← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 13406–13445 · переход к 13411.

стр. 13406

مِهْرَان الشَّيْخَةُ الجَلِيْلَةُ، المُعَمَّرَةُ، مُسْنِدَةُ أَصْبَهَانَ، أُمُّ هَانِي الأَصْبَهَانِيَّةُ، الفَارفَانِيَّةُ (١) - بفَائَيْنِ-. وُلِدت: سَنَةَ عَشْرٍ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَكَانَتْ آخر مَنْ حَدَّثَ بِالسَّمَاعِ عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدٍ الدَّشْتَجِ (٢) ، وَسَمِعَتْ أَيْضاً مِنْ: حَمْزَةَ بنِ العَبَّاسِ العَلَوِيِّ، وَإِسْحَاقَ بنِ أَحْمَدَ الأُشْنَانِيِّ، وَفَاطِمَةَ الجُوْزْدَانِيَّةِ؛ سَمِعَتْ مِنْهَا (المُعْجَمَ الكَبِيْرَ) بكمَالِهِ، وَ (المُعْجَمَ الصَّغِيْرَ (٣)) ، وَ (الفِتَنَ) لنُعَيْمِ بنِ حَمَّادٍ، وَأَجَازَ لَهَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ (٤) . وَسَمِعْتُ أَيْضاً مِنْ: جَعْفَرِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الثَّقَفِيِّ، وَانْتَهَى إِلَيْهَا عُلُوُّ الإِسْنَادِ. وَقَدْ أَجَازَ لَهَا مِنْ بَغْدَادَ: أَبُو عَلِيٍّ بنُ المَهْدِيِّ، وَأَبُو الغَنَائِمِ بنُ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَأَبُو سَعْدٍ ابْنُ الطُّيُوْرِيِّ، وَأَبُو طَالِبٍ اليُوْسُفِيُّ، وَطَائِفَةٌ (٥) .

стр. 13407

حَدَّثَ عَنْهَا: أَبُو مُوْسَى بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ، وَالشَّيْخُ الضِّيَاءُ، وَالرَّفِيعُ إِسْحَاقُ الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ نُقْطَةَ، وَقَالَ (١) : سَمِعْتُ مِنْهَا (المُعْجَمَ الكَبِيْرَ) ، وَ (الفِتَنَ) لِنُعَيْمٍ، وَغَيْرَ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهَا بِالإِجَازَةِ: أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، وَالبُرْهَان ابْنُ الدَّرَجِيِّ، وَابْنُ شَيْبَانَ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ، وَخَدِيْجَةُ بِنْتُ الشِّهَابِ بنِ رَاجِحٍ. قَالَ الضِّيَاءُ: وُلِدت فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ عَشْرٍ، وَمَاتَتْ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّ مائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: تُوُفِّيَتْ فِي رَبِيْعٍ الآخَرِ، أَوْ جُمَادَى الأُوْلَى. أَنْبَأَنَا ابْنُ سَلاَمَةَ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ، عَنْ عفِيفَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدٍ سَنَةَ ٥١٧، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ سَنَةَ ٤٢٩، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ العَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أُمَيَّةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (لَبَّيْكَ) بِحجَّة وَعُمْرَةٍ مَعاً. ٢٤٧ - أَبُو هُرَيْرَةَ وَاثِلَةُ بنُ الأَسْقَعِ الهَمَذَانِيُّ المُؤَذِّنُ * رَجُلٌ صَالِحٌ، مِنْ أَصْحَابِ أَبِي العَلاَءِ العَطَّارِ. سَمِعَ مِنْ: هِبَةِ اللهِ ابْنِ أُخْتِ الطَّوِيْلِ، وَالأُرْمَوِيِّ، وَابْنِ نَاصِرٍ (٢) .

стр. 13408

مَاتَ: بِالكَرَجِ، فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّ مائَةٍ. ٢٤٨ - ابْنُ الإِخْوَةِ هِشَامُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُسْنِدُ، المُؤَيَّدُ، أَبُو مُسْلِمٍ هِشَامُ (١) ابْنُ المُحَدِّثِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ أَحْمَدَ ابْنِ الإِخْوَةِ البَغْدَادِيُّ، ثُمَّ الأَصْبَهَانِيُّ المُعَدَّلُ. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٢) . وَبَكَّرَ بِهِ وَالِدُهُ أَبُو الفَضْلِ، فَسَمَّعَهُ حُضُوْراً مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي ذَرٍّ الصَّالحَانِيِّ، وَزَاهِرٍ الشَّحَّامِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي الرَّجَاءِ، وَالحُسَيْنِ الخَلاَّلِ، وَمُحَمَّدِ بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدُوْيَه. وَسَمِعَ مِنْ: غَانِمِ بنِ خَالِدٍ، وَطَائِفَةٍ وَبِهَمَذَانَ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ هِبَةِ اللهِ بنِ الفَرَجِ، وَنَصْرِ بنِ المُظَفَّرِ. وَبِبَغْدَادَ مِنَ: القَاضِي الأُرْمَوِيِّ، وَهِبَةِ اللهِ الحَاسِبِ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نُقْطَةَ، وَالضِّيَاءُ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَالتَّقِيُّ ابْنُ العِزِّ، وَجَمَاعَةٌ، وَبِالإِجَازَةِ: ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَابْنُ الدَّرَجِيِّ، وَالكَمَالُ عَبْدُ الرَّحِيْمِ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ، وَعِدَّةٌ. وَعَاشَ تِسْعاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. وَمِنْ مَسْمُوْعَاتِهِ: (مُسْنَد أَبِي يَعْلَى) ، وَ (مُسْنَد العَدَنِيِّ) ، وَ (مُسْنَد الرُّوْيانِيِّ (٣)) ، وَلَكِنْ غَالِبُ ذَلِكَ حُضُوْرٌ، وَكَانَ ثِقَةً فِي نَفْسِهِ.

стр. 13409

مَاتَ فِي: جُمَادَى الآخِرَةِ (١) ، سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّ مائَةٍ. وَفِيْهَا مَاتَ: المُعَمَّرُ إِدْرِيْسُ بنُ مُحَمَّدٍ آل وَالوَيه العَطَّارُ الأَصْبَهَانِيُّ -يَرْوِي عَنِ: ابْنِ أَبِي ذَرٍّ- وَشَيْخُ الحَنَابِلَةِ القَاضِي وَجِيْهُ الدِّيْنِ أَسَعْدُ بنُ المُنَجَّى التَّنُوْخِيُّ بِدِمَشْقَ، وَشَيْخُ الأُصُوْليَّةِ العَلاَّمَةُ فَخْرُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ حُسَيْنٍ الرَّازِيُّ المُتَكَلِّم ابْن خَطِيْبِ الرَّيِّ، وَالعَلاَّمَةُ مَجْدُ الدِّيْنِ المُبَارَكُ بنُ الأَثِيْرِ الجَزَرِيُّ، وَإِمَامُ جَامِعِ أَصْبَهَانَ مَحْمُوْدُ بنُ أَحْمَدَ المُضَرِيُّ، عَنْ تِسْعِيْنَ سَنَةً -يَرْوِي عَنِ: ابْنِ أَبِي ذَرٍّ، وَالخَلاَّلِ- وَالمُعَمَّرَةُ عفِيفَةُ الفَارفَانِيَّة. ٢٤٩ - ابْنُ مَمَّاتِي أَبُو المَكَارِمِ أَسَعْدُ بنُ الخَطِيْرِ المِصْريُّ * القَاضِي، أَبُو المُكَارِمِ أَسَعْدُ ابْنُ الخَطيرِ مُهَذَّبِ بنِ مِينَا ابْنِ مَمَّاتِي، المِصْريُّ، الكَاتِبُ، نَاظرُ النُّظَّارِ بِمِصْرَ. لَهُ مُصَنَّفَاتٌ عِدَّةٌ، وَنظمٌ رَائِقٌ، فَنظمَ (كَلِيْلَةَ وَدِمْنَةَ) ، وَنظمَ سِيرَةَ صَلاَحِ الدِّيْنِ، خَاف مِنِ ابْنِ شُكُرٍ، فَسَارَ إِلَى حَلَبَ، وَلاَذَ بِمَلِكِهَا، فَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّ مائَةٍ، فِي جُمَادَى الأُوْلَى (٢) .

стр. 13410

وَمَاتَ أَبُوْهُ فِي: سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ، وَكَانَ نَاظرَ الجَيْشِ. ٢٥٠ - ابْنُ الرَّبِيْعِ يَحْيَى بنُ الرَّبِيْعِ بنِ سُلَيْمَانَ العُمَرِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، ذُو الفُنُوْنِ، مَجْدُ الدِّيْنِ، أَبُو عَلِيٍّ يَحْيَى ابْنُ الإِمَامِ الفَقِيْهِ أَبِي الفَضْلِ الرَّبِيْعِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ حَرَّازٍ العُمَرِيُّ، الوَاسِطِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الأُصُوْلِيُّ، مُدَرِّسُ النِّظَامِيَّةِ. وُلِدَ: بِوَاسِطَ، سَنَة ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ (١) . وَقرَأَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى: جدِّهِ لأُمِّهِ أَبِي يَعْلَى مُحَمَّدِ بنِ سَعْدِ بنِ تُركَانَ، وَعلَّقَ الخلاَفَ بِبلدِهِ عَنِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى ابْنِ الفَرَّاءِ الصَّغِيْرِ، إِذْ وَلِيَ قَضَاءَ وَاسِطَ. وَسَمِعَ فِي صِغَرِهِ كَثِيْراً مِنْ: أَبِي الكَرَمِ بنِ الجَلَخْتِ، وَالقَاضِي مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الجُلاَّبِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الآمِدِيِّ. وَارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ، فَتفَقَّهَ بِهَا عَلَى: مُدَرِّسِ النِّظَامِيَّةِ أَبِي النَّجِيْبِ (٢) ، وَتَفَقَّهَ أَيْضاً عَلَى: أَبِيْهِ، وَأَبِي جَعْفَرٍ هِبَةِ اللهِ بنِ البُوْقِيِّ. وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ: مِنِ ابْنِ نَاصِرٍ (٣) ، وَأَبِي الوَقْتِ (٤) ، وَعَبْدِ الخَالِقِ بنِ يُوْسُفَ. وَسَارَ إِلَى نَيْسَابُوْرَ، فَتفقَّهَ عِنْدَ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، وَبَرَعَ

стр. 13411

فِي العِلْمِ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي البَرَكَات (١) ابْن الفُرَاوِيِّ، وَعَبْدِ الخَالِقِ ابْن الشَّحَّامِيِّ. وَمَضَى رَسُوْلاً مِنَ الدِّيْوَانِ إِلَى صَاحِبِ غَزْنَةَ، فَحَدَّثَ هُنَاكَ، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ، وَبلغَ مِنَ الحِشْمَةِ وَالجَاهِ رُتْبَةً عَالِيَةً. قَالَ الدُّبَيْثِيُّ: كَانَ ثِقَةً، صَحِيْحَ السَّمَاعِ، عَالِماً بِالمَذْهَبِ، وَبِالخلاَفِ، وَالتَّفْسِيْرِ، وَالحَدِيْثِ، كَثِيْرَ الفُنُوْنِ. وَقَالَ أَبُو شَامَةَ: كَانَ عَالِماً بِالتَّفْسِيْرِ، وَالمَذْهَبِ، وَالأَصْلَيْنِ، وَالخلاَفِ، دَيِّناً، صَدُوْقاً. وَقَالَ المُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيْفِ: كَانَ مُعِيْدَ ابْنِ فَضلاَنَ، وَكَانَ أَبرعَ وَأَقومَ بِالمَذْهَبِ، وَعِلْمَ القُرْآنَ مِنِ ابْنِ فَضلاَنَ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا صُحْبَةٌ جَمِيْلَةٌ، لَمْ أَرَ مِثْلَهَا بَيْنَ اثْنَيْنِ قَطُّ؛ فَكُنَّا نَسْمَعُ الدَّرْسَ مِنَ الشَّيْخِ، فَلاَ نَفهمُهُ لَكَثْرَةِ فَرَاقِعِهِ، ثُمَّ نَقومُ إِلَى ابْنِ الرَّبِيْعِ، فَكمَا نَسْمَعَهُ نَفهمُهُ، وَكَانَتِ الفُتْيَا تَأْتِي ابْنَ فَضلاَنَ، فَلاَ يَكتُبُ حَتَّى يُشَاور ابْنَ الرَّبِيْعِ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ الرَّبِيْعِ تدرِيسَ النِّظَامِيَّةِ، وَنُفِّذَ رَسُوْلاً إِلَى خُرَاسَانَ، فَمَاتَ فِي الطَّرِيْق. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: ابْن الدُّبَيْثِيِّ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَالضِّيَاءُ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَأَجَازَ لِلشَّيْخِ (٢) ، وَلِلْفَخْرِ عليٍّ. وَتُوُفِّيَ فِي: أَوَاخِرِ شَهْرِ ذِي القَعْدَةِ، سَنَة سِتٍّ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ إِجَازَةٌ مِنْ زَاهِرِ بنِ طَاهِرٍ.

стр. 13412

٢٥١ - الجُبَّائِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي الحَسَنِ * الإِمَامُ، القُدْوَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي الحَسَنِ بنِ أَبِي الفَرَجِ الشَّامِيُّ، الجُبَّائِيُّ، مِنْ قَرْيَة الجُبَّةِ (١) ، مِنْ أَعْمَالِ طَرَابُلسَ. كَانَ أَبُوْهُ نَصْرَانِيّاً، فَأَسْلَمَ هُوَ فِي صِغَرِهِ (٢) ، وَحفظَ القُرْآنَ، وَقَدِمَ بَغْدَادَ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ إِحْدَى وَعِشْرُوْنَ سَنَةً، فَصحِبَ الشَّيْخَ عَبْدَ القَادِرِ. وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ الطّلاَيَةِ، وَابْنِ نَاصِرٍ، وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ أَبِي الخَيْرِ البَاغْبَانِ، وَمَسْعُوْدٍ الثَّقَفِيِّ، وَخَلْقٍ. وَحصَّلَ الأُصُوْلَ، ثُمَّ اسْتَوْطَنَ أَصْبَهَانَ، وَكَانَ ذَا قبولٍ وَمَنْزِلَةٍ، وَصِدْقٍ، وَتَأَلُّهٍ، وَهُوَ مِنْ جُبَّةِ بشَرّى. مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّ مائَةٍ، رَوَى الكَثِيْرَ. ٢٥٢ - ابْنُ الأَثِيْرِ المُبَارَكُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ ** القَاضِي، الرَّئِيْسُ، العَلاَّمَةُ، البَارِعُ، الأَوحدُ، البَلِيْغُ، مَجْدُ الدِّيْنِ، أَبُو السَّعَادَاتِ

стр. 13413

المُبَارَكُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الشَّيْبَانِيُّ، الجَزَرِيُّ، ثُمَّ المَوْصِلِيُّ، الكَاتِبُ، ابْنُ الأَثِيْرِ، صَاحِبُ (جَامِعِ الأُصُوْلِ) ، وَ (غَرِيْبِ الحَدِيْثِ) ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. مَوْلِدُهُ: بجَزِيْرَةِ ابْنِ عُمَرَ، فِي أَحَدِ الرَّبِيْعَيْنِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَنَشَأَ بِهَا، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى المَوْصِلِ، وَسَمِعَ مِنْ: يَحْيَى ابْنِ سعدُوْنَ القُرْطُبِيِّ، وَخَطِيْبِ المَوْصِلِ (١) ، وَطَائِفَةٍ. وَرَوَى: الكُتُبَ نَازلاً، فَأَسنَدَ (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) ، عَنِ ابْنِ سرَايَا، عَنْ أَبِي الوَقْتِ، وَ (صَحِيْحَ مُسْلِمٍ) ، عَنْ أَبِي يَاسِرٍ بنِ أَبِي حَبَّةَ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ ابْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، عَنِ التُّنْكُتِيِّ، عَنْ أَبِي الحُسَيْنِ عَبْدِ الغَافِرِ، ثُمَّ عَنِ ابْنِ سُكَيْنَةَ إِجَازَةً، عَنِ الفُرَاوِيِّ، وَ (المُوَطَّأَ) ، عَنِ ابْنِ سَعدُوْنَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَتَّابٍ، عَنِ ابْنِ مُغِيْثٍ، فَوَهِمَ، وَ (سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ وَالتّرْمِذِيَّ) بِسَمَاعِهِ مِنِ ابْنِ سُكَيْنَةَ، وَ (سُنَنَ النَّسَائِيِّ) ، أَخْبَرَنَا يَعِيْشُ بنُ صَدَقَةَ، عَنِ ابْنِ مَحْمُوَيْه. ثُمَّ اتَّصَلَ بِالأَمِيْرِ مُجَاهِدِ الدِّيْنِ قَيْمَاز (٢) الخَادِم، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ مَخْدُومَهُ، فَكَتَبَ الإِنشَاءَ لِصَاحِبِ المَوْصِلِ عِزِّ الدِّيْنِ مَسْعُوْدٍ الأَتَابكِيِّ، وَوَلِيَ دِيْوَانَ

стр. 13414

الإِنشَاءِ، وَعَظُمَ قدرُهُ، وَلَهُ اليَدُ البيضَاءُ فِي التَّرَسُّلِ، وَصَنَّفَ فِيْهِ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ فَالِجٌ فِي أَطرَافِهِ، وَعجِزَ عَنِ الكِتَابَةِ، وَلَزِمَ دَارَهُ، وَأَنشَأَ رِبَاطاً فِي قَرْيَة وَقَفَ عَلَيْهِ أَملاَكَهُ، وَلَهُ نَظْمٌ يَسيرٌ. قَالَ الإِمَامُ أَبُو شَامَةَ (١) : قرَأَ الحَدِيْثَ وَالعِلْمَ وَالأَدبَ، وَكَانَ رَئِيْساً مُشَاوَراً، صَنَّفَ (جَامِعَ الأُصُوْلِ) ، وَ (النِّهَايَةَ) ، وَ (شرحاً لمُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ) ، وَكَانَ بِهِ نَقرسٌ، فَكَانَ يُحْمَلُ فِي مَحَفَّةٍ، قرَأَ النَّحْوَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ سَعِيْدِ ابْنِ الدَّهَّانِ، وَأَبِي الحرَمِ مَكِّيٍّ الضَّرِيرِ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَمَّا حَجَّ سَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنِ ابْنِ كُلَيْبٍ (٢) ، وَحَدَّثَ وَانتفعَ بِهِ النَّاسُ، وَكَانَ وَرِعاً، عَاقِلاً، بَهِيّاً، ذَا بِرٍّ وَإِحسَانٍ، وَأَخُوْهُ عِزُّ الدِّيْنِ عليٌّ، صَاحِبُ (التَّارِيْخِ) ، وَأَخُوْهُمَا الصَّاحبُ ضِيَاءُ الدِّيْنِ، مُصَنِّفُ كِتَاب (المَثَلِ السَّائِرِ) . وَقَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ (٣) : لمَجْدِ الدِّيْنِ كِتَابُ (الإِنصَافِ فِي الْجمع بَيْنَ الكَشْفِ وَالكَشَّافِ) تَفسيرَي الثَّعْلَبِيِّ وَالزَّمَخْشَرِيِّ، وَلَهُ كِتَابُ (المُصْطَفَى المُخْتَارِ فِي الأَدعيَةِ وَالأَذكَارِ) ، وَكِتَابٌ لطيفٌ فِي صِنَاعَةِ الكِتَابَةِ، وَكِتَابُ (البَدِيْعِ فِي شرحِ مقدِّمَةِ ابْنِ الدَّهَّانِ) ، وَلَهُ (دِيْوَانُ رَسَائِلَ) . قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ وَالشِّهَابُ القُوْصِيُّ، وَالإِمَامُ تَاجُ الدِّيْنِ عَبْدُ المُحْسِنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَامضِ شَيْخُ البَاجربقِيّ، وَطَائِفَةٌ. وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: الشَّيْخُ فَخْرُ الدِّيْنِ ابْنُ البُخَارِيِّ (٤) .

стр. 13415

قَالَ ابْنُ الشَّعَّارِ (١) : كَانَ كَاتِبُ الإِنشَاءِ لدولَةِ صَاحِبِ المَوْصِلِ نُوْرِ الدِّيْنِ أَرْسَلاَن شَاه بنِ مَسْعُوْدِ بنِ مَوْدُوْدٍ، وَكَانَ حَاسِباً، كَاتِباً، ذكيّاً ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَمِنْ تَصَانِيْفِهِ كِتَابُ (الفرُوْقِ فِي الأَبنِيَةِ) ، وَكِتَابُ (الأَذوَاءِ وَالذَّوَاتِ) ، وَكِتَابُ (المُخْتَارِ فِي مَنَاقِبِ الأَخيَارِ) ، وَ (شرحُ غَرِيْبِ الطِّوَالِ) قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَشدِّ النَّاسِ بُخلاً. قُلْتُ: مَنْ وَقَفَ عقَارَهُ للهِ فَلَيْسَ بِبخيلٍ، فَمَا هُوَ بِبخيلٍ، وَلاَ بجَوَادٍ، بَلْ صَاحِبُ حزمٍ وَاقتصَادٍ ﵀. عَاشَ ثَلاَثاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً. تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّ مائَةٍ بِالمَوْصِلِ (٢) . حكَى أَخُوْهُ العِزُّ، قَالَ: جَاءَ مَغْرِبِيٌّ عَالَجَ أَخِي بِدُهْنٍ صَنَعَهُ، فَبَانَتْ ثَمَرَتهُ، وَتَمَكَّنَ مِنْ مَدِّ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ لِي: أَعْطِهِ مَا يُرْضِيهِ وَاصرِفْهُ. قُلْتُ: لِمَاذَا، وَقَدْ ظَهَرَ النُّجْحُ؟ قَالَ: هُوَ كَمَا تَقُوْلُ، وَلَكِنِّي فِي رَاحَةٍ مِنْ تَرْكِ هَؤُلاَءِ الدَّوْلَةِ، وَقَدْ سَكَنَتْ نَفْسِي إِلَى الانقطَاعِ وَالدَّعَةِ، وَبِالأَمسِ كُنْتُ أُذَلُّ بِالسَّعِي إِلَيْهِم، وَهنَا فَمَا يَجيئونِي، إِلاَّ فِي مشُوْرَةٍ مُهِمَّةٍ، وَلَمْ يَبْقَ مِنَ العمرِ إِلاَّ القَلِيْلُ (٣) . ٢٥٣ - ابْنُ رَوْحٍ أَبُو الفَخْرِ أَسَعْدُ بنُ سَعِيْدٍ الأَصْبَهَانِيُّ * الشَّيْخُ الصَّالِحُ، الجَلِيْلُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ أَصْبَهَانَ، أَبُو الفَخْرِ أَسَعْدُ بنُ سَعِيْد

стр. 13416

بنِ مَحْمُوْدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ رَوْحٍ الأَصْبَهَانِيُّ التَّاجِرِ، ابْن أَبِي الفُتُوْحِ (١) . مَوْلِدُهُ فِي: سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٢) . سَمِعَ مِنْ: فَاطِمَةَ الجُوْزْدَانِيَّةِ (مُعْجَمَ الطَّبَرَانِيِّ الكَبِيْرَ) بفَوَتٍ، وَ (المُعْجَمَ الصَّغِيْرَ) ، فَكَانَ آخر أَصْحَابِهَا مَوْتاً، وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ: سَعِيْدِ بنِ أَبِي الرَّجَاءِ، وَزَاهِرٍ الشَّحَّامِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نُقْطَةَ، وَالضِّيَاءُ، وَالتَّقِيُّ ابْنُ العِزِّ، وَالجمال أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ أَبِي بَكْرٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَأَجَازَ: لِلبُرْهَان ابْنِ الدَّرَجِيِّ، وَابْنِ أَبِي عُمَرَ، وَالكَمَالِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، وَابْنِ شَيْبَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَانِ ابْنِ الزَّينِ، وَالفَخْرِ عَلِيٍّ، وَالتَّقِيِّ ابْنِ الوَاسِطِيِّ. قَرَأْتُ بِخَطِّ ابْنِ نُقْطَةَ (٣) : أَبُو الفَخْرِ أَسَعْدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ مَحْمُوْدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرِ بنِ رَوْحِ بنِ الفَرَجِ التَّاجِرُ، أَرَانَا مَوْلِدَهُ وَهُوَ (٤) فِي ثَانِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ عَشْرَةٍ وَخَمْسِ مائَةٍ، قَالَ: وَكَانَ شَيْخاً صَالِحاً، صَحِيْحَ السَّمَاعِ. قُلْتُ: مَاتَ فِي رَابعِ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، بِأَصْبَهَانَ، وَانغلَقَ بِوَفَاتِهِ بَابُ عُلُوِّ حَدِيْثِ الطَّبَرَانِيِّ، وَكَانَ آخِر مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّيْنِ إِبْرَاهِيْمُ ابْنُ الوَاسِطِيِّ، وَقَدْ أَكْثَرَ عَنْهُ الحَافِظُ الضِّيَاءُ فِي تَوَالِيفِهِ.

стр. 13417

٢٥٤ - أَبُو المَجْدِ زَاهِرُ بنُ أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ بنِ حَامِدٍ الثَّقَفِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الصَّالِحُ، المُسْنِدُ، المُعَمَّرُ، أَبُو المَجْدِ زَاهِرُ بنُ أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ بنِ حَامِدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَحْمُوْدٍ الثَّقَفِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ. وُلِدَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ حُضُوْراً مِنْ: جَعْفَرِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الثَّقَفِيِّ، وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ أَبِي ذَرٍّ (١) صَاحِبِ أَبِي طَاهِرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي الرَّجَاءِ الصَّيْرَفِيِّ، وَزَاهِرٍ الشَّحَّامِيِّ، وَالحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الخَلاَّلِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ الحَافِظِ، وَرَوَى الكَثِيْرَ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نُقْطَةَ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَالضِّيَاءُ، وَالتَّقِيُّ ابْنُ العِزِّ، وَالجمال أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ، وَعِدَّةٌ. وَأَجَازَ: لِلْكمَالِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، وَلِلشَّيْخِ (٢) ، وَلابْنِ شَيْبَانَ، وَابْنِ الدَّرَجِيِّ، وَالفَخْرِ عَلِيٍّ، وَالتَّقِيِّ ابْنِ الوَاسِطِيِّ، وَغَيْرِهِم. وَلَهُ إِجَازَةٌ مِنْ: فَاطِمَةَ الجُوْزْدَانِيَّةِ. قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: كَانَ شَيْخاً، صَالِحاً، أَضرَّ عَلَى كِبَرٍ، وَكَانَ صَبُوْراً لِلطَّلبَةِ، مُكْرِماً لَهُم. قُلْتُ: سَمِعَ (مُسْنَدَ أَبِي يَعْلَى المَوْصِلِيِّ) مِنْ طرِيقِ ابْنِ المُقْرِئِ

стр. 13418

عَلَى الخَلاَّلِ، وَ (مُسْنَدَ الرُّوْيَانِيِّ) . تُوُفِّيَ: فِي الثَّانِي وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، سَنَة سَبْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ. وَمَاتَ فِيْهَا: أَبُو الفَخْرِ أَسَعْدُ بنُ سَعِيْدٍ بِأَصْبَهَانَ، وَأَبُو أَحْمَدَ بن سُكَيْنَةَ بِبَغْدَادَ، وَالشَّيْخُ أَبُو عُمَرَ المَقْدِسِيُّ الزَّاهِدُ، وَعُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، وَصَاحِبُ المَوْصِلِ نُوْرُ الدِّيْنِ أَرْسَلاَن الأَتَابكِيُّ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ مَعْمَرٍ. ٢٥٥ - مَنْصُوْرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّاعدِيُّ * ابْنِ الفَضْلِ بنِ أَحْمَدَ الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، العَدْلُ، المُسْنِدُ، أَبُو الفَتْحِ، وَأَبُو القَاسِمِ (١) ، ابْنُ مُسْنِدِ وَقتِهِ أَبِي المَعَالِي ابْنِ المُحَدِّثِ أَبِي البَرَكَاتِ ابْنِ فَقِيْهِ الحرَمِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، الصَّاعدِيُّ، الفُرَاوِيُّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ. مَوْلِدُهُ فِي: رَمَضَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَجدَّهُ، وَأَكْثَرَ عَنْ جدِّ أَبِيْهِ، وَعَبْدَ الجَبَّارِ بنَ مُحَمَّدٍ الخُوَارِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ الفَارِسِيَّ، وَوَجِيْهَ الشَّحَّامِيَّ، وَطَائِفَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نُقْطَةَ، وَالزَّكِيُّ البِرْزَالِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ الصَّلاَحِ، وَالشَّرَفُ المُرْسِيُّ، وَالرَّضِيُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ البُرْهَان، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ هِلاَلَةَ، وَجَمَاعَةٌ.

стр. 13419

وَأَجَازَ: لِلْجمَالِ يَحْيَى ابْنِ الصَّيْرَفِيِّ، وَللزَّكِيِّ عَبْدِ العَظِيْمِ، وَللشَّمْسِ بنِ عَلاَّنَ، وَلِلْفَخْرِ عليٍّ. قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ (١) : كَانَ شَيْخاً، ثِقَةً، مُكْثِراً، صَدُوْقاً، سَمِعْتُ مِنْهُ (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) بِسَمَاعِهِ مِنْ وَجيهٍ الشَّحَّامِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الفَارِسِيِّ، وَعَبْدِ الوَهَّابِ بنِ شَاه، وَ (صَحِيْحَ مُسْلِمٍ) ، وَسَمِعَهُ مرَاراً، وَرَأَيْتُ سَمَاعَهُ بِالمُجَلَّدِ الأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ بـ (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) ، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِيْنَ وَخَمْسَةِ أَشْهُرٍ (٢) . وَحَدَّثَنِي رَفِيقُنَا ابْنُ هِلاَلَةَ قَالَ: كَانَ شَيْخُنَا مَنْصُوْرٌ يَرْوِي (غَرِيْبَ الحَدِيْثِ) لِلْخطَّابِيِّ عَنْ جَدِّهِ بفَوَتٍ، فَقرَأْنَاهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلتُ إِلَى سَمَرْقَنْدَ -أَوْ قَالَ بُخَارَى- وَجَدْتُ بَعْضَ نُسْخَةٍ بـ (غَرِيْبِ الخَطَّابِيِّ) ، وَفِيْهَا القدرُ الَّذِي يَفوتُ مَنْصُوْر، وَفِيْهِ سَمَاعُهُ بِغَيْرِ تِلْكَ القِرَاءةِ، وَغَيْرِ التَّارِيْخِ، وَهَذَا مِمَّا يَدلُّ عَلَى صِدْقِ الشَّيْخِ، وَأَنَّهُ أَكْثَرَ مِنَ الكُتُبِ المُطَوَّلَةِ عَنْ جَدِّهِ. قَالَ (٣) : وَسَمِعَ (تَفْسِيْرَ الثَّعْلَبِيِّ) مِنْ عَبَّاسَةَ العَصَّارِيِّ. وَقَالَ لِي ابْنُ هِلاَلَةَ: رَأَيْتُ أَصلَ البَيْهَقِيِّ بـ (السُّنَنِ الكَبِيْرِ) ، وَقَدْ ذَهَبَتْ مِنْهُ أَجزَاءٌ متفرِّقَةٌ، فَجَمِيْعُ مَا وَجَدْتُ قرَأتهُ عَلَيْهِ، وَبَاقِي الكِتَابِ بِالإِجَازَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعاً. ثُمَّ قَالَ: وَمَوْلِدُهُ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ. قُلْتُ: وَقَدْ حَجَّ، وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ مَعَ وَالِدِهِ.

стр. 13420

قَرَأْتُ وَفَاتَهُ فِي ثَامنِ شَعْبَان، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّ مائَةٍ، بِخَطِّ الحَافِظِ الضِّيَاءِ، لَيْلَةَ وُصُوْلِهِ إِلَى نَيْسَابُوْرَ، فَفَاتَهُ الأَخْذُ عَنْهُ (١) . وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَبِي البقَاءِ العَاقُوْلِيُّ، وَالخَضِرُ بنُ كَامِلٍ السَّرُوْجِيُّ المُعَبِّرُ، وَالقُدْوَةُ الشَّيْخُ عُمَرُ البَزَّازُ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ بنِ نُوْحٍ الغَافِقِيُّ المُقْرِئُ، وَالعِمَادُ مُحَمَّدُ بنُ يُوْنُسَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَنَعَةَ المَوْصِلِيُّ، وَالقَاضِي هِبَةُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ سنَاءِ المُلْكِ الأَدِيْبُ، وَيُوْنُسُ بنُ يَحْيَى الهَاشِمِيُّ بِمَكَّةَ، وَالقُدْوَةُ عَبْدُ الجَلِيْلِ بنُ مُوْسَى القَصْرِيُّ. ٢٥٦ - صَاحِبُ المَوْصِلِ أَرْسَلاَنُ شَاه ابْنُ عِزِّ الدِّيْنِ * المَلِكُ العَادِلُ (٢) ، نُوْرُ الدِّيْنِ، أَرْسَلاَنُ شَاه ابْنُ عِزِّ الدِّيْنِ مَسْعُوْدِ بنِ مَوْدُوْدِ بنِ الأَتَابكِ زَنْكِي. كَانَتْ دَوْلَتُهُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً (٣) ، وَكَانَ شَهْماً، مَهِيْباً، فِيْهِ عَسْفٌ وَشُحٌّ. تَحَوَّلَ شَافِعِيّاً، وَبَنَى مَدْرَسَةً كَبِيْرَةً مزخرفَةً، مرِضَ مُدَّةً، وَمَاتَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ.

стр. 13421

وَكَانَ سَفَّاكاً لِلدِّمَاءِ، فِيْهِ دهَاءٌ، وَلَهُ سَطوَةٌ عَلَى الأُمَرَاءِ، وَكَانَ مَجْدُ الدِّيْنِ ابْنُ الأَثِيْرِ مُلاَزِماً لَهُ، فَيَأْمرُهُ بِالخَيْرِ، فَيُطيعُهُ، وَصَيَّرَ مَمْلُوْكَهُ لُؤْلُؤاً أُسْتَاذَ دَارِهِ. ٢٥٧ - الجُزُولِيُّ أَبُو مُوْسَى عِيْسَى بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ * إِمَامُ النَّحْوِ، أَبُو مُوْسَى عِيْسَى بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ يَلَلْبَختِ (١) بنِ عِيْسَى اليَزْدَكَنْتِيُّ (٢) ، الجُزُولِيُّ، البَرْبَرِيُّ، المَرَّاكُشِيُّ. حَجَّ وَلاَزَمَ ابْنَ بَرِّيٍّ، وَأَتقنَ عَنْهُ: العَرَبِيَّةَ، وَاللُّغَةَ، وَسَمِعَ (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَتَصَدَّرَ بِالمَرِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَتَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّةٌ. وَكَانَ إِمَاماً لاَ يُجَارَى، اعْتَنَى بـ (مُقَدِّمَتِهِ) الأَذكيَاءُ، وَشرحوهَا. تُوُفِّيَ: بِأَزمُورٍ- مِنْ عمَلِ مَرَّاكش- سَنَة سَبْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَقِيْلَ: سَنَةَ سِتٍّ. وَوَلِيَ خطَابَةَ مَرَّاكش، وَكَانَ فِي طلبِهِ بِمِصْرَ فَقيراً، يَخْرُجُ إِلَى القُرَى، فَيُصَلِّي بِهِم، وَأَخَذَ مَذْهَبَ مَالِك بِمِصْرَ، عَنِ الفَقِيْهِ ظَافرٍ، وَقَدْ طوَّلْتُ تَرْجَمَتَهُ فِي (التَّارِيْخِ (٣)) . وَقِيْلَ: بَقِيَ إِلَى سَنَةِ عشرٍ.

стр. 13422

٢٥٨ - ابْنُ يُوْنُسَ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بنُ يُوْنُسَ الإِرْبِلِيُّ * شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، عِمَادُ الدِّيْنِ، أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بنُ يُوْنُسَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَنَعَةَ الإِرْبِلِيُّ، ثُمَّ المَوْصِلِيُّ. تَفقَّهَ بِأَبِيْهِ، وَبِبَغْدَادَ عَلَى: أَبِي المَحَاسِنِ بنِ بُنْدَارٍ، وَطَائِفَةٍ. وَسَمِعَ وَعلاَ صِيتُهُ، وَصَنَّفَ، وَتَخَرَّجَ بِهِ خَلْقٌ، وَصَنَّفَ (المحيطَ) ، وَأَشيَاءَ، وَكَانَ وَرِعاً، نَزِهاً، قَشِفاً، شَدِيدَ الوُسوَاسِ. مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. ٢٥٩ - الأَصْبَهَانِيُّ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ ** الإِمَامُ، المُتَفَنِّنُ، الوَاعِظُ، أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ مَجْدُ الدِّيْنِ، المَغْرِبِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ المَوْلِدِ، المَعْرُوفُ بِالأَصْبَهَانِيِّ لإِقَامتِهِ بِهَا خَمْسَةَ أَعْوَامٍ، فَقَرَأَ الفِقْهَ لِلشَّافِعِيِّ، وَالخِلاَفَ، وَالجَدَلَ، وَالتَّصَوُّفَ، وَالأُصُوْلَ. سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ بنَ مَاشَاذَة، وَأَبَا رُشْدٍ بنَ خَالِدٍ، وَالسِّلَفِيَّ، وَتَحَوَّلَ فِي الأَنْدَلُسِ، وَسَكَنَ غَرْنَاطَةَ.

стр. 13423

قَالَ ابْنُ مُسْدِيّ: قرَأَ عَلَيَّ جزءَ (عروسِ الأَجزَاءِ) مِمَّا سَمِعَهُ بِأَصْبَهَانَ، وَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ تَكُوْنُ لَكَ رِحلَةٌ وَجَولاَن. قَالَ: وَسَمَاعُهُ مِنْ مَسْعُوْدٍ الثَّقَفِيِّ سَنَةَ سِتِّيْنَ (١) ، وَلَمَّا نَزلَ غَرْنَاطَةَ تركَ الوعظَ، وَلَهُ تَعليقَةٌ فِي الخلاَفِ بَيْنَ أَبِي حَنِيْفَةَ وَالشَّافِعِيِّ، وَقُحِطْنَا، فَنَزَلَ الأَمِيْرُ إِلَى شيْخِنَا هَذَا وَقَالَ: تُذَكِّرُ النَّاسَ، فَلَعَلَّ اللهَ يُفرِّجُ، فَوَعَظَ، فَورَدَ عَلَيْهِ وَارِدٌ، فَسَقَطَ، وَحُمِلَ، فَمَاتَ بَعْدَ سَاعَةٍ، فَلَمَّا أُدْخِلَ حفرتَهُ، انفتحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَسَالَتِ الأَوديَةُ أَيَّاماً. قُلْتُ: مَاتَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّ مائَةٍ بغَرْنَاطَةَ. ٢٦٠- بِنْتُ مَعْمَرٍ أُمُّ حَبِيْبَةَ عَائِشَةُ بِنْتُ الحَافِظِ مَعْمَرِ بنِ الفَاخِرِ * الشَّيْخَةُ، المُعَمَّرَةُ، المُسْنِدَةُ، أُمُّ حَبِيْبَةَ عَائِشَةُ بِنْتُ الحَافِظِ مَعْمَرِ بنِ الفَاخِرِ القُرَشِيَّةُ، العَبْشَمِيَّةُ، الأَصْبَهَانِيَّةُ. سَمِعَتْ حُضُوْراً مِنْ: فَاطِمَةَ الجُوْزْدَانِيَّةَ، وَسَمَاعاً كَثِيْراً مِنْ: زَاهِرِ بنِ

стр. 13424

طَاهِرٍ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي الرَّجَاءِ، وَطَائِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهَا: ابْنُ نُقْطَةَ، وَالشَّيْخُ الضِّيَاءُ، وَالتَّقِيُّ ابْنُ العِزِّ، وَآخَرُوْنَ. وَأَجَازَتْ: لِلشَّيْخِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، وَابْنِ شَيْبَانَ، وَالكَمَالِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، وَالفَخْرِ عَلِيٍّ (١) . قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ نُقْطَةَ: سَمِعْنَا مِنْهَا (مُسْنَدَ أَبِي يَعْلَى المَوْصِلِيِّ) بِسَمَاعِهَا مِنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي الرَّجَاءِ الصَّيْرَفِيِّ، وَكَانَ سَمَاعُهَا صَحِيْحاً بِإِفَادَةِ أَبيهَا. تُوُفِّيَتْ عَائِشَةُ فِي: شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخَرِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، عَنْ بِضْعٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. ٢٦١ - فَخْرُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ الحُسَيْنِ القُرَشِيُّ * العَلاَّمَةُ الكَبِيْرُ، ذُو الفُنُوْنِ، فَخْرُ الدِّيْنِ، مُحَمَّدُ بنُ عمَرَ بنِ الحُسَيْنِ القُرَشِيُّ،

стр. 13425

البَكْرِيُّ، الطَّبَرَستَانِيُّ، الأُصُوْلِيُّ، المُفَسِّرُ، كَبِيْرُ الأَذكيَاءِ وَالحُكَمَاءِ وَالمُصَنِّفِيْنَ. وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَاشْتَغَلَ عَلَى أَبِيْهِ الإِمَامِ ضِيَاءِ الدِّيْنِ خَطِيْبِ الرَّيِّ، وَانتشرَتْ تَوَالِيفُهُ فِي البِلاَدِ شرقاً وَغرباً، وَكَانَ يَتوَقَّدُ ذكَاءً، وَقَدْ سُقْتُ تَرْجَمَتَهُ عَلَى الوَجْهِ فِي (تَارِيخِ الإِسْلاَمِ) . وَقَدْ بدَتْ مِنْهُ فِي تَوَالِيفِهِ بلاَيَا وَعظَائِمُ وَسِحْرٌ وَانحرَافَاتٌ عَنِ السُّنَّةِ، وَاللهُ يَعْفُو عَنْهُ، فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ عَلَى طرِيقَةٍ حَمِيدَةٍ، وَاللهُ يَتولَّى السّرَائِرَ. مَاتَ: بِهَرَاةَ، يَوْمَ عِيْدِ الفِطْرِ، سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ بِضْعٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً، وَقَدِ اعترَفَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، حَيْثُ يَقُوْلُ (١) : لقد تَأَمَّلْتُ الطُّرُقَ الكَلاَمِيَّةَ، وَالمنَاهجَ الفلسفِيَّةَ، فَمَا رَأَيَّتُهَا تشفِي عليلاً، وَلاَ تروِي غليلاً، وَرَأَيْتُ أَقْرَبَ الطُّرُقِ طرِيقَةَ القُرْآنِ، أَقرَأُ فِي الإِثْبَاتِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتوَى (٢) ﴾ ، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ (٣) ... ﴾ ، وَأَقرَأُ فِي النَّفْي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (٤) ﴾ ، وَمَنْ جَرَّبَ مِثْلَ تَجرِبَتِي عرفَ مِثْلَ مَعْرِفَتِي.

стр. 13426

٢٦٢ - ابْنُ سُكَيْنَةَ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَلِيِّ بنِ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، المُعَمَّرُ، القُدْوَةُ الكَبِيْرُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، مَفْخَرُ العِرَاقِ، ضِيَاءُ الدِّيْنِ، أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الوَهَّابِ ابْن الشَّيْخِ الأَمِيْنِ أَبِي مَنْصُوْرٍ عَلِيِّ بنِ عَلِيِّ بنِ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ سُكَيْنَةَ البَغْدَادِيُّ، الصُّوْفِيُّ، الشَّافِعِيُّ. وَسُكَيْنَةُ: هِيَ وَالِدَةُ أَبِيْهِ. مَوْلِدُهُ فِي: شَعْبَان (١) ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ الكَثِيْرَ مِنْ: أَبِيْهِ- فَرَوَى عَنْهُ (الجَعْدِيَّاتِ) - وَهِبَةِ اللهِ بنِ الحُصَيْنِ -يَرْوِي عَنْهُ (الغَيْلاَنِيَّاتِ) - وَأَبِي غَالِبٍ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ المَاوَرْدِيِّ، وَزَاهِرٍ الشَّحَّامِيِّ، وَقَاضِي المَارستَانِ، وَمُحَمَّدِ بنِ حَمُّوَيْه الجُوَيْنِيِّ الزَّاهِدِ، وَعِدَّةٍ، بإِفَادَةِ ابْنِ نَاصِرٍ (٢) . ثُمَّ لاَزمَ أَبَا سَعْدٍ البَغْدَادِيَّ المُحَدِّثَ (٣) ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ، وَسَمِعَ مَعَهُ مِنْ: أَبِي مَنْصُوْرٍ القَزَّازِ، وَإِسْمَاعِيْلَ ابْنِ

стр. 13427

السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ تَوْبَةَ، وَشَيْخِ الشُّيُوْخِ أَبِي البَرَكَاتِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَحْمَدَ -وَهُوَ جدُّهُ لأُمِّهِ- وَعِدَّةٍ. وَعُنِيَ بِالحَدِيْثِ عنَايَةً قويَّةً، وَبِالقِرَاءاتِ، فَبَرَعَ فِيْهَا، وَتَلاَ بِهَا عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ سِبْطِ الخَيَّاطِ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ مَحْمُوَيْه، وَأَبِي العَلاَءِ الهَمَذَانِيِّ. وَأَخَذَ الْمَذْهَب (١) وَالخلاَفَ عَنْ: أَبِي مَنْصُوْرٍ ابْن الرَّزَّاز، وَالعَرَبِيَّة عَنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ ابْنِ الخَشَّابِ. وَصَحِبَ جدَّهُ أَبَا البَرَكَاتِ، وَلَبِسَ مِنْهُ (٢) ، وَلاَزَمَ ابْنَ نَاصِرٍ، وَأَخَذَ عَنْهُ عِلْمَ الأَثرِ (٣) ، وَحفظَ عَنْهُ فَوَائِدَ غزِيْرَةً. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ (٤) : شَيْخُنَا ابْنُ سُكَيْنَةَ شَيْخُ العِرَاقِ فِي الحَدِيْثِ، وَالزُّهْدِ، وَحُسْنِ السَّمْتِ، وَمُوَافِقَةِ السُّنَّةِ وَالسَّلَفِ، عُمِّرَ حَتَّى حَدَّثَ بِجَمِيْعِ مَرْوِيَّاتِهِ، وَقصدَهُ الطُّلاَّبُ مِنَ البِلاَدِ، وَكَانَتْ أَوقَاتُهُ مَحْفُوْظَةٌ، لاَ تَمضِي لَهُ سَاعَةٌ إِلاَّ فِي تِلاَوَةٍ، أَوْ ذِكْرٍ، أَوْ تَهجُّدٍ، أَوْ تَسْمِيْعٍ، وَكَانَ إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِ مَنَعَ مِنَ القِيَامِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَكَانَ كَثِيْرَ الحَجِّ وَالمُجَاوِرَةِ وَالطَّهَارَةِ، لاَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلاَّ لِحُضُوْرِ جُمُعَةٍ أَوْ عيدٍ أَوْ جَنَازَةٍ، وَلاَ يَحضُرُ دورَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا فِي هَنَاءٍ، وَلاَ عَزَاءٍ، يُدِيمُ الصَّوْمَ غَالِباً، وَيستعملُ السُّنَّةَ فِي أَمورِهِ، وَيُحِبُّ الصَّالِحِيْنَ، وَيُعَظِّمُ العُلَمَاءَ، وَيَتوَاضَعُ لِلنَّاسِ، وَكَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُوْلُ: أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُمِيتَنَا مُسْلِمِيْنَ، وَكَانَ ظَاهِرَ الخشوعِ، غزِيْرَ الدَّمعَةِ، وَيَعتذرُ مِنَ البُكَاءِ وَيَقُوْلُ: قَدْ كَبِرْتُ وَلاَ أَملِكُهُ، وَكَانَ اللهُ قَدْ أَلْبَسَهُ رِدَاءً جَمِيْلاً مِنَ البَهَاءِ، وَحُسْنِ الخِلْقَةِ، وَقَبُولِ الصُّوْرَةِ، وَنورِ الطَّاعَةِ، وَجَلاَلَةِ العِبَادَةِ، وَكَانَتْ لَهُ فِي القُلُوْبِ

стр. 13428

مَنْزِلَةٌ عَظِيْمَةٌ، وَمَنْ رَآهُ انتفَعَ برُؤْيتِهِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ كَانَ عَلَيْهِ البَهَاء وَالنُّوْر، لاَ يُشْبَعُ مِنْ مُجَالَسَتِهِ، لَقَدْ طُفْتُ شرقاً وَغرباً، وَرَأَيْتُ الأَئِمَّةَ وَالزُّهَّادَ فَمَا رَأَيْتُ أَكملَ مِنْهُ، وَلاَ أَكْثَرَ عبَادَةً، وَلاَ أَحْسَنَ سَمْتاً، صَحِبتُهُ قَرِيْباً مِنْ عِشْرِيْنَ سَنَةً، ليلاً وَنَهَاراً، وَتَأَدَّبْتُ بِهِ، وَخَدَمْتُهُ، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ (١) بِجَمِيْعِ رِوَايَاتِهِ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ أَكْثَرَ مَرْوِيَّاتِهِ، وَكَانَ ثِقَةً، حُجَّةً، نبيلاً، عَلَماً مِنْ أَعْلاَمِ الدِّينِ! سَمِعَ مِنْهُ الحُفَّاظُ: عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الزَّيْدِيُّ، وَالقَاضِي عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ القُرَشِيُّ، وَالحَازِمِيُّ، وَطَائِفَةٌ مَاتُوا قَبْلَهُ. وَسَمِعْتُ ابْنَ الأَخْضَرِ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُوْلُ: لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ طَلَبَ الحَدِيْثَ وَعُنِيَ بِهِ غَيْرُ عَبْدِ الوَهَّابِ ابْن سُكَيْنَة. وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كَانَ شَيْخُنَا ابْنُ نَاصِرٍ يَجْلِسُ فِي دَارِهِ عَلَى سرِيرٍ لطيفٍ، فُكُلُّ مَنْ حضَرَ عِنْدَهُ يَجْلِسُ تَحْت، إِلاَّ ابْن سُكَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: وَأَنْبَأَنَا يَحْيَى بنُ القَاسِمِ مُدَرِّسُ النِّظَامِيَّةِ فِي ذِكْرِ مَشَايِخِهِ: ابْنُ سُكَيْنَةَ كَانَ عَالِماً عَامِلاً، دَائِمَ التَّكرَارِ لِكِتَابِ (التَّنْبِيْهِ (٢)) فِي الفِقْهِ، كَثِيْرَ الاشتغَالِ بـ (المُهَذَّب) ، وَ (الوسيطِ) ، لاَ يُضيِّعُ شَيْئاً مِنْ وَقتِهِ، وَكُنَّا إِذَا دَخَلْنَا عَلَيْهِ يَقُوْلُ: لاَ تَزِيدُوا عَلَى (سَلام عَلَيْكم) مَسْأَلَةً؛ لَكَثْرَةِ حِرْصِهِ عَلَى المُبَاحثَةِ، وَتَقرِيرِ الأَحكَامِ. وَقَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ (٣) : سَمِعَ بِنَفْسِهِ، وَحصَّلَ المَسْمُوْعَاتِ، ثُمَّ سَمَّى فِي شُيُوْخِهِ: أَبَا البَرَكَاتِ عُمَرَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ الزَّيْدِيَّ، وَأَبَا شُجَاعٍ البِسْطَامِيَّ.

стр. 13429

قَالَ: وَحَدَّثَ بِمِصْرَ، وَالشَّام، وَالحِجَاز، وَكَانَ ثِقَةً، فَهْماً، صَحِيْحَ الأُصُوْلِ، ذَا سَكِيْنَةٍ وَوقَارٍ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ، وَابْنُ الصَّلاَحِ، وَأَبُو مُوْسَى ابْنُ الحَافِظِ (١) ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَالضِّيَاءُ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ غَنِيْمَةَ الإِسكَافُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَسْكَرٍ الطَّيِّبُ، وَالعِمَادُ مُحَمَّدُ ابْنُ السُّهْرَوَرْدِيِّ، وَأَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ السَّاوجِيُّ، وَبَكْرُ بنُ مُحَمَّدٍ القَزْوِيْنِيُّ، وَعَامِرُ بنُ مَكِّيٍّ، وَعَبْدُ اللهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَانِ؛ ابْنَا عَلِيِّ بنِ أَبِي الدَّينَةِ، وَالمُوَفَّقُ عَبْدُ الغَافِر بنُ مُحَمَّدٍ القَاشَانِيُّ، وَعَبْدُ الغَنِيِّ بنُ مَكِّيٍّ، وَمَكِّيُّ بنُ عُثْمَانَ بنِ الهُبْرِيِّ، وَيُوْنُسُ بنُ جَعْفَرٍ الأَزَجِيُّ، وَالنَّجِيْبُ عَبْدُ اللَّطِيْفِ، وَابْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ. وَبِالإِجَازَةِ: ابْنُ شَيْبَانَ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ، وَالكَمَالُ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ عَبْدِ اللَّطِيْفِ ابْنِ المُكَبِّرِ (٢) . وَقَدْ قَدِمَ ابْنُ سُكَيْنَةَ دِمَشْقَ رَسُوْلاً فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ (٣) ، وَسَمِعَ مِنْهُ: التَّاجُ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ الإِمَامُ أَبُو شَامَةَ (٤) : وَفِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ تُوُفِّيَ ابْنُ سُكَيْنَةَ، وَحضرَهُ أَربَابُ الدَّوْلَةِ، وَكَانَ يَوْماً مَشْهُوْداً، ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ مِنَ الأَبْدَالِ. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: مَاتَ فِي تَاسِعَ عَشَرَ رَبِيْعٍ الآخَرِ ﵀.

стр. 13430

٢٦٣ - ابْنُ الزَّنْفِ مُحَمَّدُ بنُ وَهْبِ بنِ سَلْمَانَ السُّلَمِيُّ * الشَّيْخُ، تَاجُ الدِّيْنِ، أَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ ابْنُ الفَقِيْهِ أَبِي القَاسِمِ وَهْبِ بنِ سَلْمَانَ بنِ أَحْمَدَ ابْنِ الزَّنْفِ السُّلَمِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ. سَمِعَ مِنْ: نَصْرِ اللهِ المصِّيْصِيِّ، وَأَبِي الدُّرِّ يَاقُوْت الرُّوْمِيِّ. وَعَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ- لَقِيَهُ بِبَغْدَادَ- وَالضِّيَاءُ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَالزَّكِيُّ المُنْذِرِيُّ، وَالشِّهَابُ القُوْصِيُّ، وَالفَخْرُ ابْنُ البُخَارِيِّ، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَان (١) ، سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّ مائَةٍ، عَنْ بِضْعٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً (٢) . ٢٦٤ - صَاحِبُ غَزْنَةَ مَحْمُوْدُ بنُ مُحَمَّد بنِ سَامٍ الغُوْرِيُّ ** السُّلْطَانُ، غِيَاثُ الدِّيْنِ مَحْمُوْدُ ابْنُ السُّلْطَانِ الكَبِيْرِ غِيَاثِ الدِّيْنِ مُحَمَّدِ بنِ سَامٍ الغُوْرِيُّ. مِنْ كِبَارِ مُلُوْكِ الإِسْلاَمِ، اتَّفَقَ أَنَّ خُوَارِزْمشَاه عَلاَء الدِّيْنِ هزمَ الخَطَا مَرَّاتٍ، ثُمَّ وَقَعَ فِي أَسرِهم مَعَ بَعْضِ أُمَرَائِهِ، فَبَقِيَ يَخدُمُ ذَلِكَ الأَمِيْرَ كَأَنَّهُ مَمْلُوْكهُ، ثُمَّ قَالَ الأَمِيْرُ لِلَّذِي أَسرَهُمَا: نَفِّذْ غِلْمَانَكَ إِلَى أَهْلِي لِيَفْتَكُّونِي بِمَالٍ. فَقَالَ: فَابْعَثْ مَعَهُم غُلاَمَكَ هَذَا لِيَدُلَّهُم، فَبعثَهُ وَنجَا عَلاَء الدِّيْنِ بِهَذِهِ الحيلَةِ، وَقَدِمَ، فَإِذَا أَخُوْهُ عَلِيٌّ شَاه نَائِبُهُ عَلَى خُرَاسَانَ قَدْ هَمَّ بِالسَّلْطَنَةِ،

стр. 13431

فَفَزع، فَهَرَبَ إِلَى غِيَاثِ الدِّيْنِ، فَبَالَغَ فِي إِكرَامِهِ، فَجَهَّزَ عَلاَء الدِّيْنِ مُقَدَّماً، اسْمُهُ أَمِيْر ملك، فَحَارَبَ غِيَاث الدِّيْنِ إِلَى أَنْ نَزَلَ إِلَيْهِ بِالأَمَانِ، فَجَاءَ الأَمْرُ بِقَتْلِهِ، وَبِقَتْلِ عَلِيّ شَاه، فَقُتِلاَ مَعاً بَغْياً وَعُدْوَاناً، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّ مائَةٍ. ٢٦٥ - صَاحِبُ الجَزِيْرَةِ مُعِزُّ الدِّينِ سَنْجَرُ بنُ غَازِي بنِ مَوْدُوْدٍ * المَلِكُ، مُعِزُّ الدِّيْنِ سَنْجَر ابْنُ المَلِكِ غَازِي بنِ مَوْدُوْدِ بنِ الأَتَابكِ زَنْكِي بنِ آقْسُنْقُر، صَاحِبُ جَزِيْرَةِ ابْنِ عُمَرَ. كَانَ ظَالِماً، غَاشماً لِلرَّعِيَّةِ وَللجُنْدِ، وَالحرِيْمِ، سجنَ أَوْلاَدَهُ بِقَلْعَةٍ، فَهَرَبَ وَلَدُهُ غَازِي إِلَى المَوْصِلِ، فَأَكْرَمَهُ صَاحِبُهَا، وَقَالَ: اكْفِنَا شَرَّ أَبيكَ، فَرَجَعَ وَاخْتَفَى، ثُمَّ تَسَلَّقَ وَاخْتَفَى عِنْدَ سُرَيَّةٍ (١) ، فَسترَتْ عَلَيْهِ، وَسَكِرَ أَبُوْهُ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ ابْنُهُ فِي الخلاَءِ، فَقَتَلَهُ، فَلَمْ يُمَلِّكُوهُ، بَلْ مَلَّكُوا أَخَاهُ مَحْمُوْداً، وَدخلُوا عَلَى غَازِي فَمَانَعَ عَنْ نَفْسِهِ، فَقتلُوْهُ، وَرُمِيَ، وَتَمَكَّنَ مَحْمُوْدٌ فَقتَلَ أَخَاهُ الآخرَ مَوْدُوْداً. وَقِيْلَ: بَلْ تَملَّكَ غَازِي يَوْماً وَاحِداً، ثُمَّ أُخِذَ. وَيُحْكَى مِنْ عُسْفِ سَنْجَر وَقِلَّةِ دِيْنِهِ عَجَائِبَ، طَالَتْ أَيَّامُهُ، وَقُتِلَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّ مائَةٍ. ٢٦٦ - ابْنُ طَبَرْزَذَ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُعَمَّرٍ البَغْدَادِيُّ ** الشَّيْخُ، المُسْنِدُ الكَبِيْرُ، الرِّحْلَةُ، أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُعَمَّر بنِ

стр. 13432

أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى بنِ حَسَّانٍ البَغْدَادِيُّ، الدَّارَقَزِّيُّ، المُؤَدِّبُ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ طَبَرْزَذَ. وَالطَّبَرْزَذ- بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ-: هُوَ السُّكَّرُ. مَوْلِدُهُ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمَّعَهُ أَخُوْهُ المُحَدِّثُ المُفِيْدُ أَبُو البَقَاءِ مُحَمَّدٌ كَثِيْراً. وَسَمِعَ هُوَ بِنَفْسِهِ، وَحصَّلَ أُصُوْلاً، وَحفظهَا. سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بنَ الحُصَيْنِ، وَأَبَا غَالِب ابْن البَنَّاءِ، وَأَبَا المَوَاهِبِ بنَ مُلُوْكٍ، وَأَبَا القَاسِمِ هِبَةَ اللهِ الشُّرُوْطِيَّ، وَأَبَا الحَسَنِ ابْنَ الزَّاغُوْنِيِّ، وَهِبَةَ اللهِ بنَ الطَّبَرِ، وَالقَاضِي أَبَا بَكْرٍ (١) ، وَأَبَا مَنْصُوْرٍ القَزَّازَ، وَابْنَ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَابْنَ خَيْرُوْنَ، وَأَبَا البدْرِ الكَرْخِيَّ، وَأَبَا سَعْدٍ الزَّوْزَنِيَّ، وَعَبْدَ الخَالِقِ بنَ البَدِن، وَأَبَا الفَتْحِ مُفْلِحاً الدُّومِيَّ، وَعَلِيَّ بنَ طِرَادٍ، وَخَلْقاً سِوَاهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ النَّجَّارِ، وَالضِّيَاءُ مُحَمَّدٌ، وَالزَّكِيُّ عَبْدُ العَظِيْمِ،

стр. 13433

وَالصَّدْرُ البَكْرِيُّ، وَالكَمَالُ ابْنُ العَدِيْمِ، وَأَخُوْهُ مُحَمَّدٌ، وَالجمال مُحَمَّدُ بنُ عَمرُوْنَ، وَالشِّهَابُ القُوْصِيُّ، وَأَخُوْهُ عُمَرُ، وَالمَجْدُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالتَّقِيُّ بنُ أَبِي اليُسْرِ، وَالجمال البَغْدَادِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ الكَهَفِيُّ، وَالقُطْبُ بنُ أَبِي عَصْرُوْنَ، وَالفَقِيْهُ أَحْمَدُ بنُ نِعمَةَ، وَإِسْحَاقُ بنُ يلكويه الكَاتِبُ، وَالمُؤَيَّدُ أَسَعْدُ بنُ القَلاَنسِيُّ، وَالبَهَاءُ حَسَنُ بنُ صَصْرَى، وَطَاهِرٌ الكَحَّالُ، وَالجمال يَحْيَى ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ، وَالشَّيْخُ شَمْسُ الدِّيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ أَبِي عُمَرَ، وَأَبُو الغَنَائِمِ بنُ عَلاَّنَ، وَالكَمَالُ عَبْدُ الرَّحِيْمِ، وَأَحْمَدُ بنُ شَيْبَانَ، وَغَازِي الحَلاَوِيُّ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحِيْمِ ابْنُ خَطيبِ المِزَّةِ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ المُحَسَّنِ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ عَسَاكِرَ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ مَكِّيٍّ، وَشَامِيَّةُ بِنْتُ البَكْرِيِّ، وَصَفِيَّةُ بِنْتُ شُكر، وَخَدِيْجَةُ بِنْتُ رَاجِحٍ (١) ، وَسِتُّ العربِ الكِنْديَّةُ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم. وَبِالإِجَازَةِ: ابْنُ الوَاسِطِيِّ، وَالكَمَالُ الفُويره. قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ (٢) : سَمِعَ (السُّنَنَ (٣)) مِنْ أَبِي البَدرِ الكَرْخِيِّ بَعْضَهَا، وَمِنْ مُفلِحٍ الدُّومِيِّ بَعْضَهَا، قَالاَ: أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، وَسَمِعَ (الجَامِعَ (٤)) : مِنْ أَبِي الفَتْحِ (٥) الكَرُوْخِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ مُكْثِرٌ، صَحِيْحُ السَّمَاعِ، ثِقَةٌ فِي الحَدِيْثِ، تُوُفِّيَ فِي تَاسعِ رَجَبٍ، سَنَةَ سَبْعٍ، وَدُفِنَ بِبَابِ حربٍ. وَقَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ: وَردَ دِمَشْقَ، وَازدحَمَتِ الطَّلَبَةُ عَلَيْهِ، وَتَفَرَّدَ بِعِدَّةِ مَشَايِخَ، وَكَتَبَ كُتُباً وَأَجزَاءً، وَكَانَ مُسْنِدَ أَهْلِ زَمَانِهِ.

стр. 13434

وَقَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ (١) : كَانَ سَمَاعُهُ صَحِيْحاً عَلَى تخلِيطٍ فِيْهِ، سَافرَ إِلَى الشَّامِ، وَحَدَّثَ فِي طرِيقِهِ بِإِرْبِلَ، وَبِالمَوْصِلِ، وَحَرَّانَ، وَحلبَ، وَدِمَشْقَ، وَعَاد إِلَى بَغْدَادَ، وَحَدَّثَ بِهَا، وَجَمَعْتُ لَهُ (مَشْيَخَةً) عَنْ ثَلاَثَةٍ وَثَمَانِيْنَ شَيْخاً، وَحَدَّثَ بِهَا مرَاراً، وَأَملَى مَجَالِسَ بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ، وَعَاشَ تِسْعِيْنَ سَنَةً وَسَبْعَةَ أَشهرٍ. قُلْتُ: يُشيرُ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ بِالتَّخليطِ إِلَى أَنَّ أَخَا ابْنِ طَبَرْزَذ ضَعِيْفٌ، وَأَكْثَرُ سَمَاعَاتِ عُمَرَ بقِرَاءةِ أَخِيْهِ، وَفِي النَّفْسِ مِنْ هَذَا. قَالَ أَبُو شَامَةَ (٢) : تُوُفِّيَ ابْنُ طَبَرْزَذ، وَكَانَ خليعاً، مَاجناً، سَافرَ بَعْدَ حَنْبَلٍ (٣) إِلَى الشَّامِ، وَحصَلَ لَهُ مَالٌ بِسَبَبِ الحَدِيْثِ، وَعَادَ حَنْبَلٌ فَأَقَامَ يَعمل تَجَارَةً بِمَا حصَّلَ، فَسلَكَ ابْنُ طَبَرْزَذ سَبِيلَهُ فِي استعمَالِ كَاغَدٍ وَعتَّابِيٍّ، فَمَرِضَ مُدَّةً وَمَاتَ، وَرجعَ مَا حصَلَ لَهُ إِلَى بَيْتِ المَالِ كحَنْبَلٍ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ (٤) : هُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ الحُصَيْنِ، وَابْنِ البَنَّاءِ، وَابْنِ مُلُوْكٍ، وَهِبَةِ اللهِ الوَاسِطِيِّ، وَابْنِ الزَّاغُوْنِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؛ ابْنَي أَحْمَدَ بنِ دُحْرُوجٍ، وَعَلِيِّ بنِ طِرَادٍ، وَطُلِبَ مِنَ الشَّامِ فَتوجَّهَ إِلَيْهَا، وَأَقَامَ بِدِمَشْقَ مُدَّةً طَوِيْلَةً، وَحصَّلَ مَالاً حسناً، وَعَادَ إِلَى بَغْدَادَ، فَأَقَامَ يُحَدِّثُ، سَمِعْتُ مِنْهُ الكَثِيْرَ، وَكَانَ يَعرِفُ شُيُوْخَهُ، وَيذكُرُ مَسْمُوْعَاتِهِ، وَكَانَتْ أُصُوْلُهُ بِيَدِهِ، وَأَكْثَرُهَا بِخَطِّ أَخِيْهِ، وَكَانَ يُؤدِّبُ الصِّبْيَانَ، وَيَكْتُبُ خَطّاً حسناً، وَلَمْ يَكُنْ يَفهَمُ شَيْئاً مِنَ العِلْمِ، وَكَانَ مُتَهَاوِناً بِأُمُوْرِ الدِّينِ، رَأَيْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ يَبولُ مِنْ قيَامٍ،

стр. 13435

فَإِذَا فَرغَ مِنَ الإِرَاقَةِ، أَرْسَلَ ثَوْبَهُ وَقَعَدَ مِنْ غَيْرِ اسْتنجَاءٍ بِمَاءٍ وَلاَ حجرٍ. قُلْتُ: لَعَلَّهُ يُرَخِّصُ بِمَذْهَبِ مَنْ لاَ يُوجِبُ الاستنجَاءَ. قَالَ: وَكُنَّا نَسْمَعُ مِنْهُ يَوْماً أَجْمَع، فَنصلِّي وَلاَ يُصَلِّي مَعَنَا، وَلاَ يَقومُ لِصَلاَةٍ، وَكَانَ يَطلبُ الأَجرَ عَلَى رِوَايَةِ الحَدِيْثِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سوءِ طرِيقتِهِ، وَخَلَّفَ مَا جمعَهُ مِنَ الحُطَامِ، لَمْ يُخْرِجْ مِنْهُ حَقّاً للهِ- . وَسَمِعْتُ القَاضِي أَبَا القَاسِمِ ابْنَ العَدِيْمِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ عَبْدَ العَزِيْز بنَ هِلاَلَةَ يَقُوْلُ- وَغَالِبُ ظَنِّي أَنَّنِي سَمِعتُهُ مِنِ ابْنِ هِلاَلَةَ بِخُرَاسَانَ، قَالَ-: رَأَيْتُ عُمَرَ بنَ طَبَرْزَذ فِي النَّوْمِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَزرقُ، فَقُلْتُ لَهُ: سَأَلتُكَ بِاللهِ مَا لَقِيْتَ بَعْدَ مَوْتِكَ؟ فَقَالَ: أَنَا فِي بَيْتٍ مِنْ نَارٍ دَاخِلَ بَيْتٍ مِنْ نَارٍ. فَقُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: لأَخْذِ الذَّهَب عَلَى حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخَذَ الذَّهَبَ وَكنَزَهُ وَلَمْ يُزَكِّهِ، فَهَذَا أَشَدُّ مِنْ مُجَرَّدِ الأَخْذِ، فَمَنْ أَخَذَ مِنَ الأُمَرَاءِ وَالكِبَارِ بِلاَ سُؤَالٍ وَهُوَ مُحْتَاجٌ، فَهَذَا مغتَفَرٌ لَهُ، فَإِنْ أَخَذَ بِسُؤَالٍ رُخِّصَ لَهُ بِقَدْرِ القُوْتِ، وَمَا زَادَ فَلاَ، وَمَنْ سَأَلَ وَأَخَذَ فَوْقَ الكِفَايَةِ ذُمَّ، وَمَنْ سَأَلَ مَعَ الغِنى وَالكفَايَةِ حَرُمَ عَلَيْهِ الأَخْذُ، فَإِنْ أَخَذَ المَالَ وَالحَالَة هَذِهِ وَكَنَزَهُ وَلَمْ يُؤَدِّ حقَّ اللهِ، فَهُوَ مِنَ الظَّالِمِينَ الفَاسِقينَ، فَاسْتَفْتِ قَلْبَكَ، وَكُنْ خَصْماً لِرَبِّكَ عَلَى نَفْسِكَ. وَأَمَّا تركُهُ الصَّلاَةَ فَقَدْ سَمِعت مَا قِيْلَ عَنْهُ، وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ ابْنَ الظَّاهِرِيِّ يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ طَبَرْزَذ لاَ يُصَلِّي (١) .

стр. 13436

وَأَمَّا التَّخليطُ مِنْ قَبيلِ الرِّوَايَةِ فَغَالِبُ سَمَاعَاتِهِ مَنُوطٌ بِأَخِيْهِ المُفِيْدِ أَبِي البقَاءِ، وَبقِرَاءتِهِ وَتسمِيْعِهِ لَهُ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قَالَ عُمَرُ بنُ المُبَارَكِ بنِ سهلاَنَ: لَمْ يَكُنْ أَبُو البَقَاءِ بنُ طَبَرْزَذ ثِقَةً، كَانَ كَذَّاباً يَضعُ لِلنَّاسِ أَسْمَاءهُم فِي الأَجزَاءِ، ثُمَّ يَذْهَبُ فَيَقْرَأُ عَلَيْهِم، عَرَفَ بِذَلِكَ شَيْخُنَا عَبْدُ الوَهَّابِ (١) ، وَمُحَمَّدُ بنُ نَاصِرٍ وَغَيْرُهُمَا. قُلْتُ: عَاشَ أَبُو البَقَاءِ نَحْواً مِنْ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَمَاتَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَتُوُفِّيَ أَبُو حَفْصٍ بنُ طَبَرْزَذ فِي تَاسعِ رَجَبٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَدُفِنَ بِبَابِ حربٍ -وَاللهُ يُسَامحُهُ- فَمعَ مَا أَبدَيْنَا مِنْ ضَعْفِهِ قَدْ تَكَاثرَ عَلَيْهِ الطَّلَبَةُ، وَانتشرَ حَدِيْثُهُ فِي الآفَاقِ، وَفرِحَ الحُفَّاظُ بعَوَالِيْهِ، ثُمَّ فِي الزَّمَنِ الثَّانِي تَزَاحمُوا عَلَى أَصْحَابِهِ، وَحَمَلُوا عَنْهُم الكَثِيْرَ، وَأَحْسَنُوا بِهِ الظَّنَّ، وَاللهُ الْموعد، وَوَثَّقَهُ ابْنُ نُقْطَةَ.

стр. 13437

الجُزءُ الثَّانِي وَالعِشْرُونَ ١ - الشَّيْخُ أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ قُدَامَةَ المَقْدِسِيُّ * الإِمَامُ، العَالِمُ، الفَقِيْهُ، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، البَرَكَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ قُدَامَةَ بنِ مِقْدَامِ بنِ نَصْرٍ المَقْدِسِيُّ، الجَمَّاعِيْلِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، الزَّاهِدُ، وَاقِفُ المَدْرَسَةِ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بِقَرْيَةِ جَمَّاعِيْلَ مِنْ عَمَلِ نَابُلُسَ، وَتَحَوَّلَ إِلَى دِمَشْقَ هُوَ وَأَبُوْهُ وَأَخُوْهُ وَقَرَابَتُهُ مُهَاجِرِيْنَ إِلَى اللهِ، وَتَرَكُوا المَالَ وَالوَطَنَ لاسْتِيْلاَءِ الفِرَنْجِ، وَسَكَنُوا مُدَّةً بِمَسْجِدِ أَبِي صَالِحٍ بِظَاهِرِ بَابِ شَرْقِي ثَلاَثَ سِنِيْنَ، ثُمَّ صَعَدُوا إِلَى سَفْحِ قَاسِيُوْنَ، وَبَنُوا الدَّيْرَ المُبَارَكَ

стр. 13438

وَالمَسْجِدَ العَتِيْقَ، وَسَكَنُوا ثَمَّ، وَعُرِفُوا بِالصَّالِحِيَّةِ نِسْبَةً إِلَى ذَاكَ المَسْجِد. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا المَكَارِمِ بنَ هِلاَلٍ، وَسَلْمَانَ بنَ عَلِيٍّ الرَّحَبِيَّ، وَأَبَا الفَهْمِ بنَ أَبِي العَجَائِزِ، وَعِدَّةً، وَبِمِصْرَ: ابْنَ بَرِّيّ، وَإِسْمَاعِيْلَ الزَّيَّاتَ، وَكَتَبَ وَقَرَأَ، وَحَصَّلَ وَتَقَدَّمَ، وَكَانَ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ، وَمِنَ الأَوْلِيَاءِ المُتَّقِيْنَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَخُوْهُ؛ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ، وَابْنَاهُ؛ عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَالضِّيَاءُ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَالزَّكِيُّ المُنْذِرِيُّ، وَالقُوْصِيُّ، وَابْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ، وَطَائِفَةٌ. وَقَدْ جَمَعَ لَهُ الحَافِظُ الضِّيَاءُ (سِيْرَةً) فِي جُزْءيْنِ، فَشَفَى وَكَفَى، وَقَالَ (١) : كَانَ لاَ يَسْمَعُ دُعَاءً إِلاَّ وَيَحْفَظُهُ فِي الغَالِبِ، وَيَدْعُو بِهِ، وَلاَ حَدِيْثاً إِلاَّ وَعَمِلَ بِهِ، وَلاَ صَلاَةً إِلاَّ صَلاَّهَا. كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي النِّصْفِ (٢) مائَةَ رَكْعَةٍ وَهُوَ مُسِنٌّ، وَلاَ يَتْرُكُ قِيَامَ اللَّيْلِ مِنْ وَقْتِ شُبُوبِيَتِهِ. وَإِذَا رَافَقَ نَاساً فِي السَّفَرِ نَامُوا وَحَرَسَهُم يُصَلِّي. قُلْتُ: كَانَ قُدْوَةً، صَالِحاً، عَابِداً، قَانِتاً للهِ، رَبَّانِيّاً، خَاشِعاً، مُخْلِصاً، عَدِيْمَ النَّظِيْرِ، كَبِيْرَ القَدْرِ، كَثِيْرَ الأَوْرَادِ وَالذِّكْرِ، وَالمُرُوْءَةِ وَالفُتوّةِ وَالصِّفَاتِ الحَمِيْدَةِ، قَلَّ أَنْ تَرَى العُيُونُ مِثْلَهُ. قِيْلَ: كَانَ رُبَّمَا تَهَجَّدَ، فَإِنْ نَعَسَ ضَرَبَ عَلَى رِجْلَيْهِ بِقَضِيْبٍ حَتَّى يَطِيْرَ النُّعَاسُ. وَكَانَ يُكْثِرُ الصِّيَامَ، وَلاَ يَكَادُ يَسْمَعُ بِجَنَازَةٍ إِلاَّ شَهِدَهَا، وَلاَ مَرِيْضٍ إِلاَّ عَادَهُ، وَلاَ جِهَادٍ إِلاَّ خَرَجَ فِيْهِ، وَيَتْلُو كُلَّ لَيْلَةٍ سُبعاً مُرَتَّلاً فِي الصَّلاَةِ، وَفِي النَّهَارِ سُبعاً بَيْنَ الصَّلاَتَيْن، وَإِذَا صَلَّى

стр. 13439

الفَجْرَ، تَلاَ آيَاتِ الحَرْسِ وَيس وَالوَاقِعَةَ وَتَبَارَكَ، ثُمَّ يُقْرِئُ وَيُلَقِّنُ إِلَى ارْتفَاعِ النَّهَارِ، ثُمَّ يُصَلِّي الضُّحَى فَيُطِيْل، وَيُصَلِّي طَوِيْلاً بَيْنَ العِشَائَينِ، وَيُصَلِّي صَلاَةَ التَّسْبِيْحِ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ، وَيُصَلِّي يَوْمَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ بِمائَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ، فَقِيْلَ: كَانَتْ نَوَافِلُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ رَكْعَةً. وَلَهُ أَذْكَارٌ طَوِيْلَةٌ، وَيَقْرَأُ بَعْدَ العِشَاءِ آيَاتِ الحَرْسِ، وَلَهُ أَوْرَادٌ عِنْدَ النَّوْمِ وَاليَقَظَةِ، وَتَسَابِيْحُ، وَلاَ يَتْرُكُ غُسْلَ الجُمُعَةِ، وَيَنْسَخُ (الخِرَقِيَّ) مِنْ حِفْظِهِ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ بِالفِقْهِ وَالعَرَبِيَّةِ وَالفَرَائِضِ. وَكَانَ قَاضِياً لِحَوَائِجِ النَّاسِ، وَمَنْ سَافَرَ مِنَ الجَمَاعَةِ يَتَفَقَّدُ أَهَالِيْهِم، وَكَانَ النَّاسُ يَأْتُوْنَهُ فِي القَضَايَا، فَيُصْلِحُ بَيْنَهُم، وَكَانَ ذَا هَيْبَةٍ وَوَقْعٍ فِي النُّفُوْسِ. قَالَ الشَّيْخُ المُوَفَّقُ: رَبَّانَا أَخِي، وَعَلَّمَنَا، وَحَرَصَ عَلَيْنَا، كَانَ لِلْجَمَاعَةِ كَالوَالِدِ يَحْرِصُ عَلَيْهِم وَيَقومُ بِمَصَالِحِهِم، وَهُوَ الَّذِي هَاجَرَ بِنَا، وَهُوَ سَفَّرَنَا إِلَى بَغْدَادَ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَقُوْمُ فِي بِنَاءِ الدَّيْرِ، وَحِيْنَ رَجَعْنَا زَوَّجَنَا، وَبَنَى لَنَا دُوْراً خَارِجَ الدَّيْرِ، وَكَانَ قَلَّمَا يَتَخَلَّفُ عَنْ غَزَاةٍ. قَالَ الشَّيْخُ الضِّيَاءُ: لَمَّا جَرَى عَلَى الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ مِحْنَتَهُ (١) ، جَاءَ أَبَا عُمَرَ الخَبَرُ، فَخَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، فَلَمْ يُفقْ إِلاَّ بَعْدَ سَاعَةٍ، وَكَانَ كَثِيْراً مَا يَتَصَدَّقُ بِبَعْضِ ثِيَابِهِ، وَتَكُوْنُ جُبَّتُهُ فِي الشِّتَاءِ بِلاَ قَمِيْصٍ، وَرُبَّمَا تَصَدَّقَ بِسَرَاوِيْلِهِ، وَكَانَتْ عِمَامَتَهُ قُطْعَةً بِطَانَةً، فَإِذَا احْتَاجَ أَحَدٌ إِلَى خِرقَةٍ، قَطَعَ لَهُ مِنْهَا، يَلْبَسُ الخَشِنَ، وَيَنَامُ عَلَى الحَصِيْرِ، وَرُبَّمَا تَصَدَّقَ بِالشَّيْءِ وَأَهْلُهُ مُحْتَاجُوْنَ إِلَيْهِ. وَكَانَ ثَوْبُهُ إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ، وَكُمُّهُ إِلَى رُسْغِهِ، سَمِعْتُ أُمِّي تَقُوْلُ: مَكَثْنَا زَمَاناً لاَ يَأْكُلُ أَهْلُ الدَّيْرِ إِلاَّ مِنْ بَيْتِ أَخِي أَبِي عُمَرَ، وَكَانَ يَقُوْلُ: إِذَا لَمْ

стр. 13440

تَتَصَدَّقُوا مَنْ يَتَصَدَّقُ عَنْكُم، وَالسَّائِلُ إِنْ لَمْ تُعْطُوْهُ أَنْتُم أَعْطَاهُ غَيْرُكُم. وَكَانَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي خَيْمَةٍ عَلَى حِصَارِ القُدْسِ، فَزَارَهُ المَلِكُ العَادِلُ، فَلَمْ يَجِدْهُ، فَجَلَسَ سَاعَةً، وَكَانَ الشَّيْخُ يُصَلِّي، فَذَهَبُوا خَلْفَهُ مَرَّتَيْنِ، فَلَمْ يَجِئْ، فَأَحْضَرُوا لِلْعَادِلِ أَقْرَاصاً، فَأَكَلَ وَقَامَ، وَمَا جَاءَ الشَّيْخُ. قَالَ الصَّرِيْفِيْنِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً قَطُّ لَيْسَ عِنْدَهُ تَكَلُّفٌ غَيْرَ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ. قَالَ الشَّيْخُ العِمَادُ: سَمِعْتُ أَخِي الحَافِظَ (١) يَقُوْلُ: نَحْنُ إِذَا جَاءَ أَحَدٌ اشْتَغَلنَا بِهِ عَنْ عَمَلِنَا، وَإِنّ خَالِي أَبُو (٢) عُمَرَ فِيْهِ لِلدُّنْيَا وَالآخِرَة يُخَالِطُ النَّاسَ وَلاَ يُخلي أَوْرَادَهُ. قُلْتُ: كَانَ يَخْطُبُ بِالجَامِعِ المُظَفَّرِيِّ، وَيُبْكِي النَّاسَ، وَرُبَّمَا أَلَّفَ الخُطْبَةَ، وَكَانَ يَقْرَأُ الحَدِيْثَ سَرِيعاً بِلاَ لَحْنٍ، وَلاَ يَكَادُ أَحَدٌ يَرْجِع مِنْ رِحلَتِه إِلاَّ وَيَقرَأُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنْ سَمَاعِه، وَكَتَبَ الكَثِيْرَ بِخَطِّه المَلِيْحِ كَـ (الحِلْيَةِ) ، وَ (إِبَانَةِ ابْنِ بَطَّةَ) ، وَ (مَعَالِم التَّنْزِيلِ) ، وَ (المُغْنِي) ، وَعِدَّة مَصَاحِف. وَرُبَّمَا كَتَبَ كرَّاسَينِ كِبَاراً فِي اليَوْمِ، وَكَانَ يَشفعُ بِرقَاع يَكتُبُهَا إِلَى الوَالِي المُعْتَمِد وَغَيْرِهِ. وَقَدِ اسْتَسقَى مَرَّة بِالمَغَارَةِ، فَحِيْنَئِذٍ نَزَلَ غَيث أَجرَى الأَوديَة، وَقَالَ: مُذْ أَمَمْتُ مَا تركتُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ. وَقَدْ سَاق لَهُ الضِّيَاءُ كَرَامَاتٍ وَدَعَوَاتٍ مُجَابَاتٍ، وَذَكَرَ حِكَايَتَيْنِ فِي أَنَّهُ قُطِّبَ (٣) فِي آخِرِ عُمُرِهِ. وَكَانَ إِذَا سَمِعَ بِمُنكَرٍ اجْتهدَ فِي إِزَالَتِه، وَيَكْتُبُ فِيْهِ

стр. 13441

إِلَى المَلِكِ، حَتَّى سَمِعنَا عَنْ بَعْضِ المُلُوْكِ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا الشَّيْخُ شَرِيكِي فِي مُلكِي. وَكَانَ لَيْسَ بِالطَّوِيْلِ، صَبِيْحَ الوَجْهِ، كَثَّ اللِّحْيَةِ، نَحِيْفاً، أَبيضَ، أَزرقَ العَينِ، عَالِي الجَبهَةِ، حَسَنَ الثَّغْرِ، تَزَوَّجَ فِي عُمُرِه بِأَرْبَع (١) ، وَجَاءهُ عِدَّةُ أَوْلاَدٍ، أَكْبَرهُم: عُمَرُ، وَبِهِ يُكْنَى، وَأَصْغَرهُم: عَبْد الرَّحْمَنِ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّيْنِ. وَمِنْ شِعْرِهِ: أَلَمْ تَكُ مَنْهَاةً عَنِ الزّهو أَنَّنِي ... بَدَا لِي شَيْبُ الرَّأْسِ وَالضَّعْفُ وَالأَلَمْ أَلَمَّ بِيَ الخَطْبُ الَّذِي لَوْ بَكَيْتُهُ ... حَيَاتِيَ حَتَّى يَنْفَدَ الدَّمْعُ لَمْ أُلَمْ وَقَدْ مَاتَ ابْنُه عُمَرُ، فَرَثَاهُ بِأُرْجُوزَةٍ حَسَنَةٍ (٢) . تُوُفِّيَ أَبُو عُمَرَ، فَقَالَ الصَّرِيْفِيْنِيُّ: حَزَرْتُ الجَمْعَ بِعِشْرِيْنَ أَلْفاً. قُلْتُ: وَرَثَاهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَحْمَدُ ابْنُ المَزْدَقَانِيِّ. وَتُوُفِّيَ إِلَى رِضْوَانِ اللهِ: عَشِيَّةَ الاثْنَيْنِ، فِي الثَّامنِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَقَدِ اسْتَوْفَيْتُ سِيْرَتَهُ فِي (تَارِيْخِ الإِسْلاَمِ) . ٢ - ابْنُ القُبَّيْطِيِّ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَمْزَةَ البَغْدَادِيُّ * الإِمَامُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَمْزَةَ بنِ فَارِس، ابْنُ

стр. 13442

القُبَّيْطِيِّ البَغْدَادِيُّ، الكَاتِبُ، أَخُو حَمْزَةَ. وُلِدَ: سَنَةَ ٥٢٨، وَسَمِعَ: الحُسَيْن سِبْط الخَيَّاط، وَأَخَاهُ؛ الإِمَام أَبَا مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ ابْنِ السَّلاَّلِ، وَعَلِيّ ابْن الصَّبَّاغِ، وَأَبَا سَعْد ابْن البَغْدَادِيّ، وَالأُرْمَوِيّ، وَخَلْقاً كَثِيْراً، وَتَفَرَّد، وَحَدَّثَ بِالكَثِيْرِ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قَرَأْت عَلَيْهِ كَثِيْراً، وَكَانَ صَدُوْقاً، مَرضيّاً، حُفَظَةً لِلْحِكَايَات وَالأَشعَار. مَاتَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى (١) ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ. ٣ - ابْنُ كَامِلٍ أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، الفَقِيْهُ، المُعَمَّرُ، أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ كَامِلٍ البَغْدَادِيُّ، الوَكِيْلُ. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَأَبِي غَالِبٍ ابْنِ البَنَّاءِ، وَأَبِي القَاسِمِ هِبَة اللهِ بن عَبْدِ اللهِ الشُّرُوْطِيّ، وَبدر الشِّيْحِيّ، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ بن خَيْرُوْنَ. وَلَهُ إِجَازَة ابْن الحُصَيْن. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْن الدُّبَيْثِيِّ، وَالضِّيَاء، وَاليَلْدَانِيّ، وَالنَّجِيْب الحَرَّانِيّ،

стр. 13443

وَأَخُوْهُ العِزّ عَبْد العَزِيْزِ، وَجَمَاعَةٌ. وَأَجَاز: لابْنِ شَيْبَان، وَالفَخْر عَلِيّ، وَالكَمَال ابْن المُكَبِّر. وَكَانَ بَصِيْراً بِالحكوَمَاتَ، صَاحِب قبُول وَشُهرَة بِذَلِكَ. مَاتَ: فِي خَامِس رَجَب، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ. ٤ - المُعَبِّرُ أَبُو العَبَّاسِ الخَضِرُ بنُ كَامِلِ بنِ سَالِمٍ الدِّمَشْقِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُسْنِدُ، أَبُو العَبَّاسِ الخَضِرُ بنُ كَامِلِ بنِ سَالِمِ بنِ سُبَيْعٍ (١) الدِّمَشْقِيُّ، السَّرُوْجِيُّ، الدَّلاَلُ، المُعَبِّرُ. سَمِعَ: مِنَ الفَقِيْهِ نَصْرِ اللهِ المَصِّيْصِيِّ، وَأَبِي الدُّرّ يَاقُوْت الرُّوْمِيّ، وَبِبَغْدَادَ مِنَ: الحُسَيْن بن عَلِيٍّ سِبْط الخَيَّاط. وَرَوَى الكَثِيْر. حَدَّثَ عَنْهُ: الضِّيَاء، وَابْن خَلِيْلٍ، وَالزّكيَّان: البِرْزَالِيّ وَالمُنْذِرِيّ، وَالقُوْصِيّ، وَاليَلْدَانِيّ، وَالفَخْر عَلِيّ. مَاتَ: فِي شَوَّالٍ (٢) ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَهُوَ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ (٣) . ٥ - القَصْرِيُّ عَبْدُ الجَلِيْلِ بنُ مُوْسَى بنِ عَبْدِ الجَلِيْلِ ** الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، العَارِفُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ

стр. 13444

الجَلِيْلِ بنُ مُوْسَى بنِ عَبْدِ الجَلِيْلِ الأَنْصَارِيُّ، الأَوْسِيّ، الأَنْدَلُسِيّ، القُرْطُبِيّ، المَشْهُوْرُ بِالقَصْرِيِّ؛ لِنُزولِه بقَصْر عَبْد الكَرِيْمِ، وَهُوَ قَصْر كتَامَة؛ بلد بِالمَغْرِبِ الأَقْصَى. رَوَى (المُوَطَّأ) عَنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ حُنَيْنٍ صَاحِب ابْن الطّلاع، وَصَحِبَ بِالقَصْر أَبَا الحَسَنِ الحَسَن بن غَالِبٍ الزَّاهِد، وَلاَزمه، وَسَاد فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ، وَكَانَ مُنْقَطِع القَرِيْنِ. صَنّف (التَّفْسِيْر) ، وَ (شرح الأَسْمَاء الحُسْنَى) ، وَكِتَاب (شُعب الإِيْمَان) . وَكَلاَمه فِي الحَقَائِق رفِيع، بَدِيْع، مَنُوط بِالأَثر فِي أَكْثَر أَموره، وَرُبَّمَا قَالَ أَشيَاء باجْتِهَاده وَذوقه، وَاللهِ يغْفر لَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ بنُ الزُّبَيْرِ: كَلاَمه فِي طرِيقَة التَّصَوُّف سهل، مُحَرَّر، مَضْبُوْط بِظَاهِرِ الكِتَاب وَالسّنَّة، وَلَهُ مشَاركَة فِي عُلُوْم وَتَصرّف فِي العَرَبِيَّة، خُتِم بِهِ التَّصَوُّف بِالمَغْرِبِ، وَرُزقَ مِنْ عَلِيِّ الصِّيتِ وَالذِّكر الجَمِيْل مَا لَمْ يُرْزَق كَبِيْر أَحَد. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَزْدِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ الغَافِقِيّ، وَغَيْرهُمَا. قَالَ: وَتُوُفِّيَ بِسبتَة، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّ مائَةٍ. ٦ - يُوْنُسُ بنُ يَحْيَى الهَاشِمِيُّ الأَزَجِيُّ القَصَّارُ المُجَاوِرُ سَمِعَ: الأُرْمَوِيَّ، وَابْن الطَّلاَّيَةِ، وَابْن نَاصِر، وَعِدَّة. وَرَوَى: بِأَمَاكنَ.

стр. 13445

حَدَّثَ عَنْهُ: البِرْزَالِيّ، وَابْن خَلِيْلٍ، وَالضِّيَاء مُحَمَّد، وَالتَّاج ابْن القَسْطَلانِيِّ، وَيَعْقُوْب بن أَبِي بَكْرٍ الطَّبَرِيّ. تُوُفِّيَ: بِمَكَّةَ، سَنَة ثَمَانٍ وَسِتِّ مائَةٍ (١) . ٧ - ابْنُ عَاتٍ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ هَارُوْنَ بنِ أَحْمَدَ النَّفْزِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ البَارِعُ، القُدْوَةُ، الزَّاهِدُ، أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ هَارُوْنَ بنِ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرِ بنِ عَاتٍ النَّفْزِيُّ (٢) ، الشَّاطِبِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَاهُ؛ العَلاَّمَة أَبَا مُحَمَّدٍ، وَأَبَا الحَسَنِ بنِ هُذَيْلٍ، وَالحَافِظ عُلَيْم بن عَبْدِ العَزِيْزِ، وَالحَافِظ أَبَا طَاهِرٍ السِّلَفِيّ بِالثَّغْرِ، وَأَبَا الطَّاهِر بن عَوْف، وَعَاشر بن مُحَمَّدٍ، وَعِدَّة. وَكَانَ مِنْ بَقَايَا الحُفَّاظ المُكْثِرِيْنَ. كَانَ الحَافِظ عَلِيّ بن المُفَضَّلِ يذكرهُ بِكَثْرَة الحِفْظ، وَالمَيْل إِلَى تَحْصِيْلِ المعَارِف (٣) .
следующие страницы →