← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 11691–11730 · переход к 11696.

стр. 11691

قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ سَعْد العِجْلِيّ يَقُوْلُ: كَانَ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيّ إِذَا رَوَى هَذَا الحَدِيْث قَالَ: ﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لاَ تُبْصِرُوْنَ﴾ [الطّور:١٥] . قَالَ السِّلَفِيّ - فِيمَا قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الدمِيَاطِيّ -:أَخْبَرْنَا ابْنُ رَوَاج، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ قَالَ: رزقُ الله شَيْخُ الحنَابلَة قَدِمَ أَصْبَهَان رَسُوْلاً مِنْ قِبَل الخَلِيْفَة إِلَى السُّلْطَانِ، وَأَنَا إِذْ ذَاكَ صَغِيْرٌ، وَشَاهَدْتُهُ يَوْمَ دُخُوْله، وَكَانَ يَوْماً مَشْهُوْداً كَالعِيْد، بَلْ أَبلغُ فِي المزِيد، وَأُنْزِلَ بِبَابِ الْقصر، مَحِلَّتِنَا فِي دَارِ السُّلْطَان، وَحَضَرتُ فِي الجَامِع الجُورجيرِيّ مَجْلِسه متفرجاً، ثُمَّ لَمَّا قصدتُ لِلسَمَاع؛ قَالَ لِي أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ معمر اللُّنبَانِيّ - وَكَانَ مِنَ الأَثْبَاتِ -:قد اسْتَجزتُهُ لَكَ فِي جُمْلَةِ مِنْ كَتَبتُ اسْمه صبيَاننَا. فَكَتَبَ خَطَّه بِالإِجَازَة. وَقَالَ أَبُو غَالِبٍ هِبَةُ اللهِ قصيدَة مِنْهَا: بِمَقْدَمِ الشَّيْخِ رِزْقُ اللهِ قَدْ رُزِقَتْ ... أَهْلُ اصْبَهَانَ أَسَانِيْداً عَجِيْبَاتِ ثُمَّ قَالَ السِّلَفِيّ: وَرَوَى رزقُ الله بِالإِجَازَةِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ. وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا بنُ مَنْدَة: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ رزقَ الله الحَنْبلِيَّ بِأَصْبَهَانَ يَقُوْلُ: أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مُجَاهِد وَاحِداً يُقَالَ لَهُ: أَبُو القَاسِمِ عُبَيْدُ اللهِ بن مُحَمَّدٍ الخفّاف، قَرَأْت عَلَيْهِ سُوْرَة البَقَرَة، وَقرَأَهَا

стр. 11692

عَلَى ابْنِ مُجَاهِد (١) ، وَأَدْرَكتُ أَيْضاً أَبَا القَاسِمِ عُمَر بن تَعويذ مِنْ أَصْحَابِ الشِّبلِيّ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ الشِّبلِيّ وَقَدِ اجْتَاز عَلَى بقَّالَ يُنَادِي عَلَى البَقل: يَا صَائِم مِنْ كُلِّ الأَلوَان. فَلَمْ يَزَلْ يُكَرِّرُهَا وَيَبْكِي، ثُمَّ أَنشَأَ يَقول: خَلِيْلَيَّ إِنْ دَامَ هَمُّ النُّفُوْسِ ... عَلَى مَا أَرَاهُ سرِيعاً قَتَلْ فَيَا سَاقِي القَوْمِ لاَ تَنْسَنِي ... وَيَا رَبَّةَ الخِدْرِ غَنِّي رَمَلْ لَقَدْ كَانَ شَيءٌ يُسَمَّى السُّرُوْرُ ... قَدِيْماً سَمِعْنَا بِهِ مَا فَعَلْ؟ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيّ: قَرَأْتُ عَلَى رِزق الله التَّمِيْمِيِّ برِوَايَة قَالُوْنَ خَتْمَةً، وَكَانَ كَبِيْرَ بَغْدَاد وَجَلِيْلَهَا، وَكَانَ يَقُوْلُ: كُلُّ الطّوَائِف تَدَّعينِي. وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: يَقبُح بكُم أَنْ تَسْتفِيدُوا مِنَّا، ثُمَّ تذكرونَا، فَلاَ تَترحَّمُوا (٢) عَلَيْنَا ﵀. أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ: عَنْ أَحْمَدَ بنِ طَارِقٍ سَمِعَ أَبَا الْكَرم الشَّهْرُزُورِيّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ رزقَ الله بنَ عَبْدِ الوَهَّابِ يَقُوْلُ: دَخَلتُ سَمَرْقَنْد وَكَانَ السُّلْطَانُ مَلِكْشَاه بِهَا، فَرَأَيْتُ أَهْلهَا يَروَون (النَّاسخ وَالمَنْسُوْخ) لهِبَةِ اللهِ المُفسّرِ جَدِّيّ، بوَاسطَةِ خَمْس رِجَالٍ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُم: الكِتَابُ مَعِي وَمُصَنِّفُهُ جَدِّي لأُمِّي، وَقَدْ سمِعتُه مِنْهُ، وَلَكِن مَا أُسَمِّع كُلَّ وَاحِد إِلاَّ بِمائَةِ دِيْنَارٍ. فَمَا كَانَ الظّهر حَتَّى جَاءتَنِي خَمْسُ مائَة دِيْنَارٍ، فَسمِعُوْهُ، فَلَمَّا رَجَعتُ؛ دَخَلتُ أَصْبَهَان، وَأَمليتُ بِهَا (٣) .

стр. 11693

قَالَ السِّلَفِيّ: سَأَلتُ المُؤتَمن عَنْ رزق الله، فَقَالَ: هُوَ الإِمَام عِلْماً وَنَفْساً وَأُبُوَّةً، وَمَا يُذكر عَنْهُ، فَتَحَامُلٌ مِنْ أَعدَائِهِ (١) . وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ العَبْدَرِيّ: كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ ظرِيفاً لطيفاً، كَثِيْرَ الحِكَايَات وَالمُلَح، مَا أَعْلَم مِنْهُ إِلاَّ خَيراً (٢) . وَقَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: مَا رَأَيْتُ شَيْخاً ابْنَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً أَحْسَنَ سَمتاً وَهدَايَةً وَاسْتقَامَةَ قَامَةٍ مِنْهُ، وَلاَ أَحْسَنَ كَلاَماً، وَلاَ أَظرفَ وَعْظاً، وَأَسرعَ جَوَاباً مِنْهُ (٣) ، فَلَقَدْ كَانَ جمَالاً لِلإِسْلاَم - كمَا لُقِّب - وفخراً لأَهْل العِرَاق خَاصَّةً، وَلجمِيْع البِلاَد عَامَّةً، مَا رَأَينَا مِثْلَه، وَكَانَ مقدّماً وَهُوَ ابْنُ عِشْرِيْنَ سَنَةً، فَكَيْفَ اليَوْم؟ وَكَانَ ذَا قدرٍ رفِيعٍ عِنْد الخُلَفَاء. وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي سَعْدٍ شَيْخ الشُّيُوْخ: كَانَ رِزقُ الله إِذَا قرَأَ عَلَيْهِ ابْنُ الخَاضبَة هَذَا الحَدِيْث - يعنِي حَدِيْث: (مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً) - أَخَذَ خَدَّه وَقَرَصَه، وَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ يَنْبُتُ تَحْتَ حُبِّكُم مِنْ ذَا شَيْءٌ. أُنْبِئتُ عَنِ ابْنِ الأَخضر، أَخْبَرَنَا الزاغونِيّ، أَنشدنَا رزقُ الله لِنَفْسه: لاَ تَسْأَلاَنِي عَنِ الحيِّ الَّذِي بَانَا ... فَإِنَّنِي كُنْتُ يَوْمَ البَيْنِ سَكْرَانَا يَا صَاحِبيَّ عَلَى وَجْدِي بِنَعْمَانَا ... هَلْ رَاجِعٌ وَصْلُ لَيْلَى كَالَّذِي كَانَا مَا ضَرَّهُمْ لَوْ أَقَامُوا يَوْمَ بَيْنَهمُ ... بِقَدْرِ مَا يَلْبَسُ المَحْزُوْنُ أَكْفَانَا (٤)

стр. 11694

وَقَالَ هِبَةُ اللهِ بن طَاوُوْس: أَنشدنَا رزق الله لِنَفْسِهِ (١) : وَمَا شَنْآنُ (٢) الشَّيْبِ مِنْ أَجْلِ لَوْنِهِ ... وَلَكِنَّهُ حَادٍ إِلَى البَيْنِ مُسْرِعُ إِذَا مَا بَدَتْ مِنْهُ الطَّلِيْعَةُ آذَنَتْ ... بِأَنَّ المنَايَا خَلْفَهَا تَتَطَلَّعُ فَإِنْ قَصَّهَا المِقْرَاضُ صَاحَتْ بِأُخْتهَا ... فَتَظْهَرُ تَتْلُوْهَا ثَلاَثٌ وَأَرْبَعُ وَإِنْ خُضِبَتْ حَالَ الخِضَابُ لأَنَّهُ ... يُغَالِبُ صِبْغَ اللهِ وَاللهُ أَصْبَغُ (٣) إِذَا مَا بَلَغَتَ الأَرْبَعِيْنَ فَقُلْ لِمَنْ ... يَوَدُّكَ فِيمَا تَشْتَهِيْهِ وَيُسْرِعُ (٤) هَلِمُّوا لِنَبْكِي قَبْلَ فِرْقَةِ بَيْنِنَا ... فَمَا بَعْدَهَا عَيْشٌ لَذِيْذٌ (٥) وَمَجْمَعُ وَخَلِّ التَّصَابِي وَالخَلاعَةَ وَالهَوَى ... وَأُمَّ طَرِيْق الخَيْرِ فَالخَيْرُ أَنْفَعُ وَخُذْ جُنَّةً تُنْجِي وَزَاداً مِنَ التُّقَى ... وَصُحْبَةَ مَأْمُوْنٍ (٦) فَقَصْدُكَ مُفْزِعُ قَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: تُوُفِّيَ شَيخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيّ: فِي نِصْفِ جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَدُفِنَ فِي دَارِهِ بِبَابِ المَرَاتِب، ثُمَّ نُقِلَ فَدُفِنَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ إِلَى جَانب قَبْر الإِمَام أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ (٧) . وَمَاتَ مَعَهُ: أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ المُحَدِّث (٨) ، وَأَمِيْرُ الجُيُوْش بدرٌ (٩) ، بِمِصْرَ وَالسُّلْطَان تَاجُ الدَّوْلَة تُتش السَّلْجُوْقِيّ (١٠) ، وَشَيْخُ المُعْتَزِلَةِ

стр. 11695

أَبُو يُوْسُفَ القَزْوِيْنِيّ (١) ، وَالفَضْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي حَرْب أَبُو القَاسِمِ الجُرْجَانِيّ (٢) ، وَالوَزِيْر ظهير الدِّيْنِ أَبُو شُجَاعٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الرُّوْذْرَاوَرِيّ (٣) ، وَالمُعتمدُ بنُ عَبَّادٍ صَاحِب الأَنْدَلُس (٤) فِي السجْن، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ البَغَوِيّ الدَّبَّاس (٥) ، وَقَاضِي بَغْدَاد أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّر الشَّامِيّ (٦) ، وَالحُمَيْدِيُّ المحدّث (٧) ، وَنجيبُ بنُ مَيْمُوْنٍ الوَاسِطِيّ (٨) بهَرَاة. ٣٢٦ - أَبُو يُوْسُفَ القَزْوِيْنِيُّ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، العَلاَّمَةُ، البَارِعُ، شَيْخُ المُعْتَزِلَةِ وَفَاضِلهُم، أَبُو يُوْسُفَ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ بنِ بُنْدَارٍ القَزْوِيْنِيُّ المُفَسِّرُ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. سَمِعَ: أَبَا عُمَر بن مَهْدِيٍّ، وَالقَاضِي عَبْدَ الجَبَّارِ بن أَحْمَدَ، وَأخذ عَنْهُ

стр. 11696

الاعتزَال، وَسَمِعَ بهَمَذَان مِنْ أَبِي طَاهِر بن سَلَمَةَ، وَبِأَصْبَهَانَ عنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَبِحَرَّانَ عَنْ أَبِي القَاسِمِ الزَّيديّ، وَطَائِفَة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَأَبُو غَالِبٍ بنُ البنّاء، وَهِبَةُ اللهِ بن طَاوُوْس، وَمَحْمُوْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّحَبِيّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ الحَافِظ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ أَحَدَ الفُضَلاَء المُقَدَّمِين، جمع (التَّفْسِيْر) الكَبِيْر الَّذِي لَمْ يُرَ فِي التَّفَاسير أَكْبَر مِنْهُ، وَلاَ أَجْمَع لِلفَوَائِد، لَوْلاَ أَنَّهُ مَزجه بِالاعتزَال، وَبثَّ فِيْهِ مُعتَقده، وَلَمْ يَتَّبع نَهج السَّلَف، أَقَامَ بِمِصْرَ سِنِيْنَ، وَحصَّل أَحمَالاً مِنَ الكُتُب، وَحملَهَا إِلَى بَغْدَادَ، وَكَانَ دَاعِيَةً إِلَى الاعتزَال (١) . وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِر: سَكَنَ طرَابُلُس مُدَّة. سَمِعْتُ الحُسَيْن بن مُحَمَّدٍ البَلْخِيّ يَقُوْلُ: إِنَّ أَبَا يُوْسُف صَنَّف (التَّفْسِيْر) فِي ثَلاَثِ مائَة مُجَلَّدٍ وَنَيِّفٍ (٢) . وقَالَ: مَنْ قرَأَه عَلِيَّ وَهَبْتُ لَهُ النُّسْخَة. فَلَمْ يَقرَأْه أَحَد. وَقَالَ هِبَةُ اللهِ بن طَاوُوْس: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَقَدْ زَمِنَ، فَقَالَ: مَنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مَنْ دِمَشْق. قَالَ: بَلَدِ النَّصْب (٣) . قَالَ ابْنُ عَسَاكِر: قِيْلَ: سَأَله ابْن البَرَّاج شَيْخُ الرَّافِضَّة بِطَرَابُلس:

стр. 11697

مَا تَقُوْلُ فِي الشَّيخين؟ قَالَ: سِفلتَان. قَالَ: مَنْ تَعْنِي؟ قَالَ: أَنَا وَأَنْت (١) . ابْنُ عَقِيْل فِي (فُنونه) قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ مِصْرَ القَاضِي أَبُو يُوْسُفَ القَزْوِيْنِيّ، وَكَانَ يَفتخر بِالاعتزَال، وَيَتوسَّعُ فِي قدح العُلَمَاء، وَلَهُ جُرْأَةٌ، وَكَانَ إِذَا قصد بَاب نَظَام الْملك؛ يَقُوْلُ: استَأْذنُوا لأَبِي يُوْسُفَ المُعْتَزِلِي. وَكَانَ طَوِيْلَ اللِّسَان بِعِلْمٍ تَارَةً، وَبِسَفَهٍ تَارَةً، لَمْ يَكُنْ مُحققاً إِلاَّ فِي التَّفْسِيْر، فَانَّه لَهِجَ بِذَلِكَ حَتَّى جمع كِتَاباً بلغَ خَمْسَ مائَةِ مُجلَّد، فِيْهِ العَجَائِب، رَأَيْتُ مِنْهُ مُجلَّدَةً فِي آيَة وَاحِدَة، وَهِيَ: ﴿واتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ [البَقَرَةُ:١٠٢] فَذَكَرَ السِّحْرَ وَالمُلُوْك الَّذِيْنَ نَفق عَلَيْهِم السِّحرُ، وَتَأْثيرَاته وَأَنْوَاعه (٢) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ: مَلك مِنَ الكُتُب مَا لَمْ يَملِكه أَحَدٌ، قِيْلَ: ابْتَاعهَا مِنْ مِصْرَ بِالخُبز وَقت القَحط، وحَدَّثَنِي عَبْدُ المُحْسِنِ بنُ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ ابْتَاعهَا بِالأَثَمَان الغَاليَة. كَانَ يَبتَاع مِنْ كُتُب السِّيرَافِيّ، وَكَانَتْ أَزِيدَ مِنْ أَرْبَعِيْنَ أَلف مُجلَّد، فَكَانَ أَبُو يُوْسُفَ يَشْتَرِي فِي كُلِّ أُسْبُوْع بِمائَةِ دِيْنَارٍ، وَيَقُوْلُ: قَدْ بِعتُ رحلِي وَمَا فِي بَيْتِي. وَكَانَ الرُّؤَسَاء يَصِلُونَهُ، وَقِيْلَ: قَدِمَ بَغْدَادَ بِعَشْرَةِ أَحمَالِ كُتب، وَأَكْثَرُهَا بخُطُوط مَنْسُوْبَة. وَعَنْهُ قَالَ: مَلكتُ سِتِّيْنَ تَفسيراً. قَالَ ابْنُ عَبْدِ المَلِكِ: وَأَهدَى لِلنِّظَامِ (غَرِيْب الحَدِيْث) لإِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيّ فِي عَشْرِ مُجَلَّدَات، و (شعر الكُمَيْت) فِي ثَلاَث عشر مجلدَة،

стр. 11698

و (عَهْدَ) القَاضِي عَبْد الجَبَّارِ بخطّ الصَّاحب إِسْمَاعِيْل بن عَبَّادٍ، كُلّ سطر فِي وَرقَة، وَلَهُ غلاَف آبنُوس فِي غلظ الأُسْطُوَانَة، وَأَهدَى لَهُ مُصحفاً بخطٍّ مَنْسُوْب بَيْنَ سُطُوره القِرَاءات بِأَحْمَر، وَاللُّغَةُ بِأَخضر، وَالإِعرَابُ بِأَزرق، وَهُوَ مُذَهَّب، فَأَعْطَاهُ النّظَامُ ثَلاَثَ مائَةِ دِيْنَارٍ، وَمَا أَنْصَفَه، لَكنَّه اعْتذر، وَقَالَ: مَا عِنْدِي مَالٌ حَلاَلٌ سِوَاهَا (١) . قَالَ المُؤتَمَن: تركتُه لِمَا كَانَ يَتظَاهِر بِهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ: وَكَانَ فَصِيْحاً، حُلوَ الإِشَارَة، يَحفظ غَرَائِب الحِكَايَات وَالأَخْبَار، زِيديَّ المَذْهَب، فَسَّر فِي سَبْع مائَة مُجَلَّدٍ كِبَارِ (٢) . قيل: دخل الغزَالِيُّ إِلَيْهِ، وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنَ المدرسَة بِبَغْدَادَ. قَالَ الغزَالِيّ: لَوْ قُلْتُ: إِنِّيْ مِنْ طُوْس، لذكر تَغفِيل أَهْلِ طُوْس، مِنْ أَنَّهم سَأَلُوا المَأْمُوْن، وَتوسَّلُوا إِلَيْهِ بقبرِ أَبِيْهِ عِنْدَهُم، وَطَلَبُوا أَنْ يُحَوِّلَ الكَعْبَة إِلَى بلدهمْ. وَأَنَّهُ جَاءَ عَنْ بَعْضِهم أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ نَجمه، فَقَال: بالتَّيس. فَقِيْلَ لَهُ، فَقَالَ: كَانَ مِنْ سَنتين بِالجدي، وَالسَّاعَةَ قَدْ كَبِرَ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة: أَبُو يُوْسُفَ كَانَ مُعْتَزِليّاً دَاعِيَةً يَقُوْلُ: لَمْ يَبْقَ مَنْ يَنْصُر هَذَا المَذْهَب غَيْرِي، وَكَانَ قَدْ أَسنّ، وَكَادَ أَنْ يَخفَى فِي مَجْلِسِهِ، وَلَهُ لِسَانُ شَابٍّ (٣) . ذكر لِي أَنَّ (تَفْسِيْره) ثَلاَثُ مائَةِ مُجلَّد،

стр. 11699

مِنْهَا سَبْعَةٌ فِي سُوْرَة الفَاتِحَة. وَكَانَ عِنْدَهُ جُزء مِنْ حَدِيْثِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الأَنْصَارِيّ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ بَعْضَه، عَنِ القَاضِي عَبْدِ الجَبَّارِ، عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، قرَأْتُهُ لولَدَيْ شَيْخِنَا ابْن سِوَار المُقْرِئ، وَقَرَأْتُ لَهُمَا جزءاً مِنْ حَدِيْثِ المَحَامِلِيّ، وَسَمِعَهُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِيْنَ أَوْ نَحْوهَا. وَكَانَ لاَ يُسَالِم أَحَداً مِنَ السَّلَف، وَيَقُوْلُ لَنَا: اخْرجُوا تَدْخُلِ المَلاَئِكَة (١) . وَقِيْلَ: وُلِدَ سَنَةَ (٣٩٣) . وَقَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ (٢) وَأَرْبَعِ مائَة. بعُوْنَ الله وَتوفِيقه تَمَّ الْجُزْء الثَّامن عشر مِنْ (سير أَعْلاَم النُّبَلاَء) وَيتلُوْهُ الْجُزْء التَّاسع عشر، وَأَوَّلُه: تَرْجَمَة الدَّبَّاس مُحَمَّد بن عَلِيٍّ البغويّ.

стр. 11700

وَجَاءَ فِي آخِرِ الأَصْلِ مَا نَصُّهُ: تمّ الجُزءُ الحَادِي عَشَرَ بِحَمْدِ الله تَعَالى وَعَوْنِهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ. وَصَلَّى الله عَلَى سيِّدنَا مُحَمَّد وَآله وَصحبِه، وَسلَّمَ تَسلِيماً كَثِيْراً، وَكَانَ الفرَاغُ مِنْهُ لَيْلَةَ الاثْنَيْن، لِثِنْتَي عَشْرةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ شَهرِ ذِي الحِجَةِ، سَنةَ ٧٤١. وَهِي أوَّلُ نُسخةٍ نُسختْ مِن خَطِّ المُصنِّفِ، وَيَتلُوه فِي الَّذي يَلِيهِ - إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى -:مُحَمَّد بن عَلِيٍّ البغويّ الدَّبَّاس.

стр. 11701

الجُزءُ التَّاسِعَ عَشَرَ ١ - الدَّبَّاسُ أَبُو سَعِيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَبِي صَالِحٍ * الشَّيْخُ، الفَقِيْهُ، المُعَمَّرُ، المُسْنِدُ، أَبُو سَعِيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَبِي صَالِحٍ البَغَوِيُّ، الدَّبَّاسُ. آخِرُ مَنْ رَوَى (جَامِعَ التِّرْمِذِيِّ) عَالِياً عَنْ عَبْدِ الجَبَّارِ الجَرَّاحِيِّ (١) . وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ: مَسْعُوْدِ بنِ مُحَمَّدٍ البَغَوِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ الإِسْتِرَابَاذِيِّ (٢) . حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ عُثْمَانُ، وَأَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الشِّيرَازِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ يَاسِرٍ المُقْرِئُ، وَأَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَمْدُوْيِيُّ (٣) ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.

стр. 11702

وَعَاشَ ثَمَانِياً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ. مَاتَ: بِبَغْشُوْرَ (١) ، فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَعِ مائَة. وَآخِرُ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ المَسْعُوْدِيُّ. ٢ - التِّرْيَاقِيُّ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الأَدِيْب، المُعَمَّر، الثِّقَةُ، أَبُو نَصْرٍ عَبْد العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ ثُمَامَة الهَرَوِيُّ، التِّرْيَاقِيُّ. وَتِريَاق: قَرْيَة مِنْ عَمَلِ هَرَاة (٢) . سَمِعَ (جَامِع أَبِي عِيْسَى) - سِوَى الجُزْءِ الأَخِيْرِ مِنْهُ، أَوَّله: مَنَاقِبُ ابْنِ عَبَّاسٍ - مِنَ الجَرَّاحِيّ. سَمِعَهُ مِنْهُ المُؤتَمَنُ السَّاجِيّ، وَأَبُو الفَتْحِ عَبْدُ الْملك الكَرُوخِي (٣) . وَقَدْ رَوَى أَيْضاً عَنِ: القَاضِي أَبِي مَنْصُوْرٍ الأَزْدِيِّ، وَالحَافِظ أَبِي الفَضْلِ الجَارُوْديِّ.

стр. 11703

وَعُمِّر أَرْبَعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. مَاتَ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٣ - الغُورَجِيُّ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الصَّمدِ بنِ أَبِي الفَضْلِ * الشَّيْخُ الثِّقَة، الجَلِيْلُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الصَّمد بن أَبِي الفَضْلِ الغُورَجِيُّ (١) ، الهَرَوِيُّ، التَّاجِرُ، رَاوِي (جَامِع أَبِي عِيْسَى التِّرْمِذِيّ) عَنْ عَبْد الجَبَّارِ الجَرَّاحِيّ. حَدَّثَ عَنْهُ: المُؤْتَمَن السَّاجِيّ (٢) ، وَأَبُو الفَتْحِ الكَرُوْخِي، وَغَيْرهُمَا. وَثَّقَهُ: المُحَدِّثُ الحُسَيْن بن مُحَمَّدٍ الكُتُبِيّ. تُوُفِّيَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، بِهَرَاةَ، وَهُوَ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ. ٤ - الصَّاعِدِيُّ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ ** قَاضِي القُضَاة، رَئِيْسُ نَيْسَابُوْر، أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدِ

стр. 11704

بن مُحَمَّدٍ الصَّاعديُّ. وُلِدَ: سَنَةَ عَشر. وَسَمِعَ مِنْ: جدّه أَبِي العَلاَءِ صَاعِد، وَأَبِي بَكْرٍ الحِيْرِيّ، وَأَبِي سَعْدٍ الصَّيْرَفِيّ، وَطَبَقَتِهِم. وَعَنْهُ: زَاهِرٌ وَوَجِيهٌ ابْنَا الشَّحَّامِي، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الفُرَاوِي (١) ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بنُ زَاهِر، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيّ: تَعصَّب بِأَخَرَةٍ فِي المَذْهَب حَتَّى أَدَّى إِلَى إِيحَاشِ العُلَمَاء، وَإِغرَاءِ الطّوَائِف، حَتَّى لُعِنُوا عَلَى المَنَابِرِ، حَتَّى أَبْطَلَهُ نِظَامُ الْملك (٢) . أَملَى مَجَالِسَ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: شَيْخُ الإِسْلاَمِ. تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٥ - الثَّقَفِيُّ القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَحْمُوْدٍ * الشَّيْخُ، العَالِم، المُعَمَّر، مُسْنِدُ الوَقْتِ، رَئِيْسُ أَصْبَهَان وَمعتَمَدُهَا، أَبُو

стр. 11705

عَبْد اللهِ القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَحْمُوْد الثَّقَفِيّ، الأَصْبَهَانِيّ، صَاحِبُ (الأَرْبَعِيْنَ) وَ (الفَوَائِد العَشْرَة (١)) . وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَأَوَّلُ سَمَاعِهِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَع مائَة، وَرحَّلَه أَبُوْهُ فِي صِبَاهُ إِلَى خُرَاسَانَ، وَالعِرَاق، وَالحِجَاز، وَلقِي الكِبَار. سَمِعَ: أَبَا طَاهِر مُحَمَّد بنَ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمِش، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ، وَأَبَا زَكَرِيَّا المُزكِّي، وَعبدَ الرَّحْمَن بن بَالُوْيَه، وَعَلِيَّ بنَ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَان، وَالقَاضِي أَبَا بَكْرٍ الحِيْرِيّ، وَمُحَمَّد بن مُوْسَى الصَّيْرَفِيّ، وَأَبَا عَمْرٍو مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ الرَّزْجَاهِي (٢) ، وَعَلِيَّ بن مُحَمَّدِ بنِ خَلَفٍ، وَأَبَا حَازِمٍ العَبْدَوِي، وَعبدَ الرَّحْمَن بن مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَبِيْبٍ، وَطَائِفَة بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَبَا الفَرَجِ عُثْمَانَ بنَ أَحْمَدَ البُرْجِي، وَعَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ جُوْلَة، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْمَ الجُرْجَانِيّ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ مَرْدَوَيْه، وَعَلِيَّ بنَ مَاشَاذَه الفَرَضِيّ، وَأَحْمَدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَزْدِيّ، وَعِدَّةً بِبَلَدِهِ، وَهِلاَلَ بن مُحَمَّدٍ الحَفَّار، وَأَبَا الحُسَيْنِ بن بِشْرَان، وَابْنَ يَعْقُوْبَ الإِيَادِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ الحُسَيْنِ بنِ الفَضْلِ القَطَّان، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ الغَضَائِرِي، وَعِدَّةً بِبَغْدَادَ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ نَظيف المِصْرِيّ بِمَكَّةَ. وَرَوَى الكَثِيْرَ، وَتَفَرَّد فِي زَمَانِهِ، وَكَانَ صدراً مُعَظَّماً.

стр. 11706

حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ طَاهِر، وَإِسْمَاعِيْلُ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ الغَازِي، وَأَبُو سَعْدٍ البَغْدَادِيّ، وَأَبُو المُطهَّر الصَّيْدَلاَنِيّ قَاسمٌ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَأَبُو رشيد مُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ البَاغْبَان (١) ، وَالحَسَنُ بن العَبَّاسِ الرُّسْتُمِي (٢) ، وَحَفِيْدُهُ مَسْعُوْدُ بن الحَسَنِ الثَّقَفِيُّ، وَأَبُو رُشَيْد عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ الأَصْبَهَانِيّ، وَالحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ ذَا رَأْي وَكفَايَة وَشَهَامَة، وَكَانَ أَسندَ أَهْل عصره، وَأَكْثَرهُم ثروَةً وَنِعْمَةً وَبِضَاعَةً وَنقداً، وَكَانَ مُنفقاً، كَثِيْرَ الصَّدَقَةِ، دَائِمَ الإِحسَان إِلَى الطَّارِئِين وَالمُقيَمِيْن وَالمُحَدِّثِيْنَ، وَإِلَى العَلَوِيَّة خُصوصاً، كَثِيْرَ البذلِ لَهُم، عُزِلَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ عَنْ رِئَاسَة الْبَلَد، وَصُودِر، فَوزن مائَةَ أَلْفِ دِيْنَار حمر لَمْ يَبِعْ لَهَا مِلْكاً، وَلاَ أَظهر انكسَاراً. وَكَانَ مِنْ رِجَالِ الدُّنْيَا، عُمِّر، وَرَحَلَتْ إِلَيْهِ الطلبَةُ مِنَ الأَمصَار، وَكَانَ صَحِيْحَ السَّمَاعِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَمِيْلُ إِلَى التَّشَيُّع عَلَى مَا سَمِعْتُ جَمَاعَةَ أَهْلِ أَصْبَهَان. قَالَ يَحْيَى بنُ مَنده: لَمْ يُحَدِّث فِي وَقت أَبِي عَبْدِ اللهِ الرَّئِيْس أَوثقُ مِنْهُ فِي الحَدِيْثِ، وَأَكْثَرُ سَمَاعاً، وَأَعْلَى إِسْنَاداً، كَانَ فِيْمَا قِيْلَ: يَمِيْل إِلَى الرَّفض، سَمِعَ (تَارِيخ يَعْقُوْب الفَسَوِيّ) مِنِ ابْنِ الفَضْل القَطَّان، وَسَمِعَ (تَارِيخ يَحْيَى بن مَعِيْنٍ) مِنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ. قَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ الرَّئِيْس الثَّقَفِيّ عَظِيْماً، كَبِيْراً فِي أَعْيُنِ النَّاس، عَلَى مَجْلِسه هَيبَةٌ وَوَقَار، وَكَانَ لَهُ ثَروَةٌ وَأَملاَكٌ كَثِيْرَة.

стр. 11707

وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ مَحْمُوْدَ السِّيرَة فِي وِلاَيته، مُشفقاً عَلَى الرَّعيَّة، سَمِعْتُ أَنَّ السُّلْطَان مَلِكشَاهُ أَرَادَ أَنْ يَأْخذ مِنَ الرَّعيَّة مَالاً بِأَصْبَهَانَ، فَقَالَ الرَّئِيْس: أَنَا أُعْطِي النِّصْف، وَيُعْطِي الوَزِيْر - يَعْنِي: نِظَامَ الْملك - وَأَبُو سَعْدٍ المُسْتوفِي النِّصْفَ. فَمَا قَامَ حَتَّى وَزن مَا قَالَ، فَظنِّي أَنَّ المَال كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مائَة أَلْفِ دِيْنَارٍ أَحْمَر. وَكَانَ يَبَرُّ المُحَدِّثِيْنَ بِمَالٍ كَثِيْر؛ رحلُوا إِلَيْهِ مِنَ الأَقطَار. مَاتَ الرَّئِيْس: فِي رَجَب، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَهُوَ فِي عَشْرِ المائَة. ٦ - التَّفْلِيْسِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدٍ * الإِمَامُ، القُدْوَةُ، المُقْرِئُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ السَّرِيِّ ابْن بَنُّوْنَ (١) التَّفْليسِيُّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الصُّوْفِيُّ. مَوْلِدُهُ: فِي رَجَب، سَنَةَ أَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْسُفَ بن بامُويَه، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَحَمْزَة المُهَلَّبِيّ، وَأَبِي صَادِق الصَّيْدَلاَنِيّ، وَعِدَّة مِنْ أَصْحَابِ الأَصَمّ، وَأَملَى مُدَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبدُ الغَافِر بن إِسْمَاعِيْلَ - وَأَثْنَى عَلَيْهِ - وَإِسْمَاعِيْلُ بن المُؤَذِّن، وَوجيه الشَّحَّامِي.

стр. 11708

وَسُئِلَ عَنْهُ إِسْمَاعِيْل بن مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ، فَقَالَ: شَيْخ صَالِح يُتَبَرَّك بِدُعَائِهِ، سَمِعَ الكَثِيْر مِنَ المُهَلَّبِيّ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي سَلخ شَوَّال، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٧ - ابْنُ أَبِي العَلاَءِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ المَصِّيْصِيُّ * الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، المُفْتِي، مُسْنِدُ دِمَشْق، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بن أَحْمَدَ بنِ أَبِي العَلاَءِ المَصِّيْصِيُّ (١) ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الفَرَضِيُّ. وُلِدَ: فِي رَجَب، سَنَةَ أَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ وَهُوَ حَدَثٌ مِنَ الكِبَارِ، وَارْتَحَلَ، وَلحق العَوَالِي. سَمِعَ: مُحَمَّد بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَطَّان، وَعبد الرَّحْمَن بنَ أَبِي نَصْرٍ، وَأَبَا نَصْرٍ بن هَارُوْنَ، وَعَبْدَ الوَهَّابِ بن جَعْفَرٍ المَيْدَانِي، وَعَبْدَ الوَهَّابِ المُرِّيّ، وَعدداً كَثِيْراً بِدِمَشْقَ، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ الحَمَّامِي (٢) بِبَغْدَادَ. لحقه مَرِيضاً هُوَ وَعَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَانِي رفِيقُه، فَسَمِعَا مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَحَادِيْثَ، وَسَمِعَ

стр. 11709

بِبَلَدَ (١) مِنْ أَحْمَد بن الحُسَيْنِ بنِ سَهْلِ بن خَلِيْفَةَ، وَأَخِيْهِ مُحَمَّد، وَبِمصر مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ نَظيف، وَأَبِي النُّعْمَان بن تُرَاب بن عُمَرَ، وَبعُكْبَرَا مِنْ أَبِي نَصْرٍ البَقَّال، وَبِبَغْدَادَ أَيْضاً مِنْ هِبَة اللهِ بن الحَسَنِ اللاَّلْكَائِيّ، وَطَلْحَةَ بنِ الصَّقْر، وَأَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ البَادِي (٢) ، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ شَاذَانَ، وَطَائِفَة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ - وَمَاتَ قَبْلَهُ بِأَرْبَع وَعِشْرِيْنَ سَنَةً - وَالفَقِيْهُ نَصْرٌ المَقْدِسِيّ، وَالخَضِرُ بن عَبْدَان، وَهِبَةُ اللهِ بن أَحْمَدَ الأَكْفَانِي، وَجَمَالُ الإِسْلاَمِ عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، وَنَصْر بن أَحْمَدَ بنِ مُقَاتِل، وَهِبَةُ اللهِ بنُ طَاوُوْس، وَالقَاضِي يَحْيَى بن عَلِيٍّ الفرسِي، وَابْنُهُ القَاضِي الزَّكِي مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَأَبُو القَاسِمِ الحُسَيْنُ بنُ البُنّ، وَأَبُو العَشَائِرِ مُحَمَّدُ بنُ خَلِيْل، وَعَلِيُّ بن أَحْمَدَ بنِ مُقَاتل، وَأَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بنِ الحُبُوبِيِّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ فَقِيْهاً فَرَضياً مِنْ أَصْحَابِ القَاضِي أَبِي الطَّيِّب، مَاتَ بِدِمَشْقَ، فِي حَادِي عشر جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. حكَى البهجَةُ بنُ أَبِي عَقيل عَن ابْنِ أَبِي العَلاَءِ أَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ دَفْتَرُ حسَابٍ يُحَاسِبُ رَجُلاً، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى فَوْق، وَقَالَ: مَا هَذَا الوَجْهُ؟ هَذِهِ صُوْرَة شَخْص قَدْ تَمثَّل لِي، ثُمَّ رَمَى الدَفْتَر، وَأُغمِي عَلَيْهِ، وَمَاتَ. قُلْتُ: سَمِعْنَا مِنْ طرِيقه عِدَّةَ أَجزَاء، كحَدِيْث ابْن أَبِي ثَابِتٍ، وَجُزء

стр. 11710

عَلِيّ بن حَرْبٍ (١) ، وَمِنْ (فَضَائِل الصَّحَابَة) لِخَيْثَمَة (٢) . وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: مُسْنِدُ نَيْسَابُوْر أَبُو بَكْرٍ بنُ خَلَفٍ الشِّيرَازِي صَاحِبُ الحَاكِم، وَنَائِبُ حلبَ قسيمُ الدَّوْلَة آقْسُنْقُر جدُّ نور الدِّين (٣) ، وَالأَدِيْبُ النَّحْوِيُّ أَبُو نَصْرٍ الحَسَنُ بن أَسَدٍ الفَارقِي (٤) ، وَالحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَن بن عَبْدِ المَلِكِ النَّسَفِي (٥) ، وَعَبْدُ اللهِ بن عَبْدِ العَزِيْزِ أَبُو عُبَيْدٍ البَكْرِيّ (٦) صَاحِبُ (مُعْجَم البِلاَد) ، وَالمقتدي بِاللهِ العَبَّاسِيّ، وَشيخُ القُرَّاء عبدُ السَّيِّد بن عتَّاب، وَالفَضْلُ بن أَحْمَدَ وَالِدُ الفُرَاوِي، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةَ الإِسْفَرَايينِي الشَّاعِر، وَأَبُو عَامِرٍ مَحْمُوْدُ بنُ القَاسِمِ الأَزْدِيُّ (٧) ، وَالمُسْتَنْصِرُ بِاللهِ معدٌّ العُبيدي. ٨ - خُوَاهَر زَاذَهْ مُحَمَّدُ بنُ حُسَيْنِ بن مُحَمَّدٍ القُدَيْدِيُّ * شَيْخُ الحَنَفِيَّة، وَفقيهُ مَا وَرَاء النَّهْرِ، وَنُعمَانُ الوَقْت، أَبُو بَكْرٍ خُوَاهَرزَاذَهْ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بنُ حُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ القُدَيْدِي (٨) ، البُخَارِيّ،

стр. 11711

ابْنُ أُخْت القَاضِي أَبِي ثَابِتٍ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ البُخَارِيّ، وَلذَلِكَ لُقِّبَ بِخُوَاهَرزَاذَهْ، مَعْنَاهُ: ابْن أُخْت عَالِم. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَمَنْصُوْراً الكَاغَدِيَّ، وَأَبَا نَصْرٍ أَحْمَد بن عَلِيٍّ الحَازِمِي، وَالحَاكِمَ أَبَا عُمَر مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ القَنْطَرِي، وَأَملَى عِدَّة مَجَالِس، وَخَرَّج لَهُ أَصْحَابٌ وَأَئِمَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: عُثْمَانُ بنُ عَلِيٍّ البِيْكَنْدِيّ، وَعُمَرُ بن مُحَمَّدِ بنِ لُقْمَان النَّسفِي، وَطَائِفَة. وطرِيقته أَبسطُ الطَّرِيْق، وَكَانَ يَحفظهَا، وَكَانَ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ. ذَكَرَهُ السَّمْعَانِيّ فِي (الأَنسَاب (١)) . تُوُفِّيَ: بِبُخَارَى، فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَقَدْ شَاخَ. وَفِيْهَا مَاتَ: عَاصِمٌ العَاصِمِي، وَمُحَمَّدُ بن إِسْمَاعِيْلَ التَّفْلِيسِي (٢) ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ ثَابِتٍ الخُجَنْدِي (٣) المُتَكَلِّمُ، وَأَبُو الغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بن عَلِيٍّ الدَّقَّاق، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ سَهْلٍ السَّرَّاج، وَالوَزِيْرُ فَخرُ الدَّوْلَة مُحَمَّدُ بن مُحَمَّدِ بنِ جَهِير، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بن مُحَمَّدٍ التِّرِيَاقِي.

стр. 11712

٩ - الخَلاَّلِيُّ أَبُو القَاسِمِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ * مُسْنِدُ جُرْجَان فِي زَمَانِهِ، أَبُو القَاسِمِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الجُرْجَانِيّ. وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بن الإِسْمَاعِيْلِي، وَأَبِي الفَضْلِ مُحَمَّد بنِ جَعْفَرٍ الخُزَاعِيِّ، وَأَبِي سَعْدٍ المَالِيْنِيّ، وَغَالِبِ بنِ عَلِيٍّ الرَّازِيّ، وَحَمْزَة السَّهْمِيّ، وَخَلْق. يَرْوِي عَنْهُ: سَعْدُ بنُ عَلِيٍّ الغَضَائِرِي، وَطَائِفَة. تُوُفِّيَ: بِجُرْجَان، سَنَة نَيِّف وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ ﵀. ١٠ - ابْنُ سَمْكُويه أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ ** الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُفِيد، المُصَنِّفُ، الثِّقَةُ، أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَمْكُويه الأَصْبَهَانِيّ، نَزِيْلُ هَرَاة، كَانَ مِنْ فُرْسَان الحَدِيْث، وَالمُكْثِرِيْنَ مِنْهُ. سَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ الخَلاَّل وَطَبَقَتِهِ. وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنْ: أَبِي حَفْصٍ بن مَسْرُوْر. وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ: إِبْرَاهِيْمَ سِبْطِ بَحْرويه، وَعِدَّة. وَبِسَمَرْقَنْدَ: مِنْ مُسْنَدهَا عُمَر بن شَاهِيْن. وَبِشِيْرَازَ: مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي عَلِيٍّ الحَافِظ.

стр. 11713

مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَع مائَة، وَإِنَّمَا طلب الحَدِيْثَ عَلَى كِبَر، وَكَانَ عَابِداً صَالِحاً خَيِّراً، يُتَبَرَّكُ بدعَائِهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الدَّقَّاق، وَغَيْرهُمَا. قَالَ الدَّقَّاقُ فِي (رِسَالته (١)) :كَانَ لابْنِ سَمْكُويه الكَثْرَةُ الوَافِرَة فِي كتب الحَدِيْث. قَالَ: وَوهْمُه أَكْثَرُ مِنْ فَهمه، صَحِبَ عَبْدَ العَزِيْزِ النَّخْشَبِي إِلَى نَيْسَابُوْرَ، وَأَقَامَ بِهَرَاةَ سِنِيْنَ يُورِّق، صَادَفْتُهُ بِهَا، وَبَينِي وَبَيْنَهُ مَا كَانَ مِنَ الحِقد وَالحَسَدِ (٢) . قُلْتُ: بِئستِ الخَصْلَتَانِ أَعَاذَنَا اللهُ مِنْهُمَا. مَاتَ: بِنَيْسَابُوْرَ، فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ١١ - هِبَةُ اللهِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ بنِ عَلِيٍّ الشِّيرَازِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، أَبُو القَاسِمِ الشِّيرَازِيُّ، رَحَّالٌ

стр. 11714

جَوَّالٌ، كَتَبَ بِخُرَاسَانَ، وَالحَرَمَيْنِ، وَالعِرَاقِ، وَاليَمَنِ، وَمِصْرَ، وَالشَّامِ، وَالجَزِيْرَةِ، وَفَارِسَ، وَالجِبَالِ (١) . حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ اللَّيْثِ الشِّيرَازِي، وَأَحْمَد بن طوق المَوْصِلِيّ، وَأَحْمَدَ بن الفَضْلِ البَاطِرْقَانِي، وَأَبِي جَعْفَرٍ بن المُسْلِمَة، وَأَقرَانِهِم، وَعَمِلَ (تَارِيخاً) لِشيرَاز. قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ ثِقَةً خَيِّراً، كَثِيْرَ العِبَادَةِ، مشتغلاً بِنَفْسِهِ، خَرَّجَ وَأَفَاد، وَانتَفَعَ الطلبَة بِصُحْبَتِه وَبقِرَاءته، وَكَانَ قدومُهُ بَغْدَادَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ. رَوَى لَنَا عَنْهُ: أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخَطِيْب بِمَرْوَ، وَعُمَر بن أَحْمَدَ الصَّفَّار، وَأَحْمَدُ بنُ يَاسِرٍ المُقْرِئُ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَاشَانِيُّ (٢) ، وَإِسْمَاعِيْل بن مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ اللَّفْتُوَانِي (٣) . سَكنَ فِي آخِرِ أَمرِهِ مَرْوَ. وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِر: حَدَّثَ عَنْهُ الفَقِيْهُ نَصْرٌ المَقْدِسِيّ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ طَاوُوْس، وَأَبُو نَصْرٍ اليُونَارْتِي (٤) . ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُوْسٍ، حَدَّثَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى الخَطِيْب بِشِيْرَاز، أَخْبَرَنَا المُقْرِئُ الحَسَنُ بن سَعِيْدٍ

стр. 11715

المُطَّوِّعِي (١) ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الكَجِّيُّ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. وَقَالَ عَبدُ الغَافِر: هِبَةُ اللهِ شَيْخٌ عَفِيْفٌ صُوْفِيٌّ فَاضِلٌ، طَاف البِلاَدَ، وَخَطُّه مَشْهُوْر، وَكَانَ كَثِيْرَ الفَوَائِد. قَالَ أَبُو نَصْرٍ الفَاشَانِي: كُنْتُ إِذَا أَتيتُ هِبَة اللهِ بِالرِّباط، أَخرجنِي إِلَى الصّحرَاء، وَقَالَ: اقرَأْ هُنَا، فَالصُّوْفِيَّةُ يَتَبَرَّمُوْنَ بِمَنْ يَشتغِلُ بِالعِلْمِ وَالحَدِيْث (٢) ، يَقُوْلُوْنَ: يُشَوِّشُوْنَ عَلَيْنَا أَوقَاتَنَا. مَاتَ هِبَة اللهِ: سَنَة سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقِيْلَ: سَنَةَ خَمْسٍ فِي رَمَضَانَ، فَقِيْلَ: قَامَ لَيْلَة وَفَاته سَبْعِيْنَ مَجْلِساً، كُلَّ مرَّة يَسْتَنجِي بِالمَاءِ. ١٢ - النَّاصِحِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ * العَلاَّمَةُ، قَاضِي القُضَاة، عَالِمُ الحَنَفِيَّة، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ النَّاصحِي، النَّيْسَابُوْرِيّ. سَمِعَ: القَاضِي أَبَا بَكْرٍ الحِيْرِيّ، وَأَبَا سَعِيْدٍ الصَّيْرَفِيّ، وَطَائِفَة. وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ وَخُرَاسَانَ. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الوَاحِد الدَّقَّاق، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بن الأَنْمَاطِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ الزَّاغُوْنِيِّ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 11716

قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ فِي (تَارِيْخِهِ) :هُوَ قَاضِي القُضَاة أَبُو بَكْرٍ ابْنُ إِمَامِ الإِسْلاَم أَبِي مُحَمَّدٍ النَّاصحِي، أَفْضَلُ أَهْلِ عصره فِي الحَنَفِيَّة، وَأَعْرفُهُم بِالمَذْهَب، وَأَوْجَهُهُم فِي المُنَاظرَة، مَعَ حَظٍّ وَافرٍ مِنَ الأَدَبِ وَالشِّعر وَالطِّب، دَرَّسَ بِمَدرَسَةِ السُّلْطَان فِي حَيَاة أَبِيْهِ، وَوَلِيَ قَضَاءَ نَيْسَابُوْر فِي دَوْلَةِ أَلبَ آرسلاَن، فَبقِي عشرَ سِنِيْنَ، وَنَال مِنَ الحِشْمَة وَالدَّرَجَة، وَكَانَ فَقِيْهَ النَّفْسِ، تَكَلَّمَ فِي مَسَائِل مَعَ إِمَامِ الحَرَمَيْنِ، فَكَانَ يُثنِي الإِمَامُ عَلَيْهِ (١) ، ثُمَّ شكَا قِلَّةَ تَصَاونه فِي قبض يَده، وَوكلاَء مَجْلِسه وَأَصْحَابِهِ عَنِ الأَمْوَال، وَأَشرف بَعْضُ الحُقُوقِ عَلَى الضيَاع مِنْ فَتح أَبْوَاب الرُّشَا، فَولِي قَضَاءَ الرَّيِّ، ثُمَّ مَاتَ مُنْصَرَفَهُ مِنَ الحَجِّ، فِي رَجَب، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، بِقُرْبِ أَصْبَهَان (٢) . ١٣ - حَمْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مِهْرَانَ * (٣) الشَّيْخُ، العَالِم، الثِّقَة، أَبُو الفَضْلِ الأَصْبَهَانِيُّ، الحَدَّادُ، أَخُو أَبِي عَلِيٍّ الحَدَّادِ. وُلِدَ: بَعْدَ عَام أَرْبَعِ مائَة. وَسَمِعَ مِنْ: عَلِيّ بن مِيْلَة، وَعَلِيّ بن عَبْدَكُويه، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي عَلِيٍّ الذَّكْوَانِي، وَعَلِيّ بن أَحْمَدَ الخَرْجَانِي (٤) ، وَأَبِي سَعِيْدٍ بنِ حَسْنُويه، وَعِدَّة.

стр. 11717

وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ بِكِتَابِ (الحليَة) لأَبِي نُعَيْمٍ عَنْهُ لَمَّا حَجَّ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ إِمَاماً فَاضِلاً، صَحِيْحَ السَّمَاع، مُحققاً فِي الأَخْذِ، حَدَّثَنَا عَنْهُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدي، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَابْنُ نَاصر، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ البَطِّي، وَغَيرُ وَاحِد. وَرد نَعيُّه مِنْ أَصْبَهَان إِلَى بَغْدَادَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ. وَأَرَّخَ مَوْتَه بَعْضُ الأَصْبَهَانِيين فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَة سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قَالَ السِّلَفِيُّ: سَأَلت أَبَا عَامِرٍ العَبْدَرِي عَنْ حَمْدٍ الحَدَّاد، فَقَالَ: كَتبنَا عَنْهُ، قَلَّ مَنْ رَأَيْتُ مِثْلَه فِي الثِّقَة، كَانَ يُقَابِلُ، وَلاَ يَثِقُ بِغَيْره. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِي: كَانَ فَاضِلاً جَلِيْلاً عِنْد أَهْلِ بَلَده، وَكَانَتْ لَهُ مَهَابَة. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّار: قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَامِرٍ مُحَمَّد بن سعدُوْنَ: حَجَّ حمْد الحَدَّادُ، ثُمَّ انْصرف، فَنَزَلَ بِالحرِيْم، وَحَدَّثَ بِكِتَابِ (الحليَة) وَغَيْر ذَلِكَ، سَمِعْتُ مِنْهُ، وَكَانَ ذَا وَقَارٍ وَسكَيْنَة، يَقِظاً فَطِناً، ثِقَةً ثِقَةً، حسنَ الخُلُقِ ﵀. ١٤ - سُلَيْمَانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ الأَصْبَهَانِيُّ * الحَافِظُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، المُفِيْدُ، أَبُو مَسْعُوْدٍ

стр. 11718

الأَصْبَهَانِيّ، المِلَنْجِي (١) . وُلِدَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ الجُرْجَانِيّ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ مَرْدُوَيْه، وَابْن جُوْلَة (٢) الأَبْهَرِيّ، وَأَبَا سَعْد أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ المَالِيْنِيّ، وَأَبَا سَعِيْدٍ مُحَمَّد بن عَلِيٍّ النَّقَاش، وَأَبَا نُعَيْمٍ، وَعِدَّة. وَبِبَغْدَادَ: أَبَا عَلِيٍّ بن شَاذَانَ، وَأَبَا بَكْرٍ البَرْقَانِيَّ، وَأَبَا القَاسِمِ بن بِشْرَان، وَابْنَ طَلْحَةَ المُنَقِّي (٣) ، وَأَبَا القَاسِمِ الحُرْفِي (٤) ، وَنُظرَاءَهُم، وَكَتَبَ الكَثِيْرَ، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ. سَمِعَ مِنْهُ: أَبُو نُعَيْمٍ شَيْخُه. وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ، وَأَحْمَدُ بن عُمَرَ الغَازِي، وَهِبَةُ اللهِ بن طَاوُوْس المُقْرِئُ، وَأَبُو سَعْدٍ البَغْدَادِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ الطُّوْسِيّ، وَشرفُ بنُ عبد المُطَّلِب الحُسَيْنِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عبد الوَاحِد المغَازِلِي، وَرَجَاءُ بنُ حَامِدٍ المَعْدَانِي (٥) ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ حَسَنٍ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَمَسْعُوْدُ بن الحَسَنِ الثَّقَفِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةً بِالحَدِيْثِ، جَمعَ الأَبْوَابَ، وَصَنَّفَ

стр. 11719

التَّصَانِيْف، وَخَرَّجَ عَلَى (الصَّحِيْحَيْنِ) ، سَأَلتُ أَبَا سَعْدٍ البَغْدَادِيَّ عَنْهُ، فَقَالَ: لاَ بَأْسَ بِهِ، وَوصفَه بِالرِّحلَة وَالجَمْعِ، وَالكَثْرَةِ، كَانَ يُمْلِي عَلَيْنَا، فَقَامَ سَائِلٌ يَطلب، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: مِنْ شُؤْمِ السَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ أَصْحَابَ المحَابِرِ. وَسَأَلتُ إِسْمَاعِيْلَ الحَافِظِ عَنْهُ، فَقَالَ: حَافِظٌ، وَأَبُوْهُ حَافظ (١) . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الدَّقَّاق فِي (رسَالته) :سُلَيْمَانُ الحَافِظ لَهُ الرِّحلَة وَالكَثْرَة، وَوَالِده إِبْرَاهِيْم يَعرف بِالفَهم وَالحِفْظ، وَهُمَا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي نُعَيْمٍ، تُكُلِّمَ فِي إِتْقَان سُلَيْمَان، وَالحِفْظ هُوَ الإِتْقَان، لاَ الكَثْرَة (٢) . وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ البَغْدَادِيّ: شَنَّع عَلَيْهِ أَصْحَابُ الحَدِيْث فِي جُزْء مَا كَانَ لَهُ بِهِ سَمَاع، وَسَكَتُّ أَنَا عَنْهُ (٣) . قُلْتُ: الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ صَدُوْقٌ، وَقَدْ يَهِمُ، أَوْ يَترخَّص فِي الرِّوَايَة بِحكم الثَّبْت. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَنده: فِي سَمَاعه كَلاَمٌ، سَمِعْتُ مِنْ ثِقَاتٍ أَن لَهُ أَخاً يُسَمَّى إِسْمَاعِيْل أَكْبَرَ مِنْهُ، فَحك اسْمَه، وَأَثْبَت اسمَ نَفْسه، وَهُوَ شَيْخ شَرِه لاَ يَتورَّع، لحَّان، وَقَاح (٤) . قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ، وَلَهُ تِسْعُوْنَ عَاماً غَيْر أَشهر.

стр. 11720

أَنْبَأَنَا المُسَلَّم بنُ عَلاَّنَ، أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا القَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو مَسْعُوْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ القَطَّان، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْر، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ خَتَنِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ: وَاللهِ مَا تركَ رَسُوْل اللهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ دِيْنَاراً، وَلاَ دِرْهَماً، وَلاَ عَبْداً، وَلاَ أَمَةً، وَلاَ شَيْئاً، إِلاَّ بَغْلَتَهُ البَيْضَاء، وَسِلاَحَهُ، وَأَرْضاً جَعَلهَا صَدَقَة. وَأَخْبَرَنَاهُ عَالِياً مُحَمَّد بن حَسَنٍ الفَقِيْه، أَخْبَرَتْنَا كَرِيْمَةُ القُرَشِيَّة، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ الصَّيْدَلاَنِيّ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بِهَذَا. وَقَدْ عَاشَ الصَّيْدَلاَنِيّ بَعْد الخَطِيْب مائَة سَنَةٍ وَخَمْس سِنِيْنَ. أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ (١) عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، فَوَافَقْنَاهُ. وَيَنْبَغِي التَّوقفُ فِي كَلاَم يَحْيَى، فَبينَ آلِ مَندَه وَأَصْحَابِ أَبِي نُعَيْمٍ عَدَاوَاتٌ وَإِحَنٌ (٢) .

стр. 11721

وَمَاتَ مَعَهُ: حَمْدٌ الحَدَّادُ (١) ، وَابْن زَكْرِي الدَّقَّاق، وَالشَّيْخ أَبُو الفَرَجِ الشِّيرَازِي، وَعبدُ الوَاحِد بن فَهْد العلاَف، وَشيخُ الإِسْلاَم أَبُو الحَسَنِ الهكَّارِي (٢) ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ الأَخْضَرِ، وَأَبُو المُظفَّر مُوْسَى بن عِمْرَانَ الأَنْصَارِيّ، وَنَصْرُ بن الحَسَنِ التُّنْكُتِي (٣) الشَّاشِيّ (٤) ، وَهِبَةُ اللهِ بن عَبْدِ الوَارِثِ الشِّيرَازِي (٥) ، وَيَعْقُوْبُ البَرْزَبِينِي الحَنْبَلِيّ (٦) . ١٥ - أَبُو الأَصْبَغِ عِيْسَى بنُ سَهْلِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَسَدِيُّ * العَلاَّمَةُ، أَبُو الأَصْبَغ عِيْسَى بن سَهْلِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَسَدِيّ، الجَيَّانِي، المَالِكِيّ. تَفقَّه بِمُحَمَّدِ بنِ عَتَّاب، وَلاَزمه. وَسَمِعَ مِنْ: حَاتِم الأَطَرَابُلُسِي، وَيَحْيَى بن زَكَرِيَّا القُلَيْعِي، وَالقَاضِي ابْنِ أَسَدٍ الطُّلَيْطلِي، وَابْنِ ارْفَع رَأسه.

стр. 11722

وَصَنَّفَ فِي الأَحكَام كِتَاباً (١) حسناً، وَرَأَسَ بِسَبْتَةَ، نوَّهُ بِهِ صَاحِبُهَا البرغوَاطِي (٢) . وَأَخَذَ عَنْهُ: القَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَالقَاضِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ النَّصْرِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الجَوْزِيِّ، وَآخَرُوْنَ. وَوَلِيَ قَضَاءَ غَرْنَاطَة. قَالَ ابْنُ بَشكوَال (٣) :يَرْوِي عَنْ: مَكِّيٍّ القَيْسِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ الغرَّاب، وَابْن الشَّمَّاخ. وَتُوُفِّيَ مَصْرُوفاً عَنْ قَضَاء غَرْنَاطَة: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. ١٦ - الحُصرِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ الفِهْرِيُّ * الأَدِيْبُ، العَلاَّمَةُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ الفِهْرِيّ، القَيْرَوَانِي،

стр. 11723

الحُصرِي، المُقْرِئ، الضّرِيرُ، مِنْ كِبَارِ الشُّعَرَاء، وَلَهُ تَصَانِيْف فِي القِرَاءات (١) . وَقَدْ مَدحَ المُلُوْكَ، وَأَخَذَ جَوَائِزَهُم، وَلَهُ فِي ابْنِ عَبَّادٍ قصَائِدُ، وَنظمُهُ عَذْبٌ جَزْلٌ (٢) . اتَّفَقَ مَوْتُه: بِطَنْجَة، سَنَة ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَكَانَ المُعتمِد بن عَبَّادٍ بَعَثَ إِلَيْهِ خَمْس مائَة دِيْنَارٍ لِيَفِدَ عَلَيْهِ، فَكَتَبَ: أَمرْتَنِي بِرُكُوبِ البَحْرِ أَقْطَعُه ... غَيْرِي لَكَ الخَيْر فَاخصُصْهُ بِذَا الرَّائِي مَا أَنْتَ نُوْحٌ فَتُنْجِينِي سَفِيْنَتُهُ ... وَلاَ المَسيحُ أَنَا أَمْشِي عَلَى المَاءِ (٣) ١٧ - ظَهِيْرُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ الرُّوذْرَاوَرِيُّ * الوَزِيْرُ العَادلُ، ظَهِيرُ الدِّين، أَبُو شُجَاعٍ مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ بنِ

стр. 11724

مُحَمَّد (١) الرُّوذْرَاوَرِي (٢) . مَوْلِدُهُ: بِقَلْعَة كَنْكُور (٣) ، مِنْ أَعْمَالِ هَمَذَان، سَنَة سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الهَمَذَانِيّ: تَغَيَّر القَائِمُ عَلَى وَزِيْره أَبِي نَصْرٍ بن جَهير، فَصرفه بِأَبِي يَعْلَى الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ، فَخَدَم وَلدُه أَبُو شُجَاعٍ صهرُ ابْن رضوَان القَائِم بِثَلاَثِيْنَ أَلف دِيْنَارٍ. فَعزلَ ابْنَ جَهير سَنَةَ سِتِّيْنَ، وَمَاتَ حِيْنَئِذٍ أَبُو يَعْلَى، فَعُوِّضَ وَلدُه أَبُو شُجَاعٍ عَنِ المَال بِدَارِ البسَاسيرِي، فَبَاع مِنْهَا بِأَضعَافِ ذَلِكَ المَالِ، وَتَكَسَّب، وَتَعَانَى العَقَار، ثُمَّ خَدَمَ وَلِيَّ العَهْدِ الْمُقْتَدِي، وَصَارَ صَاحِبَ سِرِّهِ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ، عَظُمَ أَبُو شُجَاعٍ، فَسَمِعَ نِظَامُ الْملك، فَكَاتَب الْمُقْتَدِي فِي إِبْعَاده، فَكَتَبَ الْمُقْتَدِي إِلَى النِّظَام بخطِّه يُعرِّفه مَنْزِلَةَ أَبِي شُجَاع لَدَيْهِ، وَيَصِفُ دينه وَفضلَه، ثُمَّ أَمر أَبَا شُجَاع بِالمضِيِّ إِلَى أَصْبَهَانَ، وَبَعَثَ فِي خدمته خَادمَه مختصاً، فَخضع النِّظَام، وَعَاد لأَبِي شُجَاع بِالودِّ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ، ثُمَّ عَزَل الْمُقْتَدِي ابْنَ جَهير فِي سَنَةِ سِتٍّ، وَاسْتَوْزَرَ أَبَا شُجَاع (٤) ، وَأَقْبَلت سعَادتُه، وَتَمَكَّنَ مِنَ الْمُقْتَدِي تَمكُّناً عجيباً، وَعزَّت الخِلاَفَةُ، وَأَمِنَ النَّاسُ، وَعُمِرَتِ العِرَاق، وَكَثرت المكَاسبُ. وَكَانَ كَثِيْرَ التِّلاَوَة وَالتَّهجُّد، وَيَكْتُب مَصَاحِفَ، وَيَجْلِس لِلمَظَالِمِ،

стр. 11725

فَيغتصُّ الدِّيْوَان بِالسَّادَة وَالكُبَرَاء، وَيُنَادِي الحُجَّاب: أَيْنَ أَصْحَابُ الحوَائِج؟ فِيُنْصِفُ المَظْلُوْم، وَيُؤَدِّي عَنِ المَحْبُوس، وَلَهُ فِي عدله حِكَايَاتٌ فِي إِنصَاف الضَّعِيْف مِنَ الأَمِيْرِ (١) . وَخَلعت عَلَيْهِ بِنْتُ السُّلْطَان ملكشَاهُ حِيْنَ تَزَوَّجت بِالمقتدي، فَاسْتعفَى مِنْ لُبس الحَرِيْر، فَنفَّذت لَهُ عِمَامَةً وَدَبِيقيَّةً (٢) بِمائتين وَسَبْعِيْنَ دِيْنَاراً، فَلبسهَا. وَقِيْلَ: إِنَّهُ أَمر لَيْلَةً بِعَمَل قطَائِف، فَلَمَّا أُحْضِرَت، تذكَّر نُفُوْسَ مسَاكين تَشتهيهَا، فَأَمر بِحملهَا إِلَى فُقَرَاء وَأَضرَّاء (٣) . وَقِيْلَ: أُحصي مَا أَنفقه عَلَى يَد كَاتِبٍ لَهُ، فَبَلَغَ أَزْيدَ مِنْ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ (٤) . قَالَ الكَاتِب: وَكُنْتُ وَاحِداً مِنْ عَشْرَة يَتَوَلَّوْنَ صَدَقَاتِهِ (٥) . وَكَانَ كَامِلاً فِي فُنُوْن، وَلَهُ يَدٌ بيضَاء فِي البلاغَة وَالبيَان، وَكِتَابَتُه طَبَقَةٌ عَالِيَة عَلَى طرِيقَة ابْنِ مُقلَة (٦) . وَلَقَدْ بَالغ ابْنُ النَّجَّار فِي اسْتيفَاء تَرْجَمَته.

стр. 11726

وَزر سَبْعَ سِنِيْنَ وَسَبْعَةَ أَشهر، ثُمَّ عُزِلَ بِأَمر السُّلْطَان مَلِكشَاهُ لِلْخَلِيْفَة لِمَوْجِدَةٍ، فَأَنْشَدَ أَبُو شُجَاعٍ: تَولاَّهَا وَلَيْسَ لَهُ عَدُوٌّ ... وَفَارَقَهَا وَلَيْسَ لَهُ صَدِيْقُ (١) ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الجُمُعَةِ، فَضجَّتِ العَامَّةُ يَدعُوْنَ لَهُ، وَيُصَافحونه، فَأُلزم لِذَلِكَ بِأَنْ لاَ يَخْرُج مِنْ دَاره، فَاتَّخَذَ فِي دِهليزه مَسْجِداً، ثُمَّ حَجَّ لِعَامِهِ، وَرجع، فَمُنِعَ مِنْ دُخُوْل بَغْدَاد، وَبُعِثَ إِلَى رُوذْرَاور، فَبقِي فِيْهَا سنتَيْن، ثُمَّ حَجَّ بَعْد مَوْتِ النّظَام وَالسُّلْطَان وَالخَلِيْفَة، وَنَزَلَ المَدِيْنَة وَتَزَهَّد، فَمَاتَ خَادِمٌ، فَأَعْطَى الخدَامَ ذهباً، حَتَّى جُعِلَ مَوْضِعَ الخَادِم، فَكَانَ يَكنُس وَيُوقِدُ (٢) ، وَلَبِسَ الخَام، وَحَفِظَ القُرْآن هُنَاكَ، وَطلب مِنْهُ أَبُو عَلِيٍّ العِجْلِيّ أَنْ يَقرَأَ عَلَيْهِ دِيْوَانَه، فَامْتَنَعَ، وَأَنشده بعضه (٣) . قَالَ أَبُو الحَسَنِ الهَمَذَانِيّ: دُفِنَ بِالبَقِيْع، فِي نِصْفِ جُمَادَى الآخِرَة، سَنَة ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، عَنْ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ سَنَةً - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -. وَخَلَّف مِنَ الوَلَد الصَّاحبَ نظَامَ الدِّين، فَتُوُفِّيَ بِأَصْبَهَانَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، وَهُوَ وَالِدُ الوَزِيْر المُعْظَم ظهِيرِ الدّين مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مَنْصُوْرٍ حُسَيْن ابْن الوَزِيْر أَبِي شُجَاع.

стр. 11727

وَزَرَ لِلمُسْتظهر فِي حَيَاة أَبِيْهِ، وَكَانَ أَبُوْهُ قَدْ لَحِقَ بِالسُّلْطَان مُحَمَّد بن مَلِكْشَاه، فَتَشَفَّعَ السُّلْطَانُ فِي الوَلَد إِلَى المُسْتظهِر حَتَّى اسْتوزره، فَوزر، وَسِنُّه يَوْمَئِذٍ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَسِتَّة أَشْهُرٍ (١) ، وَنَاب عَنْهُ عَلِيّ بن طِرَاد الزَّيْنَبِيّ، ثُمَّ اسْتُخلف المُسْترشد، فَعَزَلَهُ، وَلَمْ يُسْتَخدم بَعْدهَا، وَلَزِمَ دَاره نَحْواً مِنْ خَمْسِيْنَ سَنَةً مُرَفَّهاً مُكرَّماً، وَكَانَ كَثِيْرَ الصَّدَقَة. مَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٨ - الهَمَذَانِيُّ أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ المَلِكِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ * العَلاَّمَةُ، أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ المَلِكِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الهَمَذَانِيّ - وَيُعْرَفُ بِالمَقْدِسِيِّ - الفَرَضِيّ، المُقْرِئ، الشَّافِعِيّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ، وَالِدُ المُؤَرِّخ مُحَمَّد بن عَبْدِ المَلِكِ، رَأْسٌ فِي الفَرَائِضِ، فَقِيْهٌ صَالِح، مُتَأَلِّه، أُرِيْد عَلَى قَضَاء القُضَاة، فَامْتَنَعَ. وُلِدَ: سَنَةَ نَيف عَشْرَة وَأَرْبَع مائَة. وَسَمِعَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ بِتُسْتَر.

стр. 11728

رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدَان الفَقِيْه، وَأَبِي عَلِيٍّ الشَّاموخِي (١) ، وَعِدَّة. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ الآبَنُوسِي (٢) :مَنْسُوْب إِلَى الاعتزَال. وَفِي (فُنُوْن ابْن عَقِيْل (٣)) :كَانَ عَالِماً فِي أُصُوْل الفِقْه وَالعَرَبِيَّة وَالفَرَائِض، وَأَكْثَرُ عِلْمه الفِقْهُ، قَالَ: وَكَانَ عَلَى طرِيقَة السَّلَف زَاهِداً وَرِعاً. وَقَالَ شُجَاع الذُّهْلِيّ: مُعْتَزِلِيٌّ، عَلَّقتُ عَنْهُ (٤) . وَقَالَ ابْنُهُ: كَانَ يَحفظُ (غَرِيْب الحَدِيْث) لأَبِي عُبَيْدٍ (٥) ، وَ (المُجْمل) لابْنِ فَارِس (٦) ، لَمْ نَعرف أَنَّهُ اغْتَاب أَحَداً. تُوُفِّيَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ١٩ - أَبُو عَامِرٍ الأَزْدِيّ مَحْمُوْدُ بنُ القَاسِمِ بن مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُسْنِد، القَاضِي، أَبُو عَامِرٍ مَحْمُوْدُ بنُ القَاسِمِ ابْن القَاضِي

стр. 11729

الكَبِيْر أَبِي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُقَاتِلِ بنِ صُبِيْحِ بن رَبِيْعِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ يَزِيْدَ بنِ المُهَلَّبِ بن أَبِي صُفْرَةَ الأَزْدِيُّ، المُهَلَّبِيُّ، الهَرَوِيُّ، الشَّافِعِيُّ، مِنْ كِبَارِ أَئِمَّة المَذْهَبِ. حَدَّثَ بِـ (جَامِع التِّرْمِذِيِّ) عَنْ عَبْد الجَبَّارِ الجَرَّاحِيّ. قَالَ أَبُو النَّضْرِ الفَامِي: شَيْخٌ عديمُ النّظير زُهْداً وَصلاَحاً وَعِفَّةً، لَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ مِنِ ابْتدَاء عُمُره إِلَى انتهَائِهِ، وَكَانَتْ إِلَيْهِ الرِّحلَةُ مِنَ الأَقطَار، وَالقصدُ لأَسَانِيْده (١) ، وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الهَمَذَانِيّ: كَانَ شيخُنَا أَبُو عَامِرٍ مِنْ أَركَانِ مَذْهَب الشَّافِعِيّ بِهَرَاةَ، كَانَ نِظَامُ المُلك يَقُوْلُ: لَوْلاَ هَذَا الإِمَام فِي هَذِهِ البلدَة، لَكَانَ لَنَا وَلَهُم شَأْنٌ - يُهَدِّدُهُم (٢) - وَكَانَ يَعتقِدُ فِيْهِ اعتقَاداً عَظِيْماً، لِكَوْنِهِ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ شَيْئاً قَطُّ. وَلَمَّا سَمِعْتُ مِنْهُ (الجَامِع (٣)) ، هَنَّأَنِي شَيْخُ الإِسْلاَمِ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ (٤) ، وَقَالَ: لَمْ تَخْسَرْ فِي رِحلتك إِلَى هَرَاة. وَكَانَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ قَدْ سَمِعَهُ قديماً نَازلاً، ثُمَّ سَمِعَهُ مِنَ الجَرَّاحِيّ (٥) .

стр. 11730

قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: المُؤتَمَنُ السَّاجِيّ، وَابْنُ طَاهِر، وَأَبُو نَصْرٍ اليُونَارْتِي، وَصَاعِدُ بن سَيَّار، وَزَاهِر بن طَاهِر، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ، وَأَبُو الفَتْحِ عَبْدُ الْملك الكَرُوخِي المُجَاور، وَأَبُو الفَتْحِ نَصْرُ بن سَيَّار البَاقِي إِلَى سَنَةِ ثِنتين وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: هُوَ جَلِيْلُ الْقدر، كَبِيْرُ الْمحل، عَالِمٌ فَاضِلٌ (١) . سَمِعَ مِنْ: جَدِّه أَبِي مَنْصُوْرٍ الأَزْدِيّ، وَعَبْدِ الجَبَّارِ الجَرَّاحِيّ، وَأَبِي عُمَرَ مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ البِسْطَامِي، وَأَبِي مُعَاذ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيّ، وَالحَافِظِ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الجَارُوْدي، وَأَبِي مُعَاذ بن عَبْس الزَّاغَانِي، وَبَكْرِ بن مُحَمَّدٍ المَرْوَرُّوْذِيّ، وَجَمَاعَة. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ بنُ أَبِي عليّ: كَانَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ يَزورُ أَبَا عَامِر وَيَعُوْدُه إِذَا مَرِضَ، وَيَتَبَرَّكُ بدعَائِهِ (٢) . قَالَ الفَامِي: مَاتَ أَبُو عَامِرٍ الأَزْدِيّ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٢٠ - السِّمْسَارُ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ الأَصْبَهَانِيّ، السِّمْسَار. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الجُرْجَانِيّ، وَعَلِيّ بن مَيْلَة
следующие страницы →