← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 11656–11695 · переход к 11661.

стр. 11656

وَسَبْعِيْنَ، وَقِيْلَ: سَنَة سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ (١) . وَقَالَ غَيْرُهُ: قُتل فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسبعين، وَقِيْلَ: سَنَة سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ بِخوزستَان. حَكَى هذِيْن الْقَوْلَيْنِ القَاضِي شَمْسُ الدِّيْنِ بنُ خلّكَانَ. قَالَ: قَتله غلمَانُه، وَأَخَذُوا مَالَه، وَهَرَبُوا (٢) ﵀. وَمِنْ نَظْمه (٣) : قَوِّضْ خِيَامَكَ عَنْ دَارٍ أُهِنْتَ بِهَا ... وَجَانِبِ الذُّلَّ إِنَّ الذُّلَّ مُجْتَنَبُ (٤) وَارْحَلْ إِذَا كَانَتِ الأَوْطَانُ مَضْيَعَةً (٥) ... فَالمَنْدَلُ (٦) الرَّطْبُ فِي أَوْطَانِهِ حَطَبُ (٧) وَلَهُ (٨) : وَلمَّا تَوَاقَفْنَا (٩) تَبَاكَتْ قُلُوبُنَا ... فَمُمْسِكُ دَمْعٍ يَوْمَ (١٠) ذَاكَ كَسَاكِبِه فَيَا كَبِدِي (١١) الحَرَّى الْبَسِي ثَوْبَ حَسْرَةٍ ... فِرَاقُ الَّذِي تَهْوَيْنَه قَدْ كَسَاكِ بِه

стр. 11657

أَخْبَرَنَا المُؤَمَّلُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَالمُسَلَّم بن عَلاَّنَ كِتَابَةً قَالاَ: أَخْبَرَنَا زَيْدُ بنُ حَسَن، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظ، حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ عَلِيُّ بنُ هِبَةِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيْمَ أَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ العَلَوِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو الفَتْحِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ نَصْر بنِ جَرِيْر، أَخْبَرْنَا إِسْحَاقُ الحَنْظَلِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا بَكَّارُ بنُ عَبْدِ اللهِ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَة، سَمِعْتُ عَائِشَة تَقُوْلُ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَة تُسْمِعُنِي، فَدَخَلَ رَسُوْل اللهِ ﷺ وَهِيَ عَلَى تِلْكَ الحَالَة، ثمَّ دَخَلَ عُمَر فَفَرِقَتْ، فَضَحِكَ رَسُوْل اللهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ!؟ فَحَدَّثَه، فَقَالَ: وَاللهِ لاَ أَخرجُ حَتَّى أَسْمَعَ مَا سَمِعَ رَسُوْل اللهِ ﷺ . فَأَسْمَعَتْهُ. قَالَ الخَطِيْبُ (١) :أَبُو الفَتْحِ سَاقطُ الرِّوَايَة، وَأَحسب مُوْسَى بن نَصْر اسْماً اخْتلَقَهُ. ٢٩٩ - ابْنُ أَبِي الصَّقْرِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ اللَّخْمِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الخَطِيْبُ، أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي الصَّقْرِ اللَّخْمِيُّ الأَنْبَارِيُّ. سَمِعْنَا (مشيخَتَهُ) فِي جُزْأَيْنِ. سَمِعَ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي نَصْرٍ التّمِيمِيّ، وَأَبَا نَصْر بن الحبَّانِ، وَعَبْدَ الوَهَّابِ بن عَبْدِ اللهِ المُرِّيّ، وَطَائِفَةٌ بِدِمَشْقَ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ

стр. 11658

نَظيف، وَإِسْمَاعِيْلَ بن عَمْرٍو الحَدَّاد، وَصِلَة بن المُؤَمَّل، وَجَمَاعَةٌ بِمِصْرَ، وَمُحَمَّدَ بن الحُسَيْنِ الصَّنْعَانِيّ صَاحِب النَّقَويِّ (١) ، وَأَبَا العَلاَء المَعَرِّيّ بِهَا، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيَّ بِبَغْدَادَ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بنِ الفَضْلِ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَأَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الأَنْبَارِيّ، وَعَبْدُ الوَهَّاب الأَنْمَاطِيّ، وَموهوبُ بنُ الجوَالِيقِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْن الزَّاغونِيّ، وَابْنُ نَاصِرٍ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ خَلِيْفَةَ بنَ مَحْفُوْظٍ بِالأَنبار يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ أَبِي الصّقر صَوَّاماً قوّاماً (٢) ، يُقَالَ: مسموعَاتُه وِقْرُ جَمَلٍ. قُلْتُ: وَله شِعرٌ رَائِق، مَاتَ بِالأَنبار فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ ﵀. ٣٠٠ - المَحْمِيُّ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ * الشَّيْخُ، العَدْلُ، المُسْنِدُ، أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ المَحْمِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، المُزكِّي. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي نُعَيْمٍ الإِسفرَايينِيّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بن إِبْرَاهِيْمَ المُزَكِّي، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَجَمَاعَة.

стр. 11659

رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ، وَعَبْدُ الغَافِر بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَعَبْد اللهِ بن مُحَمَّدٍ الفُرَاوِيّ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بن زَاهِر، وَأَبُو الأَسْعَد هبَةُ الرَّحْمَن بنُ القُشَيْرِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَامِع الصَّوَّاف، وَعَبْدُ الكَرِيْم بنُ حَسَن الكَاتِب، وَالحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الشَّحَّامِيّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بن يَحْيَى النَّاصحِي، وَأَخُوْهُ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ: سَمِعَ المَشَايِخ وَالصُّدُوْرَ، وَأَدْرَكَ الإِسْنَادَ العَالِي، وَحضر الوقَائِع، وَكَانَ حَسَنَ الصُّحْبَة وَالعِشْرَة. ثُمَّ قَالَ: تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قُلْتُ: قِيْلَ: إِنَّهُ عُثْمَانِيّ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَة مُحَمَّدُ بنُ نَاصِر الحَافِظ. وَمَاتَ مَعَهُ فِي العَامِ: أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الغُورَجِيّ (١) ، وَشيخُ الإِسْلاَم الأَنْصَارِيّ (٢) ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مَاجَه الأَبْهَرِيّ (٣) ، وَالوَزِيْر مُحَمَّدُ بنُ هِشَامٍ المُصْحَفِيّ بقُرْطُبَة، وَحصنُ الدَّوْلَة مُعَلَّى بن حَيْدَرَة الكُتَامِيّ (٤) ، المُتَغَلِّبُ عَلَى دِمَشْقَ. ٣٠١ - المَلِكُ المُؤَيَّدُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَسْعُوْدِ ابْنِ السُّلْطَانِ مَحْمُوْدِ بنِ سُبُكْتِكِيْنَ * صَاحِبُ غَزْنَةَ وَالهِنْدِ.

стр. 11660

كَانَتْ دَوْلَتُه بِضْعاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ شُجَاعاً، حَازِماً، غَازِياً، حَسَن السِّيْرَةِ (١) . مَاتَ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ (٢) وَأَرْبَعِ مائَة. وَتملَّك بَعْدَهُ ابْنُه السُّلْطَان مَسْعُوْدٌ زوج ابْنَةِ السُّلْطَان الكَبِيْر مَلِكْشَاه (٣) . ٣٠٢ - ابْن مَاجَه أَبُو بكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الأَبْهَرِيُّ * الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، المُسْنِدُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ (٤) بنِ مَاجَه الأَبْهَرِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ. وَأَبهر الَّتِي هُوَ مِنْهَا لَيْسَتْ بِمدينَة أَبهر زَنْجَان، بَلْ قَرْيَة مِنْ قرَى أَصْبَهَان. وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَسَمِعَ (جُزْء لُوين) مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ بن المَرْزُبَان، وَتَفرَّد بعلُوِّهُ. حَدَّثَ عَنْهُ خلقٌ كَثِيْر مِنْهُم: مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ، وَمُؤتَمن السَّاجِيّ، وَإِسْمَاعِيْلُ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ، وَمَحْمُوْدُ بنُ مَاشَاذه، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيّ، وَعَبْدُ المُغِيْث بنُ أَبِي عدنَان،

стр. 11661

وَمَسْعُوْدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَأَبُو نَصْرٍ الغَازِي، وَأَبُو الخَيْرِ البَاغْبَان، وَمَحْمُوْدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ يُورجَه، وَأَبُو رشيدٍ أَحْمَدُ بنُ حَمْد الخِرَقِيّ، وَعَبْدُ الْمُنعم بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدَوَيْه، وَالحَسَنُ بنُ رَجَاء بن سليم، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي القَاسِمِ الصَّالِحَانِيّ الأَدِيْب. مَاتَ: فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، عَنْ بِضْع وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. ٣٠٣ - الأَزْدِيُّ أَبُو عُثْمَانَ طَاهِرُ بنُ هِشَامٍ الأَنْدَلُسِيُّ * مُفْتِي المَالِكِيَّةِ، أَبُو عُثْمَانَ طَاهِرُ بنُ هِشَامٍ الأَزْدِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، المرِيِّيّ. سَمِعَ مِنَ: المُهَلَّبِ بن أَبِي (١) صُفْرَةَ، وَأَبِي عُمَرَ بنِ عَفِيْف، وَحجَّ، فَسَمِعَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ الحَافِظ، وَغَيْرِهِ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ بَشْكُوَال: أَخْبَرَنَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَعَاشَ ستاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة (٢) . ٣٠٤ - المَهْرِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمَّارٍ الأَنْدَلُسِيُّ ** شَاعِرُ الأَنْدَلُسِ، ذُو الوزَارَتَيْنِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمَّارٍ الأَنْدَلُسِيُّ المَهْرِيّ.

стр. 11662

كَانَ هُوَ وَابْنُ زيدُوْن كَفَرسَي رِهَان. بلغ المَهْرِيُّ أَسنَى الرُّتب، حَتَّى اسْتوزره المُعْتَمِدُ بنُ عَبَّادٍ، ثمَّ اسْتنَابه عَلَى مُرسيَة، فَعصَى بِهَا، وَتَملَّكهَا، فَلَمْ يَزَلِ المُعتمد يَتلطَّفُ فِي الحيلَة، إِلَى أَنْ وَقَعَ فِي يَدِهِ، فَذبحه صَبْراً لِلعصيَان بَعْد فَرْط الإِحسَان، وَلأَنَّهُ هجَا المُعْتَمِد وَآبَاءهُ فَهُوَ القَائِلُ (١) : ممَّا يُقَبِّحُ عِنْدِي ذِكْرَ أَنْدَلُسٍ ... سَمَاعَ مُعْتَمِدٍ فِيْهَا وَمُعْتَضِدِ أَسْمَاءُ (٢) مَمْلَكَةٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا ... كَالهِرِّ يَحكِي انتِفَاخاً صَوْلَةَ الأَسَدِ وَقَدْ جَال ابْنُ عَمَّار فِي الأَنْدَلُس أَوَّلاً، وَمدح المُلُوْكَ وَالكِبَار وَالسُّوقَة، بِحَيْثُ أَنَّهُ مدح فَلاَّحاً أَعْطَاهُ مِخلاَة شعيرٍ لحمَارِهِ، ثُمَّ آل بِابْنِ عَمَّار الحَال إِلَى الإِمْرَةِ، فَملأَ لِلفلاَّح مِخْلاَتَه درَاهِمَ، وَقَالَ: لَوْ ملأَهَا بُرّاً لملأَنَاهَا تِبْراً. وَقَدْ سجنه المُعْتَمِد مُدَّة، وَتوسَّل إِلَيْهِ بقصَائِد تُلَيِّنَ الصَّخْرَ، فَقَتَلَهُ فِي سَنَةِ (٤٧٩) (٣) .

стр. 11663

وَله: عَلَيَّ وَإِلاَّ مَا بُكَاءُ الغَمَائِمِ ... وَفِيَّ وَإِلاَّ مَا نِيَاحُ (١) الحَمَائِمِ (٢) وَعَنِّي أَثَارَ الرَّعْدُ صَرْخَةَ طَالِبٍ ... لِثَأْرٍ وَهَزَّ البَرْقُ صَفْحَةَ صَارِمِ وَمَا لَبِسَتْ زُهْرُ النُّجُوْمِ حِدَادَهَا ... لِغَيْرِي وَلاَ قَامَتْ لَهُ فِي مَآتِمِ (٣) منهَا: أَبَى اللهُ أَنْ تَلْقَاهُ إِلاَّ مُقَلَّداً ... حَمِيْلَةَ سَيْفٍ أَوْ حَمَالَةَ غَارِمِ (٤) ٣٠٥ - الدِّيْنَوَرِيُّ أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ عِيْسَى بنِ عَبَّادٍ * مُسْنِدُ هَمَذَانَ، أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ عِيْسَى بنِ عَبَّادٍ الدِّيْنَوَرِيُّ، عُرِفَ بِابْنِ الأُسْتَاذِ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ لاَل، وَأَحْمَدَ بنِ تُركَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الصّفّار، وَأَبِي عُمَرَ بنِ مَهْدِيّ، وَعِدَّة. قَالَ شِيْرَوَيْه: سَمِعْتُ مِنْهُ بهَمَذَان وَالِدِّيْنَور، وَكَانَ صَدُوْقاً، قَالَ

стр. 11664

لِي: وُلِدْتُ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. مَاتَ بِالدِّيْنَوَر: سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٣٠٦ - المُتَوَلِّي أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَأْمُوْنِ بنِ عَلِيٍّ * العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، أَبُو سَعْدٍ (١) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَأْمُوْنِ بنِ عَلِيٍّ النَّيسَابورِيُّ المُتَوَلِّي. دَرَّسَ بِبَغْدَادَ بِالنِّظَامِيَّةِ بَعْدَ الشَّيْخ أَبِي إِسْحَاقَ، ثُمَّ عُزِلَ بِابْنِ الصّبَّاغ، ثُمَّ بَعْد مُديدَة أُعيد إِلَيْهَا (٢) . تَفقّه بِالقَاضِي حُسَيْن (٣) ، وَبأَبِي سَهْلٍ أَحْمَدَ بن عَلِيّ بِبُخَارَى، وَعَلَى الفُورَانِيّ (٤) بِمَرْو، وَبَرَعَ وَبذَّ الأَقرَان. وَلَهُ كِتَاب (التَّتمَة) الَّذِي تَمَّم بِهِ (الإِبَانَة) لِشيخه أَبِي القَاسِمِ الفُورَانِيّ، فَعَاجَلَتْهُ المَنِيَّةُ عَنْ تَكمِيْله، انْتَهَى فِيْهِ إِلَى الحُدُوْد. وَلَهُ

стр. 11665

مُخْتَصَر فِي الفَرَائِضِ، وَآخرُ فِي الأُصُوْل، وَكِتَابٌ كَبِيْر فِي الخلاَف (١) . مَاتَ بِبَغْدَادَ: سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ كهلاً، وَلَهُ اثْنَتَانِ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً ﵀. ٣٠٧ - قَاضِي حَلَبَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَامِدٍ البِيْكَنْدِيُّ * العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الاعْتِزَالِ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَامِدِ بنِ عُبَيْدٍ البِيْكَنْدِيُّ، البُخَارِيُّ، المُتَكَلِّمُ، مِنْ دُعَاةِ البِدَعِ. وُلِدَ: سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ. وَزَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ (الصَّحِيْح) مِنَ الكُشَانِيّ (٢) فِي سَنَةِ سَبْعٍ، وَإِنَّمَا تُوُفِّيَ الكُشَانِيّ سَنَة مولد هَذَا. وَقَدْ حَدَّثَ عَنِ: السُّليمَانِيّ، وَمَنْصُوْر الكَاغَديّ، وَعدنَان بنِ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيّ، وَجَمَاعَة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو غَالِبٍ بنُ البَنَّاء، وَعَلِيُّ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ زهمويه.

стр. 11666

طعن فِي المُؤْتَمَنُ السَّاجِيّ. وَقَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ: كَذَّاب (١) . وَقِيْلَ: وُلد سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ. تُوُفِّيَ: فِي أَوّل سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ أَرْبَعِ مائَة بِبَغْدَادَ (٢) . ٣٠٨ - ابْنُ أَبِي الشَّخْبَاءِ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ العَسْقَلاَنِيُّ * العَلاَّمَةُ، بَلِيْغُ زَمَانِهِ، الشَّيْخُ المُجِيْد، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ (٣) بنِ أَبِي الشَّخْبَاء العَسْقَلاَنِيُّ، صَاحِبُ الخُطَبِ وَالتَّرسُّل. كَانَ جُلُّ اعتمَادِ القَاضِي الفَاضِل عَلَى حِفْظ كَلاَمه فِيمَا يُقَالَ (٤) . قَالَ العمَاد فِي تَرْجَمَة المُجيد: مُجِيْدٌ كَنَعْتِهِ، قَادِرٌ عَلَى ابْتدَاع الكَلاَم وَنَحْتِهِ. قُتِلَ بِمِصْرَ مسجوناً سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وأَرْبَعِ مائَة (٥) .

стр. 11667

٣٠٩ - الطَّبَسيُّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي جَعْفَرٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَارِفُ، المُحَدِّثُ الكَبِيْرُ، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَسِيُّ، شَيْخُ الصُّوْفِيَّة. سَمِعَ: الحَافِظ أَبَا عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَأَبَا طَاهِرٍ بنَ مَحْمِش، وَعَبْدَ اللهِ بنَ يُوْسُفَ بنِ بامُويه، وَالسُّلَمِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ الحِيْرِيَّ، وَأَمثَالَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: الجُنَيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ القَاينِيّ (١) ، وَوجيهٌ الشَّحَّامِيّ، وَأَبُو الأَسَعْد بنُ القُشَيْرِيّ، وَعَبْدُ الغَافِر بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَقَالَ: شَيْخٌ ثِقَةٌ، وَرِع، صُوْفِيٌّ زَاهِد، كتب الكَثِيْر، وَحصَّلَ التَّصَانِيْف المُفِيدَة، وأَلَّف كِتَاب (بستَان العَارِفِيْن) . قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ طَبَس، وأَملَى بِالنِّظَامِيَّة أَيَّاماً، ثُمَّ عَادَ إِلَى بَلَده، وَبِهَا مَاتَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وأَرْبَعِ مائَة ﵀. قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِسْعين.

стр. 11668

٣١٠ - ابْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَيْدَرٍ القُرَشِيُّ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، الصَّدْرُ الكَامِلُ، الشَّرِيْفُ، المَأْمُوْنُ، أَبُو السَّنَابِلِ هِبَةُ اللهِ ابنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ مُحَمَّدِ بنِ حَيْدَرٍ القُرَشِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي طَاهِر بنِ مَحْمِش، وَعَبْدِ اللهِ بنِ يُوْسُفَ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَيَحْيَى المُزَكِّي، وَأَبِي بَكْرٍ الحِيْرِيّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الإِسفرَايينِيّ. رَوَى عَنْهُ: وَجيهٌ الشَّحَّامِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَامِع الصَّوَّاف، وَعَبْدُ الخَالِقِ بنُ زَاهِر، وَعَائِشَةُ بِنْتُ أَحْمَد الصَّفَّار، وَعِدَّة. وَكَانَ مِنَ الثِّقَاتِ المُكْثِرِيْنَ. سَمِعَ (سنَن النَّسَائِيّ) مِنَ الحُسَيْن بن فَنْجُويه. تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٣١١ - ابْنُ أَبِي عُثْمَانَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ ** الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الصَّالِحُ، المُسْنِدُ، أَبُو الغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عُثْمَانَ عَمْرِو بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُنتَاب البَغْدَادِيُّ، الدَّقَّاقُ، نَاظرُ المَارستَان العَتِيْق. قَالَ المُؤتَمَن السَّاجِيّ: أَفَاده أَبُوْهُ مَعَ إِخْوَته أَبِي سَعْدٍ (١) ، وَأَبِي تَمَّام مَعَ

стр. 11669

شرَاسَة أَخلاَقٍ وَنُفُور طَبْعٍ لاَ وَجْهَ لَهُ. قُلْتُ: سَمِعَ: أَبَا عُمَر بنَ مَهْدِيّ الفَارِسِيّ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ البيِّع، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ رَزْقُوَيْه، وَعَبْدَ القَاهِر بن عِترَة (١) ، وَكَانَ خيِّراً دَيِّناً، كَثِيْرَ السَّمَاع. رَوَى عَنْهُ: مَكِّيّ الرُّمِيْلِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ، وَأَبُو نَصْرٍ الغَازِي، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ قَفَرْجَل، وَمُحَمَّدُ بنُ المَادح، وَأَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الخَرَّاز، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ سُكَّرَة: كَانَ الحُيمِيديُّ يَحضُّنِي عَلَى قِرَاءة مَا عِنْدَهُ مِنْ (مُسْنَد) يَعْقُوْب بنِ شيبَة، وَيَقُوْلُ: لَوْ وُجد كَلاَمُ يَعْقُوْب عَلَى أَبْوَاب الحمَّامَات لَلَزِمَ أَنْ يُقرَأَ، فَكَيْفَ وَهُوَ مُسْنَدٌ لاَ مِثْلَ لَهُ!؟ قَالَ الحَافِظُ شُجَاعٌ الذُّهْلِيّ: مَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ (٢) وَأَرْبَعِ مائَة. ٣١٢ - بَادِيْسُ بنُ حَبُوْسَ* بنِ مَاكْسَ (٣) بنِ بُلُكِّيْنَ (٤) بنِ زِيْرِي بنِ مَنَادَ الصّنْهَاجِيُّ مِنْ قُوَّادِ

стр. 11670

البَرْبَرِ، لَهُ شَرَفٌ وَأُبُوَّة وَعَشِيْرَة. تملَّك غَرنَاطَة، وَجيَّش الجُيُوْش، وَحَارَبَ المُعْتَصِم صَاحِب المرِيَّة، وَالمُعتضدَ صَاحِبَ إشبيليَة، وَكَانَ سَفَّاكاً لِلدِّمَاء. فِيه عَدْلٌ بجَهل. وَقَفَتْ لَهُ امْرَأَةٌ عِنْد بَاب إِلْبيرَة (١) ، فَقَالَتْ: يَا مَوْلاَنَا! ابْنِي يَعُقُّنِي. فَطَلَبَهُ، وَدَعَا بِالسَّيْف، فَقَالَتِ المَرْأَة: إِنَّمَا أَردتُ تَهديده. فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُعَلِّمِ كُتَّاب. وَأَمر بِهِ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ (٢) . وَاسْتَعْمَلَ بَعْضَ أَقَارَبّه عَلَى بلد، فَخَرَجَ يَتَصَيَّد، فَمَرَّ بشيخِ قَرْيَة، فَرغب فِي تَشرِيفه بِالضِّيَافَة، فَأَنْزَلَهُ فِي أَرْضٍ فِيْهَا دُولاَب وَفَوَاكِه، فَبَادر لَهُ بثرِيْدٍ فِي لبن وَسُكَّرٍ، وَقَالَ: نَأْتِي بَعْد بِمَا تُحب. فَرمَاهُ بِرَجُله وَضربَ الشَّيْخ، فَفَرَّ الشَّيْخُ، وَأَتَى إِلْبيرَة، فَعَرَّفَ المَلِكَ بِمَا جرَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: ارْجِع وَاصبر، وَوَاعَدَه، ثُمَّ جَاءهُ بَعْد أَيَّام فِي كبكبَة مِنْهم خَصمُه، فَقَدّم الشَّيْخُ لِلملك مِثْلَ ذَلِكَ الثرِيْد، فَتنَاوله وَأَكله وَاسْتطَابه، ثُمَّ قَالَ: خُذْ بثأْرك مِنْ هَذَا، فَاضْرِبْهُ. فَاسْتعظم الشَّيْخُ ذَلِكَ، فَقَالَ الْملك: لاَبدَّ، فَضَرَبَه حَتَّى اقتصَّ مِنْهُ. فَقَالَ الْملك: هَذَا حقُّ هَذَا، بَقِيَ حقُّ الله فِي إِهَانَة نَعمته، وَحَقِّي فِي اجْترَاء العُمَّال. فَضَرَبَ عُنُقه، وَطِيف بِرَأْسِهِ. حكَاهَا اليَسعُ بنُ حَزْم.

стр. 11671

وَحَكَى أَيْضاً أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ البَادِيَة كَانَتْ لَهُ بِنْتُ عَمٍّ بَدِيْعَةُ الحُسْنِ، فَافْتقر، وَنَزَح بِهَا، فَصَادَفَهُ فِي الطَّرِيْق أَمِيْرٌ صنْهَاجيٌّ، فَأَركبهَا شفقَةً عَلَيْهَا، ثُمَّ أَسرع بِهَا، فَلَمَّا وَصل البدوِيُّ، أَتَى دَارَ الأَمِيْر، فَطردُوْهُ، فَقصد الملكَ، فَقَالَ لذَاكَ الأَمِيْر: ادْفَعْ إِلَيْهِ زوجتَه. فَأَنْكَر، فَقَالَ: يَا بدوِيُّ! هَلْ لَكَ مِنْ شَهِيد وَلَوْ كلباً يَعرفُهَا؟ قَال: نعم. فَدَخَلَ بِكَلْبٍ لَهُ إِلَى الدَّارِ، وَأُخْرِجَتِ الحُرَم، فَلَمَّا رَآهَا الكلبُ عَرفهَا وَبصْبَص، فَأَمر المَلِكُ بدفعهَا إِلَى البدوِيّ، وَضرب عُنُق الأَمِيْر، فَقَالَ البدوِيّ: هِيَ طَالِقٌ لِكَوْنِهَا سكتتْ، وَرَضِيَتْ. فَقَالَ المَلِكُ: صَدَقْتَ، وَلَوْ لَمْ تُطَلِّقْهَا لأَلحقتُك بِهِ. ثُمَّ أَمر بِالمَرْأَة، فَقُتلت. قَالَ صَاحِبُ حَمَاة (١) :تُوُفِّيَ وَالِد بَادِيس هَذَا: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَتَملَّك ابْنُه بَادِيسُ بنُ حَبُوس، وَامتدت أَيَّامه، ثُمَّ تَملَّك غرنَاطَةَ ابْنُ أَخِيْهِ عَبْدُ اللهِ بنُ بُلُكِّين بنِ حَبُوس، وَبَقِيَ حَتَّى أَخَذَهَا مِنْهُ يُوْسُفُ بنُ تَاشفِيْن، سَنَة بِضْعٍ وَثَمَانِيْنَ (٢) وَأَرْبَعِ مائَة. ٣١٣ - المُعْتَصِمُ ابْنُ صُمَادِحٍ التُّجِيْبِيُّ مُحَمَّدُ بنُ مَعْنٍ * السُّلْطَان، أَبُو يَحْيَى التُّجِيْبِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ مُحَمَّدُ بنُ مَعْنٍ - وَقِيْلَ:

стр. 11672

مَعْنُ بنُ مُحَمَّدِ (١) - بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ صُمَادح (٢) . كَانَ جَدُّهُ مُحَمَّد صَاحِبَ مدينَة وَشْقَة (٣) ، فَحَارَبَهُ ابْنُ عَمِّهِ الأَمِيْرُ منذرُ بنُ يَحْيَى التُّجِيْبِيّ، فَعَجِزَ عَنْهُ، وَترك لَهُ وَشْقَة، وَهَرَبَ، وَكَانَ مِنْ دُهَاة الرِّجَال، وَكَانَ ابْنُهُ مَعْنٌ مُصَاهراً لصَاحِب بَلَنْسِيَة عَبْدِ العَزِيْزِ بن عَامِرٍ، وَكَانَتِ المَرِيَّةُ قَدْ صَارَت لَهُ، فَاسْتنَاب عَلَيْهَا مَعْناً هَذَا، فَخَافه وَتَملَّكهَا، وَتَمَّ لَهُ ذَلِكَ، وتَمَلَّكها مِنْ بَعْدَهُ وَلدُهُ المُعْتَصِم مُحَمَّدٌ، فَكَانَ حَلِيماً، جَوَاداً، مُمَدَّحاً، وَقَدْ دَاخِلَ ابْنَ تَاشفِيْن، وَنصره، ثُمَّ إِنَّ ابْنَ تَاشفِيْن عزم عَلَى أَخَذَ البِلاَدِ مِنِ ابْنِ صُمَادِح - وَكَانَ يَملك المَرِيَّة وَبَجَّانَة (٤) وَالصُّمَادِحِيَّة - فَأَظهر العصيَانَ لابْنِ تَاشفِيْن، وَكَانَ فِيْهِ خَيْرٌ وَدينٌ وَعَدْل وَتوَاضعٌ وَعَقل تَامّ (٥) . رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، عَنْ جدّه كِتَابهُ (المُخْتَصَر فِي غَرِيْب القُرْآن) . رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَسْوَد الغَسَّانِيّ. نَازلته عَسَاكِرُ ابْن تَاشفِيْن مُدَّة، فَتمرَّض، فَسَمِعَ مرَّةً هيعَةً، فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، نُغِّصَ عَلَيْنَا كُلُّ شيءٍ حَتَّى المَوْتُ. قَالَتْ جَارِيته:

стр. 11673

فَدمعت عينَاي، فَقَالَ بِصَوْت ضَعِيْف: تَرَفَّقْ بِدَمْعِكَ لاَ تُفْنِهِ ... فَبَيْنَ يَدَيْكَ بُكَاءٌ طَوِيْلُ (١) فَمَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ (٢) ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَمِنْ وُزرَائِهِ أَبُو بَكْرٍ بنُ الحَدَّاد الأَدِيْب. وَقَدِ امْتَدَحه جَمَاعَةٌ مِنْ فحُوْل الشُّعَرَاء (٣) . ٣١٤ - المُظَفَّرُ بنُ الأَفْطَسِ * سُلْطَانُ الثَّغْرِ الشِّمَالِيّ مِنَ الأَنْدَلُسِ، وَدَارُ مُلْكِهِ بَطَلْيَوس. كَانَ رَأْساً فِي العِلْمِ وَالأَدَبِ وَالشَّجَاعَةِ وَالرَّأْي، فَكَانَ مُنَاغراً (٤) لِلرُّوْمِ، شجَىً فِي حُلُوقِهِم، لاَ يُنَفِّسُ لَهم مَخْنَقاً، وَلاَ يُوجِدُ لَهم إِلَى الظُهُوْر عَلَيْهِ مُرتقَى، وَلَهُ آدَاب تُغِيْرُ سرَايَاهَا، فَتسبِي عَذَارَى معَانٍ لاَ

стр. 11674

تَعشقُ المَحَامِدُ إِلاَّ إِيَّاهَا، أَلْفَاظٌ كَالزلزَال، وَأَغرَاضٌ أَبعدُ مِنَ الهِلاَل، رَائِقُ النّظم، ذكيّ النُّوْر، رصيفُ المَعَانِي، شَاهقُ الغَور، وَلَهُ تَأْلِيفٌ كَبِيْر فِي الآدَاب عَلَى هيئَة (عُيُون الأَخْبَار) لابْنِ قُتَيْبَة، يَكُوْن عشرَ مُجَلَّدَات، وَمِنْ نَثْرِه - وَقَدْ غنم بلاَدَ شلمنكَة وَهِيَ مجَاورتُه، فَكَتَبَ إِلَى المُعْتَمِد بِاللهِ يَفخر، وَيُنَكِّتُ عَلَيْهِ بِمسَالِمته لِلرّوم، فَقِيْلَ: إِنَّهُ حَصَّل مِنْ هَذِهِ الغَزْوَة أَلفَ جَارِيَة حسنَاء مِنْ بنَات الأَصْفَر -:مَنْ يَصِدْ صَيْداً فَلْيَصِدْ كَمَا صَيْدِي، صَيْدِي الغَزَالَة مِنْ مرَابِضِ الأَسَدِ. أَيُّهَا الْملك إِنَّ الرُّوْم إِذَا لَمْ تُغْزَ غَزَتْ، وَلَوْ تَعَاقدنَا تَعَاقدَ الأَوْلِيَاء المُخلِصين فَلَلْنَا حَدَّهُم، وَأَذْلَلْنَا جَدَّهُم (١) ، وَرَأْيُ السَّيِّد المعتمدِ عَلَى اللهِ سرَاجٌ تُضيء بِهِ ظُلمَات المنَى. وَللمظفَّر (تَفْسِيْرٌ) لِلقُرآن (٢) . وَكَانَ مَعَ اسْتغرَاقه فِي الجِهَادِ لاَ يَفتُر عَنِ العِلْم، وَلاَ يَترك العَدْلَ، صَنَعَ مدرسَةً يَجْلِس فِيْهَا كُلَّ جُمُعَة، وَيَحضُره العُلَمَاء، وَكَانَ يَبَيْتُ فِي مَنْظَرَةٍ لَهُ، فَإِذَا سَمِعَ صَوْتاً وَجَّه أَعْوَاناً لَكشف الخَبَر، لاَ يَنَام إِلاَّ قَلِيْلاً. وَفِيه يَقُوْلُ أَبُو الأَصْبَغِ القلمَندر الكَاتِب: يُربِي عَلَى سَيْبِ الغَمَامِ عَطَاؤُهُ ... مَلِكٌ عَلَى فُلْكِ العُلَى اسْتِمْطَاؤُهُ سَيْفٌ رِقَابُ عَدُوِّه أَغمَادُهُ ... تَسْقِيْهِ بِالغَيْثِ المُغِيْثِ دِمَاؤُهُ وَكَانَ كَاتِبُه الوَزِيْر أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ النَّحْوِيّ أَحَدَ البلغَاء،

стр. 11675

فَكَتَبَ أَذفونش - لَعنه الله - يُرْعِدُ وَيُبْرِقُ (١) ، فَأَجَابَ: وَصل إِلَى الْملك المُظَفَّر مِنْ عَظِيْم الرُّوْم كِتَابٌ مُدَّع فِي المقَادِير، يُرْعِدُ وَيُبْرِقُ، وَيَجمعُ تَارَةً وَيُفَرِّق، وَيهدد بِالجُنُوْد الوَافرَة، وَلَمْ يَدر أَن للهِ جُنُوْداً أَعزَّ بِهِم الإِسْلاَم، وَأَظهر بِهِم دينَ نَبِيّنَا ﵊، يُجَاهدُوْنَ فِي سَبِيْلِ اللهِ، وَلاَ يَخَافُوْنَ لُوْمَة لاَئِم، فَأَمَّا تَعييرُك لِلمُسْلِمِيْنَ فِيمَا وَهَنَ مِنْ أَحْوَالِهم، فَبالذُّنُوبِ المركوبَة، وَالفِرَقِ المنكوبَة، وَلَوِ اتَّفَقت كلِمتُنَا علمتَ أَيَّ صَائِبٍ أَذَقْنَاك، كَمَا كَانَتْ آبَاؤُك مَعَ آبَائِنَا، وَبَالأَمسِ كَانَتْ قطيعَةُ المَنْصُوْر عَلَى سَلَفِك، أَهدَى ابْنتَه إِلَيْهِ مَعَ الذّخَائِر الَّتِي كَانَتْ تَفِدُ فِي كُلّ عَام عَلَيْهِ، وَنَحْنُ فَإِنْ قلَّت أَعدَادُنَا، وَعُدِمَ مِنَ المَخلوقين اسْتمدَادُنَا، فَمَا بَيْنَنَا وَبينك بحرٌ تَخُوضهُ، وَلاَ صَعب تَروضه، إِلاَّ سيوفٌ يَشْهَد بَحَدِّهَا رقَابُ قَوْمك، وَجِلاَدٌ تُبصره فِي يَوْمك، وَبَالله وَمَلاَئِكتِه نَتقوَّى عَلَيْك، لَيْسَ لَنَا سِوَاهُ مطلب، وَلاَ إِلَى غَيْره مَهْرب، وَهل تَرَبَّصُوْنَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ، شهَادَةٌ، أَوْ نَصْرٌ عزِيز. وَلَمَّا تُوُفِّيَ المُظَفَّر بَعْد السَّبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة (٢) أَوْ قَبْلَهَا، قَامَ فِي المُلك بَعْدَهُ وَلدُه المُلَقَّب بِالمُتَوَكِّل عَلَى اللهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ (٣) بنُ الأَفْطَس صَاحِبُ بَطَلْيَوس وَيَابُرَة (٤) وَشَنْتَرِيْنَ وَأُشْبُونَة، فَكَانَ نَحْواً مِنْ أَبِيْهِ فِي الشَّجَاعَة وَالبرَاعَة وَالأَدب وَالبلاغَة، فَبَقِيَ إِلَى أَنْ قَتله المرَابطُوْنَ جُنْد

стр. 11676

يُوْسُفُ بنِ تَاشفِيْن صَبْراً، وَقتلُوا مَعَهُ وَلَدَيْهِ الفَضْلَ وَعبَّاساً، فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة (١) ، إِذِ اسْتولَوا عَلَى الأَنْدَلُس. وَلعَبْدِ المَجِيْدِ بن عيذُوْنَ (٢) فِيهِم قصيدَة طَنَّانَةٌ نَادِرَةُ المِثْلِ مِنْهَا: بَنِي المُظَفَّرِ وَالأَيَّامُ لاَ نَزَلَتْ ... مرَاحِلٌ (٣) وَالوَرَى مِنْهَا عَلَى سَفَرِ مَنْ لِلأَسِرَّةِ أَوْ من لِلأَعِنَّةِ أَوْ ... مَنْ لِلأَسِنَّةِ يَهْدِيْهَا إِلَى الثُغُرِ مَنْ لِلبَرَاعَةِ أَوْ مَنْ لِليَرَاعَةِ أَوْ ... مَنْ لِلشَّجَاعَةِ (٤) أَوْ لِلنَّفْعِ وَالضَّرَرِ (٥) وَهِيَ طَوِيْلة وَكَانَ ابْنُ عيذُوْنَ وَزِيْراً لِلمُتَوَكِّل. ٣١٥ - النَاصِرُ بنُ عِلْنَاسَ بنِ حَمَّادِ بنِ بُلُكِّيْنَ بنِ زِيْرِي الصّنْهَاجِيُّ * البَرْبَرِيُّ، مَلِكُ المَغْرِبِ.

стр. 11677

هُوَ الَّذِي أَنشَأَ مدينَة بِجَايَة (١) النَّاصرِيَة، وَكَانَتْ دَوْلَتُه سبعًا وَعِشْرِيْنَ سَنَةً. تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ. قهر ابْنَ عَمِّهِ بُلُكِّين بن مُحَمَّدِ بنِ حَمَّاد وَغَدر بِهِ، وَأَخَذَ مِنْهُ المُلك بَعْدَ أَنْ تَملَّكَ خَمْس سِنِيْنَ بَعْد المَلِك مُحسن بن قَائِد بن حَمَّادٍ، وَكَانَتْ دَوْلَة مُحسن ثَلاَثَةَ أَعْوَام، وَمَاتَ، وَكَانَ قَبْله أَبُوْهُ القَائِدُ، فَبقِي فِي المُلك سَبْعَة وَعِشْرِيْنَ عَاماً، تَملَّك بَعْد أَبِيْهِ، وَمَاتَ أَبُوْهُ المَلِكُ حَمَّادٌ سَنَة تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة (٢) . وَقَدْ حَاربَ حَمَّادٌ ابْنَ أَخِيْهِ بَادِيسَ وَوَلَدَه المُعِزُّ بنُ بَادِيس، وَجَرَتْ لَهُمَا وَقَائِعُ، وَلَمْ تَزلِ الدَّوْلَةُ فِي آل حَمَّاد، إِلَى أَنْ أَخذ مِنْهم عَبْدُ المُؤْمِنِ بِجَايَة (٣) سَنَة سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَآخرهم هُوَ الْملك يَحْيَى بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَنْصُوْر بن صَاحِب بِجَايَة النَّاصر (٤) . ٣١٦ - العَاصِمِيُّ عَاصِمُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الصَّادِقُ، الأَدِيْبُ، مُسْنِدُ بَغْدَادَ فِي وَقْتِهِ، أَبُو

стр. 11678

الحُسَيْنِ (١) عَاصِمُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بن عَاصِمِ بنِ مِهْرَانَ العَاصِمِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الكَرْخِيُّ، الشَّاعِرُ. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي عُمَرَ بن مَهْدِيّ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ المُتَيَّم، وَهِلاَلٍ الحَفَّار، وَمُحَمَّدِ بن عَبْدِ العَزِيْزِ البَرْذَعِيّ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ بِشْرَان. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ فِي كِتَابِ (المُؤتنف) وَالمُؤْتَمَنُ السَّاجِيّ، وَأَبُو نَصْرٍ الغَازِي، وَإِسْمَاعِيْلُ التَّيْمِيّ، وَأَبُو سعدٍ البَغْدَادِيّ، وَوجيهٌ الشَّحَّامِيّ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ طَاوُوْس الدِّمَشْقِيّ، وَنَصْرُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ المِصِّيْصِيّ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ، وَمُحَمَّدُ بنُ نَاصِر، وَسَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ البَنَّاء، وَأَحْمَدُ بنُ قَفَرْجَل، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ البَيِّع الدِّيْنَوَرِيّ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ هِلاَلٍ الدَّقَّاق، وَأَبُو الفَتْحِ ابْنُ البَطِّي، وَخَلْقٌ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَأَلْتُ أَبَا سَعْد البَغْدَادِيَّ، عَنْ عَاصِمِ بنِ الحَسَنِ، فَقَالَ: كَانَ شَيْخاً مُتْقَناً، أَديباً، فَاضِلاً، كَانَ حُفَّاظ بَغْدَاد يَكتُبُوْنَ عَنْهُ، وَيَشهدُوْنَ بِصِحَّة سَمَاعه. وَسَمِعْتُ عَبْدَ الوَهَّاب الأَنْمَاطِيَّ يَقُوْلُ: ضَاع الجزءُ الرَّابِع مِنْ (جَامِع عَبْد الرَّزَّاقِ) لابْنِ عَاصِم، وَكَانَ سَمَاعَه قرَؤُوهُ عَلَيْهِ بِالسَّمَاع، وَضَاع، فَكَانَ بَعْدُ يَرْوِيْهِ بِالإِجَازَة، فَلَمَّا كَانَ قَبْل مَوْته بِأَيَّام، جَاءنِي شُجَاع الذُّهْلِيّ وَقَدْ لَقِيَهُ، فَقَالَ: تَعَال حَتَّى نَسمعه. فَأَرِينَاهُ الأَصْلَ، فَسَجَدَ للهِ، وَقرَأَنَاهُ عَلَيْهِ بِالسَّمَاع، وَقَالَ لِي عَبْد

стр. 11679

الوَهَّاب: كَانَ عَاصِم عَفِيْفاً، نَزِهَ النَفْسِ، صَالِحاً، رَقِيق الشِّعر، مليحَ الطّبع، قَالَ لِي: مرضتُ، فَغَسَلْتُ ديوَان شِعرِي (١) . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة: كَانَ عَاصِمٌ ثِقَةً فَاضِلاً، ذَا شِعر كَثِيْر، وَكَانَ يُكرمنِي، وَكَانَ لِي مِنْهُ مِيْعَادٌ يَوْمَ الخَمِيْسِ، لَوْ أَتَاهُ فِيْهِ الخَلِيْفَةُ لَمْ يُمكِّنه. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ صَاحِبَ مُلَحٍ وَنوَادرَ وَلُطْف، وَكَيْسٍ وَنظمٍ رَائِقٍ. عُمِّر، وَرحلُوا إِلَيه، وَكَانَ وَرِعاً، خيِّراً، صَالِحاً. مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَة، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ (٢) وَأَرْبَعِ مائَة بِبَغْدَادَ وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. ٣١٧ - الكُرْكَانجِيُّ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ * شَيْخُ القُرَّاءِ بِخُرَاسَانَ، أَبُو نَصْرٍ (٣) مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ حَامِدٍ المَرْوَزِيُّ، سَكَنَ جُرْجَانِيَّة خُوَارَزْم مُدَّةً، فَنُسِبَ إِلَيْهَا.

стр. 11680

أَخَذَ القِرَاءات وَالآدَابَ بِمَرْو، عَنْ أَبِي الحُسَيْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّدٍ الدّهّان، ثُمَّ ارْتَحَلَ، فَلَحِق الحمامِيَّ (١) بِبَغْدَادَ، فَتَلاَ عَلَيْهِ، وَعَلَى الرُّهَاوِيّ بِدِمَشْقَ، وَعَلَى الشَّرِيْف الزِّيديّ (٣) بِحَرَّانَ، وَعَلَى جَمَاعَة كِبَارِ، وَانتهت إِلَيْهِ الإِمَامَةُ فِي القِرَاءات. تَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّة، وَعَاشَ نِيّفاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. قَالَهُ وَلدُه الإِمَام المُقْرِئ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي ثَانِي عشر ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ (٤) وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَلَهُ تَرْجَمَة طَوِيْلَة فِي (طَبَقَاتِ القُرَّاءِ) (٥) . ٣١٨ - مَازِنٌ * لَقَبُ الشَّاعِرِ المُحسِنِ، أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ

стр. 11681

القَيْسِيِّ (١) ، الأَنْدَلُسِيِّ، ابْنِ الحَدَّاد، نَاظَرَ الدِّيْوَان الكَبِيْر. قَالَ الأَبَّار فِي (تَارِيْخه) :هُوَ مِنْ أَهْلِ مدينَة وَادِي آش (٢) ، سكنَ المَرِيَّةَ وَكَانَ مِنْ فُحُوْل الشُّعَرَاء، لَهُ مُؤَلّف فِي الْعرُوض، اخْتصّ بِالمُعْتَصِم بن صُمَادِح، وَاسْتفرغ فِيْهِ مَدَائِحه، ثُمَّ سَارَ عَنْهُ إِلَى سَرقُسطَة، فَأَقَامَ فِي كَنَفِ المُقتدر بنِ هود (٣) . قَالَ: وَتُوُفِّيَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٣١٩ - البَزْدَوِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ * شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ، عَالِمُ مَا وَرَاء النَّهْرِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ البَزْدَوِيُّ، صَاحِبُ الطَّرِيْقَةِ فِي المَذْهَبِ (٤) . قَالَ السَّمْعَانِيّ: مَا حَدَّثَنَا عَنْهُ سِوَى صَاحِبه أَبِي المَعَالِي مُحَمَّدِ بن نَصْرٍ الخَطِيْب (٥) .

стр. 11682

قَالَ: وَكَانَ إِمَامَ الأَصْحَاب بِمَا وَرَاء النَّهْر، وَلَهُ التَّصَانِيْف الجَلِيْلَة (١) . درّس بِسَمَرْقَنْدَ. وَمَاتَ بِكِسَّ (٢) فِي رَجَب، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ، وَكَانَ أَحَدَ مَنْ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي حِفْظ المَذْهَب، وَوُلِدَ فِي حُدُوْدِ سَنَةَ أَرْبَعِ مائَة. وَأَمَّا أَخُوْهُ فَسَيَأْتِي (٣) . ٣٢٠ - ابْن زِكْرِي عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الثِّقَةُ، الصَّالِحُ، أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ زِكْرِي البَغْدَادِيُّ، الدَّقَاقُ. سَمِعَ: أَبَا الْحُسَيْن بن بِشْرَان، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ الحمامِيّ. حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَهِبَةُ اللهِ الدَّقَّاق، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ الزَّاغوَانِيّ، وَجَمَاعَة.

стр. 11683

قَالَ الأَنْمَاطِيّ: كَانَ صَالِحاً دَيِّناً، ثِقَةً. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيّ: كَانَ شَيْخاً عَفِيْفاً، كُنَّا نَقرَأُ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ. مَاتَ ابْنُ زِكرِي: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَمَوْلِده كَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَعَ لَنَا الأَوّل مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ البَخْتَرِيّ مِنْ طرِيقه. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ الدَّقَّاق، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ زِكْرِيّ الدَّقَّاق، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المُعَدَّلُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بنِ مَالِكِ بنِ برصَاء قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَوْم فَتْحِ مَكَّة: (لاَ تُغْزَى بَعْدَهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ) (١) . ٣٢١ - ابْنُ فَهْدٍ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، الصَّالِحُ، الصَّادِقُ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ فَهْدٍ البَغْدَادِيُّ، ابْنُ العَلاَّفِ. سَمِعَ: أَبَا الفَتْح بنَ أَبِي الفوَارس، وَأَبَا الْفرج الغُورِيّ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ بِشْرَان، وَالحَمامِيّ.

стр. 11684

وَعَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظ، وَعَبْدُ الخَالِقِ اليُوسفِيّ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ البَطِّيّ. وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: شَيْخٌ صَالِح، صَدُوْقٌ، مُكْثِر، مَأْمُوْن، متوَاضع، ذَهَبتْ لَهُ أُصُوْلٌ كَثِيْرَة (١) . مَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٣٢٢ - ابْنُ الأَخْضَرِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الخَطِيْبُ، المُسْنِدُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ شُعَيْبٍ الشَّيْبَانِيُّ، الأَنْبَارِيُّ، ابْنُ الأَخْضَرِ. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة فِي صَفَرٍ. وَسَمِعَ: أَبَا أَحْمَدَ بن أَبِي مُسْلِمٍ الفَرَضِيَّ (٢) فَكَانَ خَاتِمَةَ أَصْحَابه، وَأَبَا عُمَرَ بن مَهْدِيٍّ، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ رَزْقُوَيْه، وَأَبَا الحُسَينِ بنَ بِشْرَان، وَالحَسَنَ بنَ عُمَرَ الغَزَّال، وَأَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بنِ دُوْست، وَالحَسَنَ بنَ الحُسَيْنِ بنِ رَامِين الإِسترَابَاذِيّ. حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظ، وَأَبُو نَصْرٍ الغَازِي، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ، وَنَصْرُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ مُفْتِي دِمَشْق، وَهِبَةُ اللهِ بن

стр. 11685

طَاوُوْس، وَابْنُ نَاصِر، وَابْنُ البَطِّيّ، وَعِدَّة. وَكَانَ فَقيهاً حَنَفِيّاً، خَطِيْباً بِالأَنبار. عُمِّرَ، وَارْتَحَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ ثِقَةً، نَبيلاً، صَدُوْقاً، مُعَمِّراً، مُسْنِداً (١) ، انْتَشَرت روَايَاتُهُ فِي الآفَاق، وَكَانَ أَقطَعَ اليَد، قُطِعَتْ فِي كَائِنَةِ البَسَاسيرِيّ، وَكَانَ يَقْدَم بَغْدَاد أَحيَاناً، وَيُحَدِّث. سَأَلت إِسْمَاعِيْلَ الحَافِظ عَنْهُ، فَقَالَ: ثِقَة. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيّ: حَدَّثَنِي أَنَّهُ سَأَلَ وَهُوَ صَبِيّ حَلْقَة أَبِي حَامِدٍ الإِسفرَايينِيّ عَنِ الوُضُوْء مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ. وَقَالَ لِي: رَأَيْتُ يَحْيَى جدَّ جدِّي وَأَنَا اليَوْم جَدُّ جَدٍّ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: لَمْ أَلقَ مَنْ يَرْوِي عَنِ الفَرَضِيّ سِوَاهُ. قَالَ: وَإِنَّمَا عِنْدَهُ عَنْهُ حَدِيْثَان. قُلْتُ: وَقعَا لِي. وَتُوُفِّيَ: فِي شَوَّال سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. أَرَّخَهُ ابْنُ نَاصِرٍ. قَالَ صَالِحُ بنُ عَلِيِّ بنِ الخَطِيْب الأَنْبَارِيُّ: أَمر البَسَاسِيرِيُّ جدّنَا عليّاً الخَطِيْبَ أَنْ يَخْطُبَ لِلمُسْتنصر صَاحِب مِصْر، فَلَمَّا خطبَ، وَدَعَا لِلقَائِم، وَلَمْ يَمْتَثِلْ أَمرَ البسَاسيرِيّ، فَأَمر بِقطع يَده عَلَى المِنْبَرِ (٢) . ٣٠٥ - ابْنُ الأُسْتَاذِ أَحْمَدُ بنُ عِيْسَى بنِ عَبَّادٍ الدِّيْنَوَرِيُّ * الشَّيْخُ، الصَّدُوْقُ، مُسْنِدُ الدِّيْنُوَرِ، أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ عِيْسَى

стр. 11686

بنِ عَبَّادِ بنِ عِيْسَى بنِ مُوْسَى الدِّيْنَوَرِيُّ، المَعْرُوفُ بِابْنِ الأُسْتَاذِ. مَوْلِدُهُ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ لاَل، وَعَنْ أَبِيْهِ أَبِي القَاسِمِ، وَأَحْمَدَ بن تُركَانَ، وَأَبِي عُمَرَ بنِ مَهْدِيّ الفَارِسِيّ، وَطَاهِر بن مَاهلَة، وَعَلِيِّ بنِ البَيِّع، وَعِدَّة، وَتفرَّد فِي زَمَانِهِ. قَالَ شِيْرَوَيْه الدّيلمِيّ: سَمِعْتُ مِنْهُ بهَمَذَان وَالدِّيْنُور، وَكَانَ صَدُوْقاً، أَخْبَرَنِي بِمَوْلِده. قَالَ: وَمَاتَ بِالدِّينور فِي: سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٣٢٣ - ابْنُ شَانْدُه مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ الأَصْبَهَانِيُّ * الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، أَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ بنِ شَاندُه الأَصْبَهَانِيُّ الأَصْلِ، الوَاسِطِيُّ، الشِّيْعِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَسَمِعَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَة (تَارِيخ أَحْمَدَ بن أَبِي خَثيمَة) مِنْ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ خَزَفَة الصَّيْدَلاَنِيّ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ بنِ كُرْدَانَ النَّحْوِيّ، وَمِنْ عمِّه أَبِي مُحَمَّدٍ التَّلْعُكْبَرِيّ الرَّافضِيّ، فَكَانَ عِنْدَهُ عَنْ عمّه كتبٌ (١) لَا يسمعهَا أَحَداً. قَالَ السِّلَفِيّ: سَأَلْتُ خَمِيْساً الحَوْزِيّ، فَقَالَ: كَانَ ابْنُ شَانْدُه رَئِيْساً مُحْتَشِماً، ثِقَةً، مَددتُ يَدي إِلَى كتبٍ يَوْماً، فَاسْتَلَبَهَا منْ يَدي

стр. 11687

وَقَالَ: هَذَا لاَ يَصلح لَكَ. قَالَ: وَكَانَ يَتظَاهِر بِالسُّنَّة (١) . قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الجُلاَّبِيّ. وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قَالَ ابْنُ سُكَّرَة: هُوَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَّم بن مُحَمَّدِ (٢) بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أُحمولَة، نَزِيلُ وَاسِط. ٣٢٤ - ابْنُ جَهِيْرٍ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبِيُّ * الوَزِيْرُ الأَكْمَلُ، فَخْرُ الدِّيْنِ، أَبُو نَصْرٍ، مُؤَيِّدُ الدِّين مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَهِير الثَّعْلَبِيُّ (٣) . كَانَ نَاظِرَ ديوَان حلب، ثمَّ وَزَرَ لصَاحِب مَيَّافَارِقين (٤) ، ثُمَّ وَزَرَ لِلْخَلِيْفَة القَائِم، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ (٥) ، وَامتدت دَوْلَتُهُ إِلَى أَنِ

стр. 11688

اسْتُخْلِفَ المُقتدي، فَاسْتوزَرَه عَامَيْن، ثُمَّ عَزَلَهُ (١) ، ثُمَّ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ اسْتدَعَاهُ السُّلْطَانُ مَلِكْشَاه، وَاسْتنَابَهُ عَلَى ديَار بكر، فَافْتَتَحَ ابْنُهُ أَبُو القَاسِمِ آمِد بَعْد حِصَارٍ يَطول، وَافتَتَح هُوَ مَيَّافَارقين (٢) . وَكَانَ جَوَاداً، مُمَدَّحاً، فَاضِلاً، مَهِيْباً، مِنْ رِجَال العَالَم، عَاشَ نَيِّفاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. مَاتَ عَلَى إِمْرَة المَوْصِلِ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة (٣) . ٣٢٥ - رِزْقُ اللهِ ابْنُ الإِمَامِ أَبِي الفَرَجِ عَبْدِ الوَهَّابِ التَّمِيْمِيُّ * ابْنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ الحَارِثِ بنِ أَسَدِ بنِ اللَّيْثِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ الأَسْوَدِ بنِ سُفْيَان بنِ يَزِيْدَ بنِ أُكَيْنَةَ (٤) بنِ الهَيْثَمِ بنِ عَبْدِ اللهِ وَكَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللاَت، قِيْلَ: لَهُ صُحْبَةٌ، وَهُوَ ابْن

стр. 11689

الهَيْثَمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ، الشَّيْخُ الإِمَامُ، المُعَمَّرُ، الوَاعِظُ، رَئِيْسُ الحَنَابلَةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ البَغْدَادِيُّ. وَلد: سَنَةَ أَرْبَعِ مائَة، وقِيْلَ: سَنَة إِحْدَى (١) . وعَرَض القُرْآن عَلَى أَبِي الحَسَنِ بنِ الحمَّامِي، وَأَقرَأَ بِبَعْضِ السَّبْع. وسَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَأَبِي الحُسَيْنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الْمُتَيَّم (٢) ، وَأَبِي عُمَرَ بنِ مَهْدِيٍّ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ بِشْرَان، وَالحمامِيّ، وَابْنِ الفَضْلِ القَطَّان، وَعِدَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: خلقٌ كَثِيْر، مِنْهُم: أَبُو عَامِرٍ مُحَمَّدُ بنُ سعدُوْنَ العبدرِيّ، وَابْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ، وَعَبْدُ الوَهَّاب الأَنْمَاطِيّ، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ طَاوُوْس، وَمُحَمَّدُ بنُ نَاصِر، وَأَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الكَاتِبُ، وَأَبُو الْكَرم المُبَارَكُ بنُ الحَسَنِ الشَّهْرزورِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ الزغوَانِيّ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الحَفَّار، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ الحَرَّانِيّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيِّ بنِ شَهرِيَار، وَالفَقِيْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الرُّستمِيّ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ البَطِّيّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدٍ الشيرَازِيّ الأَدَمِيّ، وَأَبُو المطهَّر القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَرَجَاءُ بنُ حَامِدٍ المَعْدَانِيّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ السّمِعَانِيّ: هُوَ فَقِيْهُ الحنَابلَة وَإِمَامُهُم، قَرَأَ القُرْآنَ وَالفِقْهَ

стр. 11690

وَالحَدِيْثَ وَالأُصُوْل وَالتَّفْسِيْرَ وَالفَرَائِضَ وَاللُّغَة العَرَبِيَّة، وَعُمِّر حَتَّى قُصد مِنْ كُلِّ جَانب، وَكَانَ مَجْلِسُه جَمَّ الفَوَائِد، كَانَ يَجلُسُ فِي حَلْقَةٍ لَهُ بِجَامِع المَنْصُوْر لِلوعظ وَالفَتْوَى، وَكَانَ فَصيحَ اللِّسَان، قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى الحمامِيّ ... إِلَى أَنْ قَالَ: وَوَرَدَ أَصْبَهَان رَسُوْلاً فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ، وَحَدَّثَنَا عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ سِتِّيْنَ نَفْساً مِنْ أَهْلهَا. ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنَا المَشَايِخُ السِّتُّوْنَ بِبَغْدَادَ، وَأَخْبَرَنَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ غَيْرهَا، وَآخَرُوْنَ قَالُوا: أَخْبَرَنَا رزقُ الله التَّمِيْمِيّ، (ح) . وقَرَأْتُ أَنَا غَيْرَ مَرَّةٍ عَلَى أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ الأَبَرْقُوْهِيّ، أَخبركُم أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَابور بَشِيْرَاز فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَة قِرَاءةً عَلَيْهِ وَأَنَا فِي الخَامِسَة، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَدَمِيّ، حَدَّثَنَا رزقُ الله بن عَبْدِ الوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ كرَامَة، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ مَخْلَد، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ بِلاَل، عَنْ شرِيْكِ بنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ اللهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً، فَقَدْ آذَنَنِي بِالحَرْبِ ... ) ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ. أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (١) ، عَنِ ابْنِ كرَامَة، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوّ. تَفَرَّد بِهِ ابْن كرَامَة.

стр. 11691

قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ سَعْد العِجْلِيّ يَقُوْلُ: كَانَ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيّ إِذَا رَوَى هَذَا الحَدِيْث قَالَ: ﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لاَ تُبْصِرُوْنَ﴾ [الطّور:١٥] . قَالَ السِّلَفِيّ - فِيمَا قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الدمِيَاطِيّ -:أَخْبَرْنَا ابْنُ رَوَاج، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ قَالَ: رزقُ الله شَيْخُ الحنَابلَة قَدِمَ أَصْبَهَان رَسُوْلاً مِنْ قِبَل الخَلِيْفَة إِلَى السُّلْطَانِ، وَأَنَا إِذْ ذَاكَ صَغِيْرٌ، وَشَاهَدْتُهُ يَوْمَ دُخُوْله، وَكَانَ يَوْماً مَشْهُوْداً كَالعِيْد، بَلْ أَبلغُ فِي المزِيد، وَأُنْزِلَ بِبَابِ الْقصر، مَحِلَّتِنَا فِي دَارِ السُّلْطَان، وَحَضَرتُ فِي الجَامِع الجُورجيرِيّ مَجْلِسه متفرجاً، ثُمَّ لَمَّا قصدتُ لِلسَمَاع؛ قَالَ لِي أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ معمر اللُّنبَانِيّ - وَكَانَ مِنَ الأَثْبَاتِ -:قد اسْتَجزتُهُ لَكَ فِي جُمْلَةِ مِنْ كَتَبتُ اسْمه صبيَاننَا. فَكَتَبَ خَطَّه بِالإِجَازَة. وَقَالَ أَبُو غَالِبٍ هِبَةُ اللهِ قصيدَة مِنْهَا: بِمَقْدَمِ الشَّيْخِ رِزْقُ اللهِ قَدْ رُزِقَتْ ... أَهْلُ اصْبَهَانَ أَسَانِيْداً عَجِيْبَاتِ ثُمَّ قَالَ السِّلَفِيّ: وَرَوَى رزقُ الله بِالإِجَازَةِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ. وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا بنُ مَنْدَة: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ رزقَ الله الحَنْبلِيَّ بِأَصْبَهَانَ يَقُوْلُ: أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مُجَاهِد وَاحِداً يُقَالَ لَهُ: أَبُو القَاسِمِ عُبَيْدُ اللهِ بن مُحَمَّدٍ الخفّاف، قَرَأْت عَلَيْهِ سُوْرَة البَقَرَة، وَقرَأَهَا

стр. 11692

عَلَى ابْنِ مُجَاهِد (١) ، وَأَدْرَكتُ أَيْضاً أَبَا القَاسِمِ عُمَر بن تَعويذ مِنْ أَصْحَابِ الشِّبلِيّ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ الشِّبلِيّ وَقَدِ اجْتَاز عَلَى بقَّالَ يُنَادِي عَلَى البَقل: يَا صَائِم مِنْ كُلِّ الأَلوَان. فَلَمْ يَزَلْ يُكَرِّرُهَا وَيَبْكِي، ثُمَّ أَنشَأَ يَقول: خَلِيْلَيَّ إِنْ دَامَ هَمُّ النُّفُوْسِ ... عَلَى مَا أَرَاهُ سرِيعاً قَتَلْ فَيَا سَاقِي القَوْمِ لاَ تَنْسَنِي ... وَيَا رَبَّةَ الخِدْرِ غَنِّي رَمَلْ لَقَدْ كَانَ شَيءٌ يُسَمَّى السُّرُوْرُ ... قَدِيْماً سَمِعْنَا بِهِ مَا فَعَلْ؟ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيّ: قَرَأْتُ عَلَى رِزق الله التَّمِيْمِيِّ برِوَايَة قَالُوْنَ خَتْمَةً، وَكَانَ كَبِيْرَ بَغْدَاد وَجَلِيْلَهَا، وَكَانَ يَقُوْلُ: كُلُّ الطّوَائِف تَدَّعينِي. وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: يَقبُح بكُم أَنْ تَسْتفِيدُوا مِنَّا، ثُمَّ تذكرونَا، فَلاَ تَترحَّمُوا (٢) عَلَيْنَا ﵀. أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ: عَنْ أَحْمَدَ بنِ طَارِقٍ سَمِعَ أَبَا الْكَرم الشَّهْرُزُورِيّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ رزقَ الله بنَ عَبْدِ الوَهَّابِ يَقُوْلُ: دَخَلتُ سَمَرْقَنْد وَكَانَ السُّلْطَانُ مَلِكْشَاه بِهَا، فَرَأَيْتُ أَهْلهَا يَروَون (النَّاسخ وَالمَنْسُوْخ) لهِبَةِ اللهِ المُفسّرِ جَدِّيّ، بوَاسطَةِ خَمْس رِجَالٍ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُم: الكِتَابُ مَعِي وَمُصَنِّفُهُ جَدِّي لأُمِّي، وَقَدْ سمِعتُه مِنْهُ، وَلَكِن مَا أُسَمِّع كُلَّ وَاحِد إِلاَّ بِمائَةِ دِيْنَارٍ. فَمَا كَانَ الظّهر حَتَّى جَاءتَنِي خَمْسُ مائَة دِيْنَارٍ، فَسمِعُوْهُ، فَلَمَّا رَجَعتُ؛ دَخَلتُ أَصْبَهَان، وَأَمليتُ بِهَا (٣) .

стр. 11693

قَالَ السِّلَفِيّ: سَأَلتُ المُؤتَمن عَنْ رزق الله، فَقَالَ: هُوَ الإِمَام عِلْماً وَنَفْساً وَأُبُوَّةً، وَمَا يُذكر عَنْهُ، فَتَحَامُلٌ مِنْ أَعدَائِهِ (١) . وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ العَبْدَرِيّ: كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ ظرِيفاً لطيفاً، كَثِيْرَ الحِكَايَات وَالمُلَح، مَا أَعْلَم مِنْهُ إِلاَّ خَيراً (٢) . وَقَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: مَا رَأَيْتُ شَيْخاً ابْنَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً أَحْسَنَ سَمتاً وَهدَايَةً وَاسْتقَامَةَ قَامَةٍ مِنْهُ، وَلاَ أَحْسَنَ كَلاَماً، وَلاَ أَظرفَ وَعْظاً، وَأَسرعَ جَوَاباً مِنْهُ (٣) ، فَلَقَدْ كَانَ جمَالاً لِلإِسْلاَم - كمَا لُقِّب - وفخراً لأَهْل العِرَاق خَاصَّةً، وَلجمِيْع البِلاَد عَامَّةً، مَا رَأَينَا مِثْلَه، وَكَانَ مقدّماً وَهُوَ ابْنُ عِشْرِيْنَ سَنَةً، فَكَيْفَ اليَوْم؟ وَكَانَ ذَا قدرٍ رفِيعٍ عِنْد الخُلَفَاء. وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي سَعْدٍ شَيْخ الشُّيُوْخ: كَانَ رِزقُ الله إِذَا قرَأَ عَلَيْهِ ابْنُ الخَاضبَة هَذَا الحَدِيْث - يعنِي حَدِيْث: (مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً) - أَخَذَ خَدَّه وَقَرَصَه، وَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ يَنْبُتُ تَحْتَ حُبِّكُم مِنْ ذَا شَيْءٌ. أُنْبِئتُ عَنِ ابْنِ الأَخضر، أَخْبَرَنَا الزاغونِيّ، أَنشدنَا رزقُ الله لِنَفْسه: لاَ تَسْأَلاَنِي عَنِ الحيِّ الَّذِي بَانَا ... فَإِنَّنِي كُنْتُ يَوْمَ البَيْنِ سَكْرَانَا يَا صَاحِبيَّ عَلَى وَجْدِي بِنَعْمَانَا ... هَلْ رَاجِعٌ وَصْلُ لَيْلَى كَالَّذِي كَانَا مَا ضَرَّهُمْ لَوْ أَقَامُوا يَوْمَ بَيْنَهمُ ... بِقَدْرِ مَا يَلْبَسُ المَحْزُوْنُ أَكْفَانَا (٤)

стр. 11694

وَقَالَ هِبَةُ اللهِ بن طَاوُوْس: أَنشدنَا رزق الله لِنَفْسِهِ (١) : وَمَا شَنْآنُ (٢) الشَّيْبِ مِنْ أَجْلِ لَوْنِهِ ... وَلَكِنَّهُ حَادٍ إِلَى البَيْنِ مُسْرِعُ إِذَا مَا بَدَتْ مِنْهُ الطَّلِيْعَةُ آذَنَتْ ... بِأَنَّ المنَايَا خَلْفَهَا تَتَطَلَّعُ فَإِنْ قَصَّهَا المِقْرَاضُ صَاحَتْ بِأُخْتهَا ... فَتَظْهَرُ تَتْلُوْهَا ثَلاَثٌ وَأَرْبَعُ وَإِنْ خُضِبَتْ حَالَ الخِضَابُ لأَنَّهُ ... يُغَالِبُ صِبْغَ اللهِ وَاللهُ أَصْبَغُ (٣) إِذَا مَا بَلَغَتَ الأَرْبَعِيْنَ فَقُلْ لِمَنْ ... يَوَدُّكَ فِيمَا تَشْتَهِيْهِ وَيُسْرِعُ (٤) هَلِمُّوا لِنَبْكِي قَبْلَ فِرْقَةِ بَيْنِنَا ... فَمَا بَعْدَهَا عَيْشٌ لَذِيْذٌ (٥) وَمَجْمَعُ وَخَلِّ التَّصَابِي وَالخَلاعَةَ وَالهَوَى ... وَأُمَّ طَرِيْق الخَيْرِ فَالخَيْرُ أَنْفَعُ وَخُذْ جُنَّةً تُنْجِي وَزَاداً مِنَ التُّقَى ... وَصُحْبَةَ مَأْمُوْنٍ (٦) فَقَصْدُكَ مُفْزِعُ قَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: تُوُفِّيَ شَيخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيّ: فِي نِصْفِ جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَدُفِنَ فِي دَارِهِ بِبَابِ المَرَاتِب، ثُمَّ نُقِلَ فَدُفِنَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ إِلَى جَانب قَبْر الإِمَام أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ (٧) . وَمَاتَ مَعَهُ: أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ المُحَدِّث (٨) ، وَأَمِيْرُ الجُيُوْش بدرٌ (٩) ، بِمِصْرَ وَالسُّلْطَان تَاجُ الدَّوْلَة تُتش السَّلْجُوْقِيّ (١٠) ، وَشَيْخُ المُعْتَزِلَةِ

стр. 11695

أَبُو يُوْسُفَ القَزْوِيْنِيّ (١) ، وَالفَضْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي حَرْب أَبُو القَاسِمِ الجُرْجَانِيّ (٢) ، وَالوَزِيْر ظهير الدِّيْنِ أَبُو شُجَاعٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الرُّوْذْرَاوَرِيّ (٣) ، وَالمُعتمدُ بنُ عَبَّادٍ صَاحِب الأَنْدَلُس (٤) فِي السجْن، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ البَغَوِيّ الدَّبَّاس (٥) ، وَقَاضِي بَغْدَاد أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّر الشَّامِيّ (٦) ، وَالحُمَيْدِيُّ المحدّث (٧) ، وَنجيبُ بنُ مَيْمُوْنٍ الوَاسِطِيّ (٨) بهَرَاة. ٣٢٦ - أَبُو يُوْسُفَ القَزْوِيْنِيُّ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، العَلاَّمَةُ، البَارِعُ، شَيْخُ المُعْتَزِلَةِ وَفَاضِلهُم، أَبُو يُوْسُفَ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ بنِ بُنْدَارٍ القَزْوِيْنِيُّ المُفَسِّرُ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. سَمِعَ: أَبَا عُمَر بن مَهْدِيٍّ، وَالقَاضِي عَبْدَ الجَبَّارِ بن أَحْمَدَ، وَأخذ عَنْهُ
следующие страницы →