← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 12426–12465 · переход к 12431.

стр. 12426

٥٨ - ابْنُ طَاوُوْسٍ أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ * إِمَامُ جَامِعِ دِمَشْقَ، وَمُقْرِئُهُ، أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بنِ طَاوُوْسٍ البَغْدَادِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ (١) . أَتقَنَ السَّبْعَ عَلَى أَبِيْهِ أَبِي البَرَكَاتِ. وَسَمِعَ الكَثِيْرَ، وَنَسخَ، وَأَدَّبَ بِسُوْقِ الأَحَدِ (٢) ، ثُمَّ وَلِي إِمَامَةَ الجَامِعِ. سَمِعَ: أَبَا العَبَّاسِ بنَ قُبَيْسٍ، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ أَبِي العَلاَءِ، وَمَالِكاً البَانِيَاسِيَّ، وَابْنَ الأَخْضَرِ، وَأَبَا مَنْصُوْرٍ بنَ شَكْرُوَيْه (٣) ، وَسُلَيْمَانَ الحَافِظَ. وَكَانَ ثِقَةً، مُتصوِّناً. مَاتَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. وَكَانَ ذَهبَ مَعَ الرَّسُولِ إِلَى أَصْبَهَانَ، مِنْ تُتُشَ (٤) .

стр. 12427

رَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ - وَمَدَحَهُ - وَالسِّلَفِيُّ - وَوَثَّقَهُ - وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْنُه القَاسِمُ، وَالقَاضِي ابْنُ الحَرَسْتَانِيِّ، وَأَبُو المَحَاسِنِ بنُ أَبِي لُقْمَةَ. وَعِنْدِي مِنْ عَوَالِيْهِ. ٥٩ - غَانِمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ * الشَّيْخُ المُعَمَّرُ، الثِّقَةُ، أَبُو الوَفَاءِ الأَصْبَهَانِيُّ، الجُلُوْدِيُّ. مَوْلِدُهُ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) مِنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ العَيَّارِ، وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الكَاغَدِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَدَاوُدُ بنُ مُعَمَّرٍ، وَآخَرُوْنَ. وَقَرَأْتُ (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) عَلَى أَبِي العَبَّاسِ الحَجَّارِ لأَوْلاَدِي بِإِجَازَتِه مِنِ ابْنِ مَعْمَرٍ. وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ. تُوُفِّيَ: فِي ثَالِث ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. حَطَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي نَصْرٍ اللَّفْتُوَانِيُّ (٢) ، قَالَ: لأَنَّه كَانَ يَمِيْلُ إِلَى الأَشْعَرِيَّةِ، فَانْظُرْ، تَرَ.

стр. 12428

٦٠ - غَانِمُ بنُ خَالِدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ * الشَّيْخُ، أَبُو القَاسِمِ ابْنُ الشَّيْخِ أَبِي طَاهِرٍ الأَصْبَهَانِيُّ، التَّاجِرُ. سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الرَّزَّاقِ بن شَمِهَ (١) (سُنَنَ مُوْسَى بنِ طَارِقٍ (٢)) سِوَى الجُزْءِ الرَّابِعِ، وَتَفَرَّدَ بِعُلُوِّهُ. وَسَمِعَ أَيْضاً مِنَ: البَاطَرْقَانِيِّ (٣) ، وَأَبِي مُسْلِمٍ بنِ مِهْرَبْزُدَ (٤) ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الكَرْوِيِّ، وَطَائِفَةٍ. وَكَانَ مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، بِأَصْبَهَانَ. حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (٥) ، وَأَحْمَدُ ابْنُ الحَافِظِ أَبِي العَلاَءِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الرُّوَيْدَشْتِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي طَاهِرٍ بنِ غَانِمٍ حَفِيْدُهِ، وَحَفِيْدُه الآخَرُ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي نَصْرٍ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ (٦) : كَانَ سَدِيداً، ثِقَةً، مُكْثِراً، تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ (٧) وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: وَأَبُوْهُ مِنْ مَشَايِخِ السِّلَفِيِّ.

стр. 12429

٦١ - أَبُو جَعْفَرٍ الهَمَذَانِيُّ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الرَّحَّالُ، الزَّاهِدُ، بَقِيَّةُ السَّلَفِ وَالأَثْبَاتِ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ ابنُ أَبِي عَلِيٍّ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الهَمَذَانِيُّ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَدِمَ بَغْدَادَ سَنَةَ سِتِّيْنَ، فَسَمِعَ بِهَا قَلِيلاً، ثُمَّ ارْتَحَلَ، فَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الحُسَيْنِ بنِ النَّقُّوْرِ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ البُسْرِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَخَلْقٍ. وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنَ: الفَضْلِ بنِ المُحِبِّ، وَأَبِي صَالِحٍ المُؤَذِّنِ، وَخَلْقٍ. وَبِمَكَّةَ مِنْ: أَبِي عَلِيٍّ الشَّافِعِيِّ، وَسَعْدٍ الزَّنْجَانِيِّ. وَبِجُرْجَانَ مِنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ مَسْعَدَةَ، وَطَائِفَةٍ. وَبِمَرْوَ مِنْ: أَبِي الخَيْرِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عِمْرَانَ. وَبِهَرَاةَ مِنْ: أَبِي إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيِّ، وَعِدَّةٍ، وَبِهَمَذَانَ. وَحَدَّثَ بِـ (الجَامِعِ) لأَبِي عِيْسَى عَنْ: أَبِي عَامِرٍ الأَزْدِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ العَلاَءِ، وَثَابِتِ بنِ سَهْلَكَ القَاضِي، عَنِ الجَرَّاحِيِّ. وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الأَثَرِ، وَمِنْ كُبَرَاءِ الصُّوْفِيَّةِ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: سَافَرَ الكَثِيْرَ إِلَى البُلْدَانِ الشَّاسِعَة، وَنَسخَ بِخَطِّهِ، وَمَا أَعْرِفُ أَحَداً فِي عَصرِهِ سَمِعَ أَكْثَرَ مِنْهُ. وَعَنْهُ، قَالَ: دَخَلْتُ بَغْدَادَ سَنَةَ سِتِّيْنَ، وَكُنْت أَسْمَعُ وَلاَ أَدَعُهُم يَكتُبُوْنَ اسْمِي؛ لأَنِّي كُنْتُ لاَ أَعْرِفُ العَرَبِيَّةَ، حَتَّى دَخَلتُ البَادِيَةَ، وَكُنْتُ أَدُورُ مَعَ الظَّاعِنِيْنَ مِنَ العَرَبِ حَتَّى رَجَعتُ إِلَى بَغْدَادَ، فَقَالَ لِي الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: رَجَعتَ إِلَيْنَا عَرَبِيّاً. فَكَانَ يُسَمِّينِي الخَثْعَمِيَّ؛ لإِقَامَتِي فِيهِم.

стр. 12430

قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ خَطُّه رَدِيئاً، وَمَا كَانَ لَهُ كَبِيْرُ مَعْرِفَةٍ بِالحَدِيْثِ - عَلَى مَا سَمِعْتُ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي طَاهِرٍ بِأَصْبَهَانَ، سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ بنَ أَبِي عَلِيٍّ يَقُوْلُ: تَعسَّر عَلَيَّ شَيْخٌ بِجُرْجَانَ، فَحَلَفتُ أَنْ لاَ أَخرُجَ مِنْهَا حَتَّى أَكْتُبَ جَمِيْعَ مَا عِنْدَهُ، فَأَقَمْتُ مُدَّةً، وَكَانَ يُخْرِجُ إِلَيَّ الأَجزَاءَ وَالرِّقَاعَ، حَتَّى كَتَبتُ جَمِيْعَ مَا وَجَدْتُ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ العَطَّارُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ المُعَزّمِ، وَآخَرُوْنَ. وَهُوَ الَّذِي قَامَ فِي مَجْلِسِ وَعظِ إِمَامِ الحَرَمَيْنِ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ العُلُوِّ، فَقَالَ: مَا قَالَ عَارِفٌ قَطُّ: يَا أَللهُ، إِلاَّ وَقَامَ مِنْ بَاطِنِه قَصْدُ تَطلُّبِ العُلُوِّ، لاَ يَلتَفِتُ يَمنَةً وَلاَ يَسرَةً، فَهَلْ لِدَفعِ هَذِهِ الضَّرُوْرَةِ مِنْ حِيلَةٍ؟! فَقَالَ: يَا حَبِيْبِي، مَا ثَمَّ إِلاَّ الحَيْرَةُ ... ، وَذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي المَعَالِي (١) . تُوُفِّيَ أَبُو جَعْفَرٍ: فِي نِصْفِ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٦٢ - الجَوْهَرِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَسَنِ بنِ أَسَدٍ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الرَّئِيْسُ، المُحْتَشِمُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَسَنِ بنِ أَسَدٍ البَرُوْجِرْدِيُّ. وَبَرُوْجِرْدُ: عِنْدَ هَمَذَانَ. كَتَبَ الكَثِيْرَ، وَاسْتَنسَخَ، وَعَمِلَ (مُعْجَماً) لِنَفْسِهِ فِي مُجَلَّدٍ. سَمِعَ: السَّلاَّرَ مَكِّيَّ بنَ عَلاَّنَ، وَأَبَا مُطِيْعٍ الصَّحَّافَ، وَأَبَا الفَتْحِ أَحْمَدَ بنَ السُّوْذَرْجَانِيِّ، وَعَلِيَّ بنَ الأَخْرَمِ المَدِيْنِيَّ، وَنَصْرَ اللهِ الخُشْنَامِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ الخَلِيْلِيَّ بِبَلْخَ، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ العَلاَّفِ، وَنَحْوَهُم.

стр. 12431

وَكَانَ وَاسِعَ الرِّحلَةِ، كَثِيْرَ المَالِ. رَوَى عَنْهُ: يَحْيَى بنُ بَوْش. قَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: مَا كَانَ يَعرِفُ الحَدِيْثَ، كَانَ تَاجِراً. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَوُلِدَ سَنَةَ سِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٦٣ - شَرَفُ الإِسْلاَمِ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الوَاعِظُ، شَيْخُ الحَنَابِلَةِ بِدِمَشْقَ، شَرَفُ الإِسْلاَمِ، أَبُو القَاسِمِ (١) عَبْدُ الوَهَّابِ ابنُ أَجَلِّ الحَنَابِلَةِ الشَّيْخِ أَبِي الفَرَجِ عَبْدِ الوَاحِدِ (٢) بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الأَنْصَارِيُّ، الشِّيْرَازِيُّ الأَصْل، الدِّمَشْقِيُّ. تَفقَّهَ عَلَى أَبِيْهِ. وَحَدَّثَ بِالإِجَازَةِ عَنْ: أَبِي طَالِبٍ بنِ يُوْسُفَ. وَصَارَ لَهُ القَبُولُ الزَّائِدُ فِي الوَعظِ، وَزَادتْ حِشمَتُهُ، وَرِئَاسَتُهُ، وَبَعَثَهُ المَلِكُ بُوْرِي (٣) رَسُوْلاً إِلَى المُسْتَرْشِدُ بِاللهِ يَسْتَصْرِخُ بِهِ عَلَى غَزوِ الفِرَنْجِ، وَأَنَّهُم أَخَذُوا كَثِيْراً مِنَ الشَّامِ.

стр. 12432

وَقَفَ المَدْرَسَةَ الكُبْرَى (١) شِمَالِيَّ جَامِعِ دِمَشْقَ، وَكَانَ ذَا لَسَنٍ وَفَصَاحَةٍ وَصُوْرَةٍ كَبِيْرَةٍ. أَثْنَى عَلَيْهِ السِّلَفِيُّ، وَوَثَّقَهُ، سَمِعَ مِنْ أَبِيْهِ. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بنُ القَلاَنسِيِّ (٢) : تُوُفِّيَ بِمَرَضٍ حَادٍّ، وَكَانَ عَلَى الطَّرِيقَةِ المَرْضِيَّةِ، وَالخِلاَلِ الرَّضِيَّةِ، وَوُفُورِ العِلْمِ، وَحُسنِ الوَعْظِ، وَقُوَّةِ الدِّينِ، وَكَانَ يَوْمُ دَفنِهِ يَوْماً مَشْهُوْداً مِنْ كَثْرَة المُشَيِّعِينَ لَهُ وَالبَاكِينَ عَلَيْهِ، مَاتَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: كَانَ يُنَاظِرُ عَلَى قَوَاعدِ عَقَائِدِ الحَنَابِلَةِ، جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الفَقِيْهِ الفَنْدَلاَوِيِّ (٣) بُحُوثٌ وَسَبٌّ، وَكَانَ الفَنْدَلاَوِيُّ أَشْعَرِيّاً - رَحِمَ اللهُ الجَمِيْعَ - (٤) . ٦٤ - المَازَرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، البَحْرُ، المُتَفَنِّنُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ

стр. 12433

عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ، المَازَرِيُّ، المَالِكِيُّ. مُصَنِّفُ كِتَابِ (المُعْلِم بِفَوَائِدِ شَرْحِ مُسْلِم (١)) ، وَمُصَنِّفُ كِتَابِ (إِيضَاحِ المَحْصُوْلِ فِي الأُصُوْلِ) ، وَلَهُ تَوَالِيفُ فِي الأَدبِ، وَكَانَ أَحَدَ الأَذكِيَاءِ المَوْصُوْفِيْنَ، وَالأَئِمَّةِ المُتبحِّرِيْنَ، وَلَهُ شَرْحُ كِتَابِ (التَّلْقِيْنِ) لِعَبْدِ الوَهَّابِ (٢) المَالِكِيِّ فِي عَشْرَةِ أَسفَارٍ، هُوَ مِنْ أَنْفَسِ الكُتُبِ. وَكَانَ بَصِيْراً بِعِلْمِ الحَدِيْثِ. حَدَّثَ عَنْهُ: القَاضِي عِيَاضٌ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ يَحْيَى القُرْطُبِيُّ الوَزْغِيُّ. مَوْلِدُهُ: بِمَدِينَةِ المَهْدِيَّةِ مِنْ إِفْرِيْقِيَةَ، وَبِهَا مَاتَ، فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. وَمَازَرُ: بُلَيدَةٌ مِنْ جَزِيْرَةِ صَقَلِّيَّةَ بِفَتحِ الزَّايِ، وَقَدْ تُكسَرُ. قَيَّدَه ابْنُ خَلِّكَانَ (٣) . قِيْلَ: إِنَّهُ مَرِضَ مَرضَةً، فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُعَالِجُه إِلاَّ يَهُوْدِيٌّ، فَلَمَّا عُوفِيَ عَلَى يَدِه، قَالَ: لَوْلاَ الْتِزَامِي بِحِفظِ صنَاعَتِي، لأَعدمتُكَ المُسْلِمِيْنَ. فَأَثَّرَ هَذَا

стр. 12434

عِنْد المَازَرِيِّ، فَأَقْبَل عَلَى تَعلُّمِ الطِّبِّ، حَتَّى فَاق فِيْهِ، وَكَانَ مِمَّنْ يُفْتِي فِيْهِ، كَمَا يُفْتِي فِي الفِقْهِ. وَقَالَ القَاضِي عِيَاضٌ فِي (المَدَارِكِ (١)) : المَازَرِيُّ يُعرَفُ بِالإِمَامِ، نَزِيْلُ المَهْدِيَّةِ، قِيْلَ: إِنَّهُ رَأَى رُؤْيَا، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَحقٌّ مَا يَدعُوْنَنِي بِهِ؟ إِنَّهُم يَدعُوْنَنِي بِالإِمَامِ. فَقَالَ: وَسِّعْ صَدْرَكَ لِلْفُتْيَا (٢) . ثُمَّ قَالَ: هُوَ آخِرُ المُتَكَلِّمِينَ مِنْ شُيُوْخِ إِفْرِيْقِيَةَ بِتَحْقِيْقِ الفِقْهِ، وَرُتبَةِ الاجْتِهَادِ، وَدِقَّةِ النَّظَرِ، أَخَذَ عَنِ: اللَّخْمِيِّ (٣) ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الحَمِيْدِ (٤) السُّوْسِيِّ، وَغَيْرِهِمَا بِإِفْرِيْقِيَةَ، وَدرَّسَ أُصُوْلَ الفِقْهِ وَالدِّينِ، وَتَقدَّمَ فِي ذَلِكَ، فَجَاءَ سَابقاً، لَمْ يَكُنْ فِي عَصرِه لِلمَالِكيَّةِ فِي أَقطَارِ الأَرْضِ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَلاَ أَقوَمُ بِمَذْهَبِهِم، سَمِعَ الحَدِيْثَ، وَطَالعَ مَعَانِيهِ، وَاطَّلعَ عَلَى عُلُوْمٍ كَثِيْرَةٍ مِنَ الطِّبِّ وَالحسَابِ وَالآدَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَكَانَ أَحَدَ رِجَالِ الكَمَالِ، وَإِلَيهِ كَانَ يُفزَعُ فِي الفُتْيَا فِي الفِقْهِ، وَكَانَ حَسَنَ الخُلُقِ، مَلِيحَ المُجَالَسَةِ، كَثِيْرَ الحِكَايَةِ وَالإِنشَادِ، وَكَانَ قَلَمُه أَبلَغُ مِنْ لِسَانِه، أَلَّفَ فِي الفِقْهِ وَالأُصُوْلِ، وَشَرَحَ كِتَابَ مُسْلِمٍ، وَكِتَابَ (التَّلْقِيْنِ) ، وَشَرَحَ (البُرْهَانَ) لأَبِي المَعَالِي الجُوَيْنِيِّ (٥) .

стр. 12435

وَثَمَّ مَازَرِيٌّ آخَرُ مُتَأَخِّرٌ (١) ، سَكَنَ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَشَرَحَ (الإِرْشَادَ (٢)) المُسَمَّى بِـ (المِهَادِ) . وَلِصَاحِبِ التَّرْجَمَةِ تَأْلِيْفٌ فِي الرَّدِّ عَلَى (الإِحْيَاءِ) ، وَتَبيِينِ مَا فِيْهِ مِنَ الوَاهِي وَالتَّفَلْسُفِ، أَنْصَفَ فِيْهِ ﵀. ٦٥ - الفَتْحُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ خَاقَانَ القَيْسِيُّ * الأَدِيْبُ الكَبِيْرُ، مُصَنِّفُ كِتَابِ (قَلاَئِدِ العِقْيَانِ (٣)) ، أَبُو نَصْرٍ الفَتْحُ (٤) بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ (٥) بنِ خَاقَانَ القَيْسِيُّ، الإِشْبِيْلِيُّ. جَمَعَ فِي كِتَابِهِ عِدَّةً مِنْ شُعَرَاءِ المَغْرِبِ، وَتَرْجَمَهُم. وَلَهُ كِتَابُ (مُلَحِ أَهْلِ الأَنْدَلُسِ) .

стр. 12436

وَكَانَ كَثِيْرَ التِّرحَالِ، مِنْ أَذكيَاءِ الرِّجَالِ، وَكَانَ لَعَّاباً، خَلِيعَ العِذَارِ. أَمَرَ بِقَتْلِهِ المَلِكُ عَلِيُّ بنُ يُوْسُفَ بنِ تَاشفِيْنَ، فَذُبِحَ بِالخَانِ، بِمَرَّاكُشَ، سَنَة خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقِيْلَ: بَلْ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ (١) - فَاللهُ أَعْلَمُ -. ٦٦ - بَهْجَةُ المُلْكِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصُّوْرِيُّ * الرَّئِيْسُ الكَبِيْرُ، أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بنِ عِيَاضِ بنِ أَبِي عَقِيْلٍ الصُّوْرِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ. أَجدَادُه مِنْ قُضَاةِ صُوْرَ. وَكَانَ شَيْخاً، مَهِيْباً، دَيِّناً. سَمِعَ بِمِصْرَ مِنَ: القَاضِي الخِلَعِيِّ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ بَيَانٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (٢) ، وَابْنُه القَاسِمُ، وَطَائِفَةٌ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ (مُعْجَمَ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ) ، مَوْلِدُهُ بِصُوْرَ، سَنَة نَيِّفٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: أَصلُه مِنْ حَرَّانَ، وَلَهُ سَمَاعٌ مِنَ الفَقِيْهِ نَصْرٍ، وَكَانَ

стр. 12437

مِنْ أَعْيَانِ البَلَدِ، ذَا حَظٍّ مِنْ صَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَوَقَارٍ، حَكَى لِي عَتِيْقُهُ نُوشتِكينُ أَنَّهُ سَمِعَهُ فِي مَرَضِهِ يَقُوْلُ: تَلَوتُ أَرْبَعَةَ آلاَفِ خَتْمَةٍ. تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٦٧ - وَجِيْهُ بنُ طَاهِرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الشَّحَّامِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، العَدْلُ، مُسْنِدُ خُرَاسَانَ، أَبُو بَكْرٍ، أَخُو زَاهِرٍ (١) ، الشَّحَّامِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، مِنْ بَيْتِ العَدَالَةِ وَالرِّوَايَةِ. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَرَحَلَ فِي الحَدِيْثِ. سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ القُشَيْرِيَّ، وَأَبَا حَامِدٍ الأَزْهَرِيَّ، وَأَبَا المُظَفَّرِ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ الشُّجَاعِيَّ، وَأَبَا نَصْرٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مُحَمَّدٍ التَّاجِرَ، وَيَعْقُوْبَ بنَ أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيَّ، وَأَبَا صَالِحٍ المُؤَذِّنَ، وَعَلِيَّ بنَ يُوْسُفَ الجُوَيْنِيَّ، وَشبِيْبَ بنَ أَحْمَدَ البَسْتِيْغِيَّ، وَأَبَا سَهْلٍ الحَفْصِيَّ، وَعُمَرَ وَعَائِشَةَ وَلَدَي أَبِي عُمَرَ البِسْطَامِيِّ، وَمُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى المُزَكِّي، وَأَبَا الحَسَنِ الوَاحِدِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ الصَّرَّامَ، وَعِدَّةً بِنَيْسَابُوْرَ، وَبِيْبَى الهَرْثَمِيَّةَ، وَأَبَا عَطَاءٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيَّ، وَنَجِيْبَ بنَ مَيْمُوْنٍ، وَأَبَا إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيَّ، وَطَائِفَةً بِهَرَاةَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ مَسْعَدَةَ الإِسْمَاعِيْلِيَّ بِجُرْجَانَ، وَأَبَا نَصْرٍ مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيَّ، وَعَاصِمَ بنَ الحَسَنِ بِبَغْدَادَ، وَأَبَا نَصْرٍ مُحَمَّدَ بنَ وَدْعَانَ بِالمَدِيْنَةِ.

стр. 12438

حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الطَّبَسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ فَضْلِ اللهِ السَّالاَرِيُّ، وَمَنْصُوْرٌ الفُرَاوِيُّ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيِّ بنِ حَمُّوَيْه، وَمَجْدُ الدِّيْنِ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ القَاسِمِ الشَّهْرُزُوْرِيُّ، وَالمُؤَيَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيُّ، وَزَيْنَبُ الشَّعْرِيَّةُ، وَالقَاسِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عُثْمَانَ القَارِئُ، وَخَلْقٌ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَتَبْتُ عَنْهُ الكَثِيْرَ، وَكَانَ يُمْلِي فِي الجَامِعِ الجدِيدِ بِنَيْسَابُوْرَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَكَانَ أَخِيْهِ، وَكَانَ كَخيرِ الرِّجَالِ، مُتَوَاضِعاً مُتودِّداً، أَلُوْفاً، دَائِمَ الذِّكرِ، كَثِيْرَ التِّلاَوَةِ، وَصُولاً لِلرَّحِمِ، تَفَرَّد فِي عَصرِه بِأَشيَاءَ، وَمِنْ مَسموعِه كِتَابُ (الزُّهْرِيَّاتِ) مِنِ ابْنِ أَبِي حَامِدٍ الأَزْهَرِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَمْدُوْنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ ابْنُ الشَّرْقِيِّ، حَدَّثَنَا الذُّهْلِيُّ المُصَنّفُ، وَ (رِسَالَةُ القُشَيْرِيِّ) سَمِعَهَا مِنَ المُؤلِّفِ. مَرضَ أُسْبُوْعاً، وَتُوُفِّيَ فِي ثَامِنَ عَشَرَ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا وَجِيْهُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ الخَفَّافُ، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيْعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَالِكِ بنِ بُحَيْنَةَ ﵁: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى (١) ، فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. أَخْرَجَهُ: أَحْمَدُ، وَالبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ (٢) .

стр. 12439

وَبِهِ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَامِرِ بنِ سَعْدٍ، عَنِ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (إِذَا سَجَدَ العَبْدُ، سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ: وَجْهُهُ، وَكَفَّاهُ، وَرُكْبَتَاهُ، وَقَدَمَاهُ) . أَخْرَجَهُ: أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ (١) ، فَوَافَقْنَاهُم بِعُلُوٍّ. ٦٨ - ابْنُ العَرِيْفِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى بنِ عَطَاءِ اللهِ الصِّنْهَاجِيُّ * الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، العَارِفُ، أَبُو العَبَّاسِ ابْنُ العَرِيْفِ الصِّنْهَاجِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، المَرِيِّيُّ، المُقْرِئُ، صَاحِبُ المَقَامَاتِ وَالإِشَارَاتِ. صَحبَ: أَبَا عَلِيٍّ بنَ سُكَّرَةَ الصَّدَفِيَّ، وَأَبَا الحَسَنِ البَرْجِيَّ (٢) ، وَمُحَمَّدَ بنَ الحَسَنِ اللَّمَغَانِيَّ، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ شَفِيْعٍ المُقْرِئَ، وَخَلَفَ بنَ مُحَمَّدٍ العُرَيْبِيَّ (٣) ،

стр. 12440

وَعَبْدَ القَادِرِ بنَ مُحَمَّدٍ الصَّدَفِيَّ، وَأَبَا خَالِدٍ المُعْتَصِمَ (١) ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ الفَصِيْحِ. واختصَّ بصُحبَة أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ البَاقِي بنِ مُحَمَّدِ بنِ بُرْيَالَ (٢) ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ الفَرَّاءِ، وَبأَبِي عُمَرَ أَحْمَدَ بنِ مَرْوَانَ بنِ اليُمْنَالِشِ الزَّاهِدِ. قَالَهُ: ابْنُ مَسْدِي. وَقَالَ ابْنُ بَشْكُوَال (٣) : رَوَى عَنْ: أَبِي خَالِدٍ يَزِيْدَ مَوْلَى المُعْتَصِمِ، وَأَبِي بَكْرٍ عُمَرَ بنِ رِزْقٍ، وَعَبْدِ القَادِرِ بنِ مُحَمَّدٍ القَرَوِيِّ، وَخَلَفِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ العَرَبِيِّ (٤) ، وَسَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ شُيُوْخنَا، وَكَانَتْ عِنْدَهُ مُشَاركَةٌ فِي أَشيَاءَ مِنَ العِلْمِ، وَعنَايَةٌ بِالقِرَاءاتِ وَجَمْعِ الرِّوَايَاتِ، وَاهتمَامٌ بِطُرُقِهَا وَحَمَلتِهَا، وَقَدِ اسْتَجَازَ مِنِّي تَأْلِيْفِي هَذَا، وَكتبَه عَنِّي، وَاسْتجزتُه أَنَا أَيْضاً فِيمَا عِنْدَهُ، وَلَمْ أَلقَه، وَكَاتَبنِي مَرَّاتٍ، وَكَانَ مُتنَاهياً فِي الفَضْلِ وَالدِّينِ، مُنْقَطِعاً إِلَى الخَيْرِ، وَكَانَ العُبَّادُ وَالزُّهَّادُ يَقصدُوْنَهُ، وَيَأْلفُوْنَهُ، وَيَحْمَدُوْنَ صُحْبتَه، وَسُعِي بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ، فَأَمرَ بِإِشخَاصِه إِلَى حضَرتِه بِمَرَّاكُشَ، فَوصَلَهَا، وَتُوُفِّيَ بِهَا. قُلْتُ فِي (تَارِيْخِي) : إِنَّ مَوْلِدَ ابْن العَرِيْفِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلاَ يَصِحُّ. وَكَانَ النَّاسُ قَدِ ازدحَمُوا عَلَيْهِ، يَسْمَعُوْنَ كَلاَمَه وَموَاعِظَه، فَخَافَ ابْنُ

стр. 12441

تَاشفِيْنَ (١) سُلْطَانُ الوَقْتِ مِنْ ظُهُوْرِه، وَظَنَّ أَنَّهُ مِنْ أُنْمُوْذَجِ ابْنِ تُوْمَرْتَ، فَيُقَالُ: إِنَّهُ قَتلَه سِرّاً، فَسقَاهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. وَقَدْ قرَأَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى اثْنَيْنِ مِنْ بَقَايَا أَصْحَاب أَبِي عَمْرٍو الدَّانِي، وَلَبِسَ الخِرْقَةَ (٢) مِنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْد البَاقِي المَذْكُوْر آخرِ أَصْحَاب أَبِي عُمَرَ الطَّلَمَنْكِيِّ وَفَاةً. قَالَ ابْنُ مَسْدِي: ابْنُ العَرِيْف مِمَّنْ ضَرَبَ عَلَيْهِ الكَمَالُ رِوَاقَ التعرِيف، فَأَشرقت بِأَضرَابِه البِلاَد، وَشَرِقت بِهِ جَمَاعَةُ الحُسَّاد، حَتَّى لَسَعَوْا بِهِ إِلَى سُلْطَان عصره، وَخوَّفُوهُ مِنْ عَاقبَة أَمرِه، لاشتمَال القُلوبِ عَلَيْهِ، وَانضِوَاءِ الغُربَاء إِلَيْهِ، فَغُرِّب إِلَى مَرَّاكُش، فَيُقَالُ: إِنَّهُ سُمَّ، وَتُوُفِّيَ شهيداً، وَكَانَ لَمَّا احتُمل إِلَى مَرَّاكُش، اسْتوحش، فَغرَّقَ فِي البَحْرِ جَمِيْعَ مُؤلَّفَاته، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلاَّ مَا كُتِبَ مِنْهَا عَنْهُ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ الرِّزْقِ الحَافِظُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ ذِي النُّوْنِ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَنْدَرَشِيُّ (٣) ، وَلَبِسَ مِنْهُ الخِرْقَة، وَصَحِبَ جَدِّي الزَّاهِدَ مُوْسَى بنَ مَسْدِي، وَلَعَلَّهُ آخِرُ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِهِ. ثُمَّ قَالَ: مولدُ ابْنُ العَرِيْفِ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.

стр. 12442

قُلْتُ: هَذَا القَوْلُ أَشْبَهُ بِالصّحَّة مِمَّا تَقدَّم، فَإِنَّ شُيُوْخَه عَامَّتُهُم كَانُوا بَعْد الخَمْس مائَة، فَلَقِيَهُم وَعُمره عِشْرُوْنَ سَنَةً. ثُمَّ قَالَ: وَأَقدمُ شُيُوْخه سِنّاً وَإِسْنَاداً عَبْدُ البَاقِي بنُ مُحَمَّدٍ الحِجَارِيُّ (١) الزَّاهِد، وَكَانَ عَبْدُ البَاقِي قَدْ حمله أَبُوْهُ وَهُوَ ابْنُ عشرِ سِنِيْنَ إِلَى أَبِي عُمَرَ الطَّلَمَنْكِيِّ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ القُرْآن، وَقَدْ ذكرنَاهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْس مائَة، وَأَنَّهُ عَاشَ ثَمَانِياً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. قَالَ: وَتُوُفِّيَ أَبُو العَبَّاسِ بنُ العَرِيْفِ بِمَرَّاكُش، لَيْلَة الجُمُعَةِ، الثَّالِثَ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَأَمَّا ابْنُ بَشْكُوَال، فَقَالَ (٢) : فِي صَفَرٍ، بَدَلَ رَمَضَانَ - فَاللهُ أَعْلَمُ -. ثُمَّ قَالَ ابْنُ بَشْكُوَال: وَاحتفل النَّاسُ بِجِنَازَتِه، وَنَدِمَ السُّلْطَانُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فِي جَانِبِه، فَظهرت لَهُ كَرَامَاتٌ ﵀ (٣) . ٦٩ - الحُلْوَانِيُّ أَبُو المَعَالِي عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو المَعَالِي عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ

стр. 12443

حَمْدُوَيْه الحُلْوَانِيُّ، المَرْوَزِيُّ، البَزَّازُ. فَقِيهٌ، عَالِمٌ، عَامِلٌ، مُؤثرٌ، كَبِيْرُ القَدْرِ، كَثِيْرُ المَال. وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَارْتَحَلَ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ خَلَفٍ الشِّيْرَازِيِّ وَنَحْوِهِ بِنَيْسَابُوْرَ، وَمِنْ ثَابِتِ بنِ بُنْدَارَ وَطَبَقَتِه بِبَغْدَادَ، وَمِنْ أَصْحَابِ أَبِي نُعَيْمٍ بِأَصْبَهَانَ. وَسَكَنَ غَزْنَةَ مُدَّةً، وَاشْتَرَى كُتُباً كَثِيْرَةً وَقَفهَا، وَأَنشَأَ رِباطاً لِلمُحَدِّثين بِمَرْوَ. أَخَذَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَطَائِفَةٌ. تُوُفِّيَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٧٠ - ابْنُ المُهْتَدِي بِاللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ * الخَطِيْبُ، شَيْخُ القُرَّاءِ، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ ابْنِ الخَلِيْفَةِ المُهْتَدِي بِاللهِ (١) مُحَمَّدِ ابْنِ الوَاثِقِ هَارُوْنَ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، الرَّشِيْدِيُّ، البَغْدَادِيُّ. مَوْلِدُه: سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ المَأْمُوْنِ، وَأَبِي الحُسَيْنِ ابْنِ المُهْتَدِي بِاللهِ، لَكِن احْتَرَقَ سَمَاعُهُ مِنْهُمَا، وَيَجْتَمِع هُوَ وَأَبُو الحُسَيْنِ (٢) جَدُّهُمَا فِي عَبْدِ الصَّمَدِ.

стр. 12444

وَأَمَّا عَمُّ صَاحِبِ التَّرْجَمَة، فَهُوَ القَاضِي أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ (١) بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ، شَيْخٌ جَلِيْلٌ، يَرْوِي عَنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ رَزْقُوَيْه. نَعَم، وَرَوَى صَاحِبُ التَّرْجَمَة عَنْ: أَبِي الحُسَيْنِ بنِ النَّقُّوْرِ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ البُسْرِيِّ (٢) ، وَجَمَاعَةٍ. وَتَلاَ بِرِوَايَاتٍ عَلَى تِلْمِيْذ الحَمَّامِيِّ أَبِي الخَطَّابِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الصُّوْفِيِّ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، وَتَلاَ عَلَيْهِ بِخَمْس رِوَايَاتٍ، وَرَوَى عَنْهُ أَيْضاً عُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ. وَكَانَ خَطِيْباً بِجَامِع القَصْرِ، ثِقَةً، صَالِحاً، سَرَدَ الصَّوْمَ أَزيدَ مِنْ خَمْسِيْنَ سَنَةً. تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٧١ - البِطْرَوْجِيُّ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، الفَقِيْهُ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ البَارِي الأَنْدَلُسِيُّ، البِطْرَوْجِيُّ - وَيُقَالُ: البِطْرَوْشِيُّ - القُرْطُبِيُّ.

стр. 12445

رَوَى عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ الفَرَجِ الطَّلاَّعِيِّ فَأَكْثَر، وَأَبِي عَلِيٍّ الغَسَّانِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ العَبْسِيِّ (١) ، وَخَازِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَخَلَفِ بنِ مُدِيْرٍ، وَخَلَفِ بنِ النَّخَّاسِ الخَطِيْبِ. وَتَلاَ عَلَى: عِيْسَى بنِ خَيْرَةَ. وَتَفَقَّهَ عَلَى: عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ أَبِي الفَتْحِ، وَأَبِي الوَلِيْدِ بنِ رُشْدٍ، وَعرض (المُسْتخرجَة (٢)) عَلَى أَصْبَغَ بنِ مُحَمَّدٍ (٣) . وَأَجَازَ لَهُ: أَبُو المُطَرِّفِ الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ بنُ نَجَاحٍ، وَطَائِفَةٌ. وَكَانَ عَلاَّمَةً فِي مَذْهَب مَالِك، مُحَدِّثاً، حَافِظاً، نَاقداً، مُجَوِّداً، مُسْتحضراً، كَثِيْرَ التَّصَانِيْف، مُتبحِّراً فِي العِلْمِ، لَكنه قَلِيْلُ العَرَبِيَّة، رَثُّ الهَيْئَةِ، فِيْهِ خفَّةٌ ﵀. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ بنُ بَشْكُوَال - وَقَالَ (٤) : كَانَ مِنْ أَهْلِ الحِفْظِ لِلْفِقه وَالحَدِيْثِ وَالرِّجَالِ وَالتَّوَارِيخِ، مُقَدَّماً فِي ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ عصره - وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الفَخَّارِ، وَيَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ الفِهْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الشَّقُوْرِيُّ (٥) ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الحَجْرِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.

стр. 12446

مَاتَ: لِثَلاَثٍ بَقِيْنَ مِنَ المُحرم، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٧٢ - المَصِّيْصِيُّ نَصْرُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ القَوِيِّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُفْتِي، الأُصُوْلِيُّ، شَيْخُ دِمَشْق، أَبُو الفَتْحِ نَصْرُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ القَوِيِّ المَصِّيْصِيُّ، ثُمَّ اللاَّذِقِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الأَشْعَرِيُّ نَسَباً وَمَذْهَباً. كَذَا قَالَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ (١) . وَقَالَ: نشَأَ بِصُوْرَ، وَسَمِعَ بِهَا مِنَ: الحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ الخَطِيْبِ، وَعُمَرَ بنِ أَحْمَدَ الآمِدِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَبْهَرِيِّ، وَالفَقِيْهِ نَصْرٍ، وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: عَاصِمِ بنِ الحَسَنِ، وَرِزْقِ اللهِ التَّمِيْمِيِّ، وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ: أَبِي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ شَكْرُوَيْه، وَالوَزِيْرِ نِظَامِ المُلْكِ، وَبِالأَنْبَارِ مِنْ: خَطِيبِهَا أَبِي الحَسَنِ بنِ الأَخْضَرِ، وَبِدِمَشْقَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ أَبِي العَلاَءِ، وَأَخَذَ عِلمَ الكَلاَمِ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَتِيْقٍ القَيْرَوَانِيِّ ... إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ مُتَصِلِّباً فِي السُّنَّةِ، حَسَنَ الصَّلاَة، مُتَجَنِّباً أَبْوَابَ السَّلاَطِيْنِ، وَكَانَ مُدَرِّس الزَّاويَة الغربيَة -يَعْنِي: الغَزَّاليَةَ (٢) - بَعْد شَيْخِهِ الفَقِيْهِ نَصْرٍ، وَقَدْ وَقَفَ وُقُوَفاً فِي البِرِّ. وُلِدَ: بِاللاَّذِقِيَّةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.

стр. 12447

وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ: إِمَامٌ، مُفتٍ، فَقِيْهٌ أُصُوْلِيٌّ، متكلّم، ديِّنٌ، خَيِّر، كَتَبْتُ عَنْهُ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ أَيْضاً: القَاسِمُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَمَكِّيُّ بنُ عَلِيٍّ، وَجَابِرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ اللِّحْيَةِ، وَعَسْكَرُ بنُ خَلِيْفَةَ الحَمَوِيَّانِ، وَيُوْسُفُ بنُ مَكِّيٍّ، وَالخَضِرُ بنُ كَامِلٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَيِّدِهِم، وَزَيْنَبُ بِنْتُ إِبْرَاهِيْمَ القَيْسِيِّ، وَابْنُ الحَرَسْتَانِيِّ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ طَاوُوْسٍ، وَأَبُو المَحَاسِنِ بنُ أَبِي لُقْمَةَ. مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمَاعُهُ مِنَ الخَطِيْبِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ. انْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الإِسْنَادِ بِدِمَشْقَ. ٧٣ - أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، المُسْنِدُ، مُحَدِّثُ أَصْبَهَانَ، أَبُو سَعْدٍ (١) أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ (٢) بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ البَغْدَادِيُّ الأَصْل، الأَصْبَهَانِيُّ. وُلِدَ: بِأَصْبَهَانَ، فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَكَانَ أَصْغَر مِنْ أُخْته فَاطِمَةَ (٣) بِنْتِ البَغْدَادِيِّ بِبِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً.

стр. 12448

سَمِعَ: أَبَاهُ أَبَا الفَضْلِ، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ مَنْدَةَ، وَأَخَاهُ عَبْدَ الوَهَّابِ، وَعَبْدَ الجَبَّارِ بنَ بُرْزَةَ (١) الوَاعِظَ، وَحَمْدَ بنَ وَلْكِيْزَ، وَأَبَا إِسْحَاقَ الطَّيَّانَ، وَابْن مَاجَه الأَبْهَرِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عُمَرَ بنِ سُسُّوَيْه (٢) ، وَمُحَمَّدَ بنَ بَدِيْعٍ الحَاجِبَ، وَأَبَا مَنْصُوْرٍ بنَ شَكْرُوَيْه، وَسُلَيْمَانَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَعِدَّةً. وَارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ، وَلَهُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَقَدْ تَنبَّه، فَصَادف أَبَا نَصْرٍ الزَّيْنَبِيَّ قَدْ مَاتَ (٣) ، فَصَاحَ، وَتَلَهَّفَ، وَسَمِعَ مِنْ: عَاصِمِ بنِ الحَسَنِ، وَمَالِكٍ البَانِيَاسِيِّ، وَأَبِي الغَنَائِمِ بنِ أَبِي عُثْمَانَ، وَرِزْقِ اللهِ، وَعِدَّةٍ. وَقَدْ حَدَّثَهُ: مَحْمُوْدُ بنُ جَعْفَرٍ الكَوْسَجُ، عَنْ جَدِّ أَبِيْهِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ البَغْدَادِيِّ - وَهُم بَيْتُ رِوَايَةٍ وَحَدِيْث -. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ نَاصِرٍ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَابْنُ طَبَرْزَدَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ القُبَّيْطِيُّ، وَخَلْقٌ مِنَ البَغَادِدَةِ وَالأَصْبَهَانِيِّينَ، خَاتِمَتُهُم: مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَدْرٍ الرَّارَانِيُّ (٤) . قَالَ السَّمْعَانِيُّ: ثِقَةٌ حَافِظٌ، دَيِّنٌ خَيِّرٌ، حَسَنُ السِّيْرَةِ، صَحِيْحُ العَقِيدَةِ، عَلَى طرِيقَةِ السَّلَفِ الصَّالِح، تَاركٌ لِلتَّكَلُّفِ، كَانَ يَخْرُجُ إِلَى السُّوق وَعَلَى رَأْسِه طَاقيَّةٌ، وَكَانَ يَصُوْمُ فِي طَرِيْق الحِجَاز (٥) .

стр. 12449

وَقَالَ فِي (التَّحْبِيرِ (١)) : كَانَ حَافِظاً كَبِيْراً، تَامّ المَعْرِفَة، يَحفظ جَمِيْع (صَحِيْح مُسْلِم) ، وَكَانَ يُمْلِي مِنْ حِفْظِهِ، قَدِمَ مرَّة مِنْ حجِّه، فَاسْتقبله الْخلق وَهُوَ عَلَى فَرَس يَسير بِسَيرهِم، فَلَمَّا قرب مِنْ أَصْبَهَان، ركضَ فَرَسَه، وَتركَ النَّاسَ، وَقَالَ: أَردتُ السُّنَّةَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوضِعُ رَاحِلَتَهُ إِذَا رَأَى جُدُرَ المَدِيْنَة (٢) . وَكَانَ حُلو الشَّمَائِل، اسْتمليت عَلَيْهِ بِمَكَّةَ وَالمَدِيْنَة، وَكَتَبَ عَنِّي، قَالَ لِي مرَّة: أَوْقَفتُكَ، وَاعْتَذَرَ. فَقُلْتُ: يَا سيدِي، الوُقُوْف عَلَى بَابِ المُحَدِّث عزّ. فَقَالَ: لَكَ بِهَذِهِ الكَلِمَة إِسْنَاد (٣) ؟ قُلْتُ: لاَ. قَالَ: أَنْتَ إِسْنَادهَا (٣) . وَسَمِعْتُ إِسْمَاعِيْلَ بن مُحَمَّدٍ الحَافِظ يَقُوْلُ: رَحل أَبُو سَعْدٍ إِلَى أَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيّ، فَدَخَلَ بَغْدَاد وَقَدْ مَاتَ، فَجَعَلَ أَبُو سَعْدٍ يَلطم عَلَى رَأْسه، وَيَبْكِي، وَيَقُوْلُ: مِنْ أَيْنَ أَجد عَلِيّ بن الجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ (٤) ؟! وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَرْزُوْق الحَافِظُ: أَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ شعلَةُ نَار. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: وَسَمِعْتُ مَعْمَر بن الفَاخر يَقُوْلُ: أَبُو سَعْدٍ يَحفظ

стр. 12450

(صَحِيْح مُسْلِم) ، وَكَانَ يَتَكَلَّم عَلَى الأَحَادِيْث بكَلاَمٍ مَليحٍ (١) . وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: هُوَ إِمَام فِي الزُّهْد وَالحَدِيْث، وَاعِظ، كتب عَنْهُ شُجَاع الذُّهْلِيّ، وَابْن نَاصر، كَانَ إِذَا أَكل اغْرَوْرَقَتْ عينَاهُ، وَيَقُوْلُ: كَانَ دَاوُدُ ﵇ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُل بَكَى (٢) . قَالَ أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ النَّطَنْزِيّ (٣) : كُنْت بِبَغْدَادَ، فَاقترض مِنِّي أَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ عَشْرَة دَنَانِيْر، فَاتَّفَقَ أَنِّي دَخَلت عَلَى السُّلْطَان مَسْعُوْد بن مُحَمَّدٍ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَبَعَثَ مَعِي إِلَيْهِ خَمْس مائَة دِيْنَارٍ، فَأَبَى أَنْ يَأْخذهَا (٤) . قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٥) : حَجَّ أَبُو سَعْدٍ إِحْدَى عَشْرَةَ حجَّة، وَتردد مرَاراً، وَسَمِعْتُ مِنْهُ الكَثِيْر، وَرَأَيْت أَخلاَقه اللطيفَة، وَمَحَاسِنَه الجَمِيْلَة، مَاتَ بِنُهَاوَنْدَ، رَاجِعاً مِنَ الحَجّ، فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَحُمِلَ إِلَى أَصْبَهَانَ، فَدُفِنَ بِهَا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيْمِ الحَاجِي: مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ مِنْهَا. وَمَاتَ: ابْنُهُ أَبُو سَعِيْدٍ عَبْد اللَّطِيْفِ بن البَغْدَادِيّ بِأَصْبَهَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. يَرْوِي عَنْ: أَبِي مُطِيع، وَأَبِي الفَتْحِ الحَدَّاد، وَطَائِفَة. أَنْبَأَنَا بِكِتَاب (مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ) لأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَةَ جَمَالُ الدِّيْنِ

стр. 12451

يَحْيَى بنُ الصَّيْرَفِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا بِهِ مُحَمَّد بن عَلِيٍّ القُبَّيْطِيّ قِرَاءةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا بِهِ غَيْر وَاحِد مُلفَّقاً، قَالُوا: أَخْبَرَنَا المُؤلف ﵀. ٧٤ - ابْنُ مُغِيْثٍ أَبُو الحَسَنِ يُوْنُسُ بنُ مُحَمَّدٍ القُرْطُبِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، المُفْتِي الكَبِيْر، أَبُو الحَسَنِ يُوْنُس بن مُحَمَّدِ بنِ مُغِيْثِ بن مُحَمَّدِ ابْنِ الإِمَامِ المُحَدِّثِ يُوْنُس بن عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُغِيْثٍ القُرْطُبِيّ، المَالِكِيّ. مَوْلِدُهُ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ بَعْد السِّتِّيْنَ مِنْ: حَاتِم بن مُحَمَّدٍ، وَأَبِي عُمَرَ بن الحَذَّاء، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ بَشِيْر، وَأَبِي مَرْوَانَ بن سرَاج، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْظُوْر، وَمُحَمَّد بن سَعْدُوْنَ القَرَوِيّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ بن رِزْقٍ، وَمُحَمَّد بن الفَرَجِ، وَأَبِي عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ الحَافِظ. قَالَ ابْنُ بَشْكُوَال (١) : كَانَ عَارِفاً بِاللُّغَةِ وَالإِعرَاب، ذَاكراً لِلْغَرِيْب وَالأَنسَاب، وَافرَ الأَدبِ، قَدِيْم الطَّلَب، نَبِيهَ البَيْتِ وَالحسبِ، جَامِعاً لِلْكُتُبِ، رَاوِيَةً لِلأَخْبَار، أَنِيسَ المُجَالَسَة، فَصِيْحاً، مُشَاوراً، بَصِيْراً بِالرِّجَال وَأَزْمَانِهِم وَثِقَاتِهِم، عَارِفاً بِعُلَمَاءِ الأَنْدَلُس وَمُلُوكِهَا، أَخَذَ النَّاسُ عَنْهُ كَثِيْراً، قَرَأْتُ عَلَيْهِ، وَأَجَازَ لِي، تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ وَلده أَبُو الوَلِيْدِ.

стр. 12452

قُلْتُ: وَحَدَّثَ عَنْهُ أَيْضاً: مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ مُفَرج القَنْطَرِيّ الحَافِظ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُبَادَةَ الجَيَّانِيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحِيْمِ بن الْفرس، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْد اللهِ، وَعَبْد اللهِ بن طَلْحَةَ المُحَارِبِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ حُبيش، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّدِ بنِ الشَّرَّاط، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ مِنْ جِلَّةِ العُلَمَاء فِي عصره ﵀. ٧٥ - ابْنُ تَاشفِيْنَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ يُوْسُفَ البَرْبَرِيُّ * السُّلْطَانُ، صَاحِبُ المَغْرِبِ، أَمِيْرُ المُسْلِمِيْنَ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ ابْنُ صَاحِبِ الغربِ يُوْسُفَ بنِ تَاشفِيْنَ البَرْبَرِيُّ، ملكُ المُرَابِطِيْنَ. تَولَّى بَعْدَ أَبِيْهِ سَنَةَ خَمْسِ مائَةٍ (١) . وَكَانَ شُجَاعاً، مُجَاهِداً، عَادِلاً، ديِّناً، وَرِعاً، صَالِحاً، مُعَظِّماً لِلْعُلَمَاءِ، مُشَاوراً لَهُم، نَفَقَ فِي زَمَانِهِ الفِقْهُ وَالكُتُبُ وَالفُرُوْعُ، حَتَّى تَكَاسَلُوا عَنِ الحَدِيْثِ وَالآثَارِ، وَأُهِيْنَتِ الفَلْسَفَةُ، وَمُجَّ الكَلاَمُ، وَمُقِتَ، وَاسْتحكمَ فِي ذِهنِ عَلِيٍّ أَنَّ الكَلاَمَ بِدعَةٌ مَا عَرفهُ السَّلَفُ، فَأَسرفَ فِي ذَلِكَ، وَكَتَبَ يَتهدَّدُ، وَيَأْمرُ بِإِحرَاقِ الكُتُبِ، وَكَتَبَ يَأْمرُ بِإِحرَاقِ تَوَالِيفِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَتوعَّدَ بِالقتلِ مَنْ كَتَمَهَا، وَاعْتَنَى بِعِلْمِ الرَّسَائِلِ وَالإِنشَاءِ، وَعُمِّرَ (٢) .

стр. 12453

وَلَمَّا التَقَى عَسْكَرُه العَدُوَّ، انْهَزَمُوا (١) ، وَاختلَّتِ الأَنْدَلُسُ، وَظهرَ بِهَا المُنْكَرُ، وَقُتِلَ خَلْقٌ مِنَ المُرَابِطِيْنَ، وَأَخَذَ يَتهَاونُ، وَيَقنعُ بِالاسْمِ، وَأَقْبَلَ عَلَى العِبَادَةِ وَأَهملَ الرَّعَايَا، وَعَجَزَ، حَتَّى قِيْلَ: إِنَّهُ رَفعَ يَدَيْهِ، وَدَعَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ قَيِّضْ لِهَذَا الأَمْرِ مَنْ يَقوَى عَلَيْهِ. وَابتُلِيَ بِنُوَّابٍ ظَلَمَةٍ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ ابْنُ تُوْمَرْتَ، وَحَارَبه عَبْدُ المُؤْمِنِ، وَقَوِيَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ البِلاَدَ، وَوَلَّتْ أَيَّام المُلَثَّمَةِ (٢) ، فَمَاتَ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَعُهِدَ بِالأَمْرِ إِلَى ابْنِهِ يُوْسُفَ، فَقَاوَمَ عَبْدَ المُؤْمِنِ مُدَيدَةً، ثُمَّ انزَوَى إِلَى وَهرَانَ، وَتَفَرَّقتْ جُمُوْعُه، فَظَفِرَ بِهِ الموحِّدُوْنَ، وَهَلَكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَعِنْدِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّ الَّذِي وَلِيَ بَعْدَ عَلِيٍّ وَلدُهُ تَاشفِيْنُ (٣) ، فَحَارَبَ الموحِّدينَ مديدَةً، ثُمَّ تَحصَّنَ بِوَهْرَانَ، وَأَنَّهُ هَلَكَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ (٤) ، وَصَلبُوهُ.

стр. 12454

٧٦ - النَّسَفِيُّ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ لُقْمَانَ النَّسَفِيُّ، الحَنَفِيُّ، مِنْ أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ. وَهُوَ مُصَنِّفُ (تَارِيخِهَا) المُلَقَّبِ بِالقَنْد (١) . وَنَظَمَ (الجَامِعَ الصَّغِيْرَ (٢)) . وَكَانَ صَاحِبَ فُنُوْنٍ، أَلَّفَ فِي الحَدِيْثِ، وَالتَّفْسِيْرِ، وَالشُّروطِ، وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ مائَةِ مُصَنَّفٍ (٣) .

стр. 12455

حَجَّ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ بَيَانٍ فِي الكُهُوْلَةِ، فَإِنَّهُ وُلدَ نَحْوَ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَحَدَّثَ عَنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدٍ النُّوْحِيِّ (١) ، وَالحَسَنِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ القَاضِي، وَمَهْدِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ العَلَوِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بنِ عِيْسَى النَّسَفِيِّ، وَأَبِي اليُسْرِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ النَّسَفِيِّ، وَحُسَيْنٍ الكَاشْغَرِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ الحَسَنِ المَاتُرِيْدِيِّ. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التُّوربُشْتِيُّ، وَوَلَدُه؛ أَبُو اللَّيْثِ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ (٢) : مَاتَ بِسَمَرْقَنْدَ، فِي ثَانِي عَشَرَ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٧٧ - مَلِكُ الخَطَا كُوْخَانُ * (٣) طَاغِيَةُ التُّركِ وَالخَطَا، مِنْ أَبْطَالِ المُلُوْكِ. أَقْبَلَ فِي ثَلاَثِ مائَةِ أَلْفِ فَارِسٍ - فِيْمَا قِيْلَ - وَكسرَ السُّلْطَانَ سَنْجَرَ السَّلْجُوْقِيَّ، وَاسْتَوْلَى عَلَى بُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ فِي سَنَةِ سِتٍّ، فَمَا أَمهلَهُ اللهُ،

стр. 12456

وَهَلَكَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (١) . وَكَانَ سَائِساً، مُحِبّاً لِلْعدلِ، دَاهِيَةً. وَحكمتِ الخَطَا عَلَى بِلاَدِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ، إِلَى أَنْ تَملَّكَ عَلاَءُ الدِّيْنِ خُوَارِزْمْشَاه، فَاسْتردَّ ذَلِكَ (٢) . ٧٨ - ابْنُ مَاشَاذه مَحْمُوْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ المُنْعِمِ الأَصْبَهَانِيُّ * العَلاَّمَةُ الكَبِيْرُ، المُفْتِي، أَبُو مَنْصُوْرٍ مَحْمُوْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَاشَاذه الأَصْبَهَانِيُّ، الشَّافِعِيُّ (٣) . تَفقَّهَ عَلَى: أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ ثَابِتٍ الخُجَنْدِيِّ، وَعَبْدِ الوَهَّابِ بنِ مُحَمَّدٍ الفَامِيِّ. وَسَمِعَ مِنْ: شُجَاعِ بنِ عَلِيٍّ المَصْقَلِيِّ، وَأَخِيْهِ؛ أَحْمَدَ، وَأَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ النَّقَّاشِ، وَأَبِي سَهْلٍ حَمْدِ بنِ وَلْكِيْزَ، وَمُحَمَّدِ بنِ بَدِيْعٍ الحَاجِبِ، وَعَبْدِ الجَبَّارِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ بُرْزَةَ الجَوْهَرِيِّ، وَعَائِشَةَ الوَرْكَانِيَّةِ. وَأَمْلَى عِدَّةَ مَجَالِسَ، وَكَانَ إِمَاماً فِي التَّفْسِيْرِ وَالمَذْهَبِ وَالخِلاَفِ وَالوَعْظِ.

стр. 12457

عَظَّمَهُ: ابْنُ النَّجَّارِ. وَرَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ. وَصَنَّفَ كِتَاباً فِي آدَابِ الدِّينِ، وَمَنَاقِبِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، ثُمَّ عَرضَه عَلَى المُسْترشِدِ بِاللهِ، فَقَبِلَهُ، وَشرَّفَه. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ (١) : شَيْخُنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ مِنْ أَعْيَانِ العُلَمَاءِ، وَمَشَاهِيْرِ الفُضَلاَءِ الفُهمَاءِ، قَدِمَ بَغْدَادَ حَاجّاً سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ، فَلَمْ يَبْقَ بِهَا مِنَ المَذْكُوْرِيْنَ أَحَدٌ إِلاَّ تَلَقَّاهُ، وَسُرُّوا بِقُدُومِهِ، وَعَقَدَ المَجْلِسَ فِي جَامِعِ القَصْرِ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَعَانَيتُ عُلُوَّ (٢) مَرْتَبَتِهِ فِي بَلَدِهِ، وَحِشمَتِهِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ. وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ (٣) : ارْتفعَ أَمرُهُ حَتَّى صَارَ أَوحدَ وَقتِهِ، وَالمرجُوعَ إِلَيْهِ، وُجِئَ بِالسِّكِّينِ نُوباً عِدَّةً، وَحَمَاهُ اللهُ، وَكَانَ كَثِيْرَ الصَّلاَةِ وَالذِّكرِ بِاللَّيْلِ، وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ فَجْأَةً، لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، ثَانِي عَشَرَ رَبِيْعٍ الآخرِ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. سِبْطَا الخَيَّاطِ: ٧٩ - أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُسْنِدُ، المُقْرِئُ، الصَّالِحُ، بَقِيَّةُ السَّلَفِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ.

стр. 12458

كَانَ أَسنَّ مِنْ أَخِيْهِ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ الكَثِيْر بِإِفَادَة ابْنِ الخَاضِبَةِ (١) . سَمِعَ: أَبَا مُحَمَّدٍ الصَّرِيْفِيْنِيَّ، وَعَبْدَ الصَّمَدِ بنَ المَأْمُوْنِ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ النَّقُّوْرِ، وَأَبَا مَنْصُوْرٍ العُكْبَرِيَّ النَّدِيْمَ، وَمَنْ بَعْدَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَأَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: صَالِحٌ، حَسَنُ الإِقْرَاءِ، دَيِّنٌ، يَأْكُلُ مِنْ كَدِّ يَدِه، سَمِعَ الكَثِيْرَ بِإِفَادَةِ ابْنِ الخَاضِبَةِ فِي مَجْلِسِ عَفِيْفٍ القَائِمِيِّ (٢) . وَقَالَ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٣) : قَرَأْتُ عَلَيْهِ القُرْآنَ، مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. أَخُوْهُ: ٨٠ - أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، مُقْرِئ العِرَاق، شَيْخ النُّحَاة، أَبُو مُحَمَّدٍ

стр. 12459

عَبْد اللهِ بن عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ، سِبْطُ الإِمَامِ الزَّاهِدِ العَابِدِ أَبِي مَنْصُوْرٍ (١) الخَيَّاط، وَإِمَامُ مَسْجِد ابْنِ جَرْدَةَ. وُلد: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ، فِي شَعْبَانَ. وَتلقَّن القُرْآن مِنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ الفَاعوس. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الحُسَيْنِ بنِ النَّقُّوْرِ، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ العُكْبَرِيّ، وَرِزْق اللهِ التَّمِيْمِيّ، وَطِرَادٍ الزَّيْنَبِيّ، وَنَصْر بن البَطِرِ، وَعِدَّةٍ. وَتَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى: جدّه أَبِي مَنْصُوْرٍ الخَيَّاط، وَأَبِي الخَطَّابِ بن الجَرَّاحِ، وَثَابِتِ بنِ بُنْدَارَ، وَالشَّرِيْف عَبْد القَاهِرِ بن عَبْدِ السَّلاَمِ، وَأَبِي طَاهِرٍ بنِ سَوَّارٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الوَكِيْل، وَالمُعَمَّر يَحْيَى بن أَحْمَدَ السِّيْبِيِّ (٢) صَاحِبِ الحَمَّامِيِّ، وَأُبَيٍّ النَّرْسِيِّ، وَأَبِي الْعِزّ القَلاَنسِيّ. وَتَصدر لِلإِقْرَاءِ، وَصَنَّفَ الكُتُب الشهيرَة (كَالمُبهِجِ (٣)) وَ (الإِيجَاز (٤)) وَ (الكِفَايَة (٥)) ، وَأَمَّ بِمسجد ابْن جَرْدَةَ بِضْعاً وَخَمْسِيْنَ

стр. 12460

سَنَة، وَكَانَ مِنْ أَطيب النَّاس صَوْتاً بِالقُرْآنِ، وَختم عَلَيْهِ خلق كَثِيْر. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالسَّمْعَانِيّ، وَابْن الجَوْزِيِّ، وَيَحْيَى بن طَاهِر، وَمَحْمُوْد بن الدَّارِيج (١) ، وَإِسْمَاعِيْل بن إِبْرَاهِيْمَ السِّيْبِيّ، وَعَبْد اللهِ بن المُبَارَكِ بن سُكَيْنَة، وَعَبْد العَزِيْزِ بن مَنِيْنَا، وَأَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، وَخَلْق. وَتَلاَ عَلَيْهِ: الشِّهَاب مُحَمَّد بن يُوْسُفَ الغَزْنَوِيّ، وَأَبُو الفَتْحِ نَصْرُ اللهِ بنُ الكَيَّالِ، وَصَالِح بن عَلِيٍّ الصرصرِي، وَالتَّاج الكِنْدِيّ، وَعَبْد الوَاحِدِ بن سُلْطَان، وَالمُبَارَك بن المُبَارَكِ بن زُرَيْقٍ الحَدَّاد، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ (٢) هَارُوْنَ الحِلِّيُّ ابْنُ الكَالِ (٣) ، وَحَمْزَة بن القُبَّيْطِيّ، وَابْن سُكَيْنَة، وَزَاهِر بن رُسْتُمَ. وَقرَأَ عَلَيْهِ النَّحْو: جَمَاعَة. قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٤) : لَمْ أَسْمَعْ قَارِئاً قَطُّ أَطيب صَوْتاً مِنْهُ، وَلاَ أَحْسَن أَدَاء عَلَى كبر سنّه، وَكَانَ لطيف الأَخلاَق، ظَاهِر الكَيَاسَة وَالظَّرَافَة، حَسنَ المُعَاشَرَة لِلْعوَامِّ وَالخَوَاصِّ. وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ مُتَوَاضِعاً مُتودداً، حسن القِرَاءة فِي المِحْرَاب، خُصُوْصاً ليَالِي رَمَضَان، وَقَدْ تَخَرَّجَ عَلَيْهِ خلق، وَخَتَمُوا عَلَيْهِ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ

стр. 12461

القِرَاءات، وَخُولِف فِي بَعْضهَا، وَشَنَّعُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ سَمِعْتُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، كَتَبْتُ عَنْهُ، وَعلَّقت عَنْهُ مِنْ شِعْرِهِ (١) . وَقَدْ ذَكَرَهُ أَحْمَد بن صَالِحٍ، وَبَالَغَ فِي تَعْظِيْمه، وَقَالَ: لَمْ يُخَلِّف فِي فُنُوْنِهِ مِثْله (٢) . وَقَالَ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٣) : مَا رَأَيْتُ أَكْثَر جَمعاً مِنْ جَمعِ جِنَازَتِهِ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ جَرِيْرٍ القُرَشِيّ: دُفِنَ بِبَابِ حَرْب عِنْد جدّه أَبِي مَنْصُوْرٍ عَلَى دَكَّةِ الإِمَام أَحْمَد، وَكَانَ الْجمع يَفوت الإِحصَاء، غلَّق أَكْثَر البَلَد (٤) . تُوُفِّيَ: فِي الثَّانِي وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيْع الآخرِ، سَنَة إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: وَمَاتَ فِي العَامِ مَعَهُ: العَلاَّمَة الكَبِيْر، البَحْر الأَوْحَد، المُفَسِّرُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الحَقِّ (٥) بنُ غَالِبِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ غَالِب بن تَمَّام بن عَطِيَّةَ المُحَارِبِيّ الأَنْدَلُسِيّ الغَرْنَاطِي، صَاحِب (التَّفْسِيْر) عَنْ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ سَنَةً. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قرَأَ الأَدب عَلَى أَبِي الْكَرم بن فَاخِرٍ، وَلاَزمه نَحْواً مِنْ عِشْرِيْنَ سَنَةً، قرَأَ عَلَيْهِ فِيْهَا (كِتَاب) سِيبَوَيْهٍ، وَ (شَرْحَهُ) لِلسِّيرَافِي، وَ (الْمُحْتَسب) لابْنِ جِنِّيّ، وَ (المقُتضَب) لِلمُبرِّدِ، وَ (الأُصُوْل) لابْنِ

стр. 12462

السَّرَّاج (١) ، وَأَشيَاء. قَرَأْت (بِالمُبهِجِ) لَهُ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ بنِ سُكَيْنَة. ٨١ - الأَنْمَاطِيُّ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ المُبَارَكِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ المُفِيْد، الثِّقَة، المُسْنِدُ، بَقِيَّة السَّلَف، أَبُو البَرَكَاتِ عَبْد الوَهَّابِ بن المُبَارَكِ بن أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ بُنْدَارَ البَغْدَادِيُّ، الأَنْمَاطِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ (الجَعدِيَات) : مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الصَّرِيْفِيْنِيّ، وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ النَّقُّوْرِ، وَابْن البُسْرِيّ، وَعَبْد العَزِيْزِ الأَنْمَاطِيّ، وَأَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيّ، وَعَاصِمِ بنِ الحَسَنِ، وَرِزْق اللهِ التَّمِيْمِيّ، فَمَنْ بَعْدهُم. وَجَمَعَ فَأَوعَى، وَقَدْ قرَأَ عَلَى أَبِي الحُسَيْنِ بنِ الطُّيُوْرِيِّ (٢) جَمِيْع مَا عِنْدَهُ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نَاصِرٍ، وَابْن عَسَاكِرَ، وَالسَّمْعَانِيّ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَابْن الجَوْزِيِّ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ سُكَيْنَةَ، وَعُمَر بن طَبَرْزَدَ، وَيُوْسُف بن كَامِل، وَعَبْد العَزِيْزِ بن الأَخْضَر، وَعَبْد العَزِيْزِ بن مَنِيْنَا، وَأَحْمَد بن

стр. 12463

أَزْهَر، وَأَحْمَد بن يَحْيَى الدَّبِيْقِيّ (١) ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَحْمَدَ بنِ هديَّةَ (٢) ، وَخَلْق، وَمِنَ القُدَمَاء الحَافِظُ مُحَمَّد بن طَاهِر، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ حَافِظ ثِقَة مُتْقِن، وَاسِع الرِّوَايَة، دَائِم البِشر، سرِيع الدمعَة، حَسَنُ المُعَاشَرَة، خَرَجَ التَّخَارِيج، وَجَمَعَ مِنَ المَرْوِيَّات مَا لاَ يُوْصَف، وَكَانَ متصدياً لنشر الحَدِيْث، قَرَأْت عَلَيْهِ شَيْئاً كَثِيْراً (٣) . قُلْتُ: مَاتَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَكَانَ عَلَى طرِيقَة السَّلَف، وَمَا تَزَوَّجَ قَطُّ. وَقَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ رَفِيقُنَا عَبْد الوَهَّابِ حَافِظاً ثِقَة، لَدَيهِ مَعْرِفَة جيدَة (٤) . وَقَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: كَانَ بَقِيَّةَ الشُّيُوْخ، سَمِعَ الكَثِيْر، وَكَانَ يَفْهَمُ، مَضَى مَسْتُوْراً، وَكَانَ ثِقَةً، لَمْ يَتزوَّج قَطُّ (٥) . وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ أَيْضاً: لَعَلَّهُ مَا بَقِيَ جُزْء إِلاَّ قرَأَه، وَحصَّل نُسختَه، وَنسخ الكُتُب الكِبَار مِثْلَ (الطَّبَقَات) لابْنِ سَعْدٍ، وَ (تَارِيْخِ الخَطِيْبِ) ، وَكَانَ متفرغاً لِلرِّوَايَةِ، وَكَانَ لاَ يَجُوْزُ الإِجَازَة عَلَى الإِجَازَة، وَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ

стр. 12464

شَيْئاً، قَرَأْت عَلَيْهِ (الجعديَات) وَ (تَارِيخ الفَسَوِيِّ) وَانتقَاء البَقَّال عَلَى المُخَلِّص (١) . وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٢) : كُنْت أَقرَأُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْكِي، فَاسْتفدتُ بِبُكَائِهِ أَكْثَر مِنِ اسْتفَادتِي بِرِوَايَته، وَانتفعت بِهِ مَا لَمْ أَنْتفعْ بِغَيْره. وَقَالَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ فِي (مُعْجَمِهِ) : هُوَ حَافِظُ عَصرِهِ بِبَغْدَادَ. قُلْتُ: وَمَاتَ مَعَهُ فِي عَامِ ثَمَانِيَةٍ: الشَّيْخ المُسْنِدُ أَبُو المَعَالِي عَبْدُ الخَالِقِ بنُ البَدَنِ الصَّفَّارُ (٣) ، وَمُسْنَدَ أَصْبَهَانَ غَانِمُ بنُ خَالِدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ التَّاجِر (٤) ، وَالمُسْنِدُ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ صِرْمَا (٥) - وَهُوَ ابْنُ عَمَّةِ ابْنِ نَاصر - وَالخَطِيْب أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الْخضر المُحَوَّلِيّ (٦) المُقْرِئُ، وَالقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ المُظَفَّر بن الشَّهْرُزُوْرِيِّ (٧) المَوْصِلِيّ، وَالشَّيْخ أَبُو القَاسِمِ مَحْمُوْد بن عُمَرَ الزَّمَخْشَرِيّ الخُوَارِزْمِيّ النَّحْوِيّ المُعْتَزِلِي (٨) ،

стр. 12465

وَالوَزِيْر عَلِيّ بن طِرَادٍ الزَّيْنَبِيّ (١) ، وَأَبُو الوَفَاء غَانِمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَسَنٍ الجُلُودِيُّ الأَصْبَهَانِيّ (٢) ، وَشيخ الْوَعْظ أَبُو الفُتُوْحِ مُحَمَّد بن الفَضْلِ الإِسْفَرَايِيْنِي (٣) ابْنُ المُعْتَمِد المُتَكَلِّم. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ وَغَيْرهُ إِجَازَة، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ حَبَابَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ: أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَت إِحْدَى بَنَاتِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَأَمرنَا أَن نغسلهَا ثَلاَثاً أَوْ خَمْساً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنْ رَأَيتُنَّ، وَأَن تَجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ شَيْئاً مِنْ سِدْرٍ وَكَافُوْر (٤) . مُتَّفق عَلَى صِحَّته، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ نَازلاً، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ شُعَيْبِ بنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَيُّوْبَ، عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، فَوَقَعَ مُصَافحَةً لِشُيُوْخِنَا. ٨٢ - ابْنُ الزَّكِيِّ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ عَلِيٍّ القُرَشِيُّ * قَاضِي دِمَشْقَ، القَاضِي المُنْتَجَبُ، أَبُو المَعَالِي مُحَمَّد ابْنُ القَاضِي
следующие страницы →