Полный текст (14 211 стр.). Показаны 12041–12080 · переход к 12046.
стр. 12041
بِالانتقَالِ إِلَى الْقُلُوب وَالصّحف، وَأَنَّ مُوْسَى سَمِعَ كَلاَم الله بِغَيْرِ صَوْت وَلاَ حرف (١) ، كَمَا تُرَى ذَاتُه مِنْ غَيْرِ شكل وَلاَ لَوْنٍ، وَأَنَّهُ يُفرق بِالموت بَيْنَ الأَرْوَاح وَالأَجسَام، ثُمَّ يُعيدُهَا إِلَيْهَا عِنْد الْحَشْر، فَيبعثُ مَنْ فِي القُبُوْر.
مِيزَان الأَعْمَال مِعْيَار يُعبِّر عَنْهُ بِالمِيزَان، وَإِنْ كَانَ لاَ يُسَاوِي مِيزَانَ الأَعْمَال مِيزَانَ الجِسْم الثَّقِيل، كَمِيزَان الشَّمْس، وَكَالمسطرَة الَّتِي هِيَ مِيزَان السُّطور، وَكَالعَروضِ مِيزَان الشّعر.
قُلْتُ: بَلْ مِيزَانُ الأَعْمَالِ لَهُ كِفَّتَان، كَمَا جَاءَ فِي (الصَّحِيح (٢)) وَهَذَا الْمُعْتَقد غَالِبُهُ صَحِيْح، وَفِيْهِ مَا لَمْ أَفهمه، وَبعضُه فِيْهِ نِزَاع بَيْنَ أَهْلِ стр. 12042
المَذَاهِب، وَيَكفِي المُسْلِمَ فِي الإِيْمَان أَنْ يُؤمِنَ بِاللهِ، وَملاَئِكته، وَكُتبه، وَرُسله، وَالقَدَرِ خَيْرِه وَشَرِّه، وَالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ كَمِثلِه شَيْءٌ أَصلاً، وَأَنَّ مَا وَرَدَ مِنْ صِفَاته المُقَدَّسَةِ حقّ، يُمرُّ كَمَا جَاءَ، وَأَنَّ القُرْآنَ كَلاَمُ الله وَتَنزِيلُه، وَأَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوْق، إِلَى أَمثَال ذَلِكَ مِمَّا أَجْمَعت عَلَيْهِ الأُمَّةُ، وَلاَ عِبْرَة بِمَنْ شَذَّ مِنْهُم، فَإِنِ اخْتلفتِ الأُمَّةُ فِي شَيْءٍ مِنْ مُشْكِلِ أُصُوْلِ دينِهِم، لزَمَنَا فِيْهِ الصَّمْت، وَفَوَّضنَاهُ إِلَى اللهِ، وَقُلْنَا: اللهُ وَرَسُوْلُهُ أَعْلَم، وَوَسِعَنَا فِيْهِ السُّكوتُ.
فَرحمَ اللهُ الإِمَامَ أَبَا حَامِد، فَأَيْنَ مِثْلُه فِي عُلُوْمه وَفَضَائِله، وَلَكِن لاَ نَدَّعِي عِصمتَه مِنَ الغَلطِ وَالخَطَأِ، وَلاَ تَقلِيدَ فِي الأُصُوْلِ.
٢٠٥ - خَمِيْسُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، مُحَدِّثُ وَاسِط، أَبُو الْكَرم الحَوْزِي، الوَاسِطِيُّ.
سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بن البُسْرِيِّ، وَأَبَا نَصْرٍ الزَّيْنَبِيّ، وَعَاصِمَ بن الحَسَنِ، وَعَلِيَّ بن مُحَمَّدٍ الوَاسِطِيّ النّديم، وَيَحْيَى بنَ هِبَةِ اللهِ البَزَّاز، وَأَبَا الفَتْح عَبْد الوَهَّابِ بنَ حَسَنٍ القَاضِي، وَهِبَةَ اللهِ بن الجَلَخْتِ، وَخَلْقاً كَثِيْراً، وَأَمْلَى مَجَالِسَ، وَجَرَّحَ وَعَدَّل.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الجَوَائِز سَعْدُ بنُ عبد الكَرِيْم، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ،
стр. 12043
وَأَحْمَدُ بنُ سَالِمٍ المُقْرِئ، وَيَحْيَى بنُ هِبَةِ اللهِ البَزَّاز، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بن حَسَنٍ الفَرَضِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مَنْصُوْرٍ البَاقِلاَّنِيّ المُقْرِئ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ السِّلَفِيّ يُثنِي عَلَيْهِ، وَقَالَ: كَانَ عَالِماً، ثِقَةً، يُمْلِي مِنْ حِفْظِهِ كُلَّ مَنْ أَسْأَله عَنْهُ، وَكَانَ لاَ يُؤْبَهُ لَهُ.
وَفِي (مُعْجَم السَّفَرِ) لِلسِّلَفِيِّ: حَدَّثَنَا خَمِيْسٌ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ البَاقِي بنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيٍّ الأَنْمَاطِيُّ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا المُخَلِّص ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً.
ثُمَّ قَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ خَمِيْسُ مِنْ أَهْلِ الأَدبِ البَارعِ (١) .
قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: وَالحَوزُ: قَرْيَةٌ بِشَرْقِيِّ وَاسِطَ، وَكَانَ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالحَدِيْثِ وَالأَدبِ.
وَمَوْلِدُهُ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَفِي شَعْبَانَ مَاتَ سَنَةَ عَشْرٍ وَخَمْس مائَة.
أَخْبَرَنَا الدَّشتِي، أَخْبَرْنَا ابْنُ رَوَاحَة، حَدَّثَنَا السِّلَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَمِيْسٌ بِجزء مِنْ فَوَائِده. стр. 12044
٢٠٦ - أَبُو الخَطَّابِ مَحْفُوْظُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَسَنٍ العِرَاقِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الوَرِعُ، شَيْخُ الحنَابلَة، أَبُو الخَطَّابِ مَحْفُوْظُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَسَنِ بنِ حَسَنٍ العِرَاقِي، الكَلْوذَانِي، ثُمَّ البَغْدَادِيّ، الأَزَجِي، تِلْمِيْذ القَاضِي أَبِي يَعْلَى بن الفَرَّاءِ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ: أَبَا مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ، وَأَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الجَازرِي، وَأَبَا طَالب العُشَارِيّ، وَجَمَاعَة، وَرَوَى كِتَاب (الجَلِيْس وَالأَنِيس) عَنِ الجَازرِي عَنْ مُؤلفه المُعَافَى (١) .
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ نَاصر، وَالسِّلَفِيّ، وَأَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيّ، وَالمُبَارَك بن خُضير، وَأَبُو الْكَرم بن الغَسَّال، وَتَخَرَّجَ بِهِ الأَصْحَابُ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ.
قَالَ أَبُو الْكَرم بن الشَّهرُزُورِي: كَانَ إِلكِيَا إِذَا رَأَى أَبَا الخَطَّاب الكَلوذَانِي مُقْبِلاً قَالَ: قَدْ جَاءَ الجَبَلُ. стр. 12045
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ النَّقُّوْرِ: كَانَ إِلكيَا الهَرَّاسِي إِذَا رَأَى أَبَا الخَطَّاب قَالَ: قَدْ جَاءَ الفِقْه.
قَالَ السِّلَفِيّ: هُوَ ثِقَةٌ، رِضَىً، مِنْ أَئِمَّة أَصْحَاب أَحْمَد.
وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ مُفْتِياً صَالِحاً، عَابِداً وَرِعاً، حَسَنَ العِشْرَة، لَهُ نَظْمٌ رَائِقٌ، وَلَهُ كِتَابُ (الهِدَايَةِ) ، وَكِتَاب (رُؤُوْس المَسَائِل) وَكِتَاب (أُصُوْل الفِقْه) ، وَقَصِيدَة فِي الْمُعْتَقد يَقُوْلُ فِيْهَا:
قَالُوا: أَتَزْعُمُ أَنْ عَلَى العَرشِ اسْتوَى؟ ... قُلْتُ: الصَّوَابُ كَذَاكَ خَبَّرَ سَيِّدِي
قَالُوا: فَمَا مَعْنَى اسْتِوَاهُ؟ أَبِنْ لَنَا ... فَأَجَبْتُهُم: هَذَا سُؤَالُ المُعْتَدِي
تُوُفِّيَ أَبُو الخَطَّابِ: فِي الثَّالِث وَالعِشْرِيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ عَشْرٍ وَخَمْس مائَة.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا نَصْرُ بنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ القَاضِي، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ هَدِيَّة الفَقِيْه، أَخْبَرَنَا أَبُو الخَطَّابِ مَحْفُوْظُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ الكَلوذَانِي، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ القَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ مُوْسَى بنُ عِيْسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَاغندي، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ زُغْبَةَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
صَلَّى مُعَاذٌ بِأَصْحَابِهِ العشَاء، فَطوَّلَ عَلَيْهِم، فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا، فَصَلَّى وَحْدَهُ، فَأُخبر مُعَاذٌ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِق.
فَلَمَّا بلغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، دَخَلَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ مُعَاذ، فَقَالَ: (أَتُرِيْدُ أَنْ تَكُوْنَ فَتَّاناً يَا مُعَاذُ؟ إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ، اقْرَأْ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، وَاقْرَأْ سُوْرَةَ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) .
стр. 12046
قُلْتُ: كَانَ أَبُو الخَطَّابِ مِنْ مَحَاسِن العُلَمَاء، خَيِّراً صَادِقاً، حسنَ الخُلُقِ، حُلْوَ النَّادرَةِ، مِنْ أَذكيَاء الرِّجَال، رَوَى الكَثِيْر، وَطَلَبَ الحَدِيْثَ وَكتبه، وَلابْنِ كُلَيْبٍ مِنْهُ إِجَازَة (١) .
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: درس الفِقْه عَلَى أَبِي يَعْلَى، وَقرَأَ الفَرَائِضَ عَلَى الوَنِّي، وَصَارَ إِمَامَ وَقتِه، وَشيخ عصره، وَصَنَّفَ فِي المَذْهَب وَالأُصُوْل وَالخلاَف وَالشّعرِ الْجيد.
٢٠٧ - إِلْكِيَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ *
العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الشَّافعيَة، وَمُدَرِّس النِّظَامِيَة، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الطَّبَرِيّ، الهَرَّاسِي. стр. 12047
رَحل، فَتفقَّه بِإِمَام الحَرَمَيْنِ، وَبَرَعَ فِي المَذْهَب وَأُصُوْله، وَقَدِمَ بَغْدَاد، فَولِي النِّظَامِيَة سَنَة (٤٩٣) وَإِلَى أَنْ مَاتَ.
تَخرَّج بِهِ الأَئِمَّة، وَكَانَ أَحَدَ الفصحَاء، وَمِنْ ذَوِي الثروَة وَالحِشْمَة، لَهُ تَصَانِيْف حَسَنَة (١) .
حَدَّثَ عَنْ: زَيْدِ بنِ صَالِحٍ الآملِي، وَجَمَاعَة.
رَوَى عَنْهُ: سَعْدُ الخَيْرِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَالِبٍ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ.
قَالَ السِّلَفِيّ: سَمِعْتُ الفُقَهَاءَ يَقُوْلُوْنَ: كَانَ الجُوَيْنِيّ يَقُوْلُ فِي تَلاَمِذَتِه إِذَا نَاظرُوا: التَّحقيقُ لِلْخوَافِي (٢) ، وَالجَرَيَانُ لِلْغزَّالِي، وَالبَيَانُ لِلْكِيَا.
مَاتَ إِلكِيَا: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْس مائَة، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً وَشهرَانِ، وَكَانُوا يُلقِّبُونه شَمْسَ الإِسْلاَمِ (٣) .
قَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ: اتُّهِمَ إِلكيَا مُدَرِّس النِّظَامِيَة بِأَنَّهُ بَاطنِي، فَقَبَضَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ مُحَمَّد، فَشَهِدُوا بِبرَاءةِ السَّاحَة، فَأُطْلِقَ (٤) . стр. 12048
قُلْتُ: وَصَنَّفَ كِتَاباً فِي الرَّدِّ عَلَى مُفردَات الإِمَامِ أَحْمَد (١) ، فَلَمْ يُنْصِفْ فِيْهِ.
٢٠٨ - الزَّيْنَبِيُّ أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ العَبَّاسِيُّ *
الشَّرِيْفُ الكَبِيْرُ، المُعَمَّرُ، شَيْخُ بَنِي هَاشِمٍ، أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ العَبَّاسِيّ، الزَّيْنَبِيّ، أَخُو المُسْنِد أَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَالنقيبِ طِرَاد الزَّيْنَبِيّ، وَنُورِ الهدَى.
وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَة.
وَحَدَّثَ عَنِ: القَاضِي أَبِي العَلاَءِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الوَاسِطِيّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الخَلاَّل، وَقرَأَ (الفَصِيْحَ) عَلَى النَّحْوِيّ عَلِيِّ بنِ عِيْسَى الربعِي، وَأَنَا أَتعجَّبُ مِنْ هَذَا! كَيْفَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ بن بِشْرَان، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ شَاذَانَ (٢) . стр. 12049
حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَقَالَ: قَالَ لِي: عَوَّل ابْنُ أَبِي الرّيَان الوَزِيْر عَلَى حَمْلِي إِلَى أَبِي الحَسَنِ بنِ الحمَامِي، فَلَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَّخ السَّمْعَانِيّ مَوْلِده، قَالَ: وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْس مائَة.
أَخُوْهُ:
٢٠٩ - نُور الهُدَى أَبُو طَالِبٍ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ *
الإِمَامُ، القَاضِي، رَئِيْسُ الحَنَفِيَّة، صَدْرُ العِرَاقين، نورُ الهُدَى، أَبُو طَالِبٍ الحُسَيْن بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بن حَسَنٍ الزَّيْنَبِيّ، الحَنَفِيّ.
مَوْلِدُهُ: سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ: أَبَا طَالب بن غَيْلاَنَ، وَأَبَا القَاسِمِ الأَزْهَرِيّ، وَالحَسَن بن المُقْتَدِر، وَأَبَا القَاسِمِ التَّنُوْخِي.
وَحَجَّ، فَسَمِعَ (الصَّحِيح) مِنْ كَرِيْمَةَ المَرْوَزِيَّة، وَتَفَرَّد بِهِ عَنْهَا، وَقصَدَهُ النَّاس.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْد الغَافِرِ الكَاشْغَرِي (١) - وَمَاتَ قَبْلَهُ بدَهْرٍ - وَابْنُ أَخِيْهِ عَلِيّ بنُ طِرَاد، وَهِبَةُ اللهِ الصَّائِن، وَعبدُ المُنْعِم بن كُلَيْبٍ، وَسَمِعَ مِنْهُ (الصَّحِيح) لِلْبُخَارِيِّ، وَقَدْ كَانَ قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى أَبِي الحَسَنِ بنِ القَزْوِيْنِيّ стр. 12050
الزَّاهِدِ، وَدرَّس مُدَّةً طَوِيْلَةً بِمَدرَسَةِ شَرفِ المُلك، وَتَرَسَّل إِلَى مُلُوْكِ الأَطرَافِ، وَوَلِيَ نَقَابَةَ العَبَّاسِيِّيْنَ وَالطَّالِبيين، ثُمَّ اسْتَعفَى بَعْدَ أَشهرٍ، فَوَلِيهَا أَخُوْهُ طِرَادٌ، وَتَفَقَّهَ عَلَى قَاضِي القُضَاةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّامَغَانِي، وَلِلغزِّي الشَّاعِر فِيْهِ قَصِيدَة (١) مَدحه بِهَا، وَكَانَ مكرماً لِلْغُربَاء، عَارِفاً بِالمَذْهَب، وَافر العظمَة.
تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، فَالإِخْوَة الأَرْبَعَةُ اتَّفَقَ لَهُم أَن مَاتُوا فِي عَشْرِ المائَةِ، وَهَذَا نَادر.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: أَفْتَى وَدرَّس بِالمدرسَة الَّتِي أَنشَأَهَا شَرفُ المُلكِ (٢) أَبُو سَعْدٍ، وَوَلِيَ نِقَابَة العَبَّاسِيِّيْنَ وَالطَّالبيين مَعاً فِي أَوّل سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَبقِي مُدَّةً عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَعفَى، وَكَانَ شَرِيْفَ النَّفْس، قوِيّ الدّين، وَافرَ العِلْم، شَيْخَ أَصْحَابِ الرَّأْي فِي وَقته وَزَاهِدَهُم، وَفَقِيهَ بَنِي العَبَّاسِ وَرَاهِبَهُم، لَهُ الوجَاهَةُ الكَبِيْرَة عِنْد الخُلَفَاء.
قَالَ السِّلَفِيّ: سَأَلتُ شُجَاعاً الحَافِظَ عَنْ أَبِي طَالِبٍ الزَّيْنَبِيِّ، فَقَالَ:
إِمَامٌ عَالِم مُدَرِّس، مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيْفَةَ، سَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ كَرِيْمَةَ (الصَّحِيح) . стр. 12051
وَقَالَ ابْنُ نَاصر: كَانَ سَمَاعُ أَبِي طَالِبٍ صَحِيْحاً، وَكَانَ يُتَّهم بِالاعتزَال، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ السِّلَفِيُّ: أَبُو طَالِبٍ الزَّيْنَبِيّ أَجَلُّ هَاشِمِيٍّ رَأَيْتُهُ فِي حضَرِي وَسفرِي، وَأَكْثَرُهُم عِلْماً، وَأَوفرُهُم عِلْماً، وَيُعَدُّ فِي فُحُوْل النُّظَّار.
قُلْتُ: قَدْ وُجِدَ لَهُ سَمَاع مِنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ قَشِيش (١) سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ الكَرْخِيّ الشَّافِعِيّ الفَقِيْهُ: مَرِضْتُ مرضَةً شَدِيْدَة، فَعَادنِي نُورُ الهدَى، فَجَعَلَ يَدعُو لِي، فَتَبَرَّكتُ بِزِيَارَتِه وَعُوفِيتُ.
٢١٠ - شُجَاعُ بنُ فَارِسِ بنِ حُسَيْنِ بنِ فَارِسِ بنِ حُسَيْنِ بنِ غَرِيْبِ بنِ بَشِيْرٍ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، الحَافِظُ، المُفِيْدُ، أَبُو غَالِبٍ الذُّهْلِيُّ، السُّهْرَوَرْدِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الحَرِيْمِيُّ، النَّاسخُ.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا طَالب بنَ غَيْلاَنَ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ بن عَلِيٍّ الأَزَجِي، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ المُقْتَدِر، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ، وَأَبَا جَعْفَرٍ بنَ المُسْلِمَة، وَأَبَا بَكْرٍ الخَطِيْبَ، وَخَلْقاً كَثِيْراً، إِلَى أَنْ يَنْزِل إِلَى أَصْحَاب عَبْدِ المَلِكِ بنِ بِشْرَان، стр. 12052
وَابْن رِيذه، وَكَتَبَ عَنْ أَقرَانه.
حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدي، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَابْنُ نَاصر، وَالسِّلَفِيّ، وَعُمَرُ بنُ ظفر، وَسَلْمَان بن جروَانَ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: نسخ بخطِّه مِنَ التَّفْسِيْر وَالحَدِيْثِ وَالفِقْه مَا لَمْ يَنسخه أَحَدٌ مِنَ الوَرَّاقين، قَالَ لِي عَبْد الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ: دَخَلتُ عَلَيْهِ يَوْماً، فَقَالَ لِي: تَوِّبنِي.
قُلْتُ: مَنْ أَي شَيْء؟
قَالَ: كَتَبتُ شعرَ ابْن الحَجَّاجِ (١) بخطِّي سَبْعَ مَرَّاتٍ.
قَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ: وَقلَّ بلدٌ يُوجد مِنْ بلاَد الإِسْلاَم إِلاَّ وَفِيْهِ شَيْءٌ بِخَطِّ شُجَاع الذُّهْلِيّ.
وَكَانَ مُفِيدَ وَقته بِبَغْدَادَ، ثِقَةً، سَدِيدَ السِّيرَة، أَفنَى عُمُره فِي الطَّلَب، وَعَمِلَ مُسَوَّدَةً لِـ (تَارِيخ بَغْدَاد) ذَيْلاً عَلَى (تَارِيخ الخَطِيْب) ، فَغسَلَه فِي مرض مَوْته، وُلدَ شُجَاع فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ (٢) ، وَمَاتَ فِي ثَالِث جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْس مائَة؛ وَقَدْ سَأَله السِّلَفِيّ عَنْ أَحْوَالِ الرِّجَال، وَأَجَابَ وَأَفَاد.
قَرَأْتُ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الخَلاَّلِ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الهَمْدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ عَنْهُ.
وَمَاتَ مَعَهُ: أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ بَدْرَانَ الحُلْوَانِيّ المُقْرِئُ (٣) ، وَابْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ، وَالمُؤْتَمَنَ السَّاجِيّ (٤) ، وَالإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ стр. 12053
أَحْمَد الشَّاشِيّ (١) ، وَأَبُو المُظَفَّرِ الأَبِيوَرْدِي الشَّاعِر، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ اللّبَانَة شَاعِر الأَنْدَلُس، وَهَادِي بن إِسْمَاعِيْلَ العَلَوِيّ.
أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ النَّجَّار (ح) .
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَلَغْزَا (٢) ، أَخْبَرَنَا البَهَاءُ عَبْد الرَّحْمَنِ الفَقِيْه، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو السَّعَادَاتِ نَصْرُ اللهِ القَزَّاز، أَخْبَرَنَا شُجَاع بن فَارِس الحَافِظ، وَمُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الإِسكَافُ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الخَيَّاط، زَادَ شُجَاع، فَقَالَ:
وَأَبُو سَعْدٍ بنُ السِبْط، وَأَبُو طَالِبٍ العُشَارِي، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ دُوست، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، عَنْ ضَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ:
اجْتَمَع مَالِكُ بنُ دِيْنَارٍ وَمُحَمَّد بن وَاسِعٍ، فَتذَاكرُوا العيشَ، فَقَالَ مَالِكٌ: مَا شَيْء أَفْضَل مِنْ أَنْ يَكُوْنَ لِلرَّجُلِ غلَةٌ يَعيشُ مِنْهَا.
فَقَالَ مُحَمَّد: طُوْبَى لِمَنْ وَجد غدَاءً وَلَمْ يَجِدْ عشَاءً، وَوجد عَشَاءً وَلَمْ يَجِدْ غَدَاءً، وَهُوَ عَنِ اللهِ رَاضٍ، وَاللهُ عَنْهُ رَاضٍ.
٢١١ - الغَسَّالُ أَبُو الخَيْرِ المُبَارَكُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ *
الإِمَامُ، المُقْرِئُ، النَّحْوِيُّ، أَبُو الخَيْرِ المُبَارَكُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ стр. 12054
الغسَّالُ، البَغْدَادِيُّ، الشَّافِعِيُّ، أَحَدُ الأَئِمَّةِ الأَثْبَاتِ.
وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ الخَلاَّلِ، وَأَبِي جَعْفَرٍ بنِ المُسْلِمَةِ، وَالقَاضِي أَبِي يَعْلَى.
وَتَلاَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى: أَبِي بَكْرٍ الخَيَّاط، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ الغُورِيِّ، وَأَبِي عَلِيٍّ غُلاَمِ الهَرَّاسِ، وَعِدَّة.
وَتَصدَّر لِلإِقْرَاءِ، وَاشْتُهِرَ، تَلاَ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْط الخَيَّاط، وَغَيْرهُ (١) .
وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ السِّنْجِيّ، وَسَعْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَعبدُ المُنْعِم بنُ كُلَيْبٍ، وَآخَرُوْنَ، لَيَّنه شَيْئاً ابْنُ نَاصر (٢) .
تُوُفِّيَ: فِي غُرَّةِ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ عَشْرٍ وَخَمْس مائَة، وَكَانَ عَالِماً مُجَوِّداً، بَصِيْراً بِاللُّغَةِ.
٢١٢ - النَّسِيبُ أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ العَبَّاسِ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الشَّرِيْفُ، النسيبُ، خطيبُ دِمَشْق وَشَيخُهَا، стр. 12055
نَسِيبُ الدَّوْلَة، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ العَبَّاسِ بنِ الحَسَنِ بنِ العَبَّاسِ بن الحَسَنِ ابْنِ السَّيِّدِ الرَّئِيْسِ أَبِي الجِنِّ حُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بن إِسْمَاعِيْلَ ابنِ سَيِّدِ الهَاشِمِيين جَعْفَرٍ الصَّادِقِ بنِ مُحَمَّدٍ البَاقِرِ بنِ عَلِيٍّ زَيْنِ العَابِدِيْنَ ابنِ الشَّهِيْدِ سِبْط رَسُوْل اللهِ ﷺ وَرَيْحَانته أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْن ابْنِ الإِمَامِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ العَلَوِيّ، الحُسَيْنِيّ، الدِّمَشْقِيّ.
كَانَ صدراً مُعَظَّماً، وَسَيِّداً مُحْتَشِماً، وَثِقَة مُحَدِّثاً، وَنبيلاً مُمَدَّحاً، مِنْ أَهْلِ السّنَة وَالجَمَاعَة، وَالأَثرِ وَالرِّوَايَة، كُلُّ أَحَدٍ يُثنِي عَلَيْهِ، انْتخب عَلَيْهِ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ عِشْرِيْنَ جُزْءاً سَمِعْنَاهَا، تُعْرَفُ بِـ (فَوَائِد النَّسِيب) ، وَتَجد تَفرِيغه عَلَى أَكْثَر تَوَالِيف الخَطِيْب (١) .
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَقَرَأَ القُرْآنَ عَلَى الأُسْتَاذ أَبِي عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ، وَغَيْرِهِ.
وَسَمِعَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ (٢) ، وَبعدهَا مِنْ: أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي نَصْرٍ التَّمِيْمِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ سُلْوَانَ المَازِنِيّ، وَرشَأِ بن نَظيف، وَسليْم بن أَيُّوْبَ الفَقِيْه، وَالقَاضِي مُحَمَّد بن سَلاَمَةَ القُضَاعِي، وَكَرِيْمَةَ المَرْوَزِيَّة، وَأَبِي القَاسِمِ الحِنَّائِي، وَوَالِدِهِ مُسْتخص الدَّوْلَة، وَالخَطِيْب، وَعِدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: هِبَةُ اللهِ بنُ الأَكْفَانِيِّ، وَالخَضِرُ بنُ شِبْلٍ الحَارِثِيُّ، وَعبدُ البَاقِي بن مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ، وَأَبُو المَعَالِي بنُ صَابرٍ، وَأَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ، стр. 12056
وَأَخُوْهُ الصَّائِن هِبَةُ اللهِ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ ثِقَةً، مُكْثِراً، لَهُ أُصُوْلٌ بِخُطُوط الوَرَّاقين، وَكَانَ مُتَسِّنناً، وَسَبَبُ تَسنُّنه مُؤَدِّبُهُ أَبُو عِمْرَانَ الصَّقَلِي، وَإِكثَارُهُ مِنْ سَمَاعِ الحَدِيْثِ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
سَمِعَ مِنْهُ شَيْخُهُ عَبْد العَزِيْزِ الكتَانِيُّ، وَأَكْثَرتُ عَنْهُ، وَقَدْ حَكَى لِي أَنَّنِي لَمَّا وُلِدْتُ سَأَلَ أَبِي: مَا سَمَّيتَه وَكَنَّيْتَه؟
فَقَالَ: أَبُو القَاسِمِ عليّ.
فَقَالَ: أَخذتَ اسمِي وَكُنْيَتِي.
قَالَ لِي أَبُو القَاسِمِ السُّمَيْسَاطِي، أَوْ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو القَاسِمِ بنُ أَبِي العَلاَءِ: إِنَّهُ مَا رَأَى أَحَداً اسْمُهُ عَلِي، وَكُنِي أَبَا القَاسِمِ، إِلاَّ كَانَ طَوِيْلَ العُمُرِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى مرَّة عَلَى جَنَازَة، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعاً.
قَالَ: فَجَاءَ كِتَابُ صَاحِبِ مِصْر إِلَى أَبِيْهِ يُعَاتبه فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُوْهُ: لاَ تُصَلِّ بَعْدهَا عَلَى جَنَازَة.
قُلْتُ: كَانَ أَصْحَابُ مِصْر رَافِضَّةً.
ثُمَّ قَالَ: وَكَانَتْ لَهُ جِنَازَةٌ عَظِيْمَةٌ، وَأَوْصَى أَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ جَمَالُ الإِسْلاَمِ أَبُو الحَسَنِ الفَقِيْه، وَأَن يُسَنَّم قَبْرُه، وَأَنْ لاَ يَتولاَهُ أَحَدٌ مِنَ الشِّيْعَة، وَحَضَرتُ دفنَه، تُوُفِّيَ فِي الرَّابع وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيْع الآخِرِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْس مائَة، وَدُفِنَ بِالمَقْبَرَة الفخرِيَة عِنْد المصلَّى.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: المُعَمَّر الصَّالِحُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ فَتحَان الشَّهرزُورِي البَغْدَادِيّ (١) الَّذِي رَوَى مَجْلِساً عَنِ ابْنِ بِشرَانَ، وَلَهُ خَمْسٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً، وَالمُسْنِدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَوْلاَنِيّ الأَنْدَلُسِيّ (٢) عَنْ تِسْعِيْنَ سَنَةً، وَأَبُو الْوَحْش سُبيعُ بنُ المُسَلَّم الدِّمَشْقِيّ المُقْرِئُ، وَأَبُو стр. 12057
الخَيْر هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ الأَبَرْقُوْهِيّ، وَمُسْنِدُ هَمَذَانَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ التُّوَبِّي (١) .
٢١٣ - مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ المَقْدِسِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الجَوَّال، الرّحَالُ، ذُو التَّصَانِيْفِ، أَبُو الفَضْلِ بنُ أَبِي الحُسَيْنِ بن القَيْسَرَانِيِّ المَقْدِسِيُّ، الأَثرِيُّ، الظَّاهِرِي، الصُّوْفِيّ.
وُلِدَ: بِبَيْتِ المَقْدِس، فِي شَوَّال، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَع مائَة.
وَسَمِعَ: بِالقُدْس وَمِصْر، وَالحَرَمَيْنِ وَالشَّام، وَالجَزِيْرَة وَالعِرَاق، وَأَصْبَهَان وَالجِبَالِ، وَفَارِسَ وَخُرَاسَانَ، وَكَتَبَ مَا لاَ يُوصَفُ كَثْرَةً بِخطِّه السَّرِيع، القوِيّ الرّفِيع، وَصَنَّفَ وَجَمَعَ، وَبَرَعَ فِي هَذَا الشَّأْنِ، وَعُنِيَ بِهِ أَتَمَّ عِنَايَة، وَغَيْرُهُ أَكْثَرُ إِتقَاناً وَتَحرِّياً مِنْهُ.
سَمِعَ مِنْ: أَبِي عَلِيٍّ الحَسَن بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيّ وَطَبَقَتِهِ بِمَكَّةَ، وَمِنْ سَعْد الزَّنْجَانِي، وَهَيَّاجِ بنِ عُبَيْدٍ.
وَسَمِعَ بِالمَدِيْنَةِ: الحُسَيْن بن عَلِيٍّ стр. 12058
الطَّبَرِيّ، وَجَمَاعَة.
وَسَمِعَ بِمِصْرَ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ الخلعِي، وَأَبِي إِسْحَاقَ الحبَال، وَعِدَّة.
وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِيْنِي، وَابْنِ النَّقُّوْرِ، وَعَلِيّ بن البُسْرِيِّ، وَخَلْق.
وَبِدِمَشْقَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ أَبِي العَلاَءِ، وَعِدَّةٍ.
وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَعَبْد الوَهَّابِ بنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنده، وَطَبَقَته.
وَبجُرْجَان مِنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ مَسْعَدَةَ الإِسْمَاعِيْلِي.
وَببَيْت المَقْدِسِ مِنَ: الفَقِيْه نَصْر.
وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنَ: الفَضْل بنِ الْمُحب، وَطَبَقَتِه.
وَبِهرَاة مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مَسْعُوْدٍ الفَارِسِيّ، وَعبدِ الرَّحْمَن بن عَفِيْف كُلارَ، وَطَائِفَة.
وَبِمَرْوَ: مُحَمَّد بن الحَسَنِ المِهْرَبَنْدَقْشَايِي.
وَبِالإِسْكَنْدَرِيَّة مِنَ: الحُسَيْن بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّفرَاوِي.
وَبِتِنِّيس: عَلِيّ بن الحُسَيْنِ بنِ الحَدَّاد، رَوَى لَهُ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الوَشَّاء عَنْ عِيْسَى زُغبَة.
وَبِحَلبَ مِنَ: الحَسَنِ بنِ مَكِّيّ.
وَبَالجَزِيْرَة مِنْ: عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ مُحَمَّدٍ اليَمنِي صَاحِب أَبِي عُمَرَ بن مَهْدِيٍّ.
وَبآمِدَ مِنْ: قَاسم بن أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيّ الخَيَّاط، رَوَى لَهُ عَنِ ابْنِ جِشْنِسَ عَنِ ابْنِ صَاعِد.
وَبإِسْتِرَابَاذَ: عَلِيَّ بن عَبْدِ المَلِكِ الْحَفْصِي.
وَبِالبَصْرَةِ: عَبْدَ الْملك بن شَغَبَة.
وَبَالدِّينَوَرِ: ابْنَ عَبَّاد.
وَبَالرَّيّ: إِسْمَاعِيْلَ بنَ عَلِيٍّ.
وَبسَرْخَسَ: مُحَمَّد بن المُظَفَّر.
وَبَشِيْرَازَ: عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدٍ الشُّروطِي.
وَبقَزْوِيْن: مُحَمَّدَ بن إِبْرَاهِيْمَ العِجْلِيّ.
وَبِالكُوْفَةِ: أَبَا القَاسِمِ حُسَيْنَ بنَ مُحَمَّدٍ.
وَبِالمَوْصِلِ: هِبَةَ اللهِ بن أَحْمَدَ المُقْرِئَ.
وَبِمَرْوَ الرُّوذِ، وَسَاوَة، وَالرَّحبَة، وَالأَنبارِ، وَالأَهوازِ، وَنُوقَان، وَهَمَذَان، وَوَاسطَ، وَأَسَدَابَاذ، وَإِسفرَايين، وَآمُلَ، وَبِسْطَام، وَخُسْرَوْجِرْدَ، وَطُوس.
حَدَّثَ عَنْهُ: شِيْرَوَيْه بنُ شهردَار، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الهَمَذَانِيّ، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ الغَازِي، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَابْنُ نَاصر، وَالسِّلَفِيّ، وَأَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بن مُحَمَّدٍ، وَوَلَدُهُ، وَمُحَمَّدُ بن إِسْمَاعِيْلَ الطَّرَسُوسِيّ، وَطَائِفَة سِوَاهُم.
стр. 12059
قَالَ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيْلَ بن مُحَمَّدٍ الحَافِظ يَقُوْلُ: أَحْفَظُ مَنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِر.
وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بن مَنْدَه: كَانَ ابْنُ طَاهِر أَحَدَ الحُفَّاظِ، حسنَ الاعتقَاد، جَمِيْلَ الطّرِيقَة، صَدُوْقاً، عَالِماً بِالصَّحِيح وَالسَّقيم، كَثِيْرَ التَّصَانِيْف، لاَزماً لِلأَثر.
وَقَالَ السِّلَفِيّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ طَاهِر يَقُوْلُ: كَتَبتُ (الصَّحِيْحَيْنِ) وَ (سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ) سَبْعَ مَرَّاتٍ بِالأُجرَة، وَكَتَبتُ (سُنَنَ ابْنِ مَاجَه) عشر مَرَّات بِالرَّيِّ.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: سَأَلْتُ الفَقِيْه أَبَا الحَسَنِ الكَرْجِيّ عَنِ ابْنِ طَاهِرٍ، فَقَالَ:
مَا كَانَ عَلَى وَجه الأَرْض لَهُ نَظيرٌ، وَكَانَ دَاوُدي المَذْهَب (١) ، قَالَ لِي: اخْترتُ مَذْهَبَ دَاوُد.
قُلْتُ: وَلِمَ؟
قَالَ: كَذَا اتَّفَقَ.
فَسَأَلتُهُ: مَنْ أَفْضَلُ مَنْ رَأَيْتَ؟
فَقَالَ: سَعْدُ بنُ عَلِيٍّ الزَّنجَانِي، وَعَبْدُ اللهِ بن مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيّ.
قَالَ أَبُو مَسْعُوْدٍ عَبْدُ الرَّحِيْمِ الحَاجِي: سَمِعْتُ ابْنَ طَاهِر يَقُوْلُ:
بُلْتُ الدَّم فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ مرَّتين، مرَّة بِبَغْدَادَ، وَأُخْرَى بِمَكَّةَ، كُنْتُ أَمْشِي حَافِياً فِي الحرِّ، فَلحقنِي ذَلِكَ، وَمَا رَكبتُ دَابَّة قَطُّ فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ، وَكُنْت أَحْمِلُ كُتُبِي عَلَى ظَهرِي، وَمَا سَأَلتُ فِي حَال الطَّلَب أَحَداً، كُنْت أَعيشُ عَلَى مَا (٢) يَأْتِي.
وَقِيْلَ: كَانَ يَمْشِي دَائِماً فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عِشْرِيْنَ فَرْسَخاً، وَكَانَ قَادِراً стр. 12060
عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الدَّقَّاق فِي (رِسَالَتِهِ) ، فَحطَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: كَانَ صُوْفِيّاً مَلاَمتيّاً، سكنَ الرَّيَّ، ثُمَّ هَمَذَان، لَهُ كِتَاب (صَفوَةِ التَّصَوُّفِ) ، وَلَهُ أَدْنَى مَعْرِفَة بِالحَدِيْثِ فِي بَابِ شُيُوْخِ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِمَا.
قُلْتُ: يَا ذَا الرَّجُل، أَقْصِرْ، فَابْنُ طَاهِرٍ أَحْفَظُ مِنْكَ بِكَثِيْر.
ثُمَّ قَالَ: وَذُكِرَ لِي عَنْهُ الإِباحَةِ.
قُلْتُ: مَا تَعْنِي بِالإِباحَةِ؟ إِن أَردتَ بِهَا الإِباحَة المطلقَة، فَحَاشَا ابْن طَاهِر، هُوَ - وَاللهِ - مُسْلِمٌ أَثرِيٌّ، مُعَظِّمٌ لِحُرُمَاتِ الدِّينِ، وَإِنْ أَخْطَأَ أَوْ شَذَّ، وَإِن عَنِيتَ إِباحَةً خَاصَّةً، كَإِباحَةِ السَّمَاعِ، وَإِباحَةِ النَّظَر إِلَى المُرْدِ، فَهَذِهِ مَعصيَةٌ، وَقول لِلظَاهِرِيَة بِإِباحتهَا مَرْجُوح (١) .
قَالَ ابْنُ نَاصر: مُحَمَّدُ بنُ طَاهِر لاَ يُحْتَجُّ بِهِ، صَنَّفَ فِي جَوَازِ النَّظَر إِلَى المُرد، وَكَانَ يَذْهَبُ مَذْهَبَ الإِباحَةِ (٢) .
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: سَأَلْتُ إِسْمَاعِيْل بن مُحَمَّدٍ الحَافِظ عَنِ ابْنِ طَاهِرٍ، فَتَوقَّف، ثُمَّ أَسَاء الثَّنَاءَ عَلَيْهِ، وَسَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ بنَ عَسَاكِرَ يَقُوْلُ: стр. 12061
جَمَعَ ابْنُ طَاهِرٍ أَطرَاف (الصَّحِيْحَيْنِ) وَأَبِي دَاوُدَ، وَأَبِي عِيْسَى، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه، فَأَخْطَأَ فِي مَوَاضِعَ خَطَأً فَاحشاً.
وَقَالَ ابْنُ نَاصر: كَانَ لُحَنَةً وَيُصَحِّف، قَرَأَ مرَّة: وَإِن جَبِينَه لَيَتَفَصَّدُ (١) عَرَقاً - بِالقَافِ - فَقُلْتُ: بِالفَاء، فَكَابَرَنِي (٢) .
وَقَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ فَاضِلاً يَعْرِفُ، لَكنَّه لُحَنَة، قَالَ لِي المُؤتَمَنُ السَّاجِيّ: كَانَ يَقرَأُ، وَيَلْحَنُ عِنْد شَيْخُ الإِسْلاَمِ بِهَرَاةَ، فَكَانَ الشَّيْخُ يُحرِّكُ رَأْسَه، وَيَقُوْلُ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ.
وَقَالَ شِيْرَوَيْه بنُ شَهردَارَ فِي (تَارِيخ هَمَذَانَ) :ابْنُ طَاهِر سَكَنَ هَمَذَانَ، وَبَنَى بِهَا دَاراً، دَخَلَ الشَّامَ، وَالحِجَاز، وَمِصْر، وَالعِرَاق، وَخُرَاسَان، وَكَتَبَ عَنْ عَامَّةِ مَشَايِخ الوَقْتِ، وَرَوَى عَنْهُم، وَكَانَ ثِقَةً صَدُوْقاً، حَافِظاً، عَالِماً بِالصَّحِيح وَالسَّقيم، حَسنَ المَعْرِفَة بِالرِّجَال وَالمُتُوْنِ، كَثِيْرَ التَّصَانِيْفِ، جَيِّدَ الخَطِّ، لاَزِماً لِلأَثرِ، بَعِيداً مِنَ الفُضُولِ وَالتَّعصُّب، خَفِيفَ الرُّوحِ، قَوِيَّ السَّيرِ فِي السَّفَرِ، كَثِيْرَ الحَجّ وَالعُمْرَةِ، مَاتَ بِبَغْدَادَ مُنْصَرِفاً مِنَ الحَجّ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قَرَأْتُ بِخَطِّ شُجَاعٍ الذُّهْلِيّ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ البَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرِ بن عَلِيٍّ المَقْدِسِيُّ، أَخْبَرَنَا стр. 12062
عُثْمَانُ بن مُحَمَّدٍ المَحْمِي بِنَيْسَابُوْرَ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً.
أَنبَؤُونَا عَنْ شِهَاب الحَاتِمِي، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، سَمِعْتُ مِنْ أَثِقُ بِهِ يَقُوْلُ:
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ الهَرَوِيّ: يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الحَدِيْثِ أَنْ يَكُوْنَ سَرِيعَ القِرَاءة، سرِيعَ النَّسخ، سرِيعَ المشِي، وَقَدْ جَمَعَ اللهُ هَذِهِ الخِصَالَ فِي هَذَا الشَّابّ، وَأَشَارَ إِلَى ابْنِ طَاهِرٍ، وَكَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وَبِهِ، قَالَ السَّمْعَانِيّ: وَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ السَّاوِي يَقُوْلُ:
كُنْتُ بِالمَدِيْنَةِ مَعَ ابْنِ طَاهِرٍ، فَقَالَ: لاَ أَعْرِفُ أَحَداً أَعْلَم بِنَسَبِ هَذَا السَّيِّد ﷺ مِنِّي، وَآثَارِهِ وَأَحْوَالِهِ.
وَسَمِعْتُ بَعضَهُم يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ طَاهِرٍ يَمْشِي فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ قَرِيْباً مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ فَرْسَخاً.
أَنبَؤُونَا عَنْ عَبْدِ القَادِرِ الرُّهَاوِيِّ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحِيْم بنَ أَبِي الوَفَاءِ العَدْلَ، سَمِعْتُ ابْنَ طَاهِرٍ الحَافِظ يَقُوْلُ:
رحلتُ مِنْ طُوْس إِلَى أَصْبَهَانَ لأَجْلِ حَدِيْث أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيّ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (١) عَنْهُ ذَاكرنِي بِهِ بَعْضُ الرّحَالَة بِاللَّيْلِ، فَلَمَّا أَصْبَحتُ، سرتُ إِلَى أَصْبَهَانَ، وَلَمْ أَحْلُلْ عَنِّي حَتَّى دَخَلتُ عَلَى الشَّيْخ أَبِي عَمْرٍو، فَقرَأْتُهُ عَلَيْهِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ القَطَّان، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، وَدَفَعَ إِلَيَّ ثَلاَثَةَ أَرغفَةٍ وَكُمَّثْرَاتَيْنِ، فَمَا كَانَ لِي قوتٌ تِلْكَ اللَّيْلَة غَيْره، ثُمَّ لَزِمتُهُ إِلَى أَنْ حصَّلت مَا أُرِيْدُ، ثُمَّ خَرَجتُ إِلَى بَغْدَادَ، فَلَمَّا عُدْتُ، كَانَ قَدْ تُوُفِّيَ. стр. 12063
قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: كُنْت يَوْماً أَقرَأُ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الحَبَّالِ جُزْءاً، فَجَاءنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلَدِي، وَأَسَرَّ إِلَيَّ كَلاَماً قَالَ فِيْهِ: إِن أَخَاك قَدْ وَصل مِنَ الشَّام، وَذَلِكَ بَعْدَ دُخُوْل التّرْك بَيْتَ المَقْدِسِ، وَقتلَ النَّاس بِهَا، فَأَخَذتُ فِي القِرَاءةِ، فَاختلطت عليَّ السُّطورُ، وَلَمْ يُمكنِي أَقرَأُ، فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: مَا لَكَ؟
قُلْتُ: خَيْر.
قَالَ: لاَ بُدَّ أَنْ تُخبرنِي، فَأَخْبَرتُه.
فَقَالَ: وَكم لَكَ لَمْ تَرَ أَخَاك؟
قُلْتُ: سِنِيْنَ.
قَالَ: وَلِمَ لاَ تَذْهَبُ إِلَيْهِ؟
قُلْتُ: حَتَّى أُتِمَّ الجُزْء.
قَالَ: مَا أَعْظَم حرصَكم يَا أَهْلَ الحَدِيْث، قَدْ تَمَّ المَجْلِس، وَصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّدٍ، وَانْصَرَفَ.
وَأَقَمْتُ بِتنِّيسَ مُدَّةً عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ الحَدَّادِ وَنُظَرَائِهِ، فَضَاق بِي، فَلَمْ يَبْقَ مَعِي غَيْرُ دِرْهَمٍ، وَكُنْت أَحتَاج إِلَى حبرٍ وَكَاغَدَ، فَترددت فِي صرفه فِي الحَبْر أَوِ الكَاغد أَوِ الْخبز، وَمَضَى عَلَى هَذَا ثَلاَثَةُ أَيَّام لَمْ أَطْعَمْ فِيْهَا، فَلَمَّا كَانَ بكرَةَ اليَوْم الرَّابع، قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ كَانَ لِي اليَوْم كَاغَدَ، لَمْ يُمكنِي أَنْ أَكْتُب مِنَ الجُوع، فَجَعَلت الدِّرْهَم فِي فَمِي، وَخَرَجتُ لأَشْتَرِي خُبزاً، فَبلعتُهُ، وَوَقَعَ عليّ الضَّحكُ، فَلقينِي صَدِيْقٌ وَأَنَا أَضحك، فَقَالَ: مَا أَضحكك؟
قُلْتُ: خَيْر.
فَأَلَحَّ عَلِيَّ، وَأَبِيْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ، فَحَلَفَ بِالطَّلاَق لَتَصْدُقَنِّي، فَأَخْبَرتُهُ، فَأَدخلنِي مَنْزِلَه، وَتَكَلَّفَ أَطعمَةً، فَلَمَّا خَرَجْنَا لِصَلاَةِ الظُّهْرِ، اجْتَمَع بِهِ بَعْضُ وُكلاَء عَامِل تِنِّيس ابْن قَادوس، فَسَأَلَهُ عَنِّي، فَقَالَ: هُوَ هَذَا، قَالَ: إِنَّ صَاحِبِي مُنْذُ شَهرٍ أَمر بِي أَنْ أُوصِلَ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَةَ دَرَاهمَ قِيمتُهَا ربعُ دِيْنَار، وَسهوتُ عَنْهُ، فَأَخَذَ مِنْهُ ثَلاَث مائَة، وَجَاءَ بِهَا.
وَقَالَ: وَكُنْت بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَتُوُفِّيَ القَائِم بِأَمر الله، وَبُوْيِع لِلمقتدي بِأَمر الله، فَلَمَّا كَانَ عَشِيَّة اليَوْم، دخلنَا عَلَى أَبِي
стр. 12064
إِسْحَاق الشِّيرَازِي، وَسَأَلْنَاهُ عَنِ البَيْعَة، كَيْفَ كَانَتْ؟ فَحكَى لَنَا مَا جرَى، وَنظر إِلَيَّ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُخْتَطٌّ، فَقَالَ: هُوَ أَشْبَه النَّاس بِهَذَا، وَكَانَ مَوْلِدُ الْمُقْتَدِي فِي عَام مَوْلِدي، وَأَنَا أَصْغَرُ مِنْهُ بِأَرْبَعَة أَشْهُرٍ، وَأَوّلُ مَا سَمِعْتُ مِنَ الفَقِيْه نَصْر فِي سَنَةِ سِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَرحلتُ إِلَى بَغْدَادَ سَنَة سبعٍ، ثُمَّ رَجَعتُ، وَأَحرمتُ مِنْ بَيْت المَقْدِسِ إِلَى مَكَّةَ.
قُلْتُ: قَدْ كتب ابْنُ طَاهِر عَنِ ابْنِ هَزَارْمَرْدَ الصَّرِيفِيْنِي، وَبِيْبَى الهَرْثَمِيَّة، وَهَذِهِ الطَّبَقَة، ثُمَّ كتب عَنْ أَصْحَابِ هِلاَل الحَفَّار، ثُمَّ نَزل إِلَى أَصْحَاب أَبِي نُعَيْمٍ، إِلَى أَنْ كتب عَنْ أَصْحَابِ الجَوْهَرِيّ، بِحَيْثُ إِنَّهُ كتب عَنْ تِلْمِيْذه أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيّ، وَسَمِعَ وَلده أَبَا زُرْعَةَ المَقْدِسِيّ مِنْ أَبِي مَنْصُوْرٍ المقومِي، وَعبدوس بن عَبْدِ اللهِ، وَالدُّوْنِي، وَخَلْق، وَطَال عُمُرُ أَبِي زُرْعَةَ، وَرَوَى الكَثِيْرَ وَبَعُد صِيتُه.
أُنْبِئتُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّرَسُوسِيّ، عَنِ ابْنِ طَاهِر، قَالَ:
لَوْ أَنَّ مُحَدِّثاً مِنْ سَائِر الفِرَق أَرَادَ أَنْ يَرْوِيَ حَدِيْثاً وَاحِداً بِإِسْنَاد إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ يُوَافِقهُ الكُلُّ فِي عَقده، لَمْ يَسلم لَهُ ذَلِكَ، وَأَدَّى إِلَى انْقطَاع الزوَائِد رَأْساً، فَكَانَ اعتِمَادُهُم فِي العَدَالَة عَلَى صِحَّة السَّمَاع وَالثِّقَة مِنَ الَّذِي يُرْوَى عَنْهُ، وَأَنْ يَكُوْنَ عَاقِلاً مُمَيِّزاً.
قُلْتُ: العُمدَةُ فِي ذَلِكَ صِدقُ المُسْلِم الرَّاوِي، فَإِنْ كَانَ ذَا بدعَةٍ أُخِذَ عَنْهُ، وَالإِعرَاضُ عَنْهُ أَوْلَى، وَلاَ يَنْبَغِي الأَخذُ عَنْ مَعْرُوف بِكَبِيْرَة - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ فِي كِتَابِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الطَّرَسُوسِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِر، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِمَكَّةَ،
стр. 12065
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ فِرَاس، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الرَّبِيْعِ الجِيْزِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي رُومَانَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّة، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ (ح) .
قَالَ ابْنُ طَاهِر: وَأَخْبَرَنَا الفَضْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُفَسِّرُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ الخَفَّاف، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الحَنْظَلِيّ، أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ المُعَلِّم، عَنْ بُديل بن مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ صَلاَتَهُ بِالتَّكْبِيْرِ وَالقِرَاءة بِالحَمْدِ للهِ رَبِّ العَالِمِين، وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوْع، اسْتَوَى قَائِماً، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ، لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِساً، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ، وَكَانَ يَفْرُشُ رِجْلَهُ اليُسْرَى، وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ اليُمْنَى، وَكَانَ يَكره أَنْ يَفترشَ ذِرَاعَيْه افْترَاشَ الكَلْبِ، وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلاَة بِالتَّسْلِيمِ، وَكَانَ يَقرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ (١) .
وَقَرَأْنَاهُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ، عَنِ القَاسِمِ بنِ أَبِي سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا وَجيهُ بن طَاهِر، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيّ، أَخْبَرَنَا الخَفَّاف ... ، فَذَكَرهُ. стр. 12066
أَخْبَرْنَا إِسْحَاقُ بنُ طَارِق، وَصَالِحٌ الفَرَضِيّ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الحَنْبَلِيّ (ح) .
وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدٍ هَذَا، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ الحَافِظُ سَنَة سِتٍّ وَخَمْس مائَة، أَخْبَرَنَا قَاسم بن أَحْمَدَ بآمِد، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جِشْنِس، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ العَدَوِيّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَبُو هُرْمُز، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (عَلَيْكُم بِرَكْعَتَي الفَجْرِ، فَإِنَّ فِيْهِمَا الرَّغَائِبَ (١)) .
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أَنشدنَا وَالِدي لِنَفْسِهِ:
يَا مَنْ يُدِلُّ بِقَدِّهِ ... وَبِخَدِّهِ وَالمُقْلَتَيْنِ
وَيَصُوْلُ بِالصُّدْغِ المُعَقْ* ـ ... ـرَبِ شِبْهَ لاَمٍ فَوْقَ عَيْنِ
ارْحَمْ - فَدَيْتُكَ - مُدْنِفاً ... وَسْطَ الفَلاَةِ صَرِيْعَ بَيْنِ
قَتَلَتْهُ أَسْهُمُكَ الَّتِي ... مِنْ تَحْتِ قَوْسِ الحَاجِبَيْنِ
اللهُ مَا بَيْنَ الفِرَا ... قِ وَبَيْنَ مَنْ أَهوَى وَبَيْنِي стр. 12067
وَلَهُ:
أَضْحَى العَذُوْلُ يَلُوْمُنِي فِي حُبِّهِم ... فَأَجَبْتُهُ وَالنَّارُ حَشْوُ فُؤَادِي
يَا عَاذلِي لَوْ بِتُّ مُحْتَرِقَ الحَشَا ... لَعَرَفْتَ كَيْفَ تَفَتَّتُ الأَكْبَادِ
صَدَّ الحَبِيْبُ وَغَابَ عَنْ عَيْنِي الكَرَى ... فَكَأَنَّمَا كَانَا عَلَى مِيْعَادِ
وَلَهُ:
سَارُوا بِهَا كَالبَدْرِ فِي هَوْدَجٍ ... يَمِيسُ مَحْفُوَفاً بِأَتْرَابِهِ
فَاسْتَعْبَرَتْ تَبْكِي فَعَاتَبْتُهَا ... خَوَفاً مِنَ الوَاشِي وَأَصْحَابِهِ
فَقُلْتُ: لاَ تَبْكِي عَلَى هَالِكٍ ... بَعْدَكِ لَنْ يَبْقَى عَلَى مَا بِهِ
لِلْمَوْتِ أَبْوَابٌ وَكُلُّ الوَرَى ... لاَ بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ بَابِهِ
وَأَحْسَنُ المَوْتِ بِأَهْلِ الهَوَى ... مَنْ مَاتَ مِنْ فُرْقَةِ أَحْبَابِهِ
ابْنُ النَّجَّار: أَنْبَأَنَا ذَاكر، عَنْ شُجَاع الذُّهْلِيّ، قَالَ:
مَاتَ ابْنُ طَاهِر عِنْد قدرمه مِنَ الحَجّ، فِي يَوْمَ الجُمُعَةِ، لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيتَا مِنْ شهر رَبِيْعٍ الأَوّل، سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِ مائَةٍ.
قَالَ: وَقَرَأْتُ فِي كِتَاب عَبْدِ اللهِ بن أَبِي بَكْرٍ بنِ الخَاضِبَة أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي ضُحَى يَوْمَ الخَمِيْسِ، العِشْرِيْنَ مِنَ الشَّهْر، وَلَهُ حجَات كَثِيْرَة عَلَى قَدَمَيْهِ، وَكَانَ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِعِلْم التَّصَوُّف وَأَنْوَاعه، متفنناً فِيْهِ (١) ، ظرِيفاً مطبوعاً، لَهُ تَصَانِيْفُ حَسَنَةٌ مُفِيدَةٌ فِي علم الحَدِيْثِ ﵀.
٢١٤ - تَاجُ الإِسْلاَم أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ *
العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ الأَوحدُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ ابْنُ الإِمَامِ الكَبِيْرِ أَبِي المُظَفَّر стр. 12068
مَنْصُوْر بن مُحَمَّدِ بنِ عَبْد الجَبَّارِ التَّمِيْمِيّ، السَّمْعَانِيّ، الخُرَاسَانِيّ، المَرْوَزِيّ، وَالِد سَيِّدِ الحُفَّاظ أَبِي سَعْدٍ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الخَيْرِ مُحَمَّد بن أَبِي عِمْرَانَ الصَّفَّار (صَحِيْح البُخَارِيِّ) حُضُوْراً، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَأَبِي القَاسِمِ الزَّاهرِي، وَعَبْدِ اللهِ بن أَحْمَدَ الطَّاهرِي، وَأَبِي الفَتْحِ عُبيد الله الهَاشِمِيّ، وَارْتَحَلَ، فَسَمِعَ بِنَيْسَابُوْرَ مِنْ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ الأَخْرَم، وَنَصْرِ اللهِ بن أَحْمَدَ الخُشنَامِي، وَعبدِ الوَاحِد بن أَبِي القَاسِمِ القُشَيْرِيّ، وَطَائِفَة، وَدَخَلَ بَغْدَادَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ، فَسَمِعَ مِنْ ثَابِت بن بُنْدَار، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْد السَّلاَمِ الأَنْصَارِيّ، وَعِدَّة.
وَبِالكُوْفَةِ مِنْ: أَبِي البقَاء الحبَّال، وَبِمَكَّةَ، وَالمَدِيْنَة، وَوعظ بِبَغْدَادَ مُدَّةً بِالنِّظَامِيَة، وَقرَأَ (تَارِيخَ الخَطِيْب) عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ الآبَنُوْسِي، وَسَمِعَ بِهَمَذَانَ مِنْ أَبِي غَالِبٍ العَدْل، وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ حَفِيْدِ ابْنِ مَرْدَوَيْه، وَأَبِي الفَتْحِ الحَدَّادِ.
قَالَ وَلَدُهُ: ثُمَّ ارْتَحَلَ سَنَة تِسْعٍ وَخَمْس مائَة بِي وَبِأَخِي، فَأَسْمَعَنَا مِنَ الشِّيروِي، وَغَيْرهِ، وَأَملَى مائَة وَأَرْبَعِيْنَ مَجْلِساً بِجَامِعِ مَرْوَ، كُلُّ مَنْ رَآهَا، اعتَرَفَ أَنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ إِلَى مِثْلِهَا (١) ، وَكَانَ يَرْوِي فِي الوَعظِ الأَحَادِيْثَ стр. 12069
بِأَسَانِيْدِهِ، وَقَدْ طلب مرَّةً لِلَّذِيْن يَقْرَؤُونَ فِي مَجْلِسِهِ، فَجَاءَه لَهُم أَلفُ دِيْنَارٍ مِنْ أَهْلِ المَجْلِس.
تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ عَشْرٍ وَخَمْس مائَة، عَنْ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ (١) ، وَأَبُو الفُتُوْح الطَّائِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّنْجِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
٢١٥ - ابْنُ اللَّبَّانَةِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ مُحَمَّدٍ *
شَاعِرُ الأَنْدَلُسِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ مُحَمَّدٍ اللَّخْمِيّ، الدَّانِي، стр. 12070
صَاحِبُ (الدِّيْوَان) ، وَالتَّصَانِيْف الأَدبيَة، مدح الْملك ابْنَ عَبَّادٍ (١) ، وَابْنَ صُمَادِح، وَكَانَ مُحْتَشِماً، كَبِيْرَ القَدْرِ.
تُوُفِّيَ: بِمَيُورقَة (٢) ، سَنَة سَبْعٍ وَخَمْس مائَة (٣) .
٢١٦ - مَحْمُوْدُ بنُ الفَضْلِ بنِ مَحْمُوْدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الأَصْبَهَانِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، مُفِيدُ الطَّلبَةِ بِبَغْدَادَ، أَبُو نَصْرٍ الأَصْبَهَانِيّ، الصَّبَّاغُ.
سَمِعَ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن مَنْدَه، وَأَخَاهُ عَبْد الوَهَّابِ ابْنَيْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَه، وَأَبَا الفَضْل البُزَانِي، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ مَاجَه، وَعَائِشَة بِنْتَ الحَسَنِ الوَرْكَانِيَة، وَبِبَغْدَادَ رزق الله التَّمِيْمِيّ، وَطِرَاداً الزَّيْنَبِيَّ، وَخَلْقاً كَثِيْراً، حَتَّى إِنَّهُ كتب عَنْ أَصْحَابِ الصَّرِيفِيْنِي، وَعَلِيِّ بنِ البُسْرِيِّ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ نَاصر، وَأَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْد السَّلاَمِ، وَالمُبَارَكُ بنُ كَامِلٍ، وَالسِّلَفِيُّ، وَآخَرُوْنَ. стр. 12071
قَالَ شِيْرَوَيْه الدَّيلمِي: قَدِمَ عَلَيْنَا هَمَذَان سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْس مائَة، وَكَانَ حَافِظاً ثِقَة، يُحْسِنُ هَذَا الشَّأْنَ، حسنَ السِّيْرَةِ، عَارِفاً بِالأَسْمَاء وَالنَّسَبِ، مُفِيداً لِطلبَة العِلْم.
وَقَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ (١) رفِيقنَا مَحْمُوْدُ بنُ الفَضْلِ يَطلُب الحَدِيْث، وَيَكْتُبُ العَالِي وَالنَّازِلَ، فَعَاتَبتُهُ فِي كَتْبِهِ النَّازِلَ، فَقَالَ: وَاللهِ إِذَا رَأَيْتُ سَمَاعَ هَؤُلاَءِ لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَترُكَه.
قَالَ: فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ مَوْتِه، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟
قَالَ: غَفَر لِي بِهَذَا، وَأَخْرَج مِنْ كُمِّه جُزْءاً.
قُلْتُ: مَاتَ بِبَغْدَادَ، فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، مِنْ أَبْنَاءِ السِّتِّيْنَ.
٢١٧ - ظَرِيفُ بن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَحْمَدَ بنِ شَاذَانَ *
العَالِمُ، الرّحَالُ، أَبُو الحَسَنِ الحِيْرِيّ، النَّيْسَابُوْرِيّ.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا حَفْصٍ بنَ مَسْرُوْر، وَأَبَا عُثْمَانَ الصَّابونِي، وَأَبَا عَامِرٍ الحَسَنَ بنَ مُحَمَّدٍ، وَأَبَا مَسْعُوْد أَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ البَجَلِيّ، وَأَبَا سَعْد الطَّبِيْب.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو شُجَاعٍ البِسْطَامِي، وَأَبُو المُعَمَّر الأَزَجِي، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَشُهْدَةُ الكَاتِبَة، وَعَبدُ المُنْعِم بن الفُرَاوِي، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ الْخلّ، وَآخَرُوْنَ. стр. 12072
قَدِمَ بَغْدَاد لِلْحَجِّ، وَحَدَّثَ.
قَالَ السَّمْعَانِيّ (١) :كَانَ ثِقَةً، مَأْمُوْناً، حَسَنَ السِّيْرَةِ، جَمِيْلَ الطّرِيقَة، مِنْ أَوْلاَد المُحَدِّثِيْنَ.
وَقَالَ عبدُ الغَافِر: ثِقَةٌ، أَمِيْن، عِنْدَهُ سَمَاعُ (الإِكليلِ) لِلْحَاكِمِ، وَ (المُسْتَدرَكِ) .
تُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، بِنَيْسَابُوْرَ، وَلَهُ ثَمَانٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
٢١٨ - ابْنُ سُكَّرَةَ أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ فِيرّه *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، القَاضِي، أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ فِيرّه بن حَيُّونَ بن سُكَّرَة الصَّدفِي، الأَنْدَلُسِيّ، السَّرَقُسْطِي.
رَوَى عَنْ: أَبِي الوَلِيْدِ البَاجِي، وَمُحَمَّدِ بنِ سَعدُوْنَ القَروِي، وَحَجَّ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ، وَدَخَلَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الحَبَّال (٢) ، وَهُوَ стр. 12073
مَمْنُوْعٌ مِنَ التَّحْدِيْثِ كَمَا مرّ.
وَسَمِعَ بِالبَصْرَةِ: مِنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ شَغَبَة، وَجَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ العبَّادَانِي.
وَبَالأَنبارِ مِنْ: خَطيبِهَا أَبِي الحَسَنِ.
وَبِبَغْدَادَ مِنْ: عَلِيِّ بنِ قُرَيْش، وَعَاصِم الأَدِيْب، وَمَالِك البَانِيَاسِيّ.
وَبِوَاسِط مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ عبد السَّلاَّم بن أُحمولَةَ، وَحَمَلَ (التَّعليقَة) عَنْ أَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيّ (١) .
وَأَخَذَ بِدِمَشْقَ عَنِ: الفَقِيْه نَصْر (٢) ، وَرَجَعَ بِعِلْمٍ جَمٍ، وَبَرَعَ فِي الحَدِيْثِ مَتْناً وَإِسْنَاداً مَعَ حُسن الخطّ وَالضَّبط، وَحُسنِ التَّأْلِيف، وَالفِقْه وَالأَدب مَعَ الدّين وَالخَيْر وَالتَّوَاضع.
قَالَ ابْنُ بَشْكُوَال: هُوَ أَجْلُّ مَنْ كَتَبَ إِلَيَّ بِالإِجَازَةِ (٣) .
وَخَرَّج لَهُ القَاضِي عِيَاض (مشيخَةً) ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ.
وَأُكْرِهَ عَلَى القَضَاءِ، فَوَلِيَهُ بِمُرسيَة، ثُمَّ اخْتفَى حَتَّى أُعفِي.
وَتَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى: ابْنِ خَيْرُوْنَ، وَرِزقِ الله، كتب عَنْهُ شَيْخُهُ الفَقِيْه نَصْرٌ ثَلاَثَةَ أَحَادِيْثَ، وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُ صَابر، وَالقَاضِي مُحَمَّد بن يَحْيَى الزَّكوِي، وَالقَاضِي عِيَاض، فَرَوَى عَنْهُ (صَحِيْح مُسْلِم) ، أَخْبَرَنَا بِهِ أَحْمَد بن دِلْهَاث العُذْرِيّ. стр. 12074
استُشْهِدَ أَبُو عَلِيٍّ فِي ملحمَة قُتَنْدَة (١) ، فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، وَهُوَ مِنْ أَبْنَاءِ السِّتِّيْنَ، وَكَانَتْ معيشتُهُ مِنْ بضَاعَة لَهُ مَعَ ثِقَات إِخْوَانِهِ، وَخَلَّفَ كُتُباً نَفِيْسَةً، وَأُصُوْلاً مُتْقَنَةً تَدُلُّ عَلَى حِفْظِهِ وَبَرَاعَتِهِ.
وَتَلاَ أَيْضاً عَلَى: الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُبَشِّرٍ صَاحِب أَبِي عَمْرٍو الدَّانِي، وَمَوْلِدُهُ فِي نَحْو سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ ذَا دِينٍ وَورعٍ وَصُوْنٍ، وَإِكبَابٍ عَلَى العِلْم، وَيدٍ طُولَى فِي الفِقْه، لاَزم أَبَا بَكْرٍ الشَّاشِيّ خَمْس سِنِيْنَ حَتَّى عَلَّق عَنْهُ (تَعلِيقَته) الكُبْرَى فِي مَسَائِل الخلاَف، ثُمَّ اسْتَوْطَنَ مُرسيَة، وَتَصدَّر لنشر الكِتَاب وَالسّنَة، وَتَنَافس الأَئِمَّةُ فِي الإِكثَار عَنْهُ، وَبَعُدَ صِيتُه، وَلَمَّا عَزلَ نَفْسَه مِنَ القَضَاءِ، وَردتْ كُتُبُ السُّلْطَانِ عَلِيّ بن يُوْسُفَ بنِ تَاشفِيْن بِرُجُوْعه إِلَى القَضَاء، وَهُوَ يَأْبَى، وَبَقِيَ ذَلِكَ أَشْهُراً حَتَّى كتب الطُّلاَب وَالرَّحَّالُوْنَ كِتَاباً يَشكُوْن فِيْهِ إِلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ ابْن تَاشفِيْن حَالَهُم وَنفَادَ نَفقَاتِهِم، وَانقطَاعَ أَمْوَالِهِم، فَسعَى لَهُ قَاضِي الجَمَاعَة عِنْدَ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، وَبَيَّنَ لَهُ وَجْهَ عُذْرِهِ، فَسَكَتَ عَنْهُ.
قَالَ القَاضِي عِيَاض: لَقَدْ حَدَّثَنِي الفَقِيْهُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ جَعْفَرٍ أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الحَافِظ قَالَ لَهُ: خُذِ الصَّحِيحَ، فَاذكُرْ أَيَّ مَتْنٍ شِئْتَ مِنْهُ، أَذْكُرْ لَكَ سَنَدَه، أَوْ أَيَّ سَنَدٍ، أَذْكُرْ لَكَ مَتْنَه.
٢١٩ - النُّهَاوَنديُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ نَصْرِ بنِ المُرهفِ *
القَاضِي، العَلاَّمَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ نَصْرِ بن المُرهف النُّهَاوَنديُّ، ثُمَّ الأَيْدَبْنِيُّ - وَأَيْدَبْنُ: مِنْ قُرَى دِيَار بكر - الشَّافِعِيّ، قَاضِي стр. 12075
نُهَاوَنْد مُدَّةً طَوِيْلَة.
سَمِعَ مِنْ: أَبِي طَاهِر مُحَمَّد بن هِبَةِ اللهِ المَوْصِلِيّ بآمِد، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَاد، وَبَرَعَ فِي الفِقْه عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِي، وَأَحكم الأُصُوْلَ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ، وَالقَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَأَبِي بَكْرٍ الخَطِيْب.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحُسَيْنُ بن خُسْرو، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ البَاجِسْرَائِي، وَغَيْرهُم.
قَالَ السِّلَفِيّ: قَالَ لِي: إِنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَاب أَبِي إِسْحَاقَ، وَوَلِيَ قَضَاءَ نُهَاوَنْد مُدَّةً مديدَةً، وَلَمْ يَكُنْ يُقيم بِهَا.
وَقَالَ المُبَارَكُ بنُ كَامِلٍ الخَفَّاف: مَاتَ بِنَهَاوَنْد، فِي مُحرَّمٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْس مائَة.
٢٢٠ - ابْنُ مَرْزُوْقٍ أَبُو الخَيْرِ عَبْدُ اللهِ بنُ مَرْزُوْقٍ الأَصَمُّ *
الحَافِظُ، المُفِيْدُ، الرّحَالُ، أَبُو الخَيْرِ عَبْدُ اللهِ بنُ مَرْزُوْق الأَصَمّ، الهَرَوِيّ، مَوْلَى شَيْخِ الإِسْلاَمِ.
سَمِعَ: أَبَا عُمَر المَلِيْحِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ أَبِي نَصْرٍ الكُوْفَانِي، وَأَبَا القَاسِمِ ابْن البُسْرِيّ، وَعبدَ الرَّحْمَن بن مَنْدَه، وَطَبَقَتَهُم، وَجَمَعَ، فَأَوعَى.
أَخَذَ عَنْهُ: هِبَةُ اللهِ السَّقَطِيّ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ، وَجَمَاعَة.
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ التَّيْمِيُّ: هُوَ حَافظ مُتْقِن.
стр. 12076
قُلْتُ: مَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْس مائَة، عَنْ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ سَنَةً.
٢٢١ - ابْنُ بَدْرَانَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ بَدْرَانَ بنِ عَلِيٍّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُسْنِدُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ بَدْرَانَ بنِ عَلِيٍّ الحُلْوَانِيّ، البَغْدَادِيّ، المُقْرِئ، عُرِفَ بِخَالَوْه، شَيْخٌ صَالِح، دَيِّنٌ، عَارِف بِالقِرَاءات، عَالِي الرِّوَايَة.
تَلاَ بِالسَّبْع عَلَى: أَبِي عَلِيٍّ الحَسَن بن غَالِبٍ، وَعَلِيّ بن فَارِس الخَيَّاط.
تَلاَ عَلَيْهِ جَمَاعَة، مِنْهُم: أَبُو الْكَرم الشَّهْرُزُورِي، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي الطَّيِّب الطَّبَرِيّ، وَالقَاضِي أَبِي الحَسَنِ المَاوردي، وَمُحَمَّدِ بن عَلِيِّ بنِ شبَانَة الدِّيْنَوَرِيّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ، وَانتقَى عَلَيْهِ الحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُمَيْدِيّ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدي، وَابْنُ نَاصر، وَالسِّلَفِيّ، وَأَبُو طَالِبٍ بنُ خُضَيْرٍ، وَخطيب المَوْصِل أَبُو الفَضْلِ، وَعَبدُ المُنْعِمِ بنُ كُلَيْبٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: شَيْخٌ، صَالِح، ضَعِيْف، لاَ يُحْتَجُّ بِحَدِيْثِهِ، لَمْ تَكُنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالحَدِيْثِ (١) . стр. 12077
وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَقَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ ثِقَةً زَاهِداً.
قَالَ ابْنُ نَاصر: مَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْس مائَة، وَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ إِلَى جَانب إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ.
قُلْتُ: وَمِمَّنْ تَلاَ عَلَيْهِ: أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الخَيَّاط، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بن مُحَمَّدٍ الصَّابونِي.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: تلوتُ عَلَيْهِ بِكِتَابِ (الجَامِع) لأَبِي الحَسَن الخَيَّاط (١) ، وَتَلاَ بِهِ عَلَى المصَنّف.
٢٢٢ - ابْنُ مَلَّةَ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيْل بن مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، الوَاعِظُ، أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ بنِ مَلَّةَ الأَصْبَهَانِيّ، المُحْتَسِب، صَاحِبُ تِلْكَ المَجَالِسِ المَشْهُوْرَة.
سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ بنَ رِيْذَةَ صَاحِبَ الطَّبَرَانِيِّ، وَأَبَا طَاهِرٍ بنَ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، стр. 12078
وَأَبَا مَنْصُوْرٍ عَبْدَ الرَّزَّاقِ بن أَحْمَدَ الخَطِيْب، وَأَبَا القَاسِمِ عَبْدَ العَزِيْزِ بن أَحْمَدَ، وَعَلِيَّ بنَ شُجَاعٍ المَصْقَلِي (١) ، وَأَبَا العَبَّاسِ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ النُّعْمَانِ الصَّائِغ، وَأَملَى بِبَغْدَادَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نَاصر، وَظَاعِن بنُ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيّ الخَيَّاط، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَقَوْمٌ، آخِرهُم عبدُ المُنْعِم بن كُلَيْبٍ.
قَالَ ابْنُ نَاصر: وَضَع حَدِيْثاً (٢) ، وَأَملاَهُ، وَكَانَ يُخَلِّط.
قُلْتُ: ثُمَّ رِوَايَتُه عَنِ ابْنِ رِيْذَه حُضُوْر، فَإِنَّ مَوْلِده - فِيمَا ذكر - سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ، فِي رَجَبِهَا، وَمَاتَ ابْنُ رِيذه سَنَة أَرْبَعِيْنَ.
وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ اليُونَارتِي فِي (مُعْجَمه) :كَانَ ابْنُ ملَّة مِنَ الأَئِمَّةِ الْمَرضِيِّينَ، يَرْجِعُ فِي كُلِّ فَنٍّ مِنَ العِلْمِ إِلَى حظٍّ وَافِرٍ (٣) .
وَقَالَ السِّلَفِيّ: هُوَ مِنَ المُكْثِرِيْنَ، يَرْوِي عَنْ: عَبْدِ العَزِيْزِ بن فَادويه، وَأَبِي القَاسِمِ عَبْد الرَّحْمَنِ بن الذَّكوَانِي، وَكَانَ أَبُوْهُ يَرْوِي عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ البَيِّع صَاحِبِ المَحَامِلِيّ.
مَاتَ أَبُو عُثْمَانَ: فِي ثَانِي رَبِيْع الأَوّلِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْس مائَة، بِأَصْبَهَانَ. стр. 12079
٢٢٣ - أَحْمَديلُ صَاحِبُ مَرَاغَةَ *
أَحَدُ الأَبْطَال، كَانَ إِقطَاعُه يُغِلُّ فِي السَّنَةِ أَرْبَع مائَة أَلْفِ دِيْنَار، وَعَسْكَرُه خَمْسَةُ آلاَفِ فَارِسٍ، كَانَ فِي مَجْلِس السُّلْطَان مُحَمَّد بن مَلِكْشَاه، فَأَتَاهُ مِسْكِيْن، فَتضرَّع إِلَيْهِ فِي قِصَّة يقدِّمُهَا، فَيَضْرِبُهُ بِسكِّين، فَبَرَكَ أَحْمَديل فَوْقه، فَوَثَبَ باطنِي آخر فَوْقَ أَحْمَديل، فَجرحه، فَأَضرتهُمَا السُّيوفُ، فَوَثَبَ ثَالِث، وَضرب أَحْمَديل أَثخنه، وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ عَشْرٍ وَخَمْس مائَة، وَكَانَ أَحْمَديل إِلَى جَانب أَمِيْر دِمَشْق طُغْتِكِين قَدْ قَدِمَا بَغْدَاد إِلَى خدمَة مُحَمَّد.
٢٢٤ - أَبُو العِزِّ مُحَمَّدُ بنُ المُخْتَارِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ **
ابْنِ عَبْدِ اللهِ بن المُؤَيَّدِ بِاللهِ الهَاشِمِيّ، العَبَّاسِيّ، البَغْدَادِيّ، وَالِد المُعَمَّر أَبِي تَمَّام أَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ، وَيُعْرَفُ: بِابْنِ الخُص.
كَانَ ثِقَةً صَالِحاً ديناً، جَلِيْلاً محترماً، مِنْ أَهْلِ الْحرم الطَّاهرِي.
سَمِعَ الكَثِيْر مِنْ: عَبْدِ العَزِيْزِ بن عَلِيٍّ الأَزَجِي، وَأَبِي الحَسَنِ القَزْوِيْنِيّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ البَرْمَكِيّ، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ المُذْهِب.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الرَّحَبِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ السَّدنك، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَنَصْرُ اللهِ القَزَّاز، وَعبدُ المُنْعِم بن كُلَيْبٍ، وَآخَرُوْنَ.
стр. 12080
تُوُفِّيَ: فِي يَوْم عَاشُورَاءَ، مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْس مائَة، وَعَاشَ ثَمَانِيْنَ عَاماً.
٢٢٥ - ابْنُ المُطَّلِبِ أَبُو المَعَالِي هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ *
الوَزِيْرُ الكَبِيْر، أَبُو المَعَالِي هِبَة اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بن المُطَّلِبِ الكِرْمَانِيّ، الفَقِيْه، الشَّافِعِيّ.
كَانَ مِنْ كِبَارِ الأَعيَان، رَأْساً فِي حسَاب الدِّيْوَان، سَاد وَعظم، وَوَزَرَ لِلمُسْتظهِر بِاللهِ سنتَيْن وَنِصْفاً، ثُمَّ عُزِلَ.
رَوَى عَنْ: عَبْدِ الصَّمَدِ بن المَأْمُوْن وَطَبَقَته، وَكَانَ ذَا مَعْرُوف وَبِرٍّ، يُلَقَّبُ بِمُجيرِ الدِّين، لَهُ خِبْرَة وَفضِيْلَة وَذكَاء، صُرِفَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْس مائَة، وَلَزِمَ بَيْتَه إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْس مائَة.
٢٢٦ - البَاقَرْحِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ **
الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، المُسْنِدُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بن مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ مَخْلَدٍ البَاقَرْحِي، ثُمَّ البَغْدَادِيّ، رَجُل مَسْتُوْرٌ، مِنْ بَيْت الرِّوَايَة (١) ، سَمِعَ الكَثِيْر.
مَوْلِده: سَنَة سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
سَمِعَ: أَبَا الحَسَنِ بنَ القَزْوِيْنِيّ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ بِشْرَان، وَأَبَا الفَتْح بن следующие страницы →