Полный текст (14 211 стр.). Показаны 14141–14180 · переход к 14146.
стр. 14141
الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الفَضْلِ السُّلَمِيّ، المُرْسِيّ، الأَنْدَلُسِيّ.
وُلِدَ: بِمُرْسِيَة، فِي أَوَّلِ سَنَة سَبْعِيْنَ، أَوْ قَبْلُ بِأَيَّامٍ.
وَسَمِعَ (المُوَطَّأ) مِنَ: المُحَدِّث أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الحَجْرِيّ فِي سَنَةِ تِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ الفَرَسِ، وَنَحْوِهِ، وَحَجّ، وَدَخَلَ إِلَى العِرَاقِ وَإِلَى خُرَاسَانَ وَالشَّامِ وَمِصْرَ، وَأَكْثَرَ الأَسفَارَ قَدِيْماً وَحَدِيْثاً، وَسَمِعَ مِنْ: مَنْصُوْر الفُرَاوِيّ، وَالمُؤَيَّد الطُّوْسِيّ، وَزَيْنَب الشَّعْرِيَّة، وَعَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّدٍ الهَرَوِيّ، وَعِدَّة.
وَبِبَغْدَادَ مِنْ: أَصْحَابِ قَاضِي المَرَسْتَان، وَكَتَبَ، وَقَرَأَ وَجَمَعَ مِنَ الكُتُبِ النفِيسَة كَثِيْراً، وَمَهْمَا فَتح بِهِ عَلَيْهِ صَرَفَهُ فِي ثمنِ الكُتُب، وَكَانَ متضلِّعاً مِنَ العِلْمِ، جَيِّدَ الفَهْم، مَتِيْنَ الدّيَانَة.
حَدَّثَ (بِالسُّنَنِ الكَبِيْرِ) غَيْرَ مرَّةٍ عَنْ مَنْصُوْرٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ النَّجَّارِ، وَالمُحِبّ الطَّبَرِيّ، وَالدِّمْيَاطِيّ، وَالقَاضِي الحَنْبَلِيّ، وَالقَاضِي كَمَال الدِّيْنِ المَالِكِيّ، وَشَرَف الدِّيْنِ الفَزَارِيّ الخَطِيْب، وَأَبُو الفَضْلِ الإِرْبِلِيّ، وَالعِمَاد ابْن البَالِسِيّ، وَمُحَمَّد بنُ المهتَارِ، وَبَهَاء الدِّيْنِ إِبْرَاهِيْم ابْن المَقْدِسِيّ، وَالشَّرَف عَبْد اللهِ ابْن الشَّيْخ، وَالشَّمْس مُحَمَّد بن التَّاج، وَابْن سَعْدٍ، وَمُحَمَّد بن نِعمَةَ، وَمَحْمُوْدُ ابْنُ المَرَاتِبِيِّ، وَعلِي القصِيْرِي، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قَدِمَ طَالباً سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّ مائَةٍ، فَسَمِعَ الكَثِيْر، وَقَرَأَ الفِقْه وَالأُصُوْل، ثُمَّ سَافر إِلَى خُرَاسَانَ، وَعَاد مُجتازاً إِلَى الشَّامِ، ثُمَّ حَجَّ.
قُلْتُ: وَسَمِعَ مِنْهُ الإِرْبِلِيُّ الذَّهَبِيُّ (السُّنَنَ الكَبِيْرَ) كُلَّهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ.
стр. 14142
قَالَ: وَقَدِمَ بَغْدَادَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَنَزَلَ بِالنّظَامِيَّةِ، وَحَدَّثَ (بِالسُّنَن الكَبِيْر (١)) وَ (بِالغَرِيْبِ) لِلْخطَابِي، وَهُوَ مِنَ الأَئِمَّةِ الفُضَلاَء فِي جَمِيْع فُنُوْن العِلْم، لَهُ فَهْم ثَاقب، وَتَدقيق فِي المَعَانِي، وَلَهُ تَصَانِيْف عِدَّة وَنظم وَنثر ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
وَهُوَ زَاهِد مُتَوَرِّع كَثِيْر العِبَادَة، فَقير مُجَرَّدُ، مُتعفِّف نَزه، قَلِيْل المُخَالَطَة، حَافِظ لأَوقَاته، طَيِّب الأَخلاَق، كَرِيْم متودد، مَا رَأَيْتُ فِي فَنه مِثْلَه، أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ:
مَنْ كَانَ يَرغب فِي النَّجَاة فَمَا لَهُ ... غَيْر اتِّبَاع المُصْطَفَى فِيمَا أَتَى
ذَاك السَّبِيل المُسْتقيم وَغَيْرهُ ... سبل الضَّلاَلَة وَالغوَايَة وَالرَّدَى
فَاتَّبعْ كِتَابَ اللهِ وَالسُّنَنَ الَّتِي ... صَحَّتْ فَذَاكَ إِنِ اتَّبَعتَ هُوَ الهُدَى
وَدعِ السُّؤَال بِلِمْ وَكَيْفَ فَإِنَّهُ ... بَابٌ يَجرُّ ذَوِي البصِيْرَةِ لِلْعمَى
الدِّيْنُ مَا قَالَ الرَّسُولُ وَصحبُهُ ... وَالتَّابِعُوْنَ وَمَنْ مَنَاهِجَهُم قَفَا
قَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: سَأَلت الضِّيَاء عَنِ المُرْسِيّ، فَقَالَ: فَقِيْه منَاظر نَحْوِي مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، صَحِبَنَا فِي الرِّحلَةِ، وَمَا رَأَينَا مِنْهُ إِلاَّ خَيراً.
وَقَالَ أَبُو شَامَةَ (٢) : كَانَ مُتَفَنِّناً مُحققاً، كَثِيْرَ الحَجِّ، مُقتصداً فِي أُموره، كَثِيْرَ الكُتُبِ مُحصلاً لَهَا، وَكَانَ قَدْ أُعْطِي قبولاً فِي البِلاَد.
وَقَالَ يَاقُوْت (٣) : هُوَ أَحَد أُدبَاء عصرنَا، تَكَلَّمَ عَلَى (الْمفصل) لِلزَّمَخشرِي، وَأَخَذَ عَلَيْهِ سَبْعِيْنَ مَوْضِعاً، وَهُوَ عذرِيُّ الهَوَى، عَامِرِيُّ стр. 14143
الجَوَى، كُلَّ وَقتٍ لَهُ حَبِيْب، وَمِنْ كُلِّ حُسنٍ لَهُ نصِيْب.
رَحَلَ إِلَى خُرَاسَانَ، وَقَدِمَ بَغْدَادَ، وَأَقَامَ بِدِمَشْقَ وَبِحَلَبَ، وَرَأَيْتُهُ بِالمَوْصِلِ، ثُمَّ يَتبع مَنْ يَهْوَاهُ إِلَى طيبهِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ وُلِدَ بِمُرْسِيَةَ سَنَةَ سَبْعِيْنَ، وَهُوَ مِنْ بَيْتٍ كَبِيْرٍ وَحِشْمَةٍ، وَانْتَقَلَ إِلَى مِصْرَ، وَقَدْ لَزِمَ النُّسْكَ وَالانْقِطَاعَ، وَكَانَ لَهُ فِي العُلُوْمِ نَصِيْبٌ وَافِرٌ، يَتَكَلَّمُ فِيْهَا بِعَقْلٍ صَائِبٍ، وَذِهْنٍ ثَاقِبٍ.
وَأَخْبَرَنِي فِي سَنَةِ ٦٢٦ أَنَّهُ قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى غَلبُوْنَ بنِ مُحَمَّدٍ المُرْسِيِّ صَاحِبِ ابْنِ هُذَيْلٍ، وَعَلِيِّ بنِ الشَّرِيْكِ (١) ، وَقَرَأَ الفِقْهَ وَالنَّحْوَ وَالأُصُوْلَ، ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى مَالقَةَ سَنَةَ تِسْعِيْنَ، فَقَرَأَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يُوْسُفَ بنِ دهَاقٍ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ المَرْأَةِ.
قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ بِالأَنْدَلُسِ فِي فَنِّهِ مِثْلُهُ، يَقُوْمُ بِعِلْمِ التَّفْسِيْرِ وَعُلُوْمِ الصُّوْفِيَّةِ، كَانَ لَوْ قَالَ: هَذِهِ الآيَةُ تَحْتَمِلُ أَلفَ وَجْهٍ، قَامَ بِهَا، قَالَ: وَمَا سَمِعْتُ شَيْئاً إِلاَّ حَفِظْتُهُ، قَرَأَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ الشَّوْذِيِّ التِلِمْسَانِيِّ الصَّالِحِ.
قَالَ يَاقُوْتُ (٢) : فَحَدَّثَنِي شَرَفُ الدِّيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ دهَاق:
حَفِظْتُ وَأَنَا شَابٌّ القُرْآنَ، وَكُتُباً مِنْهَا (إِحْيَاء عُلُوْم الدِّيْنِ) لِلْغزَالِيِّ، فَسَافَرْتُ إِلَى تِلمسَانَ، فَكُنْتُ أَرَى رَجُلاً زرِّياً قَصِيْراً طُوْلُهُ نَحْو ذِرَاعٍ، وَكَانَ يَأْخُذُ زَنْبِيْلَهُ وَيَحْمِلُ السَّمَكَ بِالأُجْرَةِ، وَمَا رَآهُ أَحَدٌ يُصَلِّي، فَاتَّفَقَ أَنِّي اجْتزتُ يَوْماً وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمَّا رَآنِي قَطَعَ الصَّلاَةَ، وَأَخَذَ يَعْبَثُ، ثُمَّ جَاءَ العِيْدُ، فَوَجَدْتُهُ فِي المُصَلَّى، فَقُلْتُ: سَآخُذُهُ مَعِي أُطْعِمُهُ.
فَسَبَقَنِي، وَقَالَ: قَدْ سَبَقْتُكُ، احْضر عِنْدِي.
فَمَضَيْتُ مَعَهُ إِلَى المَقَابِرِ، فَأَحْضَرَ طَعَاماً حَارّاً يُؤْكَلُ فِي الأَعيَادِ، فَعَجِبْتُ وَأَكَلْتُ، ثُمَّ شَرَعَ يُخْبِرُنِي بِأَحْوَالِي كَأَنَّهُ كَانَ مَعِي، وَكُنْتُ إِذَا صَلَّيْتُ يُخَيَّلُ لِي نُوْرٌ عِنْدَ قَدَمِي، فَقَالَ لِي: أَنْتَ مُعْجَبٌ تَظُنُّ نَفْسَكَ شَيْئاً، لاَ، حَتَّى تَقْرَأَ стр. 14144
العُلُوْمَ.
قُلْتُ: إِنِّيْ أَحْفَظُ القُرْآنَ بِالرِّوَايَاتِ.
قَالَ: لاَ، حَتَّى تَعْلَمَ تَأْوِيْلَهُ بِالْحَقِيْقَةِ.
فَقُلْتُ: عَلِّمْنِي.
فَقَالَ: مِنْ غَدٍ مُرَّ بِي فِي السَّمَّاكِيْنَ.
فَبَكَّرْتُ، فَخَلاَ بِي فِي مَوْضِعٍ، ثُمَّ جَعَلَ يُفَسِّرُ لِيَ القُرْآنَ تَفْسِيْراً عَجِيْباً مُدْهِشاً، وَيَأْتِي بِمَعَانِي (١) ، فَبَهَرَنِي، وَقُلْتُ: أُحِبُّ أَنْ أَكْتُبَ مَا تَقُوْلُ.
فَقَالَ: كَمْ تَقُوْلُ عُمُرِي؟
قُلْتُ: نَحْو سَبْعِيْنَ سَنَةً.
قَالَ: بَلْ مائَةٌ وَعشر سِنِيْنَ، وَقَدْ كُنْتُ أَقرأُ العِلْمَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، ثُمَّ تَرَكْتُ الإِقْرَاءَ، فَاسْأَلِ اللهَ أَنْ يُفَقِّهَكَ فِي الدِّيْنِ.
فَجَعَلَ كُلَمَّا أَلقَى عَلَيَّ شَيْئاً حَفِظْتُهُ.
قَالَ: فَجَمِيْع مَا تَرَوْنَهُ مَسّنِي مِنْ بَرَكَتِهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: قطبُ الأَرْضِ اليَوْمُ ابْنُ الأَشْقَرِ -أَوْ قَالَ: الأَشْقَرُ- وَإِن مَاتَ قَبْلِي فَأَنَا أَصِيْر القُطْبَ.
ثُمَّ قَالَ المُرْسِيُّ: أَنْشَدَنِي ابْنُ دهَاقٍ، أَنْشَدَنِي الشَّوْذِيّ لِنَفْسِهِ:
إِذْ نَطَقَ الوُجُوْدُ أَصَاخَ قَوْمٌ ... بِآذَانٍ إِلَى نُطْقِ الوُجُوْدِ
وَذَاكَ النُّطْقُ لَيْسَ بِهِ انْعِجَامٌ ... وَلَكِنْ جَلَّ عَنْ فَهْمِ البَلِيْدِ
فَكُنْ فَطِناً تُنَادى مِنْ قَرِيْبٍ ... وَلاَ تَكُ مَنْ يُنَادى مِنْ بَعِيْدِ
وَلَقَي المُرْسِيُّ بِفَاسٍ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد ابْن الكَتَّانِيّ، وَكَانَ إِمَاماً فِي الأُصُوْلِ وَالزُّهْدِ، قَالَ: فَكَتَبْتُ إِلَى ابْنِ المَرْأَةِ:
يَا أَيُّهَا العَلَمُ المرفَّعُ قَدْرُهُ ... أَنْتَ الَّذِي فَوْقَ السِّمَاك حُلُوْلُهُ
أَنْتَ الصَّبَاحُ المُسْتَنِيْرُ لِمُبْتَغِي ... عِلْمِ الحَقَائِقِ أَنْتَ أَنْتَ دَلِيْلُهُ
بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ يَتَّضِحُ الهُدَى ... بِكَ تَسْتَبِيْنُ فُرُوْعُهُ وَأُصُوْلُهُ
مَنْ يَزْعُمُ التَّحْقِيْقَ غَيْرَكَ إِنَّهُ ... مِثْلُ المُجَوِّزِ مَا العُقُوْلُ تُحِيْلُهُ ... إِلَى أَنْ قَالَ: وَقَرَأْت (كِتَاب سِيْبَوَيْه) عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الشَّلَوْبِيْنِ стр. 14145
جَمِيْعه، فَكَتَبَ لِي بِخَطِّهِ: تَفقَّهتُ مَعَ فُلاَن فِي (كِتَاب سِيْبَوَيْه) وَقدمت إِسكندرِيَة فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَوصل مَكَّة فِي رَجبِهَا، فَسَمِعَ بِهَا، وَقَدِمَ بَغْدَادَ، فَأَقَامَ بِهَا نَحْو عَامَيْنِ يَشتغل بِالعَقْلِيَّات، وَسَمِعَ بِوَاسِط مِنِ ابْنِ المَنْدَائِيّ (المُسْنَد) ، فَمَاتَ فِي أَثْنَاء القِرَاءة، ثُمَّ رَحل إِلَى هَمَذَان سَنَة سَبْعٍ، وَإِلَى نَيْسَابُوْرَ وَهرَاة وَبَحَثَ مَعَ العَمِيدِيِّ فِي (الإِرْشَادِ) وَمَعَ القُطْب المِصْرِيّ، وَقَرَأَ عَلَى الْمعِين الجَاجرمِي تَعَاليقَه فِي الخلاَف، وَدَخَلَ مَرْو وَأَصْبَهَانَ، وَقَرَأَ بِدِمَشْقَ عَلَى الكِنْدِيِّ (كِتَابَ سِيْبَوَيْه) ، وَحَجّ مَرَّات، وَشرع فِي عَملِ تَفْسِيْرٍ، وَلَهُ كِتَابُ (الضَّوَابط) فِي النَّحْوِ، وَبدَأَ بِكِتَاب فِي الأَصْلَيْنِ، وَصَنَّفَ كِتَاباً فِي البَلاغَة وَالبَدِيْع، وَأَملَى عَلَيَّ (دِيْوَانَ المتنبِي) ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ وَقَدْ تَمَارَوْا عِنْدَهُ فِي الصِّفَاتِ:
مَنْ كَانَ يَرغب فِي النَّجَاة فَمَا لَهُ ... غَيْر اتِّبَاع المُصْطَفَى فِيمَا أَتَى
... ، وَذَكَرَ الأَبيَات.
قَالَ: وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ:
أَبُثك مَا فِي القَلْب مِنْ لَوعَة الحبِّ ... وَمَا قَدْ جَنَتْ تِلْكَ اللِّحَاظ عَلَى لُبِّي
أَعَارَتْنِي السُّقم الَّتِي بِجُفُونِهَا ... وَلَكِنْ غَدَا سُقمِي عَلَى سُقمِهَا يُربِي
قُلْتُ: وَلَهُ أَبيَات رَقيقَةٌ هَكَذَا، وَكَانَ بَحرَ مَعَارِفَ ﵀.
стр. 14146
قَرَأْت بِخَطّ الكِنْدِيّ فِي (تَذكرته) : أَنَّ كتب المُرْسِيّ كَانَتْ مُودعَة بِدِمَشْقَ، فَرسم السُّلْطَان بِبيعهَا، فَكَانُوا فِي كُلِّ ثُلاَثَاء يَحملُوْنَ مِنْهَا جُمْلَةً إِلَى دَار السعَادَة، وَيَحضر العُلَمَاء، وَبيعت فِي نَحْو من سَنَةٍ، وَكَانَ فِيْهَا نَفَائِسُ، وَأَحرزتْ ثَمناً عَظِيْماً، وَصَنَّفَ (تَفْسِيْراً) كَبِيْراً لَمْ يُتِمَّهُ.
قَالَ: وَاشْتَرَى البَاذَرَائِيُّ مِنْهَا جُمْلَةً كَثِيْرَةً.
وَقَالَ الشَّرِيْفُ عِزُّ الدِّيْنِ فِي (الوَفِيَّاتِ (١)) : تُوُفِّيَ المُرْسِيّ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، فِي مُنتصفِه، بِالعرِيش، وَهُوَ مُتوجّه إِلَى دِمَشْقَ، فَدُفِنَ بتل الزَّعقَة، وَكَانَ مِنْ أَعيَانِ العُلَمَاءِ، ذَا مَعَارِفَ مُتعدِّدَة، وَلَهُ مُصَنّفَات مُفِيْدَة.
قُلْتُ: تَأَخَّر مِنْ روَاته يُوْسُف الخُتَنِي بِمِصْرَ، وَأَيُّوْب الكَحَّال بِدِمَشْقَ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: إبراهيمُ بنُ أَبِي بَكرٍ الحَمَّامِيُّ الزُّعبِيُّ صاحبُ ابْنِ شَاتِيلَ، والمُفتِي عِمَادُ الدِّيْنِ إِسْمَاعِيْل بن هِبَةِ اللهِ بِشْر بن بَاطِيش المَوْصِلِيّ، وَالسُّلْطَان الْملك المُعِزّ أَيبك التُّرُكْمَانِيّ قتلته زَوجته شجر الدُّرّ وَقُتلت، وَالعَلاَّمَة نَجْم الدِّيْنِ عَبْد اللهِ ابْن أَبِي الوَفَاء مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ البَاذَرَائِيّ رَسُوْلُ الخِلاَفَةِ، وَالمُعَمَّرُ المُحَدِّث تَقِيّ الدَّين عَبْد الرَّحْمَنِ اليَلْدَانِيُّ، والمُحَدِّث مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ جوبر البَلَنْسِيّ، وَالعَلاَّمَة التَّاج مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الأُرْمَوِيّ صَاحِب (المَحْصُوْل) . стр. 14147
٢٢١ - ابْنُ بَاطِيْشَ أَبُو المَجْدِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ هِبَةِ اللهِ المَوْصِلِيُّ *
العَلاَّمَةُ، المُتَفَنِّن، عِمَاد الدِّيْنِ، أَبُو المَجْدِ إِسْمَاعِيْل بن هِبَةِ اللهِ بنِ بَاطِيش المَوْصِلِيّ، الشَّافِعِيّ.
وُلِدَ (١) : سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ.
وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ الجَوْزِيّ، وَابْن سُكَيْنَة، وَحَنْبَل.
وَلَهُ: كِتَابُ (طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ) ، وَ (مُشتَبَهُ النِّسْبَةِ) ، وَ (المُغْنِي فِي لُغَات المُهَذَّبِ وَرِجَاله) .
وَكَانَ أُصُوْلياً، مُتَفَنِّناً.
رَوَى عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيّ، وَالتَّاج الصَّالِح، وَالبَدْر ابْن التُّوزِيِّ، وَجَمَاعَة.
درس مُدَّة بِالنُّورِيَّةِ بِحَلَبَ.
وَتُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى (٢) الآخِرَةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
٢٢٢ - عَبْدُ العَظِيْمِ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عَبْدِ القَوِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ المُنْذِرِيُّ **
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، المُحَقِّقُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، زَكِيّ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ стр. 14148
العَظِيْمِ بن عَبْدِ القوِيّ بن عَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمَةَ بنِ سَعْدٍ المُنْذِرِيّ، الشَّامِيّ الأَصْل، المِصْرِيّ، الشَّافِعِيّ.
وُلِدَ: فِي غُرَة شَعْبَان، سَنَة إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدٍ الأَرتَاحِي، وَهُوَ أَوّل شَيْخٍ لَقِيَهُ، وَذَلِكَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ، وَمِنْ عُمَرَ بنِ طَبَرْزَذَ، وَهُوَ أَعْلَى شَيْخ لَهُ، وَمِنْ أَبِي الجُوْدِ غِيَاث المُقْرِئ، وَسِتّ الكَتَبَةِ بِنْت عَلِيِّ ابنِ الطّرَاح، وَمَنْ يُوْنُس بن يَحْيَى الهَاشِمِيّ لقِيه بِمَكَّةَ، وَجَعْفَر بن مُحَمَّدِ بنِ آمُوسَانَ، أَملَى عَلَيْهِ بِالمَدِيْنَةِ، وَعَلِيِّ بنِ المُفَضَّلِ الحَافِظ، وَلاَزَمَهُ مُدَّةً، وَبِهِ تَخرَّجَ، وَعَبْدِ المُجِيْبِ بنِ زُهَيْرٍ الحَرْبِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن البُتَيتِ، وَأَبِي رَوحٍ البَيْهَقِيّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ ابْنِ البَنَّاءِ الصُّوْفِيِّ، وَعَلِيّ بن أَبِي الكَرَمِ ابْن البَنَّاء الخَلاَّل، وَأَبِي المَعَالِي مُحَمَّد بن الزَّنْفِ (١) ، وَأَبِي اليُمْنِ زَيْدِ بنِ الحَسَنِ الكِنْدِيِّ، وَأَبِي الفُتُوْح ابْن الجَلاَجُلِيّ، وَأَبِي المَعَالِي أَسَعْد بن المُنَجَّى مُصَنِّفِ (الخلاَصَة) ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَيِّدِهِم الأَنْصَارِيّ، وَأَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيّ العَطَّار، وَالشَّيْخ أَبِي عُمَرَ بن قُدَامَةَ، وَدَاوُد بن مُلاَعِبَ، وَأَبِي نَزَارٍ رَبِيْعَة بن الحَسَنِ الحَضْرَمِيّ، وَالإِمَام مُوَفَّق الدِّيْنِ ابْنِ قُدَامَةَ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْد اللهِ بن عَبْدِ الجَبَّارِ العُثْمَانِيّ، وَمُوْسَى بن عَبْدِ القَادِرِ الجِيْلِيّ، وَالعَلاَّمَة أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْد اللهِ بن نَجْم بن شَاس المَالِكِيِّ، стр. 14149
وَالقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُجَلِّي (١) ، وَعَبْد الجَلِيْل بن مَنْدَوَيْه الأَصْبَهَانِيّ، وَالوَاعِظ عَلِيّ بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ نَجَا الأَنْصَارِيّ - سَمِعَهُ يَعظ - وَنَجِيْب بن بِشَارَة السَّعْدِيّ (٢) ، سَمِعَ مِنْ كِتَابِ
(العُنوَان) ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ بَاقَا، وَمُحَمَّد بن عِمَادٍ، وَأَبِي المَحَاسِن بن شَدَّادٍ، وَأَبِي طَالِبٍ بنِ حَدِيد، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ لَقِيَهُم بِالحَرَمَيْنِ وَمِصْر وَالشَّام وَالجَزِيْرَة.
وَعَمِلَ (المُعْجَم) فِي مُجَلَّد، وَ (المُوَافِقَاتِ) فِي مُجَلَّد، وَاختصرَ (صَحِيْح مُسْلِم) وَ (سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ) ، وَتَكلَّمَ عَلَى رِجَالِهِ، وَعَزَاهُ إِلَى (الصَّحِيْحَيْنِ) أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ لَيَّنَهُ، وَصَنَّفَ شَرحاً كَبِيْراً (لِلتَّنبِيهِ) فِي الفِقْهِ، وَصَنَّفَ (الأَرْبَعِيْنَ) ، وَغَيْرَ ذَلِكَ.
وَقَرَأَ القِرَاءاتِ عَلَى: أَبِي الثَّنَاءِ حَامِدِ بنِ أَحْمَدَ الأَتَارحِيِّ، وَتَفَقَّهَ عَلَى الإِمَامِ أَبِي القَاسِمِ عَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّدٍ القُرَشِيّ الشَّافِعِيّ، وَأَخَذَ العَرَبِيَّة عَنْ: أَبِي الحُسَيْنِ يَحْيَى بن عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيّ.
قَالَ الحَافِظُ عِزّ الدِّيْنِ الحُسَيْنِيّ (٣) : درس شَيْخنَا بِالجَامِع الظَّافرِي، ثُمَّ وَلِي مَشْيَخَة الدَّار الكَامِليَّة، وَانقطع بِهَا عَاكفاً عَلَى العِلْم، وَكَانَ عَدِيْم النَّظِيْر فِي علم الحَدِيْث عَلَى اخْتِلاَف فُنُونه، ثَبْتاً، حُجَّة، وَرِعاً، مُتحرِّياً، قَرَأْت عَلَيْهِ قِطعَة حَسَنَة مِنْ حَدِيْثِهِ، وَانتفعتُ بِهِ كَثِيْراً. стр. 14150
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ اليُوْنِيْنِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمْيَاطِيّ، وَالشَّرَف المَيْدُوْمِي، وَالتَّقِيّ عبيد، وَالشَّيْخ مُحَمَّد القَزَّاز، وَالفَخْر ابْن عَسَاكِرَ، وَعَلَم الدِّيْنِ الدوَادَارِي، وَقَاضِي القُضَاةِ ابْن دَقِيق العِيْد، وَعَبْد القَادِرِ بن مُحَمَّدٍ الصَّعْبِي، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيْمَ الوزِيْرِي، وَالحُسَيْن بن أَسَدِ ابْن الأَثِيْرِ، وَعَلِيّ بن إِسْمَاعِيْلَ بن قُرَيْش المَخْزُوْمِيّ، وَالعِمَادُ ابْن الجرَائِدِيِّ، وَأَبُو العَبَّاسِ ابْن الدُّفوفِي، وَيُوْسُف بن عُمَرَ الخُتَنِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَدرَّس بِالجَامِعِ الظَّافرِي مُدَّة قَبْل مَشْيَخَة الكَامِليَّة، وَكَانَ يَقُوْلُ: إِنَّهُ سَمِعَ مِنَ الحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ، وَلَمْ نَظفر بِذَلِكَ، وَأَجَاز لَهُ مَرْوِيَّاتِه، وَكَانَ مَتِينَ الدّيَانَةِ، ذَا نُسكٍ وَورعٍ وَسَمْتٍ وَجَلاَلَةٍ.
قَالَ شَيْخُنَا الدِّمْيَاطِيُّ: هُوَ شَيْخِي وَمُخَرِّجِي، أَتيتُه مُبتدِئاً، وَفَارَقْتُهُ مُعِيداً لَهُ فِي الحَدِيْثِ.
ثُمَّ قَالَ: تُوُفِّيَ فِي رَابعِ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَرَثَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِقَصَائِدَ حَسَنَةٍ.
وَقَالَ الشَّرِيْف عِزّ الدِّيْنِ (١) أَيْضاً: كَانَ شَيْخنَا زَكِيّ الدِّيْنِ عَالِماً بِصَحِيْحِ الحَدِيْثِ وَسَقِيمِهِ، وَمَعلُولِهِ وَطُرُقِهِ، مُتبحِّراً فِي مَعْرِفَةِ أَحكَامِهِ وَمَعَانِيْهِ وَمُشكِلِهِ، قَيِّماً بِمَعْرِفَةِ غَرِيبِهِ وَإِعرَابِهِ وَاخْتِلاَفِ أَلْفَاظِهِ، إِمَاماً، حُجَّة.
قُلْتُ: وَمَاتَ مَعَهُ فِي هَذِهِ السّنَة: أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ المُسْتَعْصِم بِاللهِ أَبُو أَحْمَدَ مَقْتُولاً شهيداً عِنْد أَخْذِ بَغْدَاد، وَابْنَاهُ؛ أَحْمَدُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَعمَامُه؛ عَلِيٌّ وَحسنٌ وَسُلَيْمَان وَيُوْسُف وَحَبِيْبٌ بَنُوْ الخَلِيْفَة الظَّاهِر، وَابْنَا عَمّه؛ حُسَيْن وَيَحْيَى وَلَدَا عَلِيٍّ، وَملك الأُمَرَاء مُجَاهِد الدِّيْنِ أَيبك الدويدَار، وَسُلَيْمَان стр. 14151
شَاه، وَفتح الدِّيْنِ ابْن كرّ، وَعِدَّة أُمَرَاء كِبَارِ، وَالمُحْتَسِب عَبْد الرَّحْمَنِ ابْن الجَوْزِيّ، وَأَخُوْهُ؛ تَاج الدِّيْنِ عَبْد الكَرِيْمِ، وَالقَاضِي أَبُو المَنَاقِب مَحْمُوْد بن أَحْمَدَ الزَّنْجَانِيّ عَالِم الوَقْت، وَشَرَف الدِّيْنِ مُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ سُكَيْنَة قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، وَنَقِيْب العَلَوِيَّة أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ النَسَّابَة، وَشَيْخ الشُّيُوْخ صَدْر الدِّيْنِ ابْن النَّيَّار، وَابْن أَخِيْهِ عَبْد اللهِ، وَمُهَذَّب الدِّيْنِ عَبْد اللهِ بن عَسْكَر البعقوبِي، وَالقَاضِي بُرْهَان الدِّيْنِ القَزْوِيْنِيّ، وَالقَاضِي إِبْرَاهِيْم النَّهْرفصلِيُّ، وَالخَطِيْب عَبْد اللهِ بن عَبَّاسٍ الرَّشِيْدِيّ، وَشَيْخ التَّجْوِيد عَلِيٌّ ابنُ الكُتُبِيِّ، وَتَقِيّ الدِّيْنِ المُوْسَوِيّ نَقيب المَشْهَد، وَشَرَف الدِّيْنِ مُحَمَّد بن طَاوس العَلَوِيّ، وَخَلْقٌ مِنَ الصُّدُوْرِ قُتِلُوا صَبْراً، وَأُسْتَاذ الدَّار مُحْيِي الدِّيْنِ يُوْسُف ابْن الجَوْزِيِّ، وَسَيِّد الشُّعَرَاء جَمَال الدِّيْنِ يَحْيَى بن يُوْسُفَ الصَّرصرِيُّ، وَشَيْخ القُرَّاء عَفِيْف الدِّيْنِ المُرَجَّى بن الحَسَنِ بنِ شُقَيْرَاءَ الوَاسِطِيّ السَّفَّار، وَعَالِم الإِسْكَنْدَرِيَّة أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ القُرْطُبِيّ، وَالحَافِظ صَدْر الدِّيْنِ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ
بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ ابنِ البَكْرِيِّ، وَشَيْخ اللُّغَة شَرَف الدِّيْنِ الحُسَيْن بن إِبْرَاهِيْمَ الإِرْبِلِيّ، وَالصَّاحب بَهَاء الدِّيْنِ زُهَيْر بن مُحَمَّدٍ المُهَلَّبِيُّ المِصْرِيُّ الشَّاعِر، وَصَاحِب الكَرَك الْملك النَّاصِر دَاوُد ابْن المُعَظَّم عِيْسَى ابْن العَادل، وَخَطِيْب بَيْت الأَبَّارِ عِمَاد الدِّيْنِ دَاوُد بن عُمَرَ المَقْدِسِيّ خَطِيْب دِمَشْق، وَالشَّيْخ الزَّاهِد أَبُو الحَسَنِ الشَّاذلِي عَلِيّ بن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ المَغْرِبِيّ بِعيذَابَ، وَشَيْخ القُرَّاء أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الفَاسِي بِحَلَبَ، وَمُقْرِئ المَوْصِل الإِمَام مُحَمَّد بن أَحْمَدَ الحَنْبَلِيّ شُعْلَة شَابّاً، وَخَطِيْب مَرْدَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ المَقْدِسِيّ الحَنْبَلِيّ، وَالمُسْنِدُ ابْن خَطِيْب القَرَافَةِ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَان بن عَلِيٍّ القُرَشِيّ، وَالمُحَدِّث شَمْس الدِّيْنِ عَلِيّ بن مُظَفَّر النُّشْبِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم فِي (تَارِيخِي الكَبِيْرِ) .
стр. 14152
أَخْبَرْنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُؤَدِّبُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَظِيْمِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَمْدٍ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ المَوْصِلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ قُسَيْمٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ القَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ، يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ، فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لاَ يَدْخُلُ البَيْتَ إِلاَّ لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ.
أَخْرَجَهُ: النَّسَائِيُّ (١) ، عَنْ يَعْقُوْبَ الدَّوْرَقِيِّ.
٢٢٣ - الكَفْرَطَابِيُّ أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ بَيَانٍ *
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، الأُسْتَاذُ، أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ بَيَانِ بنِ سَالِمِ بنِ الخَضِرِ الكَفْرَطَابِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، الرَّامِي، القَوَّاسُ.
مَوْلِدُهُ: فِي شَوَّالٍ (٢) ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ عِدَّةَ أَجزَاءٍ مِنْ يَحْيَى الثَّقَفِيِّ، وَتَفَرَّدَ بِبَعْضِهَا.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيُّ، وَالخَطِيْبُ أَبُو العَبَّاسِ الفَزَارِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ ابْنُ الخَلاَّلِ، وَالنَّجْمُ ابْنُ الخَبَّازِ، وَأَحْمَدُ بنُ عُبَادَةَ، وَعَلِيٌّ الغرَّاوِيُّ، وَالشَّمْسُ ابْنُ الزَّرَّادِ، وَأَبُو الحَسَنِ الكِنْدِيُّ، وَالفَخْرُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ: فِي الحَادِي وَالعِشْرِيْنَ مِنْ شَوَّالٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. стр. 14153
٢٢٤ - خَطِيْبُ مَرْدَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَحْمَدَ المَقْدِسِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، المُسْنِدُ، الخَطِيْبُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الفَتْحِ المَقْدِسِيُّ، النَّابُلُسِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، خَطِيْبُ مَرْدَا.
مَوْلِدُهُ: بِهَا، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ تَقْرِيْباً.
وَقَدِمَ دِمَشْقَ، فَاشْتَغَلَ، وَحَفظَ القُرْآنَ، وَتَفَقَّهَ، وَسَمِعَ مِنْ: يَحْيَى الثَّقَفِيِّ، وَابْنِ صَدَقَةَ الحَرَّانِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ حَمْزَةَ المَوَازِيْنِيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
وَارْتَحَلَ، فَسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ البُوْصِيْرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ يَاسِيْنَ، وَعَلِيِّ بنِ حَمْزَةَ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ سَعْدِ الخَيْرِ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيُّ، وَالفَخْرُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالقَاضِي تَقِيُّ الدِّيْنِ سُلَيْمَانُ، وَالقَاضِي شَرَفُ الدِّيْنِ حَسَنٌ، وَشَمْسُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ ابْنُ التَّاجِ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ عَمِّي (١) ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ الزَّرَّادِ، وَالتَّقِيُّ أَحْمَدُ بنُ العِزِّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّبَدَانِيُّ، وَالزَّيْنُ أَبُو بَكْرٍ الحَرِيْرِيُّ، وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ ابْنُ الفَخْرِ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ الكَمَالِ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القَصَّاصُ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّرْخَدِيُّ، وَالأَسَدُ عَبْدُ القَادِرِ العَادِلِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ، وَانتَشرَتْ مَرْوِيَّاتُه بِدِمَشْقَ، وَنِعْمَ الشَّيْخُ كَانَ ﵀ ثُمَّ إِنَّهُ رَجَعَ إِلَى قَرْيتِه، وَحَدَّثَ بِهَا أَيْضاً. стр. 14154
تُوُفِّيَ: فِي (١) سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، سَمِعْتُ عَلَى نَحْوٍ مِنْ سِتِّيْنَ نَفْساً مِنْ أَصْحَابِهِ.
٢٢٥ - النُّشْبِيُّ شَمْسُ الدِّيْنِ عَلِيُّ بنُ المُظَفَّرِ بنِ القَاسِمِ الرَّبَعِيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، شَمْسُ الدِّيْنِ عَلِيُّ بنُ المُظَفَّرِ بنِ القَاسِمِ الرَّبَعِيُّ، النُّشْبِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، العَدْلُ.
طَلبَ الحَدِيْثَ فِي كِبَرِه، فَسَمِعَ: الخُشُوْعِيَّ، وَالقَاسِمَ، وَحَنْبَلاً، وَطَبَقَتَهُم.
وَكَانَ فَصِيْحاً، طَيِّبَ الصَّوتِ، مُعْرِباً، كَانَ يُؤدِّب، ثُمَّ صَارَ شَاهِداً.
رَوَى عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيُّ، وَابْنُ الحُلوَانِيَّةِ، وَابْنُ الخَلاَّلِ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ خَطِيْبِ بَيْتِ الأَبَّارِ، وَآخَرُوْنَ، وَنَابَ فِي الحِسْبَةِ.
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ (٢) الأَوَّلِ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ تِسْعُوْنَ سَنَةً وَأَشْهُرٌ.
٢٢٦ - البَكْرِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ **
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُفِيْدُ، الرَّحَّالُ، المُسْنِدُ، جَمَالُ المَشَايِخِ، صَدْرُ стр. 14155
الدِّيْنِ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الشَّيْخِ أَبِي الفُتُوْحِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرُوْكَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنِ بنِ القَاسِمِ بنِ عَلْقَمَةَ بنِ النَّضْرِ بنِ مُعَاذِ ابْنِ فَقِيْهِ المَدِيْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الصِّدِّيْقِ أَبِي بَكْرٍ القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ، البَكْرِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، الصُّوْفِيُّ.
وُلِدَ: بِدِمَشْقَ، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ جَدِّهِ، وَمِنْ أَبِي حَفْصٍ المَيَانَشِيِّ.
وَبِدِمَشْقَ مِنْ: حَنْبَلٍ، وَابْنِ طَبَرْزَذَ، وَأَسَمَعَ مِنْهُمَا بِنْتَه شَامِيَّةَ.
وَرَحَلَ، فَسَمِعَ بِهَرَاةَ مِنْ: أَبِي رَوْحٍ الهَرَوِيِّ.
وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنَ: المُؤَيَّدِ الطُّوْسِيِّ.
وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ: أَبِي الفُتُوْحِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الجُنَيْدِ، وَعَيْنِ الشَّمْسِ الثَّقَفِيَّةِ، وَعِدَّةٍ.
وَبِمَرْوَ مِنْ: أَبِي المُظَفَّرِ ابْنِ السَّمْعَانِيِّ.
وَبِبَغْدَادَ مِنِ: ابْنِ الأَخْضَرِ، وَبِالمَوْصِلِ وَإِرْبِلَ وَحَلَبَ وَمِصْرَ وَأَمَاكِنَ.
وَعَمِلَ (الأَرْبَعِيْنَ البَلَدِيَّةَ) ، وَعُنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ، وَكَتَبَ العَالِي وَالنَّازِلَ، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ، وَشرعَ فِي (تَأْرِيخٍ) لِدِمَشْقَ ذَيلاً عَلَى (تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ) ، وَعُدمت المسودَّةُ.
رَوَى الكَثِيْرَ، وَسَمِعَ مِنْهُ: ابْنُ الصَّلاَحِ، وَالبِرْزَالِيُّ، وَالكِبَارُ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيُّ، وَالقُطْبُ القَسْطَلاَنِيُّ، وَأَبُو المَعَالِي ابْنُ البَالِسِيِّ، وَالبَدْرُ ابْنُ التُّوْزِيِّ، وَالزَّيْنُ أَبُو بَكْرٍ بنُ يُوْسُفَ الحَرِيْرِيُّ، وَالتَّاجُ أَحْمَدُ بنُ مُزَيْزٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ الزَّرَّادِ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُحِبِّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ يَعْقُوْبَ الدِّمْيَاطِيُّ، وَالعَلاَءُ الكِنْدِيُّ، وَعَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ سُلَيْمَانَ المَغْرِبِيُّ، وَالجَمَالُ عَلِيُّ ابْنُ الشَّاطِبِيِّ، وَعِدَّةٌ.
стр. 14156
وَوَلِيَ حِسبَةَ دِمَشْقَ، وَمَشْيَخَةَ الخوَانكَ، وَنفقَ سُوقُه فِي دَوْلَةِ المُعَظَّمِ.
وَكَانَ جَدُّهُم عَمْروكُ بنُ مُحَمَّدٍ مِنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ النَّبَوِيَّةِ، فَتَحَوَّلَ، وَسَكَنَ نَيْسَابُوْرَ.
مَرِضَ أَبُو عَلِيٍّ بِالفَالِجِ مُدَّةً، ثُمَّ تَحَوَّلَ فِي أَواخِرِ عُمُرِه إِلَى مِصْرَ، فَلَمْ يُطَلْ مَقَامُه بِهَا، وَتُوُفِّيَ فِي حَادِي عَشَرَ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ، وَمَا هُوَ بِالبَارِعِ فِي الحِفْظِ، وَلاَ هُوَ بِالمُتْقِنِ.
قَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: كَانَ إِمَاماً، عَالِماً، لَسِناً، فَصِيْحاً، مَلِيْحَ الشَّكلِ، إِلاَّ أَنَّهُ كَثِيْرَ البهتِ، كَثِيْرَ الدَّعَاوِي، عِنْدَهُ مُدَاعبَةٌ وَمُجُوْنٌ، دَاخَلَ الأُمَرَاءَ، وَوَلِيَ الحِسْبَةَ، ... إِلَى أَنْ قَالَ:
وَلَمْ يَكُنْ مَحْمُوْداً، جَدَّد مَظَالِمَ، وَعِنْدَهُ بَذَاءةُ لِسَانٍ.
سَأَلتُ الحَافِظَ ابْنَ عَبْدِ الوَاحِدِ عَنْهُ، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَقرَأُ عَلَى الشُّيُوْخِ، فَإِذَا أَتَى إِلَى كلمَةٍ مُشْكِلَةٍ تَركَهَا وَلَمْ يُبَيِّنْهَا، وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ البِرْزَالِيَّ عَنْهُ، فَقَالَ: كَانَ كَثِيْرَ التَّخليطِ.
قُلْتُ: رَوَى (صَحِيْحَ مُسْلِمٍ) وَ (مُسْنَدَ أَبِي عَوَانَةَ) وَكِتَاب (الأَنْوَاعِ) لابْنِ حِبَّانَ، وَأَشيَاءَ؛ أَكْثَرَ عَنْهُ ابْنُ الزَّرَّادِ.
أَنْبَأَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الجَزَائِرِيُّ: أَنَّهُ قرَأَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ البَكْرِيِّ (أَرْبَعِيْنَ البُلْدَانِ) لِلْبَكْرِيِّ، يَقُوْلُ فِيْهَا: اجْتَمَعَ لِي فِي رِحلتِي وَأَسفَارِي مَا يَزِيْدُ عَلَى مائَةٍ وَسِتِّيْنَ بَلَداً وَقَرْيَةً، أَفردتُ لَهَا (مُعْجَماً) ، فَسَأَلنِي بَعْضُ الطَّلَبَةِ أَرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً لِلبُلْدَانِ، فَجَمَعتُهَا فِي أَرْبَعِيْنَ مِنَ المُدُنِ الكِبَارِ عَنْ أَرْبَعِيْنَ صَحَابِيّاً لأَرْبَعِينَ تَابِعِيّاً، نَعَمْ.
وَأَخْرَج أَرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً مِنْ أَرْبَعِيْنَ أَرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً، وَاختصرَ كِتَابَ (الكُنَى) لِلنَّسَائِيِّ.
وَمَاتَ أَخُوْهُ:
стр. 14157
٢٢٧ - شَرَفُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَكْرِيُّ *
فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ، بِالقَاهِرَةِ، عَنْ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
يَرْوِي عَنْ: جَدِّهِ، وَحَنْبَلٍ، وَابْنِ طَبَرْزَذَ.
وَعَنْهُ: الدِّمْيَاطِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ الزَّرَّادِ، وَعَلِيُّ ابْنُ الشَّاطبِيِّ، وَآخَرُوْنَ.
وَبَقِيتْ شَامِيَّةُ بِنْتُ الصَّدْرِ إِلَى سَنَة خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ، وَتَفرَّدتْ بِأَجزَاءَ عَنْ حَنْبَلٍ وَابْنِ طَبَرْزَذَ.
٢٢٨ - ابْنُ شُقَيْرَا أَبُو الفَضْلِ المُرَجَّى بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ الوَاسِطِيُّ *
الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، المُقْرِئُ، الإِمَامُ، المُسْنِدُ، المُعَمَّرُ، عَفِيْفُ الدِّيْنِ، أَبُو الفَضْلِ المُرَجَّى بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ غَزَالٍ، عُرِفَ: بِابْنِ شُقَيْرَا الوَاسِطِيُّ، التَّاجِرُ، السَّفَّارُ.
وُلِدَ: بِوَاسِطَ، يَوْمَ عَرَفَةَ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي طَالِبٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الكَتَّانِيِّ المُحْتَسِبِ، فَكَانَ آخِرَ مَنْ رَوَى عَنْهُ، وَمِنِ ابْنِ نَغُوْبَا.
وَتَلاَ بِالعَشرِ عَلَى: أَبِي بَكْرٍ ابْنِ البَاقِلاَّنِيِّ، وَتَفَقَّهَ لِلشَّافِعِيِّ عَلَى: يَحْيَى بنِ الرَّبِيْعِ الفَقِيْهِ، وَكَانَ صَحِيْحَ الرِّوَايَاتِ، مَسْمُوْعَ الكَلِمَةِ، أَقرَأَ بِالرِّوَايَاتِ، وَحَدَّثَ بِمِصْرَ وَالشَّامِ وَالعِرَاقِ، ثُمَّ شَاخَ وَعجزَ وَانقطعَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيُّ، وَالفَارُوْثِيُّ، وَأَبُو المَحَاسِنِ ابْنُ الخِرَقِيِّ، وَأَبُو
стр. 14158
عَلِيٍّ ابْنُ الخَلاَّلِ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الإِرْبِلِيُّ، وَأَبُو المَعَالِي ابْنُ البَالِسِيِّ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ الخَطِيْبِ دَاوُدَ، وَمُحَمَّدُ بنُ المهتَارِ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّيْنِ (١) : بَقِيَ ابْنُ الشُّقَيْرَا إِلَى سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، مَاتَ قَبْلَ قُدُومِ التَّتَارِ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ.
وَقيَّدَ ابْنُ أَبِي الحَسَنِ مَوْتَه فِي ثَانِي صَفَرٍ.
٢٢٩ - فَضْلُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بنِ عَبْدِ القَادِرِ الجِيْلِيُّ *
ابْنُ الحَافِظِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ابْنِ الإِمَامِ القُدْوَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ بنِ أَبِي صَالِحٍ بنِ جنكِي دُوستَ الجِيْلِيُّ، الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُعَمَّرُ، مُوَفَّقُ الدِّيْنِ، أَبُو المَحَاسِنِ الحَنْبَلِيُّ، البَغْدَادِيُّ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ.
وَأَوّلُ سَمَاعِه فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ، فِي شَوَّالٍ، مِنْ أَبِي الفَتْحِ بنِ شَاتِيلَ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي السَّعَادَاتِ القَزَّازِ، وَابْنِ بَوْشٍ، وَابْنِ كُلَيْبٍ، وَهِبَةِ اللهِ بنِ رَمَضَانَ.
وَأَجَاز لَهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ: أَبُو الحُسَيْنِ اليُوْسُفِيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ ابْنُ عَقِيْلٍ، وَعَبْدُ المُغِيْثِ بنُ زُهَيْرٍ.
حَدَّثَنَا عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمْيَاطِيُّ، وَأَبُو الصَّبْرِ ابْنُ النَّحَّاسِ، وَتَفرَّدَتِ ابْنَةُ الكَمَالِ بِإِجَازَتِهِ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَقَدْ سَمِعُوا مِنْهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ ثَلاَثَةَ أَجزَاءِ أَبِي الأَحْوَصِ العُكْبَرِيِّ.
تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سِتٍّ (٢) . стр. 14159
٢٣٠ - ابْنُ السَّرَّاجِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ المَغْرِبِ، أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قَاسِمٍ، ابْنُ السَّرَّاجِ الأَنْصَارِيُّ، الإِشْبِيْلِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ سِتِّيْنَ (١) وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: خَالِهِ؛ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ خَيْرٍ، وَالحَافِظِ أَبِي القَاسِمِ بنِ بَشْكُوَالَ، وَعَبْدِ الحَقِّ بنِ بُوْنُهْ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ زَرْقُوْنَ، وَحَدَّثَ عَنْهُم، وَعَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ الجَدِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَبِي القَاسِمِ الشَّرَّاطِ، وَأَبِي زَيْدٍ السُّهَيْلِيِّ، وَأَكْثَرَ عَنِ السُّهَيْلِيِّ، فَسَمِعَ مِنْهُ (المُوَطَّأَ) ، وَ (صَحِيْحَ مُسْلِمٍ) ، وَ (الرَّوْضَ الأُنُفَ) ، وَرَوَى الكَثِيْرَ، وَتَفَرَّدَ، وَصَارَتِ الرِّحلَةُ إِلَيْهِ بِالمَغْرِبِ، وَحَمَلَ عَنْهُ الحُفَّاظُ.
قَالَ ابْنُ السَّرَّاج فِي (بَرْنَامَجِهِ) : لَقِيتُ ابْنُ بَشْكُوَالَ بقُرْطُبَةَ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ عِدَّةَ دَوَاوِيْنَ، مِنْهَا (تَفْسِيْرُ النَّسَائِيِّ) بِسَمَاعِه مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عَتَّابٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ القَابِسِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ الكِنَانِيِّ، عَنْهُ، وَكِتَابُ (الصِّلَةِ) لَهُ، وَأَشيَاءُ.
قُلْتُ: كَانَ مُوَثَّقاً، فَاضِلاً.
وَمِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ يَحْيَى بنُ الحَاج المَعَافِرِيُّ، سَمِعَ مِنْهُ (الرَّوْضَ الأُنُفَ) ، فَسَمِعَهُ مِنْهُ فِي سَنَةِ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَسَبْعِ مائَةٍ ابْنُ جَابِرٍ الوَادِيَاشِيُّ (٢) . стр. 14160
تُوُفِّيَ ابْنُ السَّرَّاجِ: بِبجَايَةَ، فِي سَابِعِ صَفْرٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ سَبْعٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.
وَفِيْهَا مَاتَ: المَجْدُ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الإِرْبِلِيُّ نَحْوِيُّ دِمَشْقَ، وَالمُحَدِّثُ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ تَامِتِّيت (١) اللَّوَاتِيُّ الفَاسِيُّ بِمِصْرَ، وَواقفُ الصَّدْرِيَّةِ صَدْرُ الدِّيْنِ أَسَعْدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ المُنَجَّى، وَصَاحِبُ الرُّوْمِ عَلاَءُ الدِّيْنِ كيقباذ بن كيخسرو، وَصَاحِبُ المَوْصِلِ بَدْرُ الدِّيْنِ لُؤْلُؤٌ الأَرْمَنِيُّ الأَتَابَكِيُّ، وَالشَّيْخُ يُوْسُفُ القمِّينِي المُوَلَّه.
٢٣١ - البَاذَرَائِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنٍ *
الإِمَامُ، قَاضِي القُضَاةِ، نَجْمُ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ ابنُ أَبِي الوَفَاءِ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْمَانَ البَاذَرَائِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الفَرَضِيُّ.
مَوْلِدُه (٢) : سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَنَيْنَا، وَسَعِيْدِ بنِ هِبَةِ اللهِ الصَّبَّاغِ، وَجَمَاعَةٍ. стр. 14161
رَوَى عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيُّ، وَالرُّكْنُ الطَّاوُوْسِيُّ، وَالتَّاجُ الجَعْبَرِيُّ الفَرَضِيُّ، وَالبَدْرُ ابْنُ التُّوْزِيِّ، وَآخَرُوْنَ.
تَفَقَّه وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ، وَنَاظرَ، وَدَرَّسَ بِالنِّظَامِيَّةِ، وَنَفَذَ رَسُوْلاً لِلْخِلاَفَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَأَنشَأَ مَدْرَسَةً كَبِيْرَةً بِدِمَشْقَ، وَحَدَّثَ بِهَا بِحَلَبَ وَمِصْرَ.
قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: أَحْسَنَ إِلَيَّ، وَبَرَّنِي فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ، وَصَحِبْتُهُ تِسْعَ سِنِيْنَ، وَوَلِيَ القَضَاءَ بِبَغْدَادَ، فَمَاتَ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً.
قُلْتُ: لَمْ يَحكُمْ إِلاَّ سَاعَةَ قِرَاءةِ التَّقْلِيدِ، وَوَلِيَ عَلَى كُرْهٍ.
قَالَ أَبُو شَامَةَ (١) : عُملَ عَزَاؤُه بِدِمَشْقَ، ثَامِنَ (٢) عَشَرَ ذِي الحِجَّةِ، وَكَانَ فَقِيْهاً، عَالِماً، دَيِّناً، مُتَوَاضِعاً، دَمْثَ الأَخْلاَقِ، مُنْبَسِطاً.
قُلْتُ: وَاشْتُهِرَ أَنَّ الحَافِظَ زَيْنَ الدِّيْنِ خَالِداً بَاسَطَه، وَقَالَ: أَتَذكُرُ وَنَحْنُ بِالنِّظَامِيَّةِ وَالفُقَهَاءُ يُلَقِّبُونَنِي: حولتَا، وَيلقِّبُونكَ: بِالدعشُوشِ؟
فَتَبَسَّمَ، وَكَانَ يَرْكُبُ بِالطّرحَةِ، وَيُسَلِّمُ عَلَى العَامَّةِ، وَوَقَفَ كُتُباً نَفِيْسَةً بِمَدْرَسَتِه.
وَمِنْ (تَارِيْخِ ابْنِ الكَازَرُوْنِيِّ (٣)) : أَنَّ نَجْمَ الدِّيْنِ نُدِبَ إِلَى القَضَاءِ فِي شَوَّالٍ، فَحَضَرَ وَهُوَ عَلِيلٌ، فَخُلِعَ عَلَيْهِ، وَحَكَمَ، وَلَمْ يَجْلِسْ بَعْدَهَا، انْقَطَعَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً، وَتُوُفِّيَ، وَكَانَ عَالِماً مُحَقِّقاً، تَولَّى القَضَاءَ بَعْدَهُ النِّظَامُ عَبْدُ المُنْعِمِ البَنْدَنِيْجِيُّ. стр. 14162
قُلْتُ: عَافَاهُ مَوْلاَهُ مِنْ سَيْفِ التَّتَارِ، وَكَانَ كَثِيْرَ الصَّدَقَاتِ ﵀ (١) .
٢٣٢ - الأُرْمَوِيُّ أَبُو الفَضَائِلِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ *
العَلاَّمَةُ، الأُصُوْلِيُّ، تَاجُ الدِّيْنِ، أَبُو الفَضَائِلِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ (٢) بنِ عَبْدِ اللهِ الأُرْمَوِيُّ، صَاحِبُ (الحَاصل مِنَ (٣) المَحْصُوْل) ، وَتِلْمِيْذُ فَخْر الدِّيْنِ ابْن الخَطِيْب مِنْ مَشَاهِيْرِ أَئِمَّةِ المَعْقُوْلِ.
رَوَى عَنْهُ: شَيْخُنَا شَرَفُ الدِّيْنِ الدِّمْيَاطِيُّ أَبيَاتاً سَمِعَهَا مِنَ الفَخْرِ الرَّازِيِّ.
عَاشَ: نَحْواً مِنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً.
وَمَاتَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ (٤) ، قَبْل كَائِنَةِ بَغْدَادَ بِيَسِيْرٍ. стр. 14163
٢٣٣ - ابْنُ عُلَيْمٍ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الأَنْصَارِيُّ *
مُحَدِّثُ تُوْنُسَ، الحَافِظُ، العَالِمُ، أَمِيْنُ الدِّيْنِ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحِيْمِ ابنُ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، الشَّاطِبِيُّ، ثُمَّ السَّبْتِيُّ، عُرِفَ بِابْنِ عُلَيْمٍ.
وُلِدَ (١) : سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ: أَبَا مُحَمَّدٍ بنَ حَوْطِ اللهِ، وَأَبَا القَاسِمِ بن بَقِيٍّ، وَحَجَّ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ.
وَسَمِعَ مِنْ: عَلِيِّ ابْنِ البَنَّاءِ المَكِّيِّ، وَعَبْدِ القوِيّ بن الجَبَّابِ، وَشِهَابِ الدِّيْنِ السُّهْرَوَرْدِيّ، وَابْن الزُّبَيْدِيِّ، وَابْنِ عِمَادٍ، وَطَبَقَتِهِم.
قَالَ الأَبَّارُ (٢) : قَدِمَ تُوْنُسَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ، فَسَمِعْتُ عَلَيْهِ جُمْلَةً.
وَقَالَ الشَّرِيْفُ عِزّ الدِّيْنِ (٣) : حَصَّلَ المُصَنّفَاتِ وَالأَجزَاءَ، وَرَوَى بِتُونُسَ الكَثِيْرَ، وَكَانَ يُعْرَفُ بِالمُحَدِّثِ، وَكَانَ صَدُوْقاً، صَحِيْحَ السَّمَاعِ، مُحِبّاً فِي هَذَا الشَّانِ.
قَالَ: وَامْتَنَعَ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ مِنَ التَّحْدِيْثِ.
وَقَالَ: قَدِ اخْتلطت، وَكَانَ كَذَلِكَ.
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ (٤) ، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. стр. 14164
قُلْتُ: أَخَذَ الوَادِيَاشِي عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ (١) .
٢٣٤ - ابْنُ الأَبَّارِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرٍ القُضَاعِيُّ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، البَلِيْغُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، المُقْرِئُ، مَجدُ العُلَمَاءِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي بَكْرٍ القُضَاعِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، البَلَنْسِيُّ، الكَاتِبُ، المُنشِئُ، وَيُقَالُ لَهُ: الأَبَّارُ، وَابْن الأَبَّارِ.
وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ الإِمَام أَبِي مُحَمَّدٍ الأَبَّار، وَالقَاضِي أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ نُوْحٍ الغَافِقِيّ، وَأَبِي الخَطَّابِ بنِ وَاجِبٍ، وَأَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بنِ حَوْطِ اللهِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ سَعَادَةَ، وَحُسَيْنِ بنِ زلاَلٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ ابْنِ اليَتِيْمِ، وَالحَافِظِ أَبِي الرَّبِيْعِ بنِ سَالِمٍ، وَلاَزَمَهُ، وَتَخَرَّجَ بِهِ.
وَارْتَحَلَ فِي مَدَائِنِ الأَنْدَلُسِ، وَكَتَبَ العَالِيَ وَالنَّازلَ، وَكَانَتْ لَهُ إِجَازَةٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ حَمْزَةَ، اسْتَجَازَهُ لَهُ أَبُوْهُ. стр. 14165
حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَيَّانَ الأَوسِيُّ، وَطَائِفَةٌ.
وذكرَهُ أَبُو جَعْفَرٍ بنُ الزُّبَيْرِ، وَقَالَ: هُوَ مُحَدِّثٌ بارعٌ، حَافلٌ، ضَابطٌ، مُتْقِنٌ، وَكَاتِبٌ (١) بليغٌ، وَأَديبٌ حَافلٌ حَافِظٌ.
رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ كَثِيْراً ... ، وَسَمَّى جَمَاعَةً ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَاعْتَنَى بِبَابِ الرِّوَايَة اعتنَاءً كَثِيْراً، وَأَلَّفَ (مُعْجَمَه) وَكِتَابَ (تُحْفَةِ القَادِم) ، وَوصل (صلَة) ابْنِ بَشْكُوَالَ، عَرفْتُ بِهِ بَعْد تَعليقِي هَذَا الكِتَاب بِمُدَّةٍ -يَعْنِي كِتَابَ (الصِّلَةِ) لابْنِ الزُّبَيْرِ-.
قَالَ: وَكَانَ مُتَفَنِّناً مُتَقَدِّماً فِي الحَدِيْثِ وَالآدَاب، سَنِيّاً، مُتَخَلِّقاً فَاضِلاً، قُتِلَ صَبْراً ظُلْماً وَبَغْياً، فِي أَوَاخِرِ عَشْرِ سِتِّيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
قُلْتُ: كَانَ بَصِيْراً بِالرِّجَالِ المُتَأَخِّرِيْنَ، مُؤرِّخاً، حُلوَ التَّتَرْجُمِ، فَصيحَ العبَارَة، وَافرَ الحِشْمَةِ، ظَاهِرَ التَّجَمُّلِ، مِنْ بُلغَاءِ الكَتَبَةِ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ جَمَّةٌ مِنْهَا (تَكمِلَةُ الصِّلَةِ) فِي ثَلاَثَةِ أَسفَارٍ، اخْترتُ مِنْهَا نَفَائِسَ.
انْتقل مِنَ الأَنْدَلُسِ عِنْدَ اسْتيلاَءِ النَّصَارِى، فَنَزَلَ تُوْنس مُدَّة، فَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْض أَعدَائِهِ شَغبَ عَلَيْهِ عِنْد مَلِكَ تُوْنسَ، بِأَنَّهُ عَمل (تَارِيخاً) وَتَكلّم فِي جَمَاعَةٍ، وَقَالُوا: هُوَ فُضولِيٌّ يَتَكَلَّم فِي الكِبَار، فَأُخِذَ، فَلَمَّا أَحسّ بِالتَّلَفِ، قَالَ لِغُلاَمَه: خُذِ البَغْلَة لَكَ، وَامضِ حَيْثُ شِئْتَ.
فَلَمَّا أُدْخِلَ، أَمَرَ المَلِكُ بِقَتْلِهِ، فَنَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ، هَذَا مَعْنَى مَا حَكَى لِي الإِمَامُ أَبُو الوَلِيْدِ ابْن الحَاج ﵀ مِنْ قَتْله.
وَمِنْ تَوَالِيفِه (الأَرْبَعُوْنَ) عَنْ أَرْبَعِيْنَ شَيْخاً مِنْ أَرْبَعِيْنَ تَصنِيفاً لأَرْبَعِينَ стр. 14166
عَالِماً مِنْ أَرْبَعِيْنَ طرِيقاً إِلَى أَرْبَعِيْنَ تَابِعِيّاً عَن أَرْبَعِيْنَ صَحَابِيّاً لَهُم أَرْبَعِونَ اسْماً مِنْ أَرْبَعِيْنَ قبيلَةً فِي أَرْبَعِيْنَ بَاباً.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ جَابِرٍ المُقْرِئُ (١) سَنَة ٧٣٤، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَيَّانَ بتُونُسَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عبْدِ اللهِ ابْنُ الأَبَّار، حَدَّثَنَا أَبُو عامِرٍ نَذِيرُ بنُ وَهْبِ بنِ لُبّ الفِهْرِيّ بِقِرَاءتِي، حَدَّثَنَا أَبِي أَبُو العَطَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي القَاضِي أَبُو عِيْسَى لُبّ بن عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عِيْسَى الجُذَامِيّ صَاحِبُ الصَّلاَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي زمنينَ الإِلبيرِيّ فِي كِتَاب (أَدبِ الإِسْلاَمِ) ، حَدَّثَنِي الفَقِيْه إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الطليطلِيّ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ وَضَّاحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيْرٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ يَرْحَمُ اللهُ مَنْ لاَ يَرْحَمُ النَّاسَ (٢)) .
هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَقَعَ لَنَا نَازلاً بِسَبْعِ دَرَجَاتٍ عَمَّا أَخْبَرْنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَغَيْرُهُ إِجَازَةً، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَيْلاَنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ شدَّاد، حَدَّثَنَا يَحْيَى القَطَّانُ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بِهَذَا.
وَقَدْ رَأَيْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ الأَبَّارِ جُزْءاً سَمَّاهُ (دُرر السِّمط فِي خَبَر السِّبْط ﵇) يَعْنِي الحُسَيْنَ بِإِنشَاءٍ بَدِيْعٍ يَدلّ عَلَى تَشَيُّعٍ فِيْهِ ظَاهِرٍ، لأَنَّه يَصف عَلِيّاً ﵁ بِالوَصيِّ، وَيَنَالُ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَآلِهِ، وَأَيْضاً رَأَيْتُ لَهُ стр. 14167
أَوهَاماً فِي تِيكِ (الأَرْبَعِيْنَ) نَبَّهتُ عَلَيْهَا.
وَكَانَ مَصرَعُهُ فِي العِشْرِيْنَ مِنَ المُحَرَّمِ، عَامَ ثَمَانِيَةٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، بِتُونُسَ.
٢٣٥ - البَيَّاسِيُّ يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الأَنْصَارِيُّ *
العَلاَّمَةُ، النَّحْوِيُّ، أَبُو الحَجَّاجِ يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الأَنْصَارِيُّ، المَغْرِبِيُّ.
صَاحِبُ فُنُوْنٍ وَذكَاءٍ، وَحَفِظَ (الحمَاسَةَ) وَالعَقْلِيَّات وَدَوَاوِيْن أَبِي تَمَّام وَالمُتَنَبِّي وَالمَعَرِّي وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَصَنَّفَ لِصَاحِب تُوْنسَ كِتَابَ (حُرُوْبِ الإِسْلاَمِ) خَتَمَهُ بِمَقْتَلِ الوَلِيْدِ بنِ طَرِيْفٍ، وَهُوَ مُجَلَّدَانِ، وَأَلَّفَ (حَمَاسَةً) فِي مُجَلَّدَيْنِ.
مَاتَ: فِي ذِي (١) القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَقَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِيْنَ (٢) بِيَسِيْرٍ.
٢٣٦ - العِمَادُ عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ عَبْدِ الهَادِي بنِ يُوْسُفَ المَقْدِسِيُّ **
الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُقْرِئُ، الفَقِيْهُ، المُسْنِدُ، المُعَمَّر، عِمَادُ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ стр. 14168
الحَمِيْدِ بنُ عَبْدِ الهَادِي بنِ يُوْسُفَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ قُدَامَةَ بنِ مِقْدَام بن نَصْرٍ المَقْدِسِيّ، الجَمَّاعِيْلِيّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيّ، الصَّالِحيّ، الحَنْبَلِيّ، المُؤَدِّبُ.
وُلِدَ: بِجَمَّاعِيلَ، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ ظَنّاً.
وَقَدِمَ دِمَشْقَ صَبِيّاً، فَسَمِعَ مِنْ: أَحْمَدَ بن حَمْزَةَ ابْن المَوَازِيْنِيّ، وَيَحْيَى الثَّقَفِيّ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ ابْن الخِرَقِيّ، وَالجَنْزَوِيِّ، وَالخُشُوْعِيِّ، وَيُوْسُف بن مَعَالِي، وَجَمَاعَةٍ.
وَكَانَ شَيْخاً حسناً فَاضِلاً جَيِّد التَّعْلِيْم، لَهُ مكتبٌ بِالقصَّاعِينَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَوْلاَدُهُ؛ شَيْخُنَا العِزُّ أَحْمَدُ وَمُحَمَّدٌ وَعَبْدُ الهَادِي، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ البِرْزَالِيُّ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَالدِّمْيَاطِيُّ، وَتَاجُ الدِّيْنِ صَالِحٌ الجَعْبَرِيّ، وَشَرَفُ الدِّيْنِ الفَزَارِيّ، وَبَدْرُ الدِّيْنِ ابْنُ التُّوْزِيِّ، وَابْنُ الخَبَّازِ، وَالشَّيْخُ مُحَمَّدُ بنُ زباطر، وَالقَاضِي شَرَفُ الدِّيْنِ ابْنُ الحَافِظِ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ المُحِبِّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ الزَّرَّادِ، وَعِدَّةٌ.
تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَخُوْهُ المُعَمَّر مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الهَادِي، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ خَلِيْلٍ تَحْتَ السَّيْفِ، وَالفَقِيْهُ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الحَسَنِ ابْنِ العَجَمِيّ الحَلَبِيُّ الشَّافِعِيُّ مَاتَ شهيداً مِنْ عَذَاب التَّتَارِ لَهُ، وَلَهُ تِسْعٌ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَسَمِعَ مِنْ يَحْيَى الثَّقَفِيّ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: المُعَمَّر أَبُو طَالِبٍ تَمَّام بن أَبِي بَكْرٍ السُّرُوْرِيّ الدِّمَشْقِيّ الجُنْدِيُّ الوَالِي، يَرْوِي عَنْ يَحْيَى الثَّقَفِيّ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: المُعَظَّمُ أَبُو المَفَاخِرِ تُوْرَانْشَاه وَلَدَ السُّلْطَان الكَبِيْرِ صَلاَح الدِّيْنِ بِحَلَبَ، عَنْ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، رَوَى عَنْ يَحْيَى الثَّقَفِيّ، وَابْن صَدَقَة.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: الشِّهَاب أَبُو العَبَّاسِ الخَضِر بن أَبِي طَالِبٍ الحَمَوِيُّ ثُمَّ
стр. 14169
الدِّمَشْقِيُّ الكَاتِبُ، يَرْوِي عَنِ الخُشُوْعِيِّ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: المُحَدِّث مُفِيْد المَقَادسَةِ مُحِبُّ الدِّيْنِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي بَكْرٍ الحَنْبَلِيّ عَنْ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً.
وَفِيْهَا: المُسْنِدُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ بَرَكَاتِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الخُشُوْعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الرَّفَّاءُ عَنْ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، يَرْوِي عَنْ: أَبِيْهِ، وَيَحْيَى الثَّقَفِيّ، وَعَبْد الرَّزَّاقِ النَّجَّار.
وَفِيْهَا: الشَّيْخُ عَفِيْف أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ زَكَرِيَّا بنِ رَحْمَة بن أَبِي الغَيْثِ الخَيَّاط.
وَفِيْهَا: المُسْنِدُ ضِيَاءُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدِ ابْنِ القَزْوِيْنِيّ الحَلَبِيّ عَنْ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، يَرْوِي عَنْ يَحْيَى الثَّقَفِيّ.
وَفِيْهَا: الصَّالِح أَبُو الكَرَمِ لاَحِقُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ قَاسمٍ الأَرتَاحِي ثُمَّ المِصْرِيّ، سَمِعَ مِنْ عَمّ جدِّه أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَرتَاحِي.
وَفِيْهَا: الشَّيْخُ الفَقِيْهُ وَقَاضِي القُضَاةِ صَدْرُ الدِّيْنِ أَحْمَدُ بنُ سَنِيِّ الدَّوْلَةِ.
٣٣٧ - ابْنُ الهَنِيِّ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ البَغْدَادِيُّ الخَيَّاطُ *
المُقْرِئُ، المُجَوِّدُ، المُحَدِّثُ، الرّحَّالُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ البَغْدَادِيُّ، الخَيَّاطُ.
سَمِعَ: ابْنَ طَبَرْزَذَ، وَابْنَ الأَخْضَرِ، وَابْنَ مَنِيْنَا، وَبِدِمَشْقَ مِنَ الكِنْدِيّ وَطَبَقَتِهِ.
وَتَلاَ بِالعَشْرِ عَلَى أَصْحَابِ أَبِي الكَرَمِ الشَّهْرُزُوْرِيّ؛ كَابْنِ النَّاقِد وَغَيْرِهِ.
تَلاَ عَلَيْهِ: عَبْدُ اللهِ بنُ مُظَفَّرٍ البَعْقُوبِيُّ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيُّ، وَابْنُ الحُلوَانِيَّةِ، وَعَلِيُّ بنُ مَمْدُوْدٍ البَنْدَنِيجِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
стр. 14170
حَدَّثَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ، وَلَعَلَّهُ اسْتُشْهِدَ بِسيفِ التَّتَارِ، سَمِعَ مَا لاَ يُوْصَفُ كَثْرَةً.
٢٣٨ - مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الهَادِي بنِ يُوْسُفَ بنِ مُحَمَّدٍ المَقْدِسِيُّ *
ابْنِ قُدَامَةَ بنِ مِقْدَامٍ، الفَقِيْهُ، المُقْرِئُ، المُعَمَّرُ، المُسْنِدُ، شَمْسُ الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ المَقْدِسِيُّ، الجَمَّاعِيْلِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، أَخُو العِمَاد المَذْكُوْرِ، وَكَانَ أَبُوْهُمَا ابْنَ عَمِّ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ.
قَدِمَ وَهُوَ شَابٌّ، فَسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الصَّقْرِ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ بن نَصْرٍ النَّجَّارِ، وَيَحْيَى الثَّقَفِيّ، وَابْنِ صَدَقَةَ الحَرَّانِيِّ، وَطَائِفَةٍ.
وَأَجَازَ لَهُ: أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَشُهْدَةُ الكَاتِبَةُ، فَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْهَا بِالإِجَازَةِ.
وَكَانَ دَيِّناً، خَيِّراً، كَثِيْرَ التِّلاَوَةِ، مُتعفِّفاً، مُشْتَغِلاً بِنَفْسِهِ، يَؤُمُّ بقرِيَةِ السَّاويَةِ مِنْ جَبلِ نَابُلُسَ، أَثْنَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ الضِّيَاءُ وَغَيْرُهُ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الحُلوَانِيَّةِ، وَالدِّمْيَاطِيُّ، وَالقَاضِي الحَنْبَلِيُّ تَقِيّ الدِّيْنِ، وَالقَاضِي شَرَفُ الدِّيْنِ ابْنُ الحَافِظِ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ البِجَّدِيُّ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ الزَّرَّادِ، وَعَائِشَةُ أُخْتُ مَحَاسِنَ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ الكَمَالِ، وَجَمَاعَةٌ.
رَوَى (صَحِيْحَ مُسْلِمٍ) بِالجبلِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ، وَرجع إِلَى قَرْيَتِهِ.
قَالَ الشَّرِيْفُ عِزّ الدِّيْنِ (١) : اسْتُشْهِدَ بِسَاويَةَ مِنْ عَملِ نَابُلُسَ عَلَى يَدِ стр. 14171
التَّتَارِ، فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ،
قَالَ: وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى المائَةِ.
٢٣٩ - ابْنُ الخُشُوْعِيِّ عَبْدُ اللهِ بنُ بَرَكَاتِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الدِّمَشْقِيُّ *
الشَّيْخُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ بَرَكَاتِ بن إِبْرَاهِيْمَ ابْن الخُشُوْعِيّ الدِّمَشْقِيّ، الرَّفَّاء.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وَيَحْيَى الثَّقَفِيّ، وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ النَّجَّار، وَجَمَاعَةً.
وَأَجَازَ لَهُ: السِّلَفِيُّ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَالتُّرك.
رَوَى عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيُّ، وَابْنُ البَالِسِيّ، وَالعَلاَءُ الكِنْدِيُّ، وَابْنُ الزَّرَّادِ، وَحَفِيْدُهُ عَلِيّ بنُ مُحَمَّدٍ، وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ: بِدِمَشْقَ، فِي صَفَرٍ (١) ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
٢٤٠ - النَّعَّالُ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَنْجَبَ بنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ **
الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ الصَّالِحُ، الزَّاهِدُ، صَائِنُ الدِّيْنِ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَنْجَبَ بنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَغْدَادِيُّ، الصُّوْفِيُّ، النَّعَّالُ. стр. 14172
مَوْلِدُهُ: بِبَغْدَادَ، فِي سَلْخِ شَعْبَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
سَمِعَ مِنْ: جَدِّهِ لأُمِّهِ هِبَةِ اللهِ بنِ رَمَضَانَ، وَمِنْ ظَاعِنِ بنِ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيِّ.
وَأَجَاز لَهُ: وَفَاءُ بنُ البَهِيِّ، وَعَبْدُ المُنْعِمِ ابْن الفُرَاوِيّ، وَمَحْمُوْد بن نَصْرٍ الشَّعَّارُ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ شَاتيل، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ عَقِيْلٍ، وَعِدَّةٌ.
خَرَّج لَهُ المُحَدِّثُ الحَافِظُ رشيدُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ ابْنُ الحَافِظِ عَبْدِ العَظِيْمِ (مَشْيَخَةً (١)) ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الصُّوْفِيَّةِ وَصُلحَائِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: قَاضِي القُضَاةِ تَقِيُّ الدِّيْنِ أَبُو الفَتْحِ القُشَيْرِيّ، وَالحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمْيَاطِيّ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ النشو، وَالشَّيْخُ شَعْبَانُ الإِرْبِلِيُّ، وَالمِصْرِيّونَ، وَكَانَ مِنْ بَقَايَا المُسْنِدين.
تُوُفِّيَ: فِي رَجَبٍ (٢) ، سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ حَامِدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الأَرْتَاحِيِّ، وَالمُسْتَنْصِرُ بِاللهِ (٣) أَحْمَدُ ابْنُ الظَّاهِرِ، وَالصَّاحِبُ صَفِيُّ الدِّيْنِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَرْزُوْقٍ العَسْقَلاَنِيُّ، وَمُدَرِّسُ الجَوْزِيَةِ شَرَفُ الدِّيْنِ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الحَافِظِ، وَالإِمَامُ سَيْفُ الدِّيْنِ سَعِيْد بن المُطَهَّر البَاخَرْزِيُّ، وَالوَاعِظُ جَمَالُ الدِّيْنِ عُثْمَانُ بنُ مَكِّيِّ بنِ عُثْمَانَ الشَّارعِيّ، وَصَاحِبُ صهيونَ مُظَفَّر الدِّيْنِ عُثْمَان بن مِنْكَوْرَس، تَملَّكهَا بِضْعاً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً، وَالحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ ابْن سَيِّد النَّاسِ اليَعْمَرِيّ، وَكَمَال الدِّيْنِ مُحَمَّد ابْن القَاضِي صَدْر الدِّيْنِ عَبْد المَلِكِ بن دِرْباس، وَمَكِّيّ بن عَبْدِ الرَّزَّاقِ بن يَحْيَى ابْنِ خَطِيْبِ عَقربا، وَالملكُ стр. 14173
النَّاصِرُ يُوْسُفُ بِأَذْرَبِيْجَانَ شَهِيْداً.
٢٤١ - الزَّنْجَانِيُّ أَبُو المَنَاقِبِ مَحْمُوْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَحْمُوْدٍ *
العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، أَبُو المَنَاقِبِ مَحْمُوْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَحْمُوْدِ بنِ بَختيَارَ الزَّنْجَانَيّ.
تَفَقَّهَ وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ وَالأُصُوْلِ وَالخلاَفِ، وَبَعُدَ صِيْتُهُ، وَوَلِيَ الإِعَادَة بِالثِّقَتِيَّةِ بِبَابِ الأَزَجِ، وَتَزَوَّجَ بِبِنْتِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ابْنِ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ، وَنَابَ فِي القَضَاءِ، وَوَلِيَ نَظَرَ الوقفِ العَامّ، وَعَظُمَ شَأْنُهُ.
ذكرَهُ ابْنُ النَّجَّار، فَقَالَ: تَكبَّرَ وَتَجَبَّرَ، فَأَخَذَهُ اللهُ، وَعُزِلَ عَنِ القَضَاءِ وَغَيْرِهِ، وَحُبِسَ وَعُوْقِبَ وَصُوْدِرَ عَلَى أَمْوَالٍ احتَقَبَهَا مِنَ الحَرَامِ وَالغُلولِ، فَأَدَّى نَحْو خَمْسَةَ عَشَرَ أَلفَ دِيْنَارٍ، بَعْدَ أَنْ كَانَ فَقيراً مُدْقعاً، ثُمَّ أُطْلِقَ، وَبَقِيَ عَاطلاً إِلَى أَنْ قُلِّدَ القَضَاءَ بِمدينَةِ السَّلاَمِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ، ثُمَّ عُزِلَ مِنْ قَضَاءِ القُضَاةِ بَعْد سِتَّةِ أَشهرٍ، ثُمَّ رُتِّبَ مُدَرِّساً بِالنِّظَامِيَّةِ سَنَةَ ٦٢٥، ثُمَّ عُزِلَ مِنْهَا بَعْدَ سَنَةٍ وَنِصْفٍ، ثُمَّ رُتِّب دِيْوَاناً، ثُمَّ عُزِلَ مَرَّاتٍ، وَعِنْدَهُ ظُلْمٌ، وَحبٌّ لِلدُّنْيَا، وَحرصٌ عَلَى الجَاهِ، وَكَلَبٌ عَلَى الحطَامِ.
رَوَى بِالإِجَازَةِ عَنِ النَّاصِر، وَجَمَعَ (تَفْسِيْراً) ، ثُمَّ دَرَّس بِالمُسْتَنْصِرِيَّةِ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَنُفذَ رَسُوْلاً مَرَّاتٍ إِلَى شيرَازَ.
وَقَالَ تَاجُ الدِّيْنِ عَلِيُّ بنُ أَنْجَبَ ابْن السَّاعِيّ: نَابَ فِي الحكمِ، ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءَ القُضَاةِ بِالجَانبين وَبِحرِيْمِ دَارِ الخِلاَفَةِ، وَوَلِيَ نَظَرَ الأَوقَافِ،
стр. 14174
وَعَظُمَ، ثُمَّ عُزِلَ، وَسُجِنَ مُدَّةً، ثُمَّ أُطْلِقَ وَرُتّب مُشْرِفاً فِي أَعْمَالِ السَّوَادِ، ثُمَّ وَلِي تدرِيس النِّظَامِيَّةِ ثُمَّ عُزِلَ، ثُمَّ لَمَّا عُزِلَ قَاضِي القُضَاةِ ابْنُ مُقْبلٍ مِنْ تَدرِيسِ المُسْتَنْصِرِيَّةِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَلِيَهَا الزَّنْجَانِيُّ.
وَأَنبَأنِي ظَهِيْرُ الدِّيْنِ عليّ الكَازَرُوْنِيّ (١) ، قَالَ: الَّذِيْنَ قُتِلُوا صَبْراً: المُسْتَعْصِمُ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَابْنَاهُ، وَأَعمَامَهُ، وَعمَّا أَبِيْهِ حُسَيْن وَيَحْيَى، وَالدُّويدَار مُجَاهِدُ الدِّيْنِ زوجُ بِنْتِ صَاحِبِ المَوْصِلِ، وَالملكُ سُلَيْمَان شَاه عَنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَسَنْجَر الشِّحنَة، وَمُحَمَّد بن قيرَان أَمِيْر وَأَلبَقَرَا الشَّحنَة كَانَ، وَبَلْبَانُ المُسْتَنْصِرِي، وَابْنُ الجَوْزِيِّ أُسْتَاذ الدَّار، وَبنوهُ أَبُو يُوْسُفَ، وَعَبْد الكَرِيْمِ، وَعَبْد اللهِ، وَالشَّيْخ شِهَابُ الدِّيْنِ مَحْمُوْد بن أَحْمَدَ الزَّنْجَانِيّ عَلاَّمَةُ وَقتهِ وَلَهُ تَصَانِيْفُ كَثِيْرَةٌ، وَشَرَفُ الدِّيْنِ ابْنُ سُكَيْنَةَ، وَسَمَّى آخرينَ.
بَنَاتُ الكَامِلِ:
٢٤٢ - الخَاتُوْنُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بنِ العَادِلِ *
أُمُّ السُّلْطَانِ المَلكِ النَّاصِرِ يُوْسُفَ صَاحِبِ الشَّامِ ابْنِ المَلِكِ العَزيزِ، هِيَ الصَّاحبَةُ الخَاتُوْنُ بِنْتُ السُّلْطَانِ الملكِ الكَامِلِ مُحَمَّدِ ابْنِ العَادلِ.
مَاتَتْ بِالرَّسْتَنِ ذَاهبَةً إِلَى حَمَاةَ، فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ.
وَمَاتَتْ أُخْتُهَا قَبْلَهَا بِأَيَّامٍ صَاحِبَةُ حَمَاةَ: стр. 14175
٢٤٣ - غَازِيَةُ بِنْتُ السُّلْطَانِ الكَامِلِ
وَالِدَةُ الملكِ المَنْصُوْرِ مُحَمَّدِ بنِ المُظَفَّرِ (١) .
وَمَاتَتِ:
٢٤٤ - الخَاتُوْنَ أُخْتُهُمَا
وَالِدَةُ الملكِ الكَامِلِ مُحَمَّدِ ابْنِ الملكِ السَّعِيْدِ عَبْدِ المَلِكِ بِدِمَشْقَ، فِي الأُسْبُوْعِ، فَدُفِنَتْ عِنْدَ أَبيهَا بِالكَامِليَّةِ، وَشهدهَا ابْن أُخْتهَا صَاحِبُ الشَّامِ الملكُ النَّاصِرُ، وَكَانَتْ قَدْ تَرَبَّتْ عِنْد أُخْتِهَا بِحَمَاةَ، فَتزوَّج بِهَا السَّعِيْدُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ.
٢٤٥ - ابْنُ خَطِيْبِ القَرَافَةِ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ القُرَشِيُّ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ الحُسَيْنِ القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، النَّاسخُ، ابْنُ خَطِيْبِ القَرَافَةِ.
وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٢) .
لَهُ إِجَازَةٌ خَاصَّةٌ مِنَ السِّلَفِيِّ رَوَى بِهَا الكَثِيْرَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ البِرْزَالِيُّ، وَالدِّمْيَاطِيُّ، وَالعِمَادُ ابْنُ البَالِسِيِّ، وَنَاصِرُ الدِّيْنِ ابْن المهتَار، وَضِيَاءُ الدِّيْنِ ابْن الحَمَوِيّ، وَشَمْسُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ النَّقِيْبُ، وَآخَرُوْنَ. стр. 14176
نَسخَ الكَثِيْرَ بِالأُجرَةِ.
وَتُوُفِّيَ: فِي ثَالِث رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَسَمِعنَا عَلَى زَيْن الدِّيْنِ عَبْد الرَّحِيْمِ ابْن كَاميَارَ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ بإِجَازتِهِ مِنْهُ، تَفَرَّد بِهَا.
أَخُوهُ الإِمَامُ المُحَدِّثُ الرَّحَّالُ:
٢٤٦ - أَبُو العِزِّ مُفَضَّلُ بنُ عَلِيٍّ الشَّافِعِيُّ *
الفَقِيْهُ.
سَمِعَ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الجُنَيْدِ بِأَصْبَهَانَ، وَمِنَ المُؤَيَّدِ الطُّوْسِيّ وَعِدَّةٍ بِنَيْسَابُوْرَ، وَعَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ بِهَرَاةَ، وَأَبِي اليُمْنِ الكِنْدِيِّ بِدِمَشْقَ، وَأَجَازَ لَهُ السِّلَفِيُّ أَيْضاً.
رَوَى عَنْهُ: الشَّيْخُ تَاجُ الدِّيْنِ الفَزَارِيّ، وَأَخُوْهُ، وَالفَخْرُ بنُ عَسَاكِرَ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ خَطِيْب بَيْتِ الأبَّارِ، وَبِالحُضُوْرِ العِمَادُ ابْن البَالِسِيّ.
وَكَانَ عَالِماً صَالِحاً صَيِّناً مُتَحِرِّياً، صَاحِبَ سُنَّةٍ وَمَعْرِفَةٍ.
مَاتَ: فِي شَوَّالٍ (١) ، سَنَةَ الخُوَارِزْمِيَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
٢٤٧ - ابْنُ العَجَمِيِّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَلَبِيُّ **
المُفْتِي، المَوْلَى، الرَّئِيْسُ، أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ ابْنِ стр. 14177
الصَّدْرِ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَسَنِ ابْنِ العَجَمِيّ الحَلَبِيُّ، الشَّافِعِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: يَحْيَى الثَّقَفِيّ، وَابْن طَبَرْزَذَ.
رَوَى عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيُّ، وَالبَدرُ ابْنُ التُّوْزِيِّ، وَالكَمَالُ إِسْحَاقُ ابْنُ النَّحَّاسِ، وَحَفِيْدَاهُ أَحْمَدُ وَعَبْدُ الرَّحِيْمِ ابْنَا مُحَمَّدِ ابْنِ العَجَمِيِّ، وَآخَرُوْنَ.
تلفَ بِعذابِ التَّتَار عَلَى المَالِ، فِي صَفَرٍ (١) ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ تِسْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً (٢) ، ضَربوهُ وَصبُّوا عَلَيْهِ فِي الشِّتَاءِ مَاءً بَارِداً فَتَشَنَّج وَمَاتَ ﵀.
٢٤٨ - القَزْوِيْنِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ *
الشَّيْخُ، ضِيَاءُ الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ القَزْوِيْنِيُّ الأَصْلِ، ثُمَّ الحَلَبِيُّ، الصُّوْفِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ ٥٧٢.
وَسَمِعَ أَجزَاء مِنْ يَحْيَى الثَّقَفِيِّ.
رَوَى عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيُّ، وَالعِمَادُ ابْنُ البَالِسِيِّ، وَقَاضِي حَمَاةَ عَبْدُ العَزِيْزِ ابْنُ العَدِيْم، وَإِسْحَاقُ الأَسَدِيّ، وَالتَّاجُ صَالِحٌ الفَرَضِيّ، وَحَفِيْدُهُ عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ، وَآخَرُوْنَ. стр. 14178
مَاتَ: بِحَلَبَ، بَعْد الكَائِنَةِ الكُبْرَى فِي أَوَائِل رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
٢٤٩ - لاَحِقٌ أَبُو الكَرَمِ لاَحِقُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ *
الشَّيْخُ، أَبُو الكَرَمِ لاَحِقُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ قَاسمِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَمْدٍ (١) الأَنْصَارِيُّ، الأَرتَاحِيُّ الأَصْلِ، المِصْرِيُّ، اللَّبَّانُ، الحَرِيْرِيُّ، الحَنْبَلِيُّ.
وُلِدَ: بَعْدَ السَّبْعِيْنَ (٢) وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَتَفَرَّد بِإِجَازَةِ المُبَارَكِ بن عَلِيٍّ ابْن الطّبّاخِ، فَرَوَى بِهَا (دَلاَئِلَ النُّبُوَّةِ) لِلْبَيْهَقِيِّ، وَسَمِعَ مِنْ عَمِّ جدِّه مُحَمَّدِ بن حَمْدٍ الأَرتَاحِيِّ.
وَكَانَ صَالِحاً مُتَعَفِّفاً.
رَوَى عَنْهُ: الحُفَّاظ المُنْذِرِيُّ، وَالرَّشِيْدُ العَطَّارُ، وَالدِّمْيَاطِيُّ، وَعَلَم الدِّيْنِ الدوَادَارِيّ، وَيُوْسُفُ بنُ عُمَرَ الخُتَنِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ يُوْسُفَ ابْن الصّنَّاج، وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ: فِي جُمَادَى (٣) الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ وَمائَةٍ، وَآخِرُ أصْحَابِهِ مَوْتاً أَبُو بَكْرٍ بنُ يُوْسُفَ الصّنَاجُ. стр. 14179
٢٥٠ - ابْنُ عَمِّهِ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ حَامِدِ بنِ أَحْمَدَ الأَرتَاحِيُّ *
الإِمَامُ، المُقرِئُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ حَامِدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَمْدِ بنِ حَامِدٍ (١) الأَرتَاحِيُّ، ثُمَّ المِصْرِيُّ، الحَنْبَلِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ (٢) وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: جدِّهِ لأُمِّهِ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ يَاسِيْنَ، وَهِبَةِ اللهِ البُوْصِيْرِيّ، وَعِدَّةٍ.
وَلاَزَمَ الحَافِظَ عَبْدَ الغَنِيِّ وَأَكْثَرَ عَنْهُ، وَأَقَرَأَ القُرْآنَ.
رَوَى عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيُّ، وَالدوَادَارِيُّ، وَالشَّيْخُ شَعْبَانُ، وَيُوْسُفُ بنُ عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ الصّعبِيُّ.
تُوُفِّيَ: فِي رَجَبٍ (٣) ، سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
٢٥١ - الشَّارعِيُّ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ مَكِّيِّ بنِ عُثْمَانَ **
الإِمَامُ، العَالِمُ، جَمَالُ الدِّيْنِ، أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ ابنُ أَبِي الحرمِ مَكِّيِّ بنِ стр. 14180
عُثْمَانَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ (١) بن إِبْرَاهِيْمَ (٢) بنِ شَبِيْبٍ السَّعْدِيُّ، المِصْرِيُّ، الشَّارعِيُّ، الوَاعِظُ.
وُلِدَ (٣) : سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَقَاسمِ بن إِبْرَاهِيْمَ المَقْدِسِيّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ يَاسِيْنَ، وَهِبَةِ اللهِ البُوْصِيْرِيِّ، وَخَلْقٍ، فَأَكْثَرَ، وَعُنِي بِالحَدِيْثِ وَالعِلْمِ، وَشَاركَ فِي الفَضَائِلِ مَعَ التَّقْوَى وَحُسن التَّذكِيْرِ وَسعَةِ المَحْفُوْظِ، وَكَانَ رَأْساً فِي مَعْرِفَةِ الوَقْتِ.
حَدَّثَ هُوَ أَبُوْهُ وَجدُّهُ وَإِخْوَتُه وَذُرِّيَتُهُ.
تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ (٤) الآخِرِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: الدُّوَادَارِيُّ، وَابْنُ الظَّاهِرِيّ، وَشَعْبَانُ الإِرْبِلِيُّ، وَآخَرُوْنَ، آخرهُم نَافلتُه المُتَوْفَّى سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسَبْعِ مائَةٍ.
٢٥٢ - ابْنُ دِرْبَاسٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عِيْسَى المَارَانِيُّ *
الإِمَامُ، القَاضِي، كَمَالُ الدِّيْنِ، أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ ابْنُ قَاضِي القُضَاةِ صَدرِ следующие страницы →