← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 12601–12640 · переход к 12606.

стр. 12601

قُلْتُ: وَزِنْكِي بنُ أَبِي الوَفَاءِ المَرْوَزِيُّ، وَأَبُو رَوْحٍ الهَرَوِيّ، وَعَبْد الرَّحِيْمِ بن السَّمْعَانِيُّ، وَطَائِفَة. ١٨٢ - حَنْبَلُ بنُ عَلِيٍّ أَبُو جَعْفَرٍ البُخَارِيُّ ثُمَّ السِّجِسْتَانِيُّ * الصُّوْفِيُّ، نَزِيْلُ هَرَاة. رَوَى عَنْ: شَيْخُ الإِسْلاَمِ (١) ، وَأَبِي عَامِرٍ الأَزْدِيّ، وَنَجِيْب الوَاسِطِيّ، وَأَبِي نَصْرٍ التِّرْيَاقِيّ، وَابْن طَلْحَةَ النِّعَالِيّ، وَأَبِي الخَطَّابِ بن البَطِرِ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَابْن عَسَاكِرَ (٢) ، وَأَبُو رَوْحٍ عَبْد المُعِزِّ، وَجَمَاعَةٍ. وَكَانَ كَيِّساً، ظَرِيفاً. تُوُفِّيَ: بِهَرَاة، فِي شَوَّالٍ، سَنَة إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ سَبْعٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً، رَحل وَهُوَ أَمرد. ١٨٣ - الكَرُوْخِيُّ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي سَهْلٍ ** الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الثِّقَةُ، أَبُو الفَتْحِ عَبْدُ المَلِكِ ابنُ أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ اللهِ بنِ

стр. 12602

أَبِي سَهْلٍ بنِ القَاسِمِ بنِ أَبِي مَنْصُوْرٍ بنِ مَاح (١) الكَرُوْخِيُّ، الهَرَوِيُّ. قَالَ: وَلدت بِهَرَاةَ، فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَكَرُوْخُ: عَلَى يَوْمٍ مِنْ هَرَاةَ. حَدَّثَ بِـ (جَامِع أَبِي عِيْسَى) عَنِ: القَاضِي أَبِي عَامِرٍ الأَزْدِيّ، وَأَحْمَد بن عَبْدِ الصَّمَدِ الغُوْرَجِيّ، وَعَبْد العَزِيْزِ بن مُحَمَّد أَبِي نَصْرٍ التِّرْيَاقِيّ سِوَى الجُزْءِ الآخرِ فَلَيْسَ عِنْد التِّرْيَاقِيِّ، فَسَمِعَهُ مِنْ أَبِي المُظَفَّرِ عُبَيْد اللهِ بن عَلِيٍّ الدّهَان بِسَمَاعِهِم مِنَ الجَرَّاحِيّ، وَأَوّل الجُزْء المَذْكُوْر مَنَاقِبُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ العُمَيْرِي (٢) ، وَحَكِيْم بن أَحْمَدَ الإِسْفَرَايِيْنِي، وَأَبِي عَطَاءٍ المَلِيْحِيّ، وَعِدَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: خلق كَثِيْر، مِنْهُم: السَّمْعَانِيّ، وَابْن عَسَاكِرَ (٣) ، وَابْن الجَوْزِيِّ، وَخطيب دِمَشْق عَبْد المَلِكِ بن يَاسِيْنَ الدَّوْلَعِيّ، وَزَاهِر بن رُسْتُمَ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ سُكَيْنَةَ، وَابْنُ الأَخْضَر، وَابْن طَبَرْزَدَ، وَأَحْمَد بن عَلِيٍّ الغَزْنَوِيّ، وَعَلِيّ بن أَبِي الْكَرم المَكِّيّ البَنَّاء، وَأَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، وَعَبْدُ السَّلاَمِ بن أَبِي مَكِّيّ القَيَّارِيّ، وَأَحْمَد بن يَحْيَى بنِ الدَّبِيْقِيّ، وَمُبَارَك بن صَدَقَةَ البَاخَرْزِيّ، وَالفَقِيْه مُحَمَّد بن مَعَالِي الحَلاَوِيّ، وَثَابِت بنُ مُشَرِّفٍ البنَاء.

стр. 12603

قَالَ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ شَيْخ صَالِح، ديِّن، خَيِّر، حَسَن السِّيْرَةِ، صَدُوْقٌ، ثِقَةٌ، قَرَأْت عَلَيْهِ (جَامِعَ التِّرْمِذِيِّ) ، وَقُرِئَ عَلَيْهِ عِدَّة نوب بِبَغْدَادَ، وَكَتَبَ بِهِ نُسْخَة بِخَطِّهِ، وَوقفهَا، وَوجدُوا سَمَاعه فِي أُصُوْل المُؤتَمَنِ السَّاجِيّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَكُنْت أَقرَأُ عَلَيْهِ، فَمَرِضَ، فَنفذ لَهُ بَعْض السَّامعين شَيْئاً مِنَ الذَّهَبِ، فَمَا قَبِلَه، وَقَالَ: بَعْد السَّبْعِيْنَ وَاقْتِرَاب الأَجَلِ آخُذ عَلَى حَدِيْث رَسُوْل اللهِ ﷺ شَيْئاً! وَرده مَعَ الاحْتِيَاج إِلَيْهِ، ثُمَّ جَاوَرَ بِمَكَّةَ حَتَّى تُوُفِّيَ، وَكَانَ يَنسخ كِتَابَ أَبِي عِيْسَى بِالأُجرَةِ، وَيَتَقَوَّتُ (١) . قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ (٢) : كَانَ صُوْفِيّاً مِنْ جُمْلَةِ مَنْ لَحِقَتْهُ بَرَكَةُ شَيْخِ الإِسْلاَمِ، لاَزمَ الفَقْرَ وَالوَرَعَ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ، فِي الخَامِسِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، بَعْد رَحِيلِ الحَاجِّ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ﵀. قُلْتُ: وَهُوَ مِمَّنْ أَجَازَ فِي إِجَازَة النِّشْتِبْرِيّ (٣) . مَاتَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَقَرَأَ شَيْخُنَا ابْنُ الظَّاهِرِيِّ عَلَى النِّشْتِبْرِيّ (جَامِع أَبِي عِيْسَى) كُلَّه عَلَيْهِ، عَنِ الكَرُوْخِيّ، وَحَدَّثَ أَيْضاً بِـ (الجَامِعِ) عُمَرُ بنُ كَرَمٍ بِإِجَازتِه مِنَ الكَرُوْخِيّ، فَالكَرُوْخِيّ فِي طَبَقَةِ شَيْخِ الحَافِظِ أَبِي عَلِيٍّ بنِ سُكَّرَةَ الصدفِيِّ، فِي رِوَايَة الكِتَابِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

стр. 12604

١٨٤ - البَلْخِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ * الَّذِي تُنسب إِلَيْهِ المَدْرَسَةُ البَلخِيَّةُ (١) بِبَابِ البَرِيْد، هُوَ الإِمَامُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ البَلْخِيّ، الحَنَفِيّ، نَزِيْلُ دِمَشْقَ، وَمُدَرِّس الصَّادرِيَّةِ (٢) . وَعظ وَأَقرَأَ وَجُعِلتْ لَهُ دَار الأَمِيْر طَرْخَان مَدْرَسَةً (٣) ، وَثَارَت عَلَيْهِ الحَنَابِلَة لأَنَّه نَال مِنْهُم، وَكَانَ ذَا جَلاَلَة وَوجَاهَة، وَيُلَقَّبُ بِالبُرْهَان البَلْخِيّ. درس أَيْضاً بِمَسجِدِ خَاتُوْنَ (٤) ، وَأَبطلَ مِنْ حلب الأَذَانَ بِحَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَل. اشْتَغَل بِبُخَارَى عَلَى البُرْهَان بنِ مَازه، وَنَاظَرَ فِي الخلاَفِ، ثُمَّ حَجَّ وَجَاور، وَكَثُر أَصْحَابه. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي المُعين المَكْحُوْلِيِّ، وَغَيْرهِ. وَعلق عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ. تُوُفِّيَ: بِدِمَشْقَ، سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فِي شَعْبَانَ، وَكَانَ كَرِيْماً لاَ يَدخر شَيْئاً

стр. 12605

١٨٥ - الرُّطَبِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ سلاَمَة * الشَّيْخُ الجَلِيْل، العَدْل، المُسْنِدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ سَلاَّمَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مَخْلَد الكَرْخِيُّ؛ مِنْ كَرْخِ جَدَّانَ، لاَ كَرخِ بَغْدَادَ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، ابْنُ الرُّطبِيِّ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي القَاضِي أَحْمَد بن سَلاَمَةَ ابْنِ الرُّطَبِيِّ (١) . وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ. وَسَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بنَ البُسْرِيِّ، وَأَبَا نَصْرٍ الزَّيْنَبِيّ، وَعَاصِمَ بنَ الحَسَنِ، وَجَمَاعَة. وَكَانَ جَمِيْل الأَمْر، لاَزماً لِبَيْته. حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَعَبْد الخَالِقِ بن أَسَدٍ، وَعَبْد العَزِيْزِ بن الأَخْضَر، وَعُمَر بن أَحْمَدَ بنِ بكرُوْنَ، وَمُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ الطَّرَّاحِ، وَدَاوُد بن ملَاعِب، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَة إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: نَاب فِي الحِسبَة، عَنْ عَمِّهِ أَحْمَدَ، وَكَانَ عَفِيْفاً مُتَدَيِّناً، حسنَ الطّرِيقَة، شَهِدَ عِنْد قَاضِي القُضَاة عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الزَّيْنَبِيِّ (٢) .

стр. 12606

١٨٦ - ابْنُ الزَّاغُوْنِيِّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ نَصْرٍ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ الكَبِيْر، الصَّدُوْق، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ نَصْرِ بن السَّرِيّ البَغْدَادِيّ، ابْنُ الزَّاغُونِيِّ المُجَلِّدُ. سَمَّعَهُ أَخُوْهُ الإِمَامُ أَبُو الحَسَنِ (١) مِنْ: أَبِي القَاسِمِ عَلِيّ بن البُسْرِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيّ، وَعَاصِمِ بنِ الحَسَنِ، وَرِزْق اللهِ، وَمَالِك البَانِيَاسِيّ، وَطِرَاد النَّقِيْبِ، وَأَبِي الفَضْلِ بنِ خَيْرُوْنَ، وَعِدَّةٍ. وَطَالَ عُمُرُهُ، وَعلاَ إِسْنَادُه، وَتَفَرَّد. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (٢) ، وَالسَّمْعَانِيّ، وَابْن الجَوْزِيِّ، وَابْن طَبَرْزَدَ، وَالكِنْدِيّ، وَابْن ملَاعِب، وَمُحَمَّد بن أَبِي المَعَالِي بن البَنَّاءِ، وَعَبْد السَّلاَمِ بن يُوْسُفَ العَبَرْتِيّ، وَمَحَاسِنُ الخَزَائِنِي، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ الجَوَالِيْقِيّ، وَعَبْد السَّلاَمِ بن عَبْدِ اللهِ الدَّاهِرِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القَطِيْعِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَآخر أَصْحَابه بِالإِجَازَةِ: أَبُو الحَسَنِ بنُ المُقَيَّرِ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: شَيْخ صَالِح مُتَدَيِّن، مرضِي الطّرِيقَة، قَرَأْت عَلَيْهِ أَجزَاء، وَكَانَ لَهُ دُكَّانَ يُجلِّدُ فِيْهَا. قُلْتُ: كَانَ غَايَة فِي حُسن التَّجْلِيد، قَرَّرَهُ المُقْتَفِي لأَمر اللهِ لِتَجلِيدِ خِزَانَة كتبه.

стр. 12607

مَاتَ: فِي الثَّالِث وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيْع الآخر، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. ١٨٧ - عَبْدُ الخَالِقِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ القَادِرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ المُفِيْد، أَبُو الفَرَجِ، مُحَدِّثُ بَغْدَاد مَعَ ابْنِ نَاصرٍ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا نَصْرٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيّ، وَعَاصِمَ بنَ الحَسَنِ، وَرِزْقَ اللهِ التَّمِيْمِيَّ، وَنَصْرَ بنَ البَطِرِ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ النِّعَالِيَّ، وَطِرَاداً الزَّيْنَبِيَّ، وَخَلْقاً كَثِيْراً، وَارْتَحَلَ، وَسَمِعَ بِأَصْبَهَانَ وَالأَهواز، وَأَلف وَجَمَعَ. حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَابْن عَسَاكِرَ (١) ، وَالسَّمْعَانِيّ، وَابْن الجَوْزِيِّ، وَالتَّاج الكِنْدِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُبَادر، وَعَبْد الوَهَّابِ بن عَلِيِّ بنِ الإِخْوَةِ، وَعَبْد السَّلاَمِ البَرْدَغُولِي، وَعَبْد العَزِيْزِ بن الأَخْضَر، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ مِنْ أَعيَانِ المُسْلِمِيْنَ فَضْلاً وَدِيْناً وَثبتاً وَمُروءةً، سَمِعَ مَعِي كَثِيْراً، وَبِهِ كَانَ أنسِي بِبَغْدَادَ، وَلَمَّا حججتُ أَودعتُ كُتُبِي عِنْدَهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مُحَدِّث حَسنُ الخطَّ، كَثِيْر الضَّبْط، خَيِّرٌ مُتَوَاضِع متودد، مُحتَاط فِي قِرَاءة الحَدِيْث، كتب وَحصَّل، وَخَرَّجَ لِنَفْسِهِ. وَصفه بِهَذَا وَبِأَكْثَرَ مِنْهُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ.

стр. 12608

وَتُوُفِّيَ فِي الرَّابِع وَالعِشْرِيْنَ مِنَ المُحَرَّم، سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: رَوَى الكَثِيْر، وَجَمَعَ لِنَفْسِهِ (مَشْيَخَة) فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءاً، وَكَانَ صَدُوْقاً فَاضِلاً مُتَدَيِّناً، كتب بِخَطِّهِ كَثِيْراً، وَلَمْ يَزَلْ يَطلُب وَيُفِيد إِلَى حِيْنَ وَفَاته. رَوَى عَنْهُ الحُفَّاظ. أَحْسَن ابْن نَاصر الثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَعَلَى بَيْتِهِ (١) . ١٨٨ - ابْنُ الإِخْوَةِ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الأَدِيْب، أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الإِخْوَةِ البَغْدَادِيُّ، اللُؤْلُؤَيُّ، أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ مَرَّ وَالِدهُمَا مِنْ أَعْوَامٍ (٢) . سَمِعَ بِإِفَادَة خَاله الإِمَامِ أَبِي الحَسَنِ بنِ الزَّاغُونِي مِنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيّ، وَأَبِي الخَطَّابِ بن البَطِرِ، وَعِدَّةٍ. وَارْتَحَلَ، فَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الغفَار الشيروِي، وَأَبِي عَلِيٍّ الحَدَّادِ، وَخَلْقٍ. وَاسْتَوْطَنَ أَصْبَهَان، وَسَمَّعَ أَوْلاَده. وُلِدَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: شَيْخ فَاضِل، يَعرف الأَدبَ، لَهُ شعر رَقِيق، صَحِيْح القِرَاءة وَالنقل، قرَأَ الكَثِيْر بِنَفْسِهِ، وَنَسَخَ بِخَطِّهِ مَا لاَ يَدخُلُ تَحْتَ الحدِّ،

стр. 12609

مَلِيْحُ الخَطِّ سَرِيعُه، سَافر إِلَى خُرَاسَانَ، وَسَمِعَ بِهَا، كتب لِي بِخَطِّهِ جُزْءاً بِأَصْبَهَانَ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ. سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ عَبْدِ المَلِكِ المَكِّيّ وَكَانَ شَابّاً صَالِحاً يَقُوْلُ: أَفسد عليّ عَبْد الرَّحِيْمِ بن الإِخْوَة سَمَاع (مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ) ، كَانَ يَقْرَؤُهُ عَلَى فَاطِمَة، فَكَانَ يَقرَأُ فِي سَاعَة جُزْءاً أَوْ جُزأَيْنِ، فَقُلْتُ: لَعَلَّهُ يُقَلِّب وَرقتين. فَقَعَدت قَرِيْباً مِنْهُ، وَكُنْت أُسَارقه النَّظَر، فَعمل كَمَا وَقَعَ لِي مِنْ ترك حَدِيْث وَحَدِيْثين، وَتَصفُّح وَرقتين، فَأَحَضَرتُ نُسْخَة، وَعَارضتُ، فَمَا قرَأَ يَوْمَئِذٍ إِلاَّ يَسيراً، وَظهر ذَلِكَ لِلْحَاضِرِيْنَ، فَانقطعتُ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: أَنَا مَا رَأَيْتُ مِنْهُ إِلاَّ الخَيْر. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كتب مَا لاَ يُحدُّ، وَكَانَ مَلِيْحَ الخَطِّ، سرِيع القِرَاءة، رَأَيْت بِخَطِّهِ (التَّنبِيهَ) لأَبِي إِسْحَاقَ، فَذَكَر فِي آخِره أَنَّهُ كَتَبَه فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ، مَاتَ بَشِيْرَاز، فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (١) . ١٨٩ - ابْنُ السَّلاَّرِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ السَّلاَّرِ الكُرْدِيُّ * الوَزِيْر، الْملك العَادل، سَيْف الدِّيْنِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ السَّلاَّرِ الكُرْدِي، وَزِيْر الظَّافر بِاللهِ العُبيدِي بِمِصْرَ. نشَأَ فِي القَصْر بِالقَاهِرَةِ، وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الأَحْوَال، وَوَلِيَ الصّعيد وَغَيْرهُ، وَكَانَ الظَّافر قَدِ اسْتوزر نَجم الدِّيْنِ سَلِيْم بنَ مصَال أَحَدَ رُؤُوْس الأُمَرَاءِ، فَعظُم

стр. 12610

مُتَوَلِّي الإِسْكَنْدَرِيَّةِ ابْنُ السَّلاَّر هَذَا، وَأَقْبَلَ يَطلُبُ الوزَارَة، فَعدَّى ابْنُ مصَال إِلَى نَحْو الجِيْزَةِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ لَمَّا سَمِعَ بِمَجِيْءِ ابْن السَّلاَّر، وَدَخَلَ ابْنُ السَّلاَّر، وَعَلاَ شَأْنه، وَاسْتَوْلَى عَلَى المَمَالِك بِلاَ ضربَة وَلاَ طعنَة، وَلقب بِالملك العَادل أَمِيْر الجُيُوْش، فَحشد ابْنُ مصَال، وَجَمَعَ، وَأَقْبَلَ، فَأَبرز ابْنُ السَّلاَّر لِمُحَارِبته أُمَرَاء، فَالتَقَوْا، فَكُسِرَ ابْنُ مصَال بِدَلاَص (١) ، وَقُتِلَ، وَدُخِلَ بِرَأْسِهِ عَلَى رمح، فِي ذِي القَعْدَةِ مِنَ السّنَة، وَاسْتوسق الدَّسْت لِلْعَادل (٢) . وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً، مِقْدَاماً مَهِيْباً شَافِعِياً سُنِّياً، لَيْسَ عَلَى دين العُبَيْدِيَّة، احْتَفَلَ بِالسِّلَفِيّ، وَبَنَى لَهُ المَدْرَسَة، لَكِنَّهُ فِيْهِ ظلم وَعسف وَجبروت. قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ (٣) : كَانَ جندياً فَدَخَلَ عَلَى المُوَفَّق التِّنِّيْسِيّ، فَشَكَا إِلَيْهِ غرَامَة، فَقَالَ: إِنَّ كَلاَمك مَا يَدخل فِي أُذنِي. فَلَمَّا وَزر اخْتفَى المُوَفَّق، فَنُوْدِيَ فِي البَلَد: مَنْ أَخفَاهُ فَدمُهُ هَدَرٌ. فَخَرَجَ فِي زِيِّ امْرَأَة، فَأُخِذَ، فَأَمر العَادل بِلَوْح وَمِسْمَار، وَسُمِّر فِي أُذُنِهِ إِلَى اللَّوْح، وَلَمَّا صرخَ، قَالَ: دَخَلَ كَلاَمِي فِي أُذُنِكَ أَمْ لاَ؟ وَجَاءَ مِنْ إِفْرِيْقِيَة عَبَّاس بن أَبِي الفُتُوْح ابْن الأَمِيْر يَحْيَى بن بَادِيس صَبِيّاً مَعَ أُمّه، فَتَزَوَّجَهَا العَادل قَبْل الوزَارَة، ثُمَّ تَزَوَّجَ عَبَّاس، وَجَاءهُ ابْنٌ سَمَّاهُ نصراً، فَأَحَبّه العَادل، ثُمَّ جهَّز عبَاساً إِلَى الشَّامِ لِلْجِهَاد، فَكَرِه السَّفَر،

стр. 12611

فَأَشَارَ عَلَيْهِ أُسَامَة بن مُنْقِذ - فِيْمَا قِيْلَ -: بِقَتْلِ العَادلِ، وَأَخْذِ مَنصِبِه، فَقتلَ نَصْرٌ العَادلَ عَلَى فِرَاشه غِيلَة، فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ (١) وَخَمْسِ مائَةٍ، بِالقَاهِرَةِ، وَنَصْرٌ هَذَا هُوَ الَّذِي قَتَلَ الظَّافرَ (٢) . ١٩٠ - ابْنُ جَهِيْرٍ مُظَفَّرُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ * الوَزِيْر الأَكملُ، أَبُو نَصْرٍ مُظَفَّر ابْنُ الوَزِيْرِ عَلِيٍّ ابْنِ الوَزِيْرِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَهِيْرٍ. كَانَ معرفاً فِي الوزَارَة، وَلِي أُسْتَاذ دَارِيَة الخَلِيْفَة المُسْترشد، ثُمَّ وَزَرَ لِلمُقْتَفِي سَبْعَة أَعْوَام، وَعُزِلَ سَنَة ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ. وَحَدَّثَ عَنِ: الحُسَيْنِ بنِ البُسْرِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ السَّمْعَانِيّ، وَمُحَمَّد بن عَلِيٍّ الدُّوْرِيُّ. مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ بِضْعٍ وَسِتِّيْنَ سَنَةً. ١٩١ - البُسْتِيُّ أَبُو العِزِّ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ ** الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، أَبُو العِزِّ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ البُسْتِيُّ، الصُّوْفِيُّ، الجَوَّالُ. سَمِعَ: مُوْسَى بنَ عِمْرَانَ الأَنْصَارِيّ، وَأَبَا المُظَفَّر السَّمْعَانِيّ، وَالمُبَارَك

стр. 12612

ابْن الطُّيُوْرِيّ، وَسَمِعَ مِنَ السِّلَفِيِّ بِمَيَّافَارقِيْنَ. وَأَخذَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ. وَكَانَ فَقيراً مُجرَّداً يَسْأَلُ، وَمَنْ أَعْطَاهُ أَكْثَر مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ رَدَّهُ. وَيُقَالُ: سَاءت سيرتُهُ بِأَخَرَةٍ - سَامَحَهُ اللهُ -. مَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بِمَرْوَ الرُّوْذِ، وَلَهُ اثْنَتَانِ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. وَكَانَ شَيْخَ فُقَرَاء. ١٩٢ - السِّنْجِيُّ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الخَطِيْبُ، مُحَدِّثُ مَرْوَ وَخَطِيبُهَا وَعَالِمُهَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ ابنُ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي سَهْلٍ بنِ أَبِي طَلْحَةَ المَرْوَزِيُّ، السِّنْجِيُّ، الشَّافِعِيُّ، المُؤَذِّنُ، الخَطِيْبُ. وُلِدَ: بقَرْيَة سِنْجَ العُظْمَى، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، أَوْ قَبْلهَا. وَسَمِعَ: إِسْمَاعِيْل بن مُحَمَّدٍ الزَّاهرِي، وَأَبَا بَكْرٍ مُحَمَّد بن عَلِيٍّ الشَّاشِيّ الشَّافِعِيّ، وَعَلِيّ بن أَحْمَدَ بنِ الأَخْرَم، وَنَصْر اللهِ بن أَحْمَدَ الخُشْنَامِيّ، وَفَيْدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّعرَانِي، وَالشَّرِيْفَ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ السَّلاَمِ، وَثَابِتَ بنَ بُنْدَارَ، وَأَبَا البقَاء الحَبَّال، وَجَعْفَر بن أَحْمَدَ السَّرَّاج، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ

стр. 12613

الطُّيُوْرِيّ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَحْمَدَ (١) الدُّونِي، وَخَلْقاً كَثِيْراً بِخُرَاسَانَ وَالعِرَاق وَأَصْبَهَانَ وَالحِجَازِ، وَقَدْ سَمِعَ بِأَصْبَهَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَرْدَوَيْه، وَطَبَقَتِهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَعَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ السَّمْعَانِيّ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ: تَفَقَّهَ أَوَّلاً عَلَى جَدِّي أَبِي المُظَفَّرِ، وَعَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّزَّاز، وَكَتَبَ الكَثِيْر، وَحصَّل وَأَلَّف، وَكَانَ إِمَاماً وَرِعاً مُتَهَجِّداً مُتَوَاضِعاً، سرِيع الدمعَة، وَكَانَ مِنْ أَخصِّ أَصْحَاب وَالِدِي حضَراً وَسفراً، سَمِعَ الكَثِيْر مَعَهُ، وَنسخ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْره، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ بِالحَدِيْثِ، وَهُوَ ثِقَةٌ دَيِّنٌ قَانِع، كَثِيْر التِّلاَوَة، كَانَ يَتولَّى أُمُوْرِي بَعْد وَالِدِي، وَسَمِعْتُ مِنْ لفظِهِ الكَثِيْر، وَكَانَ يَلِي الخطَابَةَ بِمَرْوَ فِي الجَامِع الأَقدم، تُوُفِّيَ فِي التَّاسع وَالعِشْرِيْنَ مِنْ شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ السَّمْعَانِيّ (سُنَنَ النَّسَائِيِّ) عَنِ الدُّونِي، وَ (صَحِيْح مُسْلِم) بِرِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ صَاحِب عَبْد الغَافِر الفَارِسِيّ، وَكِتَاب (الحِلْيَة) لأَبِي نُعَيْمٍ، وَكِتَاب (الرِّقَاق) لابْنِ المُبَارَكِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الزَّاهرِي، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ يَنَال المَحْبُوبِيّ. أَمَّا:

стр. 12614

١٩٣ - السَّبَخِيُّ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ عُثْمَانَ * فَالشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، الزَّاهِدُ، المُسْنِدُ، أَبُو طَاهِرٍ (١) مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ عُثْمَانَ بنِ مُحَمَّدٍ السَّبَخِيُّ، البَزْدَوِيُّ، البُخَارِيُّ، الصَّابُوْنِيُّ، الحَنَفِيُّ. سَمِعَ فِي صِبَاهُ مِنَ المُعَمَّر عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّبَيْرِيِّ الوَرْكِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. وَصحب الزَّاهِد يُوْسُف بن أَيُّوْبَ. حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَابْنه أَبُو المُظَفَّرِ. مَاتَ: بِبُخَارَى، فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ (٢) وَخَمْسِ مائَةٍ. كَتَبته لِلتَّمْيِيْزِ، فُكُلٌّ مِنَ السِّنْجِيِّ وَالسَّبَخِي مِنْ مَشَايِخ أَبِي المُظَفَّرِ السَّمْعَانِيّ وَوَالِده. ١٩٤ - الشَّهْرَسْتَانِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ أَحْمَدَ ** الأَفْضَلُ، مُحَمَّد بن عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ أَحْمَدَ الشَّهْرَسْتَانِيُّ، أَبُو الفَتْحِ،

стр. 12615

شَيْخ أَهْل الكَلاَم وَالحِكْمَة، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. بَرَعَ فِي الفِقْه عَلَى الإِمَامِ أَحْمَد الخوَافِي (١) الشَّافِعِيّ، وَقرَأَ الأُصُوْل عَلَى أَبِي نَصْرٍ بنِ القُشَيْرِيّ، وَعَلَى أَبِي القَاسِمِ الأَنْصَارِيّ. وَصَنَّفَ كِتَاب (نِهَايَة الإِقدَام) ، وَكِتَاب (المِلَلِ وَالنِّحَلِ (٢)) . وَكَانَ كَثِيْرَ المَحْفُوْظ، قَوِيّ الفَهْم، مليح الْوَعْظ. سَمِعَ بِنَيْسَابُوْرَ مِنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ الأَخْرَم. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَتَبْتُ عَنْهُ بِمَرْوَ، وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَمَاتَ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ثُمَّ قَالَ: غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ مُتَّهَماً بِالمَيْلِ إِلَى أَهْلِ القِلاعِ وَالدّعوَة إِلَيْهِم، وَالنُّصرَةِ لطَامَّاتِهِم (٣) .

стр. 12616

وَقَالَ فِي (التّحبِير (١)) : هُوَ مِنْ أَهْلِ شَهْرَسْتَانَه، كَانَ إِمَاماً أُصُوْلياً، عَارِفاً بِالأَدب وَبِالعُلُوْم المهجورَة. قَالَ: وَهُوَ مُتَّهَم بِالإِلْحَاد، غَالٍ فِي التَّشَيُّع. وَقَالَ ابْنُ أَرْسَلاَن فِي (تَارِيخ خُوَارِزْم) : عَالِم كيس مُتَفَنِّن، وَلَوْلاَ مَيْلُهُ إِلَى أَهْلِ الإِلْحَادِ وَتَخَبُّطُهُ فِي الاعْتِقَاد، لَكَانَ هُوَ الإِمَامَ، وَكَثِيْراً مَا كُنَّا نَتعجب مِنْ وُفور فَضله كَيْفَ مَالَ إِلَى شَيْءٍ لاَ أَصل لَهُ؟! نَعُوذ بِاللهِ مِنَ الخذلاَن، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلاَّ لإِعرَاضه عَنْ علم الشَّرْع، وَاشتغَاله بظُلُمَاتِ الفَلْسَفَة، وَقَدْ كَانَتْ بَيْنَنَا مُحَاورَات، فَكَيْفَ يُبَالِغ فِي نُصْرَة مَذَاهِب الفَلاَسِفَة وَالذَّبّ عَنْهُم، حضَرتُ وَعظَه مَرَّات، فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ قَالَ اللهُ وَلاَ قَالَ رَسُوْله، سَأَله يَوْماً سَائِل، فَقَالَ: سَائِر العُلَمَاء يذكرُوْنَ فِي مَجَالِسِهِم المَسَائِلَ الشرعيَة، وَيُجِيبُوْنَ عَنْهَا بِقَوْلِ أَبِي حَنِيْفَةَ وَالشَّافِعِيِّ، وَأَنْت لاَ تَفْعَل ذَلِكَ؟! فَقَالَ: مَثَلِي وَمَثَلُكُم كَمثلِ بَنِي إِسْرَائِيْلَ يَأْتيهُم المَنُّ وَالسلوَى، فَسَأَلُوا الثُّومَ وَالبصل (٢) ... إِلَى أَنْ قَالَ ابْنُ أَرْسَلاَن: مَاتَ بِشَهْرَسْتَانَةَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ (٣) وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ: وَقَدْ حَجَّ سَنَة عَشْرٍ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَوعظ بِبَغْدَادَ. ١٩٥ - عَبَّاسَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مَنْصُوْرٍ * الوَاعِظُ، العَالِمُ، أَبُو مُحَمَّدٍ العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مَنْصُوْرٍ

стр. 12617

الطَّابَرَانِيُّ، الطُّوْسِيُّ، العَصَّارِيُّ، رَاوِي (الكَشفِ وَالبَيَانِ) فِي التَّفْسِيْرِ لِلثَّعْلَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ الفُرْخرَادِي، عَنْ مُؤلِّفه. وَسَمِعَ: أَبَا الحَسَنِ بنَ الأَخْرَم. وَعَنْهُ: المُؤَيَّد الطُّوْسِيّ، وَعَبْد الرَّحِيْمِ السَّمْعَانِيّ، وَأَبُو سَعْدٍ الصَّفَّار. هلك فِي دُخُوْل الغُزّ نَيْسَابُوْر، سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٩٦ - الشَّهْرُزُوْرِيُّ أَبُو الكَرَمِ المُبَارَكُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ * الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُجَوِّدُ الأَوْحَدُ، شَيْخُ القُرَّاءِ، أَبُو الكَرَمِ المُبَارَكُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ فَتحَانَ الشَّهْرُزُوْرِيُّ، البَغْدَادِيُّ، مُصَنِّفُ كِتَابِ (المِصْبَاحِ الزَّاهِرِ فِي العَشْرَةِ البَوَاهِرِ (١)) . وُلِدَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: إِسْمَاعِيْل بنِ مَسْعَدَةَ الإِسْمَاعِيْلِيِّ، وَرِزْق اللهِ التَّمِيْمِيِّ، وَأَبِي الفَضْلِ بنِ خَيْرُوْنَ، وَطِرَادٍ الزَّيْنَبِيّ. وَأَجَازَ لَهُ: أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَعَبْد الصَّمَدِ بن المَأْمُوْنِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ هَزَارْمَرْدَ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ النَّقُّوْرِ، قَالَهُ السَّمْعَانِيّ.

стр. 12618

وَقَالَ: شَيْخ صَالِح دين خَيِّر، قَيِّم بِكِتَابِ اللهِ، عَارِف بِاخْتِلاَف الرِّوَايَات وَالقِرَاءات، حَسَن السِّيْرَةِ، جَيِّد الأَخْذَ عَلَى الطُلاَّب، عَالِي الرِّوَايَات. قُلْتُ: تَلاَ عَلَى رِزْق اللهِ، وَعَبْد السَّيِّد بن عَتَّابٍ، وَيَحْيَى بن أَحْمَدَ السِّيْبِيّ، وَالشَّرِيْف عَبْد القَاهِرِ المَكِّيّ، وَمُحَمَّد بن أَبِي بَكْرٍ القَيْرَوَانِي، وَأَبِي البَرَكَات الوَكِيْل، وَأَحْمَد بن مُبَارَك الأَكْفَانِي، وَأَبِي عَلِيٍّ الحَسَن بن مُحَمَّدٍ الكَرْمَانِيّ الزَّاهِد صَاحِب الحُسَيْن بن عَلِيِّ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الرُّهَاوِيّ، وَالحَسَن الشَّهْرُزُوْرِيّ وَالِدِهِ. قرَأَ عَلَيْهِ خلق، مِنْهُم: عُمَر بن بكرُوْنَ النَّهْرَوَانِي، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ الكَال (١) الحِلِّيّ، وَصَالِح بن عَلِيٍّ الصرصرِي، وَأَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بنُ القُبَّيْطِيّ، وَعَبْد الوَاحِدِ بن سُلْطَان، وَيَحْيَى بن الحُسَيْنِ الأَوَانِي، وَأَحْمَد بن الحَسَنِ العَاقُوْلِيّ، وَزَاهِر بن رُسْتُمَ إِمَام المقَام، وَعَبْد العَزِيْزِ بن أَحْمَدَ بنِ النَّاقِد، وَمشرف بن عَلِيٍّ الخَالصي الضّرِير، وَعَلِيّ بن أَحْمَدَ الوَاسِطِيّ الدَّبَّاس، وَأَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الرَّاشيدِي الضّرِير، وَعِدَّة. وَحَدَّثَ عَنْهُ كَثِيْر مِنْ هَؤُلاَءِ، وَمُحَمَّد بن أَبِي المَعَالِي بن البَنَّاءِ، وَأَسَعْدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَلِيِّ بنِ صُعلوك، وَالفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، وَآخَرُوْنَ، وَأَجَازَ لأَبِي الحَسَن ابْن المُقَيَّرِ. انْتَهَى إِلَيْهِ علو الإِسْنَاد فِي القِرَاءات، فَإِنَّهُ قرَأَ ختمَة لِقَالُوْنَ عَلَى رِزْق اللهِ، عَنْ قِرَاءته عَلَى الحَمَّامِيِّ، وَتَلاَ لِوَرْشٍ عَلَى أَحْمَدَ بنِ مُبَارَك، قَالَ:

стр. 12619

قَرَأْت بِهَا إِلَى (سَبَأَ) عَلَى الحَمَّامِيّ، وَتَلاَ لِلدُّورِي عَلَى يَحْيَى السِّيْبِيّ، وَرِزْق اللهِ، وَأَبِي نَصْرٍ أَحْمَد بن عَلِيٍّ الهَاشِمِيّ، عَنْ تِلاَوَتِهِم عَلَى الحَمَّامِيّ. مَاتَ: فِي الثَّانِي وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَدُفن إِلَى جَانب الحَافِظ أَبِي بَكْرٍ الخَطِيْب. وَفِيْهَا مَاتَ: ابْنُ نَاصِرٍ (١) ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العصَائِدِيُّ (٢) ، وَسَعِيْدُ بنُ البَنَّاءِ (٣) ، وَسَعِيْدُ بنُ الحُسَيْنِ الجَوْهَرِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ حَمْزَةَ العَلَوِيُّ الهَرَوِيُّ، وَالخَطِيْبُ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ المُشْكَانِيُّ (٤) ، وَأَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الكَاتِبُ، وَالقَاضِي مُجَلِّي بنُ جُمَيْعٍ المَخْزُوْمِيُّ المِصْرِيُّ مُصَنِّفُ كِتَابِ (الذَّخَائِرِ (٥)) ، وَيَحْيَى بنُ إِبْرَاهِيْمَ السَّلَمَاسِيُّ الوَاعِظُ (٦) . ١٩٧ - ابْنُ خَمِيْسٍ الحُسَيْنُ بنُ نَصْرِ بنِ مُحَمَّدٍ الجُهَنِيُّ * الفَقِيْهُ، الإِمَامُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ نَصْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حُسَيْنِ بنِ

стр. 12620

مُحَمَّدِ بنِ خَمِيْسٍ الجُهَنِيُّ (١) ، الكَعْبِيُّ، المَوْصِلِيُّ، الشَّافِعِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، ضبطَهُ عَنْهُ السَّمْعَانِيُّ. قَدِمَ بَغْدَادَ وَهُوَ حَدَثٌ، فَتفقَّهَ عَلَى الغزَالِيِّ، وَسَمِعَ مِنْ: طِرَادٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَابْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيِّ، وَالقَاضِي مُحَمَّدِ بنِ المُظَفَّرِ الشَّامِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الحُمَيْدِيِّ، وَعِدَّةٍ. وَسَمِعَ بِالمَوْصِلِ مِنْ: أَبِي نَصْرٍ بنِ وَدْعَانَ. وَوَلِيَ قَضَاءَ الرّحبَةِ (٢) مُدَّةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بلدِهِ. وَقَدْ قَدِمَ بَغْدَادَ بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَحَدَّثَ بِهَا، فَرَوَى عَنْهُ: سُلَيْمَانُ وَعلِيُّ ابْنَا مُحَمَّدٍ المَوْصِلِيِّ، وَجَمَاعَةٌ. وَمَا وَقَعَ لَنَا حَدِيْثُهُ بِالعلوِّ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ أَحَادِيْثَ، وَهُوَ إِمَامٌ فَاضِلٌ، بَهِيُّ المَنْظَرِ، حَسَنُ الأَخلاَقِ، مليحُ الشَّيْبَةِ، كَثِيْرُ المَحْفُوْظِ. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: أَنْبَأَنِي الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَمَّارٍ الوَاعِظُ، قَالَ: تُوُفِّيَ ابْنُ خَمِيْسٍ فِي تَاسعِ رَبِيْعٍ الآخَرِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ: وَلَهُ مُصَنّفَاتٌ: (مَنْهجُ التَّوحيدِ) ، (تَحْرِيْمُ الغِيبَةِ) ، (أَخْبَارُ المَنَامَاتِ) ، (لُؤْلُؤةُ المَنَاسِكِ) ، (مَنَاقِبُ الأَبرَارِ) (فَرح المُوَضّح عَلَى مَذْهَبِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ) ، (مَنْهجُ المرِيْدِ) . وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ الخرَّازِ الحَرِيْمِيُّ (٣) ،

стр. 12621

وَقَاضِي وَاسِطَ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ بختيَارِ بنِ عَلِيٍّ المَنْدَائِيُّ (١) ، وَصَاحِبُ نصِيْبينَ شَمْسُ المُلُوْكِ إِبْرَاهِيْمُ ابنُ الملكِ رِضْوَانِ ابْنِ السُّلْطَانِ تُتُشَ السَّلْجُوْقِيُّ (٢) ، وَشيخُ مَا وَرَاء النَّهْرِ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ الحُسَيْنِ الأَنْدَقِيُّ (٣) الزَّاهِدُ، وَالسُّلْطَانُ الكَبِيْرُ سَنْجَر بنُ مَلِكْشَاه بِمَرْوَ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ عَبْدُ البَاقِي بنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ بِدِمَشْقَ، وَعَبْدُ الصَّبُورِ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ الهَرَوِيُّ (٥) ، وَأَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَسرَّةَ اليَحْصُبِيُّ القُرْطُبِيُّ (٦) ، وَأَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ عَلِيٍّ البِيْكَنْدِيُّ (٧) بِبُخَارَى، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَرْبِيُّ المُقْرِئُ (٨) ، وَالإِمَامُ صَدرُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّطِيْفِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ ثَابِتٍ الخُجَنْدِيُّ (٩) ، وَالمُسْنِدُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ الزَّاغُونِيِّ (١٠) ، وَالفَقِيْهُ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ المُبَارَكِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الخلِّ الشَّافِعِيُّ (١١) ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ الشَّدَنكِ أَبُو الغَنَائِمِ (١٢) - يَرْوِي عَنْ عَاصِمِ بنِ الحَسَنِ -

стр. 12622

وَقَاضِي نَيْسَابُوْرَ بُرْهَانُ الدِّينِ مَنْصُوْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الصَّاعدِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ نَصْرُ بنُ نَصْرٍ العُكْبَرِيُّ الوَاعِظُ. ١٩٨ - القَيْسِيُّ أَبُو العَشَائِرِ مُحَمَّدُ بنُ الخَلِيْلِ بنِ فَارِسٍ * الشَّيْخُ، أَبُو العَشَائِرِ مُحَمَّدُ بنُ الخَلِيْلِ بنِ فَارِسٍ القَيْسِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، المَعْرُوفُ بِالكُرْدِيِّ. سَمِعَ مِنَ: الفَقِيْهِ نَصْرٍ وَصَحِبَهُ، وَمِنْ أَبِي القَاسِمِ بنِ أَبِي العَلاَءِ، وَالحَسَنِ بنِ أَبِي الحَدِيْدِ. وَسَكَنَ بَعْلَبَكَّ، وَخَدَمَ مُتَوَلِّيهَا، ثُمَّ قَدِمَ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (٢) ، وَابْنُهُ القَاسِمُ، وَابْنُ أَخِيْهِ زَينُ الأُمَنَاءِ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: بِبَعْلَبَكَّ، فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٦٦ - حَامِدُ بنُ أَبِي الفَتْحِ أَبُو عَبْدِ اللهِ المَدِيْنِيُّ ** (تَقَدَّم) الحَافِظُ، الزَّاهِدُ، الوَرِعُ، الإِمَامُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ المَدِيْنِيُّ. سَمِعَ: أَبَا عليٍّ الحَدَّادَ، وَيَحْيَى بنَ مَنْدَةَ، وَارْتَحَلَ، فَسَمِعَ بَشِيْرَازَ مِنْ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَبِبَغْدَادَ مِنْ هِبَةِ اللهِ بنِ الحُصَيْنِ، وَأَبِي العزِّ بنِ كَادِشٍ.

стр. 12623

رَوَى عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ السَّمْعَانِيِّ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بنُ أَسَدٍ فِي (مُعْجَمِهِ) . وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيْثِ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قَالَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ: تُوُفِّيَ الشَّيْخُ الزَّاهِدُ الحَافِظُ حَامِدٌ المَدِيْنِيُّ بِيَزْدَشير كِرْمَان، فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٩٩ - الخَطِيْرُ خَطِيْرُ الدَّوْلَةِ أَبُو عَبْدِ اللهِ * الكَاتِبُ، الصَّدْرُ، المُنْشِئُ البَاهرُ، خَطِيْرُ الدَّوْلَةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، صَاحِبُ الخَبَرِ بدِيْوَانِ الزِّمَامِ (١) ، وَلَهُ بَاعٌ مَدِيدٌ فِي النَّثرِ (٢) وَالنَّظمِ (٣) . وَصَنَّفَ خَمْسِيْنَ مقَامَةً (٤) . وَرَوَى عَنْ: أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ القَادِرِ اليُوْسُفِيِّ. وَأَخَذَ عَنْ: أَبِي زَكَرِيَّا التِّبْرِيْزِيِّ. سَمِعَ مِنْهُ: ابْنُ الخَشَّابِ، وَأَحْمَدُ بنُ طَارِقٍ.

стр. 12624

وَكَانَ غَالياً فِي الرَّفضِ، مُتَّهَماً فِي الرِّوَايَةِ. مَاتَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ النَّجَّارِ وَغَيْرُهُ. وَاسْمُهُ الحُسَيْنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ خطَابٍ. ٢٠٠ - العُكْبَرِيُّ أَبُو القَاسِمِ نَصْرُ بنُ نَصْرِ بنِ عَلِيٍّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الوَاعِظُ، أَبُو القَاسِمِ نَصْرُ بنُ نَصْرِ بنِ عَلِيِّ بنِ يُوْنُسَ العُكْبَرِيُّ، الشَّافِعِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بنَ البُسْرِيِّ، وَعَاصِمَ بنَ الحَسَنِ، وَأَبَا الغَنَائِمِ بنَ أَبِي عُثْمَانَ، وَنِظَامَ المُلْكِ، وَأَبَا اللَّيْثِ التُّنْكَتِيَّ (١) . حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ سُكَيْنَةَ، وَابْنُ الأَخْضَرِ، وَحَفِيْدُهُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ نَصْرٍ، وَعَبْدُ السَّلاَمِ الدَّاهِرِيُّ، وَعُمَرُ بنُ كَرَمٍ، وَدَاوُدُ بنُ مُلاعبٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ الجَوَالِيْقِيِّ، وَأَبُو الحَسَنِ ابْنُ القَطِيْعِيِّ، وَسَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّزَّازُ، وَآخَرُوْنَ. وَأَجَازَ لأَبِي الحَسَنِ ابْن المُقَيَّرِ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: شَيْخٌ، وَاعِظٌ، متودِّدٌ، مُتَوَاضِعٌ. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ يَتَكَلَّمُ فِي الأَعزِيَةِ. وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٢) : كَانَ ظَاهِرَ الكِيَاسَةِ، يَعِظُ وَعْظَ المَشَايِخِ،

стр. 12625

وَيَتَخَيَّرُهُ النَّاسُ لِعَملِ الأَعَزِّيَّةِ، وَنَشَأَ وَلدُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى طَرِيقَتِهِ. مَاتَ أَبُو القَاسِمِ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٢٠١ - الشِّلْبِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ عِيْسَى بنِ عَبْدِ اللهِ * العَلاَّمَةُ، ذُو الفُنُوْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عِيْسَى بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ الأَنْدَلُسِيُّ، مِنْ بَيْتِ عِلْمٍ وَوِزَارَةٍ وَقَضَاءٍ. حَجَّ وَجَاوَرَ، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ وَخُرَاسَانَ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: اجْتَمَعْتُ بِهِ بِهَرَاةَ، فَوَجَدتُهُ بَحْراً لاَ يُنْزَفُ مِنَ الحَدِيْثِ وَالفِقْهِ وَالنَّحْوِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. سَمِعَ: أَبَا بَحْرٍ بنَ العَاصِ، وَالحَسَنَ بنَ عُمَرَ الهَوْزَنِيَّ، وَأَبَا غَالِبٍ بنَ البَنَّاءِ، وَزَاهِراً الشَّحَّامِيَّ، وَكَانَ ذَا زُهْدٍ، وَتعبُّدٍ وَجَلاَلَةٍ، تُوُفِّيَ بِهَرَاةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (١) ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ أَبُو المُظَفَّرِ بنُ السَّمْعَانِيِّ. ٢٠٢ - الفَامِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ بنِ عُثْمَانَ ** الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، أَبُو النَّضْرِ (٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ

стр. 12626

الجَبَّارِ بنِ عُثْمَانَ بنِ مَنْصُوْرٍ الهَرَوِيُّ، الفَامِيُّ، الشُّرُوطِيُّ، العَدْلُ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَا إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ العُمَرِيَّ، وَنَجِيْبَ بنَ مَيْمُوْنٍ الوَاسِطِيَّ، وَالقَاضِي أَبَا عَامِرٍ الأَزْدِيَّ، وَطَبَقَتَهُم. وَارْتَحَلَ فِي كُهُولَتِهِ لِلْحَجِّ فِيمَا أُرَى، فَسَمِعَ مِنْ: هِبَةِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ البُخَارِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ الحُصَيْنِ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَأَبُو رَوْحٍ عَبْدُ المُعِزِّ البَزَّازُ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ حَسَنَ السِّيرَةِ، جَمِيْلَ الطّرِيقَةِ، دَمِثَ الأَخلاَقِ، كَثِيْرَ الصَّدَقَةِ وَالصِّيَامِ، دَائِمَ الذِّكْرِ، متودِّداً، مُتَوَاضِعاً، لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالحَدِيْثِ وَالأَدبِ، يُكرِمُ الغُربَاءَ وَيُفِيدُهُم عَنِ الشُّيُوْخِ، وَكَانَ ثِقَةً، مَأْمُوْناً، كَتَبْتُ عَنْهُ بِهَرَاةَ وَنوَاحيهَا، مَاتَ فِي الخَامِسِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٢) . قُلْتُ: وَلقَبُهُ ثِقَةُ الدِّينِ، وَلَهُ (تَارِيخٌ) صَغِيْرٌ (٣) . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو رَوْحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ

стр. 12627

أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالمُزَفَّتِ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيْهِ (١) . ٢٠٣ - المُبَارَكُ بنُ كَامِلِ بنُ أَبِي غَالِبٍ الخَفَّافُ البَغْدَادِيُّ الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، مُفِيْدُ العِرَاقِ، أَبُو بَكْرٍ البَغْدَادِيُّ، الظَّفَرِيُّ (٢) . مَوْلِدُهُ: سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بنَ بَيَانٍ، وَأَبَا عَلِيٍّ بنَ نَبْهَانَ (٣) ، وَابْنَ فَتحَان الشَّهرُزُورِيَّ، وَأَبَا طَالبٍ بنَ يُوْسُفَ، وَابْنَ الحُصَيْنِ، وَأُمَماً لاَ يُحصَوْنَ. أَفنَى عُمُرَهُ فِي الطَّلَبِ، وَكَتَبَ عَمَّنْ دَبَّ وَدَرَجَ، وَسَمِعَ العَالِي وَالنَّازلَ، لاَ يَسْمَعُ بِمَنْ يَقدَمُ إِلاَّ وَيُبَادرُ إِلَى السَّمَاعِ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٤) : أَبُو بَكْرٍ المُفِيْدُ يُعْرَفُ أَبُوْهُ بِالخَفَّافِ، سَمِعَ خلقاً كَثِيْراً، وَمَا زَالَ يَسْمَعُ، وَيَتبعُ الأَشيَاخَ فِي الزَّوَايَا، وَيَنْقلُ السَّمَاعَاتِ، فَلَو قِيْلَ: إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ ثَلاَثَةِ آلاَفِ شَيْخٍ، لَمَا رُدَّ قَوْلُ القَائِلِ، وَانتهَتْ إِلَيْهِ مَعْرِفَةُ

стр. 12628

المَشَايِخِ وَمِقْدَارُ مَا سَمِعُوا، وَعِلمُ الإِجَازَاتِ لِكَثْرَةِ دُرْبَتِهِ، صَحِبَ هزَارسب (١) بنَ عَوَضٍ، وَمَحْمُوْداً الأَصْبَهَانِيَّ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ قَلِيْلَ التَّحقِيقِ فِيمَا يَنقُلُ، لِكَوْنِهِ كَانَ يَأْخذُ عَنْ ذَلِكَ ثَمناً، كَانَ فَقِيراً، كَثِيْرَ الأَوْلاَدِ وَالتَّزوُّجِ (٢) . قَالَ السَّمْعَانِيُّ: سرِيعُ القِرَاءةِ وَالخطِّ، يُشبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً فِي الرَّدَاءةِ، سَمِعَ مِنِّي، وَسَمِعْتُ مِنْهُ، تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: جمعَ كِتَابَ (سلوَة الأَحزَان) نَحْو ثَلاَث مائَة جُزءٍ، أَوْ أَكْثَر، رَوَى لَنَا عَنْهُ وَلدَاهُ يُوْسُفُ وَلاَمعَةُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الغَرَّادُ، وَكَانَ صَدُوْقاً مَعَ قلَّةِ فَهمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ (٣) . ٢٠٤ - ابْنُ الخَلِّ مُحَمَّدُ بنُ المُبَارَكِ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُفْتِي، شَيْخُ الشَّافعيَّةِ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ ابنُ أَبِي البقَاءِ المُبَارَكِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الخَلِّ البَغْدَادِيُّ. تَفقَّهَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيِّ المُسْتظهرِيِّ، وَدرَّسَ وَأَفتَى، وَصَنَّفَ وَأَفَادَ،

стр. 12629

وَتَفَرَّدَ بِبَغْدَادَ فِي الفَتْوَى فِي مَسْأَلَةِ الدَّوْرِ لابْنِ سُرَيْجٍ (١) . وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَلَّقَ عَلَى كِتَابِ (التَّنْبِيهِ) شرحاً (٢) ، وَلَهُ كِتَابٌ فِي أُصُوْلِ الفِقْهِ. وَقَدْ سَمِعَ مِنِ: ابْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيِّ، وَنَصْرِ بنِ البَطِرِ، وَثَابِتِ بنِ بُنْدَارَ، وَالحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ البُسْرِيِّ، وَجَعْفَرٍ السَّرَّاجِ، وَأَبِي بَكْرٍ الطُّرَيْثِيْثِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الأَنْصَارِيِّ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بنُ أَسَدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ طَارِقٍ الكَرْكِيُّ، وَالفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، وَأَبُو الحَسَنِ القَطِيْعِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ مُقَدَّماً فِي كِتَابَةِ المَنْسُوْبِ (٣) ، فَقِيْلَ: كَانُوا يَأْخذُوْنَ خَطَّهُ فِي الفَتَاوَى لِمُجَرَّدِ خَطِّهِ البَدِيْعِ فِي بَعْضِ الوَقْتِ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ أَحَدُ الأَئِمَّةِ الشَّافِعيَّةِ بِبَغْدَادَ، مُصِيْبٌ فِي فَتَاوِيْهِ،

стр. 12630

وَلَهُ السِّيرَةُ الحَسَنَةُ، وَالطَّرِيقَةُ الحَمِيدَةُ، خَشِنُ العَيْشِ، تَارِكٌ لِلتَّكَلُّفِ عَلَى طَرِيقَةِ السَّلَفِ، حِلْسُ (١) مَسجِدِهِ الَّذِي بِالرَّحْبَةِ، وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَمَاتَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَقَعَ لِي الجُزْءُ الأَوَّلُ مَنْ (مشيخَتِهِ) . وَمَاتَ مَعَهُ فِي العَامِ: أَخُوْهُ أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ (٢) الشَّاعِرُ المَشْهُوْرُ عَنْ سبعينَ سَنَةً. وَقِيْلَ: اسْمُ أَبِي الحُسَيْنِ الحَسَنُ، كَذَا سَمَّاهُ ابْن النَّجَّارِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المُؤَرِّخُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُبَارَكِ الفَقِيْهُ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بنُ عَبْدِ اللهِ التَّرْقُفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (الإِيْمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّوْنَ أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُوْنَ بَاباً، أَفْضَلُهَا شهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَدنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيْقِ، وَالحيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيْمَانِ) . هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، عَالٍ (٤) .

стр. 12631

٢٠٥ - بَكْبَرَةُ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الهَرَوِيُّ * الشَّيْخُ الفَاضِلُ، العَابِدُ، الخَيِّرُ، أَبُو الفَتْحِ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الهَرَوِيُّ، الإِسكَافِيُّ، المُقْرِئُ. سَمِعَ: أَبَا عَاصِمٍ الفُضَيْلَ بنَ يَحْيَى، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ الفَارِسِيَّ، وَشَيْخَ الإِسْلاَمِ، وَرَوَى (جَامِعَ أَبِي عِيْسَى) عَنْ أَبِي الظَّفَرِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَطَاءٍ. وَعَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحِيْمِ، وَأَبُو الضّوءِ شِهَابٌ الشَّذَبَانِيُّ (١) ، وَعَبْدُ المُعِزِّ الصُّوْفِيُّ، وَحَمَّادٌ الحَرَّانِيُّ، وَنَصْرُ بنُ عَبْدِ الجَامِعِ الفَامِيُّ. وَطَالَ عُمُرُهُ، وَتَفَرَّدَ، وَبَقِيَ إِلَى قَرِيْبِ سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٢٠٦ - أَبُو الوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بنُ عِيْسَى بنِ شُعَيْبٍ السِّجْزِيُّ ** الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، الخَيِّرُ، الصُّوْفِيُّ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، مُسْنِدُ الآفَاقِ، أَبُو الوَقْتِ عَبْدُ الأَوّلِ ابنُ الشَّيْخِ المُحَدِّثِ المُعَمَّرِ أَبِي عَبْدِ اللهِ عِيْسَى بنُ شُعَيْبِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ إِسْحَاقَ السِّجْزِيُّ، ثُمَّ الهَرَوِيُّ، المَالِيْنِيُّ.

стр. 12632

مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ مِنْ جَمَالِ الإِسْلاَمِ أَبِي الحَسَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الدَّاوُوْدِيِّ (الصَّحِيْحَ) ، وَ (كِتَابَ الدَّارِمِيِّ) وَ (مُنتخب مُسْنَدِ عَبْدِ بنِ حُمَيْدٍ) بِبُوشَنْج. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي عَاصِمٍ الفُضَيْلِ بنِ يَحْيَى، وَمُحَمَّدِ بنِ أَبِي مَسْعُوْدٍ الفَارِسِيِّ، وَأَبِي يَعْلَى صَاعِدِ بنِ هِبَةِ اللهِ، وَبِيْبَى بِنْتِ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَفِيْفٍ، حَدَّثوهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي شُرَيحٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ أَبِي نَصْرٍ كَاكُو، وَعَبْدِ الوَهَّابِ بنِ أَحْمَدَ الثَّقَفِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ العَاصِمِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ الفَضْلُويِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي عَاصِمٍ الجَوْهَرِيِّ، وَشيخِ الإِسْلاَمِ أَبِي إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيِّ - وَكَانَ مِنْ مُرِيْدِيهِ - وَأَبِي عَامِرٍ مَحْمُوْدِ بنِ القَاسِمِ الأَزْدِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَطَاءٍ البغَاوردَانِيِّ، وَحَكِيْمِ بنِ أَحْمَدَ الإِسْفَرَايِيْنِيِّ، وَأَبِي عَدْنَانَ القَاسِمِ بنِ عَلِيٍّ القُرَشِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ الكَلْوَذَانِيِّ، وَنَصْرِ بنِ أَحْمَدَ الحَنَفِيِّ، وَطَائِفَةٍ. وَحَدَّثَ بِخُرَاسَانَ وَأَصْبَهَانَ وَكَرْمَانَ وَهَمَذَانَ وَبَغْدَادَ، وَتَكَاثرَ عَلَيْهِ الطَّلَبَةُ، وَاشْتُهِرَ حَدِيْثُهُ، وَبَعُدَ صِيتُهُ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الإِسْنَادِ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَيُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ الشِّيْرَازِيُّ، وَارْتَحَلَ إِلَيْهِ إِلَى كِرْمَانَ، وَسُفْيَانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مَنْدَةَ، وَأَبُو ذَرٍّ سُهَيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ البُوْشَنْجِيُّ، وَأَبُو الضّوءِ شِهَابٌ الشَّذَبَانِيُّ، وَعَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيُّ، وَالقَاضِي عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ بُنْدَارَ الهَمَذَانِيُّ، وَعَبْدُ الجَلِيْلِ بنُ مَنْدَوَيْه، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ العَطَّارُ، وَعُثْمَانُ بنُ عَلِيٍّ

стр. 12633

الوَرْكَانِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ مَحْمُوْدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الفَتَّاحُ البُوْشَنْجِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَطِيَّةَ اللهِ الهَمَذَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَرَايَا المَوْصِلِيُّ، وَمَحْمُوْدُ بنُ وَاثقٍ البَيْهَقِيُّ، وَمُقَرّبُ بنُ عَلِيٍّ الهَمَذَانِيُّ، وَالفَقِيْهُ يَحْيَى بنُ سَعْدٍ الرّزَايُّ، وَيُوْسُفُ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ نِظَامِ المُلْكِ، وَحَمَّادُ بنُ هِبَةِ اللهِ الحَرَّانِيُّ، وَعُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، وَسَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، وَعُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الدِّيْنَوَرِيُّ الصُّوْفِيُّ، وَيَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ السُّهْرَوَرْدِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ الرُّوذَرَاورِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ ظَفَرِ بنِ هُبَيْرَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ مُكرَّمٍ، وَمُظَفَّرُ بنُ حَرِّكْهَا، وَعَلِيُّ بنُ يُوْسُفَ بنِ صَبُوخَا، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ صِرْمَا، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي القَاسِمِ المَيْنُدِيُّ، وَزَيْدُ بنُ يَحْيَى البَيِّعُ، وَعَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ عَسْكَرٍ، وَعُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الرَّيَّانِ، وَأَسَعْدُ بنُ صُعْلُوكٍ، وَالنَّفِيْسُ بنُ كَرَمٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ شَرِيْفِ الرَّحْبَةِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ خَلِيْفَةَ الرُّوبَانِيُّ - بِمُوَحَّدَةٍ - وَمُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ البَيِّعُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الهَمَذَانِيُّ الخَطِيْبُ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ بُورْندَازَ (١) ، وَعُمَرُ بنُ أَعزَّ السُّهْرَوَرْدِيُّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ مُحَمَّدُ بنُ لَيْثٍ الوسْطَانِيُّ، وَصَاعِدُ بنُ عَلِيٍّ الوَاعِظُ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُبَارَكِ المُسْتعمِلُ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ الجَوَالِيْقِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ النَّفِيْسِ بنِ عَطَاءٍ، وَالمهَذَّبُ بنُ قُنَيْدَةَ، وَعَبْدُ السَّلاَمِ بنُ سُكَيْنَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَتِيقِ بنِ صيلاَ، وَأَبُو الرِّضَى مُحَمَّدُ بنُ عَصيَّةَ، وَعَبْدُ السَّلاَمِ الدَّاهِرِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ النَّرْسِيُّ، وَعُمَرُ بنُ كَرَمٍ، وَالحُسَيْنُ بنُ الزُّبَيْدِيِّ، وَأَخُوْهُ الحَسَنُ، وَظَفَرُ بنُ سَالِمٍ البيطَارُ، وَعَبْدُ البَرِّ بنُ أَبِي العَلاَءِ العَطَّارُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَطِيْعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مَوْلَى ابْنِ باقَا، وَزَكَرِيَّا العُلَبِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ رُوزبه،

стр. 12634

وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ المَدِيْنِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القَطِيْعِيُّ، وَأَبُو المُنَجّى عَبْدُ اللهِ بنُ اللَّتِّيِّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ بَهْرُوْزَ، وَأَبُو سَعْدٍ ثَابِتُ بنُ أَحْمَدَ الخُجَنْدِيُّ نَزِيْلُ شيرَاز وَهُوَ آخِرُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ مَوْتاً، بَقِيَ إِلَى سَنَةِ ٦٣٧، وَسَمَاعُهُ فِي الخَامِسَةِ. وَرَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: أَبُو الكَرَمِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ المُتَوَكِّلِيُّ، وَكَرِيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الوَهَّابِ القُرَشِيَّةُ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: شَيْخٌ صَالِحٌ، حَسَنُ السَّمْتِ وَالأَخلاَقِ، مُتودِّدٌ، مُتَوَاضِعٌ، سلِيمُ الجَانبِ، اسْتَسْعَدَ بصحبَةِ الإِمَامِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ، وَخَدَمَهُ مُدَّةً، وَسَافَرَ إِلَى العِرَاقِ وَخُوزستَانَ وَالبَصْرَةَ، نَزلَ بَغْدَادَ بِرِباطِ البِسْطَامِيِّ فِيمَا حَكَاهُ لِي، وَسَمِعْتُ مِنْهُ بِهَرَاةَ وَمَالِيْنَ، وَكَانَ صَبُوْراً عَلَى القِرَاءةِ، مُحِبّاً لِلرِّوَايَةِ، حَدَّثَ بِـ (الصَّحِيْحِ) ، وَ (مُسْنَدِ عَبْدٍ) ، وَ (الدَّارِمِيِّ) عِدَّةَ نُوَبٍ، وَسَمِعْتُ أَنَّ أَبَاهُ سَمَّاهُ مُحَمَّداً، فَسَمَّاهُ عَبْدُ اللهِ الأَنْصَارِيُّ عَبْدَ الأَوّلِ، وَكَنَّاهُ بِأَبِي الوَقْتِ، ثُمَّ قَالَ: الصُّوْفِيُّ ابْنُ وَقتِهِ. وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ فِي (التَّحبِيرِ (١)) : إِنَّ وَالِدَ أَبِي الوَقْتِ أَجَازَ لَهُ، وَإِنَّ مَوْلِدَهُ (٢) بسِجِسْتَانَ، سَنَةَ عَشْرٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَإِنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَلِيِّ بنِ بُشرَى اللَّيْثِيِّ (مَنَاقِبَ الشَّافِعِيَّ) لِلآبرِيِّ بِفَوتٍ، ثُمَّ سَكَنَ هَرَاةَ، وَإِنَّهُ شَيْخٌ صَالِحٌ مُعَمَّرٌ، حرصَ عَلَى سَمَاعِ الحَدِيْثِ، وَحَمَلَ وَلدَهُ أَبَا الوَقْتِ عَلَى عَاتقِهِ إِلَى بُوشَنْجَ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ الأَنْصَارِيُّ يُكرِمُهُ وَيُرَاعِيْه، مَاتَ بِمَالِيْن، فِي شَوَّالٍ، سَنَة اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، عَاشَ مائَة وَثَلاَث سِنِيْنَ.

стр. 12635

وَقَالَ زكِيُّ الدّينِ البِرزَالِيُّ (١) : طَافَ أَبُو الوَقْتِ العِرَاقَ وَخُوزستَانَ، وَحَدَّثَ بِهَرَاةَ، وَمَالِيْن، وَبُوشَنْج، وَكِرمَانَ، وَيَزْدَ، وَأَصْبَهَانَ، وَالكَرْجِ، وَفَارِسٍ، وَهَمَذَانَ، وَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ الحُفَّاظُ وَالوُزَرَاءُ، وَكَانَ عِنْدَهُ كُتُبٌ وَأَجزَاءُ، سَمِعَ عَلَيْهِ مَنْ لاَ يُحصَى وَلاَ يُحصرُ. وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٢) : كَانَ صَبُوْراً عَلَى القِرَاءةِ، وَكَانَ صَالِحاً، كَثِيْرَ الذِّكْرِ وَالتَّهَجُّدِ وَالبُكَاءِ، عَلَى سَمْتِ السَّلَفِ، وَعَزَمَ عَامَ مَوْتِهِ عَلَى الحَجِّ، وَهَيَّأَ مَا يَحتَاجُ إِلَيْهِ، فَمَاتَ. وَقَالَ يُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ الشِّيْرَازِيُّ فِي (أَرْبَعِيْنَ البُلْدَانِ) لَهُ: لَمَّا رَحَلْتُ إِلَى شَيْخنَا رحلَةِ الدُّنْيَا وَمُسْنِدِ العصرِ أَبِي الوَقْت، قَدَّرَ اللهُ لِي الوُصُوْلَ إِلَيْهِ فِي آخِرِ بِلاَدِ كِرْمَانَ، فَسَلَّمتُ عَلَيْهِ، وَقَبَّلْتُهُ، وَجلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَقَالَ لِي: مَا أَقدَمَكَ هَذِهِ البِلاَدَ. قُلْتُ: كَانَ قَصدِي إِلَيْكَ، وَمُعَوَّلِي بَعْدَ اللهِ عَلَيْكَ، وَقَدْ كَتَبتُ مَا وَقَعَ إِلَيَّ مِنْ حَدِيْثِكَ بِقَلَمِي، وَسَعَيْتُ إِلَيْكَ بِقَدَمِي، لأُدْرِكَ بَرَكَةَ أَنْفَاسِكَ، وَأَحظَى بِعُلُوِّ إِسْنَادِكَ. فَقَالَ: وَفَّقَكَ اللهُ وَإِيَّانَا لِمَرضَاتِهِ، وَجَعَلَ سَعْيَنَا لَهُ، وَقَصْدَنَا إِلَيْهِ، لَوْ كُنْتَ عَرَفْتَنِي حقَّ مَعْرِفَتِي لَمَّا سلَّمْتَ عَلَيَّ، وَلاَ جلَسْتَ بَيْنَ يَدَيَّ. ثُمَّ بَكَى بُكَاءً طَوِيْلاً، وَأَبَكَى مَنْ حضَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اسْتُرْنَا بِسَتْرِكَ الجَمِيْلِ، وَاجعَلْ تَحْتَ السَّتْرِ مَا تَرضَى بِهِ عَنَّا، يَا وَلَدِي تَعْلَم أَنِّي رَحَلْتُ أَيْضاً لِسَمَاعِ الصَّحِيْحِ مَاشِياً مَعَ وَالِدِي مِنْ هَرَاةَ إِلَى الدَّاوُوْدِيِّ بِبوشَنْجَ، وَلِي دُوْنَ عشرِ سِنِيْنَ، فَكَانَ وَالِدِي يَضعُ عَلَى يَدَيَّ حَجَرَيْنِ وَيَقُوْلُ: احْمِلْهُمَا. فَكُنْتُ مِنْ خوفِهِ أَحْفَظهُمَا بِيَدَيَّ، وَأَمْشِي وهُوَ يَتَأَمَّلُنِي، فَإِذَا رَآنِي قَدْ عَيِيْتُ، أَمرنِي أَنْ أُلْقِيَ حجراً وَاحِداً، فَأُلْقِي، وَيَخِفُّ

стр. 12636

عَنِّي، فَأَمْشِي إِلَى أَنْ يَتبيَّنَ لَهُ تَعَبِي، فَيَقُوْلُ لِي: هَلْ عَيِيْتَ؟ فَأَخَافُهُ وَأَقُوْلُ: لاَ. فَيَقُوْلُ: لِمَ تُقَصِّرُ فِي المَشْي؟ فَأُسْرِعُ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَعجَزُ، فَيَأْخذُ الآخرَ فَيُلْقِيهِ، فَأَمْشِي حَتَّى أَعْطَبَ، فَحِيْنَئِذٍ كَانَ يَأْخُذُنِي وَيَحْمِلُنِي. وَكُنَّا نَلْتَقِي جَمَاعَةَ الفَلاَّحِينَ، وَغَيْرَهُم، فَيَقُوْلُوْنَ: يَا شَيْخ عِيْسَى، ادْفَعْ إِلَيْنَا هَذَا الطِّفْلَ نُرْكِبْه وَإِيَّاكَ إِلَى بُوشَنْج. فَيَقُوْلُ: مَعَاذَ اللهِ أَنْ نَركَبَ فِي طَلَبِ أَحَادِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بَلْ نَمْشِي، وَإِذَا عجزَ أَركبتُهُ عَلَى رَأْسِي إِجلاَلاً لِحَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ، وَرَجَاءَ ثوَابِهِ. فَكَانَ ثمَرَةَ ذَلِكَ مِنْ حُسْنِ نِيَّتِهِ أَنِّي انتفعتُ بِسَمَاعِ هَذَا الكِتَابِ وَغَيْرِهِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَقرَانِي أَحَدٌ سِوَايَ، حَتَّى صَارَتِ الوُفُوْدُ تَرْحَلُ إِلَيَّ مِنَ الأَمصَارِ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى صَاحِبِنَا عَبْدِ البَاقِي بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ الهَرَوِيِّ أَنْ يُقَدِّمَ لِي حَلْوَاء. فَقُلْتُ: يَا سيِّدِي، قِرَاءتِي لِـ (جزءِ أَبِي الجَهْمِ) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَكْلِ الحلوَاء. فَتبسَّمَ، وَقَالَ: إِذَا دَخَلَ الطَّعَامُ، خَرَجَ الكَلاَمُ. وَقَدَّمَ لَنَا صَحْناً فِيْهِ حَلوَاء الفَانِيْدِ، فَأَكَلْنَا، وَأَخْرَجتُ الجُزْءَ، وَسَأَلتُهُ إِحضَارَ الأَصْلِ، فَأَحضرَهُ، وَقَالَ: لاَ تَخفْ وَلاَ تَحرِص، فَإِنِّي قَدْ قَبَرْتُ مِمَّنْ سَمِعَ عَلَيَّ خَلْقاً كَثِيْراً، فَسَلِ اللهَ السَّلاَمَةَ. فَقَرَأْت الجُزْءَ، وَسُرِرْتُ بِهِ، وَيَسَّرَ اللهُ سَمَاعَ (الصَّحِيْحِ) وَغَيْرِهِ مرَاراً، وَلَمْ أَزَلْ فِي صُحْبَتِهِ وَخِدْمَتِهِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ، فِي لَيْلَةِ الثُّلاَثَاءِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ (١) - قُلْتُ: وَبَيَّضَ لِليَوْمِ، وَهُوَ سَادس الشَّهْرِ -. قَالَ: وَدَفَنَّاهُ بِالشُّونِيزِيَّةِ. قَالَ لِي: تدْفُنُنِي تَحْتَ أَقدَامِ مَشَايِخنَا بِالشُّونِيزِيَّةِ. وَلَمَّا احتُضِرَ سنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي، وَكَانَ مُسْتَهْتَراً (٢) بِالذِّكْرِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ الصُّوْفِيُّ، وَأَكبَّ

стр. 12637

عَلَيْهِ، وَقَالَ: يَا سيِّدِي، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (مَنْ كَانَ آخِرَ كَلاَمِهِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، دَخَلَ الجَنَّةَ (١)) ، فَرَفَعَ طَرْفَهُ إِلَيْهِ، وَتَلاَ: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعلَمُوْنَ، بِمَا غَفَر لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ [يس: ٢٦ و٢٧] فَدهش إِلَيْهِ هُوَ وَمَنْ حضَرَ مِنَ الأَصْحَابِ، وَلَمْ يَزَلْ يَقرَأُ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، وَقَالَ: الله الله الله. وَتُوُفِّيَ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى السَّجَّادَةِ. وَقَالَ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٢) : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ التَّكرِيتِيُّ الصُّوْفِيُّ، قَالَ: أَسندتُهُ إِلَيَّ، وَكَانَ آخِرَ كَلمَةٍ قَالَهَا: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعلمُوْنَ، بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ ، وَمَاتَ. قُلْتُ: قَدِمَ بَغْدَادَ فِي شَوَّالٍ، فَأَقَامَ بِهَا سَنَةً وَشهراً، وَكَانَ مَعَهُ أُصُوْلُهُ، فَحَدَّثَ مِنْهَا. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ الوَزِيْرُ أَبُو المُظَفَّرِ بنُ هُبَيْرَةَ قَدِ اسْتَدْعَاهُ، وَنَفَّذَ إِلَيْهِ نَفَقَةً، ثُمَّ أَنْزَلَهُ عِنْدَهُ، وَأَكْرَمَهُ، وَأَحضرَهُ فِي مَجْلِسِهِ، وَسَمِعَ عَلَيْهِ (الصَّحِيْحَ) فِي مَجْلِسٍ عَامٍّ، أَذِنَ فِيْهِ لِلنَّاسِ، فَكَانَ الجمعُ يَفوتُ الإِحصَاءَ، ثُمَّ قرَأَهُ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الخَشَّابِ بِالنِّظَامِيَّةِ، وَحضرَ خَلقٌ كَثِيْرٌ دُوْنَ هَؤُلاَءِ،

стр. 12638

وَقُرِئَ عَلَيْهِ بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ، وَسَمِعَهُ جَمعٌ جمٌّ، وَآخِرُ مَنْ قرَأَهُ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ابْنُ الأَخْضَرِ، وَكَانَ شَيْخاً صَدُوْقاً أَمِيناً، مِنْ مَشَايِخِ الصُّوْفِيَّةِ وَمَحَاسِنِهِم، ذَا وَرَعٍ وَعِبَادَةٍ، مَعَ عُلوِّ سِنِّهِ، وَلَهُ أُصُوْلٌ حَسَنَةٌ، وَسَمَاعَاتٌ صَحِيْحَةٌ (١) . ثُمَّ قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ الجِيْلِيِّ: تُوُفِّيَ شَيْخنَا أَبُو الوَقْتِ لَيْلَةَ الأَحَدِ، سَادسَ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، نِصْفَ اللَّيْلِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ضَاحِي نَهَارِ اليَوْمِ، بِرِباطِ فَيْرُوْزٍ الَّذِي كَانَ نَازلاً فِيْهِ، ثُمَّ صُلِّيَ عَلَيْهِ بِالجَامِعِ، وَأَمَّنَا الشَّيْخُ عَبْدُ القَادِرِ الجِيْلِيُّ (٢) ، وَكَانَ الجمعُ مُتَوَفِّراً، وَكُنْت يَوْمَ خَامِسِ الشَّهْرِ عِنْدَهُ، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الحَدِيْثَ إِلَى وَقتِ الظُّهْرِ، وَكَانَ مُسْتقيمَ الرَّأْيِ، حَاضِرَ الذّهنِ، وَلَمْ نَرَ فِي سنِّهِ مِثْلَ سنَدِهِ، وَكَانَ شَيْخاً صَالِحاً سُنِّيّاً، قَارِئاً لِلْقُرْآنِ، وَقَدْ صَحِبَ الأَشيَاخَ، وَعَاشَ حَتَّى أَلْحَقَ الصّغَارَ بِالكِبَارِ، وَرَأَى مِنْ رِئَاسَةِ التَّحْدِيْثِ مَا لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنْ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ، وَسَمِعَ مِنْهُ مَنْ لَمْ يَرغبْ فِي الرِّوَايَةِ قَبْلَهُ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ رَوَى فِي الدُّنْيَا عَنِ الدَّاوُوْدِيِّ وَبَقِيَّةِ أَشيَاخِهِ، وَقُرِئَتِ الكُتُبُ الَّتِي مَعَهُ كُلّهَا عَلَيْهِ وَالأَجزَاءُ مَرَّاتٍ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، وَسَمِعَهَا مِنْهُ أُلُوفٌ مِنَ النَّاسِ، وَصلَ بَغْدَادَ فِي حَادِي عشرَ شَوَّالٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ، صَحِبَ شَيْخَ الإِسْلاَمِ نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً. أَنْبَأَنَا طَائِفَةٌ، عَنِ ابْنِ النَّجَّار، قَالَ: أَنشدنَا دَاوُدُ بنُ مُعَمَّرٍ بِأَصْبَهَانَ، أَنشدَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ العُقَيْلِيُّ لِنَفْسِهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ: أَتَاكُمُ الشَّيْخُ أَبُو الوَقْتِ ... بِأَحْسَنِ الأَحْبَارِ عَنْ ثَبْتِ

стр. 12639

طَوَى إِلَيْكُمْ نَاشراً عِلْمَهُ ... مَرَاحِلَ الأَبْرَقِ وَالخَبْتِ (١) أَلْحَقَ بِالأَشيَاخِ أَطفَالَكُم ... وَقَدْ رَمَى الحَاسدَ بِالكَبْتِ فَمِنَّةُ الشَّيْخِ بِمَا قَدْ رَوَى ... كَمِنَّةِ الغَيْثِ عَلَى النَّبْتِ بَارَكَ فِيْهِ اللهُ مِنْ حَامِلٍ ... خُلاَصَةَ الفِقْهِ إِلَى المُفْتِي انْتَهِزُوا الفُرْصَةَ يَا سَادَتِي ... وَحَصِّلُوا الإِسْنَادَ فِي الوَقْتِ فَإِنَّ مَنْ فَوَّتَ مَا عِنْدَهُ ... يَصِيْرُ ذَا الحَسْرَةِ وَالمَقْتِ وَفِيْهَا مَاتَ: الحَافِظُ عَبْدُ الجَلِيْلِ بنُ مُحَمَّدٍ كُوتَاه الأَصْبَهَانِيُّ (٢) ، وَعَلِيُّ بنُ عَسَاكِرَ بنِ سرُوْرٍ الخَشَّابُ (٣) بِدِمَشْقَ، وَالإِمَامُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الصَّفَّارِ النَّيْسَابُوْرِيُّ (٤) ، وَأَبُو الفَتْحِ المُبَارَكُ بنُ أَحْمَدَ بنِ زُرَيْقٍ الوَاسِطِيُّ الحَدَّادُ المُقْرِئُ (٥) ، وَأَبُو المَحَاسِنِ مَسْعُوْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الغَانِمِيُّ الهَرَوِيُّ (٦) . ٢٠٧ - المُشْكَانِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الخَطِيْبُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الرُّوذْرَاورِيُّ، المُشْكَانِيُّ، الشَّافِعِيُّ، خطيبُ مُشْكَانَ، وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ عَمَلِ رُوذْرَاورَ، عَلَى سِتِّ فَرَاسخَ مِنْ هَمَذَانَ. وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، بِمُشْكَانَ.

стр. 12640

فَقَدِمَ عَلَيْهِمُ الشَّيْخُ المُعَمَّرُ أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْنُسَ النُّهَاوندِيُّ سَنَةَ نَيِّفٍ وَسَبْعِيْنَ، فَسَمِعَ هَذَا مِنْهُ (التَّارِيْخَ الصَّغِيْرَ) لِلْبُخَارِيِّ، بِسَمَاعِهِ مِنَ القَاضِي أَبِي العَبَّاسِ بنِ زَنْبِيلٍ النُّهَاوندِيِّ، عَنِ القَاضِي عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الأَشْقَرِ، عَنِ البُخَارِيِّ، فَتَفَرَّدَ الخَطِيْبُ بِعُلُوِّ هَذَا الكِتَابِ مُدَّةً، وَلَكِنْ قَلَّ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ؛ لِبُعْدِ الدِّيَارِ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: قَدِمَ هَذَا بَغْدَادَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ، فَقَصَدتُهُ وَهُوَ مَرِيْض، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ (التَّارِيْخَ) وَقَدْ سَمِعَهُ بقِرَاءةِ الحَافِظِ حَمْزَةَ الرُّوذْرَاورِيِّ، وَقَدْ قرَأَه عَلَيْهِ أَبُو العَلاَءِ العَطَّارُ المُقْرِئُ، فَفَرحِتُ بِهِ لِعُلُوِّ السَّنَدِ، وَعِزَّةِ الكِتَابِ، فَأَعْلَمتُ جَمَاعَةً، وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، وَرد إِلَى بلدِهِ، وَرَحَلَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ إِلَى مُشْكَانَ، فَسَمِعَهُ مِنْهُ، وَكَانَ شَيْخاً بَهِيّاً، حَسَنَ المَنْظَرِ، مَطْبُوْعاً، متودِّداً، صَدُوْقاً. قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ هَذَا الكِتَابَ بِالإِجَازَةِ قَاضِي دِمَشْقَ أَبُو القَاسِمِ بنُ الحَرَسْتَانِيِّ، وَطَالَ عُمُرُ أَبِي الحَسَنِ هَذَا إِلَى أَنْ أَدْركَهُ الحَافِظُ يُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ الشِّيْرَازِيُّ، فَارْتَحَلَ إِلَى مُشْكَانَ، وَسَمِعَ مِنْهُ فِي سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ: وَفِي هَذِهِ السّنَةِ تُوُفِّيَ، وَتَارِيخُ سَمَاعِهِ لِلتَّارِيخِ كَانَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قُلْتُ: آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالسَّمَاعِ: عَبْدُ البَرِّ بنُ أَبِي العَلاَءِ، وَعَاشَ أَرْبَعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. ٢٠٨ - مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ مَنْصُوْرٍ أَبُو سَعْدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، أَبُو
следующие страницы →