← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 12811–12850 · переход к 12816.

стр. 12811

قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: حَدَّثَ ابْنُ البَطِّيِّ بِـ (حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ) عَنْ حَمْدٍ الحَدَّادِ، وَهُوَ ثِقَةٌ، صَحِيْحُ السَّمَاعِ، سَمِعَ مِنْهُ الأَئِمَّةُ وَالحُفَّاظُ. وَقَالَ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ: هُوَ شَيْخُنَا وَشَيخُ أَهْلِ بَغْدَادَ فِي وَقْتِهِ، وَأَكْثَرُ سَمَاعَاتِهِ عَلَى أَبِي الفَضْلِ بنِ خَيْرُوْنَ، وَمَا رَوَى لَنَا عَنْ رِزْقِ اللهِ وَالحُمَيْدِيِّ وَحَمْدٍ غَيْرُهُ، وَكَانَ ثِقَةً، سَهْلاً فِي السَّمَاعِ. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ حَرِيصاً عَلَى نَشْرِ العِلْمِ، صَدُوْقاً، حصَّلَ أَكْثَرَ مَسْمُوْعَاتِه شِرَاءً وَنَسخاً، وَوَقَفَهَا، سَمِعَ مِنْهُ: الحَافِظُ ابْنُ نَاصِرٍ، وَسَعْدُ الخَيْرِ، وَالكِبَارُ. قَالَ ابْنُ مَشِّقْ (١) : تُوُفِّيَ يَوْمَ الخَمِيْسِ، سَابِعَ وَعِشْرِيْنَ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ أَبرز. وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ (٢) بنُ عَبْدِ البَاقِي أَخُو ابْنِ البَطِّيِّ بَعْدَهُ بِسَنَةٍ وَقَدْ شَاخَ، رَوَى عَنِ: ابْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ الرَّبَعِيِّ. وَمَاتَ مَعَ ابْنِ البَطِّيِّ: سَعْدُ اللهِ بنُ نَصْرٍ الدَّجَاجِيُّ (٣) ، وَالمُظَفَّرُ مُجِيْرُ الدِّيْنِ أَبَقُ (٤) بنُ مُحَمَّدِ بنِ تَاجِ المُلُوْكِ الَّذِي كَانَ صَاحِبَ دِمَشْقَ فَأَخَذَهَا مِنْهُ نُوْرُ الدِّيْنِ، وَوزِيْرُ مِصْرَ شَاورُ بنُ مُجِيْرٍ السَّعْدِيُّ (٥) ، وَوَزِيْرُ مِصْرَ أَسَدُ الدِّيْنِ

стр. 12812

شِيرْكُوْه بنُ شَاذِي (١) ، وَالمُحَدِّثُ عَبْدُ الخَالِقِ بنُ أَسَدٍ الحَنَفِيُّ (٢) ، وَأَبُو مَرْوَانَ بنُ قُزْمَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ القُرْطُبِيُّ الفَقِيْهُ (٣) ، وَشَيْخُ القُرَّاءِ ابْنُ هُذَيْلٍ (٤) ، وَقَاضِي دِمَشْقَ الزَّكِيُّ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القُرَشِيُّ (٥) ، وَمَعْمَرُ بنُ الفَاخِرِ (٦) ، وَالشَّيْخُ عَلِيٌّ الهِيْتِيُّ (٧) .

стр. 12813

الطَّبَقَةُ الثَّلاَثُوْنَ ٣٠٥ - ابْنُ الفَاخِرِ أَبُو أَحْمَدَ مَعْمَرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ القُرَشِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الوَاعِظُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ المُفِيْدُ، الرَّحَّالُ، الثِّقَة، أَبُو أَحْمَدَ مَعْمَرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ رَجَاءِ (١) بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الفَاخِرِ بنِ أَحْمَدَ القُرَشِيّ، العَبْشَمِيّ، السَّمُرِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، المُعَدَّلُ. مَوْلِده: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَا الفَتْحِ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ الحَدَّادَ، وَأَبَا المَحَاسِنِ الرُّوْيَانِيَّ شَيْخَ الشَّافِعِيَّةِ، وَأَبَا عَلِيٍّ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ بنِ شَهْرَيَارَ، وَأَبَا طَاهِرٍ المُحَسَّدَ بنَ أَبِي الحُسَيْنِ، وَغَانِمَ بنَ مُحَمَّدٍ البَرْجِيَّ، وَأَبَا عَلِيٍّ الحَدَّادَ، وَالحَافِظَ أَبَا زَكَرِيَّا بنَ مَنْدَةَ، وَعَبْدَ الصَّمَدِ بنَ أَحْمَدَ العَنْبَرِيَّ، وَعَبْدَ الوَاحِدِ بنَ مُحَمَّدٍ الدَّشْتَجَ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَبِي عَدْنَانَ، وَعِدَّةً بِأَصْبَهَانَ، وَهِبَةَ اللهِ بنَ

стр. 12814

الحُصَيْنِ، وَأَبَا غَالِبٍ بنَ البَنَّاءِ، وَأَحْمَدَ بنَ رِضْوَانَ، وَأَبَا العِزِّ بنَ كَادِشٍ، وَقَاضِي المَرَسْتَانِ، وَعِدَّةً بِبَغْدَادَ، وَارْتَحَلَ إِلَيْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ. وَأَجَازَ لَهُ: أَبُو الحُسَيْنِ بنُ العَلاَّفِ، وَإِسْمَاعِيْل بن الحَسَنِ السَّنْجَبَسْتِيّ صَاحِب أَبِي بَكْرٍ الحِيْرِيّ، وَلَمْ يَزَلْ يَكتب حَتَّى أَخَذَ عَنِ الحَافِظ أَبِي القَاسِمِ بنِ عَسَاكِرَ، وَسَمِعَ أَوْلاَده، وَأَفَاد الغربَاء. لَهُ سَبْع رحلاَت إِلَى بَغْدَادَ، وَسَمِعَ بِالحَرَمَيْنِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَابْن عَسَاكِرَ، وَابْن الجَوْزِيِّ، وَعَبْد الغَنِيِّ، وَابْن قُدَامَةَ، وَابْن الأَخْضَر، وَعُمَر بن جَابِرٍ، وَأَبُو حَفْصٍ السُّهْرَوَرْدِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ المُقَيَّرِ، وَآخَرُوْنَ. ذَكَرَهُ السَّمْعَانِيّ، فَقَالَ: شَابٌّ كَيِّس، حسن العَشْرَة وَالصُّحْبَة، سخِي متودد، يُرَاعِي حُقُوقَ الأَصْدِقَاءِ، وَيَقْضِي حَوَائِجَهُم، أَكْثَرُ مَا سَمِعْتُ بِأَصْبَهَانَ كَانَ بِإِفَادَتِهِ، كَانَ يَدُورُ مَعِي مِنَ الصَّبَاح إِلَى اللَّيْلِ عَلَى الشُّيُوْخِ - شَكَرَ اللهُ سَعيَهُ - ثُمَّ كَانَ يُنفِّذُ إِلَيَّ الأَجزَاءَ لأَنسخَهَا، وَيَكْتُبُ إِلَيَّ بِوَفَاةِ الشُّيُوْخِ، كَتبَ لِي جُزْءاً عَنْ شُيُوْخِه، وَحَدَّثَنِي بِهِ (١) . وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٢) : كَانَ مِنَ الحُفَّاظِ الوُعَّاظِ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ حَسَنَةٌ بِالحَدِيْثِ، كَانَ يُخَرِّجُ وَيُمْلِي، سَمِعْتُ مِنْهُ بِالمَدِيْنَةِ، مَاتَ بِالبَادِيَة ذَاهِباً إِلَى الحَجّ، فِي ذِي القَعْدَةِ، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ سرِيع الكِتَابَة، مَوْصُوَفاً بِالحِفْظ وَالمَعْرِفَة وَالثِّقَة وَالصَّلاَح وَالمُروءة وَالوَرَعِ، صَنّف كَثِيْراً فِي الحَدِيْثِ وَالتَّوَارِيخ وَالمَعَاجِم،

стр. 12815

وَكَانَ مُعَظَّماً بِبلده، ذَا قبُول وَوجَاهَة. قُلْتُ: آخر مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: عِيْسَى بن سَلاَمَةَ الخَيَّاط، فَسَمِعَ مِنْهُ عَفِيْف الدِّيْنِ الآمِدِيّ تِسْعَة مَجَالِس لِمَعْمَرٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ بنُ الفَاخر، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ الحَدَّادُ، أَخْبَرْنَا ابْنُ عبدكويه، أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مُغِيرَة بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحاً بِتَوْبَةِ أَحَدِكُم مِنْ أَحَدِكُم بِضَالَّتِهِ إِذَا وَجَدَهَا (١)) . قَالَ ابْنُ مَشِّقْ: مَاتَ مَعْمَرٌ فِي ثَالِثَ عَشَرَ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَاشَ سَبْعِيْنَ سَنَةً. ٣٠٦ - ابْنُ خُضَيْرٍ أَبُو طَالِبٍ المُبَارَكُ بنُ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، المُفِيْد، أَبُو طَالِبٍ المُبَارَك بن عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ ابْنُ خُضَيْرٍ البَغْدَادِيّ، الصَّيْرَفِيّ، البَزَّاز. وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.

стр. 12816

وَسَمِعَ بِنَفْسِهِ مَا لاَ يُوْصَف كَثْرَةً مِنْ: جَعْفَر السَّرَّاج، وَالحَاجِب أَبِي الحَسَنِ بنِ العَلاَّفِ، وَأَبِي سَعْدٍ بنِ خُشَيْشٍ، وَأَبِي الغَنَائِمِ النَّرْسِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ بَيَانٍ، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ نَبْهَانَ، وَأَبِي سَعْدٍ بنِ الطُّيُوْرِيِّ، وَأَبِي العِزِّ مُحَمَّدِ بنِ المُخْتَارِ، وَيَنْزِل إِلَى قَاضِي المَرَسْتَان، وَإِسْمَاعِيْل بن السَّمَرْقَنْدِي، بَلْ وَإِلَى ابْنِ نَاصر، وَابْن البَطِّيِّ، وَارْتَحَلَ، فَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ: هِبَة اللهِ بن الأَكْفَانِي، وَعَبْد الكَرِيْم بن حَمْزَةَ. وَبُورك لَهُ فِي حَدِيْثِهِ، وَحَدَّثَ بِأَكْثَر مَسْمُوْعَاته مرَاراً. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ السَّمْعَانِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو الفَضْلِ بنُ شَافع، وَأَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ - فَأَكْثَر - وَأَحْمَد بن البَنْدَنِيْجِيّ، وَابْن الأَخْضَر، وَأَبُو طَالِبٍ بنُ عَبْدِ السَّمِيْعِ، وَالحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ، وَالشَّيْخ مُوَفَّق الدِّيْنِ، وَمَنْصُوْر بن المُعَوّجِ (١) ، وَأَحْمَد بن المُعِزِّ الحَرَّانِيّ، وَخَلْقٌ، وَبِالإِجَازَة: الرَّشِيْد بن مَسْلَمَةَ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: سَمِعَ الكَثِيْر، وَنسخ، وَلَهُ جِدٌّ فِي الطَّلَب عَلَى كِبَرِ السِّنِّ، وَهُوَ جَمِيْل الأَمْر، سَدِيد السيرَة، خَرَّج لَهُ أَبُو القَاسِمِ الدِّمَشْقِيّ جُزْءاً، سَمِعْتُ مِنْهُ، وَسَمِعَ مِنِّي. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ مِنَ المُكْثِرِيْنَ سَمَاعاً وَكِتَابَة وَتَحصيلاً إِلَى آخِرِ عُمُرِهِ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ جِدٌّ وَاجْتِهَاد، وَكَانَتْ لَهُ حَال وَاسِعة مِنَ الدُّنْيَا، فَأَنفقهَا فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ وَعَلَى أَهْله إِلَى أَنِ افْتقر، كتب الكَثِيْر، وَحصَّل الأُصُوْل الحسَان، وَكَانَ عَفِيْفاً، نَزِهاً، صَالِحاً، مُتَدَيِّناً، يَسرد الصَّوْم، وَكَانَ يَمْشِي كَثِيْراً

стр. 12817

فِي الطَّلَب، وَيُحَدِّث مِنْ لَفظِهِ، وَيدُورُ عَلَى المكَاتِبِ، وَيُحَدِّث الصِّبْيَانَ، وَكَانَ صَدُوْقاً مَعَ قَلَّة مَعْرِفَتِهِ بِالعِلْمِ وَسُوءِ فَهمِه، وَكَانَ خطُّه رَدِيئاً كَثِيْرَ السقم. قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ الشّعَار: مَاتَ شَيْخنَا ابْنُ خُضَيْرٍ لَيْلَة الجُمُعَة، ثَالِثَ عَشَرَ ذِي الحِجَّةِ، مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ فَجْأَةً ﵀. ٣٠٧ - نَفِيْسَةُ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ البَزَّازَةُ البَغْدَادِيَّةُ * وَتُسَمَّى: فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدِ بن عَلِيٍّ البَزَّازَةَ، البَغْدَادِيَّةَ، أُخْتَ أَبِي الفَرَجِ بنِ البَزَّازَةِ. سَمِعَتْ مِنْ: طِرَادٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَابْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيِّ. وَعَنْهَا: الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ، وَالشَّيْخُ المُوَفَّقُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الكَاشْغَرِيُّ، وَعِدَّةٌ، وَمِنَ القُدَمَاءِ: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ. وَأَجَازت لابْنِ مَسْلَمَةَ. تُوُفِّيَت: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٠٨ - ابْنُ الزُّبَيْرِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الغَسَّانِيُّ ** القَاضِي الرَّشِيْدُ، أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ

стр. 12818

بنِ الزُّبَيْرِ الغَسَّانِيُّ، الأُسْوَانِيُّ، الكَاتِبُ البَلِيْغُ. لَهُ (دِيْوَان) ، وَلَهُ كِتَاب (الجَنَانِ (١)) . وَلأَخِيْهِ المُهَذَّبِ الحَسَنِ (٢) (دِيْوَان) أَيْضاً. وَلَهُمَا يَدٌ فِي النّظم وَالنثر وَرِئَاسَة وَحِشْمَة، فَالمُهَذَّبُ أَشعرُهُمَا (٣) ، وَالرَّشِيْد أَعْلَمُهُمَا. وَلِي الرَّشِيْد نَظَرَ الإِسْكَنْدَرِيَّة مُكرهاً، ثُمَّ قُتل ظُلماً فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ، لِمَيْلِهِ إِلَى أَسَدِ الدِّيْنِ شِيرْكُوْه.

стр. 12819

وَكَانَ أَسودَ، صَاحِبَ فُنُوْنٍ. وَمَاتَ أَخُوْهُ قَبْلَهُ بعَامَين. ٣٠٩ - ابْنُ الكُرَيْدِيِّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مَهْدِيِّ الهِلاَلِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مَهْدِيِّ بن مُفَرّج الهِلاَلِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، طَبِيْبُ المَرَسْتَانِ. سَمِعَ: أَبَا الفَضْلِ بنَ الكُرَيْدِيِّ، وَأَبَا القَاسِمِ النَّسِيبَ، وَأَبَا طَاهِرٍ الحِنَّائِيَّ، وَبِبَغْدَادَ أَبَا بَكْرٍ الأَنْصَارِيَّ، وَغَيْرهُ. نَسَخَ بِخَطِّهِ الكَثِيْر. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو نَصْرٍ ابْنُ الشِّيْرَازِيِّ، وَمُكرم القُرَشِيّ، وَكَرِيْمَةُ الزُّبَيْرِيَّةُ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَقَدْ قَارب الثَّمَانِيْنَ. ٣١٠ - السَّوِيْقِيُّ أَبُو عَاصِمٍ قَيْسُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ ** الشَّيْخُ الصَّالِح، أَبُو عَاصِمٍ قَيْس بن مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الأَصْبَهَانِيّ، السَّوِيْقِيّ، الصُّوْفِيّ، المُؤَذِّنُ بِجَامِع أَصْبَهَانَ، رَفِيقُ أَبِي نَصْرٍ اليُوْنَارَتِيِّ إِلَى بَغْدَادَ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ العَلاَّفِ، وَالحَسَن بن مُحَمَّدٍ التِّكَكِيّ، وَأَبِي غَالِبٍ البَاقِلاَّنِي، وَعِدَّة.

стр. 12820

وَانتَقَى لَهُ اليُوْنَارَتِيُّ جُزْءاً رَوَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: مَا اتَّفَقَ لِي السَّمَاعُ مِنْهُ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُم مُحَمَّدُ بنُ أَبِي نَصْرٍ الخُوِنْجَانِيُّ (١) . قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: ابْن اللَّتِّيِّ، وَكَرِيْمَة القُرَشِيَّة. تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣١١ - الزَّاغُوْلِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ يَعْقُوْبَ المَرْوَزِيُّ (٢) ، الزَّاغُوْلِيُّ، الأَرُزِّيُّ. وَزَاغُولُ: قَرْيَةٌ مِنْ نَاحِيَة بَنْجدِيْه (٣) . ذَكَره الحَافِظُ السَّمْعَانِيُّ، وَحَدَّثَ عَنْهُ هُوَ وَوَلَدُهُ أَبُو المُظَفَّرِ عَبْدُ الرَّحِيْمِ، فَقَالَ: تَفَقَّهَ عَلَى وَالِدِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدٍ، وَالمُوَفَّقِ بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ

стр. 12821

الهَرَوِيِّ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَتْحِ نَصْرِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الحَنَفِيِّ، وَمُحْيِي السُّنَّةِ أَبِي مُحَمَّدٍ البَغَوِيِّ، وَعِيْسَى بنِ شُعَيْبٍ السِّجْزِيِّ، وَغَيْرِهِم، وَكَانَ صَالِحاً، خشن الْعَيْش، قَانِعاً بِاليَسِيْر، عَارِفاً بِالحَدِيْثِ وَطرقه، اشْتَغَل بِطَلبه وَجَمْعِه طُول عُمُره، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ، وَكَانَ عَارِفاً بِاللُّغَةِ، كتب الكَثِيْر، وَرَحَلَ إِلَى هَرَاة، سَمِعْتُ مِنْهُ وَبقِرَاءته، جمع كِتَاباً كَبِيْراً أَكْثَر مِنْ أَرْبَع مائَة مجلدَة، يَشتمل عَلَى التَّفْسِيْر وَالحَدِيْث وَالفِقْه وَاللُّغَة، سَمَّاهُ (قَيْد الأَوَابد) ، وُلِدَ سَنَةَ بِضْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ فِي (مُعْجَم) وَلَدِه عَبْد الرَّحِيْمِ: وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ، وَتُوُفِّيَ فِي ثَانِيَ عَشَرَ جُمَادَى الآخِرَة، سَنَة تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُرَئ عَلَى أَبِي الفَضْلِ بنِ عَسَاكِرَ، وَأَجَازَهُ لَنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ أَبِي سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الأَرُزِّيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ الحَنَفِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّبَّاس، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَنْصُوْرُ بنُ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يُجنبُ ثُمَّ يَنَامُ وَلاَ يَمَسُّ مَاءً (١) .

стр. 12822

٣١٢ - البَاذَرَائِيُّ أَبُو المَكَارِمِ المُبَارَكُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُعَمَّرِ * الشَّيْخُ الصَّالِح الصَّدُوْق، أَبُو المَكَارِمِ المُبَارَكُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُعَمَّرِ البَاذَرَائِيُّ، البَغْدَادِيُّ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي الخَطَّابِ بن البَطِرِ، وَأَبِي بَكْرٍ الطُّرَيْثِيْثِيّ، وَعَلِيّ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي الخَطَّابِ الجَرَّاحِ، وَجَمَاعَة. وَعَنْهُ: تَمِيْم البَنْدَنِيْجِيّ، وَالحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ، وَالحَافِظ عَبْد القَادِر الرُّهَاوِيّ، وَالشَّيْخ المُوَفَّق، وَعَلِيّ بن ثَابِتٍ الطَّالبَانِي، وَعَلِيّ بن الحُسَيْنِ بن يوحن البَاورِّيّ، وَجَمَاعَة. قَالَ الشَّيْخُ المُوَفَّق: هُوَ شَيْخ صَالِح ضَعِيْف، أَكْثَرُ أَوقَاته مُسْتلقٍ عَلَى قفَاهُ، وَكَانَ يَسْأَلنَا عَنِ الصَّلاَة قَاعِداً لعجزِهِ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي العِشْرِيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَة، سَنَة سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ (١) وَخَمْسِ مائَةٍ، وَكَانَ زَاهِداً، مقصوداً بِالزِّيَارَة، مُعَمَّراً. ٣١٣ - ابْنُ الدَّامَغَانِيِّ جَعْفَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ ** الشَّيْخُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ جَعْفَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ ابنِ قَاضِي القُضَاة أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الدَّامَغَانِيِّ البَغْدَادِيُّ.

стр. 12823

شيخٌ رَئِيْس، كَاتِبٌ مَحْمُوْدُ الطّرِيقَةِ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي مُسْلِمٍ السِّمْنَانِيّ، وَثَابِتِ بنِ بُنْدَار، وَأَبِي طَاهِرٍ بنِ سِوَارٍ، وَابْنِ العَلاَّفِ، وَعِدَّةٍ. وَكَانَ صَدُوْقاً، مُكْثِراً. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الأَخْضَر، وَأَحْمَد بن أَحْمَدَ البَنْدَنِيْجِيّ، وَابْنُه يَحْيَى بن جَعْفَرٍ، وَآخَرُوْنَ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ تِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَمَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. يُلَقَّبُ: مُهَذَّبَ الدَّوْلَة، تَولَّى الإِشرَاف عَلَى دِيْوَان العمَائِر (١) . ٣١٤ - الصَّائِنُ ابْنُ عَسَاكِرَ أَبُو الحُسَيْنِ هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِم، الفَقِيْه، المُفْتِي، المُحَدِّث، صَائِن الدِّيْنِ، أَبُو الحُسَيْنِ (٢) هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ بنِ هِبَة اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، ابْنُ عَسَاكِرَ، أَخُو الحَافِظِ (٣) . وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَتَلاَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى أَبِي الوَحْشِ سُبَيْعٍ صَاحِب الأَهْوَازِيّ، وَعَلَى

стр. 12824

مُصَنّف (المُقْنِعِ) فِي القِرَاءات أَحْمَدَ بنِ خَلَفٍ الأَنْدَلُسِيِّ. وَسَمِعَ مِنَ: النَّسِيْبِ (١) وَطَبَقَتِهِ، وَوُجد لَهُ سَمَاع مِنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ أَبِي الْجرْو (٢) صَاحِب ابْنِ السِّمْسَار، فَلَمْ يَرْوِهِ، وَقَالَ: لاَ أَحقُّه. وَتَفَقَّهَ وَبَرَعَ، وَرَحَلَ، فَسَمِعَ مِنْ: أَبِي عَلِيٍّ بنِ نَبْهَانَ، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ المَهْدِيّ، وَعِدَّة. وَسَمِعَ: (سُنَن الدَّارَقُطْنِيِّ) وَكتبه. وَقرَأَ الأُصُوْل وَالنَّحْو، وَتَقدم، وَسَمِعَ الكَثِيْر، وَدرس بِالغَزَّاليَةِ (٣) . وَحَدَّثَ أَيْضاً بِـ (الطَّبَقَاتِ) لابْنِ سَعْدٍ. وَعُرِضت عَلَيْهِ خطَابَةُ دِمَشْقَ، فَامْتَنَعَ، وَاجتهد بِهِ خَالُه القَاضِي أَبُو المَعَالِي مُحَمَّد بن يَحْيَى القُرَشِيّ (٤) أَنْ يَنوبَ عَنْهُ فِي الحكم، فَأَبَى (٥) . حَدَّثَ عَنْهُ: أَخُوْهُ، وَابْنُ أَخِيْهِ القَاسِم، وَابْنُ أَخِيْهِ زَين الأُمَنَاءِ، وَأَبُو القَاسِمِ ابْنُ صَصْرَى، وَسيفُ الدَّوْلَة مُحَمَّد بن غَسَّانَ، وَمُكْرَم بن أَبِي الصَّقْرِ، وَالمُفْتِي فَخْر الدِّيْنِ ابْن عَسَاكِرَ، وَجَمَاعَة. مَاتَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَلَقَدْ كتب بِخَطِّهِ مِنَ العِلْمِ شَيْئاً كَثِيْراً.

стр. 12825

٣١٥ - عَبْدُ الخَالِقِ بنُ أَسَدِ بنِ ثَابِتٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ * الفَقِيْه، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُفْتِي، أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، الحَنَفِيُّ، الطَّرَابُلُسِيُّ الأَصْلِ. كَانَ فَقِيْهاً شَافِعِيّاً، ثُمَّ تَحَوَّلَ حنفِياً، وَتَفَقَّهَ عَلَى البَلْخِيّ. وَرَحَلَ فِي الحَدِيْثِ، وَصَنَّفَ، وَخَرَجَ، وَدرس بِالمُعِيْنِيَّةِ وَبِالصَّادرِيَة (١) ، وَوعظ النَّاس، وَكَانَ يُلَقَّبُ تَاج الدِّيْنِ. سَمِعَ: جَمَال الإِسْلاَمِ عَلِيَّ بنَ المُسَلَّمِ، وَعَبْد الكَرِيْم بن حَمْزَةَ، وَطَاهِر بن سَهْل الإِسْفَرَايِيْنِي، وَعَلِيّ بن قُبَيْس المَالِكِيّ، وَيَحْيَى بن بِطْرِيْقٍ، وَنَصْرَ اللهِ المَصِّيْصِيّ. وَبِبَغْدَادَ مِنْ قَاضِي المَرَسْتَان، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَأَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الزَّوْزَنِيّ، وَعَبْد الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَطَبَقَتِهِم. وَبِالكُوْفَةِ أَبَا البَرَكَات عُمَرَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ العَلَوِيّ، وَبِهَمَذَان هِبَة اللهِ ابْن أُخْت الطَّوِيْل، وَبِأَصْبَهَانَ فَاطِمَة بِنْت البَغْدَادِيّ، وَعَتِيْق بن أَحْمَدَ الرُّوَيْدَشْتِيّ. وَصَنَّفَ (مُعْجَماً) لِشُيُوْخِه. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ غَالِبٌ، وَسيف الدَّوْلَة مُحَمَّد بن غَسَّانَ، وَإِسْمَاعِيْل بن يَدَاش السَّلاَّرُ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 12826

وَعفرَةُ أَمهرُ فِي الحَدِيْثِ مِنْهُ. مَاتَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَلَهُ شعرٌ حسن، فَمِنْهُ: قَلَّ الحِفَاظُ فَذُو العَاهَاتِ مُحتَرَمُ ... وَالشَّهْمُ ذُو الفَضْلِ يُؤذَى مَع سَلاَمَتِهِ كَالقَوْسِ يُحْفَظُ عَمداً وَهُوَ ذُو عِوَجٍ ... وَيُنبَذُ السَّهْمُ قَصْداً لاستِقَامَتِهِ (١) عَاشَ: نَيِّفاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً. ٣١٦ - ابْنُ النَّقُّوْرِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، الخَيِّرُ، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ ابْنُ الشَّيْخِ أَبِي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدِ ابْنِ الشَّيْخِ الكَبِيْرِ أَبِي الحُسَيْنِ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ النَّقُّوْرِ البَغْدَادِيُّ، البَزَّازُ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: المُبَارَكَ بنَ عَبْدِ الجَبَّارِ الصَّيْرَفِيَّ، وَأَبَا الحَسَنِ عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدٍ العَلاَّفَ، وَأَحْمَدَ بنَ المُظَفَّرِ بنِ سَوْسَنٍ، وَالحَسَنَ بنَ مُحَمَّدٍ التِّكَكِيَّ، وَوَالِدَه أَبَا مَنْصُوْرٍ، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ بَيَانٍ، وَأَبَا البَرَكَاتِ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الوَكِيْلَ، وَأَبَا سَعْد الأَسَدِيّ، وَأَبَا القَاسِمِ عَلِيّ بن الحُسَيْنِ الرَّبَعِيَّ، وَهِبَة اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ النَّرْسِيِّ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ القَاسِمَ بنَ عَلِيٍّ الحَرِيْرِيَّ الأَدِيْبَ، وَهِبَةَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ المَوْصِلِيَّ، وَعِدَّةً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَعُمَرُ بنُ عَلِيٍّ القُرَشِيّ، وَعُمَر

стр. 12827

العُلَيْمِيّ، وَالحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ، وَالشَّيْخ المُوَفَّق، وَمُحَمَّد بن عِمَاد، وَعَبْد العَزِيْزِ بن باقَا، وَالفَخْرُ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْمَ الإِرْبِلِيُّ، وَعَبْد اللَّطِيْفِ بن يُوْسُفَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ: طَلَبَ أَبُو بَكْرٍ بِنَفْسِهِ، وَقَرَأَ، وَكَتَبَ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّيْنِ وَالصَّلاَحِ، وَمِنَ التَّحرِّي عَلَى دَرَجَة رفِيعَةٍ، قلَّ مَا رَأَيْتُ فِي شُيُوْخِنَا أَكْثَر تَثبُّتاً (١) مِنْهُ. قَالَ ابْنُ مَشِّقْ: تُوُفِّيَ عَاشِرَ شَعْبَانَ، سَنَة خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣١٧ - ابْنُ هِلاَلٍ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُسَلَّمِ الأَزْدِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْل، العَدْلُ، الأَمِيْنُ، المُسْنِدُ، أَبُو المَكَارِمِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُسَلَّمِ بنِ الحَسَنِ بنِ هِلاَلٍ الأَزْدِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ. سَمَّعَهُ أَبُوْهُ حُضُوْراً جُزْءاً مِنْ حَدِيْثِ خَيْثَمَة علَى الشَّيْخ عَبْدِ الكَرِيْم الكَفْرَطَابِيِّ. وَسَمِعَ مِنَ: الشَّرِيْفِ النَّسِيْبِ، وَأَبِي طَاهِرٍ الحِنَّائِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ المَوَازِينِيِّ. وَأَجَازَ لَهُ: الفَقِيْه نَصْر بن إِبْرَاهِيْمَ المَقْدِسِيّ، وَسَهْل بن بِشْرٍ الإِسْفَرَايِيْنِي، وَعَبْد اللهِ بن عَبْدِ الرَّزَّاقِ الكَلاَعِيّ. وَكَانَ مَوْلِدُهُ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَتَفَرَّد بِبَعْض مَرْوِيَّاتِهِ وَإِجَازَاتِه عَنْ نَصْرٍ وَغَيْرِهِ.

стр. 12828

وَكَانَ عَدلاً كَبِيْراً، متجملاً، حَجَّ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَوَقَفَ، وَتَصدَّقَ، وَكَانَ ذَا حظٍّ مِنْ صَلاَةٍ وَتِلاَوَةٍ وَصِيَامٍ، وَأُثنِي عَلَيْهِ بِهَذَا وَبِغَيْرِهِ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْنه، وَابْن أَخِيْهِ زَين الأُمَنَاءِ، وَأَبُو القَاسِمِ ابْنُ صَصْرَى، وَالحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ، وَالشَّيْخ أَبُو عُمَرَ، وَمُوَفَّقُ الدِّيْنِ أَخُوْهُ، وَالشِّهَابُ مُحَمَّد بن خَلَفِ بنِ رَاجحٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ غَسَّانَ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: فِي عَاشرِ جُمَادَى الآخِرَة، سَنَة خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ (١) مائَةٍ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَة بَابِ الفَرَادِيْس. وَفِي أَوْلاَده مَشَايِخُ وَرُوَاةٌ وَنُبَلاَءُ. ٣١٨ - الفَارِقِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ * زَاهِدُ العِرَاقِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ (٢) مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. كَانَ يُذكِّرُ بَعْدَ الصَّلاَةِ بِجَامِعِ القَصْرِ، يَجْلِسُ عَلَى آجُرَّتين، وَكَانَ يَحضُرُه العُلَمَاءُ وَالرُّؤَسَاءُ، وَلَهُ عبَارَةٌ عذبَة عَلَى لِسَانِ الفَقْرِ، وَلَهُ حَالٌ وَتَأَلُّهٌ، وَمُجَاهِدَاتٌ، وَكَانَ حَسَنَ النَّزْهِ، مَليحَ الوَجْهِ، لَهُ فَصَاحَةٌ وَبيَانٌ (٣) . حَدَّثَ عَنْ: جَعْفَر السَّرَّاجِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ سُكَيْنَةَ.

стр. 12829

وَلَهُ كَلاَمٌ فِي المَحَبَّة وَالذَّوقِ، يَتَغَالَى فِيْهِ الفُضَلاَء وَيَكْتُبونه (١) . وَكَانَ فَقِيراً، مُتقلِّلاً، لاَ يَدَّخِرُ شَيْئاً، لَمْ يَجِئْ بَعْد الشَّيْخ عَبْدِ القَادِرِ مِثْلُ الفَارِقِيّ. وَعَاشَ: سَبْعاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. تُوُفِّيَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣١٩ - فُورجه مَحْمُوْدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ عَلِيِّ الأَصْبَهَانِيُّ * الشَّيْخُ الأَمِيْنُ، المُعَمَّرُ، أَبُو القَاسِمِ مَحْمُوْدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الأَصْبَهَانِيُّ، التَّاجِرُ، المَعْرُوفُ بِفُورجه. سَمِعَ (جُزءَ لُوَيْن) مِنْ: أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَاجَه. وَسَمِعَ مِنْ: سُلَيْمَانَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الحَافِظِ، وَالرَّئِيْسِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ المَدِيْنِيِّ، وَمِنْ جَدِّه عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ، وَخَرَّجُوا لَهُ فَوَائِدَ. حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَيُوْسُفُ بن أَحْمَدَ الشِّيْرَازِيُّ، وَيُوْسُف العَاقُوْلِيّ، وَعَلِيُّ بنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ السَّلاَمِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سُكَيْنَةَ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ الأَخْضَرِ، وَثَابِتُ بنُ مُشَرِّفٍ، وَعَلِيُّ بنُ بُوْرندَازَ (٢) ، وَعَبْدُ القَادِر بنُ عَبْدِ اللهِ الرُّهَاوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ غَانِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ

стр. 12830

مَحْمُوْد الرُّوَيْدَشْتِيُّ، وَمَحْمُوْدُ بنُ مُحَمَّدٍ اللّبَّادُ، وَمُعَاوِيَةُ بنُ مَحْمُوْدٍ الخَبَّازُ، وَعِدَّة. وَبِالإِجَازَة: ابْنُ اللَّتِّيِّ، وَعَلَم الدِّيْنِ عَلِيُّ بنُ الصَّابُوْنِيِّ، وَكَرِيْمَةُ القُرَشِيَّةُ، وَأُخْتهَا صَفِيَّةُ. مَاتَ: بِأَصْبَهَانَ، فِي صَفَرٍ، سَنَة خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَبِهِ خُتِمَ حَدِيْثُ لُوَيْن عَالِياً. وَقَالَ ابْنُ غَانِمٍ المَذْكُوْرُ: مَاتَ فِي سَابع رَبِيْعٍ الأَوّلِ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: المُحَدِّثُ أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ صَالِحِ بنِ شَافِعٍ الجِيْلِيُّ (١) ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ (٢) بنُ عَبْدِ البَاقِي بنِ البَطِّيِّ أَخُو أَبِي الفَتْحِ، وَأَحْمَد بن المُبَارَكِ ابْن الشَّدَنْكِ الحَرِيْمِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ النَّقُّوْرِ (٣) ، وَأَبُو المَكَارِمِ بنُ هِلاَلٍ الدِّمَشْقِيّ (٤) ، وَمُحَمَّدُ بنُ بَرَكَةَ الصِّلَحِيُّ الصُّوْفِيُّ (٥) ، وَأَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ بنُ حَمْزَةَ بنِ الموَازِينِيِّ أَخُو أَحْمَدَ (٦) ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السكن، وَحجَّةُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ ظَفَرٍ ذُو التَّصَانِيْف بِحمَاه (٧) ، وَالمُبَارَكُ بن عَلِيِّ بنِ عَبْدِ البَاقِي الخَيَّاط - رَوَى بِدِمَشْقَ - وَصَاحِبُ المَوْصِل قُطْبُ الدِّيْنِ مَوْدُوْدُ (٨) بنُ زِنْكِي، وَيُوْسُفُ بنُ مَكِّيٍّ الحَارِثِيُّ إِمَامُ جَامِعِ دِمَشْقَ.

стр. 12831

٣٢٠ - أَبُو زُرْعَةَ المَقْدِسِيُّ طَاهِرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِرٍ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُسْنِدُ، الصَّدُوْقُ، الخَيِّرُ، أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ ابْنُ الحَافِظِ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِر بنِ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ، المَقْدِسِيُّ، ثُمَّ الرَّازِيُّ، ثُمَّ الهَمَذَانِيُّ. وُلِدَ: بِالرَّيِّ، سَنَة ثَمَانِيْنَ - وَقِيْلَ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ - وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ المُقَوِّمِيِّ، وَمَكِّيِّ بنِ مَنْصُوْرٍ الكَرْجِيِّ (١) ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الكَامخِي بِسَاوَةَ، وَعَبْدُوسِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدُوْسٍ بِهَمَذَانَ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ بَيَانٍ بِبَغْدَادَ. وَحَجّ مَرَّاتٍ، وَكَانَ يَقْدَمُ بَغْدَادَ، وَيُحَدِّثُ بِهَا، وَتَفَرَّدَ بِالكُتُبِ وَالأَجزَاءِ. وَحَدَّثَ بِـ (سُنَن النَّسَائِيّ المُجْتَبَى) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَمْدٍ الدُّوْنِيّ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ أَيْضاً مِنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ العَلاَّفِ. حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَابْن الجَوْزِيِّ، وَأَحْمَد بن صَالِحٍ الجِيْلِيّ، وَأَحْمَد بن طَارِقٍ، وَالحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُدَامَةَ، وَعَبْد العَزِيْزِ بن الأَخْضَر، وَالمُوَفَّق عَبْد اللَّطِيْفِ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الزُّبَيْدِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ البَرَّاجِ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بن أَحْمَدَ بنِ بَاقَا، وَالمُهَذَّب بن فُنَيْدَةَ، وَعَلِيّ بن الجَوْزِيّ، وَأَبُو حَفْصٍ السُّهْرَوَرْدِيّ، وَالأَنْجَبُ الحَمَّامِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ بَهْرُوْزَ، وَأَبُو تَمَّامٍ بنُ أَبِي الفَخَّارِ، وَعَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ مُحَمَّدٍ القُبَّيْطِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ الخَازِنِ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 12832

قَالَ عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ القُرَشِيّ: بَدَأْتُ بقِرَاءة (سُنَن ابْنِ مَاجَه) عَلَى أَبِي زُرْعَةَ، قَدِمَ عَلَيْنَا حَاجّاً، وَقَالَ لَنَا: الكِتَاب سَمَاعِي مِنْ أَبِي مَنْصُوْرٍ المُقَوِّمِيّ، وَكَانَ سَمَاعِي فِي نُسْخَةٍِ عِنْدِي بِخَطِّ أَبِي، وَفِيْهَا سَمَاعُ إِسْمَاعِيْلَ الكَرْمَانِيّ، فَطَلَبَهَا مِنِّي، فَدَفَعتُهَا إِلَيْهِ مِنْ أَكْثَر مِنْ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً. ثُمَّ قَالَ القُرَشِيّ: وَتحققْنَا أَنَّ لَهُ إِجَازَة المُقَوِّمِيّ، فَقُرِئَ الكِتَاب عَلَيْهِ إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعاً. قُلْتُ: قَدْ سَمِعَ مِنَ المُقَوِّمِيّ كِتَاب (فَضَائِل القُرْآن) لأَبِي عُبَيْدٍ، فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ، فَيَكُوْن سَمَاعه لِذَلِكَ حُضُوْراً فِي الرَّابِعَةِ، وَسَمِعنَا مِنْ طرِيقِه (مُسْنَد الشَّافِعِيّ) ، وَ (المُجْتَبَى) ، وَ (سُنَن ابْنِ مَاجَه) ، وَأَجزَاء. وَقَدْ سَمَّاهُ السَّمْعَانِيّ فِي (الذّيل) دَاوُدَ، فَوَهِمَ - وَقِيْلَ: اسْمُه الفَضْلُ -قَالَ: وَوُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: طوَّف بِأَبِي زُرْعَةَ طَاهِرٍ أَبُوْهُ، وَسَمَّعَهُ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ تَاجراً لاَ يَفْهَم شَيْئاً مِنَ العِلْمِ، وَكَانَ شَيْخاً صَالِحاً، حمل جَمِيْعَ كُتُب وَالِدِه - وَكَانَتْ كُلُّهَا بِخَطِّهِ - إِلَى الحَافِظِ أَبِي العَلاَءِ العَطَّارِ، وَوقفَهَا، وَسلَّمهَا إِلَيْهِ، فَسَمِعْتُ مَنْ يذكُرُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي ثَلاَثِيْنَ غِرَارَةً، رَأَيْتُ أَكْثَرهَا فِي خِزَانَة أَبِي العَلاَءِ. وَقِيْلَ: إِنَّ أَبَا زُرْعَةَ حَجَّ عِشْرِيْنَ مرَّة. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الدُّبَيْثِيّ: تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَة سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بِهَمَذَانَ. ثُمَّ قَالَ: وَمَا كَانَ يَعرفُ شَيْئاً.

стр. 12833

٣٢١ - ابْنُ الخَلاَّلِ أَبُو الحَجَّاجِ يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ * الأَدِيْبُ البَلِيْغُ، مُوَفَّقُ الدِّيْنِ، أَبُو الحَجَّاجِ يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الخَلاَّلِ المِصْرِيُّ، كَاتِبُ السِّرِّ لِلْحَافِظِ العُبَيْدِيِّ وَلِمَنْ بَعْدَهُ. أَسنَّ وَأَضرَّ، وَلَزِمَ بَيْتَه، وَلَهُ النّظم وَالنثر. قَالَ القَاضِي الفَاضِل: ترددتُ إِلَيْهِ، وَمثلْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَتَدربتُ، وَكُنْتُ قَدْ حَفِظتُ كِتَاب (الحمَاسَة) ، فَأَمرَنِي أَنْ أَحُلَّ أَشعَارَ الكِتَابِ، فَفَعَلتُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ. مَاتَ: سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٢٢ - يَحْيَى بنُ ثَابِتِ بنِ بُنْدَارَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الدِّيْنَوَرِيُّ ** الشَّيْخُ الجَلِيْل، المُسْنِدُ، العَالِمُ، أَبُو القَاسِمِ الدِّيْنَوَرِيُّ الأَصْلِ، البَغْدَادِيُّ، البَقَّالُ، الوَكِيْلُ. سَمِعَ: أَبَاهُ المُقْرِئَ أَبَا المَعَالِي، وَابْنَ طَلْحَةَ النِّعَالِيّ، وَطِرَادَ بنَ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيَّ، وَجَمَاعَةً. وَحَدَّثَ بِـ (صَحِيْح الإِسْمَاعِيْلِيّ) ، وَبِـ (المُوَطَّأِ) ، وَأَشيَاءَ عَنْ أَبِيْهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَعُمَر بن عَلِيٍّ القُرَشِيّ، وَابْن الجَوْزِيِّ، وَابْن قُدَامَةَ، وَعَبْد الغَنِيِّ الحَافِظ، وَالمُوَفَّق عَبْد اللَّطِيْفِ، وَالفَخْر الإِرْبِلِيّ،

стр. 12834

وَأَبُو المُنَجَّا بن اللَّتِّيِّ، وَأَبُو حَفْصٍ السُّهْرَوَرْدِيّ، وَمُحَمَّد بن عِمَادٍ، وَعَبْد العَزِيْزِ بن بَاقَا، وَعَبْدُ اللَّطِيْفِ بن مُحَمَّدِ بنِ القُبَّيْطِيّ، وَأَبُو الكَرَمِ مُحَمَّد بن دُلَف، وَعَلِيّ بن فَائِق، وَآخَرُوْنَ. وَسَمَاعُهُ صَحِيْحٌ. مَاتَ: فِي خَامِسِ رَبِيْعٍ الأَوّلِ، سَنَة سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ نَيِّفٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. وَقَدْ رَوَى: الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْهُ بِالإِجَازَةِ، وَالرَّشِيْدُ بنُ مَسْلَمَةَ. وَفِيْهَا مَاتَ: الوَزِيْر الكَبِيْر أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ البَلَدِيِّ (١) قَتَلَه رَئِيْس الرُّؤَسَاء لَمَّا وَزرَ، وَأَبُو زُرْعَةَ المَقْدِسِيُّ (٢) ، وَعَبْد الرَّحِيْمِ بن أَبِي الوَفَاء الحَاجِّيّ (٣) ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ سعَادَة بِشَاطِبَةَ (٤) ، وَالمُسْتَنْجِد بِاللهِ (٥) ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي لَيْلَى الأَنْصَارِيّ المُرْسِيّ. ٣٢٣ - ابْنُ هُذَيْلٍ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ البَلَنْسِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُعَمَّر، مُقْرِئُ العصرِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ هُذَيْلٍ البَلَنْسِيُّ.

стр. 12835

وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَأَكْثَر عَنْ زَوجِ أُمِّه أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَان بن نَجَاحٍ، وَتَلاَ عَلَيْهِ بِالسَّبْع، وَسَمِعَ مِنْهُ الكُتُب، وَهُوَ أَثْبَت النَّاس فِيْهِ، وَصَارَت إِلَيْهِ أُصُوْل أَبِي دَاوُدَ. وَسَمِعَ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الرّكلِيّ (١) ، وَ (صَحِيْحَ مُسْلِم) مِنْ طَارِقِ بنِ يَعِيْشَ، وَ (سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ) مِنْهُ، وَأَجَازَ لَهُ: أَبُو الحُسَيْنِ بنُ البَيَّازِ (٢) ، وَخَازِم بن مُحَمَّد. قَالَ الأَبَّار: كَانَ مُنْقَطِع القَرِيْنِ فِي الفَضْلِ وَالزُّهْد وَالوَرَع مَعَ العدَالَة وَالتقلُّل مِنَ الدُّنْيَا، صَوَّاماً قَوَّاماً، كَثِيْر الصَّدَقَة، طَوِيْل الاحْتِمَال عَلَى مُلاَزِمَة الطَّلبَةِ لَهُ لَيلاً وَنَهَاراً، انْتَهَت إِلَيْهِ رِئَاسَة الإِقْرَاء لِعُلُوِّهِ وَإِمَامَتِهِ فِي التَّجويدِ وَالإِتْقَانِ، وَحَدَّثَ عَنْ جِلَّةٍ لاَ يُحصَوْنَ، وَكَانَتْ لَهُ ضَيعَةٌ. قُلْتُ: تَلاَ عَلَيْهِ: ابْنُ فِيْرُّه (٣) الشَّاطِبِيّ، وَمُحَمَّد بن سَعِيْدٍ المُرَادِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الحَصَّارُ، وَابْنُ نُوْحٍ الغَافِقِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ رُلاَلَ، وَعِدَّة. وَرَوَى عَنْهُ: الحَسَنُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ التُّجِيْبِيُّ، وَسِبْطَتُهُ زَيْنَبُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَتُوُفِّيَا سَنَة خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ. تُوُفِّيَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 12836

٣٢٤ - ابْنُ سَعَادَةَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ المُرْسِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الأَنْدَلُسِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ سَعَادَةَ المُرْسِيُّ، مَوْلَى سَعِيْدِ بنِ نَصْرٍ، نَزِيْلُ شَاطِبَةَ. لاَزم أَبَا عَلِيٍّ الصَّدَفِيّ، وَصَاهَرَه، وَصَارَت إِلَيْهِ أَكْثَرُ أُصُوْلِه. وَتَفَقَّهَ عَلَى: أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ جَعْفَرٍ. وَارْتَحَلَ، فَسَمِعَ: ابْنَ عَبَّاسَةَ، وَأَبَا بَحْرٍ بنَ العَاصِ، وَبِالثَّغْرِ أَبَا الحَجَّاجِ المَيُوْرقِيّ، وَبِالمَهدِيَّةِ أَبَا عَبْدِ اللهِ المَازَرِيَّ (١) ، فَسَمِعَ مِنْهُ (المُعْلمَ) ، وَبِمَكَّةَ مِنْ رَزِيْنٍ العَبْدَرِيِّ (٢) ، وَابْن الغَزَالِ صَاحِبِ كَرِيْمَةَ. قَالَ الأَبَّارُ (٣) : عَارِفٌ بِالآثَارِ، مُشَارك فِي التَّفْسِيْرِ، حَافِظٌ لِلْفُرُوْعِ، بَصِيْرٌ بِاللُّغَةِ، مُتَصَوِّفٌ، ذُو حظٍّ مِنْ علم الكَلاَمِ، فَصيح مُفَوَّهٌ، مَعَ الوقَارِ وَالحلمِ وَالخشوعِ وَالصَّوْمِ، وَلِي خِطَابَةَ مُرْسِيَة، ثُمَّ قَضَاء شَاطِبَة، وَأَقرَأَ، سَمِعَ مِنْهُ أَبُو الحَسَنِ بنُ هُذَيلٍ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَصَنَّفَ كِتَابَ (شَجَرَةَ الوَهْمِ المُتَرَقِّيَةَ إِلَى ذِرْوَةِ الفَهْمِ) لَمْ يُسبقْ إِلَى مِثْلِهِ، حَدَّثَنَا عَنْهُ أَكَابِرُ شُيُوْخِنَا، مَاتَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ (٤) وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ سَبْعُوْنَ عَاماً.

стр. 12837

٣٢٥ - الجَيَّانِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ * العَلاَّمَةُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ يَاسِرٍ الأَنْصَارِيُّ، الجَيَّانِيُّ. وُلِدَ: بِالأَنْدَلُسِ، بِجَيَّانَ، فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَأَكْثَرَ التِّرحَالَ إِلَى القَيْرَوَانِ وَمِصْرَ وَالحِجَازِ وَالشَّامِ وَالعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، وَتَفَقَّهَ بِبُخَارَى، وَمَهَرَ فِي الخِلاَفِ وَالجَدَلِ، ثُمَّ طَلبَ الحَدِيْثَ، وَتَقدَّمَ فِيْهِ، وَسَكَنَ بَلْخَ، وَكَتَبَ الكَثِيْرَ، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ، وَحَدَّثَ بِهَا، وَحَجَّ، ثُمَّ اسْتَوْطَنَ حَلَبَ، وَوَقَفَ بِجَامِعِهَا كُتُبَهُ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ صَدُوْقاً، مُتَدَيِّناً، سَمِعَ: ابْنَ الحُصَيْنِ، وَأَبَا مَنْصُوْرٍ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ المَرْوَزِيَّ الكُرَاعِيَّ، وَأَبَا عَمْرٍو عُثْمَانَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الشَّرِيْكِ البَلْخِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ الفَضْلِ الفُرَاوِيَّ، وَسَهْلَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ المَسْجِدِيَّ النَّيْسَابُوْرِيَّ، وَجَمَالَ الإِسْلاَمِ عَلِيَّ بنَ المُسَلَّمِ. وَعَنْهُ: أَبُو الفَتْحِ بنُ الحُصْرِيِّ، وَأَبُو المُظَفَّرِ بنُ السَّمْعَانِيِّ، وَالقَاضِي أَبُو المَحَاسِنِ بنُ شَدَّادٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عُلْوَانَ، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ قُشَامٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قَرَأْت بِخَطِّهِ، قَالَ: كُنْتُ مُشْتَغِلاً بِالجَدَلِ وَالخِلاَفِ، مُجِدّاً فِي ذَلِكَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ، فَوَقَفَ عَلَى رَأْسِي، وَقَالَ لِي: قُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ. فَلَمَّا قُمْتُ، تَنَاول يَدِي، فَصَافَحنِي، ثُمَّ وَلَّى، وَقَالَ لِي:

стр. 12838

تَعَالَ خَلْفِي. فَتبِعتُهُ نَحْواً مِنْ عَشْرِ خُطُوَاتٍ، وَانتهيتُ، فَأَتيتُ أَبَا طَالِبٍ إِبْرَاهِيْمَ بنَ هِبَةِ اللهِ الدِّيَارِيَّ الزَّاهِدَ، وَكُنْتُ لاَ أُمضِي أَمراً دُوْنَهُ، فَقصصتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: يُرِيْدُ مِنْكَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَنْ تَترُكَ الخلاَفَ، وَتَشتَغِلَ بِحَدِيْثِه، إِذْ قَدْ أَمرك بِاتِّبَاعه. فَتركتُ الخلاَفَ، وَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الحَدِيْثِ، وَأَقْبَلتُ عَلَى الحَدِيْث. قَالَ ابْنُ الحُصْرِيِّ: أَبُو بَكْرٍ الجَيَّانِيُّ حَافِظٌ، عَالِمٌ بِالحَدِيْثِ، وَفِيْهِ فَضلٌ، ذَكَرَ بَعْضُ الحَلَبِيِّيْنَ أَنَّ الجَيَّانِيَّ مَاتَ فِي لَيْلَةِ السَّبْتِ، سَابِعَ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقَالَ أَبُو المَوَاهِبِ بنُ صَصْرَى: مَاتَ بِحَلَبَ، فِي جُمَادَى الأُوْلَى، وَقَدْ بَلغَ السَّبْعِيْنَ. قَالَ مَحْمُوْدُ بنُ أَرْسَلاَنَ فِي (تَارِيْخِ خُوَارِزْمَ) : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ يَاسِرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُعْتَصِمٍ بِبَلْخَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاقُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ مَنْدَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَمْزَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوْعاً: (تَحْرُمُ النَّارُ عَلَى كُلِّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ قَرِيْبٍ سَهْلٍ (١)) . هَذَا مُسَلْسَلٌ بِالمُحَمَّدينَ.

стр. 12839

٣٢٦ - الرَّحَبِيُّ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بن مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ الرَّحَبِيُّ، بَوَّابُ الحرِيْمِ. سَمِعَ: النِّعَالِيّ، وَعَلِيّ بن أَحْمَدَ بنِ الْخلّ، وَابْن خُشَيْش. وَكَانَ لاَ بَأْسَ بِهِ. وَعَنْهُ: ابْنُ الأَخْضَر، وَعَبْد الغَنِيِّ، وَالمُوَفَّق، وَعَبْد العَزِيْزِ بن دُلَفٍ، وَوَاثِلَة بن بَقَاءٍ، وَعِدَّة. مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَة سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ خَمْسٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. ٣٢٧ - البَطَلْيَوْسِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ ** العَلاَّمَةُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ عُمَرَ الأَنْصَارِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، البَطَلْيَوْسِيُّ، وَيُعْرَفُ: بِابْنِ الفَرَّاءِ. سَمِعَ بِالثَّغْرِ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ الطُّرْطُوْشِيّ (١) ، وَغَيْرِهِ، وَمدَّهَا إِلَى خُرَاسَانَ، فَأَخَذَ عَنْ: أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ القُشَيْرِيِّ، وَسَهْل بن إِبْرَاهِيْمَ السُّبْعِيِّ، وَمُحَمَّد بن الفَضْلِ الفُرَاوِيّ، وَطَائِفَة، وَالأَدِيْب أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ المَيْدَانِيّ. وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ وَبِالشَّامِ، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ، وَكَانَ ذَا تَعبُّدٍ وَخَشْيَةٍ

стр. 12840

وَخَوفٍ، وَحَدَّثَ بِـ (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) بِبَغْدَادَ، فِي سَنَةِ ٥٦٦. رَوَى عَنْهُ: القَاضِي عُمَر بن عَلِيٍّ القُرَشِيّ، وَابْنه؛ عَبْد اللهِ بن عُمَرَ، وَالمُوَفَّق عَبْد اللَّطِيْفِ، وَمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْلَ بن أَبِي الصَّيْف، وَالفَخْر الإِرْبِلِيّ، وَالقَاضِي أَبُو نَصْرٍ ابْنُ الشِّيْرَازِيِّ. وَذكره: أَبُو المَوَاهِب بن صَصْرَى. مَاتَ: بِحَلَبَ، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَقَدْ بلغَ الثَّمَانِيْنَ. وَقَدْ وَهِمَ السَّمْعَانِيّ (١) ، وَذَكَرَ وَفَاته سَنَة ثَمَانٍ - أَوْ تِسْع - وَأَرْبَعِيْنَ (٢) . وَمَاتَ مَعَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ: أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شُنَيْفٍ الدَّارَقَزِّيُّ (٣) شَيْخ القُرَّاءِ وَبَقِيَّة أَصْحَاب ابْنِ سِوَارٍ، وَخُوَارِزْم شَاه أَرْسَلاَن (٤) بنُ أُتْسِز، وَالأَمِيْر نَجْمُ الدِّيْنِ وَالِد السَّلاَطِيْن (٥) ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ جَعْفَر بن عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الدَّامَغَانِيّ (٦) ، وَمَلِكُ النُّحَاةِ أَبُو نِزَارٍ الحَسَنُ بنُ صَافِي البَغْدَادِيُّ (٧) بِدِمَشْقَ، وَشَيْخُ المَالِكِيَّةِ أَبُو طَالِبٍ صَالِحُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بن سَنَدٍ

стр. 12841

الإِسْكَنْدَرَانِي ابْنُ بِنْت مُعَافَى (١) ، وَالعَدْل أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ المُبَارَكِ بنِ نَغُوْبَا الوَاسِطِيّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ حُسَيْنٍ الصَّيْدَلاَنِيّ (٢) الأَصْبَهَانِيّ تَفَرَّد بِإِجَازَة بِيْبَى، وَكُلاَرُ، وَصَاحِبُ (تَارِيخِ خُوَارِزْمَ) أَبُو مُحَمَّدٍ مَحْمُوْد بن مُحَمَّدِ بنِ عَبَّاسٍ الخُوَارِزْمِيّ الشَّافِعِيّ (٣) ، وَأَبُو الفَتْحِ مَسْعُوْد بن مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ المَرْوَزِيّ المَسْعُوْدِيّ خطيب مَرْو. ٣٢٨ - ابْنُ بُنْدَارَ أَبُو المَحَاسِنِ يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ اللهِ الدِّمَشْقِيُّ * شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، أَبُو المَحَاسِنِ يُوْسُف بن عَبْدِ اللهِ بنِ بُنْدَارَ الدِّمَشْقِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. رَوَى عَنْ: هِبَة اللهِ بنِ البُخَارِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ المُؤَذِّنِ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ؛ قَاضِي مِصْرَ زَيْنُ الدِّيْنِ عَلِيٌّ، وَأَبُو الخَيْرِ الجِيْلاَنِيُّ. بَرَعَ فِي الفِقْهِ وَالأُصُوْلِ وَالخِلاَفِ وَالجَدَلِ، وَدرَّسَ بِالنِّظَامِيَّةِ، وَنُفِّذ رَسُوْلاً عَنِ الخِلاَفَة، فَمَاتَ بِخُوْزِسْتَانَ، فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 12842

قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَعَمِلَ الوَعظَ، وَلَمْ يَكُنْ فِيْهِ بِذَاكَ، وَاسمُ أَبِيْهِ رَمَضَانُ مِنْ أَهْلِ مَرَاغَةَ، وُلِدَ لَهُ يُوْسُفُ بِدِمَشْقَ. قَالَ: فَسَافَرَ يُوْسُفُ، وَتَفَقَّهَ بِأَسْعَدَ المِيْهَنِيِّ، وَأَعَادَ لَهُ، وَكَانَ حَسَنَ المُنَاظَرَةِ، صُلْبَ الاعْتِقَاد. ٣٢٩ - شَاورُ أَبُو شُجَاعٍ شَاورُ بنُ مُجِيْرٍ السَّعْدِيُّ * وَزِيْرُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، الْملك، أَبُو شُجَاعٍ شَاورُ بنُ مُجِيْرٍ السَّعْدِيُّ (١) ، الهَوَازِنِيُّ. كَانَ الصَّالِح بن رُزِّيْكٍ قَدْ وَلاَّهُ الصّعيد. وَكَانَ شَهْماً، شُجَاعاً، فَارِساً، سَائِساً. وَلَمَّا قُتل الصَّالِح، ثَار شَاور، وَحشد، وَجَمَعَ، أَقْبَل عَلَى وَاحَاتٍ يَخترق البَرَّ حَتَّى خَرَجَ عِنْد تَرُوْجَه (٢) ، وَقَصدَ القَاهِرَةَ، فَدَخَلَهَا، وَقَتَلَ العَادِلَ رُزِّيْكَ بنَ الصَّالِحِ، وَاسْتَقَلَّ بِالأَمْرِ، ثُمَّ تَزَلزَلَ أَمرُهُ، فَسَارَ إِلَى نُوْرِ الدِّيْنِ صَاحِبِ الشَّامِ، فَأَمدَّه بِأَسَدِ الدِّيْنِ بنِ شِيرْكُوْه (٣) ، فَثبَّتَهُ فِي مَنصِبِهِ،

стр. 12843

فَتلاَءمَ عَلَى شِيرْكُوْه، وَلَمْ يَفِ لَهُ، وَعَمِلَ قبَائِح، وَاسْتنجد بِالفِرَنْج، وَكَادُوا أَنْ يَملِكُوا مِصْر، وَجَرَتْ أُمُوْرٌ عَجِيْبَة، ثُمَّ اسْتظهر شِيرْكُوْه، وَتَمرض، فَعَادَهُ شَاور، فَشدّ عَلَيْهِ جُرديك النُّوْرِيّ (١) ، فَقَتَلَهُ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ. وَقِيْلَ: بَلْ قَتَله صَلاَح الدِّيْنِ لاَ جُرديك (٢) . قَالَ إِمَام مَسْجِد الزُّبَيْر إِبْرَاهِيْمُ بن إِسْمَاعِيْلَ الهَاشِمِيّ: تَملك شَاورُ البِلاَد وَلَمَّ شَعثَ القَصْر، وَأَدر الأَرزَاق الكَثِيْرَة عَلَى أَهْلِ القَصْر، وَكَانَ قَدْ نَقصهُمُ الصَّالِحُ أَشيَاءَ كَثِيْرَةً، وَتَجبَّر وَظلم - أَعنِي: شَاور - فَخَرَجَ عَلَيْهِ الأَمِيْر ضرغَام (٣) وَأُمَرَاءُ، وَتَهَيَّؤُوا لِحَرْبِهِ، فَفَرَّ إِلَى الشَّامِ، وَقُتِلَ وَلدُه طيٌّ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ، وَاختبط النَّاسُ، وَأَقْبَلت الرُّوْم إِلَى الحَوْفِ، فَحَاصَرُوا بَلْبِيْسَ، وَجَرَتْ وَقْعَة كُبْرَى قُتِلَ فِيْهَا خلق، وَرد العَدُوّ إِلَى الشَّامِ، فَأَتَى شَاور، فَاجْتَمَعَ بِنُوْرِ الدِّيْنِ، فَأَكْرَمَه، وَوعده بِالنُّصرَة. وَقَالَ شَاور لَهُ: أَنَا أُملِّكُكَ مِصْر، فَجَهَّزَ مَعَهُ شِيرْكُوْه بَعْد عُهُود وَأَيمَان، فَالتَقَى شِيرْكُوْه هُوَ وَعَسْكَر ضرغَام، فَانْكَسَرَ المِصْرِيّون، وَحُوصر ضرغَام بِالقَاهِرَةِ، وَتَفلُّل جَمعُه، فَهَرَبَ، فَأُدْرَك، وَقُتِلَ عِنْد جَامِع ابْن طولُوْنَ، وَطيفَ بِرَأْسِهِ، وَدَخَلَ شَاور، فَعَاتبه العَاضد عَلَى مَا فَعل مِنْ تَطرِيقِ التّرْك إِلَى مِصْرَ، فَضمن لَهُ أَنْ يَصرِفَهُم، فَخلع عَلَيْهِ، فَكَتَبَ إِلَى الرُّوْمِ يَسْتَنفرهُم وَيُمَنِّيهِم، فَأُسقط فِي يَد شِيرْكُوْه، وَحَاصَرَ القَاهِرَة، فَدهمته الرُّوْم، فَسبق إِلَى بَلْبِيْس، فَنَزَلهَا، فَحَاصَرَه العَدُوّ بِهَا شَهْرَيْنِ، وَجَرَتْ لَهُ مَعَهُم وَقعَاتٌ، ثُمَّ فَترُوا، وَترحَّلُوا، وَبَقِيَ خلق مِنَ الرُّوْم يَتَقَوَّى بِهِم شَاور، وَقرَّر لَهُم مَالاً، ثُمَّ فَارقُوهُ.

стр. 12844

وَبَالغ شَاور فِي الْعَسْف وَالمُصَادرَة، وَتَمَنَّوْا أَنْ يَلِيَ شِيرْكُوْه عَلَيْهِم، فَسَارَ إِلَيْهِم ثَانِياً مِنَ الشَّامِ، فَاسْتصرخَ شَاورُ - لاَ سلَّمَهُ اللهُ - بِمَلِكِ الفِرَنْجِ مَرِّي، فَبَادر فِي جَمعٍ عَظِيْم، فَعَبَرَ شِيرْكُوْه إِلَى نَاحِيَة الصّعيدِ، ثُمَّ نَزَلَ بِأَرْضِ الجِيْزَةِ، وَنَزَلت الفِرَنْجُ بِإِزَائِهِ فِي الفُسْطَاطِ، وَقرر شَاور لِلْفرنج أَرْبَعَ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَار وَإِقَامَات، ثُمَّ ترحَّل شِيرْكُوْه إِلَى نَحْو الصّعيد، فَتبعه شَاور وَالفِرَنْج، وَنُهِبَ لِلْفرنج أَشيَاءُ كَثِيْرَة، وَرَجَعُوا مغلُولين، فَنَزَلُوا بِالجِيْزَة، فَردَّ شِيرْكُوْه، وَقَدِمَ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَتبعتْهُ الفِرَنْجُ، فَفَتَح أَهْلُ الثَّغْرِ لِشِيرْكُوْه، وَفرحُوا بِهِ فَاسْتَخلف بِهَا ابْن أَخِيْهِ صَلاَح الدِّيْنِ، وَكر إِلَى الفَيُّوْمِ، وَنهب جُنْده القرَى وَظلمُوا، وَذَهَبَ هُوَ فَصَادر أَهْل الصّعيد، وَبَالَغَ، وَحَاصَرَ شَاورُ وَالرُّوْمُ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَبِهَا صَلاَحُ الدِّيْنِ، وَاشتدَّ القِتَال، ثُمَّ قَدِمَ شِيرْكُوْه مِصْر، وَترددت الرُّسُل فِي الصُّلح، وَرجعت الرُّوْم إِلَى بِلادِهِم، ثُمَّ أَقْبَل الطَّاغِيَة مَرِّي فِي جُيُوْشه، وَغدر، وَخَنْدَق شَاور عَلَى مِصْرَ، وَعظم الْخطب، وَاسْتبَاحت الرُّوْم بَلْبِيْس قَتلاً وَسَبْياً، وَهَرَبَ المِصْرِيّون عَلَى الصَّعبِ وَالذَّلُولِ، وَأُحرِقَت دُور مِصْر، وَتَهَتَّكَتِ الأَسْتَارُ، وَعَمَّ الدَّمَارُ، وَدَام البَلاَءُ أَشْهُراً يُحَاصِرهُمُ الطَّاغِيَةُ، فَطَلبُوا المُهَادنَة، فَاشترط الكلبُ شُرُوطاً لاَ تُطَاق، فَأَجْمَع رَأْي العَاضد وَأَهْل القَصْر عَلَى الاسْتصرَاخ بِنُوْرِ الدِّيْنِ، فَكرَّ شِيرْكُوْه فِي جَيْشِهِ، فَتقهقر العَدُوّ إِلَى السَّاحِل وَفِي أَيديهِم اثْنَا عَشرَ أَلفَ أَسِيْرٍ، وَقَدِمَ شِيرْكُوْه، فَمَا وَسِعَ شَاورَ إِلاَّ الخُرُوجُ إِلَيْهِ متنصِّلاً مُعتذِراً، فَصفحَ عَنْهُ، وَقبل عُذْرَهُ، وَبَرَزتِ الخِلَعُ لِشِيرْكُوْه وَشَاور وَفِي النُّفُوْس مَا فِيْهَا، وَتَحَرَّز هَذَا مِنْ هَذَا، إِلَى أَنْ وَقَعَ لِشَاورَ أَنْ يَعمل دَعْوَةً لِشِيرْكُوْه، وَرَكِبَ إِلَيْهِ، فَأَحسَّ شِيرْكُوْه بِالمَكِيدَةِ، فَعَبَّى جُندَه، وَأَخَذَ شَاور أَسِيْراً، وَانْهَزَم عَسْكَرُه، ثُمَّ قُتِلَ، وَأُسِرَ أَوْلاَدُه وَأَعْوَانُه، وَعُذّبُوا، ثُمَّ ضُربت أَعْنَاقُهُم، وَتَمَكَّنَ شِيرْكُوْه ثَمَانِيَة وَخَمْسِيْنَ يَوْماً، ثُمَّ مَاتَ بِالخَوَانِيْق. وَقِيْلَ:

стр. 12845

بَلْ سَمَّهُ العَاضدُ فِي مِنديلِ الحَنَكِ الَّذِي لِلْخِلْعَةِ. ٣٣٠ - مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَلِيْلٍ القَيْسِيُّ * الفَقِيْهُ، المُعَمَّرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القَيْسِيّ، اللَّبْلِيُّ، المَالِكِيّ، صَاحِب مَالِك بن وُهَيْبٍ. يَرْوِي عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ فَرَجٍ الطَّلاَّعِيِّ، وَأَبِي عَلِيٍّ الغَسَّانِيِّ الحَافِظِ، وَخَازِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ سِرَاجٍ، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ سُكَّرَةَ، وَطَائِفَةٍ. قَالَ الأَبَّارُ: كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّرَايَةِ وَالرِّوَايَةِ، نَزَلَ فَاسَ، ثُمَّ مَرَّاكُشَ، أَخَذَ عَنْهُ: شَيْخنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَنْدَرَشِيّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ عَبْدِ الحَقِّ قَاضِي تِلِمْسَان، وَسَمِعَ مِنَ الغَسَّانِيِّ (صَحِيْحَ مُسْلِمٍ) ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: سَمِعَ مِنْهُ يَعِيْشُ بنُ القَدِيْمِ، وَآخِرُ مَنْ حَمَلَ عَنْهُ: شَيْخنَا إِسْحَاقُ بنُ عَامِرٍ الطَّوْسِيُّ - بِفَتحِ الطَّاءِ - الكَاتِبُ. وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي مَكَانٍ آخَرَ: أَخْبَرَنَا بِـ (المُوَطَّأِ) إِسْحَاقُ الطَّوْسِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ الطَّلاَّعِ. قُلْتُ: صرَّحَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ رِوَايَتَهُ (لِلْمُوَطَّأِ) عَنِ الطَّوْسِيِّ مُنَاوَلَةٌ، وَأَنَّ رِوَايَةَ القَيْسِيِّ عَنِ الطَّلاَّعِيّ إِجَازَةٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعاً.

стр. 12846

٣٣١ - ابْنُ قُزْمَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ * الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ قُزْمَانَ القُرْطُبِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّد بن فَرَجٍ الطَّلاَّعِيّ، وَالحَافِظ أَبِي عَلِيٍّ الغَسَّانِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ العَبْسِيِّ. وَتَفَقَّهَ: بِأَبِي الوَلِيْدِ بنِ رُشْدٍ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو الخَطَّابِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ وَاجِبٍ البَلَنْسِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيٍّ الخَوْلاَنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ اليَتِيْمِ. قَالَ ابْنُ بَشْكُوَال (١) : كَانَ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ، وَجِلَّةِ الفُقَهَاءِ، مُقدَّماً فِي الأُدَبَاء، تُوُفِّيَ فِي مُسْتهلِّ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٣٢ - عُلَيْمُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ القُرَشِيُّ ** الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، العَدَوِيُّ، العُمَرِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، وَيُكْنَى أَيْضاً: بِأَبِي الحَسَنِ. مَوْلِدُهُ: بِشَاطِبَةَ، فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ مُغَاوِرٍ، وَأَبَا جَعْفَرٍ بنَ جَحْدَرٍ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ غُلاَم الْفرس الدَّانِي، وَأَبَا إِسْحَاقَ بن جَمَاعَة، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ وَرد، وَعِدَّة.

стр. 12847

قَالَ الأَبَّار: كَانَ أَحَدَ العُلَمَاءِ الزُّهَّاد، أَقَرَأَ القُرْآنَ وَالفِقْه، وَكَانَ صَاحِبَ فُنُوْن، كَثِيْر المَحْفُوْظ جِدّاً، لاَ سِيَّمَا (المُوَطَّأ) وَ (الصَّحِيْحَيْنِ) ، وَكَانَ يَقُوْلُ: مَا حَفِظت شَيْئاً فَنسيته، وَكَانَ مَيَّالاً إِلَى السُّنَن وَالآثَار وَعُلُوْم القُرْآن، مَعَ حَظّ مِنْ علم النَّحْو وَالشّعر وَالمَيْل إِلَى الزُّهْد، مَعَ الوَرَع وَالتَّوَاضع، وَكَانَ مُعَظَّماً فِي النُّفُوْس، كَثِيْر التَّوَاضع وَالمَحَاسِن. تُوُفِّيَ: بِبَلَنْسِيَةَ، فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ ﵀. ٣٣٣ - الزَّكِيُّ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ عَلِيٍّ القُرَشِيُّ * قَاضِي دِمَشْقَ، الإِمَامُ، زَكِيُّ الدِّيْنِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ ابْنُ القَاضِي المُنْتَجبِ أَبِي المَعَالِي مُحَمَّدِ ابْنِ القَاضِي الزَّكِيِّ يَحْيَى بنِ عَلِيٍّ القُرَشِيُّ، الشَّافِعِيُّ. فَقيه ديِّن خَيْر، عَالِم، مَحْمُوْد الأَحكَام، اسْتَعفَى مِنَ الحُكْمِ، فَأُعفِي، وَحَجّ مِنْ طَرِيْقِ العِرَاق، وَرجع، فَأَقَامَ بِبَغْدَادَ سَنَةً، وَتُوُفِّيَ. سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ حَمْزَةَ، وَجَمَاعَةٍ. سَمِعَ مِنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الخَشَّاب، وَأَبُو طَالِبٍ بنُ عَبْدِ السَّمِيْعِ، وَابْن الأَخْضَر. مَوْلِده: سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَمَاتَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ ﵀.

стр. 12848

٣٣٤ - ابْنُ قُرْقُوْلَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ يُوْسُفَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الحَمْزِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ يُوْسُفَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ بَادِيسَ ابنِ القَائِدِ الحَمْزِيُّ، الوَهْرَانِيُّ، المَعْرُوف: بِابْنِ قُرْقُوْل، مِنْ قَرْيَة حَمْزَةَ (١) ، مِنْ عَمل بِجَايَةَ. مَوْلِدُهُ: بِالمَرِيَّةِ؛ إِحْدَى مَدَائِنِ الأَنْدَلُس. سَمِعَ مِنْ: جَدِّهِ لأُمِّهِ أَبِي القَاسِمِ بنِ وَردٍ، وَمِنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ نَافِعٍ، وَرَوَى عَنْهُمَا، وَعَنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ اللواز، وَأَبِي العَبَّاسِ بنِ العَرِيْفِ الزَّاهِدِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الحَاجِّ الشَّهِيْدِ. وَحَمَلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الخَفَاجِيِّ (دِيْوَانَهُ) . وَكَانَ رَحَّالاً فِي العِلْمِ، نَقَّالاً، فَقِيْهاً، نَظَّاراً، أَدِيباً، نَحْوياً، عَارِفاً بِالحَدِيْثِ وَرِجَالِهِ، بَدِيْعَ الكِتَابَةِ. رَوَى عَنْهُ عِدَّةٌ، مِنْهُم: يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الشَّيْخ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيٍّ السُّمَاتِيُّ (٢) . وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، لَهُ كِتَابُ (المَطَالِعِ عَلَى الصَّحِيْحِ (٣)) غَزِيْر الفَوَائِدِ.

стр. 12849

انتقلَ مِنْ مَالَقَةَ إِلَى سَبْتَةَ، ثُمَّ إِلَى سَلاَ، ثُمَّ إِلَى فَاسَ، وَتَصدَّرَ لِلإِفَادَةِ. وَكَانَ رَفِيقاً لأَبِي زَيْدٍ السُّهَيْلِيِّ وَصَدِيقاً لَهُ، فَلَمَّا فَارَقَهُ وَتَحَوَّل إِلَى مَدِينَة سَلاَ (١) ، نَظمَ فِيْهِ أَبُو زَيْدٍ أَبيَاتاً، وَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ، وَهِيَ: سَلاَ عَنْ سَلاَ إِنَّ المَعَارِفَ وَالنُّهَى ... بِهَا وَدَّعَا أُمَّ الرَّبَابِ وَمَأْسَلاَ بكيتُ أَسَىً أَيَّامَ كَانَ بِسَبْتَةٍ ... فَكَيْفَ التَأَسِّي حِيْنَ مَنْزِله سَلاَ وَقَالَ أُنَاس: إِنَّ فِي الْبعد سَلوَةً ... وَقَدْ طَالَ هَذَا البُعدُ وَالقَلْبُ مَا سَلاَ فَليت أَبَا إِسْحَاقَ إِذْ شَطَّتِ النَّوَى ... تَحيَّتَهُ الحُسْنَى مَعَ الرِّيْحِ أَرْسَلا فَعَادَتْ دَبُورُ الرِّيْح عِنْدِي كَالصَّبَا ... بِذِي غُمَرٍ إِذْ أَمرُ زَيدٍ تَبسَّلاَ فَقَدْ كَانَ يُهدينِي الحَدِيْث مُوصَّلاً ... فَأَصْبَحَ موصولَ الأَحَادِيْثِ مُرْسَلا وَقَدْ كَانَ يُحْيِي العِلْمَ وَالذِّكرَ عِنْدَنَا ... أَوَانَ دَنَا فَالآنَ بِالنَّأْي كسَّلاَ فَلِلَّهِ أُمٌّ بِالمَرِيَّةِ أَنْجَبت ... بِهِ وَأَبٌ مَاذَا مِنَ الخَيْرِ أَنسَلاَ؟ تُوُفِّيَ ابْنُ قُرْقُوْل: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً. ٣٣٥ - مَوْدُوْدُ بنُ زِنْكِي بنِ آقْسُنْقُرَ التُّرْكِيُّ * السُّلْطَانُ، صَاحِب المَوْصِل، قُطْب الدِّيْنِ، مَوْدُوْدُ ابنُ الأَتَابَكِ زِنْكِي بنِ آقْسُنْقُر التُّرْكِيّ، الأَعْرَجُ.

стр. 12850

تَمَلَّكَ بَعْدَ أَخِيْهِ غَازِي (١) ، وَكَانَ لاَ بَأْسَ بِسِيرَتِهِ، وَهُوَ الَّذِي نَكب وَزِيْرهُم الجَوَاد، وَكَانَ يَنوب فِي مَمْلَكته زَيْنُ الدِّيْنِ عَلِيٌّ صَاحِبُ إِرْبِلَ. وَكَانَتْ (٢) أَيَّامه اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً. تُوُفِّيَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَخلَّف أَوْلاَداً، مِنْهُم: السُّلْطَان عِزّ الدِّيْنِ مَسْعُوْد، وَالسُّلْطَان سَيْف الدِّيْنِ غَازِي الَّذِي تَمَلَّكَ بَعْدَ أَبِيْهِ، وَهُوَ أَخُو صَاحِب الشَّام نُوْر الدِّيْنِ. ٣٣٦ - ابْنُ ظَفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّقَلِّيُّ * العَلاَّمَةُ البَارعُ، حُجَّةُ الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ (٣) مُحَمَّدُ بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ (٤) بنِ مُحَمَّدِ بنِ ظَفَرٍ الصَّقَلِّيُّ، صَاحِبُ كِتَابِ (خَيْرِ البَشَرِ) ، وَكِتَابِ
следующие страницы →