Полный текст (14 211 стр.). Показаны 13721–13760 · переход к 13726.
стр. 13721
وَخَطِيْبُهَا، وَوَاعِظُهَا، فَخْرُ الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ ابنُ أَبِي القَاسِمِ الخَضِرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الخَضِرِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ ابْن تَيْمِيَةَ الحَرَّانِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، صَاحِبُ (الدِّيْوَانِ) الخُطَبِ، وَ (التَّفْسِيْر الكَبِيْر) .
وُلِدَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ، بِحَرَّانَ.
وَتَفَقَّهَ عَلَى: أَحْمَدَ بنِ أَبِي الوَفَاء، وَحَامِد بن أَبِي الْحجر.
وَتَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى: نَاصِح الإِسْلاَم ابْن المَنِّيِّ، وَأَحْمَد بن بَكْروس، وَبَرَعَ فِي المَذْهَب وَسَاد.
وَأَخَذَ العَرَبِيَّة عَنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ ابْنِ الخَشَّابِ.
وَسَمِعَ الحَدِيْث مِنْ: أَبِي الفَتْحِ ابنِ البَطِّيِّ، وَيَحْيَى بن ثَابِتٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ النَّقُّوْرِ، وَسَعْدِ اللهِ ابْنِ الدَّجَاجِيِّ، وَجَعْفَرِ ابْنِ الدَّامَغَانِيِّ، وَشُهْدَةَ، وَجَمَاعَةٍ.
وَصَنَّفَ (مُخْتَصَراً) فِي المَذْهَب، وَلَهُ النّظم وَالنَّثْر.
قِيْلَ: إِنَّ جدَّه حَجَّ عَلَى دربِ تَيْمَاءَ، فَرَأَى هُنَاكَ طِفْلَةً، فَلَمَّا رَجَعَ، وَجدَ امْرَأَتَه قَدْ وَلَدَتْ لَهُ بِنْتاً، فَقَالَ: يَا تَيْمِيَةُ! يَا تَيْمِيَةُ! فَلقِّبَ بِذَلِكَ.
وَأَمَّا ابْن النَّجَّارِ، فَقَالَ: ذكرَ لَنَا أَنَّ جَدَّه مُحَمَّداً كَانَتْ أُمُّهُ تُسَمَّى تَيْمِيَةَ، وَكَانَتْ وَاعِظَةً.
نَعَمْ، وَسَمِعَ الشَّيْخ فَخْرُ الدِّيْنِ بِحَرَّانَ مِنْ أَبِي النَّجِيْب السُّهْرَوَرْدِيّ، قَدِمَ عَلَيْهِم.
стр. 13722
حَدَّثَ عَنْهُ: الشِّهَاب القُوْصِيّ، وَقَالَ: قَرَأْت عَلَيْهِ خطبه بِحَرَّانَ.
وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُ أَخِيْهِ؛ الإِمَام مَجْد الدِّيْنِ، وَالجمَال يَحْيَى بن الصَّيْرَفِيّ، وَعَبْد اللهِ بن أَبِي العِزّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ إِلَيَاس الرَّسْعَنِيّ، وَالسَّيْف بن مَحْفُوْظ، وَأَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَالرَّشِيْد الفَارِقِيّ، وَجَمَاعَة.
تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ (١) ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً.
وَكَانَ صَاحِبَ فُنُوْنٍ وَجَلاَلَةٍ بِبَلَدِهِ، سَمِعْتُ مِنْ طَرِيقِهِ (جُزْءَ البَانْيَاسِيِّ) .
١٦٦ - ابْنُ دِرْبَاسٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ بنِ عِيْسَى المَارَانِيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، جَلاَل الدِّيْنِ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ بنِ عِيْسَى بنِ دِرْبَاسٍ المَارَانِيُّ، الكُرْدِيُّ، المِصْرِيُّ.
أَجَاز لَهُ: السِّلَفِيُّ.
وَسَمِعَ: فَاطِمَة بِنْت سَعْدِ الخَيْرِ، وَالأَرْتَاحِيّ، وَابْن طَبَرْزَدَ، وَالمُؤَيَّد الطُّوْسِيّ، وَأَبَا روح، وَزَيْنَب الشَّعْرِيَّة، وَخَلْقاً، وَكَتَبَ الكَثِيْر.
رَوَى عَنْهُ: الحَافِظ عَبْد العَظِيْمِ، وَغَيْرهُ، وَكَانَ عَارِفاً بِمَذْهَب الشَّافِعِيّ، تَفَقَّهَ بِأَبِيْهِ، وَكَانَ خَيِّراً، صَالِحاً، زَاهِداً، قَانِعاً، مُقلاًّ، مُقْبِلاً عَلَى شَأْنه.
تُوُفِّيَ: بَيْنَ الهِنْد وَاليَمَن، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ خَمْسُوْنَ سَنَةً. стр. 13723
وَكَانَ أَبُوْهُ:
١٦٧ - الشَّيْخُ ضِيَاءُ الدِّيْنِ *
مِنْ كِبَارِ الشَّافِعِيَّةِ.
تَفَقَّهَ بِإِرْبِلَ عَلَى: الخَضِرِ بنِ عَقِيْلٍ، وَبِدِمَشْقَ عَلَى: ابْنِ أَبِي عَصْرُوْنَ.
وَشَرَحَ (المُهَذَّبَ) فِي عِشْرِيْنَ مُجَلَّداً، وَشَرحَ (اللُّمَعَ) فِي الأُصُوْلِ فِي مُجَلَّدَيْنِ.
وَنَاب عَنْ أَخِيْهِ فِي القَضَاءِ.
مَاتَ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّ مائَةٍ.
عَمُّهُ:
١٦٨ - أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ المَلِكِ، صَدْرُ الدِّيْنِ **
قَاضِي الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، صَدْرُ الدِّيْنِ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ المَلِكِ.
وُلِدَ: بِأَرَاضِي المَوْصِلِ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
تَفَقَّهَ بِحَلَبَ عَلَى: أَبِي الحَسَنِ المُرَادِيِّ.
وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ البُنِّ، وَبِمِصْرَ مِنْ: عَلِيِّ ابْنِ بِنْت أَبِي سَعْدٍ الزَّاهِدِ.
وَكَانَ صَالِحاً، مِنْ خيَار القُضَاة.
مَاتَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّ مائَةٍ.
١٦٩ - ابْنُ النَّرْسِيِّ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي حَرْبٍ ***
الشَّيْخُ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي حَرْبٍ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ ابْن
стр. 13724
النَّرْسِيّ، الأَدِيْب، أَحَد الشُّعَرَاء بِبَغْدَادَ.
وُلِدَ: سَنَةَ ٥٤٤.
وَسَمِعَ الأَوّل مِنْ حَدِيْثِ ابْن زُنْبُوْر الوَرَّاق مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ ابْنِ المَادِحِ، أَخْبَرَنَا الزَّيْنَبِيّ عَنْهُ.
وَالثَّانِي مِنْ حَدِيْثِ ابْن صَاعِد بِالإِسْنَادِ.
وَسَمِعَ مِنْ: هِبَة اللهِ ابْن الشِّبْلِيّ، وَأَبِي الفَتْحِ ابْن البَطِّيِّ.
فَسَمِعَ مِنِ ابْنِ البَطِّيِّ (مُسْنَدَ حُمَيْد) عَنْ أَنَسٍ، لأَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيّ، وَكِتَابَ (الاسْتيعَاب) لابْنِ عَبْدِ البَرِّ عَنِ الحُمَيْدِيّ، إِجَازَةً عَنِ المُؤلف؛ أَجَازَهُ بِفَوْت.
وَسَمِعَ مِنْ: صَالِحِ بنِ الرّخلَة، وَتركنَاز بِنْت الدَّامَغَانِيّ رَابع (المَحَامِلِيَّات) ، بِسَمَاعِهِمَا مِنَ النِّعَالِيّ.
رَوَى عَنْهُ: ابْن الدُّبَيْثِيِّ، وَالجمَال ابْن الصَّيْرَفِيّ، وَالتَّقِيّ ابْن الوَاسِطِيّ.
وَبِالإِجَازَةِ: فَاطِمَة بِنْت سُلَيْمَان، وَطَائِفَة.
وَكَانَ كَاتِباً سَيِّئَ التَّصرُّفِ، ظَرِيفاً، نَدِيْماً.
مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
١٧٠ - ابْنُ النَّرْسِيِّ عَبْدُ اللَّطِيْف بنُ المُبَارَكِ بنِ أَحْمَدَ *
الشَّيْخُ العَالِمُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّطِيْف بنُ المُبَارَكِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ هِبَة اللهِ النَّرْسِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الصُّوْفِيُّ.
رَوَى عَنْ: أَبِي الوَقْتِ السِّجْزِيِّ وَغَيْرِهِ بِالأَنْدَلُسِ. وَلَهُ تَوَالِيف فِي
стр. 13725
التَّصَوُّف، وَرَوَى كتباً كَثِيْرَة عَنْ مُصَنّفهَا ابْن الجَوْزِيِّ.
ضَعَّفه: مُحَمَّد بن سَعِيْدٍ الطّرَاز الأَنْدَلُسِيّ.
وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ بنُ مَسْدِيّ، فَرَوَى عَنْهُ، وَقَالَ: رَأَيْتُ (ثَبته) وَعَلَيْهِ خطّ أَبِي الوَقْت.
وَسَمِعَ أَيْضاً مِنِ: ابْنِ البَطِّيِّ، وَلَبِسَ مِنَ الشَّيْخ عَبْد القَادِرِ.
قَدِمَ غَرْنَاطَة، وَأَدخل البِلاَد تَوَالِيف لابْنِ الجَوْزِيّ، تَحَامِل عَلَيْهِ ابْن الرومِيَّة، وَلَيْسَ لأَبِي مُحَمَّدٍ فِي بَاب الرِّوَايَة كَبِيْر عنَايَة.
وَمَاتَ: بِمَرَّاكُش، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
قُلْتُ: وَادَّعَى أَنَّهُ هَاشِمِيّ.
١٧١ - الهَمَذَانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ *
العَلاَّمَةُ، المُفْتِي، الخَطِيْب، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ الهَمَذَانِيّ.
وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَحْمَد بن سَعْدٍ البيع، وَأَبِي الوَقْت عَبْد الأَوَّل.
وَقَدِمَ بَغْدَادَ (١) ، وَبَرَعَ فِي المَذْهَب - مَذْهَب الشَّافِعِيّ - عَلَى: أَبِي الخَيْرِ القَزْوِيْنِيّ، وَأَبِي طَالِبٍ صَاحِب ابْنِ الخَلِّ (٢) .
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: بَرَعَ فِي المَذْهَب، وَأَفتَى، وَكَانَ متقشفاً عَلَى مِنْهَاج السَّلَف. стр. 13726
قُلْتُ: كَانَ بَصِيْراً بِالمَذْهَبِ وَالخلاَف وَأُصُوْل الفِقْه، مُتَأَلِّهاً.
رَوَى عَنْهُ: ابْن النَّجَّارِ (١) ، وَعَلِيّ بن الأَخْضَر، وَالجمَال يَحْيَى بن الصَّيْرَفِيّ؛ سَمِعُوا مِنْهُ (جُزءَ عَلِيِّ بنِ حَرْبٍ) رِوَايَةَ العَبَّادَانِيِّ بِسَمَاعِهِ مِنْ أَحْمَدَ بنِ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيْرَازِيّ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ ابْن شَاذَانَ.
وَقَدْ خطبَ بِبَعْض أَعْمَال هَمَذَان.
تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ (٢) ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
١٧٢ - ابْنُ شُكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنٍ الشَّيْبِيُّ *
الوَزِيْر الكَبِيْر، صَفِيُّ الدِّيْنِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنٍ الشَّيْبِيّ، الدَّمِيْرِيُّ، المَالِكِيُّ، ابْنُ شُكْرٍ.
وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ (٣) .
وَتَفَقَّهَ، وَسَمِعَ بِالثَّغْرِ يَسيراً: مِنَ السِّلَفِيِّ، وَابْن عَوْف، وَجَمَاعَة.
وَتَفَقَّهَ: بِمَخْلُوْف بن جَارَة.
رَوَى عَنْهُ: المُنْذِرِيّ، وَالقُوْصِيّ، وَأَثنَيَا عَلَيْهِ بِالبر وَالإِيثَار وَالتفقد لِلْعُلَمَاء وَالصُّلَحَاء.
أَنشَأَ بِالقَاهِرَةِ مَدْرَسَة، وَوزر، وَعظم، ثُمَّ غضب عَلَيْهِ العَادل، وَنَفَاهُ، فَبقِي بِآمِدَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ العَادل، أَقدمه الكَامِل. стр. 13727
قَالَ أَبُو شَامَةَ (١) : كَانَ خليقاً لِلوزَارَة، لَمْ يَلهَا بَعْدَهُ مِثْله، وَكَانَ مُتَوَاضِعاً، يُسلِّم عَلَى النَّاسِ وَهُوَ رَاكِب، وَيُكرم العُلَمَاء.
قَالَ القُوْصِيّ: هُوَ كَانَ السَّبَب فِيمَا وَليته وَأَوليته، أَنْشَأَنِي وَأَنسَانِي الوَطَن، وَعَمَّرَ جَامِعَ المِزَّةَ، وَجَامِعَ حَرَسْتَا، وَبَلَّطَ جَامِعَ دِمَشْقَ، وَأَنْشَأَ الفَوَّارَة، وَبَنَى المصلَى.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّطِيْف: هُوَ دري اللَّوْنِ، طلق المحيَا، طُوَال، حُلْو اللِّسَان، ذُو دَهَاء فِي هوج، وَخبث فِي طَيْش، مَعَ رعونَة مفرطَة وَحقد، يَنْتقم وَلاَ يَقبل مَعْذِرَة، اسْتولَى عَلَى العَادل جِدّاً، قرب أَرَاذل؛ كَالجمَال المِصْرِيّ، وَالمَجْد البَهْنَسِيّ، فَكَانُوا يُوهِمُونه أَنَّهُ أَكْتَبُ مِنَ القَاضِي الفَاضِل وَابْن العَمِيد، وَفِي الفِقْه كَمَالِكٍ، وَفِي الشّعرِ أَكمل مِنَ المُتَنَبِّي، وَيَحلِفُوْنَ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ يظْهر أَمَانَة مُفرطَةً، فَإِذَا لاَح لَهُ مَال عَظِيْم احتجَنَهُ، إِلَى أَن ذَكَرَ أَنَّ لَهُ مِنَ القُرَى مَا يغل أَزْيَد مِنْ مائَة أَلْف دِيْنَار، وَقَدْ نُفِي، ثُمَّ اسْتوزره الكَامِل، وَقَدْ عَمِيَ، فَصَادر النَّاس، وَكَانَ يَقُوْلُ: أَتَحَسَّرُ أَنَّ ابْنَ البَيْسَانِيِّ مَا تَمرَّغَ عَلَى عتبتِي -يَعْنِي: القَاضِي الفَاضِل- وَرُبَّمَا مَرَّ بِحَضْرَةِ ابْنِهِ وَكَانَ مُعجَباً تَيَّاهاً.
مَاتَ: فِي شَعْبَانَ (٢) ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ - عفَا الله عَنْهُ -.
١٧٣ - ابْنُ حَرِيْقٍ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ المَخْزُوْمِيُّ *
فَحلُ الشُّعَرَاءِ، العَلاَّمَةُ، اللُّغَوِيّ، النَّحْوِيُّ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ стр. 13728
أَحْمَد بن حَرِيْق المَخْزُوْمِيّ، البَلَنْسِيّ.
قَالَ الأَبَّارُ (١) : هُوَ شَاعِرُ بَلَنْسِيَةَ، مُسْتبحر فِي الْآدَاب وَاللغَات، حَافِظ لأَشعَار الْعَرَب وَأَيَّامهَا، شَاعِر مُفلق، (دِيْوَانه) مُجلَّدَانِ.
مَاتَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ، عَنْ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
قَالَ ابْنُ مَسْدِيّ: كَانَ إِن نَظم أَعجز وَأَبدع، وَإِن نثر أَوجز وَأَبلغ، سَمِعْتُ مِنْ تَوَالِيفِهِ.
١٧٤ - القَاضِي عَلِيُّ بنُ يُوْسُفَ بنِ عَبْدِ اللهِ الدِّمَشْقِيُّ *
قَاضِي الدِّيَار المِصْرِيَّةِ، زَيْنُ الدِّيْنِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ يُوْسُفَ بنِ عَبْدِ اللهِ بن بُنْدَار الدِّمَشْقِيّ، ثُمَّ البَغْدَادِيّ، رَاوِي (مُسْنَد الشَّافِعِيّ) عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بن طَاهِر.
تَفقه عَلَى: أَبِيْهِ، وَتَمَيَّزَ فِي المَذْهَب.
رَوَى عَنْهُ: الزَّكِيَّانِ البِرْزَالِيّ وَالمُنْذِرِيّ، وَابْنه أَحْمَد.
وَأَخْبَرَنَا عَنْهُ: الأَبَرْقُوْهِيّ.
مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ (٢) ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، стр. 13729
بِالقَاهِرَةِ، وَلَهُ اثْنَتَانِ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً (١) .
١٧٥ - ابْنُ بُوْرندَازَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ النَّفِيْسِ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، المُسْنِدُ، الحَاجِب (٢) ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ النَّفِيْس بن بُوْرندَازَ بن حُسَامٍ البَغْدَادِيّ.
وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ ابْنِ المَادِحِ، وَأَبِي المُظَفَّرِ بن التُّرَيْكِيّ، وَمَحْمُوْد فُورجه، وَأَبِي الوَقْت السِّجْزِيّ، وَعُمَر بن عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيّ، وَأَبِي المَعَالِي ابْن اللَّحَّاس، وَابْن البَطِّيِّ، وَجَمَاعَة.
وَخَرَّج لَهُ (مَشْيَخَة) وَلده؛ المُحَدِّثُ المُفِيْد عَبْد اللَّطِيْفِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: البِرْزَالِيّ، وَالسَّيْف ابْن المَجْدِ، وَالتَّقِيّ ابْن الوَاسِطِيّ، وَالشَّمْس ابْن الزَّيْنِ، وَعَبْد الرَّحِيْمِ ابْن الزجَاج، وَمُحَمَّد بن المُريح النَّجَّار.
وَبِالإِجَازَةِ: أَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَمُحَمَّد بن عَلِيٍّ ابْن الوَاسِطِيّ.
تُوُفِّيَ: فِي السَّابِع وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ (٣) : هُوَ مِنْ أَوْلاَد الأَترَاك، حَفِظ القُرْآن، وَتَفَقَّهَ стр. 13730
لأَحْمَدَ، وَصَحِبَ مَكِّيّ بن الغَرَّاد، وَبإِفَادته سَمِعَ.
قَالَ: وَكَانَ مُتَدَيِّناً، صَالِحاً، مُنْقَطِعاً عَنِ النَّاس، كَثِيْر العِبَادَة، حَسَن السّمت، دُفِنَ بِمَقْبَرَة بَاب حَرْب ﵀.
وَفِيْهَا مَاتَ: العَلاَّمَة شَمْس الدِّيْنِ أَحْمَد بن عَبْدِ الوَاحِدِ المَقْدِسِيّ المُلَقَّب بِالبُخَارِيّ، وَالمُحَدِّث رَفِيْع الدِّيْنِ إِسْحَاق وَالِد الأَبَرْقُوْهِيّ، وَالتَّقِيّ خزعل بن عَسْكَر النَّحْوِيّ بِدِمَشْقَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الأُسْتَاذ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي العِزّ ابْن الخَبَّازَة البَغْدَادِيّ، وَشَيْخ الشَّافِعِيَّة إِمَام الدِّيْنِ عَبْد الكَرِيْمِ الرَّافِعِيّ، وَشبل الدَّوْلَة كَافُوْر وَاقف الشِّبليَّةِ، وَالظَّاهِر بِأَمْرِ اللهِ، وَابْن أَبِي لُقْمَةَ، وَمُحَمَّد بن عُمَرَ بنِ خَلِيْفَةَ الحَرْبِيُّ، وَأَبُو المَحَاسِنِ المَرَاتِبِيّ، وَالمُبَارَك بن أَبِي الجُوْدِ، وَ (١) قَاضِي دِمَشْق الجمَال يُوْنُس بن بَدْرَانَ الشَّيْبِيّ المِصْرِيّ.
١٧٦ - ابْنُ أَبِي لُقْمَةَ مُحَمَّدُ بنُ السَّيِّدِ الأَنْصَارِيُّ *
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، المُعَمَّر الصَّالِح، بَقِيَّة السَّلَف، أَبُو المَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بنُ السَّيِّدِ بن فَارِس بن سَعْدِ بنِ حَمْزَةَ ابْن أَبِي لُقْمَةَ الأَنْصَارِيّ، الدِّمَشْقِيّ، الصَّفَّار، النَّحَاس.
مَوْلِدُهُ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَبعدهَا مِنَ: الفَقِيْه أَبِي الفَتْحِ نَصْر اللهِ بن مُحَمَّدٍ المَصِّيْصِيّ، وَهِبَة اللهِ بن طَاوُوْس المُقْرِئ، وَالقَاضِي المُنْتَجب أَبِي стр. 13731
المَعَالِي مُحَمَّد بن عَلِيٍّ القُرَشِيّ، وَعَبْدَان بن زرّين المُلقِّن، وَالبهجَة عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصُّوْرِيُّ، وَأَبِي القَاسِمِ الخَضِرِ بنِ عَبْدَانَ الأَزْدِيِّ، وَنَصْرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُقَاتِلٍ، وَتَفَرَّدَ فِي وَقْتِهِ.
وَأَجَاز لَهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ السَّلاَّلِ، وَعَلِيُّ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ سِبْط الخَيَّاط، وَأَبُو الفَضْلِ الأُرْمَوِيُّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيّ، وَأَبُو الفَتْحِ الكَرُوْخِيّ، وَعِدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: البَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَالضِّيَاء مُحَمَّد، وَالسَّيْف ابْن المَجْدِ، وَالزَّكِيّ البِرْزَالِيّ، وَأَحْمَد بن يُوْسُفَ الفَاضِلِي، وَالشَّمْس ابْن الكَمَال، وَالتَّقِيّ ابْن الوَاسِطِيّ، وَأَخُوْهُ مُحَمَّد، وَالعِزّ ابْن الفَرَّاء، وَالعِزّ ابْن العِمَاد، وَالتَّقِيّ بن مُؤْمِنٍ، وَالخَضِر بن عَبْدَان - وَجَدْنَا سَمَاعه مِنْهُ - وَأَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ.
قَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ: كَانَ رَجُلاً صَالِحاً، كَثِيْر الخَيْرِ وَالتِّلاَوَة، رطب اللِّسَان بِالذّكر، مُحِبّاً لِلطَّلبَة، كَرِيْم النَّفْس، وَمُتِّعَ بِحَوَاسِّه، ثُمَّ انْحَطَمَ لِمَوْتِ ابْنِهِ، وَأُقعد، وَثَقُلَ سَمْعُهُ قَلِيْلاً، وَكَانَ بِالمِزَّةِ.
مَاتَ: فِي ثَالِثِ رَبِيْع الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَمَاتَ أَخُوْهُ أَبُو (١) يَعْلَى حَمْزَةَ بنِ أَبِي لُقْمَةَ الفَقِيْه فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ، مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ، كَانَ الأَصْغَرَ، رَوَى عَنْهُ: الزَّكِيّ البِرْزَالِيّ، وَمُحَمَّد وَعُمَر ابْنَا القَوَّاس، حَدَّثَ عَنِ: الخَضِر بن عَبْدَان، وَغَيْرِهِ. стр. 13732
١٧٧ - ابْنُ شَمْسِ الخِلاَفَةِ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُخْتَارٍ الأَفْضَلِيُّ *
الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، مَجْدُ المُلْكِ، أَبُو الفَضْلِ جَعْفَرُ ابْن شَمْس الخِلاَفَة أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ مُخْتَارٍ الأَفْضَلِيُّ، المِصْرِيّ، القُوْصِيّ، سَيِّد الشُّعَرَاء.
وُلِدَ: فِي المُحَرَّم، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ.
وَكَانَ ذَكِيّاً، أَدِيباً، بَارِعاً، بَدِيْع الكِتَابَة، وَلَهُ (دِيْوَان) ، وَتَصَانِيف، وَامْتَدَح الكِبَار.
رَوَى عَنْهُ: القُوْصِيّ وَالمُنْذِرِيّ فِي (مُعْجَمَيْهِمَا) .
وَقِيْلَ (١) : بَلْ هُوَ جَعْفَر بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَلِيٍّ، وَخدم مَعَ السُّلْطَان صَلاَحِ الدِّيْنِ أَمِيْراً، ثُمَّ مَعَ ابْنِهِ العَزِيْزِ، ثُمَّ خدم بِحَلَبَ مَعَ الظَّاهِرِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِصْرَ، وَلَهُ هَجْو فِي العَادل وَفِي القَاضِي الفَاضِل.
ثُمَّ قَالَ ابْن الشَّعَّارِ (٢) : مَاتَ سَنَةَ عشر، فَغَلِطَ، بَلْ قَالَ المُنْذِرِيّ:
مَاتَ فِي المُحَرَّم (٣) ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. стр. 13733
١٧٨ - اللَّبْلِيُّ أَحْمَدُ بنُ تَمِيْمِ بنِ هِشَامِ بنِ حَيُّوْنَ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، مُحِبّ الدِّيْنِ أَحْمَدَ بن تَمِيْم بن هِشَامِ بنِ حَيُّوْنَ البَهْرَانِيّ، اللَّبْلِيّ.
وُلِدَ: بِلَبْلَةَ - مِنْ قرَى إِشْبِيْلِيَة - سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ.
وَرَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَابْن الجَدِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ زَرْقُوْنَ.
وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنِ: ابْنِ طَبَرْزَذَ، وَبِهَرَاةَ مِنْ: أَبِي رَوْح، وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنَ: المُؤَيَّد، وَزَيْنَب الشَّعْرِيَّة.
وَعُنِي بِالرِّوَايَة، وَكَتَبَ الكَثِيْر، وَتَفَقَّهَ لِلشَّافِعِيِّ.
وَقِيْلَ: كَانَ ظَاهِرِياً.
رَوَى عَنْهُ: مَجْد الدِّيْنِ ابْن العَدِيْم، وَتَاج الدِّيْنِ عَبْد الخَالِقِ.
مَاتَ: بِدِمَشْقَ، سَنَة خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
١٧٩ - ابْنُ شِيْثَ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنٍ القُرَشِيُّ **
العَلاَّمَةُ، المنشِئُ البَلِيْغُ، جَمَال الدِّيْنِ عَبْد الرَّحِيْمِ بن عَلِيِّ بنِ حُسَيْنِ بنِ شِيث القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، الأَشنَائِيُّ، القُوْصِيّ، كَاتِب السِّرِّ لِلمُعَظَّم.
стр. 13734
وُلِدَ: سَنَةَ ٥٥٧.
وَتَفنن فِي الآدَاب بِقُوْص مَعَ الدِّيْنِ وَالوَرَع وَالبَاع الأَطول فِي النّظم وَالنَّثْر، وَحسن التَّأْلِيْف وَالرصف.
وَلِي الدِّيْوَان بِقُوْص، ثُمَّ الثَّغْر، ثُمَّ القُدْس، ثُمَّ كتب لِصَاحِب مِصْر.
وَكَانَ قَاضِياً لِحوَائِج النَّاس، كيِّساً، كَبِيْرَ القَدْرِ.
أَنْشَدَنِي رَشِيدٌ الأَدِيْب، أَنْشَدَنَا الشِّهَاب القُوْصِيّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا الوَزِيْر جَمَال الدِّيْنِ ابْن شِيْث لِنَفْسِهِ:
كُنْ مَعَ الدَّهْرِ كَيْفَ قَلَّبَكَ الدَّهْـ ... ـرُ بِقَلْبٍ رَاضٍ وَصَدْرٍ رَحِيبِ
وَتَيَقَّنْ أَنَّ اللَّيَالِي سَتَأْتِي ... كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِعَجِيبِ
مَاتَ: فِي المُحَرَّم (١) ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
١٨٠ - السِّنْجَارِيُّ أَسَعْدُ بنُ يَحْيَى بنِ مُوْسَى السُّلَمِيُّ *
أَبُو السَّعَادَاتِ أَسَعْد بن يَحْيَى بنِ مُوْسَى السُّلَمِيّ، السِّنْجَارِي، الشَّافِعِيّ، المنَاظر.
شَاعِر مُحسِنٌ، لَهُ (دِيْوَان) .
مدح المُلُوْكَ وَالكِبَارَ، وَطَافَ البِلاَدَ، وَهُوَ القَائِلُ (٢) :
للهِ أَيَّامِي عَلَى رَامَةٍ ... وَطِيبُ أَوْقَاتِي عَلَى حَاجِرِ
تَكَادُ لِلسُّرْعَةِ فِي مَرِّهَا ... أَوَّلُهَا يَعْثُرُ بِالآخِرِ стр. 13735
وَقَالَ فِي أُمِّ الخبَائِثِ (١) :
كَادَتْ تَطِيْرُ وَقَدْ طِرْنَا بِهَا طَرَباً ... لَوْلاَ الشِّبَاكُ الَّتِي صِيْغَتْ مِنَ الحَبَبِ
مَاتَ: بِسِنْجَارَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، عَنْ نَيِّف وَثَمَانِيْنَ سَنَةً - سَامَحَهُ اللهُ - (٢) .
١٨١ - ابْنُ الأُسْتَاذِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَسَدِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الزَّاهِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُلْوَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ ابْن الأُسْتَاذِ الأَسَدِيّ، الحَلَبِيّ.
وُلِدَ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٣) .
وَسَمِعَ بِبلده مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدٍ الأَشِيْرِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ يَاسِرٍ الجَيَّانِيّ، وَعَبْد اللهِ بن مُحَمَّدٍ النُّوْقَانِيّ، وَأَبِي حَامِد مُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحِيْمِ الغَرْنَاطِي، وَأَبِي طَالِبٍ ابْن العَجَمِيّ، وَمُحَمَّد بن بَرَكَةَ الصِّلْحِيِّ.
وَارْتَحَلَ، فَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ العَبَّاسِيّ - وَهَذَا أَكْبَر شَيْخ لقِيه - وَبِدِمَشْقَ مِنْ: أَبِي المَكَارِمِ بن هِلاَلٍ، وَأَبِي القَاسِمِ ابنِ عَسَاكِرَ، وَأَبِي المَوَاهِب ابْن صَصْرَى.
وَأَجَاز لَهُ خلق مِنْ مِصْرَ، وَأَصْبَهَان، وَخُرَاسَان، وَكَانَ لَهُ فَهْم وَمَعْرِفَة وَعِنَايَة تَامَّة بِالحَدِيْثِ، وَفِيْهِ دِينٌ وَصلاَحٌ، وَمَعْرِفَةٌ بِفِقْهِ الشَّافِعِيّ.
سَمَّعَ أَوْلاَدَهُ: قَاضِي القُضَاةِ زَيْنَ الدِّيْنِ، وَقَاضِي стр. 13736
القُضَاةِ جَمَالَ الدِّيْنِ مُحَمَّداً.
وَكَتَبَ الكَثِيْر.
حَدَّثَ عَنْهُ: البِرْزَالِيّ، وَالضِّيَاء، وَالسَّيْف أَحْمَد بن المَجْدِ، وَابْن العَدِيْم، وَابْنه؛ مَجْد الدِّيْنِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ابْن الوَاسِطِيّ، وَالشَّمْس ابْن الزَّيْنِ، وَالأَمِيْن أَحْمَدَ بن الأَشْتَرِي، وَالكَمَال أَحْمَد ابْن النَّصِيْبِيِّ، وَالشَّمْس أَحْمَد الخَابُورِي، وَجَمَاعَة.
تُوُفِّيَ: فِي عَاشر جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ تِسْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
لَمْ أَلقَ أَحَداً سَمِعَ مِنْهُ، وَإِنَّمَا أَجَازَ لِي طَائِفَة مِنْ أَصْحَابِهِ.
١٨٢ - الدَّاهِرِيُّ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ عَبْد اللهِ بنِ أَحْمَدَ *
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ الأُمِّي، أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ السَّلاَمِ ابْن الإِمَام عَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ بَكْرَان الدَّاهِرِيُّ، البَغْدَادِيّ، الخَفَّاف، الخَرَّاز، كَانَ يَخرز بِالحَرِيْر عَلَى الخَفَّاف.
وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ تَقَرِيْباً (١) .
وَسَمِعَ مِنْ: نَصْر بن نَصْرٍ العُكْبَرِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ ابْن الزَّاغُوْنِيّ، وَأَبِي الوَقْت السِّجْزِيّ، وَأَبِي القَاسِمِ أَحْمَد بن قَفَرْجَلَ، وَالوَزِيْر عَوْن الدِّيْنِ يَحْيَى بن هُبَيْرَةَ، وَهِبَة اللهِ الشِّبْلِيّ، وَأَبِي العَبَّاسِ بن نَاقَة، وَهِبَة اللهِ الدَّقَّاق، وَجَمَاعَة. стр. 13737
حَدَّثَ عَنْهُ: البِرْزَالِيّ، وَابْن الدُّبَيْثِيِّ، وَابْن نُقْطَة، وَابْن المَجْدِ، وَأَبُو المُظَفَّرِ ابْن النَّابُلُسِيّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ابْن الوَاسِطِيّ، وَأَبُو الفَرَجِ ابْن الزَّيْنِ، وَالمَجْد ابْن الخَلِيْلِيّ، وَأَحْمَد ابْن العِمَادِ، وَالفَخْر عَلِيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ المُؤْمِنِ، وَمَحْفُوْظ بن الحَامض، وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: فَاطِمَة بِنْت سُلَيْمَان.
وَكَانَ أُمِّيّاً لاَ يَكتب، فِيْهِ تَوَاضع وَحسن انْقِيَاد.
سَمِعَ: (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) ، وَ (عَبْدٍ (١)) وَ (الدَّارِمِيَّ) ، وَ (اللُّمَعَ) لِلسرَّاج، وَ (شَمَائِل الزُّهَّاد) مِنْ أَبِي الوَقْت، وَالأَوّل مِنَ (المُخَلِّصِيَّات) وَبَعْض الخَامِس وَالشطر الثَّانِي مِنَ السَّادِس مِنْهَا، وَالثَّامن مِنْ (حَدِيْثِ المِصْرِيّ) ، وَ (جُزء بِيْبِي) ، وَمَجْلِساً لِشيخ الإِسْلاَم، وَكِتَابَ (فَعَلت وَأَفْعَلت) لِلزجَّاج، وَكِتَاب (الوِلاَيَة) لابْنِ عقدَة نَازل (٢) .
قَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: تُوُفِّيَ فِي تَاسِعِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ (٣) ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ ﵀.
وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَسنُوْنَ النَّرْسِيّ البيع، وَالأَمْجَدُ صَاحِبُ بَعْلَبَكَّ، وَخُوَارِزْم شَاه جَلاَل الدِّيْنِ، وَالمُهَذَّب عَبْد الرَّحِيْمِ بن عَلِيٍّ الطَّبِيْب الدّخوَار، وَالحَافِظُ أَبُو الحَسَنِ ابْن القَطَّان، وَالنَّظَام عَلِيّ بن مُحَمَّدِ بنِ رَحَّالٍ المِصْرِيّ، وَأَبُو الرِّضَا مُحَمَّد بن стр. 13738
المُبَارَك بن عصيَة.
قَالَ ابْنُ نُقْطَة: أَخْطَأَ مِنْ ضَمِّهِ (١) ، وَشَيْخ النَّحْو زَيْن الدِّيْنِ يَحْيَى بن معطِي الزُّوَاوِي، وَالبَدْر يُوْنُس بن مُحَمَّدٍ الفَارِقِيُّ.
١٨٣ - ابْنُ القَطَّانِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الحِمْيَرِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، النَّاقِد، المُجَوِّدُ، القَاضِي، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ يَحْيَى بنِ إِبْرَاهِيْمَ الحِمْيَرِيّ، الكُتَامِيّ، المَغْرِبِيّ، الفَاسِي، المَالِكِيّ، المَعْرُوف: بِابْنِ القَطَّان.
قَالَ الحَافِظُ جَمَال الدِّيْنِ ابْنُ مَسْدِيّ: كَانَ مِنْ أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن، قَصْرِي الأَصْل، مَرَّاكُشي الدَّار، كَانَ شَيْخَ شُيُوْخ أَهْل العِلْمِ فِي الدَّوْلَة المُؤْمِنِيَة، فَتمكن مِنَ الكُتُبِ، وَبلغ غَايَة الأُمنِيَة، وَوَلِيَ قَضَاء الجَمَاعَة فِي أَثْنَاء تَقَلُّبِ تِلْكَ الدُّوَلِ، فَنسخت أَوَاخِره الأُول، وَنُقِمَت عَلَيْهِ أَغرَاض اُنْتُهِكَتْ فِيْهَا أَعْرَاض ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
سَمِعَ: أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ زَرْقُوْنَ، وَأَبَا بَكْرٍ بن الجَدِّ، وَخَلْقاً، عَاقت الفِتَن المُدْلَهِمَّة عَنْ لِقَائِهِ، وَأَجَاز لِي.
قُلْتُ: وَسَمِعَ: أَبَا عَبْدِ اللهِ ابْن الفَخَّارِ - وَأَكْثَر عَنْهُ - وَأَبَا الحَسَنِ بنِ النقرَات، وَالخَطِيْب أَبَا جَعْفَرٍ بنَ يَحْيَى، وَأَبَا ذَرٍّ الخُشَنِيّ (٢) .
وَقَالَ الأَبَّارُ (٣) : كَانَ مِنْ أَبصرِ النَّاسِ بِصِنَاعَةِ الحَدِيْثِ، وَأَحْفَظِهِم стр. 13739
لأَسْمَاءِ رِجَالِهِ، وَأَشدِّهِم عِنَايَةً بِالرِّوَايَةِ، رَأَسَ طَلَبَةَ العِلْمِ بِمَرَّاكُش، وَنَال بِخدمَة السُّلْطَان دُنْيَا عرِيضَةً، وَلَهُ تَصَانِيْف، درس وَحَدَّثَ.
قَالَ: وَتُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَهُوَ عَلَى قَضَاء سِجِلْمَاسَةَ.
قُلْتُ: عَلَّقت مِنْ تَأْلِيْفِه كِتَابَ (الوَهْمِ وَالإِيهَامِ (١)) فَوَائِد تَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ ذَكَائِهِ، وَسَيَلاَنِ ذِهْنِهِ، وَبصره بِالعلل، لَكنَّه تَعَنَّتَ فِي أَمَاكنَ، وَلَيَّنَ هِشَام بن عُرْوَةَ، وَسُهَيْل بن أَبِي صَالِحٍ، وَنَحْوهُمَا.
١٨٤ - ابْنُ النَّرْسِيِّ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بن عَبْد اللهِ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ، أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ ابْنِ الشَّيْخ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْد اللهِ ابْن أَبِي نَصْرٍ أَحْمَد بن هِبَةِ اللهِ ابنِ أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حسنُوْنَ النَّرْسِيّ، البَغْدَادِيّ، البيع.
وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِيْنَ (٢) وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: جدّه؛ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَأَبِي الوَقْت السِّجْزِيّ.
وَعَنْهُ: ابْنُ نُقْطَة، وَابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ابْن الوَاسِطِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ بن مُعَلَّى الدَّبَاهِيُّ، وَآخَرُوْنَ. стр. 13740
وَبِالإِجَازَةِ: فَاطِمَة بِنْت سُلَيْمَان.
وَكَانَ دَيِّناً، صَالِحاً، مِنْ بَيْت الرِّوَايَة وَالعدَالَة، أَضَرَّ بِأَخَرَةٍ.
وَهُوَ مَنْسُوْب إِلَى النرس؛ وَهُوَ نَهْر بَيْنَ الحِلَّةِ وَالكُوْفَةِ، وَمِنْهُ أُبَيٌّ النَّرْسِيّ.
مَاتَ: فِي ثَالِث رَجَبٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
فَأَمَّا العَبَّاس بن الوَلِيْدِ النَّرْسِيُّ وَقَرَابَتُهُ، فَنَسَبَهُ إِلَى الْجد نَصْرٍ، فَعُجِمَ، وَقِيْلَ فِيْهِ: نَرْس (١) .
١٨٥ - يَاقُوْتُ مُهَذَّبُ الدِّيْنِ الرُّوْمِيُّ مَوْلَى أَبِي مَنْصُوْرٍ الجِيْلِيِّ *
الأَدِيْب البَارِع، مُهَذَّب الدِّيْنِ الرُّوْمِيّ، الشَّاعِرُ، مَوْلَى التَّاجِرِ أَبِي مَنْصُوْرٍ الجِيْلِيِّ.
كَانَ مِنْ أَهْلِ النِّظَامِيَّة، وَسَمَّى نَفْسه عَبْد الرَّحْمَانِ (٢) ، وَحفظ القُرْآن، وَتَأَدَّب، وَتَقدَّم فِي النّظم، وَهُوَ القَائِلُ (٣) : стр. 13741
خَلِيْلَيَّ لاَ وَاللهِ مَا جَنَّ غَاسِقٌ ... وَأَظْلَمَ إِلاَّ حَنَّ أَوْ جُنَّ عَاشِقُ
وَمِنْ شِعْرِهِ (١) :
جَسَدِي لِبُعدِكَ يَا مُثِيرُ بَلاَبِلِي ... دَنِفٌ بِحُبِّك مَا أَبلَّ بَلَى بَلِي
يَا مَنْ إِذَا مَا لاَم فِيْهِ لَوَائِمِي ... أَوْضَحْتُ عُذرِي بِالعذَارِ السَّائِل
أَأُجِيْز قتلِي فِي (الوجِيْزِ) لِقَاتلِي ... أَمْ حَلَّ فِي (التَّهْذِيبِ) أَوْ فِي (الشَّامِلِ)
أَمْ طَرْفُك القَتَّالُ قَدْ أَفْتَاكَ فِي ... تَلَفِ النُّفُوْسِ بِسِحْرِ طَرْفٍ بَابِلِي
وَلأَبِي الدُّرِّ هَذَا (دِيْوَانٌ) صَغِيْر، وَنظمُهُ سَائِر بِالعِرَاقِ وَالشَّام فِي ذَلِكَ الوَقْتِ.
وَجَدُوْهُ مَيتاً فِي بَيْتِهِ، فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
أَمَا يَاقُوْت الملكِي: فَقَدْ مرّ فِي المُجَلَّد، وَسَيَأْتِي يَاقُوْت الحَمَوِيّ المُؤَرِّخ.
١٨٦ - المَنْجَنِيْقِيُّ أَبُو يُوْسُفَ يَعْقُوْبُ بنُ صَابِرِ بنِ بَرَكَاتٍ *
الأَجَلُّ، الأَدِيْبُ، نَجْمُ الدِّيْنِ، أَبُو يُوْسُفَ يَعْقُوْبُ بنُ صَابِرِ بنِ بَرَكَاتٍ الحَرَّانِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الشَّاعِرُ.
وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ (٢) وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَرَوَى عَنْ: أَبِي مَنْصُوْرٍ ابْنِ الشِّطْرَنْجِيِّ، وَأَبِي المُظَفَّرِ ابْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ. стр. 13742
ذَكَرَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ، فَطوَّلَ تَرْجَمَتَهُ، وَقَالَ (١) : كَانَ جُندِيّاً مُقَدَّماً عَلَى المِنْجَنِيْقيِّينَ، مُغرَى بِآدَابِ السَّيْفِ وَالسِّلاَحِ، بَرعَ فِي ذَلِكَ، وَصَنَّفَ فِي سَيَاسَةِ المَمَالِكِ كِتَابَهُ فِي الحُرُوْبِ وَتَعْبِئَتِهَا، وَفَتحِ الثُّغُوْرِ، وَبِنَاءِ المعَاقلِ، وَالفُروسيَّةِ، وَالحيلِ (٢) ، وَكَانَ كَيِّساً، طَيِّبَ المُحَاوَرَةِ، مُتودِّداً، سَائِرَ النّظمِ، مَدحَ الخُلَفَاءَ، وَكَانَ ذَا رُتْبَةٍ عِنْدَ النَّاصِرِ لِدِيْنِ اللهِ ... ، إِلَى أنْ قَالَ القَاضِي:
مَا زِلْتُ مَشغُوَفاً بِشِعرِهِ، مُسْتَعذِباً أُسلوبَهُ، وَلَمْ أَرَهُ، وَهُوَ القَائِلُ:
كَلِفْتُ بِعِلْمِ المِنْجَنِيْقِ وَرَمْيِهِ ... لِهَدْمِ الصَّيَاصِي وَافْتِتَاحِ المَرَابِطِ
وَعُدْتُ إِلَى فَنِّ (٣) القَرِيضِ لِشَقْوَتِي ... فَلَمْ أَخْلُ فِي الحَالَيْنِ مِنْ قَصْدِ حَائِطِ
وَلَهُ:
وَجَارِيَةٍ مِنْ بَنَاتِ الحبوش ... بِذَاتِ جُفُوْنٍ صِحَاحٍ مِرَاضِ
تَعَشَّقْتُهَا لِلتَّصَابِي فَشِبْتُ ... غَرَاماً وَمَا كُنْتُ بِالشَّيْبِ رَاضِي
وَكُنْتُ أُعَيِّرُهَا بِالسَّوَادِ ... فَصَارَتْ تُعَيِّرُنِي بِالبَيَاضِ
وَلَهُ:
قَدْ لَبِسَ الصُّوْفَ لِتَرْكِ الصَّفَا ... مَشَايِخُ الوَقْتِ (٤) لِشُرْبِ العَصِيرْ
الرَّقْصُ وَالأَمْرَدُ (٥) مِنْ شَأْنِهِم ... شَرٌّ طَوِيْلٌ تَحْتَ ذَيْلٍ قَصِيرْ
تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ (٦) ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. стр. 13743
١٨٧ - ابْنُ زَرْقُوْنَ مُحَمَّدُ بن مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ *
شَيْخُ المَالِكِيَّةِ، أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ ابْنُ الإِمَامِ الكَبِيْرِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدِ بنِ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ، الإِشْبِيْلِيُّ، ابْنُ زَرْقُوْنَ.
حَمَلَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَابْنِ الجَدِّ، وَأَبِي العَبَّاسِ بن مَضَاءَ، وَطَائِفَةٍ.
وَبَرَعَ فِي الفِقْهِ، وَصَنَّفَ كِتَابَ (المُعَلَّى فِي الرَّدِّ عَلَى المُحَلَّى) .
قِيْلَ: لَهُ إِجَازَةٌ مِنْ أَبِي مَرْوَانَ بنِ قُزْمَانَ، وَقَدِ امتُحِنَ وَقُيِّدَ وَسُجِنَ بَعْدَ أَنْ عَزَمُوا عَلَى قَتْلِهِ لِكَوْنِهِ مُنِعَ مِنْ إِقْرَاءِ الفِقْهِ؛ فَإِنَّ صَاحِبَ الغَرْبِ يُوْسُفَ بنَ يَعْقُوْبَ مَنَعَ مِنْ قِرَاءةِ الفُرُوْعِ جُمْلَةً، وَبَالَغَ فِي ذَلِكَ، وَأَلْزَمَ النَّاسَ بِأَخْذِ الفِقْهِ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَنِ عَلَى طرِيقَةِ أَهْلِ الظَّاهِرِ، فَنَشَأَ الطَّلَبَةُ عَلَى هَذَا بِالمَغْرِبِ مِنْ بَعْدِ سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَكَانَ القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ أَدِيْباً، لَهُ النَّظْمُ وَالنَّثْرُ، وَكَانَ كَامِلَ العَقْلِ، رَيِّضَ المِزَاجِ، قَلَّ أَنْ تَرَى العُيُونُ مِثْلَهُ، ظَفِرَ السُّلْطَانُ بِهِ وَبِعَالِمٍ آخَرَ يُقْرِئَانِ الفُرُوْعَ، فَأُخِذَا وَأُجْلِسَا لِلْقَتْلِ صَبْراً، ثُمَّ قُيِّدا وَسُجِنَا بَعْدَ سَنَةِ تِسْعِيْنَ، ثُمَّ مَاتَ رَفِيْقُهُ، وَطَالَ هُوَ حَبْسُهُ، وَشَدَّدَ ابْنُ عَبْدِ المُؤْمِنِ فِي ذَلِكَ، عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَدَ عِنْدَهُ وَرقَةً مِنَ الفُرُوْعِ قُتِلَ دُوْنَ مُرَاجَعَتِهِ، وَخُطِبَ بِذَلِكَ خُطَباً، فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ البَليَّةِ، وَأُحْرِقَتْ كُتُبُ المَذْكُوْرَيْنِ.
وَلأَبِي الحُسَيْنِ كِتَابُ (فِقْهِ حَدِيْث بَرِيرَةَ) ، وَكِتَابُ (قطب الشَّرِيعَةِ) .
رَوَى عَنْهُ عَدَدٌ كَثِيْرٌ.
стр. 13744
وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ (١) ، وَلَهُ نَحْوُ التِّسْعِيْنَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ شُرَيْحَ بنَ مُحَمَّدٍ.
١٨٨ - يَاقُوْتٌ شِهَابُ الدِّيْنِ الرُّوْمِيُّ مَوْلَى عَسْكَرٍ الحَمَوِيِّ *
الأَدِيْبُ الأَوحدُ، شِهَابُ الدِّيْنِ الرُّوْمِيُّ، مَوْلَى عَسْكَرٍ الحَمَوِيِّ، السَّفَّارُ، النَّحْوِيُّ، الأَخْبَارِيُّ، المُؤَرِّخُّ.
أَعتقَهُ مَوْلاَهُ، فَنسخَ بِالأُجرَةِ، وَكَانَ ذَكِيّاً، ثُمَّ سَافرَ مضَاربَةً إِلَى كيش، وَكَانَ مِنَ المُطَالَعَةِ قَدْ عَرفَ أَشيَاءَ، وَتَكلَّمَ فِي بَعْضِ الصَّحَابَةِ (٢) ، فَأُهِينَ وَهَرَبَ إِلَى حَلَبَ، ثُمَّ إِلَى إِرْبِلَ وَخُرَاسَانَ، وَتَجرَ بِمَرْوَ وَبِخُوَارِزْمَ، فَابْتُلِيَ بِخُرُوْجِ التَّتَارِ، فَنَجَا بِرَقَبَتِهِ، وَتوصَّلَ فَقيراً إِلَى حَلَبَ، وَقَاسَى شَدَائِدَ، وَلَهُ كِتَابُ (الأُدَبَاءِ) فِي أَرْبَعَةِ أَسفَارٍ، وَكِتَابُ (الشُّعَرَاء المُتَأَخِّرِيْنَ وَالقُدَمَاءِ) ، وَكِتَابُ (مُعْجَم البُلْدَانِ) ، وَكِتَابُ (الْمُشْتَرك وَضَعاً، وَالمُخْتَلِف صقعاً) كَبِيْرٌ مُفِيْدٌ، وَكِتَابُ (المَبدَأِ وَالمآلِ فِي التَّارِيْخِ) ، وَكِتَابُ (الدُّوَلِ) ، وَكِتَابُ (الأَنسَابِ) ، وَكَانَ شَاعِراً مُتَفَنِّناً، جَيِّدَ الإِنشَاءِ، يَقُوْلُ فِي خُرَاسَان (٣) : стр. 13745
وَكَانَتْ - لَعَمْرُ (١) اللهِ - ذَاتَ رِيَاضٍ أَرِيضَةٍ، وَأَهويَةٍ صَحِيْحَةٍ مَرِيْضةٍ، غَنَّتْ أَطْيَارُهَا، وَتَمَايلَتْ أَشجَارُهَا، وَبكَتْ أَنْهَارُهَا، وَضحِكَتْ أَزهَارُهَا، وَطَابَ نَسِيمُهَا، فَصحَّ مِزَاجُ إِقليمِهَا، أَطفَالُهُم رِجَالٌ، وَشبَابُهُم أَبْطَالٌ، وَشُيُوْخُهُم أَبْدَالٌ، فَهَانَ عَلَى مَلِكِهِم ترك تِلْكَ المَمَالِكِ.
وَقَالَ: يَا نَفْسُ الهَوَا لَكِ، وَإِلاَّ فَأَنْتِ فِي الهَوَالِكِ.
إِلَى أَنْ قَالَ: فَمررتُ بَيْنَ سُيوفٍ مَسْلُوْلَةٍ، وَعَسَاكِرَ مغلولَةٍ، وَنظَامِ عقودٍ مَحْلُوْلَةٍ، وَدِمَاءٍ مَسكُوبَةٍ مطلولَةٍ، وَلَوْلاَ الأَجَلُ لأُلْحِقْتُ بِالأَلفِ أَلفٌ أَوْ يَزِيدُوْنَ.
تُوُفِّيَ: فِي العِشْرِيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، عَنْ نَيِّفٍ وَخَمْسِيْنَ سَنَةً، وَوَقَفَ كتبَهُ بِبَغْدَادَ عَلَى مَشهدِ الزَّيْدِيِّ (٢) ، وَتوَالِيفُهُ حَاكمَةٌ لَهُ بِالبَلاغَةِ وَالتَّبحُّرِ فِي العِلْمِ، اسْتوفَى ابْنُ خَلِّكَانَ تَرْجَمَتَهُ وَفَضَائِلَهُ.
١٨٩ - ابْنُ قُنَيْدَةَ المُهَذَّبُ بنُ عَلِيِّ بن هِبَةِ اللهِ الأَزَجِيُّ *
الشَّيْخُ الصَّالِحُ الثِّقَةُ، أَبُو نَصْرٍ المُهَذَّبُ بنُ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ هِبَةِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ، ابْنُ قُنَيْدَةَ الأَزَجِيُّ، الخَيَّاطُ، المُقْرِئُ.
سَمِعَ: (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) ، وَكِتَابَي (عَبْدٍ) وَ (الدَّارِمِيِّ) ، وَ (جُزءَ أَبِي الجَهْمِ) مِنْ أَبِي الوَقْتِ.
وَسَمِعَ: (مُسْنَدَ الشَّافِعِيِّ) مِنْ أَبِي زُرْعَةَ، وَسَمِعَ: стр. 13746
الجُزْءَ الثَّالِثَ مِنْ (مُسْنَدِ مَالِكٍ) لِلنَّسَائِيِّ مِنَ القَاضِي عَبْدِ القَاهِرِ.
أَخْبَرَنَا أَبِي أَبُو البَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الوَكِيْلُ، أَخْبَرْنَا ابْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا الأَسيوطِيُّ، عَنْهُ.
وَسَمِعَ: كِتَابَ (القنَاعَة) لابْنِ أَبِي الدُّنْيَا مِنْ أَبِي الفَتْحِ بنِ البَطِّيِّ، بِفوتٍ مِنْ آخِرِهِ، وَسَمِعَ مِنَ العَوْنِ الوَزِيْرِ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَالسَّيْفُ ابنُ المَجْدِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ابْنُ الوَاسِطِيِّ، وَأَبُو الفَرَجِ ابْنُ الزَّيْنِ، وَالعِمَادُ ابْنُ الطَّبَّالِ، وَآخَرُوْنَ، وَأَسْمِعَتُهُ صَحِيْحَةٌ.
مَاتَ: فِي شَوَّالٍ (١) ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى الثَّمَانِيْنَ.
١٩٠ - ابْنُ وَرْدَانَ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَتِيقٍ العَامِرِيُّ *
مُفِيْدُ المِصْرِيِّينَ، الإِمَامُ، أَبُو المَيْمُوْنِ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَتِيقِ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ وَرْدَانَ العَامِرِيُّ، المِصْرِيُّ، المَالِكِيُّ.
تَلاَ بِالسَّبْعِ عَلَى جَمَاعَةٍ.
وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ بَرِّيٍّ النَّحْوِيِّ، وَخَلْقٍ.
مَاتَ: سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ (٢) . стр. 13747
١٩١ - ابْنُ عِيْسَى عِيْسَى بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الشَّرِيْشِيُّ *
شَيْخُ القُرَّاءِ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، هُوَ مُطولٌ فِي (طَبَقَاتِ القُرَّاءِ) ، الإِمَامُ، أَبُو القَاسِمِ عِيْسَى ابنُ المُحَدِّثِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عِيْسَى بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الشَّرِيْشِيُّ.
مَوْلِدُهُ: بِالثَّغْرِ، سَنَةَ بِضْعٍ وَخَمْسِيْنَ.
وَسَمِعَ الكَثِيْرَ مِنَ: السِّلَفِيِّ، وَغَيْرِهِ.
وَتَلاَ عَلَى جَمَاعَةٍ بِالمُتَوَاتِرِ وَالشَّاذِّ، وَصَنَّفَ فِي القِرَاءاتِ، وَهُوَ مُتَّهَمٌ لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَسَمَاعُهُ مِنَ السِّلَفِيِّ صَحِيْحٌ، وَأَمَّا فِي القِرَاءاتِ فَكَثِيْرُ الدَّعَاوِي.
حَدَّثَنَا عَنْهُ حسنٌ سِبْطُ زِيَادَةَ.
مَاتَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ (١) .
١٩٢ - الحَسَنُ ابْنُ الزَّبِيْدِيِّ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ المُبَارَكِ **
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، العَابِدُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ المُبَارَكِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ الزَّبِيْدِيِّ البَغْدَادِيُّ، الحَنَفِيُّ، أَخُو سرَاجِ الدِّينِ. стр. 13748
وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ أَوْ قَبْلَهَا.
وَسَمِعَ (الصَّحِيْحَ) مِنْ أَبِي الوَقْتِ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي زُرْعَةَ المَقْدِسِيِّ، وَأَبِي عَلِيٍّ أَحْمَدَ بنِ الخَرَّازِ، وَمَعْمَرِ بنِ الفَاخِرِ، وَأَبِي الفُتُوْحِ الطَّائِيِّ، وَعِدَّةٍ.
وَحَدَّثَ بِمَكَّةَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَكَانَ أَوَّلاً حَنْبَليّاً، ثُمَّ تَحَوَّلَ شَافِعِيّاً، ثُمَّ حَنَفِيّاً، وَكَانَ مِنْ جِلَّةِ الفُقَهَاءِ، ذَا دِينٍ وَورَعٍ وَبَصَرٍ بِالعَرَبِيَّةِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَالسَّيْفُ ابْنُ المَجْدِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ خَطِيْبُ المُصَلَّى، وَالمَجْدُ عَبْدُ العَزِيْزِ ابْنُ الخَلِيْلِيّ، وَالضِّيَاءُ عَلِيُّ بنُ البَالِسِيِّ، وَالخَطِيْبُ عِزُّ الدِّيْنِ أَحْمَدُ الفَارُوْثِيُّ، وَأَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ عَالِماً، مُتَدَيِّناً، حسنَ الطَّرِيقَةِ، لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالنَّحْوِ، كَتَبَ الكَثِيْرَ مِنَ التَّفَاسِيْرِ، وَالحَدِيْثِ، وَالتَّارِيْخِ، وَكَانَتْ أَوقَاتُهُ مَحْفُوْظَةً.
قَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: رَأَيتُهُم يَرمونَهُ بِالاعتزَالِ، فَكَتَبَ تَحْتَهُ ابْنُ المَجْدِ: قَصَّرَ ابْنُ الحَاجِبِ فِي وَصفِ شَيْخِنَا هَذَا، فَإِنَّهُ كَانَ إِمَاماً عَالِماً، لَمْ نَرَ فِي المَشَايِخِ مِثْلَهُ إِلاَّ يَسيراً.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي سَلْخِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ.
١٩٣ - الدّخوَارُ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ عَلِيِّ بنِ حَامِدٍ الدِّمَشْقِيُّ *
شَيْخُ الطِّبِّ، الأُسْتَاذُ، مُهَذَّبُ الدِّيْنِ، عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ عَلِيِّ بنِ حَامِدٍ
стр. 13749
الدِّمَشْقِيُّ، وَاقفُ مَدْرَسَةِ الأَطبَّاء بِدَرْبِ العَمِيدِ.
وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَلَهُ تَصَانِيْفُ وَمَقَالَةٌ فِي الاسْتفرَاغِ، انتهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الصِّنَاعَةِ، وَحَظِيَ عِنْدَ المُلُوْكِ، وَنَالَ دُنْيَا عَرِيضَةً، وَنَسخَ بِخَطِّهِ (المَنْسُوْبَ) أَزْيَدَ مِنْ مائَةِ مُجَلَّدٍ، وَأَخَذَ العَرَبِيَّةَ عَنِ الكِنْدِيِّ، وَالعلاجَ عَنِ الرَّضِيِّ الرَّحْبِيِّ، وَالمُوَفَّقِ ابْنِ المَطَرَانِ، وَالفَخْرِ المَارْدِيْنِيِّ، وَخدمَ العَادلَ، وَالوَزِيْرَ ابْنَ شُكْرٍ، وَحصَّلَ مِنَ العَادلِ فِي مرضَةٍ حَادَّةٍ سَبْعَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ مِصْرِيَّةٍ، وَحَصَلَ لَهُ مِنْ وَلدِهِ الكَامِلِ أزْيَدَ مِنْ عَشْرَةِ آلاَفِ دِيْنَارٍ سِوَى الخِلَعِ وَالبغلاَتِ، وَوَلِيَ رِئَاسَةَ الإِقْلِيْمَيْنِ، وَكَانَ خَبِيْراً بِكُلِّ مَا يُشرَحُ عَلَيْهِ، وَلاَزَمَ السَّيْفَ الآمِدِيَّ فِي العَقْلِيَّاتِ، وَنظرَ فِي الرِّيَاضِي، ثُمَّ عرضَ لَهُ اسْترخَاءٌ وَثِقَلُ لِسَانٍ، فَسَاس نَفْسَهُ، وَاسْتَعْمَلَ المَعَاجِينَ، فَعَرضَتْ لَهُ حُمَّى قَوِيَّةٌ زَلْزَلَتْ قوَاهُ، وَأُسْكِتَ أَشهُراً، وَذَهَبَتْ عَينُهُ، ثُمَّ مَاتَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَدُفِنَ بِقَاسِيُوْنَ.
١٩٤ - أَبُو مُوْسَى ابْنُ الحَافِظِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ الجَمَّاعِيْليُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ المُفِيْدُ، المُذَكِّرُ، جَمَالُ الدِّيْنِ، أَبُو مُوْسَى عَبْدُ اللهِ ابْنُ الحَافِظِ الكَبِيْرِ عَبْدِ الغَنِيِّ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَلِيِّ بنِ سُرُوْرٍ الجَمَّاعِيْليُّ، المَقْدِسِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، الصَّالِحيُّ، الحَنْبَلِيُّ.
стр. 13750
وُلِدَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ الخِرَقِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلِ الجَنْزَوِيِّ، وَبَرَكَاتٍ الخُشُوْعِيِّ.
وَرَحَلَ بِهِ أَخُوْهُ عِزُّ الدِّيْنِ مُحَمَّدٌ، فَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ كُلَيْبٍ، وَالمُبَارَكِ ابْنِ المَعْطُوْشِ، وَعِدَّةٍ.
وَسَمِعَ (المُسْنَدَ) مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي المَجْدِ، وَسَارَ إِلَى أَصْبَهَانَ، فَسمِعَا مِنْ خَلِيْلِ بنِ بَدْرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الطَّرَسُوْسِيِّ، وَمَسْعُوْدٍ الجَمَّالِ، وَأَبِي المَكَارِمِ اللَّبَّانِ، وَطَبَقَتِهِم.
وَسَمِعَ بِمِصْرَ مِنَ: الأَرْتَاحِيِّ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ سَعْدِ الخَيْرِ، وَوَالِدِهِ.
ثُمَّ ارْتَحَلاَ ثَانِياً إِلَى العِرَاقِ، فَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَتْحِ المَنْدَائِيِّ بِوَاسِطَ.
وَسَمِعَ بِنَيْسَابُوْرَ مِنْ: مَنْصُوْرٍ الفُرَاوِيِّ، وَالمُؤَيَّدِ الطُّوْسِيِّ.
وَعُنِيَ بِالفَنِّ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ الكُتُبَ، وَجَمَعَ، وَخَرَّجَ، وَأَفَادَ، وَتَفَقَّهَ بِالشَّيْخِ المُوَفَّقِ، وَأَخَذَ النَّحْوَ بِبَغْدَادَ عَنْ أَبِي البَقَاءِ، وَقَرَأَ القُرْآنَ عَلَى عَمِّهِ العِمَادِ.
قَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: سَأَلتُ الضِّيَاءَ عَنْهُ، فَقَالَ: حَافِظٌ مُتْقِنٌ، دَيِّنٌ ثِقَةٌ.
وَقَالَ البِرْزَالِيُّ: حَافِظٌ، دَيِّنٌ، مُتَمَيِّزٌ.
وَقَالَ الضِّيَاءُ: كَانَتْ قِرَاءتُهُ صَحِيْحَةً، سرِيعَةً، مليحَةً.
وَقَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِثْلَهُ فِي عصرِهِ فِي الحِفْظِ وَالمَعْرِفَةِ وَالأَمَانَةِ، وَافرَ العَقْلِ، كَثِيْرَ الفَضْلِ، مُتَوَاضِعاً، مَهِيْباً، وَقُوْراً، جَوَاداً، سَخِيّاً، لَهُ القبولُ التَّامُّ، مَعَ العِبَادَةِ وَالوَرَعِ وَالمُجَاهِدَةِ.
وَقَالَ الضِّيَاءُ: اشْتَغَلَ بِالفِقْهِ وَالحَدِيْثِ، وَصَارَ عَلَماً فِي وَقْتِهِ، وَرَحَلَ إِلَى أَصْبَهَانَ ثَانِياً، وَمَشَى عَلَى رِجْلَيْهِ كَثِيْراً، وَصَارَ قُدْوَةً، وَانتَفَعَ النَّاسُ بِمَجَالِسِهِ الَّتِي لَمْ يُسْبَقْ إِلَى مِثْلِهَا، وَكَانَ كَرِيْماً، وَاسِعَ النَّفْسِ، سَاعِياً فِي مَصَالِحِ أَصْحَابِنَا، حَتَّى كَانَ يَضِيقُ صَدْرِي عَلَيْهِ مِمَّا يَتَحَمَّلُ مِنَ الدُّيُونِ، وَكَثِيْرٌ مِنْهُم لاَ يُوَفِّيهِ ... ،
стр. 13751
ثُمَّ سَاقَ لَهُ الضِّيَاءُ مرَاثيَ حَسَنَةً، وَأَنَّهُ فِي نَعيمٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الضِّيَاءُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ ابْنِ الوَاسِطِيِّ، وَنَصْرُ اللهِ بنُ عَيَّاشٍ، وَالشَّمْسُ مُحَمَّدُ بنُ حَازِمٍ، وَنَصْرُ اللهِ بنُ أَبِي الفَرَجِ النَّابُلُسِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
وَتَفَرَّدَ بِإِجَازتِهِ القَاضِي تَقِيُّ الدِّيْنِ سُلَيْمَانُ، وَقَدْ رثَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بقصَائِدَ.
وَقَرَأْتُ بِخَطِّ المُحَدِّثِ ابْنِ سَلاَمٍ، قَالَ: عقدَ أَبُو مُوْسَى مَجْلِسَ التَّذْكِيرِ، وَقِرَاءةِ الجمعِ، وَرغبَ النَّاسُ فِي حُضُوْرِ مَجْلِسِهِ، وَكَانَ جمَّ الفَوَائِدِ، وَيَبْكِي وَيَخشعُ.
وَقَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: لَوِ اشْتَغَلَ أَبُو مُوْسَى حقَّ الاشتغَالِ، مَا سبقَهُ أَحَدٌ.
وَسَمِعْتُ أَبَا الفَرَجِ بنَ أَبِي العَلاَءِ يَقُوْلُ: كَانَ كَثِيْرَ المَيْلِ إِلَى الدَّوْلَةِ.
وَقَالَ سِبْطُ الجَوْزِيِّ (١) : كَانَتْ أَحْوَالُ أَبِي مُوْسَى مُسْتقيمَةً، حَتَّى خَالطَ الصَّالِحَ إِسْمَاعِيْلَ، وَأَبْنَاءَ الدُّنْيَا، فَتغَيَّرَ.
قَالَ: وَمَرِضَ فِي بُستَانِ الصَّالِحِ عَلَى ثَوْرَا (٢) ، وَمَاتَ فِيْهِ، فَكَفَّنَهُ الصَّالِحُ.
وَذَكَرَ غَيْرُهُ: أَنَّ الملكَ الأَشْرَفَ وَقَفَ دَارَ الحَدِيْثِ بِالبَلَدِ، وَجَعَلَ لِلْجمَالِ أَبِي مُوْسَى وَذُرِّيَّتِهِ رِزْقاً مَعْلُوْماً بِهَا، وَسَكَناً.
قَالَ الشَّيْخُ الضِّيَاءُ: تُوُفِّيَ يَوْمَ الجُمُعَةِ ﵀ خَامِسَ رَمَضَانَ (٣) ، سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. стр. 13752
وَفِيْهَا: تُوُفِّيَ أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي غَالِبٍ ابْنِ السِّمِّذِيِّ، وَأَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ بكرُوْنَ إِمَامُ النِّظَامِيَّةِ، وَالقَاضِي شَرَفُ الدِّيْنِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ المَوْصِلِيِّ الشَّيْبَانِيُّ الحَنَفِيُّ بِدِمَشْقَ، وَالفَقِيْهُ زِيَادَةُ بنُ عِمْرَانَ المِصْرِيُّ الضَّرِيْرُ، وَعَبْدُ الغَفَّارِ بنُ شُجَاعٍ المَحَلِّيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الطَّبَرِيِّ، وَمُقْرِئُ الثَّغْرِ أَبُو القَاسِمِ عِيْسَى بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عِيْسَى، وَآخَرُوْنَ.
١٩٥ - المُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ يُوْسُفَ بنِ مُحَمَّدٍ المَوْصِلِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الفَقِيْهُ، النَّحْوِيُّ، اللُّغَوِيُّ، الطَّبِيْبُ، ذُو الفُنُوْنِ، مُوَفَّقُ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّطِيْفِ ابْنُ الفَقِيْهِ يُوْسُفَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي سَعْدٍ المَوْصِلِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الشَّافِعِيُّ، نَزِيْلُ حَلَبَ، وَيُعْرَفُ قَدِيْماً بِابْنِ اللَّبَّادِ.
وُلِدَ: بِبَغْدَادَ، فِي أَحَدِ الرَّبِيْعَينِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمَّعَهُ أَبُوْهُ مِنْ: أَبِي الفَتْحِ بنِ البَطِّيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ المَقْدِسِيِّ، وَالحَسَنِ ابْنِ عَلِيٍّ البَطَلْيَوْسِيِّ، وَيَحْيَى بنِ ثَابِتٍ، وَشُهْدَةَ الكَاتِبَةِ، وَأَبِي الحُسَيْنِ عَبْدِ الحَقِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ النَّقُّوْرِ، وَجَمَاعَةٍ.
стр. 13753
حَدَّثَ عَنْهُ: الزَّكِيَّانِ البِرْزَالِيُّ، وَالمُنْذِرِيُّ، وَالشِّهَابُ القُوْصِيُّ، وَالتَّاجُ عَبْدُ الوَهَّابِ ابنُ عَسَاكِرَ، وَالكَمَالُ العَدِيْمِيُّ، وَابْنُهُ القَاضِي أَبُو المَجْدِ، وَالأَمِيْنُ أَحْمَدُ بنُ الأَشْتَرِيِّ، وَالكَمَالُ أَحْمَدُ ابْنُ النَّصِيْبِيِّ، وَالجمَالُ ابْنُ الصَّابُوْنِيِّ، وَالعِزُّ عُمَرُ بنُ الأُسْتَاذِ، وَخُطلبَا وَسُنْقُرُ مَوْلَيَا ابْنِ الأُسْتَاذِ، وَعَلِيُّ بنُ السَّيْفِ التَّيْمِيُّ، وَيَعْقُوْبُ بنُ فَضَائِلَ، وَسِتُّ الدَّارِ بِنْتُ مَجْدِ الدِّيْنِ ابْنِ تَيْمِيَةَ، وَآخَرُوْنَ.
وَحَدَّثَ: بِدِمَشْقَ، وَمِصْرَ، وَالقُدْسِ، وَحَلَبَ، وَحَرَّانَ، وَبَغْدَادَ.
وَصَنَّفَ: فِي اللُّغَةِ، وَفِي الطِّبِّ، وَالتَّوَارِيخِ، وَكَانَ يُوْصَفُ بِالذّكَاءِ وَسَعَةِ العِلْمِ.
وَذَكَرَهُ الجمَالُ القِفْطِيُّ فِي (تَارِيخِ النُّحَاةِ) فَمَا أَنْصَفَهُ، فَقَالَ (١) : المُوَفَّقُ، النَّحْوِيُّ، الطَّبِيْبُ، المُلَقَّبُ بِالمَطْحن (٢) ، كَانَ يَدَّعِي النَّحْوَ، وَاللُّغَةَ، وَعِلْمَ الكَلاَمِ، وَالعُلُوْمَ القَدِيْمَةَ، وَالطِّبَّ، وَدَخَلَ مِصْرَ وَادَّعَى مَا ادَّعَاهُ، فَمَشَى إِلَيْهِ الطَّلَبَةُ، فَقَصَّرَ، فَجفَوهُ، ثُمَّ نَفَقَ عَلَى وَلدَي إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي الحَجَّاجِ الكَاتِبِ، فَنقلاَهُ إِلَيهِمَا، وَكَانَ دَمِيمَ الخِلْقَةِ نَحِيلَها.
وَيظهرُ الهَوَى مِنْ كَلاَمِ القِفْطِيِّ، حَتَّى نَسبَهُ إِلَى قِلَّةِ الغَيرَةِ.
وَقَالَ الدُّبَيْثِيُّ (٣) : غَلَبَ عَلَيْهِ عِلْمُ الطِّبِّ وَالأَدبِ، وَبَرَعَ فِيْهِمَا.
وَقَالَ ابْنُ نُقْطَةَ (٤) : كَانَ حَسَنَ الخلقِ، جَمِيْلَ الأَمْرِ، عَالِماً بِالنَّحْوِ стр. 13754
وَالغَرِيبينِ، لَهُ يَدٌ فِي الطِّبِّ، سَمِعَ (سُنَنَ ابْنِ مَاجَه) ، وَ (مُسْنَدَ الشَّافِعِيِّ) مِنْ أَبِي زُرْعَةَ، وَسَمِعَ (صَحِيْحَ الإِسْمَاعِيْلِيِّ) جَمِيْعَهُ مِنْ يَحْيَى بنِ ثَابِتٍ ...
إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ يَنْتقلُ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى حَلَبَ، وَمرَّةً سَكَنَ بِأَرزنكَانَ وَغَيْرِهَا.
قَالَ المُوَفَّقُ عَنْ نَفْسِهِ: سَمِعْتُ الكَثِيْرَ، وَكُنْتُ أَتلَقَّنُ وَأَتعلَّمُ الخطَّ، وَأَحْفَظُ المَقَامَاتِ، وَالفَصِيْحَ، وَ (دِيْوَانَ المُتَنَبِّي) ، وَمُخْتَصَراً فِي الفِقْهِ، وَمُخْتَصَراً فِي النَّحْوِ، فَلَمَّا ترعرَعْتُ حَمَلَنِي أَبِي إِلَى كَمَالِ الدِّيْنِ الأَنْبَارِيِّ ... ، وَذَكَرَ فَصلاً ...
إِلَى أَنْ قَالَ: وَصِرْتُ أَتكلَّمُ عَلَى كُلِّ بَيْتٍ كَرَارِيْسَ، ثُمَّ حَفِظتُ (أَدبَ الكَاتِبِ) لابْنِ قُتَيْبَةَ، وَ (مُشْكِلَ القُرْآنِ) لَهُ، وَ (اللُّمَعَ) ، ثُمَّ انْتَقَلْتُ إِلَى كِتَابِ (الإِيضَاحِ) فَحَفِظتُهُ، وَطَالعتُ شُروحَهُ.
قَالَ: وَحفظتُ (التَّكملَةَ) فِي أَيَّامٍ يَسِيْرَةٍ، كُلُّ يَوْمٍ كُرَّاساً، وَفِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ لَا أُغْفِلُ سَمَاعَ الحَدِيْثِ، وَالتَّفَقُّهَ عَلَى ابْنِ فَضلاَنَ.
وَمِنْ وَصَايَاهُ، قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ تَكُوْنَ سِيرتُكَ سِيرَةَ الصَّدْرِ الأَوَّلِ، فَاقرَأِ السِّيرَةَ النَّبَوِيَّةَ، وَتَتَبَّعْ أَفعَالَهُ، وَاقتَفِ آثَارَهُ، وَتَشَبَّهْ بِهِ مَا أَمكنَكَ.
مَنْ لَمْ يَحْتَمِلْ أَلَمَ التَّعَلُّمِ لَمْ يَذُقْ لَذَّةَ العِلْمِ، وَمَنْ لَمْ يَكدَحْ لَمْ يُفْلِحْ.
إِذَا خلوتَ مِنَ التَّعَلُّمِ وَالتَّفَكُّرِ فَحرِّكْ لِسَانَكَ بِالذِّكْرِ، وَخَاصَّةً عِنْد النَّوْمِ، وَإِذَا حَدَثَ لَكَ فَرحٌ بِالدُّنْيَا فَاذْكُرِ المَوْتَ، وَسُرْعَةَ الزَّوَالِ، وَكَثْرَةَ المُنَغِّصَاتِ.
إِذَا حزَبَكَ أَمرٌ فَاسْترْجِعْ، وَإِذَا اعترَتْكَ غَفلَةٌ فَاسْتَغْفِرْ (١) .
وَاعلَمْ أَنَّ لِلدِّينِ عبقَةً وَعرقاً يُنَادِي عَلَى صَاحِبِهِ، وَنوراً وَضيئاً يُشرِفُ عَلَيْهِ وَيدلُّ عَلَيْهِ، يَا مُحيِي القُلُوْبِ المَيْتَةِ بِالإِيْمَانِ خُذْ بِأَيدينَا مِنْ مَهوَاةِ الهَلَكَةِ، وَطَهِّرْنَا مِنْ دَرَنِ الدُّنْيَا بِالإِخْلاَصِ لَكَ. стр. 13755
وَلَهُ مُصَنّفَاتٌ كَثِيْرَةٌ، مِنْهَا: (غَرِيْبُ الحَدِيْثِ) ، وَ (الوَاضحَةُ فِي إِعرَابِ الفَاتِحَةِ) ، (شَرحُ خطبِ ابْنِ نُبَاتَةَ) ، (الرَّدُّ عَلَى الفَخْرِ الرَّازِيِّ فِي تَفْسِيْرِ سُوْرَةِ الإِخْلاَصِ) ، (مَسْأَلَةُ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرٍ قَبْلَ مَا بَعْدَ قَبْلِهِ رَمَضَان) ، (شرحُ فُصُولِ بُقرَاطَ) ، كِتَابُ (أَخْبَارِ مِصْرَ الكَبِيْرُ) ، كِتَابُ (الإِفَادَةِ فِي أَخْبَارِ مِصْرَ) ، (مَقَالَةٌ فِي النَّفْسِ) ، (مَقَالَةٌ فِي العطشِ) ، (مَقَالَةٌ فِي الرَّدِّ عَلَى اليَهُوْدِ وَالنَّصَارَى) ، وَأَشيَاءُ كَثِيْرَةٌ ذَكَرْتُهَا فِي (تَارِيخِ الإِسْلاَمِ) .
وَقَدْ سَافرَ مِنْ حَلَبَ لِيَحُجَّ مِنَ العِرَاقِ، فَدَخَلَ حَرَّانَ، وَحَدَّثَ بِهَا، وَسَارَ فَدَخَلَ بَغْدَادَ مَرِيْضاً، ثُمَّ حَضَرَتِ المَنِيَّةُ بِبَغْدَادَ، فِي ثَانِي عَشَرَ المُحَرَّمِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ السُّهْرَوَرْدِيُّ.
قَالَ المُوَفَّقُ أَحْمَدُ بنُ أَبِي أُصَيْبِعَةَ (١) : كَانَ أَبِي وَعَمِّي يَشتغلاَنِ عَلَيْهِ، وَقَلَمُهُ أَجْوَدُ مِنْ لَفظِهِ، وَكَانَ يَنْتقِصُ بِالفُضَلاَءِ الَّذِيْنَ فِي زَمَانِهِ، وَيَحطُّ عَلَى ابْنِ سِينَا.
قَالَ المُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيْفِ: أَقَمْتُ بِالمَوْصِلِ سَنَةً أَشتغِلُ، وَسَمِعْتُ النَّاسَ يَهرجُوْنَ فِي حَدِيْثِ السُّهْرَوَرْدِيِّ الفَيْلَسُوْفِ، وَيَعْتَقِدُوْنَ أَنَّهُ قَدْ فَاقَ الكُلَّ، فَطَلبتُ مِنَ الكَمَالِ ابْنِ يُوْنُسَ شَيْئاً مِنْ تَصَانِيْفِهِ، فَوَقَفْتُ عَلَى (التَّلْوِيْحَاتِ) ، وَ (المعَارجِ) ، وَفِي أَثْنَاءِ كَلاَمِهِ يُثْبِتُ حُرُوَفاً مُقَطَّعَةً يُوهِمُ بِهَا أَنَّهَا أَسرَارٌ إِلَهِيَّةٌ.
وَقَالَ: أَعربتُ الفَاتِحَةَ فِي نَحْوِ عِشْرِيْنَ كُرَّاساً. стр. 13756
١٩٦ - ابْنُ مُعْطِي يَحْيَى بنُ عَبْدِ المُعْطِي الزَّوَاوِيُّ *
العَلاَّمَةُ، شَيْخُ النَّحْوِ، زَيْنُ الدِّيْنِ، أَبُو الحُسَيْنِ يَحْيَى بنُ عَبْدِ المُعْطِي بنِ عَبْدِ النُّوْرِ الزَّوَاوِيُّ، المَغْرِبِيُّ، النَّحْوِيُّ، الفَقِيْهُ، الحَنَفِيُّ.
مَوْلِدُهُ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنَ: القَاسِمِ بنِ عَسَاكِرَ، وَصَنَّفَ (الأَلْفَيَّةَ) ، وَ (الفصولَ) .
وَلَهُ النَّظْمُ وَالنَّثْرُ، وَتَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّةٌ بِمِصْرَ وَبِدِمَشْقَ، وَكَانَ يَشْهَدُ، فَحضرَ عِنْدَ الكَامِلِ مَعَ العُلَمَاءِ، فَسَأَلَهُم: زَيدٌ ذهبَ بِهِ، هَلْ يَجوزُ فِي زَيدٍ النَّصْبُ؟
فَقَالُوا: لاَ.
فَقَالَ ابْنُ معطٍ: يَجوزُ عَلَى أَنْ يَكُوْنَ المُرْتَفِعُ يُذْهَبُ بِهِ المصدرُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ذَهبَ بِهِ، وَهُوَ الذَّهَابُ، وَيَكُوْنُ مَوْضِعٌ بِهِ النَّصْبُ، فَيَكُوْنُ مِنْ بَابِ: زَيدٌ مَرَرْتُ بِهِ.
فَأَعْجَبَ الكَامِلَ، وَقَرَّرَ لَهُ مَعْلُوْماً، وَقَدْ أَخَذَ عَنْ: أَبِي مُوْسَى الجُزُوْلِيِّ.
مَاتَ: فِي ذِي (١) القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، بِمِصْرَ. стр. 13757
١٩٧ - عُمَرُ بنُ كَرَمِ بنِ عَلِيِّ بنِ عُمَرَ الدِّيْنَوَرِيُّ *
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ الأَمِيْنُ، أَبُو حَفْصٍ بنُ أَبِي المَجْدِ الدِّيْنَوَرِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الحَمَّامِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ (١) وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٢) .
سَمِعَ مِنْ: جَدِّهِ لأُمِّهِ الإِمَامِ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّابُوْنِيِّ، وَنَصْرِ بنِ نَصْرٍ العُكْبَرِيِّ، وَأَبِي الوَقْتِ السِّجْزِيِّ، وَالمُبَارَكِ ابْنِ التَّعَاوِيْذِيِّ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ سَعْدِ اللهِ المِيْهَنِيِّ.
وَأَجَازَ لَهُ: أَبُو الفَتْحِ الكَرُوْخِيُّ، فَرَوَى عَنْهُ (جَامِعَ التِّرْمِذِيِّ) .
وَأَجَاز لَهُ: عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الصَّفَّارِ، وَأَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المَذَارِيِّ، وَعَبْدُ الخَالِقِ اليُوْسُفِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
وَرَوَى الكَثِيْرَ، وَتَفَرَّدَ، وَكَانَ شَيْخاً مُبَارَكاً، صَحِيْحَ السَّمَاعِ، وَالإِجَازَاتِ، وَتَفَرَّدَ بِأَجزَاءَ عَنْ أَبِي الوَقْتِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نُقْطَةَ، وَالدُّبَيْثِيُّ، وَالبِرْزَالِيُّ، وَابْنُ المَجْدِ، وَأَبُو المُظَفَّرِ ابْنُ النَّابُلُسِيِّ، وَالفَخْرُ عَلِيُّ ابْنُ البُخَارِيِّ، وَالتَّقِيُّ ابْنُ الوَاسِطِيِّ، стр. 13758
وَالشَّمْسُ ابْنُ الزَّيْنِ، وَالعِزُّ الفَارُوْثِيُّ، وَالعِمَادُ إِسْمَاعِيْلُ ابْنُ الطَّبَّالِ، وَالرَّشِيْدُ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي القَاسِمِ، وَالمَجْدُ ابْنُ الخَلِيْلِيِّ، وَالشِّهَابُ الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَعِدَّةٌ.
وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: القَاضِي تَقِيُّ الدِّيْنِ سُلَيْمَانُ بنُ حَمْزَةَ الحَنْبَلِيُّ.
وَفِي (مُعْجَمِ الأَبَرْقُوْهِيِّ) قَالَ مُخَرِّجُهُ: كَانَ عُمَرُ بنُ كَرَمٍ مِنْ أَهْلِ العِبَادَةِ وَالعِفَافِ، مُنْقَطِعاً عَنِ النَّاسِ، خَاشِعاً عِنْدَ قِرَاءةِ الحَدِيْثِ.
تُوُفِّيَ: فِي سَادسِ رَجَبٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ صَالِحاً، وَرِعاً، مُتَدَيِّناً، مُتَعَفِّفاً، مُتَعَبِّداً، وَمِنْ مَرْوِيَّاتِهِ: الخَامِسُ مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ طَاهِرِ بنِ خَالِدِ بنِ نِزَارٍ، وَابْنِ كَرَامَةَ، سَمِعَهُ مِنْ نَصْرِ بنِ نَصْرٍ العُكْبَرِيِّ، وَالأَوَّلُ الكَبِيْرُ مِنَ (المُخَلِّصِيَّاتِ) ، وَكِتَابُ (الاعتبَارِ) لابْنِ أَبِي الدُّنْيَا، سَمِعَهُ مِنْ نَصْرِ بنِ نَصْرٍ، وَالتَّاسعُ مِنَ (الجَعْدِيَّاتِ) ، سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الوَقْتِ، وَ (جُزءُ النَّحَّاسِ وَالأَطعِمَةِ) لِلدَّارِمِيِّ، وَ (مُسْنَدُ عَبْدٍ) ، وَ (دَرَجَاتُ التَّائِبينَ) ، وَ (صَحِيْحُ البُخَارِيِّ) ، وَالخَامِسُ وَالسَّادِسُ مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ صَاعِدٍ.
وَقَرَأْتُ بِخَطِّ السَّيْفِ أَحْمَدَ: أَنَّ عُمَرَ بنَ كَرَمٍ لَمْ يُعْقِبْ، وَأَنَّهُ كَانَ لَهُم حَمَّامٌ فَصُودِرُوا، وَكَانَ يُزَيِّنُ، ثُمَّ عَجِزَ وَانقطعَ فِي دُوَيْرَةٍ، وَكَانَ لاَ يَرُدُّ شَيْئاً، وَرُبَّمَا عَرَّضَ، وَكَانَ يَتَزَهَّدُ وَيَتقَشَّفُ.
١٩٨ - خُوَارِزْمشَاه جَلاَلُ الدِّيْنِ مَنْكُوبرِي بنُ مُحَمَّدِ الخُوَارِزْمِيُّ *
السُّلْطَانُ الكَبِيْرُ، جَلاَلُ الدِّيْنِ، مَنْكوبرِي ابْنُ السُّلْطَانِ الكَبِيْرِ عَلاَءِ الدِّيْنِ
стр. 13759
مُحَمَّدِ ابْن السُّلْطَانِ خُوَارِزْمشَاه تَكِشّ ابْنِ خُوَارِزْمشَاه أَرْسَلاَن ابْنِ الملكِ آتْسِز بنِ مُحَمَّدِ بنِ نُوشْتِكِيْنَ الخُوَارِزْمِيُّ.
تَمَلَّكَ البِلاَدَ، وَدَانَتْ لَهُ الأُمَمُ، وَجَرَتْ لَهُ عَجَائِبُ، وَعِنْدِي سِيْرَتُهُ فِي مُجَلَّدٍ (١) ، وَلَمَّا دَهَمَتِ التَّتَارُ البِلاَدَ المَاورَاءَ النَّهْرِيَّةِ (٢) ، بَادرَ وَالِدُهُ عَلاَءُ الدِّيْنِ، وَجَعَلَ جَاليشَهُ (٣) وَلدَهُ جَلاَلَ الدِّيْنِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفاً، فَتوَغَّلَ فِي البِلاَدِ، وَأَحَاطَتْ بِهِ المغولُ، فَالتقَاهُم، فَانْكَسَرَ، وَتَخلَّصَ بَعْدَ الجهدِ، وَتوصَّلَ.
وَأَمَّا أَبُوْهُ فَمَا زَالَ مُتقهقِراً بَيْنَ يَدَي العَدُوِّ، حَتَّى مَاتَ غرِيباً، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، فِي جَزِيْرَةٍ مِنَ البَحْرِ.
قَالَ الشِّهَابُ النَّسَوِيُّ المُوَقِّعُ (٤) : كَانَ جَلاَلُ الدِّيْنِ أَسْمَرَ، تُركيّاً، قصِيْراً، مُنعجمَ العبَارَةِ، يَتَكَلَّمُ بِالتُرْكيَّةِ وَبِالفَارِسيَّةِ، وَأَمَّا شَجَاعَتُهُ فَحسبُكَ مَا أَوْرَدتُهُ مِنْ وَقعَاتِهِ، فَكَانَ أَسداً ضِرغَاماً، وَأَشجعَ فُرْسَانِهِ إِقدَاماً، لاَ غَضوباً، وَلاَ شَتَّاماً، وَقُوراً، لاَ يَضحكُ إِلاَّ تَبسُّماً، وَلاَ يُكثِرُ كَلاَماً، وَكَانَ يَختَارُ العَدْلَ، غَيْرَ أَنَّهُ صَادفَ أَيَّامَ الفِتْنَةِ، فَغُلِبَ.
وَقَالَ المُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيْفِ: كَانَ أَسْمَرَ، أَصْفَرَ، نَحِيْفاً، سَمْجاً، لأَنَّ أُمَّهُ стр. 13760
هِنديَّةٌ، وَكَانَ يَلبسُ طَرْطُوراً فِيْهِ مِنْ شِعرِ الخيلِ، مُصَبَّغاً بِأَلوَانٍ، وَكَانَ أَخُوْهُ غِيَاثُ الدِّيْنِ أَجْمَلَ النَّاسِ صُوْرَةً، وَأَرقَّهُم بَشَرَةً، لَكنَّهُ ظَلُوْمٌ، وَأُمُّهُ تُركِيَّةٌ.
قُلْتُ: وَكَانَ عَسْكَرُهُ أَوبَاشاً، فِيهِم شَرٌّ وَفِسْقٌ وَعُتُوٌّ.
قَالَ المُوَفَّقُ: الزِّنَى فِيهِم فَاشٍ، وَاللِّوَاطُ غَيْرُ مَعْذُوقٍ بِكِبَرٍ وَلاَ صِغَرٍ (١) ، وَالغَدْرُ خُلُقٌ لَهُم، أَخذُوا تَفلَيْسَ بِالأَمَانِ، ثُمَّ غدرُوا وَقتلُوا وَسَبَوا.
قُلْتُ: كَانَ يُضْرَبُ بِهِمُ المَثَلُ فِي النَّهْبِ وَالقَتلِ، وَعَمِلُوا كُلَّ قَبِيحٍ، وَهُم جِيَاعٌ مُجَمِّعَةٌ، ضِعَافُ العُدَدِ وَالخيلِ، التقَى جَلاَلُ الدِّيْنِ التَّتَارَ فَهَزمَهُم، وَهَلَكَ مُقدَّمُهُم ابْنُ (٢) جِنْكِزْ خَان، فَعظُمَ عَلَى أَبِيْهِ، وَقصدَهُ، فَالتَقَى الجمعَانِ عَلَى نَهْرِ السِّنْدِ، فَانْهَزَم جِنْكِزْ خَان، ثُمَّ خَرَجَ لَهُ كَمِينٌ، فَتفلَّلَ جَمعُ جَلاَلِ الدِّيْنِ، وَفَرَّ إِلَى نَاحِيَةِ غَزْنَةَ فِي حَالٍ وَاهيَةٍ، وَمَعَهُ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ، فَتوجَّهَ نَحْو كِرْمَانَ، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِ (٣) مَلِكُهَا، فَلَمَّا تَقَوَّى، غدَرَ بِهِ وَقتلَهُ (٤) ، وَسَارَ إِلَى شِيْرَازَ، وَعَسْكَرُهُ عَلَى بَقَرٍ وَحَمِيْرٍ وَمشَاةٌ، فَفَرَّ مِنْهُ صَاحِبُهَا، وَجَرَتْ لَهُ أُمُوْرٌ يَطولُ شَرحُهَا، مَا بَيْنَ ارْتقَاءٍ وَانخفَاضٍ، وَهَابَتْهُ التَّتَارُ، وَلَولاَهُ لَدَاسُوا الدُّنْيَا، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحْيِي الدِّيْنِ ابْنُ الجَوْزِيِّ رَسُوْلاً، فَوَجَدَهُ يَقرَأُ فِي مُصحَفٍ وَيَبْكِي.
ثُمَّ اعتذَرَ عَمَّا يَفعلُهُ جُندُهُ بِكَثرَتِهِم، وَعَدَمِ طَاعَتِهِم، وَقَدْ следующие страницы →