Полный текст (14 211 стр.). Показаны 13441–13480 · переход к 13446.
стр. 13441
إِلَى المَلِكِ، حَتَّى سَمِعنَا عَنْ بَعْضِ المُلُوْكِ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا الشَّيْخُ شَرِيكِي فِي مُلكِي.
وَكَانَ لَيْسَ بِالطَّوِيْلِ، صَبِيْحَ الوَجْهِ، كَثَّ اللِّحْيَةِ، نَحِيْفاً، أَبيضَ، أَزرقَ العَينِ، عَالِي الجَبهَةِ، حَسَنَ الثَّغْرِ، تَزَوَّجَ فِي عُمُرِه بِأَرْبَع (١) ، وَجَاءهُ عِدَّةُ أَوْلاَدٍ، أَكْبَرهُم: عُمَرُ، وَبِهِ يُكْنَى، وَأَصْغَرهُم: عَبْد الرَّحْمَنِ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّيْنِ.
وَمِنْ شِعْرِهِ:
أَلَمْ تَكُ مَنْهَاةً عَنِ الزّهو أَنَّنِي ... بَدَا لِي شَيْبُ الرَّأْسِ وَالضَّعْفُ وَالأَلَمْ
أَلَمَّ بِيَ الخَطْبُ الَّذِي لَوْ بَكَيْتُهُ ... حَيَاتِيَ حَتَّى يَنْفَدَ الدَّمْعُ لَمْ أُلَمْ
وَقَدْ مَاتَ ابْنُه عُمَرُ، فَرَثَاهُ بِأُرْجُوزَةٍ حَسَنَةٍ (٢) .
تُوُفِّيَ أَبُو عُمَرَ، فَقَالَ الصَّرِيْفِيْنِيُّ: حَزَرْتُ الجَمْعَ بِعِشْرِيْنَ أَلْفاً.
قُلْتُ: وَرَثَاهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَحْمَدُ ابْنُ المَزْدَقَانِيِّ.
وَتُوُفِّيَ إِلَى رِضْوَانِ اللهِ: عَشِيَّةَ الاثْنَيْنِ، فِي الثَّامنِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَقَدِ اسْتَوْفَيْتُ سِيْرَتَهُ فِي (تَارِيْخِ الإِسْلاَمِ) .
٢ - ابْنُ القُبَّيْطِيِّ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَمْزَةَ البَغْدَادِيُّ *
الإِمَامُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَمْزَةَ بنِ فَارِس، ابْنُ стр. 13442
القُبَّيْطِيِّ البَغْدَادِيُّ، الكَاتِبُ، أَخُو حَمْزَةَ.
وُلِدَ: سَنَةَ ٥٢٨، وَسَمِعَ: الحُسَيْن سِبْط الخَيَّاط، وَأَخَاهُ؛ الإِمَام أَبَا مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ ابْنِ السَّلاَّلِ، وَعَلِيّ ابْن الصَّبَّاغِ، وَأَبَا سَعْد ابْن البَغْدَادِيّ، وَالأُرْمَوِيّ، وَخَلْقاً كَثِيْراً، وَتَفَرَّد، وَحَدَّثَ بِالكَثِيْرِ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قَرَأْت عَلَيْهِ كَثِيْراً، وَكَانَ صَدُوْقاً، مَرضيّاً، حُفَظَةً لِلْحِكَايَات وَالأَشعَار.
مَاتَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى (١) ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ.
٣ - ابْنُ كَامِلٍ أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، الفَقِيْهُ، المُعَمَّرُ، أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ كَامِلٍ البَغْدَادِيُّ، الوَكِيْلُ.
وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَأَبِي غَالِبٍ ابْنِ البَنَّاءِ، وَأَبِي القَاسِمِ هِبَة اللهِ بن عَبْدِ اللهِ الشُّرُوْطِيّ، وَبدر الشِّيْحِيّ، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ بن خَيْرُوْنَ.
وَلَهُ إِجَازَة ابْن الحُصَيْن.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْن الدُّبَيْثِيِّ، وَالضِّيَاء، وَاليَلْدَانِيّ، وَالنَّجِيْب الحَرَّانِيّ، стр. 13443
وَأَخُوْهُ العِزّ عَبْد العَزِيْزِ، وَجَمَاعَةٌ.
وَأَجَاز: لابْنِ شَيْبَان، وَالفَخْر عَلِيّ، وَالكَمَال ابْن المُكَبِّر.
وَكَانَ بَصِيْراً بِالحكوَمَاتَ، صَاحِب قبُول وَشُهرَة بِذَلِكَ.
مَاتَ: فِي خَامِس رَجَب، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ.
٤ - المُعَبِّرُ أَبُو العَبَّاسِ الخَضِرُ بنُ كَامِلِ بنِ سَالِمٍ الدِّمَشْقِيُّ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُسْنِدُ، أَبُو العَبَّاسِ الخَضِرُ بنُ كَامِلِ بنِ سَالِمِ بنِ سُبَيْعٍ (١) الدِّمَشْقِيُّ، السَّرُوْجِيُّ، الدَّلاَلُ، المُعَبِّرُ.
سَمِعَ: مِنَ الفَقِيْهِ نَصْرِ اللهِ المَصِّيْصِيِّ، وَأَبِي الدُّرّ يَاقُوْت الرُّوْمِيّ، وَبِبَغْدَادَ مِنَ: الحُسَيْن بن عَلِيٍّ سِبْط الخَيَّاط.
وَرَوَى الكَثِيْر.
حَدَّثَ عَنْهُ: الضِّيَاء، وَابْن خَلِيْلٍ، وَالزّكيَّان: البِرْزَالِيّ وَالمُنْذِرِيّ، وَالقُوْصِيّ، وَاليَلْدَانِيّ، وَالفَخْر عَلِيّ.
مَاتَ: فِي شَوَّالٍ (٢) ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَهُوَ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ (٣) .
٥ - القَصْرِيُّ عَبْدُ الجَلِيْلِ بنُ مُوْسَى بنِ عَبْدِ الجَلِيْلِ **
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، العَارِفُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ стр. 13444
الجَلِيْلِ بنُ مُوْسَى بنِ عَبْدِ الجَلِيْلِ الأَنْصَارِيُّ، الأَوْسِيّ، الأَنْدَلُسِيّ، القُرْطُبِيّ، المَشْهُوْرُ بِالقَصْرِيِّ؛ لِنُزولِه بقَصْر عَبْد الكَرِيْمِ، وَهُوَ قَصْر كتَامَة؛ بلد بِالمَغْرِبِ الأَقْصَى.
رَوَى (المُوَطَّأ) عَنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ حُنَيْنٍ صَاحِب ابْن الطّلاع، وَصَحِبَ بِالقَصْر أَبَا الحَسَنِ الحَسَن بن غَالِبٍ الزَّاهِد، وَلاَزمه، وَسَاد فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ، وَكَانَ مُنْقَطِع القَرِيْنِ.
صَنّف (التَّفْسِيْر) ، وَ (شرح الأَسْمَاء الحُسْنَى) ، وَكِتَاب (شُعب الإِيْمَان) .
وَكَلاَمه فِي الحَقَائِق رفِيع، بَدِيْع، مَنُوط بِالأَثر فِي أَكْثَر أَموره، وَرُبَّمَا قَالَ أَشيَاء باجْتِهَاده وَذوقه، وَاللهِ يغْفر لَهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ بنُ الزُّبَيْرِ: كَلاَمه فِي طرِيقَة التَّصَوُّف سهل، مُحَرَّر، مَضْبُوْط بِظَاهِرِ الكِتَاب وَالسّنَّة، وَلَهُ مشَاركَة فِي عُلُوْم وَتَصرّف فِي العَرَبِيَّة، خُتِم بِهِ التَّصَوُّف بِالمَغْرِبِ، وَرُزقَ مِنْ عَلِيِّ الصِّيتِ وَالذِّكر الجَمِيْل مَا لَمْ يُرْزَق كَبِيْر أَحَد.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَزْدِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ الغَافِقِيّ، وَغَيْرهُمَا.
قَالَ: وَتُوُفِّيَ بِسبتَة، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّ مائَةٍ.
٦ - يُوْنُسُ بنُ يَحْيَى الهَاشِمِيُّ الأَزَجِيُّ القَصَّارُ المُجَاوِرُ
سَمِعَ: الأُرْمَوِيَّ، وَابْن الطَّلاَّيَةِ، وَابْن نَاصِر، وَعِدَّة.
وَرَوَى: بِأَمَاكنَ.
стр. 13445
حَدَّثَ عَنْهُ: البِرْزَالِيّ، وَابْن خَلِيْلٍ، وَالضِّيَاء مُحَمَّد، وَالتَّاج ابْن القَسْطَلانِيِّ، وَيَعْقُوْب بن أَبِي بَكْرٍ الطَّبَرِيّ.
تُوُفِّيَ: بِمَكَّةَ، سَنَة ثَمَانٍ وَسِتِّ مائَةٍ (١) .
٧ - ابْنُ عَاتٍ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ هَارُوْنَ بنِ أَحْمَدَ النَّفْزِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ البَارِعُ، القُدْوَةُ، الزَّاهِدُ، أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ هَارُوْنَ بنِ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرِ بنِ عَاتٍ النَّفْزِيُّ (٢) ، الشَّاطِبِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
سَمِعَ: أَبَاهُ؛ العَلاَّمَة أَبَا مُحَمَّدٍ، وَأَبَا الحَسَنِ بنِ هُذَيْلٍ، وَالحَافِظ عُلَيْم بن عَبْدِ العَزِيْزِ، وَالحَافِظ أَبَا طَاهِرٍ السِّلَفِيّ بِالثَّغْرِ، وَأَبَا الطَّاهِر بن عَوْف، وَعَاشر بن مُحَمَّدٍ، وَعِدَّة.
وَكَانَ مِنْ بَقَايَا الحُفَّاظ المُكْثِرِيْنَ.
كَانَ الحَافِظ عَلِيّ بن المُفَضَّلِ يذكرهُ بِكَثْرَة الحِفْظ، وَالمَيْل إِلَى تَحْصِيْلِ المعَارِف (٣) . стр. 13446
قَالَ الأَبَّارُ (١) : كَانَ أَحَدَ الحُفَّاظِ، يَسْرُدُ المتُوْنَ، وَيَحْفَظُ الأَسَانِيْدَ عَنْ ظَهْرِ قَلْب، لاَ يخلّ مِنْهَا بِشَيْءٍ، مَوْصُوَفاً بِالدّرَايَة وَالرِّوَايَة، غَالِباً عَلَيْهِ الوَرَع وَالزُّهْد، يَلْبَس الْخشن، وَيَأْكُل الجَشِب (٢) ، وَرُبَّمَا أَذّن فِي المَسَاجِدِ، لَهُ تَصَانِيْف دَالَّة عَلَى سعَة حَفِظه، مَعَ حظّ مِنَ النّظم وَالنَّثْر.
أَجَاز لِي (٣) ، وَحدّثونَا عَنْهُ.
قَالَ (٤) : وَتُوُفِّيَ غَازِياً، فَشهد وَقْعَة العِقَاب الَّتِي أَفضت إِلَى خرَاب الأَنْدَلُس بِالدَّائِرَة عَلَى المُسْلِمِيْنَ فِيْهَا، فَعُدم أَبُو عُمَرَ فِي صَفَرٍ، سَنَة تِسْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَفِيْهَا مَاتَ: رَبِيْعَة اليَمَنِيّ المُحَدِّث، وَأَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ المُعَزّمِ، وَشَيْخ النَّحْو أَبُو الحَسَنِ بنُ خَرُوْف الإِشْبِيْلِيّ، وَأَبُو الفَرَجِ مُحَمَّد بن عَلِيٍّ ابْن القُبَّيْطِيّ، وَالقُدْوَة مَحْمُوْد بن عُثْمَانَ النَّعَّال.
٨ - رَبِيْعَةُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى الحَضْرَمِيُّ
الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، الأَوْحَدُ، المُحَدِّثُ، الرَّحَّالُ الثِّقَةُ، أَبُو نِزَار الحَضْرَمِيُّ، اليَمَنِيُّ، الصَّنْعَانِيُّ، الذِّمارِيُّ، الشَّافِعِيُّ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. стр. 13447
تَفقّه بظفَار عَلَى: الفَقِيْه مُحَمَّد بن حَمَّادٍ، وَغَيْرهِ.
وَركب البَحْر إِلَى كيش وَالبَصْرَة، وَارْتَحَلَ إِلَى أَصْبَهَانَ، فَأَقَامَ بِهَا مُدَّة، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي السَّعَادَاتِ الفَقِيْه.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي المُطَهَّر القَاسِم بن الفَضْلِ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَرَجَاء بن حَامِد، وَإِسْمَاعِيْل بن شَهْرَيَار، وَعَبْد اللهِ بن عَلِيٍّ الطَّامِذِيّ، وَمُحَمَّد بن سَهْلٍ المُقْرِئ، وَعَبْد الجَبَّارِ بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي ذَرٍّ الصَّالِحَانِيّ، وَهِبَة اللهِ بن حَنَّةَ (١) ، وَمَعْمَر بن الفَاخِرِ، وَعِدَّة.
وَبِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ ابْنِ الخَشَّابِ، وَشُهْدَة، وَبِالثَّغْر (٢) مِنَ: السِّلَفِيّ، وَبِمَكَّةَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ المُبَارَك بن الطَّبَّاخِ.
وَحَدَّثَ بِدِمَشْقَ وَبِمِصْرَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الضِّيَاء، وَابْن خَلِيْلٍ، وَالبِرْزَالِيّ، وَالمُنْذِرِيّ، وَالشِّهَاب القُوْصِيّ، وَالتَّقِيّ اليَلْدَانِيّ، وَمُحَمَّد بن عَلِيٍّ النُّشبِيّ، وَجَمَاعَة.
قَالَ المُنْذِرِيّ (٣) : كَانَتْ أُصُوْله أَكْثَرهَا بِاليَمَنِ، وَهُوَ أَحَد مَنْ يَفهَم هَذَا الشَّأْن مِمَّنْ لَقِيْتُهُ، وَكَانَ عَارِفاً بِاللُّغَةِ مَعْرِفَة حَسَنَة، كَثِيْر التِلاَوَة، كَثِيْر التّعبد وَالانْفِرَاد.
وَقَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ: كَانَ أَبُو نِزَار إِمَاماً، عَالِماً، حَافِظاً، ثِقَةً، أَديباً، شَاعِراً، حَسَن الخطّ، ذَا دين وَورع.
مَوْلِدُهُ؛ بِشِبَامَ (٤) مِنْ قُرَى حضَرموت.
مَاتَ: فِي ثَانِي عَشَر جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ. стр. 13448
وَقَالَ القُوْصِيّ: أَنْشَدَنَا أَبُو نِزَار لِنَفْسِهِ:
بِبَيْتِ لِهْيَا (١) بِسَاتِيْنٌ مُزَخْرَفَةٌ ... كَأَنَّهَا سُرِقَتْ مِنْ دَارِ رِضْوَانِ
أَجْرَتْ جَدَاوِلُهُ ذَوْبَ اللُّجينِ عَلَى ... حَصَىً مِنَ الدُّرِّ مخلُوْطٍ بِعِقْيَانِ
وَالطَّيرُ تَهتِفُ فِي الأَغصَانِ صَادحَةً ... كضَارِبَاتِ مَزَامِيْرٍ وَعِيدَانِ
وَبَعْدَ هَذَا لِسَانُ الحَالِ قَائِلَةٌ: ... مَا أَطْيَبَ العَيشَ فِي أَمْنٍ وَإِيْمَانِ
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي نِزَار بِالإِجَازَةِ: أَحْمَد بن سَلاَمَةَ، وَالفَخْر عَلِيّ.
٩ - الحَصَّارُ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ يَحْيَى الدَّانِيُّ *
الإِمَامُ، مُقْرِئُ الوَقْتِ، أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ يَحْيَى بنِ عَوْنِ اللهِ الدَّانِيُّ، ثُمَّ المُرْسِيُّ، الحَصَّارُ.
وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ (٢) .
وَذَكَرَ أَنَّهُ تَلاَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ سَعِيْدٍ.
وَرَحَلَ، فَتلاَ بِالسَّبْع عَلَى: أَبِي الحَسَنِ بنِ هُذَيْلٍ، وَسَمِعَ مِنْهُ الكَثِيْر، وَمِنِ: ابْنِ النِّعمَة، وَابْن سعَادَة.
تَلاَ عَلَيْهِ: مُحَمَّد بن جوبر، وَالعَلَمُ أَبُو القَاسِمِ (٣) ، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ مُشِليُوْن، وَعِدَّة.
مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَة تِسْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ. стр. 13449
لَيَّنَهُ: أَبُو الرَّبِيْعِ الكَلاَعِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: سَمِعَ فِي صغره مِنْ أَبِي الوَلِيْدِ ابْنِ الدَّبَّاغِ، وَجَمَعَ السَّبْع عَلَى ابْنِ سَعِيْد.
وَقَالَ الأَبَّارُ: لَمْ يَكُنْ أَحَد يُدَانِيه فِي الضَّبْط وَالتّجويد، أَخَذَ عَنْهُ الآبَاء وَالأَبْنَاء، اضْطَرَب بِأَخَرَةٍ، فَأَسند عَنْ جَمَاعَةٍ أَدْركهُم، وَكَانَ بَعْض شُيُوْخنَا يُنكر عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ مُشِليُوْن: كَانَ الحَصَّارُ يَنسخ (التَّيْسِيْر) فِي أُسْبُوْع، وَيَقتَات بِثمنِهِ، وَكَانَ وَرِعاً.
قُلْتُ: أَكْثَر عَنْهُ الأَبَّار، وَقوَّاهُ، لَكنّه مَا سَمَّى فِي شُيُوْخه ابْنَ سَعِيْدٍ الدَّانِيّ.
١٠ - زَاهِرُ بنُ رُسْتُمَ بنِ أَبِي الرَّجَاءِ الأَصْبَهَانِيُّ *
الإِمَامُ، العَالِمُ، المُفْتِي، المُقْرِئُ، المُجَوِّدُ، القُدْوَةُ، أَبُو شُجَاعٍ الأَصْبَهَانِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الصُّوْفِيُّ، المُجَاوِرُ، إِمَامُ المَقَامِ.
تَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى: أَبِي مُحَمَّدٍ سِبْط الخَيَّاط، وَعَلَى: أَبِي الكَرَمِ (١) صَاحِب (المِصْبَاح) . стр. 13450
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَضْلِ الأُرْمَوِيِّ، وَأَبِي الفَتْحِ الكَرُوْخِيّ، وَأَبِي غَالِبٍ مُحَمَّد ابْن الدَّايَةِ، وَسِبْط الخَيَّاط، وَطَائِفَة.
وَتَفَقَّهَ، وَصَحِبَ الزُّهَّاد، وَجَاور مُدَّة، ثُمَّ انْقَطَع، وَعجز.
قَالَ ابْنُ نُقْطَة (١) : ثِقَة، صَحِيْح الأَخْذِ لِلْقِرَاءات وَالحَدِيْث.
قَالَ الزَّكِيّ المُنْذِرِيّ (٢) : لَمْ يَتفق لِي السَّمَاع مِنْهُ، وَأَجَاز لِي، وَتُوُفِّيَ فِي ذِي القَعْدَةِ (٣) ، سَنَة تِسْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: ابْن الدُّبَيْثِيِّ، وَابْن خَلِيْلٍ، وَالبِرْزَالِيّ، وَالضِّيَاء مُحَمَّد، وَالنَّجِيْب عَبْد اللَّطِيْفِ، وَابْن القَسْطَلانِيّ التَّاج، وَآخَرُوْنَ.
١١ - ابْنُ نُوْحٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ الغَافِقِيُّ *
الإِمَامُ، شَيْخُ القُرَّاءِ، القَاضِي، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ بنِ نُوْحٍ الغَافِقِيُّ، البَلَنْسِيُّ.
تَلاَ عَلَى: ابْنِ هذِيل.
وَسَمِعَ مِنْ جَمَاعَة، وَتَفَقَّهَ بِابْنِ عِقَال، وَحفظ (المُدَوَّنَة) ، وَأَخَذَ النَّحْو عَنِ: ابْنِ النِّعمَة.
وَأَجَاز لَهُ: أَبُو مَرْوَانَ بنُ قُزْمَانَ، وَالسِّلَفِيّ.
وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الأَئِمَّة، خطبَ بِبَلَنْسِيَة، وَكَانَ ذَا دُعَابَة. стр. 13451
تَلاَ عَلَيْهِ بِالسَّبْع: أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَبَّارُ، وَعَلَم الدِّيْنِ اللورقِيّ، وَطَائِفَة.
مَاتَ: فِي شَوَّالٍ (١) ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَانٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً، وَكَانَ صَاحِبَ فُنُوْن.
١٢ - صَاحِبُ الرُّوْمِ غِيَاثُ الدِّيْنِ كَيخُسْرُو بن قِلْجَ رِسْلاَنَ *
السُّلْطَانُ غِيَاثُ الدِّيْنِ كيخسرو بنِ قِلْج (٢) رسلاَنَ (٣) السَّلْجُوْقِيُّ، قَتله ملك الأَشكرِيِّ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، فَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ ابْنه كيكَاوس.
وَكَانَتْ أَيَّام كيخسرو تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَبعد أَرْبَع سِنِيْنَ، أَسرت التُّرُكْمَان ملك الأشكرِي، وَأَتَوا بِهِ إِلَى كيخسرو، فَأَرَادَ قَتله، فَبذل فِي نَفْسِهِ أَمْوَالاً وَقلاعاً لَمْ يَملكهَا المُسْلِمُوْنَ قَطُّ، فَقبل ذَلِكَ.
١٣ - ابْنُ شُنَيْفٍ الحُسَيْنُ بنُ سَعِيْدِ بنِ الحُسَيْنِ الدَّارَقَزِّيُّ **
الشَّيْخُ، العَالِمُ، الصَّادِقُ الخَيِّرُ، المُسْنِدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ سَعِيْدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ شُنَيْفِ بنِ مُحَمَّدٍ الدَّارَقَزِّيُّ، الأَمِيْنُ. стр. 13452
وُلِدَ: سَنَةَ ٥٢٥.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَمِنْ: هِبَة اللهِ ابْن الطَّبَرِ، وَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الأَنْصَارِيّ، وَإِسْمَاعِيْل ابْن السَّمَرْقَنْدِيّ، وَعَبْد المَلِكِ بن عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ زُرَيْقٍ، وَجَمَاعَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْن الدُّبَيْثِيِّ، وَابْن النَّجَّارِ، وَالضِّيَاء، وَالنَّجِيْب الحَرَّانِيّ، وَالخَطِيْب شرف بن قَارُوْنَ الهَاشِمِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَأَجَاز: لِلْفخر عَلِيّ، وَللكمَال الفُوَيْرِه (١) .
وَكَانَ أَمِيناً لِلْقُضَاةِ بِمحلّته وَمَا يَلِيهَا هُوَ وَأَبُوْهُ، وَكَانَ مِنْ صلحَاء الحَنَابِلَة.
قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ (٢) : كَانَ ثِقَةً مِنْ بَيْت حَدِيْث، أَخذتُ عَنْهُ، وَنِعْمَ الشَّيْخ كَانَ، تُوُفِّيَ فِي ثَالِثَ عَشَرَ المُحَرَّمِ، سَنَةَ عَشْرٍ وَسِتِّ مائَةٍ (٣) .
١٤ - ابْنُ المُعَزِّمِ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الهَمَذَانِيُّ *
الفَقِيْهُ، أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ أَبِي زَيْدٍ بنِ المُعَزِّمِ الهَمَذَانِيُّ.
سَمِعَ: أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي عَلِيٍّ، وَالبَدِيْع أَحْمَد بن سَعْدٍ العِجْلِيّ، وَهِبَة اللهِ ابْن أُخْت الطَّوِيْل، وَعِدَّة، وَانْفَرَدَ عَنِ العِجْلِيّ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ نُقْطَة، وَالرَّفِيع الهَمَذَانِيّ، وَالشَّرَف المُرْسِيّ، وَالصَّدْر البَكْرِيّ، وَعِدَّة. стр. 13453
تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ (١) وَسِتِّ مائَةٍ.
١٥ - العَاقُوْلِيُّ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَبِي البَقَاءِ *
الإِمَامُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَبِي البَقَاءِ العَاقُوْلِيُّ، البَغْدَادِيُّ.
تَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى: أَبِي الكَرَمِ الشَّهْرُزُوْرِيّ، وَتَصَدَّرَ لِلإِقْرَاءِ.
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي مَنْصُوْرٍ القَزَّاز، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ بن خَيْرُوْنَ، وَعِدَّة.
رَوَى عَنْهُ: ابْن خَلِيْلٍ، وَالضِّيَاء، وَالنَّجِيْب، وَابْن عَبْدِ الدَّائِمِ، وَغَيْرهُم.
مَاتَ: يَوْم التّرويَة، سَنَة ثَمَانٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً ﵀.
١٦ - ابْنُ مَنْدَوَيْه عَبْدُ الجَلِيْلِ بنُ أَبِي غَالِبٍ الأَصْبَهَانِيُّ **
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، شَيْخُ القُرَّاءِ، بَقِيَّة السَّلَفِ، أَبُو مَسْعُوْدٍ (٢) عَبْدُ الجَلِيْلِ بنُ стр. 13454
أَبِي غَالِبٍ بنِ أَبِي المَعَالِي بنِ مُحَمَّدِ بنِ حُسَيْنِ بنِ مَنْدَوَيْه الأَصْبَهَانِيُّ، السَّريجَانِيُّ، الصُّوْفِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ فِي كبره مِنْ: نَصْر بن المُظَفَّر، وَمِنْ: أَبِي الوَقْت السِّجْزِيّ.
وَحَدَّثَ (بِالصَّحِيْحِ) وَبأَجزَاءٍ عَالِيَةٍ بِدِمَشْقَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الزَّكِيَّانِ؛ البِرْزَالِيُّ وَالمُنْذِرِيُّ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَالضِّيَاء، وَاليَلْدَانِيّ، وَالقُوْصِيّ، وَالمُحْيِي بن عَصْرُوْنَ، وَأَبُو الغَنَائِمِ بنُ عَلاَّنَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عُمَرَ المِزِّيّ، وَعَلِيّ بن أَبِي بَكْرٍ بنِ صَصْرَى، وَالفَخْر عَلِيّ، وَبِالإِجَازَةِ: أَبُو حَفْصٍ ابْن القَوَّاس.
قَالَ ابْنُ نُقْطَة (١) : ثِقَة صَالِحٌ، صَحِيْح السَّمَاع، سَمِعْتُ مِنْهُ بِدِمَشْقَ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، سَابِعَ عَشَرَ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ عَشْرٍ وَسِتِّ مائَةٍ.
قُلْتُ: مَا علمت عَلَى مَنْ قرَأَ، وَكَانَ يَدْرِي القِرَاءات.
وَبَعْضُهُم قيّد السُّرِيْجَانِيّ بِضم السّين، وَكسر الرَّاء، وَنُوْنَ سَاكنَة (٢) - فَاللهُ أَعْلَم -.
وَفِيْهَا مَاتَ: تَاجُ الأُمَنَاءِ أَحْمَدُ بن مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عَسَاكِرَ، وَخَطِيْبُ قُرْطُبَة أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الحِمْيَرِيّ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ، وَالفَخْر إِسْمَاعِيْل بن عَلِيٍّ الأَزَجِيّ الحَنْبَلِيّ المُتَكَلِّم المُصَنِّف غُلاَم ابْن المنِّيّ، وَزَيْنَب بِنْت إِبْرَاهِيْم القَيْسِيَّة زَوْجَة الدَّوْلَعِيّ، وَالوَزِيْر مُعِزّ الدِّيْنِ стр. 13455
سَعِيْد بن حَدِيْدَةَ الأَنْصَارِيّ البَغْدَادِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ هَبَل الطَّبِيْب مُهَذَّب الدِّيْنِ.
١٧ - عَيْنُ الشَّمْسِ بِنْتُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الفَرَجِ أُمُّ النُّوْرِ الثَّقَفِيَّةُ *
الأَصْبَهَانِيَّةُ، مُسْنِدَةُ وَقْتِهَا.
سَمِعَتْ حُضُوْراً فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ (١) مِنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ الإِخْشِيْذِ، وَسَمِعَتْ (جُزْءَ أَبِي الشَّيْخِ) مِنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي ذَرٍّ الصَّالِحَانِيّ، وَتَفرّدت فِي الدُّنْيَا عَنْهُمَا.
وَكَانَتْ صَالِحَة، عفِيفَة، مِنْ بَيْت الرِّوَايَة وَالإِسْنَاد.
حَدَّثَ عَنْهَا: الضِّيَاء مُحَمَّد، وَالزَّكِيّ البِرْزَالِيّ، وَالتَّقِيّ ابْن العِزّ، وَعِدَّة (٢) .
وَبِالإِجَازَةِ: الشَّمْس عَبْد الوَاسِع الأَبْهَرِيّ، وَالفَخْر عَلِيّ، وَالشَّمْس ابْن الزَّيْنِ، وَطَائِفَة، وَعَاشَتْ تِسْعِيْنَ عَاماً.
تُوُفِّيَت: فِي نِصْفِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ عَشْرٍ وَسِتِّ مائَةٍ.
أَنْبَأَنِي عَبْدُ الوَاسِعِ، عَنْ عَيْنِ الشَّمْسِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ أَبِي ذَرٍّ سَنَةَ ٥٢٦، أَخْبَرْنَا ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ القَبَّابُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ هَارُوْنَ الأَشْعَرِيّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ القَادِسِيّ بِعُكْبَرَا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَمَّادٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بنِ سُلَيْمَانَ، بِخَبَرٍ مَوْضُوْعٍ.
وَمِنْ سَمَاعهَا عَلَى ابْنِ أَبِي ذَرٍّ كِتَاب (الدِّيَاتِ) لابْنِ أَبِي عَاصِمٍ، стр. 13456
وَ (التَّوبَة) ، وَ (عَوَالِي القَبَّابِ) ، وَ (أَحَادِيْث بَكْر بن بَكَّارٍ) ، وَ (جُزْء أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ غَيْر جَابِر) ، وَأَشيَاء.
١٨ - ابْنُ نَغُوْبَا عَلِيُّ بنُ عَلِيِّ بنِ المُبَارَكِ الوَاسِطِيُّ *
الشَّيْخُ، أَبُو المُظَفَّرِ عَلِيُّ بنُ عَلِيِّ بنِ المُبَارَكِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ نَغُوْبَا الوَاسِطِيُّ، مِنْ أَوْلاَدِ المَشَايِخِ.
سَمِعَ: نَصْر اللهِ بن الجَلَخْت، وَمُحَمَّد بن عَلِيٍّ الجُلاَّبِيّ، وَبِبَغْدَادَ مِنَ الأُرْمَوِيّ (١) ، وَعَبْد البَاقِي بن أَحْمَدَ ابْنِ النَّرْسِيّ، وَجَمَاعَة.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: حَدَّثَنَا، وَكَانَ صَدُوْقاً مِنَ المُعَدَّلِيْنَ بِوَاسِطَ، مَاتَ بِهَا فِي رَمَضَانَ (٢) ، سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً.
وَفِيْهَا مَاتَ: ابْنُ المُفَضَّلِ الحَافِظ، وَابْن الأَخْضَرِ الحَافِظ، وَمُحَمَّد بن مَعَالِي بن غَنِيْمَةَ الحَنْبَلِيّ، وَعَبْد اللَّطِيْفِ الخُوَارِزْمِيّ، وَآخَرُوْنَ.
١٩ - التُّجِيْبِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ **
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ التُّجِيْبِيُّ، المُرْسِيُّ، مُحَدِّثُ تِلِمْسَانَ. стр. 13457
أَخَذَ القِرَاءات وَجَوَّدَهَا عَنْ: أَبِي أَحْمَدَ بنِ مُعْطٍ المُرْسِيّ، وَأَبِي الحَجَّاجِ الثَّغْرِيّ، وَابْن الفَرَسِ، وَحَجَّ، وَطَوَّل الغَيْبَةَ، وَأَكْثَر عَنْ أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ، وَكَتَبَ عَنْ مائَةٍ وَثَلاَثِيْنَ نَفْساً، وَعَمِلَ (المُعْجَم (١)) ، وَكَانَ يَقُوْلُ:
دَعَا لِي السِّلَفِيُّ بِطُولِ العُمُرِ، وَقَالَ لِي: تَكُوْنُ مُحَدِّثَ المَغْرِبِ - إِنْ شَاءَ اللهُ -.
وَسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ: عَلِيِّ بنِ عَمَّارٍ (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) ، وَسَمِعَ بِبَجَايَةَ مِنْ عَبْدِ الحَقِّ الحَافِظِ.
ارْتَحَلَ إِلَيْهِ الطَّلَبَةُ وَأَكْثَرُوا عَنْهُ.
قَالَ الأَبَّارُ (٢) : كَانَ عَدْلاً، خَيِّراً، حَافِظاً لِلْحَدِيْثِ، ضَابطاً، وَغَيْرُهُ أَضْبَطُ مِنْهُ، رَوَى عَنْهُ أَكَابِر أَصْحَابنَا وَبَعْض شُيُوْخنَا لِعُلُوِّ إِسْنَادِهِ وَعَدَالَتِهِ، وَأَجَاز لِي، وَأَلَّفَ (أَرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً فِي الموَاعِظ) ، وَ (أَرْبَعِيْنَ فِي الفَقْر وَفضله) ، وَ (أَرْبَعِيْنَ فِي الْحبّ للهِ) ، وَ (أَرْبَعِيْنَ فِي الصَّلاَةِ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ) ، وَتَصَانِيْفَ أُخَرَ.
تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ عَشْرٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ سَبْعِيْنَ سَنَةً. стр. 13458
٢٠ - ابْنُ خَرُوْفٍ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الإِشْبِيْلِيُّ *
إِمَامُ النَّحْوِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ خَرُوْفٍ الإِشْبِيْلِيُّ، مُصَنِّفُ (شَرْحِ سِيْبَوَيْه) وَغَيْر ذَلِكَ.
تَخَرَّجَ عَلَى ابْنِ طَاهِرٍ الخِدَبّ، وَتَصَدَّرَ لِلإِفَادَة.
مَاتَ: سَنَةَ عَشْرٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَقِيْلَ: سَنَةَ تِسْعٍ.
وَهُوَ مِنْ نُظَرَاءِ الجُزُوْلِيِّ، كَبِرَ، وَأَسَنَّ.
٢١ - تَاجُ الأُمَنَاءِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ **
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ هِبَةِ اللهِ الدِّمَشْقِيُّ.
رَوَى عَنْ: عَمَّيْهِ؛ الصَّائِنِ (١) وَالحَافِظِ (٢) ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ البُنِّ، وَنَصْر بن مُقَاتِل، وَأَبِي العشَائِر الكُرْدِيّ، وَأَبِي المُظَفَّرِ الفَلَكِيّ، وَأَبِي المَكَارِمِ بن هِلاَلٍ.
وَخَرَّجَ لِنَفْسِهِ (مَشْيَخَةً) ، وَكَانَ عَالِماً، جَلِيْلاً، وَلِي مَنَاصِبَ كِبَاراً.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ العِزّ (٣) النَّسَّابَة، وَالضِّيَاء، وَابْن خَلِيْلٍ، وَالقُوْصِيّ، стр. 13459
وَالمُسَلَّم بن عَلاَّنَ، وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَ: فِي رَجَبٍ (١) ، سَنَةَ عَشْرٍ وَسِتِّ مائَةٍ، عَنْ ثَمَان وَسِتِّيْنَ سَنَةً، وَهُوَ جَدُّ شَيْخِنَا أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ.
٢٢ - أَبُو جَعْفَرٍ ابنُ يَحْيَى أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ الحِمْيَرِيُّ *
خَطِيْبُ قُرْطُبَةَ وَعَالِمُهَا، أَبُو جَعْفَرٍ (٢) أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يَحْيَى الحِمْيَرِيُّ، الكُتَامِيُّ، القُرْطُبِيُّ.
وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ عِشْرِيْنَ.
وَرَوَى عَنْ: يُوْنُسَ بنِ مُغِيْثٍ، وَجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَكِّيٍّ، وَشُرَيحِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ المَازَرِيِّ إِجَازَةً.
وَسَمِعَ: أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ مَكِّيٍّ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ نَجَاحٍ، وَحَمَلَ السَّبْعَ عَنْ عَيَّاشِ بنِ فَرَجٍ، وَغَيْرِهِ، وَتَفَرَّدَ، وَتَصَدَّرَ لِلإِقْرَاءِ مُدَّةً، وَكَانَ إِمَاماً فِي العَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ مُسْدِيّ بِالإِجَازَةِ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الوَزْغِيِّ (٣) .
وَمَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ عَشْرٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ تِسْعُوْنَ سَنَةً. стр. 13460
٢٣ - المُطَرِّزِيِّ، أَبُو الفَتْحِ نَاصِرُ بنُ عَبْدِ السَّيِّدِ بنِ عَلِيٍّ *
شَيْخُ المُعْتَزِلَةِ، أَبُو الفَتْحِ نَاصِرُ بنُ عَبْدِ السَّيِّدِ بنِ عَلِيٍّ الخُوَارِزْمِيُّ، الحَنَفِيُّ، النَّحْوِيُّ، صَاحِبُ (المُقَدِّمَةِ اللَّطيفَةِ (١)) .
كَانَ رَأْساً فِي فُنُوْنِ الأَدبِ، دَاعِيَةً إِلَى الاعتزَالِ.
أَخَذَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَالمُوَفَّقِ بنِ أَحْمَدَ خَطِيْبِ خُوَارِزْمَ.
وَسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ أَبِي سَعْدٍ التَّاجِرِ، وَجَمَاعَةٍ.
وَلَهُ عِدَّةُ تَصَانِيْف، مِنْهَا: (شرحُ المَقَامَاتِ) .
حَملُوا عَنْهُ، وَبَعُدَ صِيتُهُ.
وُلِدَ عَامَ تُوُفِّيَ الزَّمَخْشَرِيّ.
وَمَاتَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ عَشْرٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَرُثِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِ مائَةِ قصيدَةٍ.
٢٤ - غُلاَمُ ابْنِ المَنِّيِّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيٍّ الأَزَجِيُّ **
العَلاَّمَةُ، الأُصُوْلِيُّ، الفَيْلَسُوْفُ، فَخْرُ الدِّيْنِ، إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ стр. 13461
الأَزَجِيُّ، المَأْمُوْنِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، صَاحِبُ العَلاَّمَةِ نَاصِحِ الإِسْلاَمِ، ابْن المَنِّيِّ (١) .
مَوْلِدُهُ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَتَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ المَنِّيِّ، وَسَمِعَ مِنْهُ، وَسَمِعَ (مَشْيَخَةَ شُهْدَةَ) مِنْهَا، وَسَمِعَ مِنْ لاَحِقِ بنِ كَارِهٍ، وَأَشغلَ بِمسجدِ المَأْمُوْنِيَّةِ بَعْدَ شَيْخِهِ، وَكَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ بِجَامِعِ القَصْرِ، لِلنَّظَرِ، وَكَانَ يَتوَقَّدُ ذكَاءً.
لَهُ تَصَانِيْفُ فِي المَعْقُوْلِ، وَتعليقَةٌ فِي الخلاَفِ، وَتَخَرَّجَ بِهِ الأَصْحَابُ، وَرُتِّبَ نَاظراً فِي دِيْوَانِ المطَبّقِ، فَذُمَّتْ سِيرتُهُ، فَعُزِلَ وَبَقِيَ محبوساً مُدَّةً، وَأُخْرِجَ، وَتَمرَّضَ أَشْهُراً.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: برَعَ الفَخْرُ إِسْمَاعِيْلُ فِي المَذْهَبِ وَالأَصْلينِ وَالخلاَفِ، وَكَانَ حَسَنَ العبَارَةِ، مقتدراً عَلَى ردِّ الخُصُوْمِ، كَانَتِ الطَّوَائِفُ مجمعَةً عَلَى فَضلِهِ وَعلمِهِ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
وَلَمْ يَكُنْ فِي دِيْنِهِ بِذَاكَ، حَكَى لِي ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ فِي معرِضِ المدحِ لَهُ: أَنَّهُ قرَأَ المنطقَ وَالفَلْسَفَةَ عَلَى ابْنِ مرقشٍ النَّصْرَانِيِّ، فَكَانَ يَتردَّدُ إِلَى البَيْعَةِ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَمِعْتُ منْ أَثقُ بِهِ أَنَّ الفَخْرَ صَنَّفَ كِتَاباً سَمَّاهُ (نوَامِيسُ الأَنْبِيَاءِ) ، يذكرُ فِيْهِ أَنَّهُم كَانُوا حُكمَاءَ كهُرمسَ وَأَرِسْطُو، فَسَأَلتُ بَعْضَ تَلاَمِذتِهِ الخَصِيصينَ بِهِ عَنْ ذَلِكَ، فَمَا أَنْكَرَهُ، وَقَالَ: كَانَ مُتَسَمِّحاً فِي стр. 13462
دِيْنِهِ، متلاعباً بِهِ، وَلَمَّا ظهرَتِ الإِجَازَةُ لِلنَّاصِرِ لِدِيْنِ اللهِ، كتبَ ضَرَاعَةً يَسْأَلُ فِيْهَا أَنْ يُجَازَ، فَوَقَّعَ النَّاصِرُ فِيْهَا: لاَ يَصلُحُ لِلرِّوَايَةِ، فَطَالَ مَا كَانَتِ السّعَايَاتُ بِالنَّاسِ تَصَدُرُ مِنْهُ إِلَيْنَا، ثُمَّ شُفِعَ فِيْهِ، فَأُجِيْزَ لَهُ، وَكَانَ دَائِماً يَقعُ فِي رُوَاةِ الحَدِيْثِ وَيَقُوْلُ: هُم جُهَّالٌ لاَ يَعرفُوْنَ العُلُوْمَ العَقليَّةَ، وَلاَ معَانِي الحَدِيْثِ الحَقِيْقيَّةِ، بَلْ هُم مَعَ اللَّفْظِ الظَّاهِرِ، سَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ، وَلاَ كَلَّمتهُ كلمَةً، مَاتَ فِي ثَامنِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ (١) ، سَنَةَ عَشْرٍ وَسِتِّ مائَةٍ.
قُلْتُ: أَخَذَ عَنْهُ: الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّيْنِ ابْنُ تَيْمِيَةَ.
٢٥ - ابْنُ جرجٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ القُرْطُبِيُّ *
المُعَمَّرُ، المُسْنِدُ، أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي المَطَرِّفِ بنِ سَعِيْدِ بنِ جرجٍ (٢) القُرْطُبِيُّ الَّذِي سَمِعَ (مصَنَّفَ النَّسَائِيَّ) مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ البِطْرَوْجِيِّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الطَّيْلَسَانِ، وَأَجَازَ لابْنِ مَسْدِيّ، وَعَاشَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
مَاتَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّسَائِيِّ أَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ. стр. 13463
٢٦ - ابْنُ الأَخْضَرِ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مَحْمُوْدٍ الجُنَابَذِيُّ *
الإِمَامُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، المُعَمَّرُ، مُفِيْدُ العِرَاقِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي نَصْرٍ مَحْمُوْدِ بنِ المُبَارَكِ بنِ مَحْمُوْدٍ الجُنَابَذِيُّ الأَصْلِ، البَغْدَادِيُّ، التَّاجِرُ، البَزَّازُ، ابْنُ الأَخْضَرِ.
وُلِدَ: سَنَةَ ٥٢٤، وَسَمِعَ فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ.
سَمِعَ: القَاضِي أَبَا بَكْرٍ (١) ، وَأَبَا القَاسِمِ ابْنَ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَيَحْيَى ابْنَ الطّرَاحِ، وَعَبْدَ الجَبَّارِ بنَ تَوبَةَ، وَعَبْدَ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيَّ، وَأَبَا مَنْصُوْرٍ بنَ خَيْرُوْنَ، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ عَبْدِ السَّلاَمِ، وَأَبَا سَعْدٍ ابْنَ البَغْدَادِيِّ، وَأَبَا الفَضْلِ الأُرْمَوِيَّ، وَأَبَا الفَضْلِ بنَ نَاصِرٍ، وَابْنَ البَطِّيِّ.
وَصَنَّفَ وَجَمَعَ وَكَتَبَ عَنْ أَقرَانِهِ، وَحَدَّثَ نَحْواً مِنْ سِتِّيْنَ عَاماً، وَكَانَ ثِقَةً، فَهْماً، خَيِّراً، دَيِّناً، عَفِيْفاً.
قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ (٢) : لَمْ أَرَ فِي شُيُوْخِنَا أَوفرَ شُيُوْخاً مِنِ ابْنِ الأَخْضَرِ، وَلاَ أَغزَرَ سَمَاعاً، حَدَّثَ بِجَامِعِ القَصْرِ سِنِيْنَ كَثِيْرَةً. стр. 13464
وَقَالَ ابْنُ نُقْطَةَ (١) : كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، مَأْمُوْناً، كَثِيْرَ السَّمَاعِ، صَحِيْحَ الأُصُوْلِ، مِنْهُ تَعلَّمْنَا وَاسْتفدْنَا، وَمَا رَأَينَا مِثْلَهُ.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَالبِرْزَالِيُّ، وَالضِّيَاءُ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَزَيْنُ الدِّيْنِ خَالِدٌ، وَمُحَمَّدُ بنُ نَصْرِ بنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَعَلِيُّ بنُ مِيْرَانَ، وَالعَفِيْفُ عَلِيُّ بنُ عدلاَنَ المَوْصِلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ الدَّارِيُّ الخَلِيْلِيّ، وَالجمَالُ يَحْيَى ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ، وَالنَّجِيْبُ عَبْدُ اللَّطِيْفِ، وَأَخُوْهُ العِزُّ، وَالمِقْدَادُ بنُ أَبِي القَاسِمِ القَيْسِيُّ، وَعَلَمُ الدِّيْنِ أَبُو القَاسِمِ الأَنْدَلُسِيُّ، وَإِسْرَائِيْلُ بنُ أَحْمَدَ القُرَشِيُّ، وَابْنُهُ عَلِيُّ ابْنُ الأَخْضَرِ.
وَأَجَازَ: لِلْكمَالِ الفُوَيره.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَمَّعَهُ أَبُوْهُ مِنْ جَمَاعَةٍ، وَأَوَّلُ طلبِهِ مِنِ: ابْنِ نَاصِرٍ، وَالأُرْمَوِيِّ، وَمَا زَالَ يَسمَعُ حَتَّى قرَأَ عَلَى شُيُوْخِنَا، كتبَ كَثِيْراً لِنَفْسِهِ، وَتورِيقاً لِلنَّاسِ فِي شبَابِهِ، قَرَأْتُ عَلَيْهِ كَثِيْراً فِي حَلْقَتِهِ، وَفِي حَانُوْتِهِ لِلبزِّ فِي خَانِ الخَلِيْفَةِ، وَكَانَ ثِقَةً، حُجَّةً، نبيلاً، مَا رَأَيْتُ فِي شُيُوْخِنَا مِثْلَهُ فِي كَثْرَةِ مَسْمُوْعَاتِهِ، وَحُسْنِ أُصُوْلِهِ، وَحفظِهِ، وَإِتقَانِهِ، وَكَانَ أَمِيناً، ثخينَ السَّتْرِ، مُتَدَيِّناً، ظرِيفاً، مَاتَ فِي سَادسِ شَوَّالٍ، سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ.
قُلْتُ: أَلَّفَ كِتَاباً فِيْمَنْ حَدَّثَ هُوَ وَابْنُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَكِتَاب (مَنْ حَدَّثَ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ (٢)) مُجَلَّدٌ، وَكِتَاب (مَشْيَخَة) لأَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ فِي مُجَلَّدٍ، وَحَدَّثَ بِذَلِكَ. стр. 13465
٢٧ - ابْنُ مَنِيْنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مَعَالِي البَغْدَادِيُّ *
الصَّالِح الخَيِّرُ، مُسْنِدُ العِرَاقِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مَعَالِي (١) بنِ غَنِيْمَةَ بنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ، الأُشْنَانِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنَ: القَاضِي أَبِي بَكْرٍ (٢) ، فَكَانَ آخِرَ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ مَوْتاً بِبَغْدَادَ، وَمِنْ: عَبْدِ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ سِبْطِ الخَيَّاطِ، وَأَبِي البدرِ الكَرخِيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: الدُّبَيْثِيُّ، وَقَالَ (٣) : كَانَ خَيِّراً، صَحِيْحَ السَّمَاعِ.
قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ: البِرْزَالِيُّ، وَالضِّيَاءُ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَالجمَال يَحْيَى ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ النَّنِّ (٤) ، وَعِدَّةٌ.
وَبِالإِجَازَةِ: الكَمَالُ الفُوَيره، وَطَائِفَةٌ.
مَاتَ: فِي الثَّامنِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَقَدْ قَارَبَ التِّسْعِيْنَ. . стр. 13466
٢٨ - الكِنْدِيُّ أَبُو اليُمْنِ زَيْدُ بنُ الحَسَنِ بنِ زَيْدٍ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، المُفْتِي، شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ، وَشَيْخُ العَرَبِيَّةِ، وَشَيْخُ القِرَاءاتِ، وَمُسْنِدُ الشَّامِ، تَاجُ الدِّيْنِ، أَبُو اليُمْنِ زَيْدُ بنُ الحَسَنِ بنِ زَيْدِ بنِ الحَسَنِ بنِ زَيْدِ بنِ الحَسَنِ بنِ سَعِيْدِ بنِ عصْمَةَ بنِ حِمْيَرٍ الكِنْدِيُّ، البَغْدَادِيُّ، المُقْرِئُ، النَّحْوِيُّ، اللُّغَوِيُّ، الحَنَفِيُّ.
وُلِدَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَحفظَ القُرْآنَ وَهُوَ صَغِيْرٌ مُمَيِّزٌ، وَقرَأَهُ بِالرِّوَايَاتِ العَشْرِ، وَلَهُ عَشْرَةُ أَعْوَامٍ، وَهَذَا شَيْءٌ مَا تَهَيَّأَ لأَحدٍ قَبْلَهُ، ثُمَّ عَاشَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الإِسْنَادِ فِي القِرَاءاتِ، وَالحَدِيْثِ؛ فَتلاَ عَلَى أُسْتَاذِهِ وَمُعَلِّمِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ سِبْطِ الخَيَّاطِ، ثُمَّ قرَأَ عَلَى أَقْوَامٍ، فَصَارَ فِي دَرَجَةِ سِبْطِ الخَيَّاطِ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، فَتلاَ بـ (الكفَايَةِ فِي القِرَاءاتِ السِّتِّ) عَلَى المُعَمَّرِ هِبَةِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الطَّبَرِ، مِنْ تَلاَمِذَةِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُوْسَى الخَيَّاطِ، وَتَلاَ بـ (المِفْتَاحِ) عَلَى
стр. 13467
مُؤلِّفِهِ ابْنِ خَيْرُوْنَ، وَتَلاَ بِالسَّبْعِ عَلَى خَطِيْبِ المُحَوَّلِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبِي الفَضْلِ بنِ المُهْتَدِي بِاللهِ.
وَسَمِعَ مِنَ: القَاضِي أَبِي بَكْرٍ الأَنْصَارِيِّ، وَابْنِ الطَّبَرِ، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ القَزَّازِ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ تَوْبَةَ، وَأَخِيْهِ عَبْدِ الجَبَّارِ، وَإِسْمَاعِيْلَ ابْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَطَلْحَةَ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ، وَالحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ سِبْطِ الخَيَّاطِ، وَعَلِيِّ بنِ عَبْدِ السَّيِّدِ ابْنِ الصَّبَّاغِ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي القَاسِمِ الكَرُوْخِيِّ، وَالمُبَارَكِ بنِ نَغُوْبَا، وَأَبِي القَاسِمِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ اليُوْسُفِيِّ، وَيَحْيَى ابْنِ الطَّرَّاحِ، وَأَبِي الفَتْحِ ابْنِ البَيْضَاوِيِّ، وَعِدَّةٍ.
خَرَّجَ لَهُ عَنْهُم مَشْيَخَةً المُحَدِّثُ أَبُو القَاسِمِ عليٌّ حَفِيْدُ ابْنِ عَسَاكِرَ (١) .
وَقرَأَ النَّحْوَ عَلَى: أَبِي السَّعَادَاتِ ابْنِ الشَّجَرِيِّ، وَسِبْطِ الخَيَّاطِ، وَابْنِ الخَشَّابِ.
وَأَخَذَ اللُّغَةَ عَنْ: أَبِي مَنْصُوْرٍ ابْنِ الجَوَالِيْقِيِّ.
وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي الحديدِ، وَتَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ غَالِبِ شُيُوْخِهِ، وَأَجَازَ لَهُ عَدَدٌ كَثِيْرٌ، وَتردَّدَ إِلَى البِلاَدِ وَإِلَى مِصْرَ وَالشَّامِ يَتَّجِرُ، ثُمَّ اسْتَوْطَنَ دِمَشْقَ، وَرَأَى عِزّاً وَجَاهاً، وَكثُرَتْ أَمْوَالُهُ، وَازدحَمَ عَلَيْهِ الفُضَلاَءُ، وَعُمِّرَ دَهْراً، وَكَانَ حَنْبَليّاً، فَانْتقلَ حَنَفِيّاً، وَبَرَعَ فِي الفِقْهِ، وَفِي النَّحْوِ، وَأَفتَى، وَدرَّسَ، وَصَنَّفَ، وَلَهُ النَّظْمُ، وَالنَّثْرُ، وَكَانَ صَحِيْحَ السَّمَاعِ، ثِقَةً فِي نَقلِهِ، ظرِيفاً، كَيِّساً، ذَا دُعَابَةٍ وَانطبَاعٍ.
قرَأَ عَلَيْهِ بِالرِّوَايَاتِ: عَلَمُ الدِّيْنِ السَّخَاوِيَّ -وَلَمْ يُسنِدْهَا عَنْهُ - وَعَلَمُ الدِّيْنِ القَاسِمُ بنُ أَحْمَدَ الأَنْدَلُسِيُّ، وَكَمَالُ الدِّيْنِ ابْنُ فَارِسٍ، وَعِدَّةٌ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ، وَالحَافِظُ عَبْدُ القَادِرِ، وَالشَّيْخُ المُوَفَّقُ، وَابْنُ نُقْطَةَ، وَابْنُ الأَنْمَاطِيِّ، وَالضِّيَاءُ، وَالبِرْزَالِيُّ، وَالمُنْذِرِيُّ، стр. 13468
وَالزَّيْنُ خَالِدٌ، وَالتَّقِيُّ بنُ أَبِي اليُسْرِ، وَالجمَالُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي الخَيْرِ، وَالقَاضِي شَمْسُ الدِّيْنِ ابْنُ العِمَادِ، وَالشَّيْخُ شَمْسُ الدِّيْنِ بنُ أَبِي عُمَرَ، وَأَبُو الغَنَائِمِ بنُ عَلاَّنَ، وَمُؤَمِّلُ البَالِسِيُّ، وَالصَّاحِبُ كَمَالُ الدِّيْنِ العَدِيْمِيُّ، وَمُحْيِي الدِّيْنِ عُمَرُ بنُ عَصرُوْنَ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ، وَالشَّمْسُ ابْنُ الكَمَالِ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُؤْمِنٍ، وَيُوْسُفُ ابْنُ المُجَاوِرِ، وَسِتُّ العربِ بِنْتُ يَحْيَى مَوْلاَهُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ ابْن القَوَّاسِ.
وَرَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: أَبَوَا حَفْصٍ؛ ابْنُ القَوَّاسِ، وَابْنُ العَقِيمِيِّ (١) .
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ (٢) : أَسلمَهُ أَبُوْهُ فِي صِغَرِهِ إِلَى سِبْطِ الخَيَّاطِ، فَلقَّنَهُ القُرْآنَ، وَجَوَّدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ حَفَّظَهُ القِرَاءاتِ وَلَهُ عشرُ سِنِيْنَ.
قَالَ: وَسَافَرَ عَنْ بَغْدَادَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ، فَأَقَامَ بِهَمَذَانَ سِنِيْنَ يَتَفَقَّهُ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيْفَةَ عَلَى سَعْدٍ الرَّازِيِّ، بِمَدْرَسَةِ السُّلْطَانِ طُغْرل، ثُمَّ إِنَّ أَبَاهُ حَجَّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ، فَمَاتَ فِي الطَّرِيْقِ، فَعَادَ أَبُو اليُمْنِ إِلَى بَغْدَادَ، ثُمَّ تَوجَّهَ إِلَى الشَّامِ، وَاسْتَوْزَرَهُ فَرُّوخشَاه، ثُمَّ بَعْدَهُ اتَّصَلَ بِأَخِيْهِ تَقِيِّ الدِّيْنِ عُمَرَ، وَاختصَّ بِهِ، وَكثُرَتْ أَمْوَالُهُ، وَكَانَ المَلِكُ المُعَظَّمُ يَقرَأُ عَلَيْهِ الأَدبَ، وَيَقصدُهُ فِي مَنْزِلِهِ، وَيُعَظِّمُهُ، قَرَأْتُ عَلَيْهِ كَثِيْراً، وَكَانَ يَصلُنِي بِالنَّفَقَةِ، مَا رَأَيْتُ شَيْخاً أَكملَ مِنْهُ عَقْلاً، وَنُبْلاً، وَثِقَةً، وَصِدقاً، وَتَحَقِيْقاً، وَرزَانَةً، مَعَ دمَاثَةِ أَخلاَقِهِ، وَكَانَ بَهِيّاً، وَقُوْراً، أَشْبَهَ بِالوُزَرَاءِ مِنَ العُلَمَاءِ، لِجَلاَلَتِهِ، وَعُلُوِّ مَنْزِلتِهِ، وَكَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ بِالنَّحْوِ، أَظنُّهُ يَحفظُ (كِتَابَ سِيْبَوَيْه) ، مَا دَخَلتُ عَلَيْهِ قَطُّ إِلاَّ وَهُوَ فِي يَدِهِ يُطَالِعُهُ، وَكَانَ فِي مُجَلَّدٍ وَاحِدٍ رفِيعٍ، يَقْرَؤُهُ بِلاَ كُلْفَةٍ، وَقَدْ بلغَ التِّسْعِيْنَ، وَكَانَ قَدْ مُتِّعَ بِسَمْعِهِ وَبصرِهِ وَقوَّتِهِ، стр. 13469
وَكَانَ مليحَ الصُّوْرَةِ، ظرِيفاً، إِذَا تَكَلَّمَ ازدَادَ حَلاَوَةً، وَلَهُ النَّظْمُ وَالنَّثْرُ وَالبَلاغَةُ الكَامِلَةُ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
تُوُفِّيَ، وَحَضَرتُ الصَّلاَةَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: كَانَ يَرْوِي كُتُباً كِبَاراً مِنْ كُتُبِ العِلْمِ.
وَرَوَى عَنْهُ (كِتَابَ سِيْبَوَيْه) : عَلَمُ الدِّيْنِ القَاسِمُ.
قَالَ أَبُو شَامَةَ (١) : وَردَ مِصْرَ، وَكَانَ أَوحدَ الدَّهْرِ، فَرِيْدَ العصرِ، فَاشتملَ عَلَيْهِ عِزُّ الدِّيْنِ فَرُّوخشَاه، ثُمَّ ابْنُهُ الأَمجدُ، وَتردَّدَ إِلَيْهِ بِدِمَشْقَ الملكُ الأَفْضَلُ، وَأَخُوْهُ المُحْسِنُ، وَابْنُ عَمِّهِ المُعَظَّم.
قَالَ ضِيَاءُ الدِّيْنِ ابْنُ أَبِي الحَجَّاجِ الكَاتِبُ، عَنِ الكِنْدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ القَاضِي الفَاضِلِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَرُّوخشَاه، فَجرَى ذِكْرُ شَرْحِ بَيْتٍ مِنْ دِيْوَانِ المتنبِّي، فَذَكَرْتُ شَيْئاً، فَأَعْجَبَهُ، فَسَأَلَ القَاضِي عَنِّي، فَقَالَ:
هَذَا العَلاَّمَةُ تَاجُ الدِّيْنِ الكِنْدِيُّ، فَنهضَ وَأَخَذنِي مَعَهُ، وَدَامَ اتِّصَالِي بِهِ.
قَالَ: وَكَانَ المُعَظَّم يَقرَأُ عَلَيْهِ دَائِماً، قرَأَ عَلَيْهِ: (كِتَابَ سِيْبَوَيْه) ، فَصّاً وَشرحاً، وَكِتَابَ (الحمَاسَةِ) ، وَكِتَابَ (الإِيضَاحِ) وَشَيْئاً كَثِيْراً، وَكَانَ يَأْتيه مَاشياً مِنَ القَلْعَةِ إِلَى دربِ العجَمِ، وَالمُجَلَّدُ تَحْتَ إِبِطِهِ.
وَنَقَلَ ابْنُ خَلِّكَانَ (٢) أَنَّ الكِنْدِيَّ قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً عَلَى بَابِ ابْنِ الخَشَّابِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ، وَهُوَ يَمْشِي فِي جَاون خشب، سَقَطت رِجْلُهُ مِنَ الثَّلْجِ.
قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ (٣) : كَانَ الكِنْدِيُّ مُكْرِماً لِلْغربَاءِ، حسن الأَخْلاَقِ، وَكَانَ стр. 13470
مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا المُشْتَغِلينَ بِهَا، وَبإِيثَارِ مُجَالَسَةِ أَهْلِهَا، وَكَانَ ثِقَةً فِي الحَدِيْثِ وَالقِرَاءاتِ - سَامَحَهُ اللهُ - (١) .
وَقَالَ الشَّيْخُ المُوَفَّقُ (٢) : كَانَ الكِنْدِيُّ إِمَاماً فِي القِرَاءةِ وَالعَرَبِيَّةِ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الإِسْنَادِ، وَانْتَقَلَ إِلَى مَذْهَبِهِ لأَجْلِ الدُّنْيَا (٣) ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ عَلَى السُّنَّةِ، وَصَّى إِلَيَّ بِالصَّلاَةِ عَلَيْهِ، وَالوُقُوْفِ عَلَى دفنِهِ، فَفَعَلتُ.
وَقَالَ القِفْطِيُّ (٤) : آخرُ مَا كَانَ الكِنْدِيُّ بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ (٥) ، وَسَكَنَ حَلَبَ مُدَّةً، وَصَحِبَ بِهَا الأَمِيْرَ حسنَ ابْنَ الدَّايَةِ النُّوْرِيَّ (٦) وَالِيَهَا، وَكَانَ يَبتَاعُ الخليعَ (٧) مِنَ الملبُوسِ، وَيَتَّجِرُ بِهِ إِلَى الرُّوْمِ، ثُمَّ نَزلَ دِمَشْقَ، وَسَافَرَ مَعَ فَرُّوخشَاه إِلَى مِصْرَ، وَاقتنَى مِنْ كُتُبِ خَزَائِنهَا عِنْدَمَا أُبِيعَتْ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
وَكَانَ ليِّناً فِي الرِّوَايَةِ، مُعْجَباً بِنَفْسِهِ فِيمَا يذكرهُ وَيَرْوِيْهِ، وَإِذَا نُوظِرَ جَبَهَ بِالقبيحِ، وَلَمْ يَكُنْ موفَّقَ القلَمِ، رَأَيْتُ لَهُ أَشيَاءَ بَارِدَةً (٨) ، وَاشْتُهِرَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَحِيْحَ العقيدَةِ.
قُلْتُ: مَا علمْنَا إِلاَّ خَيراً، وَكَانَ يُحبُّ اللهَ وَرَسُوْلَهُ وَأَهْلَ الخَيْرِ، стр. 13471
وَشَاهَدتُ لَهُ فُتْيَا فِي القُرْآنِ تَدُلُّ عَلَى خَيْرٍ وَتَقرِيرٍ جَيِّدٍ، لَكنَّهَا تُخَالِفُ طرِيقَةَ أَبِي الحَسَنِ (١) ، فَلَعَلَّ القِفْطِيّ قصدَ أَنَّهُ حَنْبَلِيُّ العَقْدِ، وَهَذَا شَيْءٌ قَدْ سَمُجَ القَوْلُ فِيْهِ، فُكُلُّ مَنْ قصدَ الحَقَّ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ فَاللهُ يغفرُ لَهُ، أَعَاذنَا اللهُ مِنَ الهَوَى وَالنَّفْسِ.
وَقَالَ المُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيْفِ: اجْتَمَعتُ بِالكِنْدِيِّ، وَجَرَى بَيْنَنَا مُبَاحثَات، وَكَانَ شَيْخاً، بَهِيّاً، ذكيّاً، مُثْرِياً، لَهُ جَانبٌ مِنَ السُّلْطَانِ، لَكنَّهُ كَانَ مُعْجَباً بِنَفْسِهِ، مُؤذِياً لِجليسِهِ.
قُلْتُ: أَذَاهُ لِهَذَا القَائِل أَنَّهُ لقَّبَهُ بِالمَطْحن.
قَالَ: وَجَرَتْ بَيْنَنَا مبَاحثَات، فَأَظهرنِي اللهُ عَلَيْهِ فِي مَسَائِل كَثِيْرَةٍ، ثُمَّ إِنِّيْ أَهملْتُ جَانبَهُ.
وَمِنْ شعرِ السَّخَاوِيِّ فِيْهِ:
لَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِ عَمْرٍو (٢) مِثْلُهُ ... وَكَذَا الكِنْدِيُّ فِي آخِرِ عَصْرِ
فَهُمَا زَيْدٌ وَعَمْرٌو إِنَّمَا ... بُنِيَ النَّحْوُ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرِو
وَلأَبِي شُجَاعٍ ابْنِ الدَّهَّانِ فِيْهِ:
يَا زَيْدُ زَادَكَ رَبِّي مِنْ مَوَاهِبِهِ ... نُعْمَى يُقَصِّرُ عَنْ إِدرَاكِهَا الأَمَلُ
لاَ بَدَّلَ (٣) اللهُ حَالاً قَدْ حَبَاكَ بِهَا ... مَا دَارَ بَيْنَ النُّحَاةِ الحَالُ وَالبَدَلُ
النَّحْوُ أَنْتَ أَحقُّ العَالِمِينَ بِهِ ... أَلَيْسَ باسْمِكَ فِيْهِ يُضْرَبُ المَثَلُ؟ стр. 13472
وَمِنْ شِعْرِ التَّاجِ الكِنْدِيِّ:
دَعِ المُنَجِّمَ يَكبُو فِي ضَلاَلَتِهِ ... إِنِ ادَّعَى عِلْمَ مَا يَجرِي بِهِ الفَلَكُ
تَفَرَّدَ اللهُ بِالعِلْمِ القَدِيْمِ فَلاَ الـ ... إِنْسَانُ يَشْرَكُهُ فِيْهِ وَلاَ المَلَكُ
أَعدَّ لِلرِّزْقِ مِنْ أَشرَاكِهِ شَرَكاً ... وَبِئسَتِ العُدَّتَانِ: الشِّرْكُ وَالشَّرَكُ
وَلَهُ:
أَرَى المَرْءَ يَهْوَى أَنْ تَطُولَ حَيَاتُهُ ... وَفِي طُولِهَا إِرهَاقُ ذلٍّ وَإِزهَاقُ
تَمَنَّيْتُ فِي عصرِ الشَّبِيْبَةِ أَنَّنِي ... أُعَمَّرُ وَالأَعَمَّارُ لاَ شَكَّ أَرزَاقُ
فَلَمَّا أَتَى مَا قَدْ تَمَنَّيْتُ سَاءنِي ... مِنَ العُمْرِ مَا قَدْ كُنْتُ أَهوَى وَأَشتَاقُ
يُخَيَّلُ فِي فِكرِي إِذَا كُنْتُ خَالياً ... رُكُوبِي عَلَى الأَعْنَاقِ وَالسَّيْرُ إِعنَاقُ
وَيُذْكِرُنِي مرُّ النَّسِيْمِ وَرَوُحُهُ ... حفَائِرَ تَعْلُوهَا مِنَ التُّربِ أَطْبَاقُ
وَهَا أَنَا فِي إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ حِجَّةً ... لَهَا فِيَّ إِرعَادٌ مَخُوفٌ وَإِبرَاقُ
يَقُوْلُوْنَ تِرْيَاقٌ لِمِثْلِكَ* نَافِعٌ ... وَمَالِيَ إِلاَّ رَحْمَةُ اللهِ تِرْيَاقُ
وَمِنْ شِعْرِهِ قَوْلُهُ:
لَبِسْتُ مِنَ الأَعَمَّارِ تِسْعِيْنَ حِجَّةً ... وَعِنْدِي رَجَاءٌ بِالزِّيَادَةِ مُولَعُ
وَقَدْ أَقْبَلَتْ إِحْدَى وَتِسْعُوْنَ بَعْدَهَا ... وَنَفْسِي إِلَى خَمْسٍ وَسِتٍّ تَطَلَّعُ
وَلاَ غَرْوَ أَنْ آتِي هُنَيْدَةَ (١) سَالِماً ... فَقَدْ يُدْرِكُ الإِنْسَانُ مَا يَتَوَقَّعُ
وَقَدْ كَانَ فِي عَصْرِي رِجَالٌ عَرَفْتُهُم ... حَبَوْهَا وَبِالآمَالِ فِيْهَا تَمَتَّعُوا
وَمَا عَافَ قَبْلِي عَاقِلٌ طُولَ عُمْرِهِ ... وَلاَ لاَمَهُ مَنْ فِيْهِ لِلْعَقْلِ مَوْضِعُ
قَالَ الأَنْمَاطِيُّ: تُوُفِّيَ الكِنْدِيُّ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، سَادِسَ شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَأَمَّهُم عَلَيْهِ قَاضِي القُضَاةِ جَمَالُ الدِّيْنِ ابْنُ الحَرَسْتَانِيِّ، ثُمَّ стр. 13473
أَمَّهُم بِظَاهِرِ بَابِ الفَرَادِيْسِ: شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ جَمَالُ الدِّيْنِ الحَصِيْرِيُّ، ثُمَّ أَمَّ بِالجَبَلِ: مُوَفَّقُ الدِّيْنِ شَيْخُ الحَنْبَليَّةِ، وَشَيَّعَهُ الخَلْقُ، وَدُفِنَ بِتُرْبَةٍ لَهُ، وَعُقِدَ لَهُ العَزَاءُ تَحْتَ النَّسْرِ (١) يَوْمَيْنِ.
٢٩ - ابْنُ حَوْطِ اللهِ عَبْدُ اللهِ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ دَاوُدَ الأَنْصَارِيُّ *
الحَافِظُ، الإِمَامُ، مُحَدِّثُ الأَنْدَلُسِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ دَاوُدَ بنِ حَوْطِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، الحَارِثِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، الأُنْدِيُّ، أَخُو الحَافِظِ أَبِي سُلَيْمَانَ.
وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَتَلاَ بِالسَّبْعِ عَلَى: أَبِيْهِ.
وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ هُذَيْلٍ بَعْضَ (الإِيْجَازِ (٢)) فِي قِرَاءةِ وَرْشٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ حُبَيْشٍ (٣) ، وَالسُّهَيْلِيِّ (٤) ، وَابنِ الجَدِّ (٥) ، وَابْنِ زَرْقُوْنَ (٦) ، وَابْنِ بَشْكُوَالَ، وَخَلْقٍ.
وَأَجَازَ لَهُ: أَبُو الطَّاهِرِ بنُ عَوْفٍ مِنَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَأَبُو طَاهِرٍ الخُشُوْعِيُّ مِنْ دِمَشْقَ. стр. 13474
رَوَى شَيْئاً كَثِيْراً، وَأَلَّفَ كِتَاباً فِي رِجَالِ الكُتُبِ الخَمْسَةِ: خَ م د ت س (١) .
وَكَانَ مُنشِئاً، خَطِيْباً، بَلِيْغاً، شَاعِراً، نَحْويّاً، تَصَدَّرَ لِلْقِرَاءاتِ وَالعَرَبِيَّةِ، وَأَدَّبَ أَوْلاَدَ المَنْصُوْرِ بِمَرَّاكُش، وَنَالَ عِزّاً وَدُنْيَا وَاسِعَةً، وَوَلِيَ قَضَاءَ قُرْطُبَةَ وَأَمَاكِنَ، وَحُمِدَ.
تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ.
٣٠ - العِزُّ ابْنُ الحَافِظِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ الجَمَّاعِيْليُّ *
الإِمَامُ، العَالِمُ، الحَافِظُ المُفِيْدُ، الرَّحَّالُ، عِزُّ الدِّيْنِ، أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ ابْنُ الحَافِظِ الكَبِيْرِ تَقِيِّ الدِّيْنِ عَبْدِ الغَنِيِّ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَلِيِّ بنِ سُرُوْرٍ الجَمَّاعِيْليُّ، المَقْدِسِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، الصَّالِحِيُّ، الحَنْبَلِيُّ.
مَوْلِدُهُ: بِالدَّيْرِ الصَّالِحِيِّ، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فِي أَحَدِ الرَّبِيْعَيْنِ.
وَارْتَحَلَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ، فَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَتْحِ بنِ شَاتيلَ، وَنَصْرِ اللهِ القَزَّاز، وَمَنْ بَعْدَهُمَا.
وَتَفَقَّهَ عَلَى: نَاصِحِ الإِسْلاَمِ ابْنِ المَنِّيِّ.
وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ: أَبِي المَعَالِي بنِ صَابِرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَبِي الصَّقْرِ، وَالخَضِرِ بنِ طَاوُوْسٍ، стр. 13475
وَأَقدَمُ شَيْخٍ لَهُ: أَبُو الفَهْمِ بنُ أَبِي العَجَائِزِ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَمِعْنَا مِنْهُ وَبِقِرَاءتِهِ كَثِيْراً، وَكَتَبَ كَثِيْراً، وَحَصَّلَ الأُصُوْل، وَاسْتَنسَخَ، وَكَانَ يُعِيرُنِي الأُصُوْلَ، وَيُفِيدُنِي، وَيَتَفَضَّلُ إِذَا زُرْتُهُ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ المُسْلِمِيْنَ، حَافِظاً لِلْحَدِيْثِ مَتْناً وَإِسْنَاداً، عَارِفاً بِمَعَانِيهِ وَغَرِيْبِهِ، مُتْقِناً لِلأَسْمَاءِ مَعَ ثِقَةٍ وَعِدَالَةٍ، وَأَمَانَةٍ وَدِيَانَةٍ، وَكيس وَتَودُّدٍ، وَمُسَاعِدَةٍ لِلْغُربَاءِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الضِّيَاءُ: كَانَ حَافِظاً، فَقِيْهاً، ذَا فُنُوْنٍ، وَكَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ قِرَاءةً وَأَسْرَعَهَا، وَكَانَ غَزِيْرَ الدَّمعَةِ عِنْدَ القِرَاءةِ، ثِقَةً، مُتْقِناً، سَمْحاً، جَوَاداً.
قُلْتُ: وَارْتَحَلَ بِأَخِيْهِ أَبِي مُوْسَى، فَسَمِعَا بِأَصْبَهَانَ مِنْ: مَسْعُوْدٍ الجَمَّالِ، وَعَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ مُحَمَّدٍ الكَاغَدِيِّ، وَأَبِي المَكَارِمِ اللَّبَّانِ، وَعِدَّةٍ.
وَقَالَ الضِّيَاءُ: سَافَرَ العِزُّ مَعَ عَمِّهِ الشَّيْخِ العِمَادِ، وَأَقَامَ بِبَغْدَادَ عَشرَ سِنِيْنَ، فَاشْتَغَلَ بِالفِقْهِ وَالنَّحْوِ وَالخِلاَفِ، وَكَانَ يَقرَأُ لِلنَّاسِ الحَدِيْثَ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ بِمَسْجِدِ دَارِ بطِّيْخٍ، ثُمَّ انتَقَلَ إِلَى الجَامِعِ، إِلَى مَوْضِعِ أَبِيْهِ، فَكَانَ يَقرَأُ يَوْمَ الجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، وَطُلِبَ إِلَى المَلِكِ المُعَظَّمِ، فَقَرَأَ لَهُ فِي (المُسْنَدِ) عَلَى حَنْبَلٍ (١) وَأَحَبَّهُ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي أَذِنَ لَهُ فِي المَجْلِسِ بِالجَامِعِ، وَطَلَبَ مِنْهُ مَكَاناً لِلْحَنَابِلَةِ بِالقُدْسِ، فَأَعْطَاهُ مَهْدَ عِيْسَى، وَكَانَ يُسَارِعُ إِلَى الخَيْرِ، وَإِلَى مَصَالِحِ الجَمَاعَةِ، وَكَانَ لاَ يَكَادُ بَيْتُهُ يَخلُو مِنَ الضُّيُوفِ.
ثُمَّ سَرَدَ لَهُ الشَّيْخُ الضِّيَاءُ عِدَّةَ مَنَامَاتٍ رُؤِيَتْ لَهُ، تَدُلُّ عَلَى فَوزِهِ.
وَقَدْ رَثَاهُ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ.
وَمَاتَ: فِي تَاسِعَ عَشَرَ شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ. стр. 13476
وَحَدَّثَ عَنْهُ: الضِّيَاءُ، وَالقُوْصِيُّ، وَالبِرْزَالِيُّ، وَالشَّيْخُ شَمْسُ الدِّيْنِ بنُ أَبِي عُمَرَ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ.
وَسَمِعنَا بِإِجَازَتِهِ عَلَى أَبِي حَفْصٍ ابْنِ القَوَّاسِ، وَخَطُّهُ كَبِيْرٌ مَلِيحٌ رَشِيقٌ، لِي جَمَاعَةُ أَجزَاءٍ بِخَطِّهِ ﵀.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، وَصَاحِبُ حَلَبَ المَلِكُ الظَّاهِرُ، وَالقَاضِي ثِقَةُ المُلْكِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُجَلِّي المِصْرِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَلِيٍّ الزُّهْرِيُّ الإِشْبِيْلِيُّ صَاحِبُ شُرَيْحٍ، وَالصَّائِنُ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الدِّمْيَاطِيُّ.
٣١ - ابْنُ وَاجِبٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ القَيْسِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ المُتْقِنُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو الخَطَّابِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الإِمَامِ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ وَاجِبِ بنِ عُمَرَ بنِ وَاجِبٍ القَيْسِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، البَلَنْسِيُّ، المَالِكِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَأَجَاز لَهُ: القَاضِي أَبُو بَكْرٍ بنُ العَرَبِيِّ، وَالحَافِظُ يُوْسُفُ ابْنُ الدَّبَّاغِ، وَلَحِقَ أَبَا مَرْوَانَ بنَ قُزْمَانَ فَسَمِعَ مِنْهُ، وَأَكْثَرَ عَنْ جَدِّهِ وَعَنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ هُذَيْلٍ - وَتَلاَ عَلَيْهِ - وَأَبِي الحَسَنِ بنِ النِّعْمَةِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ سَعَادَةَ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الفَرَسِ، وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، وَابْنِ بَشْكُوَالَ، وَابْنِ زَرْقُوْنَ، وَعِدَّةٍ.
قَرَأْت فِي (فَهْرَسَةٍ) عَلَيْهَا خَطُّ أَبِي الخَطَّابِ بنِ وَاجِبٍ: تَلَوْتُ
стр. 13477
(بِالتَّيْسِيْر) وَقَرَأْتُهُ، وَلَمْ أَقْرَأْ بِمَا فِيْهِ مِنَ الإِدغَامِ الكَبِيْرِ عَلَى أَبِي الحَسَنِ بنِ هُذَيْلٍ، وَقَرَأْت عَلَيْهِ (إِيْجَازَ البَيَانِ) ، وَ (التَّلْخِيْصَ) ، وَ (المُحْتَوَى) ، وَعِدَّةَ كُتُبٍ فِي القِرَاءاتِ لِلدَّانِيِّ.
وَسَمِعْتُ عَلَيْهِ: كِتَابَ (جَامِعِ البَيَانِ) ، وَكِتَابَ (طَبَقَاتِ القُرَّاءِ) لَهُ، وَكَانَ وَقتُ تِلاَوَتِي عَلَيْهِ يَمْتَنِعُ مِنَ الإِقْرَاءِ بِالإِدْغَامِ الكَبِيْرِ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ الأَبَّارِ (١) : هُوَ حَامِلُ رَايَةِ الرِّوَايَةِ بِشَرقِ الأَنْدَلُسِ، حَصَّلَ العَرَبِيَّةَ عَلَى ابْنِ النِّعْمَةِ، وَكَانَ مُتْقِناً، ضَابِطاً، مُتَقلِّلاً مِنَ الدُّنْيَا، عَالِيَ الإِسْنَادِ، وَرِعاً، قَانِتاً، تَعلُوْهُ خَشْيَةٌ لِلمَوَاعِظِ، مَعَ عِنَايَةٍ كَامِلَةٍ بِصِنَاعَةِ الحَدِيْثِ، وَبصرٍ بِهِ، وَذِكْرٍ لِرِجَالِهِ، وَمُحَافِظَةٍ عَلَى نَشْرِهِ، وَكَانَتِ الرِّحلَةُ إِلَيْهِ، وَلِيَ قَضَاءَ بَلَنْسِيَةَ وَشَاطِبَةَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَجَمَعَ مِنْ كُتُبِ الحَدِيْثِ وَالأَجزَاءِ شَيْئاً كَثِيْراً، وَرُزِقتُ مِنْهُ قَبُولاً، وَبِهِ اخْتِصَاصاً، فَمُعْظَمُ رِوَايَتِي قَدِيماً عَنْهُ، تُوُفِّيَ بِمَرَّاكُش، فِي رِحْلَتِهِ إِلَيْهَا لاسْتِدْرَارِ جَارٍ (٢) لَهُ مِنْ بَيْتِ المَالِ انْقَطَعَ، فَتُوُفِّيَ فِي سَادِسِ رَجَبٍ، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ.
قُلْتُ: أَكْثَر عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُشليون، وَمُحَمَّدُ بنُ جوبر، وَابْنُ عَمِّيْرَةَ المَخْزُوْمِيُّ، وَابْنُ مَسْدِيّ المُجَاوِرُ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ (٣) ﵀.
٣٢ - ابْنُ جُبَيْرٍ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الكِنَانِيُّ *
العَلاَّمَةُ، أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرٍ الكِنَانِيُّ، стр. 13478
البَلَنْسِيُّ، ثُمَّ الشَّاطِبِيُّ، الكَاتِبُ البَلِيْغُ.
وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ؛ الإِمَامِ الرَّئِيْسِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الأَصِيْلِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي العَيْشِ المُقْرِئِ صَاحِبِ أَبِي دَاوُدَ، وَحَمَلَ عَنْهُ القِرَاءاتِ.
وَلَهُ إِجَازَة أَبِي الوَلِيْدِ ابْنِ الدَّبَّاغِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ التَّمِيْمِيِّ.
نَزَلَ غَرْنَاطَةَ مُدَّةً، ثُمَّ حَجَّ، وَرَوَى بِالثَّغْرِ وَبِالقُدْسِ.
قَالَ الأَبَّارُ: عُنِيَ بِالآدَابِ، فَبَلَغَ فِيْهَا الغَايَةَ، وَبَرَعَ فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ، وَدُوِّنَ شِعرُه، وَنَال دُنْيَا عَرِيضَةً، وَتَقدَّمَ، ثُمَّ زَهِدَ، لَهُ ثَلاَثُ رِحلاَتٍ إِلَى المَشْرِقِ (١) ، مَاتَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: الزَّكِيُّ المُنْذِرِيُّ، وَالكَمَالُ الضَّرِيْرُ، وَأَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيْلُ المِلَنْجِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الخَلِيْلِيّ، وَطَائِفَةٌ.
وَقَدْ سَمِعَ بِمَكَّةَ مِنَ المَيَانَجِيِّ، وَبِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي أَحْمَدَ بنِ سُكَيْنَةَ.
وَمِنْ نَظْمِهِ:
تَأَنَّ فِي الأَمْرِ لاَ تَكُنْ عَجِلاً ... فَمَنْ تَأَنَّى أَصَابَ أَوْ كَادَا
وَكُنْ بِحَبْلِ الإِلَهِ مُعْتَصِماً ... تَأْمَنُ مِنْ بَغْيِ كَيْدِ مَنْ كَادَا стр. 13479
فَكَمْ رَجَاهُ فَنَالَ بُغْيَتَهُ ... عَبْدٌ مُسِيْءٌ لِنَفْسِهِ كَادَا
وَمَنْ تَطُلْ صُحْبَةُ الزَّمَانِ لَهُ ... يَلْقَ خُطُوْباً بِهِ وَأَنْكَادَا
٣٣ - العِمَادُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَلِيٍّ المَقْدِسِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، الفَقِيْهُ، بَرَكَةُ الوَقْتِ، عِمَادُ الدِّيْنِ، أَبُو إِسْحَاقَ (١) إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَلِيِّ بنِ سُرُوْرٍ المَقْدِسِيُّ، الجَمَّاعِيْليُّ، نَزِيْلُ سَفْحِ قَاسِيُوْنَ، وَأَخُو الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ.
وُلِدَ: بِجَمَّاعِيْلَ، سَنَةَ (٢) ٥٤٣، وَهَاجَرُوا بِهِ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ، وَلَهُ ثَمَانِ سِنِيْنَ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي المَكَارِمِ بنِ هِلاَلٍ، وَسَلْمَانَ بنِ عَلِيٍّ الرَّحَبِيِّ، وَأَبِي المَعَالِي بنِ صَابِرٍ.
وَارْتَحَلَ، فَسَمِعَ (٣) مِنْ: صَالِحِ ابْن الرّخلَةِ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ ابْنِ الخَشَّابِ، وَشُهْدَةَ، وَعَبْدِ الحَقِّ، وَعِدَّةٍ، وَبِالمَوْصِلِ مِنْ أَبِي الفَضْلِ الخَطِيْبِ.
وَتَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى: ابْنِ المَنِّيِّ، وَتبصَّرَ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: البِرْزَالِيُّ، وَالضِّيَاءُ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَالمُنْذِرِيُّ، وَالقُوْصِيُّ، стр. 13480
وَابْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَالتَّاجُ عَبْدُ الوَهَّابِ ابْنُ زَيْنِ الأُمَنَاءِ، وَوَلَدُهُ؛ القَاضِي شَمْسُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ ابْنُ العِمَادِ، وَالشَّيْخُ شَمْسُ الدِّيْنِ بنُ أَبِي عُمَرَ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ، وَالشَّمْسُ مُحَمَّدُ ابْنُ الكَمَالِ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ الشَّيْخُ الضِّيَاءُ: كَانَ لَيْسَ بِالآدَمِ (١) كَثِيْراً، وَلاَ بِالطَّوِيْلِ، وَلاَ بِالقَصِيْرِ، وَاسِعَ الجَبْهَةِ، مَعرُوْقَ الجَبِيْنِ، أَشهَلَ العَيْنِ، قَائِمَ الأَنْفِ، يَقُصُّ شَعْرَهُ، وَكَانَ فِي بَصَرِهِ ضَعْفٌ، سَافَرَ إِلَى بَغْدَادَ مَرَّتَيْنِ، وَحَفِظَ القُرْآنَ، وَ (غَرِيْبَ) العُزَيْرِيِّ (٢) - فِيْمَا قِيْلَ - وَحَفِظَ الخِرَقِيَّ، وَأَلقَى الدَّرسَ مِنَ (التَّفْسِيْرِ) ، وَمِنَ (الهِدَايَةِ) ، وَاشْتَغَلَ فِي الخِلاَفِ، شَاهَدتُهُ يُنَاظِرُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَكَانَ عَالِماً بِالقِرَاءاتِ وَالنَّحْوِ وَالفَرَائِضِ، قرَأَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى أَبِي الحَسَنِ بنِ عَسَاكِرَ البَطَائِحِيِّ، وَأَقرَأ بِهَا، وَصَنَّفَ (الفُرُوْقَ فِي المَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ) ، وَصَنَّفَ كِتَاباً فِي الأَحكَامِ لَمْ يُتِمَّهُ، وَلاَ كَانَ يَتفرَّغُ لِلتَّصْنِيفِ مِنْ كَثْرَةِ اشتِغَالِهِ وَإِشْغَالِهِ، أَقَامَ بِحَرَّانَ مُدَّةً، فَانْتَفَعُوا بِهِ، وَكَانَ يَشغَلُ بِالجبَلِ إِذَا كَانَ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ بِالمَدِيْنَةِ، فَإِذَا صَعِدَ المُوَفَّقُ، نَزَلَ هُوَ وَأَشْغَلَ (٣) ، فَسَمِعْتُ الشَّيْخَ المُوَفَّقَ يَقُوْلُ:
مَا نَقدِرُ نَعمَلُ مِثْلَ العِمَادِ، كَانَ يَتَأَلَّفُ النَّاسَ، وَرُبَّمَا كَرَّرَ عَلَى الطَّالِبِ مِنْ سَحَرٍ إِلَى الفَجْرِ.
قَالَ الضِّيَاءُ: وَكَانَ يَجلِسُ فِي جَامِعِ البَلَدِ مِنَ الفَجْرِ إِلَى العِشَاءِ، لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ لِحَاجَةٍ، يُقْرِئُ القُرْآنَ وَالعِلْمَ، فَإِذَا فَرَغُوا، اشْتَغَلَ بِالصَّلاَة، فَسَأَلْتُ الشَّيْخَ مُوَفَّقَ الدِّيْنِ عَنْهُ، فَقَالَ:
كَانَ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِنَا، وَأَعْظَمِهِم следующие страницы →