← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 13511–13550 · переход к 13516.

стр. 13511

المَدْرَسَتين، فَدُفنت بِالبَرَّانِيَة (١) . لهَا برّ، وَصَدَقَات، وَأَمْوَالٌ، وَخَدَمٌ. وَهِيَ شَقِيْقَةُ المُعَظَّم تُوْرَانْشَاه. تُوُفِّيَت: فِي ذِي القَعْدَةِ (٢) ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ. ٥٧ - ابْنُ حَمُّوَيْه مُحَمَّدُ بنُ عُمَر بنِ عَلِيٍّ الجُوَيْنِيُّ * العَلاَّمَةُ، المُفْتِي، صَدْرُ الدِّيْنِ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ ابنُ أَبِي الفَتْحِ عُمَرَ بنِ عَلِيّ ابْنِ العَارِفِ مُحَمَّدِ بنِ حَمُّوَيْه الجُوَيْنِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الصُّوْفِيُّ. وُلِدَ بجُوَين (٣) ، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي طَالِبٍ مَحْمُوْد بن عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيّ صَاحِب (التّعليقَة) ، وَبِدِمَشْقَ عَلَى القُطْب النَّيْسَابُوْرِيّ، وَبَرَعَ فِي المَذْهَب، وَأَفتَى. وَتَزَوَّجَ بِابْنَة القُطْب، فَأَولدهَا الأُمَرَاء الكُبَرَاء: عِمَاد الدِّيْنِ عُمَر، وَفَخْر الدِّيْنِ يُوْسُف، وَكَمَال الدِّيْنِ أَحْمَدَ، وَمُعِيْن الدِّيْنِ حسن. درّس بِالشَّافِعِيّ، وَمشهد الحُسَيْن، وَترسّل عَنِ الكَامِل إِلَى الخَلِيْفَة، فَمَرِضَ بِالمَوْصِلِ، وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ. رَوَى عَنْ: أَبِي الوَقْت، وَنَصْر بن نَصْرٍ العُكْبَرِيّ، وَالحَسَن بن أَحْمَدَ

стр. 13512

المُوسيَابَادِيِّ، وَعَاشَ أَرْبَعاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ حَسَنَ السّمْت، كَثِيْر الصَّمْت، كَبِيْرَ القَدْرِ، غزِيْر الفَضْل، صَاحِب أَورَاد وَحلم وَأَنَاة. ٥٨ - ابْنُ الحَرَسْتَانِيِّ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، المُفْتِي، المُعَمَّر الصَّالِح، مُسْنِدُ الشَّامِ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، قَاضِي القُضَاةِ، جَمَالُ الدِّيْنِ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الفَضْلِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الأَنْصَارِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، ابْنُ الحَرَسْتَانِيِّ، مِنْ ذُرِّيَّة سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ ﵁. وُلِدَ: فِي أَحَد الرَّبِيْعين، سَنَة عِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَبعدهَا مِنْ: عَبْدِ الكَرِيْمِ بن حَمْزَةَ، وَطَاهِر بن سَهْلٍ، وَجَمَال الإِسْلاَمِ عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، وَالفَقِيْه نَصْر اللهِ بن مُحَمَّدٍ، وَهِبَة اللهِ بن طَاوُوْس، وَعَلِيّ بن قُبَيْس المَالِكِيّ، وَمَعَالِي ابْن الحُبُوْبِيّ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ البُنِّ الأَسَدِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ المُرَادِيّ، وَجَمَاعَة. وَلَهُ (مَشْيَخَة) فِي جُزْء مروِيّ. وَقَدْ أَجَاز لَهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الفُرَاوِيّ، وَهِبَة اللهِ بن سَهْلٍ السَّيِّدِيّ، وَزَاهِر

стр. 13513

بن طَاهِر، وَعَبْد المُنْعِمِ ابْن الأُسْتَاذ أَبِي القَاسِمِ القُشَيْرِيّ، وَإِسْمَاعِيْل القَارِئ، وَطَائِفَة. وَحَدَّثَ (بدَلاَئِل النُّبُوَّة) لِلْبَيْهَقِيّ، وَ (بصَحِيْح مُسْلِم) ، وَأَشيَاء. وَبَرَعَ فِي المَذْهَب، وَأَفتَى وَدرّس، وَعُمَّر دَهْراً، وَتَفَرَّد بِالعَوَالِي. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو المَوَاهِبِ بن صصرَى، وَعَبْد الغَنِيِّ المَقْدِسِيّ، وَعَبْد القَادِرِ الرُّهَاوِيّ، وَالضِّيَاء، وَابْن النَّجَّارِ، وَالبِرْزَالِيّ، وَابْن خَلِيْلٍ، وَالقُوْصِيّ، وَالزَّكِيّ عَبْد العَظِيْمِ، وَكَمَال الدِّيْنِ ابْن العَدِيْم، وَالنَّجِيْب نَصْر اللهِ الصَّفَّار، وَزَيْن الدِّيْنِ خَالِد، وَالجمَال عَبْد الرَّحْمَنِ بن سَالِمٍ الأَنْبَارِيّ، وَأَبُو الغَنَائِمِ بنُ عَلاَّنَ، وَأَبُو حَامِدٍ ابْن الصَّابُوْنِيّ، وَالبُرْهَان ابْن الدَّرَجِيِّ، وَيُوْسُف بن تَمَّام، وَأَبُو بَكْرٍ ابْن الأَنْمَاطِيّ، وَمُحَمَّد وَعُمَر ابْنَا عَبْد المُنْعِمِ القَوَّاس، وَمُحَمَّد بن أَبِي بَكْرٍ العَامِرِيّ، وَالفَخْر عَلِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَرْخَان، وَالشَّمْس عَبْد الرَّحْمَنِ (١) ابْن الزِّين، وَالشَّمْس ابْن الزِّين (٢) ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عُمَرَ المِزِّيّ، وَالقَاضِي شَمْس الدِّيْنِ مُحَمَّد بن العِمَادِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ابْن الوَاسِطِيّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَرَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: العِمَاد عَبْد الحَافِظِ بن بَدْرَانَ، وَعَائِشَة بِنْت المجْد. وَكَانَ إِمَاماً، فَقِيْهاً، عَارِفاً بِالمَذْهَبِ، وَرِعاً، صَالِحاً، مَحْمُوْد الأَحكَام،

стр. 13514

حَسَن السِّيْرَةِ، كَبِيْرَ القَدْرِ. رَحَلَ إِلَى حَلَب، وَتَفَقَّهَ بِهَا عَلَى المُحَدِّث الفَقِيْه أَبِي الحَسَنِ المُرَادِيّ، وَوَلِيَ القَضَاءَ بِدِمَشْقَ، نِيَابَة عَنْ أَبِي سَعْدٍ بنِ أَبِي عَصْرُوْنَ، ثُمَّ إِنَّهُ وَلِيَ قَضَاءَ القُضَاةِ اسْتَقلاَلاً فِي سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ. قَالَ ابْنُ نُقْطَة (١) : هُوَ أَسندُ شَيْخ لقينَا مِنْ أَهْلِ دِمَشْق، حسن الإِنصَات، صَحِيْح السَّمَاع. وَقَالَ أَبُو شَامَةَ (٢) : دَخَلَ بِهِ أَبُوْهُ مِنْ حرستَا، فَنَزَلَ بِبَابِ تُوْمَا يؤمّ بِمسجد الزَّيْنَبِيّ، ثُمَّ أَمّ فِيْهِ ابْنه جَمَال الدِّيْنِ، ثُمَّ انْتقل جَمَالُ الدِّيْنِ فَسَكَنَ بدَاره بِالحُوَيرَة، وَكَانَ يُلاَزم الجَمَاعَة بِمَقْصُوْرَة الخضِر، وَيُحَدِّث هُنَاكَ، وَيَجْتَمِع خلق، مَعَ حسن سَمْته، وَسكونه، وَهيبته، حَدَّثَنِي الشَّيْخ عِزّ الدِّيْنِ بن عَبْدِ السَّلاَمِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ أَفْقَه مِنْهُ، وَعَلَيْهِ كَانَ ابْتدَاء اشتغَاله، ثُمَّ صَحِبَ فَخْر الدِّيْنِ ابْن عَسَاكِرَ، فَسَأَلته عَنْهُمَا، فَرجّح ابْن الحَرَسْتَانِيّ، وَكَانَ حَفِظ (الْوَسِيط) لِلْغزالِيّ. ثُمَّ قَالَ أَبُو شَامَةَ: وَلَمَّا وَلِي مُحْيِي الدِّيْنِ القَضَاء لَمْ يَنب ابْن الحَرَسْتَانِيّ عَنْهُ، وَبَقِيَ إِلَى أَنْ وَلاَّهُ العَادل القَضَاء، وَعزل الطَّاهِر، وَأَخَذَ مِنْهُ العَزِيْزِية، وَالتَّقويَّة، فَأَعْطَى العَزِيْزِية ابْن الحَرَسْتَانِيّ مَعَ القَضَاء، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ العَادل، وَكَانَ يَحكم بِالمُجَاهِدية، وَنَاب عَنْهُ وَلده العِمَاد، ثُمَّ ابْن الشِّيْرَازِيّ، وَشَمْس الدِّيْنِ ابْن سَنِيّ الدَّوْلَة، وَبَقِيَ سَنَتَيْنِ وَسَبْعَة أَشهر، وَمَاتَ، وَكَانَتْ لَهُ جَنَازَة عَظِيْمَة، وَقَدِ امْتَنَع مِنَ القَضَاء، فَأَلحُّوا عَلَيْهِ، وَكَانَ صَارِماً، عَادِلاً، عَلَى طرِيقَة السَّلَف فِي لِبَاسه وَعفته.

стр. 13515

وَقَالَ سِبْطُ الجَوْزِيِّ (١) : كَانَ زَاهِداً، عَفِيْفاً، وَرِعاً، نَزِهاً، لاَ تَأْخذه فِي اللهِ لُوْمَة لاَئِم، اتَّفَقَ أَهْلُ دِمَشْقَ عَلَى أَنَّهُ مَا فَاتته صَلاَة بِجَامِع دِمَشْق فِي جَمَاعَةٍ إِلاَّ إِذَا كَانَ مَرِيْضاً، ثُمَّ سَاق حِكَايَات مِنْ مَنَاقِبه وَعدله فِي قضَايَاه، وَأُتِيَ مرَّة بِكِتَاب، فَرمَى بِهِ، وَقَالَ: كِتَابُ اللهِ قَدْ حكم عَلَى هَذَا الكِتَاب، فَبَلَغَ العَادل قَوْله، فَقَالَ: صدق، كِتَاب اللهِ أَوْلَى مِنْ كِتَابِي، وَكَانَ يَقُوْلُ لِلْعَادل: أَنَا مَا أَحكم إِلاَّ بِالشّرع، وَإِلاَّ فَأَنَا مَا سَأَلتك القَضَاء، فَإِنْ شِئْت فَأَبصر غَيْرِي. قَالَ أَبُو شَامَةَ: ابْنه العِمَاد هُوَ الَّذِي أَلحّ عَلَيْهِ حَتَّى تَولَّى القَضَاء. وَحَدَّثَنِي ابْنه، قَالَ: جَاءَ إِلَيْهِ ابْن عُنَيْن، فَقَالَ: السُّلْطَان يُسلّم عَلَيْك وَيُوْصِي بِفُلاَن، فَإِنَّ لَهُ محَاكمَة. فَغَضِبَ، وَقَالَ: الشّرع مَا يَكُوْن فِيْهِ وَصيَّة. قَالَ المُنْذِرِيّ (٢) : سَمِعْتُ مِنْهُ، وَكَانَ مَهِيْباً، حَسَن السّمت، مَجْلِسه مَجْلِس وَقَار وَسَكِيْنَة، يُبَالِغ فِي الإِنصَات إِلَى مَنْ يَقرَأ عَلَيْهِ. تُوُفِّيَ: فِي رَابع (٣) ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ، وَهُوَ فِي خَمْس وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. وَفِيْهَا مَاتَ: القُدْوَة الشَّيْخ العِمَاد المَقْدِسِيّ، وَأَبُو الخَطَّابِ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ وَاجِب البَلَنْسِيّ، وَالشَّيْخ ذِيَال الزَّاهِد، وَالمُحَدِّث عَبْد اللهِ بن عَبْدِ الجَبَّارِ العُثْمَانِيّ، وَعَبْد الخَالِقِ بن صَالِحِ بنِ ريْدَان المِسكِيّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ جُبَيْرٍ الكِنَانِيّ، وَالمُعَمَّر مُحَمَّد بن عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ سَعَادَةَ

стр. 13516

الشَّاطِبِيّ، وَأَبُو الغَنَائِمِ هِبَة اللهِ بن أَحْمَدَ الكهفِيّ، وَالفَقِيْهُ أَبُو تُرَاب يَحْيَى بن إِبْرَاهِيْمَ الكَرْخِيّ. ٥٩ - العَطَّارُ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ * الشَّيْخُ، الأَمِيْرُ، المُسْنِدُ، الدَّيِّنُ، أَبُو القَاسِمِ، شَمْسُ الدِّيْنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ السُّلَمِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الصَّيْدَلاَنِيُّ، العَطَّارُ. وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (١) . وَسَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَأَبِي الوَقْت السِّجْزِيّ، وَابْن البَطِّيِّ. وَحَدَّثَ (بِالصَّحِيْحِ (٢)) ، وَ (عَبْد (٣)) ، وَ (الدَّارِمِيّ) ، وَكَانَ يذكر أَنَّهُ مِنْ وَلد أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَانِ السُّلَمِيّ، سَكَنَ دِمَشْقَ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ لَهُ دكانَ بِظَاهِر بَاب الفَرَادِيْس لِلْعطر، وَكَانَ صَدُوْقاً، مُتَدَيِّناً، مرضِيّ الطّرِيقَة. وَقَالَ ابْنُ نُقْطَة (٤) : شَيْخ صَالِحٌ، ثِقَة، صَدُوْقٌ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: هُمَا (٥) ، وَالضِّيَاء، وَالمُنْذِرِيّ، وَالقُوْصِيّ، وَالزَّيْن خَالِد، وَمُحَمَّد بن عَلِيٍّ النُّشبِيّ، وَالرَّشِيْد العَامِرِيّ، وَالمحيِي بن

стр. 13517

عصرُوْنَ، وَالفَخْر عَلِيّ ابْن البُخَارِيِّ، وَالشَّمْس ابْن الكَمَال، وَالجمَال ابْن الصَّابُوْنِيّ، وَالعَلاَء بن صَصْرَى، وَالتَّقِيّ ابْن الوَاسِطِيّ، وَعِدَّة. وظَهْر لِشيخنَا العِزِّ أَحْمَد ابْن العِمَادِ بَعْد مَوْته بَعْض كِتَاب (الدَّارِمِيّ) سَمِعَهُ مِنْهُ حُضُوْراً. وَرَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: عُمَر بن القَوَّاس. مَاتَ: فِي سَابِعَ عَشَرَ شَعْبَان، سَنَة خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ، وَدُفِنَ بقَاسِيُوْن. وَفِيْهَا مَاتَ: الرُّكْن العَمِيْدِيّ -صَاحِب (الجُسْت) ، وَ (الطّرِيقَة) تِلْمِيْذ الرَّضِيّ النَّيْسَابُوْرِيّ، اسْمه: أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيّ الحَنَفِيّ - وَالمَلِك العَادل، وَصَاحِب المَوْصِل المَلِك القَاهِر مَسْعُوْد، وَصَاحِب الرُّوْم كيكَاوس، وَالشِّهَاب فِتيَان بن عَلِيٍّ الشَّاغُوْرِيّ الشَّاعِر صَاحِب (الدِّيْوَان) ، وَزَيْنَب الشَّعْرِيَّة، وَأَبُو الفُتُوْحِ البَكْرِيُّ، وَآخَرُوْنَ. ٦٠ - الشَّعْرِيَّةُ أُمُّ المُؤَيَّدِ زَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ * الشَّيْخَةُ الجَلِيْلَةُ، مُسْنَدَةُ خُرَاسَانَ، أُمّ المُؤَيَّد حُرَّة نَاز زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَهْلِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدُوْسٍ الجُرْجَانِيَّة الأَصْلِ، النَّيْسَابُوْرِيَّةُ، الشَّعْرِيَّةُ. سَمِعْتُ مِنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي القَاسِمِ بنِ أَبِي بَكْرٍ القَارِئ، وَفَاطِمَة بِنْت

стр. 13518

زَعْبَل، وَعَبْد المُنْعِمِ ابْن القُشَيْرِيّ، وَزَاهِر بن طَاهِر، وَأَخِيْهِ؛ وَجيه، وَأَبِي المَعَالِي مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْلَ الفَارِسِيّ، وَعَبْد الجَبَّارِ بن مُحَمَّدٍ الخُوَارِيّ، وَعَبْد الوَهَّابِ بن شَاه، وَفَاطِمَة بِنْت خلف الشَّحَّامِيّ، وَعَبْد اللهِ ابْن الفُرَاوِيّ، وَعَبْد الرَّزَّاقِ الطَّبَسِيّ. وَأَجَاز لَهَا: عَبْد الغَافِر بن إِسْمَاعِيْلَ، وَأَبُو القَاسِمِ الزَّمَخْشَرِيّ النَّحْوِيّ. وَسَمِعَتِ (الصَّحِيْح) مِنَ: الفَارِسِيّ، وَوَجِيْه. حَدَّثَ عَنْهَا: ابْنُ هِلاَلَة، وَابْن نُقْطَة، وَالبِرْزَالِيّ، وَالضِّيَاء، وَابْن الصَّلاَح، وَالمُرْسِيّ، وَإِبْرَاهِيْم الصَّرِيْفِيْنِيّ، وَمُحَمَّد بن سَعْدٍ الهَاشِمِيّ، وَالصَّدْر البَكْرِيّ، وَابْن النَّجَّارِ. وَسَمِعْتُ بِإِجَازتهَا مِنْ جَمَاعَة. وَكَانَتْ صَالِحَة، مُعَمَّرة، مكَثْرَة. تُوُفِّيَت: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ، بِنَيْسَابُوْرَ. ٦١ - ابْنُ الدَّهَّانِ المُبَارَكُ بنُ المُبَارَكِ بنِ سَعِيْدٍ الوَاسِطِيُّ * العَلاَّمَةُ، وَجِيْه الدِّيْنِ، أَبُو بَكْرٍ المُبَارَكُ بنُ المُبَارَكِ ابنِ أَبِي الأَزْهَرِ سَعِيْدِ بنِ

стр. 13519

أَبِي السَّعَادَاتِ الوَاسِطِيُّ، النَّحْوِيُّ، الضَّرِيْرُ. حفظ القُرْآن، وَتَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى جَمَاعَة. وَقَدِمَ بَغْدَادَ شَابّاً، فَسَمِعَ مِنْ: أَبِي زُرْعَةَ المَقْدِسِيّ، وَيَحْيَى بن ثَابِتٍ، وَأَحْمَد بن المُبَارَكِ المُرَقَّعَاتِيّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ ابْنِ الخَشَّابِ، وَلزمه فِي العَرَبِيَّة. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قرَأَ الأَدب عَلَى أَبِي سَعِيْدٍ نَصْر بن مُحَمَّدٍ المُؤَدِّب، وَقَدِمَ بَغْدَادَ مَعَ وَالِده، فَسكنهَا، وَقرَأَ الأَدب عَلَى ابْنِ الخَشَّاب، وَقرَأَ جُمْلَةً مِنْ كُتُب النَّحْو وَاللُّغَة وَالشّعر عَلَى أَبِي البَرَكَاتِ الأَنْبَارِيّ مِنْ حِفْظِهِ، وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ قرَأَ نِصْف (كِتَاب سِيْبَوَيْه) مِنْ حِفْظِهِ عَلَيْهِ أَيْضاً، وَأَنَّهُ كَانَ يَحْفَظ فِي كُلِّ يَوْم كُرَّاساً فِي النَّحْوِ وَيَفهمه وَيُطَارح فِيْهِ، حَتَّى بَرَعَ، وَكَانَ يَتردَّد إِلَى مَنَازِل الصُدُوْر لإِقْرَاء الأَدب، وَكَانَ شَدِيد الذّكَاء، ثَاقب الفَهم، كَثِيْر المَحْفُوْظ، مُضطلعاً بعلُوْم كَثِيْرَة: النَّحْو، وَاللُّغَة، وَالتّصرِيف، وَالعروض، وَمعَانِي الشّعر، وَالتَّفْسِيْر، وَيَعْرِف الفِقْه وَالطِّبّ وَعلم النُّجُوْم وَعُلُوْم الأَوَائِل. قُلْتُ: لَوْ جهل هَذَيْنِ الْعلمين لَسَعِدَ (١) . قَالَ: وَلَهُ النّظم وَالنَّثْر، وَيُنشَئ الْخطب وَالرَّسَائِل بِلاَ كلفَة وَلاَ رويَّة، وَيَتكلَّم بِالتّركيَّة وَالفَارِسيَّة وَالرومِيَّة وَالأَرْمَنِيَّة وَالحَبَشِيَّة وَالهنديَّة وَالزّنجيَّة بكَلاَم

стр. 13520

فَصيح عِنْد أَهْل ذَلِكَ اللِّسَان، وَكَانَ حليماً، بَطِيء الغَضَب، مُتَوَاضِعاً، دَيِّناً، صَالِحاً، كَثِيْر الصَّدَقَة، متفقّداً لِلْفُقَرَاء وَالطّلبَة؛ تَفَقَّهَ أَوَّلاً لأَبِي حَنِيْفَةَ، ثُمَّ تَحَوَّلَ شَافِعِيّاً بَعْد عُلُوِّ سنّه، وَوَلِيَ تدرِيس النَّحْو بِالنّظَامِيَّة، إِلَى أَنْ مَاتَ، قَرَأْت عَلَيْهِ كَثِيْراً، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ فَتح فَمِي بِالعِلْمِ، لأَنْ أُمِّي أَسلمتَنِي إِلَيْهِ وَلِي عشر سِنِيْنَ، فَكُنْت أَقرَأُ عَلَيْهِ القُرْآن وَالفِقْه وَالنَّحْو، وَأُطَالع لَهُ ليلاً وَنَهَاراً، وَإِذَا مَشَى، كُنْت آخذاً بِيَدِهِ، وَكَانَ ثِقَةً، نبيلاً، أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ: أَيُّهَا المَغْرُوْر بِالدُّنْيَا انتبِه ... إِنَّهَا حَالٌ ستفنَى وَتحوْلُ وَاجتهِدْ فِي نِيلِ مُلْكٍ دَائِمٍ ... أَيُّ خَيْرٍ فِي نَعيمٍ سَيَزُولُ لَوْ عَقلْنَا مَا ضَحِكْنَا لَحْظَةً ... غَيْر أَنَّا فُقِدَتْ مِنَّا العُقُوْلُ قَالَ: مَوْلِدُهُ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ (١) ، وَمَاتَ فِي شَعْبَانَ (٢) ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ، وَكُنْت بِنَيْسَابُوْرَ. قُلْتُ: فِيْهِ نَظم المُؤَيَّد ابْن التَّكرِيتِيّ (٣) : وَمَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي الوَجِيْهَ رِسَالَةً (٤) ... وَإِنْ كَانَ لاَ تُجْدِي لَدَيْهِ الرَّسَائِلُ تَمَذْهَبْتَ لِلنُّعْمَانِ بَعْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ ... وَذَلِكَ لَمَّا أَعْوَزَتْك المآكِلُ وَمَا اخْتَرتَ رَأْي الشَّافِعِيّ دِيَانَةً ... وَلَكِنَّمَا تَهوَى الَّذِي هُوَ حَاصِلُ وَعَمَّا قَلِيْلٍ أَنْتَ لاَ شَكَّ صَائِرٌ ... إِلَى مَالِكٍ فَافْطَنْ لِمَا أَنَا قَائِلُ!

стр. 13521

قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ: تخرّج بِالوَجِيْه جَمَاعَة فِي النَّحْوِ وَكَانَ هُذَرَة (١) ، كَتَبْتُ عَنْهُ أَنَاشيد. قُلْتُ: وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ الزَّكِيّ البِرْزَالِيّ. وَأَجَاز لِشيخنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ. ٦٢ - البَكْرِيُّ أَبُو الفُتُوْحِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّرِيْفُ، العَالِمُ الصَّالِحُ، الزَّاهِدُ، فَخْرُ الدِّيْنِ، بَقِيَّةُ المَشَايِخِ، أَبُو الفُتُوْحِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمْروك القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ، البَكْرِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، الصُّوْفِيُّ. لَوْ سَمِعَ عَلَى قدر سنّه لَلَحِق إِسْنَاداً عَالِياً؛ فَإِنَّ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ. سَمِعَ وَهُوَ كَبِيْر مِنْ: أَبِي الأَسْعَد هبَة الرَّحْمَانِ ابْن القُشَيْرِيّ. وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنَ: الحُسَيْن بن خَمِيْس المَوْصِلِيّ. وَبِالثَّغْر -مَعَ وَلده- مِنْ: أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ. وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ، وَبِمَكَّةَ، وَمِصْر، وَدِمَشْق، وَجَاور مُدَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ البِرْزَالِيّ، وَابْن خَلِيْلٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ المُنْذِرِيّ، وَحَفِيْده؛ صَدْر الدِّيْنِ أَبُو عَلِيٍّ، وَإِبْرَاهِيْم ابْن الدَّرَجِيِّ، وَابْن أَبِي عُمَرَ، وَالفَخْر عَلِيّ، وَالشَّمْس ابْن الكَمَال، وَجَمَاعَة.

стр. 13522

تُوُفِّيَ: فِي حَادِي عشر جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ. وَمَاتَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ: رفِيقُه الشَّيْخ مُحَمَّد (١) بن عَبْدِ الغَفَّارِ الهَمَذَانِيّ، وَلَهُ بِضْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً، حَدَّثَ عَنِ السِّلَفِيّ. ٦٣ - ابْنُ مُلاَعِبٍ دَاوُدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ الفَاضِلُ، المُسْنِدُ، رَبِيْبُ الدِّيْنِ، أَبُو البَرَكَاتِ دَاوُدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ ثَابِتِ بنِ مُلاعِبٍ البَغْدَادِيُّ، الأَزَجِيُّ، الوَكِيْلُ عِنْدَ القُضَاةِ. وُلِدَ: فِي أَوَّلِ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنَ: القَاضِي أَبِي الفَضْلِ الأُرْمَوِيّ، وَنَصْر بن نَصْرٍ العُكْبَرِيّ، وَالحَافِظ ابْن نَاصِر، وَأَبِي بَكْرٍ ابْن الزَّاغُوْنِيّ، وَأَبِي الوَقْت السِّجْزِيّ، وَأَبِي الكَرَمِ الشَّهْرُزُوْرِيّ (٢) ، وَأَحْمَد بن بختيَار المَنْدَائِيّ، وَطَائِفَة، وَسَكَنَ دِمَشْق. حَدَّثَ عَنْهُ: الشَّيْخ المُوَفَّق، وَالضِّيَاء، وَابْن خَلِيْلٍ، وَالبِرْزَالِيّ، وَأَبُو

стр. 13523

مُحَمَّدٍ المُنْذِرِيّ، وَالسَّيْف أَحْمَد ابْن المَجْدِ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْن الأَنْمَاطِيّ، وَالفَخْر عَلِيّ بن أَحْمَدَ، وَالشَّمْس ابْن الكَمَال، وَالشَّمْس ابْن الزِّين، وَالتَّقِيّ ابْن الوَاسِطِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن حَمْدٍ، وَعِدَّة. وَبِالإِجَازَةِ: عُمَرُ ابْن القَوَّاس، وَالعِمَادُ بنُ بَدْرَانَ. وَسَمَاعُهُ صَحِيْحٌ، لَكِنَّ غَالِبه فِي السَّنَةِ الخَامِسَة (١) . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ أَبُوْهُ دِيْوَانِياً (٢) ، فَاعْتَنَى بِهِ، وَكَانَ متيقظاً، متودداً، صَحِيْح السَّمَاع، وَلَهُ مُروءة وَنَفْس حَسَنَة يُحَدِّث مِنْ أُصُوْله. مَاتَ: فِي الخَامِس وَالعِشْرِيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ (٣) ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ، وَدُفِنَ بِسَفْحِ قَاسِيُوْن. ٦٤ - العُكْبَرِيُّ أَبُو البَقَاءِ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، النَّحْوِيُّ البَارِعُ، مُحِبُّ الدِّيْنِ، أَبُو البَقَاءِ عَبْدُ اللهِ بنُ

стр. 13524

الحُسَيْنِ ابنِ أَبِي البَقَاءِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ العُكْبَرِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الأَزَجِيُّ، الضَّرِيْرُ، النَّحْوِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، الفَرَضِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قرَأَ بِالرِّوَايَات عَلَى: عَلِيِّ بنِ عَسَاكِرَ البَطَائِحِيّ، وَالعَرَبِيَّة عَلَى: ابْنِ الخَشَّاب، وَأَبِي البَرَكَاتِ بن نَجَاح. وَتَفَقَّهَ عَلَى: القَاضِي أَبِي يَعْلَى الصَّغِيْر مُحَمَّد بن أَبِي خَازِم، وَأَبِي حِكِيْمٍ النَّهْروانِيّ، وَبَرَعَ فِي الفِقْه وَالأُصُوْل، وَحَاز قَصب السّبق فِي العَرَبِيَّة. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَتْحِ ابْن البَطِّيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ المَقْدِسِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ النَّقُّوْرِ، وَجَمَاعَة، وَتخرّج بِهِ أَئِمَّة. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قَرَأْت عَلَيْهِ كَثِيْراً مِنْ مُصَنّفَاته، وَصَحِبته مُدَّة طَوِيْلَة، وَكَانَ ثِقَةً، مُتَدَيِّناً، حَسَن الأَخلاَق، مُتَوَاضِعاً، ذكر لِي أَنَّهُ أَضرّ فِي صِبَاهُ مِنَ الجُدَرِيّ. ذِكْرُ تَصَانِيْفِهِ: صَنَّفَ (تَفْسِيْرَ القُرْآن) ، وَكِتَابَ (إِعرَابِ القُرْآن) ، وَكِتَابَ (إِعرَابِ

стр. 13525

الشَّواذ) ، وَكِتَابَ (مُتَشَابه القُرْآن) ، وَ (عدد الْآي) ، وَ (إِعرَاب الحَدِيْث) جُزْء، وَلَهُ (تَعليقَة فِي الخلاَف) ، وَ (شرح لهِدَايَة أَبِي الخَطَّابِ) ، وَكِتَاب (المرَام فِي المَذْهَب) ، وَمصَنّف فِي الفَرَائِضِ، وَآخر، وَآخر، وَ (شرح الفَصِيْح) ، وَ (شرح الحمَاسَة) ، وَ (شرح المَقَامَات) ، وَ (شرح الْخطب) ، وَأَشيَاء سمَّاهَا ابْن النَّجَّارِ وَتركتهَا. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْن الدُّبَيْثِيِّ، وَابْن النَّجَّارِ، وَالضِّيَاء المَقْدِسِيّ، وَالجمَال بن الصَّيْرَفِيّ، وَجَمَاعَة. قِيْلَ: كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يصنِّف كِتَاباً، جمع عِدَّة مُصَنّفَات فِي ذَلِكَ الفنّ، فَقُرِئت عَلَيْهِ، ثُمَّ يُمْلِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَكَانَ يُقَالُ: أَبُو البَقَاءِ تِلْمِيْذ تَلاَمِذته؛ يَعْنِي هُوَ تَبع لَهُم فِيمَا يقرؤُونَ لَهُ وَيَكْتُبونه. وَقَدْ أَرَادُوْهُ عَلَى أَنْ يَنْتقل عَنْ مَذْهَب أَحْمَد، فَقَالَ، وَأَقسم: لَوْ صببتُم الذَّهب الذَّهب عليَّ حَتَّى أَتوَارَى بِهِ، مَا تركتُ مَذْهَبِي. تُوُفِّيَ العَلاَّمَة أَبُو البَقَاءِ: فِي ثَامن رَبِيْع الآخِرِ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ، وَكَانَ ذَا حظّ مِنْ دين وَتعبُّد وَأَورَاد. ٦٥ - ابْنُ النَّاقِدِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ * شَيْخُ القُرَّاءِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ العَزِيْزِ ابنُ أَبِي الرِّضَا أَحْمَد بن مَسْعُوْدٍ، ابْنُ النَّاقِدِ، البَغْدَادِيُّ، الجَصَّاصُ.

стр. 13526

تَلاَ بِالرَّاويَات عَلَى: أَبِي الكَرَمِ الشَّهْرُزُوْرِيّ، وَعُمَر الحَرْبِيّ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَضْلِ الأُرْمَوِيِّ، وَأَبِي سَعْدٍ ابْن البَغْدَادِيّ، وَابْن نَاصِر، وَأَمَّ بِمسجد الفَاعُوس. تَلاَ عَلَيْهِ بِالعَشْر: عَبْد الصَّمَدِ بن أَبِي الجَيْش، وَغَيْرهُ. وَرَوَى عَنْهُ: الضِّيَاء المَقْدِسِيّ، وَالنَّجِيْب الحَرَّانِيّ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ صَدُوْقاً، فَاضِلاً، صَالِحاً، سَدِيْد السّيرَة، حَسَن الأَخلاَق، قَالَ لِي: وُلِدْتُ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ ﵀. ٦٦ - ابْنُ سَيِّدِهِم أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ * الشَّيْخُ، أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَيِّدهم بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ سرَايَا الأَنْصَارِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الوَكِيْلُ، الجَابِي، ابْن الفَرَّاش (١) . سَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَتْحِ نَصْر اللهِ بن مُحَمَّدٍ المَصِّيْصِيّ، وَنَصْر بن مُقَاتِل. حَدَّثَ عَنْهُ: الضِّيَاء، وَالزَّكِيّ المُنْذِرِيّ، وَالتَّقِيّ اليَلْدَانِيّ، وَابْن أَبِي عُمَرَ، وَابْن البُخَارِيِّ. وَأَجَاز لِشيخنَا عُمَرُ ابْنُ القَوَّاسِ، وَكَانَ مِنْ بَقَايَا المَشْيَخَة.

стр. 13527

مَاتَ: فِي ثَالِثَ عَشَرَ شَعْبَان، سَنَة سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. ٦٧ - رَيْحَانُ أَبُو الخَيْرِ بنُ تِيْكَانَ بنِ مُوْسَكَ الكُرْدِيُّ * شَيْخُ القُرَّاءِ، أَبُو الخَيْرِ رَيْحَانُ بنُ تِيْكَانَ بنِ مُوْسَكَ الكُرْدِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الحَرْبِيُّ، الضَّرِيْرُ. كَانَ يمكنهُ السَّمَاع مِنِ ابْنِ الحُصَيْن. تَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى: عُمَرَ بنِ عَبْدِ اللهِ الحَرْبِيّ. وَسَمِعَ مِنِ: ابْن الطَّلاَّيَةِ، وَالمُبَارَك بن أَحْمَدَ الكِنْدِيّ، وَجَمَاعَة. وَعَنْهُ: ابْن الدُّبَيْثِيِّ، وَالضِّيَاء، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ البِرْزَالِيّ، وَابْن الصَّيْرَفِيّ، وَأَجَاز لِلْكمَال عَبْد الرَّحْمَانِ المُكَبِّر، فَتَفَرَّد بِإِجَازته. مَاتَ: فِي صَفَرٍ (١) ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ، وَقَدْ قَارب المائَة (٢) . ٦٨ - الشَّقُوْرِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ ** الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُسْنِدُ، المُعَمَّرُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ عِيْسَى الغَافِقِيُّ، القُرْطُبِيُّ، الشَّقُوْرِيُّ.

стр. 13528

أَجَاز لَهُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَهُوَ صَغِيْر: أَبُو بَكْرٍ بنُ العَرَبِيِّ، وَالقَاضِي عِيَاض، وَالمُفَسِّرُ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عَطِيَّةَ، وَجَمَاعَة تَفَرَّد عَنْهُم. وَتَلاَ بِالسبع عَلَى أَبِيْهِ، وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ عَمِّهِ؛ مُحَمَّد بن عَبْدِ العَزِيْزِ، وَتَأَدّب بشَقُوْرَةَ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي يدَاس، وَتَلاَ عَلَيْهِ أَيْضاً بِالرِّوَايَات، وَعُمِّر، وَرَحَلَ إِلَيْهِ الطّلبَة، وَنَزَلَ قُرْطُبَة. قَالَ الأَبَّارُ: كَانَ ثِقَةً، صَالِحاً، كَفّ بِأَخَرَةٍ، وَمَاتَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ مَسْدِي، وَغَيْرهُ: رَوَى الكَثِيْر بِالإِجَازَةِ، وَعزمت عَلَى الرّحلَة إِلَيْهِ، فَبَلَغَنِي مَوْته، فَعدلت إِلَى إِشْبِيْلِيَة، وَمَاتَ بِمَوْته بِالأَنْدَلُسِ إِسْنَاد كَبِيْر. قُلْتُ: عَاشَ ثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَلقِي أَبُو حَيَّانَ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ بِالإِجَازَةِ. وَمَاتَ فِيْهَا: أَحْمَد بن سَلْمَانَ بن الأَصْفَر الحَرِيْمِيّ، وَالخَاتُوْن سِتّ الشَّام ابْنَة العَادل وَاقفَة الشَّامِيّة، وَعَبْد الرَّحْمَانِ بن مُحَمَّدِ بنِ يَعِيْش الأَنْبَارِيّ الكَاتِب، وَالتَّقِيّ عَبْد الرَّحْمَانِ بن نَسِيم الدِّمَشْقِيّ المُحَدِّث، وَمُدَرِّس المَالِكِيَّة برْهَان الدِّيْنِ عَلِيّ بن علوش بِدِمَشْقَ، وَحَفِيْد ابْن عَسَاكِرَ الإِمَامُ الحَافِظُ عِمَاد الدِّيْنِ عَلِيّ بن القَاسِمِ ابْن الحَافِظ جرِيحاً بَعْد عَوْدِهِ مِنْ خُرَاسَانُ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 13529

٦٩ - ابْنُ الرَّزَّازِ سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ البَغْدَادِيُّ * العَدْلُ الجَلِيْلُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدِ ابْنِ شَيْخِ الشَّافِعِيَّةِ أَبِي المَنْصُوْر سَعِيْدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ ابْن الرَّزَّازِ البَغْدَادِيُّ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وَسَمِعَ (الصَّحِيْح) مِنْ: أَبِي الوَقْت السِّجْزِيّ، وَسَمِعَ مِنْ نَصْر بن نَصْرٍ العُكْبَرِيّ، وَأَبِي الفَضْلِ الأُرْمَوِيّ. رَوَى عَنْهُ: ابْن الدُّبَيْثِيِّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ البِرْزَالِيّ، وَنَجِيْب الدِّيْنِ المِقْدَاد، وَجَمَاعَة. وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنِ المِقْدَاد عَنْهُ. مَاتَ: فُجَاءةً، فِي ثَانِي المُحَرَّم، سَنَة سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ، بِبَغْدَادَ. وَسَمِعْتُ (الصَّحِيْح) بكمَاله مِنَ الحَافِظ الكَبِيْر أَبِي الحَجَّاجِ يُوْسُف ابْن الزَّكِيّ الكَلْبِيّ بِسَمَاعه مِنَ النَّجِيْب القَيْسِيّ، عَنْهُ. ٧٠ - العَمِيْدِيُّ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ ** العَلاَّمَةُ، سَيْفُ النَّظرِ، رُكْنُ الدِّيْنِ، أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ - أَوْ أَحْمَدُ - بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ، العَمِيْدِيُّ، الحَنَفِيُّ، مُصَنِّفُ كِتَابِ (الجُسْت) .

стр. 13530

كَانَ بارِعاً فِي الخلاَفِ، لَهُ طرِيقَةٌ مَشْهُوْرَةٌ فِي المُبَاحَثَةِ. اشْتَغَل عَلَى الرَّضِيّ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَلَهُ كِتَاب (الإِرْشَاد) شَرحه جَمَاعَة. اشْتَغَل عَلَيْهِ: نَظَام الدِّيْنِ ابْن الحَصِيْرِيّ، وَغَيْرهُ. مَاتَ: بِبُخَارَى، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ، وَلَيْسَ علمه مِنْ زَادِ المعَاد. ٧١ - ابْنُ شَاسٍ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ نَجْمٍ الجُذَامِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ المَالِكِيَّة، جَلاَلُ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ نَجْمِ بنِ شَاسِ بنِ نِزَارِ بنِ عَشَائِرَ بنِ شَاسٍ الجُذَامِيُّ، السَّعْدِيُّ، المِصْرِيُّ، المَالِكِيُّ، مُصَنِّفُ كِتَابِ (الجَوَاهِر الثَّمِينَةِ، فِي فِقْهِ أَهْل (١) المَدِيْنَةِ) . سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ بَرِّي النَّحْوِيّ، وَدرَّس بِمِصْرَ، وَأَفتَى، وَتَخَرَّجَ بِهِ الأَصْحَاب، وَكِتَابه المَذْكُوْر وَضَعه عَلَى تَرْتِيْب (الوجِيْز) لِلْغزَالِيّ. وَجَوَّده، وَنقَّحه، وَسَارَتْ بِهِ الرُّكبَان، وَكَانَ مُقْبِلاً عَلَى الحَدِيْث، مُدمناً لِلتفقُّه فِيْهِ، ذَا وَرع، وَتحرٍّ (٢) ، وَإِخْلاَص، وَتَأَلّه، وَجِهَاد. وَبعد عَوْده مِنَ الحَجّ، امْتَنَع مِنَ الفَتْوَى إِلَى حِيْنَ وَفَاته، وَكَانَ مِنْ بَيْت حِشْمَة وَإِمْرَةٍ.

стр. 13531

حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظ المُنْذِرِيّ، وَوصفه بِأَكْثَر مِنْ هَذَا، وَقَالَ: مَاتَ غَازِياً بِثغر دِمْيَاط، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، أَوْ فِي رَجَبٍ، سَنَة سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ. أَخْبَرْنَا إِسْحَاقُ الوزِيْرِيّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَظِيْمِ الحَافِظ، أَخْبَرْنَا ابْنُ شَاس، أَخْبَرْنَا ابْنُ بَرِّيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو صَادِق المَدِيْنِيّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا العَبَّاسُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ الغَسُوْلِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُسَاوِر الوَرَّاق، عَنْ جَعْفَرِ بنِ عَمْرِو بنِ حُرَيْث، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِمَامَةً سَوْدَاء. أَخْرَجَهُ: ت ق (١) ، عَنْ رِجَالِهِمَا، عَنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ. ٧٢ - الافْتِخَارُ عَبْدُ المُطَّلِبِ بنُ الفَضْلِ القُرَشِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، كَبِيْرُ الحَنَفِيَّة، افْتِخَارُ الدِّيْنِ، أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ المُطَّلِبِ بنُ الفَضْلِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بن عَبْدِ المَلِكِ بنِ صَالِحِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ القُرَشِيُّ، الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، البَلْخِيُّ، ثُمَّ الحَلَبِيُّ، الحَنَفِيُّ.

стр. 13532

تَفقّه بِمَا وَرَاء النَّهْرِ، وَسَمِعَ بِسَمَرْقَنْدَ وَبَلْخَ وَتِلْكَ الدِّيَارِ مِنَ: القَاضِي عُمَر بن عَلِيٍّ المَحْمُوْدِيّ، وَأَبِي الفَتْحِ عَبْد الرَّشِيْد الولوَالجِي، وَالأَدِيْب عُمَر بن عَلِيٍّ الكَرَابِيْسِيّ، وَأَبِي عَلِيٍّ الحَسَن بن بِشْرٍ البَلْخِيّ النَّقَّاش، وَالإِمَام أَبِي شُجَاع البِسْطَامِيّ، وَطَائِفَة. وَأَفتَى، وَنَاظر، وَصَنَّفَ، وَقَدْ درّس بِالحلاَويَّة، وَصَنَّفَ شرحاً (لِلْجَامِع الكَبِيْر) فِي المَذْهَب. وَتَخَرَّجَ بِهِ الأَئِمَّة، وَكَانَ شَرِيْفاً، سَرِيّاً، وَرِعاً، دَيِّناً، وَقُوْراً، صَحِيْح السَّمَاع، عَلِيّ الإِسْنَاد. حَدَّثَ عَنْهُ خلق، مِنْهُم: تَقِيّ الدِّيْنِ أَحْمَدُ بن عَبْدِ الوَاحِدِ الحَوْرَانِيّ الزَّاهِد، وَالبِرْزَالِيّ، وَالضِّيَاء، وَالعِمَاد أَحْمَد بن يُوْسُفَ الحَنَفِيّ، وَالمُؤَيَّد إِبْرَاهِيْم بن يُوْسُفَ القِفْطِيّ، وَأَبُو المَكَارِمِ إِسْحَاق بن عَبْدِ الرَّحْمَانِ ابْن العَجَمِيّ، وَأَخُوْهُ؛ مُحَمَّد، وَابْن عَمِّهِ؛ القُطْب مُحَمَّد، وَالعُوْنُ سُلَيْمَان ابْن العَجَمِيّ، وَالمُحَدِّث عُبَيْد اللهِ بن عُمَرَ ابْن العَجَمِيّ، وَالكَمَال أَحْمَد ابْن النَّصِيْبِيّ، وَعَبْد اللهِ بن الأَوْحَدِ الزُّبَيْرِيّ، وَعِدَّة. مَاتَ: بِحَلَبَ، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ، وَرّخه: الشَّيْخ الضِّيَاء. وَسَمِعْتُ عَلَى زَيْنَب الكِنْدِيَّة بِإِجَازته. ٧٣ - ابْنُ الجَرَّاحِ تَاجُ الدِّيْنِ يَحْيَى بنُ مَنْصُوْرٍ المِصْرِيُّ * الأَدِيْبُ، المُنْشِئُ، تَاجُ الدِّيْنِ يَحْيَى بنُ مَنْصُوْر ابْن الجَرَّاحِ المِصْرِيُّ، صَاحِبُ الخَطِّ الأَنِيقِ، وَالتَّرسُّلِ البَدِيْعِ.

стр. 13533

خدم مُدَّة، وَرَوَى عَنِ السِّلَفِيّ، وَلَهُ لغزٌ: مَا شَيْء قَلْبه حَجَر، وَوجهه قمر، إِن نُبِذَ اعْتَزل البَشَر، وَإِن أَجعتَه رضِي بِالنّوَى، وَانطوَى عَلَى الخوَى، وَإِن أَشْبَعْتَهُ قَبَّل الْقدَم وَصَحِبَ الْخَدَم، وَإِن غلَّفتَه ضَاع، وَإِنْ أَدَخَلته السُّوق أَبَى أَنْ يُبَاع (١) ، وَإِن شدّدت ثَانِيَة وَحذفت رَابعه، كدرَ الحَيَاة، وَخفّف الصَّلاَة، وَأَحَدث وَقت الْعَصْر الضَّجر، وَوَفت الفَجْر الْخدر، وَإِنْ فَصلتَه دَعَا لَكَ وَبقَّى، مَا إِن ركبته هَالكَ، وَرُبَّمَا كثّر مَالك، وَأَحْسَن بعُوْن المسَاكين مآلك. قَوْله: قَلْبه حجر أَي جَلْمَد، وَالمسَاكين أَهْل السَّفِيْنَة فِي البَحْر (٢) . تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ، وَلَهُ خَمْسٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. ٧٤ - اليُوْنِيْنِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ بنِ جَعْفَرٍ * الزَّاهِدُ، العَابِدُ، أَسَدُ الشَّامِ، الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ بنِ عُثْمَانَ بنِ جَعْفَرٍ اليُوْنِيْنِيُّ. كَانَ شَيْخاً، طَوِيْلاً، مَهِيْباً، شُجَاعاً، حَادّ الحَال، كَانَ يَقوم نِصْف اللَّيْل إِلَى الفُقَرَاء، فَمَنْ رَآهُ نَائِماً وَلَهُ عصَا اسْمهَا العَافِيَة ضربَه بِهَا، وَيَحْمِل الْقوس وَالسِّلاَح، وَيلبس قُبعاً مِنْ جِلْدِ مَاعز بِصُوْفه، وَكَانَ أَمَّاراً بِالمَعْرُوف، لاَ يهَاب

стр. 13534

المُلُوْك، حَاضِر القَلْب، دَائِم الذّكر، بعيد الصِّيْت. كَانَ مِنْ حدَاثته يَخْرُج وَيَنطرح فِي شَعْرَاء (١) يُونِيْن، فِيردّه السّفَّارَة إِلَى أُمّه، ثُمَّ تَعبّد بِجَبل لُبْنَان، وَكَانَ يَغْزُو كَثِيْراً. قَالَ الشَّيْخُ عليّ القَصَّار: كُنْت أَهَابه كَأَنَّهُ أَسد، فَإِذَا دَنَوْت مِنْهُ، وَدِدْت أَنْ أَشقّ قَلْبِي وَأَجعله فِيْهِ. قِيْلَ: إِنَّ العَادل أَتَى وَالشَّيْخ يَتوضَأَ، فَجَعَلَ تَحْتَ سجَادته دَنَانِيْر، فَرَدَّهَا، وَقَالَ: يَا أَبُو (٢) بَكْرٍ كَيْفَ أَدْعُو لَكَ وَالخُمُوْر دَائِرَة فِي دِمَشْق، وَتبيع المَرْأَة وَقيَة يُؤْخَذ مِنْهَا قرطيس؟ فَأَبطل ذَلِكَ. وَقِيْلَ: جلس بَيْنَ يَدَيْهِ المُعَظَّمُ، وَطلب الدُّعَاء مِنْهُ، فَقَالَ: يَا عِيْسَى، لاَ تَكُنْ نحس (٣) مِثْل أَبيك، أَظهر الزّغل (٤) ، وَأَفسد عَلَى النَّاسِ المعَامِلَة. حكَى الشَّيْخ عَبْد الصَّمَدِ، قَالَ: وَاللهِ مُذْ خدمت الشَّيْخ عَبْد اللهِ، مَا رَأَيْتهُ اسْتند وَلاَ سَعَل وَلاَ بَصَق. قد طوّلت هَذِهِ التَّرْجَمَة فِي (التَّارِيْخ الكَبِيْر) ، وَفِيْهَا كَرَامَات لَهُ وَرِيَاضَات وَإِشَارَات، وَكَانَ لاَ يَقوم لأَحدٍ تَعْظِيْماً للهِ وَلاَ يَدّخر شَيْئاً؛ لَهُ ثَوْب خَام، وَيلبس فِي الشِّتَاء فَرْوَة، وَقَدْ يُؤثِر بِهَا فِي الْبرد، وَكَانَ رُبَّمَا جَاع وَيَأْكُل مِنْ وَرق الشَّجَر.

стр. 13535

قَالَ سِبْطُ الجَوْزِيِّ (١) : كَانَ الشَّيْخ شُجَاعاً، مَا يُبالِي بِالرِّجَال قلُّوا أَوْ كثرُوا، وَكَانَ قَوْسه ثَمَانِيْنَ رطلاً، وَمَا فَاتته غَزَاة، وَقِيْلَ: كَانَ يَقُوْلُ لِلشَّيْخِ الفَقِيْه تِلْمِيْذه: فِيَّ وَفِيك نَزلت: ﴿إِنَّ كَثِيْراً مِنَ الأَحْبَار وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُوْنَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ (٢) ﴾ [التَّوبَة: ٣٤] . تُوُفِّيَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ، وَهُوَ صَائِم، وَقَدْ جَاوَزَ ثَمَانِيْنَ سَنَةً - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -. وَلأَصْحَابِهِ فِيْهِ غُلُوّ زَائِد، وَقَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً، وَالشَّيْخ أَبُو عُمَرَ (٣) أَجَلّ الرَّجُلين. ٧٥ - الغَزْنَوِيُّ أَبُو الفَتْحِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ * الوَاعِظُ، أَبُو الفَتْحِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الغَزْنَوِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ ٥٣٢ (٤) . وَسَمَّعَهُ أَبُوْهُ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ صِرْمَا، وَالأُرْمَوِيِّ، وَأَبِي الفَتْحِ الكَرُوْخِيّ، وَأَبِي سَعْدٍ ابْن البَغْدَادِيّ.

стр. 13536

قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ (١) : لَمْ يحبّ الرِّوَايَة لمِيْله إِلَى غَيْر ذَلِكَ وَشنآنه (٢) ، وَلَمْ يَكُنْ مَحْمُوْد الطّرِيقَة. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ فَاسِد العقيدَة، يَعِظ وَيَنَال مِنَ الصَّحَابَةِ، شَاخَ وَافتقر وَهَجره النَّاسُ، وَكَانَ ضجوراً عسراً مُبِغضاً لأَهْل الحَدِيْث، انْفَرد برِوَايَة (جَامِع التِّرْمِذِيّ) ، وَ (بِمَعْرِفَة الصَّحَابَة) لابْنِ مَنْدَة، وَكَانَ يُسَمِّع بِالأُجْرَة. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: لَيْث (٣) ابْن نُقْطَة، وَمُحَمَّد بن الْهَنِي، وَمُحَمَّد بن مَسْعُوْدٍ العَجَمِيّ المَوْصِلِيّ، وَالشَّيْخ عَبْد الصَّمَدِ بن أَبِي الجَيْش. وَقَالَ ابْنُ نُقْطَة (٤) : هُوَ مَشْهُوْر بَيْنَ العوَام برذَائِل وَنقَائِص مِنْ شَرِبَ وَرفض، ثُمَّ سُئِلَ وَأَنَا أَسْمَعُ عَمَّنْ يَقُوْلُ: القُرْآن مَخْلُوْق، فَقَالَ: كَافِر، وَعَمَّنْ يَسُبّ الصَّحَابَة، فَقَالَ: كَافِر، وَعَمَّنْ يَسْتَحلّ شرب الخَمْر - وَقِيْلَ: إِنَّهُم يَعنونك بِذَلِكَ - فَقَالَ: أَنَا برِيْء مِنْ ذَلِكَ، وَكَتَبَ خطّه بِالبَرَاءة. قُلْتُ: لَعَلَّهُ تَابَ وَارعوَى. وَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ كَثِيْراً: الشَّيْخ جَمَال الدِّيْنِ يَحْيَى ابْن الصَّيْرَفِيّ. تُوُفِّيَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ. ٧٦ - الطُّوْسِيُّ أَبُو الحَسَنِ المُؤَيَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ خُرَاسَانَ، رَضِيُّ الدِّيْنِ، أَبُو الحَسَنِ

стр. 13537

المُؤَيَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ حَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي صَالِحٍ الطُّوْسِيُّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ (صَحِيْح مُسْلِم) فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ مِنَ الفُرَاوِيّ (١) . وَسَمِعَ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) مِنْ: وَجيه (٢) ، وَأَبِي المَعَالِي الفَارِسِيّ، وَعَبْد الوَهَّابِ بن شَاه. وَ (المُوَطَّأ (٣)) مِنْ: هِبَة اللهِ السَّيِّدِيّ (٤) سِوَى الفَوَت العَتِيْق. وَسَمِعَ (تَفْسِيْر الثَّعْلَبِيّ (٥)) مِنْ: عبَّاسَة (٦) العَصَّارِيّ، وَأَكْثَر (الْوَسِيط) لِلوَاحِدِي مِنْ عَبْدِ الجَبَّارِ الخُوَارِيّ، وَ (الغَايَة) لابْنِ مهرَان مِنْ زَاهِر بن طَاهِر، وَ (الأَرْبَعِيْنَ) لِلْحَسَنِ بنِ سُفْيَانَ مِنْ فَاطِمَة بِنْت زَعْبَل، وَ (جُزْء ابْن نَجيد) ، وَأَشيَاء تَفَرَّد بِهَا، وَرُحِلَ إِلَيْهِ مِنَ الأَقطَار. وَكَانَ ثِقَةً، خَيّراً، مُقْرِئاً، جَلِيْلاً. حَدَّثَ عَنْهُ: العَلاَّمَةُ جَمَالُ الدِّيْنِ مَحْمُوْدُ ابْنُ الحَصِيْرِيّ، وَابْنُ الصَّلاَح، وَالقَاضِي الخُوئِي، وَابْنُ نُقْطَة، وَالبِرْزَالِيُّ، وَابْنُ النَّجَّارِ،

стр. 13538

وَالضِّيَاءُ وَالمُرْسِيُّ، وَالصَّرِيْفِيْنِيُّ، وَالمَجْدُ الإِسْفَرَايِيْنِيّ، وَعَلِيُّ بنُ يُوْسُفَ الصُّوْرِيّ، وَشَمْسُ الدِّيْنِ زكِي البَيْلَقَانِيّ، وَمُفَضَّلُ القُرَشِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ عُمَرَ البَاذَبِينِيُّ، وَالكَمَالُ بنُ طَلْحَة، وَخَلْقٌ. وَبِالإِجَازَةِ: تَاج الدِّيْنِ العَصْروِيّ (١) ، وَابْن عَسَاكِرَ، وَعَبْد الوَاسِع الأَبْهَرِيّ، وَزَيْنَب الكِنْدِيَّة. تُوُفِّيَ: فِي العِشْرِيْنَ مِنْ شَوَّالٍ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ. وَقَدْ أَجَاز لَهُ مِنْ بَغْدَادَ: قَاضِي المَارستَان، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ القَزَّاز. وَفِيْهَا مَاتَ: الزَّاهِد الشَّيْخ عَبْد اللهِ اليُوْنِيْنِيّ، وَعَبْد الرَّحْمَانِ بن أَحْمَدَ بنِ هديَّة الوَرَّاق، وَالمُحَدِّث عَبْد العَزِيْزِ بن هِلاَلَة، وَعَبْد العَظِيْمِ بن عَبْدِ اللَّطِيْفِ الشَّرابِيّ، وَأَمِيْر مَكَّة قَتَادَة بن إِدْرِيْسَ الحَسَنِيّ، وَخُوَارِزْم شَاه عَلاَء الدِّيْنِ مُحَمَّد بن تِكِش، وَصَاحِب حَمَاة المَنْصُوْر بن مُحَمَّدِ بنِ تَقِيّ الدِّيْنِ عُمَر، وَوزِيْر العِرَاق النَّصِيْر بن مَهْدِيٍّ العَجَمِيّ، وَالأَمِيْر عِمَاد الدِّيْنِ ابْن المَشْطُوب. حكَى (٢) الأَشرف أَحْمَد ابْن القَاضِي الفَاضِل: حَدَّثَنِي المُحِبّ عَبْد العَزِيْزِ بن هِلاَلَة، قَالَ: رَأَيْتُ كَأنَّ المُؤَيَّد الطُّوْسِيّ قَدْ مَاتَ وَدَفَنَّاهُ، فَلَمَّا انْصرف النَّاس وَشق القَبْر وَخَرَجَ مِنْهُ النَّار وَهُوَ يُنَادِي: يَا مُحِبّ مَا تبصر مَا أَنَا فِيْهِ؟ قُلْتُ: وَلِمَ يُفْعَلْ بِك هَذَا؟ قَالَ: لأَخذ الذّهب عَلَى حَدِيْث رَسُوْل اللهِ ﷺ .

стр. 13539

ثُمَّ حَدَّثَ المُحِبّ بِمَنَام رَآهُ لابْنِ طَبَرْزَد هُوَ فِي (تَارِيْخ ابْن العَدِيْم) . ٧٧ - السَّمْعَانِيُّ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، المُفْتِي، المُحَدِّثُ، فَخْرُ الدِّيْنِ، أَبُو المُظَفَّرِ عَبْدُ الرَّحِيْمِ ابْنُ الحَافِظِ الكَبِيْرِ أَبِي سَعْدٍ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرِ ابْن السَّمْعَانِيِّ المَرْوَزِيُّ، الشَّافِعِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فِي ذِي القَعْدَةِ، وَاعْتَنَى بِهِ أَبُوْهُ اعتنَاء كليّاً، وَرَحَلَ بِهِ، وَأَسمَعَهُ مَا لاَ يُوْصَف كَثْرَة. وَسَمِعَ بِعُلُوّ: (صَحِيْح البُخَارِيِّ) ، وَ (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) ، وَ (جَامِع أَبِي عِيْسَى) ، وَ (سُنَن النَّسَائِيّ) ، وَ (مُسْنَد أَبِي عَوَانَةَ) وَ (تَارِيْخ الفَسَوِيّ) . وَسَمِعَ: (الحِلْيَة) ، وَ (مُسْنَد الهَيْثَم) ، وَ (صَحِيْح مُسْلِم) وَكَثِيْراً مِنْ (مُسْنَد السَّرَّاج) . وَخَرَّجَ أَبُوْهُ لَهُ عَوَالِي فِي سِفْرَيْنِ، وَأَشغله بِالفِقْه وَالحَدِيْث وَالأَدب، وَحصّل مِنْ كُلِّ فَنّ، وَانتهت إِلَيْهِ رِيَاسَة الشَّافِعِيَّة بِبلده، وَكَانَ مُعَظَّماً محترماً، قَالَهُ ابْن النَّجَّارِ. قَالَ: وَعَمِلَ لَهُ أَبُوْهُ (مُعْجَماً) فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ جُزْءاً. قُلْتُ: أَعْلَى شَيْخ لَهُ: أَبُو تَمَّام أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ المُخْتَارِ العَبَّاسِيّ التَّاجِر، حَدَّثَهُ (بصفَة المُنَافِق) بِنَيْسَابُوْرَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ابْن المُسْلِمَةِ.

стр. 13540

وَسَمِعَ مِنَ: الرَّئِيْس أَسَعْد بن عَلِيٍّ المهروِي، وَوَجِيْه الشَّحَّامِيّ، وَالحُسَيْن بن عَلِيٍّ الشَّحَّامِيّ، وَأَبِي الفُتُوْح عَبْد اللهِ بن عَلِيٍّ الخَركوشِيّ، وَالجُنَيْد القَايِنِيّ، وَأَبِي الوَقْت السِّجْزِيّ، وَأَبِي الأَسْعَد ابْن القُشَيْرِيّ، وَجَامع السَّقَّاء، وَمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْلَ بن أَبِي صَالِحٍ المُؤَذِّن، وَمُحَمَّد بن مَنْصُوْرٍ الحُرْضِيّ، وَأَبِي طَاهِرٍ مُحَمَّد بن أَبِي بَكْرٍ السِّنْجِيّ (١) ، وَأَبِي الفَتْحِ مُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُشمهينِيّ، وَمُحَمَّد بن الحَسَنِ بنِ تَمِيْمٍ الطَّائِيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي سَعْدٍ الشِّيْرَازِيّ، وَمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْلَ الشَّامَاتِيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الوَاحِدِ المَغَازِلِيّ، وَمُحَمَّد بن جَامِعٍ خَيَّاط الصُّوف، وَالحَسَن بن مُحَمَّدٍ السَّنْجَبَسْتِيّ (٢) ، وَسَعِيْد بن عَلِيٍّ الشُّجَاعِيّ، وَأَبِي البَرَكَاتِ عَبْد اللهِ بن الفُرَاوِيّ، وَعَبْد السَّلاَمِ الهَرَوِيّ بكبرَة، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ عَبْدِ الخَالِقِ بن الشَّحَّامِيّ، وَعُمَر بن أَحْمَدَ الصَّفَّار، وَعُثْمَان بن عَلِيٍّ البِيْكَنْدِيّ، وَخَلْق بِبُخَارَى، وَسَمَرْقَنْد، وَهرَاة، وَنَيْسَابُوْر، وَمرو، وَأَمَاكن عِدَّة. وَحَجّ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ، فَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ، وَرجع. رَوَى الكَثِيْر، وَرَحَلَ الطّلبَة إِلَيْهِ. سَمِعَ مِنْهُ: الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الحَازِمِيّ وَمَاتَ قَبْلَهُ بدَهْر، وَالبِرْزَالِيّ، وَابْن الصَّلاَح، وَالضِّيَاء، وَابْن النَّجَّارِ، وَابْن هِلاَلَة، وَالشَّرَف المُرْسِيّ، وَأَحْمَد بن عَبْدِ الْمُحسن الغَرَّافِيّ، وَجَمَاعَة.

стр. 13541

وَبِالإِجَازَةِ: تَاج الدِّيْنِ ابْن عصرُوْنَ، وَالشَّرَف ابْن عَسَاكِرَ، وَزَيْنَب الكِنْدِيَّة. وَكَانَ صَدْراً مُعَظَّماً مُكَمَّلاً، بَصِيْراً بِالمَذْهَبِ، لَهُ أَنسَةٌ بِالحَدِيْثِ. قَالَ ابْنُ الصَّلاَح: قَرَأْت عَلَيْهِ فِي (أَرْبَعِيْنَ) ابْن الفُرَاوِيّ فِي حَدِيْث كَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ البُخَارِيّ، فَقَالَ: لَيْسَ لَكَ بعَال، وَلَكِنَّهُ البُخَارِيّ نَازل. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَمَاعَاته بخُطُوط المَعْرُوْفِيْن صَحِيْحَة، فَأَمَّا مَا كَانَ بِخَطِّهِ، فَلاَ يَعتمد عَلَيْهِ، كَانَ يَلحق اسْمه فِي الطّباق (١) . قُلْتُ: عُدم فِي دُخُوْل التَّتَار فِي آخِرِ سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ، أَوْ فِي أَوَّلِ سَنَة ثَمَانِي عَشْرَةَ (٢) ، وَكَانَ أَخُوْهُ الصَّدْر أَبُو زَيْد مُحَمَّد رَسُوْلاً مِنْ جِهَةِ خُوَارِزْم شَاه إِلَى الخَلِيْفَة. ٧٨ - ابْنُ الصَّفَّارِ القَاسِمُ بنُ عَبْد اللهِ بنِ عُمَرَ النَّيْسَابُوْرِيُّ * الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، المُسْنِدُ الجَلِيْلُ، أَبُو بَكْرٍ القَاسِمُ ابْنُ الشَّيْخِ أَبِي سَعْدٍ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الفَقِيْهِ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، ابْنُ الصَّفَّارِ، الشَّافِعِيُّ، مُفْتِي خُرَاسَانَ. مَوْلِدُهُ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. سَمِعَ مِنْ جدّه، وَمِنْ: وَجيه الشَّحَّامِيّ، وَعَبْد اللهِ ابْن الفُرَاوِيّ، وَمُحَمَّد

стр. 13542

بن مَنْصُوْرٍ الحُرْضِيّ، وَهبَة الرَّحْمَانِ ابْن القُشَيْرِيّ، وَإِسْمَاعِيْل بن عَبْدِ الرَّحْمَانِ العصَائِدِيّ، وَعَبْد الوَهَّابِ بن إِسْمَاعِيْلَ الصَّيْرَفِيّ، وَعِدَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: البِرْزَالِيّ، وَالضِّيَاء، وَالصَّرِيْفِيْنِيّ، وَابْن الصَّلاَح، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايِيْنِيّ، وَالمُرْسِيّ، وَالبَكْرِيّ، وَعُمَر الكَرْمَانِيّ، وَجَمَاعَة. وَبِالإِجَازَةِ: أَبُو الفَضْلِ ابْن عَسَاكِرَ، وَابْن أَبِي عَصْرُوْنَ، وَزَيْنَب بِنْت كندِي. وَمِنْ مَسْمُوْعَاته: (مُسْنَد أَبِي عَوَانَةَ) مِنْ أَبِي الأَسْعَد ابْن القُشَيْرِيّ، وَكِتَاب (الزُّهرِيات) لِلذُّهلِيّ مِنْ وَجيه. وَنقَلْتُ مَنْ خطّ الإِسْفَرَايِيْنِيّ: أَخْبَرَنَا الإِمَامُ مُفْتِي خُرَاسَان شِهَاب الدِّيْنِ القَاسِم ابْن الصَّفَّار ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً، ثُمَّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ فِي خُرَاسَان مِنَ المَشَايِخ مِثْل شِهَاب الدِّيْنِ هَذَا حلماً وَعلماً وَمَعْرِفَة بِالمَذْهَبِ، سَمِعْتُ أَنَّهُ درّس (الْوَسِيط) لِلْغزَالِيّ أَرْبَعِيْنَ مرَّة دَرْسَ العَامَّة سِوَى درْس الخَاصَّة. قَالَ: وَدَخَلت التّرك نَيْسَابُوْر فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ، وَلَمْ يَتمكنُوا مِنْ دُخُوْلهَا، قُتل مقدمهُم بِسهم غرْب، فَرجعُوا عَنْهَا، ثُمَّ عَادُوا إِلَيْهَا فِي سَنَةِ ثَمَانِي عَشْرَةَ، وَأَخَذوهَا، وَأَخربُوْهَا، وَقتلُوا رِجَالهَا وَنسَاءهَا إِلاَّ مَنْ شَاءَ الله، وَاسْتُشْهِدَ شَيْخنَا القَاسِم ابْن الصَّفَّار فِيهِم. ٧٩ - مُحَمَّدُ بنُ مَكِّيِّ بنِ أَبِي الرَّجَاءِ الأَصْبَهَانِيُّ * الفَقِيْهُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَصْبَهَانِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، مُفِيْدُ أَصْبَهَان.

стр. 13543

سَمِعَ: أَبَا الخَيْرِ البَاغَبَان، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ الرُّسْتُمِيّ، وَمَسْعُوْد بن الحَسَنِ الثَّقَفِيّ، وَمَحْمُوْداً فورجَة، وَأَبَا المُطَهَّر الصَّيْدَلاَنِيّ، وَطَبَقَتهُم. وَكَتَبَ الكَثِيْر، وَجَمَعَ، وَخَرَّجَ، وَحَدَّثَ. رَوَى عَنْهُ: ضِيَاء الدِّيْنِ المَقْدِسِيّ، وَزَكِيّ الدِّيْنِ البِرْزَالِيّ، وَطَائِفَة مِنَ الرّحَّالَة. وَأَجَاز: لابْنِ شَيْبَان، وَالفَخْر ابْن البُخَارِيِّ، وَالبُرْهَان ابْن الدّرَجِيِّ. مَاتَ: فِي المُحَرَّم، سَنَةَ عَشْرٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَقَدْ شَاخَ. ٨٠ - نَجْمُ الدِّيْنِ الكُبْرَى أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ الخُوَارِزْمِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، القُدْوَةُ، المُحَدِّثُ، الشَّهِيْدُ، شَيْخُ خُرَاسَانَ، نَجْمُ الكُبَرَاءِ - وَيُقَالُ: نَجْمُ الدِّيْنِ الكُبْرَى (١) - الشَّيْخ، أَبُو الجَنَّابِ أَحْمَد بن عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ الخُوَارِزْمِيُّ، الخِيْوَقِيُّ (٢) ، الصُّوْفِيُّ. وَخِيْوَق (٣) : مِنْ قُرَى خُوَارِزْم. طَاف فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ، وَأَبِي العَلاَءِ الهَمَذَانِيّ العَطَّار، وَمُحَمَّد بن بُنَيْمَانَ، وَعَبْد المُنْعِمِ ابْن الفُرَاوِيّ،

стр. 13544

وَطَبَقَتهم، وَعُنِي بِالحَدِيْثِ، وَحصّل الأُصُوْل. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ هِلاَلَة، وَخَطِيْب دَارَيَّا شَمخ، وَنَاصِر بن مَنْصُوْرٍ العُرْضِيّ، وَسَيْف الدِّيْنِ البَاخَرْزِيّ - تِلْمِيْذه - وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ نُقْطَة (١) : هُوَ شَافعِيّ، إِمَام فِي السُّنَّةِ. وَقَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ: طَاف البِلاَد، وَسَمِعَ، وَاسْتَوْطَنَ خُوَارِزْم، وَصَارَ شَيْخ تِلْكَ النَّاحيَة، وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ وَسُنَّة، ملجَأ لِلْغربَاء، عَظِيْم الجَاه، لاَ يَخَاف فِي اللهِ لُوْمَة لاَئِم. وَقَالَ ابْنُ هِلاَلَة: جلَسْتُ عِنْدَهُ فِي الخلوَة مرَاراً، وَشَاهِدت أُمُوْراً عَجِيْبَة، وَسَمِعْتُ مَنْ يُخَاطبنِي بِأَشيَاء حَسَنَة. قُلْتُ: لاَ وُجُوْد لِمَنْ خَاطبك فِي خَلْوَتِك مَعَ جُوعِك الْمُفرط، بَلْ هُوَ سَمَاع كَلاَم فِي الدِّمَاغ الَّذِي قَدْ طَاش وَفَاش وَبَقِيَ قَرعَة كَمَا يتمّ لِلمُبَرْسَم (٢) وَالمغمور بِالحُمَّى وَالمَجْنُوْن، فَاجزِم بِهَذَا، وَاعَبد اللهِ بِالسُّنَن الثَّابتَة، تُفْلِح! وَقِيْلَ: إِنَّهُ فَسّر القُرْآن فِي اثْنَيْ عَشَرَ مُجَلَّداً، وَقَدْ ذهب إِلَيْهِ فَخْر الدِّيْنِ الرَّازِيّ صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، وَنَاظر بَيْنَ يَدَيْهِ فَقِيْهاً فِي مَعْرِفَةِ الله وَتوحيده، فَأَطَالاَ الجِدَال، ثُمَّ سَأَلاَ الشَّيْخ عَنْ علم المَعْرِفَة، فَقَالَ: هِيَ وَاردَات ترد عَلَى النُّفُوْس، تَعجز النُّفُوْس عَنْ ردّهَا، فَسَأَلَهُ فَخْر الدِّيْنِ: كَيْفَ الوُصُوْل إِلَى إِدرَاك ذَلِكَ؟ قَالَ: بِتَرْكِ مَا أَنْتَ فِيْهِ مِنَ الرِّئَاسَة، وَالحظوظ. قَالَ: هَذَا مَا أَقْدِر عَلَيْهِ. وَأَمَّا رَفِيْقُهُ فَزَهِدَ، وَتَجَرَّدَ، وَصَحِبَ الشَّيْخَ.

стр. 13545

نَزَلَتِ التَّتَارُ عَلَى خُوَارِزْم فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ، فَخَرَجَ نَجْم الدِّيْنِ الكُبْرَى فِيْمَنْ خَرَجَ لِلْجِهَاد، فَقَاتلُوا عَلَى بَابِ البَلَد حَتَّى قتلُوا ﵃ وَقُتِلَ الشَّيْخ وَهُوَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ (١) . وَفِي كَلاَمه شَيْء مِنْ تَصُوف الحكمَاء (٢) . حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ نَافِع الهندِيّ، أَخْبَرَنَا مَوْلاَيَ سَعِيْد بن المُطَهَّر (٣) ، أَخْبَرَنَا أَبُو الجَنَّابِ أَحْمَد بن عُمَرَ سَنَة ٦١٥، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي العَلاَءِ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بنُ سَالِمٍ، عَنْ نُوْح بن أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُوْل اللهِ ﷺ عَنْ هَذِهِ الآيَة: ﴿لِلَّذِيْنَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ (٤) ﴾ ، قَالَ: (لِلَّذِيْن أَحْسَنُوا العَمَلَ فِي الدُّنْيَا الحُسْنَى، وَهِيَ الجَنَّة، وَالزِّيَادَة: النَّظَر إِلَى وَجه الله الكَرِيْم) . نوح تَالِف، وَسَلْم ضَعَّفُوهُ (٥) .

стр. 13546

وَفِيْهَا مَاتَ: الوَاعِظ أَبُو الفَتْحِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الغَزْنَوِيّ صَاحِب الكَرُوْخِيّ، وَطَاغوت الإِسْمَاعِيْلِيَّة ضلاَل الدِّيْنِ (١) حَسَن بن عَلِيٍّ الصَّبَّاحِيّ بِالألموت، وَالشِّهَاب مُحَمَّد بن رَاجِحٍ الحَنْبَلِيّ، وَأَبُو الفَرَجِ مُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحْمَانِ الوَاسِطِيّ التَّاجِر، وَمُوْسَى بن عَبْدِ القَادِرِ الجِيْلِيّ، وَهِبَة اللهِ بن الخَضِر بن طَاوُوْس، وَالقَاسِم بن عَبْدِ اللهِ ابْن الصَّفَّار، وَمُسْنِد هَرَاة أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّاز. ٨١ - أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ السَّاعِدِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الصَّدُوْقُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ خُرَاسَانَ، حَافِظُ الدِّيْنِ، أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الفَضْلِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَسَعْدَ بنِ صَاعِدٍ السَّاعِدِيُّ، الخُرَاسَانِيُّ، الهَرَوِيُّ، البَزَّازُ، الصُّوْفِيُّ. وُلِدَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بهَرَاة. وَسَمِعَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَبعدهَا مِنْ: جدّه لأُمِّهِ؛ عُبَيْد اللهِ بن أَبِي عَاصِمٍ، وَتَمِيْم بن أَبِي سَعِيْدٍ الجُرْجَانِيّ، وَزَاهِر بن طَاهِر، وَمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْلَ الفُضَيْلِيّ، وَيُوْسُف بن أَيُّوْبَ الهَمَذَانِيّ الزَّاهِد، وَمُحَمَّد بن عَلِيٍّ المُضَرِيّ، وَعَبْد الرَّشِيْد حَفِيْد أَبِي عُمَرَ المَلِيْحِيّ، وَعِدَّة. وَلَهُ (مَشْيَخَة) فِي جُزْء. وَقَدْ حضَر فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ عَلَى: مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الفَامِيّ. وَسَمِعَ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) مِنْ: خَلَف بن عَطَاءٍ، بِسَمَاعه مِنْ أَبِي عُمَرَ المَلِيْحِيّ.

стр. 13547

وَقَالَ ابْنُ نُقْطَة (١) : سَمِعَ (مُسْنَد أَبِي يَعْلَى) مِنْ تَمِيْم، قَالَ لِي يَحْيَى بن عَلِيٍّ المَالقِيّ: كَانَ لَهُ فَوت فِيْهِ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ خَوْلَة مِنَ الهِنْد إِلَى هَرَاة، فَأَخْرَجَ لَنَا المُجَلَّدَة الَّتِي فِيْهَا سَمَاعه، فَتَمَّ لَهُ الكِتَاب. قَالَ: وَيَرْوِي كِتَاب (الأَنْوَاع وَالتّقَاسيم (٢)) . قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: البِرْزَالِيّ، وَالضِّيَاء، وَابْن النَّجَّارِ، وَالمُرْسِيّ، وَالبَكْرِيّ، وَعَبْد الحَقِّ المَنْبِجِي، وَالصَّرِيْفِيْنِيّ، وَمَشْهُوْر النِّيرَبَانِي. وَسَمِعْتُ بِإِجَازته مِنْ جَمَاعَة، وَانْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوّ الإِسْنَادِ. قَالَ الضِّيَاء: قتلته التّركُ، فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ (٣) . العَادِلُ وَبَنُوْهُ: ٨٢ - أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ بنِ شَاذِي الدُّوِيْنِيُّ * السُّلْطَانُ الكَبِيْرُ، المَلِكُ العَادِل، سَيْفُ الدِّيْنِ، أَبُو المُلُوْكِ، وَأَخُو المُلُوْكِ، أَبُو

стр. 13548

بَكْرٍ مُحَمَّد ابْنُ الأَمِيْرِ نَجْمِ الدِّيْنِ أَيُّوْبَ بنِ شَاذِي بنِ مَرْوَانَ بنِ يَعْقُوْبَ الدُّوِيْنِيُّ الأَصْل، التَّكرِيتِيُّ، ثُمَّ البَعْلَبَكِّيّ المَوْلِد. وُلِدَ بِهَا إِذْ وَالِده يَنوب بِهَا لِلأَتَابَك زَنْكِي بن آقْسُنْقُر فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. كَانَ أَصْغَر مِنْ أَخِيْهِ صَلاَح الدِّيْنِ بعَامَيْنِ، وَقِيْلَ: بَلْ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ - فَاللهُ أَعْلَم -. نشَأَ فِي خدمَة المَلِك نُوْر الدِّيْنِ، ثُمَّ شَهِدَ المَغَازِي مَعَ أَخِيْهِ. وَكَانَ ذَا عقل وَدَهَاء وَشجَاعَة وَتؤدة وَخبرَة بِالأُمُوْر، وَكَانَ أَخُوْهُ يَعتمدُ عَلَيْهِ وَيَحترمه، اسْتنَابه بِمِصْرَ مُدَّة ثُمَّ ملّكه حَلَب، ثُمَّ عوّضه عَنْهَا بِالكَرَك وَحرَّان، وَأَعْطَى حَلَب لوَلَده الظَّاهِر. قِيْلَ: إِنَّ العَادل لَمَّا سَارَ مَعَ أَخِيْهِ (١) ، قَالَ: أَخذت مِنْ أَبِي حُرْمدَان (٢) ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِذَا أَخذتم مِصْر امْلَأْهُ لِي ذهباً. فَلَمَّا جَاءَ إِلَى مِصْرَ، قَالَ: وَأَيْنَ الحرمدَان؟ فَملأته درَاهِم، وَجَعَلت أَعلاَهُ دَنَانِيْر، فَلَمَّا قَلَّبَهُ، قَالَ: فَعَلت زَغَل (٣) المِصْرِيّين. وَلَمَّا نَاب بِمِصْرَ، اسْتحبّه صَلاَح الدِّيْنِ فِي الحَمْل، حَتَّى قَالَ: يُسَيِّر الحَمْل مِنْ مَالنَا أَوْ مِنْ مَاله، فَشقّ عَلَيْهِ، وَحكَاهَا لِلْقَاضِي الفَاضِل، فَكَتَبَ جَوَابه: وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ السُّلْطَان، فَتلك لفظَة مَا الْمَقْصُود بِهَا مِنَ المَالِك النُّجعَة بَلْ قصد بِهَا الكَاتِب السَّجعَة، وَكم مِنْ كلمَةٍ فَظَّة وَلفظَة فِيْهَا غلظَة جَبَرت عِيّ

стр. 13549

الأَقلاَم، وَسدت خلل (١) الكَلاَم، وَعَلَى المَمْلُوْكِ الضَّمَان فِي هَذِهِ النُّكْتَة، وَقَدْ فَات لِسَان القَلَم أَيّ سَكْتَة. قُلْتُ: وَكَانَ سَائِساً، صَائِب الرَّأْي، سعيداً، اسْتولَى عَلَى البِلاَد، وَامتدت أَيَّامه، وَحكم عَلَى الحِجَاز، وَمِصْر، وَالشَّام، وَاليَمَن، وَكَثِيْر مِنَ الجَزِيْرَة، وَدِيَار بَكْرٍ، وَأَرْمِيْنيَةَ. وَكَانَ خَلِيقاً لِلمُلك، حَسَن الشّكل، مَهِيْباً، حليماً، دَيِّناً، فِيْهِ عِفَّة وَصَفح وَإِيثَار فِي الجُمْلَةِ. أَزَال الخُمُوْر وَالفَاحشَة فِي بَعْضِ أَيَّام دَوْلَته، وَتَصدَّق بِذَهَب كَثِيْر فِي قَحط مِصْر، حَتَّى قِيْلَ: إِنَّهُ كَفَّن مِنَ الموتَى ثَلاَث مائَة أَلْف، وَالعُهدَة عَلَى سِبْط الجَوْزِيّ فِي هَذِهِ (٢) . وَسيرته مَعَ أَوْلاَد أَخِيْهِ مَشْهُوْرَة، ثُمَّ لَمْ يزَلْ يرَاوَغهم وَيلقِي بَيْنهُم حَتَّى دحَاهُم، وَتَمَكَّنَ وَاسْتَوْلَى عَلَى مَمَالِك أَخِيْهِ، وَأَبعد الأَفْضَل إِلَى سُمَيسَاط، وَودَع (٣) الظَّاهِر وَكَاسر عَنْهُ لَكُوْن بِنْته زَوجته، وَبَعَثَ عَلَى اليَمَنِ حَفِيْده المَسْعُوْد أَطسز (٤) ابْن الكَامِل، وَنَاب عَنْهُ بِمَيَّافَارِقِيْن ابْنه الأَوْحَدُ، فَاسْتولَى عَلَى أَرْمِيْنِيَةَ. ثُمَّ إِنَّهُ قسّم المَمَالِك بَيْنَ أَوْلاَده، وَكَانَ يصيّف بِالشَّامِ غَالِباً وَيَشتو بِمِصْرَ. جَاءته خِلَع السّلطنَة مِنَ النَّاصِر لِدِيْنِ اللهِ، وَهِيَ: جُبَّة سَوْدَاء بِطرز ذهب وَجَوَاهر فِي الطّوق، وَعِمَامَة سَوْدَاء مَذَهَّبَة، وَطوْق، وَسيف، وَحصَان

стр. 13550

بِمركب ذهب، وَعَلَم أَسود، وَعِدَّة خلع لبنِيه مَعَ السُّهْرَوَرْدِيّ (١) ، فَقُرِئ تَقليده عَلَى كُرْسِيّ، قرَأَه وَزِيْره، وَخوطب فِيْهِ: بِالعَادل شَاه أَرمن ملك المُلُوْك خَلِيْل أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ. وَخَافَ مِنَ الفِرَنْج، فَصَالَحَهُم، وَهَادَنَهُم، وَأَعْطَاهُم مَغَلّ الرَّملَة (٢) وَلدّ، وَسَلَّمَ إِلَيْهِم يَافَا، فَقَوِيَتْ نُفُوْسهُم - فَالأَمْر للهِ -. ثُمَّ أَمَرَ بِتَجْدِيْدِ قَلْعَة دِمَشْق، وَأَلْزَمَ كُلّ مَلك مِنْ آلِهِ (٣) بِعِمَارَةِ بُرْج فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَعَمَّرَ عِدَّةَ قِلاعٍ. قَالَ المُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيْفِ: كَانَ أَعْمَق إِخْوَته فِكْراً، وَأَطولهُم عُمْراً، وَأَنظرهُم فِي الْعَوَاقِب، وَأَحبهُم لِلدِّرْهَمِ، وَكَانَ فِيْهِ حِلْمٌ وَأَنَاةٌ وَصَبْرٌ عَلَى الشَّدَائِدِ، سَعِيْد الجَدّ (٤) ، عَالِي الكَعْب، مُظَفَّراً، أَكُوْلاً، نَهِماً، يَأْكُلُ مِنَ الحَلْوَاء السُّكَّرِيَّة رَطْلاً بِالدِّمَشْقِيّ، وَكَانَ كَثِيْرَ الصَّلاَةِ، وَيَصُوْمُ الخَمِيْس، يُكْثِرُ الصَّدَقَة عِنْد نَزول الآفَات، وَكَانَ قَلِيْلَ الْمَرَض، لَقَدْ أُحضر إِلَيْهِ أَرْبَعُوْنَ حملاً مِنَ الْبِطِّيخ، فَكسر الجَمِيْع، وَبَالَغَ فِي الأَكل، فَحمّ يَوْماً، وَكَانَ كَثِيْرَ التّمتع بِالجَوَارِي، وَلاَ يَدخل عَلَيْهِنَّ خَادِماً إِلاَّ دُوْنَ البلوَغ. نجب لَهُ عِدَّةُ أَوْلاَد سلطنهُم، وَزوّج بنَاته بِمُلُوْك الأَطرَاف. وَقَدِ اُحْتِيلَ عَلَى الْفَتْك بِهِ مَرَّات، وَيُسَلِّمُهُ الله.
следующие страницы →