Полный текст (14 211 стр.). Показаны 11971–12010 · переход к 11976.
стр. 11971
عَلَى العَلَوِيّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الجُعْفِيّ، وَسَمِعَ مِنْهُ الحُمَيْدِيّ، وَجَعْفَر الحكَّاك، وَابْنُ الخَاضبَة، وَأَبُو مُسْلِمٍ عُمَر بن عَلِيٍّ اللَّيْثِيّ، وَعبدُ الْمُحسن الشِّيحِي.
وَخَرَّجَ لِنَفْسِهِ (مُعْجَماً) ، وَنَسخَ الكَثِيْرَ، وَكَانَ يَقُوْلُ: كُنْتُ أَقرَأُ عَلَى المَشَايِخ وَأَنَا صَبِيّ، فَقَالَ النَّاسُ: أَنْتَ أُبَيّ، لِجُوْدَةِ قِرَاءتِي، وَأَوّل سَمَاعِي فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ، وَلحقت البَرْمَكِيّ، فَسَمِعْتُ مِنْهُ ثَلاَثَةَ أَجزَاء وَمَاتَ.
قَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ: كَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ ثَاقبَة، وَوصفه بِالحِفْظ وَالإِتْقَان.
وَقَالَ ابْنُ نَاصر: كَانَ ثِقَةً حَافِظاً، مُتْقِناً، مَا رَأَينَا مِثْلَه (١) ، كَانَ يَتَهَجَّدُ، وَيَقومُ اللَّيْلَ، قرَأَ عَلَيْهِ أَبُو طَاهِرٍ بنُ سِلَفَة حَدِيْثاً، فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيْثي، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَعْرِفُ حَدِيْثي كُلَّهُ، لأَنِّي نَظَرتُ فِيْهِ مِرَاراً، فَمَا يَخْفَى عَلَيَّ مِنْهُ شَيْء.
وَكَانَ يَقْدَمُ كُلَّ سَنَةٍ مِنَ الكُوْفَةِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ فِي رَجَبٍ، فَيَبقَى بِبَغْدَادَ إِلَى بَعْدِ الْفطر، وَيَرْجِعُ، وَكَانَ يَنسَخُ بِالأُجرَة، يَسْتَعِينُ عَلَى العِيَال، وَكَذَا كَانَ أَبُو عَامِرٍ العَبْدَرِي يُثنِي عَلَيْهِ، وَيَقُوْلُ: خُتِمَ هَذَا الشَّأْنُ بِأُبَيٍّ ﵀.
مَرِضَ أُبَيٌّ بِبَغْدَادَ، وَحُمِلَ، فَأَدْرَكَهُ الأَجَلُ بِالحِلَّة، وَحُمِلَ إِلَى الكُوْفَةِ مَيتاً، فَدُفِنَ بِهَا، مَاتَ يَوْمَ سَادسَ عشَرَ شَعْبَان، سَنَة عَشْرٍ وَخَمْس مائَة.
قُلْتُ: عَاشَ سِتّاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. стр. 11972
وَلأَبِي الفَرَج بن كُلَيْبٍ مِنْهُ إِجَازَة.
وَفِيْهَا مَاتَ: مُسْنِدُ زَمَانِهِ أَبُو القَاسِمِ بنُ بَيَان الرَّزَّاز، وَمُسْنِدُ زَمَانِهِ أَبُو بَكْرٍ عبدُ الغفَّار بن مُحَمَّدٍ الشّيروِي (١) ، وَمُحَدِّثُ وَاسِط خَمِيْس الحَوْزِي (٢) ، وَأَبُو الخَيْرِ المُبَارَكُ بن الحُسَيْنِ الغسَال المُقْرِئُ (٣) ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الحِنَّائِي (٤) ، وَالحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ السَّمْعَانِيّ (٥) ، وَمَحْمُوْدُ بنُ سعَادَة السّلمَاسِي، وَأَبُو الفَتْحِ نَصْرُ بن أَحْمَدَ الحَنَفِيّ (٦) بِهَرَاةَ.
١٧٥ - الأَعْمَش أَبُو العَلاَءِ حَمدُ بنُ نَصْرِ بنِ أَحْمَدَ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، مُحَدِّثُ هَمَذَان، أَبُو العَلاَءِ حَمْدُ بن نَصْرِ بن أَحْمَدَ الهَمَذَانِيّ، الأَدِيْبُ، المَعْرُوف بِالأَعْمَشِ، ذَكَرَهُ شِيْرَوَيْه، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
سَمِعَ مِنْ: أَبِي مُسْلِمٍ بن غزْو النُّهَاوندي، وَعُبيدِ الله ابْن الحَافِظِ بن مَنْدَه، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ مَاهله - وَاسْمُهُ هَارُوْنَ - وَعَلِيِّ بنِ حُمَيْدٍ الحَافِظ، وَطَبَقَتِهِم. стр. 11973
قَالَ السَّمْعَانِيّ: أَجَازَ لِي مَرْوِيَّاتِهِ، وَكَانَ عَارِفاً بِالحَدِيْثِ، حَافِظاً ثِقَة، مُكْثِراً، سَمِعَ بِنَفْسِهِ وَأَملَى، مَاتَ فِي عَاشر شَوَّال، سَنَة اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، عَنْ نَيِّفٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَهُوَ حَمْدُ بنُ نَصْرِ بن أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَعْرُوف.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَأَبُو العَلاَءِ العَطَّارُ المُقْرِئ، وَجَمَاعَة، وَكَانَ بَصِيْراً بِمَذْهَب أَحْمَد، نَاصِراً لِلسُّنَّة، وَافِرَ الحُرْمَةِ بِبلده، بارعَ الأَدب.
قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ عبد الكَرِيْم المُحْتَسِب (١) ، أَخْبَرَنِي نَصْرُ بنُ جَرْوٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، سَمِعْتُ حَمْدَ بنَ نَصْرٍ الحَافِظ بهَمَذَان، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ حُمَيْد الحَافِظ، سَمِعْتُ طَاهِر بنَ عَبْدِ اللهِ الحَافِظ، سَمِعْتُ حَمْدَ بنَ عُمَرَ الزجَاج الحَافِظ يَقُوْلُ:
لَمَّا أَملَى صَالِحُ بن أَحْمَدَ التَّمِيْمِيّ الحَافِظ بهَمَذَانَ كَانَتْ لَهُ رحَىً، فَبَاعهَا بِسَبْعِ مائَة دِيْنَارٍ، وَنَثَرهَا عَلَى مَحَابر أَصْحَابِ الحَدِيْث.
رَوَاهُ: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ السِّلَفِيّ.
١٧٦ - ابْنُ الآبَنُوسِيِّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بن стр. 11974
مُحَمَّد بن الآبَنُوسِيِّ، البَغْدَادِيُّ، وَالِدُ الفَقِيْهِ أَبِي الحَسَنِ أَحْمَد بن الآبَنُوسِي.
كَانَ مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ التَّنُوخِي، وَأَبِي طَالِبٍ العُشَارِي، وَأَبِي الطَّيِّب الطَّبَرِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ بِشْرَان، وَابْنِ مَكِّيٍّ السَّوَّاقِ، وَسَمِعَ (تَارِيخ الخَطِيْب) مِنْهُ.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ السِّنْجِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ الحُلْوَانِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَكَانَ أَحَدَ الوُكلاَءِ عِنْدَ الدَّامغَانِي.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كُنْتُ لاَ أَسْمَعُ مُدَّةً مِنَ التَّنُوْخِيّ لِمَا أَسْمَعُ مِنْ مَيْله إِلَى الاعتزَال، ثُمَّ سَمِعْتُ مِنْهُ، وَصِرْتُ عِنْدَهُ أَعزَّ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَكَانَ يُسَمِّينِي: يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ.
مَاتَ ابْنُ الآبَنُوسِي: فِي سَادس عشر جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْس مائَة.
قَالَ ابْنُ نَاصر: كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ ثِقَةً مَسْتُوْراً، لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالحَدِيْثِ.
وَقَالَ السِّلَفِيّ: هُوَ مِنْ أَهْلِ المَعْرِفَة بِالحَدِيْثِ وَقوَانِينه الَّتِي لاَ يَعْرِفُهَا إِلاَّ مَنْ طَالَ اشتغَالُهُ بِهِ، وَكَانَ ثِقَةً شَافعيّاً، كَتَبنَا عَنْهُ بَانتقَاء البَردَانِي.
وَابْنه:
١٧٧ - أَبُو الحَسَنِ الآبَنُوْسِيُّ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ *
الإِمَامُ، أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بنِ الآبَنُوْسِي الشَّافِعِيّ، الوَكِيْل.
стр. 11975
مَوْلِدُهُ: سَنَةَ (٤٦٦) .
سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بن البُسْرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْل بنَ مَسْعَدَةَ الإِسْمَاعِيْلِي، وَمُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيّ، وَرِزْقَ اللهِ، وَعِدَّةً.
وَتَفَقَّهَ عَلَى القَاضِي: مُحَمَّد بن المُظَفَّر الشَّامِيّ، وَنظر فِي الاعتزَال، ثُمَّ أَنقذه الله (١) وَتسنَّنَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنتُهُ شرفُ النِّسَاء، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَالسَّمْعَانِيّ، وَسُلَيْمَانُ المَوْصِلِيّ، وَأَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، وَعِدَّةٌ.
وَأَجَازَ: لأَبِي مَنْصُوْرٍ بن عفيجَة.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: فَقِيْهٌ، مفتٍ، زَاهِدٌ، اخْتَار الخمُوْلَ وَتَرَكَ الشُّهرَةَ، وَكَانَ كَثِيْرَ الذِّكر، تَاركاً لِلتَّكلِيف (٢) .
قُلْتُ: جمع وَصَنَّفَ، وَدَعَا إِلَى السّنَة.
قِيْلَ: كَانَ لاَ يَأْتِي الجُمُعَةَ، وَمَا عُلِمَ عُذْرُهُ، وَلاَ رُؤيَ فِي مَسْجِد.
مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
١٧٨ - الشَّقَّانِي أَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ (٣) *
الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، مفِيدُ نَيْسَابُوْر، أَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الحسنوِي، النَّيْسَابُوْرِيّ، الشَّقَّانِي، أَحَدُ مَنْ أَفنَى عُمُره فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ، وَطَالَ عُمُرُهُ وَتَفَرَّد. стр. 11976
سَمِعَ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ حَمْدَان النَّصروِي، وَمُحَمَّدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ المزكِي، وَأَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الحَارِثِ التَّمِيْمِيّ، وَأَبَا حسَان مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ، فَمَنْ بَعْدَهُم، وَقَلَّ أَنْ يُوجد جُزْء إِلاَّ وَقَدْ سَمِعَهُ، وَمَا عَلِمْتُ لَهُ رِحْلَةً.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ السِّنْجِيّ، وَعُمَرُ أَبُو شُجَاعٍ البِسْطَامِي، وَعبدُ الرَّحِيْم بن الاخوَة، وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَهُوَ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ - فِيمَا أُرَى - وَكَانَ وَالِدُهُ أَبُو العَبَّاسِ مِنْ عُلَمَاء وَقته، وَلَهُ وَلدَان: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد، وَأَحْمَدُ؛ يَرويَان الحَدِيْثَ.
١٧٩ - القُشَيْرِيّ أَبُو مُحَمَّدٍ الفَضْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدٍ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، المَأْمُوْنُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الفَضْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ بن مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَهْدِيٍّ القُشَيْرِيّ، النَّيْسَابُوْرِيّ، المُعَدَّل، الصُّوْفِيّ.
سَمِعَ: العَلاَّمَة عبدَ القَاهِر البَغْدَادِيّ، وَعبدَ الرَّحْمَن بن حَمْدَان النَّصروِي، وَأَبَا حسَان المُزَكِّي، وَعبدَ الغَافِر الفَارِسِيّ، وَهُوَ أَخُو عُبيد القُشَيْرِيّ.
حَدَّثَ بِبَغْدَادَ لَمَّا حَجَّ، فَرَوَى عَنْهُ أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ السَّلاَم الكَاتِب، وَغَيْرهُ.
تُوُفِّيَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْس مائَة، وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً، وَكَانَ خَيِّراً فَاضِلاً، حَسنَ السَّمتِ، مِنْ شُهُودِ نَيْسَابُوْر الكِبَار.
стр. 11977
١٨٠ - الأَنْبَارِيّ أَبُو مَنْصُوْرٍ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ *
كَبِيْرُ الوُعَّاظ، الإِمَامُ، المُقْرِئُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ عَلِيّ بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الأَنْبَارِيّ، ثُمَّ البَغْدَادِيّ.
تَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الشرمقَانِي، وَأَظُنُّهُ آخِرَ أَصْحَابه.
وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ غَيْلاَنَ، وَأَبِي إِسْحَاقَ البَرْمَكِيّ، وَجَمَاعَة.
وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي يَعْلَى حَتَّى بَرَعَ فِي مَذْهَب أَحْمَد، وَكَانَ دَيِّناً صَالِحاً، عذبَ الأَلْفَاظ، طَيِّبَ التِّلاَوَة، مِنْ أَعْيَانِ العُلَمَاء، أَفْتَى، وَدرَّس، وَوعظ بِجَامِع القَصْر، وَجَامِع المَنْصُوْر، وَجَامِعِ المهدِي، وَسَمِعَ الكَثِيْرَ، وَنسخ الأَجزَاءَ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو البَرَكَات بن السَّقَطِيّ، وَعبدُ الخَالِق اليُوسُفِي، وَأَبُو طَالِبٍ بنُ خَضِيرٌ، وَآخَرُوْنَ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَمَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة سَبْعٍ وَخَمْس مائَة، وَشيَّعَهُ الخلقُ، وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى (١) -.
وَمَا أَسْتحضر أَحَداً قرَأَ عَلَيْهِ بِالرِّوَايَات. стр. 11978
١٨١ - السَّقَطِيُّ أَبُو البَرَكَات هِبَةُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ بنِ مُوْسَى *
الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، مفِيدُ بَغْدَاد، أَبُو البَرَكَات هِبَةُ اللهِ بن المُبَارَكِ بن مُوْسَى البَغْدَادِيّ، السَّقَطِيّ صَاحِب (المُعْجَم) الضَّخْم (١) .
كتب عَمَّنْ دَبَّ وَدَرَجَ وَخَرَّجَ وَجَمَعَ وَتَنَبَّه، لَكنَّه ضَعِيْف، قَلِيْلُ الإِتْقَان.
سَمِعَ: القَاضِي أَبَا يَعْلَى، وَأَبَا الحُسَيْنِ بن الْمُهْتَدي بِاللهِ، وَعبدَ الصَّمد بن المَأْمُوْن، وَأَبَا جَعْفَرٍ بن المُسْلِمَة، وَمُحَمَّدَ بنَ عَلِيِّ بنِ الدَّجَاجِي، وَجَابِرَ بن يَاسينَ، وَأَبَا بَكْرٍ الخَطِيْب، وَهنَاداً النَّسفِي، فَمَنْ بَعْدهُم.
وَرَحَلَ إِلَى أَصْبَهَانَ وَالكُوْفَةِ وَالبَصْرَةِ وَالمَوْصِل وَالجِبَال، وَبَالَغَ وَبحث عَنِ الشُّيُوْخ حَتَّى كتب عَمَّنْ هُوَ دُوْنَهُ.
رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ وَجيه، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدي، وَالشَّيْخُ عَبْد القَادِر، وَالمُبَارَكُ بنُ كَامِلٍ، وَالسِّلَفِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: أَخْبَرْنَا ابْنُ رَوَاج، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ السَّقَطِيّ بِوَاسِط، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً.
وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّد. стр. 11979
قَالَ السِّلَفِيّ: سَأَلتُ هِبَةَ اللهِ بن السَّقَطِيّ عَنْ مَوْلِده، فَقَالَ: سَنَة خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، سَمِعَ كَثِيْراً، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الحِفْظ وَالمَعْرِفَة، وَشعره حسن، رَأَيْتهُ بِأَصْبَهَانَ لَمَّا قَدِمَ مَعَ رزق الله يَقرَأُ عَلَيْهِ الحَدِيْثَ.
قَالَ ابْنُ فولاَذ: ذَاكرتُ شُجَاعاً الذُّهْلِيّ برِوَايَة السَّقَطِيّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ، فَقَالَ: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا قَطُّ، وَضَعَّفه فِيْهِ جِدّاً (١) .
وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: سَأَلْتُ ابْنَ نَاصر عَنِ السَّقَطِيّ: أَكَانَ ثِقَةً؟
قَالَ: لاَ وَاللهِ، ظهر كذبُهُ (٢) ، وَهُوَ مِنْ سَقَطِ المَتَاع.
مَاتَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِ مائَة.
١٨٢ - الأَبِيوَرْدِيُّ أَبُو المُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ *
الأُسْتَاذُ، العَلاَّمَةُ، الأَكملُ، أَبُو المُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَد بن стр. 11980
مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ بن مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بن الحَسَنِ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ بنِ عَنْبَسَةَ بنِ عُتْبَةَ بنِ عُثْمَانَ بنِ عَنْبَسَةَ بن أَبِي سُفْيَانَ بن حَرْب بن أُمَيَّةَ الأُمَوِيّ، العَنبسِي، المُعَاوِيّ، الأَبِيوَرْدي (١) ، اللُّغَوِيّ، شَاعِرُ وَقته، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، فَالوَاسِطَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي سُفْيَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَباً.
سَمِعَ: إِسْمَاعِيْل بنَ مَسْعَدَةَ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ خَلَفٍ الشِّيرَازِي، وَمَالِكَ بنَ أَحْمَدَ البَانِيَاسِيّ، وَأَخَذَ العَرَبِيَّةَ عَنْ عبدِ القَاهِر الجُرْجَانِيّ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ طَاهِر المَقْدِسِيّ، وَأَبُو الفُتُوْح الطَّائِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَه: سُئِلَ الأَدِيْب أَبُو المُظَفَّرِ عَنْ أَحَادِيْثِ الصِّفَات، فَقَالَ: تُقَرُّ وَتُمَرُّ.
وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: صَنّف كِتَاب (الْمُخْتَلف) ، وَكِتَاب (طَبَقَات العِلْم) ، وَكِتَاب (أَنسَاب الْعَرَب) ، وَلَهُ فِي اللُّغَة مُصَنَّفَات مَا سُبِقَ إِلَيْهَا.
قُلْتُ: (دِيْوَانُهُ) كَبِيْر (٢) ، وَهُوَ أَقسَام: العِرَاقيَات، وَالنّجديَات، وَالوجديَات، وَعَمِلَ (تَارِيخاً) لأَبِيوَرْد. стр. 11981
قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِد يَقُوْلُوْنَ: كَانَ الأَبِيوَرْدِي يَقُوْلُ فِي صَلاَتِهِ: اللَّهُمَّ ملِّكْنِي مشَارق الأَرْض وَمَغَارِبَهَا.
قُلْتُ: هُوَ ريَّان مِنَ العُلُوْم، مَوْصُوْفٌ بِالدّين وَالوَرَع، إِلاَّ أَنَّهُ تيَّاهُ، مُعْجَبٌ بِنَفْسِهِ، قَدْ قَتَلَهُ حُبُّ السُّؤْدُدِ، وَكَانَ جَمِيْلاً لبَّاساً لَهُ هيئَة وَرُوَاء، وَكَانَ يَفتخِرُ، وَيَكْتُب اسْمَه: العبشمِي المُعَاوِيّ.
يُقَالُ: إِنَّهُ كتب رُقعَة إِلَى الخَلِيْفَة المُسْتظهِر بِاللهِ، وَكَتَبَ: المَمْلُوْكُ المُعَاوِيّ (١) ، فَحكَّ المُسْتظهر المِيم، فَصَارَ العَاوِي، وَردَّ الرُّقعَة إِلَيْهِ.
قَالَ حَمَّادٌ الحَرَّانِيّ: سَمِعْتُ السِّلَفِيّ يَقُوْلُ:
كَانَ الأَبِيْوَرْدِي - وَاللهِ - مِنْ أَهْلِ الدّين وَالخَيْرِ وَالصَّلاَحِ وَالثِّقَة، قَالَ لِي: وَاللهِ مَا نمتُ فِي بَيْت فِيْهِ كِتَابُ اللهِ، وَلاَ حَدِيْثُ رَسُوْل اللهِ احترَاماً لَهُمَا أَنْ يَبْدُوَ مِنِّي شَيْءٌ لاَ يَجُوْز.
أَنشدنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ الفَقِيْه، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَنشدنَا الأَبِيوَرْدِي لِنَفْسِهِ:
وَشَادِنٍ زَارَنِي عَلَى عَجَلٍ ... كَالبَدْرِ فِي صَفْحَةِ الدُّجَى لَمَعَا
فَلَمْ أَزَلْ مُوْهِناً أُحَدِّثُهُ ... وَالبَدْرُ يُصْغِي إِلَيَّ مُسْتَمِعَا
وَصَلْتُ خَدِّي بِخَدِّهِ شَغَفاً ... حَتَّى التَقَى الرَّوْضُ وَالغَدِيْرُ مَعَا (٢)
قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ فِي (السِّيَاقِ) :فَخْرُ العربِ أَبُو المُظَفَّرِ الأَبِيوَرْدِي الكُوفَنِي (٣) ، الرَّئِيْسُ الأَدِيْبُ، الكَاتِب النَسَّابَةُ، مِنْ مَفَاخر الْعَصْر، стр. 11982
وَأَفَاضِلِ الدَّهْر، لَهُ الفَضَائِلُ الرَّائِقَة، وَالفُصولُ الفَائِقَة، وَالتَّصَانِيْفُ المُعجزَة، وَالتَّوَالِيفُ المُعجِبَة، وَالنَّظْمُ الَّذِي نَسخَ أَشعَارَ المُحْدَثِيْنَ، وَنسجَ فِيْهِ عَلَى مِنوَال المعرِي، وَمَنْ فَوْقَه مِنَ المفلقين (١) ، رَأَيْتُهُ شَابّاً قَامَ فِي درسِ إِمَام الحَرَمَيْنِ مرَاراً، وَأَنشَأَ فِيْهِ قصَائِد كباراً، يَلْفِظُهَا كَمَا يَشَاء زَبَداً مِنْ بَحر خَاطِره كَمَا نشَاء، مُيَسَّرٌ لهُ الإِنشَاء، طَوِيْلُ النَفْس، كَثِيْرُ الحِفْظِ، يَلتَفِتُ فِي أَثْنَاء كلاَمه إِلَى الفِقَرِ وَالوقَائِع، وَالاستنباطَات الغرِيبَة، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى العِرَاقِ، وَأَقَامَ مُدَّةً يَجْذِبُ فَضلَه بِضَبْعِهِ، وَيَشتهر بَيْنَ الأَفَاضِل كَمَالُ فَضله، وَمتَانَةُ طبعه، حَتَّى ظهر أَمرُه، وَعلاَ قدرُه، وَحصل لَهُ مِنَ السُّلْطَان مَكَانَةٌ وَنعمَة، ثُمَّ كَانَ يَرْشُحُ مِنْ كلاَمه نوعُ تَشبُّثٍ بِالخِلاَفَةِ، وَدعوَةٌ إِلَى اتِّبَاع فَضلِه، وَادَّعَاء اسْتحقَاقِ الإِمَامَة، تبيضُ وَسَاوسُ الشَّيْطَانِ فِي رَأْسِهِ وَتُفَرِّخُ، وَتَرفَعُ الكِبْرَ بِأَنفِهِ وَتَشْمَخُ، فَاضطره الحَالُ إِلَى مُفَارَقَةِ بَغْدَادَ، وَرَجَعَ إِلَى هَمَذَانَ، فَأَقَامَ بِهَا يُدَرِّسُ وَيُفِيدُ، وَيُصَنِّفُ مُدَّة.
وَمِنْ شِعْرِهِ:
وَهيفَاءَ لاَ أُصْغِي إِلَى مَنْ يَلُوْمُنِي ... عَلَيْهَا وَيُغْرِينِي بِهَا أَنْ يَعِيبَهَا (٢)
أَمِيْلُ بِإِحْدَى مُقْلَتَيَّ إِذَا بَدَتْ ... إِلَيْهَا وَبَالأُخْرَى أُرَاعِي رَقِيْبَهَا
وَقَدْ غَفَلَ الوَاشِي فَلَمْ يَدْرِ أَنَّنِي ... أَخَذْتُ لِعَيْنِي مِنْ سُلَيْمَى نَصِيْبَهَا (٣)
وَلَهُ:
أَكَوْكَبٌ مَا أَرَى يَا سَعْدُ أُمْ نَارُ ... تَشُبُّهَا سَهْلَةُ الخَدَّيْنِ مِعْطَارُ
بَيْضَاءُ إِنْ نَطَقَتْ فِي الحيِّ أَوْ نَظَرَتْ ... تَقَاسَمَ الشَّمْسَ أَسْمَاعٌ وَأَبْصَارُ стр. 11983
وَالرَّكْبُ يَسرُوْنَ وَالظَّلْمَاء رَاكِدَةٌ ... كَأَنَّهُم فِي ضَمِيْرِ اللَّيْلِ أَسرَارُ
فَأَسرَعُوا وَطُلا الأَعْنَاقِ مَائِلَةٌ ... حَيْثُ الوَسَائِدُ لِلنُّوَّامِ أَكْوَارُ (١)
وَلَهُ:
تَنَكَّرَ لِي دَهْرِي وَلَمْ يَدْرِ أَنَّنِي ... أَعِزُّ وَأَحْدَاثُ الزَّمَانِ تَهُونُ
فَبَاتَ يُرِينِي الخَطْبَ كَيْفَ اعتِدَاؤُهُ ... وَبِتُّ أُرِيهِ الصَّبْرَ كَيْفَ يَكُوْنُ (٢)
وَلَهُ:
نَزَلْنَا بِنُعْمَانِ الأَرَاكِ وَلِلنَّدَى ... سَقِيْطٌ بِهِ ابْتَلَتْ عَلَيْنَا المَطَارِفُ
فَبِتُّ أُعَانِي الوَجْدَ وَالرَّكْبُ نُوَّمٌ ... وَقَدْ أَخَذَتْ مِنَّا السُّرَى وَالتَّنَائِفُ
وَأَذْكُرُ خُوْداً إِنْ دَعَانِي عَلَى النَّوَى ... هَوَاهَا أَجَابَتْهُ الدُّمُوعُ الذَّوَارِفُ
لَهَا فِي مَغَانِي ذَلِكَ الشِّعْبِ مَنْزِلٌ ... لَئِنْ أَنْكَرَتْهُ العَيْنُ فَالقَلْبُ عَارِفُ (٣)
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ الحَافِظُ: أَنشدنَا أَبُو المُظَفَّرِ الأَبِيوَرْدِي لنَفسِهِ:
يَا مَنْ يُسَاجِلُنِي وَلَيْسَ بِمُدْرِكٍ ... شَأوِي وَأَيْنَ لَهُ جَلاَلَةُ مَنْصِبِي
لاَ تَتْعَبَنَّ فَدُوْنَ مَا حَاوَلْتَه ... خَرْطُ القَتَادَةِ وَامْتِطَاءُ الكَوْكَبِ
وَالمَجْدُ يَعْلَمُ أَيُّنَا خَيْرٌ (٤) أَباً ... فَاسْأَلْهُ تَعْلَمْ (٥) أَيُّ ذِي حَسَبٍ أَبِي стр. 11984
جَدِّي مُعَاوِيَةُ الأَغَرُّ سَمَتْ بِهِ ... جُرْثُوْمَةٌ مِنْ طِيْنِهَا خُلِقَ النَّبِي
وَرّثتُه (١) شرفاً رَفَعْتُ مَنَارَه ... فَبَنُو أُمَيَّةَ يَفخرُوْنَ بِهِ وَبِي (٢)
أَنشدنِي عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَنشدنَا الأَبِيوَرْدِيُّ لِنَفْسِهِ:
مَنْ رَأَى أَشْبَاحَ تِبْرٍ ... حُشِيَتْ رِيقَةَ نَحْلَهْ (٣)
فَجَمَعْنَاهَا بُدُوراً ... وَقَطَعْنَاهَا أَهِلَّهْ
تُوُفِّيَ الأَبِيوَرْدِي: بِأَصْبَهَانَ مَسْمُوْماً، فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْس مائَة كَهْلاً.
قَالَ قَاضِي القُضَاة عبد الوَاحِد بن أَحْمَدَ الثَّقَفِيّ: أَنشدنَا الأَبِيوَرْدِي:
لَمْ يُبْقِ مِنِّي الحُبُّ غَيْرَ حُشَاشَةٍ ... تَشْكُو الصَّبَابَةَ فَاذْهَبِي بِالبَاقِي
أَيَبِلُّ مَنْ جَلَبَ السَّقَامَ طَبِيْبُهُ ... وَيَفِيْقُ مَنْ سَحَرَتْهُ عَيْنُ الرَّاقِي
إِنْ كَانَ طَرْفُكِ ذَاقَ رِيْقَكَ فَالَّذِي ... أَلْقَى مِنَ المَسْقِيِّ فِعْلُ السَّاقِي
نَفْسِي فِدَاؤُكَ مِنْ ظَلُوْمٍ أُعْطِيَتْ ... رِقَّ القُلُوبِ وَطَاعَةَ الأَحْدَاقِ (٤) стр. 11985
وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ طَاهِر، فَلَمْ يُتقن نسبه، وَقَالَ: كَانَ أَوحدَ أَهْلِ زَمَانِهِ فِي عُلُوْمٍ عِدَّةٍ.
وَقَدْ عَمِلَ السِّلَفِيّ لَهُ سِيرَةً وَطوَّل، وَقَالَ: كَانَ فِي زَمَانِهِ دُرَّةَ وِشَاحِهِ، وَغُرَّةَ أَوضَاحِهِ، وَمَالِكَ رِقِّ المَعَانِي، فَلِلَّه دَرُّهُ حِيْنَ يَتنَاثرُ مِنْ فِيْهِ دُرُّهُ.
فِي كُلِّ مَعْنَىً يَكَادُ المَيْتُ يَفْهَمُهُ ... حُسْناً وَيَعْبُدُهُ القِرْطَاسُ وَالقَلَمُ
هَذَا مَعَ مَا تَجَمَّع فِيْهِ مِنَ الخَلاَّل الرَّضِيَّةِ، وَالخِصَالِ المرضيَّةِ، كَالتَّبَحُّرِ فِي اللُّغَةِ، وَالتَّقَدُّم فِي النَّحْوِ، وَالمَعْرِفَةِ برِجَالِ الحَدِيْث وَالأَنسَابِ، وَنزَاهَةِ النَفْس، وَالمُوَاظبَةِ عَلَى الشَّرعِ، وَالتَّوَاضعِ الزَّائِد لِلزَّاهِدين، وَالصَّلَفِ التَّام عَلَى أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، وَكَانَ نَادِرَةً فِي أَنسَابِ العربِ قَاطبَةً، كَأَنَّهُ
стр. 11986
يَغْرِفُ مِنْ بَحرٍ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَا دَخَلتُ بَلَداً يُرْوَى فِيْهِ الحَدِيْث إِلاَّ بدَأَتُ بِسمَاعِ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْل التَّصدِّي لِشُؤونِي، وَحَفِظتُ كِتَاب (البلغَة) فِي اللُّغَة وَأَنَا صَبِيّ، وَمَا مَقَلْتُ (١) لغوياً قَطُّ، وَأَمَّا النَّحْو، فَعبدُ القَاهِر (٢) ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ.
وَحَكَى لِي الشَّرِيْفُ أَبُو البَقَاءِ خطيبُ جَامِعِ السُّلْطَان قَالَ: كَانَ أَبُو المُظَفَّرِ يُطَالع الرّقعَةَ الطَّوِيْلَة مرَّةً وَاحِدَة، وَيُعيدهَا حِفْظاً.
قَالَ: وَمِمَّنْ كَانَ يُبَالِغُ فِي مَدحه أَبُو نَصْرٍ بنُ أَبِي حَفْصٍ، وَأَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَثعل الأَصْبَهَانِيَّانِ كَاتِبَا الْعَصْر، وَبَلَغَنِي وَأَنَا بِسَلْمَاسَ أَنَّهُ فُوِّض إِلَيْهِ إِشْرَاف المَمَالِك، وَأُحضِرَ عِنْد السُّلْطَان مُحَمَّد بن مَلِكْشَاه لِلشخصيَة (٣) وَهُوَ عَلَى سرِيرِ المُلكِ، فَارْتَعَدَ مِنْهُ وَوَقَعَ، وَرُفِعَ ميتاً (٤) .
قَالَ شِيْرَوَيْه: سَمِعَ الأَبِيوَرْدِي مِنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ مَسْعَدَةَ، وَعبدِ القَاهِر الجُرْجَانِيّ، وَأَبِي الفَتْحِ الشيرَازِي بِالرَّيِّ، وَعَاصِمِ بنِ الحَسَنِ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
وَكَانَ مِنْ أَفرَادِ الوَقْتِ الَّذِيْنَ ملكُوا القُلوبَ بِفَضلِهِم، وَعَمَرُوا الصُّدُوْر بودِّهم مُتعصِّباً لِلسُّنَّة وَأَهْلِهَا، وَلَهُ تَصَانِيْفُ كَثِيْرَة، أَلَّف (تَارِيخَ أَبِيْوَرْدَ وَنَسَا) стр. 11987
وَ (الْمُخْتَلف وَالمُؤتلف) وَ (طَبَقَات العُلَمَاء فِي كُلِّ فَن) وَ (مَا اخْتلف وَائِتلف مِنْ أَنسَاب العربِ) ، وَلَهُ فِي النَّحْوِ وَاللُّغَة مُصَنَّفَات مَا سُبِقَ إِلَيْهَا، حسنَ السِّيْرَةِ، خَفِيفَ الرّوح، مُتَوَاضِعاً، طِرَازاً لأَهْل الْبَلَد.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الهَمَذَانِيّ: قَدِمَ بَغْدَاد سَنَة ثَمَانِيْنَ، وَلاَزَمَ خزَانَة الكُتُب النّظَامِيَّة، وَكَانَ مِنَ الذّكَاء عَلَى وَصفٍ عَجِيبٍ، كَانَ يَسْمَعُ القصيدَةَ الطَّوِيْلَة فِي نَوْبَةٍ، فَيرويهَا، وَيَتصفَّحُ الكِتَاب مرَّة، فيذكُرُ فَوَائِدَه وَيَحْكِيهَا، كَانَ يُعَابُ بِإِعجَابه بِنَفْسِهِ، وَكَانَ عَفِيْفاً متصوناً، أَكْثَر مِنْ مدَائِح الوَزِيْر أَبِي مَنْصُوْرٍ بن جَهير، فَصَادف مِنْهُ رِفداً جَلِيْلاً، ثُمَّ هَجَاهُ فِي هوَى مُؤيدِ الْملك بن النّظَام، فَسعَى ابْنُ جَهير إِلَى الخَلِيْفَة بِأَنَّهُ قَدْ هجَاك، وَمدح صَاحِبَ مِصْرَ فَأُبيح دَمُهُ، فَهَرَبَ إِلَى هَمَذَان، وَاختلق هَذَا النسبَ حَتَّى ذهب عَنْهُ اسمُ صَاحِب مِصْر، وَيُقَالُ: إِنَّ الْخَطِير الوَزِيْر سَمَّه، فَمَاتَ فَجْأَةً.
قَالَ ابْنُ الخَشَّاب: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحِيْمِ بن الاخوَة ثَلاَثَةَ أَجزَاء مِنْ أَوّل كِتَاب (زَادَ الرِّفَاقِ) لِلأَبِيوَرْدِي، وَهَذَا الكِتَاب - نَعَمْ وَاللهِ - بَارِدُ الْوَضع، مَشُوبٌ أَدبُه بِفُضُولٍ مِنْ عُلُوْمٍ لاَ تُعدُّ فِي الفَضْلِ، دَالَة عَلَى أَنَّ الأَبِيوَرْدِي كَانَ مُمَخْرِقاً مُحِباً لأَنْ يُرَى بِعينِ مُفْتَنٍّ، متشبعاً بِمَا لَمْ يُعْطِ.
وَلأَبِي إِسْمَاعِيْلَ الطُّغْرَائِي (١) يَرْثي الأَبِيوَرْدِي:
إِنْ سَاغَ بَعْدَكَ لِي مَاءٌ عَلَى ظَمَأٍ ... فَلاَ تَجَرَّعْتُ غَيْرَ الصَّابِ وَالصَّبْرِ
أَوْ إِنْ نَظَرْتُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى حَسَنٍ ... مُذْ غِبْتَ عَنِّي فَلاَ مُتِّعْتُ بِالنَّظَرِ стр. 11988
صَحِبْتَنِي وَالشَّبَاب الغَضُّ ثُمَّ مَضَى ... كَمَا مَضَيْتَ فَمَا فِي العَيْشِ مِنْ وَطَرِ
هَبْنِي بَلَغْتُ مِنَ الأَعْمَارِ أَطْوَلَهَا ... أَوِ انتَهَيْتُ إِلَى آمَالِيَ الكُبَرِ
فَكَيْفَ لِي بِشَبَابٍ لاَ ارْتجَاعَ لَهُ*؟ ... أُم أَيْنَ أَنْتَ؟ فَمَا لِي عَنْكَ مِنْ خَبَرِ
سَبَقْتُمَانِي وَلَوْ خُيِّرْتُ بَعْدَكُمَا ... لَكُنْتُ أَوَّلَ لَحَّاقٍ عَلَى الأَثَرِ
١٨٣ - الأَبِيْوَرْديُّ أَبُو القَاسِمِ الفَضْلُ بنُ مُحَمَّدٍ العَطَّارُ *
الشَّيْخُ، أَبُو القَاسِمِ الفَضْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَبِيوَرْدِي، العَطَّار (١) ، الَّذِي رَوَى (سنَن الدَّارَقُطْنِيّ) بِفَوْتِ جُزْئَين عَنْ أَبِي مَنْصُوْرٍ النَّوْقَانِي عَنِ المُؤلف، وَكَمَّل الجُزْئَينِ عَلَى أَبِي عُثْمَانَ الصَّابونِي (٢) عَنْهُ إِجَازَة.
سَمِعَ الكِتَابَ مِنْهُ أَبُو سَعْدٍ الصَّفَّار فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، وَتُوُفِّيَ بَعْد عَامٍ بِنَيْسَابُوْرَ.
١٨٤ - الفَضْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ بن مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَهْدِيٍّ **
العَدْلُ، المَأْمُوْنُ، الصَّالِحُ (٣) ، стр. 11989
أَبُو مُحَمَّدٍ القُشَيْرِيّ، النَّيْسَابُوْرِيّ، أَخُو عُبَيْد بن مُحَمَّد.
وُلِدَ: سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنَ: الأُسْتَاذِ أَبِي مَنْصُوْرٍ عَبْد القَاهِرِ البَغْدَادِيّ، وَعبدِ الرَّحْمَن بن حَمْدَان النَّصروِي، وَأَبِي حَسَّانٍ المزكِي، وَعَبْدِ الغَافِرِ بن مُحَمَّدٍ الفَارِسِيّ.
وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ، حَجَّ، فَرَوَى عَنْهُ أَبُو الفَتْحِ بنُ عَبْد السَّلاَمِ الكَاتِب، وَغَيْرهُ.
مَاتَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْس مائَة.
أَخُوْهُ:
١٨٥ - عُبَيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ أَبُو العَلاَءِ القُشَيْرِيُّ *
التَّاجِرُ، الأَمِيْنُ، المُعَمَّرُ، أَبُو العَلاَءِ عُبَيْد بن مُحَمَّدٍ القُشَيْرِيّ.
سَمِعَ: عبدَ القَاهِر بن طَاهِرٍ البَغْدَادِيّ الأُصُوْلِي، وَأَبَا حسَان المُزَكِّي، وَعبدَ الرَّحْمَن بن حَمْدَان، وَأَبَا حَفْصٍ بن مَسْرُوْر، وَسَافَرَ إِلَى المَغْرِب فِي التِّجَارَة، وَأَقَامَ هُنَاكَ مُدَّة، وَحصَّل أَمْوَالاً، ثُمَّ عَادَ إِلَى نَيْسَابُوْرَ (١) ، وَشَاخ، وَلَزِمَ دَارَه، وَكَانَ قَلِيْلَ المُخَالَطَة، وَكَانَ الأَخَ الأَكْبَرَ.
وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَصفه عَبْدُ الغَافِرِ بن إِسْمَاعِيْلَ فِي (تَارِيْخِهِ) بِالصِّدْق وَالعدَالَة وَالعِبَادَة، وَصِحَّةِ السَّمَاع، وَالإِنفَاقِ عَلَى الفُقَرَاء، تَصدَّق فِي آخِرِ عُمُرِهِ بِشَيْءٍ كَثِيْر، وَثقل سَمْعُهُ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ حُضُوْراً بقِرَاءة أَبِيْهِ. стр. 11990
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: مَاتَ فِي ثَامن عشر شَعْبَان، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، وَعَاشَ خَمْساً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
١٨٦ - شِيْرَوَيْه بنُ شَهْردَارَ بنِ شِيْرَوَيْه بنِ فَنَّاخُسْره بنِ خُسْركَانَ *
المُحَدِّثُ، العَالِمُ، الحَافِظُ، المُؤَرِّخُ، أَبُو شُجَاعٍ الدَّيلمِي، الهَمَذَانِيُّ، مُؤلف كِتَاب (الفِرْدَوْس (١)) وَ (تَارِيخ هَمَذَان) .
وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَطلب هَذَا الشَّأْنَ، وَرَحَلَ فِيْهِ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ عُثْمَانَ القُوْمَسَانِي، وَيُوْسُفَ بن مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ المُسْتَمْلِي، وَسُفْيَانَ بن الحَسَنِ بنِ مَنْجُويه، وَعبدَ الحمِيد بن الحَسَنِ الفُقَاعِي، وَأَبَا الفَرَجِ عَلِيّ بن مُحَمَّدٍ الجَرَيْرِيّ البَجَلِيّ، وَأَحْمَدَ بنَ عِيْسَى الدِّيْنَوَرِيّ، وَعبدَ البَاقِي بن عَلِيٍّ العَطَّار، وَأَبَا القَاسِمِ بن البُسْرِيِّ، وَأَبَا نَصْرٍ стр. 11991
الزَّيْنَبِيّ، وَأَبَا عَمْرٍو بن مَنْدَه، وَعدداً كَثِيْراً.
حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ شهردَار، وَمُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ العَطَّار، وَأَبُو العَلاَءِ العَطَّار المُقْرِئُ، وَأَبُو العَلاَءِ أَحْمَدُ بن مُحَمَّدِ بنِ الفَضْل، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ، وَعِدَّة.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَه: شَابٌّ كَيِّس حسن، ذكيُّ القَلْب، صُلْبٌ فِي السنةِ، قَلِيْلُ الكَلام.
قُلْتُ: هُوَ متوسطُ الحِفْظ، وَغَيْرُهُ أَبرعُ مِنْهُ وَأَتقن (١) .
مَاتَ: فِي تَاسع عشر رَجَب، سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْس مائَة، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً.
وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو عُثْمَانَ بن ملَة الوَاعِظ، وَمُحَمَّد بن نَصْرٍ الأَعْمَش، وَخطيبُ صُوْر غَيْث بن عَلِيٍّ الأَرمنَازِي المُحَدِّث (٢) ، وَأَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الهبارِيَة الشَّاعِر، وَأَبُو البركَات هِبَة اللهِ بن السَّقَطِيّ (٣) ، وَقِوَام بن زَيْدٍ البَكْرِيّ الدِّمَشْقِيّ المِزِّيّ.
وَمَاتَ وَلَدُهُ الحَافِظ شهردَار: سَنَة ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَسيَأْتِي.
وَمَاتَ حَفِيْدُهُ شِيْرَوَيْه بن شهردَار: سَنَة سِتّ مائَة، عَنْ ثِنتَينِ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، سَمِعَ مِنْ زَاهِر الشَّحَّامِي (مُسْنَدَ أَبِي يَعْلَى) (٤) . стр. 11992
١٨٧ - الخَوْلاَنِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ *
الشَّيْخُ، الفَاضِلُ، المُعَمَّر، الصَّادِق، مُسْنِدُ الأَنْدَلُس، أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ غلبُوْنَ الخَوْلاَنِيّ، القُرْطُبِيّ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَمَان عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة.
وَاعْتَنَى بِهِ أَبُوْهُ، وَاسْتجَازَ لَهُ الكِبَارَ، وَسَمَّعَهُ فِي الحدَاثَة.
سَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ الحَافِظ أَبِي عَبْدِ اللهِ كَثِيْراً، وَسَمِعَ (المُوَطَّأ) مِنْ أَبِي عَمْرٍو عُثْمَان بن أَحْمَدَ القيجطَالِي (١) صَاحِب أَبِي عِيْسَى بن عَبْدِ اللهِ اللَّيْثِيّ، وَتَفَرَّد فِي الدُّنْيَا بِعُلوهِ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الأَحدب، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الشِّنتجَالِي (٢) ، وَعَلِيّ بن حَمُّوَيْه الشِّيرَازِي، وَعِدَّة.
وَأَجَازَ لَهُ يُوْنُسُ بن عَبْدِ اللهِ بن مُغِيْث القَاضِي، وَأَبُو عَمْرٍو المَرشَانِي (٣) الَّذِي تَفَرَّد بِإِجَازَة أَبِي بَكْرٍ الآجُرِّيّ المجَاور، وَأَبُو عُمَرَ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الطَّلمنكِي، وَالحَافِظُ أَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ المُجَاور، وَمَكِّي بن أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيّ، وَالحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ.
قَالَ ابْنُ بَشْكُوَال: كَانَ شَيْخاً فَاضِلاً، عَفِيْفاً مُنْقَبِضاً، مِنْ بَيْت (٤) стр. 11993
عِلمٍ وَدين وَفضل، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ كَبِيْرُ عِلْمٍ، أَكْثَر مِنْ رِوَايَته عَنْ هَؤُلاَءِ الجِلَّة، وَكَانَتْ عِنْدَهُ أُصُوْلٌ يَلجَأُ إِلَيْهَا، وَيُعوِّلُ عَلَيْهَا.
قُلْتُ: هُوَ خَالُ أَبِي الحَسَنِ شُرِيح بن مُحَمَّد.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الوَلِيْدِ بنِ الدَّبَّاغِ، وَعَلِيُّ بن الحُسَيْنِ اللوَاتِي، وَجَمَاعَة.
وَأَجَازَ لأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ زرقُوْنَ، وَعُمِّرَ دَهْراً.
تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْس مائَة، وَلَهُ تِسْعُوْنَ سَنَةً.
١٨٨ - أَبُو طَاهِرٍ اليُوسُفِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ القَادِرِ *
الشَّيْخُ، الأَمِيْنُ، العَدْلُ المُسْنِدُ، أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ القَادِرِ بن مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ بن مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ البَغْدَادِيّ، البَزَّاز.
سَمِعَ: أَبَا عَلِيٍّ بن المُذْهِب، وَأَبَا إِسْحَاقَ البَرْمَكِيّ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ بِشْرَان، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ، وَعِدَّة.
وَحَدَّثَ بِـ (سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيّ) عَنِ ابْنِ بِشرَانَ عَنْهُ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نَاصر، وَأَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَالصَّائِن هِبَةُ اللهِ بنُ عَسَاكِرَ، وَأَخُوْهُ الحَافِظُ عبدُ الخَالِق اليُوسُفِي، وَابْنَا أَخِيْهِ عَبْدُ الحَقِّ وَعبدُ الرَّحِيْم ابْنَا عبد الخَالِق، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ مِنْ أَعيَان رُؤسَاء بَغْدَاد.
стр. 11994
قُلْتُ: وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَمَاتَ فِي شَوَّال، سَنَة إِحْدَى عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الدّين وَالثِّقَة وَالسُّنَّة (١) ، مَاتَ هُوَ وَأَبُو عَلِيٍّ بن نَبْهَانَ المَذْكُور فِي لَيْلَة وَاحِدَة، وَمِنْ مَرْوِيَّاته (سُنَنُ الدَّارَقُطْنِيّ) .
١٨٩ - ابْنُ صُلَيعَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللهِ بنُ صُلَيعَةَ *
الأَمِيْرُ، القَاضِي، أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْد اللهِ بن صُليعَة بن قَاضِي جبلَة، كَانَتْ جَبَلَةُ (٢) لِصَاحِب طَرَابُلُس ابْن عَمَّار، فَتعَانَى ابْنُ صُليعَة - وَيُقَالُ: ابْنُ صُليحَة - الفروسيَةَ، وَخَافَ مِنْهُ ابْنُ عَمَّار، فَعصَى بِجَبَلَةَ وَتَمَلَّكَهَا، وَحصَّنهَا إِلَى الغَايَة، وَخَطَبَ لِبَنِي العَبَّاسِ، ثُمَّ حَاصره الفِرَنْجُ، فَأَرْجَفَ (٣) بِمجِيْء جَيْش بَرْكيَارُوْق، فَتَرحَّلُوا عَنْهُ، ثُمَّ نَازلُوْهُ، فَشنع بِمجِيْء المصرِيين (٤) ، ثُمَّ قَرَّر مَعَ رَعيته النَّصَارَى بِأَنْ يُنَاصِحُوا الفِرَنْج، وَيُوَاعدوهُم إِلَى بُرْجٍ (٥) ، стр. 11995
فَانْتدب مِنَ الفِرَنْج مِنْ شُجعَانهُم ثَلاَث مائَة، فَطَالعهُم النَّصَارَى فِي حبَال، وَكُلَّمَا طَلَعَ وَاحِد، قَتله ابْن صُليحَة حَتَّى أَبَادَ الثَّلاَث مائَة، ثُمَّ صَفَّفَ رُؤُوْسَهُم عَلَى الشُّرُفَات، ثُمَّ حَاصَروهُ، وَدَكُّوا برجاً، فَأَصْبَح قَدْ بنَاهُ فِي اللَّيْلِ.
وَكَانَ يَبرز فِي فَوَارسه، وَيَحْمِل عَلَى الفِرَنْج، فَطمعُوا فِيْهِ مرَّة، وَاسْتَجَرَّهُم إِلَى السُّوْر، فَخَرَجَ إِلَيْهِم المُقَاتلَة، وَأَحَاطُوا بِهِم، فَترحَّلُوا.
ثُمَّ إِنَّهُ علم أَنَّ الفِرَنْج لاَ يَفتُرُوْنَ، فَقَدم إِلَى دِمَشْقَ، وَبَذَلَ لِصَاحِبهَا طُغْتِكِين جَبَلَة بذخَائِرهَا، فَبَعَثَ وَلده (١) فَتسلمهَا.
وذهبَ ابْن صُليحَة إِلَى بَغْدَادَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ عَسْكَر فَنهبُوْهُ، فَردَّ إِلَى دِمَشْقَ، فَأَكْرَمَهُ طُغْتِكِيْن وَأَنْزَله، ثُمَّ إِنَّهُ اشْتَرَى حصن بَلاَطُنُسَ (٢) مِنِ ابْنِ مُنْقِذ، فَتحوَّل إِلَيْهِ بِأَمْوَاله، وَترك بِجَبَلَة مِنَ الذّخَائِر شَيْئاً كَثِيْراً.
ثُمَّ إِنَّهُ أَخَذَهَا ابْن عَمَّار مِنْ وَلَدِ طُغْتكِين (٣) ، وَلَمْ أَعْرِفْ وَفَاة ابْن صُلَيحَةَ.
١٩٠ - صَاحِب الهِنْدِ مَسْعُوْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مَسْعُوْدِ بنِ مَحْمُوْدِ بنِ سُبُكْتِكِيْنَ *
السُّلْطَانُ مَسْعُوْد، علاَء الدَّوْلَة، أَبُو سَعِيْدٍ ابنُ صَاحِب الهِنْد إِبْرَاهِيْم بنِ стр. 11996
مَسْعُوْد ابْن السُّلْطَان الكَبِيْرِ مَحْمُوْدِ بنِ سُبُكْتِكِين ملك غَزْنَةَ وَالهِنْد.
مَاتَ: فِي شَوَّال، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْس مائَة، فَتَمَلَّك بَعْدَهُ ابْنه الْملك أَرْسَلاَن ابْن عَمِّةِ السُّلْطَان مَلِكْشَاه بنِ أَلب آرسلاَن، وَتَمَكَّنَ، وَقبض عَلَى إِخْوَته، فَغَضِبَ لَهُم السُّلْطَان سَنْجَر، وَالتَقَاهُ، فَانْهَزَم صَاحِبُ الهِنْد، ثُمَّ طَلَبَ الهُدنَة، وَقوِيَ طَمَعُ سَنْجَر، ثُمَّ التَقَوْا عَلَى بَاب غَزْنَةَ، وَكَانَ عَسْكَر غَزْنَةَ ثَلاَثِيْنَ أَلف فَارِس وَسِتِّيْنَ فِيلاً (١) ، فَانكسرُوا أَيْضاً، وَتَملَّك سَنْجَر غَزْنَةَ فِي سَنَةِ عَشرٍ (٢) ، لَكِن عَصَتْ القَلْعَة، وَكَانَ أَرْسَلاَن ظلُوْماً، فَسُلِّمَتِ القَلْعَةُ، وَنصَّب فِي غَزْنَة بَهْرَامَ (٣) ، وَعَاثت جيوشُ سَنْجَر، وَنَهبُوا، وَعَثَّرُوا العَامَّة، فَصَلَبَ جَمَاعَةً مِنْ عَسْكَرِه، فَهُذِّبُوا.
قَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ: حصل لِسَنْجَر خَمْسَةُ تِيجَان، قيمَة أَحَدِهَا أَزيدُ مِنْ أَلفَيْ أَلفِ دِيْنَار، وَرجع سَنْجَر بَعْد أَرْبَعِيْنَ يَوْماً، فَذَهَبَ أَرْسَلاَن وَجَمَعَ العَسَاكِر، وَقصد غَزْنَةَ، وَجَرَتْ أُمُوْرٌ يَطُول شرحُهَا، ثُمَّ إِنَّ أَرْسَلاَن أُسِرَ وَخُنِقَ، وَكَانَ بَدِيعَ الجمَال، عَاشَ سَبْعاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
١٩١ - ابْنُ مَرْزُوْقٍ أَبُو الخَيْرِ عَبْدُ اللهِ بنُ مَرْزُوْق الهَرَوِيّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الرّحَّالُ، أَبُو الخَيْرِ عَبْدُ اللهِ بنُ مَرْزُوْق الهَرَوِيّ، مَوْلَى شَيْخِ الإِسْلاَمِ أَبِي إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيّ. стр. 11997
قيل: وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: قرَأَ العِلْم، وَرُزِقَ الفَهم، وَسَمِعَ الكَثِيْرَ، وَسَافَرَ وَكَتَبَ وَحصَّل، وَكَانَ مَوْصُوَفاً بِالحِفْظ وَالمَعْرِفَة، وَحُسْنِ السِّيْرَةِ، وَكَانَ خطُّه رديئاً، ثَقُلَ سَمعُهُ بِأَخَرَةٍ.
سَمِعَ: أَبَا عُمَرَ المَلِيْحِي، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ العَزِيْزِ الفَارِسِيّ، وَأَبَا مَعْمَرٍ أَحْمَد بن عبد الوَاحِد البَانكِي، وَعبدَ الرَّحْمَن بن مَنْدَه، وَأَخَاهُ أَبَا عَمْرٍو، وَأَبَا القَاسِمِ بن البُسْرِيِّ، وَطَبَقَتهُم.
سَمِعَ مِنْهُ: القَاضِي يَعْقُوْبُ بن إِبْرَاهِيْمَ إِمَام الحنَابلَة، وَهِبَةُ اللهِ بن السَّقَطِيّ، وَسَكَنَ أَصْبَهَانَ.
قَالَ السِّلَفِيّ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيْلَ بن مُحَمَّدٍ الحَافِظ يَقُوْلُ: أَبُو الخَيْرِ الهَرَوِيّ حَافظٌ لِلْحَدِيْثِ مُتْقِن (١) .
وَقَالَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ فِي (مُعْجَمه) :حَدَّثَنَا الحَافِظُ الزَّاهِد عَبْدُ اللهِ بن مَرْزُوْق الهَرَوِيّ، وَكَانَ ثقيلَ الأُذُنِ، وَمَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْس مائَة.
أَخْبَرْنَا ابْنُ أَبِي الخَيْرِ فِي كِتَابِهِ عَنِ ابْنِ كُلَيْبٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَازِم مُحَمَّد بن الفَرَّاءِ، وَطَلْحَة بن أَحْمَدَ العَاقولِي، وَعَلِيّ بن الزَّاغونِي إِذْناً، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا أَبُو الخَيْرِ عَبْدُ اللهِ بن مَرْزُوْق مِنْ لَفظه سَنَة (٤٧٢) ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ الطُّرَيْثِيْثِيّ بِهَا، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ الخَفَّافُ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. стр. 11998
١٩٢ - ابْنُ فَاخِرٍ أَبُو الْكَرم المُبَارَكُ بنُ فَاخر بن مُحَمَّدٍ *
الشَّيْخُ، العَلاَّمَةُ، إِمَامُ النَّحْو، أَبُو الكَرَمِ المُبَارَكُ بنُ فَاخِرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ البَغْدَادِيّ، النَّحْوِيّ، اللُّغَوِيّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
وُلِدَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنَ: القَاضِي أَبِي الطَّيِّب الطَّبَرِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيِّ، وَأَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّد بن النَّرْسِيّ، وَالقَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَجَمَاعَة.
وَصحب أَبَا القَاسِمِ عبد الوَاحِد بن بَرْهَان، وَقرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةَ كُتُب، وَعِدَّة دَوَاوِيْنَ، حَتَّى بَرَعَ فِي لِسَانِ العربِ.
أَخَذَ عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الخَيَّاط، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيَّ، وَأَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الكَتَانِي، وَجَمَاعَة.
قَالَ أَبُو عَامِرٍ العبدرِي: قَالَ لِي ابْنُ فَاخر: أَخذتُ علمَ العَرَبِيَّة عَنِ ابْنِ بَرْهَان، وَأَبِي القَاسِمِ الرَّقِّيّ، وَعِيْسَى بنِ عُمَرَ بنِ الأَصْفَر، وَأَبِي الحُسَيْنِ بن شَاهُويه ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
وَلقيتُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي سَعِيْدٍ السِّيرَافِي هِلاَلاً الصَّابِئ، وَمِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَلِيٍّ الفَارِسِيّ أَبَا القَاسِمِ التَّنُوْخِي، وَالجَوْهَرِيّ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الكَرَمِ بنِ فَاخر (ثَبْتٌ) أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ
стр. 11999
التَّنُوْخِي أَشيَاء كَثِيْرَة مِنَ الكُتُب، وَتَحْتَه بِخَطِّ ابْنِ نَاصر: لَمْ يَسْمَعْ قَطُّ مِنَ التَّنُوْخِي شَيْئاً، لَقَدِ اخْتلقَ وَافترَى، وَكَتَبَ ابْنُ فَاخر أَنَّهُ سَمِعَ (جُزْء الغِطْرِيْف) مِنْ أَبِي الطَّيِّب، فَكَتَبَ ابْنُ نَاصر: قَدْ زَوَّر عَلَى القَاضِي، وَسَمَّعَ فِي (جُزْء الغِطْرِيْف) ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئاً، وَذَكَرَ ابْنُ فَاخرٍ عِدَّةَ كُتُبٍ قَرَأَهَا عَلَى ابْنِ بَرْهَان، وَكَتَبَ ابْنُ نَاصر تَحْته: كَذَبَ - وَاللهِ - فِيمَا سطَّره (١) .
قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَأَلتُ أَبَا مَنْصُوْرٍ بنَ خَيْرُوْنَ عَنِ ابْنِ فَاخر، فَقَالَ: كَانُوا يَقُوْلُوْنَ: إِنَّهُ كَذَّاب.
مَاتَ هَذَا: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْس مائَة (٢) ، وَكَانَ سِبْطُ الخَيَّاط أَكْبَرَ تَلاَمِذَتِهِ.
١٩٣ - الحَدَّادُ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُجَوِّدُ، المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ الْعَصْر، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بن مِهْرَة الأَصْبَهَانِيّ، الحَدَّاد، شَيْخ أَصْبَهَان فِي القِرَاءات وَالحَدِيْثِ جَمِيْعاً.
وُلِدَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة. стр. 12000
وَسَمِعَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ، وَبعدَهَا سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ مُصْعَب التَّاجِر، وَأَبَا نُعَيْمٍ الحَافِظ، فَلَعَلَّهُ سَمِعَ مِنْهُ وَقرَ بعير، وَأَبَا الحُسَيْنِ بن فَاذشَاه، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بن أَبِي الشَّيْخِ، وَهَارُوْنَ بنَ مُحَمَّدٍ الكَاتِب، وَأَبَا القَاسِمِ عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدٍ العَطَّار، وَأَبَا سَعْدٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن أَحْمَدَ الصَّفَّار، وَعَلِيَّ بن أَحْمَدَ بنِ مِهْرَانَ الصَّحَاف، وَأَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بنِ بَزْدَه المِلَنجِي، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ رِيذه (١) ، وَالفَضْلَ بن مُحَمَّدٍ القَاشَانِي، وَأَبَا أَحْمَد مُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ سَيُّويه الْمَكْفُوف، وَأَبَا ذَرٍّ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْمَ الصَّالحَانِي، وَعِدَّة.
وَخَرَّجَ لِنَفْسِهِ (مُعْجَماً) سَمِعْنَاهُ، أَوْ لَعَلَّهُ بِتَخرِيجِ وَلده الحَافِظ المُجَوِّدِ عُبَيْد اللهِ بن الحَدَّاد.
وَتَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى: عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ العَطَّار، وَأَبِي الفَضْلِ عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَحْمَدَ الرَّازِيّ الزَّاهِد، وَأَحْمَد بن الفَضْلِ البَاطِرْقَاني، وَأَحْمَد بن بَزْدَه، وَتَصدَّر وَأَفَاد.
تَلاَ عَلَيْهِ بِالرِّوَايَات: أَبُو العَلاَءِ الحَسَنُ بن أَحْمَدَ الهَمَذَانِيّ، وَجَمَاعَة.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَمَعْمَرُ بنُ الفَاخر، وَأَبُو العَلاَءِ العَطَّار، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَأَبُو مَسْعُوْدٍ عَبْدُ الرَّحِيْمِ الحَاجِي، وَأَبُو الفَتْحِ عَبْدُ اللهِ بن أَحْمَدَ الخِرَقِي، وَأَبُو الفَضْلِ الطُّوْسِيّ خطيب المَوْصِل، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الصَّائِغ، وَيَحْيَى بنُ مَحْمُوْدٍ الثَّقَفِيّ، وَالفَضْلُ بنُ القَاسِمِ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَمُحَمَّدُ بن حَسَنٍ الفَضْل الأَدَمِيّ، وَمُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ стр. 12001
المُصلح الأَدِيْب، وَعبدُ الرَّحِيْم بن مُحَمَّدٍ الخَطِيْب، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الطَّرَسُوسِيّ، وَخَلِيْلُ بنُ بَدْرٍ الرَّارِي، وَمَسْعُوْدُ بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ الحَنَّاط، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي زَيْدٍ الكَرَّانِيّ، وَأَبُو المَكَارِمِ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ اللَّبَّان، وَخَلْق، خَاتِمَتُهُم بِالحُضُوْر: أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَبِالإِجَازَة: عفِيفَةُ الفَارقَانِيَة، وَحَدَّثَ عَنْهُ بِالإِجَازَةِ أَيْضاً: أَبُو القَاسِمِ ابنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَأَجَازَ لأَبِي طَاهِرٍ الخُشُوْعِيّ، وَمَا ظَهرت لَهُ الإِجَازَة فِي حَيَاتِهِ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ عَالِماً ثِقَةً صَدُوْقاً مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَالقُرْآن وَالدِّيْن، عُمِّرَ دَهْراً، وَحَدَّثَ بِالكَثِيْرِ، كَانَ أَبُوْهُ إِذَا مَضَى إِلَى حَانُوته لِعَمَلِ الْحَدِيد يَأْخُذُ بِيَدِ الحَسَن، وَيدفعُهُ فِي مَسْجِد أَبِي نُعَيْمٍ (١) .
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ كَانَ يَسْمَع مِنْهُ، وَقبلَهُ أَخُوْهُ حَمْدٌ الَّذِي رَوَى (الحِلْيَةَ) بِبَغْدَادَ.
قَالَ ابْنُ نُقطَةَ: سَمِعَ أَبُو عَلِيٍّ مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ (مُوَطَّأَ القَعْنَبِيِّ (٢)) ، وَ (مُسْنَدَ الإِمَام أَحْمَد) ، وَ (مُسْنَدَ الطَّيَالِسِيّ) ، وَ (مُسْنَدَ الحَارِث) стр. 12002
المَوْجُوْد سَمَاعه، وَ (السُّنن) لِلْكَجِّي، وَ (المُسْتخرج عَلَى البُخَارِيّ) ، وَ (المُسْتخرج عَلَى مُسْلِم) لأَبِي نُعَيْمٍ، وَكِتَاب (الحِليَة) وَ (المُعْجَم الأَوْسَطِ) لِلطَّبَرَانِيِّ، وَمُسْنَدَات الثَّوْرِيّ، وَعَوَالِي الأَوْزَاعِيّ، وَمُسْنَد الشَّامِيّين، وَالسنن مِنْ كُتُب عَبْد الرَّزَّاقِ، وَ (جَامِع عَبْد الرَّزَّاقِ) ، وَ (مَغَازِيه) ، وَ (غَرِيْب الحَدِيْث) لأَبِي عُبَيْدٍ، وَ (مَقْتَل الحُسَيْنِ) ، وَكِتَاب (الشّوَاهد) ، وَكِتَاب (القَضَاء الأَرْبَعَة) لأَبِي عُبَيْدٍ، وَكِتَاب (فَوَائِد سموَيْهِ) ، وَ (فَوَائِد أَبِي عَلِيٍّ بنِ الصَّوَّاف) ، وَ (الطَّبَقَات) لابْنِ المَدِيْنِيِّ، وَ (تَارِيخ الطَّالبيين) لِلْجِعَابِي (١) .
وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: هُوَ أَجَلُّ شَيْخٍ أَجَازَ لِي، رَحلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَرَأَى مِنَ العِزِّ مَا لَمْ يَره أَحَدٌ فِي عصره، وَكَانَ خَيِّراً صَالِحاً ثِقَة وَقَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ مِنْ تَوَالِيْفِهِ: التَّوبَة وَالاعتذَار، شرف الصَّبْر، ذَمّ الرِّيَاء، كسب الحَلاَل، حِفْظ اللِّسَان، تَثبِيْت الإِمَامَة، رِيَاضَة الأَبْدَان، التَّهجُّد، الإِيجَاز وَجَوَامع الْكَلم، فَضل عَلِيّ، الْخطب النَّبويَّة، لبس السَّوَاد، تَعْظِيْم الأَوليَاء، السُّعَاة، التعبِير، رفع اليَدين، المُزَاح، الهديَّة، حرمَة المَسَاجِد، الجَار، السَّحور، الفَرَائِض، فِي الاثْنَيْنِ وَسَبْعِيْنَ فَرقَة، مدح الكِرَام، مَسْأَلَةً ثُمَّ أَورثنَا الكِتَابَ، سَمَاع الكلِيم، العُقَلاَء، حَدِيْث الطَّيْرِ، لبس الصُّوف، الثُّقَلاَء، المُحبِّين مَعَ المَحبُوبِيْن، أَرْبَعِي (٢) الصُّوْفِيَّة، قُربَان المُتَّقِيْنَ، الأَرْبَعِيْنَ فِي الأَحكَامِ، حَدِيْث النُّزَول، فِي أَنَّ الْفلك غَيْر مدبِّر، المِعْرَاج، الاسْتسقَاء، الْخَسْف، الصِّيَام وَالقِيَام، قِرَاءات النَّبِيّ ﷺ مَعْرِفَة الصَّحَابَة، عُلُوْم الحَدِيْثِ، تَارِيخ أَصْبَهَان، الأُخوَة، العِلْم، стр. 12003
المُتَوَاضِعينَ، القِرَاءة وَرَاء الإِمَام، التَّشهد، حسن الظَّنّ، المُؤَاخَاة، وَعيد الزّنَاة، الشُّهَدَاء، الْقدر، الخُلَفَاء الرَّاشدين، وَأَشيَاء عِدَّة سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَجزَاء وَالتَّوَالِيف (١) .
تُوُفِّيَ مُسْنِد الدُّنْيَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّاد: فِي السَّادس وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، وَقَدْ قَارب المائَة، وَدُفِنَ عِنْد القَاضِي أَبِي أَحْمَدَ العسَّال بِأَصْبَهَانَ.
١٩٤ - البَلَدَيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي النَّضْرِ الْبَلَدِي، النَّسَفِي، وَنسبته بِالبلدي إِلَى بَلَدِ نسف (٢) ، أَي: لَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ قُرَى النَّاحيَة.
سَمِعَ: أَبَاهُ أَبَا نَصْرٍ الْبَلَدِي، وَجَعْفَر بن مُحَمَّدٍ المُسْتغفرِي الحَافِظ، وَأَحْمَد بن عَلِيٍّ المَايْمَرْغِي (٣) ، وَمُحَمَّد بن يَعْقُوْبَ السّلاَمِي، وَأَبَا مَسْعُوْد стр. 12004
البَجَلِيّ، وَالحُسَيْن بن إِبْرَاهِيْمَ القنطرِي، وَعِدَّة.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: حَدَّثَنَا عَنْهُ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِيْنَ نَفْساً، وَكَانَ إِمَاماً فَاضِلاً، رَوَى لَنَا عَنْهُ أَحْمَد بن عَبْد الجَبَّارِ البَلَدي، وَحَسَنُ بن عَبْدِ اللهِ المُقْرِئ، وَمَسْعُوْدُ بن عُمَرَ الدَّلاَل، وَمَيْمُوْنُ بن مُحَمَّدٍ الدّربِي.
وَقَالَ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّسفِي فِي كِتَابِ (الْقنْد) :مَوْلِده سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَمَاتَ فِي ثَالِث صفر، سَنَة خَمْسٍ وَخَمْس مائَة.
١٩٥ - السَّاجِيُّ أَبُو نَصْرٍ المُؤْتَمَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ *
الحَافِظُ، الإِمَامُ، المُجَوِّدُ، مُفِيدُ الجَمَاعَة، أَبُو نَصْرٍ المُؤْتَمَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنِ بنِ عُبَيْد اللهِ الرَّبَعِي، الدَّير عَاقولِي، البَغْدَادِيّ، السَّاجِيّ.
قَالَ لابْنِ نَاصر: وُلِدَتْ فِي صَفَرٍ، سَنَة خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ أَحْمَدَ الفَقِيْه، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، سَمِعْتُ المُؤْتَمَن السَّاجِيّ يَقُوْلُ:
مَا أَخَرَجَتْ بَغْدَادُ بَعْدَ الدَّارَقُطْنِيّ أَحْفَظَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الخَطِيْب.
وَسَمِعْتُ المُؤتَمَنَ يَقُوْلُ: كَانَ الخَطِيْبُ يَقُوْلُ: مَنْ صَنَّفَ، فَقَد جَعلَ عقلَه عَلَى طَبَقٍ يَعْرِضُه عَلَى النَّاسِ.
стр. 12005
سَمِعَ: عَبْد العَزِيْزِ بن عَلِيٍّ الأَنْمَاطِيَّ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ النَّقُّوْرِ، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ البُسْرِيِّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ الحَسَنِ الخَلاَّل، وَإِسْمَاعِيْلَ بن مَسْعَدَةَ، وَأَبَا نَصْرٍ الزَّيْنَبِيّ، وَأَبَا عُثْمَانَ بنَ وَرْقَاء - لَقِيَه بِالقُدْس - وَأَبَا عَمْرٍو عَبْد الوهَّاب بن مَنْدَه، وَأَبَا مَنْصُوْرٍ بن شكرويه، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ خَلَفٍ الشِّيرَازِي، وَأَبَا عَلِيٍّ التُّسْتَرِيّ، وَشيخ الإِسْلاَم الأَنْصَارِيّ، وَالقَاضِي أَبَا عَامِرٍ الأَزْدِيّ، وَأُمَماً سِوَاهُم، وَأَقدمُ شَيْخٍ لَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، سَمِعَ مِنْهُ بِصُوْرَ، وَكَتَبَ مَا لاَ يُوصفُ كَثْرَةً، ثُمَّ أَقْبَل عَلَى شَأْنِهِ، وَعَبَدَ اللهِ حَتَّى أَتَاهُ اليَقِينُ، وَقَدْ سَمِعَ بِحَلَبَ مِنَ الحَسَنِ بنِ مَكِّيٍّ الشيزرِي.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نَاصر، وَسَعْدُ الخَيْرِ الأَنْدَلُسِيُّ، وَأَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيّ، وَمُحَمَّدُ بن أَبِي بَكْرٍ السِّنْجِيّ، وَأَبُو سَعْدٍ البَغْدَادِيّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بن عَلِيِّ بنِ فولاَذ، وَأَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيّ، وَعِدَّة، وَقَلَّ مَا رَوَى بِالنسبَة.
قَالَ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ: سَمِعْتُ أَبَا الوَقْت يَقُوْلُ:
كَانَ الإِمَامُ عَبْدُ اللهِ بن مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيّ إِذَا رَأَى المُؤتَمَنَ يَقُوْلُ:
لاَ يُمْكِنُ أَحَد أَنْ يَكْذِبَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مَا دَام هَذَا حيّاً.
وَحَدَّثَنِي أَخِي أَبُو الحُسَيْنِ هِبَةُ اللهِ، قَالَ: سَأَلتُ السِّلَفِيّ عَنِ المُؤْتَمَنَ السَّاجِيّ، فَقَالَ:
حَافظ مُتْقِن، لَمْ أَرَ أَحْسَنَ قِرَاءةً لِلْحَدِيْثِ مِنْهُ، تَفَقَّهَ عَلَى الشَّيْخ أَبِي إِسْحَاقَ، وَكَتَبَ (الشَّامل) عَنِ ابْنِ الصبَاغ (١) بِخطِّه، стр. 12006
ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَأَقَامَ بِالقُدْس زَمَاناً، وَذُكِرَ لِي أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ لفظ الخَطِيْب حَدِيْثاً وَاحِداً بِصُوْر، غَيْر أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ نسخَة، وَكَتَبَ بِبَغْدَادَ (كَامِل ابْن عَدِيٍّ) عَنِ ابْنِ مَسعدَة الإِسْمَاعِيْلِي، وَكَتَبَ بِالبَصْرَةِ (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) .
انتفعتُ بصَحِبته.
وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ الفَامِي (١) :أَقَامَ المُؤْتَمَنُ بِهَرَاةَ عشرَ سِنِيْنَ، وَقرَأَ الكَثِيْر، وَنسخ التِّرْمِذِيّ سِتَّ كَرَّاتٍ، وَكَانَ فِيْهِ صَلَفُ نَفْسٍ، وَقنَاعَة، وَعِفَّة، وَاشتغَال بِمَا يَعْنِيْهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيّ: مَا رَأَيْتُ بِالعِرَاقِ مَنْ يَفهَمُ الحَدِيْثَ غَيْرَ المُؤتَمن، وَبِأَصْبَهَانَ إِسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد.
قَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ المُؤتَمَنُ لاَ تُمَلُّ قِرَاءتُهُ، قرَأَ لَنَا عَلَى ابْنِ الطيورِي كِتَاب (الفَاصل (٢)) لِلرَّامَهُرْمُزِي فِي مَجْلِس.
وَللسِّلَفِي:
مَتَى رُمْتَ أَنْ تَلْقَيَنَّ حَافِظاً ... يَكُوْن لَدَى الكُلِّ بِالمُؤْتَمَنْ
عَلَيْكَ بِبَغْدَادَ شَرْقِيَّهَا ... لِتَلْقَى أَبَا نَصْرٍ المُؤْتَمَنْ
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَه: قرَأَ المُؤْتَمَنُ عَلَى أَبِي كِتَابَ (مَعْرِفَة الصَّحَابَة) ، وَكِتَاب (التَّوحيد) ، وَ (الأَمَالِي) ، وَحَدِيْثَ ابْن عُيَيْنَةَ стр. 12007
لجَدِّي، فَلَمَّا أَخَذَ فِي قِرَاءة (غَرَائِب شُعْبَة) ، فَلَمَّا بلغَ إِلَى حَدِيْث عُمَر فِي لبس الحَرِيْر مَاتَ أَبِي بَعْد عشَاء الآخِرَة، فَهَذَا مَا رَأَينَا.
وَذَكَرَ حِكَايَةَ ابْن طَاهِرٍ (١) أَنَّ المُؤتَمَنَ إِنَّمَا تَمَّمَ كِتَابَ الصَّحَابَة عَلَى أَبِي عَمْرٍو بَعْد مَوْته وَردَّهَا، وَقَالَ لابْنِ طَاهِر: يَجِبُ أَنْ تُصْلِحَ هَذَا، فَإِنَّهُ كذب.
قَالَ: وَكَانَ المُؤتَمَنُ مُتَوَرِعاً زَاهِداً، صَابراً عَلَى الفَقْرِ.
قَالَ ابْنُ نَاصر: تُوُفِّيَ المُؤتَمَن فِي صَفَرٍ، سَنَة سَبْعٍ وَخَمْس مائَة بِبَغْدَادَ، وَصَلَّيْتُ عَلَيْهِ، وَكَانَ عَالِماً ثِقَةً، فَهماً مَأْمُوْناً.
١٩٦ - فَخْرُ المُلْكِ بن عَمَّارٍ *
صَاحِب طَرَابُلُس، كَانَ مِنْ دُهَاة الرِّجَال وَأَفرَادِ الزَّمَان شَجَاعَةً وَإِقدَاماً وَرَأْياً وَحَزْماً، ابْتُلِي بَلَدُهُ بِحصَارِ الفِرَنْجِ خَمْسَة أَعْوَام، وَهُوَ يُقَاومهُم وَيُنكِي فِي العَدُوّ، وَيَستظهِرُ عَلَيْهِم، وَيُرَاسِلُ مُلُوْكَ الأَطرَافِ، وَيُتحِفُهُم بِالهدَايَا، وَهُم حَائِرُوْنَ فِي أَنْفُسهم، وَلَمْ يُنْجِدْه أَحَد، وَقَدْ رَاسل صَاحِبَ الرُّوْم مَرَّات، وَكَانَ حَسَنَ التَّدْبِيْر فِي الحِصَار، جَيِّدَ المكيدَة وَالمخَادعَة، براً وَبَحْراً، شتَاءً وَصيفاً، حَتَّى تَفَانت رِجَالُه، وَكَلَّتْ أَبْطَالُه، فَرَكِبَ فِي البَحْر، وَطَلَع حَتَّى قَدِمَ دِمَشْق، وَأُخِذَتْ طَرَابُلُس مِنْهُ سَنَة اثْنَتَيْنِ стр. 12008
وَخَمْس مائَة، فَأَقطعه طُغْتِكِيْن قَرْيَة الزَّبَدَانِي (١) ، وَكَانَ لِشِدَّة مَا نَزل بِهِ يُصَادرُ الرَّعيَّة وَيَعْسِفُهُم، وَجَرَتْ لَهُ تَنَقُّلاَتٌ وَأَحْوَال، إِلَى أَنْ أَدبرت أَيَّامُهُ، وَوَافَاهُ حِمَامُه - وَاللهُ يَسْمَحُ لَهُ -.
١٩٧ - ابْنُ أَصْبَغَ أَبُو القَاسِمِ أَصْبَغُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَصْبَغَ *
شَيْخُ المَالِكِيَّةِ، وَعَالِمهُم بقُرْطُبَة، أَبُو القَاسِمِ أَصْبَغ بن مُحَمَّدِ بنِ أَصْبَغ الأَزْدِيّ، القُرْطُبِيّ.
حَدَّثَ عَنْ: حَاتِم بن مُحَمَّدٍ، وَتَفَقَّهَ بِأَبِي جَعْفَرٍ بن رزق، وَحَمَلَ عَنْ أَبِي مَرْوَانَ بن سرَاج، وَأَبِي عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْد البَرِّ، وَكَانَ عجباً فِي المَذْهَب لاَ يُجَارَى فِي الشُّروط، أَمَّ بِجَامِع قُرْطُبَة، سَمِعَ النَّاسُ مِنْهُ، وَتَفَقَّهوا بِهِ (٢) .
مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَة خَمْسٍ وَخَمْس مائَة، عَنْ سِتِّيْنَ عَاماً.
١٩٨ - سَرْفَرْتَجُ أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ **
الرَّئِيْسُ، أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ المَدِيْنِيُّ، التَّانِي، الكَاتِب، صَاحِب أَبِي نُعَيْمٍ الحَافِظ.
حَدَّثَ بِبَغْدَادَ، وَخَدَمَ بِالكِتَابَة فِي الشَّام. стр. 12009
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الفَتْحِ بنُ البَطِّي، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ.
مَاتَ: فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْس مائَة.
١٩٩ - المُعَيِّرُ أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي الفَتْحِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ *
الإِمَامُ، المُقْرِئُ، أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ ابنِ أَبِي الفَتْحِ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ البَغْدَادِيّ، المُعيِّرُ، ابْن خَال شَيْخ القُرَّاءِ ابْن سوار.
تَلاَ بِحرف أَبِي عَمْرٍو عَلَى: عَبْدِ اللهِ بنِ مَكِّيّ السَّواق، عَنِ الشَّنَبُوذِي.
وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ غَيْلاَنَ، وَمُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الحَرَّانِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الخَلاَّل، وَأَحْمَد بن عَلِيٍّ التَّوَّزِي، وَجَمَاعَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نَاصر، وَالسِّلَفِيّ، وَأَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيّ، وَعَبْدُ الحَقّ اليُوسفِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَبِالإِجَازَة: نَصْرُ اللهِ القَزَّاز، وَكَانَ مِنَ الثِّقَاتِ الصُّلَحَاء.
عَاشَ ثَمَانِيْنَ سَنَةً.
تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْس مائَة، وَتَلاَ عَلَيْهِ المُبَارَكُ بنُ كَامِلٍ.
٢٠٠ - ابْنُ البَيْهَقِيِّ أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ **
الفَقِيْهُ، الإِمَامُ، شَيْخُ القُضَاة، أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْل ابْنُ الإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ
стр. 12010
أَحْمَد بن الحُسَيْنِ البَيْهَقِيّ، الخُسْرَوْجِردي، الشَّافِعِيّ، نَزِيْلُ خُوَارزم، ثُمَّ نَزِيْلُ بَلْخ، فَحَمَلَ عَنْهُ أَهْلُ تِلْكَ الدّيَار.
مَوْلِده: سَنَة ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ (١) ، وَأَبِي حَفْصٍ بنِ مَسْرُوْر، وَعَبْد الغَافِرِ الفَارِسِي، وَأَبِي عُثْمَانَ الصَّابونِي، وَسَعِيْد بن أَبِي سَعِيْدٍ العيَّار، وَطَبَقَتهم، وَكَانَ عَارِفاً بِالمَذْهَب، مُدرِّساً، جَلِيْلَ الْقدر (٢) .
رَوَى عَنْهُ: عَبَّاسُ بن أَرْسَلاَن، وَحَفِيْدُهُ مَحْمُوْد فِي (تَارِيخ خُوَارزم) ، وَالأَدِيْب مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْمَ الخَيَّاط، وَشيخُ الصُّوْفِيَّة مُحَمَّد بن أَرْسَلاَن، وَالحَسَن بن سُلَيْمَانَ الخُجَنْدِي، وَآخَرُوْنَ.
وَبِالإِجَازَة: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ (٣) ، وَاتَّفَقَ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى بَيهَقَ بَعْدَ غِيبَة ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِهَا أَيَّاماً يَسِيْرَة، وَأَدْرَكَهُ الأَجْلُ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْس مائَة.
وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْل بن أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدي، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ بَغْدَاد، وَقَارب الثَّمَانِيْنَ ﵀. следующие страницы →