← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 12461–12500 · переход к 12466.

стр. 12461

القِرَاءات، وَخُولِف فِي بَعْضهَا، وَشَنَّعُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ سَمِعْتُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، كَتَبْتُ عَنْهُ، وَعلَّقت عَنْهُ مِنْ شِعْرِهِ (١) . وَقَدْ ذَكَرَهُ أَحْمَد بن صَالِحٍ، وَبَالَغَ فِي تَعْظِيْمه، وَقَالَ: لَمْ يُخَلِّف فِي فُنُوْنِهِ مِثْله (٢) . وَقَالَ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٣) : مَا رَأَيْتُ أَكْثَر جَمعاً مِنْ جَمعِ جِنَازَتِهِ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ جَرِيْرٍ القُرَشِيّ: دُفِنَ بِبَابِ حَرْب عِنْد جدّه أَبِي مَنْصُوْرٍ عَلَى دَكَّةِ الإِمَام أَحْمَد، وَكَانَ الْجمع يَفوت الإِحصَاء، غلَّق أَكْثَر البَلَد (٤) . تُوُفِّيَ: فِي الثَّانِي وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيْع الآخرِ، سَنَة إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: وَمَاتَ فِي العَامِ مَعَهُ: العَلاَّمَة الكَبِيْر، البَحْر الأَوْحَد، المُفَسِّرُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الحَقِّ (٥) بنُ غَالِبِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ غَالِب بن تَمَّام بن عَطِيَّةَ المُحَارِبِيّ الأَنْدَلُسِيّ الغَرْنَاطِي، صَاحِب (التَّفْسِيْر) عَنْ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ سَنَةً. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قرَأَ الأَدب عَلَى أَبِي الْكَرم بن فَاخِرٍ، وَلاَزمه نَحْواً مِنْ عِشْرِيْنَ سَنَةً، قرَأَ عَلَيْهِ فِيْهَا (كِتَاب) سِيبَوَيْهٍ، وَ (شَرْحَهُ) لِلسِّيرَافِي، وَ (الْمُحْتَسب) لابْنِ جِنِّيّ، وَ (المقُتضَب) لِلمُبرِّدِ، وَ (الأُصُوْل) لابْنِ

стр. 12462

السَّرَّاج (١) ، وَأَشيَاء. قَرَأْت (بِالمُبهِجِ) لَهُ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ بنِ سُكَيْنَة. ٨١ - الأَنْمَاطِيُّ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ المُبَارَكِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ المُفِيْد، الثِّقَة، المُسْنِدُ، بَقِيَّة السَّلَف، أَبُو البَرَكَاتِ عَبْد الوَهَّابِ بن المُبَارَكِ بن أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ بُنْدَارَ البَغْدَادِيُّ، الأَنْمَاطِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ (الجَعدِيَات) : مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الصَّرِيْفِيْنِيّ، وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ النَّقُّوْرِ، وَابْن البُسْرِيّ، وَعَبْد العَزِيْزِ الأَنْمَاطِيّ، وَأَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيّ، وَعَاصِمِ بنِ الحَسَنِ، وَرِزْق اللهِ التَّمِيْمِيّ، فَمَنْ بَعْدهُم. وَجَمَعَ فَأَوعَى، وَقَدْ قرَأَ عَلَى أَبِي الحُسَيْنِ بنِ الطُّيُوْرِيِّ (٢) جَمِيْع مَا عِنْدَهُ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نَاصِرٍ، وَابْن عَسَاكِرَ، وَالسَّمْعَانِيّ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَابْن الجَوْزِيِّ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ سُكَيْنَةَ، وَعُمَر بن طَبَرْزَدَ، وَيُوْسُف بن كَامِل، وَعَبْد العَزِيْزِ بن الأَخْضَر، وَعَبْد العَزِيْزِ بن مَنِيْنَا، وَأَحْمَد بن

стр. 12463

أَزْهَر، وَأَحْمَد بن يَحْيَى الدَّبِيْقِيّ (١) ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَحْمَدَ بنِ هديَّةَ (٢) ، وَخَلْق، وَمِنَ القُدَمَاء الحَافِظُ مُحَمَّد بن طَاهِر، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ حَافِظ ثِقَة مُتْقِن، وَاسِع الرِّوَايَة، دَائِم البِشر، سرِيع الدمعَة، حَسَنُ المُعَاشَرَة، خَرَجَ التَّخَارِيج، وَجَمَعَ مِنَ المَرْوِيَّات مَا لاَ يُوْصَف، وَكَانَ متصدياً لنشر الحَدِيْث، قَرَأْت عَلَيْهِ شَيْئاً كَثِيْراً (٣) . قُلْتُ: مَاتَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَكَانَ عَلَى طرِيقَة السَّلَف، وَمَا تَزَوَّجَ قَطُّ. وَقَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ رَفِيقُنَا عَبْد الوَهَّابِ حَافِظاً ثِقَة، لَدَيهِ مَعْرِفَة جيدَة (٤) . وَقَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: كَانَ بَقِيَّةَ الشُّيُوْخ، سَمِعَ الكَثِيْر، وَكَانَ يَفْهَمُ، مَضَى مَسْتُوْراً، وَكَانَ ثِقَةً، لَمْ يَتزوَّج قَطُّ (٥) . وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ أَيْضاً: لَعَلَّهُ مَا بَقِيَ جُزْء إِلاَّ قرَأَه، وَحصَّل نُسختَه، وَنسخ الكُتُب الكِبَار مِثْلَ (الطَّبَقَات) لابْنِ سَعْدٍ، وَ (تَارِيْخِ الخَطِيْبِ) ، وَكَانَ متفرغاً لِلرِّوَايَةِ، وَكَانَ لاَ يَجُوْزُ الإِجَازَة عَلَى الإِجَازَة، وَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ

стр. 12464

شَيْئاً، قَرَأْت عَلَيْهِ (الجعديَات) وَ (تَارِيخ الفَسَوِيِّ) وَانتقَاء البَقَّال عَلَى المُخَلِّص (١) . وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٢) : كُنْت أَقرَأُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْكِي، فَاسْتفدتُ بِبُكَائِهِ أَكْثَر مِنِ اسْتفَادتِي بِرِوَايَته، وَانتفعت بِهِ مَا لَمْ أَنْتفعْ بِغَيْره. وَقَالَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ فِي (مُعْجَمِهِ) : هُوَ حَافِظُ عَصرِهِ بِبَغْدَادَ. قُلْتُ: وَمَاتَ مَعَهُ فِي عَامِ ثَمَانِيَةٍ: الشَّيْخ المُسْنِدُ أَبُو المَعَالِي عَبْدُ الخَالِقِ بنُ البَدَنِ الصَّفَّارُ (٣) ، وَمُسْنَدَ أَصْبَهَانَ غَانِمُ بنُ خَالِدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ التَّاجِر (٤) ، وَالمُسْنِدُ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ صِرْمَا (٥) - وَهُوَ ابْنُ عَمَّةِ ابْنِ نَاصر - وَالخَطِيْب أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الْخضر المُحَوَّلِيّ (٦) المُقْرِئُ، وَالقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ المُظَفَّر بن الشَّهْرُزُوْرِيِّ (٧) المَوْصِلِيّ، وَالشَّيْخ أَبُو القَاسِمِ مَحْمُوْد بن عُمَرَ الزَّمَخْشَرِيّ الخُوَارِزْمِيّ النَّحْوِيّ المُعْتَزِلِي (٨) ،

стр. 12465

وَالوَزِيْر عَلِيّ بن طِرَادٍ الزَّيْنَبِيّ (١) ، وَأَبُو الوَفَاء غَانِمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَسَنٍ الجُلُودِيُّ الأَصْبَهَانِيّ (٢) ، وَشيخ الْوَعْظ أَبُو الفُتُوْحِ مُحَمَّد بن الفَضْلِ الإِسْفَرَايِيْنِي (٣) ابْنُ المُعْتَمِد المُتَكَلِّم. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ وَغَيْرهُ إِجَازَة، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ حَبَابَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ: أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَت إِحْدَى بَنَاتِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَأَمرنَا أَن نغسلهَا ثَلاَثاً أَوْ خَمْساً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنْ رَأَيتُنَّ، وَأَن تَجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ شَيْئاً مِنْ سِدْرٍ وَكَافُوْر (٤) . مُتَّفق عَلَى صِحَّته، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ نَازلاً، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ شُعَيْبِ بنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَيُّوْبَ، عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، فَوَقَعَ مُصَافحَةً لِشُيُوْخِنَا. ٨٢ - ابْنُ الزَّكِيِّ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ عَلِيٍّ القُرَشِيُّ * قَاضِي دِمَشْقَ، القَاضِي المُنْتَجَبُ، أَبُو المَعَالِي مُحَمَّد ابْنُ القَاضِي

стр. 12466

أَبِي المُفَضَّلِ يَحْيَى بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ القُرَشِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، وَيُعْرَفُ أَيْضاً بِابْنِ الصَّائِغِ. سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بنَ أَبِي العَلاَءِ، وَالحَسَنَ بنَ أَبِي الحَدِيْدِ، وَالفَقِيْهَ نَصراً المَقْدِسِيَّ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ البُرِّيِّ، وَعِدَّةً، وَالقَاضِي الخِلَعِيِّ بِمِصْرَ، وَغَيْرَهُ، وَعَلِيَّ بنَ عَبْدِ المَلِكِ الدَّبِيْقِيَّ بِعَكَّا، وَحضر درس الفَقِيْه نَصْر، وَتَفَقَّهَ بِهِ. وَنَابَ عَنْ أَبِيْهِ فِي القَضَاءِ سَنَة عَشْرٍ لَمَّا حَجَّ أَبُوْهُ، ثُمَّ اسْتَقَلَّ بِالقَضَاءِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ أُخْتِهِ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ، وَقَالَ: كَانَ نَزِهاً عَفِيْفاً صَلِيباً فِي الحَكَمِ، وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ مَحْمُوْداً، حَسَنَ السِّيْرَةِ، شَفُوقاً وَقُوْراً، حَسَنَ المَنْظَر، مُتودِّداً (١) . رَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (٢) ، وَابْنه، وَطَرْخَان الشَّاغُوْرِيّ، وَأَبُو المَحَاسِنِ بن أَبِي لُقْمَةَ، وَآخَرُوْنَ. وَهُوَ وَالِدُ القُضَاة بنِي الزَّكِيّ. مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَدفن عِنْد أَبِيْهِ بِمسجدِ القَدَمِ (٣) .

стр. 12467

٨٣ - ابْنُ الشَّهْرُزُوْرِيِّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ مُظَفَّرٍ * القَاضِي الكَبِيْر، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ مُظَفَّرٍ، ابْنُ الشَّهْرُزُوْرِيّ المَوْصِلِيُّ، الشَّافِعِيّ. شيخ عَالِم وَقور، وَافر الجَلاَلَة، وَلِيَ القَضَاءَ بِأَمَاكنَ، وَيُلَقَّبُ بِقَاضِي الخَافِقَيْنِ. تَفَقَّهَ عَلَى: الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَسَمِعَ مِنْهُ، وَمِنْ أَبِي القَاسِمِ عَبْد العَزِيْزِ الأَنْمَاطِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَسَمِعَ بِنَيْسَابُوْرَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ خَلَفٍ وَعُثْمَانَ بنِ مُحَمَّدٍ المَحْمِيِّ. رَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَابْنُ طَبَرْزَدَ، وَطَائِفَةٌ. وَقَدِمَ دِمَشْق غَيْرَ مَرَّةٍ رَسُوْلاً. مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ خَمْس وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. ٨٤ - ابْنُ المُعْتَمِدِ أَبُو الفُتُوْحِ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ ** الوَاعِظ الكَبِيْر، المُتَكَلِّم، أَبُو الفُتُوْحِ مُحَمَّد بنُ الفَضْلِ الإِسْفَرَايِيْنِي،

стр. 12468

المَعْرُوف بِابْنِ المُعْتَمِدِ. كَانَ رَأْساً فِي الوَعظِ، فَصِيْحاً، عذب العبَارَة، حُلْو الإِيرَاد، ظرِيفاً، عَالِماً، كَثِيْر المَحْفُوْظ، صُوْفِيَّ الشَّارَة، جَيِّد التَّصنِيف. وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ الأَخْرَم، وَشِيْرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيّ. رَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَابْن عَسَاكِرَ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ مِنْ أَفرَاد الدَّهْر فِي الْوَعْظ، دَقِيق الإِشَارَة، وَكَانَ أَوحد وَقتِه فِي مَذْهَب الأَشْعَرِيّ، وَلَهُ فِي التَّصَوُّف قَدَمٌ رَاسخ، صَنّف فِي الحقيقَة كُتباً، مِنْهَا كِتَاب (كشف الأَسرَار) وَكِتَاب (بَيَان القَلْب) ، وَكِتَاب (بَث السِّرّ) ، وَكُلُّ كتبه نُكتٌ وَإِشَارَات، ظهر لَهُ الْقبُول التَّام بِبَغْدَادَ، وَكَانَ يَتَكَلَّم بِمَذْهَب الأَشْعَرِيّ، فَثَارت الحَنَابِلَة، فَأَمر المُسْترشد بِإِخرَاجه، فَلَمَّا وَلِي المُقْتَفِي رَجَعَ إِلَى بَغْدَادَ، وَعَاد فَعَادت الفِتَنُ، فَأَخرجُوهُ إِلَى بَلَده (١) . قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ (٢) : هُوَ أَجرَأُ مَنْ رَأَيْتُهُ لِسَاناً وَجَنَاناً، وَأَكْثَرهُم فِيمَا يُورد إِعرَاباً وَإِحسَاناً، وَأَسرعهُم جَوَاباً، وَأَسلسهُم خطَاباً، مَعَ مَا رُزِقَ بَعْدَ صِحَّةِ العقيدَةِ مِنَ الخِصَال الحمِيدَةِ، وَإِرشَاد الْخلق، وَبَذْلِ النَّفْس فِي نُصْرَة الحَقِّ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: فَمَاتَ مبطوناً شهيداً غرِيباً، لاَزمتُ مَجْلِسه، فَمَا رَأَيْتُ مِثْله وَاعِظاً. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قَرَأْت فِي كِتَاب أَبِي بَكْرٍ المَارستَانِي، قَالَ: حَدَّثَنِي

стр. 12469

قَاضِي القُضَاة أَبُو طَالِبٍ بنُ الحَدِيْثيِّ (١) ، قَالَ: مرّ بِنَا أَبُو الفُتُوْحِ وَحَوْلَهُ خلق، مِنْهُم مَنْ يَصيح: لاَ نحرف ولاَ نصوب بَلْ عبَادَة، فَرجمه العوَامُّ حَتَّى تَرَاجَمُوا بِكَلْب مَيت، وَعظمت الفِتْنَة، لَوْلاَ قُرْبُهَا مِنْ بَاب النُّوْبِي، لَهلكَ جَمَاعَة، فَاتَّفَقَ جَوَاز عَمِيدِ بَغْدَاد مُوَفَّق الْملك، فَهَرَبَ مَنْ مَعَهُ، فَنَزَلَ، وَدَخَلَ إِلَى بَعْضِ الدَّكَاكِينِ، وَأَغلقهَا، ثُمَّ اجْتَمَع بِالسُّلْطَانِ، فَحكَى لَهُ، فَأَمر بِالقبضِ عَلَى أَبِي الفُتُوْحِ وَتَسفِيرِهِ إِلَى هَمَذَان، ثُمَّ إِلَى إِسْفَرَايِيْنَ، وَأَشْهَد عَلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى خَرَجَ مِنْهَا، فَدمُهُ هدر. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: أُزعِجَ عَنْ بَغْدَاد، فَأَدْرَكه المَوْت بِبِسْطَامَ، فِي ثَانِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَدُفِنَ بِجنب الشَّيْخ أَبِي يَزِيْدَ البِسْطَامِي. قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ فِي (الْمُنْتَظِم (٢)) : قَدِمَ السُّلْطَان مَسْعُوْد بَغْدَاد وَمَعَهُ الحَسَنُ بنُ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُوْرِيّ الحَنَفِيّ، أَحَدُ المُنَاظرِيْنَ، فَجَالَستُه، فَجَلَسَ بِجَامِعِ القَصْرِ، وَكَانَ يَلعن الأَشْعَرِيّ جهراً، وَيَقُوْلُ: كُن شَافِعِياً وَلاَ تَكُنْ أَشعرِياً، وَكُنْ حَنفِياً وَلاَ تَكُنْ مُعْتَزِلياً، وَكُنْ حَنْبَلياً، وَلاَ تَكُنْ مُشبِّهاً. وَكَانَ عَلَى بَابِ النِّظَامِيَّة اسْم الأَشْعَرِيّ، فَأَمر السُّلْطَان بِمحوِهِ، وَكَتَبَ مَكَانَهُ: الشَّافِعِيّ، وَكَانَ الإِسْفَرَايِيْنِي يَعظ فِي رِبَاطه، وَيذكر مَحَاسِن مَذْهَب الأَشْعَرِيّ، فَتقع الخُصُومَاتُ، فَذَهَبَ الغَزْنَوِيّ، فَأَخبر السُّلْطَانَ بِالفِتَنِ، وَقَالَ: إِنَّ أَبَا الفُتُوْح صَاحِبُ فِتْنَةٍ، وَقَدْ رُجم غَيْرَ مَرَّةٍ، وَالصَّوَاب إِخرَاجه. فَأُخْرِجَ، وَعَاد الحَسَن النَّيْسَابُوْرِيّ إِلَى وَطَنه، وَقَدْ كَانَتِ اللَّعْنَة قَائِمَة فِي

стр. 12470

الأَسواقِ، وَكَانَ بَيْنَ الإِسْفَرَايِيْنِي وَبَيْنَ الوَاعِظِ أَبِي الحَسَنِ الغَزْنَوِيِّ شَنآن، فَنُوْدِيَ فِي بَغْدَادَ أَنْ لاَ يَذْكُرَ أَحَدٌ مَذْهَباً. قُلْتُ: لَمَّا سَمِعَ ابْنُ عَسَاكِرَ بِوَفَاةِ الإِسْفَرَايِيْنِي، أَملَى مَجْلِساً فِي المَعْنَى، سَمِعْنَاهُ بِالاتِّصَالِ، فَيَنْبَغِي لِلمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَعيذَ مِنَ الفِتَنِ، وَلاَ يَشغَبَ بِذِكرِ غَرِيْبِ المَذَاهِبِ لاَ فِي الأُصُوْلِ وَلاَ فِي الفُرُوْعِ، فَمَا رَأَيْتُ الحركَةَ فِي ذَلِكَ تُحَصِّلُ خَيْراً، بَلْ تُثِيرُ شَرّاً وَعَدَاوَةً وَمَقْتاً لِلصُّلحَاءِ وَالعُبَّادِ مِنَ الفَرِيْقَيْنِ، فَتمسَّكْ بِالسّنَة، وألزم الصَّمْت، وَلاَ تَخضْ فِيمَا لاَ يَعْنِيكَ، وَمَا أَشكلَ عَلَيْكَ فَرُدَّهُ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِه، وَقِفْ، وَقُلْ: اللهُ وَرَسُوْلُه أَعْلَمُ. ٨٥ - شُرَيْحُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شُرَيْحِ بنِ أَحْمَدَ الرُّعَيْنِيُّ * ابْنِ مُحَمَّدِ بنِ شُرَيْح بن يُوْسُفَ بنِ شُرَيْحٍ، الشَّيْخ، الإِمَام الأَوْحَدُ، المُعَمَّر، الخَطِيْب، شَيْخ المُقْرِئِين وَالمُحَدِّثِيْنَ، أَبُو الحَسَنِ الرُّعَيْنِيّ، الإِشْبِيْلِيّ، المَالِكِيّ، خطيب إِشْبِيْلِيَةَ. وُلِدَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. تَلاَ عَلَى: وَالِدِهِ العَلاَّمَةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بِكِتَابِه (الكَافِي) فِي السَّبْعِ، وَحَمَلَ عَنْهُ عِلْماً كَثِيْراً، وَأَجَازَ لَهُ مَرْوِيَّاته أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِي. وَسَمِعَ (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) مِنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْظُوْر صَاحِب أَبِي ذَرٍّ الهَرَوِيِّ، وَسَمِعَ مِنْ: عَلِيّ بن مُحَمَّدٍ البَاجِي، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ خَزْرَج، وَطَائِفَة.

стр. 12471

قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ بنُ الدَّبَّاغ: لَهُ إِجَازَة مِنِ ابْنِ حَزْم، أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ ثِقَةً نَبيلٌ من أَصْحَابِنَا أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، وَلاَ أَعْلَم فِي شُيُوْخنَا أَحَداً عِنْدَهُ عَنِ ابْنِ حزم غَيْره، وَقَدْ سَأَلته: هَلْ أَجَازَ لَهُ ابْن حَزْمٍ؟ فَسَكَتَ، وَأَحْسِبُهُ سَكَتَ عَنِ ابْنِ حزمٍ لِمَذْهَبِهِ. قُلْتُ: وَعَاينتُ فِي سَفِيْنَةٍ تَوَالِيفَ لابْنِ حَزْم بِخَطِّ السِّلَفِيّ، وَقَدْ كتب: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الحَسَنِ شُرَيْح بن مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ. قَالَ الحَافِظُ خَلَفُ بنُ بَشْكُوَال (١) : كَانَ أَبُو الحَسَنِ مِنْ جِلَّةِ المُقْرِئِينَ، مَعْدُوْداً فِي الأُدَبَاء وَالمُحَدِّثِيْنَ، خَطِيْباً بَلِيْغاً، حَافِظاً محسناً فَاضِلاً، مَلِيْح الخَطِّ، وَاسِع الْخلق، سَمِعَ مِنْهُ النَّاس كَثِيْراً، وَرَحَلُوا إِلَيْهِ، وَاسْتُقضِي بِبَلَدِهِ، ثُمَّ صُرف عَنِ القَضَاء، لَقِيْتُهُ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ، فَأَخَذتُ عَنْهُ. وَقَالَ اليَسع بن حَزْم: هُوَ إِمَام فِي التَّجويد وَالإِتْقَان، عَلَمٌ مِنْ أَعْلاَم البيَان، بَذَّ فِي صِنَاعَة الإِقْرَاء، وَبَرَّزَ فِي العَرَبِيَّة مَعَ علم الحَدِيْث وَفِقهِ الشرِيعَةِ، كَانَ إِذَا صَعِدَ المِنْبَر حنّ إِلَيْهِ جذع الخطَابَة، وَسُمِعَ لَهُ أَنِيْنُ الاسْتطَابَةِ، مَعَ خُشُوعٍ وَدُمُوع، رحلتُ إِلَيْهِ عَام أَرْبَعَة وَعِشْرِيْنَ، فَحملت عَنْهُ. قُلْتُ: وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ خَيْر اللَّمْتُوْنِيّ، وَمُحَمَّد بن خَلَف بن صَاف، وَمُحَمَّد بن جَعْفَرِ بنِ حُمَيْدٍ البَلَنْسِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ الْجد الفِهْرِيّ، وَمُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ الفَخَّارِ، وَمُحَمَّد بن يُوْسُفَ بنِ مفرج البَاقِي بتِلِمْسَان إِلَى سَنَةِ سِتّ مائَة، وَأَحْمَد بن عَلِيٍّ الحصَار، وَإِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّدِ بنِ ملكُوْن النَّحْوِيّ، وَنَجَبَة بنُ يَحْيَى، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الحَجْرِيّ،

стр. 12472

وَخَلْق، آخرهُم: عَبْد الرَّحْمَنِ بن عَلِيٍّ الزُّهْرِيّ الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ بـ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) فِي سَنَةِ ٦١٣. وَتَلاَ عَلَيْهِ بِالسَّبْع عدد كَثِيْر، مِنْهُم: أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مِقْدَام الرُّعَيْنِيّ، وَمُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ حسنُوْنَ الكُتَامِيّ، وَمَاتَا فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ الغَاسلِ، وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ فِي الدُّنْيَا بِالإِجَازَةِ أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ بَقِيَ البَقَوِيّ، البَاقِي إِلَى سَنَة خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. مَاتَ شُرَيْح: فِي الثَّالِث وَالعِشْرِيْنَ مِنْ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ تِسْعٍ (١) وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَكَانَتْ جِنَازَته مَشْهُوْدَة. وَفِيْهَا مَاتَ: رَئِيْس الشَّافِعِيَّة أَبُو مَنْصُوْرٍ سَعِيْد بن مُحَمَّدِ بنِ الرَّزَّاز البَغْدَادِيّ (٢) مُدَرِّس النِّظَامِيَّة. ٥٦ - البَدِيْعُ الهَمَذَانِيُّ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ سَعْدٍ * (تَقَدَّم) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُتْقِن، الفَقِيْه، مُفِيْد هَمَذَان، أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بن سَعْدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ بنِ القَاسِمِ بن عِنَانٍ العِجْلِيّ، الهَمَذَانِيّ، المَعْرُوف بِالبَدِيْع. وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ. وَسَمَّعَهُ أَبُوْهُ، ثُمَّ طلب بِنَفْسِهِ، وَرَحَلَ وَجَمَعَ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَرَجِ عَلِيّ بن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ كِتَاب (المُتحَابِّين)

стр. 12473

لابْنِ لاَل (١) ، وَسَمِعَ مِنْ: بَكْر بن حَيْدٍ، وَيُوْسُف بن مُحَمَّدٍ الهَمَذَانِيّ، وَالشَّيْخ أَبِي إِسْحَاقَ لمَا مرَّ بِهِم، وَسَمِعَ بِأَصْبَهَانَ مِنْ: سُلَيْمَانَ الحَافِظ، وَالرَّئِيْس الثَّقَفِيّ، وَبِبَغْدَادَ مِنْ (٢) : أَبِي الغَنَائِمِ بنِ أَبِي عُثْمَانَ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (٣) ، وَابْنُ السَّمْعَانِيّ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ: إِمَام ثِقَة، جَلِيْل الْقدر، وَاسِع الرِّوَايَة، لَهُ نَظْمٌ. وَقَالَ شِيْرَوَيْه: فَاضِل، يُرْجِع إِلَى عُلُوْمِ فِقهٍ وَأَدب، وَحَدَّثَ وَوَعظَ. تُوُفِّيَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَقَبْره يُزَار. ٨٦ - الزَّيْدِيُّ أَبُو البَرَكَاتِ عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ* الشَّيْخُ، العَلاَّمَة، المُقْرِئ، النَّحْوِيّ، عَالِم الكُوْفَة، وَشيخ الزَّيْديَة، أَبُو البَرَكَاتِ عُمَرُ بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ حَمْزَةَ بن يَحْيَى بنِ الحُسَيْنِ ابنِ الشَّهِيْدِ زَيْدِ بنِ عَلِيٍّ العَلَوِيُّ، الزَّيْدِيُّ، الكُوْفِيُّ، الحَنَفِيّ، إِمَام مَسْجِد أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيِّ.

стр. 12474

وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَلَهُ إِجَازَة مِنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَلَوِيِّ، تَفَرَّدَ بِهَا. وَسَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ الخَطِيْبَ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ النَّقُّوْرِ، وَابْنَ البُسْرِيِّ، وَأَبَا الفَرَجِ بنَ عَلاَّنَ، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ المَنْثُوْرِ الجُهَنِيَّ، وَمِنْ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ الأَنْمَاطِيِّ. وَسكنَ الشَّام مُدَّة. وَأَخَذَ العَرَبِيَّةَ عَنْ أَبِي القَاسِمِ زَيْدِ بنِ عَلِيٍّ الفَارِسِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَأَبُو مُوْسَى، وَعِدَّة. وَتَلاَ عَلَيْهِ بِالقِرَاءات: يَعيشُ بنُ صَدَقَةَ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: شَيْخ كَبِيْر، لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالفِقْه وَالحَدِيْث وَاللُّغَة وَالتَّفْسِيْرِ وَالنَّحْوِ، وَلَهُ التَّصَانِيْف فِي النَّحْوِ، وَهُوَ فَقِيرٌ قَانِع بِاليَسِيْر، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَنَا زَيدِيُّ المَذْهَب، لَكِنِّي أُفتِي عَلَى مَذْهَب السُّلْطَان (٢) . وَحَكَى الحَافِظ ابْن عَسَاكِرَ، عَنٍْ شَيْخ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي البَرَكَات أَنَّهُ يَقُوْلُ بالقَدَرِ وَبِخَلْقِ القُرْآنِ (٣) . تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ ٥٣٩.

стр. 12475

٨٧ - ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ هِبَةِ اللهِ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، المُسْنِدُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ عَبْدِ السَّلاَم بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى البَغْدَادِيّ، الكَاتِب. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: أَبَا مُحَمَّدٍ الصَّرِيْفِيْنِيّ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ النَّقُّوْرِ، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ البُسْرِيِّ، وَأَبَا مَنْصُوْرٍ العُكْبَرِيّ، وَالحَافِظ الأَمِيْر أَبَا نَصْرٍ بن مَاكُوْلاَ، وَعِدَّة. وَعَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَابْن السَّمْعَانِيّ، وَبُزْغُش مَوْلَى ابْنِ حَمْدِي، وَإِسْحَاقُ بنُ عَلِيٍّ البَقَّال، وَأَبُو شُجَاعٍ مُحَمَّدُ بنُ المَقْرُوْنِ، وَالمُبَارَك بن المُبَارَكِ الحَدَّاد، وَالوَزِيْر يَحْيَى بن زَبَادَةَ (٢) ، وَيَحْيَى بن يَاقُوْت، وَعُمَر بن طَبَرْزَدَ، وَزَيْد بن الحَسَنِ الكِنْدِيّ، وَسُلَيْمَان بن المَوْصِلِيّ، وَيُوْسُف بن أَبِي حَامِد الأُرْمَوِيّ، وَخَلْق. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: شَيْخ كَبِيْر، مِنْ بَيْتِ الرِّئَاسَةِ وَالتَّقَدُّمِ، وَاسِع الرِّوَايَةِ، صَاحِب أُصُوْلٍ حَسَنَةٍ مَلِيحَةٍ، سَمِعَ بِنَفْسِهِ، وَأَكْثَر، وَنَقَلَ وَجَمَعَ، أَكْثَرُ سَمَاعِهِ بقِرَاءة ابْنِ الخَاضِبَةِ، قَرَأْت عَلَيْهِ الكَثِيْر، وَكَانَ يَنحدر إِلَى وَاسِط مِنْ جِهَةِ الخَلِيْفَة عَلَى الأَعْمَال الَّتِي بِهَا، مَاتَ فِي سَابع رَجَبٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 12476

٨٨ - فَاطِمَةُ بِنْتُ البَغْدَادِيِّ أُمُّ البَهَاءِ بِنْتُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخَةُ، العَالِمَة، الوَاعِظَة، الصَّالِحَة، المُعَمَّرَة، مُسْنَدَة أَصْبَهَان، أُمُّ البَهَاءِ فَاطِمَةُ بِنْت مُحَمَّد ابنِ أَبِي سَعْدٍ أَحْمَد بن الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ البَغْدَادِيِّ الأَصْبَهَانِيِّ. مَوْلِدهَا: بَعْد الأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَتْ مِنْ: أَحْمَد بنِ مَحْمُوْدٍ (١) الثَّقَفِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن مَنْصُوْرٍ سِبْط بحرويه، وَأَبِي الفَضْلِ عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَحْمَدَ الرَّازِيّ المُقْرِئ، وَسَعِيْد بن أَبِي سَعِيْدٍ العَيَّار. وَعُمِّرتْ، وَتَفردت بِأَشيَاءَ. حَدَّثَ عَنْهَا: السَّمْعَانِيّ، وَابْن عَسَاكِرَ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَمُحَمَّد بن أَبِي طَالِبٍ بن شَهْرَيَار، وَعَبْد اللَّطِيْفِ بن مُحَمَّدٍ الخُوَارِزْمِيّ، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الرَّارَانِيّ، وَجَعْفَر بن مُحَمَّد آيوسَان، وَابْنُ بِنْتِهَا دَاوُد بن مَعْمَرٍ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ (٢) : شَيخَةٌ، مُعَمَرَّةٌ، مُسْنَدَةٌ، وَأَرَّخَ مَوْلِدَهَا. وَقَالَ أَبُو مُوْسَى: تُوُفِّيَتْ فِي الخَامِسِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ: وَلَهَا قَرِيْبٌ مِنْ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.

стр. 12477

٨٩ - أَكز حُسَامُ الدِّيْنِ الحَاجِبُ * وَاقفُ المَدْرَسَةِ الأَكزِيَّةِ (١) بِدِمَشْقَ، حُسَامُ الدّينِ الحَاجِبُ. مِنْ كُبَرَاءِ أُمَرَاءِ دِمَشْقَ. أُمسِكَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَسُمِلَتْ عَينَاهُ، وَسُجِنَ، وَأُخِذتْ أَمْوَالُهُ. ٩٠ - ابْنُ طِرَادٍ عَلِيُّ بنُ طِرَادِ بنِ مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ ** الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ ابنُ النَّقيبِ الكَامِلِ أَبِي الفَوَارِسِ طِرَادِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، الزَّيْنَبِيُّ، البَغْدَادِيُّ. مرَّ أَبُوْهُ (٢) وَأَعمَامُهُ (٣) . وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَعَمَّيْهِ؛ أَبِي نَصْرٍ وَأَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ

стр. 12478

البُسْرِيِّ، وَرِزقِ اللهِ التَّمِيْمِيِّ، وَابْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيِّ، وَنظَامِ المُلْكِ (١) ، وَعِدَّةٍ. وَأَجَازَ لَهُ: أَبُو جَعْفَرٍ بنُ المُسْلِمَةِ. رَوَى الكَثِيْرَ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو أَحْمَدَ بنُ سُكَيْنَةَ، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ (٢) ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَصِيَّةَ، وَطَائِفَةٌ سِوَاهُم. وَكَانَ يَصلحُ لإِمرَةِ المُؤْمِنِيْنَ، وَلِي أَوَّلاً نَقَابَةَ العَبَّاسِيِّيْنَ بَعْدَ وَالِدِهِ، وَعَظُمَ شَأْنُهُ، إِلَى أَنْ وَزَرَ لِلمُسْترشِدِ سَنَةَ ٥٢٣، فَقَلَّدَ أَخَاهُ أَبَا الحَسَنِ مُحَمَّدَ بنَ طِرَادٍ النَّقَابَةَ. ثُمَّ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ قُبِضَ عَلَى الوَزِيْرِ عَلِيٍّ، وَحُبِسَ وَاحتِيْطَ عَلَى أَمْوَالِهِ وَنَائِبِهِ، وَأَقَامُوا فِي نِيَابَةِ الوزَارَةِ مُحَمَّدَ بنَ الأَنْبَارِيِّ، ثُمَّ أُطْلِقَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَقُرِّرَ عَلَيْهِ مَالٌ يَزِنُهُ، وَوَزَرَ أَنُوشروَانُ (٣) قَلِيْلاً، ثُمَّ أُعِيْدَ ابْنُ طِرَادٍ إِلَى الوزَارَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ، وَزِيْدَ فِي تَفخِيمِهِ. ثُمَّ سَارَ فِي خِدمَةِ المُسْترشِدِ لِحَرْبِ مَسْعُوْدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَلِكْشَاه، فَلَمَّا قُتِلَ المُسْترشدُ قَبضُوا عَلَى الوَزِيْرِ. ثُمَّ تَوجَّهَ مَسْعُوْدٌ بجَيْشِهِ إِلَى بَغْدَادَ وَمَعَهُ الوَزِيْرُ أَبُو القَاسِمِ، فَوَصَلَ الوَزِيْرُ سَالِماً، وَقَدْ هَرَبَ الرَّاشدُ بِاللهِ وَلَدُ المُسْترشدِ إِلَى المَوْصِلِ، فَدبَّرَ الوَزِيْرُ فِي خلعِهِ، وَبَايعَ المُقْتَفِي، فَاسْتوزَرَهُ، وَعظم مُلكُه، فَلَمْ (٤) يَزَلْ عَلَى الوزَارَةِ إِلَى أَنْ هَرَبَ إِلَى دَارِ

стр. 12479

السُّلْطَانِ مُسْتجيراً بِهَا لأَمرٍ خَافَهُ، وَنَاب فِي الوزَارَةِ قَاضِي القُضَاةِ الزَّيْنَبِيُّ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ. ثُمَّ اسْتوزَرَ المُقْتَفِي ابْنَ جَهِيرٍ (١) ، ثُمَّ قَدِمَ السُّلْطَانُ مَسْعُوْدٌ بَغْدَادَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ، وَلَزِمَ ابْنُ طِرَادٍ بَيْتَهُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ عَلِيُّ بنُ طِرَادٍ صدراً، مَهِيْباً، وَقُوْراً، دقيقَ النَّظَرِ، حَادَّ الفرَاسَةِ، عَارِفاً بِالأُمُوْرِ السَّنِيَّةِ العِظَامِ، شُجَاعاً، جَرِيئاً، خلعَ الرَّاشدَ، وَجَمَعَ النَّاسَ عَلَى خَلعِهِ وَمُبَايعَةِ المُقْتَفِي فِي يَوْمٍ. ثُمَّ إِنَّ المُقْتَفِي تَغَيَّرَ رَأْيُهُ فِيْهِ، وَهَمَّ بِالقبضِ عَلَيْهِ، فَالتَجَأَ إِلَى دَارِ السُّلْطَانِ. فَلَمَّا قَدِمَ السُّلْطَانُ، أَمرَ بِحملِهِ إِلَى دَارِهِ مُكَرَّماً، فَاشْتَغَلَ بِالعِبَادَةِ، وَكَانَ كَثِيْرَ التِّلاَوَةِ وَالصَّلاَةِ، دَائِمَ البِشْرِ، لَهُ إِدرَارٌ عَلَى القُرَّاءِ وَالزُّهَّادِ. قَرَأْتُ عَلَيْهِ الكَثِيْرَ، وَكَانَ يُكرمنِي غَايَةَ الإِكرَامِ، وَأَوّلُ مَا دَخَلتُ عَلَيْهِ فِي وَزَارتِهِ قَالَ: مَرْحَباً بصنعَةٍ لاَ تَنفُقُ إِلاَّ عِنْدَ المَوْتِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ الجِيْلِيُّ: مَاتَ الوَزِيْرُ شرفُ الدّينِ عَلِيُّ بنُ طِرَادٍ فِي مُسْتهلِّ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَشَيَّعَهُ وَزِيْرُ الوَقْتِ أَبُو نَصْرٍ بنُ جَهِيْرٍ وَخَلاَئِقُ ﵀. ٩١ - الزَّمَخْشَرِيُّ أَبُو القَاسِمِ مَحْمُوْدُ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ * العَلاَّمَةُ، كَبِيْرُ المُعْتَزِلَةِ، أَبُو القَاسِمِ مَحْمُوْدُ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ

стр. 12480

الزَّمَخْشَرِيُّ، الخُوَارِزْمِيُّ، النَّحْوِيُّ (١) ، صَاحِبُ (الكَشَّافِ (٢)) ، وَ (المُفَضَّلِ (٣)) . رحلَ وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: نَصْرِ بنِ البَطِرِ، وَغَيْرِهِ.

стр. 12481

وَحَجَّ، وَجَاورَ، وَتَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّةٌ. ذَكَرَ التَّاجُ الكِنْدِيُّ أَنَّهُ رَآهُ عَلَى بَابِ الإِمَامِ أَبِي مَنْصُوْرٍ بنِ الجوَالِيقِيِّ (١) . وَقَالَ الكَمَالُ الأَنْبَارِيُّ (٢) : لَمَّا قَدِمَ الزَّمَخْشَرِيُّ لِلْحَجِّ، أَتَاهُ شَيْخُنَا أَبُو السَّعَادَاتِ بنُ الشَّجرِيِّ (٣) مُهَنِّئاً بِقدومِهِ، وَقَالَ: كَانَتْ مُسَاءلَةُ الرُّكبَانِ تُخْبرنِي ... عَنْ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ (٤) أَطيبَ الخَبَرِ حَتَّى الْتَقَيْنَا فَلاَ وَاللهِ مَا سَمِعَتْ ... أُذنِي بِأَحْسَنَ مِمَّا قَدْ رَأَى بَصْرِي (٥) وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَلَمْ يَنطقِ الزَّمَخْشَرِيُّ حَتَّى فَرغَ أَبُو السَّعَادَاتِ، فَتَصَاغرَ لَهُ وَعظَّمَهُ، وَقَالَ: إِنَّ زَيدَ الْخَيل دَخَلَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَرَفَعَ (٦) صَوْتَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ: (يَا زَيْد (٧) ! كُلُّ رَجُلٍ وُصفَ لِي وَجَدْتُهُ دُوْنَ

стр. 12482

الصِّفَةِ إِلاَّ أَنْتَ، فَإِنَّك فَوْقَ مَا وُصِفْتَ (١) ، وَكَذَلِكَ الشَّرِيْفُ (٢)) ، وَدَعَا لَهُ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ الشَّعْرِيِّ. وَرَوَى عَنْهُ أَنَاشيدَ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ الخُوَارِزْمِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ مَحْمُوْدٍ الشَّاشِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. وَكَانَ مَوْلِدُهُ بزَمَخْشَرَ - قَرْيَةٍ مِنْ عَمَلِ خُوَارِزْم - فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَكَانَ رَأْساً فِي البلاغَةِ وَالعَرَبِيَّةِ وَالمَعَانِي وَالبيَانِ، وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّدٌ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: أَنشدنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَنشدنِي الزَّمَخْشَرِيُّ لِنَفْسِهِ يَرْثِي أُسْتَاذَهُ أَبَا مُضَرَ النَّحْوِيَّ (٣) : وَقَائِلَةٍ: مَا هَذِهِ الدُّرَرُ الَّتِي ... تُسَاقِطُهَا عينَاك (٤) سِمْطَيْنِ سِمْطَيْنِ؟ فَقُلْتُ: هُوَ الدُّرُّ الَّذِي قَدْ حشَا بِهِ (٥) ... أَبُو مُضَرَ أُذْنِي تَسَاقَطَ مِنْ عَيْنِي

стр. 12483

أَنْبَأَنِي عِدَّةٌ، عَنْ أَبِي المُظَفَّرِ بنِ السَّمْعَانِيِّ، أَنشدنَا أَحْمَدُ بنُ مَحْمُوْدٍ القَاضِي بِسَمَرْقَنْدَ، أَنشدنَا أُسْتَاذِي مَحْمُوْدُ بنُ عُمَرَ: أَلاَ قُلْ لِسُعْدَى: مَا لَنَا فِيكِ مِنْ وَطَرٍ ... وَمَا تَطَّبينَا (١) النُّجْلَ مِنْ أَعْيَنِ البَقَرْ فَإِنَّا اقتصرنَا بِالَّذِيْنَ تَضَايَقَتْ ... عيونُهُم وَاللهُ يَجزِي مَنِ اقتصرْ مليحٌ وَلَكِنْ عِنْدَهُ كُلُّ جَفوَةٍ ... وَلَمْ أَرَ فِي الدُّنْيَا صفَاءً بِلاَ كَدَرْ وَلَمْ أَنْسَ إِذْ غَازَلْتُهُ قُرْبَ رَوْضَةٍ ... إِلَى جَنْبِ حَوْضٍ فِيْهِ لِلمَاءِ مُنْحَدَرْ فَقُلْتُ لَهُ: جِئنِي بوَرْدٍ، وَإِنَّمَا ... أَردْتُ بِهِ وَردَ الخُدودِ وَمَا شَعَرْ فَقَالَ: انتظرنِي رَجْعَ طَرْفٍ أَجِئْ بِهِ ... فَقُلْتُ لَهُ: هَيْهَاتَ مَا فِيَّ (٢) مُنْتَظَرْ فَقَالَ: وَلاَ وَرْدٌ سِوَى الخَدِّ حَاضِرٌ ... فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّيْ قَنِعْتُ بِمَا حَضَرْ (٣) قُلْتُ: هَذَا شعرٌ ركيكٌ لاَ رَقِيق. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قَرَأْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِنَيْسَابُوْرَ، عَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ البَطِرَةِ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً مِنْ (المَحَامِلِيَّاتِ) . قَالَ السَّمْعَانِيُّ: بَرَعَ فِي الآدَابِ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَرَدَ العِرَاقَ وَخُرَاسَانَ، مَا دَخَلَ بَلَداً إِلاَّ وَاجتمعُوا عَلَيْهِ، وَتَلْمَذُوا لَهُ، وَكَانَ عَلاَّمَةً نَسَّابَةً، جَاور مُدَّةً حَتَّى هَبَّتْ عَلَى كَلاَمِهِ رِيَاحُ البَادِيَةِ، مَاتَ لَيْلَةَ عرفَةَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ (٤) : لَهُ (الفَائِقُ) فِي غَرِيْبِ الحَدِيْثِ، وَ (رَبِيْعُ

стр. 12484

الأَبرَارِ) ، وَ (أَسَاسُ البلاغَةِ) ، وَ (مُشتَبه أَسَامِي الرُّوَاةِ) ، وَكِتَابُ (النَّصَائِح) ، وَ (المنهَاجُ فِي الأُصُوْلِ) ، وَ (ضَالَّةُ النَّاشدِ (١)) . قِيْلَ: سقطَتْ رِجْلُهُ، فَكَانَ يَمْشِي عَلَى جَاون خشب، سَقَطت مِنَ الثَّلجِ (٢) . وَكَانَ دَاعِيَةً إِلَى الاعتزَالِ، اللهُ يُسَامِحُهُ. ٩٢ - البَحِيْرِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ * الشَّيْخُ الثِّقَةُ، الصَّالِحُ، مُسْنِدُ نَيْسَابُوْرَ، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ البَحِيْرِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ البَيْهَقِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ مَنْصُوْرٍ المَغْرِبِيَّ، وَالإِمَامَ أَبَا القَاسِمِ القُشَيْرِيَّ، وَوَالِدَهُ، وَعَمَّهُ عَبْدَ الحَمِيْدِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المِيكَالِيَّ، وَأَبَا سهلٍ الحفصيَّ، وَعِدَّةً. وَتَفَرَّدَ بِسَمَاعِ (المُتَّفق وَالمُفتَرَقِ) لِلْجَوْزَقِي (٣) ، عَنِ المَغْرِبِيِّ.

стр. 12485

حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ فَضْلِ اللهِ السَّالارِيُّ، وَالمُؤَيَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَأَجَازَ لِعَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ السَّمْعَانِيِّ. وَهُوَ مِنْ بَيْتِ رِوَايَةٍ وَدِينٍ. مَاتَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَمَاتَ أَبُوْهُ العَدْلُ الجَلِيْلُ أَبُو الحَسَنِ عَبْدُ اللهِ (١) بَعْدَ السِّتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. يَرْوِي عَنْ: أَبِي نُعَيْمٍ عَبْدِ المَلِكِ الإِسْفَرَايِيْنِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. يَرْوِي عَنْهُ: زَاهِرٌ الشَّحَّامِيُّ فِي (مَشْيَخَتِهِ) .

стр. 12486

الطَّبَقَةُ التَّاسِعَةُ وَالعِشْرُونَ ٩٣ - سَعْدُ الخَيْرِ أَبُو الحَسَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَهْلٍ الأَنْصَارِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُتْقِنُ، الجَوَّالُ، الرَّحَّالُ، أَبُو الحَسَنِ سَعْدُ الخَيْرِ بنُ (١) مُحَمَّدِ بنِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، البَلَنْسِيُّ (٢) ، التَّاجِرُ. سَارَ مِنَ الأَنْدَلُسِ إِلَى إِقْلِيْمِ الصِّيْنِ، فَترَاهُ يَكتُبُ: سَعْدُ الخَيْرِ الأَنْدَلُسِيُّ، الصِّينِيُّ. وَكَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ العُلَمَاءِ. سَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: طِرَادٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَابْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيِّ، وَابْنِ البَطِرِ (٣) ،

стр. 12487

وَطَبَقَتِهِم. وَبِأَصْبَهَانَ: أَبَا سَعْدٍ المَطَرِّزَ، وَطَائِفَةً. وَبِالدُّوْنِ (١) مِنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَمْدٍ. ثُمَّ سَمَّعَ بِنْتَهُ فَاطِمَةَ مِنْ: فَاطِمَةَ الجُوْزْدَانِيَّةِ كَثِيْراً، وَهِيَ حَاضِرَةٌ، وَسَمَّعَهَا بِبَغْدَادَ مِنْ أَصْحَابِ الجَوْهَرِيِّ، وَحصَّلَ الكُتُبَ الجيِّدَةَ، ثُمَّ اسْتَقرَّ بِبَغْدَادَ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (٢) ، وَالسِّلَفِيُّ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَالمَدِيْنِيُّ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بنُ أَسَدٍ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَالكِنْدِيُّ، وَابْنتُهُ فَاطِمَةُ، وَزوجُهَا عَلِيُّ بنُ نَجَا الوَاعِظُ. وَتَفَقَّهَ عَلَى: الغَزَّالِيِّ. وَقرَأَ الأَدبَ عَلَى: أَبِي زَكَرِيَّا التِّبْرِيزِيِّ. مَاتَ: يَوْمَ عَاشُورَاءَ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَثَّقَهُ: ابْنُ الجَوْزِيِّ (٣) ، وَغَيْرُهُ. ذَكَرَ السَّمْعَانِيَّ (٤) أَنَّهُ حُمِلَ إِلَى قَاضِي المرستَان (٥) يَسِيرَ عُوْدٍ، فَدَفَعَهُ إِلَى جَارِيَةِ القَاضِي، فَلَمْ تَعرِفْهُ بِهِ لقلَّتِهِ. قَالَ: فَجَاءَ وَقَالَ: يَا سيِّدَنَا، وَصلَ العُوْدُ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: دفَعْتُهُ إِلَى الجَارِيَةِ. فَسَأَلهَا عَنْهُ، فَاعْتلَّتْ بقِلَّتِهِ، وَأَحَضَرَتْهُ، فَرمَاهُ القَاضِي، وَقَالَ: لاَ حَاجَةَ لَنَا فِيْهِ. ثُمَّ إِنَّ سَعْدَ الخَيْرِ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُسَمِّعَ وَلدَهُ جَابِراً (جُزءَ الأَنْصَارِيِّ) ، فَحَلَفَ أَنْ لاَ يُحَدِّثهُ بِهِ

стр. 12488

إِلاَّ بِخَمْسَةِ أَمْنَاء (١) عُوْداً، فَبقِي يُلِحُّ عَلَى القَاضِي أَنْ يُكَفِّرَ يَمِيْنَهُ فَمَا فَعلَ، وَلاَ هُوَ حمل شَيْئاً. ٩٤ - ابْنُ الإِخْوَةِ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الإِخْوَةِ البَغْدَادِيُّ، العَطَّارُ، الوَكِيْلُ، جدُّ المُؤَيَّدِ بنِ الإِخْوَةِ. سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بنَ البُسْرِيِّ وَغَيْرَهُ، وَتَفَرَّدَ بِـ (المُجْتَنَى) لابْنِ دُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَنْصُوْرٍ العُكْبَرِيِّ. رَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَطَائِفَةٌ، خَاتِمَتُهُم الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ. وَعَاشَ سِتّاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: شَيْخٌ بَهِيٌّ، حَسَنُ المَنْظَرِ، خَيِّرٌ، مُتقَرِّبٌ إِلَى أَهْلِ الخَيْرِ، وَهُوَ أَبُو شَيْخَيْنَا عَبْدِ الرَّحِيْمِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ. تُوُفِّيَ: فِي خَامِسِ رَمَضَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٩٥ - شَيْخُ الشُّيُوْخِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ دُوْسْتَ ** الشَّيْخُ الصَّالِحُ، أَبُو البَرَكَاتِ إِسْمَاعِيْلُ ابنُ أَبِي سَعْدٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ (٢) بنِ دُوْسْتَ النَّيْسَابُوْرِيُّ.

стр. 12489

وُلِدَ: سَنَةَ ٤٦٥، بِبَغْدَادَ. فَسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَلِيٍّ الأَنْمَاطِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ البُسْرِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَرِزْقِ اللهِ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: ابْنَاهُ عَبْدُ الرَّحِيْمِ وَعَبْدُ اللَّطِيْفِ، وَأَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بنُ أَسَدٍ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ سُكَيْنَةَ - وَهُوَ سِبْطُهُ - وَسُلَيْمَانُ المَوْصِلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ العَاقُوْلِيّ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: وَقورٌ، مَهيبٌ، عَلَى شَاكلَةٍ حَمِيدَةٍ، مَا عَرَفْتُ لَهُ هَفْوَةً، قَرَأْتُ عَلَيْهِ الكَثِيْرَ، وَكُنْتُ نَازِلاً بِرِباطِهِ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَمِعْتُ ابْنَ سُكَيْنَةَ يَقُوْلُ: كُنْتُ حَاضِراً لَمَّا احتُضِرَ، فَقَالَتْ لَهُ أُمِّي: يَا سيِّدِي مَا تَجِدُ؟ فَمَا قَدِرَ عَلَى النُّطْقِ، فَكَتَبَ عَلَى يَدِهَا، رَوْحٌ وَرَيْحَانٌ، وَجنَّةُ نَعيمٍ، ثُمَّ مَاتَ. قُلْتُ: مَاتَ فِي عَاشرِ جُمَادَى الآخِرَةَ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَعَمِلُوا لِمَوْتِهِ وَليمَةً بنَحْوِ ثَلاَثِ مائَةِ دِيْنَارٍ. ٩٦ - شَافِعُ بنُ عَبْدِ الرَّشِيْدِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الجِيْلِيُّ * (٢) العَلاَّمَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الجِيْلِيُّ، ثُمَّ الكَرْخِيُّ، مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ الشَّافعيَّةِ.

стр. 12490

رَحَلَ وَتَفَقَّهَ عَلَى الغَزَّالِيِّ وَإِلْكِيَا (١) . وَسَمِعَ بِالبَصْرَةِ مِنَ: القَاضِي أَبِي عُمَرَ النُّهَاوَنْدِيِّ. وَتَصدَّرَ لِلْعِلْمِ بِبَغْدَادَ. رَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ. مَاتَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَهُوَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ. ٩٧ - ابْنُ الآبَنُوْسِيِّ أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ * الفَقِيْهُ، المُفْتِي، العَابِدُ، أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ ابْنُ الإِمَامِ المُحَدِّثِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بنِ الآبَنُوْسِيِّ البَغْدَادِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الوَكِيْلُ. وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بنَ البُسْرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ مَسْعَدَةَ، وَأَبَا نَصْرٍ الزَّيْنَبِيَّ، وَعِدَّةً. وَتَفَقَّهَ عَلَى قَاضِي القُضَاةِ الحَمَوِيِّ (٢) . وَنَظَرَ فِي الكَلاَمِ وَالاعتزَالِ، ثُمَّ لَطَفَ اللهُ بِهِ، وَصَارَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالمُتَابعَةِ، وَكَانَ يَدْرِي المَذْهَبَ وَالفَرَائِضَ وَالخلاَفَ وَالشُّروطَ، ثِقَةً، زَاهِداً، مُصَنِّفاً، ذكَّاراً، مُتَأَلِّهاً، مُؤْثِراً لِلانقطَاعِ.

стр. 12491

رَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَالكِنْدِيُّ، وَسُلَيْمَانُ المَوْصِلِيُّ. وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ: بِنْتُهُ شرفُ النِّسَاءِ. مَاتَ: فِي ثَامنِ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَمَاتَ أَبُوْهُ (٢) بَعْدَ الخَمْسِ مائَةٍ. ٩٨ - ابْنُ الأَشْقَرِ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ * الدَّلاَّلُ، البَغْدَادِيُّ، ابْنُ الأَشْقَرِ. سَمِعَ: أَبَا الحُسَيْنِ بنَ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَابْنَ هَزَارْمَرْدَ الصَّرِيْفِيْنِيَّ. وَعَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَأَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، وَتُرْكُ بنُ مُحَمَّدٍ العَطَّارُ، وَأَحْمَدُ بنُ الأَصْفَرِ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي الفَتْحِ، وَعِدَّةٌ. صَالِحٌ، خَيِّرٌ، صَحِيْحُ السَّمَاعِ. مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٩٩ - ابْنُ أُخْتِ الطَّوِيْلِ أَبُو بَكْرٍ هِبَةُ اللهِ بنُ الفَرَجِ الهَمَذَانِيُّ ** الشَّيْخُ الصَّالِحُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ هَمَذَانَ، أَبُو بَكْرٍ هِبَةُ اللهِ بنُ الفَرَجِ الهَمَذَانِيُّ، ابْنُ أُخْتِ الطَّوِيْلِ. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ يُوْسُفَ بنِ مُحَمَّدٍ الخَطِيْبِ، وَأَبِي الفَضْلِ

стр. 12492

القُوْمَسَانِيِّ الإِمَامِ، وَأَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ البَجَلِيِّ الجَرَيْرِيِّ، وَبَكْرِ بنِ حَيْدٍ، وَسُفْيَانَ بنِ الحُسَيْنِ بنِ فَنْجَوَيه، وَعَبْدُوسِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَطَائِفَةٍ. رَوَى عَنْهُ: الحَافِظُ أَبُو العَلاَءِ العَطَّارُ، وَأَوْلاَدُهُ؛ أَحْمَدُ وَعَبْدُ الغَنِيِّ وَوَاثِلَةُ، وَالمُؤَيَّدُ بنُ الإِخْوَةِ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَعِدَّةٌ. وَأَجَازَ - فِيْمَا قِيْلَ -: لِعَبْدِ الخَالِقِ النِّشْتَبْرِيّ (٢) . وَكَانَ مِنْ خيَارِ الشُّيُوْخِ. كَانَ الحَافِظُ أَبُو العَلاَءِ يَقُوْلُ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْخٍ بِهَمَذَانَ (٣) . وَأَثْنَى عَلَيْهِ السَّمْعَانِيُّ فِي (تَحْبيرِهِ (٤)) ، وَذَكَرَ مَوْلِدَهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ، وَقَالَ لأَبِي العَلاَءِ: إِنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ (٥) ، فَمِنْ مَسْمُوْعَاتِهِ (السُّنَن) مِنَ البَجَلِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ لاَلَ، عَنِ ابْنِ دَاسَةَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، وَحَدَّثَ بِهِ، فَسَمِعَهُ مِنْهُ أَحْمَدُ وَعَاتِكَةُ وَلدَا الحَافِظِ أَبِي العَلاَءِ، وَمِنْ سَمَاعَاتِهِ (مَكَارِم الأَخلاَقِ) لابْنِ لاَلَ، سَمِعَهُ مِنَ البَجَلِيِّ عَنْهُ (٦) . تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ تِسْعِيْنَ سَنَةً.

стр. 12493

١٠٠ - الدُّومِيُّ أَبُو الفَتْحِ مُفلِحُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، أَبُو الفَتْحِ مُفْلِحُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ الدُّوْمِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الوَرَّاقُ. مَوْلِدُهُ: سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ الخَطِيْبَ، وَابْنَ هَزَارْمَرْدَ الصَّرِيْفِيْنِيَّ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ النَّقُّوْرِ، وَعَلِيَّ بنَ البُسْرِيِّ. وَعَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَعُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، وَيُوْسُفُ بنُ المُبَارَكِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ السَّاوِي، وَتُرْكُ بنُ مُحَمَّدٍ العَطَّارُ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَتَبْتُ عَنْهُ الكَثِيْرَ، وَكَانَ شَيْخاً لاَ بَأْسَ بِهِ، كَانَ يَعقدُ فِي قطيعَةِ الفُقَهَاءِ بِالكَرْخِ، وَيَكْتُبُ الرِّقَاعَ بِالأُجْرَةِ، وَسَمِعْتُ أَنَّهُ جَمَعَ مَالاً كَثِيْراً وَدفنَهُ، فَورثَهُ وَلدُهُ مُنجحٌ، كَانَ حرِيصاً، تُوُفِّيَ فِي ثَانِي عشرَ المحرَّمِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: وَوَلَدُهُ مُنجحُ (٢) بنُ مُفلِحٍ يَرْوِي عَنِ ابْنِ البَطِرِ وَنَحْوِهِ، تُوُفِّيَ بَعْدَ سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٣) . وَحَفِيْدُهُ مُصلحُ (٤) بنُ مُنجحِ بنِ مفلحٍ، سَمِعَ هِبَةَ اللهِ بنَ الطّبرِ، وَغَيْرَهُ.

стр. 12494

رَوَى عَنْهُ: إِلْيَاسُ بنُ جَامِعٍ. وَمَاتَ مَعَ مفلحٍ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ سِبْطُ الخَيَّاطِ (١) ، وَأَبُو الفَتْحِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ البيضَاوِيِّ (٢) ، وَأَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصُّوْرِيُّ (٣) ، وَأَمِيْرُ المُسْلِمِينَ عَلِيُّ (٤) بنُ يُوْسُفَ بنِ تَاشفِيْنَ، وَالعَلاَّمَةُ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ لُقْمَانَ النَّسَفِيُّ (٥) ، وَكوخَانُ (٦) طَاغِيَةُ التُّرْكِ وَالخَطَا، وَالخَطِيْبُ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المُهْتَدِي بِاللهِ (٧) ، وَالقَاضِي المُنتجبُ أَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ ابنُ الزَّكِيِّ يَحْيَى القُرَشِيُّ (٨) بِدِمَشْقَ. ١٠١ - الشَّرِيكُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ البَلْخِيُّ * الإِمَامُ، المُسْنِدُ، أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ البَلْخِيُّ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ الوَرَّاقَ، وَالحَافِظَ أَبَا عليٍّ الوَخْشِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ المَاسكَانِيَّ، وَأَبَا سَعِيْدٍ الخَلِيْلَ بنَ أَحْمَدَ السِّجْزِيَّ، وَطَائِفَةً. قَالَ السَّمْعَانِيَّ (٩) : كَانَ فَاضِلاً، حَسَنَ السِّيْرَةِ، مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، مُكْثِراً

стр. 12495

مِنَ الحَدِيْثِ، مُعَمَّراً، كَتَبَ إِلَيَّ بِمَرْوِيَّاتِهِ، يَرْوِي (المُوَطَّأَ) عَنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ أَحْمَدَ الحَدِيْثيِّ، عَنْ زَاهِرِ بنِ أَحْمَدَ السَّرْخَسِيِّ، وَيَرْوِي (تَفْسِيْرَ أَبِي اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْديِّ) ، عَنِ الوَخْشِيِّ، عَنْ تَمِيْمِ بنِ زُرْعَةَ، عَنْهُ. وَرَوَى عَنِ الوَخْشِيِّ (سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ) ، وَعِدَّةَ تَفَاسير. إِلَى أَنْ قَالَ (١) : تُوُفِّيَ بِبَلْخَ، فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٠٢ - ابْنُ الصَّبَّاغِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ السَّيِّدِ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ * العَدْلُ، الصَّدُوْقُ، العَالِمُ، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ ابنُ العَلاَّمَةِ شَيْخِ الشَّافعيَّةِ أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ السَّيِّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ الصَّبَّاغِ البَغْدَادِيُّ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الصَّرِيْفِيْنِيَّ، وَطِرَاداً الزَّيْنَبِيَّ. حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (٢) ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَحَمْزَةُ بنُ القُبَّيْطِيِّ، وَعَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ أَبِي النَّجِيْبِ، وَزَاهِرُ بنُ رُسْتُمَ، وَيُوْسُفُ بنُ الخَفَّافِ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ العَاقُوْلِيّ، وَسُلَيْمَانُ المَوْصِلِيُّ، وَأَخُوْهُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ المَجِيْدِ بنُ العَلاَءِ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ مِنَ الْمُعَدلين بِبَغْدَادَ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: شَيْخٌ، ثِقَةٌ، صَالِحٌ، صَدُوْقٌ، حَسَنُ السِّيْرَةِ، قَالَ لِي: وُلِدْتُ فِي آخِرِ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ.

стр. 12496

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ الجِيْلِيُّ: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَتَبِعَهُ خلقٌ عَظِيْمٌ، وَكَانَ شَيْخَ الوَقْتِ، بَقِيَ نَيِّفاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً شَاهِداً، وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى بِبَغْدَادَ كِتَابَ (ابْنِ مُجَاهِدٍ) فِي القِرَاءاتِ. قَالَ: وَكَانَ شَيْخاً حَسَناً، فَاضِلاً، مُحترماً، مُقَدَّماً لدِينِهِ وَعلمِهِ وَبَيْتِهِ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بنِ الآبَنُوْسِيّ (١) ، وَأَبُو جَعْفَرٍ البِطْرَوْجِيُّ (٢) ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ البَاذش (٣) المُقْرِئُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الأَشْقَرِ (٤) ، وَدعوَانُ بنُ عَلِيٍّ المُقْرِئُ (٥) ، وَعُمَرُ بنُ ظَفَرٍ المَغَازلِيُّ (٦) ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الفَتْحِ الطَّرَائِفِيُّ (٧) ، وَالقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الجُلاَّبِيُّ (٨) ، وَالفَقِيْهُ نَصْرُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ المَصِّيْصِيُّ (٩) ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ الفَرَجِ ابْن أُخْتِ الطَّوِيْلِ (١٠) ، وَأَبُو السَّعَادَاتِ هِبَةُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ الشَّجرِيِّ، النَّحْوِيُّ (١١) .

стр. 12497

١٠٣ - ابْنُ الرَّزَّازِ أَبُو مَنْصُوْرٍ سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ * شَيْخُ الشَّافعيَّةِ، أَبُو مَنْصُوْرٍ سَعِيْدُ (١) بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ الرَّزَّازِ الشَّافِعِيُّ، البَغْدَادِيُّ، مُدَرِّسُ النِّظَامِيَّةِ. تَفقَّهَ: بِالغزَالِيِّ، وَأَبِي سَعْدٍ المُتولِّي، وَإِلْكِيَا الهرَاسِي، وَأَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيِّ، وَأَسْعَدَ المِيْهَنِيِّ. وَسَمِعَ مِنْ: رزقِ اللهِ التَّمِيْمِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. وَتَصدَّرَ، وَأَفَادَ، وَكَانَ ذَا وَقَارٍ، وَسَمْتٍ، وَحُرْمَةٍ تَامَّةٍ، وَلِيَ تدرِيسَ النّظَامِيَّةِ مُدَّةً، ثُمَّ عُزِلَ، وَتَخَرَّجَ بِهِ الأَصْحَابُ. رَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بنُ أَسَدٍ، وَطَائِفَةٌ. مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ وَلدُهُ أَبُو سَعْدٍ، وَعَاشَ سَبْعاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. ١٠٤ - الدَّهَّانُ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي الفَضْلِ ** المُحَدِّثُ الصَّالِحُ، أَبُو نَصْرٍ عُبَيْدُ اللهِ ابنُ أَبِي عَاصِمٍ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي الفَضْلِ الهَرَوِيُّ، الصُّوْفِيُّ، الدَّهَّانُ، صَاحِبُ شَيْخِ الإِسْلاَمِ (٢) .

стр. 12498

سَمِعَ: أَبَا عَاصِمٍ الفُضَيْلَ بنَ يَحْيَى، وَمُحَمَّدَ بنَ أَبِي مَسْعُوْدٍ الفَارِسِيَّ، وَلاَزَمَ شَيْخَ الإِسْلاَمِ مُدَّةً. رَوَى عَنْهُ: سِبْطُهُ أَبُو رَوْحٍ الهَرَوِيُّ، وَهُوَ الَّذِي حرص عَلَيْهِ، وَسَمَّعَهُ الكَثِيْرَ. وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُ السَّمْعَانِيِّ، وَبِالإِجَازَةِ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحِيْمِ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَابْنُ بَوْشٍ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَقَدْ قَاربَ الثَّمَانِيْنَ. ١٠٥ - عُمَرُ بنُ ظفَرِ بنِ أَحْمَدَ أَبُو حَفْصٍ الشَّيْبَانِيُّ * الإِمَامُ، مُفِيْدُ بَغْدَادَ، أَبُو (١) حَفْصٍ الشَّيْبَانِيُّ، المَغَازلِيُّ، المُقْرِئُ. تَلاَ بِالرِّوَايَاتِ الكَثِيْرَةِ عَلَى: أَحْمَدَ بنِ أَبِي الأَشْعَثِ السَّمَرْقَنْديِّ وَغَيْرِهِ. تَلاَ عَلَيْهِ: يَحْيَى بنُ أَحْمَدَ الأَوَانِيُّ بِالسَّبْعِ. وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ بنِ البُسْرِيِّ، وَمَالِكٍ البَانِيَاسِيِّ، وَطِرَادٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَالنِّعَالِيِّ، وَخَلْقٍ، حَتَّى كَتَبَ عَنِ ابْنِ الحُصَيْنِ وَذَوِيْهِ. وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُ السَّمْعَانِيِّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (٢) ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَأَبُو

стр. 12499

اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، وَابْنُ سُكَيْنَةَ، وَيُوْسُفُ بنُ كَامِلٍ، وَعَلِيُّ بنُ مَحْمُوْدٍ القَطَّانُ، وَآخَرُوْنَ. وَنَسَخَ شَيْئاً كَثِيْراً، وَعنِي بِالرِّوَايَةِ مَعَ الخَيْرِ وَالصَّلاَحِ وَالعِلْمِ، وَقَدْ خَتَمَ عَلَيْهِ بِمسجدِهِ خَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ شَيْخٌ صَالِحٌ، حَسَنُ السِّيْرَةِ، صَحِبَ الأَكَابِرَ وَخدَمَهُم، قَيِّمٌ بِكِتَابِ اللهِ، خَتَمَ عَلَيْهِ خَلْقٌ، كَتَبْتُ عَنْهُ الكَثِيْرَ، وَأَظهرَ المُبَارَكُ بنُ كَامِلٍ سَمَاعَهُ فِي السَّادِسِ مِنِ انتقَاءِ ابْنِ أَبِي الفَوَارِسِ عَلَى المُخَلِّص عَلَى وَرقَةٍ عَتِيْقَةٍ مِنْ عَلِيِّ بنِ البُسْرِيِّ، فَشنَّعَ أَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْديِّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: مَا سَمِعَ مِنَ البُسْرِيِّ شَيْئاً، وَسِنُّ عُمَرَ مُحْتَمِلٌ. تُوُفِّيَ: فِي حَادِي عشرَ شَعْبَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٠٦ - ظَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ أَبُو القَاسِمِ البَغْدَادِيُّ المَسَامِيْرِيُّ * البَزَّازُ، الرَّجُلُ الصَّالِحُ. سَمِعَ: رزقَ اللهِ التَّمِيْمِيَّ، وَطِرَاداً الزَّيْنَبِيَّ، وَابْنَ البَطِرِ. وَعَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَيُوْسُفُ بنُ المُبَارَكِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ القُبَّيْطِيُّ. تُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٠٧ - الجُلاَّبِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ ** القَاضِي، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الطَّيِّبِ

стр. 12500

بنِ الجُلاَّبِيِّ - بِالضَّمِّ - الوَاسِطِيُّ، المَالِكِيُّ، المَغَازلِيُّ (١) ، المُعَدَّلُ، الشُّرُوطِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمَّعَهُ أَبُوْهُ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مخلدٍ الأَزْدِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ الغَنْدَجَانِيِّ، وَأَبِي عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ كُمَارِي، وَأَبِي يَعْلَى عَلِيِّ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ العَلاَّفِ، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ العُكْبَرِيِّ لَمَّا قَدِمَ وَاسطاً، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنَ الحُمَيْدِيِّ، وَلَهُ إِجَازَةٌ مِنْ أَبِي غَالِبٍ بنِ الخَالَةِ اللُّغَوِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الخَطِيْبِ، وَأَبِي تَمَّامٍ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ صَاحِبِ ابْنِ المُظَفَّرِ، وَتَفَرَّدَ بِأَشيَاءَ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: شَيْخٌ مُتَوَدِّدٌ، حَسَنُ المُجَالَسَةِ، يَنوبُ عَنْ قَاضِي وَاسِطَ، انحدرْتُ إِلَيْهِ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ الكَثِيْرَ، مِنْ ذَلِكَ: (مُسْنَدُ الخُلَفَاءِ الرَّاشدينَ) لأَحْمَدَ بنِ سِنَانٍ، وَ (البِرُّ وَالصّلَةُ) لابْنِ المُبَارَكِ، وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ بَعْدَ سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَكَانَ شَيْخُنَا أَحْمَدُ بنُ الأَغْلاَقِيِّ يَرمِيه بِأَنَّهُ ادَّعَى سَمَاعَ شَيْءٍ لَمْ يَسْمَعْهُ، وَأَمَّا ظَاهِرُهُ فَالصِّدْقُ وَالأَمَانَةُ، وَهُوَ صَحِيْحُ السَّمَاعِ وَالأُصُوْلِ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: الحَسَنُ بنُ مَكِّيٍّ المَرَنْدِيُّ (٢) ، وَأَبُو المُظَفَّرِ عَلِيُّ بنُ نَغُوبَا (٣) ، وَيَحْيَى بنُ الرَّبِيْعِ الفَقِيْهُ، وَيَحْيَى بنُ الحُسَيْنِ الأَوَانِيُّ، وَأَبُو المَكَارِمِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الجَلَخْتِ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ صَدَقَةَ الغَرَّافِيُّ،
следующие страницы →