← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 12531–12570 · переход к 12536.

стр. 12531

دَائِرَة مِنْ أَبِي بَكْرٍ فِي العُلُوْم، وَأَحْفَظ بِكَثِيْر، وَقَدْ أَصَاب فِي أَشيَاء وَأَجَاد، وَزلق فِي مضَايق كغَيْره مِنَ الأَئِمَّةِ، وَالإِنصَافُ عزِيز. قَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ بَشْكُوَال (١) : تُوُفِّيَ ابْنُ العَرَبِيّ بفَاس، فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ (٢) وَخَمْسِ مائَةٍ. وَفِيْهَا وَرخه: الحَافِظُ أَبُو الحَسَنِ بنُ المُفَضَّلِ، وَابْن خَلِّكَانَ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: المُسْنِدُ الكَبِيْر أَبُو الدُّرّ يَاقُوْت الرُّوْمِيّ (٣) السَّفَّار صَاحِب ابْن هَزَارْمَرْدَ، وَالمُعَمَّرُ أَبُو تَمَّام أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ المُخْتَارِ بن المُؤَيَّدِ بِاللهِ الهَاشِمِيّ السَّفَّار (٤) صَاحِب ابْن المُسْلِمَةِ بِنَيْسَابُوْرَ، وَالفَقِيْهُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نبهَان الغَنَوِيّ الرَّقِّيّ الَّذِي يَرْوِي الْخطب (٥) ، وَالحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مَسْعُوْدٍ ابْن الوَزِيْر الدِّمَشْقِيّ (٦) كَهْلاً بِمَرْوَ، وَقَاضِي القُضَاة أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ نور الهدَى الحُسَيْن بنِ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيّ (٧) ، وَالمُعَمَّرُ أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ ابْنُ الدَّايَة (٨) ، وَمُسْنِد دِمَشْق أَبُو القَاسِمِ الخَضِرُ (٩) بن الحُسَيْنِ بنِ عَبْدَان، وَمُفِيْد بَغْدَاد أَبُو بَكْرٍ المُبَارَك بن كَامِلٍ الظَّفَرِيّ

стр. 12532

الخَفَّاف (١) ، وَالشَّهِيْد شَيْخ المَالِكِيَّة أَبُو الحَجَّاجِ يُوْسُف بن دُوْنَاسَ الفَنْدَلاَوِيّ (٢) بِدِمَشْقَ. قُتل بِأَيدِي الفِرَنْج ﵀. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَابِرٍ القَيْسِيّ المُقْرِئ، أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ القَاضِي بِتُوْنُسَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الرَّبِيْعِ بن سَالِمٍ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حُبَيْش الحَافِظ، حَدَّثَنَا القَاضِي أَبُو بَكْرٍ بنُ العَرَبِيِّ، حَدَّثَنَا طِرَادٌ الزَّيْنَبِيّ، حَدَّثَنَا هِلاَلُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا جَبَلَة بن سُحَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ جَرَّ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِهِ مِنْ مَخِيْلَةٍ، فَإِنَّ اللهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ (٣)) . وَأَخْبَرْنَاهُ عَالِياً بِدَرَجَتَيْنِ: إِسْمَاعِيْل بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ، وَطَائِفَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا طِرَادٌ النَّقِيْب ... ، فَذَكَرهُ. ١٢٩ - رَزِيْنُ بنُ مُعَاوِيَةَ بنِ عَمَّارٍ أَبُو الحَسَنِ العَبْدَرِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ الشَّهِيْرُ، أَبُو الحَسَنِ العَبْدَرِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ،

стр. 12533

السَّرَقُسْطِيُّ، صَاحِبُ كِتَابِ (تَجرِيْدِ الصِّحَاحِ (١)) . جَاورَ بِمَكَّةَ دَهْراً، وَسَمِعَ بِهَا (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) مِنْ عِيْسَى بنِ أَبِي ذَرٍّ، وَ (صَحِيْحَ مُسْلِمٍ) مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الطَّبَرِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: قَاضِي الحَرَمِ أَبُو المُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ، وَالزَّاهِد أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ قُدَامَةَ وَالِد الشَّيْخ أَبِي عُمَرَ، وَالحَافِظُ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَالحَافِظ ابْن عَسَاكِرَ (٢) ، وَقَالَ: كَانَ إِمَامَ المَالِكيين بِالحرم. قُلْتُ: أَدخل كِتَابهُ زِيَادَات وَاهيَة، لَوْ تَنَزَّه عَنْهَا لأَجَاد. تُوُفِّيَ: بِمَكَّةَ، فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٣) ، وَقَدْ شَاخَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا أَبِي؛ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا رَزِيْن بن مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغَافِرِ بن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى، أَخْبَرْنَا ابْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِم، حَدَّثَنَا ابْنُ قَعْنَب، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ وَقَاص، عَنْ عُمَرَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ

стр. 12534

وَرَسُوْلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيْبُهَا أَوِ امْرَأَةٌ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ) (١) . ١٣٠ - الكَرْمَانِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَمِيْرَوَيْه * شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ، مُفْتِي خُرَاسَانَ، أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَمِيْرَوَيْه بنِ مُحَمَّدٍ الكَرْمَانِيُّ. تَفقَّه بِمَرْوَ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ القَاضِي، وَبَرَعَ، وَأَخَذَ عَنْهُ الأَصْحَاب، وَانتشرت تَلاَمِذته، وَبعد صِيْتُهُ. وَرَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَأَبِي الفَتْحِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَردشير الهِشَامِي. سَمِعَ مِنْهُ السَّمْعَانِيّ، وَبَالَغَ فِي وَصْفِهِ، وَقَالَ (٢) : وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَمَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة ٥٤٣.

стр. 12535

١٣١ - الزَّيْنَبِيُّ أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ * الصَّدْرُ الأَكملُ، قَاضِي القُضَاةِ، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ ابنُ نُورِ الهُدَى أَبِي طَالِبٍ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، الزَّيْنَبِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الحَنَفِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَعَمّه؛ النَّقِيْب طِرَاد، وَابْن البَطِرِ، وَجَمَاعَة. رَوَى عَنْهُ جَمَاعَة، آخرهُم: الفَتْح بن عَبْدِ السَّلاَمِ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ غزِيْر الفَضْل، وَافر العَقْلِ، لَهُ وَقَار وَسُكُوْن وَرزَانَة وَثبَات، وَلِيَ قَضَاءَ العِرَاق سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ، قَرَأْت عَلَيْهِ جُزأَيْنِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ شَافِعٍ: كَانَ يَسْتَدعِي الشُّيُوْخ كَابْنِ الحُصَيْن وَابْن كَادش، فَيُقرَأُ لَهُ عَلَيْهِم، وَقَدْ سَارَ إِلَى المَوْصِل، وَلَمَّا خَلَعُوا الرَّاشد - وَكَانَ أَيْضاً بِالمَوْصِل - فَطَلبَ مِنَ الزَّيْنَبِيّ إِبطَال عَزله وَصحَة إِمَامته، فَامْتَنَعَ، فَنَاله (١) زِنْكِي بن آقْسُنْقُر بِشَيْءٍ مِنَ العَذَاب، وَأَرَادَ قَتلَه، فَدَفَعَ الله، وَسُجِنَ مديدَة، ثُمَّ عَادَ إِلَى بَغْدَادَ، وَتَمَكَّنَ. قَالَ أَبُو شُجَاعٍ مُحَمَّد بن الدّهَان: قِيْلَ: إِنَّ الزَّيْنَبِيّ مُنْذُ وَلِيَ القَضَاءَ مَا

стр. 12536

رَآهُ أَحَد إِلاَّ بِطَرحَةٍ (١) وَخُفٍّ حَتَّى زوجتُه، وَلَقَدْ دَخَلت عَلَيْهِ فِي مرض مَوْتِهِ وَهُوَ نَائِم بِالطَّرحَةِ. قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٢) : كَانَ رَأْساً، مَا رَأَينَا وَزِيْراً وَلاَ صَاحِب منصب أَوقرَ مِنْهُ، وَلاَ أَحْسَنَ هَيْئَة وَسَمتاً، قلَّ أَنْ يُسْمَع مِنْهُ كلمَةٌ نَاقِصَّة، طَالت وِلاَيته، فَأَحكمه الزَّمَان، وَخدمَ الرَّاشد، وَنَاب فِي الوزَارَة لِلمُقْتَفِي، ثُمَّ إِنَّ المُقْتَفِي أَعرض عَنْهُ ... ثُمَّ ذَكَرَ أَشيَاء تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ فِي القَضَاءِ إِلاَّ الاسْم، فَمَرِضَ. تُوُفِّيَ: يَوْم الأَضحَى، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٣٢ - أَبُو جَعْفَرَكَ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَبِي جَعْفَرٍ البَيْهَقِيُّ * العَلاَّمَةُ، المُفَسِّرُ، ذُو الفُنُوْنِ، أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَبِي جَعْفَرٍ البَيْهَقِيُّ، عَالِمُ نَيْسَابُوْرَ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، مِنْهَا (تَاجُ المَصَادِرِ) (٣) .

стр. 12537

وَخَرَّجَ لَهُ تَلاَمِذَةٌ نُجبَاءُ. وَكَانَ ذَا تَأَلُّهٍ وَعِبَادَةٍ، يُزَارُ وَيُتَبَرَّكُ بِهِ. مَاتَ: فَجْأَةً، فِي آخِرِ رَمَضَان، سَنَةَ أَرْبَع وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٣٣ - الفَنْدَلاَوِيُّ أَبُو الحَجَّاجِ يُوْسُفُ بنُ دُوْنَاسَ المَغْرِبِيُّ * الإِمَامُ، أَبُو الحَجَّاجِ يُوْسُفُ بنُ دُوْنَاسَ (١) المَغْرِبِيُّ، الفَنْدَلاَوِيُّ، المَالِكِيُّ، خَطيبُ بَانِيَاسَ، ثُمَّ مُدَرِّسُ المَالِكِيَّةِ بِدِمَشْقَ. رَوَى (المُوَطَّأ) بِنُزولٍ. رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَقَالَ: كَانَ حَسَنَ المُفَاكهَة، حُلو المحَاضِرَة، شَدِيد التَّعَصُّب لِمَذْهَب أَهْل السُّنَّةِ، كَرِيْماً، مُطَّرِحاً لِلتَّكَلُّفِ، قوِيّ القَلْب، سَمِعْتُ أَبَا تُرَاب بن قَيْسٍ يذكر أَنَّهُ كَانَ يَعتقد اعْتِقَاد الحَشَوِيَّةِ، وَيُبغض الفَنْدَلاَوِيّ لردِّه عَلَيْهِم، وَأَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الحَجِّ، وَأُسِرَ، وَأُلقِي فِي جُبٍّ، وَغُطِّي بصخرَةٍ، وَبَقِيَ كَذَلِكَ مُدَّة يُلقِي إِلَيْهِ مَا يَأْكُل، وَأَنَّهُ أَحس لَيْلَة بِحسٍّ يَقُوْلُ: نَاولنِي يَدَكَ. فَنَاوله، فَأَخْرَجَهُ. قَالَ: فَإِذَا هُوَ الفَنْدَلاَوِيّ، فَقَالَ: تُب مِمَّا كُنْت عَلَيْهِ. فَتَاب، وَكَانَ يَخطُبُ لَيْلَة الْخَتْم فِي رَمَضَانَ رَجُل

стр. 12538

فِي حَلْقَة الفَنْدَلاَوِيّ وَعِنْدَهُ أَبُو الحَسَنِ بنُ المُسْلِمِ الفَقِيْه، فَرمَاهُم وَاحِد بِحَجَرٍ، فَلَمْ يُعرف. فَقَالَ الفَنْدَلاَوِيّ: اللَّهُمَّ اقْطَعْ يَده. فَمَا مَضَى إِلاَّ يَسير حَتَّى أُخِذَ خُضير مِنْ حَلْقَة الحَنَابِلَة، وَوُجِدَ فِي صُنْدُوْقه مفَاتيحُ كَثِيْرَة لِلسرقَة، فَأَمر شَمْسُ المُلُوْك بِقطع يَدَيْهِ، فَمَاتَ مِنْ قَطعِهِمَا. قُتِلَ الفَنْدَلاَوِيّ وَزَاهِدُ دِمَشْق عَبْد الرَّحْمَنِ الحُلْحُوْلِي (١) يَوْم السَّبْت، فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بِالنَّيربِ (٢) ، فِي حَرْب الفِرَنْج وَمُنَازَلَتِهِم دِمَشْق (٣) ، فَقُبِر الفَنْدَلاَوِيّ بِظَاهِر بَاب الصَّغِيْر، وَقُبِرَ الحلحُوْلِي بِالجبل - رَحِمَهُمَا الله -. ١٣٤ - الأَرَّجَانِيُّ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ * الإِمَامُ الأَوْحَدُ، شَاعِرُ زَمَانِهِ، قَاضِي تُسْتَرَ (٤) ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ

стр. 12539

مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ، نَاصِحُ الدِّيْنِ الأَرَّجَانِيُّ، الشَّافِعِيُّ. رَوَى (جُزءَ لُوَيْنٍ (١)) عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ مَاجَه (٢) . حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الخَشَّاب، وَمنوجهر بنُ تُركَانشَاه، وَالمنشِئ يَحْيَى بن زِيَادَة، وَآخَرُوْنَ. وَنَاب فِي القَضَاءِ بِعَسْكَر مُكْرَمٍ (٣) . وَالَّذِي دُوِّنَ مِنْ شِعْرِهِ لاَ يَكُوْن العُشر، وَقَدْ بلغَ فِي النَّظم الغَايَةَ، سقتُ مِنْهُ جُمْلَةً فِي (تَارِيخ الإِسْلاَم (٤)) . مَاتَ: بِتُسْتَرَ، فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَأَرَّجَانُ: مُثَقَّلَة الرَّاء، قَيَّده صَاحِب (الصِّحَاح) ، وَاسْتَعْمَلهَا المُتَنَبِّي مُخَفَّفَةً مُحرّكَة فِي شِعْرِهِ (٥) ، وَهِيَ بُليدَةٌ مِنْ كُورِ الأَهواز. عَاشَ: أَرْبَعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.

стр. 12540

١٣٥ - الزِّيَادِيُّ أَبُو المَحَاسِنِ أَسَعْدُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُوَفَّقِ * الرَّئِيْسُ، المُسْنِدُ، أَبُو المَحَاسِنِ أَسَعْدُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُوَفَّقِ الزِّيَادِيُّ، الهَرَوِيُّ، الحَنَفِيُّ، العَابِدُ، نَزِيْلُ قَرْيَةِ مَالِيْنَ (١) . سَمِعَ مِنَ الدَّاوُوْدِيّ (٢) (صَحِيْح البُخَارِيِّ) ، وَالدَّارِمِيِّ، وَعَبْدِ بنِ حُمَيْدٍ. رَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (٣) ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَامِيُّ، وَعَبْدُ الجَامِع بنُ عَلِيٍّ خَخَّةُ، وَأَبُو رَوْحٍ، وَآخَرُوْنَ. ذَكَرَ السَّمْعَانِيُّ: أَنَّهُ ثِقَة، صَالِح، عَابِد، دَائِم الأَورَادِ، مُسْتغرقُ الأَوقَاتِ، يَسردُ الصَّوْمَِ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ خَمْس وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. ١٣٦ - القَاضِي عِيَاضٌ بنُ مُوْسَى بنِ عِيَاضٍ اليَحْصَبِيُّ ** الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ الأَوْحَدُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، القَاضِي، أَبُو الفَضْلِ

стр. 12541

عِيَاضُ بنُ مُوْسَى بنِ عِيَاضِ بنِ عَمْرِو (١) بنِ مُوْسَى بنِ عِيَاضٍ اليَحْصَبيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، ثُمَّ السَّبْتِيُّ، المَالِكِيُّ. وُلِدَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. تَحَوَّل جَدّهُم (٢) مِنَ الأَنْدَلُس إِلَى فَاس، ثُمَّ سَكَنَ سَبْتَة. لَمْ يَحمل القَاضِي العِلْم فِي الحدَاثَة، وَأَوّل شَيْء أَخَذَ عَنِ الحَافِظ أَبِي عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ إِجَازَة مُجرَّدَة، وَكَانَ يُمكِنُه السَّمَاعُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لحق مِنْ حَيَاته اثْنَيْنِ وَعِشْرِيْنَ عَاماً. رَحل إِلَى الأَنْدَلُسِ سَنَة بِضْع وَخَمْس مائَة، وَرَوَى عَنِ القَاضِي أَبِي عَلِيٍّ بنِ سُكَّرَةَ الصَّدَفِيّ وَلاَزمه، وَعَنْ أَبِي بَحْر بن العَاصِ، وَمُحَمَّد بن حَمْدِينَ، وَأَبِي الحُسَيْنِ سرَاج الصَّغِيْر، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عَتَّابٍ، وَهِشَامِ بنِ أَحْمَدَ، وَعِدَّةٍ (٣) .

стр. 12542

وَتَفَقَّهَ بِأَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى التَّمِيْمِيِّ، وَالقَاضِي مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ المَسِيْلِيِّ. وَاستبحر مِنَ العُلُوْم، وَجَمَعَ، وَأَلَّفَ، وَسَارَتْ بِتَصَانِيْفِهِ الرُّكبَانُ، وَاشْتُهِرَ اسْمُهُ فِي الآفَاق. قَالَ خَلَفُ بنُ بَشْكُوَال (١) : هُوَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَالتفنن وَالذّكَاء وَالفَهْمِ، اسْتُقضِي بِسَبْتَةَ مُدَّة طَوِيْلَة، حُمدت سيرتُه فِيْهَا، ثُمَّ نُقِلَ عَنْهَا إِلَى قَضَاء غَرْنَاطَةَ، فَلَمْ يُطَوِّلْ بِهَا، وَقَدِمَ عَلَيْنَا قُرْطُبَة، فَأَخذنَا عَنْهُ. وَقَالَ الفَقِيْه مُحَمَّد بن حَمَّاده السَّبْتِيُّ: جلس القَاضِي لِلمُنَاظَرَةِ وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَوَلِيَ القَضَاءَ وَلَهُ خَمْس وَثَلاَثُوْنَ سَنَةً، كَانَ هَيِّناً مِنْ غَيْرِ ضَعفٍ، صَلِيْباً فِي الحَقِّ، تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ التَّمِيْمِيِّ، وَصَحِبَ أَبَا إِسْحَاقَ بنَ جَعْفَرٍ الفَقِيْه، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بِسَبْتَةَ فِي عصرٍ أَكْثَرَ تَوَالِيفَ مِنْ تَوَالِيْفِهِ، لَهُ كِتَاب (الشفَا فِي شرف المُصْطَفَى) مُجَلَّد (٢) ، وَكِتَاب (تَرْتِيْب المدَارك وَتَقْرِيْب المسَالك فِي ذكرِ فُقَهَاء مَذْهَب مَالِك) فِي مُجَلَّدَات (٣) ، وَكِتَاب (العقيدَة) ، وَكِتَاب (شرح حَدِيْث أُمِّ زرع (٤)) ، وَكِتَاب (جَامِع

стр. 12543

التَّارِيْخ) الَّذِي أَربَى عَلَى جَمِيْع المُؤلفَات، جَمعَ فِيْهِ أَخْبَار مُلُوْك الأَنْدَلُس وَالمَغْرِب، وَاسْتَوْعَبَ فِيْهِ أَخْبَار سَبتَةَ وَعُلَمَاءهَا، وَلَهُ كِتَاب (مشَارقِ الأَنوَار فِي اقتفَاء صَحِيْح الآثَارِ (١)) : (المُوَطَّأ) وَ (الصَّحِيْحَيْنِ) ... إِلَى أَنْ قَالَ: وَحَاز مِنَ الرِّئَاسَة فِي بلدِه وَالرّفعَة مَا لَمْ يَصل إِلَيْهِ أَحَد قَطُّ مِنْ أَهْلِ بَلَده، وَمَا زَاده ذَلِكَ إِلاَّ تَوَاضعاً وَخَشْيَة للهِ -تَعَالَى- وَلَهُ مِنَ المُؤلفَات الصّغَار أَشيَاءُ لَمْ نَذكرهَا (٢) . قَالَ القَاضِي شَمْس الدِّيْنِ فِي (وَفِيَات الأَعيَان (٣)) : هُوَ إِمَام الحَدِيْث فِي وَقْتِهِ، وَأَعْرفُ النَّاس بِعُلُوْمِهِ، وَبِالنَّحْوِ، وَاللُّغَةِ، وَكَلاَمِ العَرَبِ، وَأَيَّامهِم، وَأَنسَابِهِم. قَالَ: وَمِنْ تَصَانِيْفِهِ كِتَابُ (الإِكمَالِ فِي شَرحِ صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (٤)) كَمَّل بِهِ كِتَاب (المُعْلَم) لِلمَازَرِي، وَكِتَاب (مشَارق الأَنوَار) فِي تَفْسِيْر غَرِيْب الحَدِيْث، وَكِتَاب (التَّنبيهَات) فِيْهِ فَوَائِد وَغَرَائِب، وَكُلّ تَوَالِيْفِهِ بَدِيْعَة (٥) ، وَلَهُ شعر حسن.

стр. 12544

قُلْتُ: تَوَالِيفه نَفِيْسَة، وَأَجَلهَا وَأَشرفهَا كِتَاب (الشفَا) لَوْلاَ مَا قَدْ حشَاه بِالأَحَادِيْث المفتعلَة، عَمَلَ إِمَامٍ لاَ نَقد لَهُ فِي فَن الحَدِيْث وَلاَ ذَوْق، وَاللهُ يُثيبه عَلَى حسن قصدهِ، وَيَنْفَع بِـ (شِفَائِهِ) وَقَدْ فَعَلَ، وَكَذَا فِيْهِ مِنَ التَّأْوِيْلاَت البعيدَة أَلوَان، وَنبينَا - صَلَوَاتُ اللهُ عَلَيْهِ وَسلاَمه - غنِيٌّ بِمدحَة التنزِيل عَنِ الأَحَادِيْث، وَبِمَا تَوَاتر مِنَ الأَخْبَار عَنِ الآحَاد، وَبِالآحَاد النّظيفَة الأَسَانِيْد عَنِ الوَاهيَات، فَلِمَاذَا يَا قَوْم نَتشبع بِالمَوْضُوْعَات؟ فَيتطرق إِلَيْنَا مَقَالُ ذَوِي الْغل وَالحسد، وَلَكِن مَنْ لاَ يَعلم مَعْذُور، فَعَلَيْك يَا أَخِي بِكِتَاب (دَلاَئِل النُّبُوَّة) لِلْبَيْهَقِيّ، فَإِنَّهُ شفَاء لمَا فِي الصُّدُوْر وَهدَى وَنور (١) . وَقَدْ حَدَّثَ عَنِ القَاضِي خلق مِنَ العُلَمَاءِ، مِنْهُم: الإِمَام عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدٍ الأَشِيْرِيّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ القَصِيْر الغَرْنَاطِي، وَالحَافِظ خَلَف بن بَشْكُوَال، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الحَجْرِيّ، وَمُحَمَّد بن الحَسَنِ الجَابِرِي، وَوَلَده القَاضِي مُحَمَّد بن عِيَاضٍ قَاضِي دَانِيَة. وَمِنْ شِعْرِهِ: انْظُر إِلَى الزَّرْع وَخَامَاته ... تَحكِي وَقَدْ مَاست (٢) أَمَام الرِّيَاحْ كتيبَةً خَضْرَاءَ مهزومَة ... شقَائِقُ النُّعْمَان فِيْهَا جرَاحْ (٣)

стр. 12545

قَالَ القَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ (١) : شُيُوْخ القَاضِي يُقَاربُوْنَ المائَة (٢) ، تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فِي رَمَضَانهَا - وَقِيْلَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ مِنْهَا - بِمَرَّاكُشَ، وَمَاتَ ابْنه فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ ابْنُ بَشْكُوَال (٣) : تُوُفِّيَ القَاضِي مُغَرَّباً عَنْ وَطَنه، فِي وَسط سَنَةِ أَرْبَعٍ. وَقَالَ وَلده القَاضِي مُحَمَّد: تُوُفِّيَ فِي لَيْلَة الجُمُعَة، نِصْف اللَّيْلَة التَّاسعَة مِنْ جُمَادَى الآخِرَة، وَدُفِنَ بِمَرَّاكُش، سَنَةَ أَرْبَعٍ (٤) . قُلْتُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ قُتل بِالرمَاح، لِكَوْنِهِ أَنْكَر عِصْمَة ابْن تُوْمَرْت. وَفِيْهَا مَاتَ: شَاعِر زَمَانِهِ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حُسَيْنٍ الأَرَّجَانِيّ (٥) قَاضِي تُسْتَر، وَالعَلاَّمَة المُصَنِّف أَبُو جعفَرَكَ أَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ

стр. 12546

أَبِي جَعْفَرٍ البَيْهَقِيّ (١) ، وَالمُسْنِدُ بِهَرَاةَ أَبُو المَحَاسِنِ أَسَعْد (٢) بن عَلِيِّ بنِ المُوَفَّق، وَمُحَدِّث حلب أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ سُلَيْمَانَ المُرَادِيّ القُرْطُبِيّ (٣) . أَخْبَرَنَا القَاضِي مُعِيْن الدِّيْنِ عَلِيّ بن أَبِي العَبَّاسِ المَالِكِيّ بِالإِسْكَنْدَرِيَّة، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بن الجِرْجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الحَافِظ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو القَاسِمِ مُحَمَّدُ بنُ عِمْرَانَ الحَضْرَمِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الغَافِقِيّ غَيْرَ مَرَّةٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَزْدِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَطِيَّةَ الجَابِرِي، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عيَاض بن مُوْسَى القَاضِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى التَّمِيْمِيّ، وَهِشَام بن أَحْمَدَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ النَّمِرِيّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ المُؤْمِنِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمَّار، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَة، وَابْنِ لَهِيْعَةَ، وَسَعِيْدِ بن أَبِي أَيُّوْبَ، عَنْ كعبِ بن عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو: سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُوْلُ: (إِذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ، فَقُوْلُوا مَا يَقُوْلُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْراً، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الوَسِيْلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الجَنَّةِ لاَ تَنَبْغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُوْنَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ اللهَ لِيَ الوَسِيْلَةَ، حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ) . رَوَاهُ: مُسْلِمٌ (٤) .

стр. 12547

وَمِنْ سُلاَلَتِهِ العَلاَّمَةُ: ١٣٧ - أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عِيَاضٍ ابْنِ القَاضِي عِيَاضِ بنِ مُوْسَى اليَحْصَبيُّ، السَّبْتِيُّ، النَّحْوِيُّ. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ (١) : وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَأَخَذَ عَنْ أَيُّوْبَ بنِ عَبْدِ اللهِ الفِهْرِيِّ، وَأَخَذَ بِالجَزِيْرَةِ الخَضْرَاءِ كِتَابَ سِيْبَوَيْه تَفَقُّهاً عَنْ أَبِي القَاسِمِ عَبْد الرَّحْمَنِ بن عَلِيٍّ النَّحْوِيّ، وَأَخَذَ بِهَا (الإِيضَاح) لأَبِي عَلِيٍّ الفَارِسِيّ، عَنْ أَبِي الحَجَّاج بن مَعزُوز (٢) ، وَأَجَازَ لَهُ مِنْ أَصْبَهَان أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلاَنِيّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ، وَوَلِيَ قَضَاءَ الجَمَاعَة بغَرْنَاطَة إِلَى أَنْ مَاتَ. وَكَانَ مِنْ سرَاة القُضَاة، وَأَهْل النزَاهَة، شَدِيد التّحرِي، صَابراً عَلَى الضَعِيْف، شدِيداً عَلَى أَهْلِ الجَاهِ، فَاضِلاً، وَقُوْراً، يُعرب كَلاَمه دَائِماً، وَكَانَ يُكرم الطلبَة، وَأَجَازَ لَهُ أَيْضاً مِنْ دِمَشْقَ الخُشُوْعِيّ (٣) . أَجَازَ لِي، وَمَاتَ فِي جُمَادَى الأُخْرَى، سَنَة خَمْسٍ (٤) وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ ﵀ وَتُوُفِّيَ أَبُوْهُ عيَاض (٥) الفَقِيْه فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، بِمَالَقَة.

стр. 12548

١٣٨ - ابْنُ الدَّبَّاغِ يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ يُوْسُفَ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُتْقِن الأَوْحَدُ، أَبُو الوَلِيْدِ يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ يُوْسُفَ بنِ عُمَرَ (١) بنِ فِيْرُّه (٢) اللَّخْمِيُّ، الأُنْدِيُّ (٣) ، المَالِكِيُّ، نَزِيْلُ مُرْسِيَةَ. أَكْثَر عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الصَّدَفِيّ وَلاَزمه، وَسَمِعَ (المُوَطَّأَ) مِنْ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الخَوْلاَنِيّ، وَأَخَذَ أَيْضاً عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عتَاب، وَطَائِفَة. وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ بَشْكُوَال، وَأَبُو عَبْدِ المَلِكِ مَرْوَان بن عَبْدِ العَزِيْزِ الوَزِيْر، وَأَحْمَد بن أَبِي المُطَرِّفِ البَلَنْسِيّ، وَأَحْمَد بن سَلَمَةَ اللُّوْرَقِي، وَمُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ هُذَيْل، وَآخَرُوْنَ. رَأَيْت (برنَامَجَه) ، وَقَدْ سَمِعَ كتباً كِبَاراً، وَلَهُ تَأْلِيْف صَغِيْر فِي تسمِيَة الحُفَّاظ. قَالَ ابْنُ بَشْكُوَال (٤) : كَانَ مِنْ أَنبل أَصْحَابنَا، وَأعرفهِم بِطرِيقَة الحَدِيْث وَأَسْمَاء الرِّجَال وَأَزْمَانِهِم وَثِقَاتِهِم وَضُعفَائِهِم وَأَعمَارهِم وَآثَارهِم، وَمِنْ أَهْلِ العنَايَة الكَامِلَة بِتَقْيِيد العِلْم، وَشُوور فِي الأَحكَام بِبلده، ثُمَّ خطبَ

стр. 12549

بِهِ وَقتاً، قَالَ لِي: مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَمِنْ مَشَايِخه: خَلَف بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ النَّخَّاس، وَعَبْد القَادِر الصَّدَفِيّ. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: هُوَ أَحَدُ الأَئِمَّةِ المهرَة المُتْقِنِيْنَ، وَمِنْ جهَابذَة النقَاد، اعْتَمدهُ النَّاس فِيمَا قَيَّده، وَكَانَ سَمحاً، مُؤثراً عَلَى قلّةِ ذَات يَده، نَزِهَ النَّفْس، وَلِي خطَابَة مُرْسِيَة، ثُمَّ قَضَاء دَانِيَة (١) . قُلْتُ: أَنْبَأَنَا بِـ (المُوَطَّأ) أَحْمَد بن سَلاَمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ القُرْطُبِيّ، بِسَمَاعِه مِنْهُ. ١٣٩ - البَيِّعُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَلِيٍّ الزُّهْرِيُّ * الشَّيْخُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ الزُّهْرِيُّ، الوَقَّاصِيُّ، الدِّيْنَوَرِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، المَرَاتِبِيُّ، البَيِّعُ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا نَصْرٍ الزَّيْنَبِيّ، وَعَاصِمَ بنَ الحَسَنِ، وَرِزْقَ اللهِ التَّمِيْمِيَّ. وَعَنْهُ: ابْنُ أَخِيْهِ؛ مُحَمَّد بن هِبَةِ اللهِ مِنْ (مَشْيَخَةِ الأَبَرْقُوْهِيّ) شَيْخنَا. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ مِنْ أَوْلاَد المَيَاسير، وَكَانَ شَيْخاً متودداً، كيساً، مَطْبُوْعاً، غَيْر أَنَّهُ يَلعب بِالحَمَّامِ. قَالَ لِي: إِنَّهُ وُلِدَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.

стр. 12550

مَاتَ: فِي الثَّالِث وَالعِشْرِيْنَ مِنَ المُحَرَّم، سَنَة خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْن بن عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ النَّيْسَابُوْرِيّ الشَّحَّامِيّ (١) - مُكْثِرٌ سَمِعَ مِنِ ابْنِ المُحِبّ - وَأَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ رِضَى خطيب قُرْطُبَة، وَأَبُو مُحَمَّدٍ المُبَارَك بن أَحْمَدَ بنِ بركَة الكِنْدِيّ الخَبَّاز (٢) ، وَأَبُو البَرَكَاتِ مَحْفُوْظ بن الحَسَنِ بنِ صَصْرَى التَّغْلِبِيّ عَنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً. ١٤٠ - ابْنُ عَبْدَانَ الخَضِرُ بنُ حُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَزْدِيُّ * الشَّيْخُ، أَبُو القَاسِمِ الخَضِرُ بنُ حُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عُبَيْدِ (٣) اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ الأَزْدِيّ، الدِّمَشْقِيّ، الصَّفَّار. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ أَبِي العَلاَءِ، وَسَهْل بن بِشْرٍ، وَالفَقِيْه نَصْر بن إِبْرَاهِيْمَ، وَالحَسَن بن أَبِي الحَدِيْد، وَلَهُ إِجَازَة مِنْ عَبْدِ العَزِيْزِ الكَتَّانِيّ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْنه القَاسِم، وَأَبُو المَحَاسِنِ بن أَبِي لُقْمَةَ، وَغَيْرهُم. مَاتَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٤١ - مُوَفَّقٌ أَبُو السَّدَادِ الحَبَشِيُّ ** الخَادِم، الأُسْتَاذ، أَبُو السَّدَادِ الحَبَشِيُّ، مَوْلَى الوَزِيْرِ نِظَامِ المُلْكِ.

стр. 12551

سَمِعَ: أَبَا نَصْرٍ الزَّيْنَبِيّ، وَالقَاضِي الخِلَعِيَّ بِمِصْرَ، وَقرَّرَ بِرِباطِ الزَّوْزَنِيّ. رَوَى عَنْهُ: السِّلَفِيّ - وَأَثْنَى عَلَيْهِ - وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الخَشَّاب. بَقِيَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٤٢ - الشَّحَّامِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ * الرَّئِيْس الأَوْحَدُ، أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ (١) بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الشَّحَّامِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ. كَانَ يَخدُمُ الخَاتُوْنَ. وَكَانَ سَمِعَ الكَثِيْر مِنَ الفَضْل بن المُحِبِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ خَلَفٍ، وَالصرَام، وَمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْلَ التفليسِي. رَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَابْنه عَبْد الرَّحِيْمِ. تُوُفِّيَ: لَيْلَة نِصْف شَعْبَان، سَنَة خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٤٣ - الرَّفَّاءُ أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُنِيْرِ بنِ أَحْمَدَ ** شَاعِرُ الشَّامِ، أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُنَيْرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُفلحٍ

стр. 12552

الأَطَرَابُلُسِيُّ، الرّفَّاءُ، صَاحِبُ (الدِّيْوَانِ) المَشْهُوْرِ (١) . لَهُ نَظْمٌ بَدِيْع. وَكَانَ يُلَقَّبُ: بِمُهذَّب الدِّيْنِ، وَيُقَالُ لَهُ: عين الزَّمَان. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ (٢) : رَأَيْتهُ مَرَّات، وَكَانَ رَافِضِيّاً، خَبِيْث الهَجْو وَالفحش، سجنه بُورِي مُدَّة، وَهَمَّ بِقطع لِسَانه، ثُمَّ تسْحَب، فَلَمَّا وَلِي شَمْس المُلُوْك (٣) ، عَادَ إِلَى دِمَشْقَ، فَبَلَغَ شَمْس المُلُوْك عَنْهُ أَمر، وَأَرَادَ صلبه، فَاخْتَفَى، وَهَرَبَ، ثُمَّ قَدِمَ فِي صُحْبَة الْملك نُوْر الدِّيْنِ، وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ (٤) وَخَمْسِ مائَةٍ، بِحَلَبَ. وَكَانَ هُوَ وَالقَيْسَرَانِيّ كفرسَيْ رهَانٍ، لَكِنَّ القَيْسَرَانِيّ سُنِّيٌّ دَيِّنٌ. ١٤٤ - القَيْسَرَانِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ نَصْرِ بنِ صَغِيْرٍ * سَيِّدُ الشُّعَرَاءِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ نَصْرِ بنِ صَغِيْرِ بنِ خَالِدٍ القَيْسَرَانِيُّ.

стр. 12553

وُلِدَ بعكَا، وَنَشَأَ بقيسَارِيَة (١) ، وَسَكَنَ دِمَشْق، وَامْتَدَح المُلُوْك، وَوَلِيَ إِدَارَة السَّاعَات عَلَى بَابِ الجَامِع (٢) فِي أَيَّامِ تَاج المُلُوْك، ثُمَّ سَكَنَ حلب، وَوَلِيَ بِهَا خزَانَة الكُتُب. قرَأَ الأَدب، وَأَتقن علم الهَيْئَة وَالهَنْدَسَة، وَصَحِبَ الشَّاعِر أَبَا عَبْدِ اللهِ ابْن الخَيَّاط (٣) . وَمِنْ نَظمه: يَا هِلاَلاً لاَح فِي شَفق ... أَعف أَجفَانِي مِنَ الأَرقِ فُكَّ قَلْبِي يَا مُعذِّبَهُ ... فَهُوَ مِنْ صَدغَيكَ فِي حَنَقِ (٤) قَالَ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ أَشعر مَنْ رَأَيْتهُ بِالشَّامِ، وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ

стр. 12554

وَأَرْبَع مائَة، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ (١) وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٤٥ - الإِسْفَرَايِيْنِيُّ أَبُو المَعَالِي الفَضْلُ بنُ سَهْلِ بنِ بِشْرٍ * الشَّيْخُ، أَبُو المَعَالِي الفَضْلُ بنُ سَهْلِ بنِ بِشْرٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، وَيُلَقَّبُ: بِالأَثِيْرِ (٢) الحَلَبِيِّ. وُلِدَ بِمِصْرَ، وَنَشَأَ بِبَيْتِ المَقْدِس، وَسَافَرَ فِي التجَارَة إِلَى خُرَاسَانَ وَغَيْرهَا، وَوعظ مُدَّة بِحَلَبَ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ أَبِي العَلاَءِ، وَلَهُ إِجَازَة مِنْ أَبِي بَكْرٍ الخَطِيْب، وَعِنْدَهُ عَنْ أَبِيْهِ (السُّنَن الكَبِيْر (٣)) لِلنسَائِي. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: يُتَّهَمُ بِالكَذِبِ فِي لَهجَتِهِ، وَسَمَاعه صَحِيْح (٤) . قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَابْن عَسَاكِرَ (٥) ، وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: ابْن المُقَيَّرِ. مَاتَ: بِبَغْدَادَ، فِي رَجَبٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 12555

١٤٦ - ابْنُ الفُرَاوِيِّ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ * الشَّيْخُ، الفَقِيْهُ، العَالِم، المُسْنِدُ، الثِّقَةُ، أَبُو البَرَكَاتِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الفُرَاوِيِّ الصَّاعدِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، صَفِيُّ الدِّيْنِ، المُعَدَّلُ. سَمِعَ مِنْ: جدّه لأُمِّهِ طَاهِر الشَّحَّامِيّ، وَمُحَمَّد بن عُبَيْدِ اللهِ الصَّرَّام، وَعُثْمَان بن مُحَمَّدٍ المَحْمِيّ، وَأَبِي نَصْرٍ مُحَمَّد بن سَهْلٍ السَّرَّاج، وَمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْلَ التفليسِي، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَحْمَدَ الوَاحِدِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ خَلَفٍ الشِّيْرَازِيّ، وَفَاطِمَة بِنْت الدَّقَّاق، وَعِدَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَالسَّمْعَانِيّ، وَوَلَده عَبْد الرَّحِيْمِ، وَالمُؤَيَّد الطُّوْسِيّ، وَمَنْصُوْر بن عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ الفُرَاوِيّ حَفِيْده، وَالصَّفَّار قَاسم بن عَبْدِ اللهِ، وَزَيْنَب بِنْت عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّعْرِيَّة، وَجَمَاعَة. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ إِمَام، فَاضِل، ثِقَة، صَدُوْقٌ، دين، حسن الأَخلاَق، لَهُ بَاعَ طَوِيْل فِي الشُّرُوط وَكتبِ السِّجِلاَّت، لاَ يَجرِي أَحَد مَجرَاهُ فِي هَذَا الْفَنّ، وَهُوَ إِمَام مَسْجِد المُطَرز. وَقَدْ سَمِعَ أَبُو المُظَفَّرِ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ السَّمْعَانِيّ مِنْ لَفظه (مَعْرِفَة عُلُوْم الحَدِيْث) لِلْحَاكِمِ بِسَمَاعه مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ خَلَفٍ عَنْهُ، وَسَمِعَ أَبُو المُظَفَّرِ مِنْهُ جَمِيْع (مُسْنَد أَبِي عوَانَة الإِسْفَرَايِيْنِي) بِسَمَاعه مِنْ أَوله إِلَى فَضَائِل المَدِيْنَة مِنْ عُثْمَانَ المَحْمِيّ، وَمِنْ ثَمَّ إِلَى كِتَاب فَضَائِل القُرْآن مِنَ الصَّرَّام، وَمِنْ ثَمَّ إِلَى

стр. 12556

آخِر الكِتَاب مِنْ فَاطِمَة بِنْت أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّاق بِسَمَاعِهِم مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِيْنِي عَنْهُ. مَاتَ: فِي جَائِحَة الغُزّ جوعاً وَبرداً بِنَيْسَابُوْرَ، فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَهَلَكَ خلق مِنَ الْجُوع وَالعَذَاب وَالنهب، فَالأَمْر للهِ. أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ سَنَة سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ، عَنْ أَبِي المُظَفَّرِ بن عَبْدِ الرَّحِيْمِ بن أَبِي سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الفُرَاوِيّ، أَخْبَرَنَا عُثْمَان بن مُحَمَّدٍ المَحْمِيّ (ح) . وَأَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ، عَنِ القَاسِمِ بن عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الأَسَعْد بن القُشَيْرِيّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَحِيْرِيّ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ الحَسَنِ سَنَة تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ الحَافِظ سَنَة سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ إِسْحَاقَ القوَاس، حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالاَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاس حَتَّى يَقُوْلُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءهُم وَأَمْوَالَهُم إِلاَّ بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُم عَلَى اللهِ) . ١٤٧ - السُّلْطَانُ أَبُو سَعْدٍ عُمَرُ بنُ عَلِيِّ بنِ سَهْلٍ الدَّامَغَانِيُّ * شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، أَبُو سَعْدٍ عُمَرُ بنُ عَلِيِّ بنِ سَهْلٍ الدَّامَغَانِيُّ، وَيُلَقَّبُ: بِالسُّلْطَانِ.

стр. 12557

ذكره أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ فِي شُيُوْخه. فَقَالَ: كَانَ إِمَاماً حسن الكَلاَم، رَقِيق القَلْب، سرِيع الدمعَة، سَمِعَ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ خَلَفٍ الشِّيْرَازِيّ، وَأَحْمَد بن إِسْمَاعِيْلَ الشُّجَاعِيّ، وَالحَسَن بن أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِي (١) . وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقَالَ تَاج الدِّيْنِ عَلِيّ بن أَنْجَب فِي كِتَابِ (الاقتفَاء فِي طَبَقَات الفُقَهَاء) : كَانَ إِمَاماً فَاضِلاً، مُنَاظراً، وَكَانَ يُعرف بِالسُّلْطَان، تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي حَامِد الغَزَّالِيّ. قُلْتُ: ذَكَرَ الْقطْب النَّيْسَابُوْرِيّ (٢) أَنَّهُ تَفَقَّهَ بعُمر السُّلْطَان، وَبِمُحَمَّد بن يَحْيَى، وَتَفَقَّهَا بِالغَزَّالِيّ. ١٤٨ - أَنُرُ مُعِيْنُ الدِّيْنِ الطُّغْتِكِيْنِيُّ * مَلِكُ الأُمَرَاءِ بِدِمَشْقَ، مُعِيْنُ الدِّيْنِ الطُّغْتِكِيْنِيُّ. أَمِيْر سَائِس، رَئِيْس شُجَاع، مَهِيب، فَحل الرَّأْي، دبر دَوْلَة أَوْلاَد أُسْتَاذه. وَكَانَ يُحبّ العُلَمَاء وَالصُّلَحَاء، وَيبذل المَال، وَلَهُ مَوَاقِف مَشْهُوْدَة

стр. 12558

وَغزو كَثِيْر، وَكَانَ حَسَنَ الدّيَانَة، لَهُ المَدْرَسَة المُعِيْنِيَّةُ (١) وَقُبَّةٌ عَلَى قَبْرِهِ وَرَاء دَار بِطِّيخ، وَكَانَتِ الفِرَنْجُ تَخَافه. تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَبِنْته: هِيَ عِصْمَة الدِّيْنِ الخَاتُوْنُ (٢) ، وَاقفَة المَدْرَسَة الخَاتُونِيَّة (٣) ، تَزَوَّجَ بِهَا الْملك نُوْر الدِّيْنِ مَحْمُوْد بن زِنْكِي. تُوُفِّيَ أَنُرُ: فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ ﵀ وَإِلَيه يُنسب قُصَيْر مُعِيْن الدِّيْنِ بِالغَور، وَكَانَ مَمْلُوْكاً لِلملك طُغْتِكِيْنَ. وَطُغْتِكِيْنُ مِنْ غلمَان السُّلْطَان تُتُش السَّلْجُوْقِيّ، وَتتش هُوَ أَخُو السُّلْطَان مَلِكْشَاه (٤) . ١٤٩ - السَّنْجَبَسْتِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ السَّنْجَبَسْتِيُّ، شَيْخٌ عَالِمٌ صَالِحٌ. سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ كُلاَر، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ خَلَفٍ، وَقَارب التِّسْعِيْنَ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُه عَبْد الرَّحِيْمِ.

стр. 12559

مَاتَ: بِنَيْسَابُوْرَ، سَنَةَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِيْنَ (١) وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَنْجَبَسْتُ (٢) : مَنْزِلَةٌ مَعْرُوْفَة بَيْنَ نَيْسَابُوْرَ وَسَرَخْسَ، مِثْلُ قَرْيَةٍ. ١٥٠ - العَبَّادِيُّ أَبُو مَنْصُوْرٍ المُظَفَّرُ بنُ أَرْدَشِيْرَ المَرْوَزِيُّ * الوَاعِظُ المَشْهُوْرُ، المُطْربُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ المُظَفَّرُ بنُ أَرْدَشِيْرَ المَرْوَزِيُّ، العَبَّادِيُّ، وَيُلَقَّبُ بِالأَمِيْرِ. وَاعِظ بَاهِر، حُلْو الإِشَارَة، رَشِيق العبَارَة، إِلاَّ أَنَّهُ قَلِيْل الدِّيْنِ. سَمِعَ مِنْ: نَصْر اللهِ الخُشْنَامِيّ، وَعَبْد الغَفَّارِ الشيروِي، وَجَمَاعَة. قَدِمَ رَسُوْلاً إِلَى بَغْدَادَ مِنَ السُّلْطَان سَنْجَر (٣) سَنَة إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ، فَأَقَامَ ثَلاَثَة أَعْوَام يَعظ بِجَامِع القَصْر، وَبِدَارِ السَّلطنَةِ، وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ المُقْتَفِي وَالكُبَرَاءُ، وَأَملَى بِجَامِعِ القَصْرِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الأَخْضَرِ، وَحَمْزَةُ بنُ القُبَّيْطِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُكَرَّمِ، وَكَانَ يُضْرَبُ بِحُسنِ وَعظِه المَثَلُ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: لَمْ يَكُنْ بِثِقَةٍ، رَأَيْت رِسَالَةً بِخَطِّهِ جَمَعهَا فِي إِباحَة شُرْبِ الخَمْر (٤) .

стр. 12560

قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (١) : لَهُ كَلِمَات جيدَة، وَكتبُوا عَنْهُ مِنْ وَعظِهِ مُجَلَّدَاتٍ، ذَهبَ لِيُصلِحَ بَيْنَ ملكٍ كَبِيْرٍ، فَحصل لَهُ مِنْهُمَا مَالٌ كَثِيْر، وَمَاتَ بِعَسْكَر مُكْرَمٍ سَنَة سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقِيْلَ: كَانَ يُخِلُّ بِالصَّلاَة لَيْلَةَ حُضُوْرِهِ السَّمَاع، وَذَكَرَ لَيْلَةً مَنَاقِب عليّ ﵁ وَأَنَّ الشَّمْس رُدَّت لَهُ، فَاتَّفَقَ أَنَّ الشَّمْس غَابَت بِالغَيمِ، فَعَمِلَ أَبيَاتاً وَهِيَ: لاَ تَغْرُبِي يَا شَمْسُ حَتَّى يَنْتَهِي ... مَدْحِي لآلِ المُصْطَفَى وَلِنَجْلِهِ وَاثْنِيْ عِنَانَكِ إِن أَردتِ ثَنَاءهُم ... أَنَسِيتِ إِذْ كَانَ الوُقُوْف لأَجْلِهِ؟ إِنْ كَانَ الوُقُوْف لِلمَوْلَى وُقُوفُكِ فَلْيكُنْ ... هَذَا الوُقُوْف لِخَيْلِهِ وَلرَجْلِهِ قَالَ: فَطَلعت الشَّمْس مِنْ تَحْتَ الغَيمِ، فَلاَ يُدْرَى مَا رُمِي عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ وَالأَمْوَالِ. عَاشَ: سِتّاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً - الله يُسَامِحُه -. ١٥١ - أَبُو عَبْدِ اللهِ مَرْدَنِيْشُ مُحَمَّدٌ الجُذَامِيُّ المَغْرِبِيُّ * الزَّاهِدُ، المُجَاهِدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدٌ الجُذَامِيُّ، المَغْرِبِيُّ. كَانَ مَعَهُ عِدَّة رِجَال أَبْطَال يُغِيرُ بِهِم يَمنَة وَيسرَة، وَكَانُوا يَحرِثُونَ عَلَى خَيلهِم كَمَا يَحرُثُ أَهْلُ الثَّغْر، وَكَانَ أَمِيْرُ المُسْلِمِيْنَ ابْنُ تَاشفِيْنَ يَمدُّهُم بِالمَالِ وَالآلاَتِ، وَيبرُّهُم. وَلِمَرْدَنِيْشَ مَغَازِي وَمَوَاقِفُ مَشْهُوْدَةٌ وَفَضَائِلُ، وَهُوَ جد الْملك مُحَمَّد (٢)

стр. 12561

بن سَعْدِ بنِ مُحَمَّدٍ صَاحِب شَرق الأَنْدَلُس. فَمِنْ عَجِيْبِ مَا صَحَّ عِنْدِي مِنْ مَغَازِيه - يَقُوْلُ ذَلِكَ اليَسعُ بنُ حَزْم -: أَنَّهُ أَغَارَ يَوْماً، فَغنِمَ غَنِيْمَةً كَثِيْرَةً، وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ مِنَ الرُّوْمِ أَكْثَرُ مِنْ أَلفِ فَارِسٍ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ وَكَانُوا ثَلاَثَ مائَةِ فَارِسٍ: مَا تَرَوْنَ؟ فَقَالُوا (١) : نَشغَلهُم بِتَركِ الغَنِيْمَةِ. فَقَالَ: أَلَمْ يَقُلِ القَائِلُ: (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُوْنَ صَابِرُوْنَ يَغْلِبُوا مائَتَيْنِ﴾ ؟ [الأَنْفَالُ: ٦٥] فَقَالَ لَهُ ابْنُ مُوْرِيْنَ: يَا رَئِيْسُ! اللهُ قَالَ هَذَا. فَقَالَ: اللهُ يَقُوْلُ هَذَا، وَتَقعدُوْنَ عَنْ لِقَائِهِم؟! قَالَ: فَثَبَتُوا، فَهَزمُوا الرُّوْم. وَمِنْ غَرِيْب أَمرِهِ: أَنَّهُ نَزل ملك الرُّوْم ابْن رُذمِيْرَ، فَأَفسدُوا الزُّروعَ، فَبَعَثَ يَقُوْلُ لَهُ: مِثْلُكَ لاَ يَرْضَى بِالفَسَادِ، وَلاَ بُدَّ لَكَ مِنَ الانْصِرَافِ، فَأُفسِدُ فِي بَلَدك فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَا لاَ تُفسده فِي جُمُعَة. فَأَمر اللَّعِين أَصْحَابه بِالكَفّ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ يَرغب فِي رُؤيتِه لسُمْعَتِهِ عِنْدَهُم. قَالَ ابْنُ مُوْرِيْنَ: فَجِئْنَا مَعَ الرَّئِيْس، فَقَدَّمنَاهُ، فَأَكْرَمَه، وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ، وَجَعَلَ يَطَّلَّعُ إِلَيْهِ، وَيَقُوْلُ بِلِسَانِهِ: اسْمُكَ عَظِيْمٌ، وَطلعتُكَ دُوْنَ اسْمِكَ، وَمَا شَخْصُك بِشخصِ فَارِس. وَكَانَ قَصِيْراً، وَأَرَادَ مُمَازحَتَه، وَكَذَا وَجَّه إِلَيْهِ أَمِيْرُ المُسْلِمِيْنَ عَلِيُّ بنُ يُوْسُفَ، فَمَضَى وَاجْتَمَعَ بِهِ، وَاسْتَنَابَ مَوْضِعَه وَلدَه سَعْداً إِلَى أَنْ رَجَعَ. وَفِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ: سَارَ ابْن رُذمِيْر، فَنَازل مدينَة إِفرَاغَة (٢) وَبِهَا ابْن مَرْدَنِيْش، وَطَال الحصَار، فَكَتَبُوا إِلَى أَمِيْرِ المُسْلِمِيْنَ ابْن تَاشفِيْن لِيُغِيثَهُم، فَكَتَبَ إِلَى ابْنِهِ تَاشفِيْن بنِ عَلِيٍّ، وَإِلَى الأَمِيْرِ يَحْيَى بنِ غَانِيَة بِإِغَاثَتِهِم، وَإِدخَالِ المِيْرَةِ إِلَيْهِم، فَتَهَيَّأَ لِنَجدَتِهِم أَرْبَعَةُ آلاَف، فَمَا

стр. 12562

وَصلُوا إِلَى إِفرَاغَة إِلاَّ وَقَدْ فَنِي مَا بِهَا، وَلَمْ يَبْقَ لابْنِ مَرْدَنِيْشَ سِوَى حِصَانٍ، فَذَبَحَهُ لَهُم، فَحَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أُوقيَة أُوقيَة. قَالَ اليَسع: فَحَدَّثَنِي المَلِكُ المُجَاهِد ابْنُ عِيَاضٍ (١) حَدِيْث هَذِهِ الغَزَاة، قَالَ: لَمَّا وَصلَ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ غَانِيَة مدينَة زَيْتونَة، خَرَجتُ إِلَيْهِ مِنْ لاردَة مَعَ فُرْسَانِي، فَقَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ. فَقُلْتُ: الصَّوَابُ جَمعُ جُنْدِ الأَنْدَلُس تَحْتَ رَايَة وَاحِدَة، وَهِلاَل وَسُلَيم تَحْتَ رَايَة أُخْرَى، وَيَتقدم الزُّبَيْرُ بن عُمَرَ بِأَهْلِ المَغْرِب وَبِالدوَاب الَّتِي تحمل الأَقوَات، مَعَهُم الطّبول وَالرَّايَات، وَنبقَى نَحْنُ وَالعرب كَمِيناً عَنْ يَمِيْن الجَيْش وَيسَاره، فَإِذَا أَبصر اللَّعِين الرَّايَات وَالطبول وَالزمر حَمل عَلَيْهِ، فَنكر عَلَيْهِ مِنَ الجِهَتَيْنِ. قَالَ: فَصَلَّينَا الصُّبْحَ فِي لَيْلَة سَبْع وَعِشْرِيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَأَبصر اللَّعِين الجَيْشَ وَقَدِ اسْتَرَاحَ مِنْ جِرَاحَاتِهِ، وَكَانَ عَسْكَرُهُ إِذْ ذَاكَ أَرْبَعَة وَعِشْرِيْنَ أَلْفَ فَارِسٍ سِوَى أَتْبَاعهِم، فَقصدُوا الطّبول، فَانكسرُوا، وَتَفَرَّقُوا -يَعْنِي المُسْلِمِيْنَ- فَأَتينَا الرُّوْم عَنْ أَيْمَانِهِم، وَنَزَلَ النَّصْرُ وَعَمِلَ السَّيْفَ فِي الرُّوْم حَتَّى بَقِيَ ابْنُ رُذمِيْرَ فِي نَحْوِ أَرْبَعِ مائَةِ فَارِسٍ، فَلجؤُوا إِلَى حصن لَهُم، وَبَات المُسْلِمُوْنَ عَلَيْهِ، ثُمَّ هَلَكَ غَمّاً، وَأَصَابه مرض، مَاتَ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ هَزِيمتِهِ - فَلاَ ﵀. ١٥٢ - ابْنُ مُسْهِرٍ عَلِيُّ بنُ سَعْدِ بنِ عَلِيٍّ المَوْصِلِيُّ * الأَدِيْب البَارع، مُهَذَّبُ الدِّيْنِ، عَلِيُّ ابنُ أَبِي الوَفَاءِ سَعْدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ المَوْصِلِيُّ، الشَّاعِرُ، وَ (دِيْوَانُه) فِي مُجَلَّدين.

стр. 12563

مدح الخُلَفَاء وَالمُلُوْك، وَتنقل فِي الولاَيَات بِبلده. وُلِدَ: بآمد، وَمَاتَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقَالَ العمَاد: سَنَة سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ. وَلَهُ مِنْ أَبْيَات يَصف الْفَهد: مِنْ كُلِّ (١) أَهْرَتَ بَادِي السُّخطِ مُطَّرِح الـ ... ـحَيَاءِ جَهْمِ المُحَيَّا سَيِّئ الخُلُقِ وَالشَّمْس مُذْ لقَّبُوْهَا بِالغزَالَة أَعـ ... ـطته الرَّشَا جَسَداً مِنْ لَونِهَا اليَقَقِ (٢) وَنقَّطَتْهُ حِبَاءً (٣) مِنْ تَسَالُمِهَا (٤) ... عَلَى المنَايَا نِعَاجُ الرَّمل بِالحَدَقِ هَذَا وَلَمْ تَبْرُزَا مَعَ سِلمِ جَانبه ... يَوْماً لِنَاظره إِلاَّ عَلَى فَرَقِ (٥) وَعَمِلَ فِي عصره الصُّوْرِيّ السَّرَّاج مُحَمَّد بن أَحْمَدَ: شَثْنُ البرَاثِنِ (٦) فِي فِيْهِ وَفِي يَدِهِ ... فَتكُ الصوَارم (٧) وَالعسَّالَة الذُّبُلِ تَنَافَسَ اللَّيْل فِيْهِ وَالنَّهَار مَعاً ... فَقمَّصَاهُ بِجِلبَابٍ مِنَ المُقَلِ وَالشَّمْسُ مُذْ لقَّبُوْهَا (٨) بِالغزَالَةِ لَمْ ... تَبرزْ لنَاظره إِلاَّ عَلَى وَجَلِ (٩)

стр. 12564

١٥٣ - ابْنُ نِظَامِ المُلْكِ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الطُّوْسِيُّ * الوَزِيْر الكَامِلُ، أَبُو نَصْرٍ (١) أَحْمَدُ ابْنُ رَأْسِ الوُزَرَاءِ نِظَامِ المُلْكِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ الطُّوْسِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. وَزَرَ لِلْخَلِيْفَةِ وَللسُّلْطَانِ (٢) ، وَآخرُ مَا وَزر لِلمُسْترشد بِاللهِ، ثُمَّ عُزل بَعْدَ سَنَةٍ وَشهر، وَلَزِمَ دَارَهُ. وَكَانَ صدراً مُحْتَشِماً، يَملأُ الْعين. رَوَى عَنْ: عَبْدِ الرَّزَّاقِ الحَسْنَبَاذِيّ، وَابْنه. وَعَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَحَفِيْده؛ دَاوُد بن سُلَيْمَانَ. مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَدُفِنَ بدَارِه. وَمَاتَ قَبْلَهُ فِي رَمَضَانَ: ابْنُ أُخْت الإِمَامِ أَبُو الفَضْلِ نَصْرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ نِظَام المُلْكِ، وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِهِ، قَاربَ الثَّمَانِيْنَ. وَرَوَى عَنِ: الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيْرَازِيِّ. وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ السَّمْعَانِيِّ. مَاتَ هَذَا: بِطُوْسَ.

стр. 12565

١٥٤ - أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ عِيَاضٍ المُجَاهِدُ عَبْدُ اللهِ * وَقِيْلَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ، المُجَاهِدُ فِي سَبِيْلِ اللهِ، فَارِسُ الأَنْدَلُسِ وَبطلُهَا المَشْهُوْرُ، اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ شرقِ الأَنْدَلُسِ. قَالَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيٍّ المَرَّاكُشِيُّ (١) : كَانَ مِنَ الصَّالِحِيْنَ الكِبَارِ، بَلَغَنِي عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّهُ كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، سَرِيعَ الدَّمعَةِ، رقيقاً، فَإِذَا ركبَ الخيلَ لاَ يَقومُ لَهُ أَحَدٌ، كَانَ النَّصَارَى يَعدُّوْنَهُ بِمائَة فَارِسٍ، فَحمَى اللهُ بِهِ النَّاحيَةَ مُدَّةً، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ - وَلاَ أَتَحقّقُ تَارِيخَ مَوْتِهِ. وَقَالَ اليَسعُ بنُ حَزْمٍ فِي (أَخْبَار المَغْرِب) : حَدَّثَنِي الأَمِيْرُ الملكُ المُجَاهِدُ فِي سَبِيْلِ اللهِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عيَاضٍ أَشجعُ مَنْ ركبَ الخيلَ، وَأَفرسُ مَنْ سَامَ الرُّوْمَ الويلَ، قَالَ: نَزلتُ محلَّةَ الفِرَنْجِ عَلَيْنَا، فَكَانُوا إِذَا رَمَونَا بِالنَّبلِ صَارَ حَائِلاً بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّمْسِ كَالجَرَادِ، وَالَّذِي صَحَّ عِنْدنَا أَنَّ عددَ خيلهِم مائَةُ أَلْفِ فَارِسٍ، وَمِنَ الرَّجْلِ مائَتَا أَلْفٍ أَوْ أَزْيَدَ، وَكُنَّا نَعدُّ عَلَى مَقرُبَةٍ مِنْ سُورنَا أَرْبَعَ مائَةِ خيمَةٍ ديباجٍ أَوْ نَحْوِهَا نُحقّقُ هَذَا، فَاشتدَّ عَلَيْنَا الحصَارُ، فَخَرَجْنَا فِي مائَتَيْ فَارِسٍ، فَشققنَا الرُّوْمَ نَقتلُ فِيهِم، وَلجَأْنَا إِلَى حصنِ الزَّيْتونَةِ قَاصدينَ بَلَنْسِيَةَ. قَالَ اليَسعُ: قَالَ لِي مَسْعُوْدُ بنُ عزِّ النَّاسِ: أَبْصَرتُ ابْنَ عِيَاضٍ وَهُوَ شَابٌّ حَدَثٌ، وَقَدْ صَارعَ رُومِيّاً غَلبَ جَمِيْعَ مَنْ فِي بِلاَدِ الأَنْدَلُسِ، فَجَاءهُ الرُّوْمِيُّ، فَدَفَعَهُ ابْنُ عِيَاضٍ عَنْ نَفْسِهِ دفعَةً حسبتُ أَنَّ الرُّوْمِيَّ انْتَفَضَتْ

стр. 12566

أَوْصَالُهُ، ثُمَّ أَمسكَ بِخَاصرَةِ الرُّوْمِيِّ، حَتَّى رَأَيْتُ الدَّمَ تَحْتَ أَصَابعِ ابْنِ عِيَاضٍ، ثُمَّ رفعَهُ وَأَلقَى بِهِ الأَرْضَ، فَطَارَ دِمَاغَهُ. وَلَهُ قِصَّةٌ أُخْرَى: وَذَلِكَ أَنَّهُ وَقَفَ فَارِسٌ مِنْ جُمْلَةِ خيَّالَةِ الرُّوْمِ عَلَى لاردَةَ، وَطلبَ المبَارزَةَ، فَخَرَجَ ابْنُ عِيَاضٍ عَلَيْهِ قَمِيْصٌ طَوِيْلُ الكُمِّ، قَدْ أَدخلَ فِيْهِ حجراً مُدَحْرَجاً، وَربطَ رَأْسَ الكُمِّ، وَتَقلَّدَ سَيْفَهُ، وَالرُّوْمِيُّ شَاكٍ فِي سلاَحِهِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عِيَاضٍ، فَطَعَنَهُ الرُّوْمِيُّ فِي الطَّارقَةِ، فَنَشَبَ الرُّمْحُ، فَأَطلقهَا ابْنُ عِيَاضٍ مَنْ يَدِهِ، وَبَادرَ فَضَرَبَ الرُّوْمِيَّ بِكُمِّهِ، فَنَثَرَ دِمَاغَهُ، فَعَجِبْنَا وَكَبَّرنَا، فَاشْتُهِرَ ذِكْرُهُ عَلَى صِغَرِ سنِّهِ. وَأَمَّا أَنَا، فَحَضَرتُ مَعَهُ أَيَّامَ مَمْلَكتِهِ حُرُوْباً، كَانَ حجر لاَ يُؤثّر فِيْهِ، وَكَانَ فِي هَيئَتِهِ كَأَنَّهُ بُرجٌ غَرِيْبُ الخِلْقَةِ. قَالَ مَسْعُوْدٌ: وَلَمَّا وَصلْنَا الزَّيْتونَةَ بَعْدَ قَضَاءِ حَوَائِجنَا، جِئْنَا لاَرِدَةَ فِي السَّحَرِ، فَوَقَعنَا فِي خيَامِ العَدُوِّ المحيطِ بِالبَلَدِ، فَجَعَلنَا نَضربُ عَلَى الطَّوَارقِ، وَنَصِيحُ، فَنفرَتِ الخيلُ، وَنَحْنُ نَقتلُ مَنْ لَقِينَاهُ، فَدَخَلْنَا البلدَ سَالِمِينَ. قُلْتُ: وَلابْنِ عيَاضٍ مَوَاقِفُ مَشْهُوْدَةٌ، وَكَانَ فَارِسَ الإِسْلاَمِ فِي زَمَانِهِ، لَعَلَّهُ بَقِيَ إِلَى بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ (١) وَخَمْسِ مائَةٍ، وَقَامَ بَعْدَهُ خَادمُهُ مُحَمَّدُ (٢) بنُ سَعْدِ بنِ مَرْدَنِيْش، اسْتخلفَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ عَلَى النَّاسِ، فَدَامَتْ أَيَّامُهُ إِلَى سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ اليَسعُ فِي (تَارِيخ المَغْرِبِ) : وَقَدْ خدَمَ ابْنَ عِيَاضٍ، وَصَارَ كَاتِباً

стр. 12567

لَهُ، فَذَكَرَ أَنَّ ابْنَ عِيَاضٍ الْتَقَى البَرْشَلُوْنِيّ، وَانتصرَ المُسْلِمُوْنَ، فَلَمَّا انفصلَ المَصَافُّ، قصدَ المُسْلِمُوْنَ المَاءَ ليشربُوا، وَتَجرَّدَ ابْنُ عِيَاضٍ مِنْ درعِهِ وَنَحْو الخَمْسِ مائَةٍ مِنَ الرُّوْمِ فِي غَابَةٍ عِنْدَ المَاءِ، فَالْتَفَتَ ابْنُ عِيَاضٍ إِلَى أَصْحَابِهِ أَنِ ارمُوا الرُّوْمَ بِالنَّبْلِ، فَجَاءهُ سَهْمٌ فِي فَقَارِ ظَهْرِهِ، فَأُخْرِجَ مِنْهُ بَعْدَ قتلِ أُوْلَئِكَ الخَمْس مائَةٍ، وَإِذَا بِالسهْمِ قَدْ أَصَابَ النُّخَاعَ، فَوَصَلَ مُرْسِيَةَ، وَتُوُفِّيَ بَعْدَ وِلاَيتِهِ إِيَّاهَا أَرْبَعَ سِنِيْنَ، وَوَجَدَ المُسْلِمُوْنَ لفقدِهِ. ١٥٥ - ابْنُ أَبِي رُكَبٍ مُحَمَّدُ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الخُشَنِيُّ * نَحْوِيُّ الأَنْدَلُسِ، الأُسْتَاذُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الخُشَنِيُّ، الجيَانِيُّ (١) . أَخَذَ القِرَاءاتِ: عَنِ ابْنِ شفِيعٍ (٢) ، وَجَمَاعَةٍ. وَالعَرَبِيَّةَ: عَنِ ابْنِ أَبِي العَافِيَةِ (٣) ، وَابْنِ الأَخْضَرِ (٤) . وَرَوَى عَنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ سرَاجٍ، وَعِدَّةٍ. شرحَ كِتَابَ سِيبَوَيْهٍ، وَلَمْ يُتِمَّهُ. وَكَانَ رَأْساً فِي الآدَابِ مَعَ الدِّينِ وَالصَّلاَحِ.

стр. 12568

أَخَذَ عَنْهُ: ابْنُهُ أَبُو ذَرٍّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ حَمِيْدٍ. وَعَاشَ ثَلاَثاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً، مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٥٦ - مُحَمَّدُ بنُ سَعْدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَرْدَنِيْشَ الجُذَامِيُّ * الأَنْدَلُسِيُّ، الملكُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، صَاحِبُ مُرْسِيَةَ وَبَلَنْسِيَةَ. كَانَ صهراً لِلملكِ المُجَاهِدِ الوَرِعِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ بنِ عِيَاضٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُ عيَاضٍ، اتَّفَقَ رَأْيُ أَجنَادِهِ عَلَى تَقَدِيْمِ ابْنِ مَرْدَنِيْش هَذَا عَلَيْهِم، وَكَانَ صَغِيْرَ السِّنِّ شَابّاً، لَكنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يُضْرَبُ بِشَجَاعَتِهِ المَثَلُ، وَابتُلِيَ بِجَيْشِ عَبْدِ المُؤْمِنِ يُحَارِبُونَهُ، فَاضطرَّ إِلَى الاسْتعَانَةِ بِالفِرَنْجِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ الخَلِيْفَةُ عَبْدُ المُؤْمِنِ، تَمَكَّنَ ابْنُ مَرْدَنِيْش، وَقوِيَ سُلْطَانُهُ، وَجَرَتْ لَهُ حُرُوْبٌ وَخُطُوبٌ. ذَكَرَهُ اليَسعُ فِي (تَارِيْخِهِ) ، وَقَالَ: نَازَلَتِ الرُّوْمُ المَرِيَّةَ عِنْدَ عِلمهِم بِمَوْتِ ابْنِ عِيَاضٍ، وَلِكَوْنِ ابْنِ مَرْدَنِيْش شَابّاً، وَلَكِنْ عِنْدَهُ مِنَ الإِقدَامِ مَا لاَ يُوجدُ فِي أَحَدٍ، حَتَّى أَضرَّ بِهِ فِي مَوَاضِعَ شَاهَدنَاهَا مَعَهُ، وَالرَّأْيُ قَبْلَ الشَّجَاعَةِ، وَإِلاَّ فَهُوَ فِي القوَّةِ وَالشَّجَاعَةِ فِي مَحلٍّ لاَ يَتمكَّنُ مِنْهُ أَحَدٌ فِي عصرِهِ، مَا اسْتَتمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ عَاماً حَتَّى ظهرَتْ شَجَاعَتُهُ، فَإِنَّ العَدُوَّ نَازلَ إِفرَاغَةَ، فَقَرُبَ فَارِسٌ مِنْهُم إِلَى السُّوْرِ، فَخَرَجَ مُحَمَّدٌ، وَأَبُوْهُ سَعْدٌ لاَ

стр. 12569

يَعرِفُ، فَالتقيَا عَلَى حَافَّةِ النَّهْرِ، فَضَرَبَهُ مُحَمَّدٌ، أَلقَاهُ مَعَ حِصَانِهِ فِي المَاءِ. فَلَمَّا كَانَ الغَدُ، طَلَبَ فَارِسٌ مِنَ الرُّوْمِ مُبَارَزَتَهُ، وَقَالَ: أَيْنَ قَاتَلُ فَارِسنَا بِالأَمسِ؟ فَامْتَنَعَ وَالِدُهُ مِنْ إِخرَاجِهِ لَهُ، فَلَمَّا كَانَ وَقتُ القَائِلَةِ وَقَدْ نَامَ أَبُوْهُ، رَكِبَ حصَانَهُ وَخَرَجَ حَتَّى وَصلَ إِلَى خيَامِ العَدُوِّ، فَقِيْلَ لِلملكِ: هَذَا ابْنُ سَعْدٍ. فَأَحضرَهُ مَجْلِسَهُ، وَأَكْرَمَهُ، وَقَالَ: مَا تُرِيْدُ؟ قَالَ: مَنَعَنِي أَبِي مِنَ المُبَارزَةِ، فَأَيْنَ الَّذِي يُبَارِزُ؟ فَقَالَ: لاَ تَعصِ أَبَاكَ. فَقَالَ لَهُ: لاَ بُدَّ. فَحَضَرَ المبَارِزُ، فَالتقيَا، فَضَرَبَ العِلْجُ مُحَمَّداً فِي طَارِقتِهِ، وَضربَ هُوَ العِلْجَ أَلقَاهُ، ثُمَّ أَومَأَ إِلَيْهِ بِالرُّمْحِ لِيَقْتُلَهُ، فَحَالَتِ الرُّوْمُ بَيْنهُمَا، وَأَعْطَاهُ الملكُ جَائِزَةً. وَمِنْ شَجَاعَتِهِ يَوْمَ نِوَلَه (١) : كَانَ فِي مائَةِ فَارِسٍ، وَالرُّوْمُ فِي أَلْفٍ، فَحَمَلَ بِنَفْسِهِ، فَاجتمعَتْ فِيْهِ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِيْنَ رُمْحاً، فَمَا قَلَبُوهُ، وَلَوْلاَ حَصَانَةُ عُدَّتِهِ لَهَلَكَ، فَكشفَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، وَانْهَزَمَ الرُّوْمُ، فَاتَّبَعَهُم مِنَ الظُّهْرِ إِلَى اللَّيْلِ، ثُمَّ هَادَنَ الرُّوْمَ عشرَ سِنِيْنَ. قُلْتُ: وَلليسعِ بنِ حَزْمٍ فِي ابْنِ مَرْدَنِيْش عِدَّةُ تَوَارِيخ. وَقَالَ لَهُ: فِي المَمْلَكَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُوْنَ عَاماً إِلَى تَارِيخنَا هَذَا. قُلْتُ: أَحْسِبُهُ تَملَّكَ بُعَيْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ: وَلَمْ تَزلِ الأَيَّامُ تخدمُهُ، وَقَدِ اهتمَّ بِجمعِ الصُّنَّاعِ لآلاَتِ الحُرُوْبِ، وَلِلبنَاءِ وَالتَّرْخِيمِ، وَاشْتَغَلَ بِبنَاءِ القُصُوْرِ العَجِيْبَةِ، وَالنُّزَهِ، وَالبسَاتينِ العَظِيْمَةِ، وَصَاهرَ الرَّئِيْسَ القَائِدَ أَبَا إِسْحَاقَ بنَ هَمُشْك (٢) .

стр. 12570

قُلْتُ: هَذَا كَانَ فِي أَيَّامِ الملكِ نُورِ الدِّينِ، وَلاَ أَذْكُرُ مَتَى تُوُفِّيَ، فَلَعَلَّهُ بَعْدَ السِّتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (١) . نَعَمْ، قَدْ مرَّ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ عِيَاضٍ (٢) أَنَّ ابْنَ مَرْدَنِيْش بَقِيَ إِلَى سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ. ١٥٧ - حَيْدَرَةُ بنُ مُفَرِّجِ بنِ حَسَنٍ ابْنُ الصُّوْفِيِّ الدِّمَشْقِيُّ * الوَزِيْرُ، ابْنُ الصُّوْفِيِّ الدِّمَشْقِيُّ، زَينُ الدَّوْلَةِ، وَزِيْرُ صَاحِبِ دِمَشْقَ مُجيرِ الدِّينِ أَبَقَ، وَأَخُو الوَزِيْرِ المُسيَّبِ بنِ الصُّوْفِيِّ. عمِلَ عَلَى أَخِيْهِ المُسَيَّبِ حَتَّى خلعَهُ مِنَ الوزَارَةِ، وَوَلِيَ مَكَانَهُ، فَظلَمَ وَتَمَرَّدَ، وَعسف وَارتَشَى، فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَخدُومُهُ مُجِيرُ الدِّينِ، فَانزعجَ، وَطَلَبَهُ إِلَى القَلْعَةِ، فَعَدَلَ بِهِ الجَنْدَارِيَّةُ (٣) إِلَى حَمَّامِ القَلْعَةِ، فَذَبَحوهُ صَبْراً، وَنُصِبَ رَأْسُهُ عَلَى خَنْدَقهَا، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٤) . أَخُوْهُ: ١٥٨ - الوَزِيْرُ العَمِيدُ أَبُو الذّوَّادِ المُسيَّبُ ** كَانَ قَدِ امْتَنَعَ بِدِمَشْقَ، وَحشدَ
следующие страницы →