← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 12636–12675 · переход к 12641.

стр. 12636

عَنِّي، فَأَمْشِي إِلَى أَنْ يَتبيَّنَ لَهُ تَعَبِي، فَيَقُوْلُ لِي: هَلْ عَيِيْتَ؟ فَأَخَافُهُ وَأَقُوْلُ: لاَ. فَيَقُوْلُ: لِمَ تُقَصِّرُ فِي المَشْي؟ فَأُسْرِعُ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَعجَزُ، فَيَأْخذُ الآخرَ فَيُلْقِيهِ، فَأَمْشِي حَتَّى أَعْطَبَ، فَحِيْنَئِذٍ كَانَ يَأْخُذُنِي وَيَحْمِلُنِي. وَكُنَّا نَلْتَقِي جَمَاعَةَ الفَلاَّحِينَ، وَغَيْرَهُم، فَيَقُوْلُوْنَ: يَا شَيْخ عِيْسَى، ادْفَعْ إِلَيْنَا هَذَا الطِّفْلَ نُرْكِبْه وَإِيَّاكَ إِلَى بُوشَنْج. فَيَقُوْلُ: مَعَاذَ اللهِ أَنْ نَركَبَ فِي طَلَبِ أَحَادِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بَلْ نَمْشِي، وَإِذَا عجزَ أَركبتُهُ عَلَى رَأْسِي إِجلاَلاً لِحَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ، وَرَجَاءَ ثوَابِهِ. فَكَانَ ثمَرَةَ ذَلِكَ مِنْ حُسْنِ نِيَّتِهِ أَنِّي انتفعتُ بِسَمَاعِ هَذَا الكِتَابِ وَغَيْرِهِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَقرَانِي أَحَدٌ سِوَايَ، حَتَّى صَارَتِ الوُفُوْدُ تَرْحَلُ إِلَيَّ مِنَ الأَمصَارِ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى صَاحِبِنَا عَبْدِ البَاقِي بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ الهَرَوِيِّ أَنْ يُقَدِّمَ لِي حَلْوَاء. فَقُلْتُ: يَا سيِّدِي، قِرَاءتِي لِـ (جزءِ أَبِي الجَهْمِ) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَكْلِ الحلوَاء. فَتبسَّمَ، وَقَالَ: إِذَا دَخَلَ الطَّعَامُ، خَرَجَ الكَلاَمُ. وَقَدَّمَ لَنَا صَحْناً فِيْهِ حَلوَاء الفَانِيْدِ، فَأَكَلْنَا، وَأَخْرَجتُ الجُزْءَ، وَسَأَلتُهُ إِحضَارَ الأَصْلِ، فَأَحضرَهُ، وَقَالَ: لاَ تَخفْ وَلاَ تَحرِص، فَإِنِّي قَدْ قَبَرْتُ مِمَّنْ سَمِعَ عَلَيَّ خَلْقاً كَثِيْراً، فَسَلِ اللهَ السَّلاَمَةَ. فَقَرَأْت الجُزْءَ، وَسُرِرْتُ بِهِ، وَيَسَّرَ اللهُ سَمَاعَ (الصَّحِيْحِ) وَغَيْرِهِ مرَاراً، وَلَمْ أَزَلْ فِي صُحْبَتِهِ وَخِدْمَتِهِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ، فِي لَيْلَةِ الثُّلاَثَاءِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ (١) - قُلْتُ: وَبَيَّضَ لِليَوْمِ، وَهُوَ سَادس الشَّهْرِ -. قَالَ: وَدَفَنَّاهُ بِالشُّونِيزِيَّةِ. قَالَ لِي: تدْفُنُنِي تَحْتَ أَقدَامِ مَشَايِخنَا بِالشُّونِيزِيَّةِ. وَلَمَّا احتُضِرَ سنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي، وَكَانَ مُسْتَهْتَراً (٢) بِالذِّكْرِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ الصُّوْفِيُّ، وَأَكبَّ

стр. 12637

عَلَيْهِ، وَقَالَ: يَا سيِّدِي، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (مَنْ كَانَ آخِرَ كَلاَمِهِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، دَخَلَ الجَنَّةَ (١)) ، فَرَفَعَ طَرْفَهُ إِلَيْهِ، وَتَلاَ: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعلَمُوْنَ، بِمَا غَفَر لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ [يس: ٢٦ و٢٧] فَدهش إِلَيْهِ هُوَ وَمَنْ حضَرَ مِنَ الأَصْحَابِ، وَلَمْ يَزَلْ يَقرَأُ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، وَقَالَ: الله الله الله. وَتُوُفِّيَ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى السَّجَّادَةِ. وَقَالَ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٢) : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ التَّكرِيتِيُّ الصُّوْفِيُّ، قَالَ: أَسندتُهُ إِلَيَّ، وَكَانَ آخِرَ كَلمَةٍ قَالَهَا: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعلمُوْنَ، بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ ، وَمَاتَ. قُلْتُ: قَدِمَ بَغْدَادَ فِي شَوَّالٍ، فَأَقَامَ بِهَا سَنَةً وَشهراً، وَكَانَ مَعَهُ أُصُوْلُهُ، فَحَدَّثَ مِنْهَا. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ الوَزِيْرُ أَبُو المُظَفَّرِ بنُ هُبَيْرَةَ قَدِ اسْتَدْعَاهُ، وَنَفَّذَ إِلَيْهِ نَفَقَةً، ثُمَّ أَنْزَلَهُ عِنْدَهُ، وَأَكْرَمَهُ، وَأَحضرَهُ فِي مَجْلِسِهِ، وَسَمِعَ عَلَيْهِ (الصَّحِيْحَ) فِي مَجْلِسٍ عَامٍّ، أَذِنَ فِيْهِ لِلنَّاسِ، فَكَانَ الجمعُ يَفوتُ الإِحصَاءَ، ثُمَّ قرَأَهُ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الخَشَّابِ بِالنِّظَامِيَّةِ، وَحضرَ خَلقٌ كَثِيْرٌ دُوْنَ هَؤُلاَءِ،

стр. 12638

وَقُرِئَ عَلَيْهِ بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ، وَسَمِعَهُ جَمعٌ جمٌّ، وَآخِرُ مَنْ قرَأَهُ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ابْنُ الأَخْضَرِ، وَكَانَ شَيْخاً صَدُوْقاً أَمِيناً، مِنْ مَشَايِخِ الصُّوْفِيَّةِ وَمَحَاسِنِهِم، ذَا وَرَعٍ وَعِبَادَةٍ، مَعَ عُلوِّ سِنِّهِ، وَلَهُ أُصُوْلٌ حَسَنَةٌ، وَسَمَاعَاتٌ صَحِيْحَةٌ (١) . ثُمَّ قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ الجِيْلِيِّ: تُوُفِّيَ شَيْخنَا أَبُو الوَقْتِ لَيْلَةَ الأَحَدِ، سَادسَ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، نِصْفَ اللَّيْلِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ضَاحِي نَهَارِ اليَوْمِ، بِرِباطِ فَيْرُوْزٍ الَّذِي كَانَ نَازلاً فِيْهِ، ثُمَّ صُلِّيَ عَلَيْهِ بِالجَامِعِ، وَأَمَّنَا الشَّيْخُ عَبْدُ القَادِرِ الجِيْلِيُّ (٢) ، وَكَانَ الجمعُ مُتَوَفِّراً، وَكُنْت يَوْمَ خَامِسِ الشَّهْرِ عِنْدَهُ، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الحَدِيْثَ إِلَى وَقتِ الظُّهْرِ، وَكَانَ مُسْتقيمَ الرَّأْيِ، حَاضِرَ الذّهنِ، وَلَمْ نَرَ فِي سنِّهِ مِثْلَ سنَدِهِ، وَكَانَ شَيْخاً صَالِحاً سُنِّيّاً، قَارِئاً لِلْقُرْآنِ، وَقَدْ صَحِبَ الأَشيَاخَ، وَعَاشَ حَتَّى أَلْحَقَ الصّغَارَ بِالكِبَارِ، وَرَأَى مِنْ رِئَاسَةِ التَّحْدِيْثِ مَا لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنْ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ، وَسَمِعَ مِنْهُ مَنْ لَمْ يَرغبْ فِي الرِّوَايَةِ قَبْلَهُ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ رَوَى فِي الدُّنْيَا عَنِ الدَّاوُوْدِيِّ وَبَقِيَّةِ أَشيَاخِهِ، وَقُرِئَتِ الكُتُبُ الَّتِي مَعَهُ كُلّهَا عَلَيْهِ وَالأَجزَاءُ مَرَّاتٍ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، وَسَمِعَهَا مِنْهُ أُلُوفٌ مِنَ النَّاسِ، وَصلَ بَغْدَادَ فِي حَادِي عشرَ شَوَّالٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ، صَحِبَ شَيْخَ الإِسْلاَمِ نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً. أَنْبَأَنَا طَائِفَةٌ، عَنِ ابْنِ النَّجَّار، قَالَ: أَنشدنَا دَاوُدُ بنُ مُعَمَّرٍ بِأَصْبَهَانَ، أَنشدَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ العُقَيْلِيُّ لِنَفْسِهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ: أَتَاكُمُ الشَّيْخُ أَبُو الوَقْتِ ... بِأَحْسَنِ الأَحْبَارِ عَنْ ثَبْتِ

стр. 12639

طَوَى إِلَيْكُمْ نَاشراً عِلْمَهُ ... مَرَاحِلَ الأَبْرَقِ وَالخَبْتِ (١) أَلْحَقَ بِالأَشيَاخِ أَطفَالَكُم ... وَقَدْ رَمَى الحَاسدَ بِالكَبْتِ فَمِنَّةُ الشَّيْخِ بِمَا قَدْ رَوَى ... كَمِنَّةِ الغَيْثِ عَلَى النَّبْتِ بَارَكَ فِيْهِ اللهُ مِنْ حَامِلٍ ... خُلاَصَةَ الفِقْهِ إِلَى المُفْتِي انْتَهِزُوا الفُرْصَةَ يَا سَادَتِي ... وَحَصِّلُوا الإِسْنَادَ فِي الوَقْتِ فَإِنَّ مَنْ فَوَّتَ مَا عِنْدَهُ ... يَصِيْرُ ذَا الحَسْرَةِ وَالمَقْتِ وَفِيْهَا مَاتَ: الحَافِظُ عَبْدُ الجَلِيْلِ بنُ مُحَمَّدٍ كُوتَاه الأَصْبَهَانِيُّ (٢) ، وَعَلِيُّ بنُ عَسَاكِرَ بنِ سرُوْرٍ الخَشَّابُ (٣) بِدِمَشْقَ، وَالإِمَامُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الصَّفَّارِ النَّيْسَابُوْرِيُّ (٤) ، وَأَبُو الفَتْحِ المُبَارَكُ بنُ أَحْمَدَ بنِ زُرَيْقٍ الوَاسِطِيُّ الحَدَّادُ المُقْرِئُ (٥) ، وَأَبُو المَحَاسِنِ مَسْعُوْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الغَانِمِيُّ الهَرَوِيُّ (٦) . ٢٠٧ - المُشْكَانِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الخَطِيْبُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الرُّوذْرَاورِيُّ، المُشْكَانِيُّ، الشَّافِعِيُّ، خطيبُ مُشْكَانَ، وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ عَمَلِ رُوذْرَاورَ، عَلَى سِتِّ فَرَاسخَ مِنْ هَمَذَانَ. وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، بِمُشْكَانَ.

стр. 12640

فَقَدِمَ عَلَيْهِمُ الشَّيْخُ المُعَمَّرُ أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْنُسَ النُّهَاوندِيُّ سَنَةَ نَيِّفٍ وَسَبْعِيْنَ، فَسَمِعَ هَذَا مِنْهُ (التَّارِيْخَ الصَّغِيْرَ) لِلْبُخَارِيِّ، بِسَمَاعِهِ مِنَ القَاضِي أَبِي العَبَّاسِ بنِ زَنْبِيلٍ النُّهَاوندِيِّ، عَنِ القَاضِي عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الأَشْقَرِ، عَنِ البُخَارِيِّ، فَتَفَرَّدَ الخَطِيْبُ بِعُلُوِّ هَذَا الكِتَابِ مُدَّةً، وَلَكِنْ قَلَّ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ؛ لِبُعْدِ الدِّيَارِ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: قَدِمَ هَذَا بَغْدَادَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ، فَقَصَدتُهُ وَهُوَ مَرِيْض، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ (التَّارِيْخَ) وَقَدْ سَمِعَهُ بقِرَاءةِ الحَافِظِ حَمْزَةَ الرُّوذْرَاورِيِّ، وَقَدْ قرَأَه عَلَيْهِ أَبُو العَلاَءِ العَطَّارُ المُقْرِئُ، فَفَرحِتُ بِهِ لِعُلُوِّ السَّنَدِ، وَعِزَّةِ الكِتَابِ، فَأَعْلَمتُ جَمَاعَةً، وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، وَرد إِلَى بلدِهِ، وَرَحَلَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ إِلَى مُشْكَانَ، فَسَمِعَهُ مِنْهُ، وَكَانَ شَيْخاً بَهِيّاً، حَسَنَ المَنْظَرِ، مَطْبُوْعاً، متودِّداً، صَدُوْقاً. قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ هَذَا الكِتَابَ بِالإِجَازَةِ قَاضِي دِمَشْقَ أَبُو القَاسِمِ بنُ الحَرَسْتَانِيِّ، وَطَالَ عُمُرُ أَبِي الحَسَنِ هَذَا إِلَى أَنْ أَدْركَهُ الحَافِظُ يُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ الشِّيْرَازِيُّ، فَارْتَحَلَ إِلَى مُشْكَانَ، وَسَمِعَ مِنْهُ فِي سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ: وَفِي هَذِهِ السّنَةِ تُوُفِّيَ، وَتَارِيخُ سَمَاعِهِ لِلتَّارِيخِ كَانَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قُلْتُ: آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالسَّمَاعِ: عَبْدُ البَرِّ بنُ أَبِي العَلاَءِ، وَعَاشَ أَرْبَعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. ٢٠٨ - مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ مَنْصُوْرٍ أَبُو سَعْدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، أَبُو

стр. 12641

سَعْدٍ (١) النَّيْسَابُوْرِيُّ. صَاحِبُ الغَزَّالِيِّ، وَأَبِي المُظَفَّرِ أَحْمَدِ بنِ مُحَمَّدٍ الخَوَافِي (٢) ، تَفَقَّهَ بِهِمَا، وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ فِي الفِقْهِ وَالخِلاَفِ، وَتَخَرَّجَ بِهِ الأَصْحَابُ، وَانتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ المَذْهَبِ بِنَيْسَابُوْرَ، وَقَصَدهُ الفُقَهَاءُ مِنَ النَّوَاحِي، وَبَعُدَ صِيتُهُ. أَلَّفَ كِتَابَ (المُحيطِ فِي شَرحِ الوَسِيطِ (٣)) ، وَلَهُ كِتَابُ (الانتصَافُ فِي مَسَائِلِ الخلاَفِ) . وَدرَّسَ بِنظَامِيَّةِ بَلَدِهِ، وَهُوَ أُسْتَاذُ الفُقَهَاءِ المُتَأَخِّرِيْنَ مَعَ الزُّهْدِ وَالدِّيَانَةِ، وَسَعَةِ العِلْمِ. مَوْلِدُهُ: بِطُرَيْثِيثَ مِنْ خُرَاسَانَ، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: نَصْرِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ الخُشْنَامِيّ، وَعَبْدِ الغَفَّارِ بنِ مُحَمَّدٍ الشِّيروِي، وَأَبِي حَامِدٍ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدُوسٍ الحَذَّاءِ، وَالحَافِظِ أَبِي الفِتْيَانِ عُمَرَ بنِ أَبِي الحَسَنِ الرَّوَّاسِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَحِيْرِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَوَلَدُهُ، وَمَنْصُوْرُ بنُ أَبِي الحَسَنِ الطَّبَرِيُّ، وَالفَقِيْهُ يَحْيَى بنُ الرَّبِيْعِ بنِ سُلَيْمَانَ الوَاسِطِيُّ، وَغَيْرُهُم.

стр. 12642

أَخْبَرَنَا (١) يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ الصَّيْقَلِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ الرَّبِيْعِ سَنَةَ سِتِّ مائَةٍ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيْدٍ بنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُلْقَابَاذِيُّ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا أَبُو حَسَّانٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ مَطَرٍ، أَخْبَرَنَا حَامِدُ بنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي مُوْسَى: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي بَعِيرٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً، فَجَعَلَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ (٢) . قَتَلَتْهُ الغُزُّ - لاَ بُورِكَ فِيهِم - حِيْنَ فَتكُوا بِنَيْسَابُوْرَ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَرثَاهُ عَلِيُّ بنُ أَبِي القَاسِمِ البَيْهَقِيُّ، فَقَالَ: يَا سَافكاً دَمَ عَالِمٍ مُتَبَحِّرٍ ... قَدْ طَارَ فِي أَقْصَى المَمَالِكِ صيتُهُ بِاللهِ قُلْ لِي يَا ظلُوْمُ وَلاَ تَخَفْ: ... مَنْ كَانَ مُحْيِي الدِّينِ كَيْفَ تُمِيتُهُ (٣) ؟ وَقَالَ آخرُ فِي مُحِيي الدّينِ بنِ يَحْيَى ﵀: رُفَاتُ (٤) الدِّينِ وَالإِسْلاَمِ تُحْيَى ... بِمُحيِي الدِّينِ مَوْلاَنَا ابْنِ يَحْيَى كَأَنَّ اللهُ رَبَّ العرشِ يُلقِي ... عَلَيْهِ حِيْنَ يُلقِي الدَّرْسَ وَحْيَا (٥)

стр. 12643

وَمِمَّا قِيْلَ إِنَّهُ لابْنِ يَحْيَى (١) : وَقَالُوا: يَصِيْرُ الشَّعْرُ فِي المَاءِ حَيَّةً ... إِذَا الشَّمْسُ لاَقَتْهُ فَمَا خِلْتُهُ حَقَّا (٢) فَلَمَّا الْتَوَى صُدْغَاهُ فِي مَاءِ وَجْهِهِ ... وَقَدْ لَسَعَا قَلْبِي تَيَقَّنْتُهُ صِدْقَا ٢٠٩ - ابْنُ نَاجِيَةَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ بَرَكَةَ الحَرْبِيُّ * العَلاَّمَةُ، أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ ابنُ أَبِي المَعَالِي (٣) عَبْدِ اللهِ بنِ بَرَكَةَ الحَرْبِيُّ، الفَقِيْهُ، الوَاعِظُ، عُرِفَ بِابْنِ نَاجِيَةَ، وَهِيَ أُمُّهُ (٤) . سَمِعَ: أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ البُسْرِيِّ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ الطُّيُوْرِيِّ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ سُكَيْنَةَ، وَابْنُ الأَخْضَرِ، وَأَحْمَدُ بنُ يَحْيَى بنِ هِبَةِ اللهِ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: فَقِيْهٌ، دَيِّنٌ، حُلوُ الوَعْظِ، تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الخَطَّابِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ حَنَفِيّاً ثُمَّ شَافِعِيّاً، وَقَالَ لِي: أَنَا اليَوْمُ مُتَّبِعٌ لِلدَّلِيْلِ، مَا أُقَلِّدُ أَحَداً، كَتَبْتُ عَنْهُ. مَاتَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ تِسْعٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً.

стр. 12644

٢١٠ - أَحْمَدُ بنُ وَقْشِيٍّ * مُؤَلِّفُ كِتَابِ (خَلعِ النَّعْلَيْنِ (١)) فِيْهِ مَصَائِبُ وَبِدَعٌ. وَكَانَ أَوَّلاً يَدَّعِي الوِلاَيَةَ، وَكَانَ ذَا مَكْرٍ وَفَصَاحَةٍ وَبَلاغَةٍ وَحِيَلٍ وَشَعْبَذَةٍ، فَالْتَفَّ عَلَيْهِ خلقٌ، ثُمَّ خَرَجَ بِحصنِ مَارْتُلة (٢) ، وَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ، وَبَايعُوْهُ، ثُمَّ اخْتلف عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ، وَدسَّ عَلَيْهِ الدَّوْلَةُ مَنْ أَخْرَجَهُ مِنَ الحِصنِ بِحيلَةٍ، فَقَبَضَ عَلَيْهِ أَعْوَانُ عَبْدِ المُؤْمِنِ، وَأَتَوهُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ دَعَوْتَ إِلَى الهدَايَةِ؟! فَكَانَ مِنْ جَوَابِهِ أَنْ قَالَ: أَلَيْسَ الفَجْرُ فَجْرَيْنِ كَاذِبٌ وَصَادِقٌ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَأَنَا كُنْتُ الفَجْرَ الكَاذِبَ، فَضَحِكَ، وَعَفَا عَنْهُ، وَبَقِيَ فِي حَضْرَةِ السُّلْطَانِ عَبْدِ المُؤْمِنِ، ثُمَّ لَمْ يَنشَبْ أَن قَتَلَهُ صَاحِبٌ لَهُ عَلَى شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ (٣) . ٢١١ - الزَّبِيْدِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ عَلِيٍّ ** الإِمَامُ، القُدْوَةُ، العَابِدُ، الوَاعِظُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ عَلِيِّ بنِ مُسْلِمِ (٤) بنِ مُوْسَى بنِ عِمْرَانَ القُرَشِيُّ، اليَمنِيُّ، الزَّبِيْدِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ، وَجَدُّ المَشَايِخِ الرُّوَاةِ.

стр. 12645

مَوْلِدُهُ: سَنَةَ سِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَدِمَ دِمَشْقَ بَعْدَ الخَمْسِ مائَةٍ، فَوَعَظَ بِهَا، وَأَخَذَ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ، فَلَمْ يَحْتَمِلْ لَهُ المَلِكُ طُغْتِكين، وَكَانَ نَحْويّاً فَقيراً، قَانِعاً، مُتَأَلِّهاً، ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْقَ رَسُوْلاً مِنَ المُسْترشدِ فِي شَأْنِ البَاطِنِيَّةِ، وَكَانَ حَنَفِيّاً سَلَفِيّاً. قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: جلَسْتُ مَعَهُ بُكرَةً إِلَى قَرِيْبِ الظُّهْرِ، وَهُوَ يَلُوكُ شَيْئاً، فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ: نَوَاةٌ أَتَعَلَّلُ بِهَا، لَمْ أَجِدْ شَيْئاً (١) . قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٢) : كَانَ يَقُوْلُ الحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرّاً، لاَ تَأْخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ. قِيْلَ: دَخَلَ عَلَى الوَزِيْرِ الزَّيْنَبِيِّ، وَعَلَيْهِ خِلْعَةُ الوزَارَةُ، وَهُم يُهَنِّئونَهُ. فَقَالَ: هُوَ ذَا يَوْمُ عزَاءٍ لاَ يَوْمَ هنَاءٍ. فَقِيْلَ: وَلِمَ. قَالَ: أُهَنِّئُ عَلَى لُبْسِ الحَرِيْرِ؟! قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٣) : حَدَّثَنِي الفَقِيْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عِيْسَى، سَمِعْتُ الزَّبِيْدِيُّ، قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى المَدِيْنَةِ عَلَى الوَحْدَةِ، فآوَانِي اللَّيْلُ إِلَى جبلٍ، فَصعدتُ وَنَادَيتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اللَّيْلَةَ ضَيْفُكَ، ثُمَّ نُوْدِيْتُ مَرْحَباً بضيفِ اللهِ، إِنَّكَ مَعَ طُلُوْعِ الشَّمْسِ تَمُرُّ بِقَوْمٍ عَلَى بِئرٍ يَأْكلُوْنَ خُبزاً وَتَمراً، فَإِذَا دَعَوْكَ فَأَجِبْ. فَسِرْتُ مِنَ الغَدِ، فَلاَحَتْ لِي أَهدَافُ بِئرٍ، فَجِئْتُهَا، فَوَجَدْتُ عِنْدَهَا قَوْماً يَأْكلُوْنَ خُبزاً وَتَمراً، فَدعُوْنِي، فَأَجبتُ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ يَعْرِفُ النَّحْوَ، وَيَعظُ، وَيسْمَعُ مَعَنَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ مِنَ القَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ، وَكَانَ فَنّاً عَجِيْباً، وَكَانَ فِي أَيَّامِ المُسْترشِدِ،

стр. 12646

يَخْضِبُ بِالحِنَّاءِ، وَيَرْكُبُ حِمَاراً مَخْضُوْباً بِالحِنَّاءِ، وَكَانَ يَجلسُ وَيَجْتَمِعُ عِنْدَهُ العوَامُّ، ثُمَّ فَتَرَ سُوقُهُ، ثُمَّ إِنَّ الوَزِيْرَ ابْنَ هُبَيْرَةَ رَغِبَ فِيْهِ، وَنَفَقَ عَلَيْهِ، وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً يَحكُوْنَ عَنْهُ أَشيَاءَ، السُّكُوتُ عَنْهَا أَوْلَى. وَقِيْلَ: كَانَ يَذْهَبُ إِلَى مَذْهَبِ السَّالمِيَّةِ، وَيَقُوْلُ: إِنَّ الأَمْوَاتَ يَأْكلُوْنَ وَيَشربُوْنَ وَيَنكِحُوْنَ فِي قُبُوْرِهِم، وَإِنَّ الشَّارِبَ وَالزَّانِي لاَ يُلاَمُ، لأَنَّه يَفعلُ بقَضَاءِ اللهِ وَقدرِهِ (١) . قُلْتُ: يَحْتَجُّ بقِصَّةِ آدَمَ وَمُوْسَى ﵉، وَبقولِ آدَمَ: وَأَنَّهُ حَجَّ مُوْسَى (٢) ، وَلَوْ سَلَّمنَا أَنَّ الزَّانِي لاَ يُلاَم، فَعَلَيْنَا أَن نَحدَّهُ وَنُغَرِّبَهُ، وَنذمَّ فَعلَهُ، وَنَرُدَّ شَهَادَتَهُ، وَنكرِهَهُ، فَإِنْ تَابَ وَاتَّقَى أَحببنَاهُ، وَاحْتَرَمنَاهُ، فَالنِّزَاعُ لفظِيٌّ. قَالَ: وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عَبْدِ المَلِكِ يَقُوْلُ: زَادَ الزَّبِيْدِيُّ فِي أَسْمَاءِ الله أَسَامِي: الزَّارِعُ، وَالمُتَمِّمُ، وَالمُبهمُ، وَالمُظهِرُ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: قَالَ وَلدُهُ إِسْمَاعِيْلُ: كَانَ أَبِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَليلَةٍ مِنْ أَيَّامِ مرضِهِ يَقُوْلُ: الله الله، نَحْواً مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ مرَّةً، فَمَا زَالَ يَقولُهَا حَتَّى طُفِئَ (٣) . وَقَالَ ابْنُ شَافِعٍ: كَانَ لَهُ فِي علمِ العَرَبِيَّةِ وَالأُصُوْلِ حظٌّ وَافرٌ، وَصَنَّفَ فِي فُنُوْنِ العِلْمِ نَحْواً مِنْ مائَةِ مصَنَّفٍ (٤) ، وَلَمْ يُضَيِّعْ شَيْئاً مِنْ عُمُرِهِ، وَكَانَ

стр. 12647

يَخْضِبُ بِالحِنَّاءِ، وَيَعتَمُّ مُلْتَحِياً دَائِماً، حُكِيَتْ لِي عَنْهُ مِنْ جهَاتٍ صَحِيْحَةٍ غَيْرُ كرَامَةٍ، مِنْهَا رُؤيتُهُ لِلْخضِرِ. تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وخَمْسِ مائَةٍ ﵀. ٢١٢ - البُرُوْجِرْدِيُّ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ العَلاَءِ * الحَافِظُ المُفِيْدُ، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ العَلاَءِ البُرُوْجِرْدِيُّ، تِلْمِيْذُ ابْنِ طَاهِرٍ (١) . سَمِعَ: أَبَا مُحَمَّدٍ الدُّونِيَّ، وَمَكِيَّ بنَ بنجير، وَيَحْيَى بنَ مَنْدَةَ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ (٢) : كُنْتُ أَنسخُ بِجَامِعِ بُرُوْجِرْدَ. فَقَالَ شَيْخٌ رَثُّ الهَيْئَةِ: مَا تَكتبُ؟ فَكَرِهتُ جَوَابَهُ، وَقُلْتُ: الحَدِيْثَ. فَقَالَ: كَأَنَّكَ طَالبٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ مَرْو. قَالَ: عَمَّنْ رَوَى البُخَارِيُّ مِنْ أَهْلِ مَرْو؟ قُلْتُ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْمَانَ، وَصَدَقَةَ بنِ الفَضْلِ. قَالَ: لِمَ لُقِّبَ عَبْدُ اللهِ بِعَبْدَانَ؟ فَتَوَقَّفْتُ، فَتَبَسَّمَ، فَنَظَرتُ إِلَيْهِ بِعَيْنٍ أُخْرَى، وَقُلْتُ: يُفِيدُ الشَّيْخُ؟ قَالَ: كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللهِ، فَاجْتَمَعَ فِيْهِ العَبْدَانِ، فَقِيْلَ: عَبْدَانُ. فَقُلْتُ: عَمَّنْ هَذَا؟ قَالَ: سَمِعتُهُ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِر (٣) .

стр. 12648

٢١٣ - الحَصْكَفِيُّ أَبُو الفَضْلِ يَحْيَى بنُ سَلاَمَةَ بنِ حُسَيْنٍ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الخَطِيْبُ، ذُو الفُنُوْنِ، معينُ الدِّينِ، أَبُو الفَضْلِ يَحْيَى بنُ سَلاَمَةَ بنِ حُسَيْنِ ابنِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ الدِّيَارَبكرِيُّ، الطَّنْزِيُّ، الحَصْكَفِيُّ، نَزِيْلُ مَيَّافَارِقِيْنَ. تَأَدَّبَ بِبَغْدَادَ عَلَى الخَطِيْبِ أَبِي زَكَرِيَّا التِّبْرِيْزِيِّ، وَبَرَعَ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَفِي الفَضَائِلِ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ تَقْرِيْباً. وَوَلِيَ خطَابَةَ ميَّافَارقينَ، وَتَصدَّرَ لِلْفَتْوَى، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَلَهُ (دِيْوَانُ) خُطَبٍ، وَ (دِيْوَانُ) نَظْمٍ وَتَرَسُّلٍ. ذَكرَهُ العمَادُ فِي (الخَرِيْدَةِ) ، فَقَالَ: كَانَ عَلاَّمَةَ الزَّمَانِ فِي علمِهِ، وَمَعَرِّيَّ العصرِ فِي نثرِهِ وَنظمِهِ، لَهُ التَّرصيعُ البَدِيْعُ، وَالتَّجنِيسُ النَّفِيْسُ، وَالتَّطبيقُ وَالتَّحْقِيْقُ، وَاللَّفْظُ الجَزْلُ الرَّقيقُ، وَالمَعْنَى السَّهلُ العَمِيْقُ، وَالتَّقسيمُ المُسْتقيمُ (١) . قُلْتُ: مَوْلِدُهُ بِطَنْزَةَ - بُلَيْدَةٌ مِنْ ديَارِ بكرٍ، بِقُرْبٍ مِنْ جَزِيْرَةِ ابْنِ عُمَرَ -

стр. 12649

وَكَانَ مُفْتِي تِلْكَ البِلاَد فِي عَصرِهِ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (١) . وَقِيْلَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ (٢) . وَهُوَ القَائِلُ: وَخَلِيْعٍ بِتُّ أَعْذُلُهُ ... وَيَرَى عَذْلِي مِنَ العَبَثِ وَذَكَرَ الأَبيَاتَ السَّائِرَةَ (٣) . ٢١٤ - عَلِيُّ بنُ مَهْدِيٍّ الزَّبِيْدِيُّ * كَانَ أَبُوْهُ مِنْ قَرْيَةٍ بِزَبِيْدٍ مِنَ الصُّلَحَاءِ، فَنشَأَ عَلِيٌّ فِي تَزَهُّدٍ، وَحَجَّ، وَلَقِيَ العُلَمَاءَ، وَحَصَّلَ، ثُمَّ وَعَظَ، وَذَمَّ الجُنْدَ. وَكَانَ فَصِيْحاً، صَبِيْحاً، طَوِيْلاً، أَخضرَ اللَّوْنِ، طيِّبَ الصَّوتِ، غزِيْرَ المَحْفُوْظِ، متصوِّفاً، خبيثَ السَّرِيرَةَ، دَاهِيَةً، يَتَكَلَّمُ عَلَى الخوَاطِرِ، فَربطَ الخلقَ، وَكَانَ يَعِظُ وَيَنتحبُ. قَالَ عُمَارَةُ اليَمنِيُّ: لاَزَمْتُهُ سَنَةً، وَتَرَكتُ التَّفَقُّهَ، وَنَسَكْتُ، فَأَعَادَنِي أَبِي إِلَى المَدْرَسَةِ، فَكُنْتُ أَزُورُهُ فِي الشَّهْرِ، فَلَمَّا اسْتفحَلَ أَمرُهُ تَركتُهُ، وَلَمْ يَزَلْ مِنْ سَنَةِ ٥٣٠ يَعِظُ وَيُخَوِّفُ فِي القُرَى، وَيَحُجُّ عَلَى نَجيبٍ، وَأَطلَقَتْ لَهُ

стр. 12650

السَّيِّدَةُ أُمُّ فَاتِكٍ وَلأَقَارِبِهِ خَرَاجَ أَملاَكِهِم، فَتموَّلُوا إِلَى أَنْ صَارَ جَمعُهُ نَحْوَ أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ مقَاتِلٍ، وَحَارَبَ، وَكَانَ يَقُوْلُ: دَنَا الوَقْتُ، أَزِفَ الأَمْرُ، كَأَنَّكُم بِمَا أَقُوْلُ لَكُم عَيَاناً. ثُمَّ ثَار بِبلاَدِ خَوْلاَنَ، وَعَاثَ وَسبَى، وَأَهْلكَ النَّاسَ، ثُمَّ لَقِيْتُهُ عِنْدَ الدَّاعِي بِجبلَةَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ، يَسْتَنجدُ بِهِ، فَأَبَى، ثُمَّ دبَّرَ عَلَى قتلِ وَزِيْرِ آلِ فَاتِكٍ، ثُمَّ زَحَفَ إِلَى زَبِيْدٍ، فَقَاتلَهُ أَهْلُهَا نَيِّفاً وَسَبْعِيْنَ زَحْفاً، وَقُتِلَ خَلاَئِقُ مِنَ الفَرِيْقَيْنِ، ثُمَّ قُتِلَ فَاتِكٌ مُتَوَلِّي زَبِيْدٍ، وَأَخَذَهَا ابْنُ مَهْدِيٍّ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَمَا مُتِّعَ، وَهَلَكَ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ، وَقَامَ بَعْدَهُ ابْنُهُ عَبْدُ النَّبِيِّ (١) ، وَعَظُمَ، حَتَّى اسْتَولَى عَلَى سَائِرِ اليَمَنِ، وَجَمَعَ أَمْوَالاً لاَ تُحصَى، وَكَانَ حَنَفِيَّ المَذْهَبِ - أَعنِي الأَبَ - يَرَى التَّكْفِيرَ بِالمَعَاصِي (٢) ، وَيَستِحلُّ وَطْءَ سَبَايَا مَنْ خَالفَهُ، وَيَعتَقِدُ فِيْهِ قَوْمُهُ فَوْقَ اعْتِقَادِ الخَلْقِ فِي نَبِيِّهِم. قَالَ: وَحُكِيَ لِي عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَثِقْ بِيَمِيْنِ مَنْ يَصحبُهُ حَتَّى يَذْبَحَ وَلَدَهُ أَوْ أَخَاهُ، وَكَانَ يَقتُلُ بِالتَّعذِيبِ فِي الشَّمْسِ، وَلاَ يَشفعُ أَحَدٌ عِنْدَهُ، وَلَيْسَ لأَحدٍ مِنْ عَسْكَرِهِ فَرَسٌ يَملكُهُ، وَلاَ سلاَحٌ، بَلِ الكُلُّ عِنْدَهُ إِلَى وَقتِ الحَرْبِ، وَالمنهزمُ مِنْهُم يُقتَلُ جَزْماً، وَالسَّكرَانُ يُقتلُ، وَمَنْ زنَى أَوْ سَمِعَ غنَاءً يُقتلُ، وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْ صَلاَةِ الجَمَاعَةِ قُتِلَ. ٢١٥ - خُوَارِزْمْشَاه أُتْسِزُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نُوشْتِكِيْنَ * صَاحِبُ خُوَارِزْم، الملكُ أَتسِزُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نُوشتِكِين.

стр. 12651

مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ تِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَتَمَلَّكَ مُدَّةً طَوِيْلَةً، وَكَانَ مُطِيعاً لِلسُّلْطَانِ سَنْجَرَ، تَعَلَّلَ مُدَّةً بِالفَالِجِ، فَأُعْطِيَ حَرَارَاتٍ بِلاَ أَمْرِ الطِّبِّ، فَاشتدَّ الأَلَمُ، وَضَعُفَتِ القوَّةُ، وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَكَانَ يَتَأَسَّفُ وَيَقُوْلُ: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَه، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَه [الحاقَّةُ: ٢٨ و٢٩] ، فَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ خُوَارِزْمشَاه بنُ أَرْسَلاَن، فَقَتَلَ جَمَاعَةً مِنْ أَعمَامِهِ (١) . وَكَانَ أَتسِزُ عَادِلاً، مُحَبَّباً إِلَى رَعيتِهِ. وَمَاتَ ابْنُهُ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٢) ، وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً، حَاربَ الخَطَا، وَهُوَ وَالِدُ تَكِشّ. ٢١٦ - الشَّحَّامُ أَبُو مُحَمَّدٍ سَلْمَانُ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ حَسَنٍ * الشَّيْخُ الصَّالِحُ، أَبُو مُحَمَّدٍ سَلْمَانُ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ حَسَنٍ البَغْدَادِيُّ، الشَّحَّامُ، مِمَّنْ سَمِعَ الكَثِيْرَ. وَكَانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالصِّدْقِ، خَرَّجَ لَهُ اليُوْنَارَتِيُّ (٣) الحَافِظُ خَمْسَةَ أَجزَاءٍ مِنْ سَمَاعِهِ عَلَى ثَابِتِ بنِ بُنْدَارَ، وَجَعْفَرٍ السَّرَّاجِ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ الطُّيُوْرِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بنُ أَسَدٍ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَأَبُو

стр. 12652

الحَسَنِ القَطِيْعِيُّ، وَطَائِفَةٌ. وَبِالإِجَازَةِ: أَبُو الحَسَنِ بنُ المُقَيَّرِ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: شَيْخٌ صَالِحٌ، مُشْتَغِلٌ بِكسبِهِ، وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ، وَمَاتَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. كَذَا وَرَّخَهُ السَّمْعَانِيُّ. وَقَالَ القَطِيْعِيُّ: هَذَا سَهْوٌ، لأَنَّه أَجَازَ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى، وَقرَأَ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الخَشَّابِ جُزْءاً فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ. قُلْتُ: الظَّاهِرُ مَوْتُهُ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ (١) . ٢١٧ - الغَزْنَوِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ * الوَاعِظُ، المُحسنُ الشَّهيرُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ الغَزْنَوِيُّ. سَمِعَ بِغَزْنَةَ (الصَّحِيْحَ) مِنْ: حَمْزَةَ القَايِنِيّ بِسَمَاعِهِ مِنْ سَعِيْدٍ العَيَّارِ. وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي سَعْدٍ الطُّيُوْرِيِّ، وَغَيْرِهِ. وَسَمَّعَ وَلدَهُ المُعَمَّرَ أَحْمَدَ (جَامِعَ أَبِي عِيْسَى) مِنَ الكَرُوْخِيّ (٢) . قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٣) : كَانَ مليحَ الإِيرَادِ، لَطِيفَ الحَرَكَاتِ، بَنَتْ لَهُ زَوْجَةُ الخَلِيْفَةِ (٤) رِباطاً، وَصَارَ لَهُ جَاهٌ عَظِيْمٌ لِمَيْلِ العجمِ، كَانَ السُّلْطَانُ يَزورُهُ وَالأُمَرَاء، وَكثُرَتْ عِنْدَهُ المُحتَشِمُوْنَ، وَاسْتعبدَ طوَائِفَ بِنَوَالِهِ وَعطَائِهِ، وكَانَ مَحْفُوْظُهُ قَلِيْلاً، فَحَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنَ القُرَّاءِ أَنَّهُ كَانَ يُعيِّنُ لَهُم مَا

стр. 12653

يَقْرَؤُونَهُ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: حُزمَةُ حُزنٍ خَيْرٌ مِنْ أَعدَالِ أَعْمَالٍ. وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: رُبَّ طَالبٍ غَيْرُ وَاجدٍ، وَوَاجدٍ غَيْرُ طَالبٍ. وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (١) : كَانَ يَمِيْلُ إِلَى التَّشَيُّعُ، وَلَمَّا مَاتَ السُّلْطَانُ أُهينَ، وَكَانَتْ بِيَدِهِ قَرْيَة فَأُخِذتْ، وَطولِبَ بِغَلِّهَا، وَحُبسَ، ثُمَّ أُخرجَ وَمُنِعَ مِنَ الوَعظِ، لأَنَّه كَانَ لاَ يُعظِّمُ الخِلاَفَةَ كَمَا يَنْبَغِي، ثُمَّ ذَاقَ ذُلاًّ. مَاتَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٢١٨ - مُجَلِّي أَبُو المَعَالِي مُجَلِّي بنُ جُمَيْعِ بنِ نَجَا القُرَشِيُّ * شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ بِمِصْرَ، أَبُو المَعَالِي مُجَلِّي بنُ جُمَيْعِ بنِ نَجَا القُرَشِيُّ، المَخْزُوْمِيُّ، الأُرسُوفِيُّ (٢) ، الشَّامِيُّ، ثُمَّ المِصْرِيُّ، مُصَنِّفُ كِتَابِ (الذَّخَائِرِ) ، وَهُوَ مِنْ كُتُبِ المَذْهَبِ المُعتَبَرَةِ (٣) . وَلِيَ قَضَاءَ مِصْرَ بتفويضٍ مِنَ العَادلِ بنِ السَّلاَّرِ (٤) ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ، ثُمَّ عُزِلَ بَعْدَ سنتَيْن.

стр. 12654

مَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة خَمْسِيْنَ (١) وَخَمْسِ مائَةٍ. وَفِي كِتَابِهِ مُخبّآت، لاَ تُوجدُ فِي غَيْرِهِ. ٢١٩ - أَبُو البَيَانِ نَبَأُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَحْفُوْظٍ القُرَشِيُّ * الشَّيْخُ القُدْوَةُ الكَبِيْرُ، أَبُو البَيَانِ نبأُ (٢) بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَحْفُوْظٍ القُرَشِيُّ، الحَوْرَانِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، اللُّغَوِيُّ، الأَثرِيُّ، الزَّاهِدُ، شَيْخُ البيَانِيَّةِ، وَصَاحِبُ الأَذكَارِ المسجوعَةِ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ الموَازِينِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ قُبَيْسٍ المَالِكِيِّ. رَوَى عَنْهُ: يُوْسُفُ بنُ وَفَاءٍ السُّلَمِيُّ، وَالفَقِيْهُ أَحْمَدُ العِرَاقِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدَانَ، وَالقَاضِي أَسَعْدُ بنُ المُنَجَّا. وَكَانَ حَسَنَ الطَّرِيقَةِ، صَيِّناً، دَيِّناً، تَقيّاً، مُحِبّاً لِلسُّنَّةِ وَالعِلْمِ وَالأَدبِ، لَهُ أَتْبَاعٌ وَمُحبُّوْنَ، أَنشَأَ الملكُ نورُ الدِّينِ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ رِباطاً كَبِيْراً عِنْدَ دربِ

стр. 12655

الحجرِ (١) ، وَكَانَ صديقاً لِلشَّيْخِ رسلاَن الزَّاهِدِ (٢) . تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ ﵀ (٣) . ٢٢٠ - الخَرَّازُ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الحَرِيْمِيُّ * الشَّيْخُ الصَّالِحُ، أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الحَرِيْمِيُّ، البَغْدَادِيُّ، ابْنُ الخَرَّازِ. وُلِدَ: سَنَةَ ٤٥٧. سَمِعَ: أَبَا الغَنَائِمِ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي عُثْمَانَ، وَمُحَمَّدَ بنَ الجَبَّانِ، وَمَالِكاً البَانِيَاسِيَّ، وَطِرَاداً الزَّيْنَبِيَّ. وَعَنْهُ: عَبْدُ الخَالِقِ بنُ أَسَدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُبَارَكِ بنِ المُسْتعمِلِ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ الزَّبِيْدِيِّ، وَابْنُ طَبَرْزَدَ، وَآخَرُوْنَ. وَبِالإِجَازَةِ: ابْنُ المُقَيَّرِ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: شَيْخٌ صَالِحٌ، مُتَديِّنٌ، لاَزِمٌ لِمَسجدِهِ، مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ خَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ ﵀.

стр. 12656

٢٢١ - صَاحِبُ نَصِيْبِيْنَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ رِضْوَانَ بنِ تُتُشَ السَّلْجُوْقِيُّ * شَمْسُ المُلُوْكِ، أَبُو نَصْرٍ إِبْرَاهِيْمُ ابنُ صَاحِبِ حلبَ رِضْوَانَ ابْنِ السُّلْطَانِ تَاجِ الدَّوْلَةِ تُتُشَ بنِ أَلبِ أَرْسَلاَنَ السَّلْجُوْقِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَمَاتَ أَبُوْهُ وَهُوَ صَبِيٌّ. ثُمَّ أَقْبَلَ مَعَهُ صَاحِبُ الحِلَّةِ دُبَيْسٌ وَبغدوينُ الفِرَنْجِيُّ مُحَاصرِيْنَ لِحَلبَ، فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَجَرَتْ أُمُوْرٌ، ثُمَّ إِنَّهُ تَملَّكَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ حلبَ، وَفرحُوا بِهِ، فَأَقْبَلَ صَاحِبُ أَنطَاكيَةَ، فَنَازلَ حلبَ، فَتردَّدَتِ الرُّسُلُ فِي صُلْحٍ وَهُدْنَةٍ، فَعُقِدَتْ هُدنَةٌ فِيْهَا وَهَنٌ عَلَى أَهْلِ حلبَ، وَحِمْلُ ذَهَبٍ فِي العَامِ، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أَخَذَ الأَتَابِكُ زِنْكِي مِنْ شَمْسِ المُلُوْكِ حلبَ، وَأَعْطَاهُ نَصِيْبِيْن، فَمَا زَالَ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٢٢٢ - عَبْدُ الصَّبُورِ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ أَبُو صَابِرٍ الهَرَوِيُّ ** الشَّيْخُ الصَّادِقُ الجَلِيْلُ، أَبُو صَابرٍ الهَرَوِيُّ، الفَامِي، التَّاجِرُ، السَّفَّارُ، صَالِحٌ خَيِّرٌ مُسمّتٌ أَمِيْنٌ. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ (الجَامِعَ) مِنْ: أَبِي عَامِرٍ الأَزْدِيِّ. وَسَمِعَ مِنْ: شَيْخِ الإِسْلاَمِ،

стр. 12657

وَنَجِيْبٍ الوَاسِطِيِّ، وَإِلْيَاسَ بنِ مُضَرَ. حَدَّثَ بِهَمَذَانَ وَبِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ لَمَّا حَجَّ بِالجَامِعِ. رَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحِيْمِ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ نَجَا الوَاعِظُ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ العَاقُوْلِيُّ. تُوُفِّيَ: بِهَرَاةَ، فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٢٢٣ - كُوْتَاه عَبْدُ الجَلِيْلِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُتْقِنُ، مُحَدِّثُ أَصْبَهَانَ، أَبُو مَسْعُوْدٍ عَبْدُ الجَلِيْلِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، كُوْتَاه. وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: رِزْقَ اللهِ التَّمِيْمِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ مَاجَه الأَبْهَرِيَّ، وَالقَاسِمَ بنَ الفَضْلِ الثَّقَفِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذَّكْوَانِيَّ، وَابْنَ أَشْتَةَ، وَعدداً كَثِيْراً مِنْ أَصْحَابِ أَبِي سَعِيْدٍ النَّقَاشِ وَأَبِي نُعَيْمٍ، ثُمَّ أَصْحَابِ أَبِي طَاهِرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ. قَالَ الحَافِظُ أَبُو مُوْسَى: هُوَ أَوْحَدُ وَقتِهِ فِي علمِهِ، مَعَ حُسْنِ طَرِيقتِهِ، وَتوَاضعِهِ، حَدَّثَنَا لفظاً وَحفظاً عَلَى مِنْبَرِ وَعظِهِ، فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ (١) وَخَمْسِ مائَةٍ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً.

стр. 12658

وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ (١) : مِنْ أَوْلاَدِ المُحَدِّثِيْنَ، حَسَنُ السِّيْرَةِ، مُكْرِمٌ لِلْغربَاءِ، فَقِيْرٌ، قَنُوعٌ، صَحِبَ أَبِي مُدَّةَ مُقَامِهِ بِأَصْبَهَانَ، وَسَمِعَ بقِرَاءتِهِ الكَثِيْرَ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ بِالحَدِيْثِ، وَهُوَ مِنْ مُقَدَّمِي أَصْحَابِ شَيْخِنَا إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدٍ الحَافِظِ (٢) ، حضَرْتُ مَجْلِسَ إِملاَئِهِ، وَكَتَبتُ عَنْهُ، سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ الحَافِظَ بِدِمَشْقَ يُثْنِي عَلَيْهِ ثَنَاءً حَسَناً، وَيُفخِّمُ أَمرَهُ، وَيَصِفُهُ بِالحِفْظِ وَالإِتْقَانِ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: لَمَّا وَردْتُ أَصْبَهَانَ، كَانَ مَا يَخْرُجُ مِنْ دَارِهِ إِلاَّ لِحَاجَةٍ مُهمَّةٍ، كَانَ شَيْخُهُ إِسْمَاعِيْلُ الحَافِظُ هَجَرَهُ، وَمَنَعَهُ مِنْ حُضُوْرِ مَجْلِسِهِ لِمَسْأَلَةٍ جَرَتْ فِي النُّزَولِ، وَكَانَ كُوتَاهُ يَقُوْلُ: النُّزُولُ بِالذَّاتِ، فَأَنْكَرَ إِسْمَاعِيْلُ هَذَا، وَأَمرَهُ بِالرُّجُوْعِ عَنْهُ، فَمَا فَعلَ (٣) . قُلْتُ: وَقَدِ ارْتَحَلَ إِلَى نَيْسَابُوْرَ، وَسَمِعَ مِنْ عَبْدِ الغَفَّارِ (٤) الشِّيرَوِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَيُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ الشِّيْرَازِيُّ، وَطَائِفَةٌ. وَرَوَتْ عَنْهُ: كَرِيْمَةُ الدِّمَشْقيَّةُ بِالإِجَازَةِ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ أَبُو سَعْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الخَالِقِ الشَّحَّامِيُّ، حَدَّثَنَا صَاعِدُ بنُ سَيَّارٍ الحَافِظُ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَلِيْل بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بِالمَدِيْنَةِ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الخَرجَانِيُّ (٥) ، أَخْبَرَنَا

стр. 12659

ابْنُ خُرَّزَادَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ رَوْحَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ، سَمِعْتُ شَيْبَانَ بنَ يَحْيَى يَقُوْلُ: مَا أَعْلَمُ طرِيقاً إِلَى الجَنَّةِ أَقصَدَ مِمَّنْ يَسلُكُ طَرِيْقَ الحَدِيْثِ. مَاتَ كُوْتَاه: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَهُوَ مِنْ رُوَاةِ نُسْخَةِ لُوَيْنٍ، عَنِ ابْنِ مَاجَه الأَبْهَرِيِّ (١) . وَمَسْأَلَةُ النُّزَولِ فَالإِيْمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَتَرْكُ الخوضِ فِي لوازِمِهِ أَوْلَى، وَهُوَ سَبِيْلُ السَّلَفِ، فَمَا قَالَ هَذَا: نُزُولُهُ بِذَاتِهِ، إِلاَّ إِرغَاماً لِمَنْ تَأَوَّلَهُ، وَقَالَ: نُزولُهُ إِلَى السَّمَاءِ بِالعِلْمِ فَقَطْ، نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ المِرَاءِ فِي الدِّينِ. وَكَذَا قَوْلُهُ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجرُ: ٢٢] ، وَنَحْوُهُ، فَنَقُوْلُ: جَاءَ، وَيَنْزِلُ وَننَهَى عَنِ القَوْلِ: يَنْزِلُ بِذَاتِهِ، كَمَا لاَ نَقُوْلُ: يَنْزِلُ بِعِلْمِهِ، بَلْ نَسكتُ، وَلاَ نَتفَاصَحُ عَلَى الرَّسُولِ ﷺ بِعبَارَاتٍ مُبْتَدَعَةٍ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. ٢٢٤ - العَبَّاسِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الصَّالِحُ، العَابِدُ، المُسْنِدُ، أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَلِيِّ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَلِيِّ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ ابنِ الأَمِيْرِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ العَبَّاسِيُّ، المَكِّيُّ، نَقِيبُ الهَاشِمِيِّينَ بِمَكَّةَ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.

стр. 12660

وَسَمَّعَ جَمَاعَةَ أَجزَاءٍ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيِّ، تَفَرَّدَ بِعُلُوِّهَا. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: شَيْخٌ، ثِقَةٌ، صَالِحٌ، مُتَوَاضِعٌ، مَا رَأَيْتُ فِي الأَشْرَافِ مِثْلَهُ، قَدِمَ عَلَيْنَا أَصْبَهَانَ لِدَينٍ رَكِبَهُ (١) ، وَمَعَهُ خَمْسَةُ أَجزَاءٍ، فَسَمِعْتُ مِنْهُ، وَقَدْ سَمِعَ فِي الكُهُوْلَةِ، وَنَسَخَ الكَثِيْرَ، ثُمَّ قَدِمَ أَصْبَهَانَ رَاجِعاً مِنْ كِرْمَانَ، فِي سَنَةِ ٥٤٧. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ صَدُوْقاً، زَاهِداً، عَابِداً، قَرَأْتُ بِخَطِّهِ. قَالَ: سَمِعْتُ الحَدِيْثَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ الشَّافِعِيِّ، وَعُمُرِي سَبْعُ سِنِيْنَ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَالقَاضِي أَسَعْدُ بنُ مُنَجَّا، وَثَابِتُ بنُ مُشَرِّفٍ، وَعَبْدُ السَّلاَمِ الدَّاهِرِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القَطِيْعِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عُلْوَانَ الحَلَبِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَتَفَرَّدَ عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: أَبُو الحَسَنِ بنُ المُقَيَّرِ. تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَهُوَ جدُّ المُحَدِّثِ الحَافِظِ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ العَبَّاسِيِّ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَمِعَ: أَبَا عليٍّ الشَّافِعِيَّ، وَعَبْدَ القَاهِرِ العَبَّاسِيَّ المُقْرِئَ، وَعِيْسَى بنَ أَبِي ذَرٍّ، وَعَبْدَ السَّاتِرِ بنَ عَبْدِ اللهِ الزِّيَادِيَّ. وَبِبَغْدَادَ مِنِ: ابْنِ الحُصَيْنِ، وَأَبِي غَالِبٍ ابْنِ البَنَّاءِ. وَكَتَبَ بِخَطِّهِ كَثِيْراً، كتبَ عَنْهُ ابْنُ نَاصرٍ. حَدَّثَنَا عَنْهُ: ابْنُ سُكَيْنَةَ، وَابْنُ الأَخْضَرِ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدُوْنَ، وَتُرْكُ بنُ مُحَمَّدٍ الكَاتِبُ. سَمِعْتُ عَامَّةَ شُيُوْخِنَا يُثنُوْنَ عَلَيْهِ، وَيَصفُوْنَهُ بِالزُّهْدِ، وَالعِبَادَةِ، وَالوَرَعِ، وَالنَّزَاهَةِ.

стр. 12661

٢٢٥ - ابْنُ غَبْرَةَ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ الجَلِيْلُ، المُسْنِدُ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عَلَوِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدِ بنِ غَبرَةَ الهَاشِمِيُّ، الحَارِثِيُّ، الكُوْفِيُّ، المُعَدَّلُ، وَيُعْرَفُ قَدِيْماً: بِابْنِ المُعَلِّمِ، وَهُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ ابْنِ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ رَبِيْعَةَ بنِ الحَارِثِ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ سَنَة خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ مِنْ: أَبِي الفَرَجِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عِلاَّنَ المُعَدَّلِ، وَأَبِي غَالِبٍ بنِ المَنْثُوْرِ الجُهَنِيِّ، وَأَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدَانَ، وَالحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانِ، وَجَمَاعَةٍ. وَتَفَرَّدَ بِأَجزَاءَ عَالِيَةٍ، وَرُحِلَ إِلَيْهِ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: رَوَى لَنَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ سَمِعُوا مِنْهُ بِالكُوْفَةِ. وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ: أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ الجِيْلِيُّ، وَأَبُو الفَرَجِ بنُ النَّقُّوْرِ. حَدَّثَ بِبَغْدَادَ قَدِيْماً. قُلْتُ: آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: كَرِيْمَةُ القُرَشِيَّةُ. قَالَ مَسْعُوْدُ بنُ النَّادِرِ: مَاتَ ابْنُ غَبرَةَ فِي سَلْخِ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: كَانَ ثِقَةً فِي رِوَايَتِهِ، سَمِعْتُ عَلَيْهِ بِقِرَاءتِي الأَجزَاءَ الَّتِي ظَهرَتْ لَهُ، وَمَاتَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: مَا وَقَعَ لَنَا حَدِيْثَهُ إِلاَّ وَفِي الطَّرِيْقِ إِجَازَةٌ.

стр. 12662

٢٢٦ - ابْنُ مَحْمُويه أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ اليَزْدِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الفَقِيْهُ، المُقْرِئُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ (١) بنِ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ بنِ مَحْمُويه اليَزدِيُّ، الشَّافِعِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. موُلِدُهُ: بِيَزْدَ (٢) ، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ - أَوْ أَرْبَعٍ -. وَسَمِعَ مِنَ: الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ بنِ جُوَانشير، وَأَبِي المَكَارِمِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ الفَسَوِيِّ (٣) المُقْرِئِ، وَمُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ بَلُّوكٍ الصُّوْفِيِّ، وَغِيَاثِ بنِ أَبِي مُضَرَ الأَصْبَهَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مَحْمُوْدٍ الثَّقَفِيِّ. وَتَلاَ بِالرِّوَايَاتِ فِي أَصْبَهَانَ عَلَى: أَبِي الفَتْحِ الحَدَّادِ. وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنِ: ابْنِ الطُّيُوْرِيِّ، وَابْنِ خُشَيْشٍ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ العَلاَّفِ، وَأَبِي القَاسِمِ الرَّبَعِيِّ، وَعِدَّةٍ. وَسَمِعَ بِالدُّوْن (سُنَنَ النَّسَائِيِّ) مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَمْدٍ. وَبِهَمَذَانَ مِنْ: نَاصرِ بنِ مَهْدِيٍّ. وَبِأَصْبَهَانَ أَيْضاً مِنْ: أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَرْدُويه. وَتَفَقَّهَ بِوَاسِطَ عَلَى: أَبِي عَلِيٍّ الفَارقِيِّ. وَبِبَغْدَادَ عَلَى: أَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيِّ. وَسَمِعَ: بِالبَصْرَةِ، وَالكُوْفَةِ، وَمَكَّةَ.

стр. 12663

وَكَانَ يَسكنُ بقَرَاح ظَفَرٍ (١) ، وَصَنَّفَ كُتُباً نَافِعَةً فِي الفِقْهِ وَالحَدِيْثِ وَالزُّهْدِ، وَحَدَّثَ بِهَا، وَبِـ (سُنَنِ النَّسَائِيِّ) . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ مِنْ أَعيَانِ الفُقَهَاءِ، وَمَشْهُوْرِي الزُّهَّادِ وَالعُبَّادِ، وَأَهْلِ الوَرَعِ، وَالاجْتِهَادِ. رَوَى لَنَا عَنْهُ: أَبُو أَحْمَدَ بنُ سُكَيْنَةَ، وَابْنُ الأَخْضَرِ. وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ: نَزلَ بَغْدَادَ، فَقِيْهٌ فَاضِلٌ زَاهِدٌ، حَسَنُ السِّيْرَةِ، جَمِيْلُ الطّرِيقَةِ، عَزِيزُ النَّفْسِ، سَخِيُّ الطَّبعِ بِمَا يَملكُهُ، قَانِعٌ بِمَا هُوَ فِيْهِ، كَثِيْرُ الصَّوْمِ وَالعِبَادَةِ، صَنَّفَ تَصَانِيْفَ فِي الفِقْهِ، وَأَوْرَدَ فِيْهَا أَحَادِيْثَ مُسْنَدَةً عَنْ شُيُوْخِهِ، سَمِعْتُ مِنْهُ، وَسَمِعَ مِنِّي، وَكَانَ دَائِمَ البِشْرِ، مُتَوَاضِعاً، كَثِيْرَ المَحْفُوْظِ، وَكَانَ لَهُ عِمَامَةٌ وَقَمِيْصٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيْهِ، إِذَا خَرَجَ ذَاكَ قَعَدَ هَذَا فِي البَيْتِ، وَدَخَلتُ عَلَيْهِ مَعَ الوَاعِظِ الغَزنوِيِّ (٢) ، فَوَجَدنَاهُ عُرْيَاناً، مُتَّزِراً، فَاعْتذرَ، وَقَالَ: نَحْنُ كَمَا قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ: قَوْمٌ إِذَا غَسَلُوا ثِيَابَ جَمَالِهِم ... لَبِسُوا البُيُوْتَ إِلَى فَرَاغِ الغَاسِلِ (٣) قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بنَ عَلِيٍّ الحَرَّانِيَّ يَقُوْلُ: كَانَ شَيْخُنَا عَليٌّ اليَزدِيُّ يَقُوْلُ لَنَا: إِذَا مُتُّ فَلاَ تَدْفِنُوْنِي إِلاَّ بَعْدَ ثَلاَثٍ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُوْنَ بِي سَكتَةٌ. قَالَ: وَكَانَ جَثيثاً، صَاحِبَ بَلْغَمٍ، وَكَانَ يَصُوْمُ شَهْرَ رَجَبٍ، فَقَبْلَ أَيَّامٍ مِنْهُ قَالَ لَنَا: قَدْ رَجَعتُ عَنْ قَوْلِي، فَإِذَا مُتُّ فَادْفِنُوْنِي فِي الحَالِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ يَقُوْلُ: يَا عليُّ، صُمْ رَجَباً عِنْدنَا. قَالَ: فَمَاتَ لَيْلَةَ رَجَبٍ.

стр. 12664

قَالَ ابْنُ شَافِعٍ: مَاتَ فِي تَاسعٍ وَعِشْرِيْنَ (١) ، سَنَةً إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ (السُّنَنَ) الخَطِيْبُ الدَّوْلَعِيّ. وَتَلاَ عَلَيْهِ: حَمْزَةُ بنُ القُبَّيْطِيِّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ النَّاقِدِ، وَعَلِيُّ بنُ الدَّبَّاسِ. ٢٢٧ - الأَغرجِيُّ أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ * الإِمَامُ، ذُو الفُنُوْنِ، شَيْخُ العُلَمَاءِ بِخُوَارِزْمَ، أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ. رَوَى عَنْ: أَبِي عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلَ بنِ البَيْهَقِيِّ، وَالزَّمَخْشَرِيِّ. وَكَانَ ثِقَةً، عَدلاً، وَاعِظاً، مُنَاظِراً، مُفْتِياً، مُحِبّاً لِلْحَدِيْثِ، جَاوَزَ ثَمَانِيْنَ سَنَةً. مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَازْدَحَمُوا عَلَى نَعْشِهِ ﵀. ذكرَهُ ابْنُ أَرْسَلاَنَ فِي (تَارِيْخِهِ) . ٢٢٨ - البِيْكَنْدِيُّ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ ** الشَّيْخُ الفَاضِلُ، العَابِدُ، المُسْنِدُ، أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ البُخَارِيُّ، البِيْكَنْدِيُّ.

стр. 12665

مَوْلِدُهُ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: عَبْدَ الوَاحِدِ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الوَرْكِيَّ (١) المُعَمَّرَ، وَأَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ خُواهِرْزَادَه، وَالقَاضِي أَبَا الخَطَّابِ الطَّبَرِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ أَبِي سَهْلٍ الفَقِيْهَ، وَعِدَّةً. وَتَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنِ الإِمَامِ أَبِي المُظَفَّرِ عَبْدِ الكَرِيْمِ الأَنْدقِيِّ (٢) . رَوَى عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُهُ أَبُو المُظَفَّرِ عَبْدُ الرَّحِيْمِ، وَغَيْرُهُمَا. وَلَمَّا حَانَ وَقتُ رِوَايَةِ الرُّوَاةِ عَنْهُ، أَخذَتِ التَّتَارُ البِلاَدَ بِالسَّيْفِ، وَانسَدَّ بَابُ الرِّوَايَةِ بِخُرَاسَانَ، أَقَاصيهَا وَأَدَانِيْهَا. قَالَ أَبُو سَعْدٍ: هُوَ إِمَامٌ فَاضِلٌ، وَرِعٌ، عَفِيْفٌ، نَزِهٌ، عَابِدٌ، قَانِعٌ بِاليَسِيْرِ، ثِقَةٌ، صَالِحٌ. تُوُفِّيَ: فِي تَاسعِ شَهْرِ شَوَّالٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَشيَّعَهُ أُمَمٌ. ٢٢٩ - ابْنُ الصَّفَّارِ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، القُدْوَةُ، أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرِ ابْنِ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ بنِ حَبِيْبٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، زَوجُ بِنْتِ الإِمَامِ أَبِي نَصْرٍ القُشَيْرِيِّ (٣) .

стр. 12666

وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ بقِرَاءةِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَبْدِ الغَافِرِ الفَارِسِيِّ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ خَلَفٍ الأَدِيْبِ، وَأَبِي المُظَفَّرِ مُوْسَى بنِ عِمْرَانَ، وَأَبِي تُرَابٍ عَبْدِ البَاقِي المَرَاغِيِّ (١) ، وَأَبِي القَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ الوَاحِدِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ الأَخْرَمِ، وَطَائِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الصَّفَّارِ، وَحَفِيْدُهُ القَاسِمُ بنُ أَبِي سَعْدٍ، وَالمُؤَيَّدُ الطُّوْسِيُّ، وَمَنْصُوْرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، وَيَحْيَى بنُ الرَّبِيْعِ الوَاسِطِيُّ الفَقِيْهُ، وَسُلَيْمَانُ بنُ مُحَمَّدٍ المَوْصِلِيُّ، وَأَخُوْهُ عَلِيٌّ، وَزَيْنَبُ الشَّعْرِيَّةُ، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ الرَّافِعِيُّ وَالِدُ صَاحِبِ الشَّرْحِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ بِعِصَامِ الدِّينِ. قَالَ حَفِيْدُهُ القَاسِمُ: كَانَ جَدِّي نَظيراً لِمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الفَقِيْهِ (٢) ، وَكَانَ يَزِيْدُ عَلَيْهِ بِمَعْرِفَةِ الأَصْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ إِمَامٌ بارِعٌ مُبَرِّزٌ، جَامِعٌ لأَنْوَاعِ الفَضْلِ مِنَ العُلُوْمِ، وَكَانَ سديدَ السِّيرَةِ، مُكْثِراً مِنَ الحَدِيْثِ. وَقَالَ عَبْدُ الغَافِرِ فِي (تَارِيْخِهِ) : شَابٌّ فَاضِلٌ، دَيِّنٌ، وَرِعٌ، أَحَدُ وُجُوهِ الفُقَهَاءِ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: تُوُفِّيَ يَوْمَ النَّحْرِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 12667

٢٣٠ - الكَرْمَانِيُّ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ * الشَّيْخُ الصَّالِحُ، المُعَمَّرُ، أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ الكَرْمَانِيُّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ. وُلِدَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ خَلَفٍ، وَمُوْسَى بنِ عِمْرَانَ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي سهلٍ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَبْدِ اللهِ الدَّشْتِيِّ، وَتَفَرَّدَ فِي وَقتِهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَوَلَدُهُ عَبْدُ الرَّحِيْمِ، وَمُحَمَّدُ بنُ نَاصرِ بنِ سَلْمَانَ، وَجَمَاعَةٌ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٢٣١ - ابْنُ القَطَّانِ هِبَةُ اللهِ بنُ الفَضْلِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ ** الشَّيْخُ الأَدِيْبُ، البَارعُ، شَاعِرُ بَغْدَادَ، أَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ الفَضْلِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ، المَتُّوثِي (١) ، ابْنُ القَطَّانِ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا الفَضْلِ بنَ خَيْرُوْنَ، وَأَبَا طَاهِرٍ أَحْمَدَ بنَ الحَسَنِ البَاقِلاَّنِيَّ، وَابْنَ طَلْحَةَ النِّعَالِيَّ. وَلَهُ هِجَاءٌ مُقْذِعٌ، وَمديحٌ فَائِقٌ (٢) .

стр. 12668

رَوَى عَنْهُ السَّمْعَانِيُّ، وَقَالَ: سَأَلتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الفِطْرِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَ (دِيْوَانُهُ) مَشْهُوْرٌ، وَقَدْ هجَا الْحَيْصُ بَيْص (١) . وَجدُّهُ هُوَ شَيْخُ الخَطِيْبِ، المُحَدِّثُ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الفَضْلِ القَطَّانُ (٢) ، وَكَانَ فِيْهِ دُعَابَةٌ، وَانطبَاعٌ، وَمِمَّنْ يُتَّقَى لِسَانُهُ. ٢٣٢ - جَعْفَرُ بنُ زَيْدِ بنِ جَامِعِ بنِ حُسَيْنٍ الطَّائِيُّ * الإِمَامُ الفَاضِلُ، أَبُو الفَضْلِ الطَّائِيُّ، الشَّامِيُّ، الحَمَوِيُّ، وَيُلَقَّبُ بِأَبِي زَيْدٍ. سَكَنَ بَغْدَادَ بِقَطُفْتَا (٣) . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَمِعَ الكَثِيْرَ مِنْ: أَبِي الحُسَيْنِ المُبَارَكِ وَأَبِي سَعْدٍ أَحْمَدَ ابْنَيْ عَبْدِ الجَبَّارِ الصَّيْرَفِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ، وَأَبِي طَالِبٍ اليُوْسُفِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ الحُصَيْنِ، وَأَبِي العِزِّ بنِ كَادشٍ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ كَثِيْراً، وَخَطُّهُ مَضْبُوْطٌ، وَخَرَّجَ تَخَارِيجَ، وَسَمِعَ مِنْهُ القُدَمَاءُ، وَكَانَ مَشْهُوْراً بِالدِّينِ وَالصَّلاَحِ وَحُسْنِ الطَّرِيقَةِ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الزَّبِيْدِيِّ.

стр. 12669

وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ: أَبُو زَيْدٍ الحَمَوِيُّ شَيْخٌ صَالِحٌ، خَيِّرٌ، كَثِيْرُ العِبَادَةِ، دَائِمُ التِّلاَوَةِ، مُشْتَغِلٌ بِنَفْسِهِ، لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ، كَتَبْتُ عَنْهُ. قُلْتُ: مَا أُرَاهُ أَدْرَكَ أَبَا الحُسَيْنِ بنَ الطُّيُوْرِيِّ، بَلَى سَمِعَ مِنْ أَخِيْهِ. قَالَ: وُلِدْتُ سَنَةَ ثَلاَثٍ - أَوْ خَمْس - وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَمَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: لَهُ: كِتَابُ (البُرْهَانِ (١)) فِي السُّنَّةِ، سَمِعْنَاهُ، وَعَلَيْهِ فِيْهِ مَآخذُ ﵀. أَخْبَرْنَا ابْنُ مُؤْمِنٍ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ العُكْبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ الحَرْبِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ مَرْدَكَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: نُثْبِتُ هَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي جَاءَ بِهَا القُرْآنُ، وَوَرَدَتْ بِهَا السُّنَّةُ، وَننفِي التَّشبيهَ عَنْهُ كَمَا نَفَى عَنْ نَفْسِهِ، فَقَالَ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشُّورى: ١١] . وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو سَعْدٍ مُنجحُ بنُ مفلِحٍ (٢) الدُّومِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ النَّيْسَابُوْرِيُّ سِبْطُ القُشَيْرِيِّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ جَعْفَرِ بنِ

стр. 12670

المُتَوَكِّلِ (١) ، وَأَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ بنُ قَفَرْجَلَ (٢) ، وَأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ العَبَّاسِيُّ (٣) . ٢٣٣ - أَبُو مُحَمَّدٍ عَدِيُّ بنُ صَخْرٍ الشَّامِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الصَّالِحُ، القُدْوَةُ، زَاهِدُ وَقتِهِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَدِيُّ بنُ صَخرٍ الشَّامِيُّ. وَقِيْلَ: عَدِيُّ بنُ مُسَافِرِ - وَهَذَا أَشهرُ - ابْنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُوْسَى الشَّامِيُّ، ثُمَّ الهَكَّارِيُّ (٤) مَسْكَناً. قَالَ الحَافِظُ عَبْدُ القَادِرِ: سَاح سِنِيْنَ كَثِيْرَةً، وَصَحِبَ المَشَايِخَ، وَجَاهدَ أَنْوَاعاً مِنَ المُجَاهِدَاتِ، ثُمَّ إِنَّهُ سَكَنَ بَعْضَ جبالِ الموصلِ فِي مَوْضِع لَيْسَ بِهِ أَنِيسٌ، ثُمَّ آنسَ اللهُ تِلْكَ المَوَاضِعَ بِهِ، وَعمَّرهَا بِبَرَكَاتِهِ، حَتَّى صَارَ لاَ يَخَافُ أَحَدٌ بِهَا بَعْدَ قطْعِ السُّبُلِ، وَارتدَّ جَمَاعَةٌ مِنْ مفسدِي الأَكرَادِ بِبَرَكَاتِهِ، وَعُمِّرَ حَتَّى انتفعَ بِهِ خَلْقٌ، وَانتشرَ ذِكْرُهُ، وَكَانَ مُعَلِّماً لِلْخيرِ، نَاصحاً، متشرِّعاً، شدِيداً فِي اللهِ، لاَ تَأْخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ، عَاشَ قَرِيْباً مِنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً، مَا بَلَغَنَا أَنَّهُ بَاعَ شَيْئاً وَلاَ اشْتَرَى، وَلاَ تلَبَّسَ بِشَيْءٍ مِنْ أَمرِ الدُّنْيَا، كَانَتْ لَهُ غُلَيْلَةٌ يَزْرَعُهَا بِالقَدُومِ فِي الجبلِ، وَيَحصدُهَا، وَيَتقَوَّتُ، وَكَانَ يَزرَعُ

стр. 12671

القطنَ وَيَكْتَسِي مِنْهُ، وَلاَ يَأْكُلُ مِنْ مَالِ أَحَدٍ شَيْئاً. وَكَانَتْ لَهُ أَوقَاتٌ لاَ يُرَى فِيْهَا مُحَافظَةً عَلَى أَورَادِهِ، وَقَدْ طُفْتُ مَعَهُ أَيَّاماً فِي سوَادِ المَوْصِلِ، فَكَانَ يُصَلِّي مَعَنَا العشَاءَ، ثُمَّ لاَ نَرَاهُ إِلَى الصُّبْحِ. وَرَأَيْتُهُ إِذَا أَقْبَلَ إِلَى قَرْيَةٍ، يَتلقَّاهُ أَهْلُهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَسْمَعُوا كَلاَمَهُ تَائِبينَ، رِجَالُهُم وَنِسَاؤُهُم، إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللهُ مِنْهُم. وَلَقَدْ أَتَيْنَا مَعَهُ عَلَى دَيرِ رُهبَانٍ، فَتَلَقَّانَا مِنْهُم رَاهِبَانِ، فَكشفَا رَأْسَيْهِمَا، وَقَبَّلاَ رِجْلَيْهِ، وَقَالاَ: ادْعُ لَنَا، فَمَا نَحْنُ إِلاَّ فِي بَرَكَاتِكَ. وَأَخْرَجَا طبقاً فِيْهِ خُبْزٌ وَعَسَلٌ، فَأَكَلَ الجَمَاعَةُ. وَخَرَجتُ إِلَى زِيَارَةِ الشَّيْخِ أَوّلَ مرَّةٍ، فَأَخَذَ يُحَدِّثُنَا، وَيَسْأَلُ الجَمَاعَةَ وَيُوَانِسهُم، وَقَالَ: رَأَيْتُ البَارِحَةَ فِي النَّوْمِ كَأَنَّنَا فِي الجَنَّةِ، وَنَحْنُ يَنْزِلُ عَلَيْنَا شَيْء كَالبَرَدِ، ثُمَّ قَالَ: الرَّحْمَةُ، فَنظرتُ إِلَى فَوْقَ رَأْسِي فَرَأَيْتُ نَاساً، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاَءِ؟ فَقِيْلَ: أَهْلُ السُّنَّةِ، وَالصِّيتُ لِلْحَنَابِلَةِ. وَسَمِعْتُ شَخْصاً يَقُوْلُ لَهُ: يَا شَيْخ! لاَ بَأْسَ بِمُدَارَاةِ الفَاسِقِ؟ فَقَالَ: لاَ يَا أَخِي! دِينٌ مكتُوْمٌ، دِينٌ ميشومٌ. وَكَانَ يُوَاصِلُ الأَيَّامَ الكَثِيْرَةَ عَلَى مَا اشْتُهِرَ عَنْهُ، حَتَّى إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ كَانَ يَعتقدُ أَنَّهُ لاَ يَأْكُلُ شَيْئاً قَطُّ، فَلَمَّا بلَغَهُ ذَلِكَ، أَخَذَ شَيْئاً وَأَكَلَهُ بِحضرَةِ النَّاسِ، وَاشْتُهِرَ عَنْهُ مِنَ الرِّيَاضَاتِ وَالسِّيَرِ وَالكَرَامَاتِ وَالانتِفَاعِ بِهِ مَا لَوْ كَانَ فِي الزَّمَانِ القَدِيْمِ، لَكَانَ أُحْدُوثَةً. وَرَأَيْتُهُ قَدْ جَاءَ إِلَى المَوْصِلِ فِي السَّنَةِ الَّتِي مَاتَ فِيْهَا، فَنَزَلَ فِي مَشْهدٍ خَارِجَ المَوْصِلِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ السُّلْطَانُ وَأَصْحَابُ الولاَيَاتِ وَالمَشَايِخُ وَالعوَامُّ، حَتَّى آذوهُ مِمَّا يُقبِّلُوْنَ يَدَهُ، فَأُجْلِسَ فِي مَوْضِعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ شُبَّاكٌ بِحَيْثُ لاَ يَصلُ إِلَيْهِ أَحَدٌ إِلاَّ رُؤْيَةً، فَكَانُوا يُسلِّمُوْنَ عَلَيْهِ وَيَنصرفُوْنَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى زَاوِيَتِهِ. وَقَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ (١) : أَصلُهُ مِنْ بَيْتِ فَار مِنْ بِلاَدِ بَعْلَبَكَّ، وَتوجَّهَ إِلَى

стр. 12672

جبلِ الهَكَّارِيَّةِ، وَانقطعَ، وَبَنَى لَهُ زَاويَةً، وَمَال إِلَيْهِ أَهْلُ البِلاَدِ مَيْلاً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ، وَسَارَ ذِكْرُهُ فِي الآفَاقِ، وَتَبِعَهُ خَلْقٌ، جَاوَزَ اعْتِقَادُهُم فِيْهِ الحدَّ، حَتَّى جَعَلُوْهُ قِبْلَتَهُم الَّتِي يُصلُّوْنَ إِلَيْهَا، وَذَخيرتَهُم فِي الآخِرَةِ، صَحِبَ الشَّيْخَ عَقِيلاً المَنْبِجِيَّ، وَالشَّيْخَ حَمَّاداً الدَّبَّاسَ، وَغَيْرَهُمَا، وَعَاشَ تِسْعِيْنَ سَنَةً، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ (١) وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ مُظَفَّرُ الدِّينِ صَاحِبُ إِرْبِل: رَأَيْتُ الشَّيْخَ عَدِيَّ بنَ مُسَافِرٍ وَأَنَا صَغِيْرٌ بِالمَوْصِلِ، وَهُوَ شَيْخٌ رَبْعَةٌ أَسْمَرُ اللَّوْنِ ﵀ (٢) -. قُلْتُ: نَقلَ الحَافِظُ الضِّيَاءُ، عَنْ شَيْخٍ لَهُ: أَنَّ وَفَاتَهُ كَانَتْ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنَ السَّنَةِ. ٢٣٤ - ابْنُ الحُطَيْئَةِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ هِشَامٍ اللَّخْمِيُّ، المَغْرِبِيُّ، الفَاسِيُّ، المُقْرِئُ، النَّاسخُ، ابْنُ الحُطَيْئَةِ. مَوْلِدُهُ: بِفَاسٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.

стр. 12673

وَحَجَّ، وَلَقِيَ الكِبَارَ، وَتَلاَ بِالسَّبْعِ عَلَى: أَبِي القَاسِمِ بنِ الفَحَّامِ الصَّقَلِّيِّ، وَغَيْرِهِ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ بنُ مُشَرِّفٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الحَضْرَمِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَصَنِيعَةُ المُلْكِ ابْنُ حَيْدَرَةَ، وَشُجَاعُ بنُ مُحَمَّدٍ المُدْلِجِيّ، وَالأَثيرُ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بِنَانٍ - وَقرَأَ عَلَيْهِ - وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ اللَّمْطِيُّ (١) ، وَالنَّفِيْسُ أَسَعْدُ بنُ قَادوسٍ خَاتمَةُ أَصْحَابِهِ. وَقَدْ دَخَلَ الشَّامَ، وَزَارَ وَسَكَنَ مِصْرَ، وَتَزَوَّجَ، وَكَانَ يَعيشُ مِنَ الوِرَاقَةِ، وَعلَّمَ زوجتَهُ وَبِنْتَهُ الكِتَابَةَ، فَكَتَبتَا مِثْلَهُ، فَكَانَ يَأْخذُ الكِتابَ، وَيَقسِمُهُ بَيْنَهُ وَبينهُمَا، فَيْنسخُ كُلٌّ مِنْهُمَا طَائِفَةً مِنَ الكِتَابِ، فَلاَ يُفرَّقُ بَيْنَ الخُطُوطِ إِلاَّ فِي شَيْءٍ نَادِرٍ، وَكَانَ مُقيماً بِجَامِعِ رَاشِدَةَ خَارِجَ الفُسْطَاطِ، وَلأَهْلِ مِصْرَ حَتَّى أُمرَائِهَا العُبَيْدِيَّةُ فِيْهِ اعْتِقَادٌ كَبِيْرٌ، كَانَ لاَ يَقبلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً، مَعَ العِلْمِ وَالعملِ وَالخوفِ وَالإِخْلاَصِ (٢) . وَتَلاَ أَيْضاً بِالسَّبْعِ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ بنِ بَلِّيمَةَ، وَعَلَى مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الحَضْرَمِيِّ. وَأَحكَمَ العَرَبِيَّةَ وَالفِقْهَ، وَخَطُّهُ مرغوبٌ فِيْهِ، لإِتقَانِهِ وَبَرَكتِهِ. وَقَدْ كَانَ حَصَلَ قَحطٌ بِمِصْرَ، فَبذلَ لَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَطَاءً، فَأَبَى وَقنِعَ،

стр. 12674

فَخطبَ الفَضْلُ بنُ يَحْيَى الطَّوِيْلُ إِلَيْهِ بِنْتَهُ، فَزوَّجَهُ، ثُمَّ طلبَ مِنْهُ أُمَّهَا لِتُؤنِسَهَا، فَفَعَل، فَمَا أَجْمَلَ تلطُّفَ هَذَا المَرْء فِي بِرِّ أَبِي العَبَّاسِ (١) ؟ قَالَ السِّلَفِيُّ: كَانَ ابْنُ الحطيئَةِ رَأْساً فِي القِرَاءاتِ، وَقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الطَّاهِرِ بنِ الأَنْمَاطِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخنَا شُجَاعاً المُدْلِجِيّ - وَكَانَ مِنْ خيَارِ عُبَّادِ اللهِ - يَقُوْلُ: كَانَ شَيْخُنَا ابْنُ الحطيئَةِ شدِيداً فِي دِينِ اللهِ، فَظّاً غليظاً عَلَى أَعْدَاءِ اللهِ، لَقَدْ كَانَ يَحضُرُ مَجْلِسَهُ دَاعِي الدُّعَاةِ (٢) ، مَعَ عِظَمِ سُلْطَانِهِ، وَنُفوذِ أَمرِهِ، فَمَا يَحتشمُهُ وَلاَ يُكرِمُهُ، وَيَقُوْلُ: أَحْمَقُ النَّاسِ فِي مَسْأَلَةِ كَذَا وَكَذَا الرَّوَافضُ، خَالفُوا الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَكفرُوا بِاللهِ. وَكُنْتُ عِنْدَهُ يَوْماً فِي مسجدِهِ بشرَفِ مِصْرَ، وَقَدْ حضَرَهُ بَعْضُ وُزرَاءِ المِصْرِيّينَ، أَظنُّهُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَاسْتسقَى فِي مَجْلِسِهِ، فَأَتَاهُ بَعْضُ غِلمَانِهِ بِإِنَاء فِضَّةٍ، فَلَمَّا رَآهُ ابْنُ الحطيئَةِ، وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فُؤَادِهِ، وَصرَخَ صرخَةً ملأَتِ المَسْجَدَ، وَقَالَ: وَاحرَّهَا عَلَى كبدِي! أَتَشْرَبُ فِي مَجْلِسٍ يُقرَأُ فِيْهِ حَدِيْثُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فِي آنِيَةِ الفِضَّةِ؟! لاَ وَاللهِ لاَ تَفْعَلْ. وَطَردَ الغُلاَمَ، فَخَرَجَ وَطلبَ الشَّيْخُ كُوزاً، فَجِيْءَ بِكُوزٍ قَدْ تَثَلَّمَ، فَشرِبَ وَاسْتَحيَى مِنَ الشَّيْخِ، فَرَأَيْتُهُ -وَاللهِ- كَمَا قَالَ اللهُ: ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيْغُهُ﴾ [إِبراهِيمُ: ١٧] . قَالَ: وَأَتَى رَجُلٌ إِلَى شَيْخِنَا ابْنِ الحطيئَةِ بِمِئْزَرٍ، وَحَلَفَ بِالطَّلاَقِ ثَلاَثاً لاَ بُدَّ أَنْ يَقبَلَهُ. فَوبَّخَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ: عَلِّقْهُ عَلَى ذَاكَ الوتَدِ. فَلَمْ يَزَلْ عَلَى الوتدِ حَتَّى أَكَلَهُ العُثُّ، وَتَسَاقَطَ، وَكَانَ يَنسخُ بِالأُجْرَةِ، وَكَانَ لَهُ عَلَى

стр. 12675

الجِزْيَةِ فِي السَّنَةِ ثَلاَثَةُ دَنَانِيْرَ، وَلَقَدْ عرضَ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأُمَرَاءِ أَنْ يَزِيْدَ جَامِكيَّتَهُ (١) فَمَا قَبِلَ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الموقِعِ فِي قُلُوْبِهِم مَعَ كَثْرَةِ مَا يُهِينُهُم مَا لَمْ يَكُنْ لأَحدٍ سِوَاهُ، وَعَرَضُوا عَلَيْهِ القَضَاءَ بِمِصْرَ، فَقَالَ: وَاللهِ لاَ أَقضِي لَهُم ... إِلَى أَنْ قَالَ شُجَاعٌ: وَكَتَبَ (صَحِيْحَ مُسْلِمٍ) كُلَّهُ بِقَلَمٍ وَاحِدٍ، وَسَمِعتُهُ وقِيْلَ لَهُ: فُلاَنٌ رُزِقَ نِعمَةً وَمَعدَةً، فَقَالَ: حَسَدُوْهُ عَلَى التَّردُّدِ إِلَى الخلاَءِ. وَسَمِعته كَثِيْراً إِذَا ذُكِرَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ يَقُوْلُ: طُوِيَتْ سَعَادَةُ المُسْلِمِيْنَ فِي أَكْفَانِ عُمَرَ (٢) . وَذَكرنَا فِي (طَبَقَاتِ القُرَّاءِ (٣)) : أَنَّ النَّاسَ بَقُوا بِمِصْرَ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ بِلاَ قَاضٍ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ، فَوَقَعَ اخْتيَارُ الدَّوْلَةِ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي العَبَّاسِ، فَاشترَطَ عَلَيْهِم شُرُوطاً صعبَةً، مِنْهَا: أَنَّهُ لاَ يَقضِي بِمَذْهَبِهِم، يَعْنِي: الرَّفْضَ، فَلَمْ يُجيبُوا إِلاَّ أَنْ يَقضِيَ عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِيَّةِ. تلوتُ بِالسَّبْعِ مِنْ طرِيقِهِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ النَّحْوِيِّ، عَنِ الكَمَالِ العَبَّاسِيِّ، عَنْ شُجَاعٍ المُدْلِجِيّ، عَنْهُ. وَقَرَأْتُ بِخَطِّ ابْنِ الأَنْمَاطِيِّ: قَالَ لِي شَيْخُنَا شُجَاعٌ: كَانَ الشَّيْخُ أَبُو العَبَّاسِ قَدْ أَخَذَ نَفْسَهُ بِتقَلِيْلِ الأَكلِ، بِحَيْثُ بَلَغَ فِي ذَلِكَ إِلَى الغَايَةِ، وَكَانَ يَتَعَجَّبُ مِمَّنْ يَأْكُلُ ثَلاَثِيْنَ لُقْمَةً، وَيَقُوْلُ: لَوْ أَكلَ النَّاسُ مِنَ الضَّارِ مَا آكُلُ أَنَا مِنَ النَّافِعِ، مَا اعتلُّوا. قَالَ: وَحَكَى لَنَا شُجَاعٌ: أَنَّ أَبَا العَبَّاسِ وُلِدَتْ لَهُ بِنْتٌ، فَلَمَّا كَبُرَتْ، أَقرَأَهَا بِالسَّبْعِ، وَقَرَأْتْ عَلَيْهِ (الصَّحِيْحَيْنِ) وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَكَتَبتِ
следующие страницы →