← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 13756–13795 · переход к 13761.

стр. 13756

١٩٦ - ابْنُ مُعْطِي يَحْيَى بنُ عَبْدِ المُعْطِي الزَّوَاوِيُّ * العَلاَّمَةُ، شَيْخُ النَّحْوِ، زَيْنُ الدِّيْنِ، أَبُو الحُسَيْنِ يَحْيَى بنُ عَبْدِ المُعْطِي بنِ عَبْدِ النُّوْرِ الزَّوَاوِيُّ، المَغْرِبِيُّ، النَّحْوِيُّ، الفَقِيْهُ، الحَنَفِيُّ. مَوْلِدُهُ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنَ: القَاسِمِ بنِ عَسَاكِرَ، وَصَنَّفَ (الأَلْفَيَّةَ) ، وَ (الفصولَ) . وَلَهُ النَّظْمُ وَالنَّثْرُ، وَتَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّةٌ بِمِصْرَ وَبِدِمَشْقَ، وَكَانَ يَشْهَدُ، فَحضرَ عِنْدَ الكَامِلِ مَعَ العُلَمَاءِ، فَسَأَلَهُم: زَيدٌ ذهبَ بِهِ، هَلْ يَجوزُ فِي زَيدٍ النَّصْبُ؟ فَقَالُوا: لاَ. فَقَالَ ابْنُ معطٍ: يَجوزُ عَلَى أَنْ يَكُوْنَ المُرْتَفِعُ يُذْهَبُ بِهِ المصدرُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ذَهبَ بِهِ، وَهُوَ الذَّهَابُ، وَيَكُوْنُ مَوْضِعٌ بِهِ النَّصْبُ، فَيَكُوْنُ مِنْ بَابِ: زَيدٌ مَرَرْتُ بِهِ. فَأَعْجَبَ الكَامِلَ، وَقَرَّرَ لَهُ مَعْلُوْماً، وَقَدْ أَخَذَ عَنْ: أَبِي مُوْسَى الجُزُوْلِيِّ. مَاتَ: فِي ذِي (١) القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، بِمِصْرَ.

стр. 13757

١٩٧ - عُمَرُ بنُ كَرَمِ بنِ عَلِيِّ بنِ عُمَرَ الدِّيْنَوَرِيُّ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ الأَمِيْنُ، أَبُو حَفْصٍ بنُ أَبِي المَجْدِ الدِّيْنَوَرِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الحَمَّامِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ (١) وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٢) . سَمِعَ مِنْ: جَدِّهِ لأُمِّهِ الإِمَامِ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّابُوْنِيِّ، وَنَصْرِ بنِ نَصْرٍ العُكْبَرِيِّ، وَأَبِي الوَقْتِ السِّجْزِيِّ، وَالمُبَارَكِ ابْنِ التَّعَاوِيْذِيِّ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ سَعْدِ اللهِ المِيْهَنِيِّ. وَأَجَازَ لَهُ: أَبُو الفَتْحِ الكَرُوْخِيُّ، فَرَوَى عَنْهُ (جَامِعَ التِّرْمِذِيِّ) . وَأَجَاز لَهُ: عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الصَّفَّارِ، وَأَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المَذَارِيِّ، وَعَبْدُ الخَالِقِ اليُوْسُفِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَرَوَى الكَثِيْرَ، وَتَفَرَّدَ، وَكَانَ شَيْخاً مُبَارَكاً، صَحِيْحَ السَّمَاعِ، وَالإِجَازَاتِ، وَتَفَرَّدَ بِأَجزَاءَ عَنْ أَبِي الوَقْتِ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نُقْطَةَ، وَالدُّبَيْثِيُّ، وَالبِرْزَالِيُّ، وَابْنُ المَجْدِ، وَأَبُو المُظَفَّرِ ابْنُ النَّابُلُسِيِّ، وَالفَخْرُ عَلِيُّ ابْنُ البُخَارِيِّ، وَالتَّقِيُّ ابْنُ الوَاسِطِيِّ،

стр. 13758

وَالشَّمْسُ ابْنُ الزَّيْنِ، وَالعِزُّ الفَارُوْثِيُّ، وَالعِمَادُ إِسْمَاعِيْلُ ابْنُ الطَّبَّالِ، وَالرَّشِيْدُ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي القَاسِمِ، وَالمَجْدُ ابْنُ الخَلِيْلِيِّ، وَالشِّهَابُ الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَعِدَّةٌ. وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: القَاضِي تَقِيُّ الدِّيْنِ سُلَيْمَانُ بنُ حَمْزَةَ الحَنْبَلِيُّ. وَفِي (مُعْجَمِ الأَبَرْقُوْهِيِّ) قَالَ مُخَرِّجُهُ: كَانَ عُمَرُ بنُ كَرَمٍ مِنْ أَهْلِ العِبَادَةِ وَالعِفَافِ، مُنْقَطِعاً عَنِ النَّاسِ، خَاشِعاً عِنْدَ قِرَاءةِ الحَدِيْثِ. تُوُفِّيَ: فِي سَادسِ رَجَبٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ صَالِحاً، وَرِعاً، مُتَدَيِّناً، مُتَعَفِّفاً، مُتَعَبِّداً، وَمِنْ مَرْوِيَّاتِهِ: الخَامِسُ مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ طَاهِرِ بنِ خَالِدِ بنِ نِزَارٍ، وَابْنِ كَرَامَةَ، سَمِعَهُ مِنْ نَصْرِ بنِ نَصْرٍ العُكْبَرِيِّ، وَالأَوَّلُ الكَبِيْرُ مِنَ (المُخَلِّصِيَّاتِ) ، وَكِتَابُ (الاعتبَارِ) لابْنِ أَبِي الدُّنْيَا، سَمِعَهُ مِنْ نَصْرِ بنِ نَصْرٍ، وَالتَّاسعُ مِنَ (الجَعْدِيَّاتِ) ، سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الوَقْتِ، وَ (جُزءُ النَّحَّاسِ وَالأَطعِمَةِ) لِلدَّارِمِيِّ، وَ (مُسْنَدُ عَبْدٍ) ، وَ (دَرَجَاتُ التَّائِبينَ) ، وَ (صَحِيْحُ البُخَارِيِّ) ، وَالخَامِسُ وَالسَّادِسُ مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ صَاعِدٍ. وَقَرَأْتُ بِخَطِّ السَّيْفِ أَحْمَدَ: أَنَّ عُمَرَ بنَ كَرَمٍ لَمْ يُعْقِبْ، وَأَنَّهُ كَانَ لَهُم حَمَّامٌ فَصُودِرُوا، وَكَانَ يُزَيِّنُ، ثُمَّ عَجِزَ وَانقطعَ فِي دُوَيْرَةٍ، وَكَانَ لاَ يَرُدُّ شَيْئاً، وَرُبَّمَا عَرَّضَ، وَكَانَ يَتَزَهَّدُ وَيَتقَشَّفُ. ١٩٨ - خُوَارِزْمشَاه جَلاَلُ الدِّيْنِ مَنْكُوبرِي بنُ مُحَمَّدِ الخُوَارِزْمِيُّ * السُّلْطَانُ الكَبِيْرُ، جَلاَلُ الدِّيْنِ، مَنْكوبرِي ابْنُ السُّلْطَانِ الكَبِيْرِ عَلاَءِ الدِّيْنِ

стр. 13759

مُحَمَّدِ ابْن السُّلْطَانِ خُوَارِزْمشَاه تَكِشّ ابْنِ خُوَارِزْمشَاه أَرْسَلاَن ابْنِ الملكِ آتْسِز بنِ مُحَمَّدِ بنِ نُوشْتِكِيْنَ الخُوَارِزْمِيُّ. تَمَلَّكَ البِلاَدَ، وَدَانَتْ لَهُ الأُمَمُ، وَجَرَتْ لَهُ عَجَائِبُ، وَعِنْدِي سِيْرَتُهُ فِي مُجَلَّدٍ (١) ، وَلَمَّا دَهَمَتِ التَّتَارُ البِلاَدَ المَاورَاءَ النَّهْرِيَّةِ (٢) ، بَادرَ وَالِدُهُ عَلاَءُ الدِّيْنِ، وَجَعَلَ جَاليشَهُ (٣) وَلدَهُ جَلاَلَ الدِّيْنِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفاً، فَتوَغَّلَ فِي البِلاَدِ، وَأَحَاطَتْ بِهِ المغولُ، فَالتقَاهُم، فَانْكَسَرَ، وَتَخلَّصَ بَعْدَ الجهدِ، وَتوصَّلَ. وَأَمَّا أَبُوْهُ فَمَا زَالَ مُتقهقِراً بَيْنَ يَدَي العَدُوِّ، حَتَّى مَاتَ غرِيباً، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، فِي جَزِيْرَةٍ مِنَ البَحْرِ. قَالَ الشِّهَابُ النَّسَوِيُّ المُوَقِّعُ (٤) : كَانَ جَلاَلُ الدِّيْنِ أَسْمَرَ، تُركيّاً، قصِيْراً، مُنعجمَ العبَارَةِ، يَتَكَلَّمُ بِالتُرْكيَّةِ وَبِالفَارِسيَّةِ، وَأَمَّا شَجَاعَتُهُ فَحسبُكَ مَا أَوْرَدتُهُ مِنْ وَقعَاتِهِ، فَكَانَ أَسداً ضِرغَاماً، وَأَشجعَ فُرْسَانِهِ إِقدَاماً، لاَ غَضوباً، وَلاَ شَتَّاماً، وَقُوراً، لاَ يَضحكُ إِلاَّ تَبسُّماً، وَلاَ يُكثِرُ كَلاَماً، وَكَانَ يَختَارُ العَدْلَ، غَيْرَ أَنَّهُ صَادفَ أَيَّامَ الفِتْنَةِ، فَغُلِبَ. وَقَالَ المُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيْفِ: كَانَ أَسْمَرَ، أَصْفَرَ، نَحِيْفاً، سَمْجاً، لأَنَّ أُمَّهُ

стр. 13760

هِنديَّةٌ، وَكَانَ يَلبسُ طَرْطُوراً فِيْهِ مِنْ شِعرِ الخيلِ، مُصَبَّغاً بِأَلوَانٍ، وَكَانَ أَخُوْهُ غِيَاثُ الدِّيْنِ أَجْمَلَ النَّاسِ صُوْرَةً، وَأَرقَّهُم بَشَرَةً، لَكنَّهُ ظَلُوْمٌ، وَأُمُّهُ تُركِيَّةٌ. قُلْتُ: وَكَانَ عَسْكَرُهُ أَوبَاشاً، فِيهِم شَرٌّ وَفِسْقٌ وَعُتُوٌّ. قَالَ المُوَفَّقُ: الزِّنَى فِيهِم فَاشٍ، وَاللِّوَاطُ غَيْرُ مَعْذُوقٍ بِكِبَرٍ وَلاَ صِغَرٍ (١) ، وَالغَدْرُ خُلُقٌ لَهُم، أَخذُوا تَفلَيْسَ بِالأَمَانِ، ثُمَّ غدرُوا وَقتلُوا وَسَبَوا. قُلْتُ: كَانَ يُضْرَبُ بِهِمُ المَثَلُ فِي النَّهْبِ وَالقَتلِ، وَعَمِلُوا كُلَّ قَبِيحٍ، وَهُم جِيَاعٌ مُجَمِّعَةٌ، ضِعَافُ العُدَدِ وَالخيلِ، التقَى جَلاَلُ الدِّيْنِ التَّتَارَ فَهَزمَهُم، وَهَلَكَ مُقدَّمُهُم ابْنُ (٢) جِنْكِزْ خَان، فَعظُمَ عَلَى أَبِيْهِ، وَقصدَهُ، فَالتَقَى الجمعَانِ عَلَى نَهْرِ السِّنْدِ، فَانْهَزَم جِنْكِزْ خَان، ثُمَّ خَرَجَ لَهُ كَمِينٌ، فَتفلَّلَ جَمعُ جَلاَلِ الدِّيْنِ، وَفَرَّ إِلَى نَاحِيَةِ غَزْنَةَ فِي حَالٍ وَاهيَةٍ، وَمَعَهُ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ، فَتوجَّهَ نَحْو كِرْمَانَ، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِ (٣) مَلِكُهَا، فَلَمَّا تَقَوَّى، غدَرَ بِهِ وَقتلَهُ (٤) ، وَسَارَ إِلَى شِيْرَازَ، وَعَسْكَرُهُ عَلَى بَقَرٍ وَحَمِيْرٍ وَمشَاةٌ، فَفَرَّ مِنْهُ صَاحِبُهَا، وَجَرَتْ لَهُ أُمُوْرٌ يَطولُ شَرحُهَا، مَا بَيْنَ ارْتقَاءٍ وَانخفَاضٍ، وَهَابَتْهُ التَّتَارُ، وَلَولاَهُ لَدَاسُوا الدُّنْيَا، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحْيِي الدِّيْنِ ابْنُ الجَوْزِيِّ رَسُوْلاً، فَوَجَدَهُ يَقرَأُ فِي مُصحَفٍ وَيَبْكِي. ثُمَّ اعتذَرَ عَمَّا يَفعلُهُ جُندُهُ بِكَثرَتِهِم، وَعَدَمِ طَاعَتِهِم، وَقَدْ

стр. 13761

تَقَاذَفَتْ بِهِ البِلاَدُ إِلَى الهِنْدِ، ثُمَّ إِلَى كِرْمَانَ، ثُمَّ إِلَى أَعْمَالِ العِرَاقِ، وَسَاقَ إِلَى أَذْرَبِيْجَانَ، فَاسْتولَى عَلَى كَثِيْرٍ مِنْهَا، وَغدَرَ بِأَتَابَك أُزبكَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ بلاَدِهِ، وَأَخَذَ زَوجَهُ ابْنَةَ السُّلْطَانِ طُغْرِلَ، فَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ عمِلَ مَصَافّاً مَعَ الكُرْجِ، فَطَحَنَهُم، وَقَتَلَ مُلوكَهُم، وَقوِيَ مُلكُهُ، وَكثُرَتْ جُمُوْعُهُ، ثُمَّ فِي الآخِرِ تَلاَشَى أَمرُهُ لَمَّا كَسرَهُ الملكُ الأَشْرَفُ مُوْسَى، وَصَاحِبُ الرُّوْمِ بِنَاحيَةِ أَرْمِيْنِيَةَ، ثُمَّ كَبَسَتْهُ التَّتَارُ لَيْلَةً، فَنَجَا فِي نَحْوٍ مِنْ مائَةِ فَارِسٍ، ثُمَّ تَفرَّقُوا عَنْهُ، إِلَى أَنْ بَقِيَ وَحْدَهُ، فَأَلَحَّ فِي طَلَبِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنَ التَّتَارِ، فَثَبَتَ لَهُم، وَقَتَلَ اثْنَيْنِ، فَأَحجَمُوا عَنْهُ، وَصعِدَ فِي جَبلٍ بِنَاحيَةِ آمدَ يَنْزِلُهُ أَكرَادٌ، فَأَجَارَهُ كَبِيْرٌ مِنْهُم، وَعرَفَ أَنَّهُ السُّلْطَانُ، فَوَعَدَهُ بِكُلِّ خَيْرٍ، فَفَرحَ الكُرْدِيُّ، وَذَهَبَ لِيُحضِرَ خَيلاً لَهُ، وَيُعلِمَ بنِي عَمِّهِ، وَتركَهُ عِنْدَ أُمِّهِ، فَجَاءَ كردِيٌّ فِيْهِ جُرَأَةٌ، فَقَالَ: ليش (١) تخلُّوا هَذَا الخُوَارِزْمِيَّ عِنْدَكُم؟ قِيْلَ: اسكُتْ، هَذَا هُوَ السُّلْطَانُ. فَقَالَ: لأَقتُلَنَّهُ، فَقَدْ قتلَ أَخِي بِخِلاَطَ. ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ بِحَربَةٍ قَتَلَهُ فِي الحَالِ، فِي نِصْفِ شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ١٩٩ - أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّوَابطِيُّ * مِنْ كِبَارِ الزُّهَّادِ بِالأَنْدَلُسِ. أَخَذَ عَنْهُ: ابْنُ مَسْدِيٍّ. وَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، كَانَ يَسيحُ بِثُغُورِ الأَنْدَلُسِ، يَأْوِي فِي مَسَاجِدِ البِرِّ، لَهُ كَرَامَاتٌ، أُسِرَ إِلَى طرطوشَةَ وَقَيَّدُوْهُ، فَقَامَ النَّصْرَانِيُّ لَيْلَةً فَرَآهُ يُصَلِّي وَقَيْدُهُ إِلَى جَنْبِهِ، فَتَعَجَّبَ، فَلَمَّا

стр. 13762

أَصْبَحَ رَآهُ فِي رِجْلِهِ، فَرقَبَهُ ثَانِي لَيْلَةٍ، فَكَذَلِكَ، فَذَهَبَ فَأَخبرَ القُسس، فَقَالُوا: أَحضِرْهُ. فَجَاءَ بِهِ، وَجَرَتْ بَيْنَهُ وَبَينهُم مُحَاوَرَةٌ، ثُمَّ قَالُوا: لاَ يَحِلُّ أَنْ نَأْسُرَكَ، فَاذهبْ. وَلطرطوشَةَ نَهْرٌ تُعْمَلُ فِيْهِ السُّفُنَ، فَلَقِيَهُ أَسيرٌ، فَقَالَ: بِاللهِ خُذنِي. فَأَخَذَ بِيَدِهِ، وَخَاضَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، فَتَعَجَّبَتِ النَّصَارَى وَشَاعَتِ القِصَّةُ. ٢٠٠ - الأَمْجَدُ أَبُو المُظَفَّرِ بَهْرَام شَاه * الملكُ، الأَمجدُ، مَجْدُ الدِّيْنِ، أَبُو المُظَفَّرِ بَهْرَام شَاه ابْنُ نَائِبِ دِمَشْقَ فَرُّوخشَاه ابْنِ الملكِ شَاهنشَاه بنِ أَيُّوْبَ صَاحِبِ بَعْلَبَكَّ بَعْدَ وَالِدِهِ، ملَّكَهُ إِيَّاهَا عَمُّ أَبِيْهِ السُّلْطَانُ صَلاَحُ الدِّيْنِ، فَدَامَتْ دَوْلَتُهُ خَمْسِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ جَوَاداً كَرِيْماً، شَاعِراً مُحْسِناً، لَهُ نَظْمٌ رَائِقٌ، وَلَهُ (دِيْوَانٌ) . قَهرَهُ السُّلْطَانُ الملكُ الأَشْرَفُ مُوْسَى، وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْلَبَكَّ قَبْلَ مَوْتِهِ بعَامٍ، وَملَّكَهَا لأَخِيهِ الصَّالِحِ، فَتحوَّلَ الأَمجدُ المَذْكُوْرُ إِلَى دِمَشْقَ، وَنَزَلَ بدَارِهِ دَاخِلَ بَابِ النَّصْرِ. قتلَهُ مَمْلُوْكٌ لَهُ مَليحٌ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، فَدُفِنَ عِنْدَ وَالِدِهِ بِالمَدْرَسَةِ الفَرُّوخشَاهيَّةِ، وَهُوَ جدُّ الملكِ الحَافِظِ مُحَمَّدِ بنِ شَاهنشَاه، صَاحِبِ أَرَاضِي جِسْرِيْنَ، وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ بِهَا، وَفَرَّ قَاتِلُهُ إِلَى السَّطْحِ، وَخَافَ فَألقَى نَفْسَهُ فَهَلَكَ.

стр. 13763

٢٠١ - المَسْعُوْدُ أَقسيسُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَيُّوْبَ * صَاحِبُ اليَمَنِ، الملكُ المَسْعُوْدُ أَقسيسُ ابْنُ السُّلْطَانِ الملكِ الكَامِلِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَيُّوْبَ. جَهَّزَهُ أَبُوْهُ، فَافْتَتَحَ اليَمَنَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ (١) ، وَقبضَ عَلَى سُلَيْمَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ بَنِي عَمِّهِم، وَتَزَوَّجَ بِابْنَةِ جوزَا مِنْ بنَاتِ سَيْفِ الإِسْلاَمِ، وَأَحَبَّهَا، وَحَارَبَ إِمَامَ الزَّيْدِيَّةِ مَرَّاتٍ، وَتَمَكَّنَ، وَعَمِلَ نِيَابَةَ الأَمِيْرِ عُمَرَ بنِ رَسُوْلٍ الَّذِي تَمَلَّكَ اليَمَنَ مِنْ بَعْدِهِ، وَتَمَلَّكَ مَكَّةَ، وَكَانَ شَهْماً، شُجَاعاً، زَعِراً، ظَلُوْماً، وَقمعَ الزَّيْدِيَّةَ وَالخَوَارِجَ، وَلَمَّا سَمِعَ بِمَوْتِ عَمِّهِ المُعَظَّمِ عَزَمَ عَلَى أَخْذِ دِمَشْقَ، وَكَانَتْ أَثقَالُهُ - عَلَى مَا نَقَلَ أَبُو المُظَفَّرِ (٢) - فِي خَمْسِ مائَةِ مركبٍ، وَمَعَهُ أَلفُ خَادمٍ، وَمائَةُ قنطَارِ عنبرٍ وَعُوْدٍ، وَمائَةُ أَلْفِ ثَوْبٍ، وَمائَةُ صُنْدُوْقٍ مَالاً، فَقَدِمَ مَكَّةَ، وَقَدْ أَصَابَهُ فَالِجٌ، وَلَمَّا احتُضِرَ، قَالَ: وَاللهِ مَا أَرْضَى مِنْ مَالِي كَفَناً. ثُمَّ بَعَثَ إِلَى فَقِيْرٍ، فَقَالَ: تَصدَّقْ عليَّ بِكَفَنٍ، وَدُفِنَ بِالمُعَلَّى. قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ أَبَاهُ سُرَّ بِمَوْتِهِ، وَكَانَ يَعسفُ التُّجَّارَ، وَيَشربُ الخَمْرَ بِمَكَّةَ، وَيَرمِي بِالبُنْدُقِ عِنْدَ البَيْتِ. قَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ (٣) : سَارَ آتسِزُ إِلَى مَكَّةَ وَهِيَ لِحَسَنِ بنِ قَتَادَةَ العَلَوِيِّ مِنْ

стр. 13764

بَعْدِ أَبِيْهِ، فَأَسَاءَ إِلَى أَهْلِهَا، فَحَارَبَهُ بِبطنِ مَكَّةَ، فَانْهَزَمَ حسنٌ، وَنَهبَ آتسِز مَكَّةَ، وَتعثَّرُوا. مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَخلَّفَ وَلداً، وَهُوَ الملكُ الصَّالِحُ يُوْسُفُ، عَاشَ إِلَى بَعْدِ الأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ (١) : أَطْسِيس، وَالعَامَّةُ تَقُوْلُهُ أَقسيس، وَهِيَ كلمَةٌ مُركَّبَةٌ، تَفسيرُهَا: مَا لَهُ اسْم، وَيَقُوْلُوْنَ: مَنْ لاَ يَعِيْشُ لَهُ وَلدٌ، فَسَمَّى وَلدَهُ أَطْسِيس عَاشَ. ٢٠٢ - ابْنُ صِيْلاَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ عَتِيقٍ * الشَّيْخُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ عَتِيقِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَلِيِّ بنِ صِيْلاَ الحَرْبِيُّ، المُؤَدِّبُ. رَوَى عَنْ: أَبِي الوَقْتِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَيْدٍ الوَرَّاقِ. وَعَنْهُ: السَّيْفُ ابْنُ المَجْدِ، وَالتَّقِيُّ ابْنُ الوَاسِطِيِّ، وَالشِّهَابُ الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَمِنْ سَمَاعِ ابْنِ الوَاسِطِيِّ مِنْهُ كِتَابُ (ذَمِّ الكَلاَمِ) . تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سِتٍّ (٢) وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.

стр. 13765

٢٠٣ - ابْنُ سُكَيْنَةَ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُسْنِدُ، عَلاَءُ الدِّيْنِ، أَبُو الحَسَنِ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الأَمِيْنِ أَبِي مَنْصُوْرٍ عَلِيِّ بنِ عَلِيِّ ابْنِ سُكَيْنَةَ البَغْدَادِيُّ، الصُّوْفِيُّ. وُلِدَ: فِي صَفَرٍ (١) ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: أَبَا الوَقْتِ السِّجْزِيَّ، وَمَحْمُوْداً فورجَة، وَأَبَا المُظَفَّرِ مُحَمَّدَ بنَ التُّرَيْكِيِّ، وَيَحْيَى بنَ تَاجِ القُرَّاءِ، وَالوَزِيْرَ الفَلَكِيَّ. وَسَمِعَ حُضُوْراً مِنْ: نَصْرِ بنِ نَصْرٍ العُكْبَرِيِّ، وَسَعِيْدِ ابْنِ البَنَّاءِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَابْنُ الحَاجِبِ، وَأَبُو المُظَفَّرِ ابْنُ النَّابُلُسِيِّ، وَالمَجْدُ عَبْدُ العَزِيْزِ ابْنُ الخَلِيْلِيِّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ابْنُ الوَاسِطِيِّ، وَابْنُ الزَّيْنِ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ ابْنُ النَّجَّارِ، نَسخَ الكَثِيْرَ، وَكَانَ إِنْسَاناً مُتَوَاضِعاً، رَوَى (٢) لَنَا عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: فَاطِمَةُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ (٣) .

стр. 13766

٢٠٤ - ابْنُ بَرَّجَانَ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اللَّخْمِيُّ * العَلاَّمَةُ، لُغوِي الْعَصْر، أَبُو الحَكَمِ عَبْدُ السَّلاَم بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ شَيْخِ الصُّوْفِيَّة أَبِي الحَكَمِ عَبْدِ السَّلاَمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنِ أَبِي الرَّجَّالِ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ اللَّخْمِيّ، الإِفْرِيْقِيّ، ثُمَّ الإِشْبِيْلِيّ، المُقْرِئ. وَيُقَالُ لَهُ: ابْنُ بَرَّجَان، وَذَلِكَ مُخَفَّف مِنْ أَبِي الرَّجَّالِ. أَخَذَ القِرَاءات عَنْ: جَمَاعَةٍ، وَالعَرَبِيَّةَ عَنْ: أَبِي إِسْحَاقَ بنِ مُلْكُوْنَ. قَالَ الأَبَّارُ (١) : كَانَ مِنْ أَحْفَظِ أَهْلِ زَمَانِهِ لِلُّغَةِ، مُسَلَّماً ذَلِكَ لَهُ، ثِقَةً، صَدُوْقاً، لَهُ ردّ عَلَى ابْنِ سَيّده، وَكَانَ صَالِحاً، مُقْبِلاً عَلَى شَأْنه. مَاتَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ ﵀. ٢٠٥ - صَاحِبُ إِرْبِلَ كُوْكْبُرِي بنُ عَلِيٍّ التُّرُكْمَانِيُّ ** السُّلْطَانُ الدَّيِّنُ، المَلِك المُعَظَّمُ، مُظَفَّر الدِّيْنِ، أَبُو سَعِيْدٍ كُوْكْبُرِي بن عَلِيِّ بن بكتكين بن مُحَمَّدٍ التُّرُكْمَانِيّ، صَاحِب إِرْبِل، وَابْن صَاحِبهَا وَمُمَصِّرِهَا المَلِكِ زَيْنِ الدِّيْنِ عَلِيٍّ كُوجَكَ. وَكُوجك: هُوَ اللَّطِيْف القدّ، كَانَ كُوجك شَهْماً، شُجَاعاً، مَهِيْباً، تَملَّك بلاَداً كَثِيْرَة، ثُمَّ وَهبهَا لأَوْلاَد صَاحِب

стр. 13767

المَوْصِل، وَكَانَ يُوْصَف بِقُوَّةٍ مُفْرِطَةٍ، وَطَالَ عُمُرُهُ، وَحَجَّ هُوَ وَالأَمِيْرُ أَسَدُ الدِّيْنِ شِيرْكُوْهُ بنُ شَاذِي، وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ أَوقَافٌ وَبِرٌّ وَمَدْرَسَة بِالمَوْصِلِ. فَلَمَّا مَاتَ، تَملك إِرْبِل ابْنه هَذَا وَهُوَ مُرَاهِق، وَصَارَ أَتَابَكه مُجَاهِد الدِّيْنِ قَيْمَاز، فَعمل عَلَيْهِ قَيْمَاز، وَكَتَبَ مَحضراً بِأَنَّهُ لاَ يَصلُح لِلمُلْك، وَقبضَ عَلَيْهِ، وَمَلَّكَ أَخَاهُ زَيْن الدِّيْنِ يُوْسُف، فَتوجّه مُظَفَّر الدِّيْنِ إِلَى بَغْدَادَ، فَمَا الْتَفَتُوا عَلَيْهِ، فَقَدِمَ المَوْصِلَ عَلَى صَاحِبِهَا سَيْفِ الدِّيْنِ غَازِي بنِ مَوْدُوْدٍ، فَأَقطعه حَرَّان، فَبقِي بِهَا مُدَيْدَة، ثُمَّ اتَّصل بِخدمَة السُّلْطَان صَلاَح الدِّيْنِ، وَغَزَا مَعَهُ، وَتَمَكَّنَ مِنْهُ، وَأَحَبّه، وَزَاده الرُّهَا، وَزَوَّجَهُ بِأُخْته رَبِيْعَةَ وَاقِفَةِ الصَّاحبيَّةِ. وَأَبَان مُظَفَّر الدِّيْنِ عَنْ شجَاعَة يَوْم حِطِّين، وَبَيَّنَ، فَوَفَدَ أَخُوْهُ صَاحِب إِرْبِل عَلَى صَلاَح الدِّيْنِ نَجدَة، فَتمرض، وَمَاتَ عَلَى عَكَّا، فَأَعْطَى السُّلْطَان مُظَفَّر الدِّيْنِ إِرْبِل وَشهرزور، وَاسْترد مِنْهُ حَرَّان وَالرُّهَا. وَكَانَ مُحِبّاً لِلصَّدقَة، لَهُ كُلّ يَوْم قنَاطير خُبْز يُفرِّقهَا، وَيَكسو فِي العَامِ خلقاً وَيُعْطِيهُم دِيْنَاراً وَدِيْنَارَيْنِ، وَبَنَى أَرْبَع خَوَانك لِلزَّمْنَى وَالأَضرَّاء، وَكَانَ يَأْتيهِم كُلّ اثْنَيْنِ وَخَمِيْس، وَيَسْأَل كُلّ وَاحِد عَنْ حَالِه، وَيَتفقَّده، وَيُبَاسِطه، وَيَمزح مَعَهُ. وَبَنَى دَاراً لِلنِّسَاءِ، وَدَاراً لِلأَيتَامِ، وَدَاراً لِلُّقطَاءِ، وَرتَّبَ بِهَا المَرَاضِعَ. وَكَانَ يَدُور عَلَى مَرْضَى البيمَارستَان. وَلَهُ دَارٌ مُضِيف يَنْزِلهَا كُلّ وَارد، وَيُعْطَى كُلّ مَا يَنْبَغِي لَهُ. وَبَنَى مَدْرَسَةً لِلشَّافِعِيَّة وَالحَنَفِيَّة، وَكَانَ يَمدّ بِهَا السِّمَاط، وَيَحضر السَّمَاع كَثِيْراً، لَمْ يَكُنْ لَهُ لَذَّة فِي شَيْءٍ غَيْره. وَكَانَ يَمْنَع مِنْ دُخُوْلِ مُنْكَرٍ بَلَدَهُ، وَبَنَى لِلصُّوْفِيَة رِبَاطَينِ، وَكَانَ يَنْزِل إِلَيْهِم لأَجْل السَّمَاعَات. وَكَانَ فِي السَّنَةِ يَفْتَكُّ أَسرَى بِجُملَةٍ، وَيُخْرِجُ سَبِيلاً لِلْحَجِّ، وَيَبعثَ لِلمُجَاوِرِيْنَ بِخَمْسَةِ آلاَف دِيْنَارٍ، وَأَجرَى المَاء إِلَى عرفَات.

стр. 13768

وَأَمَّا احتفَاله بِالمَوْلِدِ (١) ، فَيَقْصُر التَّعْبِيْر عَنْهُ؛ كَانَ الْخلق يَقصدُوْنَهُ مِنَ العِرَاقِ وَالجَزِيْرَة، وَتُنْصَب قِبَاب خَشَب لَهُ وَلأَمرَائِهِ وَتُزَيَّن، وَفِيْهَا جوق المغَانِي وَاللّعب، وَيَنْزِل كُلّ يَوْمٍ العَصرَ، فَيَقِف عَلَى كُلّ قُبَّة وَيَتفرج، وَيَعْمَل ذَلِكَ أَيَّاماً، وَيُخْرِجُ مِنَ البَقَر وَالإِبِل وَالغَنَم شَيْئاً كَثِيْراً، فَتُنْحَر، وَتُطْبَخ الأَلوَان، وَيَعْمَل عِدَّة خِلَع لِلصُّوْفِيَة، وَيَتكلَّم الوُعَّاظ فِي المَيْدَان، فَيُنفق أَمْوَالاً جَزِيْلَة. وَقَدْ جَمَعَ لَهُ ابْن دِحْيَة (كِتَاب المَوْلِد) ، فَأَعْطَاهُ أَلف دِيْنَار. وَكَانَ مُتَوَاضِعاً، خَيِّراً، سُنِّيّاً، يُحبّ الفُقَهَاء وَالمُحَدِّثِيْنَ، وَرُبَّمَا أَعْطَى الشُّعَرَاء، وَمَا نُقِلَ أَنَّهُ انْهَزَم فِي حَرْب، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا وَأَمثَاله ابْنُ خَلِّكَانَ، وَاعْتَذَرَ مِنَ التَّقْصِير. مَوْلِدُهُ: فِي المُحَرَّم (٢) ، سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بِإِرْبِل. قَالَ ابْنُ السَّاعِي: طَالت عَلَيْهِ مُدَارَاة أَوْلاَد العَادل، فَأَخَذَ مَفَاتيح إِرْبِل وَقِلاعهَا، وَسَلَّم ذَلِكَ إِلَى المُسْتَنْصِر، فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ. قَالَ: فَاحتفلُوا لَهُ، وَاجْتَمَعَ بِالخَلِيْفَةِ، وَأَكْرَمَهُ، وَقلَّدهُ سَيْفَيْنِ وَرَايَاتٍ وَخِلَعاً وَسِتِّيْنَ أَلْفَ دِيْنَار. وَقَالَ سِبْطُ الجَوْزِيِّ (٣) : كَانَ مُظَفَّر الدِّيْنِ يُنفق فِي السَّنَةِ عَلَى المَوْلِد ثَلاَث مائَة أَلْف دِيْنَار، وَعَلَى الخَانْقَاه مائَتَيْ أَلفِ دِيْنَار، وَعَلَى دَار الْمضيف مائَة (٤) أَلْف. وَعَدَّ مِنْ هَذَا الْخَسْف أشيَاء.

стр. 13769

وَقَالَ: قَالَ مَنْ حضَر المَوْلِد مرَّة: عددت عَلَى سِمَاطه مائَة فَرَس (١) قشلمِيش، وَخَمْسَة آلاَف رَأْس شوي، وَعَشْرَة آلاَف دَجَاجَة، وَمائَة أَلْف زُبديَة، وَثَلاَثِيْنَ أَلْفَ صحْن حلوَاء. قُلْتُ: مَا أَعْتَقِد وُقُوع هَذَا، فَعُشر ذَلِكَ كَثِيْر جِدّاً (٢) . وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ: حَنْبَل المُكَبِّر. قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ (٣) : مَاتَ لَيْلَةَ الجُمُعَة، رَابِعَ عَشَرَ رَمَضَان، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَعُمِلَ فِي تَابوت، وَحُمِلَ مَعَ الحُجَّاج إِلَى مَكَّةَ (٤) ، فَاتَّفَقَ أَنَّ الوَفْد رَجَعُوا تِلْكَ السّنَة (٥) ؛ لِعدم المَاء، فَدُفِنَ بِالكُوْفَةِ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - وَعَاشَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً (٦) . وَعَاشَ أَبُوْهُ فَوْقَ المائَةِ، وَعَمِي، وَأَصَمّ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الدَّوْلَة الأَتَابَكيَة، مَا انْهَزَم قَطُّ. وَمَدَحَهُ الحَيْصَ بَيْصَ، فَقَالَ: مَا أَعْرفُ مَا تَقُوْلُ، وَلَكِنِّي أَدْرِي أَنَّك تُرِيْدُ شَيْئاً! وَأَمَرَ لَهُ بِخِلْعَةٍ وَفَرَسٍ وَخَمْسِ مائَةِ دِيْنَارٍ. ٢٠٦ - صَاحِبُ الغَرْبِ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ * السُّلْطَانُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، المَلِكُ النَّاصِرُ مُحَمَّدُ ابْنُ السُّلْطَانِ يَعْقُوْبَ ابْنِ

стр. 13770

السُّلْطَانِ يُوْسُفَ بنِ عَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ عَلِيٍّ القَيْسِيُّ. وَأُمُّه رُومِيَّة، اسْمهَا زهر. تَمَلَّكَ البِلاَد بِعَهْدٍ مِنْ أَبِيْهِ مُتَقَدِّم. وَكَانَ أَشقر، أَشهل، أَسِيْل الخدّ، مليح الشّكل، كَثِيْر الصَّمْت وَالإِطْرَاق، شُجَاعاً، مَهِيْباً، بعيد الغَوْر، حليماً، عَفِيْفاً عَنِ الدِّمَاء، وَفِي لِسَانه لثغَة، وَكَانَ يُبَخَّل، وَلَهُ عِدَّةُ أَوْلاَد. اسْتَوْزَر أَبَا زَيْد بن يُوجَّان، ثُمَّ عَزَلَهُ، وَاسْتَوْزَرَ الأَمِيْر إِبْرَاهِيْم أَخَاهُ، وَكَتَبَ سرَّه ابْنُ عَيَّاشٍ، وَابْن يَخْلَفتنَ الفَازَازِي، وَوَلِيَ قَضَاءهُ غَيْر وَاحِد. حَارَبَه ابْن غَانِيَة، وَاسْتَوْلَى عَلَى فَاس. وَخَرَجَ عَلَيْهِ بِالسُّوس الأَقْصَى يَحْيَى بن الجَزَّارَة، وَاسْتفحل أَمره، وَهَزَمَ الموحِّدين مَرَّات، وَكَادَ أَنْ يَملك المَغْرِب، ثُمَّ قتل، وَيُلَقَّبُ بِأَبِي قصبَة. وَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتّ مائَةٍ: سَارَ السُّلْطَان وَحَاصَرَ المَهْدِيَّة أَشْهُراً، وَأَخَذَهَا بِالأَمَان مِنْ نُوَّاب ابْن غَانِيَة، وَانْحَازَ إِلَى السُّلْطَانِ أَخُو ابْن غَانِيَة سِيْر، فَاحْتَرَمه. قَالَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيٍّ فِي (تَارِيْخِهِ (١)) : بَلَغَنِي أَن جُمْلَةَ مَا أَنفقه أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي هَذِهِ السَّفرَة مائَة وَعِشْرُوْنَ حِمْلاً مِنَ الذَّهب، وَردّ إِلَى مَرَّاكُش سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَفرغت هُدنَة الفِرَنْج، فَعبر السُّلْطَان بِجُيوشه إِلَى إِشْبِيْلِيَة (٢) . ثُمَّ (٣) تَحَرَّك فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّ مائَةٍ لِجِهَاد العَدُوّ، فَنَازل حِصناً لَهُم،

стр. 13771

فَأَخَذَهُ (١) ، فَسَارَ الفُنْشُ (٢) فِي أَقَاصي المَمَالِك يَسْتَنفر عُبَّاد الصَّلِيب، فَاجتمعت لَهُ جُيُوش مَا سُمِعَ بِمِثْلِهَا، وَنجدته فِرَنْج الشَّام، وَعَسَاكِر قُسْطَنْطِيْنِيَّة، وَملك أَرغُن (٣) البَرْشَلُوْنِيّ، وَاسْتنفر السُّلْطَان أَيْضاً النَّاس، وَالتَقَى الجَمْعَان، وَتعرف بوقعَة العِقَاب، فَتحمَّل الفُنْشُ حَملَةً شَدِيْدَة، فَهَزم المُسْلِمِيْنَ، وَاسْتُشْهِدَ خلق كَثِيْر. وَكَانَ أَكْبَر أَسبَاب الكسرَة غَضَب الجُنْد مِنْ تَأَخُّرِ عَطَائِهِم، وَثبت السُّلْطَان ثبَاتاً كُلِّياً، لولاَهُ لاَستُؤصل جَيْشُه، وَكَانَتِ المَلْحَمَة فِي صَفَرٍ، سَنَة تِسْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَرجع العَدُوّ بغَنَائِم لاَ تُوصَفُ، وَأَخَذُوا بيَّاسَة عَنْوَةً - فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوْنَ -. مرض السُّلْطَان أَيَّاماً بِالسكتَة، وَمَاتَ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ عَشْرٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَكَانَتْ أَيَّامه خَمْسَةَ عَشَرَ عَاماً، وَقَامَ بَعْدَهُ ابْنه المُسْتَنْصِر يُوْسُف عَشْرَة أَعْوَام. وَيُقَالُ: تَنَكَّر مُحَمَّد ليلاً، فَوَقَعَ بِهِ العَسَسُ، فَانْتظمُوْهُ بِرمَاحهِم، وَهُوَ يَصيح: أَنَا الخَلِيْفَة، أَنَا الخَلِيْفَة. ابْنُهُ: ٢٠٧ - أَبُو يَعْقُوْبَ يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ المُؤْمِنِيُّ * السُّلْطَانُ، المُسْتَنْصِرُ بِاللهِ (٤) ، أَبُو يَعْقُوْبَ يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ المُؤْمِنِيُّ.

стр. 13772

تَمَلَّكَ المَغْرِبَ سَنَةَ عَشْرٍ، وَكَانَ بَدِيْعَ الحُسْنِ، بَلِيْغ المَنْطِق، غَارقاً فِي وَادِي اللَّهْو وَالبطَالَة. وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ، فَملَّكوهُ وَلَهُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، فَضيَّعُوا أَمر الأُمَّة، وَأُمّه أُمّ وَلَدٍ، اسْمهَا قَمَر الرُّوْمِيَّة، وَكَانَ يُشَبَّه بِجدِّه. قَامَ بِبَيعته عِيْسَى بن عَبْدِ المُؤْمِنِ، فَهُوَ عَمّ جدّه، وَآخِرُ مَنْ تَبقَّى مِنْ أَوْلاَدِ السُّلْطَانِ عَبْدِ المُؤْمِنِ، وَقَدْ حَيّ إِلَى حُدُوْدِ العِشْرِيْنَ، فَقَامَ يَوْم البَيْعَة كَاتِبُ سِرِّهِ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ عَيَّاشٍ، وَبَقِيَ يَقُوْلُ لِلأَعيَانِ (١) : تُبَايعُوْنَ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ ابْن أَمِيْر (٢) المُؤْمِنِيْنَ عَلَى مَا بَايَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ (٣) رَسُوْلَ اللهِ ﷺ مِنَ السَّمْعِ وَالطَّاعَة فِي اليُسْرِ وَالعُسْرِ (٤) . وَخَرَجَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ؛ وَلد العَاضد بِاللهِ العُبَيْدِيّ المِصْرِيّ؛ الَّذِي هَرَبَ مِنْ بَنِي أَيُّوْبَ إِلَى المَغْرِب، فَقَامَتْ مَعَهُ صِنْهَاجَةُ، وَعَظُم البَلاَء بِهِ، وَكثرت جُمُوْعه، وَكَانَ ذَا سَمْت وَصَمْت وَتَعَبُّد، فَقصَد سِجِلْمَاسَةَ، فَالتقَاهُ مُتَوَلِّيهَا حَفِيْد عَبْد المُؤْمِنِ، فَانْتصر ابْنُ العَاضد، وَلَمْ يَزَلْ يَتنقَّل وَتَكثر جُمُوْعه، وَلاَ يَتُمّ لَهُ أَمر، لِغُربَة بَلَدِهِ، وَعدم عَشِيرَته، وَلأَنَّ لِسَانَهُ غَيْر لِسَان البَرْبَرِ، ثُمَّ أَمسكَهُ مُتَوَلِّي فَاسَ، وَصَلَبَه (٥) . مَاتَ المُسْتَنْصِر: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَمْ يُخلف وَلداً، فَمَلَّكت الموحدُوْنَ بَعْدَهُ عَمَّ أَبِيْهِ عَبْدَ الوَاحِدِ.

стр. 13773

٢٠٨ - عَبْدُ الوَاحِدِ ابْنُ السُّلْطَانِ يُوْسُفَ ابْنِ السُّلْطَانِ عَبْدِ المُؤْمِنِ * صَاحِب المَغْرِب. كَانَ شَيْخاً عَاقِلاً، لَكنَّه لَمْ يُدَار (١) القُوَّاد، فَقَامُوا عَلَيْهِ، وَخَلَعُوْهُ، وَخَنقُوهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ، فَكَانَتْ دَوْلَته تِسْعَة أَشهر. ٢٠٩ - عَبْدُ اللهِ ابْنُ السُّلْطَانِ يَعْقُوْبَ بنِ يُوْسُفَ بنِ عَبْدِ المُؤْمِنِ القَيْسِيُّ ** المُلَقَّب: بِالملك العَادل. كَانَ نَائِباً عَلَى الأَنْدَلُس، فَلَمَّا خُنِقَ عَمُّه عَبْد الوَاحِدِ، ثَارت الفِرَنْج بِالأَنْدَلُسِ، فَالتقَاهُم العَادلُ، فَانْهَزَمَ جَيْشُهُ، وَفَرَّ هُوَ إِلَى مَرَّاكُش فِي حَال نَحْسِهِ، فَقَبَضَ الموحدُوْنَ عَلَيْهِ، ثُمَّ بَايَعُوا بِالسلطنَة يَحْيَى ابْن السُّلْطَانِ مُحَمَّد بن يُوْسُفَ لَمَّا (٢) بَقَلَ وَجهُهُ، فَجَاءت الأَخْبَار بِأَنَّ إِدْرِيْس ابْن السُّلْطَان يَعْقُوْب قَدِ ادَّعَى الخِلاَفَة بِإِشْبِيْلِيَة، فَآل الأَمْر بيَحْيَى إِلَى أَنْ طَمِعت فِيْهِ الأَعرَاب، وَحَاصرته بِمَرَّاكُش، وَضجر مِنْهُ أَهْلُهَا، وَأَخْرَجُوهُ، فَهَرَبَ المِسْكِيْن إِلَى جَبَل

стр. 13774

درن، ثُمَّ نَهَضَ مَعَهُ طَائِفَة، وَأَقْبَلَ وَتَمَكَّنَ، وَطَرَدَ نُوَّاب إِدْرِيْس، وَقَتَلَ مِنْهُم، وَتَوَثَّب بِالأَنْدَلُسِ ابْن هُوْدٍ الجُذَامِيُّ (١) ، وَدَعَا إِلَى بَنِي العَبَّاسِ، فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاس، فَهَرَبَ إِدْرِيْس، وَعبر إِلَى مَرَّاكُش، فَالتَقَى هُوَ وَيَحْيَى، فَهَزم يَحْيَى، فَفَر يَحْيَى إِلَى الجَبَلِ، وَكَانَتْ وِلاَيَة العَادل فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ. وَفِي دَوْلَته كَانَتِ المَلْحَمَة عِنْد طليطلَة، فَاندكَّ فِيْهَا المُسْلِمُوْنَ، ثُمَّ فِي الآخَرِ خُنِقَ العَادل، وَنُهِبَ قَصْرُهُ بِمَرَّاكُش، وَتَمَلَّكَ يَحْيَى بن مُحَمَّد بنِ يَعْقُوْبَ، فَحَارَبَهُ عَمّه - كَمَا ذكرنَا - ثُمَّ قُتِلَ. ٢١٠ - صَاحِبُ المَغْرِبِ إِدْرِيْسُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ يُوْسُفَ القَيْسِيُّ * السُّلْطَانُ، الْملك المَأْمُوْنُ، أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ - كَمَا زَعَمَ - أَبُو العُلَى إِدْرِيْسُ ابْنُ السُّلْطَانِ المَنْصُوْرِ يَعْقُوْبَ بنِ يُوْسُفَ بنِ عَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ عَلِيٍّ القَيْسِيُّ. كَانَ بَطَلاً، شُجَاعاً، مَهِيْباً، دَاهِيَةً، فَقِيْهاً، عَلاَّمَةً، أُصُوْليّاً، نَاظماً، نَاثراً، وَافر الجَلاَلَة. كَانَ بِالأَنْدَلُسِ مَعَ أَخِيْهِ العَادل عَبْد اللهِ، فَلَمَّا ثَارت الفِرَنْج عَلَيْهِ، تركَ الأَنْدَلُسَ العَادلُ، وَاسْتخلفَ عَلَى إِشْبِيْلِيَة إِدْرِيْس هَذَا، وَجَرَتْ لَهُ أُمُوْر طَوِيْلَة، ثُمَّ خُطِبَ لَهُ بِالخِلاَفَةِ بِالأَنْدَلُسِ، ثُمَّ عَدَّى وَغلبَ عَلَى مَرَّاكُش، وَانتزع المُلك مِنْ يَحْيَى بنِ مُحَمَّد ابْنِ عَمِّهِ، وَالتَقَوا غَيْرَ مَرَّةٍ، ثُمَّ ضَعُف أَمر يَحْيَى، وَاسْتجَار بِقَوْمٍ فِي حصن مِنْ عَمل تِلِمْسَانَ، فَقُتِلَ غِيْلَةً، وَتَمَكَّنَ إِدْرِيْس، وَكَانَ جَبَّاراً، جَرِيئاً عَلَى الدِّمَاءِ، وَأَزَال ذِكْرَ ابْن تُوْمَرْت مِنَ الخُطْبَةِ.

стр. 13775

مَاتَ: فِي الغَزْو، فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، فَملَّكُوا بَعْدَهُ ابْنه الرَّشِيْد، فَبقِي عشر سِنِيْنَ. وَلإِدْرِيْس رِسَالَةٌ طَوِيْلَةٌ، أَفصحَ فِيْهَا بِتَكذِيبِ مَهْدِيِّهم وَضَلاَلِه، نَقلَ ذَلِكَ المُؤَيَّد فِي (تَارِيْخِهِ) . ابْنُهُ: ٢١١ - الرَّشِيْدُ عَبْدُ الوَاحِدِ ابْنُ المَأْمُوْنِ إِدْرِيْسَ المُؤْمِنِيُّ * السُّلْطَانُ، المُلَقَّب بِالرَّشِيْدِ، عَبْد الوَاحِدِ ابْنُ المَأْمُوْنِ إِدْرِيْسَ المُؤْمِنِيُّ. تَمَلَّكَ، وَتَمَكَّنَ، ثُمَّ أَعَاد الخطبَة بذَكَرَ المَهْدِيّ المَعْصُوْم ابْن تُوْمَرْت، يَسْتَمِيْل بِذَلِكَ قُلُوْب الموحِّدين. وَكَانَتْ أَيَّامه عَشْرَة أَعْوَام. تُوُفِّيَ: غرِيقاً، فِي صهرِيج بُستَان لَهُ بِمَرَّاكُش، وَكتمُوا مَوْته شَهْراً، ثُمَّ ملَّكوا أَخَاهُ السَّعِيْد عَلِيّ بن إِدْرِيْسَ؛ الَّذِي قُتل. غَرِقَ الرَّشِيْد فِي سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ٢١٢ - الحَاجِرِيُّ حُسَامُ الدِّيْنِ عِيْسَى بنُ سَنْجَرَ بنِ بَهْرَامَ ** حُسَام الدِّيْنِ عِيْسَى بن سَنْجَر بن بَهْرَامَ بن جِبْرِيْل الإِرْبِلِيُّ، الشَّاعِر، المُلَقَّب: بِالحَاجِرِيِّ؛ لإِكثَاره مِنْ ذِكْرِ الحَاجِرِ فِي شِعْرِهِ، وَ (دِيْوَانُه) مَشْهُوْر. كَانَ مِنْ أَوْلاَد الجُنْد، وَنَظْمُهُ فَائِقٌ، أَخَذَ عَنْهُ كَثِيْراً ابْنُ خَلِّكَانَ، وَهُوَ القَائِلُ:

стр. 13776

حَيَّا وَسَقَى الحِمَى سَحَابٌ هَامِي ... مَا كَانَ أَلذَّ عَامَهُ مِنْ عَامِ يَا عَلْوَةُ! مَا ذَكَرْتُ أَيَّامَكُم ... إِلاَّ وَتَظَلَّمتُ عَلَى الأَيَّامِ وَثَبَ عَلَيْهِ شَخْصٌ بَدَّدَ مَصَارِينهُ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، بِإِرْبِلَ، وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِيْنَ سَنَةً. وَلَهُ: أَيُّ طَرْفٍ أُحَيْورٍ ... لِلْغَزَالِ الأُسَيْمِرِ أَيُّهَذَا الأُرَيْبِلِي ... هَامَ فِيكَ الحُوَيْجِرَي ٢١٣ - الأَمِيْرُ السَّيِّدُ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُرْتَضَى العَلَوَيُّ * المُسْنِدُ، السَّيِّد، الأَمِيْر، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَن ابْن الأَمِيْر السَّيِّد عَلِيِّ ابْنِ المُرْتَضَى أَبِي الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ العَلَوِيُّ، الحَسَنِيُّ، البَغْدَادَيُّ. حَدَّثَ عَنِ: الحَافِظِ مُحَمَّدِ بنِ نَاصِرٍ بِكِتَابِ (الذُّرِّيَّة الطَّاهرَةِ) وَمَا مَعَهُ لِلدُّوْلاَبِيِّ. وَكَانَ صَدْراً مُكَرَّماً، وَسَرِيّاً مُحْتَشِماً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّد بنُ المُبَارَكِ المخرمَي شَيْخ لِلْفرضِي، وَالشَّيْخ عِزّ الدِّيْنِ الفَاروثَيُّ، وَظَهِيْر الدِّيْنِ عَلَي ابْنِ الكَازرونِيِّ المُؤَرِّخ، وَالعِمَاد إِسْمَاعِيْل ابْن الطَّبَّالِ، وَالرَّشِيْد بن أَبِي القَاسِمِ. وَآخر أَصْحَابه بِالإِجَازَةِ: تَقِيّ الدِّيْنِ سُلَيْمَان الحَاكِم. وَسَمَاعه مِنِ ابْنِ نَاصِر فِي الخَامِسَة (١) .

стр. 13777

تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ (١) ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً (٢) . وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ: هِبَة اللهِ بن هِلاَلٍ الدَّقَّاق. وَهُوَ مِنْ ذُرِّيَّة جَعْفَر بن حَسَنِ ابْنِ السَّيِّد الحَسَن ابْنِ الإِمَام عَلِيّ بن أَبِي طَالِبٍ ﵁. ٢١٤ - العُبَادِيُّ أَبُو الفَضْلِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ * شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ، العَلاَّمَةُ، جَمَالُ الدِّيْنِ، أَبُو الفَضْلِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ هَارُوْنَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَحْبُوْبِ بنِ الوَلِيْدِ بنِ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ الأَنْصَارِيّ، العَبَّادِيّ، المَحْبُوبِيّ، البُخَارِيّ، الحَنَفِيّ. انْتَهَت إِلَيْهِ مَعْرِفَة المَذْهَبِ، وَكَانَ ذَا هَيْبَةٍ وَتعبُّدٍ. تَفقَّه بِالعَلاَّمَة عِمَاد الدِّيْنِ عُمَر بن بَكْرٍ الزَّرَنْجَرِيّ، عَنْ أَبِيْهِ وَابْنِ مَازَة، كِلاَهُمَا عَنْ شَمْس الأَئِمَّة السَّرْخَسِيّ، عَنْ شَمْس الأَئِمَّة الحَلْوَائِيِّ، عَنِ الحُسَيْنِ بنِ الخَضِرِ النَّسَفِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الكُمَارِيّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ الأُسْتَاذ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد بنِ أَحْمَدَ بنِ حَفْصٍ البُخَارِيّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ مُحَمَّد بنِ الحَسَنِ، عَنِ الإِمَامِ أَبِي حَنِيْفَةَ. نَعَمْ، وَتَفَقَّهَ أَيْضاً بِفَخْرِ الدِّيْنِ حَسَنِ بنِ مَنْصُوْرٍ قَاضِي خَان، وَسَمِعَ مِنْهُ وَمِنْ أَبِي المُظَفَّرِ ابْنِ السَّمْعَانِيّ.

стр. 13778

تَفقه بِهِ خلق، وَسَمِعَ مِنْهُ: سَيْف الدِّيْنِ سَعِيْد بن مُطَهَّرٍ البَاخَرْزِيّ، وَشَرَف الدِّيْنِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد العَدَوِيّ، وَجَمَال الدِّيْنِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحُسَيْنِيّ، وَالعَلاَّمَة حَافِظ الدِّيْنِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بنِ نَصْر البُخَارِيُّ، وَآخَرُوْنَ. تَرْجَمَه لَنَا الفَرَضِيُّ، وَقَالَ: مَاتَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. ٢١٥ - القُمِّيُّ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ * الوَزِيْر الكَبِيْر، مُؤَيَّدُ الدِّيْنِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ الكَاتِب. قَدِمَ بَغْدَادَ، وَصَحِبَ ابْنَ القَصَّابِ، ثُمَّ ابْن مَهْدِيٍّ، فَلَمَّا مَاتَ كَاتِبُ السِّرِّ ابْنُ زبَادَة رُتِّبَ القُمِّيّ مَكَانه، فَلَمْ يُغَيِّر زِيَّه؛ القَمِيْصَ وَالشَّربوشَ، عَلَى قَاعِدَة الْعَجم، ثُمَّ نَاب الوزَارَة، وَلَمْ يَزَلْ فِي ارْتقَاء، حَتَّى إِنَّ النَّاصِر كتب بِخَطِّهِ: القُمِّيّ نَائِبُنَا فِي البِلاَد وَالعبَادِ. فَقُرِئَ ذَلِكَ عَاماً، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ الظَّاهِرُ، رَفَعَهُ، وَحكمه فِي العبَاد. وَكَانَ كَاتِباً بَلِيْغاً، مُنشِئاً مُرتَجلاً، سَائِساً، وَقُوْراً، جَبَّاراً، شَدِيد الوَطْأَةِ. نُكِبَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ (١) ، وَسُجِنَ هُوَ وَابْنُهُ (٢) ، فَهَلَكَا سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ.

стр. 13779

٢١٦ - ابْنُ نُقْطَةَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ بنِ أَبِي بَكْرٍ * الإِمَامُ، العَالِمُ، الحَافِظُ المُتْقِنُ، الرَّحَّالُ، مُعِيْنُ الدِّيْنِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ بن أَبِي بَكْرٍ بنِ شُجَاعِ بنِ أَبِي نَصْرٍ البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيُّ. وُلِدَ: بَعْدَ السَّبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَكَانَ أَبُوْهُ مِنَ الزُّهَّادِ، فَعُنِيَ أَبُو بَكْرٍ بِالحَدِيْثِ، وَجَمَعَ، وَأَلَّفَ. سَمِعَ مِنْ: يَحْيَى بنِ بَوْشٍ، وَفَاتَهُ ابْنُ كُلَيْبٍ، ثُمَّ طَلَبَ (١) فِي سَنَةِ سِتِّ مائَةٍ وَبعدهَا. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي أَحْمَدَ بنِ سُكَيْنَةَ، وَأَبِي الفَتْحِ المَنْدَائِيِّ، وَابْن طَبَرْزَدَ، وَعَبْد الرَّزَّاقِ الجِيْلِيّ، وَابْن الأَخْضَرِ، وَمُحَمَّد بن عَلِيٍّ القُبَّيْطِيّ، وَعِدَّة. وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ: عفِيفَة الفَارفَانِيَة، وَزَاهِر الثَّقَفِيّ، وَالمُؤَيَّد بن الإِخْوَة، وَأَسَعْد بن رَوْحٍ، وَمَحْمُوْد بن أَحْمَدَ المُضَرِيّ، وَعَائِشَة بِنْت مُعَمَّر، وَعِدَّة. وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنْ: مَنْصُوْر الفُرَاوِيّ، وَالمُؤَيَّد الطُّوْسِيّ، وَزَيْنَب. وَبِحَرَّانَ مِنْ: عَبْدِ القَادِرِ الحَافِظ. وَبِدِمَشْقَ مِنَ: الكِنْدِيّ، وَابْن الحَرَسْتَانِيّ. وَبِحَلَبَ مِنَ: الافْتِخَار الهَاشِمِيّ. وَبِمِصْرَ مِنَ: الحُسَيْن بنِ أَبِي الفَخْرِ، وَعَبْدِ القوِيّ بن الجَبَّابِ. وَبِالثَّغْرِ مِنْ: مُحَمَّد بنِ عِمَاد، وَبدَمَنْهُورَ، وَدُنَيْسَرَ، وَمَكَّة. وَكَانَ ثِقَةً، حَسَنَ القِرَاءةِ، جَيِّدَ الكِتَابَةِ، مُتثبِّتاً فِيمَا يَقُولُه، لَهُ سَمت

стр. 13780

وَوقَار، وَفِيْهِ وَرع وَصلاَح وَعِفَّةٌ وَقَنَاعَةٌ. سُئِلَ عَنْهُ الضِّيَاءُ، فَقَالَ: حَافِظ، ديِّن ثِقَةٌ، ذُو مُروءة وَكَرَم. وَقَالَ البِرْزَالِيُّ: ثِقَةٌ، دَيِّنٌ، مُفِيْدٌ. قُلْتُ: أَخَذَ عَنْهُ: السَّيْف أَحْمَد ابْن المَجْدِ، وَالمُنْذِرِيّ، وَعَبْد الكَرِيْمِ بن مَنْصُوْرٍ الأَثَرِيّ، وَالشَّرَف حُسَيْن الإِرْبِلِيّ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ عُمَرَ الحَاجِب، وَأَخُوْهُ؛ عُثْمَان، وَعِزُّ الدِّيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَافِظِ، وَابْنه أَبُو مُوْسَى لَيْث، وَالشَّيْخ عِزّ الدِّيْنِ الفَارُوْثِيّ. وَأَجَاز لِجَمَاعَة مِنْ مَشَايِخِنَا، مِنْهُم: فَاطِمَة بِنْت سُلَيْمَان. وَصَنَّفَ كِتَاب (التَّقييد فِي مَعْرِفَة رُوَاة الكُتُب (١) وَالمسَانِيْد (٢)) . وَأَلَّفَ (مُسْتدركاً) عَلَى (الإِكمَال (٣)) لابْنِ مَاكُوْلاَ يَدلّ عَلَى سَعَة مَعْرِفَتِه، قَالَ فِيْهِ فِي المُبَارَكِي: هُوَ سُلَيْمَان بن مُحَمَّد، سَمِعَ أَبَا شِهَابٍ الحَنَّاط، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الأَمِيْر: هُوَ سُلَيْمَان بن دَاوُدَ فَأَخْطَأَ، وَأَظُنُّ أَنَّهُ نَقَله مِنْ (تَارِيْخِ الخَطِيْبِ) ، فَإِنَّ الخَطِيْب ذَكَرَهُ فِي (تَارِيْخِهِ) عَلَى الوَهْمِ أَيْضاً، لَكِن ذَكَرَهُ عَلَى الصَّوَاب فِي تَرْجَمَةِ أَبِي شِهَابٍ عَبْدِ رَبِّهِ. وَقَالَ الحَاكِمُ فِي (الكُنَى) : أَبُو دَاوُدَ المُبَارَكُ سُلَيْمَانُ بنُ مُحَمَّدٍ كَنَّاهُ، وَسَمَّاهُ لَنَا عَبْد اللهِ بن مُحَمَّد الإِسْفَرَايِيْنِيّ، سَمِعَ أَبَا شِهَابٍ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ نُقْطَة: حَدَّثَ عَنِ المُبَارَك جَمَاعَةٌ، فَسَمّوا أَبَاهُ مُحَمَّداً، مِنْهُم خَلَفُ البَزَّار - وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ - وَمُوْسَى بن هَارُوْنَ، وَعَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ، وَالمَعْمَرِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ مُوْسَى، وَأَبُو يَعْلَى، وَأَحْمَد الصُّوْفِيّ.

стр. 13781

ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ أَوْرَدنَا لِكُلِّ رَجُل مِنْهُم حَدِيْثاً فِي كِتَابِنا الْمَوْسُوم بِـ (الْمُلْتَقط مِمَّا فِي كتب الخَطِيْبِ وَغَيْرِهِ مِنَ الوَهْمِ وَالغلط (١)) . قُلْتُ: سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ نُقْطَة، فَقَالَ: هِيَ جَارِيَة عُرفنَا بِهَا، رَبَّت شُجَاعاً جَدَّنَا. تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ: فِي الثَّانِي وَالعِشْرِيْنَ مِنْ صَفَرٍ، سَنَة تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، كَهْلاً. ٢١٧ - الإِوَقِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الزَّاهِدُ، العَابِدُ، القُدْوَةُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ بنِ بَدَلٍ العَجَمِيُّ، الإِوَقِيُّ. أَكْثَر عَنِ: الحَافِظ السِّلَفِيّ. وَعَنْ: عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَسْكَرٍ، وَمُحَمَّد بن عَلِيٍّ الرَّحْبِيّ، وَمُشَرَّف بن المُؤَيَّدِ الهَمَذَانِيّ، وَالمُفَضَّل بن عَلِيٍّ المَقْدِسِيّ، وَأَقَامَ بِبَيْتِ المَقْدِس أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ صَاحِبَ مُجَاهِدَة وَأَحْوَال وَتَأَلُّه وَانقطَاع. رَوَى عَنْهُ: الضِّيَاء، وَالبِرْزَالِيّ، وَالكَمَال ابْن الدُّخميسِيّ، وَالكَمَال العَدِيْمِيّ، وَابْنُه (٢) أَبُو المَجْدِ، وَقَاضِي نَابُلُس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بنِ صَاعِدٍ،

стр. 13782

وَرَضِيّ الدِّيْنِ أَبُو بَكْرٍ القُسَنْطِيْنِيّ، وَأَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ. وَالإِوَقِيُّ (١) - وَهُوَ بِكَسرِ الهمزَةِ -: مِنْ أَهْلِ إِوَه بُليدَة مِنْ أَعْمَالِ العَجَم بِقُرْبِ مَرَاغَةَ (٢) ، وَأُدْخِلَتِ القَاف فِي النَّسَبِ بَدلاً مِنَ الهَاء. قَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ: سَأَلتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ البِرْزَالِيّ عَنْهُ، فَقَالَ: هُوَ زَاهِد أَهْل زَمَانِهِ، كَثِيْر التِّلاَوَة وَالعِبَادَة وَالاجْتِهَاد، مُعرِض عَنِ الدُّنْيَا، صَلِيب فِي دِيْنِهِ. قُلْتُ: كَانَ لَهُ أُصُوْل يُحَدِّث مِنْهَا، وَلَهُ فَهْم وَمَعْرِفَة يَسِيْرَة. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَاكِمُ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بنُ مُحَمَّدٍ المَدِيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَاضِي إِمْلاَءً سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَع مائَة، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ العَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ عُبَيْدٍ الكُوْفِيّ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً (٣)) . تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.

стр. 13783

٢١٨ - ابْنُ بَاقَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ الأَمِيْن، المُرْتَضَى، المُسْنِدُ، صَفِيّ الدِّيْنِ، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيْزِ ابنُ أَبِي الفَتْحِ أَحْمَد بن عُمَرَ بنِ سَالِمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ بَاقَا البَغْدَادِيّ، السِّيْبِيُّ (١) الأَصْل، الحَنْبَلِيّ، التَّاجِر، السَّفَّار، نَزِيْلُ مِصْر. وُلِدَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي زُرْعَةَ المَقْدِسِيّ عِدَّة كُتبٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ النَّقُّوْرِ، وَعَلِيّ بن عَسَاكِرَ البَطَائِحِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ أَبِي سَعْدٍ، وَيَحْيَى بنِ ثَابِتٍ، وَعَبْدِ الحَقِّ اليُوْسُفِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. وَشَهِدَ عِنْد القُضَاة، وَكَانَ تَالياً لِكِتَابِ اللهِ، صَدُوْقاً، جَلِيْلاً. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نُقْطَة، وَالمُنْذِرِيّ، وَالرَّشِيْد عُمَر الفَارُوْقِي، وَدَاوُد بن عَبْدِ القوِيّ، وَمُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْمَ المَيْدُوْمِيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ المُنْعِمِ الخِيَمِيّ، وَأَخُوْهُ؛ إِسْمَاعِيْل، وَالخَطِيْب عَلِيّ بن نَصْرٍ اللهِ الصَّوَّاف، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ شِهَابٍ المُؤَدِّب، وَأَخُوْهُ؛ عِيْسَى، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ القوِيّ بنِ عَزُّوْنَ، وَمُحَمَّد بن صَالِحٍ الجُهَنِيّ، وَغَازِي المَشْطُوْبِيّ، وَأَحْمَد ابْنُ الأَغْلاَقِيِّ، وَإِسْحَاق بن دِرْبَاسٍ، وَوَهْبَان بن عَلِيٍّ المُؤَذِّن، وَجِبْرِيْل بن الخَطَّابِ، وَجَعْفَر بن مُحَمَّد الإِدْرِيْسِيّ، وَالبَهَاء عَلِيّ بنِ القَيِّمِ، وَأَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ. وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: القَاضِي تَقِيّ الدِّيْنِ سُلَيْمَان.

стр. 13784

قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَتَبتُ بِخَطِّي عَنْهُ (سُنَنَ ابْنِ مَاجَه) ، وَكَانَ صَدُوْقاً جَلِيْلاً، قرَأَ فِي الفِقْه عَلَى أَبِي الفَتْحِ ابْنِ المَنِّيِّ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ فُجَاءةً، فِي تَاسِعَ عَشَرَ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ٢١٩ - ابْنُ الجَوْزِيِّ عَلِيُّ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَلِيٍّ البَكْرِيُّ * الشَّيْخُ الفَاضِلُ، المُسْنِدُ، بَدْرُ الدِّيْنِ، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ ابْنُ الشَّيْخِ الإِمَامِ أَبِي الفَرَجِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ ابْنِ الجَوْزِيِّ البَكْرِيُّ، البَغْدَادِيُّ، النَّاسخُ. وُلِدَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَتْحِ ابنِ البَطِّيِّ، وَيَحْيَى بنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ المُقَرَّبِ، وَالوَزِيْرِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، وَشُهْدَةَ. وَعَمِلَ الوعظَ وَقتاً، ثُمَّ تَركَ، وَكَانَ كَثِيْرَ النَّوَادرِ، حُلوَ الدُّعَابَةِ، لَزِمَ البَطَالَةَ وَالنَّذَالَةَ مُدَّةً، ثُمَّ لَزِمَ النَّسْخَ وَلَيْسَ خَطُّهُ جَيِّداً، وَكَانَ مُتَعَفِّفاً، يَخدُمُ نَفْسَهُ، وَيَنَالُ مِنْ أَبِيْهِ، وَرُبَّمَا غلَّ (١) مِنْ كُتُبِهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: السَّيْفُ، وَالعِزُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الحَافِظُ (٢) ، وَالتَّقِيُّ ابْنُ

стр. 13785

الوَاسِطِيِّ، وَالكَمَالُ عَلِيُّ بنُ وَضَّاحٍ، وَأَبُو الفَرَجِ ابْنُ الزَّيْنِ، وَأَبُو العَبَّاسِ الفَارُوْثِيُّ، وَشَمْسُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ هُبَيْرَةَ نَزِيْلُ بِلْبِيْسَ، وَبِالإِجَازَةِ أَبُو نَصْرٍ ابْنُ الشِّيْرَازِيِّ، وَالقَاضِي الحَنْبَلِيُّ. قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ (١) : هُوَ صَحِيْحُ السَّمَاعِ ثِقَةٌ، كَثِيْرُ المَحْفُوْظِ، حَسَنُ الإِيرَادِ، سَمِعَ (صَحِيْحَ الإِسْمَاعِيْلِيِّ) مِنْ يَحْيَى بنِ ثَابِتٍ. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: وَعظَ فِي صِبَاهُ، وَكَانَ كَثِيْرَ المَيْلِ إِلَى اللَّهْوِ وَالخَلاَعَةِ، فَتركَ الوعظَ، وَاشْتَغَلَ بِمَا لاَ يَجوزُ، وَصَاحَبَ المُفسدِينَ، سَمِعْتُ أَبَاهُ يَقُوْلُ: إِنِّيْ لأَدْعُو عَلَيْهِ كُلَّ لَيْلَةٍ وَقتَ السَّحَرِ، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى طَرِيقتِهِ إِلَى آخرِ عُمُرِهِ، وَكَانَ لاَ يقبلُ صِلَةً، وَيَكْتُبُ فِي اليَوْمِ عَشْرَةَ كَرَارِيْسَ، وَهُوَ قَلِيْلُ المَعْرِفَةِ. قُلْتُ: مَاتَ فِي سَلْخِ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ٢٢٠ - ابْنُ الأَثِيْرِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، الأَدِيْبُ، النَّسَّابَةُ، عِزُّ الدِّيْنِ، أَبُو الحَسَنِ

стр. 13786

عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الجَزَرِيُّ، الشَّيْبَانِيُّ، ابْنُ الشَّيْخِ الأَثِيْرِ أَبِي الكَرَمِ، مُصَنِّفِ التَّارِيْخِ الكَبِيْرِ المُلَقَّبِ بِـ (الكَامِلِ) ، وَمُصَنِّفِ كِتَابِ (مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ (١)) . مَوْلِدُهُ: بِجَزِيْرَةِ ابْنِ عُمَرَ، فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ، وَنَشَأَ هُوَ بِهَا، وَأَخَوَاهُ العَلاَّمَةُ مَجْدُ الدِّيْنِ وَالوَزِيْرُ ضِيَاءُ الدِّيْنِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ بِهِم أَبُوْهُم إِلَى المَوْصِلِ، فَسَمِعُوا بِهَا، وَاشْتَغَلُوا، وَبَرَعُوا، وَسَادُوا. سَمِعَ مِنَ: الخَطِيْبِ أَبِي الفَضْلِ الطُّوْسِيِّ، وَيَحْيَى بنِ مَحْمُوْدٍ الثَّقَفِيِّ، وَمُسْلِمِ بنِ عَلِيٍّ السِّيْحِيِّ، وَبِبَغْدَادَ لَمَّا قدِمَهَا رَسُوْلاً مِنْ عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ كُلَيْبٍ، وَيَعِيْشَ بنِ صَدَقَةَ، وَعَبْدِ الوَهَّابِ بنِ سُكَيْنَةَ، وَبِدِمَشْقَ مِنْ أَبِي القَاسِمِ بنِ صَصْرَى، وَزَينِ الأُمَنَاءِ. وَكَانَ إِمَاماً، عَلاَّمَةً، أَخْبَارِيّاً، أَديباً، مُتَفَنِّناً، رَئِيْساً، مُحْتَشِماً، كَانَ مَنْزِلُهُ مَأْوَى طَلَبَةِ العِلْمِ، وَلَقَدْ أَقْبَلَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ عَلَى الحَدِيْثِ إِقبالاً تَامّاً، وَسَمِعَ العَالِي وَالنَّازلَ. وَمِنْ تَصَانِيْفِهِ: (تَارِيخُ المَوْصِلِ) وَلَمْ يُتِمَّهُ، وَاختَصَرَ (الأَنسَابَ) لِلسمِعَانِيِّ، وَهَذَّبَهُ. وَقَدِمَ الشَّامَ رَسُوْلاً، فَحَدَّثَ بِدِمَشْقَ وَبِحَلَبَ.

стр. 13787

قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: كَانَ بَيْتُهُ بِالمَوْصِلِ مَجْمَعَ الفُضَلاَءِ، اجْتَمَعْتُ بِهِ بِحَلَبَ، فَوَجَدتُهُ مُكَمَّلاً فِي الفَضَائِلِ وَالتَّوَاضُعِ وَكرَمِ الأَخْلاَقِ، فَتردَّدْتُ إِلَيْهِ، وَكَانَ الخَادِمُ أَتَابَك طُغْرِل قَدْ أَكرمَهُ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِحَلَبَ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَالقُوْصِيُّ، وَمَجْدُ الدِّيْنِ ابْنُ العَدِيْمِ، وَأَبُوْهُ فِي (تَارِيخِ حَلَبَ) ، وَحَدَّثَنَا عَنْهُ: أَبُو الفَضْلِ بنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو سَعِيْدٍ القضَائِيُّ (١) . وَكَانَ يَكتبُ اسْمَهُ كَثِيْراً: عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ المُنْذِرِيُّ، وَالقُوْصِيُّ، وَابْنُ الحَاجِبِ، وَشيخُنَا ابْنُ الظَّاهِرِيِّ فِي تَخرِيجِهِ لابْنِ العَدِيْمِ، وَإِنَّمَا هُوَ - بِلاَ رَيْبٍ - عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ كَمَا هُوَ فِي نسبِ أَخَوَيْهِ وَابْنِ أَخِيْهِ شَرَفِ الدِّيْنِ، وَكَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ، وَابْنُ السَّاعِي، وَشَمْسُ الدِّيْنِ يُوْسُفُ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٢) . فَأَمَّا الجَزِيْرَةُ المَذْكُوْرَةُ فَهِيَ مدينَةٌ بَنَاهَا ابْنُ عُمَرَ، وَهُوَ الأَمِيْرُ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عُمَرَ البَرْقَعِيدِيُّ. قَالَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ، وَقَالَ أَيْضاً: رَأَيْتُ فِي (تَارِيخِ ابْنِ المُسْتوفِي (٣)) فِي تَرْجَمَةِ أَبِي السَّعَادَاتِ المُبَارَكِ ابنِ الأَثِيْرِ -يَعْنِي: مَجْدَ الدِّيْنِ- أَنَّهُ مِنْ جَزِيْرَةِ أَوسٍ وَكَامِلٍ ابْنَيْ عُمَرَ بنِ أَوْسٍ التَّغْلِبِيِّ. وَقِيْلَ: بَلْ هِيَ مَنْسُوْبَةٌ إِلَى أَمِيْرِ العِرَاقِ يُوْسُفَ بنِ عُمَرَ الثَّقَفِيِّ - فَاللهُ أَعْلَمُ -. قَالَ القَاضِي سَعْدُ الدِّيْنِ الحَارِثِيُّ: تُوُفِّيَ عِزُّ الدِّيْنِ فِي الخَامِسِ

стр. 13788

وَالعِشْرِيْنَ مِنْ شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ ابنُ الجَوْهَرِيِّ: مَاتَ فِي رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ. وَقَالَ المُنْذِرِيُّ، وَابْنُ خَلِّكَانَ، وَأَبُو المُظَفَّرِ سِبْطُ الجَوْزِيِّ، وَابْنُ السَّاعِي، وَابْنُ الظَّاهِرِيِّ: مَاتَ فِي شَعْبَانَ، لَمْ يُعَيِّنُوا اليَوْمَ، وَقَدْ عَيَّنَهُ الحَارِثِيُّ. وَقَدْ رَأَيْتُ أَنَا خطَّهُ تَصْحِيْحاً عَلَى طَبَقَةِ سَمَاعٍ تَارِيخُهَا فِي نِصْفِ شَعْبَانَ مِنَ السَّنَةِ. وَفِيْهَا مَاتَ: بَهَاءُ الدِّيْنِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي اليُسْرِ شَاكِرٍِ التَّنُوْخِيُّ الفَقِيْهُ الكَاتِبُ، وَالحَسَنُ ابْنُ الأَمِيْرِ السَّيِّدِ عَلِيِّ بنِ المُرْتَضَى العَلَوِيُّ، وَالمُحَدِّثُ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَاجِبِ الأَمِينِيُّ، وَصَاحِبُ إِرْبِلَ مُظَفَّرُ الدِّيْنِ، وَالكَاتِبُ الشَّاعِرُ شَرَفُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ نَصْرِ اللهِ بنِ عُنَيْنٍ، وَالفَقِيْهُ المُعَافَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي السِّنَانِ المَوْصِلِيُّ، وَالظَّهِيْرُ يَحْيَى بنُ جَعْفَرٍ ابْن الدَّامَغَانِيِّ، وَيُوْنُسُ بنُ سَعِيْدِ بنِ مُسَافِرٍ القَطَّانُ. ٢٢١ - ابْنُ بَاتكينَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الجَوْهَرِيُّ * الشَّيْخُ الصَّالِحُ، المُسْنِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ بَاتكينَ الجَوْهَرِيُّ، البَغْدَادِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ (١) . وَسَمِعَ مِنْ: هِبَة اللهِ بنِ هِلاَلٍ، وَأَبِي المَعَالِي عُمَرَ بنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ،

стр. 13789

وَأَبِي الفَتْحِ ابنِ البَطِّيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ المُقَرَّبِ، وَعِدَّةٍ. رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ الجَوْهَرِيِّ، وَعُمَرُ بنُ الحَاجِبِ، وَعِزُّ الدِّيْنِ الفَارُوْثِيُّ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَجَمَاعَةٌ. وَأَجَازَ: لِلْفَخْرِ ابْنِ عَسَاكِرَ، وَالقَاضِي الحَنْبَلِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ ابْنِ الشِّيْرَازِيِّ، وَغَيْرِهِم. وَمِنْ مَسْمُوْعه (المَغَازِي) لِمُوْسَى بنِ عُقْبَةَ، وَ (المَغَازِي) لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ. قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: سَمِعْتُ مِنْهُ، وَسَمَاعُه صَحِيْحٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ ثِقَةٌ، صَالِحٌ. مَاتَ: فِي الرَّابِعِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ٢٢٢ - ابْنُ الزَّبِيْدِيِّ الحُسَيْنُ بنُ المُبَارَكِ بنِ مُحَمَّدٍ الرَّبَعِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ الكَبِيْرُ، مُسْنِدُ الشَّام، سِرَاجُ الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ ابنُ أَبِي بَكْرٍ المُبَارَكِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ مُسْلِمٍ الرَّبَعِيُّ،

стр. 13790

الزَّبِيْدِيُّ الأَصْلِ، البَغْدَادِيّ، البَابْصرِيّ، الحَنْبَلِيّ، مُدَرِّس مَدْرَسَة الوَزِيْر عَوْن الدِّيْنِ ابْن هُبَيْرَةَ. وُلِدَ: سَنَةَ (١) خَمْسٍ - أَوْ سَنَةَ سِتٍّ - وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (١) . وَسَمِعَ مِنْ: جَدِّهِ، وَأَبِي الوَقْتِ السِّجْزِيِّ، وَأَبِي الفُتُوْحِ الطَّائِيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ المَقْدِسِيِّ، وَجَعْفَرِ بنِ زَيْدٍ الحَمَوِيِّ، وَأَبِي حَامِدٍ الغَرْنَاطِيِّ. وَأَجَاز لَهُ: أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ أَحْمَدَ الخَرَّازُ. وَرَوَى: بِبَغْدَادَ، وَدِمَشْق، وَحَلَبَ. وَكَانَ إِمَاماً دَيِّناً، خَيِّراً، مُتَوَاضِعاً، صَادِقاً. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْن الدُّبَيْثِيِّ، وَالضِّيَاء، وَالبِرْزَالِيّ، وَسَالِم بن ركَاب، وَنَصْر بن عُبَيْدٍ، وَابْن أَبِي عُمَرَ، وَالشِّهَاب ابْن الخرزِيّ، وَالشَّيْخ إِبْرَاهِيْم الأُرْمَوِيّ، وَالمَلِكُ الحَافِظُ مُحَمَّدٌ الأَيُّوْبِيُّ، وَالشَّيْخ تَاجُ الدِّيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَانِ، وَالخَطِيْبانِ: مُحْيِي الدِّيْنِ ابْنُ الحَرَسْتَانِيِّ وَابْنُ عَبْدِ الكَافِي، وَالمَجْدُ بنُ المهتَار، وَالفَخْر الكَرَجِيُّ، وَبَدْرٌ الأَتَابَكيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ اليُوْنِيْنِيُّ، وَالكَمَال بن قوَام، وَالعزُّ ابْن الفَرَّاءِ، وَالعِمَاد ابْن السّقَارِيّ، وَالشَّرَف ابْن عَسَاكِرَ، وَالعِمَاد بن سَعْدٍ، وَعَلِيّ وَعُمَر وَأَبُو بَكْرٍ؛ بَنُو ابْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَالشَّمْسُ بنُ حَازِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي الذِّكْرِ، وَمُحَمَّد بنُ قَايْمَازَ، وَمُحَمَّدُ بنُ الطُّبَيْلِ، وَعِيْسَى بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَعَلِيّ بن مُحَمَّد الثَّعْلَبِيّ، وَالشِّهَاب بنُ مُشَرِّفٍ، وَرَشِيْدُ الدِّيْنِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ المُعَلِّمِ، وَالشِّهَابُ أَحْمَدُ بنُ الشِّحْنَةِ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ الإِسْعَرْدِيِّ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ جَوْهَرٍ، وَهَدِيَّةُ بِنْتُ

стр. 13791

عَسْكَرٍ، وَسِتُّ الوُزَرَاءِ بِنْتُ المُنَجَّى، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَرَأْتُ بِخَطِّ ابْنِ المَجْدِ، قَالَ: بَقِيَ فِي نَفْسِي عِنْد سَفَرِي مِنْ بَغْدَادَ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ أَنَّنِي أَقدِمُ بِلاَ شَيْخٍ يَرْوِي (صَحِيْح البُخَارِيِّ) ... ، ثُمَّ إِنَّهُ ذَكَرَ قِصَّةَ ابْنِ رُوْزْبَةَ، وَأَنَّهُ سَفَّرَهُ سَنَة ٦٢٦، وَأَعْطَوْهُ خَمْسِيْنَ دِيْنَاراً مِنْ عِنْد الْملك الصَّالِح، فَلَمَّا وَصلَ إِلَى رَأْسِ عَيْنٍ، أَرغبُوهُ، فَقعدَ، وَحدَّثَهُم بِـ (الصَّحِيْحِ) ، ثُمَّ أَرغبوهُ فِي حَرَّانَ، فَرَوَاهُ لَهُم، ثُمَّ بِحَلَبَ كَذَلِكَ، وَخوَّفُوهُ مِنْ حِصَار دِمَشْق، فَرَجَعَ إِلَى بَغْدَادَ. قَالَ: فَأَتَيْتُه وَقَدْ ذَاق الكَسْبَ، فَاشتَطَّ، وَاشترطَ أُمُوْراً، فَكَلَّمْنَا ابْنَ القَطِيْعِيِّ (١) ، فَاشترطَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَمضيتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ ابْنِ الزَّبِيْدِيِّ، وَأَنَا لاَ أَطمعُ بِهِ، فَقَالَ: نَستخيرُ اللهَ. ثُمَّ قَالَ: لاَ تُعْلِمْ أَحَداً. وَحَرَّضَهُ عَلَى التَّوَجُّهِ ابْنُهُ عُمَرُ، وَكَانَ عَلَى الشَّيْخ دَينٌ نَحْوُ سَبْعِيْنَ دِيْنَاراً، فَرَافقنَاهُ، فَكَانَ خَفِيفَ المَؤُوْنَةِ، كَثِيْرَ الاحْتِمَال، حَسَن الصُّحْبَةِ، كَثِيْرَ الذِّكْرِ، فَنِعْمَ الصَّاحِبُ كَانَ. قُلْتُ: فَرِحَ الأَشْرَفُ صَاحِبُ دِمَشْقَ بِقُدُوْمِهِ، وَأَخَذَه إِلَى عِنْدِهِ فِي أَثْنَاء رَمَضَانَ مِنَ العَامِ، وَسَمِعَ مِنْهُ (الصَّحِيْح) فِي أَيَّامِ مَعْدُوْدَةٍ، وَأَنْزَله إِلَى دَار الحَدِيْث، وَقَدْ فُتحت مِنْ نَحْو شَهْر، فَحشدَ النَّاس وَازْدَحَمُوا، وَسَمِعُوا الكِتَاب، ثُمَّ أَخَذَه أَهْل الْجَبَل، وَسَمِعُوا مِنْهُ الكِتَاب وَ (مُسْنَد الشَّافِعِيِّ) ، وَاشْتُهِرَ اسْمُهُ، وَرَدَّ إِلَى بَلَده، فَقَدِمَ مُتَعَلِّلاً، وَتُوُفِّيَ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ فِي الثَّالِثِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ صَفَرٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ٢٢٣ - العُلْبِيُّ أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بنُ عَلِيِّ بنِ حَسَّانٍ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ الكَبِيْرُ، أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بن عَلِيِّ بنِ حَسَّانِ بنِ عَلِيِّ بنِ

стр. 13792

حُسَيْنٍ البَغْدَادِيُّ، السَّقْلاَطُوْنِيُّ، الحَرِيْمِيُّ، ابْن العُلْبِيِّ الصُّوْفِيُّ. وُلِدَ: فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَأَبِي الوَقْتِ السِّجْزِيِّ، وَأَبِي المَعَالِي ابْنِ اللَّحَّاسِ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْن النَّجَّارِ، وَابْنُ المَجْدِ، وَأَبُو المُظَفَّرِ ابْنُ النَّابُلُسِيِّ، وَالمَجْدُ عَبْدُ العَزِيْزِ الخَلِيْلِيّ، وَالتَّقِيّ ابْنُ الوَاسِطِيِّ، وَالشَّمْسُ ابْنُ الزَّيْنِ، وَالعِمَادُ إِسْمَاعِيْل ابْن الطَّبَّالِ، وَالشِّهَابُ الأَبَرْقُوْهِيّ، وَطَائِفَةٌ. وَبِالإِجَازَةِ: الفَخْر ابْن عَسَاكِرَ، وَالقَاضِي تَقِيّ الدِّيْنِ الحَنْبَلِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ ابْن الشِّيْرَازِيِّ. وَكَانَ مِنْ صُوْفِيَّةِ رِبَاطِ الشَّيْخِ أَبِي النَّجِيْبِ، وَكَانَ سَاكِتاً، لاَ يَكَاد يَتَكَلَّم إِلاَّ جَوَاباً. قَرَأْتُ (١) بِخَطِّ ابْنِ المَجْدِ، قَالَ: رَأَيْتُ اسْمَهُ قَدْ أُلْحِقَ فِي طَبَقَةِ (مُسْنَدِ عَبْدٍ) ، وَقَدْ كَانَ فِي الآخَرِ يَطلبُ عَلَى السَّمَاع أَجراً، وَيُصرِّح بِهِ، فَسَمِعَ عَلَيْهِ جَمَاعَة كِتَابَ (الدَّارِمِيّ) ، وَكِتَاب (ذَمِّ الكَلاَمِ) ، وَعِنْد إِنْهَائِهِ قَالُوا: قَدْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى غَدٍ وَنُعْطِيَكَ. ثُمَّ لَمْ يَعُوْدُوا إِلَيْهِ! فَكَانَ يَشتمهُم، وَيَنَال مِنْهُم. قُلْتُ: مَاتَ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. وَمِنْ مَسْمُوْعِهِ (المائَةُ الشُّرَيْحِيَّةُ) وَالثَّانِي مِنْ حَدِيْثِ مَجَّاعَة، سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ اللَّحَّاس.

стр. 13793

٢٢٤ - هُمَامُ بنُ رَاجِي اللهِ بنِ سَرَايَا بنِ فُتُوْحٍ العَسْقَلاَنِيُّ * المُحَدِّثُ، الفَقِيْهُ، جَلاَل الدِّيْنِ، أَبُو العزَائِم العَسْقَلاَنِيّ، ثُمَّ المِصْرِيّ، الشَّافِعِيّ، النَّحْوِيّ. وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ، بِصَعِيدِ مِصْرَ. وَتَأَدب: بِابْنِ بَرِّيٍّ، وَقرَأَ عِلمَ الأَصْلَيْنِ عَلَى: ظَافِرِ بنِ الحُسَيْنِ، وَتَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى: ابْنِ فَضْلاَنَ، وَمَحْمُوْدِ بنِ المُبَارَكِ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي سَعْدٍ بنِ حمويَه، وَابْن كُلَيْبٍ، وَدرس، وَأَفتَى، وَاشْتُهِرَ. رَوَى عَنْهُ: الزَّكِيّ المُنْذِرِيّ، وَابْن النَّجَّارِ، وَالأَبَرْقُوْهِيّ، وَغَيْرهُم. تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. وَابْنُهُ: ٢٢٥ - عَلِيُّ بنُ هُمَامِ بنِ رَاجِي اللهِ بنِ سَرَايَا العَسْقَلاَنِيُّ * هُوَ: الشَّيْخُ نُوْر الدِّيْنِ عَلِيُّ بنُ هُمَامٍ، إِمَام جَامِع الصَّالِحِ بنِ رُزِّيْكٍ بِالشَّارعِ، مِنْ أَعْيَانِ العُلَمَاء. وَحَفِيْدُهُ: ٢٢٦ - مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ هُمَامِ بنِ رَاجِي اللهِ العَسْقَلاَنِيُّ * هُوَ: العَلاَّمَةُ، تَاج الدِّيْنِ، مُحَمَّد بن عَلِيٍّ. حَدَّثَ عَنِ: النَّجِيْب الحَرَّانِيّ. أَخَذَ عَنْهُ: القُطْب، وَغَيْرهُ. وَكَانَ مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. وَتُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَسَبْعِ مائَةٍ.

стр. 13794

وَنَافِلَتُهُ: ٢٢٧ - مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ هُمَامٍ العَسْقَلاَنِيُّ * هُوَ: الإِمَامُ البَارِعُ، تَقِيّ الدِّيْنِ، مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ؛ مُصَنِّفُ كِتَابِ (سِلاَحِ المُؤْمِنِ فِي الدُّعَاءِ) ، كَهْلٌ، يَؤُمُّ - كَأَبِيْهِ - بِالجَامِعِ المَذْكُوْرِ. حَدَّثَ عَنِ: الأَبَرْقُوْهِيِّ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ بَاقٍ (١) . ٢٢٨ - المَازِنِيُّ أَبُو الغَنَائِمِ المُسَلَّمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، المُعَمَّرُ، أَبُو الغَنَائِمِ المُسَلَّمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ المَازِنِيُّ، النَّصِيْبِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، وَيَعْرِف فِي وَقْتِهِ: بِخَطِيْب الكتَانِ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٢) . وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي الحَسَنِ الدَّارَانِيِّ، وَالصَّائِنِ هِبَةِ اللهِ، وَأَخِيْهِ؛ الحَافِظِ أَبِي القَاسِمِ. وَسَمِعَ بِالثَّغْرِ مِنْ: أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ - فِيْمَا ذُكِرَ -. حَدَّثَ عَنْهُ: البِرْزَالِيّ، وَالضِّيَاء، وَالقُوْصِيّ، وَأَبُو المُظَفَّرِ ابْن النَّابُلُسِيّ، وَأَبُو حَامِدٍ ابْن الصَّابُوْنِيّ، وَأَبُو الفَضْلِ ابْن عَسَاكِرَ، وَالخَضِرُ بن عَبْدَان، وَمُحَمَّد بن يُوْسُفَ الذَّهَبِيّ، وَفَاطِمَة بِنْت سُلَيْمَان، وَالشَّيْخ عَلِيّ بن

стр. 13795

هَارُوْنَ، وَعِدَّة. وَبِالإِجَازَةِ: القَاضِي الحَنْبَلِيّ، وَالفَخْر ابْن عَسَاكِرَ، وَأَبُو نَصْرٍ ابْن الشِّيْرَازِيّ المِزِّيّ. وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يَخدمُ فِي المَكْسِ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ، وَحَسُنَتْ حَالُهُ، وَلَزِمَ البَيْت وَالجَامِعَ، وَبَاع ملكه، وَافتقر. حَدَّثَ بِالكَثِيْرِ. وَقَدْ سَمِعَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ، وَتَفَرَّد. تُوُفِّيَ: فِي الثَّامن وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ٢٢٩ - ابْنُ عُنَيْنٍ مُحَمَّدُ بنُ نَصْرِ اللهِ بنِ مَكَارِمَ الأَنْصَارِيُّ * الصَّاحب، الرَّئِيْس، الأَدِيْب، شَاعِر وَقته، شَرَف الدِّيْنِ مُحَمَّد بن نَصْرِ اللهِ بن مَكَارِمَ بن حَسَنِ بنِ عُنَيْنٍ الأَنْصَارِيّ، الدِّمَشْقِيّ، الزُّرَعِيُّ. مَاتَ: سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ (١) وَسِتِّ مائَةٍ، عَنْ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. وَسَمِعَ: مِنَ الحَافِظ ابْن عَسَاكِرَ، وَكَانَ مِنْ فُحُوْل الشُّعَرَاء، وَلا سِيمَا فِي الهَجْوِ، وَكَانَ علاَمَةً يَسْتَحضِرُ (الجَمْهَرَة) . وَقَدْ دَخَلَ إِلَى العَجَمِ وَاليَمَن، وَمدح المُلُوْك، وَكَانَ قَلِيْلَ الدِّينِ.
следующие страницы →