← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 11936–11975 · переход к 11941.

стр. 11936

الكَرِيْمِ، وَأَبُو الفَتْحِ عَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ الخِرَقِي، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ يَنَالَ التّرْك، وَآخَرُوْنَ. قرَأَ عَلَيْهِ السِّلَفِيّ فِي سَنَةِ خَمْس مائَة بِالدُّوْنِ كِتَاب النَّسَائِيّ، وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ اقْتَدَى فِي التَّصَوُّف بِأَبِيْهِ، وَأَبُوْهُ اقْتَدَى بجدِّه، وَهُوَ اقْتَدَى بِحُسَيْن بن عَلِيٍّ الدُّونِي، وَهُوَ اقْتَدَى بِمُحَمَّدِ بنِ عبدِ الخَالِق الدِّيْنَوَرِيّ صَاحِب ممشَاذ الدِّيْنَوَرِيّ، وَممشَاذ بِالشَّيْخ أَبِي سِنَانٍ، فَقِيْلَ: إِنَّ هَذَا اقْتَدَى بِأَبِي تُرَاب النَّخْشَبِي. وَقَالَ السِّلَفِيّ: قَالَ ابْنُهُ أَبُو سَعْدٍ لِي: لوَالِدي خَمْسُوْنَ سَنَةً مَا أَفطر النَّهَارَ. قَالَ شِيْرَوَيْه: كَانَ صَدُوْقاً مُتَعَبِّداً، سَمِعْتُ مِنْهُ (السُّنَن) ، وَ (رِيَاضَة المُتَعَبِّدين) . وَقَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ سُفْيَانِيَّ المَذْهَبِ (١) ، ثِقَةً. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَمَاعُهُ لِلسُّنَنِ فِي شَوَّال، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ، مَاتَ فِي رَجَب، سَنَة إِحْدَى وَخَمْس مائَة. قُلْتُ: ذهب إِلَى أَصْبَهَانَ، فَحَدَّثَ بِهَا بِالكِتَابِ. ١٤٨ - ابْنُ خُشَيْشٍ أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ * الشَّيْخُ الصَّالِحُ، المُعَمَّرُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ

стр. 11937

الكَرِيْمِ بنِ خُشَيْشٍ البَغْدَادِيُّ. سَمِعَ: أَبَا عَلِيٍّ بن شَاذَانَ، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ مَخْلَدٍ البَزَّاز، وَسَمَاعُهُ صَحِيْح، وَهُوَ مِنْ رُوَاة (جُزءِ ابْن عَرَفَةَ) . حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَالكَاتِبَة شُهْدَة، وَأَبُو السَّعَادَاتِ القَزَّازُ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: فِي عَاشر ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْس مائَة، وَلَهُ تِسْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى (١) -. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو الفوَارس حُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الخَازن صَاحِب الْخط الْبَدِيع، وَأَبُو أَحْمَدَ حَمْدُ بن عَبْدِ اللهِ بن أَحْمَدَ يَحَنَّه الأَصْبَهَانِيّ المُعَبِّر، وَالعَلاَّمَة أَبُو المَحَاسِنِ الرُّويَانِي (٢) ، قَتَلَتْهُ الإِسْمَاعِيْلِيَّةُ، وَأَبُو القَاسِمِ الربعِي (٣) ، وَهِبَةُ اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المَوْصِلِيّ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ، وَالعَلاَّمَة أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بن عَلِيٍّ التِّبرِيزِي اللُّغَوِيّ (٤) . ١٤٩ - ابْنُ سُوْسَن أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ المُظَفَّر بن حُسَيْنِ * الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، أَبُو بَكْرٍ، أَحْمَدُ بنُ المُظَفَّر بن حُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سُوْسَنَ التَّمَّارُ.

стр. 11938

حَدَّثَ عَنْ: أَبِي عَلِيٍّ بنِ شَاذَانَ، وَأَبِي القَاسِمِ الحُرْفِي (١) ، وَعَبْدِ المَلِكِ بن بِشْرَان. حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدي، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَيَحْيَى بنُ شَاكِرٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الأَنْمَاطِيّ: شَيْخٌ مُقَارِبٌ (٢) . وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ يُلْحِقُ سَمَاعَاتِهِ فِي الأَجزَاء. قَالَهُ شُجَاع الذُّهْلِيّ (٣) . مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْس مائَة، وَلَهُ اثنتَان وَتِسْعُوْنَ سَنَةً. ١٥٠ - ابْنُ العَلاَّفِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ * المَوْلَى الجَلِيْل، الحَاجِبُ الثِّقَةُ، مُسْنِدُ العِرَاق، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ ابنُ المُقْرِئِ أَبِي طَاهِر مُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ بن يَعْقُوْبَ البَغْدَادِيّ، ابْنُ العَلاَّف، مِنْ بَيْت الرِّوَايَة وَالعِلْم، وَمِنْ حُجَّاب الخِلاَفَة. قَالَ أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِ مائَة فِي

стр. 11939

المُحرَّم، وَسَمِعْتُ مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ بن بِشْرَان، وَوعظَ أَبِي سَبْعِيْنَ سَنَةً. قُلْتُ: سَمِعَ: أَبَا الحَسَنِ بنَ الحمَامِي، وَعَبْد الْملك بن بِشْرَان، وَكَانَ حَميْدَ الطّرِيقَة، صَدُوْقاً، ضَاع سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ. حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ السِّنْجِيّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ وَأَبُو الفَضْلِ الطُّوْسِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ النَّقُّوْرِ، وَعَبْدُ الحَقِّ اليُوسفِي، وَقَيْسُ بن مُحَمَّدٍ السَّويقِي، وَأَبُو طَالِبٍ بنُ خُضير، وَالمُبَارَكُ بنُ عَلِيٍّ الخَيَّاط، وَيَحْيَى بن ثَابِتٍ البَقَّال، وَعَبْدُ اللهِ بن مَنْصُوْرٍ المَوْصِلِيّ، وَوجيهُ بنُ هِبَةِ اللهِ السَّقَطِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ العَلَوِيّ النَّقيب، وَعَبْدُ اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ النَّرْسِيّ، وَخمرتَاش مَوْلَى ابْنِ المُسلِمَة، وَعَبْدُ اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ حَمتيس السَّرَّاج، وَأَبُو السَّعَادَاتِ نَصْرُ اللهِ القَزَّاز، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. مَاتَ: فِي الثَّالِث وَالعِشْرِيْنَ مِنَ المُحَرَّم، سَنَة خَمْسٍ وَخَمْس مائَة، وَقَدِ اسْتكمل تِسْعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. وَفِيْهَا مَاتَ: المُحَدِّثُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ الآبَنُوْسِي (١) ، وَالحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ حَيْدَرَة بن مفوّز الشَّاطبِي (٢) ، وَشيخُ الفُقَهَاءِ بِسَبْتَةَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى التَّمِيْمِيُّ (٣) ، وَحُجَّةُ الإِسْلاَمِ أَبُو حَامِدٍ الغزَالِيُّ (٤) ، وَأَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ التَّانِي (٥) سرفوتج مِنْ أَصْحَابِ أَبِي نُعَيْمٍ.

стр. 11940

١٥١ - السَّنْجَبَسْتِيُّ أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ * القَاضِي، الإِمَام، الفَرَضِيّ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ خُرَاسَانَ، أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بن حَمْدُوْنَ الخُرَاسَانِيّ، السَّنْجَبَسْتِي (١) . وُلِدَ: سَنَةَ عَشْرٍ وَأَرْبَع مائَة تَقَرِيْباً أَوْ جزماً. وَسَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ أَحْمَد بن الحَسَنِ الحِيْرِيَّ، وَأَبَا سَعِيْدٍ الصَّيْرَفِيّ، وَأَبَا عَلِيٍّ البَلْخِيّ، وَعُمِّرَ دَهْراً، وَأَلحقَ الأَحفَادَ بِالأَجدَادِ، وَهُوَ مِنْ بَيْتِ حِشْمَةٍ وَجَلاَلَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيّ، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ السِّنْجِيّ، وَأَبُو شُجَاعٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ البِسْطَامِي، وَمُحَمَّدُ بنُ حُسَيْنٍ الوَاعِظُ، وَأَبُو الفُتُوْحِ الطَّائِيّ، وَعِدَّة. وَثَّقَهُ: عَبْدُ الغَافِرِ بن إِسْمَاعِيْلَ، كَانَ يَقْدَمُ مِنْ قَرْيَته، وَيُحَدِّث بِنَيْسَابُوْرَ، وَهِيَ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ نَيْسَابُوْر. تُوُفِّيَ: بِسَنْجَبَسْتَ، فِي صَفَرٍ، سَنَة سِتٍّ وَخَمْس مائَة، وَهُوَ فِي عَشْرِ المائَة. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بن مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ القَارِئ العَدْل (٢) ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ بن أَحْمَدَ الشَّقَّانِي (٣) النَّيْسَابُوْرِيّ، وَالفَضْل بن

стр. 11941

مُحَمَّد بن عُبَيْدِ القُشَيْرِيّ (١) ، وَالوَاعِظ أَبُو سَعْدٍ المُعَمَّر بن عَلِيِّ بنِ أَبِي عِمَامَة الحَنْبَلِيّ (٢) ، وَقَاضِي دِمَشْق أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى التركِي البَلاَسَاغُونِيُّ (٣) الحَنَفِيّ. ١٥٢ - الجُمَّارِي أَبُو نُعَيْمٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفٍ * الوَاسِطِيّ، رَاوِي (مُسْنَد مُسَدَّد (٤)) عَنْ أَحْمَدَ بنِ المُظَفَّرِ العَطَّارِ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ نَغوبَا، وَأَبُو طَالِبٍ الكتَانِي المُحْتَسِب، وَهِبَةُ اللهِ ابْن الجَلَخْتِ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: المُحَدِّثُ خَمِيْس (٥) .

стр. 11942

تُوُفِّيَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ خَمْس مائَة، فَإِنَّهُ حَدَّثَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ١٥٣ - الشِّيرَوِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الغَفَّارِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ * الشَّيْخُ الصَّالِحُ، العَابِدُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ العصرِ، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الغَفَّارِ بن مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ شِيْرَوَيْه بن عَلِيٍّ الشِّيروِي، النَّيْسَابُوْرِيّ، التَّاجِر. وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة، فِي ذِي الحِجَّةِ. وَسَمِعَ وَهُوَ ابْنُ سِتَّة أَعْوَام مِنَ: القَاضِي أَبِي بَكْرٍ الحِيْرِيّ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الصَّيْرَفِيّ، وَهُوَ خَاتِمَة أَصْحَابِهِمَا، وَعَبدِ القَاهِر بنِ طَاهِرٍ الأُصُوْلِي، وَمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ المُزَكِّي، وَالقُدْوَةُ فَضلُ اللهِ بنُ أَبِي الخَيْرِ المِيْهَنِيُّ (١) ، وَجَمَاعَة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيّ، وَوَلَدُهُ الحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ حُضُوْراً، وَأَبُو الفُتُوح الطَّائِيّ، وَعبدُ الرَّحِيْم الحَاجِي، وَعبدُ المُنْعِم بن عَبْدِ اللهِ الفُرَاوِي، وَخَلْقٌ. وَبِالإِجَازَة: ذَاكرُ بن كَامِلٍ الخَفَّاف، وَأَبُو المَكَارِمِ اللَّبَّانُ. قَالَ السَّمْعَانِيّ فِي (الأَنسَابِ (٢)) :كَانَ شَيْخاً صَالِحاً عَابِداً مُعَمَّراً،

стр. 11943

رُحِلَ إِلَيْهِ مِنَ البِلاَدِ، وَقَدِ ارْتَحَلَ إِلَى أَصْبَهَانَ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ رِيْذَةَ، وَأَبِي طَاهِرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، حَضَّرنِي أَبِي مَجْلِسَه (١) ، وَكَانَ وَالِدُهُ يَرْوِي عَنْ أَبِي طَاهِر المُخَلِّص. قُلْتُ: وَسَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَمِنْ أَبِي حَسَّانٍ المُزَكِّي، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَارِثِ النَّحْوِيّ، وَأَجَازَ لِمَنْ أَدْرَكَ حيَاته، وَهُوَ مِنْ قَرْيَة كُونَابَذ، وَعُرِّبَتْ فَقِيْلَ لَهَا: جُنَابَذ، وَهِيَ مِنْ قُهُسْتَان نَاحِيَة كَبِيْرَة مِنْ أَعْمَالِ نَيْسَابُوْر، وَكَانَ يَتَّجِرُ إِلَى البِلاَد مُضَاربَةً، ثُمَّ كَبِرَ وَانقطَعَ لِتَسمِيْعِ الحَدِيْث، وَكَانَ مُكْثِراً، أَلحقَ الأَحفَادَ بِالأَجدَادِ، وَبَعُدَ صِيتُه، وَسَمِعَ مِنْهُ مَنْ دَبَّ وَدَرَجَ، وَلَمْ تَتَغَيَّرْ حَوَاسُّه، بَلْ ضَعُفَ بَصَرُهُ، وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ بَاكُويه (٢) . قَالَ الفَضْلُ بنُ عبد الوَاحِد الأَصْبَهَانِيّ: سَمِعْتُ الرَّئِيْسَ الثَّقَفِيّ يَقُوْلُ: لاَ جَاءَ الله مِنْ خُرَاسَان بِأَحدٍ إِلاَّ بِأَبِي بَكْرٍ الشِّيرَوِي، فَإِنَّهُ أَخْيَرُهُم، وَأَنْفَعُهُم. قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ مِنْهُ الكَثِيْر، وَلِي ثَلاَثُ سِنِيْنَ، وَسَمِعَ مِنْهُ

стр. 11944

أَخِي فِي الخَامِسَة، فَمِنْ ذَلِكَ (جزءُ ابْن عُيَيْنَةَ) ، وَخَمْسَة أَجزَاء مِنْ (مُسْنَد الشَّافِعِيّ (١)) . تُوُفِّيَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ عَشْرٍ وَخَمْس مائَة، وَقَدِ اسْتكملَ سِتّاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. ١٥٤ - القَزْوِيْنِيّ أَبُو إِبْرَاهِيْمَ الجَلِيْلُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الجَوَّالُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو إِبْرَاهِيْمَ الجَلِيْلُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ بن عَبْدِ اللهِ التَّمِيْمِيّ، القَزْوِيْنِيّ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي يَعْلَى الخَلِيْلِي، وَطَائِفَة بقَزْوِيْن، وَمِنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ الطَفَّال بِمِصْرَ، وَمِنَ الحُسَيْنِ بنِ جَابِرٍ القَاضِي بِتِنِّيسَ، وَمِنْ أَبِي العَلاَءِ بنِ سُلَيْمَانَ بِالمَعَرَّةِ، سَمِعْنَا مِنْ طرِيقه نُسخَةَ فُلَيْح. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ البَرَدَانِي، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَقَالَ: ثِقَةٌ مِنْ بَيْت الحَدِيْث، رَحَلَ إِلَى الحِجَازِ، وَالعِرَاق، وَمِصْرَ، وَخُرَاسَان، وَالشَّام. رَوَى عَنْ قَوْم مَا حَدَّثَنَا عَنْهُم سِوَاهُ، وَهُوَ، وَأَبُوْهُ، وَجدُّه عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ، وَجَدُّ أَبِيْهِ، وَجَدُّ جَدِّه؛ مُحَدِّثُونَ. قُلْتُ: وَذَكَرَهُ ابْنُ النَّجَّارِ، وَمَا أَرَّخ مَوْتَه، وَبَقِيَ إِلَى سَنَةِ نَيِّفٍ وَخَمْسِ مائَة. ١٥٥ - الفَامِيّ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ ** الإِمَامُ، المُفْتِي، مُدَرِّسُ النِّظَامِيَة، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ

стр. 11945

عَبْد الوَهَّابِ بن مُحَمَّدِ بنِ عبد الوَاحِد الفَارِسِيّ، الفَامِي، الشِّيرَازِي، الشَّافِعِيّ. قَدِمَ بَغْدَاد مدرساً مِنْ جِهَةِ نِظَامِ المُلك سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ مُشَارِكاً فِيْهَا لِلْحُسَيْنِ بن مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيّ، فَكَانَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا يُدَرِّس يَوْماً، ثُمَّ عُزِلا بَعْدَ سَنَةٍ. أَملَى عَنِ: المُحَدِّثِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ اللَّيْثِ، وَعبدِ الوَاحِد بن يُوْسُفَ القَزَّاز، وَعَلِيّ بن بُنْدَارَ الحَنَفِيّ، وَأَبِي زُرْعَةَ أَحْمَد بن يَحْيَى الخَطِيْب، وَالحَسَن بن مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ بنِ كرَامَة الشِّيرَازِيِّينَ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ، وَابْنُ نَاصر. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ النَّحْوِيّ، حَدَّثَنَا ابْنُ نَاصر، حَدَّثَنَا الإِمَامُ جَمَالُ الإِسْلاَمِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الوَهَّابِ عُرِفَ بِالفَامِيِّ، أَخْبَرَنَا عبدُ الوَاحِد بن يُوْسُفَ، أَخْبَرَنَا عُبيدُ الله بن مُحَمَّدِ بنِ بَيَانٍ الحَافِظ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بن سَعِيْدٍ الرَّقِّيّ بِهَا ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَةَ: عَبْدُ الوَهَّابِ بن مُحَمَّدٍ الفَامِي مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافعيَّة وَكِبَارِهِم، سَمِعْتُ عَلَيْهِ كَثِيْراً، وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: صنفتُ سَبْعِيْنَ تَأْلِيفاً، وَلِي (التَّفْسِيْرُ) ضمنتُهُ مائَةَ أَلْفِ بَيْتٍ شَاهِداً، أَملَى وَحُفِظَ عَلَيْهِ تَصحِيفٌ شَنِيعٌ، فَأُجْلِبَ عَلَيْهِ، وَطُولِبَ، وَرُمِيَ بِالاعتزَالِ حَتَّى فَرَّ بِنَفْسِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ ثَابِتٍ الطَّرْقِي (١) :سَمِعْتُ جَمَاعَةً: أَن عَبْد الوَهَّابِ أَملَى

стр. 11946

عَلَيْهِم بِبَغْدَادَ: (صَلاَةٌ فِي أَثَرِ صَلاَةٍ كِتَابٌ فِي عِلِّيينَ) ، فَصَحَّفهَا (كَنَارٍ فِي غَلَس) ، فَكَلَّمُوْهُ، فَقَالَ: النَّار فِي الْغَلَس تَكُوْنُ أَضوَأَ. قَالَ الطَّرْقِي: وَسَأَلَهُ صَدِيْقٌ لِي: هَلْ سَمِعْتَ (جَامِع أَبِي عِيْسَى) ؟ فَقَالَ: مَا الجَامِعُ؟ وَمَنْ أَبُو عِيْسَى؟ ثُمَّ سَمِعتُهُ بَعْدُ يَعُدُّه فِي مَسْمُوْعَاتِه. وَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُمْلِي بِجَامِع القَصْرِ، قُلْتُ لَهُ: لَوِ اسْتَعنتَ بحَافظ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا يَفعلُ ذَا مَنْ قَلَّتْ مَعْرِفَتُهُ، وَأَنَا، فَحفظِي يُغنِينِي، فَامْتُحِنْتُ بِالاستملاَءِ عَلَيْهِ، فَرَأَيْتهُ يُسْقِطُ مِنَ الإِسْنَاد رَجُلاً، وَيَزِيْد رَجُلاً، وَيَجعل الرَّجُل اثْنَيْنِ، فَرَأَيْتُ فَضيحَةً، فَمِنْ ذَلِكَ: الحَسَنُ بن سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ، فَأَمسك الجَمَاعَةُ، وَنظرَ إِلَيَّ وَتَكَلَّمُوا، فَقُلْتُ: قَدْ سقط إِمَّا مُحَمَّدُ بنُ مِنْهَالٍ، أَوْ أُمَيَّة بنُ بِسْطَامَ (٢) ، فَقَالَ: اكتُبُوا كَمَا فِي أَصْلِي، وَجَاءَ: أَخْبَرَنَا سَهْل بن بَحْر، أَنَا سَأَلتُهُ، فَصَحَّفَهَا، فَقَالَ: أَنَا سَالِبَةُ، وَقَالَ: سَعِيْدُ بنُ عَمْرٍو الأَشْعَثي، فَقَالَ: وَالأَشْعَثي، جَعَلَ وَاو (عَمْرو) لِلْعطف، فَرددتُهُ، فَأَبَى، فَقُلْتُ: فَمَنِ الأَشْعَثيُّ؟ قَالَ: فُضُولٌ مِنْكَ، وَجَاءَ وَرْقَاءُ بن قَيْسِ بن الرَّبِيْعِ، فَقُلْتُ: هُوَ (عَنْ) بَدَلَ (ابْن) وَقَالَ: فِي حَدِيْث حُمَيْلِ بنِ بَصْرَةَ: لقيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَجِيْءُ مِنَ الطُّورِ (٣) ، فَقَالَ:

стр. 11947

الطَّوْدِ) وَفَسَّر مَرَّةً (الخِشْف (١)) فَقَالَ: طَائِر، وَقَالَ فِي: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾ [الكهفُ:١١٠] :انْتصبَ عَلَى الحَال. قيل: وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة، وَعَاشَ سِتّاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. تُوُفِّيَ: بِشِيْرَاز، فِي السَّابِع وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، سَنَة خَمْس مائَة، وَقَدْ سُقت مِنْ أَخْبَاره فِي (التَّارِيْخ الكَبِيْر) وَفِي (مِيْزَانِ الاعْتِدَالِ (٢)) . وَقِيْلَ: كَانَ مُعْتَزِليّاً. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو الفَتْحِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الحَدَّاد سِبْط ابْن مَنْدَه، وَشيخُ الشَّافعيَة أَبُو المُظَفَّرِ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الخوَافِي بِطُوْسَ، وَالفَقِيْهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ زَنْجَوَيْه الزَّنْجَانِي (٣) ، وَجَعْفَر

стр. 11948

السَّرَّاج (١) ، وَالمُبَارَك بن الصَّيْرَفِيّ، وَأَبُو غَالِبٍ البَاقلاَنِي (٢) ، وَشَيخُ النَّحْو المُبَارَكُ بنُ فَاخرِ بنِ الدَّبَّاس (٣) ، وَسُلْطَانُ المَغْرِب يُوْسُفُ بن تَاشفِيْن. ١٥٦ - صَاحِب الغَرْب أَبُو يَعْقُوْبَ يُوْسُفُ بنُ تَاشفِيْنَ * أَمِيْرُ المُسْلِمِين، السُّلْطَان، أَبُو يَعْقُوْبَ يُوْسُفُ بنُ تَاشفِيْن اللَّمتونِي، البَرْبَرِي، المُلَثَّم، وَيُعْرَفُ أَيْضاً بِأَمِيْر المرَابطين، وَهُوَ الَّذِي بَنَى مَرَّاكُش، وَصَيَّرَهَا دَارَ مُلْكِهِ. وَأَوّل ظُهُوْر هَؤُلاَءِ المُلَثَّمِين (٤) مَعَ أَبِي بَكْرٍ بنِ عُمَرَ اللَّمتونِي، فَاسْتولَى عَلَى البِلاَد مِنْ تِلِمسَان إِلَى طرف الدُّنْيَا الغربِي، وَاسْتنَاب ابْنَ تَاشفِيْن، فَطَلَعَ بَطَلاً شُجَاعاً شَهْماً عَادِلاً مَهِيْباً، فَاختَطَّ مَرَّاكُش فِي سَنَةِ (٤٦٥) ،

стр. 11949

اشْتَرَى أَرْضهَا بِمَاله الَّذِي خَرَجَ بِهِ مِنْ صحرَاء السُّودَان، وَلَهُ جبلُ الثَّلج، وَكثرت جيوشُه، وَخَافته المُلُوْكُ، وَكَانَ بَربرِيّاً قُحّاً، وَثَارَتِ الفِرَنْجُ بِالأَنْدَلُسِ، فَعَبَرَ ابْنُ تَاشفِيْن يُنْجِدُ الإِسْلاَمَ، فَطحن العَدُوَّ (١) ، ثُمَّ أَعْجَبته الأَنْدَلُسُ، فَاسْتولَى عَلَيْهَا، وَأَخَذَ ابْنَ عَبَّادٍ وَسَجَنَهُ، وَأَسَاءَ العِشْرَةَ. وَقِيْلَ: كَانَ ابْنُ تَاشفِيْن كَثِيْرَ الْعَفو، مُقَرّباً لِلْعُلَمَاءِ، وَكَانَ أَسْمَرَ نَحِيْفاً، خفِيفَ اللِّحْيَة، دقيقَ الصَّوْت، سَائِساً، حَازِماً، يَخطُبُ لِخَلِيْفَة العِرَاق، وَفِيْهِ بُخْلُ البَرْبَرِ، تَمَلَّكَ بِضْعاً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً، وَهُوَ وَجَيْشُهُ مُلاَزِمُوْنَ لِلِّثَامِ الضَّيِّقِ، وَفِيْهِم شَجَاعَة وَعُتُوٌّ وَعَسْفٌ، جَاءته الخِلَعُ مِنَ المُسْتَظْهِرِ (٢) ،

стр. 11950

وَوَلِيَ بَعْدَهُ وَلدُهُ عليّ. مَاتَ: فِي أَوّل سَنَةِ خَمْس مائَة، وَلَهُ بِضْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً، وَتَمَلَّكَ مَدَائِنَ كِباراً بِالأَنْدَلُسِ، وَبَالعُدوَة (١) ، وَلَوْ سَارَ، لَتَمَلَّك مِصْرَ وَالشَّام. ١٥٧ - المُطَرِّزُ أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَنْدَه * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الثِّقَةُ، الجَلِيْلُ، مُسْنِد أَصْبَهَان، أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَنْدَه الأَصْبَهَانِيُّ، المُطَرِّزُ، خَازِنُ الرَّئِيْسِ الثَّقَفِيُّ. سَمِعَ: أَبَا عَلِيٍّ غُلاَمَ مُحسن، وَعَلِيَّ بنَ عَبْدَكُويه، وَالحُسَيْنَ بن إِبْرَاهِيْمَ الجمَال، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ العَطَّار، وَأَبَا نُعَيْمٍ الحَافِظَ، وَعِدَّةً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ السِّنْجِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَآخَرُوْنَ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ بِالحُضُوْر. قَالَ السَّمْعَانِيٌّ: ثِقَةٌ، صَالِحٌ. وَقَالَ السِّلَفِيّ: كَاتِبٌ، رَئِيْسٌ، عَلَى غَايَةٍ مِنَ الجَلاَلَة، قَرَأْنَا عَلَيْهِ عَنْ غُلاَم محسن، وَابْنِ مُصْعَب، وَجَمَاعَة، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ القُرْآن عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ

стр. 11951

البَقَّارِ تِلْمِيْذِ أَبِي عَلِيٍّ بنِ حَبَشٍ، وَخَرَّجَ لَهُ غَانِمُ بن مُحَمَّد خَمْسَةَ أَجزَاء سَمِعْنَاهَا. قُلْتُ: وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة، فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ مِنْهَا. وَقَالَ أَبُو مُوْسَى: مَاتَ فِي الثَّانِي وَالعِشْرِيْنَ مِنْ شَوَّال، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْس مائَة. وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ المُظَفَّر بن سُوْسَن (١) ، وَالقُدْوَةُ الكَبِيْر أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ العُلَبِيِّ الحَنْبَلِيّ، وَأَبُو الفِتيَان عُمَر بن عبد الكَرِيْم الرُّوَّاسِي الحَافِظ (٢) ، وَأَبُو طَاهِرٍ المُحسّد بن مُحَمَّدٍ الإِسكَاف رَاوِي (المُعْجَم الكَبِيْر) عَنِ ابْنِ فَاذشَاه، وَالوَزِيْرُ الكَبِيْر أَبُو المَعَالِي هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُطَّلِبِ الكِرْمَانِيّ (٣) بِبَغْدَادَ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: رَوَى (مُسْنَد الطَّيَالِسِيّ) عَنِ الجمَال وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَسَمِعَ مِنْهُ السِّلَفِيُّ (مُسْنَدَ الحُمَيْدِيِّ) بِسَمَاعِه مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ. ١٥٨ - ابْنُ نَبْهَانَ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ * الشَّيْخُ الكَبِيْرُ، العَالِمُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ وَقته، أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بن سَعِيْدِ بنِ نَبْهَانَ البَغْدَادِيّ، الكَرْخِيّ، الكَاتِب.

стр. 11952

وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَسَمِعَ بَعْدَ العِشْرِيْنَ مِنْ: أَبِي عَلِيٍّ بنِ شَاذَانَ، وَبُشرَى الفَاتَنِي، وَابْنِ دُومَا النِّعَالِيّ، وَجدِّه لأُمِّهِ أَبِي الحُسَيْنِ الصَّابِئ (١) ، وَعُمِّرَ دَهْراً طَوِيْلاً، وَأَلْحَقَ الصّغَارَ بِالكِبَار، وَلَمْ يَكُنْ سَمَاعُهُ كَثِيْراً. حَدَّثَ عَنْهُ: حَفِيْدُهُ مُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ عَقِيْلٍ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ العَطَّار، وَدَهْبَلُ بنُ كَارَه (٢) ، وَعِيْسَى بن مُحَمَّدٍ الكَلْوَاذَانِي، وَعَبْدُ المُنْعِمِ بنُ كُلَيْبٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ شَيْخٌ عَالِمٌ، فَاضِل مُسِنٌّ، مِنْ ذَوِي الهَيئَاتِ (٣) ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ رَوَى عَنِ ابْنِ شَاذَانَ، وَلِي مِنْهُ إِجَازَةٌ. قَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: فِيْهِ تَشَيُّع، وَكَانَ سَمَاعُهُ صَحِيْحاً، بَقِيَ قَبْلَ مَوْته سَنَةً مُلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ لاَ يَعْقِلُ، فَمَنْ قرَأَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الحَالَة، فَقَدْ أَخْطَأَ وَكَذَبَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَفهَمُ مَا يُقرَأُ عَلَيْهِ مِنْ أَوّل سَنَة إِحْدَى عَشْرَةَ. قَالَ ابْنُ نَاصر: وَسَمِعتُهُ يذكر مَوْلِدَه، ثُمَّ سَمِعتُهُ مرَّة يَقُوْلُ: سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَكَلَّمته فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَردتُ أَنْ أَدفع عَنِّي العينَ، وَإِلاَّ فَمَوْلِدي سَنَة إِحْدَى عَشْرَةَ (٤) .

стр. 11953

قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا العَلاَءِ بن عَقِيْل يَقُوْلُ: كَانَ شَيخُنَا ابْنُ نَبْهَانَ إِذَا طَوَّلَ عَلَيْهِ المُحَدِّثُونَ، قَالَ: قَوْمُوا، فَإِنَّ عِنْدَنَا مَرِيضاً، بَقِيَ عَلَى هَذَا سِنِيْنَ، فَكَانُوا يَقُوْلُوْنَ: مَرِيْضُ ابْنِ نَبْهَانَ لاَ يَبْرَأُ. وَقَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: كَانَ ابْنُ نَبْهَانَ قَدْ بَلغَ سِتّاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، سَمِعَهُ جدُّه هِلاَل بنُ المُحسنِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الحَدِيْثِ، وَكَانَ أَوَّلاً عَلَى مُعَامِلَةِ الظَّلَمَةِ، وَكَانَ رَافِضِيّاً، وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَكَذَا نَقَلَ الحُمَيْدِيُّ، وَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَه بِخَطِّ جَدِّه ابْنِ الصَّابِئِ، وَمَاتَ فِي شَوَّال، سَنَة إِحْدَى عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة. ١٥٩ - ابْنُ بَيَانٍ أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الصَّدُوْقُ، المُسْنِدُ، رحلَة الآفَاقِ، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ بَيَانِ بنِ الرَّزَّاز البَغْدَادِيُّ، رَاوِي (جُزْء ابْن عَرَفَةَ) . سَمِعَ: أَبَا الحَسَنِ مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَخْلَدٍ البَزَّازَ، وَطَلْحَةَ بنَ الصَّقرِ، وَأَبَا القَاسِمِ الحُرفِي، وَأَبَا عَلِيٍّ بن شَاذَانَ، وَعَبْد الْملك بن بِشْرَان، وَالقَاضِي أَبَا العَلاَءِ الوَاسِطِيّ، وَجَمَاعَة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الفُتُوْح الطَّائِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ العَطَّار، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الخَشَّاب، وَأَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ قُضَاعَة، وَأَبُو الفَضْلِ خَطِيبُ المَوْصِل، وَوَفَاءُ بن أَسْعَد، وَمُحَمَّد بن بَدْرٍ الشِّيحِي، وَمُحَمَّد بن جَعْفَرِ بنِ عَقِيْلٍ، وَأَبُو الفَرَجِ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ نَبْهَانَ، وَعُبيدُ الله

стр. 11954

بن شَاتِيلَ، وَأَحْمَدُ بنُ المُبَارَكِ بن دُرَك، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي الوَفَاء الصَّائِغ، وَأَبُو السَّعَادَاتِ القَزَّازُ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ بنُ عبدِ السَّلاَم، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ، آخرهُم: أَبُو الفَرَجِ بنُ كُلَيْب. قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ يَأْخُذ عَلَى نسخَة ابْنِ عَرَفَةَ دِيْنَاراً مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى مَا سَمِعْتُ، أَجَازَ لِي، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ جَمَاعَة كَثِيْرَة، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّد بن عبد البَاقِي يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو القَاسِمِ بنُ بيَان يَقُوْلُ: أَنْتُم مَا تَطلُبُوْنَ الحَدِيْثَ وَالعِلْمَ، أَنْتُم تَطلُبُوْنَ العُلُوَّ، وَإِلاَّ فَفِي دربِي جَمَاعَة سَمِعُوْهُ مِنِّي، فَاسْمَعُوْهُ مِنْهُم، وَمَنْ أَرَادَ العُلُوَّ، فَلْيَزِنْ دِيْنَاراً، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْد اللهِ العَطَّار بِمَرْوَ يَقُوْلُ: وَزنتُ الذَّهبَ لابْنِ بيَان حَتَّى سَمِعْتُ مِنْهُ (جُزءَ ابْنِ عَرَفَةَ) ، وَكَذَا ذكر لِي بِسَمَرْقَنْدَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي العَبَّاسِ أَنَّهُ أَعْطَاهُ دِيْنَاراً وَسَمِعَهُ. مَوْلِد ابْن بَيَان: فِي سَنَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة. وَتُوُفِّيَ: فِي سَادس شَعْبَان، سَنَة عَشْرٍ وَخَمْس مائَة. قَالَ شُجَاع الذُّهْلِيّ: هُوَ صَحِيْحُ السَّمَاع. وَقَدْ قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدي، وَغَيْرهُ: سَمِعْنَاهُ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَبِخَطِّ ابْن عَطَّافٍ أَنَّهُ سَأَلَه، فَقَالَ: كَانَ عِنْدِي أَنَّنِي وُلِدْتُ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، حَتَّى وُجِدَ بِخَطِّ وَالِدي أَنَّهُ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ. وَقَالَ السِّلَفِيُّ: سَأَلتُهُ، فَقَالَ: وُلِدْتُ بَيْنَ الْعِيدَيْنِ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ. قَالَ: وَمَاتَ وَأَنَا بِدِمَشْقَ، وَلاَ يُعْرَفُ فِي الإِسْلاَمِ مُحَدِّثٌ وَازَاهُ فِي قِدَمِ السَّمَاع. كَذَا قَالَ السِّلَفِيّ، وَذَلِكَ مُنْتَقض بِالبَغَوِيِّ (١) ، وَبَالوَرْكِي، وَغَيْرِهِمَا.

стр. 11955

١٦٠ - التِّكَكِي أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ * الشَّيْخُ الصَّالِحُ، الثِّقَةُ، المُعَمَّرُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغْدَادِيّ، التِّكَكِي، مِنْ بَقَايَا أَصْحَابِ أَبِي عَلِيٍّ بنِ شَاذَانَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَسَلْمَانُ بنُ مَسْعُوْدٍ الشَّحَّام، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ النَّقُّوْرِ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: شَيْخٌ صَالِحٌ، صَحِيْحُ السَّمَاعِ، وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْس مائَة. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُعَدَّلُ (١) ، أَخْبَرَنَا الإِمَامُ مُوَفَّق الدِّيْنِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ قُدَامَةَ سَنَة سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ النَّرْسِيّ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ التِّكَكِيُّ الحَسَن بن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ ابْن عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْد، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ اللهَ لَيُدْخِلُ العَبْدَ الجَنَّةَ بِالأَكْلَةِ أَوِ الشَّرْبَةِ يَحْمَدُهُ عَلَيْهَا) (٢) .

стр. 11956

١٦١ - ابْنُ المَوْصِلِيِّ أَبُو عَبْدِ اللهِ هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الزُّهْرِيُّ، المَوْصِلِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، المَرَاتِبِيُّ (١) ، شَيْخٌ، صَالِحٌ، خَيِّر، صَحِيْحُ السَّمَاع. سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بنَ بِشْرَان، وَالحُسَيْنَ بنَ عَلِيِّ بنِ بَطْحَاءَ. وَعَنْهُ: عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ، وَعَبدُ الخَالِقِ اليُوسفِي، وَابْنُ نَاصرٍ، وَالسِّلَفِيّ، وَشُهْدَةُ، وَخطيبُ المَوْصِلِ. وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ مِنْهَا. وَتُوُفِّيَ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْس مائَة. ١٦٢ - الرُّويَانِيُّ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَحْمَدَ ** القَاضِي، العَلاَّمَة، فَخرُ الإِسْلاَم، شَيْخُ الشَّافعيَة، أَبُو المَحَاسِنِ عَبْدُ

стр. 11957

الوَاحِد بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الرُّويَانِيُّ، الطَّبَرِيّ، الشَّافِعِيّ. مَوْلِدُهُ: فِي آخِرِ سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة، وَتَفَقَّهَ بِبُخَارَى مُدَّة. سَمِعَ: أَبَا مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّبَرِيّ، وَأَبَا غَانِمٍ أَحْمَدَ بن عَلِيٍّ الكُرَاعِي المَرْوَزِيّ، وَعبدَ الصَّمدِ بنَ أَبِي نَصْرٍ العَاصِمِي البُخَارِيّ، وَأَبَا نَصْرٍ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ البَلْخِيّ، وَشيخَ الإِسْلاَم أَبَا عُثْمَانَ الصَّابونِي، وَعَبْدَ اللهِ بن جَعْفَرٍ الخَبَّازِيّ، وَأَبَا حَفْصٍ بن مَسْرُوْر، وَأَبَا بَكْرٍ عَبْدَ الْملك بن عَبْدِ العَزِيْزِ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بنَ بَيَانٍ الفَقِيْه، وَعِدَّة. وَارْتَحَلَ فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ وَالفِقْهِ جَمِيْعاً، وَبَرَعَ فِي الفِقْه، وَمَهَر، وَنَاظَر، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ البَاهرَةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: زَاهِرٌ الشَّحَّامِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَبُو رشيد إِسْمَاعِيْلُ بنُ غَانم، وَأَبُو الفُتُوْح الطَّائِيّ، وَعِدَّةٌ، وَكَانَ يَقُوْلُ: لَوِ احْتَرَقت كُتُبُ الشَّافِعِيّ، لأَمليتُهَا مِنْ حِفْظِي، وَلَهُ كِتَاب (البَحْر) فِي المَذْهَب، طَوِيْلٌ جِدّاً، غزِيْرُ الفَوَائِد (١) ، وَكِتَاب (منَاصيص الشَّافِعِيّ) ، وَكِتَاب (حليَة المُؤْمِن) ، وَكِتَاب (الكَافِي) .

стр. 11958

وَكَانَ ذَا جَاهٍ عَرِيضٍ، وَحِشْمَةٍ وَافرَةٍ، وَقَبولٍ تَامّ، وَبَاعٍ طَوِيْل فِي الفِقْه. قَالَ السِّلَفِيّ: بَلَغَنَا أَنَّهُ أَملَى بآمُلَ، وَقُتِلَ بَعْدَ فَرَاغِه مِنْ مَجْلِس الإِملاَءِ بِسَبَبِ التَّعصُّبِ فِي الدِّينِ فِي المُحَرَّمِ. قَالَ: وَكَانَ العِمَادُ مُحَمَّد بن أَبِي سَعْدٍ صَدْرُ الرَّيّ فِي عصره يَقُوْلُ: أَبُو المَحَاسِنِ القَاضِي شَافعِيُّ عصره. قَالَ مَعْمَرُ بنُ الفَاخر: قُتِلَ بِجَامِع آمُل، يَوْمَ جُمُعَة، حَادِي عشر المُحرَّم، قَتَلَتْه الملاَحدَةُ - يَعْنِي: الإِسْمَاعِيْليَّة (١) -. قَالَ: وَكَانَ نِظَام الملكِ كَثِيْرَ التَّعْظِيْمِ لَهُ. قُلْتُ: قُتِلَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِ مائَةٍ. وَرُويَانُ: بَلدَةٌ مِنْ أَعْمَالِ طَبَرِسْتَان، وَأَمَّا الرَّيُّ، فَمدينَةٌ كَبِيْرَة، وَالنِّسبَة إِلَيْهَا رَازِيٌّ. ١٦٣ - ابْنُ الفَارِسِيِّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الغَافِرِ بنِ مُحَمَّدٍ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُتْقِن، العَالِمُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الغَافِرِ بن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الغَافِرِ بن أَحْمَدَ الفَارِسِيّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَلدُ الشَّيْخ أَبِي الحُسَيْنِ، وَزوجُ ابْنةِ الأُسْتَاذ القُشَيْرِيّ. أَكْثَر عَنْ: أَبِيْهِ، وَأَبِي حَسَّانٍ المزكِّي، وَعبدِ الرَّحْمَن بن حَمْدَان النَّصروِي، وَأَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ الحَارِثِ النَّحْوِيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ العَزِيْزِ النِّيلِي، وَأَبِي حَفْصٍ بنِ مَسْرُوْرٍ، فَمَنْ بَعْدَهُم.

стр. 11959

وَارْتَحَلَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ، وَطَوَّف أَعْوَاماً فِي فَارِسَ، وَخُوزستَان، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ نَحْواً مِنْ أَلفِ جُزء، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ أَبَا مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيَّ، وَطَبَقَته. حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ الحَافِظ عبد الغَافِر، وَبِنْتُه أُمُّ سلمَة، وَعُمَرُ بنُ أَحْمَدَ الصَّفَّار، وَأَبُو بَكْرٍ التَّفْتَازَانِي، وَعَبْدُ اللهِ بن الفُرَاوِي، وَعبدُ الخَالِق بن زَاهِر، وَأَبُو شُجَاعٍ البِسْطَامِي، وَعِدَّة. قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ فَاضِلاً، عَالِماً، لَمْ يَفْتُرْ مِنَ السَّمَاع وَالتَّحصيل. قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْس مائَة، وَلَهُ نَيِّفٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. وَفِيْهَا مَاتَ: شَيْخُ الشَّافعيَة أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ إِلْكِيَا (١) الهرَّاسِي، وَعبدُ المُنْعِم بن الْغمر الكِلاَبِيّ، وَأَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيّ أَخُو طِرَادٍ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البَلَدِي النسفِي، وَمُقْرِئ مِصْرَ أَبُو الحُسَيْنِ الخَشَّاب. ١٦٤ - ابْنُ بَادِيسَ أَبُو يَحْيَى تَمِيْمُ بنُ المُعِزِّ بنِ بَادِيسَ * صَاحِبُ إِفْرِيْقِيَةَ، السُّلْطَانُ، أَبُو يَحْيَى تَمِيمُ بنُ المُعِزّ بن بَادِيس بن

стр. 11960

المَنْصُوْر الحِمْيَرِيّ، الصُّنهَاجِي (١) ، مِنْ أَوْلاَد المُلُوْك، كَانَ بَطَلاً شُجَاعاً، مَهِيْباً سَائِساً، عَالِماً شَاعِراً (٢) ، جَوَاداً مُمَدَّحاً (٣) . وُلِدَ: سَنَةَ (٤٢٢) ، وَوَلِيَ المهديَّة (٤) لأَبِيْهِ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ، ثُمَّ بَعْد أَشهر مَاتَ المعزُّ، وَتَملَّك هَذَا، فَامتدَّت أَيَّامُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي رَجَب، سَنَة إِحْدَى وَخَمْس مائَة، وَخَلَّفَ مِنَ البَنِيْنَ فَوْقَ المائَةِ، وَمِنَ البَنَاتِ سِتِّيْنَ بِنْتاً عَلَى مَا قَالَهُ حَفِيْدُه العَزِيْزُ بن شَدادٍ، ثُمَّ تَملَّكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ يَحْيَى بنُ تَمِيمٍ، فَأَحْسَنَ السِّيْرَةَ، وَافتَتَح حُصُوْناً كَثِيْرَة. ١٦٥ - صَاحِبُ الحِلَّةِ صَدَقَةُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ دُبيسِ بنِ عَلِيِّ بنِ مَزْيَدٍ * الملكُ، سَيْفُ الدَّوْلَة، صَدَقَةُ ابنُ بَهَاء الدَّوْلَة مَنْصُوْر ابْن ملك الْعَرَب

стр. 11961

دُبيس بن عَلِيِّ بنِ مَزْيَدٍ الأَسَدِيّ، النَّاشِرِي (١) ، العِرَاقِي، اخْتطَّ مدينَةَ الحلَّة (٢) فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَسكنهَا الشِّيْعَةُ، كَانَ ذَا بَأْسٍ وَإِقدَامٍ، نَافَرَ السُّلْطَانَ مُحَمَّد بنَ مَلِكْشَاه (٣) ، وَحَارَبه، فَالتَقَى الجمعَانِ عِنْد النُّعْمَانِيَة (٤) ، فَقُتِلَ صَدَقَةُ فِي المَصَافِّ سَنَة إِحْدَى وَخَمْس مائَة (٥) ، وَقَدْ نَفَّذَ إِلَيْهِ المُسْتظهِرُ بِاللهِ يَنْهَاهُ عَنِ الخُرُوج، فَمَا سَمِعَ، وَاجتمع لَهُ عِشْرُوْنَ أَلفَ فَارِس، وَثَلاَثُوْنَ أَلف رَاجل، فَرشقتهُم عَسَاكِرُ السُّلْطَان بِالسِّهَام، فَجُرِحَتْ خُيُولهُم، ثُمَّ وَلَّوا، وَبَقِيَ صَدَقَةُ يَجُولُ بِنَفْسِهِ، فَجرح فَرسه المهلُوب، وَكَانَ عَدِيمَ المَثَلِ، وَهَرَبَ وَزِيْرُهُ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، فَنَادَاهُ، فَمَا أَلوَى عَلَيْهِ، ثُمَّ جَاءته ضَربَةُ سَيْفٍ فِي وَجْهِهِ، وَقُتِلَ (٦) ، وَهَلَكَ مِنَ العربِ ثَلاَثَة آلاَف، وَأُسِرَ ابْنه دُبيسٌ وَوزِيْرُهُ وَعِدَّةٌ، وَمَاتَ أَبُوْهُ سَنَة (٤٧٩) (٧) .

стр. 11962

١٦٦ - التَّمِيْمِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ حَسَنٍ * مُفْتِي سَبْتَةَ، القَاضِي، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ حَسَنٍ (١) التَّمِيْمِيّ، المَغْرِبِيّ، السَّبتِي، المَالِكِيّ. أَخَذَ عَنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ المَسِيْلِي، وَلاَزمه، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ العَجُوْز. وَسَمِعَ: (صَحِيْح البُخَارِيِّ) بِالمَرِيَّة عَلَى ابْنِ المرَابط. وَأَخَذَ بقُرْطُبَة عَنْ: عَبْدِ المَلِكِ بنِ سرَاج، وَمُحَمَّد بن فَرج الطلاعِي، وَأَبِي عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ. وَكَانَ حَسَنَ العَقْلِ، مَلِيحَ السَّمْتِ، مُتجمِّلاً نبيلاً، تَفَقَّهَ بِهِ أَهْل بَلَده، وَكَانَ يُسَمَّى الفَقِيْه العَاقلَ، تَفَقَّهَ بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ شبونَة، وَالقَاضِي عِيَاض، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ صلاَح. رَحل إِلَيْهِ النَّاسُ مِنَ النَّوَاحِي، وَبَعُدَ صِيتُه، وَاشْتُهِرَ ذِكْرُهُ، وَتَخَرَّج بِهِ أَئِمَّة، وَكَانَ دَيِّناً، سرِيعَ الدَّمعَة، مُؤثراً لِلطَّلبَة، بَنَى جَامِع سَبْتَةَ، وَعزل نَفْسَه مِنَ القَضَاء بِأَخَرَةٍ، ثُمَّ طَلَبوهُ، وَوَلَّوْهُ قَضَاء فَاس، فَلَمْ تُعجبه الغُربَة، فَرَجَعَ إِلَى وَطنِه. وَتُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْس مائَة، قَالَ ذَلِكَ تِلْمِيْذُهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ حمَادَة الفَقِيْه، وَبَالَغَ فِي تَعْظِيْمه، بِحَيْثُ إِنَّهُ قَالَ: كَانَ إِمَامَ المَغْرِب فِي وَقته، وَلَمْ يَكُنْ فِي قطر مِنَ الأَقطَار مُنْذُ يَحْيَى بن يَحْيَى الأَنْدَلُسِيّ مَنْ حمل النَّاسُ عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَلاَ أَكْثَر نَجَابَةً مِنْ أَصْحَابِهِ. قُلْتُ: عَاشَ سَبْعاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، ضبط القَاضِي مَوْلِدَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَأَخْرَج عَنْهُ فِي (الشِّفَاء) .

стр. 11963

١٦٧ - ابْنُ غَطَاشٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ غطَاشٍ العَجَمِيُّ * طَاغِيَةُ الإِسْمَاعِيْليَّة (١) ، هُوَ الرَّئِيْس أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ غطَاش العَجَمِيّ. كَانَ أَبُوْهُ مِنْ كِبَارِ دُعَاة البَاطِنِيَّة، وَمِنْ أَذكيَاء الأُدبَاء، لَهُ بلاغَة وَسُرعَةُ جَوَاب، اسْتغوَى جَمَاعَةً، ثُمَّ هَلَكَ، وَخلفَه فِي الرِّيَاسَة ابْنُه هَذَا، فَكَانَ جَاهِلاً، لَكنَّه شُجَاعٌ مُطَاع، تَجمَّعَ لَهُ أَتْبَاع، وَتَحَيَّلُوا، حَتَّى مَلَكُوا قَلْعَةَ أَصْبَهَانَ الَّتِي غَرِمَ عَلَيْهَا السُّلْطَانُ مَلِكْشَاه أَلفَيْ أَلفِ دِيْنَار، وَصَارُوا يَقطعُوْنَ السُّبُلَ، وَالتف عَلَيْهِم كُلُّ فَاجر، وَدَام البَلاَءُ بِهِم عشرَ سِنِيْنَ، حَتَّى نَازلهُم مُحَمَّدُ بنُ مَلِكْشَاه أَشْهُراً، فَجَاعُوا، وَنَزَلَ كَثِيْرٌ مِنْهُم بِالأَمَان، وَعصَى ابْنُ غطَاش فِي بُرج أَيَّاماً، وَجَرَتْ أُمُوْرٌ طَوِيْلَة (٢) ، ثُمَّ أُخِذَ وَسُلِخَ، وَتَأَمَّر عَلَى البَاطِنِيَّة بَعْدَهُ ابْنُ صبَّاح (٣) ، وَكَانُوا بلاَءً عَلَى المُسْلِمِين، وَقَتلُوا عَدَداً مِنَ الأَعيَان بِشغل السكين.

стр. 11964

١٦٨ - مُتَوَلِّي هَمَذَانَ أَبُو هَاشِمٍ زَيْدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ العَلَوِيُّ * الأَمِيْرُ، أَبُو هَاشِمٍ زَيْدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ العَلَوِيّ، الحُسَيْنِيّ، الهَمَذَانِيّ، سِبْطُ الصَّاحبِ إِسْمَاعِيْل بن عَبَّادٍ، كَانَ هيوباً مُطَاعاً، جَبَّاراً عَسُوْفاً، كَثِيْرَ الأَمْوَال، يَطْرَحُ مَا يُسَاوِي مائَةً بِثَلاَثِ مائَةِ وَأَزْيَد، وَقَدْ صَادره السُّلْطَانُ مرَّة، فَأَدَّى جُمْلَةً سَبْع مائَةِ أَلْف دِيْنَار، وَكَانَتِ الرَّعِيَّةُ مَعَهُ فِي بَلاَءٍ وَضُرٍّ. مَاتَ: فِي رَجَب، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَخَمْس مائَة، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً. ١٦٩ - الكُشَانِي أَبُو القَاسِمِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ ** الإِمَامُ، الخَطِيْبُ، أَبُو القَاسِمِ عُبَيْد اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْيَد الكُشَانِي (١) . ثِقَة، مُكْثِر، مُسْنِد. وُلِدَ: فِي نَحْو سَنَة عَشْرٍ وَأَرْبَعِ مائَة. حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ البَاهِلِيّ، وَعَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ رَبِيْع السَّنْكَبَاثي (٢) ، وَأَبِي سهل عبدِ الكَرِيْم الكَلاَباذِي، وَعِدَّة. وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ يَعْقُوْبَ الكُشَانِي، وَآصَفُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَالِدي،

стр. 11965

وَعَطَاءُ بن (١) مَالِكِ بنِ أَحْمَدَ النَّقَاش، وَأَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ المَدِيْنِيُّ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِ مائَة. ١٧٠ - التِّبْرِيزِيُّ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ * إِمَامُ اللُّغَة، أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنِ بنِ بِسْطَامَ الشَّيْبَانِيّ، الخَطِيْبُ، التبرِيزِيُّ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ. ارْتَحَلَ، وَأَخَذَ الأَدبَ عَنْ أَبِي العَلاَءِ المَعَرِي، وَعُبيدِ الله بن عَلِيٍّ الرَّقِّيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ الدَّهَان. وَسَمِعَ بِصُوْر مِنَ: الفَقِيْه سُلَيمٍ، وَعبدِ الكَرِيْم بن مُحَمَّدٍ السيَّارِي، وَأَبِي بَكْرٍ الخَطِيْب، وَأَقَامَ بِدِمَشْقَ مُدَّةً، ثُمَّ بِبَغْدَادَ، وَكَثُرَتْ تَلاَمِذتُهُ، وَأَقْرَأَ عِلْمَ اللِّسَان (٢) .

стр. 11966

أَخَذَ عَنْهُ: ابْنُ نَاصر، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ بنُ الجوَالِيقِي، وَسَعْدُ الخَيْر الأَنْدَلُسِيّ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ السِّنْجِيّ، وَالسِّلَفِيّ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ: شَيْخُهُ الخَطِيْبُ، وَكَانَ ثِقَةً، صَنَّف شرحاً (لِلْحمَاسَة) ، وَلـ (دِيوَان المتنبِي) ، وَلـ (سقط الزَّند) ، وَأَشيَاء (١) ، وَدَخَلَ إِلَى مِصْرَ، وَأَخَذَ عَنْ طَاهِرِ بنِ بَابشَاذَ (٢) ، وَلَهُ شعر رَائِق. وَلَمْ يَكُنْ بِالصَّيِّن. قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: ثِقَةٌ فِي عِلْمه، مُخَلِّطٌ فِي دِيْنِهِ، وَلُعَبَةٌ (٣) بِلِسَانِهِ، وَقِيْلَ: إِنَّهُ تَابَ. وَتِبْرِيزُ: بِكَسرِ أَوَّلِهِ، قَالَهُ ابْنُ نَاصر. وَقَالَ أَبُو مَنْصُوْرٍ بنُ خَيْرُوْنَ: مَا كَانَ بِمَرضِيِّ الطّرِيقَةِ (٤) .

стр. 11967

قُلْتُ: تُوُفِّيَ لِليلتين بقيتَا مِنْ جُمَادَى الآخِرَة، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَخَمْس مائَة، وَلَهُ إِحْدَى وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. ١٧١ - أَبُو الهَيْجَاءِ مُقَاتِلُ بنُ عَطِيَّةَ البَكْرِيُّ الحِجَازِيُّ * الأَمِيْرُ الشَّاعِر، شِبْلُ الدَّوْلَة، مُقَاتِلُ بنُ عَطِيَّةَ البَكْرِيّ، الحِجَازِيّ، سَارَ إِلَى بَغْدَادَ، وَإِلَى غَزْنَةَ وَخُرَاسَانَ، وَمدحَ الكِبَار، وَاختصَّ بِنِظَام المُلْكِ (١) ، ثُمَّ سَار إِلَى نَاصر الدّين مُكْرَمِ بنِ العَلاَءِ وَزِيْر كَرْمَان، وَمَعَهُ وَرقَة وَقَعَ لَهُ فِيْهَا المُسْتظهرُ بِاللهِ: يَا أَبَا الهَيْجَاءِ أَبْعَدْتَ النُّجْعَةَ (٢) ، أَسْرَعَ اللهُ بِكَ الرَّجْعَةَ، وَفِي ابْنِ العَلاَءِ مَقْنَع، وَطرِيقُهُ فِي الخَيْرِ مَهيَع (٣) ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى ابْنِ العَلاَء، أَرَاهُ الورقَةَ، فَقَامَ وَخضعَ لَهَا، وَأَمر فِي الحَالِ لَهُ بِأَلفِ دِيْنَارٍ، فَلَمَّا أَنشده: دَعِ العِيْسَ تَذْرَعُ عَرْضَ الفَلاَ ... إِلَى ابْنِ العَلاَءِ وَإِلاَّ فَلاَ أَمرَ لَهُ بِأَلفِ دِيْنَار أُخْرَى، وَفَرسٍ وَخِلْعَة، ثُمَّ نَزلَ بِهَرَاةَ، وَهَوِيَ بِهَا امْرَأَةً، ثُمَّ مَرِضَ وَتَسَوْدَنَ، وَمَاتَ فِي حُدُوْدِ خَمْسٍ وَخَمْسِ مائَة.

стр. 11968

١٧٢ - أَبُو غَالِبٍ العَدْلُ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، العَدْلُ، الجَلِيْلُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ هَمَذَانَ، أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ القَارِئِ الهَمَذَانِيّ، الخَفَّاف، وُجِدَ سَمَاعُهُ فِي أُصُوْل المُحَدِّثِيْنَ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي سَعِيْدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن شُبَانَة، وَمَنْصُوْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَنْبَلِيِّ، وَالحُسَيْنِ بنِ عُمَرَ النُّهَاوَنْدِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَشهردَار بنُ شِيْرَوَيْه، وَأَبُو الكَرَم عَلِيّ بن عبد الكَرِيْم، وَأَظُنُّ أَنَّ الحَافِظ أَبَا العَلاَءِ العَطَّار سَمِعَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَدْركَه، وَحَدَّثَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْس مائَة، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ. لَمْ يَذكُر لَهُ شِيروِيْهِ وَفَاةً، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الشهَادَات. ١٧٣ - البَحيْرِيُّ أَبُو سَعِيْدٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَمْرِو بنِ مُحَمَّدٍ ** الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الأَمِيْنُ، الجَلِيْلُ، أَبُو سَعِيْدٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَمْرِو بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ البَحِيرِي، النَّيْسَابُوْرِيّ، المُحَدِّثُ. وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَكَانَ يَقُوْلُ: قَرَأْت (صَحِيْح مُسْلِم) عَلَى أَبِي الحُسَيْنِ عبدِ الغَافِرِ الفَارِسِيّ (١) أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِيْنَ مرَّة.

стр. 11969

سَمِعَ مِنَ: الحَافِظ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ مَنْجُوَيْه، وَأَبِي حَسَّانٍ المُزَكِّي، وَأَبِي العَلاَءِ صَاعِدِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَعبد الرَّحْمَن النَّصْرَوِي. وَعَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَامِع، وَأَبُو شُجَاعٍ البِسْطَامِي، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعَ بِإِفَادته خلقٌ، وَتَفَقَّهَ عَلَى نَاصر العُمَرِيّ، وَكَانَ يَقرَأُ دَائِماً (صَحِيْحَ مُسْلِم) لِلْغربَاء وَالرَّحَالَة، وَأَضَرَّ بِأَخَرَةٍ. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ نَظِيفاً عَفِيْفاً، اشْتَغَل بِالتِّجَارَة، وَبُورِكَ لَهُ فِيْهَا، وَحصَّل مَالاً. تُوُفِّيَ: فِي آخِرِ سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْس مائَة بِنَيْسَابُوْرَ. أَملَى مَجَالِسَ.

стр. 11970

١٧٤ - أُبَيٌّ النَّرْسِيُّ أَبُو الغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَيْمُوْنٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُفِيْدُ، المُسْنِدُ، مُحَدِّثُ الكُوْفَة، أَبُو الغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَيْمُوْنِ بن مُحَمَّدٍ النَّرْسِيُّ، الكُوْفِيُّ، المُقْرِئُ، المُلَقَّب بِأُبَيٍّ لِجُوْدَةِ قِرَاءته. وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَلَوِيّ، وَأَبَا طَاهِر مُحَمَّد بن العَطَّار، وَمُحَمَّدَ بنَ إِسْحَاقَ بنِ فَدُويه، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ خَازِمِ بن نَفّط، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ حَبِيْبٍ القَادسِي، وَأَبَا إِسْحَاقَ البَرْمَكِيّ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ بِشْرَان، وَأَبَا القَاسِمِ التَّنُوْخِي، وَالقَاضِي أَبَا الطّيب الطَّبَرِيّ، وَأَبَا مَنْصُوْرٍ بن السَّوَّاق، وَكَرِيْمَةَ المَرْوَزِيَّة المجَاورَة، وَعَبْدَ العَزِيْزِ بن بُنْدَار الشِّيرَازِي، وَأَبَا الحَسَنِ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيّ، وَأَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بنِ قَفَرْجَل، وَأَبَا الفَتْح بن شِيْطَا، وَخَلْقاً سِوَاهُم، وَسَمِعَ بِالشَّامِ لمَا زَار بَيْتَ المَقْدِسِ، وَكَانَ يَنوبُ عَنْ خطيب الكُوْفَة. حَدَّثَ عَنْهُ: الفَقِيْه نَصْرُ بن إِبْرَاهِيْمَ المَقْدِسِيّ مَعَ تَقَدُّمِهِ، وَابْنُ نَاصر، وَالسِّلَفِيّ، وَمعَالِي بن أَبِي بَكْرٍ الكيَّال، وَمُسْلِم بن ثَابِتٍ، وَمُحَمَّد بن حَيْدرَة الحُسَيْنِيّ، وَعِدَّة. وَتَلاَ عَلَيْهِ لعَاصِم (١) :أَبُو الْكَرم الشَّهْزُورِي بِحقِّ قِرَاءته

стр. 11971

عَلَى العَلَوِيّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الجُعْفِيّ، وَسَمِعَ مِنْهُ الحُمَيْدِيّ، وَجَعْفَر الحكَّاك، وَابْنُ الخَاضبَة، وَأَبُو مُسْلِمٍ عُمَر بن عَلِيٍّ اللَّيْثِيّ، وَعبدُ الْمُحسن الشِّيحِي. وَخَرَّجَ لِنَفْسِهِ (مُعْجَماً) ، وَنَسخَ الكَثِيْرَ، وَكَانَ يَقُوْلُ: كُنْتُ أَقرَأُ عَلَى المَشَايِخ وَأَنَا صَبِيّ، فَقَالَ النَّاسُ: أَنْتَ أُبَيّ، لِجُوْدَةِ قِرَاءتِي، وَأَوّل سَمَاعِي فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ، وَلحقت البَرْمَكِيّ، فَسَمِعْتُ مِنْهُ ثَلاَثَةَ أَجزَاء وَمَاتَ. قَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ: كَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ ثَاقبَة، وَوصفه بِالحِفْظ وَالإِتْقَان. وَقَالَ ابْنُ نَاصر: كَانَ ثِقَةً حَافِظاً، مُتْقِناً، مَا رَأَينَا مِثْلَه (١) ، كَانَ يَتَهَجَّدُ، وَيَقومُ اللَّيْلَ، قرَأَ عَلَيْهِ أَبُو طَاهِرٍ بنُ سِلَفَة حَدِيْثاً، فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيْثي، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَعْرِفُ حَدِيْثي كُلَّهُ، لأَنِّي نَظَرتُ فِيْهِ مِرَاراً، فَمَا يَخْفَى عَلَيَّ مِنْهُ شَيْء. وَكَانَ يَقْدَمُ كُلَّ سَنَةٍ مِنَ الكُوْفَةِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ فِي رَجَبٍ، فَيَبقَى بِبَغْدَادَ إِلَى بَعْدِ الْفطر، وَيَرْجِعُ، وَكَانَ يَنسَخُ بِالأُجرَة، يَسْتَعِينُ عَلَى العِيَال، وَكَذَا كَانَ أَبُو عَامِرٍ العَبْدَرِي يُثنِي عَلَيْهِ، وَيَقُوْلُ: خُتِمَ هَذَا الشَّأْنُ بِأُبَيٍّ ﵀. مَرِضَ أُبَيٌّ بِبَغْدَادَ، وَحُمِلَ، فَأَدْرَكَهُ الأَجَلُ بِالحِلَّة، وَحُمِلَ إِلَى الكُوْفَةِ مَيتاً، فَدُفِنَ بِهَا، مَاتَ يَوْمَ سَادسَ عشَرَ شَعْبَان، سَنَة عَشْرٍ وَخَمْس مائَة. قُلْتُ: عَاشَ سِتّاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.

стр. 11972

وَلأَبِي الفَرَج بن كُلَيْبٍ مِنْهُ إِجَازَة. وَفِيْهَا مَاتَ: مُسْنِدُ زَمَانِهِ أَبُو القَاسِمِ بنُ بَيَان الرَّزَّاز، وَمُسْنِدُ زَمَانِهِ أَبُو بَكْرٍ عبدُ الغفَّار بن مُحَمَّدٍ الشّيروِي (١) ، وَمُحَدِّثُ وَاسِط خَمِيْس الحَوْزِي (٢) ، وَأَبُو الخَيْرِ المُبَارَكُ بن الحُسَيْنِ الغسَال المُقْرِئُ (٣) ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الحِنَّائِي (٤) ، وَالحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ السَّمْعَانِيّ (٥) ، وَمَحْمُوْدُ بنُ سعَادَة السّلمَاسِي، وَأَبُو الفَتْحِ نَصْرُ بن أَحْمَدَ الحَنَفِيّ (٦) بِهَرَاةَ. ١٧٥ - الأَعْمَش أَبُو العَلاَءِ حَمدُ بنُ نَصْرِ بنِ أَحْمَدَ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، مُحَدِّثُ هَمَذَان، أَبُو العَلاَءِ حَمْدُ بن نَصْرِ بن أَحْمَدَ الهَمَذَانِيّ، الأَدِيْبُ، المَعْرُوف بِالأَعْمَشِ، ذَكَرَهُ شِيْرَوَيْه، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي مُسْلِمٍ بن غزْو النُّهَاوندي، وَعُبيدِ الله ابْن الحَافِظِ بن مَنْدَه، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ مَاهله - وَاسْمُهُ هَارُوْنَ - وَعَلِيِّ بنِ حُمَيْدٍ الحَافِظ، وَطَبَقَتِهِم.

стр. 11973

قَالَ السَّمْعَانِيّ: أَجَازَ لِي مَرْوِيَّاتِهِ، وَكَانَ عَارِفاً بِالحَدِيْثِ، حَافِظاً ثِقَة، مُكْثِراً، سَمِعَ بِنَفْسِهِ وَأَملَى، مَاتَ فِي عَاشر شَوَّال، سَنَة اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، عَنْ نَيِّفٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَهُوَ حَمْدُ بنُ نَصْرِ بن أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَعْرُوف. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَأَبُو العَلاَءِ العَطَّارُ المُقْرِئ، وَجَمَاعَة، وَكَانَ بَصِيْراً بِمَذْهَب أَحْمَد، نَاصِراً لِلسُّنَّة، وَافِرَ الحُرْمَةِ بِبلده، بارعَ الأَدب. قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ عبد الكَرِيْم المُحْتَسِب (١) ، أَخْبَرَنِي نَصْرُ بنُ جَرْوٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، سَمِعْتُ حَمْدَ بنَ نَصْرٍ الحَافِظ بهَمَذَان، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ حُمَيْد الحَافِظ، سَمِعْتُ طَاهِر بنَ عَبْدِ اللهِ الحَافِظ، سَمِعْتُ حَمْدَ بنَ عُمَرَ الزجَاج الحَافِظ يَقُوْلُ: لَمَّا أَملَى صَالِحُ بن أَحْمَدَ التَّمِيْمِيّ الحَافِظ بهَمَذَانَ كَانَتْ لَهُ رحَىً، فَبَاعهَا بِسَبْعِ مائَة دِيْنَارٍ، وَنَثَرهَا عَلَى مَحَابر أَصْحَابِ الحَدِيْث. رَوَاهُ: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ السِّلَفِيّ. ١٧٦ - ابْنُ الآبَنُوسِيِّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بن

стр. 11974

مُحَمَّد بن الآبَنُوسِيِّ، البَغْدَادِيُّ، وَالِدُ الفَقِيْهِ أَبِي الحَسَنِ أَحْمَد بن الآبَنُوسِي. كَانَ مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ التَّنُوخِي، وَأَبِي طَالِبٍ العُشَارِي، وَأَبِي الطَّيِّب الطَّبَرِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ بِشْرَان، وَابْنِ مَكِّيٍّ السَّوَّاقِ، وَسَمِعَ (تَارِيخ الخَطِيْب) مِنْهُ. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ السِّنْجِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ الحُلْوَانِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَكَانَ أَحَدَ الوُكلاَءِ عِنْدَ الدَّامغَانِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كُنْتُ لاَ أَسْمَعُ مُدَّةً مِنَ التَّنُوْخِيّ لِمَا أَسْمَعُ مِنْ مَيْله إِلَى الاعتزَال، ثُمَّ سَمِعْتُ مِنْهُ، وَصِرْتُ عِنْدَهُ أَعزَّ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَكَانَ يُسَمِّينِي: يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ. مَاتَ ابْنُ الآبَنُوسِي: فِي سَادس عشر جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْس مائَة. قَالَ ابْنُ نَاصر: كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ ثِقَةً مَسْتُوْراً، لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالحَدِيْثِ. وَقَالَ السِّلَفِيّ: هُوَ مِنْ أَهْلِ المَعْرِفَة بِالحَدِيْثِ وَقوَانِينه الَّتِي لاَ يَعْرِفُهَا إِلاَّ مَنْ طَالَ اشتغَالُهُ بِهِ، وَكَانَ ثِقَةً شَافعيّاً، كَتَبنَا عَنْهُ بَانتقَاء البَردَانِي. وَابْنه: ١٧٧ - أَبُو الحَسَنِ الآبَنُوْسِيُّ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ * الإِمَامُ، أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بنِ الآبَنُوْسِي الشَّافِعِيّ، الوَكِيْل.

стр. 11975

مَوْلِدُهُ: سَنَةَ (٤٦٦) . سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بن البُسْرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْل بنَ مَسْعَدَةَ الإِسْمَاعِيْلِي، وَمُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيّ، وَرِزْقَ اللهِ، وَعِدَّةً. وَتَفَقَّهَ عَلَى القَاضِي: مُحَمَّد بن المُظَفَّر الشَّامِيّ، وَنظر فِي الاعتزَال، ثُمَّ أَنقذه الله (١) وَتسنَّنَ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنتُهُ شرفُ النِّسَاء، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَالسَّمْعَانِيّ، وَسُلَيْمَانُ المَوْصِلِيّ، وَأَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، وَعِدَّةٌ. وَأَجَازَ: لأَبِي مَنْصُوْرٍ بن عفيجَة. قَالَ السَّمْعَانِيّ: فَقِيْهٌ، مفتٍ، زَاهِدٌ، اخْتَار الخمُوْلَ وَتَرَكَ الشُّهرَةَ، وَكَانَ كَثِيْرَ الذِّكر، تَاركاً لِلتَّكلِيف (٢) . قُلْتُ: جمع وَصَنَّفَ، وَدَعَا إِلَى السّنَة. قِيْلَ: كَانَ لاَ يَأْتِي الجُمُعَةَ، وَمَا عُلِمَ عُذْرُهُ، وَلاَ رُؤيَ فِي مَسْجِد. مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٧٨ - الشَّقَّانِي أَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ (٣) * الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، مفِيدُ نَيْسَابُوْر، أَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الحسنوِي، النَّيْسَابُوْرِيّ، الشَّقَّانِي، أَحَدُ مَنْ أَفنَى عُمُره فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ، وَطَالَ عُمُرُهُ وَتَفَرَّد.
следующие страницы →