَاسِمِ النَّسِيْب، وَهِبَةُ اللهِ بن الأَكْفَانِي، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ بن حَمْزَةَ، وَإِسْمَاعِيْلُ ابْن السَّمَرْقَنْدِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَقِيْل الفَارِسِيّ، وَأَبُو المُفَضَّل يَحْيَى بن عَلِيٍّ القُرَشِيّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَجَمَعَ وَصَنَّفَ، وَمَعْرِفَتُهُ متوسطَةٌ، وَأَوّلُ سَمَاعه فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَة. قَالَ ابْنُ مَاكُوْلا (٣) :كتَبَ عَنِّي، وَكَتَبتُ عَنْهُ، وَهُوَ مُكْثِر مُتْقِن. وَقَالَ الخَطِيْبُ (٤) :ثِقَةٌ أَمِيْن. وَقَالَ الأَكْفَانِي: كَانَ كَثِيْرَ التِّلاَوَة، صَدُوْقاً، سلِيمَ المَذْهَب، مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قَالَ ابْنُ الأَكْفَانِي: أَجَاز لِكُلِّ مِنْ أَدْرَكَ حيَاته قَبْل مَوْته مَرْوِيَّاتِهِ (٥) . قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ بِهَذِهِ الإِجَازَة مَحْفُوْظُ بنُ صَصْرَى، وَجَمَاعَة. وَكَانَ مُديماً لِلتِّلاَوَة، مُكِبّاً عَلَى طلب الحَدِيْث، وَقَدِ اشتَاق أَبُوْهُ إِلَيْهِ، وَسَافَرَ خَلفه إِلَى بَغْدَادَ، فَوَجَده قَدْ طبخ رُزّاً بِلَحْم، فَقرَبّه إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا

стр. 11329

بنِي! قَدْ عَرَفْتَ عَادتِي - وَكَانَ قَدْ هجر أَكل الرّز خَشْيَة أَنْ يَبْتَلِعَ فِيْهِ عَظْماً فِيقتله -. فَقَالَ: كُلّ، لاَ يَكُوْن إِلاَّ الخَيْر. فَأَكَلَ، فَابْتلع عظماً، فَمَاتَ. رَوَاهَا ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ جمَال الإِسْلاَم، عَنِ ابْنِ أَبِي العَلاَءِ، أَوْ عَنِ الكَتَّانِي. وَكَانَ أَبُوْهُ صُوْفِياً يُكْنَى أَبَا طَاهِر؛ حَدَّثَ عَنْ: يُوْسُف المَيَانَجِي. ١٢٣ - الإِسْمَاعِيْلِيُّ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ أَحْمَدَ * الإِمَامُ، الوَاعِظُ، المُعَدَّلُ، أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ أَحْمَدَ الإِسْمَاعِيْلِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ الحَاكِمُ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي الحُسَيْنِ الخفَّاف، وَيَحْيَى بن إِسْمَاعِيْلَ الحَرْبِيّ، وَأَبِي العَبَّاسِ السَّلِيْطِي، وَأَبِي عَلِيٍّ الرُّوْذْبَارِيّ، وَجَمَاعَة. وَحَدَّثَ بـ (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) عَنِ الحَسَنِ بنِ دَاوُدَ بن رضوَان السَّمَرْقَنْدِيّ؛ صَاحِبِ ابْنِ دَاسَه (١) . وَقِيْلَ: سَمِعَهُ أَيْضاً مِنْ أَبِي عَلِيٍّ الرُّوْذْبارِي. حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ المُؤَذِّن، وَزَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيّ، وَأَخُوْهُ وَجيه، وَعبدُ الغَافِرِ بن إِسْمَاعِيْلَ. وَوَثَّقَهُ: عبدُ الغَافِر، وَالسَّمْعَانِيّ. مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَقَدْ قَارَبَ التِّسْعِيْنَ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ، عَنْ عبدِ المُعِزِّ بن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، أَخْبَرَنَا أَبُو

стр. 11330

الحُسَيْن الخفَّاف، أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا هَنَّادُ بنُ السَّرِيّ، حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ نَافِع، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (لاَ يَتَحَرَّى أَحَدُكُم بِصَلاَةٍ طُلُوْعَ الشَّمْسِ وَلاَ غُرُوبَهَا) . عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ ضَعَّفُوهُ (١) . ١٢٤ - التُّرَابِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْد الصَّمَدِ بنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ خُرَاسَانَ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي الهَيْثَمِ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ (٢) المَرْوَزِيُّ الترَابِي. حَدَّثَ، وَعُمِّر، وَتَفَرَّد عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الرَّازِيّ؛ صَاحِب ابْن الضُّرَيْس، وَالحَاكِم أَبِي الفَضْل مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ الحدَّادِي، وَعَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ حَمُّويه السَّرْخَسِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيّ المَرْوَزِيّ، وَطَائِفَة. حَدَّثَ عَنْهُ: الإِمَامُ أَبُو المُظَفَّرِ السَّمْعَانِيّ، وَعَلِيُّ بنُ الفَضْلِ الفَارْمَذِي، وَمَحُيِي السّنَة البَغَوِيّ (٣) ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 11331

مَاتَ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَلَهُ سِتٌّ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً، وَلَمْ يَقع لِي حَدِيْثُهُ إِلاَّ بِنُزُول. ١٢٥ - ابْنُ حِيْدٍ بَكْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ * الأَجَلُّ، المُسْنِدُ، المَعْرُوفُ بِالشَّيْخِ المُؤْتَمن، أَبُو مَنْصُوْرٍ بَكْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حِيْدٍ (١) النَّيْسَابُوْرِيُّ التَّاجِرُ. حَدَّثَ بهَمَذَان وَبِبَغْدَادَ، وَتَنَقَّل فِي التّجَارَة. يَرْوِي عَنْ: أَبِي الحُسَيْنِ الخَفَّاف، وَمُحَمَّدِ بن الحُسَيْنِ العَلَوِيّ، وَابْنِ عَبْدوس، وَابْن بامُويه. قَالَ شِيْرَوَيْه: فَاتَنِي السَّمَاعُ مِنْهُ. وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: حَدَّثَنَا عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي الأَنْصَارِيّ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي الرَّجَاءِ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيٍّ الحمَّامِي، وَسَمِعَ مِنْهُ جَدِّي، وَأَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ (٢) . مَاتَ: فِي صَفَرٍ (٣) سَنَةَ أَرْبَعٍ (٤) وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.

стр. 11332

١٢٦ - مُحَمَّدُ بنُ مَكِّيِّ بنِ عُثْمَانَ أَبُو الحُسَيْنِ الأَزْدِيُّ * المُحَدِّثُ، المُسْنِدُ، أَبُو الحُسَيْنِ الأَزْدِيُّ المِصْرِيُّ. سَمِعَ: القَاضِي عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ الحَلَبِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ الإِخْمِيْمِيّ، وَالمُؤَمَّل بن أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيّ، وَالمَيْمُوْنَ بن حَمْزَةَ الحُسَيْنِيّ، وَعبدَ الكَرِيْم بنَ أَبِي جدَار الصَّوَّاف، وَأَبَا مُسْلِمٍ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ الكَاتِب، وَأَبَا عليّ أَحْمَدَ بن خُرَّشيذ قوْله، وَجدَّه لأُمِّهِ أَحْمَدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بن رُزَيْق البَغْدَادِيّ، وَطَائِفَة. حَدَّثَ بِدِمَشْقَ وَبمصر. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَابْنُ مَاكُوْلا، وَالفَقِيْه نَصْرٌ المَقْدِسِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَعَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ النَّسِيْب، وَهِبَةُ اللهِ بن الأَكْفَانِي، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ بن حَمْزَةَ، وَطَاهِرُ بنُ سَهْلٍ الإِسفرَايينِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ ابْن بطرِيق، وَعِدَّة. وَثَّقَهُ الكَتَّانِي، وَقَالَ: تُوُفِّيَ فِي نِصْفِ جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. مَوْلِده كَانَ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. سمَّعُوْهُ فِي الصّغر. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ الْمُنعم، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ عبدُ الصَّمد بن مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ سَنَة ثَمَانٍ وَسِتِّ مائَة، أَخْبَرَنَا طَاهِرُ بنُ سَهْل سَنَة خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَة، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ مَكِّيّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ رُزَيْق، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ رِشْدِيْنَ المَهْرِيّ (١) ، أَخْبَرَنَا الحَارِثُ بنُ

стр. 11333

مِسْكِيْن، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (اقْتُلُوا الحَيَّاتِ، وَذَا الطُّفْيَتَينِ، وَالأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ البَصَر، وَيُسْقِطَانِ الحَبَل) (١) . ١٢٧ - الأَزْهَرِيُّ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ * العَدْلُ، المُسْنِدُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ أَزْهَر الأَزْهَرِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشُّروطِيُّ (٢) ، مِنْ أَوْلاَد المُحَدِّثِيْنَ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ المَخْلَدي، وَأَبِي سَعِيْدٍ بنِ حَمدُوْنَ، وَأَبِي الحُسَيْنِ الخفَّاف. وَلَهُ أُصُوْل مُتْقَنَة. حَدَّثَ عَنْهُ: زَاهِرٌ وَوجيه؛ ابْنَا طَاهِر، وَعبدُ الغَافِرِ بن إِسْمَاعِيْلَ، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ: فِي رَجَب سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَع مائَة.

стр. 11334

وَكَانَ مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، وَلَهُ بَصَرٌ بِالشروط. وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ. ١٢٨ - المَلِيْحِيُّ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي القَاسِمِ * الشَّيْخُ، الصَّدُوْقُ، مُسْنِدُ هَرَاةَ، أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ بنِ أَبِي حَاتِمٍ المَلِيْحِيّ الهَرَوِيُّ. سَمِعَ: أَبَا مُحَمَّدٍ المَخْلَديّ، وَأَبَا الحُسَيْنِ الخفَّاف، وَعبدَ الرَّحْمَن بن أَبِي شُرَيْح، وَمُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ سَمْعَان، وَأَبَا حَامِدٍ أَحْمَدَ بنَ عَبْدِ اللهِ النُّعيمِي، وَجَمَاعَة. وَرَوَى: (صَحِيْح البُخَارِيّ) عَنِ النُّعيمِي. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحيِي السُّنَّة أَبُو مُحَمَّدٍ البَغَوِيُّ، وَخَلَفُ بنُ عَطَاءٍ المَاوَرديّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مَنْصُوْرٍ المُقْرِئ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الفُضَيْلِي، وَآخَرُوْنَ. قَالَ المُؤتمنُ السَّاجِيّ: كَانَ ثِقَةً صَالِحاً، قَديمَ الْمولد، سَمَاعُه لِلْبُخَارِيِّ بقِرَاءة أَبِي الفَتْح بن أَبِي الفوَارس. قَالَ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الكُتبِيّ: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَة، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَلَهُ سِتٌّ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً (١) .

стр. 11335

وَمليح: مِنْ قرَى هَرَاة. ١٢٩ - المُعْتَضِدُ عَبَّادُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ اللَّخْمِيُّ * صَاحِبُ إِشْبِيْلِيَة، أَبُو عَمْرٍو عَبَّادُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَبَّادٍ اللَّخْمِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، ابْنُ القَاضِي أَبِي القَاسِمِ. حكم أَبُوْهُ عَلَى إِشبيليَة مُدَّةً، وَمَاتَ فِي سَنَةِ (٤٣٣) (١) ، فَقَامَ عبَّادُ بَعْدَهُ، وَتلقَّب بِالمُعْتَضِد بِاللهِ. وَكَانَ شَهْماً، مَهِيْباً، شُجَاعاً، صَارِماً، جرَى عَلَى قَاعِدَة أَبِيْهِ مُدَّة، ثُمَّ خُوطِبَ بِأَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ. قتل جَمَاعَةً صَبْراً، وَصَادر الكِبَارَ، وَتَمَكَّنَ. اتَّخَذَ فِي قصره خشباً جَلَّلَهَا برُؤُوْس أُمَرَاء وَكِبَار (٢) ، وَكَانُوا يُشَبِّهونه بِالمَنْصُوْر، لَكِن مملكَة هَذَا سعَةُ سِتَّة أَيَّام، وَمملكَةُ أَبِي جَعْفَرٍ مسيرَةُ ثَمَانِيَة أَشهر، فِي عرض أَشهر، وَقَدْ هَمَّ ابْنُه بِقَتْلِهِ، فَمَا تَمَّ لَهُ، وَسَجَنَهُ أَبُوْهُ، ثُمَّ قَتَلَهُ، ثُمَّ عهد بِالمُلك إِلَى ابْنِهِ المُعْتَمِد مُحَمَّد (٣) ، وَكَانَ جَبَّاراً عسوَفاً (٤) . مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ (٥) وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَقَامَ بَعْدَهُ ابْنه.

стр. 11336

قِيْلَ: لَمَّا رَأَى مَيْلَ الكِبَار إِلَى خَلِيْفَةٍ مَرْوَانِي أَخْبَرَهم بِأَنَّ المُؤَيَّد بِاللهِ (١) الَّذِي زَالَ مُلْكه سَنَةَ أَرْبَعِ مائَة عِنْدَهُ، وَأَحضر جَمَاعَةً شَهِدُوا لَهُ. وَقَالَ: أَنَا حَاجِبهُ. وَأَمر بذِكره عَلَى المَنَابِر، وَاسْتمرَّ ذَلِكَ مُدَّةً إِلَى أَنْ نَعَاهُ إِلَى النَّاسِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَزَعَمَ أَنَّهُ عَهِدَ إِلَيْهِ بِالخِلاَفَةِ. وَهَذَا مُحَالٌ لاَ يَروجُ أَصلاً، وَلَوْ كَانَ المُؤَيَّدُ حَيّاً إِلَى حِيْنَ نَعَاهُ، لَكَانَ ابْنُ مائَة عَامٍ وَزِيَادَة. وَقِيْلَ: إِنَّ طَاغِيَة الفِرَنْج سَمَّ المُعتضد فِي ثِيَابٍ أَهدَاهَا لَهُ. ١٣٠ - عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ أَحْمَدَ بنِ نَصْرِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ عَمْرٍو التَّمِيْمِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الجَوَّال، أَبُو زَكَرِيَّا التَّمِيْمِيُّ، البُخَارِيُّ. سَمِعَ بِالشَّامِ وَالحِجَازِ، وَاليَمَنِ وَمِصْر وَالعِرَاق، وَالثَّغْر وَخُرَاسَان، وَبُخَارَى وَالقَيْرَوَان. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الكَاتِب، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ غُنْجَار، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْن بن الحُسَيْنِ الحَليمِي، وَحَمْزَةَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ المُهَلَّبِيّ، وَأَبِي عُمَرَ بنِ مَهْدِيّ الفَارِسِيّ، وَهِلاَلِ بنِ مُحَمَّدٍ الحَفَّار، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بن البَيِّع؛ صَاحِب المَحَامِلِيّ، وَتَمَّامِ بن مُحَمَّدٍ الرَّازِيّ، وَعَبْدِ الغَنِيِّ بن سَعِيْدٍ الحَافِظ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.

стр. 11337

حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الوَهَّابِ بن الجبَّان المُرِّيّ، أَحَدُ شُيُوْخِهِ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الحِنَّائِي، وَالفَقِيْه نَصْرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المَقْدِسِيّ، وَمشرَّف بن عَلِيٍّ، وَعَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ الفَرَّاء، وَجمِيْلُ بنُ يُوْسُفَ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ وَعِدَّةٌ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَأَكْبَر شَيْخ لَهُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَزدَاذ، صَاحِب ابْن أَبِي حَاتِمٍ. قَالَ الرَّازِيّ فِي (مَشْيَخَته) :دَخَلَ أَبُو زَكَرِيَّا بلاَدَ المَغْرِب وَبلاَدَ الأَنْدَلُس، وَكَتَبَ بِهَا، وَفِي شُيُوْخه كَثْرَة، وَكَانَ مِنَ الحُفَّاظِ الأَثْبَاتِ، وَمَاتَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ (١) وَأَرْبَعِ مائَة. وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: حَدَّثَنَا سَعْد الزَّنْجَانِي، قَالَ: لَمْ يَرْوِ كِتَابَ (مُشْتَبه النسبَة) عَنْ مُؤَلّفه عَبْد الغَنِيِّ سِوَى ابْنِ بِنْته عَلِيِّ بنِ بَقَاء، وَابْن عَبْد الرَّحِيْمِ البُخَارِيّ حَدَّثَ بِهِ. فِي قَوْل الزَّنْجَانِيّ نَظَرٌ، فَإِنَّ رشَأَ بن نَظيف قَدْ رَوَاهُ أَيْضاً، وَهُوَ وَعبدُ الرَّحِيْم ثِقَتَانِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. أَنْبَأَنَا المُسَلَّم بن مُحَمَّدٍ، عَنِ القَاسِمِ بنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ المُسَلَّم، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِي، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الوَهَّابِ بن عَبْدِ اللهِ المُرِّيّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ أَحْمَدَ البُخَارِيُّ، قَدِمَ عَلَيْنَا، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ الكَاتِب بِبُخَارَى، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بنُ أُنَيْف، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ المَكِّيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مَيْمُوْنٍ القَدَّاح، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّد، عَنْ أَبِيْهِ،

стр. 11338

عَنْ جدِّه، عَنْ عَلِيّ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (اغْسِلُوا ثِيَابَكُمْ، وَخُذُوا مِنْ شُعُوْرِكُمْ، وَاسْتَاكُوا، وَتَزَيَّنُوا، فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيْلَ لَمْ يَكُوْنُوا يَفعلُوْنَ ذَلِكَ فَزَنَتْ نِسَاؤُهُم) (١) . أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدّيباجِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى بنِ الجَارُوْدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ إِمْلاَءً، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البَصْرِيّ بِبَيْتِ المَقْدِس، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلامٍ الطَّرَسُوْسِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّرَسُوْسِيّ، حَدَّثَنَا يَعْلَى وَمُحَمَّد ابْنَا عُبيد قَالاَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُوَيْد بنِ غَفَلَة: سَمِعْتُ عَلِيّاً ﵁ يَقُوْلُ: إِذَا حَدَّثْتُكُم عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِشَيْءٍ، فَإِنِّي وَاللهِ لأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخطفَنِي الطَّيرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُم فِيمَا بَيْنَنَا، فَإِنَّ الحَرْبَ خَدْعَةٌ. أَخْرَجَهُ مُسْلِم (٢) . وَمَات مَعَهُ: أَبُو مَعْمَر أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَالَكِي (٣) الهَرَوِيّ؛ رَاوِي

стр. 11339

(الجَعْدِيَّات (١)) ، عَنِ ابْنِ أَبِي شُرَيْح (٢) ، وَأَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَسْعُوْدٍ الجُذَامِيّ البزليَانِي القَاضِي؛ صَاحِب ابْنِ زَرب وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مُفَرِّج عَنْ مائَة سَنَةٍ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ مَكِّيّ بن عُثْمَانَ الأَزْدِيّ المِصْرِيّ (٣) ، وَمُقْرِئ مِصْر أَبُو الحُسَيْنِ نَصْرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الفَارِسِيّ، وَمُحَدِّثُ بُخَارَى عُمَرُ بنُ مَنْصُوْرٍ البَزَّاز (٤) ، وَأَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ الفَضْلِ الكَاتِب وَقَدْ شَاخَ، وَالمُظَفَّرُ بنُ الحَسَنِ سِبْطُ ابْنِ لاَل (٥) الهَمَذَانِيّ، وَأَبُو طَاهِرٍ عبدُ البَاقِي بن مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيّ صهر هبَة، وَأَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَبِي حَنِيْفَةَ؛ رَوَى عَنْ: أَحْمَدَ السُّوْسَنْجِرِدِيّ، وَمُخْتَارِ بن مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ النَّجَّار؛ أَحَد الشُّعَرَاء، وَالقُدْوَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ البَرَدَانِي زَاهِدُ بَغْدَاد. ١٣١ - القَاضِي حُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ المَرُّوْذِيُّ * العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّة بِخُرَاسَانَ، أَبُو عَلِيٍّ

стр. 11340

المَرُّوْذِيُّ (١) . وَيُقَالُ: لَهُ أَيْضاً المَرْوَرُّوْذِيّ (٢) الشَّافِعِيّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي نُعَيْمٍ سِبْط الحَافِظ أَبِي عوَانَة. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ المَنِيْعِيّ، وَمُحيِي السُّنَّة البَغَوِيّ، وَجَمَاعَة، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ الوُجُوه فِي المَذْهَب. تَفقَّه بِأَبِي بَكْرٍ القفَال المَرْوَزِيّ. وَلَهُ: (التعليقَة الكُبْرَى (٣)) ، وَ (الفتَاوَى) ، وَغَيْر ذَلِكَ، وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ بحَبْر الأُمَّة. وَمِمَّا نقل فِي (التعليقَة) أَنَّ البَيْهَقِيّ نَقلَ قَوْلاً لِلشَّافعِيّ: أَنَّ المُؤَذِّن إِذَا ترك التَّرْجِيع فِي أَذَانه لَمْ يَصحَّ أَذَانُه (٤) . وَقِيْلَ: إِنَّ إِمَام الحَرَمَيْنِ تَفَقَّهَ عَلَيْهِ أَيْضاً (٥) . وَمِنْ أَنبل تَلاَمِذته مُحيِي

стр. 11341

السّنَّة (١) صَاحِب (التَّهْذِيب) . مَاتَ القَاضِي حُسَيْن: بِمَرْو الرُّوْذ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة (٢) . وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سِيَاوش الكَازرُوْنِيّ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الصَّمد اللبَّاد المُقْرِئ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ التِّنِّيْسِيّ ابْن النَّحَّاسِ، وَوَالِد قَاضِي المَارستَان، وَعَبْدُ (٣) اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ كُبَيْبَة الدِّمَشْقِيّ، وَأَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَهْل الوَاسِطِيّ ابْنُ الخَالَة (٤) ، وَالمُفْتِي مُحَمَّدُ بنُ عتاب بقُرْطُبَة (٥) ، وَأَبُو الغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الغَرَّاء بِبَيْتِ المَقْدِس، وَصَاحِبُ الْغرب أَبُو بَكْرٍ بنُ عُمَرَ اللَّمْتونِي (٦) . ١٣٢ - ابْنُ الدَّجَاجِيِّ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، الأَمِيْنُ، المُعَمَّرُ، أَبُو الغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَلِيِّ بنِ

стр. 11342

حَسَنٍ (١) ، ابْنُ الدَّجَاجِيِّ، البَغْدَادِيُّ، مُحتَسِب (٢) بَغْدَادَ. حَدَّثَ عَنْ: عَلِيِّ بنِ عُمَرَ الحَرْبِيّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ مَعْرُوف، وَإِسْمَاعِيْل ابْن سُوَيْد، وَطَائِفَة. وَلَهُ إِجَازَةٌ مِنَ المُعَافَى بن زَكَرِيَّا. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُمَيْدِيّ، وَشُجَاعٌ الذُّهْلِيّ، وَنَاصِرُ بنُ عَلِيٍّ البلاَقلاَّنِي، وَطَلْحَةُ بنُ أَحْمَدَ العَاقولِي، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي الأَنْصَارِيّ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ القَزَّاز، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ سَمَاعُه صَحِيْحاً، مَاتَ فِي سَلْخ شَعْبَان سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، عَنْ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً (٣) . وَلِي الحِسْبَة، فَلَمْ يُحمَد فَصُرِف (٤) . قَالَ السَّمْعَانِيّ: قَرَأْتُ بِخَط هِبَةِ اللهِ السَّقَطِيّ أَن ابْن الدَّجَاجِي كَانَ ذَا وَجَاهَة وَتَقَدُّمٍ وَحَالٍ وَاسِعَة، وَعهدي بِهِ وَقَدْ أَخنَى عَلَيْهِ الزَّمَانُ، وَقَصدتُهُ فِي جَمَاعَةٍ مُثْرِيْنَ لنَسْمَع مِنْهُ وَهُوَ مَرِيْض، فَدَخَلْنَا وَهُوَ عَلَى بارِيَّةٍ (٥) ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ قَدْ حَرَّقَتِ النَّارُ فِيْهَا، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يُسَاوِي دِرْهَماً، فَحَمَلَ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى قرَأَنَا عَلَيْهِ بِحَسب شَرَهِ أَهْل الحَدِيْث، فَلَمَّا خَرَجْنَا قُلْتُ: هَلْ مَعَكُم مَا نصرفُهُ إِلَى الشَّيْخ؟ فَاجتمع لَهُ نَحْو خَمْسَةِ مثَاقيل، فَدعوتُ بِنْتَهُ، وَأَعْطيتهَا، وَوقفت لأَرَى تسليمهَا لَهُ، فَلَمَّا أَعْطته؛ لطم حُرَّ وَجهه، وَنَادَى: وَافضيحتَاهُ: آخذُ عَلَى حَدِيْث رَسُوْل

стр. 11343

الله ﷺ عوضاً؟ لاَ وَاللهِ. وَنهض حَافِياً إِلَيَّ، وَبَكَى، فَأَعدتُ الذَّهب إِلَيْهِم، فَتَصَدَّقُوا بِهِ (١) . ١٣٣ - الفُوْرَانِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ فُوْرَانَ * العَلاَّمَةُ، كَبِيْرُ الشَّافِعِيَّة، أَبُو القَاسِمِ (٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ فُوْرَان المَرْوَزِيُّ الفَقِيْهُ، صَاحِبُ أَبِي بَكْرٍ القَفّالِ. لَهُ المُصَنّفَات الكَبِيْرَة فِي المَذْهَب. وَكَانَ سَيِّد فُقَهَاء مَرْو. وَسَمِعَ: عَلِيَّ بنَ عَبْدِ اللهِ الطَّيْسَفُونِي (٣) ، وَالقفَالَ المَرْوَزِيّ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ المَرْوَزِيّ، وَعبدُ الْمُنعم بن أَبِي القَاسِمِ القُشَيْرِيّ، وَزَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، وَآخَرُوْنَ. صَنّف كِتَاب (الإِبَانَة) وَغَيْر ذَلِكَ (٤) . وَهُوَ شَيْخُ الفَقِيْه أَبِي سَعْدٍ المُتولّي (٥) ، صَاحِب (التتمَة) - يَعْنِي: تَتمَة كِتَاب (

стр. 11344

الإِبَانَة) - فَالتتمَةُ كَالشرح لِلإِبَانَة. وَقَدْ أَثْنَى أَبُو سَعْدٍ المُتولِّي عَلَى الفُورَانِي فِي خُطبَة كِتَاب (التتمَة) ، وَسَمِعَ مِنْهُ أَيْضاً مُحيِي السُّنَّة البَغَوِيّ. وَكَانَ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ يَحُطُّ عَلَى الفُورَانِي، حَتَّى قَالَ فِي بَاب الأَذَان: هَذَا الرَّجُلُ غَيْرُ مَوْثُوق بِنَقْلِهِ (١) . وَقَدْ نَقَمَ الأَئِمَّة عَلَى إِمَام الحَرَمَيْنِ ثَورَانَ نَفْسِه عَلَى الفُورَانِي، وَمَا صَوَّبُوا صُوْرَة حَطِّهِ عَلَيْهِ، لأَن الفُورَانِي مِنْ أَسَاطين أَئِمَّة المَذْهَب. تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى (٢) وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَقَدْ شَاخَ ﵀. ١٣٤ - المَنِيْعِيُّ أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بنُ سَعِيْدِ بنِ حَسَّانٍ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الحَاجُّ، الرَّئِيْسُ، أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بنُ سَعِيْدِ بنِ حَسَّانِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ منِيعِ بنِ خَالِدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَيْفِ

стр. 11345

اللهِ خَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ المَخْزُوْمِيُّ الخَالِدِيُّ، المَنِيْعِيُّ، المَرْوَرُّوْذِيُّ. سَمِعَ: أَبَا طَاهِرٍ بنَ مَحْمِش، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ حَبِيْبٍ، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ السقا، وَطَائِفَة. رَوَى عَنْهُ: مُحيِي السُّنَّة أَبُو مُحَمَّدٍ البَغَوِيُّ، وَعبدُ الْمُنعم بنُ القُشَيْرِيّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بن شَاه، وَآخَرُوْنَ. قَالَ عبدُ الغَافِر: هُوَ الرَّئِيْس أَبُو عَلِيٍّ الحَاجِّي (١) ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ المَحْمُوْدُ بِالخِصَال السَّنِيَّة، عَمَّ الآفَاق بخيرِهِ وَبِرِّهِ، وَكَانَ فِي شبَابِهِ تَاجراً، ثُمَّ عَظُمَ حَتَّى كَانَ مِنَ المُخَاطبين مِنْ مَجَالِس السّلاَطين، لَمْ يَسْتَغنُوا عَنْ رَأيه، فَرغب إِلَى الخيرَات، وَأَنَاب إِلَى التَّقْوَى، وَبَنَى المَسَاجِد وَالرباطَات وَجَامِع مَرْوَ الرُّوْذ، يَكسُو فِي الشِّتَاء نَحْواً مِنْ أَلف نَفْس، وَسعَى فِي إِبطَال الأَعشَار عَنْ بَلَده، وَرَفَعَ الوظَائِف عَنِ القُرَى، وَاسْتدعَى صَدَقَة عَامَّةً عَلَى أَهْلِ البَلَد غَنِيِّهم وَفقيرِهِم، فَتُدفع إِلَى كُلّ وَاحِد خَمْسَة درَاهم، وَتَم ذَلِكَ بَعْدَهُ، وَكَانَ ذَا تَهجد وَصيَام وَاجْتِهَاد (٢) . قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ فِي شبَابه يَجْمَعُ بَيْنَ الدَّهْقنَة وَالتجَارَة، وَيسلكُ طَرِيْق الفتيَان حَتَّى سَاد، وَلَمَّا تَسلطن سَلْجُوْق، ظهر أَمرُهُ، وَبَنَى الجَامِع بِبلده، ثُمَّ بَنَى الجَامِع الْجَدِيد بِنَيْسَابُوْرَ (٣) . وَقِيْلَ: إِنَّ امْرَأَةً أَتَتْهُ بِثَوْبٍ ليُنفق ثَمَنه فِي بنَاء الجَامِع، يُسَاوِي نِصْف
следующие страницы →