Полный текст (14 211 стр.). Показаны 11866–11905 · переход к 11871.
стр. 11866
القُرْآنِ) فِي ثَلاَثِ مائَة جُزء، وَكِتَابُ (التَّبيينِ لِهجَاء التَّنْزِيلِ) سِتُّ مُجلَّدَاتٍ، وَكِتَابُ (الاعتِمَادِ) أُرْجُوزَة عَارض بِهَا شَيْخَه فِي أُصُوْل القُرْآن وَالدِّيْن عَشْرَة أَجزَاء، وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشرَ أَلفَ بَيْت وَنَيِّف، وَكِتَاب (الصَّلاَة الوُسطَى) مُجلَّد، وَعِدَّة تَوَالِيفَ جُملتهَا سِتَّةٌ وَعِشْرُوْنَ مُصَنّفاً، وَكَانَ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ، وَمِنْ أَئِمَّةِ الأَنْدَلُس فِي عصره.
قُلْتُ: قَرَأْتُ بِالرِّوَايَاتِ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِي.
٩٣ - المَرَاغِيُّ أَبُو تُرَابٍ عَبْدُ البَاقِي بنُ يُوْسُفَ بنِ عَلِيٍّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الفَقِيْهُ، العَلاَّمَةُ، بَقِيَّةُ المَشَايِخ، أَبُو تُرَابٍ عَبْدُ البَاقِي بنُ يُوْسُفَ بنِ عَلِيِّ بنِ صَالِحِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ هَارُوْنَ المَرَاغِيُّ، النَّرِيزِيُّ (١) ، الشَّافِعِيّ، نَزِيْلُ نَيْسَابُوْر (٢) .
سَمِعَ: أَبَا عَلِيٍّ بنَ شَاذَانَ، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ بِشْرَان، وَأَبَا طَاهِرٍ بنَ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الأَصْبَهَانِيَّ، وَعِدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ الدَّامغَانِي، وَأَبُو عُثْمَانَ العصَايدي، وَزَاهِرَ بنُ طَاهِرٍ، وَابْنُه عبدُ الخَالِق بن زَاهِر، وَآخَرُوْنَ. стр. 11867
قَالَ السَّمْعَانِيّ: هُوَ الإِمَامُ أَبُو تُرَابٍ، عَدِيمُ النَّظير فِي فَنِّه، بَهِيُّ المَنْظَر، سَلِيمُ النَفْس، عَامِلٌ بِعِلْمه، حَسَنُ الخُلُقِ، نَفَّاعٌ لِلْخَلْقِ، قوِيُّ الحِفْظِ، فَقِيْهُ النَّفْس، تَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى القَاضِي أَبِي الطَّيب.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الهَمَذَانِيّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ البِسْطَامِي وَغَيْرَهُ يَقُوْلُ:
كُنَّا عِنْدَ الإِمَام أَبِي تُرَاب حِيْنَ دَخَلَ عبدُ الصَّمد وَمَعَهُ المَنْشُوْرُ بقَضَاء هَمَذَان، فَقَامَ أَبُو تُرَاب، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَل عَلَيْنَا، وَقَالَ: أَنَا فِي انتِظَارِ المَنْشُوْرِ مِنَ اللهِ عَلَى يَدِ عَبدِه مَلَكِ المَوْتِ، أَنَا بِذَلِكَ أَلْيَقُ مِنْ مَنْشُوْرِ القَضَاء، ثُمَّ قَالَ: قُعُوْدي فِي هَذَا المَسْجَد سَاعَةً عَلَى فَرَاغِ القَلْب أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُلكِ العِرَاقين، وَمَسْأَلَةٌ فِي العِلْمِ يَسْتَفِيدُهَا مِنِّي طَالِبُ عِلْمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَمَلِ الثَّقَلَيْنِ (١) .
قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَأَلتُ إِسْمَاعِيْلَ الحَافِظَ عَنْ أَبِي تُرَاب المَرَاغِيّ، فَقَالَ:
مُفْتِي نَيْسَابُوْر، أَفْتَى سِنِيْنَ عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ، وَكَانَ حَسَنَ الهيئَةِ، بَهيّاً، عَالِماً، قِيْلَ: عَاشَ ثَلاَثاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، مَاتَ فِي رَابِعَ عَشَرَ ذِي القَعْدَةِ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: بَلْ مَوْلِدُهُ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِ مائَة.
٩٤ - ابْنُ أَبِي ذَرٍّ عِيْسَى بنُ عَبْدِ بنِ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو مَكتُوْم عِيْسَى ابنُ الحَافِظ الكَبِيْر أَبِي ذَرٍّ عَبْدِ стр. 11868
بن أَحْمَدَ الأَنْصَارِيّ، الهَرَوِيّ، ثُمَّ السَّرَوِي، تَزَوَّجَ وَالِده فِي سَرَاةِ بنِي شَبَابَة، وَتَحَوَّلَ إِلَى هُنَاكَ مِنْ مَكَّةَ مُدَّةً، فَوُلِدَ عِيْسَى فِي سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ شَيْئاً كَثِيْراً، وَمِنْ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ الصَّنْعَانِيّ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو التَّوفِيق مَسْعُوْدُ بنُ سَعِيْدٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ نِعمَةُ بنُ زِيَادَةِ اللهِ الغِفَارِيّ، وَمَيْمُوْنُ بنُ يَاسينَ المرَابط - وَابتَاع مِنْهُ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) أَصلَ أَبِيْهِ - وَعَلِيُّ بنُ عَمَّارٍ المَكِّيُّ، وَآخَرُوْنَ، وَالسِّلَفِيّ بِالإِجَازَةِ، وَقَالَ: اجْتَمَعتُ أَنَا وَهُوَ فِي الموقفِ سَنَةَ سَبعٍ لَمَّا حججتُ، وَقُلْنَا: نَسْمَعُ مِنْهُ بِالحرم، فَتَعَجَّلَ فِي النَّفْرِ الأَوّلِ (١) إِلَى السَّرَاةِ.
قُلْتُ: وَبعد سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ انْقَطَع خَبَرُه، وَانْتَقَلَ إِلَى اللهِ.
٩٥ - ابْنُ الجَرَّاحِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ هَارُوْنَ البَغْدَادِيُّ *
الإِمَامُ، الكَبِيْرُ، المُقْرِئُ، أَبُو الخَطَّابِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ هَارُوْنَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عِيْسَى بنِ دَاوُدَ بن الجَرَّاحِ البَغْدَادِيّ، الكَاتِب. стр. 11869
سَأَله ابْن السَّمَرْقَنْدي عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: فِي رَجَب، سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِ مائَة.
تَلاَ عَلَى: الحَسَنِ بنِ الصَّقر الكَاتِب، وَابْنِ بُكَيْرٍ النَّجَّارِ، وَأَحْمَدَ بنِ مَسْرُوْرٍ، وَمُسَافِرِ بنِ عَبَّادٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ بِشْرَان، وَمُحَمَّدِ بن عُمَرَ بنِ بُكَيْرٍ، وَطَائِفَة.
وَنظم قصيدَةً فِي القِرَاءات مَشْهُوْرَة، سَمَّاهَا (المُسْعِدَة (١)) ، وَأَمَّ بِالخَلِيْفَة المُقتدي، وَبأَبِيْهِ المُسْتَظْهِر، وَكَانَ شَافعيّاً ثِقَةً صَدُوْقاً عَالِماً.
تَلاَ عَلَيْهِ أُمَمٌ، وَختم عَلَيْهِ عِدَّة، قرَأَ عَلَيْهِ سِبْطُ الخَيَّاط أَبُو مُحَمَّدٍ، وَأَبُو الْكَرم الشَّهْرُزُورِي، وَسَعْدُ اللهِ بن الدَّجَاجِي، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: هَؤُلاَءِ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَابْنُ نَاصر، وَعُمَرُ المغَازلِي، وَخطيبُ المَوْصِلِ أَبُو الفَضْلِ، وَأَسَعْد بن بلدرك، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ السِّلَفِيّ: سَأَلتُ شُجَاعاً الحَافِظ عَنْهُ، فَقَالَ: أَحَدُ القُرَّاءِ الحُفَّاظ المُتْقِنِيْنَ، مِنْ أَهْلِ الفَضْلِ وَالأَدبِ، وَلَهُ شعر جَيِّد مُدَوَّن.
وَقَالَ السِّلَفِيّ فِي (مُعْجَمه) :هُوَ إِمَامٌ فِي اللُّغَة، وَشِعرُه فَفِي أَعْلَى دَرَجَةٍ، وَخطُّه فَمِنْ أَحْسَنِ الخُطُوطِ، تلوتُ عَلَيْهِ بقِرَاءة أَبِي عَمْرٍو الَّتِي قرَأَ بِهَا عَلَى ابْنِ الصَّقر، وَالقَوْل يَتَّسِعُ فِي فَضَائِلِهِ (٢) .
قَالَ شُجَاع: تُوُفِّيَ فِي العِشْرِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. стр. 11870
٩٦ - شَيْذَلَةُ أَبُو المَعَالِي عَزِيزِي بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَنْصُوْرٍ *
الإِمَامُ، الوَاعِظُ، المُحَدِّثُ، المُذَكِّرُ، أَبُو المَعَالِي عَزِيزِي (١) بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَنْصُوْرٍ الجِيْلِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.
سَمِعَ بِجِيلاَنَ مِنْ: أَبِي سَعْدٍ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَلِيٍّ التَّمِيْمِيّ، وَشيخِ الإِسْلاَم الصَّابونِي، قَدِمَا عَلَيْهِ حَاجَّيْنِ، وَبآمُل طَبَرِسْتَان الإِمَامَ أَبَا حَاتِمٍ مَحْمُوْدَ بن الحُسَيْنِ القَزْوِيْنِيّ، وَبِبَغْدَادَ ابْنَ غَيْلاَنَ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الخَلاَّل، وَأَبَا مَنْصُوْرٍ بنَ السَّوَّاق، وَأَبَا الحَسَنِ العَتِيْقِيّ، وَعَلِيَّ بنَ أَحْمَدَ الفَالِي، وَعُبيدَ الله بنَ شَاهِيْن، وَالحَافِظَ الصُّوْرِيّ.
وَعَمِلَ لِنَفْسِهِ (مُعْجَماً) ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ فِي الْوَعْظ، وَكَانَ عَارِفاً بِمَذْهَب الشَّافِعِيّ، وَاعِظاً، فَصِيْحاً، ظرِيفاً، مَلِيحَ النَّوَادِرِ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الحَسَنِ بنُ الخَلِّ الفَقِيْه، وَالحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ سَلْمَان، وَشُهْدَةُ الكَاتِبَة، وَوَلِيَ القَضَاءَ بِبَابِ الأَزَجِ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ طِرَادٍ يَقُوْلُ:
ضَاع حِمَارٌ لسوَادِيٍّ بِبَابِ الأَزَجِ، فَتَطلَّبه، فَقَالَ لَهُ عزِيزِي: خُذِ المِقْوَد، وَشُدَّه فِي رَقَبَةِ مَنْ стр. 11871
أَردت مِنْ أَهْلِ المَحَلَّةِ، فَإِنَّهُم مِثْلُ مَا تَطلُبُهُ (١) .
قَالَ ابْنُ سُكَّرَةَ: كَانَ شَيْذَلَه شَيْخَ الوُعَّاظِ، وَكَانَ مُتزَهِّداً مُتقلِّلاً، لَمْ يَكُنْ يَدْرِي مَا الحَدِيْث، وَكَانَ شَافعيّاً (٢) .
قُلْتُ: مَاتَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٩٧ - ابْنُ جَهِيْرٍ أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ *
الوَزِيْرُ الكَامِلُ، عَمِيدُ الدَّوْلَة، أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ ابنُ الوَزِيْرِ الكَبِيْرِ المَلِكِ فَخْرِ الدَّوْلَةِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَهِيْرٍ، وَزَرَ فِي أَيَّامِ وَالِدِهِ، وَخَدَمَ ثَلاَثَةَ خُلَفَاءَ، وَأَوْصَى بِهِ القَائِمُ حَفِيْدَه الْمُقْتَدِي، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ وَزَرَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ، وَاسْتقلَّ خَمْسَ سِنِيْنَ، وَعُزِلَ بِأَبِي شُجَاع، ثُمَّ عُزِلَ أَبُو شُجَاعٍ سَنَة стр. 11872
أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ، وَاسْتَوْزَرَ هَذَا (١) ، فَدَام تِسْعَةَ أَعْوَامٍ، وَلَكِن كَانَتْ وِزَارَةُ الخُلَفَاءِ هَذَا الزَّمَان دُوْنَ رُتْبَةِ وِزَارَةِ السُّلْطَان، فَكَانَ نِظَامُ المُلْكِ أَعْلَى رُتْبَةً مِنْهُ.
وَكَانَ عَمِيدُ الدَّوْلَة خَبِيْراً، سَائِساً، شُجَاعاً، شَهْماً، تَيَّاهاً، فَصِيْحاً، أَدِيباً، بَلِيْغاً، يَتقَعَّرُ كَابْنِ عَبَّادٍ فِي خِطَابِهِ، وَلَهُ هَيْبَةٌ شَدِيْدَة، وَأَلْفَاظُهُ مَعْدُوْدَة، مَدَحته الشُّعَرَاء.
وَفِي الآخِرِ حَبَسَهُ المُسْتظهر وَصَادره وَزِيْرُ السَّلطنَة، ثُمَّ أُخْرِجَ مَيتاً فِي شَوَّال، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ بِكِبْرِهِ يُضْرَبُ المَثَلُ، وَلَكِنَّهُ فِي النَّكبَة ذَلَّ، وَخَارَتْ نَفْسُهُ، وَأَنَابَ إِلَى اللهِ، وَآخِرُ مَا سُمِعَ مِنْهُ الشَّهَادَةُ - سَامَحَهُ اللهُ -.
وَعَاشَ تِسْعاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً.
رَوَى عَنْ: أَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيّ، وَغَيْرِهِ، وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّدٌ.
٩٨ - أَبُو مُطِيعٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الضَّبِّيُّ *
الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ وَقته، أَبُو مُطِيعٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَحْمَدَ بنِ زَكَرِيَّا الضَّبِّيُّ، المَدِيْنِيُّ، النَّاسِخُ، المُجَلِّدُ، стр. 11873
الصَحَّافُ، المُلَقَّب: بِالمِصْرِيّ.
سَمِعَ مِنَ: الحَافِظ أَبِي بَكْرٍ بنِ مَرْدُوَيْه، وَأَبِي سَعِيْدٍ مُحَمَّد بن عَلِيٍّ النَّقَّاش، وَعَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ البَاوَرْدي، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ مَعْمَرِ بن زِيَادٍ، وَالحُسَيْنِ بن إِبْرَاهِيْمَ الجمَال، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي عَلِيٍّ المُعَدّل، وَأَبِي زُرْعَةَ رَوْحِ بن مُحَمَّدٍ، وَالفَضْلِ بن عُبيدِ الله، وَجَمَاعَةٍ، تَفَرَّد بِالرِّوَايَة عَنْ كَثِيْر مِنْهُم، وَأَملَى عِدَّةَ مَجَالِس.
حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَعْمرٍ اللُّنبَانِي، وَأَبُو حَنِيفَةَ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الخطيبِي، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ المُقْرِئُ، وَعُمَرُ بنُ أَبِي سَعْدٍ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَبُو الفَتْحِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الخرقِي، وَأَبُو العَبَّاسِ التُّرك، وَعِدَّة.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ صَالِحاً مُعَمِّراً أَديباً فَاضِلاً، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قُلْتُ: مَاتَ وَهُوَ فِي عَشْرِ المائَة.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو حنِيفَة القَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو مُطِيع، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُوْسَى الحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ هِشَامِ بنِ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ البَارِقِيِّ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (الخَيْلُ مَعْقُوْدٌ بِنَوَاصِيْهَا الخَيْرُ) .
قِيْلَ: وَمَا ذَاكَ؟
قَالَ: (الأَجْرُ وَالمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ) .
اتَّفَقَا عَلَيْهِ (١) مِنْ حَدِيْثِ حُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. стр. 11874
٩٩ - الرُّمَيْلِيُّ أَبُو القَاسِمِ مَكِّيُّ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ بنِ الحُسَيْنِ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَالِمُ، الشَّهِيْدُ، أَبُو القَاسِمِ مَكِّيُّ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ بن الحُسَيْنِ الرُّميْلِيُّ، المَقْدِسِيُّ، أَحَدُ الجَوَّالِينَ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ كَثِيْرَ التَّعب وَالسَّهرِ وَالطَّلَبِ، ثِقَةً، متحرِّياً، وَرِعاً، ضَابطاً، شرع فِي (تَارِيخٍ) لِبَيْتِ المَقْدِسِ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى بنِ سُلْوَانَ، وَأَبَا عُثْمَانَ بنَ وَرْقَاءَ، وَأَبَا القَاسِمِ الحِنَّائِي، وَعبدَ البَاقِي بن فَارِس، وَعَبْدَ العَزِيْزِ بن الحَسَنِ الضَّرَّاب، وَأَبَا جَعْفَرٍ بن المُسْلِمَة، وَأَبَا بَكْرٍ الخَطِيْب، وَخَلْقاً كَثِيْراً بِالشَّامِ وَمِصْرَ وَالعِرَاق وَالجَزِيْرَة وَآمِد.
رَوَى عَنْهُ: عُمَرُ الرَّوَّاسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بن عَلِيٍّ المِهْرَجَانِي، وَعَمَّارُ بنُ طَاهِر، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْديِّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ المُسَلَّمِ السُّلَمِيُّ، وَحَمْزَةُ بنُ كَرَوَّس، وَغَالِبُ بنُ أَحْمَدَ، وَآخَرُوْنَ.
стр. 11875
وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ مُفْتِياً عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ، وَكَانَتِ الفَتَاوَى تَجِيئهُ مِنَ البِلاَد، وَكَانَ عَالِماً ثَبْتاً، ابْتُلِي بِالأَسرِ وَقتَ أَخْذِ العَدُوّ بَيْتَ المَقْدِسِ، وَطَلَبُوا فِي فِدَائِهِ ذهباً كَثِيْراً، فَلَمْ يُفْدَ، فَقَتَلُوْهُ بِالحجَارَة عِنْد البَثَرُوْنَ (١) ﵀ فِي ثَانِي عشر شَوَّال، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ سَبْعُوْنَ سَنَةً وَأَشْهُر.
وَقَتَلُوا بِالقُدْسِ نَحْواً مِنْ سَبْعِيْنَ أَلْفاً، وَدَام فِي أَيديهِم تِسْعِيْنَ سَنَةً (٢) . стр. 11876
١٠٠ - مَجْدُ المُلك أَبُو الفَضْلِ أَسَعْدُ بنُ مُوْسَى البلاشَانِيُّ *
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو الفَضْلِ أَسَعْدُ بنُ مُوْسَى البلاشَانِي.
وَزَرَ لِلسُّلْطَانِ بَرْكْيَارُوْق، وَكَانَ فِيْهِ خَيْرٌ وَعَدلٌ وَدِيَانَةٌ وَقِلَّةُ ظُلْم، وَكَانَ كَبِيْرَ الشَّأْنِ، عَالِيَ الرُّتبَة، وَصَارَ يَعتضِد بِالبَاطِنِيَّةِ (١) ، فَقِيْلَ: رَتَّبَ مَنْ قَتَلَ الأَمِيْر بُرسق، فَنَفَرَ مِنْهُ الأُمَرَاءُ، وَقَامُوا عَلَيْهِ، وَتَنَكَّرُوا لبركيَارُوْقَ، وَمَا زَالُوا حَتَّى غَلَبَ عَنْهُم، وَأَسلمه إِلَيْهِم، فَقتلُوْهُ، وَكَانَ شِيْعِيّاً (٢) قَدْ هَيَّأَ فِي كَفنه سَعَفَةً وَتربَة، وَكَانَ لَهُ مَعَ بِدعته تَهَجُّدٌ وَتعبُّدٌ وَصِلاَتٌ دَارَّة عَلَى العَلَوِيَّةِ.
قُتِلَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
١٠١ - ابْنُ خِذَامٍ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حُسَيْنٍ **
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُعَمَّر، الوَاعِظ، مُسْنِدُ بُخَارَى، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حُسَيْنِ بنِ خِذَامٍ الخِذَامِي (٣) ، البُخَارِيّ. стр. 11877
وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِ مائَة.
وَسَمِعَ مِنْ: مَنْصُوْر الكَاغَدِي، وَحُسَيْن بن خَضِر النسفِي القَاضِي، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ الفَارِسِيّ، وَأَحْمَدَ بنِ حَسَنٍ المرَاجِلِي (١) ، وَخَلْق.
رَوَى عَنْهُ: عُثْمَانُ بنُ عَلِيٍّ البِيْكَنْدِيّ، وَأَبُو ثَابِتٍ الحَسَنُ بن عَلِيٍّ البَرْدِيْجِيُّ (٢) ، وَأَبُو رَجَاءٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ السِّنْجِيُّ، وَمُحَمَّد بن عَلِيٍّ الوَاعِظ، وَآخَرُوْنَ.
وَعَاشَ: تِسْعِيْنَ عَاماً.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، أَوْ قَرِيْباً مِنْهَا.
١٠٢ - ابْنُ حِيْد أَبُو أَحْمَدَ مَنْصُوْرُ بنُ بَكْرِ بنِ مُحَمَّدٍ *
الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الأَمِيْنُ، أَبُو أَحْمَدَ مَنْصُوْرُ بنُ بَكْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بن مُحَمَّدِ بنِ حِيْد بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ النَّيْسَابُوْرِيّ، التَّاجِر، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.
سَمِعَ مِنْ: جَدِّه أَبِي بَكْرٍ بنِ حِيْد صَاحِبِ الأَصَمّ، وَبِبَغْدَادَ مِنِ: ابْنِ غَيْلاَنَ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ الأَزَجِي، وَعِدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: عُمَرُ بنُ ظفر، وَأَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيّ، وَابْن نَاصر، стр. 11878
وَالسِّلَفِيّ، وَخطِيبُ المَوْصِل، وَشُهْدَةُ بِنْت الإِبرِي (١) ، وَعِدَّة.
مَاتَ: فِي شَوَّال، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَقَدْ شَاخَ وَأَسنَّ.
١٠٣ - صَاعِدُ بنُ سَيَّارِ بنِ يَحْيَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِدْرِيْسَ *
قَاضِي القُضَاةِ، جَمَالُ الإِسْلاَمِ، أَبُو العَلاَءِ الكِنَانِيُّ، الهَرَوِيّ.
سَمِعَ: أَبَا سَعِيْدٍ مُحَمَّدَ بن مُوْسَى الصَّيْرَفِيّ، وَعَلِيَّ بنَ مُحَمَّدٍ الطّرَازِي صَاحِبَي الأَصَمِّ، وَجدَّه القَاضِي أَبَا نَصْرٍ يَحْيَى بنَ مُحَمَّدٍ، وَالقَاضِي أَبَا العَلاَءِ صَاعِدَ بنَ مُحَمَّدٍ الحَنَفِيّ، وَأَبَا بِشر الحَسَنَ بن أَحْمَدَ المُزَكِّي، وَسَعِيْدَ بنَ العَبَّاسِ القُرَشِيّ، وَطَائِفَةً، وَانتخب عَلَيْهِ شَيْخُ الإِسْلاَمِ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ (٢) .
وَحَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ، وَحَفِيْدُه نَصْر بن سَيَّار بن صَاعِد.
وَكَانَ صَيِّناً نَزِهاً، وَقُوْراً عَلاَّمَةً، مُعَظَّماً فِي النُّفُوْس، صَاحِبَ سُنَّةٍ وَجَمَاعَة.
عُمِّرَ دَهْراً، وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي وَسَطِ سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِ مائَة.
وَمِنَ الرُّوَاة عَنْهُ: حَفِيْدُهُ شِهَابُ بنُ سَيَّار، وَعَلِيُّ بنُ سَهْلٍ الشَّاشِيّ، وَعبدُ المُعِزّ بن بِشْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ الدَّهَّان، وَعبدُ الوَاسِع بنُ عَطَاءٍ، وَمَسْرُوْرُ بن عَبْدِ اللهِ الحَنَفِيّ. стр. 11879
تُوُفِّيَ: فِي شهر رَجَب، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ تِسْعُوْنَ سَنَةً غَيْرَ أَشْهُرٍ.
١٠٤ - ابْنُ أَشتَه أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الغَفَّارِ بنِ أَحْمَدَ *
الشَّيْخُ الثِّقَةُ، المُسْنِدُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الغَفَّارِ بن أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ ابْن أَشتَه الأَصْبَهَانِيّ، الكَاتِب.
سَمِعَ: الحَافِظ أَبَا سَعِيْدٍ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ، وَعَلِيَّ بنَ مَيْلَة الفَرَضِيّ، وَابْنَ عَقِيْلٍ البَاوَرْدي، وَالفَضْلَ بنَ شَهْرَيَار، وَعِدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ.
مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ اثنتَان وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الرَّازِيّ (١) ثُمَّ المِصْرِيُّ ابْنُ الحَطَّابِ، وَالعَابِدُ أَحْمَدُ بنُ سَهْلٍ السَّرَّاج بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَشْرُويه المُحَدِّث (٢) ، وَمُسْنِدُ الوَقْت طِرَادٌ الزَّيْنَبِيّ (٣) ، وَسَهْلُ بنُ بِشْرٍ الإِسْفَرَايينِي مُحَدِّثُ دِمَشْقَ (٤) ، وَالحَافِظُ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ стр. 11880
السَّمَرْقَنْديُّ (١) ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ حَسَّانِ بنِ سَعِيْدٍ المَنِيْعِيُّ، وَأَبُو الفَتْحِ عَبدُ الوَاحِد بن عُلْوَانَ الشَّيْبَانِيُّ (٢) ، وَأَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الحَرَمِيُّ (٣) المُحَدِّث، وَمَكِّيٌّ السَّلاَّر (٤) ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الأَنْصَارِيّ صَاحِبُ الحَفَّار (٥) .
١٠٥ - الكَامَخِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ *
الشَّيْخُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ السَّاوِي (٦) ، الكَامَخِيُّ، مُحَدِّث رحَّال فَاضِل.
سَمِعَ بِنَيْسَابُوْرَ: القَاضِي أَبَا بَكْرٍ الحِيْرِيَّ، وَأَبَا سَعِيْدٍ مُحَمَّدَ بنَ مُوْسَى الصَّيْرَفِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ البَرْقَانِيَّ، وَهِبَةَ اللهِ اللاَّلْكَائِيَّ، وَطَائِفَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، وَسَعِيْدُ بنُ سَعْدِ اللهِ المِيهَنِي، وَأَخوَاهُ هِبَةُ اللهِ، وَرَاضيَة، وَأَبُو زُرْعَةَ المَقْدِسِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
حَدَّثَ (بِمُسْنَدِ الشَّافِعِيّ) مِنْ غَيْرِ أَصلٍ (٧) . стр. 11881
قَالَ ابْنُ طَاهِر: سَمَاعُهُ فِيمَا عدَاهُ صَحِيْح (١) .
قُلْتُ: حَدَّثَ بِحَرَّانَ غَيبته فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: مُفْتِي أَصْبَهَان حُسَيْن بن مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيّ ثُمَّ البَغْدَادِيّ الشَّافِعِيّ (٢) ، وَصَاحِبُ مِصْرَ المُسْتَعلِي أَحْمَدُ بنُ المُسْتَنْصِرِ، وَأَبُو طَاهِرٍ خَالِدُ بنُ عَبدِ الوَاحِدِ التَّاجِر، وَمُعَمَّرُ زَمَانِهِ عَبدُ الوَاحِد بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الوَرْكِي (٣) ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الفقيرَة بِبَغْدَادَ، وَأَبُو يَاسِر مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الخَيَّاط، سَمِعَا مِنْ أَبِي القَاسِمِ بنِ بِشْرَان، وَشيخُ الشَّافعيَة أَبُو الحَسَنِ بنُ أَبِي عَاصِمٍ العَبَّادِيُّ المَرْوَزِيّ، مُصَنّف كِتَاب (الرَّقم) فِي المَذْهَب، وَلَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً.
١٠٦ - ابنُ البُسْرِيِّ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ البُنْدَارُ *
الشَّيْخُ الصَّالِحُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ ابنُ الشَّيْخ أَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ بن أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ البُسْرِيِّ البُنْدَارُ، البَغْدَادِيّ، بَقِيَّةُ المَشْيَخَة، وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى السُّكَّرِيّ.
وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ مَخْلَدٍ، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ شَاذَانَ، وَأَبِي بَكْرٍ البَرْقَانِيِّ، وَطَائِفَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَةَ، وَسَعْدُ الخَيْرِ الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ стр. 11882
السِّلَفِيُّ، وَعَبْدُ الخَالِقِ اليُوْسُفِيُّ، وَشُهْدَةُ الكَاتِبَةُ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ شَاتيلَ، وَآخَرُوْنَ، وَكَانَ مِنَ الصُّلَحَاءِ.
قَالَ السِّلَفِيُّ: لَمْ يَرْوِ لَنَا عَنِ السُّكَّرِيِّ سِوَاهُ.
قُلْتُ: وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، أَوْ نَحْوهَا.
وَمَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَفِيْهَا مَاتَ: صَاحِبُ دِمَشْق السُّلْطَانُ شَمْسُ المُلُوْك أَبُو نَصْرٍ دُقَاقُ ابنُ الْملك تَاج الدَّوْلَة تُتُشَ (١) ابنِ السُّلْطَان الكَبِيْرِ أَلب آرسلاَن السَّلجوقِيُّ، وَكَانَتْ دَوْلَتُه بَعْدَ أَبِيْهِ عَشْرَ سِنِيْنَ، وَدُفِنَ بِخَانقَاه الطَّوَاوِيسِ.
وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو يَاسِرٍ أَحْمَدُ بنُ بُنْدَارَ البَقَّالُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الطُّرَيْثِيْثِيُّ (٢) ، وَالقَاضِي أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَمْزَةَ الثَّقَفِيُّ الكُوْفِيُّ، وَالمُحَدِّثُ الزَّاهِدُ أَبُو الفَرَجِ إِسْمَاعِيْلُ ابنُ القُدْوَة مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ القُوْمِسَانِي بِهَمَذَان، وَالوَاعِظُ الكَبِيْرُ الأَمِيْرُ أَرْدَشير العُبَادِيُّ - وَكَانَ تَالِفاً (٣) - وَطَاهِرُ بن أَسَدٍ الشِّيرَازِيُّ الطَّبَّاخ، وَالمنشِئ البليغُ أَبُو سَعْدٍ العَلاَءُ بن حَسَن بن المُوْصَلاَيَا (٤) ، وَأَبُو الخَطَّابِ بنُ الجَرَّاحِ، وَعِيْسَى بنُ أَبِي ذَرٍّ الهَرَوِيُّ (٥) ، وَأَبُو مُطِيع المَدِيْنِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الفَرَجِ الفَقِيْه الطلاعِيُّ (٦) ، وَأَبُو الْمطرف عَبْد الرَّحْمَنِ (٧) الشَّعْبِيّ بِمَالِقَة. стр. 11883
١٠٧ - المُتَوَلِّي أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَأْمُوْنِ بنِ عَلِيٍّ *
شَيْخُ الشَّافعيَّة، أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ (١) مَأْمُوْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الأَبِيوَرْدِيُّ، المُتولِّي، تَفَقَّهَ بِبُخَارَى وَغَيْرِهَا، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ القَاضِي حُسَيْن، وَكَانَ رَأْساً فِي الفِقْه وَالأُصُوْل، ذكيّاً، مُنَاظراً، حسنَ الشَّكل، كَيِّساً مُتَوَاضِعاً، تَمَّمَ كِتَاب (الإِبَانَة) لِلْفُورَانِي، فَجَاءَ فِي عَشْرَة أَسفَار (٢) ، وَ (الإِبَانَة) سِفرَانِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ بِشَرَفِ الأَئِمَّة.
مَوْلِدُهُ: بِأَبِيوَرْد، سَنَة سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَمَاتَ: فِي شَوَّال، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ (٣) وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَرُثِيَ بِقصَائِدَ، وَقَدْ دَرَّسَ بِالنِّظَامِيَة بَعْدَ وَفَاةِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ مُدَّةً يَسِيْرَة (٤) ، ثُمَّ صُرِفَ بِابْنِ الصَّبَّاغِ.
تَفقَّه عَلَيْهِ جَمَاعَة. стр. 11884
١٠٨ - ابْنُ جَزْلَهَ أَبُو عَلِيٍّ يَحْيَى بنُ عِيْسَى البَغْدَادِيُّ *
إِمَامُ الطِّبِّ، أَبُو عَلِيٍّ يَحْيَى بن عِيْسَى بنِ جَزْلَهَ البَغْدَادِيّ، كَانَ نَصْرَانِيّاً، فَأَسْلَمَ فِي كُهُولتِه عَلَى يَدِ قَاضِي القُضَاة الدَّامغَانِي (١) ، وَلاَزَمَ أَبَا عَلِيٍّ بنَ الوَلِيْدِ فِي المَنطقِ، وَلَهُ (مِنْهَاجُ البَيَانِ) فِي الطِّبِّ فِي الأَدويَةِ المفردَةِ وَالمركبَة، وَكِتَاب (تَقوِيمِ الأَبْدَانِ) مُجَدول، وَرِسَالَةٌ فِي الرَّدِّ عَلَى النَّصَارَى (٢) .
مَاتَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَكَانَ ذكيّاً صَاحِبَ فُنُوْنٍ وَمُنَاظرَةٍ وَاحتجَاجٍ، وَكَانَ يُدَاوِي الفُقَرَاءَ مِنْ مَالِهِ.
١٠٩ - شَرَفُ المُلْكِ أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الخُوَارزمِيُّ **
الصَّاحبُ، الأَمْجَدُ، أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الخُوَارزمِي، الكَاتِب، стр. 11885
المُسْتوفِي، كَانَ صدراً مُعَظَّماً مُحْتَشِماً، كَثِيْرَ الأَمْوَالِ، وَكَانَ مُسْتَوْفِي دِيوَانِ المَمْلَكَة الملكشَاهيَة، فِيْهِ خَيْر وَسُؤْدُد، بَنَى مَدَارسَ وَمَسَاجِدَ، وَهُوَ مُنشِئُ المَشْهَد عَلَى ضرِيحِ الإِمَام أَبِي حَنِيْفَةَ، وَالقُبَّةِ، وَالمدرسَةِ، ثُمَّ إِنَّهُ فِي أَوَاخر أَمرِه، لَزِمَ دَاره مُكرَّماً مُحترماً، كَانَتِ المُلُوْكُ يَصدُرُوْنَ عَنْ رَأْيِه، وَفِيْهِ يَقُوْلُ الصَّدْر أَبُو جَعْفَرٍ البَيَاضِي لمَا بَنَى المَشْهَد:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ العِلْمَ كَانَ مُبَدَّداً ... فَصَيَّرَهُ هَذَا المُغَيَّبُ فِي اللَّحْدِ (١)
كَذَلِكَ كَانَتْ هَذِهِ الأَرْضُ مَيْتَةً ... فَأَنْشَرَهَا فِعْلُ العَمِيدِ أَبِي سَعْدِ
قَالَ: فَوَصَلَهُ بِأَلفِ دِيْنَارٍ، حَكَى ذَلِكَ أَبُو طَالِبٍ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيّ.
مَاتَ شرفُ الملكِ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
١١٠ - الشِّيْرَجَانِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ *
المُحَدِّثُ، الرّحَّالُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الفَضْلِ الكَرْمَانِيّ، الصُّوْفِيّ، تَعِبَ وَكَتَبَ الكَثِيْرَ، وَتغرَّب.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بنِ مَكِّيٍّ بِدِمَشْقَ، وَمِنْ سُلَيم بِصُوْرَ، وَمِنِ ابْنِ طَلْحَةَ، وَعَاصِمِ بنِ حَسَنٍ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ ذَا عِبَادَةٍ وَنُسُكٍ. стр. 11886
رَوَى عَنْهُ: أَبُو البَرَكَات إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ الصُّوْفِيُّ، وَالسِّلَفِيُّ، وَلاَحَ كَذِبُهُ وَتَزويرُه.
قَالَ شُجَاعٌ: ضَعِيْف.
وَقَالَ المُؤتَمَنُ: يَنْبَغِي أَنْ يُنَادَى عَلَى قَبْرِهِ: هَذَا كَذَّاب.
وَقَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ: هُوَ خَرَّب بَيْتَ ابْن زَهْرَاء الطُّرَيْثِيْثِيّ.
وَقَالَ ابْنُ نَاصر: كَانَ يَكْذِبُ.
وَقَالَ السِّلَفِيّ: لَمْ أَكْتُب إِلاَّ مِنْ أُصُوْله.
وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَتَبَ مَا لاَ يَدخُلُ تَحْتَ الْحصْر وَلاَ يَنفع، وَادَّعَى أَشيَاءَ، وَسَمَّعَ لِنَفْسِهِ (١) .
مَاتَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فِي شَعْبَانَ، وَلَهُ سَبْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
١١١ - ابْنُ الحَطَّابِ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الفَقِيْهُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ بنِ الحَطَّاب الرَّازِيُّ، الشَّافِعِيُّ، نَزِيْلُ مِصْرَ. стр. 11887
حَجَّ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَدَخَلَ اليَمَن.
وَسَمِعَ بِمِصْرَ: شُعَيْب بن عَبْدِ اللهِ بن المِنْهَالِ وَطَبَقَته، ثُمَّ سَمَّعَ وَلده مِنِ ابْنِ حِمِّصَة، وَابْن الطَّفَّال، وَعِدَّة، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ وَقبلهَا وَبعدهَا.
وَسَمِعَ هُوَ بِدِمَشْقَ: مِنْ عَلِيِّ بنِ السِّمْسَار.
وَتَلاَ عَلَى الحُسَيْنِ بن عَامِرٍ، وَتَلاَ بِمَكَّةَ بِروَايَاتٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ الكَارَزِينِي، وَانْتَقَلَ إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّة فِي القَحط الكَائِنِ فِي قُربِ سَنَة سِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَقَرَؤُوا عَلَيْهِ كَثِيْراً، وَكَتَبَ عَنْهُ الحَافِظُ أَبُو زَكَرِيَّا البُخَارِيُّ، وَمَكِّي الرُّمَيْلِي، وَغَيْثٌ الأَرمَنَازِي، وَعبدُ الْمُحسن الشِّيحِي، وَسَمِعَ عَلَيْهِ ابْنُهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّاهدُ الكَثِيْرَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّة وَبِمِصْرَ.
قَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ، خَيِّراً، كَثِيْرَ المَعْرُوف.
قَالَ ابْنُهُ فِي (مَشْيَخَته) :حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ، أَنَا (١) عُمَرَ الصَّيْرَفِيّ بِانتخَابِ أَبِي نَصْرٍ السِّجْزِيّ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً.
ثُمَّ قَالَ ابْنُهُ: كَانَ أَبِي فِي سَكْرَةِ المَوْت وَهُوَ يَقُوْلُ لِي: مَا لِي حَسْرَة إِلاَّ أَنِّي أَمُوْتُ؛ وَلَمْ يُؤْخَذ عَنِّي مَا سَمِعتُه عَلَى الوَجْه الَّذِي أَردتُهُ.
مَاتَ: سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
١١٢ - اللَّوَاتِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ مَرْوَانُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ *
العَلاَّمَةُ، القَاضِي، أَبُو مُحَمَّدٍ مَرْوَانُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ اللَّوَاتِي، المَغْرِبِيّ، الطَّنجِي، المَالِكِيّ، إِمَامٌ، صَاحِبُ فُنُوْنٍ وَقِرَاءاتٍ.
حَجَّ وَتَلاَ عَلَى أَبِي العَبَّاسِ بن نَفِيْسٍ وَغَيْرِهِ. стр. 11888
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ الوَلِيْدِ، وَكَانَ خَطِيْباً مُفَوَّهاً نَحْوياً، وَلِي الفُتْيَا وَالخَطَابَة بِسَبْتَةَ فِي دَوْلَةِ البَرغوَاطِي، وَكَانَ ذَا هَيبَةٍ وَسَطْوَةٍ، دَرَّس (المُدوَّنَة) ، وَأَكْثَرَ النَّاسُ عَنْهُ.
قَالَ القَاضِي عِيَاض: سَمِعَ عَلَيْهِ خَالاَي أَبُو عَبْدِ اللهِ (١) ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ ابْنَا الجَوْزِيِّ، وَعَبُّود بنُ سَعِيْدٍ القَاضِي، وَأَبُو إِسْحَاقَ بنُ جَعْفَرٍ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ.
وَأَخُوْهُ أَبُو الحَسَنِ مُفْتِي طنجَة عَلِيُّ بن عَبْدِ المَلِكِ.
وَلأَبِي الحَسَنِ وَلدَان:
أَحدُهُمَا: عَبْدُ اللهِ قَاضِي غَرْنَاطَة، ثُمَّ قَاضِي تِلِمْسَان.
وَالثَّانِي: قَاضِي مِكنَاسَة، الفَقِيْه عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالِد قَاضِي تِلِمْسَان فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ أَبِي (٢) الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وَكَانَ لِمَرْوَانَ بَنُوْنَ أَئِمَّة، مِنْهُم قَاضِي طَنجَةَ عَبدُ الخَالِق، ثُمَّ عَبْد الوهَّاب قَاضِي طَنجَةَ أَيْضاً، وَكَانَ مِنْ قُضَاة العَدْلِ، وَالثَّالِث العَلاَّمَة ذُو الفنُوْنِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَاضِي جَيَّانَ، وَالرَّابعُ القَاضِي عَبْد المُنْعِمِ وَلِيَ قَضَاءَ مِكنَاسَة، ثُمَّ المَرِيَّة، ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءَ إِشبيليَة، ثُمَّ اسْتَعفَى، فَنُقِلَ إِلَى غَرْنَاطَة.
ذكرهُمُ القَاضِي عِيَاض، وَلَمْ يَذكرْ وَفِيَّاتِهِم.
١١٣ - شَمْسُ المُلْك نَصْرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ *
السُّلْطَانُ نَصْرُ بن إِبْرَاهِيْمَ صَاحِبُ مَا وَرَاءَ النَّهْر. стр. 11889
قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ مِنْ أَفَاضِل المُلُوْك عِلْماً وَرَأْياً وَسِيَاسَةً وَحَزْماً، درس الفِقْه، وَكَتَبَ بِخطِّه المَلِيْحِ مصحفاً، وَخَطَبَ عَلَى مِنْبَرِ بُخَارَى، وَعَلَى مِنْبَرِ سَمَرْقَنْد، وَتَعَجَّبُوا مِنْ فَصَاحتِهِ، وَأَملَى الحَدِيْثَ عَنْ حَمْدِ بن مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيّ، وَغَيْرِهِ، وَكَانَ يَعْرِفُ النِّجَارَة، عمل بِيَدِهِ بَابَ المَقْصُوْرَةِ.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ الخَطِيْبُ.
تُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
١١٤ - السُّوْذَرْجَانِيُّ أَبُو الفَتْحِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ *
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، الصَّدُوْقُ، بَقِيَّةُ المَشْيَخَة، أَبُو الفَتْحِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ السُّوذَرْجَانِي، الأَصْبَهَانِيّ، أَخُو الشَّيْخ المُسْنَد الصَّادِق أَبِي مَسْعُوْدٍ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ.
سَمِعَا مَعاً مِنْ عَلِيِّ بنِ مَيْلَةَ الفَرَضِيّ، وَأَبِي سَعِيْدٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ النَّقَّاش، وَعَلِيِّ بنِ عَبْدَكُويه، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي عَلِيٍّ الذَّكوَانِي، وَعُمِّرَا دَهْراً، وَتَفرَّدَا.
وَسَمِعَ مِنْهُمَا: أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَهُمَا مِنْ كِبَارِ شُيوخه.
وَرَوَى عَنْ أَبِي الفَتْحِ هَذَا: إِسْمَاعِيْلُ بنُ غَانمٍ البيِّع، وَمَحْمُوْدُ بنُ حَمَكَا، وَأَبُو الفَتْحِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الخرقِي، وَعِدَّةٌ، وَكَانَ نَحْويّاً مَاهِراً مَشْهُوْراً، انْتخب عَلَيْهِ الحُفَّاظُ.
وَمَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَة سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ تِسْعِيْنَ عَاماً.
стр. 11890
وَتُوُفِّيَ أَخُوْهُ مُحَمَّد قَبْله بِعَامَينِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مندة: حَدَّثَ عَنِ ابْنِ مَاشَاذه، وَالفَضْلِ بنِ عُبيد الله بن شَهْرَيَار، وَأَبِي سهل الصَّفَّار، وَأَكْثَر عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَكَانَ مُحِبّاً لأَبِي الحَسَن الأَشْعَرِيّ، يُؤدِّبُ الصِّبْيَان.
وَمَاتَ فِي سَنَةِ سِتٍّ: مُقْرِئ العِرَاق أَبُو طَاهِرٍ بنُ سِوَارٍ (١) ، وَأَبُو سَعْدٍ الحُسَيْن بن الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ الهَاشِمِيّ الفَانِيذِي، وَأَبُو بَكْرٍ خَازِم بنُ مُحَمَّدٍ القُرْطُبِيّ - وَفِيْهِ ضعف - وَأَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بن نَجَاح الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمُ المُقْرِئُ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الدوش الشَّاطبِي، وَأَبُو الحُسَيْنِ يَحْيَى بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي زَيد البيَاز، وَأَبُو البَرَكَات مُحَمَّدُ بن المُنْذِرِ بن طيبَان، وَالمُحَدِّثُ أَبُو يَاسِر بنُ كَادش، وَأَبُو العَلاَءِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْد الجَبَّارِ الضَّبِّيّ الفُرْسَانِي.
١١٥ - الرَّبَعِيُّ أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ *
الشَّيْخُ، الفَقِيْهُ، العَالِمُ، المُسْنِدُ، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُريبَة الرَّبَعِي، البَغْدَادِيّ، الشَّافِعِيّ.
قَالَ: وَلِدْتُ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة.
سَمِعَ: أَبَا الحَسَنِ بنَ مَخْلَدٍ البَزَّاز، وَأَبَا عَلِيٍّ بن شَاذَانَ، وَأَبَا القَاسِمِ بن بِشْرَان، وَتَفَقَّهَ عَلَى القَاضِي أَبِي الطَّيِّب، وَأَقضَى القُضَاة المَاوردي، وَأَخَذَ стр. 11891
الكَلاَم عَنْ أَبِي عَلِيٍّ بنِ الوَلِيْدِ المُعْتَزِلِي، وَغَيْرِهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيّ، وَعَبدُ الخَالِق اليُوسفِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ السِّنْجِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الخَشَّاب النَّحْوِيّ، وَشُهْدَةُ بِنْتُ الإِبَرِي، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ شَاتيل، وَأَبُو السَّعَادَاتِ القَزَّازُ.
قَالَ شُجَاعٌ الذُّهْلِيّ: كَانَ يَذْهَبُ إِلَى الاعتزَال.
وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ أَبَا المُعَمَّر الأَنْصَارِيّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - أَوْ غَيْرَه يذكُرُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الاعتزَال، وَأَشْهَدَ المُؤتَمَنَ السَّاجِيّ وَغَيْرهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالرُّجُوْع عَنْ رَأْي المُعْتَزِلَة - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
مَاتَ: فِي الثَّالِث وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَجَب، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِ مائَة.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: قرَأَ الأَدبَ عَلَى أَبِي القَاسِمِ بنِ بَرْهَان، وَالمَذْهَبَ عَلَى القَاضِي أَبِي الطَّيِّب.
وَمِنْ شِعْرِهِ:
إِنْ كُنْتَ نِلْتَ مِنَ الحَيَاةِ وَطِيْبِهَا ... مَعَ حُسْنِ وَجْهِكَ عِفَّةً وَشَبَابَا
فَاحْذَرْ لِنَفْسِكَ أَنْ تُرَى مُتَمَنِّياً ... يَوْمَ القِيَامَةِ أَنْ تَكُوْنَ تُرَابَا
وَأُمّه هِيَ عُريبَة، وَقَالَ لِلسِّلَفِي: مَوْلِدي سَنَة اثْنَتَيْ عَشْرَةَ.
١١٦ - بَرْكْيَارُوْقُ أَبُو المُظَفَّرِ بنُ مَلِكْشَاه بنُ أَلب آرسلاَنَ السَّلْجُوْقِي *
السُّلْطَانُ الكَبِيْرُ، ركنُ الدِّين، أَبُو المُظَفَّرِ بَرْكيَارُوْق ابْن السُّلْطَان
стр. 11892
مَلِكْشَاه بنِ أَلب آرسلاَن السَّلجوقِي، وَيُلَقَّبُ أَيْضاً: بِهَاءَ الدَّوْلَة.
تَمَلَّكَ بَعْدَ أَبِيْهِ، وَنَاب عَنْهُ عَلَى خُرَاسَانَ، أَخُوْهُ السُّلْطَان سَنْجَر.
وَكَانَ بَرْكْيَا رُوْق شَابّاً شَهْماً شُجَاعاً لعَّاباً، فِيْهِ كرمٌ وَحِلْمٌ، وَكَانَ مُدْمِناً لِلْخمر، تَسلطن وَهُوَ حَدَثٌ، لَهُ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَكَانَتْ دَوْلَتُهُ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي نَكَدٍ وَحُرُوْبٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيْهِ مُحَمَّد، يَطولُ شرحهَا، هِيَ مذكورَة فِي الحوَادث.
مَاتَ: بِبُرُوْجِرْد، فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، بِعِلَّةِ السِّلِّ وَالبَوَاسِيْرِ، وَكَانَ فِي أَوَاخرِ دَوْلَته قَدْ تَوطَّد مُلْكُه، وَعَظُمَ شَأْنُهُ، وَلَمَّا احتُضِرَ، عَهِدَ بِالأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ لابْنِهِ مَلِكْشَاه بِمَشُوْرَةِ الأُمَرَاء، فَعقدُوا لَهُ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسَة أَعْوَام.
١١٧ - البَنْدَنِيجِيُّ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ ثَابِتٍ *
العَلاَّمَةُ، المُفْتِي، أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ ثَابِتٍ الشَّافِعِيّ، الضَّرِير، تِلْمِيْذُ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِي.
دَرَّس فِي أَيَّامِ شَيْخه، ثُمَّ جَاور.
стр. 11893
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي إِسْحَاقَ البَرْمَكِيّ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ البَغْدَادِيّ، وَإِسْمَاعِيْلُ التَّيْمِيّ، وَعبدُ الخَالِق اليُوسُفِي.
وَكَانَ مُتَعَبِّداً مُعْتَمِراً، كَثِيْرَ التِّلاَوَة، وَعَاشَ ثَمَانِياً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً (١) .
تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
١١٨ - العِجْلِيُّ أَبُو مَنْصُوْرٍ سَعْدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَسَنٍ *
مُفْتِي هَمَذَان، وَعَالِمُهَا، الإِمَامُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ سَعْدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَسَنٍ العِجْلِيّ، الأَسَدَابَاذِي، ثُمَّ الهَمَذَانِيّ، الشَّافِعِيّ.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: هُوَ ثِقَةٌ، مُفْتٍ، منَاظرٌ، كَثِيْرُ العِلْمِ وَالعَمَلِ.
سَمِعَ: أَبَا إِسْحَاقَ البَرْمَكِيّ، وَكَرِيْمَةَ المَرْوَزِيَّةَ، وَطَائِفَة.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ، وَبِالإِجَازَة أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
١١٩ - ابْنُ الأَبْرَصِ عَبْدُ الخَالِقِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفٍ البَغْدَادِيُّ **
الشَّيْخُ الصَّالِحُ، المُعَمَّرُ، أَبُو تُرَاب عَبْدُ الخَالِقِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفٍ стр. 11894
البَغْدَادِيّ، ابْنُ الأَبْرَص، المُؤَدِّبُ.
سَمِعَ: هِبَةَ اللهِ بن الحَسَنِ الحَافِظ، وَأَبَا القَاسِمِ الحُرْفِي.
رَوَى عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدي، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ أَيْضاً.
١٢٠ - ابْنُ المُوْصِلاَيَا العَلاَءُ بنُ حَسَنِ بنِ وَهْبٍ البَغْدَادِيُّ *
المنشِئُ، البليغُ، ذُو التَّرَسُّلِ الفَائِقِ، أَمِيْن الدَّوْلَة، أَبُو سَعْدٍ العَلاَءُ بنُ حَسَن بن وَهْبٍ البَغْدَادِيّ.
كَانَ نَصْرَانِيّاً، فَأَسْلَمَ عَلَى يَد الْمُقْتَدِي، وَلَهُ بَاعٌ مديدٌ فِي النَّظم وَالنَّثر، عُمِّرَ دَهْراً، وَأَضَرَّ، بَعْدَ أَنْ كتب الإِنشَاء نَيِّفاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً، وَلَمَّا أَسْلَمَ كَانَ قَدْ شَاخَ، وَقَدْ نَابَ فِي الوزَارَة غَيْرَ مَرَّةٍ، وَكَانَ أَفصحَ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَفِيْهِ مَكَارِمُ وَآدَابٌ وَعقل (١) .
مَاتَ فَجْأَةً، وَكَانَ كَثِيْرَ الصَّدَقَات، وَقَفَ أَملاَكَهُ، أَسْلَمَ لَمَّا أُلْزِمَتْ الذِّمَّةُ بِلُبْس الغِيَار (٢) . стр. 11895
تُوُفِّيَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَخلفه فِي كِتَابَة الإِنشَاء ابْنُ أُخْته العَلاَّمَة أَبُو نَصْرٍ.
١٢١ - الطَّلاَّعِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الفَرَجِ القُرْطُبِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، القُدْوَةُ، مُفْتِي الأَنْدَلُس، وَمُحَدِّثُهَا، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الفَرَجِ القُرْطُبِيّ، المَالِكِيّ، مَوْلَى مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ الطَّلاَّع (١) .
وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِ مائَة.
قَالَ ابْنُ بَشْكُوَال: هُوَ بَقِيَّةُ الشُّيُوْخ الأَكَابِر فِي وَقته، وَزعيمُ المُفتين بِحَضْرَتِهِ.
حَدَّثَ عَنْ: يُوْنُس بن عَبْدِ اللهِ القَاضِي، وَمكِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ عَابِد، وَحَاتِم بن مُحَمَّدٍ، وَأَبِي عَمْرٍو المرشَانِي، وَمُعَاوِيَةَ بنِ مُحَمَّدٍ العُقَيْلِيِّ، وَأَبِي عُمَرَ بنِ القَطَّان.
وَكَانَ فَقِيْهاً، حَافِظاً لِلْفقه، حَاذِقاً بِالفَتْوَى، مُقَدَّماً فِي الشُّوْرَى، وَفِي стр. 11896
عِلل الشُّروط، مُشَارِكاً فِي أَشيَاء مِنَ العِلْمِ حَسَنَة، مَعَ دينٍ، وَخيرٍ، وَفضلٍ، وَطُولِ صَلاَة، قَوَّالاً لِلْحقِّ وَإِنْ أُوذِي، لاَ تَأْخُذُه فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ، مُعَظَّماً عِنْد الخَاصَّةِ وَالعَامَّةِ، يَعرِفُوْنَ لَهُ حقَّهُ، وَلِيَ الصَّلاَةَ بقُرْطُبَة، وَكَانَ مُجَوِّداً لِكِتَابِ اللهِ، أَفْتَى وَحَدَّثَ وَعُمِّرَ، وَصَارَت الرِّحلَةُ إِلَيْهِ، أَلَّف كِتَاباً فِي أَحكَام النَّبِيّ (١) ﷺ قرَأْتُهُ عَلَى أَبِي عَنْهُ (٢) .
وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: كَانَ صَالِحاً، قَوَّالاً لِلْحقِّ، شدِيداً عَلَى المُبْتَدِعَة، شُووِر عِنْدَ مَوْتِ ابْن القَطَّان إِلَى أَنْ دَخَلَ المرَابطون، فَأَسقطُوهُ مِنَ الفُتْيَا لِتعصُّبه عَلَيْهِم.
سَمِعَ مِنْهُ عَالَمٌ كَثِيْر، وَرحلُوا إِلَيْهِ لِسمَاعِ (المُوَطَّأ) ، وَلِسمَاع (المدوَّنَة (٣)) لِعلوه فِي ذَلِكَ، وَلـ (سُنَن النَّسَائِيّ) وَكَانَ أَسندَ مَنْ بَقِيَ صَحِيْحاً فَاضِلاً، عِنْدَهُ بَلَهٌ (٤) بِأَمرِ دُنْيَاهُ وَغفلَةٌ، وَيُؤْثَرُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ طَرَائِفُ، وَكَانَ شدِيداً عَلَى أَهْلِ البِدَع، مُجَانِباً لِمَنْ يَخوضُ فِي غَيْرِ الحَدِيْث.
وَنَقَلَ اليَسعُ بن حَزْم عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ الطَّلاَّع فِي بُستَانِه، فَإِذَا بِالمُعْتَمِدِ بن عَبَّادٍ مُجتَازٌ مِنْ قَصْرِه، فَرَأَى ابْنَ الطَّلاَّع، فَنَزَلَ عَنْ مَرْكُوبه، وَسَأَل دُعَاءَهُ، وَتَضَرَّع، وَتذمَّم، وَنَذَرَ، وَتَبَرَّع، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ: يَا стр. 11897
مُحَمَّدُ، انْتَبِهْ مِنْ غَفْلَتِكَ وَسِنَتِكَ (١) .
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ عددٌ كَثِيْرٌ، مِنْهُم: أَبُو جَعْفَرٍ البطروجِي، وَمُحَمَّدُ بنُ عبد الخَالِق الخَزْرَجِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن خَلِيْل القَيْسِيّ، نَزِيْلُ مَرَّاكُش الَّذِي بَقِيَ إِلَى سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَعَلِيّ بن حُنَيْنٍ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكٍ فِي (المُوَطَّأِ) أَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّسَائِيّ فِي (سُنَنِهِ الكَبِيْرِ (٢)) اثْنَانِ.
مَاتَ: فِي رَجَب، سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. أَرَّخَهُ ابْن بَشْكُوَال، стр. 11898
وَقَالَ: شَهِدَه جَمعٌ عَظِيْم.
كَتَبَ إِلَيَّ بِـ (المُوَطَّأ) ابْنُ هَارُوْنَ مِنْ تُونُس، أَخْبَرْنَا ابْنُ بَقِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عبد الخَالِق، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَرَجِ، أَخْبَرَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عِيْسَى، أَخْبَرَنَا عُبيدُ الله بن يَحْيَى بنِ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ مَالِكٍ (١) .
١٢٢ - الحَرَمِيُّ أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ المُزَكِّي، الحَرَمِيُّ، نَزِيْلُ هَرَاة.
سَمِعَ: أَبَا نَصْرٍ السِّجْزِيّ، وَطَائِفَةً بِمَكَّةَ، وَمُحَمَّد بنَ الحُسَيْنِ الطَّفَّال، وَعَلِيَّ بنَ حِمِّصَة، وَعَلِيَّ بنَ بَقَاءٍ بِمِصْرَ، وَأَبَا جَعْفَرٍ بنَ المُسْلِمَةِ، وَأَبَا بَكْرٍ الخَطِيْبَ بِبَغْدَادَ، وَأَقرَانَهُم.
وَكَانَ زَاهِداً عَابِداً رَبَّانِيّاً.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عليّ: كَانَ أَبُو سَعْدٍ الحَرَمِي مِنَ الأَوتَاد (٢) ، لَمْ أَرَ بِعَيْنَيَّ أَحْفَظَ مِنْهُ. стр. 11899
وَقَالَ الوَاعِظ أَبُو حَامِدٍ الخَيَّاط: إِنْ كَانَ للهِ بِهَرَاةَ أَحَدٌ مِنَ الأَوليَاءِ، فَهُوَ هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى الحَرَمِي.
مَاتَ: بِهَرَاةَ، فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ الهَمْدَانِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا المُؤْتَمَنُ بنُ أَحْمَدَ، سَمِعْتُ أَبَا سَعْدٍ الحَرَمِي الحَافِظ يَقُوْلُ:
لاَ يَصبِرُ عَلَى الخَلِّ إِلاَّ دُودُه، يَعْنِي: لاَ يَصبرُ عَلَى الحَدِيْث إِلاَّ أَهْلُهُ.
١٢٣ - الطَّبَرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ *
الإِمَامُ، مُفْتِي مَكَّة، وَمُحَدِّثُهَا، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الطَّبَرِيّ، الشَّافِعِيُّ.
وُلِدَ: بآمُلَ، سَنَة ثَمَان عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة.
وَسَمِعَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ (صَحِيْح مُسْلِم) مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ الفَارِسِيّ، وَرَوَاهُ مَرَّاتٍ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي حَفْصٍ بنِ مَسْرُوْر، وَأَبِي عُثْمَانَ الصَّابونِي، وَنَاصِر العُمَرِيّ - وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ - وَكَرِيْمَةَ المَرْوَزِيَّة، وَلَهُ أَعقَابٌ بِمَكَّةَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ التَّيْمِيُّ، وَرَزِيْنٌ العَبْدَرِي (١) ، وَالقَاضِي أَبُو بَكْرٍ بنُ стр. 11900
العَرَبِيِّ، وَوَجِيهٌ الشَّحَّامِي، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَبَّاسِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَخَلْق.
وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الشَّافعيَّةِ، وَيُدعَى بِإِمَامِ الحَرَمَيْنِ، تَفَقَّهَ بِهِ جَمَاعَة بِمَكَّةَ (١) .
تُوُفِّيَ: بِمَكَّةَ، فِي شَعْبَانَ، سَنَة ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
١٢٤ - ثَابِتُ بنُ بُنْدَارَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ بُنْدَارَ الدِّيْنَوَرِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُجَوِّدُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، بَقِيَّةُ المَشَايِخ، أَبُو المَعَالِي الدِّيْنَوَرِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيّ، البَقَّال.
وُلِدَ: سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَطَلَبَ العِلْمَ فِي حدَاثته.
وَسَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ الحُرفِي، وَأَبَا بَكْرٍ البَرْقَانِيّ، وَأَبَا عَلِيٍّ بن شَاذَانَ، وَعُثْمَانَ بن دُوسْت، وَأَبَا عَلِيٍّ بن دُومَا، وَعِدَّة.
وَتَلا عَلَى: ابْنِ الصَّقْرِ الكَاتِب، وَأَبِي العَلاَءِ الوَاسِطِيّ، وَأَبِي ثَعْلَب الملحمِي، وَغَيْرِهِم.
قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الخَيَّاطِ، وَأَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ شُنَيف، وَطَائِفَة. стр. 11901
وَحَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ يَحْيَى بنُ ثَابِتٍ - وَسَمِعَ مِنْهُ (مُوطَّأَ القَعْنَبِيّ) - وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدي، وَابْنُ نَاصر، وَعبدُ الخَالِق اليُوسفِي، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ المُبَارَكِ المرقَّعَاتِي، وَعُمَرُ بن بُنيمَان، وَأَخُوْهُ أَحْمَد، وَشُهْدَة الكَاتِبَة، وَخَلْق.
وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: الفَقِيْهُ نَصْرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المَقْدِسِيّ.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي: ثَابِتٌ ثَابِتٌ.
وَقَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ مَأْمُوْن ديِّنٌ كَيِّسٌ خَيِّرٌ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ ثَابِتٌ يُعْرَفُ بِابْنِ الحمَامِي.
تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ مِنْ أَعيَان القُرَّاء وَثِقَاتِ المُحَدِّثِيْنَ، سَمِعَ الكَثِيْرَ بِنَفْسِهِ، وَكَتَبَ بِخطِّه، وَرَوَى أَكْثَر مَسْمُوْعَاتِهِ.
وَقِيْلَ: كَانَ جَدُّهُ إِبْرَاهِيْمُ حَمَّامِيّاً بِالدِّيْنَوَرِ.
قُلْتُ: أَوَّلُ سَمَاعه فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
١٢٥ - السَّمَرْقَنْديُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الرَّحَّالُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ قَاسم بن جَعْفَرٍ السَّمَرْقَنْدي، الكُوَخْمِيثنِي.
وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِ مائَة.
стр. 11902
وَصَحِبَ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ المُسْتغفرِيَّ الحَافِظ، وَتَخَرَّجَ بِهِ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ.
وَسَمِعَ: عَبدَ الصَّمد العَاصِمِي، وَحَمْزَةَ بنَ مُحَمَّدٍ الجَعْفَرِيّ، وَأَبَا حَفْصٍ بن مَسْرُوْر، وَأَبَا عُثْمَانَ الصَّابونِي، وَأَبَا سَعْد الكَنْجَرُوذِيَّ، وَأَمْثَالَهُم، وَأَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ مَنْصُوْرٌ الكَاغَدي، وَلَمْ يَرْحَلْ إِلَى العِرَاقِ، وَقَدْ جَمَعَ وَصَنَّفَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ، وَوجيهٌ الشَّحَّامِي، وَأَبُو الأَسَعْد بن القُشَيْرِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَامِعٍ خَيَّاط الصُّوف، وَالجُنَيْد القَاينِيُّ (١) ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَأَلت عَنْهُ إِسْمَاعِيْل الحَافِظ، فَقَالَ: إِمَامٌ حَافظٌ، سَمِعَ، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ.
وَقَالَ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ النسفِي فِي كِتَابِ (القنْد) :هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ، قِوَامُ السُّنَّة أَبُو مُحَمَّدٍ، نَزِيْلُ نَيْسَابُوْر، لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ مِثْلُهُ فِي فَنِّه فِي الشَّرْق وَالغرب، لَهُ كِتَاب (بَحر الأَسَانِيْد فِي صِحَاح المسَانِيْد) جمع فِيْهِ مائَة أَلْف حَدِيْث، فَرتَّب وَهذَّب، لَمْ يَقع فِي الإِسْلاَمِ مِثْلُه، وَهُوَ ثَمَان مائَة جُزْء.
وَقَالَ عَبدُ الغَافِر فِي (السِّيَاق) :أَبُو مُحَمَّدٍ عَدِيمُ النَّظيرِ فِي حِفْظِهِ، اسْتَوْطَنَ بِنَيْسَابُوْرَ، وَهُوَ مُكْثِرٌ عَنِ المُسْتغفرِي، مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، عَنْ نَيِّفٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. стр. 11903
١٢٦ - ابْنُ مَرْدَوَيْه أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، العَالِمُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ ابنِ الحَافِظ الكَبِيْر أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ مُوْسَى بن مَرْدَوَيْه بن فُورَك بن مُوْسَى الأَصْبَهَانِيّ.
وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِ مائَة، قَالَهُ يَحْيَى بنُ مَندَة.
سَمِعَ: أَبَا مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ الوَكِيْل، وَأَبَا عَلِيٍّ غُلاَمَ محسن، وَعُمَرَ بن عَبْدِ اللهِ بن الهَيْثَمِ الوَاعِظ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي عَلِيٍّ الذَّكوَانِي، وَالحُسَيْنَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ الجمَّال، وَعَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ قولويه التَّاجِر، وَأَحْمَدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ الثَّقَفِيّ الوَاعِظ، وَأَبَا نُعَيْمٍ الحَافِظ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بن فَاذشَاه، وَالنَّاسَ، وَلَمْ يَرْحَلْ.
قَالَ السِّلَفِيّ: كَتَبنَا عَنْهُ كَثِيْراً، وَكَانَ ثِقَةً جَلِيْلاً، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كتبُوا عَنِّي فِي مَجْلِس أَبِي نُعَيْمٍ الحَافِظ.
وَرَوَى عَنْهُ: السِّلَفِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ غَانِمٍ، وَجَمَاعَةٌ، وَحَفِيْدُه عَلِيّ بن عَبْدِ الصَّمَدِ بن أَحْمَدَ.
وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَفهم الحَدِيْثَ، رَأَيْتُ لَهُ جُزْءاً فِيْهِ طُرُقُ: (طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ (١)) يَدلّ عَلَى مَعْرِفَته، وَلَمْ يُدْرِكِ السَّمَاع مِنْ جدِّه.
مَاتَ: بِسُوذرجَان مِنْ قُرَى أَصْبَهَان، سَنَة ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ стр. 11904
تِسْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً، وَمَاتَ حَفِيْدُه المَذْكُور سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَوْ بَعْدهَا، فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ.
قَرَأْنَا عَلَى عِيْسَى بنِ يَحْيَى، أَخبركُم مَنْصُوْرُ بنُ سَنَد، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ الوَاعِظ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ العَسَّال، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ رُسْتَه، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا زَافِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ المُسْتَلِم بن سَعِيْدٍ، عَنِ الحَكَمِ بنِ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَا مِنْ وَلَدٍ بَارٍّ يَنْظُرُ إِلَى وَالِدِهِ نَظْرَةَ رَحْمَةٍ إِلاَّ كَانَتْ لَهُ بِكُلِّ رَحْمَةٍ حَجَّةٌ مَبْرُوْرَةٌ) ، قِيْلَ: وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مائَةُ رَحمَةٍ (١) ؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِنَّ اللهَ أَطْيَبُ وَأَكْثَرُ (٢)) .
هَذَا مُنْكَرٌ.
وَفِيْهَا مَاتَ: الحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ البَردَانِي، وَالمُحَدِّثُ أَبُو بَكْرٍ سِبْط ابْن مَرْدَوَيْه، وَالسُّلْطَان بَرْكْيَا رُوْق بن مَلِكْشَاه (٣) ، وَثَابِت بن بُنْدَار البَقَّال (٤) ، وَفقيهُ الْحرم الحُسَيْنُ بن عَلِيٍّ الطَّبَرِيّ (٥) ، وَالحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ خَلَفٍ العَبْسِيّ بقُرْطُبَة (٦) ، وَفَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ стр. 11905
الشّعرَانِي، وَنَصْرُ اللهِ بن أَحْمَدَ الخُشنَامِي (١) ، وَالشَّرِيْفُ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ السَّلاَم.
١٢٧ - الحَبَّالُ أَبُو البَقَاءِ المُعَمَّرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ *
الشَّيْخُ الثِّقَةُ، أَبُو البَقَاءِ المُعَمَّرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بن إِسْمَاعِيْلَ الكُوْفِيّ، الحَبَّال، الخَزَّاز - بِمُعْجَمَاتٍ - وَيُعْرَفُ بِخُرَيْبَه.
وُلِدَ: سَنَةَ عَشْرٍ وَأَرْبَعِ مائَة.
وَسَمِعَ مِنَ: القَاضِي نَجَاح بن نَذِيْرٍ المُحَارِبِيّ، وَزَيْدِ بن أَبِي هَاشِمٍ العَلَوِيِّ، وَأَبِي الطَّيِّب أَحْمَدَ بن عَلِيٍّ الجَعْفَرِيّ، وَلَيْسَ هُوَ بِالمُكْثِرِ، لَكنَّه اشْتهر.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو المَعَالِي الحُلْوَانِيّ المَرْوَزِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ السِّنْجِيّ، وَكَثِيْرُ بنُ سَمَالِيق، وَعبدُ الخَالِق اليُوسفِي، وَابْنُ نَاصر، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: شَيْخٌ، ثِقَةٌ، صَحِيْحُ السَّمَاع، انْتَشَرت عَنْهُ الرِّوَايَة، وَعُمِّرَ حَتَّى رَوَى كَثِيْراً، وَبُورِكَ لَهُ فِيمَا سَمِعَ، سَأَله هزَارسب عَنْ مَوْلِده، فَقَالَ: سَنَة عَشْرٍ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ طرخَان، وَالحُسَيْن بن خُسرو: سَأَلنَاهُ عَنْ مَوْلِده، فَقَالَ: سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ. следующие страницы →