← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 13476–13515 · переход к 13481.

стр. 13476

وَحَدَّثَ عَنْهُ: الضِّيَاءُ، وَالقُوْصِيُّ، وَالبِرْزَالِيُّ، وَالشَّيْخُ شَمْسُ الدِّيْنِ بنُ أَبِي عُمَرَ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ. وَسَمِعنَا بِإِجَازَتِهِ عَلَى أَبِي حَفْصٍ ابْنِ القَوَّاسِ، وَخَطُّهُ كَبِيْرٌ مَلِيحٌ رَشِيقٌ، لِي جَمَاعَةُ أَجزَاءٍ بِخَطِّهِ ﵀. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، وَصَاحِبُ حَلَبَ المَلِكُ الظَّاهِرُ، وَالقَاضِي ثِقَةُ المُلْكِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُجَلِّي المِصْرِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَلِيٍّ الزُّهْرِيُّ الإِشْبِيْلِيُّ صَاحِبُ شُرَيْحٍ، وَالصَّائِنُ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الدِّمْيَاطِيُّ. ٣١ - ابْنُ وَاجِبٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ القَيْسِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ المُتْقِنُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو الخَطَّابِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الإِمَامِ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ وَاجِبِ بنِ عُمَرَ بنِ وَاجِبٍ القَيْسِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، البَلَنْسِيُّ، المَالِكِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَأَجَاز لَهُ: القَاضِي أَبُو بَكْرٍ بنُ العَرَبِيِّ، وَالحَافِظُ يُوْسُفُ ابْنُ الدَّبَّاغِ، وَلَحِقَ أَبَا مَرْوَانَ بنَ قُزْمَانَ فَسَمِعَ مِنْهُ، وَأَكْثَرَ عَنْ جَدِّهِ وَعَنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ هُذَيْلٍ - وَتَلاَ عَلَيْهِ - وَأَبِي الحَسَنِ بنِ النِّعْمَةِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ سَعَادَةَ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الفَرَسِ، وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، وَابْنِ بَشْكُوَالَ، وَابْنِ زَرْقُوْنَ، وَعِدَّةٍ. قَرَأْت فِي (فَهْرَسَةٍ) عَلَيْهَا خَطُّ أَبِي الخَطَّابِ بنِ وَاجِبٍ: تَلَوْتُ

стр. 13477

(بِالتَّيْسِيْر) وَقَرَأْتُهُ، وَلَمْ أَقْرَأْ بِمَا فِيْهِ مِنَ الإِدغَامِ الكَبِيْرِ عَلَى أَبِي الحَسَنِ بنِ هُذَيْلٍ، وَقَرَأْت عَلَيْهِ (إِيْجَازَ البَيَانِ) ، وَ (التَّلْخِيْصَ) ، وَ (المُحْتَوَى) ، وَعِدَّةَ كُتُبٍ فِي القِرَاءاتِ لِلدَّانِيِّ. وَسَمِعْتُ عَلَيْهِ: كِتَابَ (جَامِعِ البَيَانِ) ، وَكِتَابَ (طَبَقَاتِ القُرَّاءِ) لَهُ، وَكَانَ وَقتُ تِلاَوَتِي عَلَيْهِ يَمْتَنِعُ مِنَ الإِقْرَاءِ بِالإِدْغَامِ الكَبِيْرِ. قَالَ الحَافِظُ ابْنُ الأَبَّارِ (١) : هُوَ حَامِلُ رَايَةِ الرِّوَايَةِ بِشَرقِ الأَنْدَلُسِ، حَصَّلَ العَرَبِيَّةَ عَلَى ابْنِ النِّعْمَةِ، وَكَانَ مُتْقِناً، ضَابِطاً، مُتَقلِّلاً مِنَ الدُّنْيَا، عَالِيَ الإِسْنَادِ، وَرِعاً، قَانِتاً، تَعلُوْهُ خَشْيَةٌ لِلمَوَاعِظِ، مَعَ عِنَايَةٍ كَامِلَةٍ بِصِنَاعَةِ الحَدِيْثِ، وَبصرٍ بِهِ، وَذِكْرٍ لِرِجَالِهِ، وَمُحَافِظَةٍ عَلَى نَشْرِهِ، وَكَانَتِ الرِّحلَةُ إِلَيْهِ، وَلِيَ قَضَاءَ بَلَنْسِيَةَ وَشَاطِبَةَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَجَمَعَ مِنْ كُتُبِ الحَدِيْثِ وَالأَجزَاءِ شَيْئاً كَثِيْراً، وَرُزِقتُ مِنْهُ قَبُولاً، وَبِهِ اخْتِصَاصاً، فَمُعْظَمُ رِوَايَتِي قَدِيماً عَنْهُ، تُوُفِّيَ بِمَرَّاكُش، فِي رِحْلَتِهِ إِلَيْهَا لاسْتِدْرَارِ جَارٍ (٢) لَهُ مِنْ بَيْتِ المَالِ انْقَطَعَ، فَتُوُفِّيَ فِي سَادِسِ رَجَبٍ، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ. قُلْتُ: أَكْثَر عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُشليون، وَمُحَمَّدُ بنُ جوبر، وَابْنُ عَمِّيْرَةَ المَخْزُوْمِيُّ، وَابْنُ مَسْدِيّ المُجَاوِرُ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ (٣) ﵀. ٣٢ - ابْنُ جُبَيْرٍ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الكِنَانِيُّ * العَلاَّمَةُ، أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرٍ الكِنَانِيُّ،

стр. 13478

البَلَنْسِيُّ، ثُمَّ الشَّاطِبِيُّ، الكَاتِبُ البَلِيْغُ. وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ؛ الإِمَامِ الرَّئِيْسِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الأَصِيْلِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي العَيْشِ المُقْرِئِ صَاحِبِ أَبِي دَاوُدَ، وَحَمَلَ عَنْهُ القِرَاءاتِ. وَلَهُ إِجَازَة أَبِي الوَلِيْدِ ابْنِ الدَّبَّاغِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ التَّمِيْمِيِّ. نَزَلَ غَرْنَاطَةَ مُدَّةً، ثُمَّ حَجَّ، وَرَوَى بِالثَّغْرِ وَبِالقُدْسِ. قَالَ الأَبَّارُ: عُنِيَ بِالآدَابِ، فَبَلَغَ فِيْهَا الغَايَةَ، وَبَرَعَ فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ، وَدُوِّنَ شِعرُه، وَنَال دُنْيَا عَرِيضَةً، وَتَقدَّمَ، ثُمَّ زَهِدَ، لَهُ ثَلاَثُ رِحلاَتٍ إِلَى المَشْرِقِ (١) ، مَاتَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: الزَّكِيُّ المُنْذِرِيُّ، وَالكَمَالُ الضَّرِيْرُ، وَأَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيْلُ المِلَنْجِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الخَلِيْلِيّ، وَطَائِفَةٌ. وَقَدْ سَمِعَ بِمَكَّةَ مِنَ المَيَانَجِيِّ، وَبِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي أَحْمَدَ بنِ سُكَيْنَةَ. وَمِنْ نَظْمِهِ: تَأَنَّ فِي الأَمْرِ لاَ تَكُنْ عَجِلاً ... فَمَنْ تَأَنَّى أَصَابَ أَوْ كَادَا وَكُنْ بِحَبْلِ الإِلَهِ مُعْتَصِماً ... تَأْمَنُ مِنْ بَغْيِ كَيْدِ مَنْ كَادَا

стр. 13479

فَكَمْ رَجَاهُ فَنَالَ بُغْيَتَهُ ... عَبْدٌ مُسِيْءٌ لِنَفْسِهِ كَادَا وَمَنْ تَطُلْ صُحْبَةُ الزَّمَانِ لَهُ ... يَلْقَ خُطُوْباً بِهِ وَأَنْكَادَا ٣٣ - العِمَادُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَلِيٍّ المَقْدِسِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، الفَقِيْهُ، بَرَكَةُ الوَقْتِ، عِمَادُ الدِّيْنِ، أَبُو إِسْحَاقَ (١) إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَلِيِّ بنِ سُرُوْرٍ المَقْدِسِيُّ، الجَمَّاعِيْليُّ، نَزِيْلُ سَفْحِ قَاسِيُوْنَ، وَأَخُو الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ. وُلِدَ: بِجَمَّاعِيْلَ، سَنَةَ (٢) ٥٤٣، وَهَاجَرُوا بِهِ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ، وَلَهُ ثَمَانِ سِنِيْنَ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي المَكَارِمِ بنِ هِلاَلٍ، وَسَلْمَانَ بنِ عَلِيٍّ الرَّحَبِيِّ، وَأَبِي المَعَالِي بنِ صَابِرٍ. وَارْتَحَلَ، فَسَمِعَ (٣) مِنْ: صَالِحِ ابْن الرّخلَةِ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ ابْنِ الخَشَّابِ، وَشُهْدَةَ، وَعَبْدِ الحَقِّ، وَعِدَّةٍ، وَبِالمَوْصِلِ مِنْ أَبِي الفَضْلِ الخَطِيْبِ. وَتَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى: ابْنِ المَنِّيِّ، وَتبصَّرَ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ. حَدَّثَ عَنْهُ: البِرْزَالِيُّ، وَالضِّيَاءُ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَالمُنْذِرِيُّ، وَالقُوْصِيُّ،

стр. 13480

وَابْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَالتَّاجُ عَبْدُ الوَهَّابِ ابْنُ زَيْنِ الأُمَنَاءِ، وَوَلَدُهُ؛ القَاضِي شَمْسُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ ابْنُ العِمَادِ، وَالشَّيْخُ شَمْسُ الدِّيْنِ بنُ أَبِي عُمَرَ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ، وَالشَّمْسُ مُحَمَّدُ ابْنُ الكَمَالِ، وَعِدَّةٌ. قَالَ الشَّيْخُ الضِّيَاءُ: كَانَ لَيْسَ بِالآدَمِ (١) كَثِيْراً، وَلاَ بِالطَّوِيْلِ، وَلاَ بِالقَصِيْرِ، وَاسِعَ الجَبْهَةِ، مَعرُوْقَ الجَبِيْنِ، أَشهَلَ العَيْنِ، قَائِمَ الأَنْفِ، يَقُصُّ شَعْرَهُ، وَكَانَ فِي بَصَرِهِ ضَعْفٌ، سَافَرَ إِلَى بَغْدَادَ مَرَّتَيْنِ، وَحَفِظَ القُرْآنَ، وَ (غَرِيْبَ) العُزَيْرِيِّ (٢) - فِيْمَا قِيْلَ - وَحَفِظَ الخِرَقِيَّ، وَأَلقَى الدَّرسَ مِنَ (التَّفْسِيْرِ) ، وَمِنَ (الهِدَايَةِ) ، وَاشْتَغَلَ فِي الخِلاَفِ، شَاهَدتُهُ يُنَاظِرُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَكَانَ عَالِماً بِالقِرَاءاتِ وَالنَّحْوِ وَالفَرَائِضِ، قرَأَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى أَبِي الحَسَنِ بنِ عَسَاكِرَ البَطَائِحِيِّ، وَأَقرَأ بِهَا، وَصَنَّفَ (الفُرُوْقَ فِي المَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ) ، وَصَنَّفَ كِتَاباً فِي الأَحكَامِ لَمْ يُتِمَّهُ، وَلاَ كَانَ يَتفرَّغُ لِلتَّصْنِيفِ مِنْ كَثْرَةِ اشتِغَالِهِ وَإِشْغَالِهِ، أَقَامَ بِحَرَّانَ مُدَّةً، فَانْتَفَعُوا بِهِ، وَكَانَ يَشغَلُ بِالجبَلِ إِذَا كَانَ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ بِالمَدِيْنَةِ، فَإِذَا صَعِدَ المُوَفَّقُ، نَزَلَ هُوَ وَأَشْغَلَ (٣) ، فَسَمِعْتُ الشَّيْخَ المُوَفَّقَ يَقُوْلُ: مَا نَقدِرُ نَعمَلُ مِثْلَ العِمَادِ، كَانَ يَتَأَلَّفُ النَّاسَ، وَرُبَّمَا كَرَّرَ عَلَى الطَّالِبِ مِنْ سَحَرٍ إِلَى الفَجْرِ. قَالَ الضِّيَاءُ: وَكَانَ يَجلِسُ فِي جَامِعِ البَلَدِ مِنَ الفَجْرِ إِلَى العِشَاءِ، لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ لِحَاجَةٍ، يُقْرِئُ القُرْآنَ وَالعِلْمَ، فَإِذَا فَرَغُوا، اشْتَغَلَ بِالصَّلاَة، فَسَأَلْتُ الشَّيْخَ مُوَفَّقَ الدِّيْنِ عَنْهُ، فَقَالَ: كَانَ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِنَا، وَأَعْظَمِهِم

стр. 13481

نَفْعاً، وَأَشَدِّهِم وَرَعاً، وَأَكْثَرِهِم صَبْراً عَلَى التَّعْلِيْمِ، وَكَانَ دَاعِيَةً إِلَى السُّنَّةِ، أَقَامَ بِدِمَشْقَ مُدَّةً يُعلِّمُ الفُقَرَاءَ، وَيُقْرِئُهُم، وَيُطْعِمُهُم، وَيَتَوَاضَعُ لَهُم، كَانَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ تَوَاضُعاً، وَاحْتِقَاراً لِنَفْسِهِ، وَخَوْفاً مِنَ اللهِ، مَا أَعْلَمُ أَنَّنِي رَأَيْتُ أَشدَّ خَوْفاً مِنْهُ، وَكَانَ كَثِيْرَ الدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ للهِ، يُطِيلُ السُّجُوْدَ وَالرُّكُوْعَ، وَلاَ يَقبَلُ مِمَّنْ يَعْذُلُهُ، وَنُقِلَتْ لَهُ كَرَامَاتٌ. ثُمَّ قَالَ الضِّيَاءُ: لَمْ أَرَ أَحَداً أَحْسَنَ صَلاَةً مِنْهُ وَلاَ أَتَمَّ، بِخُشُوْعٍ وَخُضُوْعٍ، قِيْلَ: كَانَ يُسبِّحُ عَشْراً يَتَأَنَّى فِيْهَا، وَرُبَّمَا قَضَى فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ صَلَوَاتٍ عِدَّةٍ، وَكَانَ يَصُوْمُ يَوْماً، وَيُفْطِر يَوْماً، وَكَانَ إِذَا دَعَا، كَانَ القَلْب يَشْهَدُ بِإِجَابَة دُعَائِهِ مِنْ كَثْرَةِ ابْتِهَالِهِ وَإِخْلاَصِهِ، وَكَانَ يَمضِي يَوْمَ الأَرْبعَاءِ إِلَى مَقَابِرِ بَابِ الصَّغِيْرِ عِنْدَ الشُّهَدَاء، فَيَدْعُوا وَيَجْتَهِدُ سَاعَةً طَوِيْلَةً. وَمِنْ دُعَائِهِ المَشْهُوْرِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَقْسَانَا قَلْباً، وَأَكْبَرِنَا ذَنْباً، وَأَثْقَلِنَا ظَهْراً، وَأَعْظَمِنَا جُرْماً. وَكَانَ يَدْعُو: يَا دَلِيلَ الحَيَارَى، دُلَّنَا عَلَى طَرِيْقِ الصَّادِقِيْنَ، وَاجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِيْنَ. وَكَانَ إِذَا أَفْتَى فِي مَسْأَلَة، يَحتَرِزُ فِيْهَا احتِرَازاً كَثِيْراً. قَالَ (١) : وَأَمَّا زُهْدُهُ، فَمَا أَعْلَم أَنَّهُ أَدخَلَ نَفْسَه فِي شَيْءٍ مِنْ أَمر الدُّنْيَا، وَلاَ تَعرَّضَ لَهَا، وَلاَ نَافَسَ فِيْهَا، وَمَا عَلِمْتُ أَنَّهُ دَخَلَ إِلَى سُلْطَانٍ وَلاَ وَالٍ، وَكَانَ قَوِيّاً فِي أَمْرِ اللهِ، ضَعِيْفاً فِي بدنه، لاَ تَأْخُذُه فِي اللهِ لَوْمَة لاَئِم، أَمَّاراً بِالمَعْرُوف، لاَ يَرَى أَحَداً يُسِيْءُ صَلاَتَهُ، إِلاَّ قَالَ لَهُ (٢) وَعَلَّمَهُ.

стр. 13482

قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ أَتَى فُسَّاقاً، فَكَسَرَ مَا مَعَهُم، فَضَرَبُوهُ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، فَأَرَادَ الوَالِي ضَرْبَهُم، فَقَالَ: إِنْ تَابُوا وَلاَزمُوا الصَّلاَةَ، فَلاَ تُؤْذِهِم، وَهُم فِي حِلٍّ، فَتَابُوا. قَالَ الضِّيَاءُ: سَمِعْتُ خَالِي مُوَفَّقَ الدِّيْنِ يَقُوْلُ: مِنْ عُمُرِي أَعْرِفُهُ -يَعْنِي: العِمَادَ- مَا عَرَفْتُ أَنَّهُ عَصَى اللهَ مَعْصِيَةً. وَسَمِعْتُ الإِمَامَ مَحَاسِنَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ (١) يَقُوْلُ: كَانَ الشَّيْخُ العِمَادُ جَوْهَرَةَ العَصرِ. ثُمَّ قَالَ الضِّيَاءُ: أَعْرفُ وَأَنَا صَغِيْرٌ أَنَّ جَمِيْعَ مَنْ كَانَ فِي الجَبَلِ يَتَعَلَّمُ القُرْآنَ كَانَ يَقرَأُ عَلَى العِمَادِ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَكَانَ يَبعثُ بِالنَّفَقَةِ سِرّاً إِلَى النَّاسِ، وَيَأْخُذُ بِقَلْبِ الطَّالِبِ، وَلَهُ بِشْرٌ دَائِمٌ. وَحَدَّثَنِي (٢) الشَّيْخُ المُقْرِئُ عَبْدُ اللهِ بنُ حَسَنٍ الهَكَّارِيُّ بِحَرَّانَ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَائِلاً يَقُوْلُ لِي: العِمَادُ مِنَ الأَبْدَالِ، فَرَأَيْتُ خَمْسَ لَيَالٍ كَذَلِكَ. وَسَمِعْتُ التَّقِيَّ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ ابْن الحَافِظِ (٣) يَقُوْلُ: رَأَيْتُ الشَّيْخَ العِمَادَ فِي النَّوْمِ عَلَى حِصَانٍ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي الشَّيْخَ، إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: أَزُورُ الجَبَّارَ . قَالَ أَبُو المُظَفَّرِ فِي (المِرْآةِ (٤)) : كَانَ الشَّيْخُ العِمَادُ يَحضُرُ مَجْلِسِي

стр. 13483

دَائِماً، وَيَقُوْلُ: صَلاَحُ الدِّيْنِ يُوْسُفُ فَتَحَ السَّاحِلَ، وَأَظهَرَ الإِسْلاَمَ، وَأَنْتَ (١) يُوْسُفُ أَحيَيتَ السُّنَّةَ (٢) بِالشَّامِ. قَالَ أَبُو شَامَةَ (٣) : يُشير أَبُو المُظَفَّرِ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يُورد فِي الوَعْظِ كَثِيْراً مِنْ كَلاَمِ جَدِّهِ (٤) وَمِنْ خُطَبِهِ مَا يَتَضمَّنُ إِمْرَارَ آيَاتِ الصِّفَاتِ وَمَا صَحَّ مِنَ الأَحَادِيْثِ عَلَى مَا وَردَ مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ إِلَى تَأْوِيْلٍ وَلاَ تَشْبِيهٍ وَلاَ تَعْطِيلٍ، وَمَشَايِخُ الحَنَابِلَةِ العُلَمَاءُ هَذَا مُخْتَارُهُم، وَهُوَ جَيِّدٌ، وَشَاهَدتُ العِمَادَ مُصَلِّياً فِي حَلْقَةِ الحَنَابِلَةِ مِرَاراً، وَكَانَ مُطِيلاً لأَرْكَانِ الصَّلاَةِ قِيَاماً وَرُكُوْعاً وَسُجُوداً، كَانَ يُصَلِّي إِلَى جُرَانتين (٥) ، ثُمَّ عَمِلَ المِحْرَابَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ. قَالَ الضِّيَاءُ: تُوُفِّيَ العِمَادُ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ - لَيْلَةَ الخَمِيْسِ، سَابِعَ عَشَرَ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، عَشَاءَ الآخِرَةِ، فَجْأَةً، وَكَانَ صَلَّى المَغْرِبَ بِالجَامِعِ وَكَانَ صَائِماً، فَذَهَبَ إِلَى البَيْتِ، وَأَفطَرَ عَلَى شَيْءٍ يَسِيرٍ، وَلَمَّا أُخْرِجَتْ جِنَازَته، اجْتَمَعَ خَلْقٌ، فَمَا رَأَيْتُ الجَامِعَ إِلاَّ كَأَنَّهُ يَوْمُ الجُمُعَةِ مِنْ كَثْرَةِ الخَلْقِ، وَكَانَ الوَالِي يَطْرُدُ الخَلْقَ عَنْهُ، وَازْدَحَمُوا حَتَّى كَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَهْلِكَ، وَمَا رَأَيْتُ جَنَازَةً قَطُّ أَكْثَرَ خَلْقاً مِنْهَا. وَحُكِي عَنْهُ: أَنَّهُ لَمَّا جَاءهُ المَوْتُ جَعَلَ يَقُوْلُ: يَا حَيُّ يَا قَيُّوْمُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيْثُ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَتَشَهَّدَ.

стр. 13484

قَالَ: وَزَوْجَاتُهُ أَرْبَعٌ، مِنْهُنَّ: غَزِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ البَاقِي، وَلَدَتْ لَهُ: قَاضِي مِصْرَ شَمْسَ الدِّيْنِ، وَالعِمَادَ أَحْمَد. ٣٤ - ابْنُ الجَلاَجِلِيِّ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُبَارَكِ البَغْدَادِيُّ * التَّاجِرُ، الرَّئِيْسُ، المُقْرِئُ، كَمَالُ الدِّيْنِ، أَبُو الفُتُوْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُبَارَكِ البَغْدَادِيُّ، ابْنُ الجَلاَجِلِيِّ. وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: هِبَةِ اللهِ بنِ أَبِي شَرِيْكٍ، وَابْنِ البَطِّيِّ. وَتَلاَ بِرِوَايَاتٍ عَلَى: أَبِي الحَسَنِ البَطَائِحِيِّ، وَأَبِي السَّعَادَاتِ الوَكِيْلِ؛ تِلْمِيْذِ أَبِي البَرَكَاتِ الوَكِيْلِ. وَسَمِعَ مِنَ: السِّلَفِيِّ، وَجَال مِنْ مِصْرَ إِلَى الهِنْدِ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ فِي التِّجَارَةِ، وَكَانَ صَادِقاً، كَيِّساً، مُحْتَشِماً، حُفَظَةً لِلْحِكَايَاتٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ النَّجَّارِ، وَالمُنْذِرِيُّ، وَالقُوْصِيُّ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَابْنُ البُخَارِيِّ، وَابْنُ الوَاسِطِيِّ، وَابْنُ الزَّيْنِ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُؤْمِنٍ، وَعِدَّةٌ. تُوُفِّيَ: فِي بَيْتِ المَقْدِسِ، فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ (١) وَسِتِّ مائَةٍ ﵀.

стр. 13485

٣٥ - ابْنُ الصَّيْقَلِ مُوْسَى بنُ سَعِيْدٍ الهَاشِمِيُّ * الشَّرِيْفُ، أَبُو القَاسِمِ مُوْسَى بنُ سَعِيْدٍ الهَاشِمِيُّ، ابْنُ الصَّيْقَلِ. سَمِعَ مِنْ: إِسْمَاعِيْلَ ابْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ ابْنِ الطَّرَائِفِيِّ، وَالأُرْمَوِيِّ (١) . وَعَنْهُ: الدُّبَيْثِيُّ، وَالبِرْزَالِيُّ، وَالمِقْدَادُ القَيْسِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَوَلِيَ نَقَابَةَ العَبَّاسِيِّيْنَ بِالكُوْفَةِ، وَوَلِيَ حِجَابَةَ بَابِ النُّوْبِيِّ. مَاتَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى (٢) ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ سَبْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. ٣٦ - يَحْيَى بنُ يَاقُوْتٍ أَبُو الفَرَجِ الفَرَّاشُ ** الشَّيْخُ، أَبُو الفَرَجِ الفَرَّاشُ. سَمِعَ: إِسْمَاعِيْلَ ابْنَ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَعَبْدَ الجَبَّارِ بنَ تَوْبَةَ، وَيَحْيَى ابْنَ الطَّرَّاحِ، وَابْنَ عَبْدِ السَّلاَمِ (٣) ، وَجَاوَرَ، وَرَتَّبَ شَيْخاً بِالحَرَمِ وَمِعْمَاراً (٤) . حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مَوْدُوْدٍ نَزِيْلُ مِصْرَ، وَعِدَّةٌ.

стр. 13486

ثُمَّ عَادَ إِلَى بَغْدَادَ (١) ، وَبِهَا مَاتَ، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ (٢) ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، عَنْ سِنٍّ عَالِيَةٍ (٣) . ٣٧ - ابْنُ مُجَلِّي عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الرَّمْلِيُّ * الإِمَامُ، القَاضِي، ثِقَةُ الملكِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ ابْنُ القَاضِي الإِمَامِ أَبِي الحَسَنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُجَلِّي بنِ حُسَيْنٍ الرَّمْلِيُّ، ثُمَّ المِصْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الخَطِيْبُ. سَمِعَ: ابْنَ رِفَاعَةَ (٤) ، وَأَبَا الفُتُوْحِ الخَطِيْبَ (٥) ، وَنَاب فِي القَضَاءِ (٦) . مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، عَنْ بِضْعٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً (٧) . رَوَى عَنْهُ: البِرْزَالِيُّ، وَالمُنْذِرِيُّ، وَشَرَفُ الدِّيْنِ عُمَرُ بنُ صَالِحٍ السُّبْكِيُّ، وَمُحَمَّدُ ابْن الخِيَمِيّ الشَّاعِرُ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 13487

٣٨ - الزُّهْرِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ الإِشْبِيْلِيُّ * مُسْنِدُ الأَنْدَلُسِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ الزُّهْرِيُّ، الإِشْبِيْلِيُّ. سَمِعَ (البُخَارِيَّ) مِنْ: أَبِي الحَسَنِ شُرَيْحِ بنِ مُحَمَّدٍ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (١) ، وَعُمِّرَ، وَتَفَرَّدَ، وَتَنَافَسُوا فِي الأَخْذِ عَنْهُ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ سَيِّدِ النَّاسِ الحَافِظُ. تُوُفِّيَ: فِي آخِرِ سَنَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ (٢) . وَقِيْلَ (٣) : بَقِيَ إِلَى سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَلَمْ يَصِحَّ. وَشَيخُهُ يَرْوِي الصَّحِيْحَ عَنْ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الحَافِظِ. ٣٩ - عَبْدُ السَّلاَمِ ابْنُ الفَقِيْهِ عَبْدِ الوَهَّابِ ابْنِ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ الجِيْلِيُّ ** الرُّكْنُ، أَبُو

стр. 13488

مَنْصُوْرٍ، الفَاسِدُ العَقيدَةِ، الَّذِي أُحرِقَتْ كُتُبُه، وَكَانَ خِلاًّ لِعَلِيِّ ابْنِ الجَوْزِيِّ يَجْمَعهُمَا عَدَمُ الوَرَعِ! وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وَسَمِعَ مِنْ: جَدِّهِ، وَابْنِ البَطِّيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ المُقَرّبِ، وَمَا سَمِعُوا مِنْهُ شَيْئاً. دَرَّسَ بِمَدْرَسَةِ جَدِّهِ، وَوَلِيَ أَعْمَالاً. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: ظَهَرَ عَلَيْهِ بِخَطِّهِ بتَخيُّرِ الكَوَاكِبِ وَمُخَاطَبَتِهَا بِالإِلَهِيَّةِ، وَأَنَّهَا مُدبِّرَةٌ، فَأُحضِرَ، فَقَالَ: كَتَبتُهُ تَعجُّباً لاَ مُعْتَقِداً، فَأُحرِقَتْ مَعَ كُتُبِ فَلسَفِيَّةٍ بِخَطِّهِ فِي مَلأٍ عَظِيْمٍ، سَنَةَ ٥٨٨، وَأُعْطِيَتْ مَدَارِسُه لابْنِ الجَوْزِيِّ، فَهَذَا كَانَ السَّبَبَ فِي اعتِقَالِ ابْنِ الجَوْزِيِّ خَمْسَةَ أَعْوَامٍ بِوَاسِطَ؛ وَلِيَ وَزِيْرٌ شِيْعِيٌّ، فَمكَّنَ الرُّكْنَ مِنِ ابْنِ الجَوْزِيِّ، وَبَعدَ سَنَةِ سِتِّ مائَةٍ أُعِيدَ إِلَى الرُّكْنِ الْمدَارِس، ثُمَّ رتّب عَمِيداً بِبَغْدَادَ، وَمُسْتَوْفِياً لِلمكس، وَتَمَكَّنَ، فَظَلَمَ وَعَسَفَ، ثُمَّ حُبِسَ وَخَمَلَ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ ظَرِيفاً، لَطِيفَ الأَخْلاَقِ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ فَاسِدَ العَقِيدَةِ. مَاتَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ. ٤٠ - السَّائِحُ عَلِيُّ بنُ أَبِي بَكْرٍ الهَرَوِيُّ * الزَّاهِدُ، الفَاضِلُ، الجَوَّالُ، الشَّيْخُ، عَلِيُّ بنُ أَبِي بَكْرٍ الهَرَوِيُّ، الَّذِي طَوَّفَ

стр. 13489

غَالِبَ المَعْمُور، وَقَلَّ أَنْ تَجِدَ مَوْضِعاً مُعْتَبَراً إِلاَّ وَقَدْ كَتَبَ اسْمَهُ عَلَيْهِ. مَوْلِدُهُ: بِالمَوْصِلِ، وَاسْتَوْطَنَ فِي الآخِر حَلَبَ، وَلَهُ بِهَا رِبَاطٌ. وَجَمَعَ تَوَالِيفَ وَفَوَائِدَ وَعَجَائِبَ. وَكَانَ حَاطِبَ لَيْلٍ، دَخَلَ فِي السِّحْرِ وَالسِّيمِيَاءِ، وَنفقَ عَلَى الظَّاهِر صَاحِبِ حَلَبَ، فَبَنَى لَهُ مَدْرَسَةً، فَدرَّسَ بِهَا، وَخَطَبَ بِظَاهِرِ حَلَبَ، وَكَانَ غَرِيْباً مُشَعْوِذاً، حُلْوَ المُجَالَسَةِ. قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ (١) : كَادَ أَنْ يُطبِقَ الأَرْض بِالدَّوَرَانِ بَرّاً وَبَحْراً وَسَهْلاً وَوَعْراً، حَتَّى ضُرِبَ بِهِ المَثَلُ، فَقَالَ ابْنُ شَمْسِ الخِلاَفَةِ فِي رَجُلٍ (٢) : أَوْرَاقُ كِذْبَتِهِ (٣) فِي بَيْتِ كُلِّ فَتَىً ... عَلَى اتِّفَاقِ مَعَانٍ وَاخْتِلاَفِ رَوِي قَدْ طَبَّقَ الأَرْضَ مِنْ سَهْلٍ إِلَى جَبَلٍ ... كَأَنَّهُ خَطُّ ذَاكَ السَّائِحِ الهَرَوِيّ قَالَ ابْنُ وَاصِلٍ (٤) : كَانَ عَارِفاً بِأَنْوَاعِ الحِيَلِ وَالشَّعْبَذَةِ، أَلَّفَ خُطَباً وَقدَّمهَا لِلنَّاصِرِ لِدِيْنِ اللهِ، فَوَقَّعَ لَهُ بِالحُسبَةِ فِي سَائِرِ البِلاَدِ، فَبقِيَ لَهُ شَرَفٌ بِهَذَا التَّوقِيعِ مَعَهُ، وَلَمْ يُباشرْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: سَمِعَ مِنْ عَبْدِ المُنْعِمِ ابْنِ الفُرَاوِيِّ سُبَاعِيَّاتِهِ. وَرَأَيْتُ لَهُ كِتَاب المَزَارَاتِ وَالمَشَاهِدِ الَّتِي عَايَنَهَا (٥) ، وَدَخَلَ إِلَى جَزَائِرِ الفِرَنْجِ، وَكَادَ أَنْ يُؤْسَرَ. وَقَبرُهُ فِي قُبَّةٍ بِمَدْرَسَتِهِ بِظَاهِرِ حَلَبَ. مَاتَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَقَدْ شَاخَ.

стр. 13490

٤١ - ابْنُ الصَّبَّاغِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ حُمَيْدٍ الصَّعِيْدِيُّ * الشَّيْخُ، القُدْوَةُ، الزَّاهِدُ الكَبِيْرُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ حُمَيْد ابْن الصَّبَّاغِ الصَّعِيْدِيُّ. انتَفَعَ بِهِ خَلقٌ، وَكَانَ حَسَنَ التَّربِيَةِ لِلمُرِيْدِين، يَتفقَّدُ مَصَالِحهم الدِّينِيَّةَ، وَلَهُ أَحْوَالٌ وَمَقَامَاتٌ وَتَأَلُّهٌ. قَالَ الحَافِظُ زَكِيُّ الدِّيْنِ المُنْذِرِيُّ: اجْتَمَعْتُ بِهِ بِقَنَا (١) ، وَتُوُفِّيَ بِهَا، وَهِيَ مِنْ صَعِيدِ مِصْرَ، فِي نِصْفِ شَعْبَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ ﵀. ٤٢ - ابْنُ البَنَّاءِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَوْهُوْبٍ البَغْدَادِيُّ ** الشَّيْخُ، الزَّاهِدُ، العَالِمُ، نُوْرُ الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ ابنُ أَبِي المَعَالِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَوْهُوْبِ بنِ جَامِعِ بنِ عَبْدُوْنَ البَغْدَادِيُّ، الصُّوْفِيُّ، ابْنُ البَنَّاءِ. صَحِبَ الشَّيْخَ أَبَا النَّجِيْبِ (٢) . وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ نَاصِرٍ، وَأَبِي الكَرَمِ الشَّهْرُوزُرِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ ابْنِ الزَّاغُوْنِيِّ، وَنَصْرِ بنِ نَصْرٍ، وَعِدَّةٍ.

стр. 13491

وَحَدَّثَ: بِمَكَّةَ، وَمِصْرَ (١) ، وَالشَّامِ، وَبَغْدَادَ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ خَلِيْلٍ، وَالقُوْصِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ بلكويه، وَالجمَالُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ، وَالقُطْبُ الزُّهْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَابْنُ البُخَارِيِّ، وَآخَرُوْنَ. وَأَجَازَ لِشَيخِنَا: عُمَرُ ابْنُ القَوَّاسِ. قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ (٢) : شَيْخٌ حَسَنٌ كَيِّسٌ، صَحِبَ الصُّوْفِيَّةَ، وَتَأَدَّبَ بِهِم، وَسَمِعَ كَثِيْراً، وَقَالَ لِي: وُلِدْتُ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ زَمَاناً، ثُمَّ تَوجَّهَ إِلَى مِصْرَ، ثُمَّ إِلَى دِمَشْقَ. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ مِنْ أَعيَانِ الصُّوْفِيَّةِ وَأَحْسَنِهِم شَيْبَةً وَشَكلاً لاَ يَمَلُّ جَلِيسُهُ مِنْهُ. مَاتَ: فِي مُنْتَصَفِ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، بِالسُّمَيْسَاطِيَّةِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ أَجزَاءً عَدِيدَةً. ٤٣ - المِلَنْجِيُّ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي القَاسِمِ * المُحَدِّثُ المُفِيْدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي القَاسِمِ المِلَنْجِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، القَطَّانُ، المُؤَدِّبُ (٣) .

стр. 13492

وُلِدَ: نَحْوَ سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ. وَسَمِعَ مِنْ: إِسْمَاعِيْلَ الحَمامِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَبِي نَصْرٍ بنِ هَاجَرَ، وَحَجَّ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ المُفَضَّلِ الحَافِظُ - وَمَاتَ قَبْلَهُ - وَالحَافِظُ الضِّيَاءُ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَأَجَاز: لابْنِ البُخَارِيِّ. وَكَانَ حَافِظاً، مُكْثِراً، مُكرِماً لِلطَّلبَةِ، ذَا مُرُوءةٍ، مُحِبّاً لِلرِّوَايَةِ. تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ. وَمِلَنْجَةَ: مَحلَّةٌ، أَوْ قَرْيَةٌ مِنْ أَصْبَهَانَ. ٤٤ - ابْنُ ظَافِرٍ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ ظَافِرِ بنِ الحُسَيْنِ الأَزْدِيُّ * صَاحِبُ كِتَابِ (الدُّوَلِ المُنْقَطِعَةِ (١)) ، العَلاَّمَةُ البَارِعُ، جَمَالُ الدِّيْنِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ ابْنُ العَلاَّمَةِ أَبِي المَنْصُوْرِ ظَافِرِ بنِ الحُسَيْنِ الأَزْدِيُّ، المِصْرِيُّ، المَالِكِيُّ، الأُصُوْلِيُّ، المُتَكَلِّمُ، الأَخْبَارِيُّ. أَخَذَ الفِقْهَ وَالكَلاَمَ عَنْ أَبِيْهِ، وَجَوَّدَ العَرَبِيَّةَ، وَشَاركَ فِي الفَضَائِلِ. وَكَانَ فَطِناً، طَلِقَ العِبَارَةِ، سَيَّالَ الذِّهنِ، جَيِّدَ التَّصَانِيْفِ، درَّسَ بِمَدْرَسَةِ المَالِكِيَّةِ بِمِصْرَ بَعْدَ وَالِدِه، وَترسَّلَ إِلَى الخَلِيْفَةِ، وَوَزَرَ لِلمَلِكِ الأَشْرِفِ

стр. 13493

مُدَّةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِصْرَ، وَوَلِيَ وَكَالَةَ السُّلْطَانِ، وَلَهُ كِتَابُ (الدُّوَلِ المُنْقَطِعَةِ) ، فَأَتَى فِيْهِ بِنفَائِس، وَلَهُ كِتَابُ (بَدَائِعِ البَدَائِهِ (١)) ، وَكِتَابُ (أَخْبَارِ الشَّجْعَانِ) ، وَ (أَخْبَارِ آلِ سَلْجُوْقٍ) ، وَكِتَابُ (أَسَاسِ السِّيَاسَةِ) ، وَلَهُ نَظْمٌ حَسنٌ. أَخَذَ عَنْهُ: المُنْذِرِيُّ، وَالشِّهَابُ القُوْصِيُّ، وَأَقْبَلَ فِي الآخَرِ عَلَى الحَدِيْثِ، وَأَدمَنَ النَّظَرَ فِيْهِ. عَاشَ: ثَمَانِياً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً. وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ (٢) . ٤٥ - ابْنُ صَاحِبِ الأَحْكَامِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ الأَنْصَارِيُّ * العَدْلُ، العَالِمُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ الأَنْصَارِيُّ، الغَرْنَاطِيُّ. مَاتَ: فِي رَجَبٍ، فُجَاءةً، مِنْ سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. قَالَ الأَبَّارُ: رَوَى عَنْ: أَبِي الحَسَنِ شُرَيْحِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَأَبِي الحَكَمِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ غَشَلْيَانَ، وَابْن رِضَى -يَعْنِي: إِجَازَةً-. وَقَالَ ابْنُ مَسْدِي:

стр. 13494

هُوَ أَحَدُ الأَعْلاَمِ بِبِلاَدِه، قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ خَلَفِ بنِ يَبْقَى، وَأَجَاز لَهُ: ابْنُ العَرَبِيِّ. قُلْتُ: لابْنِ غَشَلْيَانَ إِجَازَةٌ مِنَ الخِلَعِيِّ، وَقَدْ أَجَازَ ابْنُ صَاحِبِ الأَحْكَامِ هَذَا لأَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ الطَّنْجَالِيِّ شَيْخِ أَثِيْرِ الدِّيْنِ أَبِي حَيَّانَ. قَالَ ابْنُ مَسْدِي: سَمِعْتُ مِنْهُ أَجزَاءً، وَأَخَذَ عِلمَ الوَثَائِقِ عَنْ خَالِهِ؛ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى البَكْرِيِّ. ابْنُ مَسْدِي: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ سَنَةَ ٦١١، أَخْبَرْنَا ابْنُ يَبْقَى، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الجَلِيْلِ الغَسَّانِيُّ بِالقَيْرَوَانِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ القَابِسِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ هَاشِمٍ، أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ مِسْكِيْنٍ، حَدَّثَنَا سحْنُوْن، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بِحَدِيْث، ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَسْدِي: هَذَا أَعْلَى الأَسَانِيْدِ إِلَى القَابِسِيِّ. قُلْتُ: صَدقَ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَقَطَ رَجُلٌ؟! ٤٦ - الجَاجَرْمِيُّ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي الفَضْلِ السَّهْلِيُّ * العَلاَّمَةُ، مُصَنِّفُ (الكِفَايَةِ (١)) ، أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي الفَضْلِ السَّهْلِيُّ، الشَّافِعِيُّ، مُعِيْنُ الدِّيْنِ، مُفْتِي نَيْسَابُوْرَ. وَلَهُ كِتَاب (إِيْضَاحِ الوَجِيْزِ) ، مُجَلَّدَانِ. تَخرَّجَ بِهِ أَئِمَّةٌ.

стр. 13495

وَمَاتَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ. وَبُليدَةُ جَاجَرْمَ: بَيْنَ جُرْجَانَ وَنَيْسَابُوْرَ. ٤٧ - أَبُو تُرَابٍ يَحْيَى بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي تُرَابٍ الكَرْخِيُّ * الفَقِيْهُ، أَبُو تُرَابٍ يَحْيَى بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي تُرَابٍ الكَرْخِيُّ، اللَّوْزِيُّ (١) ، الشَّافِعِيُّ، الرَّافضِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَتَفَقَّهَ عَلَى: أَبِي الحَسَنِ ابْنِ الخَلِّ. وَسَمِعَ مِنَ: الأُرْمَوِيِّ، وَالكَرُوْخِيِّ، وَأَبِي الوَقْتِ، وَجَمَاعَةٍ. وَحَدَّثَ: بِدِمَشْقَ، وَبَغْدَادَ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَابْنُ الخَلِيْلِ، وَالقُوْصِيُّ، فَقَالَ القُوْصِيُّ: أَخْبَرَنَا المُفْتِي قَوَامُ الدِّيْنِ يَحْيَى مُعِيْدُ العِمَاد الكَاتِب، أَخْبَرْنَا ابْنُ الزَّاغُوْنِيِّ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. وَقَالَ ابْنُ نُقْطَةَ (٢) : دَخَلتُ عَلَيْهِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، فَرَأَيْتُهُ مُختلاًّ؛ زَعَمَ أَنَّ المَلاَئِكَةَ تَنزِلُ عَلَيْهِ بِثِيَابٍ خُضْرٍ، فِي هَذَيَانٍ طَوِيْلٍ، وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ كَانَ إِذَا ضَجِرَ لَمَّا قُرِئَ عَلَيْهِ (التِّرْمِذِيّ) يَشتمهُم بِفُحشٍ. وَحَدَّثَنِي ابْنُ هِلاَلَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي تُرَابٍ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ

стр. 13496

أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنَ المَغْرِبِ. فَبَكَى، وَقَالَ: لاَ رَضِيَ اللهُ عَنْ صَلاَحِ الدِّيْنِ، ذَاكَ فَسَادُ الدِّيْنِ، أَخرجَ الخُلَفَاءَ مِنْ مِصْرَ ... ، وَجَعَلَ يَسُبُّهُ، فَقُمْتُ. مَاتَ: فِي شَعْبَانَ (١) ، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ. ٤٨ - البَنْدَنِيْجِيُّ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَحْمَدَ * الحَافِظُ، مُفِيْدُ بَغْدَادَ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَحْمَدَ بنِ كَرَمٍ البَنْدَنِيْجِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الأَزَجِيُّ، المُعَدَّلُ، أَخُو المُحَدِّثِ تَمِيْمٍ. وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٢) . وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ الزَّاغُوْنِيِّ، وَأَبِي الوَقْتِ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ ابْنِ المَادِحِ، وَهَلُمَّ جَرَّا. وَكَتَبَ العَالِي وَالنَّازِلَ، وَبَالَغَ عَنْ غَيْرِ إِتْقَانٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَالزَّكِيُّ، وَالبِرْزَالِيُّ، وَاليَلْدَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَلَهُ عِنَايَةٌ بِالأَسْمَاءِ، وَنَظَرٌ فِي العَرَبِيَّةِ، وَكَانَ فَصِيْحاً، طَيِّبَ القِرَاءةِ، امْتُحِنَ بِأَنْ شَهِدَ فِي سِجلٍّ بَاطِلٍ، فَصُفِعَ عَلَى حِمَارٍ، وَحُبِسَ مُدَّةً فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ، وَخَمَلَ.

стр. 13497

وَكَانَ أَخُوْهُ تَمِيْمٌ قَدِ اسْتَجَازَ لِلإِمَامِ النَّاصِرِ جَمَاعَةً، فَأَظهرَ الإِجَازَةَ، فَأَنْعَمَ عَلَيْهِ، فَتَكَلَّمَ فِي أَخِيْهِ، وَأَنَّهُ مَا شَهِدَ بِزُوْرٍ مَحْضٍ، بَلْ رَكنَ إِلَى قَوْلِ القَاضِي مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ العَبَّاسِيِّ (١) ، وَأَنَّ الأُسْتَاذَ دَارَ ابْنَ يُوْنُسَ تَعصَّبَ عَلَيْهِ، فَأَعَادَهُ النَّاصِرُ إِلَى العَدَالَةِ، وَقَبِلَهُ القَاضِي أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ ابْنُ الدَّامَغَانِيِّ بِلاَ تَزْكِيَةٍ (٢) . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ كَثِيْراً، وَكُنْتُ أَرَاهُ كَثِيْرَ التَّحَرِّي، لاَ يُسَامِحُ فِي حَرْفٍ. قَالَ: وَمَعَ هَذَا، فَكَانَتْ أُصُوْلُه مُظْلِمَةً، وَكَذَا خَطُّهُ وَطِبَاقُهُ، وَكَانَ سَاقِطَ المُرُوءةِ، وَسِخَ الهَيْئَةِ، يَدُلُّ حَالُهُ عَلَى تَهَاوُنِهِ بِالأُمُوْرِ الدِّيْنِيَّةِ، وَتُحْكَى عَنْهُ قَبَائِحُ، فَسَأَلْتُ شَيْخَنَا ابْنَ الأَخْضَرِ عَنْهُ وَعَنْ أَخِيْهِ، فَصَرَّحَ بِكَذِبِهِمَا. أَخُوْهُ: - أَبُو القَاسِمِ تَمِيْمُ بنُ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ أَحْمَدَ الأَزَجِيُّ مُفِيْدُ الجَمَاعَةِ، كَانَ أَصْغَرَهُمَا. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ (٣) .

стр. 13498

وَسَمِعَ كَأَخِيْهِ مِنِ: ابْنِ الزَّاغُوْنِيِّ، وَأَبِي الوَقْتِ، وَهِبَة اللهِ الشِّبْلِيِّ، وَمَنْ بَعْدَهُم. وَكَتَبَ الكَثِيْرَ، وَأَفَادَ الغُربَاءَ، وَكَانَ خَبِيْراً بِالمَرْوِيَّات وَبِالشُّيُوْخِ، وَلَهُ فَهْمٌ، وَلَيْسَ بِذَاكَ المُتْقِنِ. رَوَى عَنْهُ: الدُّبَيْثِيُّ، وَاليَلْدَانِيُّ. مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، كَهْلاً. وَمَاتَ الأَوَّلُ: شَيْخاً، فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ. ٤٩ - عَلِيُّ بنُ المُفَضَّلِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُفَرِّجِ بنِ حَاتِمِ بنِ حَسَنِ بنِ جَعْفَرٍ المَقْدِسِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُفْتِي، الحَافِظُ الكَبِيْرُ المُتْقِنُ، شَرَفُ الدِّيْنِ، أَبُو الحَسَنِ ابْنُ القَاضِي الأَنْجَبِ أَبِي المَكَارِمِ المَقْدِسِيُّ، ثُمَّ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، المَالِكِيُّ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَتَفَقَّهَ بِالثَّغْرِ عَلَى: الفَقِيْهِ صَالِحِ ابْنِ بِنْتِ مُعَافَى، وَأَبِي الطَّاهِرِ بنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ، وَعَبْدِ السَّلاَمِ بنِ عَتِيْقٍ السَّفَاقُسِيِّ، وَأَبِي طَالِبٍ أَحْمَدَ بنِ المُسَلَّمِ اللَّخْمِيِّ. وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ (١) ، وَسَمِعَ مِنْهُم، وَمِنَ الحَافِظ أَبِي طَاهِرٍ

стр. 13499

السِّلَفِيّ، وَلَزِمَه سَنَوَاتٍ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ، وَانقطَعَ إِلَيْهِ، وَأَسمَعَ وَلَدَهُ مُحَمَّداً مِنْهُ. وَسَمِعَ أَيْضاً مِنَ: القَاضِي أَبِي عُبَيْدٍ نِعْمَةَ بنِ زِيَادَةِ اللهِ الغِفَارِيِّ؛ حَدَّثَهُ بِأَكْثَرِ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) ، عَنْ عِيْسَى بنِ أَبِي ذَرٍّ الهَرَوِيِّ ثُمَّ السَّرْوِيِّ (١) ، وَسَمَاعُهُ مِنْهُ (لِلصَّحِيْحِ) سِوَى قِطعَةٍ مِنْ آخِرِهِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ. وَسَمِعَ مِنْ: بَدْرٍ الخُذَادَاذِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ خَلَفِ اللهِ المُقْرِئِ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ العُثْمَانِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ بَرِّيٍّ النَّحْوِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ هِبَةِ اللهِ الكَامِلِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الرَّحْبِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ بِالثَّغْرِ وَمِصْرَ وَالحَرَمَيْنِ. وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ، وَتَصَدَّرَ لِلإِشْغَالِ، وَنَابَ فِي الحُكمِ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ مُدَّةً، ثُمَّ درَّسَ بِمَدْرَسَتِهِ الَّتِي هُنَاكَ مُدَّةً، ثُمَّ إِنَّهُ تَحَوَّلَ إِلَى القَاهِرَةِ، وَدرَّسَ بِالمَدْرَسَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا الصَّاحِبُ ابْنُ شُكْرٍ، وَإِلَى أَنْ مَاتَ. وَكَانَ مُقَدَّماً فِي المَذْهَبِ، وَفِي الحَدِيْثِ؛ لَهُ تَصَانِيْفُ مُحرَّرَةٌ، رَأَيْتُ لَهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ كِتَابَ (الصِّيَامِ) بِالأَسَانِيْدِ، وَلَهُ (الأَرْبَعُوْنَ فِي طَبَقَاتِ الحُفَّاظِ) ، وَلَمَّا رَأَيْتُهَا، تَحَرَّكتْ هِمَّتِي إِلَى جَمْعِ الحُفَّاظِ وَأَحْوَالِهِم. وَكَانَ ذَا دِيْنٍ وَوَرَعٍ وَتَصَوُّنٍ وَعَدَالَةٍ وَأَخلاَقٍ رَضِيَّةٍ وَمُشَاركَةٍ فِي الفَضْلِ قَوِيَّةٍ. ذَكَرَهُ تِلْمِيْذُهُ الحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ المُنْذِرِيُّ، وَبَالَغَ فِي تَوقِيْرِهِ وَتَوْثِيْقِهِ، وَقَالَ (٢) : رَحَلَ إِلَى مِصْرَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ، فَسَمِعَ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ

стр. 13500

الرَّحْبِيَّ ... ، وَسَمَّى جَمَاعَةً، وَكَانَ مُتوَرِّعاً، حَسَنَ الأَخْلاَقِ، جَامِعاً لِفنُوْنٍ، انْتَفَعتُ بِهِ كَثِيْراً. قُلْتُ: لَوْ كَانَ ارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ وَالمَوْصِلِ، لَلَحِقَ جَمَاعَةَ مُسْنَدِيْنَ، وَمَتَى خَرَجَ عَنِ السِّلَفِيِّ، نَزَلَتْ رِوَايَتُهُ، وَقَلَّتْ. أَجَاز لَهُ مِنَ المَغْرِب: مُسْنِدُ وَقْتِهِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ حُنَيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَلَمَّا تُوُفِّيَ، قَالَ بَعْضُ الفُضَلاَءِ لِمَا مَرُّوا بِنَعْشِهِ: رَحِمَك الله أَبَا الحَسَنِ، قَدْ كُنْتَ أَسْقَطْتَ عَنِ النَّاس فُرُوضاً - يُرِيْدُ: لِنُهُوضِهِ بِفنُوْنٍ مِنَ العِلْمِ -. حَدَّثَ عَنْهُ: المُنْذِرِيُّ، وَالرَّشِيْدُ الأُرْمَوِيُّ، وَزَكِيُّ الدِّيْنِ البِرْزَالِيُّ، وَمَجْدُ الدِّيْنِ عَلِيُّ بنُ وَهْبٍ القُشَيْرِيُّ، وَالعَلَمُ عَبْدُ الحَقِّ ابْن الرَّصاصِ، وَالشَّرَفُ عَبْدُ المَلِكِ بنُ نَصْرٍ الفِهْرِيُّ اللُّغَوِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ بلكويه الصُّوْفِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ عُثْمَانَ القَابِسِيُّ المُحْتَسِبُ، وَالجَمَالُ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الهَوَارِيّ، وَالقَاضِي شَرَفُ الدِّيْنِ أَبُو حَفْصٍ السُّبْكِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُرْتَضَى بنِ أَبِي الجُوْدِ، وَالشِّهَابُ إِسْمَاعِيْلُ القُوْصِيُّ، وَالنَّجِيْبُ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ السَّفَاقُسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الخَالِقِ بنِ طَرْخَانَ الأُرْمَوِيُّ، وَالمُحْيِي عَبْدُ الرَّحِيْمِ ابْنُ الدَّمِيْرِيِّ، وَعِدَّةٌ. وَرَوَى لِي عَنْهُ بِالإِجَازَةِ يُوْسُفُ ابْن القَابِسِيِّ: لَمْ أُدْرِكْ أَحَداً سَمِعَ مِنْهُ فِي رِحلَتِي. قَالَ زَكِيُّ الدِّيْنِ المُنْذِرِيُّ: تُوُفِّيَ فِي مُسْتَهَلِّ شَعْبَانَ، سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَدُفِنَ بِسَفْحِ المُقَطَّمِ.

стр. 13501

قُلْتُ: وَتُوُفِّيَ فِيْهَا: شَيْخُ الحَنَابِلَةِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَعَالِي بنِ غَنِيْمَةَ البَغْدَادِيُّ ابْنُ الحَلاَوِيِّ، وَلَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً، وَمُسْنِدُ الأَنْدَلُسِ أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي المُطَرِّفِ بنِ جَرْجٍ القُرْطُبِيُّ وَلَهُ تِسْعُوْنَ سَنَةً -سَمِعَ (سُنَنَ النَّسَائِيِّ) بِكَمَالِه مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ البِطْرَوْجِيِّ عَالِياً - وَالحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ ابْن القُرْطُبِيِّ الأَنْصَارِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ، سَمِعَ ابْنَ الجَدِّ، وَالحَافِظُ عَبْدُ العَزِيْزِ ابْنُ الأَخْضَرِ، وَأَبُو المُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ البَلِّ الوَاعِظُ، وَالشَّيْخُ عَلِيُّ بنُ أَبِي بَكْرٍ السَّائِحُ الهَرَوِيُّ. وَمِنْ نَظْمِ ابْنِ المُفَضَّلِ (١) : أَيَا نَفْسُ بِالمَأْثُوْرِ عَنْ خَيْرِ مُرْسَلٍ ... وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِيْنَ تَمَسَّكِي عَسَاكِ إِذَا بَالَغْتِ فِي نَشْرِ دِينِهِ ... بِمَا طَابَ مِنْ نَشْرٍ لَهُ أَنْ تَمَسَّكِي وَخَافِي غَداً يَوْمَ الحِسَابِ جَهَنَّماً ... إِذَا نَفَحَتْ نِيْرَانُهَا أَنْ تَمَسَّكِ ٥٠ - ابْنُ القُرْطُبِيِّ عَبْدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُحَدِّثُ البَارِعُ، الحُجَّةُ، النَّحْوِيُّ، المُحَقِّقُ، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى الأَنْصَارِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، المَالقِيُّ، المَشْهُوْرُ: بِابْنِ القُرْطُبِيِّ. وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَاختصّ بِأَبِي زَيْدٍ (٢) السُّهَيْلِي، وَلاَزمهُ.

стр. 13502

وَسَمِعَ أَيْضاً: أَبَاهُ؛ الإِمَام أَبَا عَلِيٍّ، وَأَبَا بَكْرٍ بن الجَدِّ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ زَرْقُوْنَ، وَأَبَا القَاسِمِ بن حُبَيْش، وَطَبَقَتهُم، فَأَكْثَر وَجَوَّد. وَأَجَاز لَهُ: أَبُو مَرْوَانَ بنُ قُزْمَانَ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ هُذَيْل، وَطَائِفَة، وَعنِي بِهَذَا الشَّأْن. قَالَ الأَبَّارُ (١) : كَانَ مِنْ أَهْلِ المَعْرِفَة التَّامَّة بصنَاعَة الحَدِيْث وَالبصر بِهَا، وَالإِتْقَان، وَالحِفْظ لأَسْمَاء الرِّجَال، وَالتَّقَدُّم فِي ذَلِكَ، مَعَ المَعْرِفَة بِالقِرَاءات، وَالمشَاركَة فِي العَرَبِيَّة، وَقَدْ نُوْظِر عَلَيْهِ فِي (كِتَاب سِيْبَوَيْه) . وَرِث برَاعَة الحَدِيْث عَنْ أَبِيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَد يُدَانِيه فِي الحِفْظِ وَالجرح وَالتعديل إِلاَّ أَفرَاد مِنْ عصره. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَوْط اللهِ: المُحَدِّثُونَ بِالأَنْدَلُسِ ثَلاَثَة: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ القُرْطُبِيّ، وَأَبُو الرَّبِيْعِ بن سَالِمٍ، وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِث، فَيَرَوْنَهُ عَنَى نَفْسه. قُلْتُ: لَمْ يَكُنْ أَبُو القَاسِمِ المَلاَّحِيّ الحَافِظ بِدُونِهِمْ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ القُرْطُبِيّ ذَا عَظَمَة فِي النُّفُوْس عِنْد الخَاصَّة وَالعَامَّة، أَخَذَ النَّاس عَنْهُ، وَانتفعُوا بِهِ. مَاتَ: بِمَالَقَة، خَطِيْباً بِهَا، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ (٢) ، سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ.

стр. 13503

٥١ - الرُّهَاوِيُّ عَبْدُ القَادِرِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، الرَّحَّالُ، الجَوَّالُ، مُحَدِّثُ الجَزِيْرَةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ القَادِرِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ (١) الرُّهَاوِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، السَّفَّارُ، مِنْ مَوَالِي بَعْضِ التُّجَّارِ. وُلِدَ: بِالرُّهَا، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَنَشَأَ بِالمَوْصِلِ. ثُمَّ أَعتقه مَوْلاَهُ، وَحُبّب إِلَيْهِ سَمَاع الحَدِيْث، وَلقِي بقَايَا المُسْنَدين، وَأَكْثَر عَنْهُم، وَتَمَيَّزَ، وَصَنَّفَ، وَكَانَ رَدِيء الكِتَابَة، لَمْ يُتْقِن وَضْعَ الخطّ. سَمِعَ مِنْ: مَسْعُوْد بن الحَسَنِ الثَّقَفِيّ، وَالحَسَن بن العَبَّاسِ الرُّسْتمِيّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنٍ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَرَجَاء بن حَامِدٍ المَعْدَانِيّ، وَمَحْمُوْد بن عَبْدِ الكَرِيْمِ فُورجَة، وَعَلِيّ بن عَبْدِ الصَّمَدِ بن مَرْدَوَيْه، وَمَعْمَر بن الفَاخِرِ، وَإِسْمَاعِيْل بن شَهْرَيَار، وَأَبِي مَسْعُوْدٍ عَبْد الرَّحِيْمِ الحَاجِّيّ (٢) ، وَخَلْق

стр. 13504

بِأَصْبَهَانَ، وَعَبْد الجَلِيْل بن أَبِي سَعْدٍ المُعَدَّل بهَرَاة، وَهُوَ أَكْبَر شَيْخ لَهُ. وَقَعَ حَدِيْث (١) البَغَوِيّ وَابْن صَاعِد عَالِياً، وَسَمِعَ بِهَمَذَانَ مِنْ: أَبِي زُرْعَةَ طَاهِر بن مُحَمَّدِ بنِ طَاهِر المَقْدِسِيّ، وَمُحَمَّد بن بُنَيْمَانَ، وَالحَافِظ أَبِي العَلاَءِ العَطَّار، وَطَائِفَة. وَبِمَرْوَ مِنْ: مَسْعُوْد بن مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيّ، وَغَيْره. وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيّ. وَبسِجِسْتَان مِنْ: أَبِي عَرُوْبَةَ عَبْد الهَادِي بن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِد. وَبِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي عَلِيٍّ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الرَّحْبِيّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ ابْنِ الخَشَّابِ، وَفَخْر النِّسَاءِ شُهْدَة، وَخَلْق. وَبِوَاسِط مِنْ: هِبَة اللهِ بن مَخْلَد الأَزْدِيّ، وَأَبِي طَالِبٍ الكَتَّانِيّ. وَبِالمَوْصِل مِنْ: خَطِيْبهَا أَبِي الفَضْلِ عَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ ابْنِ الطُّوْسِيِّ، وَيَحْيَى بن سعدُوْنَ القُرْطُبِيّ المُقْرِئ. وَبِدِمَشْقَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ بَرَكَةَ الصِّلْحِيّ، وَأَبِي القَاسِمِ عَلِيّ بن الحَسَنِ الحَافِظ. وَبِالإِسْكَنْدَرِيَّة مِنَ: الحَافِظ أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ العُثْمَانِيّ. وَبِمِصْرَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الرَّحْبِيّ، وَعَبْد اللهِ بن بَرِّيّ النَّحْوِيّ. وَعَمِلَ (أَرْبَعِي البُلْدَان) المتبَاينَة الأَسَانِيْد وَلوَاحقهَا وَمتعلقَاتهَا، فَجَاءت فِي مُجَلَّدَيْنِ (٢) دلّت عَلَى حِفْظِهِ وَنُبله، وَلَهُ فِيْهَا أَوهَام: تَكرّر عَلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ (٣) ، وَسَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَحَيْرِيّ (٤) ، وَجَمَعَ كِتَاباً كَبِيْراً سَمَّاهُ (المَادح وَالممدوح) فِيْهِ ترَاجم جَمَاعَة مِنَ الحُفَّاظِ وَالأَئِمَّة، أَصله تَرْجَمَة شَيْخُ الإِسْلاَمِ أَبِي إِسْمَاعِيْلَ الهَرَوِيّ. ذكره: ابْن نُقْطَة، فَقَالَ (٥) : كَانَ عَالِماً، ثِقَة، مَأْمُوْناً، صَالِحاً، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ

стр. 13505

عسراً فِي الرِّوَايَة، لاَ يُكثر عَنْهُ إِلاَّ مَنْ أَقَامَ عِنْدَهُ. وَقَالَ أَبُو الحَجَّاجِ بن خَلِيْل: كَانَ حَافِظاً، ثَبْتاً، كَثِيْر السَّمَاع، كَثِيْر التَّصنِيف، مُتْقِناً، خُتِمَ بِهِ علمُ الحَدِيْث. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ المُنْذِرِيّ (١) : كَانَ ثِقَةً، حَافِظاً، رَاغِباً فِي الانْفِرَاد عَنْ أَربَاب الدُّنْيَا. وَقَالَ شِهَاب الدِّيْنِ أَبُو شَامَةَ (٢) : كَانَ صَالِحاً، مَهِيْباً، زَاهِداً، نَاسِكاً، خشن الْعَيْش، وَرِعاً. وَأَثْنَى عَلَيْهِ ابْن النَّجَّارِ، وَعظّمه، وَتَرْجَمَه (٣) . حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نُقْطَة، وَزَكِيّ الدِّيْنِ البِرْزَالِيّ، وَضِيَاء الدِّيْنِ المَقْدِسِيّ، وَأَحْمَد بن سَلاَمَةَ النَّجَّار، وَشَمْس الدِّيْنِ ابْن خَلِيْلٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الصَّرِيْفِيْنِيّ، وَشِهَاب الدِّيْنِ القُوْصِيّ، وَجمَال الدِّيْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ بن سَالِمٍ الأَنْبَارِيّ، وَزَيْن الدِّيْنِ بن عَبْدِ الدَّائِمِ، وَجمَال الدِّيْنِ يَحْيَى بن الصَّيْرَفِيّ، وَعَبْد اللهِ بن الوَلِيْدِ المُحَدِّثُ البَغْدَادِيّ، وَعَامِر القَلْعِيّ، وَعَبْد العَزِيْزِ بن الصَّيْقَلِ، وَخَلْق آخِرُهُم مَوْتاً المُعَمَّر العَلاَّمَة نَجْم الدِّيْنِ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ حَمْدَان، وَمَعَ فَضله وَحفظه فَغَيْرُه أَحْفَظ مِنْهُ وَأَتقن. حَدَّثَ قَدِيْماً، وَوَلِيَ مَشْيَخَة الحَدِيْث (٤) .

стр. 13506

وَتُوُفِّيَ: بِحَرَّانَ، فِي ثَانِي شَهْر جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ، وَلَهُ سِتٌّ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. وَفِيْهَا مَاتَ: شَيْخ الصّعيد الإِمَامُ القُدْوَةُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ حُمَيْدٍ ابْن الصَّبَّاغ، وَمُسْنَد العِرَاق أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مَعَالِي بن مَنِيْنَا، وَالشَّيْخ كَمَال الدِّيْنِ أَبُو الفُتُوْحِ مُحَمَّد بن عَلِيٍّ ابْن الجَلاَجِلِيّ السَّفَّار، وَمُسْنَد مَكَّة يَحْيَى بن يَاقُوْت الفَرَّاش، وَالمُسْنَدُوْنَ بِبَغْدَادَ: أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى بن الدَّبِيْقِيّ البَزَّاز، وَأَحْمَد بن إِبْرَاهِيْمَ ابْن السَّبَّاك الصُّوْفِيّ، وَأَبُو الفَضْلِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ المَنْصُوْرِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ مُوْسَى بن سَعِيْدِ بنِ الصَّيْقَلِ الهَاشِمِيُّ، وَأَبُو الفَضْلِ سُلَيْمَان بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ المَوْصِلِيّ ﵏. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ الفَقِيْهُ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا الحَافِظ عَبْد القَادِرِ بن عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَسْعُوْدُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّيَّان، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ السِّمْسَار، قَالاَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ التَّاجِر، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَذْعُور، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَتيت أَبَا بَكْرٍ أَسأله، فَمنعنِي، ثُمَّ أَتيته أَسْأَله، فَمنعنِي، فَقُلْتُ: إِمَّا أَنْ تَبخل، وَإِمَّا أَنْ تعطينِي. فَقَالَ: أَتُبَخِّلنِي! وَأَيُّ دَاءٍ أَدوَأ مِنَ البُخْل؟! مَا أَتيتَنِي مِنْ مرَّة إِلاَّ وَأَنَا أُرِيْد أَنْ أَعْطيك أَلْفاً. قَالَ: فَأَعْطَانِي أَلْفاً وَأَلفاً وَأَلفاً. إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ. قَرَأْتُ عَلَى عَلِيِّ بنِ أَبِي بَكْرٍ البُحْتُرِيّ، وَإِسْمَاعِيْل بن ركَاب المُعَلِّم: أَخْبَرَكُمَا أَحْمَد بن عَبْدِ الدَّائِمِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ القَادِرِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ العَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْد الوَهَّابِ بن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ كُوْفِيّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ وَاقِدٍ الطَّائِيّ،

стр. 13507

حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ: عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّيْت أَنَا وَيَتيم كَانَ عِنْدَنَا خلف رَسُوْل اللهِ ﷺ وَأُمّ سُلَيم مِنْ وَرَائِنَا (١) . ٥٢ - ابْنُ البَلِّ أَبُو المُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ نَصْرٍ الدُّوْرِيُّ * الإِمَامُ، الوَاعِظُ الكَبِيْرُ، أَبُو المُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ نَصْرِ بنِ البَلِّ الدُّوْرِيُّ. وُلِدَ: بِالدُّور، مِنْ نوَاحِي دُجَيْل، وَقَدِمَ بَغْدَادَ، وَاشْتَغَل، وَتَفنّن. وَسَمِعَ مِنْ: عَلِيّ بن مُحَمَّدٍ الهَرَوِيّ بِالدّور فِي سَنَةِ ٥٣١، وَمِنِ: ابْن الطَّلاَّيَةِ، وَسَعِيْد ابْن البَنَّاءِ، وَابْن نَاصِر، وَعِدَّةٍ. رَوَى عَنْهُ ابْن النَّجَّارِ، وَقَالَ: صَارَ شَيْخ الوعَّاظ، وَكثر لَهُ الْقبُول، وَوعظ عِنْد قَبْر مَعْرُوف، وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْن الجَوْزِيِّ منَافرَات، وَلِكُلّ مِنْهُمَا متعصبُوْنَ وَأَتْبَاع، وَلَمْ يَزَلِ الدُّوْرِيّ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ خَاصم وَلدُهُ غُلاَماً لأُمّ النَّاصِر، وَبدَا مِنَ الشَّيْخ مَا اشتدَّ بِهِ الأَمْر، فَمُنِعَ مِنَ الْوَعْظ، وَأُمِرَ بِلُزُوم بَيْته،

стр. 13508

فَبقِي كَذَلِكَ إِلَى حِيْنَ وَفَاته، وَكَانَ فَاضِلاً، مُتَدَيِّناً، صَدُوْقاً، أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ: يَتُوبُ عَلَى يَدِي قَوْمٌ عُصَاةٌ ... أَخَافَتْهُم مِنَ البَارِي ذُنُوبُ وَقَلْبِي مُظْلِمٌ مِنْ طٌولِ مَا قَدْ ... جَنَى فَأَنَا عَلَى يَدِ مِنْ أَتُوبُ؟ كَأَنِّيْ شَمْعَةٌ مَا بَيْنَ قَوْمٍ ... تُضِيءُ لَهُم وَيَحْرِقُهَا اللَّهِيبُ كَأَنِّيْ مِخْيَطٌ يَكسُو أُنَاساً ... وَجِسْمِي مِنْ مَلاَبِسِه سَليبُ مَاتَ: فِي ثَانِي عَشَر شَعْبَان، سَنَة إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً. وَمَاتَ: ابْنُ أَخِيْهِ؛ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ (١) بنُ الحُسَيْنِ ابْن البَلِّ المُجَلِّدُ سَنَة تِسْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ قَبْله، سَمَّعَهُ مِنِ: ابْن الطَّلاَّيَةِ، وَابْن نَاصِر، وَجَمَاعَة. ٥٣ - العَمِيْدِيُّ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ * العَلاَّمَةُ، رُكْنُ الدِّيْنِ، صَاحِب (الجُسْتِ) وَالطَّرِيقَة، أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ - وَقِيْلَ: اسْمُه أَحْمَدُ - العَمِيْدِيُّ، السَّمَرْقَنْدِيُّ، الحَنَفِيُّ. كَانَ مُبرزاً فِي الخلاَف وَالنَّظَر، وَهُوَ أَحَد الأَرْبَعَة الَّذِيْنَ اشتهرُوا مِنْ تَلاَمِذَة الرَّضِيّ النَّيْسَابُوْرِيّ: هَذَا، وَالرُّكْن الطَّاوُوْسِيّ، وَالرُّكْن زَادَا، وَالرُّكْن فُلاَن - نَسِيْنَا اسْمَهُ -.

стр. 13509

وَصَنَّفَ العَمِيْدِيُّ (جُسْتَهُ) المَشْهُوْر، وَكِتَاب (الإِرْشَاد) ، وَاعْتَنَى بِشَرْحِهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُم: القَاضِي شَمْس الدِّيْنِ أَحْمَد الخوئِي، وَالبَدْرُ المَرَاغِيّ الطَّوِيْل، وَأَوْحَد الدِّيْنِ الدُّوْنِيّ، وَنَجْم الدِّيْنِ ابْن المَرَندِيّ. وَتَخَرَّجَ بِالعَمِيْدِيِّ الأَصْحَاب، مِنْهُم: نظَام الدِّيْنِ أَحْمَد ابْن الشَّيْخ جَمَال الدِّيْنِ مَحْمُوْد الحَصِيْرِيُّ، وَكَانَ طَيِّبَ الأَخْلاَقِ، مُتَوَاضِعاً. مَاتَ: بِبُخَارَى، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ، وَلَيْسَ عِلْمه مِنْ زَادِ المَعَادِ. ٥٤ - القَاهِرُ مَسْعُوْدُ بنُ أَرْسَلاَنَ شَاه بنِ مَسْعُوْدٍ * صَاحِبُ المَوْصِلِ، المَلِكُ القَاهِرُ، عِزُّ الدِّيْنِ، أَبُو الفَتْحِ مَسْعُوْدُ ابْنُ السُّلْطَانِ أَرْسَلاَن شَاه بنُ مَسْعُوْدِ بنِ مَوْدُوْدِ بنِ زَنْكِي. تَسَلَّطن بَعْد أَبِيْهِ سَنَة سَبْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَهُوَ أَمرد، وَكَانَ ذَا كرمٍ وَحلمٍ. مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَة خَمْسَ عَشْرَةَ، وَلَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً. قَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ فِي (تَارِيْخِهِ) : أَخذته حمَّى، ثُمَّ فَارقته، ثُمَّ عَاودته بِقَيْء

стр. 13510

كَثِيْر وَكرب متتَابع، ثُمَّ برد، ثُمَّ مَاتَ، وَكَانَ حليماً، كَافّاً عَنِ الأَذَى، مُقْبِلاً عَلَى لذَّاته، تَأَلَّم النَّاس لِمَوْتِهِ، وَأَوْصَى بِالمُلْكِ إِلَى ابْنِهِ نُوْر الدِّيْنِ رسلاَن (١) شَاه، وَلَهُ عشر سِنِيْنَ، وَمُدبّر دَوْلَته بَدْر الدِّيْنِ لُؤْلُؤ، فَتعلّل مُدَّة، وَمَاتَ فِي العَامِ، فَأَقَامَ لُؤْلُؤ أَخَاهُ صغِيراً لَهُ ثَلاَث سِنِيْنَ، وَبَقِيَ هُوَ الكُلّ. ٥٥ - ابْنُ سَيِّدِهِم أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ * الشَّيْخُ، أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَيِّدِهِم بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ سَرَايَا الأَنْصَارِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، ابْنُ الهَرَّاسِ، الوَكِيْلُ، الجَابي. سَمَّعَهُ وَالِده مِنْ: أَبِي الفَتْحِ نَصْر اللهِ المَصِّيْصِيّ، وَنَصْر بن مُقَاتِل. رَوَى عَنْهُ: الضِّيَاء، وَاليَلْدَانِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ المُنْذِرِيّ، وَالشَّيْخ شَمْس الدِّيْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ، وَالفَخْر عَلِيّ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ. ٥٦ - سِتُّ الشَّامِ خَاتُوْنُ ** أُخْتُ السَّلاَطِيْنِ، أَوْلاَدِ نَجْمِ الدِّيْنِ أَيُّوْبَ بنِ شَاذِي، وَاقفَة

стр. 13511

المَدْرَسَتين، فَدُفنت بِالبَرَّانِيَة (١) . لهَا برّ، وَصَدَقَات، وَأَمْوَالٌ، وَخَدَمٌ. وَهِيَ شَقِيْقَةُ المُعَظَّم تُوْرَانْشَاه. تُوُفِّيَت: فِي ذِي القَعْدَةِ (٢) ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ. ٥٧ - ابْنُ حَمُّوَيْه مُحَمَّدُ بنُ عُمَر بنِ عَلِيٍّ الجُوَيْنِيُّ * العَلاَّمَةُ، المُفْتِي، صَدْرُ الدِّيْنِ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ ابنُ أَبِي الفَتْحِ عُمَرَ بنِ عَلِيّ ابْنِ العَارِفِ مُحَمَّدِ بنِ حَمُّوَيْه الجُوَيْنِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الصُّوْفِيُّ. وُلِدَ بجُوَين (٣) ، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي طَالِبٍ مَحْمُوْد بن عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيّ صَاحِب (التّعليقَة) ، وَبِدِمَشْقَ عَلَى القُطْب النَّيْسَابُوْرِيّ، وَبَرَعَ فِي المَذْهَب، وَأَفتَى. وَتَزَوَّجَ بِابْنَة القُطْب، فَأَولدهَا الأُمَرَاء الكُبَرَاء: عِمَاد الدِّيْنِ عُمَر، وَفَخْر الدِّيْنِ يُوْسُف، وَكَمَال الدِّيْنِ أَحْمَدَ، وَمُعِيْن الدِّيْنِ حسن. درّس بِالشَّافِعِيّ، وَمشهد الحُسَيْن، وَترسّل عَنِ الكَامِل إِلَى الخَلِيْفَة، فَمَرِضَ بِالمَوْصِلِ، وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ. رَوَى عَنْ: أَبِي الوَقْت، وَنَصْر بن نَصْرٍ العُكْبَرِيّ، وَالحَسَن بن أَحْمَدَ

стр. 13512

المُوسيَابَادِيِّ، وَعَاشَ أَرْبَعاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ حَسَنَ السّمْت، كَثِيْر الصَّمْت، كَبِيْرَ القَدْرِ، غزِيْر الفَضْل، صَاحِب أَورَاد وَحلم وَأَنَاة. ٥٨ - ابْنُ الحَرَسْتَانِيِّ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، المُفْتِي، المُعَمَّر الصَّالِح، مُسْنِدُ الشَّامِ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، قَاضِي القُضَاةِ، جَمَالُ الدِّيْنِ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الفَضْلِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الأَنْصَارِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، ابْنُ الحَرَسْتَانِيِّ، مِنْ ذُرِّيَّة سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ ﵁. وُلِدَ: فِي أَحَد الرَّبِيْعين، سَنَة عِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَبعدهَا مِنْ: عَبْدِ الكَرِيْمِ بن حَمْزَةَ، وَطَاهِر بن سَهْلٍ، وَجَمَال الإِسْلاَمِ عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، وَالفَقِيْه نَصْر اللهِ بن مُحَمَّدٍ، وَهِبَة اللهِ بن طَاوُوْس، وَعَلِيّ بن قُبَيْس المَالِكِيّ، وَمَعَالِي ابْن الحُبُوْبِيّ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ البُنِّ الأَسَدِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ المُرَادِيّ، وَجَمَاعَة. وَلَهُ (مَشْيَخَة) فِي جُزْء مروِيّ. وَقَدْ أَجَاز لَهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الفُرَاوِيّ، وَهِبَة اللهِ بن سَهْلٍ السَّيِّدِيّ، وَزَاهِر

стр. 13513

بن طَاهِر، وَعَبْد المُنْعِمِ ابْن الأُسْتَاذ أَبِي القَاسِمِ القُشَيْرِيّ، وَإِسْمَاعِيْل القَارِئ، وَطَائِفَة. وَحَدَّثَ (بدَلاَئِل النُّبُوَّة) لِلْبَيْهَقِيّ، وَ (بصَحِيْح مُسْلِم) ، وَأَشيَاء. وَبَرَعَ فِي المَذْهَب، وَأَفتَى وَدرّس، وَعُمَّر دَهْراً، وَتَفَرَّد بِالعَوَالِي. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو المَوَاهِبِ بن صصرَى، وَعَبْد الغَنِيِّ المَقْدِسِيّ، وَعَبْد القَادِرِ الرُّهَاوِيّ، وَالضِّيَاء، وَابْن النَّجَّارِ، وَالبِرْزَالِيّ، وَابْن خَلِيْلٍ، وَالقُوْصِيّ، وَالزَّكِيّ عَبْد العَظِيْمِ، وَكَمَال الدِّيْنِ ابْن العَدِيْم، وَالنَّجِيْب نَصْر اللهِ الصَّفَّار، وَزَيْن الدِّيْنِ خَالِد، وَالجمَال عَبْد الرَّحْمَنِ بن سَالِمٍ الأَنْبَارِيّ، وَأَبُو الغَنَائِمِ بنُ عَلاَّنَ، وَأَبُو حَامِدٍ ابْن الصَّابُوْنِيّ، وَالبُرْهَان ابْن الدَّرَجِيِّ، وَيُوْسُف بن تَمَّام، وَأَبُو بَكْرٍ ابْن الأَنْمَاطِيّ، وَمُحَمَّد وَعُمَر ابْنَا عَبْد المُنْعِمِ القَوَّاس، وَمُحَمَّد بن أَبِي بَكْرٍ العَامِرِيّ، وَالفَخْر عَلِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَرْخَان، وَالشَّمْس عَبْد الرَّحْمَنِ (١) ابْن الزِّين، وَالشَّمْس ابْن الزِّين (٢) ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عُمَرَ المِزِّيّ، وَالقَاضِي شَمْس الدِّيْنِ مُحَمَّد بن العِمَادِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ابْن الوَاسِطِيّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَرَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: العِمَاد عَبْد الحَافِظِ بن بَدْرَانَ، وَعَائِشَة بِنْت المجْد. وَكَانَ إِمَاماً، فَقِيْهاً، عَارِفاً بِالمَذْهَبِ، وَرِعاً، صَالِحاً، مَحْمُوْد الأَحكَام،

стр. 13514

حَسَن السِّيْرَةِ، كَبِيْرَ القَدْرِ. رَحَلَ إِلَى حَلَب، وَتَفَقَّهَ بِهَا عَلَى المُحَدِّث الفَقِيْه أَبِي الحَسَنِ المُرَادِيّ، وَوَلِيَ القَضَاءَ بِدِمَشْقَ، نِيَابَة عَنْ أَبِي سَعْدٍ بنِ أَبِي عَصْرُوْنَ، ثُمَّ إِنَّهُ وَلِيَ قَضَاءَ القُضَاةِ اسْتَقلاَلاً فِي سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ. قَالَ ابْنُ نُقْطَة (١) : هُوَ أَسندُ شَيْخ لقينَا مِنْ أَهْلِ دِمَشْق، حسن الإِنصَات، صَحِيْح السَّمَاع. وَقَالَ أَبُو شَامَةَ (٢) : دَخَلَ بِهِ أَبُوْهُ مِنْ حرستَا، فَنَزَلَ بِبَابِ تُوْمَا يؤمّ بِمسجد الزَّيْنَبِيّ، ثُمَّ أَمّ فِيْهِ ابْنه جَمَال الدِّيْنِ، ثُمَّ انْتقل جَمَالُ الدِّيْنِ فَسَكَنَ بدَاره بِالحُوَيرَة، وَكَانَ يُلاَزم الجَمَاعَة بِمَقْصُوْرَة الخضِر، وَيُحَدِّث هُنَاكَ، وَيَجْتَمِع خلق، مَعَ حسن سَمْته، وَسكونه، وَهيبته، حَدَّثَنِي الشَّيْخ عِزّ الدِّيْنِ بن عَبْدِ السَّلاَمِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ أَفْقَه مِنْهُ، وَعَلَيْهِ كَانَ ابْتدَاء اشتغَاله، ثُمَّ صَحِبَ فَخْر الدِّيْنِ ابْن عَسَاكِرَ، فَسَأَلته عَنْهُمَا، فَرجّح ابْن الحَرَسْتَانِيّ، وَكَانَ حَفِظ (الْوَسِيط) لِلْغزالِيّ. ثُمَّ قَالَ أَبُو شَامَةَ: وَلَمَّا وَلِي مُحْيِي الدِّيْنِ القَضَاء لَمْ يَنب ابْن الحَرَسْتَانِيّ عَنْهُ، وَبَقِيَ إِلَى أَنْ وَلاَّهُ العَادل القَضَاء، وَعزل الطَّاهِر، وَأَخَذَ مِنْهُ العَزِيْزِية، وَالتَّقويَّة، فَأَعْطَى العَزِيْزِية ابْن الحَرَسْتَانِيّ مَعَ القَضَاء، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ العَادل، وَكَانَ يَحكم بِالمُجَاهِدية، وَنَاب عَنْهُ وَلده العِمَاد، ثُمَّ ابْن الشِّيْرَازِيّ، وَشَمْس الدِّيْنِ ابْن سَنِيّ الدَّوْلَة، وَبَقِيَ سَنَتَيْنِ وَسَبْعَة أَشهر، وَمَاتَ، وَكَانَتْ لَهُ جَنَازَة عَظِيْمَة، وَقَدِ امْتَنَع مِنَ القَضَاء، فَأَلحُّوا عَلَيْهِ، وَكَانَ صَارِماً، عَادِلاً، عَلَى طرِيقَة السَّلَف فِي لِبَاسه وَعفته.

стр. 13515

وَقَالَ سِبْطُ الجَوْزِيِّ (١) : كَانَ زَاهِداً، عَفِيْفاً، وَرِعاً، نَزِهاً، لاَ تَأْخذه فِي اللهِ لُوْمَة لاَئِم، اتَّفَقَ أَهْلُ دِمَشْقَ عَلَى أَنَّهُ مَا فَاتته صَلاَة بِجَامِع دِمَشْق فِي جَمَاعَةٍ إِلاَّ إِذَا كَانَ مَرِيْضاً، ثُمَّ سَاق حِكَايَات مِنْ مَنَاقِبه وَعدله فِي قضَايَاه، وَأُتِيَ مرَّة بِكِتَاب، فَرمَى بِهِ، وَقَالَ: كِتَابُ اللهِ قَدْ حكم عَلَى هَذَا الكِتَاب، فَبَلَغَ العَادل قَوْله، فَقَالَ: صدق، كِتَاب اللهِ أَوْلَى مِنْ كِتَابِي، وَكَانَ يَقُوْلُ لِلْعَادل: أَنَا مَا أَحكم إِلاَّ بِالشّرع، وَإِلاَّ فَأَنَا مَا سَأَلتك القَضَاء، فَإِنْ شِئْت فَأَبصر غَيْرِي. قَالَ أَبُو شَامَةَ: ابْنه العِمَاد هُوَ الَّذِي أَلحّ عَلَيْهِ حَتَّى تَولَّى القَضَاء. وَحَدَّثَنِي ابْنه، قَالَ: جَاءَ إِلَيْهِ ابْن عُنَيْن، فَقَالَ: السُّلْطَان يُسلّم عَلَيْك وَيُوْصِي بِفُلاَن، فَإِنَّ لَهُ محَاكمَة. فَغَضِبَ، وَقَالَ: الشّرع مَا يَكُوْن فِيْهِ وَصيَّة. قَالَ المُنْذِرِيّ (٢) : سَمِعْتُ مِنْهُ، وَكَانَ مَهِيْباً، حَسَن السّمت، مَجْلِسه مَجْلِس وَقَار وَسَكِيْنَة، يُبَالِغ فِي الإِنصَات إِلَى مَنْ يَقرَأ عَلَيْهِ. تُوُفِّيَ: فِي رَابع (٣) ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتّ مائَةٍ، وَهُوَ فِي خَمْس وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. وَفِيْهَا مَاتَ: القُدْوَة الشَّيْخ العِمَاد المَقْدِسِيّ، وَأَبُو الخَطَّابِ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ وَاجِب البَلَنْسِيّ، وَالشَّيْخ ذِيَال الزَّاهِد، وَالمُحَدِّث عَبْد اللهِ بن عَبْدِ الجَبَّارِ العُثْمَانِيّ، وَعَبْد الخَالِقِ بن صَالِحِ بنِ ريْدَان المِسكِيّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ جُبَيْرٍ الكِنَانِيّ، وَالمُعَمَّر مُحَمَّد بن عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ سَعَادَةَ
следующие страницы →