← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 12566–12605 · переход к 12571.

стр. 12566

أَوْصَالُهُ، ثُمَّ أَمسكَ بِخَاصرَةِ الرُّوْمِيِّ، حَتَّى رَأَيْتُ الدَّمَ تَحْتَ أَصَابعِ ابْنِ عِيَاضٍ، ثُمَّ رفعَهُ وَأَلقَى بِهِ الأَرْضَ، فَطَارَ دِمَاغَهُ. وَلَهُ قِصَّةٌ أُخْرَى: وَذَلِكَ أَنَّهُ وَقَفَ فَارِسٌ مِنْ جُمْلَةِ خيَّالَةِ الرُّوْمِ عَلَى لاردَةَ، وَطلبَ المبَارزَةَ، فَخَرَجَ ابْنُ عِيَاضٍ عَلَيْهِ قَمِيْصٌ طَوِيْلُ الكُمِّ، قَدْ أَدخلَ فِيْهِ حجراً مُدَحْرَجاً، وَربطَ رَأْسَ الكُمِّ، وَتَقلَّدَ سَيْفَهُ، وَالرُّوْمِيُّ شَاكٍ فِي سلاَحِهِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عِيَاضٍ، فَطَعَنَهُ الرُّوْمِيُّ فِي الطَّارقَةِ، فَنَشَبَ الرُّمْحُ، فَأَطلقهَا ابْنُ عِيَاضٍ مَنْ يَدِهِ، وَبَادرَ فَضَرَبَ الرُّوْمِيَّ بِكُمِّهِ، فَنَثَرَ دِمَاغَهُ، فَعَجِبْنَا وَكَبَّرنَا، فَاشْتُهِرَ ذِكْرُهُ عَلَى صِغَرِ سنِّهِ. وَأَمَّا أَنَا، فَحَضَرتُ مَعَهُ أَيَّامَ مَمْلَكتِهِ حُرُوْباً، كَانَ حجر لاَ يُؤثّر فِيْهِ، وَكَانَ فِي هَيئَتِهِ كَأَنَّهُ بُرجٌ غَرِيْبُ الخِلْقَةِ. قَالَ مَسْعُوْدٌ: وَلَمَّا وَصلْنَا الزَّيْتونَةَ بَعْدَ قَضَاءِ حَوَائِجنَا، جِئْنَا لاَرِدَةَ فِي السَّحَرِ، فَوَقَعنَا فِي خيَامِ العَدُوِّ المحيطِ بِالبَلَدِ، فَجَعَلنَا نَضربُ عَلَى الطَّوَارقِ، وَنَصِيحُ، فَنفرَتِ الخيلُ، وَنَحْنُ نَقتلُ مَنْ لَقِينَاهُ، فَدَخَلْنَا البلدَ سَالِمِينَ. قُلْتُ: وَلابْنِ عيَاضٍ مَوَاقِفُ مَشْهُوْدَةٌ، وَكَانَ فَارِسَ الإِسْلاَمِ فِي زَمَانِهِ، لَعَلَّهُ بَقِيَ إِلَى بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ (١) وَخَمْسِ مائَةٍ، وَقَامَ بَعْدَهُ خَادمُهُ مُحَمَّدُ (٢) بنُ سَعْدِ بنِ مَرْدَنِيْش، اسْتخلفَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ عَلَى النَّاسِ، فَدَامَتْ أَيَّامُهُ إِلَى سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ اليَسعُ فِي (تَارِيخ المَغْرِبِ) : وَقَدْ خدَمَ ابْنَ عِيَاضٍ، وَصَارَ كَاتِباً

стр. 12567

لَهُ، فَذَكَرَ أَنَّ ابْنَ عِيَاضٍ الْتَقَى البَرْشَلُوْنِيّ، وَانتصرَ المُسْلِمُوْنَ، فَلَمَّا انفصلَ المَصَافُّ، قصدَ المُسْلِمُوْنَ المَاءَ ليشربُوا، وَتَجرَّدَ ابْنُ عِيَاضٍ مِنْ درعِهِ وَنَحْو الخَمْسِ مائَةٍ مِنَ الرُّوْمِ فِي غَابَةٍ عِنْدَ المَاءِ، فَالْتَفَتَ ابْنُ عِيَاضٍ إِلَى أَصْحَابِهِ أَنِ ارمُوا الرُّوْمَ بِالنَّبْلِ، فَجَاءهُ سَهْمٌ فِي فَقَارِ ظَهْرِهِ، فَأُخْرِجَ مِنْهُ بَعْدَ قتلِ أُوْلَئِكَ الخَمْس مائَةٍ، وَإِذَا بِالسهْمِ قَدْ أَصَابَ النُّخَاعَ، فَوَصَلَ مُرْسِيَةَ، وَتُوُفِّيَ بَعْدَ وِلاَيتِهِ إِيَّاهَا أَرْبَعَ سِنِيْنَ، وَوَجَدَ المُسْلِمُوْنَ لفقدِهِ. ١٥٥ - ابْنُ أَبِي رُكَبٍ مُحَمَّدُ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الخُشَنِيُّ * نَحْوِيُّ الأَنْدَلُسِ، الأُسْتَاذُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الخُشَنِيُّ، الجيَانِيُّ (١) . أَخَذَ القِرَاءاتِ: عَنِ ابْنِ شفِيعٍ (٢) ، وَجَمَاعَةٍ. وَالعَرَبِيَّةَ: عَنِ ابْنِ أَبِي العَافِيَةِ (٣) ، وَابْنِ الأَخْضَرِ (٤) . وَرَوَى عَنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ سرَاجٍ، وَعِدَّةٍ. شرحَ كِتَابَ سِيبَوَيْهٍ، وَلَمْ يُتِمَّهُ. وَكَانَ رَأْساً فِي الآدَابِ مَعَ الدِّينِ وَالصَّلاَحِ.

стр. 12568

أَخَذَ عَنْهُ: ابْنُهُ أَبُو ذَرٍّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ حَمِيْدٍ. وَعَاشَ ثَلاَثاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً، مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٥٦ - مُحَمَّدُ بنُ سَعْدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَرْدَنِيْشَ الجُذَامِيُّ * الأَنْدَلُسِيُّ، الملكُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، صَاحِبُ مُرْسِيَةَ وَبَلَنْسِيَةَ. كَانَ صهراً لِلملكِ المُجَاهِدِ الوَرِعِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ بنِ عِيَاضٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُ عيَاضٍ، اتَّفَقَ رَأْيُ أَجنَادِهِ عَلَى تَقَدِيْمِ ابْنِ مَرْدَنِيْش هَذَا عَلَيْهِم، وَكَانَ صَغِيْرَ السِّنِّ شَابّاً، لَكنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يُضْرَبُ بِشَجَاعَتِهِ المَثَلُ، وَابتُلِيَ بِجَيْشِ عَبْدِ المُؤْمِنِ يُحَارِبُونَهُ، فَاضطرَّ إِلَى الاسْتعَانَةِ بِالفِرَنْجِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ الخَلِيْفَةُ عَبْدُ المُؤْمِنِ، تَمَكَّنَ ابْنُ مَرْدَنِيْش، وَقوِيَ سُلْطَانُهُ، وَجَرَتْ لَهُ حُرُوْبٌ وَخُطُوبٌ. ذَكَرَهُ اليَسعُ فِي (تَارِيْخِهِ) ، وَقَالَ: نَازَلَتِ الرُّوْمُ المَرِيَّةَ عِنْدَ عِلمهِم بِمَوْتِ ابْنِ عِيَاضٍ، وَلِكَوْنِ ابْنِ مَرْدَنِيْش شَابّاً، وَلَكِنْ عِنْدَهُ مِنَ الإِقدَامِ مَا لاَ يُوجدُ فِي أَحَدٍ، حَتَّى أَضرَّ بِهِ فِي مَوَاضِعَ شَاهَدنَاهَا مَعَهُ، وَالرَّأْيُ قَبْلَ الشَّجَاعَةِ، وَإِلاَّ فَهُوَ فِي القوَّةِ وَالشَّجَاعَةِ فِي مَحلٍّ لاَ يَتمكَّنُ مِنْهُ أَحَدٌ فِي عصرِهِ، مَا اسْتَتمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ عَاماً حَتَّى ظهرَتْ شَجَاعَتُهُ، فَإِنَّ العَدُوَّ نَازلَ إِفرَاغَةَ، فَقَرُبَ فَارِسٌ مِنْهُم إِلَى السُّوْرِ، فَخَرَجَ مُحَمَّدٌ، وَأَبُوْهُ سَعْدٌ لاَ

стр. 12569

يَعرِفُ، فَالتقيَا عَلَى حَافَّةِ النَّهْرِ، فَضَرَبَهُ مُحَمَّدٌ، أَلقَاهُ مَعَ حِصَانِهِ فِي المَاءِ. فَلَمَّا كَانَ الغَدُ، طَلَبَ فَارِسٌ مِنَ الرُّوْمِ مُبَارَزَتَهُ، وَقَالَ: أَيْنَ قَاتَلُ فَارِسنَا بِالأَمسِ؟ فَامْتَنَعَ وَالِدُهُ مِنْ إِخرَاجِهِ لَهُ، فَلَمَّا كَانَ وَقتُ القَائِلَةِ وَقَدْ نَامَ أَبُوْهُ، رَكِبَ حصَانَهُ وَخَرَجَ حَتَّى وَصلَ إِلَى خيَامِ العَدُوِّ، فَقِيْلَ لِلملكِ: هَذَا ابْنُ سَعْدٍ. فَأَحضرَهُ مَجْلِسَهُ، وَأَكْرَمَهُ، وَقَالَ: مَا تُرِيْدُ؟ قَالَ: مَنَعَنِي أَبِي مِنَ المُبَارزَةِ، فَأَيْنَ الَّذِي يُبَارِزُ؟ فَقَالَ: لاَ تَعصِ أَبَاكَ. فَقَالَ لَهُ: لاَ بُدَّ. فَحَضَرَ المبَارِزُ، فَالتقيَا، فَضَرَبَ العِلْجُ مُحَمَّداً فِي طَارِقتِهِ، وَضربَ هُوَ العِلْجَ أَلقَاهُ، ثُمَّ أَومَأَ إِلَيْهِ بِالرُّمْحِ لِيَقْتُلَهُ، فَحَالَتِ الرُّوْمُ بَيْنهُمَا، وَأَعْطَاهُ الملكُ جَائِزَةً. وَمِنْ شَجَاعَتِهِ يَوْمَ نِوَلَه (١) : كَانَ فِي مائَةِ فَارِسٍ، وَالرُّوْمُ فِي أَلْفٍ، فَحَمَلَ بِنَفْسِهِ، فَاجتمعَتْ فِيْهِ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِيْنَ رُمْحاً، فَمَا قَلَبُوهُ، وَلَوْلاَ حَصَانَةُ عُدَّتِهِ لَهَلَكَ، فَكشفَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، وَانْهَزَمَ الرُّوْمُ، فَاتَّبَعَهُم مِنَ الظُّهْرِ إِلَى اللَّيْلِ، ثُمَّ هَادَنَ الرُّوْمَ عشرَ سِنِيْنَ. قُلْتُ: وَلليسعِ بنِ حَزْمٍ فِي ابْنِ مَرْدَنِيْش عِدَّةُ تَوَارِيخ. وَقَالَ لَهُ: فِي المَمْلَكَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُوْنَ عَاماً إِلَى تَارِيخنَا هَذَا. قُلْتُ: أَحْسِبُهُ تَملَّكَ بُعَيْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ: وَلَمْ تَزلِ الأَيَّامُ تخدمُهُ، وَقَدِ اهتمَّ بِجمعِ الصُّنَّاعِ لآلاَتِ الحُرُوْبِ، وَلِلبنَاءِ وَالتَّرْخِيمِ، وَاشْتَغَلَ بِبنَاءِ القُصُوْرِ العَجِيْبَةِ، وَالنُّزَهِ، وَالبسَاتينِ العَظِيْمَةِ، وَصَاهرَ الرَّئِيْسَ القَائِدَ أَبَا إِسْحَاقَ بنَ هَمُشْك (٢) .

стр. 12570

قُلْتُ: هَذَا كَانَ فِي أَيَّامِ الملكِ نُورِ الدِّينِ، وَلاَ أَذْكُرُ مَتَى تُوُفِّيَ، فَلَعَلَّهُ بَعْدَ السِّتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (١) . نَعَمْ، قَدْ مرَّ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ عِيَاضٍ (٢) أَنَّ ابْنَ مَرْدَنِيْش بَقِيَ إِلَى سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ. ١٥٧ - حَيْدَرَةُ بنُ مُفَرِّجِ بنِ حَسَنٍ ابْنُ الصُّوْفِيِّ الدِّمَشْقِيُّ * الوَزِيْرُ، ابْنُ الصُّوْفِيِّ الدِّمَشْقِيُّ، زَينُ الدَّوْلَةِ، وَزِيْرُ صَاحِبِ دِمَشْقَ مُجيرِ الدِّينِ أَبَقَ، وَأَخُو الوَزِيْرِ المُسيَّبِ بنِ الصُّوْفِيِّ. عمِلَ عَلَى أَخِيْهِ المُسَيَّبِ حَتَّى خلعَهُ مِنَ الوزَارَةِ، وَوَلِيَ مَكَانَهُ، فَظلَمَ وَتَمَرَّدَ، وَعسف وَارتَشَى، فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَخدُومُهُ مُجِيرُ الدِّينِ، فَانزعجَ، وَطَلَبَهُ إِلَى القَلْعَةِ، فَعَدَلَ بِهِ الجَنْدَارِيَّةُ (٣) إِلَى حَمَّامِ القَلْعَةِ، فَذَبَحوهُ صَبْراً، وَنُصِبَ رَأْسُهُ عَلَى خَنْدَقهَا، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٤) . أَخُوْهُ: ١٥٨ - الوَزِيْرُ العَمِيدُ أَبُو الذّوَّادِ المُسيَّبُ ** كَانَ قَدِ امْتَنَعَ بِدِمَشْقَ، وَحشدَ

стр. 12571

وَجَيَّشَ، وَاسْتخدمَ الأَحدَاثَ، فَلاَطفَهُ مَلِكُ دِمَشْقَ، ثُمَّ عَزَلَهُ وَنَفَاهُ إِلَى صَرْخَد، فَلَمَّا تَملَّكَ نورُ الدِّينَ رَجَعَ إِلَى دِمَشْقَ متمرِّضاً، ثُمَّ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَكَانَ جَبَّاراً، عَسُوفاً، لقَبُهُ: مُؤيَّدُ الدَّوْلَةِ، وَدُفِنَ بِدَارِهِ بِدِمَشْقَ. ١٥٩ - ابْنُ حَمْدِينَ حَمْدِيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ * مِنْ أَكَابِرِ أَهْلِ قُرْطُبَةَ، تَسَمَّى بِأَمِيْرِ المُسْلِمِيْنَ بَعْدَ هَلاَكِ ابْن تَاشفِيْنَ، وَشنَّ الغَارَاتِ عَلَى بِلاَدِ عَبْدِ اللهِ بنِ عِيَاضٍ، وَتركَ الجِهَادَ لسوءِ رَأْي وُزرَائِهِ، فَاشتعلَتِ الفِتْنَةُ وَالمُرَابِطونَ بغَرْنَاطَةَ فِي أَلْفَي فَارِسٍ، ثُمَّ إِنَّ ابْنَ حَمْدِين الْتَقَى هُوَ وَيَحْيَى بنُ غَانِيَةَ (١) ، فَانْتصرَ ابْنُ غَانِيَةَ، وَانْهَزَمَ ابْنُ حَمْدِين إِلَى قُرْطُبَةَ، وَخذلَهُ أَصْحَابُهُ، فَاتَّبعَهُ ابْنُ غَانِيَةَ، وَأَحسَّ ابْنُ حَمْدِين بِالعجْزِ، فَفَرَّ إِلَى فرنجَوَاش، وَاسْتنجدَ بِالسُّليْطِين طَاغِيَةِ الرُّوْمِ، وَاشترَطَ لَهُ أَمْوَالاً، وَابْنُ غَانِيَةَ مُضَايقٌ لابْنِ حَمْدِين، فَجَاءَ الطَّاغِيَةُ فِي مائَةِ أَلْفٍ، فَفَرَّ ابْنُ غَانِيَةَ، وَدَخَلَ قُرْطُبَةَ، فَنَازلَ اللَّعِينُ وَابْنُ حَمْدِين قُرْطُبَةَ، فَتَقَدَّمَ ابْنُ حَمْدِين إِلَى أَهْلِهَا، فَمَالَ إِلَيْهِ خلقٌ، وَدَخَلَتْهَا الرُّوْمُ لعظَمِ شَوَارِعهَا، فَقتلُوا مَنْ وَجَدُوْهُ، وَتَفَرَّقتِ الكَلِمَةُ، مَعَ أَنَّ أَهْلَهَا يَنِيفُوْنَ (٢) عَلَى أَرْبَعِ مائَةِ أَلْفِ مقَاتلٍ (٣) . قَالَ ابْنُ اليَسعِ الغَافِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا مَرْوَانَ بنَ مَسرَّةَ وَقَدْ سَأَلَهُ عَبْدُ المُؤْمِنِ عَنْ عِدَّةِ مُقَاتِلَةِ أَهْلِ قُرْطُبَةَ، فَقَالَ: أَحصينَا فِيْهَا مِمَّنْ يَحضرُ المَسَاجِدَ أَرْبَعَ مائَةِ أَلْفِ مقَاتلٍ. وَلَمَّا تَمَكَّنَ العَدُوُّ مِنْهَا زَحَفَ إِلَى القَصْرِ،

стр. 12572

فَقَاتَلَ ابْنُ غَانِيَةَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَكَانَ عِنْدَهُ نَمطٌ مِنَ الرُّوْمِ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى ملكِ الرُّوْمِ طَالباً عَهْدَهُ عَلَى مَالٍ جَعَلَهُ لَهُ، فَحلَّ عَنْ قِتَالِهِ، وَخَرَجَ إِلَيْهِ بِمَالِهِ، وَذَكَّرَ الملكَ بِأَحْوَالِ المَصَامِدَةِ، وَخوَّفَهُ مِنْ عَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ عَلِيٍّ، وَقَالَ لَهُ: إِنِّيْ خَادمُكَ فِي هَذَا البَلَدِ، وَحَائِلٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَبْدِ المُؤْمِنِ، وَكَانَ لِلمصَامِدَةِ إِذْ ذَاكَ وَقْعٌ فِي النُّفُوْسِ، فَاسْتنَابَهُ عَلَيْهَا، وَخَرَجَ السُّليْطِينُ بِجملتِهِ عَنْهَا. وَخَرَجَ عَنْهَا أَيْضاً ابْنُ غَانِيَةَ يُرِيْدُ إِشبيليَّةَ، فَدَخَلَ قُرْطُبَةَ أَبُو الغَمْرِ نَائِباً عَنْ عَبْدِ المُؤْمِنِ، وَهُوَ أَبُو الغمرِ بنُ غَلبُوْنَ، أَحَدُ الأَبْطَالِ، وَصَاحِبُ رُنْدَةَ. وَثَارَ بِإِشْبِيْلِيَةَ وَبلاَدِهَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مَيْمُوْنٍ، وَثَارَ بِكُلِّ نَاحِيَةٍ رَئِيْسٌ، ثُمَّ اتَّفَقَ رَأْيُ الجَمِيْعِ عَلَى تَجويزِ المصَامِدَةِ الَّذِيْنَ تلَقَّبُوا بِالموحِّدِين مِنْ سَبْتَةَ إِلَى الجَزِيْرَةِ الخَضْرَاء، وَجَرَتْ فِتَنٌ كِبَارٌ، وَزَالَتْ دَوْلَةُ المُرَابِطِيْنَ، وَأَقْبَلَتْ دَوْلَةُ المُوَحِّدِيْنَ. وُلِدَ ابْنُ حَمْدِين قَبْلَ الخَمْسِ مائَةٍ بقُرْطُبَةَ. وَهُوَ القَاضِي أَبُو جَعْفَرٍ حَمْدِين بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ حَمْدِين الثَّعْلَبِيُّ، قَاضِي الجَمَاعَةِ بقُرْطُبَةَ. وَلِيَ القَضَاءَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بَعْدَ مَقْتَلِ الشَّهِيْدِ القَاضِي أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الحَاجِّ. وَكَانَ مِنْ بَيْتِ حِشْمَةٍ وَجَلاَلَةٍ، صَارَت إِلَيْهِ رِئَاسَةُ قُرْطُبَةَ عِنْدَ اخْتلاَلِ أَمرِ المُلثَّمِيْنَ، وَقيَامِ ابْنِ قسِي عَلَيْهِم بِقُرْبِ الأَنْدَلُسِ، فَلُقِّبَ ابْنُ حَمْدِين بِأَمِيْرِ المُسْلِمِيْنَ المَنْصُوْرِ بِاللهِ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَدُعِيَ لَهُ فِي الخطبَةِ عَلَى أَكْثَرِ مَنَابِرِ الأَنْدَلُسِ، وَلَكِنْ لَمْ يَطُلْ ذَلِكَ، ثُمَّ تَعَاوَرَتْهُ المِحَنُ فِي قصصٍ يَطولُ شرحُهَا، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى مَالَقَةَ، وَأَقَامَ بِهَا خَامِلاً إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 12573

١٦٠ - خَيَّاطُ الصُّوفِ مُحَمَّدُ بنُ جَامِعِ بنِ أَبِي نَصْرٍ * الصَّالِحُ، المُكْثِرُ، أَبُو سَعْدٍ (١) مُحَمَّدُ بنُ جَامِعِ بنِ أَبِي نَصْرٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الصَّيْرَفِيُّ. سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ بنَ خَلَفٍ، وَمُوْسَى بنَ عِمْرَانَ، وَفَاطِمَةَ بِنْتَ الدَّقَّاقِ، وَمُحَمَّدَ بنَ سَهْلٍ السَّرَّاجَ، وَمُحَمَّدَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ الصَّرَّامَ، وَطَبَقَتَهُم. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ السَّمْعَانِيِّ، وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحِيْمِ. وَقَدْ حَجَّ وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ. مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ١٦١ - الحَمَّامِيُّ أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ ** الشَّيْخُ الصَّالِحُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ الوَقْتِ، أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ أَبِي نَصْرٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، ثُمَّ الأَصْبَهَانِيُّ، الصُّوْفِيُّ، المَشْهُوْرُ بِالحمَّامِيِّ. وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ الخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَبَكَّرَ بِهِ أَبُوْهُ بِالسَّمَاعِ، فَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مُسْلِمٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مِهْرَبْزُد (٢) صَاحِبِ أَبِي بَكْرٍ بنِ المُقْرِئِ، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ بَكْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ

стр. 12574

حِيْدٍ، وَالحَافِظِ مَسْعُوْدِ بنِ نَاصرٍ السِّجْزِيِّ، وَعَبْدِ الجَبَّارِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ برزَةَ الوَاعِظِ، وَأَبِي (١) سهلٍ حَمْدِ بنِ وَلْكِيْزَ، وَأَبِي (١) بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ العَطَّارِ المُسْتَمْلِي، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الكَرَوْنِي، وَأَبِي (١) طَاهِرٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ النَّقَّاشِ، وَالحَسَنِ بنِ عُمَرَ بنِ يُوْنُسَ، وَعَائِشَةَ بِنْتِ الحَسَنِ الوَرْكَانِيَّةِ، وَانْفَرَدَ فِي الدُّنْيَا عَنْهُم. وَأَوّلُ سَمَاعِهِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (٢) ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَيُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ الشِّيْرَازِيُّ، وَزَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ الثَّقَفِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مَاشَاذه، وَيُوْسُفُ وَخضرٌ ابْنَا مَعْمَرِ بنِ الفَاخرِ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَحْمُوْدِ بنِ خُمَارتَاش الوَاعِظُ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَحْمُوْدٍ الصَّبَّاغُ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَارقَانِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ، آخرُهُم مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ المَدِيْنِيُّ. وَهُوَ رَاوِي نُسْخَةِ مَأْمُوْنٍ. عُمِّرَ دَهْراً، مُمَتَّعاً بِحَوَاسِّهِ. مَاتَ: فِي سَابعِ صفرٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٦٢ - ابْنُ البُنِّ الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَسَدِيُّ * الشَّيْخُ، الفَقِيْهُ، العَالِمُ، المُسْنِدُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو القَاسِمِ الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَسَدِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، ابْنُ البُنِّ.

стр. 12575

مَوْلِدُهُ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ ٤٦٦. سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بنَ أَبِي العَلاَءِ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ الحَسَنَ بنَ أَبِي الحَدِيْدِ، وَالفَقِيْهَ نَصْرَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ المَقْدِسِيَّ - وَبِهِ تَفَقَّهَ - وَأَبَا البَرَكَاتِ ابْنَ طَاوُوْسٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ وَابْنُهُ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَأَبُو المَوَاهِبِ بنُ صَصْرَى، وَأَخُوْهُ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ صَصْرَى، وَالقَاضِي أَبُو القَاسِمِ بنُ الحَرَسْتَانِيِّ، وَحَفِيْدُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ البُنِّ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ كَثِيْرَ الرِّوَايَةِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، فَقَالَ: خَلَطَ عَلَى نَفْسِهِ، لَكنَّهُ تَابَ تَوبَةً نصوحاً، وَكَانَ حَسَنَ الظَّنِّ بِاللهِ (١) . مَاتَ: فِي نِصْفِ رَبِيْعٍ الآخر، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَدُفِنَ بِمَقْبُرَةِ بَابِ الفَرَادِيْس. وَفِيْهَا مَاتَ: إِسْمَاعِيْلُ الحمَّامِيُّ المُعَمَّرُ (٢) ، وَأَتسزُ بنُ مُحَمَّدٍ صَاحِبُ خُوَارِزْم (٣) ، وَسَلْمَانُ بنُ مَسْعُوْدٍ الشَّحَّامُ (٤) ، وَعَتِيْقُ بنُ أَحْمَدَ الأَزْدِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ (٥) ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَحْمُوية الأَزْدِيُّ الفَقِيْهُ (٦) ، وَالوَاعِظُ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ الغَزْنوِيُّ (٧) ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ سلاَمَةَ

стр. 12576

الرُّطَبِيُّ (١) ، وَالقُدْوَةُ أَبُو البَيَانِ نَبَأُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَحْفُوْظٍ بِدِمَشْقَ (٢) ، وَالمعينُ يَحْيَى بنُ سَلاَمَةَ الحَصْكَفِيُّ (٣) ، وَيَحْيَى بنُ عَبْدِ البَاقِي الغَزَّالُ (٤) . ١٦٣ - ابْنُ مَطْكُودٍ أَبُو القَاسِمِ نَصْرُ بنُ أَحْمَدَ السُّوْسِيُّ * الشَّيْخُ، أَبُو القَاسِمِ نَصْرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُقَاتِلِ بنِ مَطْكُوْدٍ السُّوسِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ. سَمِعَ مِنْ: جدِّهِ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ أَبِي العَلاَءِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي الحَدِيْدِ، وَسَهْلِ بنِ بِشْرٍ. وَعَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (٥) وَابْنُهُ، وَأَبُو المَوَاهِبِ، وَأَخُوْهُ أَبُو القَاسِمِ، وَطَرْخَان الشَّاغورِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: شَيْخٌ مَسْتُوْرٌ، لَمْ يَكُنِ الحَدِيْثُ مِنْ شَأْنِهِ، مَاتَ فِي تَاسِعَ عَشَرَ رَبِيْعٍ الأَوّلِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. أَخُوْهُ: ١٦٤ - عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُقَاتلٍ ** يَرْوِي عَنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ أَبِي العَلاَءِ، فَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ بِـ (جُزْءِ الصِّفَةِ) لابْنِ هَارُوْنَ.

стр. 12577

رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ وَابْنُهُ، وَالحُسَيْنُ بنُ صَصْرَى، وَزَينُ الأُمنَاءِ، وَمُكْرَمُ بنُ أَبِي الصَّقْرِ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: سَنَةَ سِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٦٥ - ابْنُ أَبِي مَرْوَانَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الأَنْصَارِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو عُمَرَ، وَأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ ابنُ أَبِي مَرْوَانَ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، الإِشْبِيْلِيُّ. قَالَ الأَبَّارُ: سَمِعَ مِنْ: شُرَيحِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَأَبِي الحَكَمِ بنِ حَجَّاجٍ، وَمفرِّجِ بنِ سعَادَةَ، وَكَانَ حَافِظاً مُحَدِّثاً، فَقِيْهاً ظَاهِرِيّاً، لَهُ كِتَابُ (الْمُنْتَخب المنتقَى) فِي الحَدِيْثِ، وَعَلَيْهِ بَنَى عَبْدُ الحَقِّ (١) (أَحكَامَهُ) ، تَلْمَذَ لَهُ عَبْدُ الحَقِّ. اسْتُشْهِدَ فِي كَائِنَةِ لَبْلَةَ (٢) ، فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٦٦ - حَامِدُ بنُ أَبِي الفَتْحِ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ المَدِيْنِيُّ ** أَبُو عَبْدِ اللهِ المَدِيْنِيُّ، الحَافِظُ، مِنْ أَعْيَانِ الطَّلبَةِ. سَمِعَ: أَبَا عليٍّ الحَدَّادَ، وَيَحْيَى بنَ مَنْدَةَ، وَهِبَةَ اللهِ بنَ الحُصَيْنِ، وَطَبَقَتَهُم.

стр. 12578

وَعَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بنُ أَسَدٍ، وَعَبْدُ الرَّحِيْمِ وَلَدُ السَّمْعَانِيِّ. وَكَانَ مِنَ العُلَمَاءِ العُبَّادِ الزُّهَّادِ. قَالَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ: مَاتَ بِيَزْدَ (١) ، فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٦٧ - حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بحسول أَبُو الفَتْحِ الهَمَذَانِيُّ * الإِمَامُ المُفِيْدُ، أَبُو الفَتْحِ الهَمَذَانِيُّ، نَزِيْلُ هَرَاةَ، ثُمَّ بَلْخَ. ذَكَرَهُ السَّمْعَانِيُّ، فَقَالَ: عَارِفٌ بِطُرُقِ الحَدِيْثِ، سَافرَ الكَثِيْرَ، وَدَخَلَ بَغْدَادَ، وَسَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بنَ بيَانٍ، وَابْنَ نَبْهَانَ، وَغَانِماً البُرجِيَّ، وَالحَدَّادَ، وَخَلْقاً. وَعَقَدَ مَجْلِسَ الإِملاَءِ بِبَلْخَ، سَمِعُوا بِهَرَاةَ الكَثِيْرَ بقِرَاءاتِهِ، تُوُفِّيَ بِبَلْخَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٦٨ - عَلِيُّ بنُ حَيْدَرَةَ بنِ جَعْفَرٍ أَبُو طَالِبٍ الحُسَيْنِيُّ ** نَقيبُ الأَشْرَافِ، أَبُو طَالِبٍ الحُسَيْنِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ. سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بنَ أَبِي العَلاَءِ، وَالفَقِيْهَ نَصْرَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ. وَعَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (٢) ، وَابْنُهُ، وَأَبُو المَوَاهِبِ بنُ صَصْرَى، وَأَخُوْهُ الحُسَيْنُ.

стр. 12579

مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. سَمِعنَا مِنْ طرِيقِهِ السَّابِعِ مِنْ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) لِخَيْثَمَةَ (١) . ١٦٩ - ابْنُ دَادَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حُسَيْنٍ الجَرْبَاذْقَانِيُّ * العَلاَّمَةُ، القُدْوَةُ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حُسَيْنٍ الجَرْبَاذْقَانِيُّ. سَمِعَ: غَانِماً الجُلُودِيَّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ مُحَمَّدٍ الحَافِظَ، وَفَاطِمَةَ بِنْتَ البَغْدَادِيِّ، وَبِبَغْدَادَ الأُرْمَوِيَّ، وَابْنَ نَاصرٍ، وَلاَزَمَهُ. وَكَتَبَ الكَثِيْرَ، وَكَانَ ثِقَةً، مُتْقِناً، مُتَثَبِّتاً، صَاحِبَ فِقهٍ وَفنُوْنٍ، مَعَ الزُّهْدِ وَالقنَاعَةِ. عَظَّمَ قدرَهُ ابْنُ الأَخْضَرِ، وَأَطنبَ فِي وَصْفِهِ. وَقَالَ المُحَدِّثُ أَبُو الفَضْلِ بنُ شَافعٍ: هَذَا الشَّخْصُ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ زُهْداً وَعلماً وَتَفنُّناً فِي العُلُوْمِ، تَحقّقَ بِعُلُوْمٍ، وَصَارَ فِيْهَا مُنْتَهياً، يُشَارُ إِلَيْهِ فِي جُلِّ غَوَامِضِهَا، وَكَانَ شَافِعِيّاً، لَوْ عَاشَ لَكَانَتِ الرِّحلَةُ إِلَيْهِ مِنَ الآفَاقِ. تُوُفِّيَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً وَأَيَّامٍ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -. ١٧٠ - الكُشْمِيْهَنِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ ** الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الخَطِيْب، الزَّاهِد، شَيْخ الصُّوْفِيَّة، أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ

стр. 12580

عَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي تَوبَةَ الكُشْمِيْهَنِيّ، المَرْوَزِيّ. سَمِعَ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) بقِرَاءة أَبِي جَعْفَرٍ الهَمَذَانِيِّ عَلَى المُعَمَّر أَبِي الخَيْرِ مُحَمَّدِ بن أَبِي عِمْرَانَ الصَّفَّار فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَسَمِعَ مِنَ: الإِمَام أَبِي المُظَفَّرِ بن السَّمْعَانِيّ، وَمِنْ أَبِي الفَضْلِ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ المِيْهَنِيِّ العَارِف، وَهِبَة اللهِ بن عَبْدِ الوَارِثِ. وَكَانَ مَوْلِدُهُ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ، وَشَرِيْفَة بِنْت أَحْمَد الغَازِي، وَمَسْعُوْدُ بنُ مَحْمُوْدٍ المَنِيْعِيّ، وَعَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ أَبِي سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحِيْمِ: سَمِعْتُ مِنْهُ (الصَّحِيْح) مرَّتين. وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ (١) : كَانَ شَيْخَ مَرْوَ فِي عَصرِهِ، تَفَقَّهَ عَلَى جَدِّي وَصَاهره، وَكَانَ لِي مِثْلُ الوَالِد، وَكَانَ حَسَنَ السيرَة، عَالِماً سخياً، مُكرماً لِلْغربَاء. مَاتَ: فِي الثَّالِث وَالعِشْرِيْنَ مِنْ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَمَاتَ فِيْهَا: ابْن الطَّلاَّيَةِ (٢) ، وَأَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُنَيْرٍ الرّفَاء شَاعِر

стр. 12581

الوَقْت (١) ، وَقَاضِي الجَمَاعَة أَبُو جَعْفَرٍ حَمدين بن مُحَمَّدِ بنِ حَمدين القُرْطُبِيّ (٢) ، وَطَاغِيَة الرُّوْم رُجَّار الْمُتَغَلب عَلَى صَقِلِّيَّة (٣) ، وَمُحَدِّث بَغْدَاد أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الخَالِقِ (٤) بنُ أَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ، وَأَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الإِخْوَةِ (٥) ، وَأَبُو الفَتْحِ الكَرُوْخِي المُجَاوِر (٦) ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ البَلْخِيّ مُدَرِّس الصَّادرِيَة (٧) ، وَالعَادل عَلِيّ بن السَّلاَّرِ صَاحِب مِصْر (٨) ، قِيْلَ: وَالفَضْل بن سَهْلِ بنِ بِشْرٍ الإِسْفَرَايِيْنِي (٩) ، وَأَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكَنْجَرُوْذِيّ، وَالأَفْضَل مُحَمَّد بن الكَرِيْم (١٠) بن أَحْمَدَ الشَّهْرَستَانِي صَاحِب (الْملَل وَالنحل) ، وَالحَافِظ مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ السِّنْجِيّ (١١) خطيب مَرْو، وَشَاعِر زَمَانِهِ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ القَيْسَرَانِيّ (١٢) ، وَشيخ الشَّافِعِيَّة مُحَمَّد بن يَحْيَى النَّيْسَابُوْرِيّ (١٣) ، وَنَصْر بن أَحْمَدَ بنِ مقَاتل السُّوْسِيّ (١٤) ، وَهِبَة اللهِ الحَاسِب (١٥) ، وَالقُدْوَة أَبُو الحُسَيْنِ المَقْدِسِيّ الزَّاهِد (١٦) .

стр. 12582

١٧١ - عَبْدُ الخَالِقِ بنُ زَاهِرِ بنِ طَاهِرِ بنِ مُحَمَّدٍ الشَّحَّامِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الثِّقَة، المُحَدِّثُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ النَّيْسَابُوْرِيّ، الشَّحَّامِيّ. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: جدّه، وَعُثْمَان بن مُحَمَّدٍ المَحْمِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ خَلَفٍ، وَأَبِي القَاسِمِ عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَحْمَدَ الوَاحِدِيّ، وَالفَضْل بن أَبِي حَرْب، وَمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْلَ التفليسِي، وَمُحَمَّد بن سَهْلٍ السَّرَّاج، وَعَبْد المَلِكِ بن عَبْدِ اللهِ الدَّشْتِي، وَأَبِي المُظَفَّرِ مُوْسَى بن عِمْرَانَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الصَّرَّام، وَهِبَةِ اللهِ بنِ أَبِي الصَّهْبَاءِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ حَسَّانٍ البُسْتِيِّ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَالسَّمْعَانِيّ، وَابْنه؛ عَبْد الرَّحِيْمِ بن أَبِي سَعْدٍ، وَالمُؤَيَّد الطُّوْسِيّ، وَالصَّفَّار قَاسم بن عَبْدِ اللهِ، وَعِدَّةٌ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ ثِقَةً، صَدُوْقاً، حَسَنَ السِّيْرَةِ وَالمُعَاشَرَة، لَطيفَ الطَّبعِ، مُكْثِراً مِنَ الحَدِيْثِ، وَلَمَّا كبر كَانَ يَسْتَملِي لِلشُّيُوْخ وَالأَئِمَّة كَأَبِيْهِ وَجده، وَلَمَّا شَاخَ أَملَى بِمَوْضِع أَبِيْهِ وَجده بِالجَامِع المَنِيْعِيّ (٢) ، وَفُقد فِي كَائِنَة الغُزِّ، فَلاَ يُدْرَى قُتِلَ أَوْ هَلَكَ مِنَ الْبرد؟ ثُمَّ سَمِعْتُ بَعْدُ أَنَّهُ أُحرق. كَتَبَ إِلَيْنَا أَبُو العَلاَءِ الفَرَضِيّ: أَن عَبْد الخَالِقِ مَاتَ فِي العقوبَة وَالمطَالبَة

стр. 12583

فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: وَكَانَ مُتمَيِّزاً فِي الشُّرُوط. وَمَاتَ مَعَهُ فِي سَنَةِ تِسْع: أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ طَاهِرِ بن سَعِيْدِ ابْنِ الإِمَامِ القُدْوَةِ فَضْلِ اللهِ المِيْهَنِيّ عَنْ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً (١) ، وَالحَافِظُ أَبُو عُمَرَ أَحْمَد بن أَبِي مَرْوَانَ عَبْد المَلِكِ بن مُحَمَّدٍ الإِشْبِيْلِيّ (٢) ، وَالظَّافر إِسْمَاعِيْل ابْن الحَافِظ مِنْ خُلَفَاء مِصْر (٣) ، وَالمُحَدِّث حَمْزَة بن مُحَمَّدِ بنِ بحسول الهَمَذَانِيّ (٤) ، وَأَبُو الفَتْحِ سَالِم بن عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ العُمَرِيّ الهَرَوِيّ، وَعَائِشَة (٥) بِنْت أَحْمَد بن مَنْصُوْرٍ الصَّفَّار، وَالعَبَّاس بن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مَنْصُوْرٍ العَصَّارِيّ عَبَّاسَةُ الوَاعِظ (٦) ، وَأَبُو البَرَكَاتِ بن الفُرَاوِيّ (٧) ، وَأَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ جَامِع الصَّيْرَفِيّ خَيَّاط الصُّوف (٨) ، وَأَبُو العَشَائِرِ مُحَمَّدُ بنُ خَلِيْلِ القَيْسِيّ (٩) ، وَالقَاضِي فَخْر الدِّيْنِ مُحَمَّد بن عَبْدِ الصَّمَدِ بن الطَّرَسُوْسِيِّ الحَلَبِيّ نَاظر الوُقُوْف، وَأَبُو المُعَمَّر المُبَارَك بن أَحْمَدَ الأَزجِي المُحَدِّث (١٠) ، وَوزِيْر دِمَشْق الْمسيب بن الصُّوْفِيّ (١١) ، وَنَاصر بن مَحْمُوْدٍ الصَّائِغ بِدِمَشْقَ،

стр. 12584

وَالفَقِيْه وَهْب بن سَلْمَانَ بن الزَّنفِ (١) ، وَأَبُو المَحَاسِنِ نَصْرُ بنُ المُظَفَّرِ البَرْمَكِيُّ (٢) . ١٧٢ - عَبْدَانُ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ زَرِّيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ الدُّوِيْنِيُّ * المُقْرِئُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدَانُ بنُ زَرِّيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ الدُّوِيْنِيُّ (٣) ، الضَّرِيرُ، نَزل دِمَشْقَ. وَرَوَى عَنِ: الفَقِيْه نَصْرٍ، وَأَبِي البَرَكَاتِ بنِ طَاوُوْسٍ. وَعَنْهُ: الحَافِظ وَابْنه القَاسِم، وَأَبُو المَحَاسِنِ بن أَبِي لُقْمَةَ. مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو جعفَرَك أَحْمَد بن عَلِيٍّ البَيْهَقِيّ المُفَسِّرُ صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ (٤) ، وَالقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ الأَرَّجَانِيّ قَاضِي تُسْتَر، وَكَانَ شَاعِر الْعَصْر (٥) ، وَأَسَعْد بن عَلِيِّ بنِ المُوَفَّق بِهَرَاةَ (٦) ، وَنَائِب دِمَشْق مُعِيْن الدِّيْنِ أَنُر الطُّغْتِكِيْنِيّ (٧) ، وَأَبُو الفُتُوْحِ عَبْد اللهِ بن عَلِيٍّ الخركوشِي، وَالحَافِظ لِدِيْنِ اللهِ العُبَيْدِي (٨) ، وَأَبُو الحَسَنِ المُرَادِيّ

стр. 12585

بِحَلَبَ (١) ، وَالقَاضِي عِيَاض بِسَبتَةَ (٢) ، وَالنَّحْوِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَسْعُوْدٍ ابْن أَبِي رُكَبٍ الخُشَنِيّ (٣) . ١٧٣ - هِبَةُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ المُعَمَّرُ، المُسْنِدُ، أَبُو القَاسِمِ بنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي شَرِيْكٍ البَغْدَادِيّ الحَاسِب. قَالَ: وُلِدَتْ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ النَّقُّوْرِ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ عَلَى التركَاتِ، وَكَانَتِ الأَلسَنَة مُجمعَةً عَلَى الثَّنَاء السَّيِّئ عَلَيْهِ، وَكَانُوا يَقُوْلُوْنَ: إِنَّهُ لَيْسَتْ لَهُ طرِيقَة مَحْمُوْدَة، مَاتَ فِي صَفَرٍ - أَوْ أَوَائِل رَبِيْعٍ الأَوّلِ - سَنَة ثَمَانٍ (٤) وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ، وَأَبُو الفُتُوْحِ مُحَمَّد بن عَلِيٍّ الجُلاَجِلِيّ، وَالفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، وَآخَرُوْنَ، وَأَجَازَ لِمُحَمَّدِ بنِ عِمَادٍ الحَرَّانِيّ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ الكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ أَبِي شَرِيْكٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّازُ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ

стр. 12586

عليّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ العَلاَءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ جَهَّزَ غَازِياً أَوْ حَاجّاً أَوْ مُعْتَمِراً أَوْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ) . ١٧٤ - الحُرْضِيُّ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ * المُعَمَّرُ، الصَّالِحُ، أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الحُرْضِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، مِنْ بَيْتِ حِشْمَةٍ، نَزلَ بِهِ الزَّمَانُ. سَمِعَ: القُشَيْرِيّ، وَيَعْقُوْبَ بنَ أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيَّ، وَالفَضْل بن المُحِبِّ، وَعُثْمَان المَحْمِيّ. وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ السَّمْعَانِيّ، وَأَبُوْهُ. تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ تِسْعُوْنَ سَنَةً. ١٧٥ - الرُّشَاطِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ ** الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُتْقِن، النَسَّابَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ

стр. 12587

عَبْد اللهِ بن عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، المَرِيِّيُّ، الرُّشَاطِيُّ. يَرْوِي عَنْ: أَبِي عَلِيٍّ الغَسَّانِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ الدُّش، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ سُكَّرَةَ، وَابْنِ فَتحُوْنَ، وَجَمَاعَة. وَصَنَّفَ - فِيمَا ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ بنُ الزُّبَيْرِ - كِتَابَهُ الحَافل المُسَمَّى بِـ (اقتبَاسِ الأَنوَارِ، وَالتمَاسِ الأَزهَارِ، فِي أَنسَابِ رُوَاةِ الآثَارِ (١)) ، وَكِتَابَ (الإِعلاَم بِمَا فِي كِتَابِ المُخْتَلِف وَالمُؤتَلِفِ لِلدرَاقطنِي مِنَ الأَوهَام) ، وَكِتَابَ انتصَاره مِنَ القَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عَطِيَّةَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ. وَكَانَ ضَابطاً، مُحَدِّثاً، مُتْقِناً، إِمَاماً، ذَاكراً لِلرِجَال، حَافِظاً لِلتَّارِيخ وَالأَنسَاب، فَقِيْهاً، بارعاً، أَحَدَ الجلَّة المُشَار إِلَيْهِم. رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ (٢) عُبَيْدِ اللهِ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خَيْر (٣) ، وَابْن مَضَاء، وَأَبُو خَالِدٍ (٤) بنُ رِفَاعَةَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ (٢) عَبْدِ الرَّحِيْمِ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي جَمْرَةَ (٥) ...

стр. 12588

إِلَى أَنْ قَالَ: اسْتُشْهِدَ عِنْد دُخُوْلِ العَدُوِّ المرِيَة، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ (١) ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٢) ، وَقَدْ قَارب التِّسْعِيْنَ ﵀. وَقِيْلَ: إِنَّهُ وُلِدَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة سِتٍّ وَسِتِّيْنَ (٣) وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ١٧٦ - الأَزَجِيُّ أَبُو المُعَمَّرِ المُبَارَكُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُفِيْد، أَبُو المُعَمَّرِ المُبَارَكُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الأَنْصَارِيُّ، الأَزَجِيُّ. سَمِعَ: النِّعَالِيّ، وَابْن البَطِرِ، فَمَنْ بَعْدهَا. وَعَمِلَ (المُعْجَم) فِي مُجَلَّدٍ. وَعَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (٤) ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَالكِنْدِيُّ. وَثَّقَهُ: ابْنُ نُقْطَة. مَاتَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ أَرْبَع وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. ١٧٧ - ابْنُ الطَّلاَّيَةِ أَحْمَدُ بنُ أَبِي غَالِبٍ بنِ أَحْمَدَ الكَاغَدِيُّ ** الشَّيْخُ الصَّادِقُ، الزَّاهِد، القُدْوَة، بَركَة المُسْلِمِيْنَ، أَبُو

стр. 12589

العَبَّاس (١) أَحْمَد بنُ أَبِي غَالِبٍ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ، عُرِفَ بِابْنِ الطَّلاَّيَةِ الكَاغَدِيُّ، البَغْدَادِيّ. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. رَوَى جُزْءاً عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَلِيٍّ الأَنْمَاطِيّ، وَتَفَرَّد بِهِ، وَهُوَ التَّاسع مِنَ (المُخَلِّصِيَّات) انتقَاء ابْنِ البَقَّال (٢) ، وَحفظ القُرْآن. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: شَيْخ كَبِيْر، أَفنَى عُمُره فِي العِبَادَةِ وَالقِيَام وَالصيَام، لَعَلَّهُ مَا صرف سَاعَة مِنْ عُمُره إِلاَّ فِي عبَادَةٍ، وَانْحَنَى حَتَّى لاَ يُتَبَيَّنَ قيَامُهُ مِنْ رُكُوْعِهِ إِلاَّ بِيَسِيْرٍ، وَكَانَ حَافِظاً لِلْقُرْآنِ، لاَ يَقبل مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً، وَلَهُ كفَايَةٌ يَتقنَّعُ بِهَا، دَخَلتُ عَلَيْهِ فِي مسجِدِه مَرَّاتٍ بِالعَتَّابِيِّين (٣) ، وَسَأَلتُهُ: هَلْ سَمِعْتُ شَيْئاً؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ العَزِيْزِ الأَنْمَاطِيِّ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: مَا ظَفِرْنَا بِذَلِكَ، لَكِن قَرَأْتُ عَلَيْهِ (الرَّد عَلَى الجَهْمِيَّة) لنِفْطَوَيْه، سَمِعَهُ مِنْ أَبِي العَبَّاسِ بن قُرَيْش، وَحضر سَمَاعه مَعَنَا شَيْخنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدِي. قُلْتُ: ظهر سَمَاعُه مِنَ الأَنْمَاطِيّ بَعْد فِرَاق الحَافِظ أَبِي سَعْدٍ بَغْدَاد، فَرَوَى عَنْهُ الجُزْءَ: يُوْنُس بن يَحْيَى الهَاشِمِيّ، وَأَحْمَد بن الحَسَنِ العَاقُوْلِيّ،

стр. 12590

وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ السِّمِّذِيُّ، وَعَلِيّ بن أَحْمَدَ بنِ العُرَيْبِيِّ، وَشُجَاع البَيْطَار، وَمُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ البَلِّ، وَسَعِيْد بن المُبَارَكِ بن كَمُّونَة، وَعُبَيْد اللهِ بنُ أَحْمَدَ المَنْصُوْرِيُّ، وَعُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، وَأَحْمَدُ بنُ الأَصْفَرِ، وَرَيْحَانُ بنُ تيكَانَ الضّرِيرُ، وَمُظَفَّر بن أَبِي يَعْلَى بن جَحْشويه، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن تُمَيْرَةَ، وَعَبْد اللهِ بن مَحَاسِنَ بن أَبِي شَرِيْكٍ، وَعَبْد الخَالِقِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصيَّادُ، وَعَبْد السَّلاَمِ بن المُبَارَكِ البَردَغُولِيُّ، وَأَحْمَد بن يُوْسُفَ بنِ صِرْمَا، وَالمُبَارَك بن عَلِيِّ بنِ أَبِي الجُوْدِ شَيْخُ الأَبَرْقُوْهِيِّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو المُظَفَّرِ ابنُ الجَوْزِيّ (١) : سَمِعْتُ مَشَايِخ الحَرْبِيَّة (٢) يَحكُوْن عَنْ آبَائِهِم وَأَجدَادهِم: أَنَّ السُّلْطَان مسعُوْداً (٣) لَمَّا أَتَى بَغْدَاد، كَانَ يُحبّ زِيَارَة العُلَمَاء وَالصَّالِحِيْنَ، فَالتمسَ حُضُوْر ابْنِ الطَّلاَّيَةِ، فَقَالَ لِلرَّسُوْلِ: أَنَا فِي هَذَا المَسْجَد أنْتَظر دَاعِي الله فِي النَّهَار خَمْس مَرَّات. فَذَهَبَ الرَّسُولُ، فَقَالَ السُّلْطَان: أَنَا أَوْلَى بِالمَشْي إِلَيْهِ. فَزَاره، فَرَآهُ يُصَلِّي الضُّحَى، وَكَانَ يُطَوِّلُهَا يُصلِّيهَا بِثَمَانِيَة أَجزَاء، فَصَلَّى مَعَهُ بَعْضهَا، فَقَالَ لَهُ الخَادِم: السُّلْطَان قَائِم عَلَى رَأْسك. فَقَالَ: أَيْنَ مَسْعُوْد؟ قَالَ: هَا أَنَا. قَالَ: يَا مَسْعُوْد! اعْدِلْ، وَادعُ لِي، الله أَكْبَر. ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلاَةِ، فَبَكَى السُّلْطَان، وَكَتَبَ وَرقَةً بِخَطِّهِ بِإِزَالَة المُكُوْس وَالضّرَائِب، وَتَاب تَوبَة صَادِقَة. مَاتَ ابْنُ الطَّلاَّيَةِ: فِي حَادِي عشر رَمَضَان، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَحُمِلَ عَلَى الرُّؤُوس، وَكَانَتْ جِنَازَته كَجَنَازَة أَبِي الحَسَنِ بنِ

стр. 12591

القَزْوِيْنِيّ (١) ، وَمَا خَلَّف بَعْدَهُ مِثْلَه، دفن إِلَى جَانب أَبِي الحُسَيْنِ بنِ سَمْعُوْنَ (٢) - رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى -. ١٧٨ - نَصْرُ بنُ المُظَفَّرِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ البَرْمَكِيُّ * ابْنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ خَالِدِ بنِ بَرْمَكَ بنِ آذَرْوَندَارَ المَوْلَى، الرَّئِيْس، أَبُو المَحَاسِنِ البَرْمَكِيُّ، الجُرْجَانِيُّ، ثُمَّ الهَمَذَانِيُّ، المُلَقَّب بِالشَّخْص العَزِيْز، أَخُو أَبِي الفُتُوْح الفَتْح. مَوْلِدُهُ: بِبَغْدَادَ، بَعْد الخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَإِنَّهُ قَالَ لِلسمِعَانِي: بلغت فِي سَنَةِ الْغَرق سَنَة ٤٦٦، ثُمَّ اسْتَوْطَنَ هَمَذَان. سَمِعَ: أَبَا الحُسَيْنِ بنَ النَّقُّوْرِ، وَإِسْمَاعِيْل بن مَسْعَدَةَ بِبَغْدَادَ، وَأَبَا عَمْرٍو عَبْدَ الوَهَّابِ بنَ مَنْدَةَ، وَأَبَا عِيْسَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ زِيَادٍ، وَسُلَيْمَانَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ الحَافِظ بِأَصْبَهَانَ. وَانْفَرَدَ بِأَكْثَر مَسْمُوْعَاتِهِ، وَعُمِّرَ دَهْراً، وَقَصَدَهُ الطَّلبَةُ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ شَيْخٌ مُسِنٌّ، كَانَ يُصَلِّي بِبَعْض الأَترَاكِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ بِشَخصٍ، قَرَأْت عَلَيْهِ كِتَاب (الاسْتِئذَان) لابْنِ المُبَارَكِ. وَقال ابْن النَّجَّار: أَكْثَر الأَسفَار، وَدَخَلَ خُرَاسَان، وَبُخَارَى، وَسَمَرْقَنْد، وَكَاشغر، وَالسند، وَدِمَشْق.

стр. 12592

قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَأَبُو العَلاَءِ العَطَّار، وَابْنه عَبْد البِرّ، وَدَاوُد بن مَعْمَرٍ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ الرُّوذرَاورِي، وَأَحْمَد بن شَهْرَيَار، وَعَبْد الهَادِي بن عَلِيٍّ الوَاعِظ، وَوَكِيْع بن مَانكديم، وَعَبْدُ الجَلِيْل بن مندويَة، وَعِدَّة. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: تُوُفِّيَ لَيْلَة القَدْرِ، سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ. ١٧٩ - ابْنُ البَنَّا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ الصَّالِحُ، الخَيِّرُ، الصَّدُوْق، مُسْند بَغْدَادَ، أَبُو القَاسِمِ سَعِيْدُ ابْنُ الشَّيْخِ أَبِي غَالِبٍ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ البَنَّا البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيّ. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بنَ البُسْرِيِّ، وَأَبَا نَصْرٍ الزَّيْنَبِيّ، وَعَاصِمَ بنَ الحَسَنِ، وَجَمَاعَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ بنِ الغَزَّالِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مَحَاسِنَ، وَعَلِيُّ بنُ مُبَارَكٍ الصَّائِغُ، وَرَيْحَان بن تيكَانَ الضّرِير، وَمُوْسَى ابْن الشَّيْخِ عَبْد القَادِر، وَأَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الرَّشِيْدِيّ، وَعَلِيّ بن مُحَمَّدٍ السَّقَّاءُ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بنُ المُبَارَكِ المُشترِي، وَثَابِتُ بنُ مُشَرِّفٍ، وَصَالِحُ بنُ القَاسِمِ بن كوّر، وَظَفَرُ بنُ سَالِمٍ البَيْطَارُ، وَمِسْمَارُ بن العُويس، وَالفَتْحُ بنُ عَبْدِ

стр. 12593

السَّلاَم، وَأَبُو المُنَجَّى عَبْد اللهِ بن اللَّتِّيِّ، خَاتِمَةُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ، وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُقَيَّرِ. تُوُفِّيَ: فِي رَابِعَ عَشَرَ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَمَاتَ أَبُوْهُ (١) : سَنَة بِضْع وَعِشْرِيْنَ. وَمَاتَ جدّه (٢) : سَنَة سَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَمَاتَ وَلده: أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَن بن أَبِي القَاسِمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً، يَرْوِي عَنْ: جَعْفَرَ السَّرَّاج، وَأَبِي غَالِبٍ بن البَاقِلاَّنِي. ١٨٠ - ابْنُ نَاصِرٍ مُحَمَّدُ بنُ نَاصِرِ بنِ مُحَمَّدٍ السَّلاَمِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، مُفِيْد العِرَاق، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ نَاصرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عُمَرَ السَّلاَمِيُّ، البَغْدَادِيُّ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَرُبِّي يَتِيماً فِي كفَالَة جدّه لأُمِّهِ الفَقِيْه أَبِي حِكِيْمٍ الخُبْرِيّ (٣) .

стр. 12594

تُوُفِّيَ أَبُوْهُ المُحَدِّث نَاصر شَابّاً، فَلقَّنَهُ جدُّه أَبُو حَكِيْمٍ القُرْآنَ، وَسَمَّعَهُ مِنْ أَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ البُسْرِيِّ، وَأَبِي طَاهِرٍ بن أَبِي الصَّقْرِ الأَنْبَارِيّ. ثُمَّ طلب، وَسَمِعَ مِنْ: عَاصِم بنِ الحَسَنِ، وَمَالِك بن أَحْمَدَ البَانِيَاسِيّ، وَأَبِي الغَنَائِمِ بن أَبِي عُثْمَانَ، وَرِزْق اللهِ التَّمِيْمِيّ، وَطِرَادٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَابْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيّ، وَنَصْرِ بنِ البَطِرِ، وَأَبِي بَكْرٍ الطُّرَيْثِيْثِيّ، وَأَحْمَد بن عَبْدِ القَادِرِ اليُوْسُفِيِّ، وَالحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ البُسْرِيِّ، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ الخَيَّاط، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ السَّلاَمِ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي الفَضْلِ بنِ خَيْرُوْنَ، وَجَعْفَرٍ السَّرَّاج، وَالمُبَارَك بن عَبْدِ الجَبَّارِ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ، إِلَى أَنْ يَنْزِل إِلَى أَبِي طَالِبٍ بن يُوْسُفَ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ الحُصَيْنِ، وَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَإِسْمَاعِيْل ابْنِ السَّمَرْقَنْدِي. وَقرَأَ مَا لاَ يُوْصَف كَثْرَةً، وَحصَّل الأُصُوْل، وَجَمَعَ وَأَلَّف، وَبعد صِيْتُهُ، وَلَمْ يَبرع فِي الرِّجَالِ وَالعلل. وَكَانَ فَصِيْحاً، مليح القِرَاءة، قَوِيّ العَرَبِيَّة، بارعاً فِي اللُّغَة، جمَّ الفَضَائِل. تَفَرَّد بِإِجَازَات عَالِيَة، فَأَجَازَ لَهُ فِي سَنَةِ بِضْع وَسِتِّيْنَ فِي قرب وِلاَدته الحَافِظُ أَبُو صَالِحٍ أَحْمَد بن عَبْدِ المَلِكِ المُؤَذِّن، وَأَبُو القَاسِمِ الفَضْل بن عَبْدِ اللهِ بنِ المُحِبّ، وَفَاطِمَة بِنْت أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّاق، وَالحَافِظُ أَبُو إِسْحَاقَ المِصْرِيّ الحَبَّالُ، وَالحَافِظُ أَبُو نَصْرٍ بنُ مَاكُوْلاَ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ النَّقُّوْرِ، وَالخَطِيْب أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ هَزَارْمَرْدَ الصَّرِيْفِيْنِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَلِيَّكَ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَعدد سِوَاهُم، بَادر لَهُ أَبُوْهُ ﵀ بِالاستجَازَةِ، وَأَخَذَهَا لَهُ مِنَ البِلاَد ابْنُ مَاكُوْلاَ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ طَاهِر، وَأَبُو عَامِرٍ العَبْدَرِيّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَبُو

стр. 12595

مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ العَطَّارُ، وَأَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَأَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ سُكَيْنَةَ، وَعَبْد العَزِيْزِ بن الأَخْضَر، وَعَبْد الرَّزَّاقِ بن الجيلِي، وَيَحْيَى بن الرَّبِيْعِ الفَقِيْه، وَالتَّاج الكِنْدِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ البَنَّاءِ الصُّوْفِيُّ، وَالفَقِيْهُ مُحَمَّد بن غَنِيَة، وَدَاوُد بن ملَاعِب، وَعَبْد العَزِيْزِ بن النَّاقِدِ، وَأَحْمَد بن ظَفَرِ بنِ هُبَيْرَةَ، وَمُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، وَأَحْمَد بنُ صِرْمَا، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُفَيجَةَ، وَالحَسَنُ بنُ السَّيِّدِ، وَآخَرُوْنَ، خَاتِمَتُهُم بِالإِجَازَةِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ المُقَيَّرِ. وَمِمَّا أَخْطَأَ فِيْهِ الحَافِظ ابْن مَسْدِي المُجَاوِر أَنَّهُ قرَأَ فِي (الجَعْدِيَّاتِ (٢)) أَوْ كُلّهَا عَلَى ابْنِ المُقَيَّرِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ المَلِيْحِيّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ أَبِي شُرَيْح، أَخْبَرَنَا البَغَوِيُّ. وَلاَ رَيْب أَنَّ المَلِيْحِيّ سَمِعَ الكِتَاب، وَالنُّسْخَة عِنْدِي مَكْتُوبَة عَنِ المَلِيْحِيّ، لَكنه مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُولد ابْن نَاصر بِأَرْبَع سِنِيْنَ. قَالَ الشَّيْخُ جَمَال الدِّيْنِ ابْن الجَوْزِيِّ (٣) : كَانَ شَيْخُنَا ثِقَةً، حَافِظاً، ضَابطاً مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، لاَ مَغْمَز فِيْهِ، تَولَى تسمِيْعِي، سَمِعْتُ بقِرَاءته (مُسْنَد أَحْمَدَ) وَالكُتُب الكِبَار، وَعَنْهُ أَخذتُ علمَ الحَدِيْث، وَكَانَ كَثِيْرَ الذّكرِ، سَرِيع الدمعَةِ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ يُحبّ أَنْ يَقع فِي النَّاسِ. فَردَّ ابْن الجَوْزِيِّ

стр. 12596

هَذَا، وَقبَّحه، وَقَالَ (١) : صَاحِبُ الحَدِيْث يَجرحُ وَيُعَدِّلُ، أَفَلاَ تُفرِّقُ يَا هَذَا بَيْنَ الْجرْح وَالغِيبَة؟! ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ قَدِ احْتَجَّ بكَلاَم ابْن نَاصر فِي كَثِيْر مِنَ الترَاجم فِي (الذّيل) لَهُ. ثُمَّ بَالغ ابْن الجَوْزِيِّ فِي الْحَط عَلَى أَبِي سَعْدٍ، وَنسبه إِلَى التَّعَصُّب البَارِد عَلَى الحَنَابِلَة، وَأَنَا فَمَا رَأَيْتُ أَبَا سَعْد كَذَلِكَ، وَلاَ رَيْب أَنَّ ابْنَ نَاصرٍ يَتعسف فِي الْحَط عَلَى جَمَاعَة مِنَ الشُّيُوْخ، وَأَبُو سَعْدٍ أَعْلَم بِالتَّارِيْخ، وَأَحْفَظ مِنِ ابْنِ الجَوْزِيّ وَمِنِ ابْنِ نَاصر، وَهَذَا قَوْله فِي ابْن نَاصر فِي (الذّيل) . قَالَ: هُوَ ثِقَةٌ، حَافِظ، ديِّن، مُتْقِن، ثَبْتٌ، لُغوِي، عَارِف بِالمُتُوْنِ وَالأَسَانِيْد، كَثِيْرُ الصَّلاَة وَالتِّلاَوَة، غَيْر أَنَّهُ يُحِبّ أَنْ يَقع فِي النَّاسِ، وَهُوَ صَحِيْح القِرَاءة وَالنقل، وَأَوّل سَمَاعه فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ مِنْ أَبِي طَاهِرٍ الأَنْبَارِيّ (٢) . وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ فِي (تَارِيْخِهِ) : كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، حسنَ الطّرِيقَة، مُتَدَيِّناً، فَقِيراً، مُتَعَفِّفاً، نَظِيفاً، نَزِهاً، وَقَفَ كُتُبَهُ، وَخلَّف ثِيَاباً خَلِيعاً وَثَلاَثَةَ دَنَانِيْرَ وَلَمْ يُعقِب، سَمِعْتُ ابْنَ سُكَيْنَة وَابْن الأَخْضَرِ وَغَيْرَهُمَا يُكثرُوْنَ الثَّنَاء عَلَيْهِ، وَيَصِفُوْنَهُ بِالحِفْظ، وَالإِتْقَان، وَالدِّيَانَة، وَالمحَافِظَة عَلَى السُّنَن وَالنوَافل، وَسَمِعْتُ جَمَاعَة مِنْ شُيُوْخِي يذكرُوْنَ أَنَّهُ وَابْنَ الجَوَالِيْقِيّ كَانَا يَقْرَآن الأَدب عَلَى أَبِي زَكَرِيَّا التِّبْرِيْزِيّ، وَيطلبَان الحَدِيْث، فَكَانَ النَّاسُ يَقُوْلُوْنَ: يَخْرُج ابْن نَاصر لغوِي بَغْدَاد، وَيَخْرُج أَبُو مَنْصُوْرٍ بن الجَوَالِيْقِيّ مُحَدِّثهَا، فَانعكس الأَمْر، وَانقَلْب (٣) ... قُلْتُ: قَدْ كَانَ ابْنُ نَاصِرٍ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَة أَيْضاً.

стр. 12597

قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَمِعْتُ ابْنَ سُكَيْنَة يَقُوْلُ: قُلْتُ لابْنِ نَاصر: أُرِيْد أَنْ أَقرَأَ عَلَيْك (دِيْوَان المُتَنَبِّي) ، وَ (شَرحه) لأَبِي زَكَرِيَّا التِّبْرِيْزِيِّ. فَقَالَ: إِنَّك دَائِماً تَقرَأُ عَلَيَّ الحَدِيْثَ مَجَّاناً، وَهَذَا شعر، وَنَحْنُ نَحتَاج إِلَى نَفَقَة. قَالَ: فَأَعْطَانِي أَبِي خَمْسَة دَنَانِيْر، فَدَفَعتُهَا إِلَيْهِ، وَقَرَأْت الكِتَاب (١) . وَقَالَ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ: سَمِعَ ابْنُ نَاصر مَعَنَا كَثِيْراً، وَهُوَ شَافعِي أَشعرِي، ثُمَّ انْتقل إِلَى مَذْهَب أَحْمَد فِي الأُصُوْل وَالفُرُوْع، وَمَاتَ عَلَيْهِ، وَلَهُ جُوْدَة حَفِظ وَإِتْقَان، وَحُسنُ مَعْرِفَةٍ، وَهُوَ ثَبْتٌ إِمَامٌ (٢) . وَقَالَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ: هُوَ مقدمُ أَصْحَابِ الحَدِيْث فِي وَقْتِهِ بِبَغْدَادَ. أَنْبَؤُوْنَا عَنِ ابْنِ النَّجَّار، قَالَ: قَرَأْت بِخَطِّ ابْنِ نَاصرٍ وَأَخْبَرَنِيه عَنْهُ سَمَاعاً يَحْيَى بن الحُسَيْنِ، قَالَ: بقيت سِنِيْنَ لاَ أَدخل مَسْجِد أَبِي مَنْصُوْرٍ الخَيَّاط، وَاشْتَغَلت بِالأَدب عَلَى التِّبْرِيْزِيّ، فَجِئْت يَوْماً لأَقرَأَ الحَدِيْث عَلَى الخَيَّاط، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ! تركت قِرَاءة القُرْآن، وَاشْتَغَلت بِغَيْره؟! عد، وَاقرَأْ عَلَيَّ ليَكُوْن لَكَ إِسْنَاد. فَعدتُ إِلَيْهِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ، وَكُنْت أَقُوْل كَثِيْراً: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لِي أَيَّ المَذَاهِبِ خَيْرٌ. وَكُنْت مرَاراً قَدْ مضيتُ إِلَى القَيْرَوَانِي المُتَكَلِّم فِي كِتَابِ (التَّمهيد) لِلباقلاَنِي، وَكَأَنَّ مَنْ يَردنِي عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَرَأَيْت فِي المَنَامِ كَأَنِّيْ قَدْ دَخَلت المَسْجَد إِلَى الشَّيْخ أَبِي مَنْصُوْرٍ، وَبِجَنبه رَجُل عَلَيْهِ ثِيَاب بِيضٌ وَرِدَاء عَلَى عِمَامَتِهِ يُشبِهُ الثِّيَابَ الرِّيفِيَّةَ، دُرِّيَّ اللَّوْنِ، عَلَيْهِ نُورٌ وَبَهَاءٌ، فَسَلَّمتُ، وَجلَسْت بَيْنَ أَيدِيهِمَا، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي لِلرَّجُلِ هَيْبَة وَأَنَّهُ رَسُوْل اللهِ ﷺ فَلَمَّا جلَسْت الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ لِي: عَلَيْكَ بِمَذْهَبِ هَذَا الشَّيْخِ، عَلَيْكَ بِمَذْهَبِ هَذَا الشَّيْخ - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ -. فَانْتبهت

стр. 12598

مَرْعُوْباً، وَجِسْمِي يَرجف، فَقصصت ذَلِكَ عَلَى وَالِدتِي، وَبكرتُ إِلَى الشَّيْخ لأَقرَأَ عَلَيْهِ، فَقصصت عَلَيْهِ الرُّؤيَا، فَقَالَ: يَا وَلدِي، مَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ إِلاَّ حسنٌ، وَلاَ أَقُوْل لَكَ: اتْرُكْهُ، وَلَكِن لاَ تَعتقدْ اعْتِقَادَ الأَشْعَرِيِّ. فَقُلْتُ: مَا أُرِيْدُ أَنْ أَكُوْن نِصْفَيْن، وَأَنَا أُشْهِدك، وَأُشْهِد الجَمَاعَة أَنَّنِي مُنْذُ اليَوْم عَلَى مَذْهَب أَحْمَد بن حَنْبَلٍ فِي الأُصُوْل وَالفُرُوْع. فَقَالَ لِي: وَفقك الله. ثُمَّ أَخذت فِي سَمَاع كتب أَحْمَد وَمَسَائِله وَالتَّفَقُّه عَلَى مَذْهَبه، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (١) . قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ، وَغَيْرهُ: تُوُفِّيَ ابْنُ نَاصِرٍ فِي ثَامِنَ عَشَرَ شَعْبَان، سَنَة خَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: حَدَّثَنِي الفَقِيْهُ أَبُو بَكْرٍ بنُ الحُصرِي، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ نَاصر فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَر لِي، وَقَالَ لِي: قَدْ غَفَرتُ لعَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ فِي زَمَانِكَ؛ لأَنَّك رَئِيْسَهُم وَسيِّدهُم (٢) . قُلْتُ: وَمَاتَ مَعَهُ فِي السَّنَةِ: الخَطِيْب المُعَمَّرُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المُشْكَانِي (٣) رَاوِي (تَارِيخ البُخَارِيّ الصَّغِيْر) ، وَمُقْرِئ العِرَاق أَبُو الكَرَمِ المُبَارَك بن الحَسَنِ الشَّهْرُزُوْرِيّ (٤) ، وَمُفْتِي خُرَاسَان الفَقِيْه مُحَمَّد (٥) بن يَحْيَى صَاحِب الغَزَّالِيّ، وَقَاضِي مِصْرَ وَعَالِمهَا أَبُو المَعَالِي مُجلِّي بن جُمَيْعٍ القُرَشِيّ (٦) صَاحِب كِتَاب (الذّخَائِر) فِي المَذْهَبِ، وَالوَاعِظ الكَبِيْر أَبُو زَكَرِيَّا

стр. 12599

يَحْيَى بن إِبْرَاهِيْمَ السّلمَاسِي (١) ، وَمُسْنَد نَيْسَابُوْر أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيْل بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ العصَائِدِي (٢) عَنْ بِضْع وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَالشَّيْخ أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الكَاتِب (٣) جد الفَتْح بن عَبْدِ اللهِ بِبَغْدَادَ. أَخْبَرَتْنَا أُمُّ مُحَمَّدٍ زَيْنَبُ بِنْت عُمَر بن كِندِي بِبَعْلَبَكَّ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ، عَنْ أَبِي الفَتْحِ أَحْمَدَ بنِ ظفر بن يَحْيَى بنِ الوَزِيْر، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ نَاصر الحَافِظ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الصَّقْرِ الخَطِيْب فِي سَنَةِ ٤٧٣، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ الفَرَّاء بِمِصْرَ بِقِرَاءتِي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ خَرُوْف إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا طَاهِر بن عِيْسَى، حَدَّثَنَا أَصْبَغ بن الفَرَجِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ خَالِدِ بنِ كُرَيْبٍ (٤) ، عَنْ مَالِكِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ (٥) ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ غَنْم، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيّ: عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (لَيَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ يُسَمُّوْنَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، وَيُضْرَبُ عَلَى رُؤُوْسِهِم بِالمَعَازِفِ، يَخْسِفُ اللهُ بِهِمُ الأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيْرَ) (٦) .

стр. 12600

١٨١ - الجُنَيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ أَبُو القَاسِمِ القَايِنِيُّ * الإِمَامُ، القُدْوَةُ، المُحَدِّثُ، أَبُو القَاسِمِ القَايِنِيُّ (١) ، نَزِيْلُ هَرَاةَ، وَشَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ. سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ بنَ مَاجَه، وَسُلَيْمَان الحَافِظ بِأَصْبَهَانَ، وَأَبَا الفَضْل (٢) مُحَمَّد بن أَحْمَدَ العَارِف وَغَيْرهُ بِطَبَسَ، وَسَمِعَ بِهَرَاة: مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ العمِيْرِي، وَنَجِيْب بن مَيْمُوْنٍ، وَبِمرو مِنْ: أَبِي المُظَفَّرِ السَّمْعَانِيّ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: سَمِعْتُ جَمَاعَةَ كُتبٍ مِنْهُ، مَوْلِده سَنَة سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَمَاتَ فِي رَابِعَ عَشَرَ شَوَّالٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٣) . وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ فَقِيْهاً، فَاضِلاً، مُحَدِّثاً، صَدُوْقاً، مَوْصُوَفاً بِالعِبَادَة، تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي المُظَفَّرِ، وَحصل الأُصُوْل، وَسَمِعَ بِقَايِنَ مِنَ: الحَسَنِ بن إِسْحَاقَ التُّوْنِيِّ (٤) . رَوَى عَنْهُ: ابْنُ نَاصِرٍ، وَابْن عَسَاكِرَ (٥) .

стр. 12601

قُلْتُ: وَزِنْكِي بنُ أَبِي الوَفَاءِ المَرْوَزِيُّ، وَأَبُو رَوْحٍ الهَرَوِيّ، وَعَبْد الرَّحِيْمِ بن السَّمْعَانِيُّ، وَطَائِفَة. ١٨٢ - حَنْبَلُ بنُ عَلِيٍّ أَبُو جَعْفَرٍ البُخَارِيُّ ثُمَّ السِّجِسْتَانِيُّ * الصُّوْفِيُّ، نَزِيْلُ هَرَاة. رَوَى عَنْ: شَيْخُ الإِسْلاَمِ (١) ، وَأَبِي عَامِرٍ الأَزْدِيّ، وَنَجِيْب الوَاسِطِيّ، وَأَبِي نَصْرٍ التِّرْيَاقِيّ، وَابْن طَلْحَةَ النِّعَالِيّ، وَأَبِي الخَطَّابِ بن البَطِرِ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَابْن عَسَاكِرَ (٢) ، وَأَبُو رَوْحٍ عَبْد المُعِزِّ، وَجَمَاعَةٍ. وَكَانَ كَيِّساً، ظَرِيفاً. تُوُفِّيَ: بِهَرَاة، فِي شَوَّالٍ، سَنَة إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ سَبْعٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً، رَحل وَهُوَ أَمرد. ١٨٣ - الكَرُوْخِيُّ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي سَهْلٍ ** الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الثِّقَةُ، أَبُو الفَتْحِ عَبْدُ المَلِكِ ابنُ أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ اللهِ بنِ

стр. 12602

أَبِي سَهْلٍ بنِ القَاسِمِ بنِ أَبِي مَنْصُوْرٍ بنِ مَاح (١) الكَرُوْخِيُّ، الهَرَوِيُّ. قَالَ: وَلدت بِهَرَاةَ، فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَكَرُوْخُ: عَلَى يَوْمٍ مِنْ هَرَاةَ. حَدَّثَ بِـ (جَامِع أَبِي عِيْسَى) عَنِ: القَاضِي أَبِي عَامِرٍ الأَزْدِيّ، وَأَحْمَد بن عَبْدِ الصَّمَدِ الغُوْرَجِيّ، وَعَبْد العَزِيْزِ بن مُحَمَّد أَبِي نَصْرٍ التِّرْيَاقِيّ سِوَى الجُزْءِ الآخرِ فَلَيْسَ عِنْد التِّرْيَاقِيِّ، فَسَمِعَهُ مِنْ أَبِي المُظَفَّرِ عُبَيْد اللهِ بن عَلِيٍّ الدّهَان بِسَمَاعِهِم مِنَ الجَرَّاحِيّ، وَأَوّل الجُزْء المَذْكُوْر مَنَاقِبُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ العُمَيْرِي (٢) ، وَحَكِيْم بن أَحْمَدَ الإِسْفَرَايِيْنِي، وَأَبِي عَطَاءٍ المَلِيْحِيّ، وَعِدَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: خلق كَثِيْر، مِنْهُم: السَّمْعَانِيّ، وَابْن عَسَاكِرَ (٣) ، وَابْن الجَوْزِيِّ، وَخطيب دِمَشْق عَبْد المَلِكِ بن يَاسِيْنَ الدَّوْلَعِيّ، وَزَاهِر بن رُسْتُمَ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ سُكَيْنَةَ، وَابْنُ الأَخْضَر، وَابْن طَبَرْزَدَ، وَأَحْمَد بن عَلِيٍّ الغَزْنَوِيّ، وَعَلِيّ بن أَبِي الْكَرم المَكِّيّ البَنَّاء، وَأَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، وَعَبْدُ السَّلاَمِ بن أَبِي مَكِّيّ القَيَّارِيّ، وَأَحْمَد بن يَحْيَى بنِ الدَّبِيْقِيّ، وَمُبَارَك بن صَدَقَةَ البَاخَرْزِيّ، وَالفَقِيْه مُحَمَّد بن مَعَالِي الحَلاَوِيّ، وَثَابِت بنُ مُشَرِّفٍ البنَاء.

стр. 12603

قَالَ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ شَيْخ صَالِح، ديِّن، خَيِّر، حَسَن السِّيْرَةِ، صَدُوْقٌ، ثِقَةٌ، قَرَأْت عَلَيْهِ (جَامِعَ التِّرْمِذِيِّ) ، وَقُرِئَ عَلَيْهِ عِدَّة نوب بِبَغْدَادَ، وَكَتَبَ بِهِ نُسْخَة بِخَطِّهِ، وَوقفهَا، وَوجدُوا سَمَاعه فِي أُصُوْل المُؤتَمَنِ السَّاجِيّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَكُنْت أَقرَأُ عَلَيْهِ، فَمَرِضَ، فَنفذ لَهُ بَعْض السَّامعين شَيْئاً مِنَ الذَّهَبِ، فَمَا قَبِلَه، وَقَالَ: بَعْد السَّبْعِيْنَ وَاقْتِرَاب الأَجَلِ آخُذ عَلَى حَدِيْث رَسُوْل اللهِ ﷺ شَيْئاً! وَرده مَعَ الاحْتِيَاج إِلَيْهِ، ثُمَّ جَاوَرَ بِمَكَّةَ حَتَّى تُوُفِّيَ، وَكَانَ يَنسخ كِتَابَ أَبِي عِيْسَى بِالأُجرَةِ، وَيَتَقَوَّتُ (١) . قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ (٢) : كَانَ صُوْفِيّاً مِنْ جُمْلَةِ مَنْ لَحِقَتْهُ بَرَكَةُ شَيْخِ الإِسْلاَمِ، لاَزمَ الفَقْرَ وَالوَرَعَ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ، فِي الخَامِسِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، بَعْد رَحِيلِ الحَاجِّ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ﵀. قُلْتُ: وَهُوَ مِمَّنْ أَجَازَ فِي إِجَازَة النِّشْتِبْرِيّ (٣) . مَاتَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَقَرَأَ شَيْخُنَا ابْنُ الظَّاهِرِيِّ عَلَى النِّشْتِبْرِيّ (جَامِع أَبِي عِيْسَى) كُلَّه عَلَيْهِ، عَنِ الكَرُوْخِيّ، وَحَدَّثَ أَيْضاً بِـ (الجَامِعِ) عُمَرُ بنُ كَرَمٍ بِإِجَازتِه مِنَ الكَرُوْخِيّ، فَالكَرُوْخِيّ فِي طَبَقَةِ شَيْخِ الحَافِظِ أَبِي عَلِيٍّ بنِ سُكَّرَةَ الصدفِيِّ، فِي رِوَايَة الكِتَابِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

стр. 12604

١٨٤ - البَلْخِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ * الَّذِي تُنسب إِلَيْهِ المَدْرَسَةُ البَلخِيَّةُ (١) بِبَابِ البَرِيْد، هُوَ الإِمَامُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ البَلْخِيّ، الحَنَفِيّ، نَزِيْلُ دِمَشْقَ، وَمُدَرِّس الصَّادرِيَّةِ (٢) . وَعظ وَأَقرَأَ وَجُعِلتْ لَهُ دَار الأَمِيْر طَرْخَان مَدْرَسَةً (٣) ، وَثَارَت عَلَيْهِ الحَنَابِلَة لأَنَّه نَال مِنْهُم، وَكَانَ ذَا جَلاَلَة وَوجَاهَة، وَيُلَقَّبُ بِالبُرْهَان البَلْخِيّ. درس أَيْضاً بِمَسجِدِ خَاتُوْنَ (٤) ، وَأَبطلَ مِنْ حلب الأَذَانَ بِحَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَل. اشْتَغَل بِبُخَارَى عَلَى البُرْهَان بنِ مَازه، وَنَاظَرَ فِي الخلاَفِ، ثُمَّ حَجَّ وَجَاور، وَكَثُر أَصْحَابه. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي المُعين المَكْحُوْلِيِّ، وَغَيْرهِ. وَعلق عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ. تُوُفِّيَ: بِدِمَشْقَ، سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فِي شَعْبَانَ، وَكَانَ كَرِيْماً لاَ يَدخر شَيْئاً

стр. 12605

١٨٥ - الرُّطَبِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ سلاَمَة * الشَّيْخُ الجَلِيْل، العَدْل، المُسْنِدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ سَلاَّمَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مَخْلَد الكَرْخِيُّ؛ مِنْ كَرْخِ جَدَّانَ، لاَ كَرخِ بَغْدَادَ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، ابْنُ الرُّطبِيِّ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي القَاضِي أَحْمَد بن سَلاَمَةَ ابْنِ الرُّطَبِيِّ (١) . وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ. وَسَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بنَ البُسْرِيِّ، وَأَبَا نَصْرٍ الزَّيْنَبِيّ، وَعَاصِمَ بنَ الحَسَنِ، وَجَمَاعَة. وَكَانَ جَمِيْل الأَمْر، لاَزماً لِبَيْته. حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَعَبْد الخَالِقِ بن أَسَدٍ، وَعَبْد العَزِيْزِ بن الأَخْضَر، وَعُمَر بن أَحْمَدَ بنِ بكرُوْنَ، وَمُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ الطَّرَّاحِ، وَدَاوُد بن ملَاعِب، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَة إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: نَاب فِي الحِسبَة، عَنْ عَمِّهِ أَحْمَدَ، وَكَانَ عَفِيْفاً مُتَدَيِّناً، حسنَ الطّرِيقَة، شَهِدَ عِنْد قَاضِي القُضَاة عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الزَّيْنَبِيِّ (٢) .
следующие страницы →