← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

وَثَعْلَبَةُ بنُ سَعْدٍ، وَثَقْفُ بن فَرْوَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، وَضَمْرَةُ الجُهَنِيُّ، وَعَمْرُو بنُ إِيَاسٍ، وَنَوْفَلُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَعُبَادَةُ بنُ الحَسْحَاسِ، وَعَبَّاسُ بنُ عُبَادَةَ، وَنُعْمَانُ بنُ مَالِكٍ، وَالمُجَذَّرُ بنُ زِيَادٍ البَلَوِيُّ، وَرِفَاعَةُ بنُ عَمْرٍو، وَمَالِكُ بنُ إِيَاسٍ، وَعَبْدُ اللهِ وَالِدُ جَابِرٍ، وَعَمْرُو بنُ الجَمُوْحِ، وَابْنُهُ خَلاَّدٌ، وَمَوْلاَهُ أَسِيْر، وَسُلَيْمُ بنُ عَمْرِو بنِ حَدِيْدَةَ، وَمَوْلاَهُ عَنْتَرَةُ، وَسُهَيْلُ بنُ قَيْسٍ، وَذَكْوَانُ، وَعُبَيْدُ بنُ المُعَلَّى بن لوْذَانَ. ٨ - أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الأَسَدِ بنِ هِلاَلِ * (ت، ق) ابْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ مَخْزُوْمِ بنِ يَقَظَةَ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبٍ. السَّيِّدُ الكَبِيْرُ، أَخُو رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَابْنُ عَمَّتِهِ: بَرَّةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ. وَأَحَدُ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ، هَاجَرَ إِلَى الحَبَشَةِ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى المَدِيْنَةِ، وَشَهِدَ بَدْراً، وَمَاتَ بَعْدَهَا بِأَشْهُرٍ، وَلَهُ أَوْلاَدٌ (١) صَحَابَةٌ: كَعُمَرَ، وَزَيْنَب، وَغَيْرِهِمَا. وَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَوْجَتِهِ أُمّ سَلَمَةَ، تَزَوَّجَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ . وَرَوَتْ عَنْ زَوْجِهَا أَبِي سَلَمَةَ القَوْلَ عِنْدَ المُصِيْبَةِ، وَكَانَتْ تَقُوْلُ: مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَمَا ظَنَّتْ أَنَّ اللهَ يُخْلِفُهَا فِي مُصَابِهَا بِهِ بِنَظِيْرِهِ، فَلَمَّا فُتِحَ عَلَيْهَا بِسَيِّدِ البَشَرِ، اغْتَبَطَتْ أَيّمَا اغْتِبَاطٍ.

стр. 1577

مَاتَ كَهْلاً، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ مِنَ الهِجْرَةِ ﵁. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى الحَبَشَةِ، ثُمَّ قَدِمَ مَعَ عُثْمَانَ بنِ مَظْعُوْنٍ حِيْنَ قَدِمَ مِنَ الحَبَشَةِ، فَأجَارَهُ أَبُو طَالِبٍ. قُلْتُ: رَجَعُوا حِيْنَ سَمِعُوا بِإِسْلاَمِ أَهْلِ مَكَّةَ، عِنْدَ نُزُوْلِ سُوْرَة وَالنَّجْمِ. قَالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ: وَلَدَتْ لَهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِالحَبَشَةِ: سَلَمَةَ، وَعُمَرَ، وَدُرَّةَ، وَزَيْنَب. قُلْتُ: هَؤُلاَءِ مَا وُلِدُوا بِالحَبَشَةِ إِلاَّ قَبْلَ عَامِ الهِجْرَةِ. الأَعْمَشُ: عَنْ شَقِيْقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِذَا حَضَرْتُمْ المَيِّتَ فَقُوْلُوا خَيْراً، فَإِنَّ المَلاَئِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا تَقُوْلُوْنَ) . قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! كَيْفَ أَقُوْلُ؟ قَالَ: (قُوْلِي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَأَعْقِبْنَا منهُ عُقْبَى صَالِحَةً) . فَأَعْقَبَنِي اللهُ خَيْراً مِنْهُ؛ رَسُوْلَ اللهِ (١) ﷺ . حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: أَنْبَأَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عُمَرَ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِذَا أَصَابَتْ أَحَدَكُمْ مُصِيْبَةٌ، فَلْيَقُلْ: إِنَّا لِلِّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ

стр. 1578

رَاجِعُوْنَ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيْبَتِي، فَأْجُرْنِي فِيْهَا، وَأَبْدِلْنِي خَيْراً مِنْهَا) . فَلَمَّا احْتُضِرَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلْتَ ذَلِكَ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَقُوْلَ: وَأَبْدِلْنِي خَيْراً مِنْهَا، فَقُلْتُ: وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى قُلْتُهَا، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، خَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَرَدَّتْهُ، وَخَطَبَهَا عُمَرُ، فَرَدَّتْهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ . فَقَالَتْ: مَرْحَباً بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَبِرَسُوْلِهِ (١) ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ (٢) .

стр. 1579

قَالَ الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ عُثْمَانَ (١) اليَرْبُوْعِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ (٢) عُمَرَ بنِ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرِهِ، قَالُوا: شَهِدَ أَبُو سَلَمَةَ أُحُداً، وَكَانَ نَازِلاً بِالعَالِيَةِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بنِ زَيْدٍ، فَجُرِحَ بِأُحُدٍ، وَأَقَامَ شَهْراً يُدَاوِي جُرْحَهُ. فَلَمَّا هَلَّ المُحَرَّمُ، دَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: (اخْرُجْ فِي هَذِهِ السَّرِيَّةِ) . وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً، وَقَالَ: (سِرْ حَتَّى تَأْتِيَ أَرْضَ بَنِي أَسَدٍ، فَأَغِرْ (٣) عَلَيْهِم) . وَكَانَ مَعَهُ خَمْسُوْنَ وَمَائَةٌ، فَسَارُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى أَدْنَى (٤) قطنٍ مِنْ مِيَاهِهِم، فَأَخَذُوا سرْحاً لَهُم، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى المَدِيْنَةِ بَعْدَ بِضْع عَشْرَة لَيْلَةً (٥) . قَالَ عُمَرُ بنُ عُثْمَانَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ المَلِكِ بنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ أَبُو سَلَمَةَ المَدِيْنَةَ انْتَقَضَ جُرْحُهُ، فَمَاتَ لِثَلاَثٍ بَقِيْنَ مِنْ (٦) جُمَادَى الآخِرَةِ، يَعْنِي: سَنَةَ أَرْبَعٍ. وَقِيْلَ: مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ سَنَةَ ثَلاَثٍ. ٩ - عُثْمَانُ بنُ مَظْعُوْنِ بنِ حَبِيْبِ بنِ وَهْبٍ الجُمَحِيُّ * ابْنِ حُذَافَةَ بنِ جُمَح بنِ عَمْرِو بنِ هُصَيْصِ بنِ كَعْبٍ الجُمَحِيُّ، أَبُو السَّائِبِ.

стр. 1580

مِنْ سَادَةِ المُهَاجِرِيْنَ، وَمِنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ المُتَّقِيْنَ، الَّذِيْنَ فَازُوا بِوَفَاتِهِم فِي حَيَاةِ نَبِيِّهِم، فَصَلَّى عَلَيْهِم. وَكَانَ أَبُو السَّائِبِ ﵁ أَوَّلَ مَنْ دُفِنَ بِالبَقِيْعِ (١) . رَوَى كَثِيْرُ بنُ زَيْدٍ المَدَنِيُّ، عَنِ المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا دَفَنَ النَّبِيُّ ﷺ عُثْمَانَ بنَ مَظْعُوْنٍ، قَالَ لِرَجُلٍ: (هَلُمَّ تِلْكَ الصَّخْرَةَ، فَاجْعَلْهَا عِنْدَ قَبْرِ أَخِي، أَعْرِفْهُ بِهَا، أَدْفُنُ إِلَيْهِ مَنْ دَفَنْتُ مِنْ أَهْلِي) . فَقَامَ الرَّجُلُ، فَلَمْ يُطِقْهَا، فَقَالَ - يَعْنِي الَّذِي حَدَّثَهُ -: فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاعِدَيْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ حِيْنَ احْتَمَلَهَا، حَتَّى وَضَعَهَا عِنْدَ قَبْرِهِ (٢) . هَذَا مُرْسَلٌ. قَالَ سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ: سَمِعْتُ سَعْداً يَقُوْلُ: رَدَّ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بنِ مَظْعُوْنٍ (٣) التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ (٤) لَهُ لاَخْتَصَيْنَا (٥) .

стр. 1581

قَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمِرِيُّ: أَسْلَمَ أَبُو السَّائِبِ بَعْدَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، وَهَاجَرَ الهِجْرَتَيْنِ، وَتُوُفِّيَ بَعْدَ بَدْرٍ، وَكَانَ عَابِداً (١) مُجْتَهِداً، وَكَانَ هُوَ، وَعَلِيٌّ، وَأَبُو ذَرٍّ هَمُّوا أَنْ يَخْتَصُوا (٢) . وَرُوِيَ مِنْ مَرَاسِيْلِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ بِبَقِيْعِ الغَرْقَدِ عُثْمَانُ بنُ مَظْعُوْنٍ، فَوَضَعَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عِنْدَ رَأْسِهِ حَجَراً، وَقَالَ: (هَذَا قَبْرُ فَرَطِنَا (٣)) . وَكَانَ مِمَّنْ حَرَّمَ الخَمْرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ. ابْنُ المُبَارَكِ: عَنْ عُمَرَ بنِ سَعِيْدٍ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ: قَالَ عُثْمَانُ بنُ مَظْعُوْنٍ: لاَ أَشْرَبُ شَرَاباً يُذْهِبُ عَقْلِي، وَيُضْحِكُ بِي مَنْ هُوَ أَدْنَى مِنِّي، وَيَحْمِلُنِي عَلَى أَنْ أَنْكَحَ كَرِيْمَتِي. فَلَمَّا حُرِّمَتِ الخَمْرُ، قَالَ: تَبّاً لَهَا، قَدْ كَانَ بَصَرِي فِيْهَا ثَاقِباً (٤) . هَذَا خَبَرٌ مُنْقَطِعٌ لاَ يَثْبُتُ، وَإِنَّمَا حُرِّمَتِ الخَمْرُ بَعْدَ مَوْتِهِ (٥) .

стр. 1582

سُفْيَانُ بنُ وَكِيْعٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ، عَنْ زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بنِ مَظْعُوْنٍ حِيْنَ مَاتَ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَكَأَنَّهُم رَأَوْا أَثَرَ البُكَاءِ. ثُمَّ جَثَا الثَّانِيَةَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَرَأَوْهُ يَبْكِي. ثُمَّ جَثَا الثَّالِثَةَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَلَهُ شَهِيْقٌ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ يَبْكِي، فَبَكَى القَوْم. فَقَالَ: (مَهْ، هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ) . ثُمَّ قَالَ: (أَسْتَغْفِرُ اللهَ، أَبَا السَّائِبِ! لَقَدْ خَرَجْتَ مِنْهَا وَلَمْ تَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ (١)) . حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوْسُفَ بنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ ابْنُ مَظْعُوْنٍ، قَالَتِ امْرَأَتُهُ: هَنِيْئاً لَكَ الجَنَّة. فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ نَظَرَ غَضَبٍ، وَقَالَ: (مَا يُدْرِيْكِ؟) . قَالَتْ: فَارِسُكَ وَصَاحِبُكَ. قَالَ: (إِنِّي رَسُوْلُ اللهِ، وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِهِ) . فَأَشْفَقَ النَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ بنِ مَظْعُوْنٍ، فَبَكَى النِّسَاءُ، فَجَعَلَ عُمَرُ يُسْكِتُهُنَّ. فَقَالَ: (مَهْلاً يَا عُمَرُ!) . ثُمَّ قَالَ:

стр. 1583

(إِيَّاكُنَّ وَنَعِيْقَ الشَّيْطَانِ، مَهْمَا كَانَ مِنَ العَيْنِ فَمِنَ اللهِ وَمِنَ الرَّحْمَةِ، وَمَا كَانَ مِنَ اليَدِ وَاللِّسَانِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ (١)) . يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا الإِفْرِيْقِيُّ، عَنْ سَعْدِ بنِ مَسْعُوْدٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بنَ مَظْعُوْنٍ قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! لاَ أُحِبُّ أَنْ تَرَى امْرَأَتِي عَوْرَتِي. قَالَ: (وَلِمَ؟) . قَالَ: أَسْتَحْيِي مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: (إِنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَهَا لَكَ لِبَاساً، وَجَعَلَكَ لِبَاساً لَهَا) . هَذَا مُنْقَطِعٌ (٢) . ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ عُثْمَانَ بنَ مَظْعُوْنٍ أَرَادَ أَنْ يَخْتَصِي، وَيَسِيْحَ فِي الأَرْضِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : (أَلَيْسَ لَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، وَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنِ اخْتَصَى أَوْ خَصَى (٣)) . أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ: عَنْ أَبِي بُرْدَةَ: دَخَلَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بنِ مَظْعُوْنٍ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَأَيْنَهَا سَيِّئَةَ الهَيْئَةِ. فَقُلْنَ لَهَا: مَا لَكِ؟ فَمَا فِي قُرَيْشٍ أَغْنَى مِنْ بَعْلِكِ! قَالَتْ: أَمَّا لَيْلُهُ فَقَائِمٌ، وَأَمَّا نَهَارُهُ فَصَائِمٌ. فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: (أَمَا

стр. 1584

لَكَ بِي أُسْوَةٌ ... ) الحَدِيْث (١) . قَالَ: فَأَتَتْهُنَّ بَعْد ذَلِكَ عَطِرَةً كَأَنَّهَا عَرُوْسٌ. حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ: أَنَّ عُثْمَانَ بنَ مَظْعُوْنٍ قَعَدَ يَتَعَبَّدُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: (يَا عُثْمَانُ! إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي بِالرِّهْبَانِيَّةِ، وَإِنَّ خَيْرَ الدِّيْنِ عِنْدَ اللهِ الحَنِيْفِيَّةُ السَّمْحَةُ (٢)) . عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ، قَالَتْ: نَزَلَ عُثْمَانُ، وَقُدَامَةُ، وَعَبْدُ اللهِ بَنُو مَظْعُوْنٍ، وَمَعْمَرُ بنُ الحَارِثِ - حِيْنَ هَاجَرُوا - عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ سَلَمَةَ العَجْلاَنِيِّ. قَالَ الوَاقِدِيُّ: آلُ مَظْعُوْنٍ مِمَّنْ أَوْعَبَ فِي الخُرُوْجِ إِلَى الهِجْرَةِ، وَغُلِّقَتْ بُيُوْتُهُمْ بِمَكَّةَ (٣) . وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، قَالَ: خَطَّ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ لآلِ مَظْعُوْنٍ مَوْضِعَ دَارِهِم اليَوْمَ بِالمَدِيْنَةِ (٤) .

стр. 1585

وَمَاتَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ. الثَّوْرِيُّ: عَنْ عَاصِمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ (١) ، عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَبَّلَ عُثْمَانَ بنَ مَظْعُوْنٍ وَهُوَ مَيتٌ، وَدُمُوْعُهُ تَسِيْلُ عَلَى خَدِّ عُثْمَانَ بنِ مَظْعُوْنٍ (٢) . صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. مَالِكٌ: عَنْ أَبِي النَّضْرِ، قَالَ: لَمَّا مُرَّ بِجِنَازَةِ عُثْمَانَ بنِ مَظْعُوْنٍ، قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (ذَهَبْتَ وَلمْ تَلَبَّسْ مِنْهَا شَيْئاً (٣)) . إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ خَارِجَةَ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّ العَلاَءِ مِنَ المُبَايِعَاتِ، فَذَكَرَتْ: أَنَّ عُثْمَانَ بنَ مَظْعُوْنٍ اشْتَكَى عِنْدَهُم، فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى تُوُفِّيَ. فَأَتَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: شَهَادَتِي عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ! فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ: (وَمَا يُدْرِيْكِ؟) . قُلْتُ: لاَ أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُوْلَ اللهِ فَمَنْ؟ قَالَ: (أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءهُ اليَقِيْنُ، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ، وَإِنِّي لَرَسُوْلُ اللهِ، وَمَا أَدْرِي مَا يُفعَلُ بِي) . قَالَتْ: فَوَاللهِ لاَ أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَداً. قَالَتْ: فَأَحْزَنَنِي

стр. 1586

ذَلِكَ، فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ عَيْناً تَجْرِي. فَأَخْبَرْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: (ذَاكَ عَمَلُهُ (١)) . حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوْسُفَ بنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِهِ، وَزَادَ: فَلَمَّا مَاتَتْ بِنْتُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ: (الْحَقِي (٢) بِسَلَفِنَا الخَيِّرِ؛ عُثْمَانَ بنِ مَظْعُوْنٍ (٣)) . الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عُثْمَانُ بنُ مَظْعُوْنٍ وَلَمْ يُقْتَلْ، هَبَطَ مِنْ نَفْسِي، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ: وَيْك، إِنَّ خِيَارَنَا يَمُوْتُوْنَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ. قَالَ: فَرَجَعَ عُثْمَانُ فِي نَفْسِي إِلَى المَنْزِلَةِ (٤) . وَعَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ، قَالَتْ: كَانَ بَنُو مَظْعُوْنٍ مُتَقَارِبِيْنَ فِي الشَّبَهِ، كَانَ عُثْمَانُ شَدِيْدَ الأُدْمَة، كَبِيْرَ اللِّحْيَة ﵁ (٥) .

стр. 1587

١٠ - قُدَامَةُ بنُ مَظْعُوْنٍ أَبُو عَمْرٍو الجُمَحِيُّ * مِنَ السَّابِقِيْنَ البَدْرِيِّيْنَ، وَلِيَ إِمْرَةَ البَحْرَيْنِ لِعُمَرَ، وَهُوَ مِنْ أَخْوَالِ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ حَفْصَةَ، وَابنِ عُمَرَ، وَزَوْجُ عَمَّتِهَا صَفِيَّةَ بِنْتِ الخَطَّابِ، إِحْدَى المُهَاجِرَاتِ. وَلِقُدَامَةَ هِجْرَةٌ إِلَى الحَبَشَةِ، وَقَدْ شَرِبَ مَرَّةً الخَمْرَةَ مُتَأَوِّلاً، مُسْتَدِلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيْمَا طَعِمُوا﴾ ، الآيَةُ [المَائِدَةُ: ٩٣] فَحَدَّهُ عُمَرُ، وَعَزَلَهُ مِنَ البَحْرَيْنِ (١) .

стр. 1588

قَالَ أَيُّوْبُ السَّخْتِيَانِيُّ: لَمْ يُحَدَّ بَدْرِيٌّ فِي الخَمْرِ سِوَاهُ (١) . قُلْتُ: بَلَى، وَنُعَيْمَانُ بنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ، صَاحِبُ المُزَاحِ (٢) . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: لِقُدَامَةَ مِنَ الوَلَدِ: عُمَرُ، وَفَاطِمَةُ، وَعَائِشَةُ، وَهَاجَرَ الهِجْرَةَ الثَّانِيَةَ إِلَى الحَبَشَةِ، وَشَهِدَ بَدْراً، وَأُحُداً (٣) . وَعَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ: أَنَّ أَبَاهَا تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ، وَلَهُ ثَمَانٍ وَسِتُّوْنَ سَنَةً، وَكَانَ لاَ يُغَيِّرُ شَيْبَهُ، وَكَانَ طَوِيْلاً أَسْمَرَ ﵁ (٤) .

стр. 1589

١١ - عَبْدُ اللهِ بنُ مَظْعُوْنٍ الجُمَحِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ * مِنَ السَّابِقِيْنَ، شَهِدَ بَدْراً هُوَ وَإِخْوَتُهُ: عُثْمَانُ، وَقُدَامَةُ، وَالسَّائِبُ وَلَدُ أَخِيْهِ، وَهَاجَرَ عَبْدُ اللهِ إِلَى الحَبَشَةِ الهِجْرَةَ الثَّانِيَةَ (١) . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: شَهِدَ بَدْراً، وَأُحُداً، وَالخَنْدَقَ، وَآخَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَهْلِ بنِ عُبَيْدِ بنِ المُعَلَّى الأَنْصَارِيِّ. قَالَ: وَمَاتَ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ، وَهُوَ ابْنُ سِتِّيْنَ سَنَةً (٢) . ١٢ - السَّائِبُ بنُ عُثْمَانَ بنِ مَظْعُوْنٍ الجُمَحِيُّ ** وَأُمُّهُ: خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيْمٍ السُّلَمِيَّةُ. وَأُمُّهَا: ضعيْفَةُ بِنْتُ العَاصِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ. هَاجَرَ إِلَى الحَبَشَةِ، وَكَانَ مِنَ الرُّمَاةِ المَذْكُوْرِيْنَ، وَآخَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَارِثَةَ بنِ سُرَاقَةَ الأَنْصَارِيِّ، المَقْتُوْلُ بِبَدْرٍ، الَّذِي أَصَابَ الفِرْدَوْسَ (٣) .

стр. 1590

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (١) : وَشَهِدَ السَّائِبُ بنُ عُثْمَانَ بَدْراً فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَأَبِي مَعْشَرٍ، وَالوَاقِدِيِّ. وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عُقْبَةَ. وَكَانَ هِشَامُ بنُ الكَلْبِيِّ يَقُوْلُ: الَّذِي شَهِدَهَا هُوَ السَّائِبُ بنُ مَظْعُوْنٍ، أَخُو عُثْمَانَ لأَبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (٢) : هَذَا وَهْمٌ. إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَصَابَهُ سَهْمٌ يَوْمَ اليَمَامَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ. قَالَ: وَمَاتَ مِنْهُ. ١٣ - أَبُو حُذَيْفَةَ بنُ عُتْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ القُرَشِيُّ العَبْشَمِيُّ * السَّيِّدُ الكَبِيْرُ، الشَّهِيْدُ، أَبُو حُذَيْفَةَ ابْنُ شَيْخِ الجَاهِلِيَّةِ: عُتْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبٍ القُرَشِيُّ، العَبْشَمِيُّ، البَدْرِيُّ.

стр. 1591

أَحَدُ السَّابِقِيْنَ، وَاسْمُهُ: مِهْشَمٌ (١) - فِيْمَا قِيْلَ -. أَسْلَمَ قَبْلَ دُخُوْلِهِم دَارَ الأَرْقَمِ. وَهَاجَرَ إِلَى الحَبَشَةِ مَرَّتَيْنِ، وَوُلِدَ لَهُ بِهَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حُذَيْفَةَ، ذَاكَ الثَّائِرُ (٢) عَلَى عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، وَلَدَتْهُ لَهُ: سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو، وَهِيَ المُسْتَحَاضَةُ (٣) . وَقَدْ تَزَوَّجَ بِهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَهِيَ الَّتِي أَرْضَعَتْ سَالِماً وَهُوَ كَبِيْرٌ، لِتَظْهَرَ عَلَيْهِ، وَخُصَّا بِذَاكَ الحُكْمِ عِنْدَ جُمْهُوْرِ العُلَمَاءِ (٤) . وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ: أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بنَ عُتْبَةَ دَعَا يَوْمَ بَدْرٍ أَبَاهُ إِلَى البرَازِ. فَقَالَتْ أُخْتُهُ أُمُّ مُعَاوِيَةَ؛ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ:

стр. 1592

الأَحْوَلُ الأَثْعَلُ المَذْمُوْمُ طَائِرُهُ ... أَبُو حُذَيْفَةَ شَرُّ النَّاسِ فِي الدِّيْنِ أَمَا شَكَرْتَ أَباً رَبَّاكَ مِنْ صِغَرٍ ... حَتَّى شَبَبْتَ شَبَاباً غَيْرَ مَحْجُوْنِ (١) قَالَ: وَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ طَوِيْلاً، حَسَنَ الوَجْهِ، مُرَادفَ الأَسْنَانِ، وَهُوَ الأَثْعَلُ. اسْتُشْهِدَ أَبُو حُذَيْفَةَ ﵁ يَوْمَ اليَمَامَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، هُوَ وَمَوْلاَهُ سَالِمٌ. وَتَأَخَّرَ إِسْلاَمُ أَخِيْهِ أَبِي هَاشِمٍ بنِ عُتْبَةَ، فَأَسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ، وَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ، وَجَاهَدَ، وَسَكَنَ الشَّامَ، وَكَانَ صَالِحاً، دَيِّناً. لَهُ رِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي (التِّرْمِذِيِّ) ، وَ (النَّسَائِيِّ) ، وَ (ابْنِ مَاجَه) . مَاتَ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ، وَهُوَ أَخُو الشَّهِيْدِ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ لأُمِّهِ، وَخَالُ الخَلِيْفَةِ مُعَاوِيَةَ. رَوَى مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بنُ سَهْمٍ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى أَبِي هَاشِمٍ بنِ عُتْبَةَ وَهُوَ طَعِيْنٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ يَعُوْدُهُ، فَبَكَى. فَقَالَ: مَا يُبْكِيْكَ يَا خَالُ؟ أَوَجَعٌ أَوْ حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا؟ قَالَ: كُلاًّ لاَ، وَلَكِنْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَهْداً لَمْ آخُذْ بِهِ. قَالَ لِي: (يَا أَبَا هَاشِمٍ! لَعَلَّكَ أَنْ تُدْرِكَ أَمْوَالاً تُقْسَمُ بَيْنَ أَقْوَامٍ، وَإِنَّمَا يَكْفِيْكَ مِنْ جَمْعِ الدُّنْيَا خَادِمٌ وَمَرْكِبٌ فِي سَبِيْلِ اللهِ) . وَقَدْ وَجدْتُ، وَجَمَعْتُ (٢) .

стр. 1593

وَفِي رِوَايَةٍ مُرْسَلَةٍ: فَيَا لَيْتَهَا بَعْراً محِيْلاً. قِيْلَ: عَاشَ أَبُو حُذَيْفَةَ ثَلاَثاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً. ١٤ - سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ * مِنَ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ، البَدْرِيِّيْنَ، المُقَرَّبِيْنَ، العَالِمِيْنَ. قَالَ مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ: هُوَ سَالِمُ بنُ مَعْقِلٍ، أَصْلُهُ (١) مِنْ إِصْطَخْرَ، وَالَى أَبَا حُذَيْفَةَ، وَإِنَّمَا الَّذِي أَعْتَقَهُ هِيَ ثُبَيْتَةُ بِنْتُ يعَار الأَنْصَارِيَّةُ، زَوْجَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ بنِ عُتْبَةَ، وَتَبَنَّاهُ أَبُو حُذَيْفَةَ، كَذَا قَالَ. ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ أَتَتْ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! إِنَّ سَالِماً مَعِي، وَقَدْ أَدْرَكَ مَا يُدْرِكُ الرِّجَالُ. فَقَالَ: (أَرْضِعِيْهِ، فَإِذَا أَرْضَعْتِهِ فَقَدْ حَرُمَ عَلَيْكِ مَا يَحْرُمُ مِنْ ذِي المَحْرَمِ) . قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَبَى أَزْوَاجُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ عَلَيْهِنَّ بِهَذَا الرَّضَاعِ، وَقُلْنَ: إِنَّمَا هِيَ رُخْصَةٌ لِسَالِمٍ خَاصَّةً (٢) .

стр. 1594

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ المُهَاجِرِيْنَ الَّذِيْنَ قَدِمُوا مِنْ مَكَّةَ حِيْنَ قَدِمَ المَدِيْنَةَ، لأَنَّهُ كَانَ أَقْرَأَهُم (١) . الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، قَالَ: كَانَ سَالِمٌ يَؤُمُّ المُهَاجِرِيْنَ بِقُبَاءَ، فِيْهِم عُمَرُ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ رَسُوْلُ اللهِ (٢) ﷺ . حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَابِطٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: اسْتَبْطَأنِي رَسُوْلُ اللهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: (مَا حَبَسَكِ؟) . قُلْتُ: إِنَّ فِي المَسْجِدِ لأَحْسَنَ مَنْ سَمِعْتُ صَوْتاً بِالقُرْآنِ. فَأَخَذَ رِدَاءهُ، وَخَرَجَ يَسْمَعُهُ، فَإِذَا هُوَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ. فَقَالَ: (الحَمْدُ لِلِّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَكَ (٣)) . إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. عَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ المُهَاجِرِيْنَ نَزَلُوا بِالعُصْبَةِ إِلَى جَنْبِ قُبَاءَ، فَأَمَّهُم سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، لأَنَّهُ كَانَ

стр. 1595

أَكْثَرَهُم قُرْآناً، فِيْهِم عُمَرُ، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الأَسَدِ (١) . وَرَوَاهُ: أُسَامَةُ بنُ حَفْصٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، وَلَفْظُهُ: لَمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُوْنَ الأَوَّلُوْنَ العُصْبَةَ قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ كَانَ سَالِمٌ يَؤُمُّهُم. وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: وَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَبَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ. هَذَا مُنْقَطِعٌ. وَجَاءَ مِنْ رِوَايَةِ الوَاقِدِيِّ: أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ ثَابِتِ بنِ قَيْسٍ، قَالَ: لَمَّا انْكَشَفَ المُسْلِمُوْنَ يَوْمَ اليَمَامَةِ، قَالَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ: مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . فَحَفَرَ لِنَفْسِهِ حُفْرَةً، فَقَامَ فِيْهَا، وَمَعَهُ رَايَةُ المُهَاجِرِيْنَ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ (٢) . وَرَوَى: عُبَيْدُ بنُ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الهَادِ: أَنَّ سَالِماً بَاعَ مِيْرَاثَهُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَبَلَغَ مَائتَيْ دِرْهَمٍ، فَأَعْطَاهَا أُمَّهُ، فَقَالَ: كليهَا. وَقِيْلَ: إِنَّ سَالِماً وُجِدَ هُوَ وَمَوْلاَهُ أَبُو حُذَيْفَةَ، رَأْسُ أَحَدِهِمَا عِنْدَ رِجْلَي الآخَرِ صَرِيْعَيْنِ ﵄ (٣) -. وَمِنْ مَنَاقِبِ سَالِمٍ:

стр. 1596

أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا حَنْبَلُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ المُذْهِبِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ وَفَاتِي مِنْ سَبْيِ العَرَبِ، فَهُوَ مِنْ مَالِ اللهِ. فَقَالَ سَعِيْدُ بنُ زَيْدٍ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَشَرْتَ بِرَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِيْنَ، لاَئْتَمَنَكَ النَّاسُ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ وَائْتَمَنَهُ النَّاسُ. فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ مِنْ أَصْحَابِي حِرْصاً سَيِّئاً، وَإِنِّي جَاعِلُ هَذَا الأَمْرِ إِلَى هَؤُلاَءِ النَّفَرِ السِّتَّةِ. ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَدْرَكَنِي أَحَدُ رَجُلَيْنِ، ثُمَّ جَعَلْتُ إِلَيْهِ الأَمْرَ، لَوَثِقْتُ بِهِ: سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ (١) . عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ: لَيِّنٌ (٢) ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا، فَهُوَ دَالٌّ عَلَى جَلاَلَةِ هَذَيْنِ فِي نَفْسِ عُمَرَ، وَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُجَوِّزُ الإِمَامَةَ فِي غَيْرِ القُرَشِيِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. - شُهَدَاءُ بَدْرٍ عُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ المُطَّلِبِيُّ، وَعُمَيْرُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ، أَخُو سَعْدٍ، وَصَفْوَانُ بنُ بَيْضَاءَ، وَاسْمُ أَبِيْهِ: وَهْبُ بنُ رَبِيْعَةَ الفِهْرِيُّ. وَذُوْ الشِّمَالَيْنِ عُمَيْرُ بنُ عَبْدِ عَمْرٍو الخُزَاعِيُّ، وَعُمَيْرُ بنُ الحُمَامِ بنِ الجَمُوْحِ الأَنْصَارِيُّ، الَّذِي رَمَى التَّمَرَاتِ، وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. وَمُعَاذُ بنُ عَمْرِو بنِ الجَمُوْحِ السُّلَمِيُّ، وَمُعَاذُ بنُ عَفْرَاءَ، وَأَخُوْهُ عَوْفٌ، وَاسْمُ أَبِيْهِمَا: الحَارِثُ بنُ رِفَاعَةَ، مِنْ بَنِي غَنْمِ بنِ عَوْفٍ. وَحَارِثَةُ بنُ سُرَاقَةَ بنِ الحَارِثِ بنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيُّ، جَاءهُ سَهْمُ غَرْبٍ وَهُوَ غُلاَمٌ

стр. 1597

حَدَثٌ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيْهِ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (يَا أُمَّ حَارِثَةَ! إِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الفِرْدَوْسَ الأَعْلَى (١)) . وَيَزَيْدُ بنُ الحَارِثِ بنِ قَيْسٍ الخَزْرَجِيُّ، وَأُمُّهُ: هِيَ فُسْحَمٌ، وَيُقَالُ لَهُ: هُوَ فُسْحَمٌ. وَرَافِعُ بنُ المُعَلَّى الزُّرَقِيُّ، وَسَعْدُ بنُ خَيْثَمَةَ الأَوْسِيُّ، وَمُبَشِّرُ بنُ عَبْدِ المُنْذِرِ أَخُو أَبِي لُبَابَةَ. وَعَاقِلُ بنُ البُكَيْرِ بنِ عَبْدِ يَا لَيْلَ الكِنَانِيُّ اللَّيْثِيُّ، أَحَدُ الإِخْوَةِ الأَرْبَعَةِ البَدْرِيِّيْنَ. فَعِدَّتُهُم أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَهِيْداً. - وَقُتِلَ مِنَ المُشْرِكِيْنَ: عُتْبَةُ بنُ رَبِيْعَةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأَخُوْهُ شَيْبَةُ، وَلَهُمَا مَائَةٌ وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً. وَأَبُو جَهْلٍ عَمْرُو بنُ هِشَامِ بنِ المُغِيْرَةِ المَخْزُوْمِيُّ، وَأُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ الجُمَحِيُّ، وَابْنُهُ عَلِيٌّ. وَعُقْبَةُ بنُ أَبِي مُعَيْطٍ، ذُبِحَ صَبْراً. وَأَبُو البَخْتَرِيِّ العَاصُ بنُ هِشَامٍ الأَسَدِيُّ، وَالعَاصُ أَخُو أَبِي جَهْلٍ، وَحَنْظَلَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ، أَخُو مُعَاوِيَةَ، وَعُبَيْدٌ، وَالعَاصُ ابْنَا أَبِي أُحَيْحَةَ. وَالحَارِثُ بنُ عَامِرٍ النَّوْفَلِيُّ، وَطُعَيْمَةُ عَمُّ جُبَيْرِ بنِ مُطْعَمٍ. وَحَارِثُ بنُ زَمْعَةَ بنِ الأَسْوَدِ، وَأَبُوْهُ، وَعَمُّهُ عقِيْلٌ. وَنَوْفَلُ بنُ خُوَيْلِدٍ الأَسَدِيُّ، أَخُو خَدِيْجَةَ. وَالنَّضْرُ بنُ الحَارِثِ، قُتِلَ صَبْراً. وَعُمَيْرُ بنُ عُثْمَانَ، عَمُّ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ. وَمَسْعُوْدٌ المَخْزُوْمِيُّ، أَخُو أُمِّ سَلَمَةَ. وَأَبُو قَيْسٍ، أَخُو خَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ، وَقَيْسُ بنُ العَادِ بنِ المُغِيْرَةِ المَخْزُوْمِيُّ. وَنُبَيْهُ، وَمُنَبِّهُ ابْنَا الحَجَّاجِ بنِ عَامِرٍ السَّهْمِيِّ، وَوَلَدَا مُنَبِّهٍ: حَارِثَةُ، وَالعَاصُ. ١٥ - حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ القُرَشِيُّ * ابْنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبٍ ...

стр. 1598

الإِمَامُ، البَطَلُ، الضِّرْغَامُ، أَسَدُ اللهِ، أَبُو عُمَارَةَ، وَأَبُو يَعْلَى القُرَشِيُّ، الهَاشِمِيُّ، المَكِّيُّ، ثُمَّ المَدَنِيُّ، البَدْرِيُّ، الشَّهِيْدُ. عَمُّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَأَخُوْهُ مِنَ (١) الرَّضَاعَةِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ (٢) : لَمَّا أَسْلَمَ حَمْزَةُ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَدِ امْتَنَعَ، وَأَنَّ حَمْزَةَ سَيَمْنَعُهُ، فَكَفُّوا عَنْ بَعْضِ مَا كَانُوا يَنَالُوْنَ مِنْهُ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: عَنْ حَارِثَةَ بنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ: قَالَ لِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (نَادِ حَمْزَةَ) . فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ صَاحِبُ الجَمَلِ الأَحْمَرِ؟ فَقَالَ حَمْزَةُ: هُوَ عُتْبَةُ بنُ رَبِيْعَةَ، فَبَارَزَ يَوْمَئِذٍ حَمْزَةُ عُتْبَةَ، فَقَتَلَهُ (٣) . وَرَوَى: أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ نِسَاءَ الأَنْصَارِ يَبْكِيْنَ عَلَى هَلْكَاهُنَّ، فَقَالَ: (لَكِنَّ حَمْزَةَ لاَ بَوَاكِيَ لَهُ) . فَجِئْنَ، فَبَكَيْنَ عَلَى حَمْزَةَ عِنْدَهُ، إِلَى أَنْ قَالَ: (مُرُوْهُنَّ لاَ يَبْكِيْنَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ

стр. 1599

اليَوْمِ (١)) . وَفِي كِتَابِ (المُسْتَدْرَكِ) لِلْحَاكِمِ: عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوْعاً: (سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ: حَمْزَةُ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ، فَأَمَرَهُ، وَنَهَاهُ، فَقَتَلَهُ) (٢) . قُلْتُ: سَنَدُهُ ضَعِيْفٌ. الدَّغُوْلِيُّ (٣) : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا رَافِعُ بنُ أَشْرَس، حَدَّثَنَا خُلَيْدٌ الصَّفَّارُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ الصَّائِغِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ (٤)) . هَذَا غَرِيْبٌ.

стр. 1600

أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَجَعَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَسَمِعَ نِسَاءَ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ يَبْكِيْنَ عَلَى هَلْكَاهُنَّ. فَقَالَ: (لَكِنَّ حَمْزَةَ لاَ بَوَاكِيَ لَهُ) . فَجِئْنَ نِسَاءَ الأَنْصَارِ، فَبَكِيْنَ عَلَى حَمْزَةَ عِنْدَهُ، فَرَقَدَ، فَاسْتَيْقَظَ وَهُنَّ يَبْكِيْنَ. فَقَالَ: (يَا وَيْحَهُنَّ! أَهُنَّ هَا هُنَا حَتَّى الآنَ، مُرُوْهُنَّ فَلْيَرْجِعْنَ، وَلاَ يَبْكِيْنَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ اليَوْمِ (١)) . ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ الفَضْلِ بنِ العَبَّاسِ بنِ رَبِيْعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَدِيِّ بنِ الخِيَارِ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ غَازِيَيْنِ، فَمَرَرْنَا بِحِمْصَ، وَكَانَ وَحْشِيٌّ بِهَا. فَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَلْ لَكَ أَنْ نَسْأَلَ وَحْشِيّاً كَيْفَ قَتَلَ حَمْزَةَ؟ فَخَرَجْنَا نُرِيْدُهُ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ، فَقِيْلَ لَنَا: إِنَّكُمَا سَتَجِدَانِهِ بِفِنَاءِ دَارِهِ، عَلَى طِنْفِسَةٍ لَهُ، وَهُوَ رَجُلٌ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الخَمْرُ، فَإِنْ تَجِدَاهُ صَاحِياً، تَجِدَا رَجُلاً عَرَبِيّاً. فَأَتَيْنَاهُ، فَإِذَا نَحْنُ بِشَيْخٍ كَبِيْرٍ أَسْوَدَ مِثْلَ البُغَاثِ (٢) ، عَلَى طِنْفِسَةٍ لَهُ، وَهُوَ صَاحٍ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَدِيٍّ، فَقَالَ: ابْنٌ لِعَدِيٍّ؟ وَالله ابْنُ الخِيَارِ أَنْتَ. قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُكَ مُنْذُ نَاوَلْتُكَ أُمَّكَ السَّعْدِيَّةَ الَّتِي أَرْضَعَتْكَ بِذِي طُوَى، وَهِيَ عَلَى بَعِيْرِهَا، فَلَمَعَتْ لِي قَدَمَاكَ. قُلْنَا: إِنَّا أَتَيْنَا لِتُحَدِّثَنَا كَيْفَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟ قَالَ: سَأُحَدِّثُكُمَا بِمَا حَدَّثْتُ بِهِ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ : كُنْتُ عَبْدَ جُبَيْرِ بنِ مُطْعَمٍ، وَكَانَ عَمُّهُ طُعَيْمَةُ بنُ عَدِيٍّ قُتِلَ يَوْم بَدْرٍ. فَقَالَ لِي: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ

стр. 1601

فَأَنْتَ حُرٌّ. وَكُنْتُ صَاحِبَ حَرْبَةٍ أَرْمِي، قَلَّمَا أُخْطِئُ بِهَا، فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، فَلَمَّا الْتَقَوْا أَخَذْتُ حَرْبَتِي، وَخَرَجْتُ أَنْظُرُ حَمْزَةَ، حَتَّى رَأَيْتُهُ فِي عُرْضِ النَّاسِ مِثْلَ الجَمَلِ الأَوْرَقِ (١) ، يَهُدُّ النَّاسَ بِسَيْفِهِ هَدّاً مَا يُلِيْقُ (٢) شَيْئاً، فَوَاللهِ إِنِّي لأَتَهَيَّأُ لَهُ إِذْ تَقَدَّمَنِي إِلَيْهِ سِبَاعُ بنُ عَبْدِ العُزَّى الخُزَاعِيُّ. فَلَمَّا رَآهُ حَمْزَةُ، قَالَ: هَلُمَّ إِلَيَّ يَا ابْنَ مُقَطِّعَةِ البُظُوْرِ (٣) . ثُمَّ ضَرَبَهُ حَمْزَةُ، فَوَاللهِ لَكَأَنَّ (٤) مَا أَخْطَأَ رَأْسَهُ، مَا رَأَيْتُ شَيْئاً قَطُّ كَانَ أَسْرَعَ مِنْ سُقُوْطِ رَأْسِهِ. فَهَزَزْتُ حَرْبَتِي، حَتَّى إِذَا رَضِيْتُ عَنْهَا، دَفَعْتُهَا عَلَيْهِ، فَوَقَعَتْ فِي ثُنَّتِهِ (٥) ، حَتَّى خَرَجَتْ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، فَوَقَعَ، فَذَهَبَ لِيَنُوْءَ (٦) ، فَغُلِبَ، فَتَرَكْتُهُ وَإِيَّاهَا، حَتَّى إِذَا مَاتَ قُمْتُ إِلَيْهِ، فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى العَسْكَرِ، فَقَعَدْتُ فِيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي حَاجَةٌ بِغَيْرِهِ. فَلَمَّا افْتَتَحَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ هَرَبْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَلَمَّا خَرَجَ وَفْدُ الطَّائِفِ لِيُسْلِمُوا، ضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، وَقُلْتُ أَلْحَقُ بِالشَّامِ، أَوِ اليَمَنِ، أَوْ بَعْضِ البِلاَدِ، فَوَاللهِ إِنِّي لَفِي ذَلِكَ مِنْ هَمِّي، إِذْ قَالَ رَجُلٌ: وَاللهِ إِنْ (٧) يَقْتُلُ مُحَمَّدٌ أَحَداً دَخَلَ فِي دِيْنِهِ. فَخَرَجْتُ، حَتَّى

стр. 1602

قَدِمْتُ المَدِيْنَةَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: (وَحْشِيٌّ؟) . قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: (اجْلِسْ، فَحَدِّثْنِي كَيْفَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ) . فَحَدَّثْتُهُ كَمَا أُحَدِّثُكُمَا. فَقَالَ: (وَيْحَكَ! غَيِّبْ عَنِّي وَجْهَكَ، فَلاَ أَرَيَنَّكَ) . فَكُنْتُ أَتَنَكَّبُ (١) رَسُوْلَ اللهِ ﷺ حَيْثُ كَانَ، حَتَّى قُبِضَ. فَلَمَّا خَرَجَ المُسْلِمُوْنَ إِلَى مُسَيْلِمَةَ، خَرَجتُ مَعَهُم بِحَرْبَتِي الَّتِي قَتَلْتُ بِهَا حَمْزَةَ، فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ، نَظَرْتُ إِلَى مُسَيْلِمَةَ وَفِي يَدِهِ السَّيْفُ، فَوَاللهِ مَا أَعْرِفُهُ، وَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُرِيْدهُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، فَكِلاَنَا يَتَهَيَّأُ لَهُ. حَتَّى إِذَا أَمْكَنَنِي، دَفَعْتُ عَلَيْهِ حَرْبَتِي، فَوَقَعَتْ فِيْهِ، وَشَدَّ الأَنْصَارِيُّ عَلَيْهِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ، فَرَبُّكَ أَعْلَمُ أَيُّنَا قَتَلَهُ. فَإِنْ أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَدْ قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَقَتَلْتُ شَرَّ النَّاسِ (٢) . وَبِهِ: عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً يَقُوْلُ: قَتَلَهُ العَبْدُ الأَسْوَدُ، -يَعْنِي: مُسَيْلِمَةَ-.

стр. 1603

أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، وَقَفَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَلَى حَمْزَةَ، وَقَدْ جُدِعَ، وَمُثِّلَ بِهِ. فَقَالَ: (لَوْلاَ أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا، لَتَرَكتُهُ حَتَّى يَحْشُرَهُ اللهُ مِنْ بُطُوْنِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ) . وَكُفِّنَ فِي نَمِرَةٍ، إِذَا خُمِّرَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلاَهُ، وَإِذَا خُمِّرَتْ رِجْلاَهُ بَدَا رَأْسُهُ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ. وَقَالَ: (أَنَا شَهِيْدٌ عَلَيْكُم) . وَكَانَ يَجْمَعُ الثَّلاَثَةَ فِي قَبْرٍ، وَالاثْنَيْنِ، فَيَسْأَلُ: أَيُّهُمَا أَكْثَرُ قُرْآناً؟ فَيُقَدِّمُهُ فِي اللَّحْدِ. وَكَفَّنَ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلاَثَةَ فِي ثَوْبٍ (١) . ابْنُ عَوْنٍ: عَنْ عُمَيْرِ بنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: كَانَ حَمْزَةُ يُقَاتِلُ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ يَدَيْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِسَيْفَيْنِ، وَيَقُوْلُ: أَنَا أَسَدُ اللهِ (٢) . رَوَاهُ: يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرٍ مُرْسَلاً، وَزَادَ: فَعَثَرَ (٣) ، فَصُرِعَ مُسْتَلْقِياً، وَانْكَشَفَتِ الدِّرْعُ عَنْ بَطْنِهِ، فَزَرَقَهُ (٤) العَبْدُ الحَبَشِيُّ، فَبَقَرَهُ (٥) . عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ المَاجِشُوْنِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ،

стр. 1604

عَنْ جَعْفَرِ بنِ عَمْرٍو الضَّمْرِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ الخِيَارِ إِلَى الشَّامِ، فَسَأَلْنَا عَنْ وَحْشِيٍّ، فَقِيْلَ: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ، كَأَنَّهُ حَمِيْتٌ (١) . فَجِئْنَا فَسَلَّمْنَا، وَوَقَفْنَا (٢) يَسِيْراً، وَكَانَ ابْنُ الخِيَارِ مُعْتَجِراً بِعِمَامَتِهِ، مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلاَّ عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. فَقَالَ: يَا وَحْشِيُّ! تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: لاَ وَاللهِ، إِلاّ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بنَ الخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِي العَيْصِ، فَوَلَدَتْ غُلاَماً بِمَكَّةَ، فَاسْتَرْضَعَتْهُ، فَحَمَلْتُهُ مَعَ أُمِّهِ، فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَدَمَيْكَ. قَالَ: فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللهِ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَلاَ تُخْبِرُنَا عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّهُ قُتِلَ طُعَيْمَةُ بنُ عَدِيِّ بنِ الخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي مَوْلاَيَ جُبَيْرٌ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي، فَأَنْتَ حُرٌّ. فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ عَنْ (٣) عَيْنَيْنَ - وَعَيْنُوْنُ: جَبَلٌ تَحْتَ أُحُدٍ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُحُدٍ وَادٍ - قَالَ سِبَاعٌ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ فَقَالَ حَمْزَةُ: يَا ابْنَ مُقَطِّعَةِ البُظُوْرِ! تُحَادُّ اللهَ وَرَسُوْلَهُ؟ ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ، فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ. فَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ، حَتَّى مَرَّ عَلَيَّ (٤) ، فَرَمَيْتُهُ فِي ثُنَّتِهِ، حَتَّى خَرَجَتِ الحَرْبَةُ مِنْ وِرْكِهِ. إِلَى أَنْ قَالَ: فَكُنْتُ بِالطَّائِفِ، فَبَعَثُوا رُسُلاً إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقِيْلَ: إِنَّهُ لاَ يَهِيْجُ (٥) الرُّسُلُ. فَخَرَجْتُ مَعَهُم، فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: (أَنْتَ وَحْشِيٌّ؟) . قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: (الَّذِي قَتَلَ حَمْزَةَ؟) . قُلْتُ: نَعَمْ، قَدْ كَانَ الأَمْرُ الَّذِي بَلَغَكَ. قَالَ: (مَا

стр. 1605

تَسْتَطِيْعُ أَنْ تُغَيِّبَ عَنِّي وَجْهَكَ؟) . قَالَ: فَرَجَعْتُ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ، وَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ، قُلْتُ: لأَخْرُجَنَّ إِلَيْهِ، لَعَلِّي أَقْتُلُهُ، فَأُكَافِيَ بِهِ حَمْزَةَ. فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِم مَا كَانَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي ثُلْمَةِ جِدَارٍ، كَأَنَّهُ جَمَلٌ (١) أَوْرَقُ، ثَائِرٌ رَأْسُهُ، فَأَرْمِيْهِ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعَهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ. قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ: فَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُوْلُ: قَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ: أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ قَتَلَهُ العَبْدُ الأَسْوَدُ (٢) . قَالَ مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ: ثُمَّ انْتَشَرَ المُسْلِمُوْنَ يَبْتَغُوْنَ قَتْلاَهُمْ، فَلَمْ يَجِدُوا قَتِيْلاً إِلاَّ وَقَدْ مَثَّلُوا بِهِ، إِلاَّ حَنْظَلَةَ بنَ أَبِي عَامِرٍ، وَكَانَ أَبُوْهُ أَبُو عَامِرٍ مَعَ المُشْرِكِيْنَ، فَتُرِكَ لأَجْلِهِ. وَزَعَمُوا أَنَّ أَبَاهُ وَقَفَ عَلَيْهِ قَتِيْلاً، فَدَفَعَ صَدْرَهُ بِرِجْلِهِ. ثُمَّ قَالَ: ديْنَانِ قَدْ أَصَبْتُهُمَا، قَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ فِي مَصْرَعِكَ هَذَا يَا دنيس، وَلَعَمْرُ اللهِ إِنْ كُنْتَ لَوَاصِلاً لِلرَّحِمِ، بَرّاً بِالوَالِدِ. وَوَجَدُوا حَمْزَةَ قَدْ بُقِرَ بَطْنُهُ، وَاحْتَمَلَ وَحْشِيٌّ كَبِدَهُ إِلَى هِنْدٍ فِي نَذْرٍ نَذَرَتْهُ حِيْنَ قُتِلَ أَبَاهَا يَوْمَ بَدْرٍ، فَدُفِنَ فِي نَمِرَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ، إِذَا رُفِعَتْ إِلَى رَأْسِهِ بَدَتْ قَدَمَاهُ، فَغَطُّوا قَدَمَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الشَّجَرِ. ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ (٣) ﷺ : (لَئِنْ ظَفِرْتُ بِقُرَيْشٍ، لأُمَثِّلَنَّ بِثَلاَثِيْنَ مِنْهُم) . فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابُ رَسُوْلِ

стр. 1606

اللهِ ﷺ مَا بِهِ مِنَ الجَزَعِ، قَالُوا: لَئِنْ ظَفِرْنَا بِهِم، لَنُمَثِّلَنَّ بِهِم مُثْلَةً لَمْ يُمَثِّلْهَا أَحَدٌ مِنَ العَرَبِ بِأَحَدٍ. فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوْقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النَّحْلُ: ١٢٦] إِلَى آخِرِ السُّوْرَةِ. فَعَفَا رَسُوْل اللهِ (١) ﷺ . أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ حَمْزَةُ، أَقَبْلَتْ صَفِيَّةُ أُخْتُهُ، فَلَقِيَتْ عَلِيّاً وَالزُّبَيْرَ، فَأَرَيَاهَا أَنَّهُمَا لاَ يَدْرِيَانِ. فَجَاءتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: (فَإِنِّي أَخَافُ عَلَى عَقْلِهَا) . فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهَا، وَدَعَا لَهَا، فَاسْتَرْجَعَتْ، وَبَكَتْ. ثُمَّ جَاءَ، فَقَامَ عَلَيْهِ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: (لَوْلاَ جَزَعُ النِّسَاءِ، لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ حَوَاصِلِ الطَّيْرِ، وَبُطُوْنِ السِّبَاعِ) . ثُمَّ أَمَرَ بِالقَتْلَى، فَجَعَلَ يُصَلَّي عَلَيْهِم بِسَبْعِ تَكْبِيْرَاتٍ وَيُرْفَعُوْنَ، وَيَتْرُكُ حَمْزَةَ، ثُمَّ يُجَاءُ بِسَبْعَةٍ، فَيُكَبِّرُ عَلَيْهِم سَبْعاً حَتَّى فَرَغَ مِنْهُم (٢) .

стр. 1607

يَزِيْدُ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَقَوْلُ جَابِرٍ: لَمْ يُصِلِّ عَلَيْهِم أَصَحُّ (١) . وَفِي (الصَّحِيْحَيْنِ) مِنْ حَدِيْثِ عُقْبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ صَلاَتَهُ عَلَى المَيِّتِ. فَهَذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَيَّامٍ (٢) .

стр. 1608

وَيُرْوَى مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ ﵇: (لَئِنْ ظَفِرْتُ بِقُرَيْشٍ لأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِيْنَ مِنْهُم) . فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُم ... ﴾ ، الآيَةُ (١) . عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ عُبَيْدٍ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنِي رَبِيْعُ بنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي أَبُو العَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ: أَنَّهُ أُصِيْبَ مِنَ الأَنْصَارِ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُوْنَ، قَالَ: فَمَثَّلُوا بِقَتْلاَهُم. فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: لَئِنْ أَصَبْنَا مِنْهُم يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ، لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهِم. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ، نَادَى رَجُلٌ لاَ يُعْرَفُ: لاَ قُرَيْشَ بَعْدَ اليَوْمِ! مَرَّتَيْنِ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ ... ﴾ ، الآيَة. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (كُفُّوا عَنِ القَوْمِ) (٢) .

стр. 1609

يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ: عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: جَاءتْ صَفِيَّةُ يَوْمَ أُحُدٍ مَعَهَا ثَوْبَانِ لِحَمْزَةَ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ كَرِهَ أَنْ تَرَى حَمْزَةَ عَلَى حَالِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا الزُّبَيْرَ يَحْبِسُهَا، وَأَخَذَ الثَّوْبَيْنِ. وَكَانَ إِلَى جَنْبِ حَمْزَةَ قَتِيْلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَكَرِهُوا أَنْ يَتَخَيَّرُوا لِحَمْزَةَ. فَقَالَ: (أَسْهِمُوا بَيْنَهُمَا، فَأَيُّهُمَا طَارَ لَهُ أَجْوَدُ الثَّوْبَيْنِ، فَهُوَ لَهُ) . فَأَسْهَمُوا بَيْنَهُمَا، فَكُفِّنَ حَمْزَةُ فِي ثَوْبٍ، وَالأَنْصَارِيُّ فِي ثَوْبٍ (١) . ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَمَّا أُصِيْبَ إِخْوَانُكُم بِأُحُدٍ، جَعَلَ اللهُ أَرْوَاحَهُم فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَرِدُ أَنْهَارَ الجَنَّةِ، وَتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيْلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ العَرْشِ. فَلَمَّا وَجَدُوا طِيْبَ مَأْكَلِهِم وَمَشْرَبِهِم وَمَقِيْلِهِم، قَالُوا: مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا عَنَّا أَنَّنَا أَحْيَاءٌ فِي الجَنَّةِ نُرْزَقُ، لِئَلاَّ يَنْكلُوا عِنْدَ الحَرْبِ، وَلاَ يَزْهَدُوا فِي الجِهَادِ؟ قَالَ اللهُ: أَنَا أُبَلِّغُهُم عَنْكُم) .

стр. 1610

فَأُنْزِلَتْ: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِيْنَ قُتِلُوا فِي سَبِيْلِ اللهِ أَمْوَاتاً﴾ [آلُ عِمْرَانَ (١) : ١٦٩] . ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيْهِ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابُ أُحُدٍ: (أَمَا وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي غُوْدِرْتُ مَعَ أَصْحَابِ فَحْصِ الجَبَلِ (٢)) . يَقُوْلُ: قُتِلْتُ مَعَهُم. وَجَاءَ بِإِسْنَادٍ فِيْهِ ضَعْفٌ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَأَى حَمْزَةَ قَتِيْلاً بَكَى، فَلَمَّا رَأَى مَا مُثِّلَ بِهِ شَهِقَ (٣) .

стр. 1611

١٦ - عَاقِلُ بنُ البُكَيْرِ بنِ عَبْدِ يَا لَيْلَ بنِ نَاشِبٍ اللَّيْثِيُّ * وَقِيْلَ: عَاقِلُ بنُ أَبِي البُكَيْرِ بنِ عَبْدِ يَا لَيْلَ بن نَاشِبِ بنِ غيرَةَ بنِ سَعْدِ بنِ لَيْثِ بنِ بُكَيْرِ بنِ عَبْدِ مَنَاةَ بنِ كِنَانَةَ اللَّيْثِيُّ. نَسَبَهُ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ، وَقَالَ: كَانَ اسْمُهُ غَافِلاً، فَسَمَّاهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَاقِلاً. وَكَانَ أَبُو البُكَيْرِ حَالَفَ نُفَيْلَ بنَ عَبْدِ العُزَّى جَدَّ عُمَرَ، وَكَانَ أَبُو مَعْشَرٍ، وَالوَاقِدِيُّ، يَقُوْلاَنِ: ابْنُ أَبِي البُكَيْرِ. قَالَ: وَكَانَ مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ الكَلْبِيِّ يَقُوْلُوْنَ: ابْنُ بُكَيْرٍ (١) . أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ رُوْمَانَ، قَالَ: أَسْلَمَ غَافِلٌ، وَعَامِرٌ، وَإِيَاسٌ، وَخَالِدٌ بَنُو أَبِي البُكَيْرِ جَمِيْعاً، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَ فِي دَارِ الأَرْقَمِ (٢) . وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ عمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: خَرَجَ بَنُو أَبِي البُكَيْرِ مُهَاجِرِيْنَ فَأَوْعَبُوا، رِجَالُهُم وَنِسَاؤُهُمْ، حَتَّى غُلِّقَتْ أَبْوَابُهُم. فَنَزَلُوا عَلَى رِفَاعَةَ بنِ عَبْدِ المُنْذِرِ بِالمَدِيْنَةِ. ثُمَّ قَالَ: وَقَالُوا: وَآخَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَيْنَ عَاقِلٍ وَبَيْنَ مُبَشّرِ بنِ عَبْدِ المُنْذِرِ، فَقُتِلاَ مَعاً بِبَدْرٍ.

стр. 1612

وَقِيْلَ: آخَى بَيْنَ عَاقِلٍ وَبَيْنَ مُجَذَّرِ بنِ زِيَادٍ. اسْتُشْهِدَ عَاقِلٌ يَوْمَ بَدْرٍ شَهِيْداً، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً. قَتَلَهُ مَالِكُ بنُ زُهَيْرٍ الجُشَمِيُّ (١) . أَخُوْهُ: ١٧ - خَالِدُ بنُ البُكَيْرِ بنِ عَبْدِ يَا لَيْلَ بنِ نَاشِبٍ اللَّيْثِيُّ * أَوِ ابْنُ أَبِي البُكَيْرِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: آخَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَيْدِ بنِ الدَّثِنَةِ. شَهِدَ خَالِدٌ بَدْراً، وَأُحُداً، وَقُتِلَ يَوْمَ الرَّجِيْعِ (٢) فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَثَلاَثُوْنَ سَنَةً. أَخُوْهُمَا: ١٨ - إِيَاسُ بنُ أَبِي البُكَيْرِ بنِ عَبْدِ يَا لَيْلَ اللَّيْثِيُّ ** قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (٣) : آخَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الحَارِثِ بنِ خَزَمَةَ، وَشَهِدَ بَدْراً وَالمَشَاهِدَ كُلَّهَا. وَشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ.

стр. 1613

أَخُوْهُمُ الرَّابِعُ: ١٩ - عَامِرُ بنُ أَبِي البُكَيْرِ اللَّيْثِيُّ * قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: آخَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَابِتِ بنِ قَيْسِ بنِ شَمَّاسٍ. شَهِدَ بَدْراً وَالمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . قُلْتُ: مَا شَهِدَ بَدْراً إِخْوَةٌ أَرْبَعَةٌ سِوَاهُم. وَاسْتُشْهِدَ عَامِرٌ يَوْمَ اليَمَامَةِ (١) . ٢٠ - مِسْطَحُ بنُ أُثَاثَةَ بنِ عَبَّادِ بنِ المُطَّلِبِ المُطَّلِبِيُّ ** ابْنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيٍّ، المُطَّلِبِيُّ، المُهَاجِرِيُّ، البَدْرِيُّ، المَذْكُوْرُ فِي قِصَّةِ الإِفْكِ.

стр. 1614

كَانَ فَقِيْراً، يُنْفِقُ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ (١) . ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ، فَقَالَ: كَانَ قَصِيْراً، غَائِرَ العَيْنَيْنِ، شَثْنَ الأَصَابِع، عَاشَ سِتّاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً. قَالَ: وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ ﵁. إِيَّاكَ يَا جَرِي (٢) أَنْ تَنْظُرَ إِلَى هَذَا البَدْرِيِّ شَزْراً لِهَفْوَةٍ بَدَتْ مِنْهُ، فَإِنَّهَا قَدْ غُفِرَتْ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ. وَإِيَّاك يَا رَافِضِيُّ (٣) أَنْ تُلَوِّحَ بِقَذْفِ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ بَعْدَ نُزُوْلِ النَّصِّ فِي بَرَاءتِهَا، فَتَجِبُ لَكَ النَّارُ. ٢١ - أَبُو عَبْسٍ بنُ جَبْرِ بنِ عَمْرٍو الأَوْسِيُّ * (خَ، ت، س) ابْنِ زَيْدِ بنِ جُشَمَ بنِ حَارِثَةَ بنِ الحَارِثِ الأَوْسِيُّ. وَاسْمُهُ:

стр. 1615

عَبْدُ الرَّحْمَنِ. بَدْرِيٌّ كَبِيْرٌ، لَهُ ذُرِّيَّةٌ بِالمَدِيْنَةِ وَبِبَغْدَادَ. وَكَانَ يَكْتُبُ بِالعَرَبِيَّةِ، وَكَانَ هُوَ وَأَبُو بُرْدَةَ بنُ نِيَارٍ يَكْسِرَانِ أَصْنَامَ بَنِي حَارِثَةَ. آخَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خُنَيْسِ بنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ. شَهِدَ بَدْراً وَالمَشَاهِدَ، وَكَانَ فِيْمَنْ قَتَلَ كَعْبَ بنَ الأَشْرَفِ (١) ، وَكَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يَبْعَثَانِهِ مُصَدِّقاً (٢) . حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ زَيْدٌ، وَحَفِيْدُهُ؛ أَبُو عَبْسٍ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عَبْسٍ، وَعَبَايَةُ بنُ رِفَاعَةَ. مَاتَ بِالمَدِيْنَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ، وَعَاشَ سَبْعِيْنَ سَنَةً، وَقَبْرُهُ بِالبَقِيْعِ. ٢٢ - ابْنُ التَّيِّهَانِ أَبُو الهَيْثَمِ مَالِكُ بنُ التَّيِّهَانِ الأَنْصَارِيُّ * ابْنِ بَلِيِّ بنِ عَمْرِو بنِ الحَافِ بنِ قُضَاعَةَ الأَنْصَارِيُّ، حَلِيْفُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ. قَالَهُ جَمَاعَةٌ.
следующие страницы →