← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 11831–11870 · переход к 11836.

стр. 11831

الكِنَانِيّ، الأَنْدَلُسِيّ، الطُّلَيْطُلِي. عُرِفَ بِالوَقَّشِي، وَوقَّشُ: قَرْيَةٌ عَلَى بَرِيْدٍ مِنْ طُلَيْطُلَةَ. مَوْلِده: سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِ مائَة. أَخَذَ عَنِ: الحَافِظ أَبِي عُمَرَ الطَّلَمَنْكِي، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عَيَّاشٍ الخَطِيْبِ، وَأَبِي عَمْرٍو السَّفَاقِسِي، وَأَبِي عُمَرَ بنِ الحَذَّاءِ، وَجَمَاعَةٍ. قَالَ صَاعِد: أَبُو الوَلِيْدِ أَحَدُ رِجَالِ الكَمَالِ فِي وَقته بِاحتوَائِهِ عَلَى فُنُوْنِ المَعَارِفِ، مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَمَعَانِي الشِّعرِ وَالبَلاغَةِ، بَلِيغٌ شَاعِرٌ، حَافظٌ لِلسُّنَنِ وَأَسْمَاءِ الرِّجَالِ، بَصِيْرٌ بِالاعتقَادَاتِ وَأُصُوْلِ الفِقْه، وَاقِفٌ عَلَى كَثِيْرٍ مِنْ فَتَاوَى الأَئِمَّةِ، نَافذٌ فِي الفَرَائِضِ وَالحِسَابِ وَالشُّروط وَفِي الهَنْدسَةِ، مُشرِفٌ عَلَى جَمِيْعِ آرَاءِ الحُكَمَاءِ (١) ، ثَاقِبُ الذِّهنِ، مَعَ حُسنِ المُعَاشرَة، وَلِينِ الكَنَفِ، وَصِدْقِ اللَّهْجَة. وَقَالَ ابْنُ بَشْكُوَالَ: أَخْبَرَنَا عَنْهُ أَبُو بَحْرٍ الأَسَدِيُّ، وَكَانَ مُخْتَصّاً بِهِ، وَكَانَ يُعَظِّمه، وَيُقَدِّمه، وَيَصِفُه بِالاستِبْحَار فِي العُلُوْم، وَقَدْ نُسِبَتْ إِلَيْهِ أَشيَاءُ - فَاللهُ أَعْلَم (٢) -. وَقَالَ عِيَاضٌ: كَانَ غَايَةً فِي الضَّبْطِ، نَسَّابَةً، لَهُ تَنبِيهَاتٌ وَرُدُودٌ، نَبَّهَ

стр. 11832

عَلَى كِتَابِ أَبِي نَصْرٍ الكَلاَباذِيِّ، وَعَلَى (مُؤتلِفِ) الدَّارَقُطْنِيّ، وَعَلَى (الكُنَى) لِمُسْلِمٍ، وَلَكِنَّهُ اتُّهِم بِالاعتزَالِ، وَأَلَّف فِي القَدَرِ وَالقُرْآنِ، فَزَهِدُوا فِيْهِ (١) . تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ. ٧٢ - الفَقِيْهُ نَصْرٌ أَبُو الفَتْحِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ نَصْرٍ النَّابُلُسِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، القُدْوَةُ، المُحَدِّثُ، مُفِيدُ الشَّام، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو الفَتْحِ نَصْرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ نَصْر بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ دَاوُدَ النَّابُلُسِيُّ، المَقْدِسِيُّ، الفَقِيْه، الشَّافِعِيّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ وَالأَمَالِي. وُلِدَ: قَبْل سَنَةِ عَشْرٍ وَأَرْبَعِ مائَة، وَارْتَحَلَ إِلَى دِمَشْقَ قَبْل الثَّلاَثِيْنَ، فَسَمِعَ (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) مِنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ السِّمْسَار، صَاحِب الفَقِيْه أَبِي زَيد المَرْوَزِيّ، وَسَمِعَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الطُّبَيْزِ (٢) ، وَأَبِي الحَسَنِ مُحَمَّد

стр. 11833

بنِ عَوْفٍ المُزَنِيّ، وَابْن سُلْوَان المَازِنِيّ، وَطَبَقَتِهِم، وَسَمِعَ مِنْ هِبَة اللهِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَغَيْرِهِ. وَبصُوْر مِنَ: الفَقِيْهِ سُلَيمٍ الرَّازِيِّ. وَبغزَةَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ المِيمَاسِي، سَمِعَ مِنْهُ (المُوَطَّأ) . وَبَالقُدْس مِنْ: أَبِي القَاسِمِ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ الوَاسِطِيّ، وَأَبِي العَزَائِم مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الغَرَّاءِ البَصْرِيِّ، وَأَبِي الفَرَجِ عُبيدِ الله بنِ مُحَمَّدٍ المَرَاغِيِّ النَّحْوِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ البَشْنَوِيِّ الصُّوْفِيِّ، وَعِدَّةٍ. وَبِمَيَّافَارِقِينَ مِنْ: أَبِي الطَّيِّبِ سَلاَمَة بن إِسْحَاقَ الآمِدِيّ، وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ أَبِي عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ المُقْرِئ، وَمِنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بن الحَسَنِ بنِ بَرْهَان الغَزَّالِ، لقِيه بِصُوْر. وَأَجَازَ لَهُ مِنْ مَكَّةَ: أَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بن أَحْمَدَ الهَرَوِيّ. وَمِنْ بَغْدَاد: القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ. وَمِنْ صَيْدَا: الحَسَنُ بن مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بن جُمَيْعٍ، وَطَائِفَة. وَصَنَّفَ كِتَاب (الحُجَّةِ عَلَى تَاركِ المَحَجَّةِ (١)) ، وَأَملَى مَجَالِسَ

стр. 11834

خَمْسَةً، وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ. تَفقَّه عَلَى الدَّارِمِيّ، وَعَلَى الفَقِيْه سُلَيمٍ وَغَيْرِهِمَا، وَاسْتَوْطَنَ بَيْتَ المَقْدِسِ مُدَّةً طَوِيْلَة، ثُمَّ تَحَوَّل فِي أَوَاخِرِ عُمُره، وَسَكَنَ دِمَشْق عَشر سِنِيْنَ، وَتَخَرَّج بِهِ الأَصْحَابُ. حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْب - وَهُوَ مِنْ شُيُوْخِهِ - وَمكِّي الرُّمَيْلِي (١) ، وَمُحَمَّدُ بن طَاهِر، وَأَبُو القَاسِمِ النَّسيب، وَجَمَال الإِسْلاَمِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، وَالقَاضِي المُنْتَجَبُ (٢) يَحْيَى بن عَلِيٍّ القُرَشِيُّ، وَأَبُو الفَتْحِ نَصْرُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ المَصِّيْصِيُّ، وَعَلِيُّ بن أَحْمَدَ بنِ مُقَاتِل، وَحَسَّانُ بنُ تَمِيم، وَمَعَالِي بن الحُبوبِي، وَأَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بنُ الحُبوبِي، وَحَمْزَةُ بنُ أَحْمَدَ بنِ كَرَوَّس، وَالقَاضِي أَبُو بَكْرٍ بنُ العَرَبِيِّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.

стр. 11835

وَلَحِقَهُ أَبُو حَامِدٍ الغزَالِي، وَتَفَقَّهَ بِهِ، وَنَاظره، وَكَانَ يُشغل فِي جَامِع دِمَشْق فِي الزَّاويَة الغَربيَّةِ المُلَقَّبَةِ بِالغَزَالِيَّةِ (١) . قَالَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ: قَدِمَ دِمَشْقَ سَنَة ثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَأَقَامَ بِهَا يُدَرِّسُ المَذْهَب إِلَى أَنْ مَاتَ، وَيَرْوِي الحَدِيْث، وَكَانَ فَقِيْهاً، إِمَاماً، زَاهِداً، عَامِلاً، لَمْ يَقْبَلْ صِلَةً مِنْ أَحَد بِدِمَشْقَ، بَلْ كَانَ يَقتَاتُ مِنْ غَلَّةٍ تُحْمَلُ إِلَيْهِ مِنْ أَرْضِ نَابُلُس، فَيَخْبِزُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ قُرْصَة فِي جَانب الكَانُوْنِ (٢) . حَكَى لَنَا نَاصر النَّجَّار - وَكَانَ يَخدمه - مِنْ زُهْده وَتَقَلُّلِه وَتَركه الشَّهوَات أَشيَاءَ عجيبَة. قَالَ غَيْثُ بنُ عَلِيٍّ الأَرْمَنَازِيّ: سَمِعْتُ الفَقِيْه نصراً يَقُوْلُ: دَرَسْتُ عَلَى الفَقِيْه سُلَيم الرَّازِيّ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ، مَا فَاتَنِي مِنْهَا درسٌ، وَلاَ وَجِعْتُ إِلاَّ يَوْماً وَاحِداً، وَعُوفِيت، وَسَأَلتُهُ فِي كَمِ التَّعليقَة الَّتِي صنَّفهَا؟ قَالَ: فِي نَحْوِ ثَلاَثِ مائَةِ جُزء، مَا كَتَبتُ مِنْهَا حرفاً إِلاَّ وَأَنَا عَلَى وُضوء - أَوْ كَمَا قَالَ -. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَحكِي أَنَّ الملكَ تَاجَ الدَّوْلَة تُتُش بن أَلب آرسلاَن زَار الفَقِيْهَ نصراً يَوْماً، فَلَمْ يَقُمْ لَهُ، وَلاَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ، وَكَذَا ابْنُه الْملك دُقَاق، فَسَأَلَهُ عَنْ أَحَلِّ الأَمْوَال الَّتِي يَتصرَّفُ فِيْهَا السُّلْطَان، قَالَ: أَحلُّهَا أَمْوَالُ الجِزْيَة، فَقَامَ مِنْ عِنْدِهِ، وَأَرْسَل إِلَيْهِ بِمَبْلَغ، وَقَالَ: هَذَا مِنَ الجِزْيَة، فَفَرِّقْهُ عَلَى الأَصْحَاب. فَلَمْ يَقبلْه، وَقَالَ: لاَ حَاجَةَ بِنَا إِلَيْهِ، فَلَمَّا ذهب الرَّسُولُ،

стр. 11836

لاَمه الفَقِيْهُ نَصْر المِصِّيْصِيّ، وَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ حَاجتنَا إِلَيْهِ. فَقَالَ: لاَ تَجْزَعْ مِنْ فَوَاته، فَسَوْفَ يَأْتيك مِنَ الدُّنْيَا مَا يَكفِيك فِيمَا بَعْدُ، فَكَانَ كَمَا تَفرَّسَ فِيْهِ (١) . قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ ﵀ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَة مِنَ الزُّهْد وَالتَّنَزُّهِ عَنِ الدُّنْيَا وَالتقشُّف، حَكَى لِي بَعْضُ أَهْل العِلْمِ، قَالَ: صَحِبتُ إِمَام الحَرَمَيْنِ بِخُرَاسَانَ، وَالشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ بِبَغْدَادَ، فَكَانَ طرِيقُهُ عِنْدِي أَفْضَلَ مِنْ طرِيقَةِ إِمَامِ الحَرَمَيْنِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الشَّام، فَرَأَيْتُ الفَقِيْه أَبَا الفَتْح، فَكَانَتْ طرِيقَتُه أَحْسَنَ مِنْ طَرِيقَتَيْهمَا (٢) . قُلْتُ: كَانَ الفَقِيْهُ نَصْرٌ يُعرف أَيْضاً بِابْنِ أَبِي حَائِط، أَلَّفَ كِتَاب (الانتخَابِ الدِّمَشْقِيِّ) فِي بَضْعَةَ عَشرَ مُجلَّداً، وَلَهُ كِتَاب (التَّهْذِيب) فِي المَذْهَب، فِي عَشْرَة أَسفَار، وَلَهُ كِتَاب (الكَافِي) فِي المَذْهَب، مُجلَّد، مَا فِيْهِ أَقْوَال وَلاَ وُجُوه. وَعَاشَ نَيِّفاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً ﵀ وَدُفِنَ بِمَقْبَرَة بَاب الصَّغِيْر. قَالَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ: تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قُلْتُ: فِي مَجَالِسه غَلطَاتٌ، وَأَحَادِيْثُ وَاهيَة. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي المَحَاسِن مُحَمَّدِ بن هَاشِمِ بنِ عَبد القَاهِر بن عَقِيْل العَبَّاسِيّ بِبُسْتَانه، أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بنُ عَقِيْلِ بن عُثْمَانَ العَبَّاسِيّ المُعَدَّل فِي سَنَةِ

стр. 11837

خَمْس وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّدَى حَسَّانُ بنُ تَمِيم الزَّيَّات سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ نَصْر بن إِبْرَاهِيْمَ الفَقِيْه، أَخْبَرَنَا سُلَيْم بن أَيُّوْبَ، أَخْبَرَنَا القَاضِي مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ القَاسِمِ المَحَامِلِيّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرِ بنِ رَبِيْعَةَ، عَنْ حَارِثَةَ بنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ جِبْرِيْل جَالِس بِالمقَاعِد، فَسَلَّمت عَلَيْهِ، وَاجتَزتُ، فَلَمَّا رَجَعتُ، وَانْصَرَفَ النَّبِيّ ﷺ قَالَ لِي: (هَلْ رَأَيْتَ الَّذِي كَانَ مَعِي؟) قُلْتُ: نَعم. قَالَ: (فَإِنَّهُ جِبْرِيْلُ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْكَ السَّلاَمَ (١)) . أَخْبَرَنَا عبدُ الحَافِظ بن بَدْرَانَ بِنَابُلُسَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ الخَضِر، أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بن أَحْمَدَ بنِ فَارِسٍ، أَخْبَرَنَا نَصْرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الزَّاهِد، حَدَّثَنَا عَبدوس بن عُمَرَ التِّنِّيْسِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ الفَرْغَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ الصُّوْفِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ المُقْرِئ، سَمِعْتُ يُوْسُفَ بنَ الحُسَيْنِ، سَمِعْتُ ذَا النُّوْنِ يَقُوْلُ: كَانَ العُلَمَاء يَتَوَاعِظون بِثَلاَثٍ، وَيَكْتُب بَعْضُهُم إِلَى بَعْضٍ: مَنْ أَحْسَنَ سَرِيْرَتَهُ، أَحْسَنَ اللهُ علاَنِيَتَهُ، وَمَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الله، أَصْلَحَ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ أَصلح أَمر آخرتِهِ، أَصْلَحَ اللهُ أَمر دُنْيَاهُ.

стр. 11838

حكَى الفَقِيْه نَصْرٌ (١) عَنْ شَيْخه نَصْرٍ أَنَّهُ قَبْل مَوْتِه بِلحظَة سَمِعَهُ وَهُوَ يَقُوْلُ: يَا سَيِّدي أَمهلُونِي، أَنَا مَأْمُوْر وَأَنْتُم مَأْمورُوْنَ، ثُمَّ سَمِعْتُ المُؤَذِّن بِالعصر، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدي المُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ. فَقَالَ: أَجْلِسنِي، فَأَجلستُهُ، فَأَحرم بِالصَّلاَة، وَوَضَعَ يَده عَلَى الأُخْرَى وَصَلَّى، ثُمَّ تُوُفِّيَ مِنْ سَاعتِهِ ﵀. أَرَّخَ ابْنُ عَسَاكِرَ وَفَاةَ الفَقِيْه نَصْرٍ فِي يَوْم عَاشُورَاء، سَنَة تِسْعِيْنَ (٢) ، فَقَالَ مَنْ شَيَّعه: لَمْ يُمكنَّا دَفنُه إِلَى قَرِيْب المَغْرِب، لأَنْ الخلقَ حَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، وَلَمْ نَر جِنَازَة مِثْلهَا، وَأَقمنَا عَلَى قَبْرِهِ سَبْعَ لَيَالٍ (٣) . قُلْتُ: وَفِيْهَا مَاتَ: شَيْخُ المَالِكِيَّة أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بنُِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ العَبْدِيُّ البَصْرِيُّ ابْن الصَّوَّاف (٤) عَنْ تِسْعِيْنَ سَنَةً، وَلَهُ تَصَانِيْفُ جَمَّة. وَمُسْنِدُ أَصْبَهَان أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّدٍ السِّمْسَار (٥) ، خَاتمَة مَنْ رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الجُرْجَانِيّ. وَشيخُ هَمَذَان أَبُو الفَتْحِ عَبدوسُ (٦) بنُ عَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ عَبدوس عَنْ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. وَشيخُ القُرَّاءِ بِبَغْدَادَ أَبُو القَاسِمِ يَحْيَى بن أَحْمَدَ السِّيبِي (٧) ، تَلاَ عَلَى الحَمَّامِي، وَعُمِّر مائَةً وَسنتين.

стр. 11839

حكَى الفَقِيْهُ نَصْرُ اللهِ المَصِّيْصِيّ، عَنِ الفَقِيْه نَصْر، قَالَ: أَدْرَكْتُ القُضَاعِيَّ، وَلَوْ أَردتُ أَنْ أَسْمَع مِنْهُ لَفعلتُ، وَلَكِنِّي تَوَرَّعتُ لأَجْلِ أَنَّهُ كَانَ يَترسَّل لِلمصرِيِّين، ثُمَّ احتجتُ فِي التَّخرِيجِ، فَرويتُ عَنْهُ بِالإِجَازَةِ. قَالَ نَصْرُ اللهِ: أَوّل مَا تَفَقَّهَ الفَقِيْه نَصْر بِالقُدْس، ثُمَّ سَارَ إِلَى ديَار بكر، وَرَأَى الكَازَرُوْنِي، ثُمَّ لقِي سُليماً ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ أَبُوْهُ فَامِيّاً (١) ، وَكَانَ الفَقِيْهُ رَبْعَةً، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ غَيْرُ اللَّحْم وَالعَظْم، وَكَانَ فِي القُدْس يَعمل الدَّعوَاتِ لِتلاَمِيذه، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِم شَيْئاً كَثِيْراً مِنْ وَقْفٍ كَانَ عَلَيْهِم. ٧٣ - النَّسَفِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَلِيٍّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَلِيِّ بن مُوْسَى بن إِسْرَافِيل النَّسَفِي، وَلَدُ مُفْتِي نَسَفَ القَاضِي أَبِي الفوَارس. وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِ مائَة. وَسَمِعَ الكَثِيْر مِنَ: الحَافِظ جَعْفَر بن مُحَمَّدٍ المُسْتَغْفِرِي، وَلاَزَمه، وَمِنْ أَبِي نُعَيْمٍ حُسَيْن بن مُحَمَّد صَاحِب خلف الخيَّام، وَمِنْ مُعتمد بن مُحَمَّدٍ المَكْحُوْلِيّ، وَعَدَدٍ كَثِيْر لاَ أَعْرِفُهُم، وَرَوَى الكَثِيْر بِبُخَارَى وَسَمَرْقَنْد. حَدَّثَ عَنْهُ: المُحَدِّث عُثْمَانُ بنُ عَلِيٍّ البِيْكَنْدِيّ، وَأَبُو ثَابِتٍ الحُسَيْن بن عَلِيٍّ البَزْدوِي، وَأَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ، وَآخَرُوْنَ. لحق السَّمْعَانِيُّ وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحِيْمِ أَصْحَابَه.

стр. 11840

تُوُفِّيَ: بِنَسَفَ، فِي الثَّانِي وَالعِشْرِيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَة، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٧٤ - الكَرَجِيُّ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحُجَّةُ، أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ خُدَادَادَ الكَرَجِيُّ، البَاقِلاَّنِيُّ، البَغْدَادِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي عَلِيٍّ بنِ شَاذَانَ كِتَابَ (السُّنَن) لِسَعِيْدِ بنِ مَنْصُوْرٍ، وَسَمِعَ مِنَ البَرْقَانِيّ، وَعَبْدِ الْملك بن بِشْرَان، وَجَمَاعَة كُتباً مُطَوَّلَة يَنْفَرِدُ بِهَا، وَهُوَ ابْنُ خَالِ الحَافِظ أَبِي الفَضْلِ بنِ خَيْرُوْنَ، وَرفِيقُه فِي الطَّلَب. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِي، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَابْنُ نَاصر، وَآخَرُوْنَ، وَأَجَازَ لِلسِّلَفِي. قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ شَيْخاً عَفِيْفاً زَاهِداً مُنْقَطِعاً إِلَى اللهِ، ثِقَةً فَهماً، لاَ يَظهر إِلاَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ. سَمِعْتُ عَبْدَ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو طَاهِرٍ البَاقِلاَّنِيّ أَكْثَرَ مَعْرِفَةً مِنْ أَبِي الفَضْلِ بنِ خَيْرُوْنَ، وَكَانَ زَاهِداً، حسنَ الطَّرِيقَة، مَا حَدَّثَ فِي الجَامِع، وَكَانَ يَقُوْلُ لَنَا: أَنَا بِحُكْمِكُم إِلاَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ لِلْتَبْكِيرِ (١) وَالتِّلاَوَة، وَكتبُوا أَسْمَاءَ شُيُوْخ بَغْدَاد لِنظَام المُلْكِ،

стр. 11841

وَأَلَحُّوا عَلَى أَبِي طَاهِر، فَمَا أَجَابَ إِلَى المَجِيْء إِلَيْهِ (١) . تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَة تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٧٥ - ابْنُ أَيُّوْبَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ الثِّقَةُ، المَأْمُوْنُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَيُّوْبَ البَغْدَادِيّ، المَرَاتِبِيّ (٢) ، البَزَّاز. سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ الحُرْفِي، وَأَبَا عَلِيٍّ بنَ شَاذَانَ، وَعبدَ الغفَّار المُؤَدِّب. حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ نَاصر، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ البَطِّي، وَشُهْدَةُ الكَاتِبَةُ، وَخطيبُ المَوْصِل، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ مِنْ خيَار البَغْدَادِيِّيْنَ، وَمُتَمَيِّزِيهِم، وَمِنْ

стр. 11842

بَيْت الصَّوْنِ وَالعَفَافِ وَالثِّقَةِ وَالنَّزَاهَة. وُلِدَ: سَنَةَ عَشْرٍ وَأَرْبَعِ مائَة. وَمَاتَ: يَوْمَ عَرفَةَ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قَالَ السِّلَفِيّ: سَأَلتُ شُجَاعاً عَنْهُ، فَقَالَ: كَانَ صَحِيْح السَّمَاعِ، ثِقَةً فِي رِوَايَته، سَمِعْتُ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ سُكَّرَة: شَيْخٌ مِنَ التُّجَّار نبيلٌ بَزَّازٌ مَسْتُور. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ العَربِي: هُوَ ثِقَةٌ عدلٌ، وَأَصله مِنَ المَوْصِل. وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدي: سَأَلتُهُ عَنْ مَوْلِده، فَقَالَ: الغَالِبُ عَلَى ظَنِّي أَنَّهُ سَنَة إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: شَيْخُ القُرَّاءِ أَبُو البَرَكَات بن طَاوُوْس، وَأَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ عبدِ القاَدِرِ بن يُوْسُفَ اليُوسُفِي (١) ، وَمُسْنِدُ بَلْخ أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الخَلِيْلِي (٢) ، وَصَاحِبُ غَزْنَة (٣) إِبْرَاهِيْمُ بن مَسْعُوْدِ بنِ فَاتِح الهِنْد مَحْمُوْد بن سُبُكْتِكِين، وَشَاعِرُ وَقته أَبُو القَاسِمِ أَسَعْدُ بن عَلِيٍّ الزَّوْزَنِي، وَأَبُو تُرَاب عبد البَاقِي بن يُوْسُفَ المَرَاغِيّ (٤) الفَقِيْه، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ الحُسَيْنِ الخِلَعِي (٥) ، وَأَبُو أَحْمَدَ فَضلاَن بن عُثْمَانَ القَيْسِيّ بِأَصْبَهَانَ، وَالمُحَدِّثُ مَكِّيُّ بنُ عَبْد السَّلاَمِ الرُّمَيْلِي (٦) شهيداً فِي أَخْذِ بَيْت المَقْدِسِ.

стр. 11843

٧٦ - السَّرْخَسيُّ الفَضْلُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ الفَضْلِ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الفَقِيْهُ، المُعَمَّرُ، أَبُو العَبَّاسِ الفَضْلُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ الفَضْلِ السَّرْخَسيُّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيّ، الحَنَفِيُّ، التَّاجِر. سَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّدٍ السَّرَّاج، وَابْنِ عَبْدَان، وَأَبِي سَهْل بن حَسْنُويه، وَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الحِيْرِيّ، وَصَاعِد بن مُحَمَّدٍ القَاضِي، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عبُّويه المَرْوَزِيّ الأَنْبَارِيّ بِمَرْو، وَأَبِي سَهل الكَلابَاذِي بِبُخَارَى. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ أَرْبَعِ مائَةٍ، وَقَدِمَ بَغْدَاد فِي سَنَةِ عشرٍ مَعَ أَبِيْهِ لِلتِّجَارَة. قَالَ السَّمْعَانِيّ: شَيْخٌ مُسِنٌّ مُعَمِّرٌ، حُسْنُ السِّيْرَةِ، ذُو نِعمَةٍ وَثروَة، حَدَّثَنَا عَنْهُ عَمِّي الحَسَنُ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ السِّنْجِيّ، وَأَبُو مُضَرَ الطَّبَرِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بن الفُرَاوِي، وَنَاصرُ بنُ سَلْمَانَ الأَنْصَارِيّ، وَجَمَاعَةٌ كَثِيْرَةٌ. قَالَ: وَقَرَأْتُ بِخَطِّ إِسْمَاعِيْل بنِ عبد الغَافِر: طَلبُوا مِنَ الفَضْل هَذَا أَلفَيْ دِيْنَارٍ، وَأَخَذوهُ، وَضَربوهُ، وَضَمِنَهُ ابْنُ صَاعِد، وَبَقِيَ أَيَّاماً، وَمَاتَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَمَا وَجدُوا لَهُ شَيْئاً، فَإِنَّ ابْنَه هَرَبَ وَأَصْحَابه، وَكَانَ صُلْباً فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيْفَةَ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الفُرَاتِ بِدِمَشْقَ (١) ، وَكَانَ

стр. 11844

يَترفَّض، وَالمُفْتِي سَعْدُ بن عَلِيٍّ العِجْلِيّ (١) بهَمَذَان، وَعبدُ الخَالِق بن مُحَمَّدِ بنِ خَلَفٍ المُؤَدِّب ابنُ الأَبْرَصِ (٢) - لقِي اللاَّلْكَائِيّ - وَشيخُ الشَّافعيَة أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ المَرْوَزِيّ الزَّاز (٣) ، وَالعَلاَّمَةُ أَبُو سَعِيْدٍ عبدُ الوَاحِد بن القُشَيْرِيّ، وَعزِيزِي بنُ عَبْدِ المَلِكِ الجيلِي القَاضِي شَيْذَلَه (٤) ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الرَّاذَانِي الحَنْبَلِيّ العَابِدُ، وَأَبُو مَسْعُوْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ السُّوذَرْجَانِي، وَالقَاضِي أَبُو نَصْرٍ بنُ وَدْعَان المَوْصِلِيّ (٥) ، وَمَنْصُوْرُ بن بَكْرِ بنِ حِيْد (٦) ، وَنَصْرُ بن البَطِرِ مُسْنِد الوَقْت، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ الأَخْرَم المُؤَذِّن (٧) . ٧٧ - الجَيَّانِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، الحُجَّةُ، النَّاقِدُ، مُحَدِّث الأَنْدَلُس، أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الغَسَّانِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، الجَيَّانِيُّ (٨) ، صَاحِبُ

стр. 11845

كِتَاب (تَقييد المُهْمَل (١)) . مَوْلِدُهُ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. حَدَّثَ عَنْ: حَكَمِ بن مُحَمَّدٍ الجُذَامِيّ - وَهُوَ أَعْلَى شَيْخٍ لَهُ - وَحَاتِم بن مُحَمَّدٍ الطَّرَابُلُسِي، وَأَبِي عُمَرَ بن عبد البَرّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ عَتَّاب، وَالمُحَدِّثِ أَبِي عُمَرَ بن الحَذَّاء، وَأَبِي شَاكِرٍ عبد الوَاحِد القَبْرِي (٢) ، وَسِرَاجِ بن عَبْدِ اللهِ القَاضِي، وَأَبِي الوَلِيْدِ سُلَيْمَانَ بنِ خَلَفٍ البَاجِي، وَأَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ دِلْهَاث، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُم. وَلَمْ يَرْحَلْ مِنَ الأَنْدَلُس، وَكَانَ مِنْ جَهَابذَةِ الحُفَّاظ، قَوِيَّ العَرَبِيَّةِ، بارعَ اللُّغَة، مُقَدَّماً فِي الآدَابِ وَالشِّعر وَالنَّسَب. لَهُ تَصَانِيْفُ كَثِيْرَةٌ فِي هَذِهِ الفُنُوْنِ، نَعَتَه بِهَذَا وَأَكْثَرَ مِنْهُ خَلَفُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الحَافِظ، وَقَالَ: أَخْبَرَنَا عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَوصفُوهُ بِالجَلاَلَةِ، وَالحِفْظِ، وَالنَّباهَةِ، وَالتَّوَاضع، وَالصِّيَانَةِ. قَالَ أَبُو زَيْد السُّهَيْلِي (٣) فِي (الرَّوض الأُنف) :حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ طَاهِرٍ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ، أَنَّ أَبَا عُمَر بنَ عَبْدِ البَرّ قَالَ لَهُ: أَمَانَةُ الله فِي

стр. 11846

عُنُقِكَ؛ مَتَى عثرتَ عَلَى اسمٍ مِنْ أَسْمَاء الصَّحَابَة لَمْ أَذْكُره؛ إِلاَّ أَلحقتَه فِي كِتَابِي، يَعْنِي (الاسْتيعَاب) . قَالَ ابْنُ بَشكُوَال (١) :سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ بنَ مُغِيْث قَالَ: كَانَ أَبُو عَلِيٍّ الجيَّانِي مِنْ أَكملِ مَنْ رَأَيْتُ عِلْماً بِالحَدِيْثِ، وَمَعْرِفَةً بِطُرِقِهِ، وَحفظاً لرِجَاله، عَانَى كَتْبَ اللُّغَةِ، وَأَكْثَرَ مِنْ رِوَايَةِ الأَشعَار، وَجَمَعَ مِنْ سَعَةِ الرِّوَايَة مَا لَمْ يَجْمَعْه أَحَدٌ أَدْركنَاهُ، وَصَحَّحَ مِنَ الكُتُب مَا لَمْ يُصحِّحه غَيْرُه مِنَ الحُفَّاظِ، فَكُتُبُه حُجَّةٌ بِالغَة، جَمع كِتَاباً فِي رِجَال (الصَّحِيْحَيْنِ) سَمَّاهُ (تَقييد المُهمل وَتَمْيِيز المُشكل) ، وَهُوَ كِتَابٌ حسنٌ مفِيدٌ، أَخَذَهُ النَّاسُ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ بَشكُوَال: سَمِعْنَاهُ عَلَى القَاضِي أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الحَجَّاجِ عَنْهُ ... لَزِمَ بَيْته مُدَّةً لِزَمَانَةٍ لَحِقَتْهُ. قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ أَيْضاً: مُحَمَّدُ بن مُحَمَّدِ بنِ حَكَمٍ البَاهِلِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الجَيَّانِي، المُلَقَّب بِالبَغْدَادِيّ، وَالقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة، وَأَبُو العَلاَءِ زَهْرُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الإِيَادِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ سِمَاك الغَرْنَاطِي، وَالحَافِظُ عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَحْمَدَ بنِ أَبِي لَيْلَى، وَيُوْسُفُ بن يَبْقَى (٢) النَّحْوِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ خَلِيْلٍ القَيْسِيّ مُسْنِدُ مَرَّاكُش، فَحَدَّث عَنْهُ (بصَحِيْح مُسْلِم) فِي سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. تُوُفِّيَ الأُسْتَاذ الحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ: فِي لَيْلَة الجُمُعَة، ثَانِي عشر شَعْبَان، سَنَة ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.

стр. 11847

أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الأَمِيْن، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ مُنَيْرٍ المَالِكِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ العُثْمَانِيّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَكَمٍ، أَخْبَرَنَا الحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ، حَدَّثَنَا حَكَمُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ بِمَكَّةَ إِمْلاَءً، سَنَة عَشْرٍ وَثَلاَثِ مائَة، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَا تَحَابَّ رَجُلاَنِ فِي اللهِ إِلاَّ كَانَ أَفْضَلُهُمَا أَشَدَّهُمَا حُبّاً لِصَاحِبِهِ (١)) . هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنُ الإِسْنَادِ. وَمَاتَ مَعَ أَبِي عَلِيٍّ الحَافِظ: مُفِيدُ بَغْدَاد أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ البَرَدَانِي (٢) عَنْ سَبعِينَ سَنَةً، وَالحَافِظُ مفِيدُ أَصْبَهَان أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ مُوْسَى بن مَرْدَوَيْه (٣) ، وَمُسْنِدُ خُرَاسَان أَبُو عَلِيٍّ نَصْرُ اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ الخُشْنَامِي (٤) ، وَشيخُ الْحرم المُفْتِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الطَّبَرِيّ الشَّافِعِيّ (٥) ، وَمُقْرِئُ بَغْدَادَ أَبُو المَعَالِي ثَابِتُ بنُ بُنْدَارَ (٦) البَقَّال، وَمُسْنِدُ بَغْدَاد الشَّرِيْف أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ الأَنْصَارِيّ.

стр. 11848

٧٨ - الكُتُبِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، مُحَدِّثُ هَرَاة، الحَاكِمُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الكُتُبِيّ، الهَرَوِيّ، المُؤَرِّخ. سَمِعَ: سَعِيْدَ بنَ العَبَّاسِ القُرَشِيّ، وَالحَافِظ أَبَا يَعْقُوْب القرَّاب، وَسَالِم بن عَبْدِ اللهِ أَبَا مَعْمر، وَطَبَقَتهُم. وَعَنْهُ: أَبُو النَّضْرِ الفَامِي، وَعبدُ الرَّشِيْد بن نَاصر، وَعَبْدُ الْملك بن عَبْدِ اللهِ، وَمَسْعُوْدُ بن مُحَمَّدٍ الغَانِمِيُّ، وَآخَرُوْنَ. أَثْنَى عَلَيْهِ السَّمْعَانِيّ، وَقَالَ: لَهُ عِنَايَة تَامَّة بِالتَّوَارِيخ، وَيُلَقَّبُ بِحَاكِم كُرَّاسَة (١) . مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَة سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ سَبْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. ٧٩ - الشِّيحِيُّ أَبُو مَنْصُوْرٍ عَبْدُ المُحْسِنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ ** الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الجَوَّال، الصَّدُوْقُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ عَبْدُ المُحْسِنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بن أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ شُهْدَانْكَه الشِّيحِي (٢) ، ثُمَّ البَغْدَادِيّ، الفَقِيْه،

стр. 11849

المَالِكِيّ، النَّصْرِيّ، مِنْ مَحلَة النَّصْرِيَّةِ، التَّاجِرُ، السَّفَّار. قَالَ غَيثُ بن عَلِيٍّ: قَالَ لِي: وُلِدَتُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَسَمِعْتُ فِي سَنَةِ (٤٢٧) . سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ الصَّقْر، وَأَبَا مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدَ بن مُحَمَّدِ بنِ السَّوَّاق، وَعَبْدَ العَزِيْزِ بن عَلِيٍّ الأَزَجِي، وَأَبَا طَالب بن غَيْلاَنَ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الخَلاَّل، وَعِدَّة. وَبمصرَ: أَبَا الحَسَنِ بنَ الطَّفَّال، وَأَبَا القَاسِمِ الفَارِسِيّ. وَبِدِمَشْقَ: أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد بن يَحْيَى بنِ سَلْوَانَ. وَبَالرَّحْبَة: عُبيد الله بن أَحْمَدَ الرَّقِّيّ، وَعِدَّةً. وَكَتَبَ بِخطِّه أَكْثَر تَصَانِيْفه. حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ - شَيْخُه - وَأَبُو السُّعُوْد المُجلِي، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدي، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ عَبْد السَّلاَمِ، وَالفَقِيْه سَعِيْدُ بن مُحَمَّدٍ الرَّزَّاز، وَابْنُ نَاصرٍ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَابْنُ البَطِّي، وَخَلْقٌ. سُئِلَ عَنْهُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، فَقَالَ: شَيْخٌ جَليلٌ فَاضِلٌ ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ العَبْدرِي: كَانَ مِنْ أَنبلِ مَنْ رَأَيْتُ وَأَوثقَهُ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة: كَانَ فَاضِلاً نبيلاً كيِّساً ثِقَةً، وَكَانَ عِنْدَهُ أَصلُ أَبِي بَكْرٍ الخَطِيْب (بتَارِيخ بَغْدَاد) ، خصَّه بِهِ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: هُوَ الَّذِي نَقل الخَطِيْبَ إِلَى العِرَاقِ، فَأَهدى إِلَيْهِ (تَارِيخَه) بِخَطِّهِ (١) .

стр. 11850

وَقَالَ البَرَدَانِي (١) :كَانَ أَمِيناً سَرِيّاً مُتَمَوِّلاً، كَتَبَ كَثِيْراً، مَاتَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَة تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٨٠ - الزَّازُ أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ (٢) * العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الشَّافعيَّةِ، أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ زَازَ السَّرْخَسيُّ، الشَّافِعِيُّ، فَقِيْهُ مَرْوَ، وَيُعْرَفُ: بِالزَّاز. كَانَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي حِفْظِ المَذْهَب، اشْتهرت كُتُبُه، وَكَثُرَتْ تلاَمِذَتُه، وَقُصِدَ مِنَ النَّوَاحِي. تَفقَّه بِالقَاضِي حُسَيْن. وَسَمِعَ: الأُسْتَاذ أَبَا القَاسِمِ القُشَيْرِيّ، وَالحَسَنَ بن عَلِيٍّ المُطَوِّعِي، وَأَبَا المُظَفَّر مُحَمَّد بن أَحْمَدَ التَّمِيْمِيّ، وَخَلْقاً كَثِيْراً، وَعُنِي بِالآثَار. حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّنْجِيّ، وَعُمَرُ بنُ أَبِي مُطِيع، وَآخَرُوْنَ. وَمَاتَ قَبْلَ مَحلِّ الرِّوَايَة، فَقَلَّ مَا خرجَ عَنْهُ.

стр. 11851

صَنَّف كِتَاب (الإِملاَء) فِي المَذْهَب، وَانتشر فِي البِلاَد، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الدّين، ثَخِينَ الوَرَع، مُحتَاطاً فِي القُوْت، بِحَيْثُ إِنَّهُ ترك أَكل الرُّزِّ، لأَنَّه لاَ يَزرعه إِلاَّ الجُنْدُ (١) ، وَكَانَ عَدِيم النّظير فِي الفَتْوَى. تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، عَنْ نَيِّفٍ وَسِتِّيْنَ سَنَةً ﵀. ٨١ - القُوْمَسانِيُّ أَبُو الفَرَجِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ * الحَافِظُ، الإِمَامُ، البَارعُ، مُحَدِّثُ هَمَذَان، أَبُو الفَرَجِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ القُوْمِسانِيُّ، ثُمَّ الهَمَذَانِيُّ، العَابِدُ. رَوَى عَنْ: جَدِّهِ عُثْمَان بن أَحْمَدَ بنِ مَزْدين، وَوَالِدِهِ أَبِي الفَضْلِ، وَعُمَر بن جَابَاره (٢) ، وَابْن غَزْو النَّهَاوَنْدي، وَطَبَقَتِهم. وَبِبَغْدَادَ: أَبِي الحُسَيْنِ بن الْمُهْتَدي بِاللهِ، وَطَبَقَتِهِ. قَالَ شِيْرَوَيْه: هُوَ شَيْخُ بَلدنَا، وَالمُشَارُ إِلَيْهِ بِالصَّلاَحِ، وَكَانَ ثِقَةً حَافِظاً، حَسنَ المَعْرِفَة بِالرِّجَالِ وَالمُتُوْنِ، وَحِيدَ عصره فِي حِفْظِ شَرَائِع الإِسْلاَم وَشِعَارِهِ، تَولَّيتُ غسله فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَعَاشَ ثَمَانِياً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً. وَذَكَرَهُ السِّلَفِيّ فِيْمَنْ أَجَازَ لَهُ، وَأَنَّهُ مَشْهُوْر بِالمَعْرِفَة التَّامَّة بِالحَدِيْثِ.

стр. 11852

٨٢ - صَاحِبُ الهِنْدِ أَبُو المُظَفَّرِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ مَحْمُوْد بن سُبُكْتِكِينَ * السُّلْطَانُ الكَبِيْرُ، أَبُو المُظَفَّرِ إِبْرَاهِيْمُ ابْنُ السُّلْطَان مَسْعُوْدِ ابْنِ السُّلْطَانِ فَاتِح الهِنْد وَمُبيدِ البُدِّ (١) مَحْمُوْدِ بنِ سُبُكْتِكِينَ، صَاحِب غَزْنَة. كَانَ إِبْرَاهِيْمُ مَلِكاً عَادِلاً، مُنْصِفاً سَائِساً، شُجَاعاً مِقْدَاماً جَوَاداً، محبباً إِلَى الرَّعيَّة، وَاسِعَ المَمَالِكِ (٢) ، دَام فِي السَّلْطنَةِ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَعَاشَ سَبْعِيْنَ سَنَةً. تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٨٣ - العَبْدِيُّ أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنٍ ** الشَّيْخُ، الفَقِيْهُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ المَالِكِيَّة، أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ زَكَرِيَّا العَبْدِيُّ، البَصْرِيُّ، المَالِكِيّ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الصَّوَّاف، مَسكنه القَسَامِل؛ مَحلَّة بِالبَصْرَةِ (٣) .

стр. 11853

وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: إِبْرَاهِيْمَ بنَ طَلْحَةَ، وَعِدَّةً بِالبَصْرَةِ، وَابْنَ شَاذَان، وَالبَرْقَانِيَّ بِبَغْدَادَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِي، وَأَبُو بَكْرٍ عَتِيْق النَّفْزَاوِي، وَجَابِر بن مُحَمَّدٍ البَصْرِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ البُوْشَنْجِيّ. تَفقَّه بعَلِيّ بن هَارُوْنَ البَصْرِيّ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَتَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّة، مِنْهُم: أَبُو مَنْصُوْرٍ بنُ بَاخِي، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ ضَابح. وَسَمِعَ مِنْهُ خلقٌ، وَأَملَى مَجَالِسَ، وَكَانَ زَاهِداً عَابِداً قَانِعاً مَهِيْباً. قَالَ جَابِرُ بن مُحَمَّدٍ: كَانَ فَرِيْدَ عَصره، وَكَانَ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالحَدِيْثِ، وَقِيْلَ: كَانَ إِمَاماً فِي عَشْرَةِ عُلُوْم، مَاتَ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ - فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَقَدْ كَمَّل التِّسْعِيْنَ. قَالَ القَاضِي عِيَاض: كَانَ أَبُو يَعْلَى العَبْدِيّ يُمْلِي الحَدِيْثَ، وَعَلَى رَأْسِهِ مُسْتَمليَان يُسْمِعَان النَّاس، سَمِعَ مِنْهُ عَالَمٌ عَظِيْمٌ. وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ مُدرِّساً مُتَزهِّداً، خَشِنَ الْعَيْش، مُجِدّاً فِي العِبَادَةِ، ذَا سَمتٍ وَوَقَار (١) . ٨٤ - ابْنُ الأَخْرَمِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ المَدِيْنِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الزَّاهِدُ، بَقِيَّةُ المُسْنَدينَ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ

стр. 11854

مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بن أَخْرَمَ المَدِيْنِيّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيّ، الصَّنْدَلِي، المُؤَذِّن. مَوْلِدُهُ: فِي رَجَب، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِ مائَة. سَمِعَ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ، وَيَحْيَى بن إِبْرَاهِيْمَ المُزَكِّي، وَأَبَا القَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّدٍ السَّرَّاج، وَأَبَا بَكْرٍ الحِيْرِيّ، وَأَبَا سَعِيْدٍ الصَّيْرَفِيّ، وَأَبَا نَصْرٍ أَحْمَد بن عَلِيٍّ الزَّاهِدَ، وَأَبَا صَادِقٍ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ شَاذَانَ العَطَّار، وَالأُسْتَاذَ أَبَا إِسْحَاقَ الإِسْفرَايينِي، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنَ بن مُحَمَّدِ بنِ مَنْجُوَيْه، وَأَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بنَ عَلِيٍّ الحَافِظ، وَطَائِفَةً، وَعَقَدَ مَجْلِسَ الإِملاَءِ، وَحضَرَهُ الأَعيَانُ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الفُرَاوِي، وَأَبُو العَبَّاسِ العَصَّارِي، وَعُمَرُ بن الصَّفَّار، وَعبدُ الخَالِق بن زَاهِر، وَالوَزِيْرُ سَعِيْدُ بن سَهْلٍ الفَلَكِيّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ فِي (تَارِيْخِهِ) :شَيْخٌ عَابِدٌ فَاضِلٌ جَلِيْلٌ، مِنْ تلاَمذَة الإِمَام أَبِي مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِيّ، كَانَ يَسكُنُ المَدِيْنَةَ الدَّاخلَة، لَزِمَ مسجدَه سِنِيْنَ، مُنْزَوياً عَنِ النَّاس، قَلَّ مَا يَخْرُج، رَوَى عَنْهُ خلقٌ كَثِيْر، وَعَقَدَ مَجْلِسَ الإِملاَءِ، تُوُفِّيَ فِي ثَامن عشر المُحَرَّم، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ ﵀. وَفِيْهَا مَاتَ مَعَهُ: ٨٥ - أَسَعْدُ بنُ مَسْعُوْدٍ العُتْبِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ * مِنْ ذُرِّيَّة عُتْبَةَ بنِ غَزْوَانَ الصَّحَابِيّ.

стр. 11855

رَوَى عَنِ: الحِيْرِيّ، وَالصَّيْرَفِيّ. وَعَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ الفُرَاوِي، وَعبدُ الخَالِق بن زَاهِر. ٨٦ - الجُرْجَانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ يُوْسُفَ * القَاضِي، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ يُوْسُفَ الجُرْجَانِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِ مائَة. وَسَمِعَ: حَمْزَةَ بنَ يُوْسُفَ السَّهْمِيّ، وَأَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ الخَنْدَقِي، وَأَصْحَابَ ابْنِ عَدِيٍّ، وَالإِسْمَاعِيلِيَّ. وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنْ: أَبِي حَفْصٍ بنِ مَسْرُوْر، وَعَبْدِ الغَافِرِ بنِ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيّ، وَهَذِهِ الطَّبَقَة. وَجَمَعَ وَصَنَّفَ، وَكَانَ ذَا حِفْظٍ وَفَهْمٍ، جمع كِتَاباً فِي مَنَاقِب الشَّافِعِيّ، وَآخَرَ فِي مَنَاقِب أَحْمَد. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ أُخْتِهِ؛ تَمِيمُ بن أَبِي سَعِيْدٍ المُؤَدِّب، وَالجُنَيْد بن مُحَمَّدٍ القَايْنِي (١) ، وَعَلِيّ بن حَمْزَةَ المُوسَوِي، وَوَجيهٌ الشَّحَّامِي، وَأَبُو الأَسْعَد هِبَةُ الرَّحْمَن بن القُشَيْرِيِّ، وَآخَرُوْنَ. عَاشَ ثَمَانِيْنَ عَاماً. وَتُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَمِنْ شُيُوخِه: أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْملك بنُ مُحَمَّدٍ الأَسْترَابَاذِيُّ الصَّغِيْر

стр. 11856

صَاحِبُ أَبِي بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيِّ، وَأَبُو مَعْمرٍ المُفَضَّل بن إِسْمَاعِيْلَ الإِسْمَاعِيْلِي. ٨٧ - الطُّرَيْثِيْثِيُّ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ زَكَرِيَّا * الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، المُسْنِدُ، شَيْخُ الصُّوْفِيَّة، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ زَكَرِيَّا الطُّرَيْثِيْثِيّ، ثُمَّ البَغْدَادِيّ، الصُّوْفِيّ، المَعْرُوف: بِابْنِ زَهْرَاءَ. مَوْلِدُهُ: فِي شَوَّال، سَنَة إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَقَرَأْتُ بِخَطِّ السِّلَفِيّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ يَقُوْلُ: إِنَّهُ وُلِدَ فِي شَوَّال، سَنَة اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَابْنَ الفَضْلِ القَطَّان، وَهِبَةَ اللهِ بنَ الحَسَنِ اللاَّلْكَائِيَّ، وَأَبَا القَاسِمِ الحُرْفِي، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ مَخْلَدٍ، وَأَبَا عَلِيٍّ بنَ شَاذَانَ، وَعِدَّة، وَزَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ رِزْقويه. قَالَ السَّمْعَانِيّ: صَحِيْحُ السَّمَاع فِي أَجزَاء، لَكنَّه أَفْسد سَمَاعَاتِهِ بِادِّعَاءِ السَّمَاع مِنِ ابْنِ رِزْقُويه، وَلَمْ يَصِحّ سَمَاعه مِنْهُ (١) . وَقَالَ شُجَاعٌ الذُّهْلِيّ: مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفه (٢) . وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: لَهُ قَدَمٌ فِي التَّصَوُّفِ، رَأَى المَشَايِخَ، وَخدمَهُم، وَكَانَ حَسَنَ التِّلاَوَة، صَحِبَ أَبَا سَعْد النَّيْسَابُوْرِيّ (٣) .

стр. 11857

قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدي، وَابْنُ نَاصر، وَعَبْدُ الخَالِقِ اليُوسُفِي، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ البَطِّي، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَبُو الفَضْلِ الطُّوْسِيّ خطيبُ المَوْصِل، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ عَبْدُ الغَافِرِ الأَلْمَعِي، وَهِبَةُ اللهِ الشِّيرَازِي، وَعُمَر الرَّوَّاسِي (١) . قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدي: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ زَهْرَاءَ وَهُوَ يُقرَأُ عَلَيْهِ جُزءٌ لابْنِ رِزْقويه، فَقُلْتُ: مَتَى وُلدتَ؟ قَالَ: سَنَة اثْنَتَيْ عَشْرَةَ. فَقُلْتُ: فَابْنِ رِزْقويه فِي هَذِهِ السّنَة تُوُفِّيَ! وَأَخَذتُ الجُزْءَ، وَضَربتُ عَلَى التَّسمِيْع، فَقَامَ وَخَرَجَ مِنَ المَسْجَدِ (٢) . وَقَالَ ابْنُ نَاصر: كَانَ كَذَّاباً. وَقَالَ السِّلَفِيّ: هُوَ أَجْلُّ شَيْخ رَأَيْتُهُ لِلصُّوْفِيَّة، وَأَكْثَرُهُم حُرمَةً وَهَيْبَةً عِنْد أَصْحَابِه، لَمْ يُقرَأ عَلَيْهِ إِلاَّ مِنْ أَصلٍ، وَكُفَّ بَصَره بِأَخَرَةٍ، وَكَتَبَ لَهُ أَبُو عَلِيٍّ الكِرْمَانِيّ أَجزَاءَ طَرِيَّةً، فَحَدَّثَ بِهَا اعتمَاداً عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَعْرِفُ طَرِيْقَ المُحَدِّثِيْنَ وَدقَائِقَهُم (٣) ، وَإِلاَّ فَكَانَ مِنَ الثِّقَاتِ الأَثْبَاتِ، وَأُصُوْله كَالشَّمْس وُضُوحاً. وَقَالَ أَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيّ: مَوْلِدُهُ فِي شَوَّال، سَنَة إِحْدَى عَشْرَةَ، وَتُوُفِّيَ

стр. 11858

فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٨٨ - الإِسْفَرَايينِيُّ أَبُو الفَرَجِ سَهْلُ بنُ بِشْرِ بن أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ المُتْقِنُ، الرَّحَّال، أَبُو الفَرَجِ سَهْلُ بنُ بِشْرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ الإِسْفرَايينِي، الصُّوفِي، نَزِيْلُ دِمَشْقَ. سَمِعَ بِمِصْرَ: عَلِيَّ بنَ حِمِّصَة، وَعَلِيَّ بنَ مُنِيْر، وَعَلِيَّ بنَ رَبِيْعَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ الحُسَيْنِ الطَّفَّال، وَحَسَنَ بنَ خَلَفٍ الوَاسِطِيّ صَاحِب أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ مَاسِي. وَبِبَغْدَادَ: أَبَا مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ. وَبِدِمَشْقَ: أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ سُلْوَانَ، وَرشَأَ بنَ نَظيف. وَبَالرَّملَة: مُحَمَّدَ بنَ الحُسَيْنِ بنِ التَّرْجَمَان. وَبِصُوْر: سُلَيْم بن أَيُّوْبَ الرَّازِيّ. وَبِتِنِّيس: عَلِيَّ بنَ الحُسَيْنِ بنِ جَابِرٍ. وَبِجُرْجَانَ: مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الرَّحِيْمِ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَاهُ طَاهِرٌ وَالفَضْل، وَجَمَالُ الإِسْلاَمِ عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ طَاوُوْسٍ، وَمَحْفُوْظٌ النَّجَّارُ، وَنَصْرُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ المِصِّيْصِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُبُوبِي، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي الحَسَنِ، وَعِدَّةٌ. قَالَ غَيْثُ بنُ عَلِيٍّ: سَأَلتُ أَبَا بَكْرٍ الحَافِظ عَنْ سَهْلِ بنِ بِشْرٍ، فَقَالَ: كَيِّسٌ، صَدُوْقٌ. قَالَ سهل: وُلِدْتُ بِبِسْطَامَ، سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَعِ مائَة.

стр. 11859

تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ قَدْ تَتَبَّع (السُّنَنَ الكَبِيْرَ) لِلنَّسَائِي وَحَصَّلَه، وَسَمِعَهُ بِمِصْرَ. ٨٩ - ابْنُ يُوْسُفَ أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ القَادِرِ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، النَّبِيْلُ، العَالِمُ، الثِّقَةُ، الرَّئِيْسُ، أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْد القَادِرِ بن مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ البَغْدَادِيّ. وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَسَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ الحُرْفِي، وَعُثْمَانَ بنَ دُوسْت، وَأَبَا عَلِيٍّ بنَ شَاذَانَ، وَعَبْدَ الْملك بن بِشْرَان، وَطَبَقَتَهُم بِبَغْدَادَ، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ صَخْر، وَأَبَا نَصْرٍ السِّجْزِيّ بِمَكَّةَ، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ حِمِّصَةَ الحَرَّانِيّ بِمِصْرَ، وَمُحَمَّدَ بنَ الحُسَيْنِ بنِ التّرْجَمَان بِالرَّمْلَةِ، وَعِدَّةً سِوَاهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: بَنُوْهُ: عَبْدُ اللهِ، وَالحَافِظُ عبدُ الخَالِق، وَعبدُ الوَاحِد، وَمُحَمَّدُ بنُ نَاصر الحَافِظ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ البَطِّي، وَشُهْدَةُ الكَاتِبَة، وَعَتِيْقُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ صَيْلاَءَ، وَالخَطِيْبُ أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ اللهِ بن أَحْمَدَ الطُّوْسِيّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ ابْنُ نَاصر: كَانَ صَالِحاً، ثِقَةً. وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: شَيْخٌ جَلِيْلٌ ثِقَةٌ خَيِّرٌ، مَرْضِيُّ الطّرِيقَةِ، حَسَنُ السِّيْرَةِ، سَافَرَ الكَثِيْرَ، وَوَصل إِلَى المَغْرِب. وَقَالَ وَلَدُهُ عبدُ الخَالِق: حَدَّثَنِي أَخِي، قَالَ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ

стр. 11860

وَالِدي، فَقُلْتُ: يَا سَيدي، مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَر لِي. تُوُفِّيَ أَبُو الحُسَيْنِ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قَالَ شُجَاعٌ الذُّهْلِيّ: كَانَ ثِقَةً، مُتحرِّياً. وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ اليُونَارْتِي فِي (مُعْجَمه) :كَانَ أَحَدَ الأَئِمَّة الوَرِعين. صَحِبَ أَبَا الحَسَنِ القَزْوِيْنِيّ مُدَّةً، وَنَظَرَ فِي الفِقْه وَالأَدب، وَكَانَ أَوْحَدِيَّ الطّرِيقَة، مَا خَرَجَ إِلَيْنَا فَاسْتند لِتوَاضُعه، وَمَا قَامَ عَنَّا إِلاَّ اسْتَأْذَنَ. ٩٠ - ابْنُ وَدْعَانَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عُبَيْدِ اللهِ المَوْصِلِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، قَاضِي المَوْصِلِ، أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ صَالِحِ بنِ سُلَيْمَانَ بن وَدْعَانَ المَوْصِلِيّ. تَرَدَّدَ إِلَى بَغْدَادَ، وَحَدَّثَ بِهَا فِي آخِرِ أَيَّامِهِ. قَالَ: وُلدتُ لَيْلَةَ النِّصْف مِنْ شَعْبَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِ مائَة، وَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ رَبِيْعَة الفَرَسِ (١) ، وَأَوَّلُ سَمَاعِهِ سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَعِ مائَة.

стр. 11861

رَوَى عَنْ: عَمِّهِ أَبِي الفَتْحِ أَحْمَدَ بنِ عُبيد الله، وَمُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ بَحْشَلٍ، وَالحُسَيْنِ بن مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ الصَّيْرَفِيّ، وَغَيْرِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيّ بِالحِجَازِ، وَمَرْوَانُ بن عَلِيٍّ الطَّنْزِي بِدِيَارِ بكر، وَأَبُو المُعَمَّر المُبَارَكُ بن أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ خسرو البَلْخِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَوَجِيهٌ الشَّحَّامِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَإِنَّمَا أَوْرَدتُهُ هُنَا لِشُهْرَتِهِ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي (المِيزَانِ (١)) وَأَنَّهُ غَيْرُ ثِقَةٍ، وَلاَ مَأْمُوْنٍ. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُخْتَارٍ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ بنُ وَدَعَانَ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا عَمِّي، أَخْبَرَنَا نَصْرُ بنُ أَحْمَدَ المُرْجِئُ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى التَّمِيْمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بنُ عَطِيَّةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَضَيَّفْتُ مَيْمُوْنَةَ خَالَتِي، وَهِيَ لَيْلَتَئِذٍ لاَ تُصَلِّي، فَجَاءَ النَّبِيّ ﷺ وَقَدْ صَلَّى العِشَاءَ الآخِرَة، فَانْتَهَى إِلَى الفِرَاشِ، فَأَخَذَ خِرْقَةً عِنْدَ رَأْسِ الفِرَاش، فَاتَّزَرَ بِهَا، وَخَلَعَ ثَوْبَيْهِ، فَعَلَّقَهُمَا، ثُمَّ دَخَلَ مَعَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ قَامَ إِلَى سِقَاءٍ مُعَلَّقٍ، فَحَلَّهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ مِنْهُ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ، فَأَصُبَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ كَرِهْتُ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ مُسْتَيْقِظاً، ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَيْهِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى المَسْجَدِ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ، فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَنَاوَلَنِي بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِهِ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِيْنه، فَصَلَّى، وَصَلَّيْت مَعَهُ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ جَلَسَ، وَجلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَصغَى بِخَدِّهِ إِلَى خَدِّي حَتَّى

стр. 11862

سَمِعْتُ نَفْسَ النَّائِم، ثُمَّ جَاءَ بِلاَلٌ، فَقَالَ: الصَّلاَةَ يَا رَسُوْلَ اللهِ. فَقَامَ إِلَى المَسْجِدِ، فَأَخَذَ فِي الرَّكْعَتَيْن، وَأَخَذَ بِلاَلٌ فِي الإِقَامَةِ (١) . قَالَ السِّلَفِيّ: سَأَلتُ شُجَاعاً الذُّهْلِيّ عَنِ ابْنِ وَدْعَان، فَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ. قَالَ السِّلَفِيّ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ (الأَرْبَعِيْنَ (٢)) جَمْعَهُ، ثُمَّ تَبيَّنَ لِي حِيْنَ تَصَفَّحْتُ كِتَابهُ تَخليطٌ عَظِيْمٌ يَدُلُّ عَلَى كذبه، وَتركيبِهِ الأَسَانِيْدَ عَلَى المُتُوْنِ.

стр. 11863

وَقَالَ ابْنُ نَاصر: رَأَيْتُهُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ، لأَنَّه كَانَ مُتَّهماً بِالكَذِبِ، وَكِتَابُه فِي (الأَرْبَعِيْنَ) سَرَقَهُ مِنْ زَيْدِ بنِ رِفَاعَةَ (١) ، وَزَيْدٌ وَضَعه أَيْضاً، وَكَانَ كَذَّاباً، أَلَّفَ بَيْنَ كَلِمَاتٍ قَدْ قَالَهَا النَّبِيّ ﷺ وَبَيْنَ كَلِمَاتٍ مِنْ كَلاَمِ لُقْمَان وَالحُكَمَاء وَغَيْرِهِم، وَطَوَّلَ الأَحَادِيْثَ. وَقَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ ابْنُ وَدْعَان خَرَّجَ عَلَى كِتَاب زَيْد بن رِفَاعَةَ كِتَابهُ - بِزَعْمِهِ - حِيْنَ وَقعت لَهُ أَحَادِيْثُهُ عَنْ شُيوخه، فَقَدْ أَخْطَأَ، إِذْ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ فِي الخطبَة، وَإِن جَاز سِوَى ذَلِكَ، فَأَطمُّ وَأَعمُّ، إِذْ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ لِمِثله مَعَ نَزَارَةِ رِوَايَته، وَقِلَّةِ طلبه، أَنْ يَقع لَهُ كُلُّ حَدِيْث فِيْهِ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ أَوْرَدَه عَنْهُ. وَقَالَ السِّلَفِيّ أَيْضاً: بَلَغَنَا أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، بِالمَوْصِلِ. ٩١ - الخُشْنَامِيُّ أَبُو عَلِيٍّ نَصْرُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُعَمَّرُ، الصَّالِحُ، الصَّادِقُ، أَبُو عَلِيٍّ نَصْرُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ الخُشْنَامِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيّ. سَمِعَ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ، وَالقَاضِي أَبَا بَكْرٍ الحِيْرِيّ، وَعَلِيَّ بن أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، وَأَبَا سَعِيْدٍ مُحَمَّد بن مُوْسَى الصَّيْرَفِيّ، وَصَارَ مُسْنِدَ وَقته، وَرِوَايَتُهُ عَنِ السُّلَمِيّ حُضُوْر، فَإِنَّ أَبَا سَعْد السَّمْعَانِيّ وَرَّخ مَوْلِدَهُ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِ مائَة، وَقَالَ: هُوَ ثِقَةٌ صَالِحٌ، رَوَى عَنْهُ خلقٌ، وَمَاتَ

стр. 11864

فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ: حَفِيْدُهُ مَسْعُوْدُ بن أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ السِّنْجِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ السَّمْعَانِيّ، وَعبدُ الخَالِق بن زَاهِر، وَعُمَرُ بن أَحْمَدَ الصَّفَّار الفَقِيْه، وَآخَرُوْنَ، وَمِنْ مُتَأَخِّرِيهِم: سَعِيْدُ بنُ سَهْلٍ الفَلَكِي الوَزِيْر. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَخْبَرَنَا زَيْنُ الأُمنَاء الحَسَنُ بن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ نَصْرُ اللهِ بن أَحْمَدَ إِمْلاَءً بِنَيْسَابُوْرَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى بنِ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ القَزَّاز، حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ ﵄: أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوْكينَ لَهُ عِنْد مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرهُم، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيّ ﷺ فَجَزَّأَهُم ثَلاَثَةً، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنهُم، وَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً (١) . ٩٢ - أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بنُ أَبِي القَاسِمِ نَجَاحٍ مَوْلَى المُؤَيَّدِ بِاللهِ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ القُرَّاءِ، ذُو الفُنُوْنِ، أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بنُ

стр. 11865

أَبِي القَاسِمِ نَجَاح مَوْلَى صَاحِب الأَنْدَلُس المُؤَيَّدِ بِاللهِ هِشَامِ بن الحَكَمِ، المَرْوَانِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، القُرْطُبِيُّ، نَزِيْلُ دَانِيَةَ وَبَلَنْسِيَة (١) . وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَصَحِبَ أَبَا عَمْرٍو الدَّانِي وَأَكْثَرَ عَنْهُ، وَتَخَرَّجَ بِهِ، وَهُوَ أَنْبَلُ أَصْحَابه وَأَثْبَتُهُم، وَأَخَذَ أَيْضاً عَنْ أَبِي عُمَرَ بن عَبْدِ البَرّ، وَابْن دِلهَاث، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ سعدُوْنَ، وَأَبِي الوَلِيْدِ البَاجِي، وَأَبِي شَاكِر الخَطِيْب، وَعِدَّة. تَلاَ عَلَيْهِ: أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ ابنِ غُلاَم الفَرَسِ، وَأَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِي، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ عَاصِمٍ الثَّقَفِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ سُحْنُوْنَ المُرْسِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ البَكْرِيّ، وَجَعْفَرُ بنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ النَّوَالِشِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بن فَرج الزُّهَيْرِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ هُذَيْلٍ، وَأَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بنُ يَحْيَى القُرْطُبِيّ، وَخَلْق. قَالَ ابْنُ بَشكُوَال: كَانَ مِنْ جِلَّةِ المُقْرِئِين وَخِيَارِهِم، عَالِماً بِالرِّوَايَات وَطُرُقِهَا، حَسنَ الضَّبط، ثِقَةً ديناً، لَهُ التَّصَانِيْفُ فِي مَعَانِي القُرْآن، وَكَانَ مَليحَ الخَطِّ، أَخْبَرَنَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيوخنَا، وَوصفُوهُ بِالفَضْلِ وَالعِلْم وَالدِّين. مَاتَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَتَزَاحمُوا عَلَى نَعشه (٢) . قَرَأْتُ بِخَطِّ تِلْمِيْذٍ لأَبِي دَاوُدَ تَسمِيَةَ تَوَالِيْفِهِ، مِنْهَا: (البَيَانُ فِي عُلُوْم

стр. 11866

القُرْآنِ) فِي ثَلاَثِ مائَة جُزء، وَكِتَابُ (التَّبيينِ لِهجَاء التَّنْزِيلِ) سِتُّ مُجلَّدَاتٍ، وَكِتَابُ (الاعتِمَادِ) أُرْجُوزَة عَارض بِهَا شَيْخَه فِي أُصُوْل القُرْآن وَالدِّيْن عَشْرَة أَجزَاء، وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشرَ أَلفَ بَيْت وَنَيِّف، وَكِتَاب (الصَّلاَة الوُسطَى) مُجلَّد، وَعِدَّة تَوَالِيفَ جُملتهَا سِتَّةٌ وَعِشْرُوْنَ مُصَنّفاً، وَكَانَ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ، وَمِنْ أَئِمَّةِ الأَنْدَلُس فِي عصره. قُلْتُ: قَرَأْتُ بِالرِّوَايَاتِ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِي. ٩٣ - المَرَاغِيُّ أَبُو تُرَابٍ عَبْدُ البَاقِي بنُ يُوْسُفَ بنِ عَلِيٍّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الفَقِيْهُ، العَلاَّمَةُ، بَقِيَّةُ المَشَايِخ، أَبُو تُرَابٍ عَبْدُ البَاقِي بنُ يُوْسُفَ بنِ عَلِيِّ بنِ صَالِحِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ هَارُوْنَ المَرَاغِيُّ، النَّرِيزِيُّ (١) ، الشَّافِعِيّ، نَزِيْلُ نَيْسَابُوْر (٢) . سَمِعَ: أَبَا عَلِيٍّ بنَ شَاذَانَ، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ بِشْرَان، وَأَبَا طَاهِرٍ بنَ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الأَصْبَهَانِيَّ، وَعِدَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ الدَّامغَانِي، وَأَبُو عُثْمَانَ العصَايدي، وَزَاهِرَ بنُ طَاهِرٍ، وَابْنُه عبدُ الخَالِق بن زَاهِر، وَآخَرُوْنَ.

стр. 11867

قَالَ السَّمْعَانِيّ: هُوَ الإِمَامُ أَبُو تُرَابٍ، عَدِيمُ النَّظير فِي فَنِّه، بَهِيُّ المَنْظَر، سَلِيمُ النَفْس، عَامِلٌ بِعِلْمه، حَسَنُ الخُلُقِ، نَفَّاعٌ لِلْخَلْقِ، قوِيُّ الحِفْظِ، فَقِيْهُ النَّفْس، تَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى القَاضِي أَبِي الطَّيب. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الهَمَذَانِيّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ البِسْطَامِي وَغَيْرَهُ يَقُوْلُ: كُنَّا عِنْدَ الإِمَام أَبِي تُرَاب حِيْنَ دَخَلَ عبدُ الصَّمد وَمَعَهُ المَنْشُوْرُ بقَضَاء هَمَذَان، فَقَامَ أَبُو تُرَاب، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَل عَلَيْنَا، وَقَالَ: أَنَا فِي انتِظَارِ المَنْشُوْرِ مِنَ اللهِ عَلَى يَدِ عَبدِه مَلَكِ المَوْتِ، أَنَا بِذَلِكَ أَلْيَقُ مِنْ مَنْشُوْرِ القَضَاء، ثُمَّ قَالَ: قُعُوْدي فِي هَذَا المَسْجَد سَاعَةً عَلَى فَرَاغِ القَلْب أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُلكِ العِرَاقين، وَمَسْأَلَةٌ فِي العِلْمِ يَسْتَفِيدُهَا مِنِّي طَالِبُ عِلْمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَمَلِ الثَّقَلَيْنِ (١) . قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَأَلتُ إِسْمَاعِيْلَ الحَافِظَ عَنْ أَبِي تُرَاب المَرَاغِيّ، فَقَالَ: مُفْتِي نَيْسَابُوْر، أَفْتَى سِنِيْنَ عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ، وَكَانَ حَسَنَ الهيئَةِ، بَهيّاً، عَالِماً، قِيْلَ: عَاشَ ثَلاَثاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، مَاتَ فِي رَابِعَ عَشَرَ ذِي القَعْدَةِ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقِيْلَ: بَلْ مَوْلِدُهُ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِ مائَة. ٩٤ - ابْنُ أَبِي ذَرٍّ عِيْسَى بنُ عَبْدِ بنِ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو مَكتُوْم عِيْسَى ابنُ الحَافِظ الكَبِيْر أَبِي ذَرٍّ عَبْدِ

стр. 11868

بن أَحْمَدَ الأَنْصَارِيّ، الهَرَوِيّ، ثُمَّ السَّرَوِي، تَزَوَّجَ وَالِده فِي سَرَاةِ بنِي شَبَابَة، وَتَحَوَّلَ إِلَى هُنَاكَ مِنْ مَكَّةَ مُدَّةً، فَوُلِدَ عِيْسَى فِي سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ شَيْئاً كَثِيْراً، وَمِنْ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ الصَّنْعَانِيّ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو التَّوفِيق مَسْعُوْدُ بنُ سَعِيْدٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ نِعمَةُ بنُ زِيَادَةِ اللهِ الغِفَارِيّ، وَمَيْمُوْنُ بنُ يَاسينَ المرَابط - وَابتَاع مِنْهُ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) أَصلَ أَبِيْهِ - وَعَلِيُّ بنُ عَمَّارٍ المَكِّيُّ، وَآخَرُوْنَ، وَالسِّلَفِيّ بِالإِجَازَةِ، وَقَالَ: اجْتَمَعتُ أَنَا وَهُوَ فِي الموقفِ سَنَةَ سَبعٍ لَمَّا حججتُ، وَقُلْنَا: نَسْمَعُ مِنْهُ بِالحرم، فَتَعَجَّلَ فِي النَّفْرِ الأَوّلِ (١) إِلَى السَّرَاةِ. قُلْتُ: وَبعد سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ انْقَطَع خَبَرُه، وَانْتَقَلَ إِلَى اللهِ. ٩٥ - ابْنُ الجَرَّاحِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ هَارُوْنَ البَغْدَادِيُّ * الإِمَامُ، الكَبِيْرُ، المُقْرِئُ، أَبُو الخَطَّابِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ هَارُوْنَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عِيْسَى بنِ دَاوُدَ بن الجَرَّاحِ البَغْدَادِيّ، الكَاتِب.

стр. 11869

سَأَله ابْن السَّمَرْقَنْدي عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: فِي رَجَب، سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِ مائَة. تَلاَ عَلَى: الحَسَنِ بنِ الصَّقر الكَاتِب، وَابْنِ بُكَيْرٍ النَّجَّارِ، وَأَحْمَدَ بنِ مَسْرُوْرٍ، وَمُسَافِرِ بنِ عَبَّادٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ بِشْرَان، وَمُحَمَّدِ بن عُمَرَ بنِ بُكَيْرٍ، وَطَائِفَة. وَنظم قصيدَةً فِي القِرَاءات مَشْهُوْرَة، سَمَّاهَا (المُسْعِدَة (١)) ، وَأَمَّ بِالخَلِيْفَة المُقتدي، وَبأَبِيْهِ المُسْتَظْهِر، وَكَانَ شَافعيّاً ثِقَةً صَدُوْقاً عَالِماً. تَلاَ عَلَيْهِ أُمَمٌ، وَختم عَلَيْهِ عِدَّة، قرَأَ عَلَيْهِ سِبْطُ الخَيَّاط أَبُو مُحَمَّدٍ، وَأَبُو الْكَرم الشَّهْرُزُورِي، وَسَعْدُ اللهِ بن الدَّجَاجِي، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: هَؤُلاَءِ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَابْنُ نَاصر، وَعُمَرُ المغَازلِي، وَخطيبُ المَوْصِلِ أَبُو الفَضْلِ، وَأَسَعْد بن بلدرك، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السِّلَفِيّ: سَأَلتُ شُجَاعاً الحَافِظ عَنْهُ، فَقَالَ: أَحَدُ القُرَّاءِ الحُفَّاظ المُتْقِنِيْنَ، مِنْ أَهْلِ الفَضْلِ وَالأَدبِ، وَلَهُ شعر جَيِّد مُدَوَّن. وَقَالَ السِّلَفِيّ فِي (مُعْجَمه) :هُوَ إِمَامٌ فِي اللُّغَة، وَشِعرُه فَفِي أَعْلَى دَرَجَةٍ، وَخطُّه فَمِنْ أَحْسَنِ الخُطُوطِ، تلوتُ عَلَيْهِ بقِرَاءة أَبِي عَمْرٍو الَّتِي قرَأَ بِهَا عَلَى ابْنِ الصَّقر، وَالقَوْل يَتَّسِعُ فِي فَضَائِلِهِ (٢) . قَالَ شُجَاع: تُوُفِّيَ فِي العِشْرِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.

стр. 11870

٩٦ - شَيْذَلَةُ أَبُو المَعَالِي عَزِيزِي بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَنْصُوْرٍ * الإِمَامُ، الوَاعِظُ، المُحَدِّثُ، المُذَكِّرُ، أَبُو المَعَالِي عَزِيزِي (١) بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَنْصُوْرٍ الجِيْلِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. سَمِعَ بِجِيلاَنَ مِنْ: أَبِي سَعْدٍ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَلِيٍّ التَّمِيْمِيّ، وَشيخِ الإِسْلاَم الصَّابونِي، قَدِمَا عَلَيْهِ حَاجَّيْنِ، وَبآمُل طَبَرِسْتَان الإِمَامَ أَبَا حَاتِمٍ مَحْمُوْدَ بن الحُسَيْنِ القَزْوِيْنِيّ، وَبِبَغْدَادَ ابْنَ غَيْلاَنَ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الخَلاَّل، وَأَبَا مَنْصُوْرٍ بنَ السَّوَّاق، وَأَبَا الحَسَنِ العَتِيْقِيّ، وَعَلِيَّ بنَ أَحْمَدَ الفَالِي، وَعُبيدَ الله بنَ شَاهِيْن، وَالحَافِظَ الصُّوْرِيّ. وَعَمِلَ لِنَفْسِهِ (مُعْجَماً) ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ فِي الْوَعْظ، وَكَانَ عَارِفاً بِمَذْهَب الشَّافِعِيّ، وَاعِظاً، فَصِيْحاً، ظرِيفاً، مَلِيحَ النَّوَادِرِ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو الحَسَنِ بنُ الخَلِّ الفَقِيْه، وَالحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ سَلْمَان، وَشُهْدَةُ الكَاتِبَة، وَوَلِيَ القَضَاءَ بِبَابِ الأَزَجِ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ طِرَادٍ يَقُوْلُ: ضَاع حِمَارٌ لسوَادِيٍّ بِبَابِ الأَزَجِ، فَتَطلَّبه، فَقَالَ لَهُ عزِيزِي: خُذِ المِقْوَد، وَشُدَّه فِي رَقَبَةِ مَنْ
следующие страницы →