← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 12776–12815 · переход к 12781.

стр. 12776

وَقَالَ الجُبَّائِيُّ: كُنْتُ أَسْمَعُ فِي (الحِلْيَةِ) عَلَى ابْنِ نَاصرٍ، فَرَقَّ قَلْبِي، وَقُلْتُ: اشتهيتُ لَوِ انْقَطَعْتُ، وَأَشتغلُ بِالعِبَادَةِ، وَمضيتُ فَصَلَّيْتُ خلفَ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ، فَلَمَّا جَلَسْنَا، نَظَرَ إِلَيَّ، وَقَالَ: إِذَا أَردتَ الانقطَاعَ، فَلاَ تَنقطِعْ حَتَّى تَتَفَقَّهَ وَتُجَالِسَ الشُّيُوْخَ وَتتَأَدَّبَ، وَإِلاَّ فَتنقطِعُ وَأَنْتَ فُرَيخٌ مَا رَيَّشْتَ. وَعَنْ أَبِي الثَّنَاءِ النَّهْرملكِي قَالَ: تَحدَّثْنَا أَنَّ الذُّبَابَ مَا يَقعُ عَلَى الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ، فَأَتَيْتُهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، وَقَالَ: أَيشٍ يَعملُ عِنْدِي الذُّبَابُ؟! لاَ دِبْسَ الدُّنْيَا، وَلاَ عَسَلَ الآخِرَةِ. قَالَ أَبُو البَقَاءِ العُكْبَرِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ نَجَاحٍ الأَدِيْبَ يَقُوْلُ: قُلْتُ فِي نَفْسِي: أُرِيْدُ أنْ أُحصيَ كَمْ يَقصُّ الشَّيْخُ عَبْدُ القَادِرِ شعرَ تَائِبٍ؟ فَحَضَرتُ المَجْلِسَ وَمعِي خَيْطٌ، فَلَمَّا قصَّ شَعْراً، عقدتُ عُقدَةً تَحْتَ ثِيَابِي مِنَ الخيطِ، وَأَنَا فِي آخِرِ النَّاسِ، وَإِذَا بِهِ يَقُوْلُ: أَنَا أَحلُّ وَأَنْتَ تَعقدُ؟! قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَمِعْتُ شَيْخَ الصُّوْفِيَّةِ عُمَرَ بنَ مُحَمَّدٍ السُّهْرَوَرْدِيَّ يَقُوْلُ: كُنْتُ أَتفقَّهُ فِي صِبَايَ، فَخطرَ لِي أَنْ أَقرَأَ شَيْئاً مِنْ عِلمِ الكَلاَمِ، وَعزمتُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَتكلَّمَ بِهِ، فَصَلَّيْتُ مَعَ عَمِّي أَبِي النَّجِيْبِ، فَحضرَ عِنْدَهُ (١) الشَّيْخُ عَبْدُ القَادِرِ مُسلِّماً، فَسَأَلَهُ عمِّي الدُّعَاءَ لِي، وَذَكَرَ لَهُ أَنِّي مُشْتَغِلٌ بِالفِقْهِ، وَقُمْتُ فَقبَّلْتُ يَدَهُ، فَأَخَذَ يَدِي، فَقَالَ: تُبْ مِمَّا عزَمْتَ عَلَيْهِ مِنَ الاشتغَالِ بِهِ، فَإِنَّكَ تُفْلِحُ. ثُمَّ سكتَ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ عَزمِي عَنِ الاشتغَالِ بِالكَلاَمِ حَتَّى شُوِّشَتْ عَلَيَّ جَمِيْعُ أَحْوَالِي، وَتَكدَّرَ وَقتِي، فَعلمتُ أَنَّ ذَلِكَ بِمُخَالَفَةِ الشَّيْخِ (٢) .

стр. 12777

ابْنُ النَّجَّارِ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ بنَ الأَخْضَر يَقُوْلُ: كُنْتُ أَدخل عَلَى الشَّيْخ عَبْد القَادِر فِي وَسط الشِّتَاء وَقُوَّةِ بَرْدِهِ وَعَلَيْهِ قَمِيْصٌ وَاحِد، وَعَلَى رَأْسه طَاقيَّة، وَحَوْلَهُ مَنْ يُروحهُ بِالمِرْوَحَة. قَالَ: وَالعرق يَخْرُج مِنْ جَسَدِه كَمَا يَكُوْن فِي شِدَّةِ الحَرِّ (١) . ابْنُ النَّجَّارِ: سَمِعْتُ عَبْدَ العَزِيْز بن عَبْدِ المَلِكِ الشَّيْبَانِيّ، سَمِعْتُ الحَافِظُ عَبْد الغَنِيِّ، سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ بنَ الخَشَّاب النَّحْوِيّ يَقُوْلُ: كُنْتُ وَأَنَا شَابّ أَقرَأُ النَّحْو، وَأَسْمَعُ النَّاس يَصفُوْنَ حسن كَلاَم الشَّيْخ عَبْد القَادِر، فَكُنْت أُرِيْد أَنْ أَسْمَعه وَلاَ يَتَّسِع وَقتِي، فَاتَّفَقَ أَنِّي حضَرت يَوْماً مَجْلِسه، فَلَمَّا تَكَلَّمَ لَمْ أَسْتحسن كَلاَمه، وَلَمْ أَفهمه، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: ضَاع اليَوْم مِنِّي. فَالْتَفَت إِلَى نَاحِيَتِي، وَقَالَ: وَيْلَك! تُفضِّلُ النَّحْو عَلَى مَجَالِس الذِّكرِ، وَتَختَارُ ذَلِكَ؟! اصحَبْنَا نُصَيِّرْكَ سِيبَوَيْه. قَالَ أَحْمَدُ بنُ ظفر بن هُبَيْرَةَ: سَأَلت جَدِّي أَنْ أَزور الشَّيْخ عَبْد القَادِر، فَأَعْطَانِي مَبْلَغاً مِنَ الذَّهَبِ لأُعْطيه، فَلَمَّا نَزل عَلَى المِنْبَرِ، سلمت عَلَيْهِ، وَتحرجتُ مِنْ دفع الذَّهَبِ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْجمع، فَقَالَ: هَاتِ مَا مَعَكَ وَلاَ عَلَيْك مِنَ النَّاس، وَسلِّمْ عَلَى الوَزِيْرِ. قَالَ صَاحِب (مِرْآة الزَّمَان (٢)) : كَانَ سكُوت الشَّيْخ عَبْد القَادِر أَكْثَرَ مِنْ كَلاَمه، وَكَانَ يَتَكَلَّم عَلَى الخوَاطر، وَظهر لَهُ صيت عَظِيْم وَقبول تَامّ، وَمَا كَانَ يَخْرُج مِنْ مَدْرَسَته إِلاَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوْ إِلَى الرِّبَاط، وَتَاب عَلَى يَده مُعْظَم أَهْل بَغْدَادَ، وَأَسْلَمَ خلق، وَكَانَ يَصدع بِالْحَقِّ عَلَى المِنْبَرِ، وَكَانَ لَهُ كَرَامَات ظَاهِرَة.

стр. 12778

قُلْتُ: لَيْسَ فِي كِبَارِ المَشَايِخ مَنْ لَهُ أَحْوَالٌ وَكَرَامَاتٌ أَكْثَر مِنَ الشَّيْخ عَبْد القَادِر، لَكِن كَثِيْراً مِنْهَا لاَ يَصحُّ، وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ أَشيَاءُ مُسْتحيلَة. قَالَ الجُبَّائِيّ: كَانَ الشَّيْخ عَبْد القَادِر يَقُوْلُ: الخَلْقُ حِجَابُكَ عَنْ نَفْسِكَ، وَنَفْسُكَ حِجَابُكَ عَنْ رَبِّكَ. عَاشَ الشَّيْخ عَبْد القَادِر تِسْعِيْنَ (١) سَنَةً، وَانْتَقَلَ إِلَى اللهِ فِي عَاشر رَبِيْع الآخر، سَنَة إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَشيَّعه خلق لاَ يُحصَوْنَ، وَدُفِنَ بِمَدرسَتِهِ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو المَحَاسِنِ إِسْمَاعِيْل بن عَلِيِّ بنِ زَيْدِ بنِ شَهْرَيَارَ الأَصْبَهَانِيّ - سَمِعَ مِنْ رِزْق اللهِ التَّمِيْمِيّ - وَالمُحَدِّثُ العَلاَّمَة أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَشِيْرِيّ (٢) المَغْرِبِيّ - وَدُفِنَ بِظَاهِر بَعْلَبَكَّ - وَالإِمَام الرَّئِيْس أَبُو طَالِبٍ عَبْد الرَّحْمَنِ بن الحَسَنِ ابْن العَجَمِيّ (٣) وَاقف المَدْرَسَة بِحَلَبَ، وَعَلِيّ بن أَحْمَدَ الحَرَسْتَانِيّ (٤) رَاوِي (جُزْء الرَّافقِي) ، وَأَبُو رَشِيْدٍ مُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ الأَصْبَهَانِيّ البَاغْبَانُ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الرُّسْتَمِيّ (٥) ، وَأَبُو طَاهِرٍ إِبْرَاهِيْم بن الحَسَنِ ابْنُ الحصنِي الشَّافِعِيّ (٦) بِدِمَشْقَ، وَالقَاضِي مُهَذَّب الدِّيْنِ الحَسَنُ بن عَلِيِّ بنِ الرَّشِيْد ابْنُ الزُّبَيْرِ الأُسْوَانِي الشَّاعِر أَخُو الرَّشِيْد أَحْمَدَ (٧) ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ رَوَاحَةَ الأَنْصَارِيّ الحَمَوِيّ

стр. 12779

المُقْرِئ الشَّاعِر (١) ، وَالمُسْنِدُ ابْن رِفَاعَةَ (٢) ، وَالفَقِيْه المُقْرِئ عَبْد الصَّمَدِ بن الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ تَمِيْمٍ التَّمِيْمِيّ الدِّمَشْقِيّ، وَشيخ القُرَّاء أَبُو حُمَيْدٍ عَبْد العَزِيْزِ بن عَلِيٍّ السُّمَانِيّ الإِشْبِيْلِيّ (٣) ، وَالشَّيْخ عَلِيّ بن أَحْمَدَ الحَرَسْتَانِيّ رَاوِي (جُزْء الرَّافقِي) . وَفِي الجُمْلَة: الشَّيْخ عَبْد القَادِر كَبِيْرُ الشَّأْنِ، وَعَلَيْهِ مَآخِذ فِي بَعْضِ أَقْوَالِه وَدَعَاويه، وَاللهُ المَوْعِدُ، وَبَعْضُ ذَلِكَ مَكْذُوْبٌ عَلَيْهِ. ٢٨٧ - عَبْدُ الجَلِيْلِ بنُ أَبِي سَعْدٍ مَنْصُوْرِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الهَرَوِيُّ * ابْنِ أَبِي سَعْدٍ بنِ أَبِي بِشْرٍ، العَدْلُ الجَلِيْلُ الصَّالِحُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ هَرَاةَ، أَبُو مُحَمَّدٍ الهَرَوِيُّ، الفَامِيُّ. آخِرُ مَنْ سَمِعَ فِي الدُّنْيَا مِنْ: بِيْبَى بِنْتِ عَبْدِ الصَّمَدِ الهَرْثَمِيَّةِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ كُلاَر البُوْشَنْجِيّ. وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ: شَيْخِ الإِسْلاَمِ عَبْد اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَوَلَدُهُ؛ أَبُو المُظَفَّرِ، وَعَبْد البَاقِي بن عَبْدِ الوَاسِع الأَزْدِيّ، وَالحَافِظ عَبْد القَادِر الرُّهَاوِيّ، وَهُوَ أَكْبَر شَيْخ لقِيه فِي سعَة رِحلتِه. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الخَيْر وَالصِّدْق، وُلِدَ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قُلْتُ: وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى حَدِيْثَ أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ عَالِياً.

стр. 12780

٢٨٨ - عَبْدُ الهَادِي بنُ أَبِي سَعِيْدٍ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ مَأْمُوْنٍ السِّجِسْتَانِيُّ * الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الزَّاهِدُ، العَابِدُ، أَبُو عَرُوْبَةَ السِّجِسْتَانِيُّ، الَّذِي ارْتَحَلَ إِلَيْهِ الحَافِظ عَبْد القَادِر الرُّهَاوِيّ، وَبَالَغَ فِي تَعْظِيْمِهِ، وَقَالَ: سَمِعَ مِنْ جدّه فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَمَّا حَجَّ قَرَأَ عَلَيْهِ ابْن نَاصر (مُسلسلاَت ابْن حِبَّانَ) . وَقَالَ: عَاشَ تِسْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَمَا عَرَفْتُ لَهُ زَلَّة، وَكَانَ مُنْتَشِر الذّكر، وَلَهُ رِبَاط كَانَ يَعظ فِيْهِ وَمرِيْدُوْنَ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ ﵀. ٢٨٩ - البَسْطَامِيُّ أَبُو شُجَاعٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ ** الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، أَبُو شُجَاعٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نَصَرٍ - بِالتَّحرِيك - البَسْطَامِيُّ، ثُمَّ البَلْخِيُّ، إِمَام مَسْجِدِ رَاغُومَ (١) . قَالَ: وُلِدْت سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا القَاسِمِ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الخَلِيْلِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيّ، وَأَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بنَ الحُسَيْنِ السِّمِنْجَانِي (٢) ، وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ.

стр. 12781

وَكَانَ طَلاَّبَةً لِلْعِلْمِ، صَاحِبَ فُنُوْنٍ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ مَجْمُوْع حسن، وَجُملَة مليحَة، مُفتٍ، مُنَاظر، مُحَدِّث، مُفسر، وَاعِظ، أَدِيْب، شَاعِر، حَاسِب، وَمَعَ فَضَائِله كَانَ حَسَنَ السيرَةِ، مليح الأَخلاَق، مَأْمُوْنَ الصُّحْبَة، نَظيف الظَّاهِر وَالبَاطِن، لَطيف العُشْرَة، فَصيح العبَارَة، مليح الإِشَارَة، فِي وَعظه كَثِيْرُ النّكتِ وَالفَوَائِد، وَكَانَ عَلَى كِبَرِ السِّنّ حرِيصاً عَلَى طلب الحَدِيْث وَالعِلْمِ، مُقتبِساً مِنْ كُلِّ أَحَد، كَتَبْتُ عَنْهُ بِمَرْوَ وَهرَاة وَبُخَارَى وَسَمَرْقَنْد، وَكَتَبَ عَنِّي الكَثِيْر، وَحصَّل نُسْخَةً بِمَا ذَيَّلتُه عَلَى (تَارِيْخ الخَطِيْبِ) ، وَكَتَبَ إِلَيَّ مِنْ بَلْخ: يَا آلَ سَمْعَان مَا أَسنَى (١) فَضَائِلَكُم! ... قَدْ صِرنَ فِي صُحُفِ الأَيَّام عُنوَانَا مَعَاهداً أَلِفَتْهَا النَّازلُوْنَ بِهَا ... فَمَا وَهتْ بِمُرُوْر الدَّهْر أَرْكَانَا حَتَّى أَتَاهَا أَبُو سَعْدٍ فَشيَّدهَا ... وَزَادهَا بِعُلُوّ الشَّأْن بُنْيَانَا كَانُوا مَلاَذَ بَنِي الآمَالِ فَانقَرَضُوا ... مُخَلِّفِيْن بِهِ مِثْلَ الَّذِي كَانَا لَوْلاَ مَكَانُ أَبِي سَعْدٍ لَمَا وَجَدُوا ... عَلَى مَفَاخرِهِم لِلنَّاسِ بُرْهَانَا وَقَاهُ رَبِّي مِنْ عينِ الكَمَال فَمَا ... أَبْقَتْ عُلاَهُ لِرَدِّ العَيْنِ نُقْصَانَا (٢) قُلْتُ: سَمِعَ أَبُو شُجَاعٍ مِنَ الخَلِيْلِيِّ (مُسْنَدَ الهَيْثَمِ الشَّاشِيِّ) ، وَ (غَرِيْبَ الحَدِيْثِ) لابْنِ قُتَيْبَةَ، وَكِتَابَ (الشَّمَائِلِ) ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَاباً حَسَناً فِي أَدبِ المَرِيْضِ وَالعَائِدِ. وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ فِي مَكَانٍ آخر: لاَ يُعرف أَجْمَع لِلْفَضَائِل مِنْهُ مَعَ الوَرَع التَّام، وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ: أَبِي حَامِد أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الشُّجَاعِيّ، وَأَبِي نَصْرٍ

стр. 12782

مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ المَاهَانِي، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن عَبْدِ الرَّحِيْمِ القَاضِي. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَابْنه أَبُو المُظَفَّرِ، وَأَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ، وَالافتخَارُ عَبْدُ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيّ، وَالتَّاجُ الكِنْدِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ سُكَيْنَةَ، وَأَبُو الفَتْحِ المَنْدَائِيُّ، وَأَبُو رَوْحٍ عَبْد المُعِزِّ الهَرَوِيّ، وَجَمَاعَة. تُوُفِّيَ: بِبَلْخَ، فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ (١) وَخَمْسِ مائَةٍ، وَكَانَ مُحَدِّث تِلْكَ الدِّيَار وَمُسْنِدَهَا. قَالَ عَلِيُّ بنُ مَحْمُوَيْه اليَزْدِيُّ الفَقِيْه: مَا رَأَيْتُ فِي مَشَايِخِ أَصْحَابِنَا مِثْلَ أَبِي شُجَاعٍ عَقْلاً، وَعِلماً، وَلطفاً، وَجِدّاً. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ. ٢٩٠ - الكِيْزَانِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ ثَابِتٍ * الإِمَامُ، المُقْرِئُ، الزَّاهِدُ، الأَثَرِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ ثَابِتٍ المِصْرِيُّ، الكِيْزَانِيُّ، الوَاعِظُ، لَهُ تَلاَمِذَةٌ وَأَصْحَابٌ، وَلَهُ شِعرٌ كَثِيْرٌ مُدَوَّنٌ، وَكَلاَمٌ فِي السُّنَّةِ. قَالَ أَبُو المُظَفَّرِ سِبْطُ ابْنِ الجَوْزِيِّ (٢) : كَانَ يَقُوْلُ: أَفعَال العبَادِ قَدِيْمَة، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْل بلدِهِ نِزَاعٌ، وَكَانَ قَدْ دُفن عِنْد ضرِيحِ الشَّافِعِيِّ، فَتعصَّبَ عَلَيْهِ الخُبُوْشَانِيّ، وَنَبَشَه، وَقَالَ: هَذَا حَشَوِيٌّ لاَ يَكُوْن عِنْد الإِمَام، وَدُفِنَ فِي مَوْضِع آخر.

стр. 12783

وَمِنْ شِعْرِهِ: يَا مَنْ يَتِيه عَلَى الزَّمَان بِحُسنه ... اعْطِفْ عَلَى الصَّبِّ المَشُوق التَّائِهِ أَضحَى يَخَاف عَلَى احترَاقِ فُؤَاده ... أَسفاً لأَنَّك مِنْهُ فِي سَودَائِهِ (١) تُوُفِّيَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٢) . ٢٩١ - القَنْطَرِيُّ أَبُو القَاسِمِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ * العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، أَبُو القَاسِمِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَسْعُوْدِ بنِ مُفَرّجٍ الأَنْدَلُسِيّ، الشِّلْبِيُّ (٣) ، المَعْرُوفُ بِالقَنْطَرِيِّ. سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ بنَ غَالِب، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ صَاعِدٍ، وَبإِشْبِيْلِيَة أَبَا الحَكَم بن بَرَّجَانَ، وَالقَاضِي ابْنَ العَرَبِيّ، وَبقُرْطُبَةَ يُوْنُس بنَ مُغِيْث، وَابْنَ أَبِي الخِصَالِ، وَعِدَّة. ذكره الأَبَّار، فَقَالَ: كَانَ مِنْ أَهْلِ المَعْرِفَةِ الكَامِلَةِ بصِنَاعَة الحَدِيْث، بعيد الصِّيْت فِي الحِفْظِ وَالإِتْقَانِ، جَمَّاعَةً لِلْكتبِ، وَقَدْ شُوْوِرَ فِي الأَحكَام، وَلَهُ زِيَادَة عَلَى ابْنِ بَشْكُوَال فِي (تَارِيْخِهِ) ، رَوَى عَنْهُ يَعيشُ بن القَدِيْم، وَغَيْرهُ، تُوُفِّيَ بِمَرَّاكُش، فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 12784

٢٩٢ - السَّمْعَانِيُّ عَبْدُ الكَرِيْم بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ * الإِمَامُ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، الأَوْحَدُ، الثِّقَةُ، مُحَدِّثُ خُرَاسَانَ، أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الكَرِيْمِ ابنُ الإِمَامِ الحَافِظِ النَّاقِدِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ ابنِ العَلاَّمَةِ مُفْتِي خُرَاسَانَ أَبِي المُظَفَّرِ مَنْصُوْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ التَّمِيْمِيُّ، السَّمْعَانِيُّ، الخُرَاسَانِيُّ، المَرْوَزِيُّ، صَاحِبُ المُصَنَّفَاتِ الكَثِيْرَةِ. وُلِدَ: بِمَرْوَ، فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِ مائَةٍ (١) . وَحضَّره أَبُوْهُ فِي الرَّابِعَةِ عَلَى مُسْنِدِ زَمَانِهِ عَبْدِ الغَفَّارِ بن مُحَمَّدٍ الشِّيْرَوِيّ، وَعُبَيْدِ بنِ مُحَمَّدٍ القُشَيْرِيِّ، وَسَهْلِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ السُّبْعِيّ، وَطَائِفَة. وَسَمِعَ بِاعْتنَاء أَبِيْهِ مِنْ: أَبِي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الكُرَاعِيِّ،

стр. 12785

وَالمُحَدِّثِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاقِ. وَتُوُفِّيَ الوَالِدُ (١) وَأَبُو سَعْدٍ صَغِيْرٌ، فَكَفَلَهُ عَمُّه وَأَهْلُه، وَحُبِّب إِلَيْهِ الحَدِيْث، وَلاَزَمَ الطَّلَبَ مِنَ الحدَاثَةِ. وَرَحَلَ إِلَى نَيْسَابُوْرَ عَلَى رَأْسِ الثَّلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَأَكْثَر عَنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ الفُرَاوِيِّ، وَأَبِي المُظَفَّرِ بنِ القُشَيْرِيِّ، وَهِبَة اللهِ بنِ سَهْلٍ السَّيِّدِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي بَكْرٍ القَارِئِ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ زَعْبَل، وَزَاهِرِ بنِ طَاهِرٍ، وَأَخِيْهِ وَجِيهٍ، وَطَبَقَتِهِم. وَتوجَّه إِلَى أَصْبَهَانَ، فَسَمِعَ: الحُسَيْن بنَ عَبْدِ المَلِكِ الخَلاَّل، وَسَعِيْدَ بنَ أَبِي الرَّجَاءِ، وَأُمَّ المُجْتَبَى فَاطِمَةَ، وَالمَوْجُوْدين، وَأَكْثَر عَنِ: الحَافِظِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ. وَبَادر إِلَى بَغْدَادَ، فَأَكْثَر عَنِ: القَاضِي أَبِي بَكْرٍ الأَنْصَارِيّ، وَإِسْمَاعِيْل بنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ الشَّيْبَانِيِّ، وَعَبْدِ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيِّ، وَأَبِي سَعْدٍ الزَّوْزَنِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. ثُمَّ حَجَّ، وَقَدِمَ دِمَشْق، فَسَمِعَ بِهَا مِنْ: أَبِي الفَتْحِ نَصْرِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ المَصِّيْصِيِّ، وَالقَاضِي أَبِي المَعَالِي مُحَمَّد بن يَحْيَى القُرَشِيّ، وَالمَوْجُوْدين. وَلاَ يُوْصَف كَثْرَةُ البِلاَدِ وَالمَشَايِخِ الَّذِيْنَ أَخَذَ عَنْهُم. وَقَدْ أَلَّف كِتَاب (التَّحْبِيْرِ فِي مُعْجَمِهِ الكَبِيْرِ) ، يَكُوْن ثَلاَث مُجَلَّدَاتٍ (٢) .

стр. 12786

فَسَمِعَ بِآمُلِ طَبَرِسْتَانَ مِنْ: أَبِي نَصْرٍ الفَضْل بن أَحْمَدَ بنِ الفَضْلِ بنِ أَحْمَدَ البَصْرِيِّ، وَطَبَقَتِهِ. وَبِأَبِيْوَرْدَ مِنْ: عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَلِيٍّ الزُّهْرِيّ. وَبإِسْفَرَايِيْنَ مِنْ: طَلْحَةَ بنِ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ القَاضِي، حَدَّثَهُ عَنْ جَدِّهِ. وَبِالأَنْبَارِ مِنْ: يَحْيَى بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الأَخْضَر، حَدَّثَهُ عَنِ الخَطِيْب الحَافِظ. وَببُخَارَى مِنْ: عُثْمَانَ بن عَلِيٍّ البِيْكَنْدِيّ، وَعِدَّة. وَبِبَرُوْجِرْدَ مِنَ: القَاضِي أَبِي المُظَفَّرِ شَبِيْب بن الحُسَيْنِ، وَأَبِي تَمَّام إِبْرَاهِيْم بن أَحْمَدَ، حَدَّثَاهُ عَنْ يُوْسُفَ بنِ مُحَمَّدٍ الهَمَذَانِيّ. وَببِسْطَامَ مِنَ: المُحَسِّنِ بنِ النُّعْمَانِ المُعَلِّم، حَدَّثَهُ عَنْ طَاهِر الشَّحَّامِيّ. وَبِالبَصْرَةِ مِنْ: طَلْحَةَ بنِ عَلِيٍّ الشَّاهدِ، رَوَى لَهُ عَنْ جَعْفَرٍ العَبَّادَانِيّ. وَبِبَغْشُوْرَ مِنْ: صَالِح بن أَحْمَدَ بنِ مَدُوْسَةَ المُقْرِئ وَغَيْرِهِ، مِنْ (جَامِع التِّرْمِذِيّ) . وَبِبَلْخَ مِنَ: القَاضِي عُمَرَ بنِ عَلِيٍّ المَحْمُوْدِيِّ صَاحِب الوَخْشِيّ. وَبِتِرْمِذَ مِنْ: أَسَعْد بن عَلِيٍّ. وَبِجُرْجَانَ مِنْ: أَبِي عَامِرٍ سَعْدِ بنِ عَلِيٍّ العَصَّارِيِّ، وَجَمَاعَةٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الوَاسِعِ الجُرْجَانِيِّ. وَبِحَلَبَ مِنَ: الرَّئِيْسِ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْطَاكِيِّ.

стр. 12787

وَبِحَمَاةَ مِنْ: كَامِلِ بنِ عَلِيِّ بنِ سَالِمٍ السِّنْبِسِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ. وَبِحِمْصَ مِنْ: قَاضِيهَا أَبِي البَيَانِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ التَّنُوْخِيِّ. وَبِخَرْتَنْكَ عِنْد قَبْرِ البُخَارِيِّ مِنْ: أَبِي شُجَاع عُمَر بن مُحَمَّدٍ البِسْطَامِيِّ. وَبِخُسْروجِرْدَ مِنْ: عَبْدِ الحَمِيْدِ بن مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الخُوَارِيّ صَاحِب البَيْهَقِيِّ. وَبِخُوَارِ الرَّيِّ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدٍ المَغَازِلِيّ، عَنْ أَبِي مَنْصُوْرٍ بن شَكْرُوَيْه. وَبِالرَّحْبَةِ مِنَ: الحَافِظ أَبِي سَعْدٍ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ البَغْدَادِيّ. وَبِالرَّيّ مِنَ: القَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَن بن مُحَمَّدٍ الحَنَفِيّ، حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ كَثِيْرٍ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا ابْنُ الصَّلْت المُجْبِر. وَبِسَاوَةَ مِنْ: أَبِي حَاتِمٍ مُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّازِيّ. وَبِسَرَخْسَ مِنْ: أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّد بن مَحْمُوْدٍ الشُّجَاعِيِّ، وَآخر، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ العَبَّاسِيِّ العَبْدُوْسِيّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ الحَجَّاجِيّ، حَدَّثَنَا الحَافِظُ أَبُو العَبَّاسِ الدَّغُوْلِيّ. وَبِسَمَرْقَنْدَ مِنَ: الخَطِيْب أَبِي المَعَالِي مُحَمَّدِ بنِ نَصْرِ بنِ مَنْصُوْرٍ المَدِيْنِيّ، حَدَّثَهُ عَنِ السَّيِّد أَبِي المَعَالِي مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدٍ الحَافِظ. وَبِسِمْنَانَ مِنْ: أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ العَالِم المُضَرِيّ، عَنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ الأَخْرَم. وَبِسِنْجَارَ مِنَ: القَاضِي أَبِي مَنْصُوْرٍ المُظَفَّرِ بنِ القَاسِمِ الشَّهْرُزُوْرِيِّ، سَمِعَ أَبَا نَصْرٍ الزَّيْنَبِيّ.

стр. 12788

وَبِهَمَذَانَ وَهَرَاةَ وَالحَرَمَيْنِ وَالكُوْفَةِ وَطُوْسَ وَالكَرْخِ وَنَسَا وَوَاسِطَ وَالمَوْصِلِ وَنُهَاوَنْدَ وَالطَّالْقَانِ وَبُوْشَنْجَ وَالمَدَائِنِ، وَبِقَاعٍ يَطُول ذِكرُهَا، بِحَيْثُ إِنَّهُ زَار القُدْس وَالخَلِيْل وَهُمَا بِأَيدِي الفِرَنْج، تحيل، وَخَاطر فِي ذَلِكَ، وَمَا تَهَيَّأَ ذَلِكَ لِلسِّلَفِيِّ وَلاَ لابْنِ عَسَاكِر. ذكره أَبُو القَاسِمِ الحَافِظُ فِي (تَارِيْخِ دِمَشْقَ) ، فَقَالَ: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ الفَقِيْه، الشَّافِعِيّ، الحَافِظ، الوَاعِظ، الخَطِيْب، ... إِلَى أَنْ قَالَ: سَمِعَ بِبلاَدٍ كَثِيْرَة، اجْتَمَعتُ بِهِ بِنَيْسَابُوْرَ وَبَغْدَاد وَدِمَشْق، وَعَاد إِلَى خُرَاسَانَ، وَدَخَلَ هَرَاةَ وَبَلخَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، وَهُوَ الآنَ شَيْخُ خُرَاسَان غَيْرَ مُدَافَعٍ، عَنْ صدقٍ وَمَعْرِفَةٍ وَكَثْرَةِ رِوَايَةٍ وَتَصَانِيفَ، سَمِعَ بِبلاَدٍ كَثِيْرَةٍ، وَحصَّل النُّسخ الكَثِيْرَة، وَكَتَبَ عَنِّي، وَكَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ مُتَصَوِّناً، عَفِيْفاً، حَسَنَ الأَخلاَقِ. ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ بِدِمَشْقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغَفَّارِ الشِّيْرَوِيّ ... ، فَذَكَر مِنْ (جُزءِ ابْنِ عُيَيْنَةَ) حَدِيْثَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَتَى السَّاعَةُ (١) ؟ وَرَوَاهُ مَعَهُ ابْنُه أَبُو مُحَمَّدٍ القَاسِم، ثُمَّ ذَكَرَ وَفَاته. حَدَّثَ أَيْضاً عَنْ أَبِي سَعْدٍ: وَلدَاهُ؛ أَبُو المُظَفَّرِ عَبْد الرَّحِيْمِ وَمُحَمَّدٌ، وَأَبُو رَوْحٍ عَبْد المُعِزِّ بن مُحَمَّدٍ الهَرَوِيُّ، وَأَبُو الضَّوْء شِهَابٌ الشذِيَانِي، وَالافتخَارُ أَبُو هَاشِمٍ عَبْد المُطَّلِبِ الحَلَبِيّ الحَنَفِيّ، وَعَبْد الوَهَّابِ بن سُكَيْنَة، وَأَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغ، وَعَبْد العَزِيْزِ بن مَنِيْنَا، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: نَقُلْتُ أَسْمَاء تَصَانِيْفه مِنْ خطِّه: (الذَّيل (٢)) عَلَى (تَارِيْخ الخَطِيْبِ) أَرْبَع مائَة طَاقَةٍ، (تَارِيخ مَرْو) خَمْسُ مائَة طَاقَةٍ، (مُعْجَم

стр. 12789

البُلْدَانِ) خَمْسُوْنَ طَاقَةً، (مُعْجَم شُيُوْخِه (١)) ثَمَانُوْنَ طَاقَةً، (أَدب الطَّلَبِ) مائَة وَخَمْسُوْنَ طَاقَةً، (الإِسفَار عَنِ الأَسفَار (٢)) خَمْس وَعِشْرُوْنَ طَاقَةً، (الإِملاَء وَالاستملاَءُ (٣)) خَمْسَ عَشْرَةَ طَاقَةً، (تُحْفَة المُسَافِرِ) مائَة وَخَمْسُوْنَ طَاقَةً، (الهديَة) خَمْس وَعِشْرُوْنَ طَاقَةً، (عِزُّ العُزلَةِ) سَبْعُوْنَ طَاقَةً، (الأَدب وَاسْتعمَال الْحسب) خَمْس طَاقَاتٍ، (المَنَاسِكُ) سِتُّوْنَ طَاقَةً، (الدعوَات) أَرْبَعُوْنَ طَاقَةً، (الدعوَات النَّبَوِيَّةُ) خَمْسَ عَشْرَةَ طَاقَةً، (دُخُوْل الحَمَّامِ) خَمْسَ عَشْرَةَ طَاقَةً، (صَلاَة التّسبيح) عشر طَاقَاتٍ، (تُحْفَة العِيْد) ثَلاَثُوْنَ طَاقَةً، (التّحَايَا) سِتُّ طَاقَاتٍ، (فَضلُ الدِّيكِ) خَمْسُ طَاقَاتٍ، (الرَّسَائِل وَالوَسَائِلُ) خَمْسَ عَشْرَةَ طَاقَةًُ، (صَوْمُ الأَيَّامِ البِيْضِ) خَمْسَ عَشْرَةَ طَاقَةً، (سُلوَة الأَحبَابِ) خَمْس طَاقَاتٍ، (فَرطُ الغرَام إِلَى سَاكنِي الشَّامِ) خَمْسَ عَشْرَةَ طَاقَةً، (مقَام العُلَمَاء بَيْنَ يَدِي الأُمَرَاءِ) إِحْدَى عَشْرَةَ طَاقَةً، (المُسَاوَاة وَالمُصَافحَةُ) ثَلاَثَ عَشْرَةَ طَاقَةً، (ذِكرَى حَبِيْب رَحل، وَبُشرَى مَشيبٍ نَزَل) عِشْرُوْنَ طَاقَةً، (التَّحْبِيْر فِي المُعْجَم الكَبِيْر) (٤) ثَلاَثُ مائَة طَاقَةٍ، (الأَمَالِي) لَهُ مائَتَا طَاقَةٍ، خَمْس مائَة مَجْلِسٍ، (فَوَائِد الموَائِد) مائَةُ طَاقَةٍ، (فَضل الهِرِّ) ثَلاَث طَاقَاتٍ، (رُكُوْب البَحْر) سَبْع طَاقَاتٍ، (الهرِيسَة) ثَلاَث طَاقَاتٍ، (وَفِيَّاتُ المُتَأَخِّرِيْنَ) خَمْسَ عَشْرَةَ طَاقَةً، كِتَاب (الأَنسَاب (٥)) ثَلاَث مائَةٍ وَخَمْسُوْنَ طَاقَةً، (الأَمَالِي) سِتُّوْنَ طَاقَةً، (بُخَارُ

стр. 12790

بَخُورِ البُخَارِيّ) عِشْرُوْنَ طَاقَةً، (تَقَدِيْم الجِفَانِ إِلَى الضِّيفَانِ) سَبْعُوْنَ طَاقَةً، (صَلاَةُ الضُّحَى) عشرُ طَاقَاتٍ، (الصِّدْقُ فِي الصَّدَاقَةِ) ، (الرِّبحُ فِي التِّجَارَةِ) ، (رَفعُ الارتيَابِ عَنْ كِتَابَةِ الكِتَابِ) أَرْبَع طَاقَاتٍ، (النُزوعُ إِلَى الأَوطَانِ) خَمْس وَثلاَثُوْنَ طَاقَةً، (تَخفِيف الصَّلاَةِ) فِي طَاقَتَيْنِ، (لَفتَةُ المُشتَاق إِلَى سَاكنِي العِرَاقِ) أَرْبَع طَاقَاتٍ، (مَنْ كُنيَتُهُ أَبُو سَعْدٍ) ثلاَثُوْنَ طَاقَةً، (فَضلُ الشَّامِ (١)) فِي طَاقَتَيْنِ، (فَضل يس) فِي طَاقَتَيْنِ. قُلْتُ: وَانتخبَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ مَشَايِخِهِ، وَخَرَّجَ لِوَلَدِهِ (٢) أَبِي المُظَفَّرِ (مُعْجَماً) فِي مُجَلَّدٍ كَبِيْرٍ. وَكَانَ ظَرِيفَ الشَّمَائِل، حُلوَ المذَاكرَةِ، سَرِيعَ الفَهْمِ، قَوِيَّ الكِتَابَة سَرِيعَهَا، درَّس، وَأَفتَى، وَوعظ، وَسَاد أَهْل بَيْتِهِ، وَكَانُوا يُلَقِّبُونه بِلَقَب وَالِده تَاجِ الإِسْلاَمِ، وَكَانَ أَبُوْهُ يُلَقَّبُ أَيْضاً مُعِيْنَ الدِّيْنِ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَمِعْتُ مَنْ يذكر أَن عدد شُيُوْخ أَبِي سَعْدٍ سَبْعَةُ آلاَف شَيْخ (٣) . قَالَ: وَهَذَا شَيْء لَمْ يَبلُغْه أَحَد، وَكَانَ مَليحَ التَّصَانِيْف، كَثِيْرَ النشوَارِ وَالأَنَاشيدِ، لَطيفَ المِزَاجِ، ظَرِيفاً، حَافِظاً، وَاسِعَ الرِّحلَةِ، ثِقَةً، صَدُوْقاً، دَيِّناً، سَمِعَ مِنْهُ مَشَايِخُهُ وَأَقرَانُهُ (٤) . قُلْتُ: حَكَى أَبُو سَعْدٍ فِي (الذَّيلِ) أَنَّ شَيْخه قَاضِي المَرَسْتَان رَأَى

стр. 12791

مَعَهُ جُزْءاً قَدْ سَمِعَهُ مِنْ شَيْخِ الكُوْفَةِ عُمَر بن إِبْرَاهِيْمَ الزَّيْدِيّ. قَالَ: فَأَخَذَهُ، وَنَسخَهُ، وَسَمِعَهُ مِنِّي. قُلْتُ: رَأَيْتُ ذَلِكَ الجُزْء بِخَطِّ القَاضِي أَبِي بَكْرٍ. وَالطَّاقَةُ يُخَالُ إِلَيَّ أَنَّهَا الطَّلحيَّةُ (١) . أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ تَاجِ الأُمَنَاءِ قِرَاءةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بن مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغَفَّارِ بن مُحَمَّد حُضُوْراً، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الحِيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ الأَصَمّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: (وَمَا أَعددتَ لَهَا؟) . فَلَمْ يذكر كَبِيْراً إِلاَّ أَنَّهُ يُحبّ الله وَرَسُوْله. قَالَ: (فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢) . وَقَدْ مَرَّ: أَنَّ الحَافِظ أَبَا القَاسِمِ وَابْنه المُحَدِّث بَهَاء الدِّيْنِ رويَاهُ عَنْ أَبِي سَعْدٍ، وَقَدْ سَمِعْنَاهُ مِنْ جَمَاعَة سَمِعُوْهُ مِنْ جَمَاعَة، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بنُ عَلاَّنَ. وَسَمِعنَاهُ مِنْ: عَائِشَةَ بِنْت عِيْسَى، عَنْ جَدِّهَا الفَقِيْه أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الكَامخِي، قَالاَ: أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو بَكْرٍ الحِيْرِيُّ ... ، فَذَكَرَهُ. مَاتَ الحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ: فِي مُسْتهل رَبِيْع الأَوّل، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ (٣)

стр. 12792

وَخَمْس مائَة، بِمَرْوَ، وَلَهُ سِتٌّ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً. وَمَاتَ مَعَهُ فِي السَّنَةِ: مُسْنِدُ وَقتِهِ عَبْد الجَلِيْل بن أَبِي سَعْدٍ المُعَدَّل بِهَرَاةَ (١) ، وَمُحَدِّثُ مَا ورَاء النَّهْر الإِمَامُ أَبُو شُجَاعٍ عُمَر بن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ البِسْطَامِيُّ ثُمَّ البَلْخِيُّ (٢) ، وَمُسْنِدُ بَغْدَادَ أَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَيَّانِ اللَّحَّاسُ (٣) ، وَمُسْنِدُ أَصْبَهَانَ بَلِ الدُّنْيَا الرَّئِيْس مَسْعُوْد بن الحَسَنِ ابنِ الرَّئِيْس أَبِي عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيّ عَنْ مائَة عَامٍ (٤) ، وَمُسْنِدُ العِرَاق أَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ بنِ هِلاَلٍ الدَّقَّاقُ فِي عَشْرِ المائَةِ (٥) ، وَعَالِمُ سِجِسْتَانَ أَبُو عَرُوْبَةَ عَبْدُ الهَادِي (٦) بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ مَأْمُوْنٍ، وَعَالِمُ دِمَشْقَ جَمَالُ الأَئِمَّة عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ ابْنُ المَاسِحِ (٧) ، وَخَطِيبُ دِمَشْق أَبُو البَرَكَاتِ الخَضِرُ بنُ شِبْلِ بنِ عَبْدٍ الحَارِثِيُّ (٨) ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كُنْت أَنسخُ بِجَامِع بُرُوْجِرْدَ، فَدَخَلَ شَيْخٌ رَثُّ الهَيْئَة، ثُمَّ قَالَ: أَيشٍ تَكتب؟ فَكَرِهت جَوَابه، وَقُلْتُ: الحَدِيْثَ. فَقَالَ: كَأَنَّك طَالب حَدِيْث؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: مَنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مَنْ مَرْوَ. قَالَ: عَمَّنْ يَرْوِي البُخَارِيُّ مِنْ أَهْلِهَا؟ قُلْتُ: عَنْ عَبْدَانَ، وَصَدَقَةَ بنِ الفَضْلِ، وَعَلِيِّ بنِ حُجْرٍ. فَقَالَ: مَا اسْمُ عَبْدَان؟ فَقُلْتُ: عَبْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ. فَقَالَ: وَلِمَ قِيْلَ لَهُ: عَبْدَانُ؟ فَتوقفتُ، فَتبسَّمَ، وَنظرتُ إِلَيْهِ بعينٍ أُخْرَى، وَقُلْتُ:

стр. 12793

يَذْكُرُ الشَّيْخ؟ فَقَالَ: كُنْيَتُه أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَاجْتَمَعَ فِي اسْمِهِ وَفِي كُنْيَتِهِ العَبْدَانِ، فَقِيْلَ: عَبْدَانُ. فَقُلْتُ: عَمَّنْ؟ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ طَاهِرٍ يَقولُه. وَإِذَا هُوَ الحَافِظُ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ العَلاَءِ البُرُوْجِرْدِيُّ، فَرَوَى لَنَا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الدُّوْنِيّ، وَطَائِفَة (١) . ٢٩٣ - ابْنُ اللَّحَّاسِ أَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ الثِّقَةُ، المُسْنِدُ، أَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الحَرِيْمِيُّ، العَطَّارُ، عُرفَ بِابْنِ الجَبَّانِ (٢) اللَّحَّاسِ. سَمِعَ مِنْ: جدِّه مُحَمَّد فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ فِي أَيَّامِ أَبِي نَصْرٍ الزَّيْنِي، وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَطَاءٍ الإِبْرَاهِيْمِيّ، وَالحُسَيْن بن مُحَمَّدٍ السَّرَّاجِ، وَطِرَاد بن مُحَمَّدٍ النَّقِيْب، وَرَوَى الكَثِيْر بِإِجَازَة أَبِي القَاسِمِ عَلِيّ بن أَحْمَدَ بنِ البُسْرِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ المُبَارَكِ المُسْتعمل، وَمُحَمَّد بن أَبِي البَرَكَاتِ بنِ صَعْنِيْنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ البَوَّابِ، وَأَنْجَبُ بنُ أَبِي السَّعَادَاتِ الحَمَّامِيُّ، وَأَبُو المُنَجَّا عَبْدُ اللهِ بنُ اللَّتِّيِّ، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ السَّبَّاكِ، وَأَحْمَد بن يَعْقُوْبَ المَارستَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الدُّبَيْثِيُّ: ثِقَةٌ، صَحِيْحَ السَّمَاعِ.

стр. 12794

وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ شَيْخاً صَالِحاً عَفِيْفاً صَدُوْقاً، حسنَ الأَخلاَقِ، لَطِيفاً، رَوَى الكَثِيْرَ. قُلْتُ: مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَتُوُفِّيَ: فِي تَاسِعَ عَشَرَ رَبِيْع الآخرِ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ أَرْبَع وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. ٢٩٤ - الأَشِيْرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ الصِّنْهَاجِيُّ، الأَشِيْرِيُّ. وَأَشِيْرُ: بُليدَةٌ آخرَ إِقْلِيْم إِفْرِيْقِيَة مِمَّا يَلِي الْغرب، وَهِيَ قَلْعَةٌ لِبَنِي حَمَّادٍ مُلُوْك إِفْرِيْقِيَةَ (١) . سَمِعَ بِبَغْدَادَ مَعَ وَلده فِي أَيَّامِ ابْن هُبَيْرَةَ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ المَالِكِيَّة، فَحَدَّثَ عَنْ: أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ غَزْلُوْنَ، وَعَلِيّ بن عَبْدِ اللهِ بنِ مَوْهَبٍ الجُذَامِيِّ، وَالقَاضِي عِيَاضٍ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو الفُتُوْحِ بنُ الحُصْرِيِّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عَلُّوْنَ الأَسَدِيُّ. قَالَ ابْنُ الحُصْرِيِّ: كَانَ إِمَاماً فِي الحَدِيْثِ، ذَا مَعْرِفَة بِفِقْهِهِ وَرِجَالِهِ،

стр. 12795

وَلَهُ يَد بَاسِطَة فِي النَّحْوِ وَاللُّغَة، وَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الوَزِيْر ابْن هُبَيْرَةَ كَلاَم فِي دُعَائِهِ ﵊ يَوْم بَدْرٍ: (إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصَابَةُ (١)) وَكَانَ الصَّوَابُ مَعَهُ. قُلْتُ: نَازع الوَزِيْر بِعُنف، فَأَحرجَهُ، حَتَّى قَالَ لَهُ الوَزِيْر: تَهذِي! لَيْسَ كَلاَمُك بصَحِيْح. وَانفض النَّاس، ثُمَّ اعْتذر إِلَيْهِ الوَزِيْر بِكُلِّ طَرِيْقٍ، وَوَصَلَهُ بِمَال، وَمَا وَدَعَهُ حَتَّى قَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ لَهُ (٢) . قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ يَكتُبُ لِصَاحِبِ المَغْرِبِ، فَلَمَّا مَاتَ، خَافَ وَنَزَحَ، وَقَرَّرَ لَهُ الملكُ نُوْرُ الدِّيْنِ بِحَلَبَ كِفَايَتَهُ، ثُمَّ حَجَّ. اتَّفَقَ مَوْتُهُ بِاللَّبوَة، فِي شَوَّالٍ، سَنَة إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٣) . ٢٩٥ - ابْنُ المَاسِحِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ الكِلاَبِيُّ * العَلاَّمَةُ، جَمَالُ الأَئِمَّةِ، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ ابنُ أَبِي الفَضَائِلِ الحَسَنِ

стр. 12796

بنِ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ الكِلاَبِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الفَرَضِيُّ، النَّحْوِيُّ، وَيُعْرَفُ: بِابْنِ المَاسِحِ، أَحَدُ أَئِمَّة المَذْهَبِ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَتَلاَ لابْنِ عَامِرٍ عَلَى أَبِي الْوَحْش سُبَيْعٍ، وَسَمِعَ مِنْهُ، وَمِنْ أَبِي تُرَابٍ حَيْدَرَةَ، وَعَبْدِ المُنْعِمِ بن الْغمر. وَتَفَقَّهَ: بِجَمَال الإِسْلاَمِ (١) ، وَنَصْر اللهِ المَصِّيْصِيّ. وَكَانَتْ لَهُ حَلْقَة كَبِيْرَة بِالجَامِع لِلإِقْرَاءِ وَالفِقْه وَالنَّحْو، وَأَعَاد بِالأَمِينِيَّة (٢) ، وَدرَّس بِالمُجَاهِديَّة (٣) ، وَعَلَيْهِ العُمدَة فِي الفَتْوَى وَفِي القسمَة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو المَوَاهِب بنُ صَصْرَى، وَأَخُوْهُ أَبُو القَاسِمِ، وَجَمَاعَة. مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٢٩٦ - البَارِزِيُّ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ * الشَّيْخُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ البَارِزِيِّ البَغْدَادِيُّ، البَزَّازُ بِخَانِ الصُّفَّةِ.

стр. 12797

سَمِعَ: ابْنَ طَلْحَةَ، وَابْنَ البَطِرِ، وَثَابِتَ بنَ بُنْدَارَ، وَجَمَاعَةً. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الأَخْضَرِ، وَالحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ، وَالشَّيْخُ المُوفَّقُ، وَعَلِيُّ بنُ رَشِيدٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: الرَّشِيْد بن مَسْلَمَةَ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ (١) : كَانَ صَالِحاً، مُتَدَيِّناً عَلَى طرِيقَة السَّلَف. تُوُفِّيَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ اثْنَتَانِ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. قُلْتُ: يَقع لِي مِنْ عَوَالِيْهِ. ٢٩٧ - مَسْعُوْدُ بنُ الحَسَنِ الثَّقَفِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ * ابْنِ الرَّئِيْسِ أَبِي عَبْدِ اللهِ القَاسِمِ بنِ الفَضْلِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَحْمُوْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، الشَّيْخُ المُعَمَّرُ، الفَاضِلُ، مُسْنِدُ العصرِ، أَبُو الفَرَجِ الثَّقَفِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ مِنْ: جَدِّهِ، وَمِنْ أَبِي عَمْرٍو عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ مَنْدَةَ، وَأَبِي عِيْسَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زِيَادٍ، وَالمُطَهِّرِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ البُزَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ السِّمْسَارِ، وَإِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّدٍ الطَّيَّانِ، وَسَهْل بن عَبْدِ اللهِ الغَازِي، وَأَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ تَانَة (٢) ، وَأَبِي الخَيْرِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ رَرَا، وَسُلَيْمَانَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَغَانِمِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ، وَعِدَّةٍ.

стр. 12798

وَخَرَجت لَهُ فَوَائِد فِي تِسْعَة أَجزَاء وَعَوَالِي. وَعُمِّر، وَتَفَرَّد، وَأَلحق الأَبْنَاء بِالآبَاء. وَقَدْ كَانَ رَوَى الكَثِيْر بِإِجَازَة أَبِي الغَنَائِمِ بن المَأْمُوْنِ، وَأَبِي بَكْرٍ الخَطِيْب، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَجَمَاعَة مِنَ البغَاددَة اعتمَاداً مِنْهُ عَلَى مَا نَقل المُحَدِّثُ أَبُو الخَيْرِ عَبْد الرَّحِيْمِ بن مُوْسَى، فَقَامُوا عَلَى أَبِي الخَيْرِ، وَكَذَّبه الحَافِظُ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، فَطَالبوهُ بِالأَصْل، فَغَالطهُم (١) . وَلَهُ إِجَازَة مِنْ أَبِي القَاسِمِ بنِ مَنْدَةَ، وَغَيْرِهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الآمُلِيّ، وَعَبْد اللهِ بن أَبِي الفَرَجِ الجُبَّائِيّ، وَالحُسَيْن بن مُحَمَّدٍ الجَرْبَاذْقَانِيّ، وَعَبْد الأَوّل بن ثَابِتٍ المَدِيْنِيّ، وَالحَافِظ عَبْد القَادِر الرُّهَاوِيّ، وَمُحَمَّد بن مَكِّيّ الحَنْبَلِيّ، وَمَحْمُوْد بن مُحَمَّدٍ الحَدَّاد، وَأَبُو الوَفَاء مَحْمُوْد بن مَنْدَةَ، وَآخَرُوْنَ، وَبِالإِجَازَة: أَبُو المُنَجَّا عَبْدُ اللهِ بنُ اللَّتِّيِّ، وَكَرِيْمَة القُرَشِيَّة، وَأُخْتهَا صَفِيَّة، وَعَجِيْبَة البَاقدَارِيَة. قَالَ السَّمْعَانِيُّ (٢) : لَمْ يَتفق أَنْ أَسْمَع مِنْهُ لاشتغَالِي بِغَيْره، وَمَا كَانُوا يُحسِنُوْنَ الثَّنَاء عَلَيْهِ - وَاللهِ يَرحمه - وَكَتَبَ إِلَيَّ بِالإِجَازَةِ، وَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَيْجُ (٣) أَنَّهُ قرَأَ عَلَى الرَّئِيْس أَبِي الفَرَجِ جميعَ (تَارِيْخِ الخَطِيْبِ) فِي سَنَةِ سِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: ثُمَّ تَبيَّنَ وَهنُ إِجَازَة الخَطِيْب لَهُ، وَامْتَنَعَ الرَّجُل مِنَ الرِّوَايَة بِالإِجَازَةِ عَنِ البَغْدَادِيِّيْنَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ فِي كَثْرَة سَمَاعَاته العَالِيَة شغلٌ

стр. 12799

شَاغل، وَكَانَ ذَا حِشْمَة وَأَمْوَال، عَاشَ مائَةَ عَامٍ. تُوُفِّيَ: يَوْم الاثْنَيْن، غُرَّةَ رَجَبٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٢٩٨ - الدَّقَّاقُ أَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ بنِ هِلاَلٍ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، مُسْنِدُ بَغْدَادَ، أَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ بنِ هِلاَلِ بنِ عَلِيِّ بنِ حِمْصَاءَ العِجْلِيُّ، السَّامَرِّيُّ، الكَاتِبُ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، ابْنُ الدَّقَّاقِ، شَيْخٌ مُعَمَّرٌ، صَحِيْحُ الرِّوَايَةِ، مِنْ أَهْلِ الظَّفرِيَّةِ. وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: أَبَا الحَسَنِ عَلِيّ بن مُحَمَّدٍ الأَنْبَارِيّ، وَعَاصِمَ بنَ الحَسَنِ، وَعَبْدَ اللهِ بن عَلِيِّ بنِ زِكْرِيّ، وَأَبَا الغَنَائِم مُحَمَّد بن أَبِي عُثْمَانَ، وَعَبْد الوَاحِدِ بن فَهْد العَلاَّف، وَعَبْد المَلِكِ بن أَحْمَدَ السُّيُوْرِيّ، وَتَفَرَّد بِأَجزَاء. حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَعَبْد الغَنِيِّ بن عَبْدِ الوَاحِدِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ قُدَامَة، وَمُحَمَّد بن عُمَرَ بنِ الذَّهَبِيّ، وَإِسْمَاعِيْل بن باتكين الجَوْهَرِيّ، وَعَبْد اللَّطِيْفِ بن مُحَمَّدٍ القُبَّيْطِيّ، وَعِدَّة. وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ إِجَازَة: الرَّشِيْد أَحْمَد بن مَسْلَمَةَ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ شَيْخاً لاَ بَأْسَ بِهِ، ظَاهِره الخَيْر وَالصَّلاَح. وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: هُوَ - فِيمَا أَظُنُّ - أَقدمُ مَشَايِخِنَا سَمَاعاً. وَقَالَ ابْنُ مَشِّق: تُوُفِّيَ فِي تَاسِعَ عَشَرَ المُحَرَّم، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 12800

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الفَرَجِ الجُشَمِيّ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) مِنْ حَدِيْثِ حُمَيْد الطَّوِيْل وَغَيْرِهِ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ صَدُوْقاً، صَحِيْح السَّمَاع، هُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ عَاصِمٍ، وَابْن أَبِي عُثْمَانَ. ٢٩٩ - البَاجِسْرَائِيُّ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنِيفَةَ البَاجِسْرَائِيُّ، التَّانِئُ (٢) ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. سَمِعَ مِنْ: نَصْر بن البَطِرِ، وَالنِّعَالِيّ، وَثَابِت بن بُنْدَار، وَالحُسَيْن بن عَلِيِّ بنِ البُسْرِيِّ، وَعِدَّةٍ، وَرَوَى الكَثِيْر. وَقَدْ رَكبه دين، وَنزح إِلَى هَمَذَان، فَمَاتَ هُنَاكَ. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ، وَالشَّيْخ المُوَفَّق، وَمُحَمَّد بن عمَاد،

стр. 12801

وَعَبْد اللَّطِيْفِ بن القُبَّيْطِيّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الكَاشغرِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَبِالإِجَازَة: الرَّشِيْد بن مَسْلَمَةَ. قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (١) : كَانَ ثِقَةً. وَقَالَ الدُّبَيْثِيّ: مَاتَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بِهَمَذَان، وَلَمْ يُحَدِّث بِهَا، وَعَاشَ أَرْبَعاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً وَشهراً. ٣٠٠ - ابْنُ المُقَرِّبِ أَحْمَدُ بنُ المُقَرِّبِ بنِ الحُسَيْنِ الكَرْخِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الثِّقَةُ، المُسْنِدُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ المُقَرِّبِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ، الكَرْخِيُّ. شيخ، دَيِّن، كَيِّسٌ، مُتودِّد، صَحِيْح السَّمَاع. سَمِعَ: طِرَاداً الزَّيْنَبِيَّ، وَابْنَ طَلْحَةَ النِّعَالِيَّ، وَابْنَ سَوَّارٍ. وَعَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَعَبْدُ الغَنِيِّ، وَالمُوفَّقُ، وَعَبْدُ اللَّطِيْفِ القُبَّيْطِيُّ، وَابْنُ الخَازِنِ، وَالحُسَيْن بن رَئِيْس الرُّؤسَاء، وَخَلْق. وَتَلاَ بِالسَّبْع، وَتَفَقَّهَ، وَنسخ الأَجزَاء، وَلَهُ أُصُوْل حَسَنَة. مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٠١ - الطَّامِذِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ ** الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُقْرِئ، الزَّاهِد، المُعَمَّر، بَقِيَّة السَّلَف، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ

стр. 12802

اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَصْبَهَانِيُّ، الطَّامِذِيُّ. وَطَامِذُ: مَكَانٌ بِأَصْبَهَانَ. سَمِعَ: أَبَا نَصْرٍ عَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّدٍ السِّمْسَار، وَعِدَّة. وَارْتَحَلَ، فَسَمِعَ بِالبَصْرَةِ مِنْ: جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْل العَبَّادَانِيّ، وَبِبَغْدَادَ مِنْ: طِرَادِ بنِ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَابْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. وَقرَأَ الحَدِيْث عَلَى المَشَايِخ، وَعُمِّرَ دَهْراً، خَرَّجُوا لَهُ ثَلاَثَة أَجزَاء. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ مَكِّيٍّ الحَنْبَلِيّ، وَعَبْد القَادِر بن عَبْدِ اللهِ الرُّهَاوِيّ، وَمُحَمَّد بن أَبِي غَالِبٍ شعرَانَة، وَمُحَمَّد بن مَحْمُوْدٍ الرُّوَيْدَشْتِيّ، وَجَمَاعَة. وَبِالإِجَازَة: كَرِيْمَة الزُّبَيْرِيَّة. وَقَدْ غلط أَبُو الفَتْحِ الأَبِيْوَرْدِي، فَقَرَأَ عَلَى الرَّشِيْد إِسْمَاعِيْل العِرَاقِي بِإِجَازته مِنَ الطَّامِذِيّ، وَلاَ يُمْكِن ذَلِكَ، فَإِنَّ الطَّامِذِيّ مَاتَ فِي العِشْرِيْنَ مِنْ شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ سنّ عَالِيَة، وَلَمْ يَكُنِ الرَّشِيْدُ وُلِدَ بَعْدُ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو المَعَالِي البَاجِسْرَائِيّ (١) ، وَأَبُو المُظَفَّرِ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الكَاغَدِي (٢) ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ المُقَرِّبِ (٣) ، وَقَاضِي القُضَاة جَعْفَر بن عَبْدِ الوَاحِدِ الثَّقَفِيُّ (٤) ، وَأَبُو المَنَاقِب حَيْدَرَة بن عُمَرَ الزَّيْدِيّ (٥) ، وَالخَضِرُ

стр. 12803

بنُ الفَضْلِ الصَّفَّارُ الأَصْبَهَانِيُّ رَجُلٌ (١) ، وَشَاكِرُ بنُ عَلِيٍّ الأَسْوَارِيُّ (٢) ، وَالشَّيْخ أَبُو النَّجِيْبِ السُّهْرَوَرْدِيُّ (٣) ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ تَاج القُرَّاء (٤) ، وَأَبُو المَعَالِي عُمَر بن بُنَيْمَانَ البَغْدَادِيّ (٥) ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ نُمَارَةَ البَلَنْسِيّ، وَالشَّرِيْف نَاصر بن الحَسَنِ الزَّيْدِيّ الخَطِيْب (٦) ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ يَاسِرٍ الجَيَّانِيّ (٧) ، وَنَفِيسَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ البَزَّازُ (٨) ، وَالصَّائِنُ هِبَةُ اللهِ بنُ عَسَاكِرَ (٩) . ٣٠٢ - أَبُو النَّجِيْبِ عَبْدُ القَاهِرِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِم، المُفْتِي، المُتَفَنِّنُ، الزَّاهِدُ، العَابِدُ، القُدْوَةُ، شَيْخ المَشَايِخ، أَبُو النَّجِيْب عَبْدُ القَاهِرِ بن عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمُّوْيَه (١٠) بن

стр. 12804

سَعْد بن الحَسَنِ (١) بنِ القَاسِمِ (٢) بِنِ عَلْقَمَةَ بن النَّضْرِ بن مُعَاذِ ابْن الفَقِيْهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣) بنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ، البَكْرِيُّ، السُّهْرَوَرْدِيّ، الشَّافِعِيّ، الصُّوْفِيّ، الوَاعِظ، شَيْخ بَغْدَاد. وُلد تَقْرِيْباً: فِي سُهْرَوَرْدَ (٤) ، فِي سَنَةِ تِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَدِمَ بَغْدَادَ نَحْو سَنَة عَشرٍ، فَسَمِعَ مِنْ: أَبِي عَلِيٍّ بنِ نَبْهَانَ كِتَاب (غَرِيْب الحَدِيْث) ، وَسَمِعَ مِنْ: زَاهِر الشَّحَّامِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ الأَنْصَارِيّ، وَجَمَاعَةٍ، فَأَكْثَر، وَحصَّل الأُصُوْل، وَكَانَ يَعظ النَّاس فِي مدرسَتِه. أَثْنَى عَلَيْهِ السَّمْعَانِيّ كَثِيْراً، وَقَالَ: تَفَقَّهَ فِي النِّظَامِيَّة، ثُمَّ هبَّ لَهُ نَسِيمُ الإِقبال وَالتَّوفِيقِ، فَدلَّهُ عَلَى الطَّرِيْقِ، وَانقطعَ مُدَّةً، ثُمَّ رَجَعَ، وَدَعَا إِلَى اللهِ، وَتَزَهَّدَ بِهِ خلقٌ، وَبَنَى لَهُ رِباطاً عَلَى الشَّطِّ، حضَرتُ عِنْدَهُ مَرَّاتٍ، وَانتفعتُ بِكَلاَمِهِ، وَكَتَبتُ عَنْهُ (٥) . وَقَالَ عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ القُرَشِيُّ: هُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ، وَعلمٌ مِنْ أَعْلاَم الصُّوْفِيَّةِ، ذكر لِي أَنَّهُ دَخَلَ بَغْدَاد سَنَة سَبْعٍ، وَسَمِعَ (غَرِيْبَ الحَدِيْث) ، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَسْعَدَ المِيْهَنِيّ، وَتَأَدَّبَ عَلَى الفَصِيْحِيّ، ثُمَّ آثر الانقطَاعَ، فَتَجرَّد، وَدَخَلَ البَرِيَّة حَافِياً، وَحَجّ، وَجَرَتْ لَهُ قصَص، وَسلك طرِيقاً وَعراً فِي المُجَاهِدَةِ، وَدَخَلَ أَصْبَهَان، وَجَالَ فِي الجِبَالِ، ثُمَّ صَحِبَ الشَّيْخَ

стр. 12805

حَمَّاداً الدَّبَّاس، ثُمَّ شَرعَ فِي دُعَاءِ الخَلقِ إِلَى اللهِ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَصَارَ لَهُ قَبُولٌ عَظِيْمٌ، وَأَفلح بِسَبِبِهِ أُمَّةٌ صَارُوا سُرُجاً، وَبَنَى مَدْرَسَةً وَرِبَاطَيْنِ، وَدرَّس وَأَفتَى، وَوَلِيَ تَدرِيس النِّظَامِيَّةِ، وَلَمْ أَرَ لَهُ أَصلاً يُعتمدُ عَلَيْهِ بِـ (الغَرِيْبِ (١)) . وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ مُطَّرحاً لِلتَّكَلُّفِ فِي وَعظِهِ بِلاَ سَجع، وَبَقِيَ سِنِيْنَ يَسْتَقِي بِالقِرْبَةِ بِالأُجْرَةِ، وَيَتَقَوَّتُ، وَيُؤثِرُ مَنْ عِنْدِهِ، وَكَانَتْ لَهُ خَرِبَةٌ يَأْوِي إِلَيْهَا هُوَ وَأَصْحَابُه، ثُمَّ اشْتَهَرَ، وَصَارَ لَهُ الْقبُول عِنْد المُلُوْك، وَزَاره السُّلْطَان، فَبنَى الخَرِبَةَ رِباطاً، وَبَنَى إِلَى جَانبه مَدْرَسَةً، فَصَارَ حِمَىً لِمَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ مِنَ الخَائِفِيْن يُجير مِنَ الخَلِيْفَة وَالسُّلْطَان، وَدرَّس بِالنِّظَامِيَّةِ سَنَة ٤٥، ثُمَّ عُزل بَعْد سنتَيْن، أَملَى مَجَالِس، وَصَنَّفَ مُصَنَّفَات ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَصَحِبَ الشَّيْخ أَحْمَدَ الغَزَّالِيّ الوَاعِظَ، وَسلَّكه (٢) . قُلْتُ: قَدْ أُوذِي عِنْدَ مَوْتِ السُّلْطَان مَسْعُوْد، وَأُحضر إِلَى بَابِ النُّوْبِي، فَأُهينَ، وَكُشِف رَأْسُه، وَضُرب خَمْسَ دُرَر، وَحُبس مُدَّةً، لأَنَّه درَّس بِجَاه مَسْعُوْد. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: وَأَنْبَأَنَا يَحْيَى بنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّجِيْبِ، قَالَ: كُنْتُ أَدخلُ عَلَى الشَّيْخِ حَمَّادٍ وَفِيَّ فُتورٌ، فَيَقُوْلُ: دَخَلتَ عَلَيَّ وَعَلَيْكَ ظُلْمَةٌ، وَكُنْتُ أَبقَى اليَوْمَيْنِ وَالثَّلاَثَةَ لاَ أَسْتطعِمُ بزَادٍ، فَأَنْزِلُ فِي دِجْلَةَ أَتقَلَّبُ لِيسكُنَ جُوعِي، ثُمَّ اتَّخَذتُ قُربَةً أَسْتقِي بِهَا، فَمَنْ أَعْطَانِي شَيْئاً أَخذتُهُ، وَمَنْ لَمْ يُعْطنِي لَمْ أُطَالِبْهُ، وَلَمَّا تَعَذَّرَ ذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ عَلَيَّ، خَرَجتُ إِلَى سُوقِ، فَوَجَدْتُ رَجُلاً بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَرْزَدُ، وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ يَدقُّوْنَ الأَرزَّ، فَقُلْتُ:

стр. 12806

اسْتَعْمِلْنِي. قَالَ: أَرِنِي يَدَكَ. فَأَرَيتُه، قَالَ: هَذِهِ يَدٌ لاَ تَصلُحُ إِلاَّ لِلْقلمِ. وَأَعْطَانِي وَرقَةً فِيْهَا ذَهبٌ، فَقُلْتُ: لاَ آخذُ إِلاَّ أُجرَةَ عَمَلِي، فَإِنْ شِئْتَ نَسختُ لَكَ بِالأُجرَةِ. قَالَ: اصعدْ، وَقَالَ لِغُلاَمِه: نَاوِلْهُ المِدَقَّةَ. فَدَقَقتُ مَعَهُم، وَهُوَ يَلحَظُنِي، فَلَمَّا عَمِلتُ سَاعَةً، قَالَ: تَعَالَ. فَنَاوَلَنِي الذّهبَ، وَقَالَ: هَذِهِ أُجرتُكَ. فَأَخَذتُهُ، ثُمَّ أَوقعَ اللهُ فِي قَلْبِي الاشتغَالَ بِالعِلْمِ، فَاشْتَغَلتُ حَتَّى أَتقنتُ المَذْهَبَ، وَقَرَأْتُ الأَصْلَينِ، وَحَفِظتُ (الوسيطَ) لِلوَاحِدِيِّ فِي التَّفْسِيْرِ، وَسَمِعْتُ كُتُبَ الحَدِيْثِ المَشْهُوْرَةَ (١) . قَالَ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ: ذَكَرَ لِي أَبُو النَّجِيْبِ: أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ الحَدَّادِ، وَاشْتَغَل بِالمُجَاهِدَةِ، ثُمَّ اسْتَقَى بِالأُجرَةِ، ثُمَّ وَعظَ وَدرَّسَ بِالنِّظَامِيَّةِ، قَدِمَ دِمَشْقَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ لِزِيَارَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَلَمْ يَتفقْ لَهُ لانْفِسَاخِ الهُدنَةِ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: هُوَ، وَالقَاسِمُ ابْنُه، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ سُكَيْنَةَ، وَزَيْنُ الأُمَنَاءِ، وَأَبُو نَصْرٍ ابْنُ الشِّيْرَازِيِّ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّيْنِ عُمَرُ، وَخَلْقٌ. مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَدُفِنَ بِمَدرَسَتِهِ (٢) . ٣٠٣ - ابْنُ تَاجِ القُرَّاءِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّوْسِيُّ * الشَّيْخُ، الزَّاهِدُ، المُعَمَّرُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ

стр. 12807

بنِ رَافِعٍ الطُّوْسِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، وَيُعْرَفُ: بِابْنِ تَاجِ القُرَّاءِ. بَكَّرَ بِهِ وَالِدُهُ، فَسَمِعَ مِنْ: مَالِكِ بنِ أَحْمَدَ البَانِيَاسِيِّ، وَيَحْيَى بنِ أَحْمَدَ السِّيْبِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الطُّرَيْثِيْثِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الغَنِيِّ الحَافِظُ، وَالشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ الكَاشْغَرِيُّ، وَآخَرُوْنَ، وَبِالإِجَازَةِ: الرَّشِيْدُ بنُ مَسْلَمَةَ. قَالَ الشَّيْخُ المُوَفَّقُ: سَمِعْنَا مِنْهُ جُزْأَيْنِ يَرْويهِمَا عَنِ البَانِيَاسِيِّ. وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ صُوْفِياً، خَدَمَ المَشَايِخَ، وَتَخَلَّقَ بِأَخلاَقِهِم، طَلَبْتُهُ عِدَّةَ نُوَبٍ، فَمَا صَدَفْتُهُ. قَالَ: وَهُوَ أَخُو شَيْخِنَا يَحْيَى. وَقَالَ ابْنُ مَشِّقْ: تُوُفِّيَ ﵀ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: هُوَ رَاوِي (جُزْءِ البَانِيَاسِيِّ) . وَمَاتَ مَعَهُ فِي العَامِ خَلْقٌ (١) ، مِنْهُم: أَبُو المَعَالِي عُمَرُ بنُ بُنَيْمَانَ - بَغْدَادِيٌّ، ثِقَةٌ سَمِعَ ثَابِتَ بنَ بُنْدَارَ وَطَبَقَتَهُ - وَأَبُو المُظَفَّرِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الكَاغَدِيُّ البَغْدَادِيُّ رَاوِي (مَشْيَخَةِ الفَسَوِيِّ) ، وَأَبُو المَنَاقِبِ حَيْدَرَةُ ابنُ أَبِي البَرَكَاتِ عُمَرَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الحُسَيْنِيُّ الزَّيْدِيُّ - عِنْدَهُ مَجْلِسَانِ لِطِرَادٍ، وَأَبُو طَاهِرٍ الخَضِرُ بنُ الفَضْلِ الصَّفَّارُ الأَصْبَهَانِيُّ - عُرِفَ بِرَجُلٍ، تَفَرَّدَ بِإِجَازَةِ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ مَنْدَةَ - وَأَبُو الفَضْلِ شَاكِرُ بنُ عَلِيٍّ الأَسْوَارِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ

стр. 12808

مُحَمَّدُ (١) بنُ إِسْحَاقَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ هِلاَلِ بنِ المُحَسِّنِ بنِ الصَّابَئِ الكَاتِبُ - سَمِعَ النِّعَالِيَّ - وَمُقْرِئُ مِصْرَ الشَّرِيْفُ نَاصرُ بنُ الحَسَنِ الحُسَيْنِيُّ الخَطِيْبُ، وَالإِمَامُ المُحَدِّثُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ يَاسِرٍ الجَيَّانِيُّ (٢) ، وَنَفِيْسَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ البَزَّازَةُ (٣) - سَمِعَتْ مِنْ طِرَادٍ، فَأَكْثَرَتْ - وَهِبَةُ اللهِ ابنُ الحَافِظِ عَبْدِ اللهِ بنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ البَغْدَادِيُّ (٤) - سَمِعَ مِنَ النِّعَالِيِّ - وَالعَلاَّمَةُ مُدَرِّسُ النِّظَامِيَّةِ يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ بُنْدَارَ الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعِيُّ (٥) صَاحِب أَسْعَدَ المِيْهَنِيِّ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُعَدَّلُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ (٦) بنِ رَافِعٍ الطُّوْسِيُّ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بنُ أَحْمَدَ الفَرَّاءُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى بنِ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُوْلَ اللهِ ﷺ بَايَعْنَاهُ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، يَقُوْلُ لَنَا: (فِيْمَا اسْتَطَعْتَ) . أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ (٧) ، عَنِ ابْنِ يُوْسُفَ التِّنِّيْسِيِّ، عَنْ مَالِكٍ.

стр. 12809

٣٠٤ - ابْنُ البَطِّيِّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي بنِ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، العَالِمُ، الصَّدُوْقُ، مُسْنِدُ العِرَاقِ، أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي بنِ أَحْمَدَ بنِ سَلْمَانَ (١) البَغْدَادِيُّ، الحَاجِبُ، ابْنُ البَطِّيِّ. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. اعْتَنَى بِهِ وَالِدُهُ مِنَ الصِّغَرِ، أَجَازَ لَهُ: نَصْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ. وَسَمِعَ مِنْ: عَاصِمِ بنِ الحَسَنِ العَاصِمِيِّ، وَمَالِكِ بنِ أَحْمَدَ البَانِيَاسِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَنْبَارِيِّ الخَطِيْبِ، وَرِزْقِ اللهِ التَّمِيْمِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بنِ زِكْرِيٍّ (٢) الدَّقَّاقِ، وَطِرَادٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَالحُسَيْنِ بنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيِّ، وَأَبِي الفَضْلِ بنِ خَيْرُوْنَ، وَعَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَلِيِّ بنِ فَهْدٍ، وَثَابِتِ بنِ بُنْدَارَ، وَنَصْرِ بنِ البَطِرِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الحُمَيْدِيِّ، وَحَمْدِ بنِ أَحْمَدَ الحَدَّادِ - سَمِعَ مِنْهُ كِتَابَ (الحِلْيَةِ) كُلَّهُ - وَأَحْمَدَ بنِ عُمَرَ السَّمَرْقَنْدِيِّ المُقْرِئِ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ الخَاضِبَةِ - وَهُوَ الَّذِي حَرصَ عَلَيْهِ وَأَسْمَعَهُ - وَحَمْزَةَ بنِ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيِّ صَاحِبِ الحُرْفِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدِ القَادِرِ بنِ يُوْسُفَ، وَأَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ أَيُّوْبَ، وَأَبِي بَكْرٍ الطُّرَيْثِيْثِيِّ، وَالحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ البُسْرِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الرَّبَعِيِّ، وَأَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ الكَرْخِيِّ، وَعَبْدِ الجَلِيْلِ بنِ مُحَمَّدٍ السَّاوِيِّ، وَأَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بنِ

стр. 12810

عَلِيِّ بنِ السّرْفَرْتَجِ الأَصْبَهَانِيِّ، وَجَعْفَرٍ السَّرَّاجِ، وَالحَسَنِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ اليُوْسُفِيِّ، وَجَمَاعَةٍ سِوَاهُم. وَعُمِّرَ، وَتَفَرَّدَ، وَرُحِلَ إِلَيْهِ، وَرَوَى شَيْئاً كَثِيْراً. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَابْنُ الأَخْضَرِ، وَالحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ، وَأَبُو الفُتُوْحِ بنُ الحُصْرِيِّ، وَالشَّيْخُ المُوَفَّقُ، وَإِبْرَاهِيْمُ ابْنُ البَرْنِيِّ (٢) ، وَالشَّيْخُ الفَخْرُ ابْنُ تَيْمِيَةَ، وَالشِّهَابُ أَبُو حَفْصٍ السُّهْرَوَرْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المَغَازِلِيُّ، وَعُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الرَّيَّانِ، وَعَلِيُّ بنُ كُبَّةَ، وَتَامِرُ بنُ مُطْلِقٍ، وَزُهْرَةُ بِنْتُ حَاضِرٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ بَاتكِيْنَ، وَعَلِيُّ بنُ الجَوْزِيّ (٣) ، وَسَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَاسِيْنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السَّبَّاكِ، وَالأَنْجَبُ بنُ أَبِي السَّعَادَاتِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عِمَادٍ، وَالحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ ابْنِ رَئِيْسِ الرُّؤَسَاءِ، وَخَلِيْلٌ الجَوْسَقِيُّ (٤) ، وَأَحْمَدُ بنُ يَحْيَى بنِ البَرَّاجِ، وَالمُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ يُوْسُفَ، وَدَاوُدُ بنُ الفَاخِرِ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ الجَوَالِيْقِيِّ، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي الفَخَّارِ الهَاشِمِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ اللَّتِّيِّ، وَعَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ مُحَمَّدٍ القُبَّيْطِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ بَهْرُوْزَ الطَّبِيْبُ (٥) ، وَأَحْمَدُ بنُ المُعِزِّ الحَرَّانِيُّ، وَجَمَالُ النِّسَاءِ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الغَرَّافِ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ الكَاشْغَرِيُّ. وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: الرَّشِيْدُ بنُ مَسْلَمَةَ، وَعِيْسَى بنُ سَلاَمَةَ الحَرَّانِيُّ.

стр. 12811

قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: حَدَّثَ ابْنُ البَطِّيِّ بِـ (حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ) عَنْ حَمْدٍ الحَدَّادِ، وَهُوَ ثِقَةٌ، صَحِيْحُ السَّمَاعِ، سَمِعَ مِنْهُ الأَئِمَّةُ وَالحُفَّاظُ. وَقَالَ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ: هُوَ شَيْخُنَا وَشَيخُ أَهْلِ بَغْدَادَ فِي وَقْتِهِ، وَأَكْثَرُ سَمَاعَاتِهِ عَلَى أَبِي الفَضْلِ بنِ خَيْرُوْنَ، وَمَا رَوَى لَنَا عَنْ رِزْقِ اللهِ وَالحُمَيْدِيِّ وَحَمْدٍ غَيْرُهُ، وَكَانَ ثِقَةً، سَهْلاً فِي السَّمَاعِ. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ حَرِيصاً عَلَى نَشْرِ العِلْمِ، صَدُوْقاً، حصَّلَ أَكْثَرَ مَسْمُوْعَاتِه شِرَاءً وَنَسخاً، وَوَقَفَهَا، سَمِعَ مِنْهُ: الحَافِظُ ابْنُ نَاصِرٍ، وَسَعْدُ الخَيْرِ، وَالكِبَارُ. قَالَ ابْنُ مَشِّقْ (١) : تُوُفِّيَ يَوْمَ الخَمِيْسِ، سَابِعَ وَعِشْرِيْنَ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ أَبرز. وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ (٢) بنُ عَبْدِ البَاقِي أَخُو ابْنِ البَطِّيِّ بَعْدَهُ بِسَنَةٍ وَقَدْ شَاخَ، رَوَى عَنِ: ابْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ الرَّبَعِيِّ. وَمَاتَ مَعَ ابْنِ البَطِّيِّ: سَعْدُ اللهِ بنُ نَصْرٍ الدَّجَاجِيُّ (٣) ، وَالمُظَفَّرُ مُجِيْرُ الدِّيْنِ أَبَقُ (٤) بنُ مُحَمَّدِ بنِ تَاجِ المُلُوْكِ الَّذِي كَانَ صَاحِبَ دِمَشْقَ فَأَخَذَهَا مِنْهُ نُوْرُ الدِّيْنِ، وَوزِيْرُ مِصْرَ شَاورُ بنُ مُجِيْرٍ السَّعْدِيُّ (٥) ، وَوَزِيْرُ مِصْرَ أَسَدُ الدِّيْنِ

стр. 12812

شِيرْكُوْه بنُ شَاذِي (١) ، وَالمُحَدِّثُ عَبْدُ الخَالِقِ بنُ أَسَدٍ الحَنَفِيُّ (٢) ، وَأَبُو مَرْوَانَ بنُ قُزْمَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ القُرْطُبِيُّ الفَقِيْهُ (٣) ، وَشَيْخُ القُرَّاءِ ابْنُ هُذَيْلٍ (٤) ، وَقَاضِي دِمَشْقَ الزَّكِيُّ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القُرَشِيُّ (٥) ، وَمَعْمَرُ بنُ الفَاخِرِ (٦) ، وَالشَّيْخُ عَلِيٌّ الهِيْتِيُّ (٧) .

стр. 12813

الطَّبَقَةُ الثَّلاَثُوْنَ ٣٠٥ - ابْنُ الفَاخِرِ أَبُو أَحْمَدَ مَعْمَرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ القُرَشِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الوَاعِظُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ المُفِيْدُ، الرَّحَّالُ، الثِّقَة، أَبُو أَحْمَدَ مَعْمَرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ رَجَاءِ (١) بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الفَاخِرِ بنِ أَحْمَدَ القُرَشِيّ، العَبْشَمِيّ، السَّمُرِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، المُعَدَّلُ. مَوْلِده: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَا الفَتْحِ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ الحَدَّادَ، وَأَبَا المَحَاسِنِ الرُّوْيَانِيَّ شَيْخَ الشَّافِعِيَّةِ، وَأَبَا عَلِيٍّ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ بنِ شَهْرَيَارَ، وَأَبَا طَاهِرٍ المُحَسَّدَ بنَ أَبِي الحُسَيْنِ، وَغَانِمَ بنَ مُحَمَّدٍ البَرْجِيَّ، وَأَبَا عَلِيٍّ الحَدَّادَ، وَالحَافِظَ أَبَا زَكَرِيَّا بنَ مَنْدَةَ، وَعَبْدَ الصَّمَدِ بنَ أَحْمَدَ العَنْبَرِيَّ، وَعَبْدَ الوَاحِدِ بنَ مُحَمَّدٍ الدَّشْتَجَ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَبِي عَدْنَانَ، وَعِدَّةً بِأَصْبَهَانَ، وَهِبَةَ اللهِ بنَ

стр. 12814

الحُصَيْنِ، وَأَبَا غَالِبٍ بنَ البَنَّاءِ، وَأَحْمَدَ بنَ رِضْوَانَ، وَأَبَا العِزِّ بنَ كَادِشٍ، وَقَاضِي المَرَسْتَانِ، وَعِدَّةً بِبَغْدَادَ، وَارْتَحَلَ إِلَيْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ. وَأَجَازَ لَهُ: أَبُو الحُسَيْنِ بنُ العَلاَّفِ، وَإِسْمَاعِيْل بن الحَسَنِ السَّنْجَبَسْتِيّ صَاحِب أَبِي بَكْرٍ الحِيْرِيّ، وَلَمْ يَزَلْ يَكتب حَتَّى أَخَذَ عَنِ الحَافِظ أَبِي القَاسِمِ بنِ عَسَاكِرَ، وَسَمِعَ أَوْلاَده، وَأَفَاد الغربَاء. لَهُ سَبْع رحلاَت إِلَى بَغْدَادَ، وَسَمِعَ بِالحَرَمَيْنِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَابْن عَسَاكِرَ، وَابْن الجَوْزِيِّ، وَعَبْد الغَنِيِّ، وَابْن قُدَامَةَ، وَابْن الأَخْضَر، وَعُمَر بن جَابِرٍ، وَأَبُو حَفْصٍ السُّهْرَوَرْدِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ المُقَيَّرِ، وَآخَرُوْنَ. ذَكَرَهُ السَّمْعَانِيّ، فَقَالَ: شَابٌّ كَيِّس، حسن العَشْرَة وَالصُّحْبَة، سخِي متودد، يُرَاعِي حُقُوقَ الأَصْدِقَاءِ، وَيَقْضِي حَوَائِجَهُم، أَكْثَرُ مَا سَمِعْتُ بِأَصْبَهَانَ كَانَ بِإِفَادَتِهِ، كَانَ يَدُورُ مَعِي مِنَ الصَّبَاح إِلَى اللَّيْلِ عَلَى الشُّيُوْخِ - شَكَرَ اللهُ سَعيَهُ - ثُمَّ كَانَ يُنفِّذُ إِلَيَّ الأَجزَاءَ لأَنسخَهَا، وَيَكْتُبُ إِلَيَّ بِوَفَاةِ الشُّيُوْخِ، كَتبَ لِي جُزْءاً عَنْ شُيُوْخِه، وَحَدَّثَنِي بِهِ (١) . وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٢) : كَانَ مِنَ الحُفَّاظِ الوُعَّاظِ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ حَسَنَةٌ بِالحَدِيْثِ، كَانَ يُخَرِّجُ وَيُمْلِي، سَمِعْتُ مِنْهُ بِالمَدِيْنَةِ، مَاتَ بِالبَادِيَة ذَاهِباً إِلَى الحَجّ، فِي ذِي القَعْدَةِ، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ سرِيع الكِتَابَة، مَوْصُوَفاً بِالحِفْظ وَالمَعْرِفَة وَالثِّقَة وَالصَّلاَح وَالمُروءة وَالوَرَعِ، صَنّف كَثِيْراً فِي الحَدِيْثِ وَالتَّوَارِيخ وَالمَعَاجِم،

стр. 12815

وَكَانَ مُعَظَّماً بِبلده، ذَا قبُول وَوجَاهَة. قُلْتُ: آخر مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: عِيْسَى بن سَلاَمَةَ الخَيَّاط، فَسَمِعَ مِنْهُ عَفِيْف الدِّيْنِ الآمِدِيّ تِسْعَة مَجَالِس لِمَعْمَرٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ بنُ الفَاخر، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ الحَدَّادُ، أَخْبَرْنَا ابْنُ عبدكويه، أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مُغِيرَة بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحاً بِتَوْبَةِ أَحَدِكُم مِنْ أَحَدِكُم بِضَالَّتِهِ إِذَا وَجَدَهَا (١)) . قَالَ ابْنُ مَشِّقْ: مَاتَ مَعْمَرٌ فِي ثَالِثَ عَشَرَ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَاشَ سَبْعِيْنَ سَنَةً. ٣٠٦ - ابْنُ خُضَيْرٍ أَبُو طَالِبٍ المُبَارَكُ بنُ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، المُفِيْد، أَبُو طَالِبٍ المُبَارَك بن عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ ابْنُ خُضَيْرٍ البَغْدَادِيّ، الصَّيْرَفِيّ، البَزَّاز. وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
следующие страницы →