Полный текст (14 211 стр.). Показаны 14106–14145 · переход к 14111.
стр. 14106
وَمِنْ مَسْمُوْعِ ابْنِ الزُّبَيْرِ كِتَابُ (السُّنَنِ الكَبِيْرِ) لِلنَّسَائِيِّ مِنْ أَبِي الحَسَنِ الشَّارِيِّ، بِسَمَاعِه لِجَمِيْعِه مِنِ ابْنِ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ البِطْرَوْجِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ الطَّلاَّعِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ مُغِيْثٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُعَاوِيَةَ ابْنِ الأَحْمَرِ، عَنِ النَّسَائِيِّ.
قَالَ ابْنُ رشيدٍ: أَحيَا الشَّارِيُّ بِسَبْتَةَ العِلْمَ حَيّاً وَمَيِّتاً، وَحَصَّلَ الكُتُبَ بِأَغلَى الأَثْمَانِ، وَكَانَ لَهُ عَظَمَةٌ فِي النُّفُوْسِ ﵀.
قَالَ ابْنُ رشيد: حَدَّثَ عَنْهُ: شَيْخُنَا أَبُو فَارِسٍ عَبْد العَزِيْزِ بن إِبْرَاهِيْمَ بِـ (البُخَارِيِّ) سَمَاعاً عَنْ رِجَالِهِ، مِنْهُم: ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ سَمَاعاً سَنَة تِسْعِيْنَ، عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ:
وَرَوَاهُ شَيْخُنَا أَبُو فَارِسٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ الشِّيْرَازِيِّ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الوَقْتِ.
١٨٧ - السِّبْطُ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ مَكِّيٍّ الطَّرَابُلُسِيُّ *
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، المُعَمَّرُ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَانِ ابْنُ الحَاسِبِ مَكِّيِّ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ بنِ عَتِيْقٍ، جَمَالُ الدِّيْنِ الطَّرَابُلُسِيُّ، ثُمَّ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، سِبْطُ الحَافِظِ أَبِي طَاهِرٍ (١) .
سَمِعَ مِنْ: جَدِّهِ كَثِيْراً، وَحَضَرَ عَلَيْهِ فِي الرَّابِعَةِ كَثِيْراً، وَمَا رَأَيْتُهُ حضَرَ شَيْئاً قَبْلَهَا.
مَوْلِدُهُ: سَنَةَ سَبْعِيْنَ.
وَسَمِعَ: جُزْءاً مِنِ ابْنِ مُوقَا، وَمِنْ بَدْرٍ الحُذَادَاذِيِّ، стр. 14107
وَعَبْدِ المَجِيْدِ بنِ دُلَيْلٍ، وَبِمِصْرَ مِنَ البُوْصِيْرِيِّ.
أَجَاز لَهُ: جدُّه، وَالكَاتِبَةُ شُهْدَةُ، وَعَبْدُ الحَقِّ بنُ يُوْسُفَ، وَمِنْ مَكَّةَ: أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ حُمَيْدِ بنِ عَمَّارٍ رَاوِي (الصَّحِيْحِ) ، وَمِنَ المَوْصِلِ: خَطِيْبُهَا أَبُو الفَضْلِ، وَمِنَ الشَّامِ: أَبُو سَعْدٍ بنُ أَبِي عَصْرُوْنَ، وَمِنَ الأَنْدَلُسِ: الحَافِظُ خَلَفُ بنُ بَشْكُوَالَ، وَمِنْ مِصْرَ: ابْنُ بَرِّيٍّ، وَعَلِيُّ بنُ هِبَةِ اللهِ الكَامِلِيُّ، وَعِدَّةٌ.
وَتَفَرَّدَ، وَرَحَلَ إِلَيْهِ الطلبَةُ، وَرَوَى الكَثِيْرَ بِالقَاهِرَةِ، وَلَهُ سَمَاعَاتٌ كَثِيْرَةٌ مَا قُرِئتْ عَلَيْهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: المُنْذِرِيُّ، وَالدِّمْيَاطِيُّ، وَابْنُ دَقِيْقِ العِيْدِ، وَالتَّقِيُّ عُبَيْدٌ، وَالضِّيَاءُ السَّبْتِيُّ، وَالفَخْرُ التَّوْزَرِيُّ، وَمِثْقَالٌ الأَشْرَفِيُّ، وَالشِّهَابُ القَرَافِيُّ، وَالعِمَادُ مُحَمَّدُ ابْنُ الجَرَائِدِيِّ، وَالخَطِيْبُ عَبْدُ الرَّحِيْمِ الحَنْبَلِيُّ، وَالفَخْرُ أَحْمَدُ بنُ الجَبَّابِ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَظِيْمِ الرَّسِّيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ ابْنِ الدِّمَاغِ، وَالنُّوْرُ عَلِيُّ بنُ عُمَرَ الوَانِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَبِالإِجَازَةِ: خَطِيْبُ حَمَاةَ مُعِيْن الدِّيْنِ أَبُو بَكْرٍ ابْن المُغَيْزِلِ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنُ الرَّضِيِّ، وَالقَاضِي شَرَفُ الدِّيْنِ ابْنُ الحَافِظِ، وَالشَّيْخُ شَمْسُ الدِّيْنِ عَبْدُ اللهِ ابْنُ العَفِيْفِ، وَعِدَّةٌ.
وَكَانَ قَلِيْلَ العِلْمِ.
تُوُفِّيَ: فِي دَارِ ابْنِ القَسْطَلاَنِيِّ، بِمِصْرَ، لَيْلَةَ رَابِعِ شَوَّالٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو التُّقَى صَالِحُ بنُ شُجَاعٍ المُدْلِجِيّ المَالِكِيُّ بِمِصْرَ، رَاوِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) ، وَعَبْدُ القَادِرِ بنُ الحُسَيْنِ البَنْدَنِيْجِيُّ البَوَّابُ آخِرُ أَصْحَابِ عَبْدِ الحَقِّ اليُوْسُفِيِّ، وَالزَّاهِدُ عُثْمَانُ شَيْخُ دَيْرِ نَاعِسَ، وَالزَّاهِدُ
стр. 14108
مُحَمَّدُ ابْنُ الشَّيْخِ عَبْدِ اللهِ اليُوْنِيْنِيُّ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الطّنّجَالِيُّ.
١٨٨ - عَبْدُ القَادِرِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ جَمِيْلٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ البَنْدَنِيْجِيُّ *
الشَّيْخُ، أَبُو مُحَمَّدٍ البَنْدَنِيْجِيّ، ثُمَّ البَغْدَادِيّ، البَوَّابُ.
سَمِعَ: عَبْد الحَقِّ اليُوْسُفِيّ، وَتَفَرَّد عَنْهُ، وَعُبَيْد اللهِ بن شَاتيل.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الكَنْجِيُّ، وَشيخنَا الدِّمْيَاطِيّ، وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ (١) ، سَنَة إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
١٨٩ - عِيْسَى بنُ سَلاَمَةَ بنِ سَالِمِ بنِ ثَابِتٍ الحَرَّانِيُّ **
الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، مُسْنَد حرَان، أَبُو الفَضْلِ، وَأَبُو العزَائِم الحَرَّانِيّ، الخَيَّاط.
وُلِدَ: فِي سَلْخِ شَوَّال، سَنَة إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ، وَفَاتته الإِجَازَة العَامَّة مِنْ أَبِي الوَقْت السِّجْزِيّ.
وَأَجَاز لَهُ: أَبُو الفَتْحِ ابْن البَطِّيِّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ النَّقُّوْرِ، وَالمُبَارَك بن مُحَمَّدٍ البَاذَرَائِيّ، وَأَحْمَد بن عَلِيٍّ العَلَوِيّ، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ السكن، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ الرَّحَبِيِّ، وَيَحْيَى بن ثَابِتٍ، وَأَحْمَد المُرَقَّعَاتِيُّ، وَشُهْدَة، وَعِدَّةٌ، هُوَ آخِرُ مِنْ رَوَى عَنْهُم فِي الدُّنْيَا.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَتْحِ стр. 14109
أَحْمَد بن أَبِي الوَفَاء، وَمِنَ المُحَدِّث حَمَّاد، وَرَوَى الكَثِيْر، وَحَدَّثَ بِدِمَشْقَ قَدِيْماً وَبِحَرَّانَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيّ، وَابْن الظَّاهِرِي، وَجَمَال الدِّيْنِ عَبْد الغَنِيِّ، وَمُحَمَّد بن زباط، وَأَمِيْن الدِّيْنِ ابْن شُقَيْرٍ، وَعَبْد الأَحَدِ بن تَيْمِيَةَ، وَأَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الدَّشْتِيّ، وَمُحَمَّد بن دِرباس الحَاكِي، وَطَائِفَةٌ، خَاتِمُهُم القَاسِم بن عَلِيٍّ ابْن الحُبيشِيِّ.
وَكَانَ شَيْخاً دَيِّناً سَاكناً.
مَاتَ: فِي أَوَاخِرِ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، عَنْ مائَةِ عَامٍ وَعَامٍ وَشُهورٍ.
وَمَاتَ مَعَهُ: أَبُو المَكَارِمِ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ نَقَّاش السكَّةِ بِمِصْرَ، وَالرَّشِيْد إِسْمَاعِيْل ابْن الفَقِيْه المُقْرِئ أَحْمَد بن الحُسَيْنِ العِرَاقِيّ الجَابِي، وَالمُعَمَّر عَبْد اللهِ بن الحَسَنِ الهكَارِي عَنْ مائَة وَخَمْس سِنِيْنَ، قرَأَ عَلَيْهِ الدِّمْيَاطِيّ (الصَّحِيْح) عَنْ أَبِي الوَقْت، وَالمُتَكَلِّمُ شَمْسُ الدِّيْنِ عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ عِيْسَى الخُسْرُوْشَاهِي، وَابْن تَيْمِيَةَ مُؤلف (الأَحكَام) ، وَالنَّاصح فَرج الحَبَشِيّ خَادم أَبِي جَعْفَرٍ القُرْطُبِيّ، وَأَبُو الخَطَّابِ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ خَلِيْل الأَنْدَلُسِيّ، وَكَمَال الدِّيْنِ مُحَمَّد بن طَلْحَةَ النَّصِيْبِيّ، وَمُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ بقَاءِ ابْنِ السَّبَّاكِ، وَالشَّدِيد بن عَلاَّنَ.
١٩٠ - ابْنُ مَسْلَمَةَ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ المُفَرَّجِ بنِ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيُّ *
الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، العَدْلُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ دِمَشْق، رَشِيدُ الدِّيْنِ، أَبُو العَبَّاسِ
стр. 14110
أَحْمَدُ بنُ المُفَرّج بن عَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَسْلَمَةَ الدِّمَشْقِيُّ، نَاظِرُ الأَيْتَامِ.
وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنَ: الحَافِظِ ابْنِ عَسَاكِرَ، وَأَبِي اليُسْرِ شَاكِرٍ التَّنُوْخِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدَانَ.
وَأَجَاز لَهُ: هِبَةُ اللهِ بنُ هِلاَلٍ الدَّقَّاقُ، وَأَبُو الحَسَنِ ابْنُ تَاجِ القُرَّاءِ، وَأَبُو الفَتْحِ ابنُ البَطِّيِّ، وَالشَّيْخ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ القَادِرِ الجِيْلِيّ، وَأَحْمَد بن المُقَرَّبِ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ الحَرَّانِيّ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن يَحْيَى الزُّهْرِيّ، وَمُحَمَّد بن إِسْحَاقَ الصَّابِي، وَمَعْمَر بن الفَاخِرِ، وَخرِيفَة بنُ الهَاطرَا، وَعَدَد كَثِيْر تَفَرَّد بِالرِّوَايَة عَنْ طَائِفَة مِنْهُم، وَرَوَى الكَثِيْر، وَكَانَ عدلاً وَقُوْراً مَهِيْباً حَمِيْد السِّيْرَةِ، لَهُ (مَشْيَخَة) فِي ثَلاَثَةِ أَجزَاء سَمِعْنَاهَا.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيّ، وَالفَارِقِيّ شَيْخ دَار الحَدِيْث، وَكَمَال الدِّيْنِ ابْن العَطَّار، وَالعِمَاد ابْن البَالِسِيّ، وَشَمْس الدِّيْنِ ابْن التَّاج، وَابْنُ ابْنِ أَخِيْهِ؛ عَبْد الرَّحِيْمِ بن مَسْلَمَةَ، وَبَهَاءُ الدِّيْنِ ابْنُ نُوْح، وَمَحْمُوْدُ ابْنُ المَرَاتِبِيِّ، وَمُحَمَّدُ ابنُ المُحِبِّ، وَالشَّمْس مُحَمَّد ابْن الصَّلاَحِ، وَمُحَمَّد بن أَبِي بَكْرٍ السَّكَاكينِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَ: فِي ثَامِنَ عَشَرَ ذِي القَعْدَةِ، سَنَة خَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
١٩١ - الصَّاغَانِيُّ أَبُو الفَضَائِلِ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، إِمَامُ اللُّغَةِ، رَضِيُّ الدِّيْنِ، أَبُو الفَضَائِلِ
стр. 14111
الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ حَيْدرِ بنِ عَلِيٍّ القُرَشِيّ، العَدَوِيّ، العُمَرِيّ، الصَّاغَانِيّ الأَصْل، الهندِي، اللُّهَوْرِي المَوْلِد، البَغْدَادِيّ الوَفَاة، المَكِّيّ الْمَدْفن، الفَقِيْه، الحَنَفِيّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
وُلِدَ: بِلُهَوْرَ، فِي صَفَرٍ، سَنَة سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَنَشَأَ بغَزْنَة، وَقَدِمَ بَغْدَادَ، ثُمَّ ذهب رَسُوْلاً مِنَ الخَلِيْفَة إِلَى ملك الهِنْد سَنَة سَبْعَ عَشْرَةَ، فَبقِي مُدَّة، ثُمَّ قَدِمَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ، ثُمَّ أُعِيْد إِلَيْهَا رَسُوْلاً لِسَنَتِهِ، فَمَا رَجَعَ إِلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ.
وَقَدْ سَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ: أَبِي الفُتُوْح نَصْرِ ابْنِ الحُصَرِيّ.
وَسَمِعَ بِاليَمَنِ مِنَ: القَاضِي خَلَفِ بنِ مُحَمَّدٍ الحسنَابَاذِي، وَالنّظَام مُحَمَّد بن حَسَنٍ المَرْغِيْنَانِيّ.
وَبِبَغْدَادَ مِنْ: سَعِيْدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الرَّزَّاز.
وَكَانَ إِلَيْهِ المُنْتَهَى فِي مَعْرِفَةِ اللِّسَان العربِي؛ لَهُ كِتَاب (مَجْمَعِ البَحْرَيْنِ) فِي اللُّغَة اثْنَا عَشرَ مُجَلَّداً، وَكِتَابُ (العُبَابِ (١) الزَّاخرِ) فِي اللُّغَة عِشْرُوْنَ مُجَلَّداً، وَ (الشَّوَارد) فِي اللُّغَة مُجَلَّد، وَكُتُبٌ عِدَّةٌ فِي اللُّغَةِ، وَكِتَابٌ فِي عِلمِ الحَدِيْثِ، وَكِتَابُ (مَشَارِق الأَنوَار فِي الْجمع بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ) ، وَكِتَاب فِي الضُّعَفَاءِ، وَمُؤلف فِي الفَرَائِضِ، وَأَشيَاء.
قَالَ الدِّمْيَاطِيّ: كَانَ شَيْخاً صَالِحاً صَدُوْقاً صموتاً إِمَاماً فِي اللُّغَة وَالفِقْه وَالحَدِيْث، قَرَأت عَلَيْهِ الكَثِيْر. стр. 14112
تُوُفِّيَ: فِي تَاسِعَ عَشَرَ شَعْبَان، سَنَة خَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَحَضَرت دَفنه بدَاره بِالحرِيْم الطَّاهِرِيّ، ثُمَّ نُقل بَعْد خُرُوْجِي مِنْ بَغْدَادَ إِلَى مَكَّةَ، فَدُفِنَ بِهَا، كَانَ أَوْصَى بِذَلِكَ، وَأَعدَّ لِمَنْ يَحمله خَمْسِيْنَ دِيْنَاراً.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ خَلَفٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ القُرَشِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفُتُوْحِ النُّهَاوَنْدِي بِمَكَّةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَلَوِيّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ التُّسْتَرِيّ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُؤْلُؤَيّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ زَكَرِيَّا، وَيَزِيْد بن هَارُوْنَ، عَنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْم الخَنْدَقِ: (حَبَسُوْنَا عَنْ صَلاَةِ الوُسْطَى صَلاَةِ العَصْرِ، مَلأَ اللهُ بُيُوْتَهُم وَقُبُوْرَهُم نَاراً) (١) .
هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مَا عَارضه شَيْء فِي صِحَّتِهِ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: الرَّشِيْد بن مَسْلَمَةَ، وَالمُؤْتَمَن بن قُمَيْرَةَ، وَالكَمَال إِسْحَاق بن أَحْمَدَ المَعَرِيّ الشَّافِعِيّ أَحَدُ الأَئِمَّةِ، وَالكَاتِب البَارِع شَمْس الدِّيْنِ مُحَمَّد بن سَعْدٍ المَقْدِسِيّ الحَنْبَلِيّ، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَبِي السَّهْل، وَالجَمَال مُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ مَحْمُوْد ابْن العَسْقَلاَنِيّ، وَالتَّاج مُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ سَعْدِ اللهِ ابْن الوَزَّان الحَنَفِيّ، وَالشَّيْخ سَعْد الدِّيْنِ مُحَمَّد بن المُؤَيَّدِ بن حَمُّوَيْه الجُوَيْنِيّ، وَجَمَال الدِّيْنِ هِبَة اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ مُفَرِّجٍ المَقْدِسِيّ ثُمَّ الإِسْكَنْدَرَانِي عِنْدَهُ عَنِ السِّلَفِيّ، وَفخرُ القُضَاةِ نَصْر اللهِ بن أَبِي العِزّ بن قصَافَة الكَاتِبُ. стр. 14113
١٩٢ - ابْنُ قُمَيْرَةَ يَحْيَى بنُ نَصْرِ بنِ أَبِي القَاسِمِ التَّمِيْمِيُّ *
الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، مُسْنَدُ الوَقْتِ، مُؤْتَمَنُ الدِّيْنِ، أَبُو القَاسِمِ يَحْيَى ابنُ أَبِي السُّعُوْدِ نَصْرِ ابنِ أَبِي القَاسِمِ بنِ أَبِي الحَسَنِ ابْنُ قُمَيْرَةَ التَّمِيْمِيُّ، اليَرْبُوْعِيُّ، الحَنْظَلِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الأَزَجِيُّ، التَّاجِرُ، السَّفَّارُ.
وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: شُهْدَةَ الكَاتِبَةِ، وَتَجَنِّي الوَهْبَانِيَّةِ، وَعَبْدِ الحَقِّ اليُوْسُفِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ بَدْرٍ الشِّيْحِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ شِيْرَوَيْه.
وَحَدَّثَ فِي أَسْفَارِهِ بِمِصْرَ وَدِمَشْقَ وَحَلَبَ وَبَغْدَادَ، وَاشْتُهِرَ اسْمُهُ، وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ الحُفَّاظُ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ النَّجَّارِ، وَابْنُ الحُلوَانِيَّةِ، وَالدِّمْيَاطِيُّ، وَابْنُ الظَّاهِرِيِّ، وَالبَهَاءُ أَيُّوْبُ الأَسَدِيُّ، وَأَخُوْهُ؛ إِسْحَاقُ، وَالقَاضِي الحَنْبَلِيُّ، وَبِيْبَرْسُ العَدِيْمِيُّ، وَالعِمَادُ ابْنُ البَالِسِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي اليُسْرِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ ابْنُ المُقَيَّرِ، وَعَلِيُّ بنُ جَعْفَرٍ المُؤَذِّن، وَعَبْدُ اللهِ ابْنُ الشَّيْخِ، وَمُحَمَّدُ ابنُ الصَّلاَحِ، وَالتَّقِيُّ بنُ تَمَّامٍ، وَخَلْقٌ، آخِرُهُم: ابْنُ الخَرَّاط، وَأَبُو نَصْرٍ ابْنُ الشِّيْرَازِيِّ.
مَاتَ: بِبَغْدَادَ، فِي جُمَادَى الأُوْلَى (١) ، سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: شَيْخٌ حَسَنٌ، لاَ بَأْسَ بِهِ. стр. 14114
أَخُوْهُ: المُعَمَّرُ المُسْنِدُ
١٩٣ - أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ التَّمِيْمِيُّ (١)
التَّاجر، شَيْخ كَبِيْر.
وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ، وَلَمْ يظْهر لَهُ سِوَى نِصْفِ جُزْء الترَاجم، سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ ابْن النَّرْسِيّ، فَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ.
رَوَى عَنْهُ: القَاضِي مَجْد الدِّيْنِ ابْن العَدِيْم، وَالحَافِظُ شَرَف الدِّيْنِ ابْن الدِّمْيَاطِيّ، وَابْن الدوَالِيبِيِّ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: شَيْخٌ مُتَيَقِّظٌ، حَسَنُ الطّرِيقَةِ، مُتَمَوِّلٌ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي أَوَائِل سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
١٩٤ - ابْنُ عَلاَّنَ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيُّ بنُ المُسَلَّمِ بنِ مَكِّيٍّ القَيْسِيُّ **
الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، العَدْلُ، المُعَمَّرُ، سَدِيْدُ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيُّ بنُ المُسَلَّم بنِ مَكِّيِّ بنِ خَلَفِ بنِ المُسَلَّمِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حِصْنِ بنِ صَقْرِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَلاَّنَ القَيْسِيُّ، العَلاَّنِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، المِسْكِيُّ، الطِّيْبِيُّ.
وُلِدَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ.
وَسَمِعَ مِنَ: الحَافِظ ابْنِ عَسَاكِرَ، وَأَبِي الفَهْمِ بنِ أَبِي العَجَائِزِ، وَعلِيِّ стр. 14115
ابْن خَلْدُوْنَ، وَتَفَرَّد بِهِم، وَمِنَ: المَجْدِ ابْن البَانْيَاسِيّ.
وَأَجَاز لَهُ: أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَمُحَمَّد بن عَلِيٍّ الرَّحَبِيّ.
وَرَوَى الكَثِيْر، وَطَالَ عُمُرُهُ، وَبعُدَ صِيْتُهُ، وَكَانَ شَيْخاً معتبراً متودداً، وَافِرَ الحُرْمَةِ، مِنْ بَيْت تَقدمٍ وَرِوَايَةٍ، وَرِوَايَاته صَحِيْحَة، وَقَدْ سَمِعَ أَخَوَاهُ أَسْعَدُ وَمُحَمَّدٌ مِنِ ابْنِ عَسَاكِر أَيْضاً.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيّ، وَابْن الظَّاهِرِي، وَزَيْن الدِّيْنِ الفَارِقِيّ، وَالعِمَاد ابْنُ البَالِسِيّ، وَأَخُوْهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَطَلْحَةُ القُرَشِيُّ، وَمُحْيِي الدِّيْنِ يَحْيَى بنُ المَقْدِسِيِّ، وَالقَاضِي شَرَفُ الدِّيْنِ ابْنُ الحَافِظِ، وَإِسْمَاعِيْلُ وَعَبْدُ اللهِ ابْنَا أَبِي النَّائِبِ، وَأَمِيْنُ الدِّيْنِ سَالِمُ بنُ صَصْرَى، وَأُخْتُهُ؛ أَسْمَاءُ، وَتَاج الدِّيْنِ أَحْمَدَ بن مُزَيْزٍ، وَخَلْق.
تُوُفِّيَ: بِدِمَشْقَ، فِي العِشْرِيْنَ مِنْ صفر، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ ﵀ وَأَجَاز لِجَمِيْعِ مَنْ أَدْرَكَ حَيَاتَهُ مِنَ المُسْلِمِيْنَ.
стр. 14116
الطَّبَقَةُ الخَامِسَةُ وَالثَّلاَثُوْنَ
١٩٥ - القُوْصِيُّ شِهَابُ الدِّيْنِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ حَامِدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، الأَدِيْبُ، الرَّئِيْسُ، شِهَابُ الدِّيْنِ، أَبُو المَحَامِدِ، وَأَبُو العَرَبِ، وَأَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ حَامِدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُرَجَّى بنِ المُؤَمَّلِ بن مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، المِصْرِيُّ، القُوْصِيُّ، الشَّافِعِيُّ، نَزِيْلُ دِمَشْقَ، وَكِيْلُ بَيْتِ المَالِ.
وُلِدَ: فِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ وَمائَةٍ.
وَقَدِمَ القَاهِرَةَ فِي سَنَةِ تِسْعِيْنَ، وَدِمَشْقَ فِي سَنَةِ إِحْدَى، فَاسْتَوْطَنَهَا.
стр. 14117
سَمِعَ (التَّيْسِيْر) بِقُوْص مِنِ ابْنِ إِقبالٍ المَرِينِيِّ، وَسَمِعَ مِنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ يَاسِيْنَ، وَمِنَ الأَرتَاحِيِّ، وَالخُشُوْعِيِّ، فَأَكْثَرَ، وَالقَاسِمِ ابْن عَسَاكِرَ، وَالعِمَادِ الكَاتِبِ، وَأَسْمَاءَ بِنْت الرَّانِ، وَمَنْصُوْر بن عَلِيٍّ الطَّبَرِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ الخصِيْب، وَمَحْمُوْدِ بنِ أَسَدٍ، وَعَبْدِ المَلِكِ الدَّوْلَعِيِّ، وَحَنْبَلٍ، وَابْنِ طَبَرْزَذَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ، وَعَمِلَ لِنَفْسِهِ (مُعْجَماً) كَبِيْراً فِي أَرْبَع مُجَلَّدَاتٍ فِيْهِ أَوهَامٌ عِدَّةٌ، وَعَنْ خلقٍ بِالإِجَازَةِ وَشُعَرَاءَ، وَاتَّصلَ بِالصَّاحبِ صَفِيِّ الدِّيْنِ ابْنِ شُكرٍ، فَتَقَدَّمَ، وَنَفَذَ رَسُوْلاً عَنِ العَادِلِ، وَوَلِيَ الوكَالَةَ مُدَّةً، وَدرَّسَ، وَأَفْتَى، وَوَقَفَ حَلْقَةَ تَدرِيسٍ وَدَارَ حَدِيْث وَتُربَة، وَكَانَ يَلْبَسُ الطَّيْلَسَانَ المِصْرِيَّ، وَيَرْكَبُ البَغْلَةَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيّ، وَالكَنْجِي، وَالزَّيْن الأَبِيْوَرْدِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ ابنُ الخَلاَّلِ، وَالعِمَادُ ابْن البَالِسِيّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ الزَّرَّادِ، وَالرَّشِيْدُ الرَّقِّيُّ، وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَ: فِي سَابِعَ عَشَرَ رَبِيْع الأَوّل، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: المُفْتِي الضِّيَاء صَقْرُ بنُ يَحْيَى الحَلَبِيّ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً، وَعَلِيّ بن مَعَالِي الرُّصَافِيّ المُقْرِئُ، وَالنُّوْر البَلْخِيّ، وَنَقِيْبُ الأَشْرَافِ بِحَلَبَ عِزُّ الدِّيْنِ المُرْتَضَى ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ الحُسَيْنِيُّ الحَلَبِيُّ.
١٩٦ - صَالِحُ بنُ شُجَاعِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَيِّدِهِم بنِ عَمْرٍو المُدْلِجِيُّ *
الشَّيْخُ الصَّدُوْقُ، أَبُو التُّقَى ابْنُ شَيْخِ
стр. 14118
المُقْرِئِينَ أَبِي الحَسَنِ المُدْلِجِيُّ، المِصْرِيُّ، المَالِكِيُّ، الخَيَّاطُ.
وُلِدَ: بِمَكَّةَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ (صَحِيْحَ مُسْلِمٍ) مِنْ أَبِي المفَاخر المَأْمُوْنِي، وَحَدَّثَ بِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَهُ إِجَازَة مِنَ السِّلَفِيِّ.
رَوَى عَنْهُ: الحَافِظَان المُنْذِرِيّ وَشيخنَا الدِّمْيَاطِيّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ ابْنِ القَزَّاز، وَالبَدْر يُوْسُف الخُتَنِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ دَيِّناً، خَيِّراً، خَيَّاطاً، مُتعفِّفاً، قَنُوعاً.
تُوُفِّيَ: فِي المُحَرَّمِ (١) ، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَكَانَ وَالِدُهُ مِنْ تَلاَمِذَةِ أَبِي العَبَّاسِ بنِ الحُطَيْئَةِ.
١٩٧ - فَرَجُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَبُو الغَيْثِ الحَبَشِيُّ
الخَادِم الفَاضِل، نَاصِح الدِّيْنِ، أَبُو الغَيْثِ الحَبَشِيُّ، مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ القُرْطُبِيُّ، ثُمَّ عَتِيْقُ المَجْدِ البَهْنَسِيِّ.
وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَسَبْعِيْنَ، وَسَمِعَ الكَثِيْر مِنَ: الخُشُوْعِيّ، وَعَبْد اللَّطِيْفِ ابْن أَبِي سَعْدٍ، وَالبَهَاء ابْن عَسَاكِرَ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن سُلْطَان القُرَشِيّ، وَحَنْبَل، وَابْن طَبَرْزَذَ، وَمِنَ الافتخَارِ الهَاشِمِيّ بِحَلَبَ، وَمِنْ مَوْلاَهُ أَبِي جَعْفَرٍ. стр. 14119
وَعَنْهُ: ابْنُ الحُلوَانِيَّة، وَالعِمَاد ابْنُ البَالِسِيِّ، وَعَبْد الغَفَّارِ المَقْدِسِيّ، وَالعَلاَء ابْن الشَّاطبِيِّ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ دَيِّناً، كَيِّساً، مُتيقِّظاً، سَمِعَ وَتعبَ، وَوَقَفَ كتبه.
مَاتَ: فِي شَوَّالٍ (١) ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسين وَسِتّ مائَةٍ.
١٩٨ - ابْنُ تَيْمِيَةَ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الخَضِرِ الحَرَّانِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، فَقِيْه الْعَصْر، شَيْخ الحَنَابِلَة، مَجْد الدِّيْنِ، أَبُو البَرَكَاتِ عَبْد السَّلاَمِ بن عَبْدِ اللهِ بنِ الخَضِر بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الحَرَّانِيّ، ابْن تَيْمِيَةَ.
وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَخَمْسِيْنَ مائَة تَقْرِيْباً.
وَتَفَقَّهَ عَلَى عَمِّهِ فَخْر الدِّيْنِ الخَطِيْب، وَسَارَ إِلَى بَغْدَادَ وَهُوَ مُرَاهِق مَعَ السَّيْف ابْن عَمِّهِ، فَسَمِعَ مِنْ: أَبِي أَحْمَدَ بنِ سُكَيْنَةَ، وَابْنِ طَبَرْزَذَ يُوْسُفَ بنِ كَامِل، وَضِيَاءِ بن الخُرَيْفِ، وَعِدَّة.
وَسَمِعَ بِحَرَّانَ مِنْ: حَنْبَل المُكَبِّرِ، وَعَبْد القَادِرِ الحَافِظ.
وَتَلاَ بِالعشر عَلَى: الشَّيْخ عَبْد الوَاحِدِ بن سُلْطَان.
حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ شِهَاب الدِّيْنِ، وَالدِّمْيَاطِيّ، وَأَمِيْن الدِّيْنِ ابْن شُقَيْرٍ، وَعَبْد الغَنِيِّ بن مَنْصُوْرٍ المُؤَذِّن، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ الكَنْجِي، وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن القَزَّاز، وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن زباطرَ، وَالوَاعِظ مُحَمَّد بن عَبْدِ المُحْسِنِ الخرَاط، وَعِدَّة. стр. 14120
وَتَفَقَّهَ، وَبَرَعَ، وَاشْتَغَل، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَانتهت إِلَيْهِ الإِمَامَة فِي الفِقْه، وَكَانَ يَدْرِي القِرَاءات، وَصَنَّفَ فِيْهَا أُرْجُوزَةً.
تَلاَ عَلَيْهِ: الشَّيْخ القَيْرَوَانِيُّ.
وَقَدْ حَجَّ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ عَلَى درب العِرَاق، وَانبهر عُلَمَاء بَغْدَاد لِذَكَائِهِ وَفَضَائِلِهِ، وَالتَمَسَ مِنْهُ أُسْتَاذ دَارِ الخِلاَفَةِ مُحْيِي الدِّيْنِ ابْنُ الجَوْزِيِّ الإِقَامَةَ عِنْدَهُم، فَتعلَّل بِالأَهْل وَالوَطَن.
سَمِعْتُ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّيْنِ أَبَا العَبَّاسِ يَقُوْلُ: كَانَ الشَّيْخ جَمَال الدِّيْنِ بن مَالِك يَقُوْلُ: أُلِينَ لِلشيخِ المَجْدِ الفِقْهُ كَمَا أُلِينَ لِدَاوُدَ الحديدُ.
ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ: وَكَانَتْ فِي جَدِّنَا حِدَّةٌ (١) .
قَالَ: وَحَكَى البُرْهَان المَرَاغِيّ أَنَّهُ اجْتَمَع بِالشَّيْخ الْمجد، فَأَوَرَدَ عَلَى الشيح نُكتَةً، فَقَالَ: الجَوَاب عَنْهَا مِنْ سِتِّيْنَ وَجهاً: الأَوّل كَذَا، الثَّانِي كَذَا ... ، وَسَرَدَهَا إِلَى آخرهَا، وَقَالَ: قَدْ رَضِينَا مِنْكَ بِإِعَادَةِ الأَجوبَةِ، فَخضعَ البُرْهَانُ لَهُ وَانبَهَرَ.
وَقَالَ العَلاَّمَة ابْنُ حَمْدَانَ: كُنْت أُطَالِعُ عَلَى درس الشَّيْخ وَمَا أُبقِي مُمْكِناً، فَإِذَا أَصْبَحت وَحَضَرت يَنقلُ أَشيَاء كَثِيْرَة لَمْ أَعْرفهَا قَبْل.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيّ الدِّيْنِ: كَانَ جدُّنَا عجباً فِي سرد المُتُوْنِ، وَحِفْظِ مَذَاهِب النَّاس، وَإِيرَادهَا بِلاَ كلفَة.
حَدَّثَنِي الإِمَام عَبْد اللهِ بن تَيْمِيَةَ: أَن جدّه رُبِّي يَتيماً، ثُمَّ سَافر مَعَ ابْنِ عَمّه إِلَى العِرَاقِ لِيَخْدمَهُ وَيُنفقه، وَلَهُ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَكَانَ يَبَيْت عِنْدَهُ وَيَسْمَعُهُ يُكرر عَلَى مَسَائِل الخلاَف فَيحفظ المَسْأَلَة، فَقَالَ الفَخْر إِسْمَاعِيْل стр. 14121
يَوْماً: أَيشٍ حِفْظ النُّنِيْنَ (١) ، فَبَدَرَ المَجْدُ، وَقَالَ: حَفِظتُ يَا سَيْدِي الدَّرْسَ.
وَسَرَدَهُ، فَبُهِت الفَخْر، وَقَالَ: هَذَا يَجِيْء مِنْهُ شَيْء.
ثُمَّ عرض عَلَى الفَخْر مُصَنّفه (جَنَّة النَّاظر) ، وَكَتَبَ لَهُ عَلَيْهِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّ مائَةٍ وَعظَّمه، فَهُوَ شَيْخه فِي علم النَّظَر، وَأَبُو البَقَاءِ شَيْخُه فِي النَّحْوِ وَالفَرَائِض، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ غَنِيْمَةَ صَاحِبُ ابْن المَنِّيِّ شَيْخُه فِي الفِقْه، وَابْنُ سُلْطَان شَيْخُهُ فِي القِرَاءاتِ، وَقَدْ أَقَامَ بِبَغْدَادَ سِتَّةَ أَعْوَامٍ مُكِبّاً عَلَى الاشتغَال (٢) ، وَرجعَ، ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ قَبْل العِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، فَتَزَيَّدَ مِنَ العِلْمِ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، مَعَ الدِّيْنِ وَالتَّقْوَى، وَحُسن الاتِّبَاع، وَجَلاَلَة العِلْمِ.
تُوُفِّيَ: بِحَرَّانَ، يَوْم الفِطْرِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
١٩٩ - ابْنُ طَلْحَةَ أَبُو سَالِمٍ مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ *
العَلاَّمَةُ الأَوْحَدُ، كَمَال الدِّيْنِ، أَبُو سَالِمٍ مُحَمَّد بن طَلْحَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنٍ القُرَشِيّ، العَدَوِيّ، النَّصِيْبِيّ، الشَّافِعِيّ.
وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَبَرَعَ فِي المَذْهَب وَأُصُوْلِهِ، وَشَاركَ فِي فُنُوْنٍ، وَلَكِنَّهُ دَخَلَ فِي هَذِيَان عِلْمِ الحُرُوْفِ، وَتَزَهَّدَ.
وَقَدْ ترسَّل عَنِ المُلُوْك، وَوَلِيَ وِزَارَة دِمَشْق يَوْمَيْنِ وَتركهَا، وَكَانَ ذَا جَلاَلَةٍ وَحِشْمَةٍ. стр. 14122
حَدَّثَ عَنْ (١) : المُؤَيَّدِ الطُّوْسِيِّ، وَزَيْنَبَ الشَّعْرِيَّةِ.
رَوَى عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيُّ، وَمَجْدُ الدِّيْنِ ابْنُ العَدِيْمِ، وَشِهَابُ الدِّيْنِ الكَفْرِيُّ، وَالجَمَالُ بنُ الجُوخِيِّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ التَّاج ابْن عَسَاكِرَ: وَفِي سَنَةِ ٦٤٨ خَرَجَ ابْن طَلْحَةَ عَنْ جَمِيْعِ مَا لَهُ مِنْ مَوْجُوْدٍ وَمَمَالِيْك وَدوَاب وَمَلبُوسٍ، وَلَبِسَ ثَوْباً قُطنِيّاً وَتَخفِيفَة، وَكَانَ يَسكن بِالأَمِينِيَّة، فَخَرَجَ مِنْهَا، وَاخْتَفَى، وَسَبَبُهُ أَنَّ النَّاصِر كتب تَقليده بِالوزَارَة، فَكَتَبَ هُوَ إِلَى السُّلْطَانِ يَعتذر.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ بِحَلَبَ، فِي رَجَبٍ (٢) ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
٢٠٠ - النِّظَامُ البَلْخِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ *
مُفْتِي الحَنَفِيَّةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ.
بَغْدَادِيٌّ، سَكَنَ حَلَبَ، وَسَمِعَ مِنَ: المُؤَيَّدِ الطُّوْسِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الفَامِيِّ، وَتَفَقَّهَ بِخُرَاسَانَ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبْدُ الوَهَّابِ، وَالدِّمْيَاطِيّ، وَالتَّاج صَالِح، وَالبَدْرُ ابنُ التَّوزِيِّ، وَآخَرُوْنَ، وَحَدَّثَ (بِصَحِيْحِ مُسْلِمٍ) .
مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ (٣) ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً. стр. 14123
٢٠١ - عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ التَّنُوْخِيُّ البَعْلَبَكِّيُّ *
الزَّاهِدُ، شَيْخُ دَيْرِ نَاعِس.
صَاحِبُ أَحْوَالٍ وَمُجَاهِدَاتٍ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ البِرِّ، وَهُوَ الَّذِي بَعَثَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ الفَقِيْهُ وَقَدْ مَغَصَهُ جَوفُه: لَئِنْ لَمْ يَسكُنْ وَجَعِي ضَربتُكَ مائَةً، فَقِيْلَ لِلْفَقِيْهِ: كَيْفَ هَذَا؟
قَالَ: هُوَ أَكرمُ عَلَى اللهِ مِنْ أَنْ أَضرِبَهُ.
وَقِيْلَ: كَانَ يُخَاطبه الجِنّ، وَأُخبر بِلَيلَةِ كَسرَةِ الفِرَنْج عَلَى المَنْصُوْرَةِ، وَكَانَ قَدْ لَبِسَ مِنَ الشَّيْخ عَبْد اللهِ اليُوْنِيْنِيّ، وَلَهُ تَهجُّد وَأَورَاد.
مَاتَ: فِي شَعْبَانَ (١) ، سَنَةَ إِحْدَى (٢) وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَمَاتَ قَبْلَهُ بِأَيَّام الزَّاهِد الكَبِيْر الشَّيْخ مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ عَبْد اللهِ اليُوْنِيْنِيّ.
وَمَاتَ فِيْهَا: الصَّالِح الوَرِع الشَّيْخ مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ عليّ الحَرِيْرِيّ كَهْلاً، وَكَانَ يُنكِرُ عَلَى أَصْحَابِ وَالِدِهِ ﵀.
٢٠٢ - السَّفَاقُسِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ **
العَدْل، المُعَمَّر، المُسْنِدُ، الفَقِيْه، شَرَف الدِّيْنِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ السَّلاَم بنِ عَتِيق بنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ، السَّفَاقُسِيُّ، المَغْرِبِيُّ، ثُمَّ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، المَالِكِيُّ، الشَّاهدُ، المَعْرُوف: بِابْنِ المَقْدِسيَّةِ، ابْنُ أُخْتِ الحَافِظِ عَلِيِّ بنِ المُفَضَّلِ المَقْدِسِيِّ. стр. 14124
وُلِدَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ (١) وَسَبْعِيْنَ، وَحَضَرَ قِرَاءةَ حَدِيْثِ الأَوليَّة (٢) فَقَطْ عَلَى السِّلَفِيِّ، فَكَانَ خَاتِمَةَ أَصْحَابِهِ.
وَرَوَى بِالإِجَازَةِ عَنْهُ، وَعَنْ أَبِي الطَّاهِرِ بنِ عَوْفٍ، وَأَبِي طَالِبٍ التَّنُوْخِيِّ، وَبَدْرٍ الخَادِمِ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَضْلِ الحَضْرَمِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ البُوْصِيْرِيِّ، وَبَهَاءِ الدِّيْنِ ابْنِ عَسَاكِرَ، وَخَرَّجَ لَهُ مَنْصُوْرُ بنُ سَلِيمٍ (٣) (مَشْيَخَةً) .
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ عُثْمَانَ بنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، وَالشَّرَف مُحَمَّدٌ وَالوَجِيْه عَبْد الوَهَّابِ ابْنَا عَبْد الرَّحْمَنِ الشُقَيْرِيِّ، وَالفَخْر مُحَمَّد وَالجلاَل يَحْيَى وَلَدَا مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ السَّفَاقُسِيّ، وَالحَافِظ شَرَف الدِّيْنِ التُّوْنِيّ، وَعِدَّة، وَيُقَالُ: إِنَّهُ نَاب فِي القَضَاءِ بِالثَّغْرِ وَقتاً.
تُوُفِّيَ: فِي ثَالِث جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
٢٠٣ - ابْنُ قُزْغُلِيٍّ يُوْسُفُ بنُ قُزْغُلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ التُّرْكِيُّ العَوْنِيُّ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُتَفَنِّن، الوَاعِظُ، البَلِيْغُ، المُؤَرِّخ، الأَخْبَارِيُّ، وَاعِظُ الشَّامِ، стр. 14125
شَمْسُ الدِّيْنِ، أَبُو المُظَفَّرِ يُوْسُف بن قُزْغُلِيّ بن عَبْدِ اللهِ التُّرْكِيُّ، العَوْنِيّ، الهُبَيْرِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الحَنَفِيُّ، سِبْط الإِمَام أَبِي الفَرَجِ ابْن الجَوْزِيِّ.
وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسن مائَة.
وَسَمِعَ مِنْ: جَدِّه، وَمِنْ: عَبْدِ المُنْعِمِ بن كُلَيْبٍ، وَعَبْد اللهِ بن أَبِي المَجْدِ الحَرْبِيّ.
وَبِالمَوْصِل مِنْ: أَحْمَدَ وَعَبْدِ المُحْسِنِ ابْنَيْ الخَطِيْبِ الطُّوْسِيِّ.
وَبِدِمَشْقَ مِنْ: أَبِي حَفْصٍ ابْنِ طَبَرْزَذَ، وَأَبِي اليُمْنِ الكِنْدِيِّ، وَطَائِفَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيّ، وَعَبْدُ الحَافِظِ الشُّرُوْطِيُّ، وَالزَّيْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُبَيْدٍ، وَالنَّجْمُ الشَّقرَاوِي، وَالعِزُّ أَبُو بَكْرٍ بنُ الشَّايِبِ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الزَّرَّادِ، وَالعِمَادُ ابْنُ البَالِسِيِّ، وَآخَرُوْنَ.
انتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الوَعْظِ وَحُسنِ التَّذكِيرِ وَمَعْرِفَةِ التَّارِيْخِ، وَكَانَ حُلو الإِيرَادِ، لَطيف الشَّمَائِل، مليح الهَيْئَة، وَافِرَ الحُرْمَةِ، لَهُ قبُول زَائِد، وَسُوْق نَافق بِدِمَشْقَ.
أَقْبَل عَلَيْهِ أَوْلاَد الْملك العَادل، وَأَحَبّوهُ، وَصَنَّفَ (تَارِيْخ مرَآة الزَّمَان) وَأَشيَاء، وَرَأَيْت لَهُ مُصَنّفاً يَدلّ عَلَى تَشيعه، وَكَانَ العَامَّة يُبَالِغون فِي التَّغَالِي فِي مَجْلِسِهِ.
سَكَنَ دِمَشْقَ مِنَ الشَّبِيْبَةِ، وَأَفتَى، وَدرَّس.
تُوُفِّيَ: بِمَنْزِلهِ، بِسَفْحِ قَاسِيُوْن، وَشيَّعه السُّلْطَان وَالقُضَاة، وَكَانَ كيِّساً، ظرِيفاً، مُتَوَاضِعاً، كَثِيْر المَحْفُوْظ، طَيِّب النَّغمَة، عَدِيْم المَثَلِ، لَهُ (تَفْسِيْر) كَبِيْر فِي تِسْعَة وَعِشْرِيْنَ مُجَلَّداً.
تُوُفِّيَ: فِي ذِي الحِجَّةِ (١) ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. стр. 14126
٢٠٤ - أَقْطَايُ فَارِسُ الدِّيْنِ التُّرْكِيُّ الصَّالِحِيُّ النَّجْمِيُّ *
كَبِيْر الأُمَرَاء، فَارِس الدِّيْنِ التُّرْكِيّ، الصَّالِحيّ، النّجمِي.
كَانَ مليح الشَّكْلِ، وَافَرَ الحِشْمَة، مَوْصُوَفاً بِالْكَرَمِ وَالشَّجَاعَةِ.
اشترَاهُ تَاجرٌ بِدِمَشْقَ فَربَّاهُ، وَبَاعَهُ بِأَلفِ دِيْنَارٍ، وَكَانَتِ الإِسْكَنْدَرِيَّةُ إِقطَاعَهُ، وَلَهُ مِنَ الخَيلِ وَالمَمَالِيْكِ مَا لاَ يَكُوْن لِسُلْطَانٍ، وَكَانَ عَامِلاً عَلَى المُلكِ، انْضَمَّ إِلَيْهِ كُبَرَاء البحرِيَة كَالرَّشِيْدِيّ البُنْدُقْدَارِي، وَكَانَ فِيْهِ عَسف وَجبروت، وَصَارَ يَرْكُب ركبَة المُلُوْك، وَلاَ يَلتفت عَلَى الْملك المُعِزّ، وَيدخل بيُوت الأَمْوَال، وَيَأْخذ مَا شَاءَ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ بِابْنةِ صَاحِب حَمَاة، فَطَلبَ أَنْ تخلَى لَهُ دَار السّلطنَة ليعْمَل عرْسه وَلِيَسْكُن (١) بِهَا، وَصمَّم عَلَى ذَلِكَ، فَاتَّفَقت شجر الدُّرّ وَزوجهَا المُعِزّ عَلَى الفَتكِ بِهِ، وَانتَدَبَ لَهُ قُطُز الَّذِي تَسَلَّطن فِي عَشْرَةٍ فَقتلُوْهُ، وَأَغلق بَاب القَلْعَة، فَرَكبت حَاشيته نَحْو سَبْع مائَة، وَأَحَاطُوا بِالقَلْعَة، فَرُمِي إِلَيْهِم بِرَأْسِهِ، فَهَرَبُوا فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: كَانَ هُوَ الَّذِي قتل ابْن أُسْتَاذه المَلِك المُعَظَّم ابْن الصَّالِح. стр. 14127
٢٠٥ - ابْنُ خَلِيْلٍ أَبُو الخَطَّابِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ السَّكُوْنِيُّ *
المُنْشِئ، شَيْخ البَلاغَة وَالإِنشَاء، القَاضِي، أَبُو الخَطَّابِ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ خَلِيْل السَّكُوْنِيّ، الأَنْدَلُسِيّ، الكَاتِب.
تَفَرَّد بِتِلْكَ البِلاَد بِإِجَازَة أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ.
أَخَذَ عَنْهُ أَبُو جَعْفَرٍ بنُ الزُّبَيْرِ، وَلاَزمه، وَقَالَ: كَانَ رَوْضَة مَعَارِف، مُتَقَدِّماً فِي العُلُوْمِ الأَدبيَة، لَمْ أَلق مِثْله.
كَانَ يَخْطُب عَلَى الْبَدِيهِ، وَيَكْتُب مِنْ غَيْرِ تَكلُّف، عَلَّقُوا كَثِيْراً مِنْ كَلاَمِه، وَكَانَ مُشَاركاً فِي العُلُوْمِ، وَكَثُر انتفَاعِي بِهِ، وَكَانَ عَالِي الرِّوَايَة، ثَبْتاً، لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالرِّجَال.
وَأَجَاز لَهُ أَيْضاً: ابْن زَرْقُوْنَ، وَالسُّهَيْلِي، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي الحَكَم بن حَجَّاج، وَأَبِي العَبَّاسِ بن مِقْدَام.
قَالَ: وَكَانَ مِنَ الأَسخيَاء الأَجْوَادِ.
تُوُفِّيَ (١) : سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
٢٠٦ - عِيْسَى بنُ أَحْمَدَ بنِ إِلْيَاسَ اليُوْنِيْنِيُّ **
الزَّاهِدُ، القُدْوَة، العَابِدُ، الشَّيْخ عِيْسَى بنُ أَحْمَدَ بنِ إِلْيَاس اليُوْنِيْنِيّ، مُرِيْد الشَّيْخ عَبْد اللهِ. стр. 14128
لَمْ يَشتغل إِلاَّ بِالعِبَادَة وَالمُطَالَعَة، وَمَا تَزَوَّجَ، بَلْ عَقَدَ عَلَى عَجُوْزٍ تخدمُهُ.
زَاره البَاذَرَائِيّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَتركه وَدَخَلَ، وَكَانَ الأُمَرَاء يَقبلُوْنَ شَفَاعَته بِالأَورَاق، وَكَانَ عَلَيْهِ هَيْبَة شَدِيْدَة، وَسردَ الصَّوْم أَزْيَد مِنْ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: سَلاَّب الأَحْوَال، وَلَهُ كَرَامَات، وَكَانَ كَثِيْرَ الودِّ لِلشيخ الفَقِيْه.
قَالَ قُطْب الدِّيْنِ: زُرته كَثِيْراً، وَأَخبرَ بِأَنَّ مُلُوْك بَنِي أَيُّوْبُ يَنقرضون وَيَتملَّك التُّركُ، وَيَفتحُوْنَ السَّاحِلَ كُلّه (١) .
قُلْتُ: طوَّلتُ سيرتَه فِي (تَارِيْخ الإِسْلاَم (٢)) .
تُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، بِيُوْنِيْنَ.
٢٠٧ - الطُّوْسِيُّ أَبُو إِبْرَاهِيْمَ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَامِرٍ *
المُقْرِئ، الأَدِيْب، أَبُو إِبْرَاهِيْمَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَامِرٍ الطَّوْسِيّ - بِفَتح الطَّاء - الغَرْنَاطِي.
وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَأَجَاز لَهُ فِي سَنَةِ سَبْعِيْنَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ خَلِيْلٍ القَيْسِيّ، خَاتِمَةُ стр. 14129
أَصْحَابِ أَبِي عَلِيٍّ الغَسَّانِيِّ، وَسَمِعَ بَعْضَ (مُسْلِمٍ) مِنْ خَالِ أُمِّه أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ زَرْقُوْنَ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَتَلاَ بِالسَّبْع عَلَى عَلِيِّ بنِ هِشَامٍ الجُذَامِيّ، وَطَالَ عُمُرُهُ، وَتَفَرَّد.
وَحَمَلَ عَنْهُ: أَبُو جَعْفَرٍ بنُ الزُّبَيْرِ، وَعِدَّةٌ، وَقَالَ: كَانَ أَدِيباً شَاعِراً عَالِماً أُقعِدَ، وَكَانَ يَتلُو كُلّ يَوْمٍ ختمَةً، وَعَاشَ تِسْعِيْنَ (١) سَنَةً، اخْتلفتُ إِلَيْهِ كَثِيْراً.
وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ (٢) وَسِتِّ مائَةٍ.
٢٠٨ - العِمَادُ دَاوُوْدُ بنُ عُمَرَ بنِ يُوْسُفَ الزُّبَيْدِيُّ المَقْدِسِيُّ *
الإِمَامُ، الخَطِيْبُ البَلِيْغُ، عِمَادُ الدِّيْنِ دَاوُوْدُ بنُ عُمَرَ بنِ يُوْسُفَ الزُّبَيْدِيُّ، المَقْدِسِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، أَبُو المَعَالِي خَطِيْبُ بَيْتِ الأَبَّارِ، وَابْنُ خَطِيْبِهَا.
سَمِعَ: الخُشُوْعِيَّ، وَعَبْدَ الخَالِقِ بنَ فَيْرُوْزٍ، وَالقَاسِمَ ابْنَ عَسَاكِرَ، وَابْنَ طَبَرْزَدَ.
وَعَنْهُ: الدِّمْيَاطِيُّ، وَالعِمَادُ ابْنُ البَالِسِيِّ، وَالفَخْرُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْنُهُ مُحَمَّد بنُ دَاوُدَ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ فَاضِلاً، دَيِّناً فَصِيْحاً، مَلِيْحَ المَوْعِظَةِ، دَرَّسَ بِالغَزَاليَّةِ، وَخَطَبَ بِدِمَشْقَ بَعْد انفصَالِ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّيْنِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ، ثُمَّ بَعْدَ سِتِّ стр. 14130
سِنِيْنَ عُزِلَ العِمَادُ، وَرُدَّ إِلَى خَطَابَةِ قَرْيَتِهِ.
تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ (١) ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ ﵀.
وَمَاتَ أَخُوْهُ:
٢٠٩ - الضِّيَاءُ أَبُو الطَّاهِرِ يُوْسُفُ
سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ، عَنْ بِضْعٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
رَوَى عَنِ: الجَنْزَوِيِّ، وَالخُشُوْعِيِّ.
٢١٠ - القُمّينِيُّ الشَّيْخُ يُوْسُفُ القُمّينِيُّ *
المُوَلَّهُ بِدِمَشْقَ، كَانَ لِلنَّاسِ فِي هَذَا اعْتِقَادٌ زَائِدٌ لِمَا يَسْمَعُوْنَ مِنْ مكَاشفتِه الَّتِي تَجرِي عَلَى لِسَانِهِ كَمَا يَتم لِلْكَاهنِ سَوَاءٌ فِي نطقِهِ بِالمغِيّبَاتِ.
كَانَ يَأْوِي إِلَى القَمَامِين وَالمزَابلِ الَّتِي هِيَ مَأْوَى الشيَاطين، وَيَمْشِي حَافِياً، وَيَكنس الزبل بِثيَابِه النّجسَة بِبَولِهِ، وَيَترنَّحُ فِي مَشْيِهِ، وَلَهُ أَكمَامٌ (٢) طوَالٌ، وَرَأْسُهُ مَكْشُوْفٌ، وَالصِّبْيَانُ يَعبثُونَ بِهِ، وَكَانَ طَوِيْلَ السُّكوتِ، قَلِيْلَ التَّبَسُّمِ، يَأْوِي إِلَى قُمّينِ حَمَّامِ نُوْر الدِّيْنِ، وَقَدْ صَارَ стр. 14131
باطنَهُ مَأْوَى لِقَرِينهِ، وَيَجرَى فِيْهِ مَجرَى الدَّمِ، وَيَتكلَّمُ فَيخضعُ لَهُ كُلُّ تَالِفٍ، وَيَعتقدُ أَنَّهُ وَلّي لله، فَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ.
وَقَدْ رَأَيْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ هَذَا النَّمَط الَّذين زَالَ عقلُهُم أَوْ نَقَصَ يَتقَلَّبُوْنَ فِي النّجَاسَاتِ، وَلاَ يُصلُّوْنَ وَلاَ يَصومُوْنَ، وَبِالفحشِ يَنطقُوْنَ، وَلهُم كشفٌ كَمَا وَاللهِ لِلرُّهبَانِ كشفٌ وَكَمَا لِلسَاحرِ كشفٌ وَكَمَا لِمَنْ يصْرَع كشفٌ، وَكَمَا لِمَنْ يَأْكُلُ الحيَّةَ وَيدخل النَّارَ حَالٌ مَعَ ارْتكَابِه لِلْفوَاحشِ، فَوَاللهِ مَا ارْتبطُوا عَلَى مُسَيْلِمَةَ وَالأَسْوَدِ إِلاَّ لإِتْيَانِهِم بِالمُغَيَّبَاتِ.
تُوُفِّيَ (١) يُوْسُف: سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
٢١١ - ابْنُ وَثِيقٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأُمَوِيُّ *
الإِمَامُ، المُجَوِّدُ، شَيْخُ القُرَّاءِ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّدِ بنِ وَثِيقٍ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمُ، المَغْرِبِيُّ، الإِشْبِيْلِيُّ، المُقْرِئُ.
مَوْلِدُهُ: سَنَةَ سَبْعٍ وسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بِإِشْبِيْلِيَةَ.
وَعُنِيَ بِالقِرَاءاتِ، فَتَلاَ عَلَى: أَبِي الحُسَيْنِ حَبِيْبِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَبِيْبٍ سِبْطِ شُرَيحٍ، وَأَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنِ مِقْدَامٍ الرُّعَيْنِيِّ، وَخَالصِ بن التَّرَّابِ، تَلاَمِذَةِ أَبِي الحَسَنِ شُرَيْحٍ، وَسَمِعَ مِنْهُم وَمِنْ جَمَاعَةٍ.
وَرُوِيَ (التَّيْسِيْرَ) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ زَرْقُوْنَ بِالإِجَازَةِ، وَسَمِعَهُ مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ زَرْقُوْنَ، عَنْ أَبِيْهِ. стр. 14132
وَمِنْ مَشْيَخَتِهِ فِي القِرَاءاتِ أَنَّهُ تَلاَ عَلَى أَبِي الحَكَمِ بنِ حِجَّاجٍ، وَأَبِي بَكْرٍ النَّيَّارِ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ شُرَيْحٍ بِكِتَابِ (الكَافِي) فَهُوَ فِي كِتَابِ (الكَافِي) فِي طَبَقَةِ الإِمَامِ الشَّاطِبِيِّ، وَتَارِيْخِ تِلاَوَةِ ابْنِ وَثيقٍ عَلَى شَيْخِهِ حَبِيْبٍ كَانَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ.
أَكْثَرَ التِّرحَالَ وَأَقرَأَ بِالمَوْصِلِ، وَبِالشَّامِ وَالثَّغْرِ، تَلاَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّيْنِ ابْنُ أَبِي زهرَان، وَالنُّوْرُ عَلِيُّ بنُ ظهيرٍ الكفنِيُّ، وَيَحْيَى بن فَضَائِلَ الإِسْكَنْدَرَانِيّ، وَعِدَّةٌ، وَمِنْهُم شَيْخَانَا الفَخْرُ التَّوزرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَوْهَر التَّلعفَرِيُّ، وَأَثْنَى عَلَى فَضَائِلِهِ أَبُو بَكْرٍ بنُ مَسدِي، ثُمَّ غَمَزَهُ وَقَالَ: رَأَيْتُ لَهُ تَخليطاً وَتَخَارِيجَ بِمَعزِلٍ عَنِ الصِّدْقِ وَالإِتْقَانِ.
ثُمَّ قَالَ: أَنْشَدَنَا ابْنُ وَثيق قَبْلَ الاخْتِلاَطِ.
قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ: الرَّشِيْدُ العَطَّار، وَالمُحَدِّثُ مَنْصُوْرُ بنُ سَلِيْمٍ، وَالمكينُ الأَسْمَر، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ القَادِرِ الدُّمرَاوِيّ.
تُوُفِّيَ (١) : سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
٢١٢ - ابْنُ قُطرَالَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ القُرْطُبِيُّ *
القَاضِي، العَلاَّمَةُ، القُدْوَةُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ بنِ يُوْسُفَ الأَنْصَارِيُّ، القُرْطُبِيُّ، المَالِكِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. стр. 14133
سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ ابْنَ الشَّرَّاط، وَأَبَا العَبَّاسِ بنَ مضَاء وَأَخَذَ عَنْهُ أُصُوْلَ الفِقْهِ، وَأَبَا خَالِدٍ بنَ رِفَاعَةَ، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ كوثرٍ، وَابْن الفَخَّارِ، وَعَبْدَ الحَقِّ بن بُوْنُهْ، لقِيه بِالمُنَكَّبِ.
وَأَخَذَ قِرَاءةَ نَافِعٍ وَالنَّحْوَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ بن يَحْيَى.
وَسَمِعَ بِسبتَةَ: مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَجَاز لَهُ أَبُو بَكْرٍ ابْنُ الجَدِّ، وَالكِبَارُ.
وَوَلِيَ قَضَاءَ أُبّذَةَ، فَأَسره العَدُوُّ لَمَّا أَخَذُوهَا فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، ثُمَّ تَخلَّص، وَوَلِيَ قَضَاءَ شَاطِبَةَ، ثُمَّ شرِيش، ثُمَّ قَضَاءَ قُرْطُبَةَ، ثُمَّ أُعِيْد إِلَى قَضَاءِ شَاطِبَةَ وَخطبتِهَا، ثُمَّ سَبْتَةَ، ثُمَّ قَضَاءِ فَاس، وَكَانَ مِنْ رِجَالِ الكَمَالِ عِلْماً وَعملاً، يُشَاركُ فِي عِدَّةِ فُنُوْنٍ، وَيَمتَازُ بِالبَلاغَةِ.
أَخذتُ عَنْهُ بِشَاطِبَةَ - قَالَهُ الأبَّار (١) - وَأَرَّخ مَوْتَهُ بِمَرَّاكُشَ، فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
عَاشَ: ثَمَانِياً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَهُوَ أَحَدُ الأَعْلاَمِ فِي زَمَانِهِ.
٢١٣ - الرَّشِيْدُ العِرَاقِيُّ أَبُو الفَضْلِ إِسْمَاعِيْلُ الأَوَانِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ *
ابْنُ الإِمَامِ المُقْرِئِ نَزِيْلِ دِمَشْقَ أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ العِرَاقِيُّ، الأَوَانِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، مِنْ جُباة دَارِ الطُّعْمِ.
رَوَى عَنِ: السِّلَفِيِّ، وَشُهْدَةَ، وَعَبْدِ الحَقِّ، وَخَطِيْبِ المَوْصِلِ، وَأَبِي العَبَّاسِ التُّركِ، وَجَمَاعَةٍ بِالإِجَازَةِ. стр. 14134
وَعَنْهُ: المُنْذِرِيُّ، وَالدِّمْيَاطِيُّ، وَشَمْسُ الدِّيْنِ ابْن التَّاجِ، وَالجَمَالُ ابْن شُكرٍ، وَالعِمَادُ ابْن البَالِسِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمُ ابْنُ الملكِ الحَافِظِ.
تُوُفِّيَ فِي: جُمَادَى الأُوْلَى (١) ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، عَنْ نَيِّفٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
٢١٤ - صَقْرُ بنُ يَحْيَى بنِ سَالِمِ بنِ يَحْيَى بنِ عِيْسَى بنِ صَقْرٍ الكَلْبِيُّ *
المُفْتِي، كَبِيْرُ الشَّافِعِيَّةِ، ضِيَاءُ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الكَلْبِيُّ، الحَلَبِيُّ، مِنْ كِبَارِ الأَئِمَّة.
دَرَّس مُدَّةً، وَأَفَادَ، مَعَ الدِّين وَالصيَانَةِ.
حَدَّثَ عَنْ: يَحْيَى الثَّقَفِيّ، وَحَنْبَلٍ، وَالخُشُوْعِيِّ.
وَعَنْهُ: ابْنُ الظَّاهِرِي، وَالدِّمْيَاطِيّ، وَسُنْقُرُ القَضَائِيّ، وَتَاجُ الدِّيْنِ الجَعْبَرِيُّ، وَإِسْحَاقُ ابْنُ النَّحَّاسِ، وَالعَفِيْفُ إِسْحَاقُ.
مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.
وَعَاشَ رَجُلٌ إِلَى سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَسَبْعِ مائَةٍ شَيْخٌ حرَّانِيٌّ بِحَلَبَ يَرْوِي عَنْهُ، لَقِيَهُ ابْنُ رَافِعٍ (٢) . стр. 14135
٢١٥ - البَلْخِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَحْمَدَ بنِ خَلَفٍ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُسْنِدُ، المُقْرِئُ، صَاحِبُ الأَلحَانِ، نَجْمُ الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَحْمَدَ بنِ خَلَفِ ابْن النُّوْرِ البَلْخِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ (١) وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ (٢) مائَةٍ.
وَاجْتَمَعَ بِالسِّلَفِيِّ، وَأَجَازَ لَهُ، وَقَالَ: إِنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ وَهُوَ صَدُوْقٌ، لَكِن مَا ظَهْرِ سَمَاعُهُ مِنْهُ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ بِالإِسكندرِيَّةِ حِيْنَئِذٍ جُزْءاً مِنَ المُطَهَّرِ بنِ خَلَفٍ الشَّحَّامِيِّ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ، وَسَمِعَ بِالقَاهِرَةِ مِنَ: التَّاجِ المَسْعُوْدِيِّ، وَالقَاسِمِ ابْن عَسَاكِرَ، وَقَدْ سَمِعَ بِمِصْرَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ مِنْ: مَنْصُوْرِ بن طَاهِرٍ الدِّمَشْقِيّ (الأَرْبَعِيْنَ الودعَانِيَّة) ، وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ، وَرَوَى الكَثِيْرَ بِالإِجَازَةِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الصَّابُوْنِيِّ، وَابْن الظَّاهِرِيِّ، وَالدِّمْيَاطِيُّ، وَجَوْزَةُ البَلْخِيَّة، وَالبدرُ مُحَمَّدُ ابْنُ التُّوزِيِّ، وَالعِمَادُ ابْن البَالِسِيّ، وَالجَمَالُ عَلِيُّ ابْنُ الشَّاطِبِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمُ ابْنُ الظَّاهِرِيِّ، وَمُحْيِي الدِّيْنِ ابْن المَقْدِسِيّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ ابْن الزَّرَّادِ.
وَرَوَى عَنْهُ مِنَ القُدَمَاءِ زَكِيّ الدِّيْنِ المُنْذِرِيُّ.
قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: كَانَ صَالِحاً، قَدِيْمَ السَّمَاعِ، وُلِدَ بِدربِ العَجَم، وَمَاتَ فِي الرَّابِعِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الآخرِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، عَنْ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
وَفِيْهَا مَاتَ: المُحَدِّثُ الفَقِيْهُ كَمَالُ الدِّيْنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ وَالِدُ شَيْخَتِنَا (٣) ، وَالمُحَدِّثُ المُقْرِئُ نَاصِحُ الدِّيْنِ أَبُو بَكْرٍ بنُ يُوْسُفَ الحَرَّانِيُّ. стр. 14136
٢١٦ - ابْنُ النَّحَّاسِ عَبْدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ الأَنْصَارِيُّ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ الصَّالِحُ الجَلِيْلُ، المُعَمَّرُ، بَقِيَّةُ المَشَايِخِ، عِمَادُ الدِّيْنِ، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ ابنُ أَبِي المَجْدِ الحَسَنِ (١) بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ البَاقِي بنِ مَحَاسِنَ الأَنْصَارِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، ابْنُ النَّحَّاسِ الأَصَمُّ.
وُلِدَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بِمِصْرَ.
وَنَشَأَ بِدِمَشْقَ، وَسَمِعَ مِنَ: القَاضِي أَبِي سَعْدٍ بنِ أَبِي عَصْرُوْنَ - وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ - وَمِنِ ابْنِ صَدَقَةَ الحَرَّانِيّ، وَالفَضْلِ بن الحُسَيْنِ البَانْيَاسِيّ، وَيَحْيَى الثَّقَفِيّ، وَأَحْمَدَ بنِ حَمْزَةَ ابْنِ المَوَازِيْنِيّ، وَإِسْمَاعِيْلَ الجَنْزَوِيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ: عَلِيِّ بنِ مَنْصُوْرٍ الثَّقَفِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ أَبِي نَصْرٍ الصَّبَّاغِ.
وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنَ: المُؤَيَّد الطُّوْسِيّ، وَمَنْصُوْرٍ الفُرَاوِيّ.
وَبِحَلَبَ مِنَ: الافتخَارِ الهَاشِمِيّ.
وَكَانَ ذَا دِيْنٍ وَفَضلٍ وَخَيْرٍ، وَلَهُ عقَارٌ يَقومُ بِهِ، وَكَانَ يُحَدِّثُ مِنْ لَفظِهِ بِمَكَانِ الطَّرَشِ.
خَرَّج لَهُ ابْن الصَّابُوْنِيّ جُزْءاً.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيُّ، وَالبدرُ ابْن التُّوزِيِّ، وَالكَمَالُ مُحَمَّدُ ابْنُ النَّحَّاسِ، وَالجَمَالُ عَلِيُّ ابْن الشَّاطِبِيِّ، وَالشَّمْسُ مُحَمَّدُ ابْنُ الزَّرَّاد، وَعِدَّةٌ. стр. 14137
تُوُفِّيَ: فِي الثَّانِي وَالعِشْرِيْنَ مِنْ صَفَرٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَفِيْهَا مَاتَ: شَيْخُ القُرَّاءِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ وَثِيقٍ الإِشْبِيْلِيّ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَالمُفْتِي شَمْسُ الدِّيْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ بن نُوْحٍ المَقْدِسِيّ تِلْمِيْذُ ابْن الصَّلاَح، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ يُوْسُفَ الصُّوْرِيُّ، وَالشَّيْخُ عِيْسَى اليُوْنِيْنِيُّ الزَّاهِدُ، وَالشَّرَفُ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ ابْنِ المَقْدِسِيَّةِ السَّفَاقُسِيُّ، وَالمُؤَرِّخُ أَبُو البَرَكَاتِ المُبَارَكُ بنُ أَبِي بَكْرٍ ابْنِ الشَّعَّارِ المَوْصِلِيُّ، وَأَبُو المُظَفَّرِ يُوْسُفُ سِبْطُ الجَوْزِيِّ.
٢١٧ - الحَلَبِيُّ عِزُّ الدِّيْنِ أَيبَكُ الحَلَبِيُّ الصَّالِحيُّ *
رَأْسُ الأُمَرَاءِ، عِزُّ الدِّيْنِ أَيبَكُ الحَلَبِيُّ، الصَّالِحيُّ.
عُيّنَ لِلمُلْكِ عِنْدَ قتلهِ المُعِزَّ أَيبَكَ، وَفِي مَمَالِيْكهِ عِدَّةُ أُمَرَاء، فَلَمَّا كَانَ عَاشرُ رَبِيْعٍ الآخرِ هَاجتْ فِتْنَةٌ بِمِصْرَ، وَركبَ الجَيْشُ، وَفَزِعَ السُّلْطَانُ الملكُ المَنْصُوْرُ عَلِيّ بنُ المُعِزِّ، وَقبضُوا عَلَى نَائِب السّلطنَةِ الجديدِ عَلَم الدِّيْنِ سَنْجَر الحَلَبِيّ، وَهربتْ أُمَرَاءُ إِلَى الشَّامِ فَتقنطر بعزِّ الدِّيْنِ المَذْكُوْر فَرسُهُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ، وَسجنُوا سنجراً لأَنَّهُم تخيّلُوا مِنْهُ أَنَّهُ يُرِيْد السّلطنَةَ، وَكَذَلِكَ تَقنطَرَ يَوْمَئِذٍ بِالأَمِيْرِ الكَبِيْرِ رُكْنِ الدِّيْنِ خَاص، ترك فَرسُهُ خَارِجَ القَاهِرَةِ فَهَلَكَ أَيْضاً، وَأُمْسِك الوَزِيْرُ الفَائِزِيُّ وَأُخَذتْ حَوَاصِلُهُ، وَخُنِقَ، وَوَزَرَ بَدْرُ الدِّيْنِ السِّنْجَارِيُّ، وَنَاب فِي المُلكِ قُطُزُ وَتَمَكَّنَ، ثُمَّ فِي رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ - سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ - ثَارَتِ فِتْنَةٌ، وَركب بغدَى وَيلغَان الأَشْرَفِي وَعِدَّة، وَأَحَاطُوا
стр. 14138
بِقَلْعَة مِصْر لِحَرْب قُطُز وَالمعزِّيَّة، فَتَفَلَّلُوا، وَجرح بغدَى، وَقبضَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنَ الأَشْرَفِيَّةِ كَأَيْبَكَ الأَسْمَر، وَأَرْز الرُّوْمِيّ، وَالسَّائِق الصَّيْرَفِيّ، وَنُهبت دُورُهُم، وَقَوِيَتِ الأُمَرَاء المُعِزِّيَّةُ، ثُمَّ مَلَّكُوا قُطُز.
٢١٨ - ابْنُ الحَلاَوِيِّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الوَفَاءِ الرَّبَعِيُّ *
شَاعِرُ زَمَانِهِ، شَرَفُ الدِّيْنِ، أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الوَفَاءِ بنِ أَبِي الخَطَّابِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الهزبرِ الرَّبَعِيُّ، المَوْصِلِيُّ، الجُنْدِيُّ، ابْنُ الحَلاَوِيّ.
وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَكَانَ مِنْ مِلاَحِ المَوْصِلِ، وَخدم جُندياً، وَكَانَ ذَا لُطفٍ وَظُرفٍ وَحُسْنِ عِشْرَة وَخِفَّةِ رُوح.
مَاتَ: سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ (١) .
أَنْبَأَنِي الدِّمْيَاطِيّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُوْلُ لِنَفْسِهِ:
حَكَاهُ مِنَ الغُصن الرَّطيب وَرِيقُه ... وَمَا الخَمْرُ (٢) إِلاَّ وَجنَتَاهُ وَرِيقُهُ
هِلاَلٌ وَلَكِنْ أُفْقُ قَلْبِي محلُّه ... غَزَالٌ وَلَكِن سَفْحُ عَيْنِي عَقِيقُه стр. 14139
مِنهَا:
حكَى وَجهُهُ بَدرَ السَّمَاءِ فَلَو بدَا ... مَعَ البَدْرِ قَالَ النَّاسُ: هَذَا شَقِيقُه
وَأَشْبَهَ زَهرَ الرَّوضِ حُسناً وَقَدْ بدَا ... علَىعَارِضَيْهِ أُسُّه وَشَقِيقُه
وَأَشْبَهتُ مِنْهُ الخصْرَ سقماً فَقَدْ غَدَا ... يُحمِّلُنِي كَالخَصْرِ مَا لاَ أُطِيْقه
٢١٩ - اليَلْدَانِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُسْنِدُ، الرَّحَّال، تَقِيُّ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابنُ أَبِي الفَهْمِ عَبْد المُنْعِمِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ اليَلْدَانِيّ، الدِّمَشْقِيّ، الشَّافِعِيّ.
وُلِدَ: بِيلدَانَ، فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَطَلَبَ الحَدِيْثَ وَهُوَ كَبِيْر، وَرَحَلَ فَسَمِعَ مِنْ: يَحْيَى بنِ بوش، وَابْن كُلَيْبٍ، وَالمُبَارَك بن المَعْطُوْش، وَهِبَة اللهِ ابْن السِّبْط، وَدُلَف بن قوفَا، وَبقَاء بن جُنّد، وَطَبَقَتِهِم، وَبِدِمَشْقَ: يُوْسُفَ بنَ مَعَالِي الكِنَانِيّ، وَأَبَا طَاهِرٍ الخُشُوْعِيّ، وَعَبْد الخَالِقِ بن فَيْرُوْز، وَالبَهَاء ابْن عَسَاكِرَ، وَعِدَّة، وَبِالمَوْصِل: أَبَا مَنْصُوْرٍ مُسْلِم بن عَلِيٍّ السِّيْحِيَّ (١) ، وَكَتَبَ الكَثِيْر مَعَ الصِّدْقِ وَالصِّيَانَةِ وَالفَهْم وَالإِفَادَة وَالتَّقْوَى.
رَوَى الكَثِيْر؛ حَدَّثَ عَنْهُ: سِبْطُهُ عَبْد الرَّحْمَنِ، وَالدِّمْيَاطِيّ، وَالبَدْرُ ابْنُ стр. 14140
التُّوزِي، وَالجَمَالُ ابْن الشَّاطِبِيّ، وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن زباطر، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ القصَاص، وَيَحْيَى بن مَكِّيٍّ العقربَانِي، وَعَبْد اللهِ ابْنُ المُرَّاكُشِي، وَزَيْنَبُ بِنْتُ الرَّضِيِّ، وَزَيْنَب بِنْت عَبْدِ السَّلاَمِ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَلِي خِطَابَة قَرْيَتِهِ مُدَّةً، وَبِهَا تُوُفِّيَ.
قَالَ أَبُو شَامَةَ (١) : دُفِنَ بِقَرْيَتِهِ، وَكَانَ صَالِحاً، مُشْتَغِلاً بِالحَدِيْثِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ.
أَخْبَرَنِي أَنَّهُ كَانَ مُرَاهِقاً حِيْنَ خَتَنَ الملكُ نُورُ الدِّيْنِ وَلَدَهُ، وَأَنَّهُ حضَر لعبَ الأُمَرَاء بِالمَيْدَانِ مَعَ صِبيَانِ قَرْيَتِه.
وَقِيْلَ: وُلِدَ فِي أَوِّلِ المُحَرَّم، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ - فَاللهُ أَعْلَم - فَإِنَّهُ كتب هَذَا أَيْضاً بِيَدِهِ.
مَاتَ: فِي ثَامن رَبِيْع الأَوّل، سَنَة خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
٢٢٠ - المُرْسِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، البَارِع، القُدْوَة، المُفَسِّرُ، المُحَدِّثُ، النَّحْوِيّ، ذُو الفُنُوْنِ، شَرَف стр. 14141
الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الفَضْلِ السُّلَمِيّ، المُرْسِيّ، الأَنْدَلُسِيّ.
وُلِدَ: بِمُرْسِيَة، فِي أَوَّلِ سَنَة سَبْعِيْنَ، أَوْ قَبْلُ بِأَيَّامٍ.
وَسَمِعَ (المُوَطَّأ) مِنَ: المُحَدِّث أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الحَجْرِيّ فِي سَنَةِ تِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ الفَرَسِ، وَنَحْوِهِ، وَحَجّ، وَدَخَلَ إِلَى العِرَاقِ وَإِلَى خُرَاسَانَ وَالشَّامِ وَمِصْرَ، وَأَكْثَرَ الأَسفَارَ قَدِيْماً وَحَدِيْثاً، وَسَمِعَ مِنْ: مَنْصُوْر الفُرَاوِيّ، وَالمُؤَيَّد الطُّوْسِيّ، وَزَيْنَب الشَّعْرِيَّة، وَعَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّدٍ الهَرَوِيّ، وَعِدَّة.
وَبِبَغْدَادَ مِنْ: أَصْحَابِ قَاضِي المَرَسْتَان، وَكَتَبَ، وَقَرَأَ وَجَمَعَ مِنَ الكُتُبِ النفِيسَة كَثِيْراً، وَمَهْمَا فَتح بِهِ عَلَيْهِ صَرَفَهُ فِي ثمنِ الكُتُب، وَكَانَ متضلِّعاً مِنَ العِلْمِ، جَيِّدَ الفَهْم، مَتِيْنَ الدّيَانَة.
حَدَّثَ (بِالسُّنَنِ الكَبِيْرِ) غَيْرَ مرَّةٍ عَنْ مَنْصُوْرٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ النَّجَّارِ، وَالمُحِبّ الطَّبَرِيّ، وَالدِّمْيَاطِيّ، وَالقَاضِي الحَنْبَلِيّ، وَالقَاضِي كَمَال الدِّيْنِ المَالِكِيّ، وَشَرَف الدِّيْنِ الفَزَارِيّ الخَطِيْب، وَأَبُو الفَضْلِ الإِرْبِلِيّ، وَالعِمَاد ابْن البَالِسِيّ، وَمُحَمَّد بنُ المهتَارِ، وَبَهَاء الدِّيْنِ إِبْرَاهِيْم ابْن المَقْدِسِيّ، وَالشَّرَف عَبْد اللهِ ابْن الشَّيْخ، وَالشَّمْس مُحَمَّد بن التَّاج، وَابْن سَعْدٍ، وَمُحَمَّد بن نِعمَةَ، وَمَحْمُوْدُ ابْنُ المَرَاتِبِيِّ، وَعلِي القصِيْرِي، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قَدِمَ طَالباً سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّ مائَةٍ، فَسَمِعَ الكَثِيْر، وَقَرَأَ الفِقْه وَالأُصُوْل، ثُمَّ سَافر إِلَى خُرَاسَانَ، وَعَاد مُجتازاً إِلَى الشَّامِ، ثُمَّ حَجَّ.
قُلْتُ: وَسَمِعَ مِنْهُ الإِرْبِلِيُّ الذَّهَبِيُّ (السُّنَنَ الكَبِيْرَ) كُلَّهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ.
стр. 14142
قَالَ: وَقَدِمَ بَغْدَادَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَنَزَلَ بِالنّظَامِيَّةِ، وَحَدَّثَ (بِالسُّنَن الكَبِيْر (١)) وَ (بِالغَرِيْبِ) لِلْخطَابِي، وَهُوَ مِنَ الأَئِمَّةِ الفُضَلاَء فِي جَمِيْع فُنُوْن العِلْم، لَهُ فَهْم ثَاقب، وَتَدقيق فِي المَعَانِي، وَلَهُ تَصَانِيْف عِدَّة وَنظم وَنثر ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
وَهُوَ زَاهِد مُتَوَرِّع كَثِيْر العِبَادَة، فَقير مُجَرَّدُ، مُتعفِّف نَزه، قَلِيْل المُخَالَطَة، حَافِظ لأَوقَاته، طَيِّب الأَخلاَق، كَرِيْم متودد، مَا رَأَيْتُ فِي فَنه مِثْلَه، أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ:
مَنْ كَانَ يَرغب فِي النَّجَاة فَمَا لَهُ ... غَيْر اتِّبَاع المُصْطَفَى فِيمَا أَتَى
ذَاك السَّبِيل المُسْتقيم وَغَيْرهُ ... سبل الضَّلاَلَة وَالغوَايَة وَالرَّدَى
فَاتَّبعْ كِتَابَ اللهِ وَالسُّنَنَ الَّتِي ... صَحَّتْ فَذَاكَ إِنِ اتَّبَعتَ هُوَ الهُدَى
وَدعِ السُّؤَال بِلِمْ وَكَيْفَ فَإِنَّهُ ... بَابٌ يَجرُّ ذَوِي البصِيْرَةِ لِلْعمَى
الدِّيْنُ مَا قَالَ الرَّسُولُ وَصحبُهُ ... وَالتَّابِعُوْنَ وَمَنْ مَنَاهِجَهُم قَفَا
قَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: سَأَلت الضِّيَاء عَنِ المُرْسِيّ، فَقَالَ: فَقِيْه منَاظر نَحْوِي مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، صَحِبَنَا فِي الرِّحلَةِ، وَمَا رَأَينَا مِنْهُ إِلاَّ خَيراً.
وَقَالَ أَبُو شَامَةَ (٢) : كَانَ مُتَفَنِّناً مُحققاً، كَثِيْرَ الحَجِّ، مُقتصداً فِي أُموره، كَثِيْرَ الكُتُبِ مُحصلاً لَهَا، وَكَانَ قَدْ أُعْطِي قبولاً فِي البِلاَد.
وَقَالَ يَاقُوْت (٣) : هُوَ أَحَد أُدبَاء عصرنَا، تَكَلَّمَ عَلَى (الْمفصل) لِلزَّمَخشرِي، وَأَخَذَ عَلَيْهِ سَبْعِيْنَ مَوْضِعاً، وَهُوَ عذرِيُّ الهَوَى، عَامِرِيُّ стр. 14143
الجَوَى، كُلَّ وَقتٍ لَهُ حَبِيْب، وَمِنْ كُلِّ حُسنٍ لَهُ نصِيْب.
رَحَلَ إِلَى خُرَاسَانَ، وَقَدِمَ بَغْدَادَ، وَأَقَامَ بِدِمَشْقَ وَبِحَلَبَ، وَرَأَيْتُهُ بِالمَوْصِلِ، ثُمَّ يَتبع مَنْ يَهْوَاهُ إِلَى طيبهِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ وُلِدَ بِمُرْسِيَةَ سَنَةَ سَبْعِيْنَ، وَهُوَ مِنْ بَيْتٍ كَبِيْرٍ وَحِشْمَةٍ، وَانْتَقَلَ إِلَى مِصْرَ، وَقَدْ لَزِمَ النُّسْكَ وَالانْقِطَاعَ، وَكَانَ لَهُ فِي العُلُوْمِ نَصِيْبٌ وَافِرٌ، يَتَكَلَّمُ فِيْهَا بِعَقْلٍ صَائِبٍ، وَذِهْنٍ ثَاقِبٍ.
وَأَخْبَرَنِي فِي سَنَةِ ٦٢٦ أَنَّهُ قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى غَلبُوْنَ بنِ مُحَمَّدٍ المُرْسِيِّ صَاحِبِ ابْنِ هُذَيْلٍ، وَعَلِيِّ بنِ الشَّرِيْكِ (١) ، وَقَرَأَ الفِقْهَ وَالنَّحْوَ وَالأُصُوْلَ، ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى مَالقَةَ سَنَةَ تِسْعِيْنَ، فَقَرَأَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يُوْسُفَ بنِ دهَاقٍ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ المَرْأَةِ.
قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ بِالأَنْدَلُسِ فِي فَنِّهِ مِثْلُهُ، يَقُوْمُ بِعِلْمِ التَّفْسِيْرِ وَعُلُوْمِ الصُّوْفِيَّةِ، كَانَ لَوْ قَالَ: هَذِهِ الآيَةُ تَحْتَمِلُ أَلفَ وَجْهٍ، قَامَ بِهَا، قَالَ: وَمَا سَمِعْتُ شَيْئاً إِلاَّ حَفِظْتُهُ، قَرَأَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ الشَّوْذِيِّ التِلِمْسَانِيِّ الصَّالِحِ.
قَالَ يَاقُوْتُ (٢) : فَحَدَّثَنِي شَرَفُ الدِّيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ دهَاق:
حَفِظْتُ وَأَنَا شَابٌّ القُرْآنَ، وَكُتُباً مِنْهَا (إِحْيَاء عُلُوْم الدِّيْنِ) لِلْغزَالِيِّ، فَسَافَرْتُ إِلَى تِلمسَانَ، فَكُنْتُ أَرَى رَجُلاً زرِّياً قَصِيْراً طُوْلُهُ نَحْو ذِرَاعٍ، وَكَانَ يَأْخُذُ زَنْبِيْلَهُ وَيَحْمِلُ السَّمَكَ بِالأُجْرَةِ، وَمَا رَآهُ أَحَدٌ يُصَلِّي، فَاتَّفَقَ أَنِّي اجْتزتُ يَوْماً وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمَّا رَآنِي قَطَعَ الصَّلاَةَ، وَأَخَذَ يَعْبَثُ، ثُمَّ جَاءَ العِيْدُ، فَوَجَدْتُهُ فِي المُصَلَّى، فَقُلْتُ: سَآخُذُهُ مَعِي أُطْعِمُهُ.
فَسَبَقَنِي، وَقَالَ: قَدْ سَبَقْتُكُ، احْضر عِنْدِي.
فَمَضَيْتُ مَعَهُ إِلَى المَقَابِرِ، فَأَحْضَرَ طَعَاماً حَارّاً يُؤْكَلُ فِي الأَعيَادِ، فَعَجِبْتُ وَأَكَلْتُ، ثُمَّ شَرَعَ يُخْبِرُنِي بِأَحْوَالِي كَأَنَّهُ كَانَ مَعِي، وَكُنْتُ إِذَا صَلَّيْتُ يُخَيَّلُ لِي نُوْرٌ عِنْدَ قَدَمِي، فَقَالَ لِي: أَنْتَ مُعْجَبٌ تَظُنُّ نَفْسَكَ شَيْئاً، لاَ، حَتَّى تَقْرَأَ стр. 14144
العُلُوْمَ.
قُلْتُ: إِنِّيْ أَحْفَظُ القُرْآنَ بِالرِّوَايَاتِ.
قَالَ: لاَ، حَتَّى تَعْلَمَ تَأْوِيْلَهُ بِالْحَقِيْقَةِ.
فَقُلْتُ: عَلِّمْنِي.
فَقَالَ: مِنْ غَدٍ مُرَّ بِي فِي السَّمَّاكِيْنَ.
فَبَكَّرْتُ، فَخَلاَ بِي فِي مَوْضِعٍ، ثُمَّ جَعَلَ يُفَسِّرُ لِيَ القُرْآنَ تَفْسِيْراً عَجِيْباً مُدْهِشاً، وَيَأْتِي بِمَعَانِي (١) ، فَبَهَرَنِي، وَقُلْتُ: أُحِبُّ أَنْ أَكْتُبَ مَا تَقُوْلُ.
فَقَالَ: كَمْ تَقُوْلُ عُمُرِي؟
قُلْتُ: نَحْو سَبْعِيْنَ سَنَةً.
قَالَ: بَلْ مائَةٌ وَعشر سِنِيْنَ، وَقَدْ كُنْتُ أَقرأُ العِلْمَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، ثُمَّ تَرَكْتُ الإِقْرَاءَ، فَاسْأَلِ اللهَ أَنْ يُفَقِّهَكَ فِي الدِّيْنِ.
فَجَعَلَ كُلَمَّا أَلقَى عَلَيَّ شَيْئاً حَفِظْتُهُ.
قَالَ: فَجَمِيْع مَا تَرَوْنَهُ مَسّنِي مِنْ بَرَكَتِهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: قطبُ الأَرْضِ اليَوْمُ ابْنُ الأَشْقَرِ -أَوْ قَالَ: الأَشْقَرُ- وَإِن مَاتَ قَبْلِي فَأَنَا أَصِيْر القُطْبَ.
ثُمَّ قَالَ المُرْسِيُّ: أَنْشَدَنِي ابْنُ دهَاقٍ، أَنْشَدَنِي الشَّوْذِيّ لِنَفْسِهِ:
إِذْ نَطَقَ الوُجُوْدُ أَصَاخَ قَوْمٌ ... بِآذَانٍ إِلَى نُطْقِ الوُجُوْدِ
وَذَاكَ النُّطْقُ لَيْسَ بِهِ انْعِجَامٌ ... وَلَكِنْ جَلَّ عَنْ فَهْمِ البَلِيْدِ
فَكُنْ فَطِناً تُنَادى مِنْ قَرِيْبٍ ... وَلاَ تَكُ مَنْ يُنَادى مِنْ بَعِيْدِ
وَلَقَي المُرْسِيُّ بِفَاسٍ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد ابْن الكَتَّانِيّ، وَكَانَ إِمَاماً فِي الأُصُوْلِ وَالزُّهْدِ، قَالَ: فَكَتَبْتُ إِلَى ابْنِ المَرْأَةِ:
يَا أَيُّهَا العَلَمُ المرفَّعُ قَدْرُهُ ... أَنْتَ الَّذِي فَوْقَ السِّمَاك حُلُوْلُهُ
أَنْتَ الصَّبَاحُ المُسْتَنِيْرُ لِمُبْتَغِي ... عِلْمِ الحَقَائِقِ أَنْتَ أَنْتَ دَلِيْلُهُ
بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ يَتَّضِحُ الهُدَى ... بِكَ تَسْتَبِيْنُ فُرُوْعُهُ وَأُصُوْلُهُ
مَنْ يَزْعُمُ التَّحْقِيْقَ غَيْرَكَ إِنَّهُ ... مِثْلُ المُجَوِّزِ مَا العُقُوْلُ تُحِيْلُهُ ... إِلَى أَنْ قَالَ: وَقَرَأْت (كِتَاب سِيْبَوَيْه) عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الشَّلَوْبِيْنِ стр. 14145
جَمِيْعه، فَكَتَبَ لِي بِخَطِّهِ: تَفقَّهتُ مَعَ فُلاَن فِي (كِتَاب سِيْبَوَيْه) وَقدمت إِسكندرِيَة فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَوصل مَكَّة فِي رَجبِهَا، فَسَمِعَ بِهَا، وَقَدِمَ بَغْدَادَ، فَأَقَامَ بِهَا نَحْو عَامَيْنِ يَشتغل بِالعَقْلِيَّات، وَسَمِعَ بِوَاسِط مِنِ ابْنِ المَنْدَائِيّ (المُسْنَد) ، فَمَاتَ فِي أَثْنَاء القِرَاءة، ثُمَّ رَحل إِلَى هَمَذَان سَنَة سَبْعٍ، وَإِلَى نَيْسَابُوْرَ وَهرَاة وَبَحَثَ مَعَ العَمِيدِيِّ فِي (الإِرْشَادِ) وَمَعَ القُطْب المِصْرِيّ، وَقَرَأَ عَلَى الْمعِين الجَاجرمِي تَعَاليقَه فِي الخلاَف، وَدَخَلَ مَرْو وَأَصْبَهَانَ، وَقَرَأَ بِدِمَشْقَ عَلَى الكِنْدِيِّ (كِتَابَ سِيْبَوَيْه) ، وَحَجّ مَرَّات، وَشرع فِي عَملِ تَفْسِيْرٍ، وَلَهُ كِتَابُ (الضَّوَابط) فِي النَّحْوِ، وَبدَأَ بِكِتَاب فِي الأَصْلَيْنِ، وَصَنَّفَ كِتَاباً فِي البَلاغَة وَالبَدِيْع، وَأَملَى عَلَيَّ (دِيْوَانَ المتنبِي) ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ وَقَدْ تَمَارَوْا عِنْدَهُ فِي الصِّفَاتِ:
مَنْ كَانَ يَرغب فِي النَّجَاة فَمَا لَهُ ... غَيْر اتِّبَاع المُصْطَفَى فِيمَا أَتَى
... ، وَذَكَرَ الأَبيَات.
قَالَ: وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ:
أَبُثك مَا فِي القَلْب مِنْ لَوعَة الحبِّ ... وَمَا قَدْ جَنَتْ تِلْكَ اللِّحَاظ عَلَى لُبِّي
أَعَارَتْنِي السُّقم الَّتِي بِجُفُونِهَا ... وَلَكِنْ غَدَا سُقمِي عَلَى سُقمِهَا يُربِي
قُلْتُ: وَلَهُ أَبيَات رَقيقَةٌ هَكَذَا، وَكَانَ بَحرَ مَعَارِفَ ﵀.
следующие страницы →