Полный текст (14 211 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
١٦ - عَاقِلُ بنُ البُكَيْرِ بنِ عَبْدِ يَا لَيْلَ بنِ نَاشِبٍ اللَّيْثِيُّ *
وَقِيْلَ: عَاقِلُ بنُ أَبِي البُكَيْرِ بنِ عَبْدِ يَا لَيْلَ بن نَاشِبِ بنِ غيرَةَ بنِ سَعْدِ بنِ لَيْثِ بنِ بُكَيْرِ بنِ عَبْدِ مَنَاةَ بنِ كِنَانَةَ اللَّيْثِيُّ.
نَسَبَهُ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ، وَقَالَ: كَانَ اسْمُهُ غَافِلاً، فَسَمَّاهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَاقِلاً.
وَكَانَ أَبُو البُكَيْرِ حَالَفَ نُفَيْلَ بنَ عَبْدِ العُزَّى جَدَّ عُمَرَ، وَكَانَ أَبُو مَعْشَرٍ، وَالوَاقِدِيُّ، يَقُوْلاَنِ: ابْنُ أَبِي البُكَيْرِ.
قَالَ: وَكَانَ مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ الكَلْبِيِّ يَقُوْلُوْنَ: ابْنُ بُكَيْرٍ (١) .
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ رُوْمَانَ، قَالَ:
أَسْلَمَ غَافِلٌ، وَعَامِرٌ، وَإِيَاسٌ، وَخَالِدٌ بَنُو أَبِي البُكَيْرِ جَمِيْعاً، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَ فِي دَارِ الأَرْقَمِ (٢) .
وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ عمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ:
خَرَجَ بَنُو أَبِي البُكَيْرِ مُهَاجِرِيْنَ فَأَوْعَبُوا، رِجَالُهُم وَنِسَاؤُهُمْ، حَتَّى غُلِّقَتْ أَبْوَابُهُم.
فَنَزَلُوا عَلَى رِفَاعَةَ بنِ عَبْدِ المُنْذِرِ بِالمَدِيْنَةِ.
ثُمَّ قَالَ: وَقَالُوا:
وَآخَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَيْنَ عَاقِلٍ وَبَيْنَ مُبَشّرِ بنِ عَبْدِ المُنْذِرِ، فَقُتِلاَ مَعاً بِبَدْرٍ. стр. 1612
وَقِيْلَ: آخَى بَيْنَ عَاقِلٍ وَبَيْنَ مُجَذَّرِ بنِ زِيَادٍ.
اسْتُشْهِدَ عَاقِلٌ يَوْمَ بَدْرٍ شَهِيْداً، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً.
قَتَلَهُ مَالِكُ بنُ زُهَيْرٍ الجُشَمِيُّ (١) .
أَخُوْهُ:
١٧ - خَالِدُ بنُ البُكَيْرِ بنِ عَبْدِ يَا لَيْلَ بنِ نَاشِبٍ اللَّيْثِيُّ *
أَوِ ابْنُ أَبِي البُكَيْرِ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: آخَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَيْدِ بنِ الدَّثِنَةِ.
شَهِدَ خَالِدٌ بَدْراً، وَأُحُداً، وَقُتِلَ يَوْمَ الرَّجِيْعِ (٢) فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَثَلاَثُوْنَ سَنَةً.
أَخُوْهُمَا:
١٨ - إِيَاسُ بنُ أَبِي البُكَيْرِ بنِ عَبْدِ يَا لَيْلَ اللَّيْثِيُّ **
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (٣) : آخَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الحَارِثِ بنِ خَزَمَةَ، وَشَهِدَ بَدْراً وَالمَشَاهِدَ كُلَّهَا.
وَشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ. стр. 1613
أَخُوْهُمُ الرَّابِعُ:
١٩ - عَامِرُ بنُ أَبِي البُكَيْرِ اللَّيْثِيُّ *
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: آخَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَابِتِ بنِ قَيْسِ بنِ شَمَّاسٍ.
شَهِدَ بَدْراً وَالمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
قُلْتُ: مَا شَهِدَ بَدْراً إِخْوَةٌ أَرْبَعَةٌ سِوَاهُم.
وَاسْتُشْهِدَ عَامِرٌ يَوْمَ اليَمَامَةِ (١) .
٢٠ - مِسْطَحُ بنُ أُثَاثَةَ بنِ عَبَّادِ بنِ المُطَّلِبِ المُطَّلِبِيُّ **
ابْنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيٍّ، المُطَّلِبِيُّ، المُهَاجِرِيُّ، البَدْرِيُّ، المَذْكُوْرُ فِي قِصَّةِ الإِفْكِ. стр. 1614
كَانَ فَقِيْراً، يُنْفِقُ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ (١) .
ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ، فَقَالَ:
كَانَ قَصِيْراً، غَائِرَ العَيْنَيْنِ، شَثْنَ الأَصَابِع، عَاشَ سِتّاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً.
قَالَ: وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ ﵁.
إِيَّاكَ يَا جَرِي (٢) أَنْ تَنْظُرَ إِلَى هَذَا البَدْرِيِّ شَزْراً لِهَفْوَةٍ بَدَتْ مِنْهُ، فَإِنَّهَا قَدْ غُفِرَتْ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ.
وَإِيَّاك يَا رَافِضِيُّ (٣) أَنْ تُلَوِّحَ بِقَذْفِ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ بَعْدَ نُزُوْلِ النَّصِّ فِي بَرَاءتِهَا، فَتَجِبُ لَكَ النَّارُ.
٢١ - أَبُو عَبْسٍ بنُ جَبْرِ بنِ عَمْرٍو الأَوْسِيُّ * (خَ، ت، س)
ابْنِ زَيْدِ بنِ جُشَمَ بنِ حَارِثَةَ بنِ الحَارِثِ الأَوْسِيُّ. وَاسْمُهُ: стр. 1615
عَبْدُ الرَّحْمَنِ.
بَدْرِيٌّ كَبِيْرٌ، لَهُ ذُرِّيَّةٌ بِالمَدِيْنَةِ وَبِبَغْدَادَ.
وَكَانَ يَكْتُبُ بِالعَرَبِيَّةِ، وَكَانَ هُوَ وَأَبُو بُرْدَةَ بنُ نِيَارٍ يَكْسِرَانِ أَصْنَامَ بَنِي حَارِثَةَ.
آخَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خُنَيْسِ بنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ.
شَهِدَ بَدْراً وَالمَشَاهِدَ، وَكَانَ فِيْمَنْ قَتَلَ كَعْبَ بنَ الأَشْرَفِ (١) ، وَكَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يَبْعَثَانِهِ مُصَدِّقاً (٢) .
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ زَيْدٌ، وَحَفِيْدُهُ؛ أَبُو عَبْسٍ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عَبْسٍ، وَعَبَايَةُ بنُ رِفَاعَةَ.
مَاتَ بِالمَدِيْنَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ، وَعَاشَ سَبْعِيْنَ سَنَةً، وَقَبْرُهُ بِالبَقِيْعِ.
٢٢ - ابْنُ التَّيِّهَانِ أَبُو الهَيْثَمِ مَالِكُ بنُ التَّيِّهَانِ الأَنْصَارِيُّ *
ابْنِ بَلِيِّ بنِ عَمْرِو بنِ الحَافِ بنِ قُضَاعَةَ الأَنْصَارِيُّ، حَلِيْفُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ. قَالَهُ جَمَاعَةٌ. стр. 1616
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عمَارَةَ الأَنْصَارِيُّ: هُوَ مِنَ الأَوْسِ، مِنْ أَنْفُسِهِم.
ثُمَّ قَالَ: هُوَ ابْنُ التَّيِّهَانِ بنِ مَالِكِ بنِ عَمْرِو بنِ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ جُشَمَ بنِ الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ بنِ عَمْرِو بنِ مَالِكِ بنِ الأَوْسِ.
وَأُمُّهُ مِنْ بَنِي جُشَم المَذْكُوْرِ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: كَانَ أَبُو الهَيْثَمِ يَكْرَهُ الأَصْنَامَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَيُؤَفِّفُ بِهَا، وَيَقُوْلُ بِالتَّوْحِيْدِ هُوَ وَأَسَعْدُ بنُ زُرَارَةَ.
وَكَانَا مِنْ أَوَّلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الأَنْصَارِ بِمَكَّةَ.
وَيُجْعَلُ فِي الثَّمَانِيَةِ الَّذِيْنَ لَقَوْا رَسُوْلَ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ، وَيُجْعَلُ فِي السِّتَّةِ، وَفِي أَهْلِ العَقَبَةِ الأُوْلَى الاثْنَيْ عَشَرَ، وَفِي السَّبْعِيْنَ (١) .
آخَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُثْمَانَ بنِ مَظْعُوْنٍ.
شَهِدَ بَدْراً وَالمَشَاهِد، وَبَعَثَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ (٢) خَارِصاً (٣) بَعْدَ ابْنِ رَوَاحَةَ.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَبَّانَ:
أَنَّ أَبَا الهَيْثَمِ بَعَثَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ خَارِصاً، ثُمَّ بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَبَى، وَقَالَ:
إِنِّي كُنْتُ إِذَا خَرَصْتُ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَرَجَعْتُ، دَعَا لِي.
وَعَنْ صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ، قَالَ: تُوُفِّيَ أَبُو الهَيْثَمِ فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ. стр. 1617
وَقَالَ غَيْرُهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ عِشْرِيْنَ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: هَذَا أَثْبَتُ عِنْدَنَا مِمَّنْ رَوَى أَنَّهُ قُتِلَ بِصِفِّيْنَ مَعَ عَلِيٍّ.
أَخْبَرَنَا سُنْقُرُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيْفِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الحَقِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَنِ الحَاجِبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَنِ الحَمَّامِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ قَانِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَامِعٍ العَطَّارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَكِيْمِ بنُ مَنْصُوْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ بنِ التَّيِّهَانِ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ) (١) . стр. 1618
٢٣ - أَبُو جَنْدَلٍ العَاصُ بنُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو العَامِرِيُّ *
ابْنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ وُدٍّ بنِ نَصْرِ بنِ حِسْلِ بنِ عَامِرِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبِ بنِ فِهْرٍ العَامِرِيُّ، القُرَشِيّ.
وَاسْمُهُ: العَاصُ.
كَانَ مِنْ خِيَارِ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ أَسْلَمَ وَحَبَسَهُ أَبُوْهُ وَقَيَّدَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ هَرَبَ يَحْجِلُ فِي قُيُوْدِهِ، وَأَبُوْهُ حَاضِرٌ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ﷺ لِكتَابِ الصُّلْحِ.
فَقَالَ: هَذَا أَوَّلُ مَنْ أُقَاضِيْكَ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ.
فَقَالَ: هَبْهُ لِي.
فَأَبَى، فَرَدَّهُ وَهُوَ يَصِيْحُ وَيَقُوْلُ: يَا مُسْلِمُوْنَ! أُرَدُّ إِلَى الكُفْرِ؟
ثُمَّ إِنَّهُ هَرَبَ.
وَلَهُ قِصَّةٌ مَشْهُوْرَةٌ مَذْكُوْرَة فِي (الصَّحِيْحِ (١)) ، وَفِي المَغَازِي.
ثُمَّ خَلصَ وَهَاجَرَ، وَجَاهَدَ، стр. 1619
ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى جِهَادِ الشَّامِ، فَتُوُفِّيَ شَهِيْداً فِي طَاعُوْنِ عَمَوَاسَ بِالأُرْدُنِّ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ.
وَأَخُوْهُ:
٢٤ - عَبْدُ اللهِ بنُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو العَامِرِيُّ *
خَرَجَ مَعَ أَبِيْهِ إِلَى بَدْرٍ يَكْتُمُ إِيْمَانَهُ، فَلَمَّا الْتَقَى الجَمْعَانِ، تَحَوَّلَ إِلَى المُسْلِمِيْنَ، وَقَاتَلَ، وَعُدَّ بَدْرِيّاً ﵁.
وَلَهُ غَزَوَاتٌ وَمَوَاقِفُ، وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ اليَمَامَةِ، وَلَهُ ثَمَانٍ وَثَلاَثُوْنَ سَنَةً.
وَقِيْلَ: بَلْ هُوَ مِنَ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ، وَإِنَّهُ هَاجَرَ إِلَى الحَبَشَةِ الهِجْرَةَ الأُوْلَى ﵁.
وَذَكَرَ الوَاقِدِيُّ، قَالَ:
لَمَّا حَجَّ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ قَبْل حَجَّةِ الوَدَاعِ، لَقِيَهُ سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو ﵁ فَقَالَ:
بَلَغَنِي يَا أَبَا بَكْرٍ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (يَشْفَعُ الشَّهِيْدُ لِسَبْعِيْنَ مِنْ أَهْلِهِ (١)) .
فَأَرْجُو أَنْ يَبْدَأَ عَبْدُ اللهِ بِي. стр. 1620
فَهَذَا لاَ يَسْتَقِيْمُ، لَكِنْ قَالَهُ - إِنْ كَانَ قَالَهُ - لَمَّا اسْتُشْهِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ بِاليَمَامَةِ.
وَ:
٢٥ - سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو: أَبُوْهُمَا *
يُكْنَى: أَبَا يَزِيْدَ (١) .
وَكَانَ خَطِيْبَ قُرَيْشٍ، وَفَصِيْحَهُم، وَمِنْ أَشْرَافِهِم.
لَمَّا أَقْبَلَ فِي شَأْنِ الصُّلْحِ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (سَهُلَ أَمْرُكُم (٢)) .
تَأَخَّرَ إِسْلاَمُهُ إِلَى يَوْمِ الفَتْحِ، ثُمَّ حَسُنَ إِسْلاَمُهُ.
وَكَانَ قَدْ أُسِرَ يَوْم بَدْرٍ، وَتَخَلَّصَ.
قَامَ بِمَكَّةَ، وَحَضَّ عَلَى النَّفِيْرِ، وَقَالَ: يَالَ غَالِبٍ! أَتَارِكُوْنَ أَنْتُم مُحَمَّداً وَالصُّبَاةَ (٣) يَأْخُذُوْنَ عِيْرَكُم؟ مَنْ أَرَادَ مَالاً فَهَذَا مَالٌ، وَمَنْ أَرَادَ قُوَّةً فَهَذِهِ قُوَّةٌ.
وَكَانَ سَمْحاً، جَوَاداً، مُفَوَّهاً.
وَقَدْ قَامَ بِمَكَّةَ خَطِيْباً عِنْدَ وَفَاةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِنَحْوٍ مِنْ خُطْبَةِ الصِّدِّيْقِ بِالمَدِيْنَةِ، فَسَكَّنَهُم، وَعَظَّمَ الإِسْلاَمَ. стр. 1621
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: كَانَ سُهَيْلُ بَعْدُ كَثِيْرَ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ، خَرَجَ بِجَمَاعَتِهِ إِلَى الشَّامِ مُجَاهِداً.
وَيُقَالُ: إِنَّهُ صَامَ وَتَهَجَّدَ حَتَّى شَحُبَ لَوْنُهُ وَتَغَيَّرَ، وَكَانَ كَثِيْرَ البُكَاءِ إِذَا سَمِعَ القُرْآنَ.
وَكَانَ أَمِيْراً عَلَى كُرْدُوْسٍ (١) يَوْم اليَرْمُوْكِ.
قَالَ المَدَائِنِيُّ، وَغَيْرُهُ: اسْتُشْهِدَ يَوْمَ اليَرْمُوْكِ (٢) .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَالوَاقِدِيُّ: مَاتَ فِي طَاعُوْنِ عَمَوَاسَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: يَزِيْدُ بنُ عَمِيْرَةَ الزُّبَيْدِيُّ، وَغَيْرُهُ.
٢٦ - البَرَاءُ بنُ مَالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ ضَمْضَمٍ الأَنْصَارِيُّ *
ابْنِ زَيْدِ بنِ حَرَامِ بنِ جُنْدَبِ بنِ عَامِرِ بنِ غَنْمِ بنِ عَدِيِّ بنِ النَّجَّارِ الأَنْصَارِيُّ، النَّجَّارِيُّ، المَدَنِيُّ.
البَطَلُ الكَرَّارُ، صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَأَخُوْ خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ.
شَهِدَ أُحُداً، وَبَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. стр. 1622
قِيْلَ: كَتَبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إِلَى أُمَرَاءِ الجَيْشِ:
لاَ تَسْتَعْمِلُوا البَرَاءَ عَلَى جَيْشٍ، فَإِنَّهُ مَهْلَكَةٌ مِنَ المَهَالِكِ يَقْدَمُ بِهِم (١) .
وَبَلَغَنَا أَنَّ البَرَاءَ يَوْمَ حَرْبِ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحْتَمِلُوْهُ عَلَى تُرْسٍ، عَلَى أَسِنَّةِ رِمَاحِهِم، وَيُلْقُوْهُ فِي الحَدِيْقَةِ.
فَاقْتَحَمَ إِلَيْهِم، وَشَدَّ عَلَيْهِم، وَقَاتَلَ حَتَّى افْتَتَحَ بَابَ الحَدِيْقَةِ.
فَجُرِحَ يَوْمَئِذٍ بِضْعَةً وَثَمَانِيْنَ جُرْحاً، وَلِذَلِكَ أَقَامَ خَالِدُ بنُ الوَلِيْدِ عَلَيْهِ شَهْراً يُدَاوِي جِرَاحَهُ (٢) .
وَقَدِ اشْتُهِرَ أَنَّ البَرَاءَ قَتَلَ فِي حُرُوْبِهِ مَائَةَ نَفْسٍ مِنَ الشُّجْعَانِ مُبَارَزَةً.
مَعْمَرٌ: عَنْ أَيُّوْبَ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ:
قَالَ الأَشْعَرِيُّ - يَعْنِي فِي حِصَارِ تُسْتَرَ (٣) - لِلْبَرَاءِ بنِ مَالِكٍ: إِنْ قَدْ دُلِلْنَا عَلَى سِرْبٍ يَخْرُجُ إِلَى وَسْطِ المَدِيْنَةِ، فَانْظُرْ نَفَراً يَدْخُلُوْنَ مَعَكَ فِيْهِ.
فَقَالَ البَرَاءُ لِمَجْزَأَةَ بنِ ثَوْرٍ: انْظُرْ رَجُلاً مِنْ قَوْمِكَ طَرِيْفاً جَلْداً، فَسَمِّهِ لِي.
قَالَ: وَلِمَ؟
قَالَ: لِحَاجَةٍ.
قَالَ: فَإِنِّي أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ. стр. 1623
قَالَ: دُلِلْنَا عَلَى سِرْبٍ، وَأَرَدْنَا أَنْ نَدْخُلَهُ.
قَالَ: فَأَنَا مَعَكَ.
فَدَخَلَ مَجْزَأَةُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ السِّرْبِ، شَدَخُوْهُ بِصَخْرَةٍ، ثُمَّ خَرَجَ النَّاسُ مِنَ السِّرْبِ، فَخَرَجَ البَرَاءُ، فَقَاتَلَهُم فِي جَوْفِ المَدِيْنَةِ، وَقُتِلَ ﵁ وَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِم (١) .
سَلاَمَةُ: عَنْ عَمِّهِ عقِيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ:
عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوْعاً، قَالَ: (كَمْ مِنْ ضَعِيْفٍ مُتَضَعِّفٍ ذِي طِمْرَيْنِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ، مِنْهُم: البَرَاءُ بنُ مَالِكٍ) .
وَإِنَّ البَرَاءَ لَقِيَ المُشْرِكِيْنَ وَقَدْ أَوْجَعَ المُشْرِكُوْنَ فِي المُسْلِمِيْنَ.
فَقَالُوا لَهُ: يَا بَرَاءُ! إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّكَ لَوْ أَقْسَمْتَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّكَ، فَأَقْسِمْ عَلَى رَبِّكَ.
قَالَ: أُقْسِمُ عَلَيْكَ يَا رَبّ لَمَّا مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُم، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ (٢) .
عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ مُطَهَّر: حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ البَصْرِيُّ (٣) ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ، стр. 1624
عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَخِيْهِ البَرَاءِ وَهُوَ يَتَغَنَّى، فَقَالَ: تَتَغَنَّى؟
قَالَ: أَتَخْشَى عَلَيَّ أَنْ أَمُوْتَ عَلَى فِرَاشِي وَقَدْ قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِيْنَ نَفَساً مِنَ المُشْرِكِيْنَ مُبَارَزَةً، سِوَى مَا شَارَكْتُ فِيْهِ المُسْلِمِيْنَ (١) .
وَفِي رِوَايَةٍ: يَا أَخِي! تَتَغَنَّى بِالشِّعْرِ وَقَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ القُرْآنَ؟
وَقَالَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: زَعَمَ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى البَرَاءِ وَهُوَ يَتَغَنَّى، وَيُرَنِّمُ قَوْسَهُ، فَقُلْتُ: إِلَى مَتَى هَذَا؟
قَالَ: أَترَانِي أَمُوْتُ عَلَى فِرَاشِي؟ وَاللهِ لَقَدْ قَتَلْتُ بِضْعاً وَتِسْعِيْنَ (٢) .
ابْنُ عَوْنٍ: عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ:
بَارَزَ البَرَاءُ مرزبَانَ الزَّارَةِ (٣) فَطَعَنَهُ، فَصَرَعَهُ، وَأَخَذَ سَلَبَهُ (٤) .
اسْتُشْهِدَ يَوْمَ فَتْحِ تُسْتَرَ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ. стр. 1625
٢٧ - نَوْفَلُ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيُّ *
ابْنُ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيُّ، أَبُو الحَارِثِ، أَخُو أَبِي (١) سُفْيَانَ بنِ الحَارِثِ.
كَانَ نَوْفَلُ أَسَنَّ مِنْ عَمِّهِ العَبَّاسِ.
حَضَرَ بَدْراً مَعَ المُشْرِكِيْنَ، فَأُسِرَ، فَفَدَاهُ عَمُّهُ العَبَّاسُ، ثُمَّ أَسْلَمَ، وَهَاجَرَ عَامَ الخَنْدَقِ.
وَقِيْلَ: آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ العَبَّاسِ، وَقَدْ كَانَا شَرِيْكَيْنِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، مُتَصَافِيَيْنِ.
شَهِدَ نَوْفَلُ بَيْعَةَ الرّضْوَانِ، وَأَعَانَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ بِثَلاَثَةِ آلاَفِ رُمْحٍ، وَثَبَتَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ، وَمَا عَلِمْتُ لَهُ رِوَايَةً وَلاَ ذِكْراً بِأَكْثَرَ مِمَّا أَوْرَدْتُ.
قِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ عِشْرِيْنَ.
وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ.
وَكَانَ أَسَنَّ بَنِي هَاشِمٍ فِي زَمَانِهِ.
وَابْنُهُ:
٢٨ - الحَارِثُ بنُ نَوْفَلِ بنِ الحَارِثِ الهَاشِمِيُّ **
أَسْلَمَ مَعَ أَبِيْهِ، وَوَلِيَ مَكَّةَ لِعُمَرَ وَعُثْمَانَ.
وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ العَمَلِ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ نَزَلَ البَصْرَةَ، وَبَنَى بِهَا دَاراً.
مَاتَ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ عَنْ نَحْوٍ مِنْ سَبْعِيْنَ سَنَةً. стр. 1626
وَابْنُهُ:
٢٩ - عَبْدُ اللهِ بنُ الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ الهَاشِمِيُّ * (ع)
وَلَقَبُهُ: بَبَّةُ.
وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ .
اجْتَمَعَ أَهْلُ البَصْرَةِ عِنْدَ مَوْتِ يَزِيْدَ عَلَى تَأْمِيْرِهِ عَلَيْهِم.
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: هُوَ ابْنُ أُخْتِ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَاسْمُهَا: هِنْدٌ.
هِيَ كَانَتْ تُنَقِّزُهُ وَتَقُوْلُ:
يَا بَبَّةُ يَا بَبَّهْ ... لأُنْكِحَنَّ بَبَّهْ
جَارِيَةً خِدَبَّهْ ... تَسُوْدُ أَهْلَ الكَعْبَهْ (١)
اصْطَلَحَ أَهْلُ البَصْرَةِ، فَأَمَّرُوْهُ عِنْدَ هُرُوْبِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ زِيَادٍ، وَكَتَبُوا إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ بِالبَيْعَةِ لَهُ.
قَالَ: فَأَقَرَّهُ عَلَيْهِم.
حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وَعَلِيٍّ، وَالعَبَّاسِ، وَكَعْبِ الأَحْبَارِ، وَطَائِفَةٍ، وَأَرْسَلَ حَدِيْثاً.
شَهِدَ الجَابِيَةَ مَعَ عُمَرَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَاهُ؛ إِسْحَاقُ، وَعَبْدُ اللهِ، وَأَبُو التَّيَّاحِ يَزِيْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ стр. 1627
شِهَابٍ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ، وَمَوْلاَهُ يَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: هُوَ ثِقَةٌ تَابِعِيٌّ، أَتَتْ بِهِ أَمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَتَفَلَ فِي فِيْهِ، وَدَعَا لَهُ (١) .
قَالَ: وَخَرَجَ هَارِباً مِنَ البَصْرَةِ إِلَى عُمَانَ خَوْفاً مِنَ الحَجَّاجِ عِنْدَ فِتْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الأَشْعَثِ (٢) ، فَمَاتَ بِعُمَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ.
قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ، وَحَدِيْثُهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ، وَكَانَ كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
يُحَدِّثُ أَيْضاً عَنْ: صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ، وَأُمِّ هَانِئ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، وَحَكِيْمِ بنِ حِزَامٍ.
وَابْنُهُ:
٣٠ - عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ الهَاشِمِيُّ * (خَ، م)
أَبُو يَحْيَى (٣) الهَاشِمِيُّ، أَخُو إِسْحَاقَ وَمُحَمَّدٍ.
حدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَابنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ خَبَّابِ بنِ الأَرَتِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ شَدَّادٍ. стр. 1628
حَدَّثَ عَنْهُ: أَخُوْهُ عَوْنٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَاصِمُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَعَبْدُ الحَمِيْدِ الخَطَّابِيُّ.
وَكَانَ مِنْ صَحَابَةِ سُلَيْمَانَ الخَلِيْفَةِ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، قَلِيْلُ الحَدِيْثِ، قَتَلَتْهُ السَّمُوْمُ بِالأَبْوَاءِ (١) فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ، وَهُوَ مَعَ الخَلِيْفَةِ سُلَيْمَانَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ.
٣١ - سَعِيْدُ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ *
ابْنُ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
لَهُ حَدِيْثٌ وَاحِدٌ فِيْمَنْ لَقِيَ اللهَ مُؤْمِناً دَخَلَ الجَنَّةَ (٢) .
رَوَاهُ عَنْهُ: سَلْمَانُ الأَغَرُّ، لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيْعَةَ.
ذَكَرَهُ الحَاكِمُ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ (صَحِيْحِهِ) ، وَمَا رَأَيْتُ مَنْ ذَكَرَهُ غَيْرَهُ.
٣٢ - أَبُو سُفْيَانَ بنُ الحَارِثِ، المُغِيْرَةُ بنُ الحَارِثِ الهَاشِمِيُّ **
هُوَ ابْنُ عَمِّ النَّبِيَّ ﷺ المُغِيْرَةُ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ الهَاشِمِيُّ.
أَخُو نَوْفَل وَرَبِيْعَةَ. стр. 1629
تَلَقَّى النَّبِيَّ ﷺ فِي الطَّرِيْقِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مُسْلِماً، فَانْزَعَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْرَضَ عَنْهُ؛ لأَنَّهُ بَدَتْ مِنْهُ أُمُوْرٌ فِي أَذِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ فَتَذَلَّلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حَتَّى رَقَّ لَهُ.
ثُمَّ حَسُنَ إِسْلاَمُهُ، وَلَزِمَ هُوَ وَالعَبَّاسُ رَسُوْلَ اللهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ فَرَّ النَّاسُ، وَأَخَذَ بِلِجَامِ البَغْلَةِ، وَثَبَتَ مَعَهُ.
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ وَلَدُهُ عَبْدُ المَلِكِ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (يَا بَنِي هَاشِمٍ! إِيَّاكُمْ وَالصَّدَقَةَ (١)) .
وَكَانَ أَخَا النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْهُمَا حَلِيْمَةُ.
سَمَّاهُ هِشَامُ بنُ الكَلْبِيِّ، وَالزُّبَيْرُ: مُغِيْرَةَ.
وَقَالَ طَائِفَةٌ: اسْمُهُ كُنْيَتُهُ، وَإِنَّمَا المُغِيْرَةُ أَخُوْهُم.
وَقِيْلَ: كَانَ الَّذِيْنَ يُشَبَّهُوْنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ : جَعْفَرٌ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، وَقُثَمُ بنُ العَبَّاسِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بنُ الحَارِثِ.
وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ مِنَ الشُّعَرَاءِ، وَفِيْهِ يَقُوْلُ حَسَّان:
أَلاَ أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنِّي ... مُغَلْغَلَةً، فَقَدْ بَرِحَ الخَفَاءُ
هَجَوْتَ مُحَمَّداً فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الجَزَاءُ (٢)
ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، قَالَ:
تَرَاجَعَ النَّاسُ يَوْمَ стр. 1630
حُنَيْنٍ.
ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَحَبَّ أَبَا سُفْيَانَ هَذَا، وَشَهِدَ لَهُ بِالجَنَّةِ، وَقَالَ: (أَرْجُو أَنْ يَكُوْنَ خَلَفاً مِنْ حَمْزَةَ (١)) .
قِيْلَ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ حَجَّ، فَحَلَقَهُ الحَلاَّقُ، فَقَطَعَ ثُؤْلُوْلاً فِي رَأْسِهِ، فَمَرِضَ مِنْهُ، وَمَاتَ بَعْدَ قُدُوْمِهِ بِالمَدِيْنَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ.
وَيُقَالُ: مَاتَ بَعْدَ أَخِيْهِ نَوْفَلِ بنِ الحَارِثِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (٢) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ: لَمَّا احْتُضِرَ أَبُو سُفْيَانَ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قَالَ:
لاَ تَبْكُوا عَلَيَّ، فَإِنِّي لَمْ أَتَنَطَّفْ (٣) بِخَطِيْئَةٍ مُنْذُ أَسْلَمْتُ (٤) .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَلأَبِي سُفْيَانَ يَرْثِي النَّبِيَّ ﷺ :
أَرِقْتُ فَبَاتَ لَيْلِي لاَ يَزُوْلُ ... وَلَيْلُ أَخِي المُصِيْبَةِ فِيْهِ طُوْلُ
وَأَسْعَدَنِي البُكَاءُ وَذَاكَ فِيْمَا ... أُصِيْبَ المُسْلِمُوْنَ بِهِ قَلِيْلُ
فَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيْبَتُنَا وَجَلَّتْ ... عَشِيَّةَ قِيْلَ: قَدْ قُبِضَ الرَّسُوْلُ
فَقَدْنَا الوَحْيَ وَالتَّنْزِيْلَ فِيْنَا ... يَرُوْحُ بِهِ وَيَغْدُو جِبْرَئِيْلُ
وَذَاكَ أَحَقُّ مَا سَالَتْ عَلَيْهِ ... نُفُوْسُ الخَلْقِ أَوْ كَادَتْ تَسِيْلُ
نَبِيٌّ كَانَ يَجْلُو الشَّكَّ عَنَّا ... بِمَا يُوْحَى إِلَيْهِ وَمَا يَقُوْلُ
وَيَهْدِيْنَا فَلاَ نَخْشَى ضَلاَلاً ... عَلَيْنَا وَالرَّسُوْلُ لَنَا دَلِيْلُ
فَلَمْ نَرَ مِثْلَهُ فِي النَّاسِ حَيّاً ... وَلَيْسَ لَهُ مِنَ المَوْتَى عَدِيْلُ стр. 1631
أَفَاطِمُ إِنْ جَزِعْتِ فَذَاكَ عُذْرٌ ... وَإِنْ لَمْ تَجْزَعِي فَهُوَ السَّبِيْلُ
فَعُوْدِي بِالعَزَاءِ فَإِنَّ فِيْهِ ... ثَوَابَ اللهِ وَالفَضْلُ الجَزِيْلُ
وَقُوْلِي فِي أَبِيْكِ وَلاَ تَمَلِّي ... وَهَلْ يَجْزِي بِفَضْلِ أَبِيْكِ قِيْلُ
فَقَبْرُ أَبِيْكِ سَيِّدُ كُلِّ قَبْرٍ ... وَفِيْهِ سَيِّدُ النَّاسِ الرَّسُوْلُ (١)
وَقَدِ انْقَرَضَ نَسْلُ أَبِي سُفْيَانَ.
قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ:
أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بنَ الحَارِثِ كَانَ يُصَلِّي فِي الصَّيْفِ نِصْفَ النَّهَارِ، حَتَّى تُكْرَهُ الصَّلاَةُ، ثُمَّ يُصَلِّي مِنَ الظُّهْرِ إِلَى العَصْرِ (٢) .
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَبُو سُفْيَانَ بنُ الحَارِثِ سَيِّدُ فِتْيَانِ أَهْلِ الجَنَّةِ) .
فَحَجَّ، فَحَلَقَهُ الحَلاَّقُ، وَفِي رَأْسِهِ ثُؤْلُوْلٌ، فَقَطَعَهُ، فَمَاتَ، فَيَرَوْنَهُ شَهِيْداً (٣) .
وَيُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ عِشْرِيْنَ بِالمَدِيْنَةِ.
٣٣ - وَل
ِـ: جَعْفَرِ بنِ أَبِي سُفْيَانَ *
صُحْبَةٌ، وَثَبَتَ مَعَهُ هُوَ وَأَبُوْهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ.
وَعَاشَ إِلَى وَسْطِ خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ.
قَالَهُ: ابْنُ سَعْدٍ. стр. 1632
٣٤ - جَعْفَرُ بنُ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ مَنَافٍ الهَاشِمِيُّ *
السَّيِّدُ، الشَّهِيْدُ، الكَبِيْرُ الشَّأْنِ، عَلَمُ المُجَاهِدِيْنَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، ابْنُ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ (١) قُصَيِّ الهَاشِمِيُّ، أَخُو عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ أَسَنُّ مِنْ عَلِيٍّ بِعَشْرِ سِنِيْنَ.
هَاجَرَ الهِجْرَتَيْنِ، وَهَاجَرَ مِنَ الحَبَشَةِ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَوَافَى المُسْلِمِيْنَ وَهُمْ عَلَى خَيْبَرَ إِثْرَ أَخْذِهَا، فَأَقَامَ بِالمَدِيْنَةِ أَشْهُراً، ثُمَّ أَمَّرَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَلَى جَيْشِ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ بِنَاحِيَةِ الكَرَكِ، فَاسْتُشْهِدَ.
وَقَدْ سُرَّ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ كَثِيْراً بِقُدُوْمِهِ، وَحَزِنَ -وَاللهِ- لِوَفَاتِهِ.
رَوَى شَيْئاً يَسِيْراً.
وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُ مَسْعُوْدٍ، وَعَمْرُو بنُ العَاصِ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللهِ.
حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيَةَ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، قَالَ:
بَعَثَنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِلَى النَّجَاشِيِّ ثَمَانِيْنَ رَجُلاً: أَنَا، وَجَعْفَرٌ، وَأَبُو مُوْسَى، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُرْفُطَةَ، وَعُثْمَانُ بنُ مَظْعُوْنٍ.
وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بنَ العَاصِ، وَعُمَارَةَ بنَ الوَلِيْدِ بِهَدِيَّةٍ، فَقَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَلَمَّا دَخَلاَ سَجَدَا стр. 1633
لَهُ، وَابْتَدَرَاهُ، فَقَعَدَ وَاحِدٌ عَنْ يَمِيْنِهِ، وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَقَالاَ:
إِنَّ نَفَراً مِنْ قَوْمِنَا نَزَلُوا بِأَرْضِكَ، فَرَغِبُوا عَنْ مِلَّتِنَا.
قَالَ: وَأَيْنَ هُمْ؟
قَالُوا: بِأَرْضِكَ.
فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِم.
فَقَالَ جَعْفَرٌ: أَنَا خَطِيْبُكُم.
فَاتَّبَعُوْهُ، فَدَخَلَ، فَسَلَّمَ.
فَقَالُوا: مَا لَكَ لاَ تَسْجُدُ لِلْمَلِكِ؟
قَالَ: إِنَّا لاَ نَسْجُدُ إِلاَّ لِلِّهِ.
قَالُوا: وَلِمَ ذَاكَ؟
قَالَ: إِنَّ اللهَ أَرْسَلَ فِيْنَا رَسُوْلاً، وَأَمَرَنَا أَنْ لاَ نَسْجُدَ إِلاَّ لِلِّهِ، وَأَمَرَنَا بِالصَّلاَةِ، وَالزَّكَاةِ.
فَقَالَ عَمْرٌو: إِنَّهُم يُخَالِفُوْنَكَ (١) فِي ابْنِ مَرْيَمَ وَأُمِّهِ.
قَالَ: مَا تَقُوْلُوْنَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ وَأُمِّهِ؟
قَالَ جَعْفَرٌ: نَقُوْلُ كَمَا قَالَ اللهُ: رُوْحُ اللهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى العَذْرَاءِ البَتُوْلِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا بَشَرٌ.
قَالَ: فَرَفَعَ النَّجَاشِيُّ عُوْداً مِنَ الأَرْضِ، وَقَالَ:
يَا مَعْشَرَ الحَبَشَةِ وَالقِسِّيْسِيْنَ وَالرُّهْبَانِ! مَا تُرِيْدُوْنَ، مَا يَسُوْؤُنِي هَذَا! أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُوْلُ اللهِ، وَأَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيْسَى فِي الإِنْجِيْلِ، وَاللهِ لَوْلاَ مَا أَنَا فِيْهِ مِنَ المُلْكِ، لأَتَيْتُهُ، فَأَكُوْنَ أَنَا الَّذِي أَحْمِلُ نَعْلَيْهِ، وَأُوَضِّئُهُ.
وَقَالَ: انْزِلُوا حَيْثُ شِئْتُم.
وَأَمَرَ بِهَدِيَّةِ الآخَرَيْنِ، فَرُدَّتْ عَلَيْهِمَا.
قَالَ: وَتَعَجَّلَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ، فَشَهِدَ بَدْراً (٢) .
وَرَوَى نَحْواً مِنْهُ: مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيْهِ (٣) .
وَرَوَى نَحْوَهُ: ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بنِ العَاصِ.
مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ стр. 1634
سَلَمَةَ، قَالَتْ:
لَمَّا ضَاقَتْ عَلَيْنَا مَكَّةُ، وَأُوْذِيَ أَصْحَابُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَفُتِنُوا، وَرَأَوْا مَا يُصِيْبُهُم مِنَ البَلاَءِ، وَأَنَّ رَسُوْلَ اللهِ لاَ يَسْتَطِيْعُ دَفْعَ ذَلِكَ عَنْهُم، وَكَانَ هُوَ فِي مَنَعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ وَعَمِّهِ، لاَ يَصِلُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَكْرَهُ مِمَّا يَنَالُ أَصْحَابَهُ.
فَقَالَ لَهُم رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ مَلِكاً لاَ يُظْلَمُ أَحَدٌ عِنْدَهُ، فَالْحَقُوا بِبِلاَدِهِ حَتَّى يَجْعَلَ اللهُ لَكُم فَرَجاً وَمَخْرَجاً) .
فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ أَرْسَالاً، حَتَّى اجْتَمَعْنَا، فَنَزَلْنَا بِخَيْرِ دَارٍ إِلَى خَيْرِ جَارٍ أَمِنَّا عَلَى دِيْنِنَا (١) .
قَالَ الشَّعْبِيُّ: تَزَوَّجَ عَلِيٌّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ، فَتَفَاخَرَ ابْنَاهَا؛ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ.
فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: أَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيْكِ.
فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا أَسْمَاءُ! اقْضِي بَيْنَهُمَا.
فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَابّاً كَانَ خَيْراً مِنْ جَعْفَرٍ، وَلاَ كَهْلاً خَيْراً مِنْ أَبِي بَكْرٍ.
فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا تَرَكْتِ لَنَا شَيْئاً، وَلَوْ قُلْتِ غَيْرَ هَذَا لَمَقَتُّكِ.
فَقَالَتْ: وَاللهِ إِنَّ ثَلاَثَةً أَنْتَ أَخَسُّهُم لَخِيَارٌ.
مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، قَالَ:
مَا سَأَلْتُ عَلِيّاً شَيْئاً بِحَقِّ جَعْفَرٍ إِلاَّ أَعْطَانِيْهِ.
ابْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بنُ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بنِ شُمَيْرٍ، قَالَ:
قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بنُ رَبَاحٍ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، فَقَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ:
بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ جَيْشَ الأُمَرَاءِ، وَقَالَ: (عَلَيْكُم زَيْدٌ، فَإِنْ أُصِيْبَ، فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ أُصِيْبَ جَعْفَرٌ، فَابْنُ رَوَاحَةَ) .
فَوَثَبَ جَعْفَرٌ، وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! مَا كُنْتُ أَرْهَبُ أَنْ стр. 1635
تَسْتَعْمِلَ زَيْداً عَلَيَّ.
قَالَ: (امْضُوا، فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي أَيُّ ذَلِكَ خَيْرٌ) .
فَانْطَلَقَ الجَيْشُ، فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللهُ.
ثُمَّ إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ صَعِدَ المِنْبَرَ، وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى: الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ.
قَالَ ﷺ : (أَلاَ أُخْبِرُكُم عَنْ جَيْشِكُم، إِنَّهُم لَقُوا العَدُوَّ، فَأُصِيْبَ زَيْدٌ شَهِيْداً، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرٌ، فَشَدَّ عَلَى النَّاسِ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَهُ ابْنُ رَوَاحَةَ، فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى أُصِيْبَ شَهِيْداً، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدٌ) .
وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الأُمَرَاءِ، هُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ.
فَرَفَعَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أُصْبُعَيْهِ، وَقَالَ: (اللَّهُمَّ (١) هُوَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوْفِكَ، فَانْصُرْهُ) .
فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ: سَيْفَ اللهِ.
ثُمَّ قَالَ: (انْفِرُوا، فَامْدُدُوا إِخْوَانَكُم، وَلاَ يَتَخَلَّفَنَّ أَحَدٌ) .
فَنَفَرَ النَّاسُ فِي حَرٍّ شَدِيْدٍ (٢) .
ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي الَّذِي أَرْضَعَنِي، وَكَانَ مِنْ بَنِي مُرَّةَ بنِ عَوْفٍ، قَالَ:
لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى جَعْفَرٍ يَوْمَ مُؤْتَةَ، حِيْنَ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ، فَعَقَرَهَا، ثُمَّ قَاتَلَ (٣) حَتَّى قُتِلَ (٤) .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَقَرَ فِي الإِسْلاَمِ، وَقَالَ: стр. 1636
يَا حَبَّذَا الجَنَّةُ وَاقْتِرَابُهَا ... طَيِّبَةٌ وَبَارِدٌ شَرَابُهَا
وَالرُّوْمُ رُوْمٌ قَدْ دَنَا عَذَابُهَا ... عَلَيَّ إِنْ لاَقَيْتُهَا ضِرَابُهَا
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
ضَرَبَهُ رُوْمِيٌّ، فَقَطعَهُ بِنِصْفَيْنِ، فَوُجِدَ فِي نِصْفِهِ بِضْعَةٌ وَثَلاَثُوْنَ جُرْحاً.
أَبُو أُوَيْسٍ (١) : عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
فَقَدْنَا جَعْفَراً يَوْمَ مُؤْتَةَ، فَوَجَدْنَا بَيْنَ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ بِضْعاً وَتِسْعِيْنَ، وَجَدْنَا ذَلِكَ فِيْمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ (٢) .
أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ: عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ:
جَمَعْتُ جَعْفَراً عَلَى صَدْرِي يَوْمَ مُؤْتَةَ، فَوَجَدْتُ فِي مُقَدَّمِ جَسَدِهِ بِضْعاً وَأَرْبَعِيْنَ مِنْ بَيْنِ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ (٣) . стр. 1637
أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ: عَنْ عَمْرِو بنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
سَأَلَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَنْ جَعْفَرٍ، فَقَالَ رَجُلٌ:
رَأَيْتُهُ حِيْنَ طَعَنَهُ رَجُلٌ، فَمَشَى إِلَيْهِ فِي الرُّمْحِ، فَضَرَبَهُ، فَمَاتَا جَمِيْعاً (١) .
سَعْدَانُ بنُ الوَلِيْدِ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
بَيْنَمَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ قَرِيْبَةٌ، إِذْ قَالَ: (يَا أَسْمَاءُ! هَذَا جَعْفَرٌ مَعَ جِبْرِيْلَ وَمِيْكَائِيْلَ مَرَّ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ لَقِي المُشْرِكِيْنَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فَسَلَّمَ، فَرُدِّي ﵇ .
وَقَالَ: (إِنَّهُ لَقِي المُشْرِكِيْنَ، فَأَصَابَهُ فِي مَقَادِيْمِهِ ثَلاَثٌ وَسَبْعُوْنَ، فَأَخَذَ اللِّوَاءَ بِيَدِهِ اليُمْنَى، فَقُطِعَتْ، ثُمَّ أَخَذَ بِاليُسْرَى، فَقُطِعَتْ.
قَالَ: فَعَوَّضَنِي اللهُ مِنْ يَدَيَّ جَنَاحَيْنِ أَطِيْرُ بِهِمَا مَعَ جِبْرِيْلَ وَمِيْكَائِيْلَ فِي الجَنَّةِ، آكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا (٢)) .
وَعَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ:
دَخَلَ عَلَيَّ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَدَعَا بَنِي جَعْفَرٍ، فَرَأَيْتُهُ شَمَّهُم، وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ.
فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَبَلَغَكَ عَنْ جَعْفَرٍ شَيْءٌ؟
قَالَ: (نَعَمْ، قُتِلَ اليَوْمَ) .
فَقُمْنَا نَبْكِي، وَرَجَعَ، فَقَالَ: (اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً، فَقَدْ شُغِلُوا عَنْ أَنْفُسِهِم) (٣) . стр. 1638
وَعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
لَمَّا جَاءتْ وَفَاةُ جَعْفَرٍ، عَرَفْنَا فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الحُزْنَ (١) .
أَبُو شَيْبَةَ العَبْسِيُّ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (رَأَيْتُ جَعْفَرَ بنَ أَبِي طَالِبٍ مَلَكاً فِي الجَنَّةِ، مُضَرَّجَةً قَوَادِمُهُ بِالدِّمَاءِ، يَطِيْرُ فِي الجَنَّةِ (٢)) .
عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ المَدِيْنِيُّ: عَنِ العَلاَءِ، عَنْ أَبِيْهِ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوْعاً: (رَأَيْتُ جَعْفَراً لَهُ جَنَاحَانِ فِي الجَنَّةِ) (٣) .
وَجَاءَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَيُقَالُ: عَاشَ بِضْعاً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً ﵁. стр. 1639
عَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ: عَنِ الأَجْلَحِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
لَمَّا رَجَعَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ تَلَقَّاهُ جَعْفَرٌ، فَالْتَزَمَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: (مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَفْرَحُ: بِقُدُوْمِ جَعْفَرٍ، أَمْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ (١)) .
وَفِي روَايَةِ مُحَمَّدِ بنِ رَبِيْعَةَ، عَنْ أَجْلَح:
فَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَضَمَّهُ، وَاعْتَنَقَهُ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: آخَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَيْنَ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ.
فَأَنْكَرَ هَذَا الوَاقِدِيُّ، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَتِ المُؤَاخَاةُ قَبْلَ بَدْرٍ، فَنَزَلَتْ آيَةُ المِيْرَاثِ، وَانْقَطَعَتْ المُؤَاخَاةُ، وَجَعْفَرٌ يَوْمَئِذٍ بِالحَبَشَةِ.
حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ: عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ لَتَطُوْفُ بَيْنَ الرِّجَالِ، إِذْ أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِهَا، فَأَلْقَاهَا إِلَى فَاطِمَةَ فِي هَوْدَجِهَا، فَاخْتَصَمَ فِيْهَا هُوَ، وَجَعْفَرٌ، وَزَيْدٌ.
فَقَالَ عَلِيٌّ: ابْنَةُ عَمِّي، وَأَنَا أَخْرَجْتُهَا.
وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي، وَخَالَتُهَا تَحْتِي.
فَقَضَى بِهَا لِجَعْفَرٍ، وَقَالَ: (الخَالَةُ وَالِدَةٌ) .
فَقَامَ جَعْفَرٌ، فَحَجلَ حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ دَارَ عَلَيْهِ.
فَقَالَ: (مَا هَذَا؟) .
قَالَ: شَيْءٌ رَأَيْتُ الحَبَشَةَ يَصْنَعُوْنَهُ بِمُلُوْكِهِم (٣) . стр. 1640
أُمُّهَا: سلْمَى بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَخَالَتُهَا: أَسْمَاءُ.
ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ (١) ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُوْلُ لِجَعْفَرٍ: (أَشْبَهَ خَلْقُكَ خَلْقِي، وَأَشْبَهَ خُلُقُكَ خُلُقِي، فَأَنْتَ مِنِّي وَمِنْ شَجَرَتِي (٢)) .
إِسْرَائِيْلُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، وَعَنْ هُبَيْرَةَ بنِ مَرْيَمَ، وَهَانِئ بنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالاَ (٣) :
إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ لِجَعْفَرٍ: (أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي) (٤) . стр. 1641
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ (ح) .
وَعَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَلِكَ لِجَعْفَرٍ (١) .
قَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَر، قَالَ:
السَّلاَم عَلَيْك يَا ابْنَ ذِي الجَنَاحَيْنِ (٢) .
ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - فِي شَأْنِ هِجْرَتِهِم إِلَى بِلاَدِ النَّجَاشِيِّ، وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ ذَلِكَ - قَالَتْ:
فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُرْسِلُوا إِلَيْهِ، فَبَعَثُوا عَمْرَو بنَ العَاصِ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ أَبِي رَبِيْعَةَ، فَجَمَعُوا هَدَايَا لَهُ، وَلِبَطَارِقَتِهِ.
فَقَدِمُوا عَلَى المَلِكِ، وَقَالُوا: إِنَّ فِتْيَةً مِنَّا سُفَهَاءَ فَارَقُوا دِيْنَنَا، وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِيْنِكَ، وَجَاؤُوا بِدِيْنٍ مُبْتَدَعٍ لاَ نَعْرِفُهُ، وَلَجَؤُوا إِلَى بِلاَدِكَ، فَبُعِثْنَا إِلَيْكَ لِتَرُدَّهُم.
فَقَالَتْ بَطَارِقتُهُ: صَدَقُوا أَيُّهَا المَلِكُ.
فَغَضِبَ، ثُمَّ قَالَ: لاَ لَعْمْرُ اللهِ، لاَ أَرُدُّهُم إِلَيْهِم حَتَّى أُكَلِّمَهُم، قَوْمٌ لَجَؤُوا إِلَى بِلاَدِي، وَاخْتَارُوا جِوَارِي، فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى عَمْرٍو وَابنِ أَبِي رَبِيْعَةَ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ المَلِكُ كَلاَمَهُم.
فَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُوْلُ النَّجَاشِيِّ، اجْتَمَعَ القَوْمُ، وَكَانَ الَّذِي يُكَلِّمُهُ جَعْفَرُ بنُ أَبِي طَالِبٍ.
فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: مَا هَذَا الدِّيْنُ؟
قَالُوا: أَيُّهَا المَلِكُ! كُنَّا قَوْماً عَلَى الشِّرْكِ، نَعْبُدُ الأَوْثَانَ، وَنَأْكُلُ المَيْتَةَ، وَنُسِيْءُ الجِوَارَ، وَنَسْتَحِلُّ المَحَارِمَ وَالدِّمَاءَ، فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا نَبِيّاً مِنْ أَنْفُسِنَا، نَعْرِفُ وَفَاءهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ، فَدَعَانَا إِلَى أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ، وَنَصِلَ الرَّحِمَ، وَنُحْسِنَ الجِوَارَ، وَنُصَلِّيَ، وَنَصُوْمَ.
قَالَ: فَهَلْ مَعَكُم شَيْءٌ مِمَّا جَاءَ بِهِ؟ - وَقَدْ دَعَا أَسَاقِفَتَهُ، стр. 1642
فَأَمَرَهُمْ، فَنَشَرُوا المَصَاحِفَ حَوْلَهُ -.
فَقَالَ لَهُمْ جَعْفَرٌ: نَعَمْ.
فَقَرَأَ عَلَيْهِم صَدْراً مِنْ سُوْرَةِ ﴿كهيعص﴾ .
فَبَكَى - وَالله - النَّجَاشِيُّ، حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ، وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى أَخْضَلُوا مَصَاحِفَهُم، ثُمَّ قَالَ:
إِنَّ هَذَا الكَلاَمَ لَيَخْرُجُ مِنَ المِشْكَاةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُوْسَى، انْطَلِقُوا رَاشِدِيْنَ، لاَ وَاللهِ، لاَ أَرُدُّهُم عَلَيْكُم، وَلاَ أُنْعِمُكُم عَيْناً.
فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ، فَقَالَ عَمْرٌو:
لآتِيَنَّهُ غَداً بِمَا أَسْتَأْصِلُ بِهِ خَضْرَاءهُم، فَذَكَرَ لَهُ مَا يَقُوْلُوْنَ فِي عِيْسَى (١) .
قَالَ شَبَابٌ: عَلِيٌّ، وَجَعْفَرٌ، وَعَقِيْلٌ، أُمُّهُم: فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: هَاجَرَ جَعْفَرٌ إِلَى الحَبَشَةِ بِزَوْجَتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، فَوَلَدَتْ هُنَاكَ: عَبْدَ اللهِ، وَعَوْناً، وَمُحَمَّداً (٢) .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَسْلَمَ جَعْفَرٌ بَعْدَ أَحَدٍ وَثَلاَثِيْنَ نَفْساً (٣) .
إِسْمَاعِيْلُ بنُ أُوَيْسٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الحَسَنِ بنِ زَيْدٍ:
أَنَّ عَلِيّاً أَوَّلُ ذَكَرٍ أَسْلَمَ، ثُمَّ أَسْلَمَ زَيْدٌ، ثُمَّ جَعْفَرٌ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الرَّابِعَ أَوِ الخَامِسَ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ: ضَرَبَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَوْم بَدْرٍ لِجَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ بِسَهْمِهِ، وَأَجْرِهِ.
وَرُوِيَ مِنْ وُجُوْهٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ، قَالَ: (لأَنَا بِقُدُوْمِ جَعْفَرٍ أَسَرُّ مِنِّي بِفَتْحِ خَيْبَرَ) (٤) . стр. 1643
فِي رِوَايَةٍ: تَلَقَّاهُ، وَاعْتَنَقَهُ، وَقبَّلَهُ.
وَفِي (الصَّحِيْحِ) مِنْ حَدِيْثِ البَرَاءِ، وَغَيْرِهِ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِجَعْفَرٍ: (أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي (١)) .
أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
مَا احْتَذَى النِّعَالَ، وَلاَ رَكِبَ المَطَايَا بَعْدَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ (٢) .
يَعْنِي: فِي الجُوْدِ وَالكَرَمِ.
رَوَاهُ: جَمَاعَةٌ عَنْ خَالِدٍ، وَلَهُ عِلَّةٌ، يَرْوِيْهِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
ابْنُ عَجْلاَنَ: عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
كُنَّا نُسَمِّي جَعْفَراً أَبَا المَسَاكِيْنِ، كَانَ يَذْهَبُ بِنَا إِلَى بَيْتِهِ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ لَنَا شَيْئاً، أَخْرَجَ إِلَيْنَا عُكَّةً أَثَرُهَا عَسَلٌ، فَنشُقُّهَا، وَنَلْعَقُهَا (٣) . стр. 1644
٣٥ - عَقِيْلُ بنُ أَبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيُّ *
هُوَ أَكْبَرُ إِخْوَتِهِ، وَآخِرُهُم مَوْتاً، وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ المُحَدِّثِ.
وَلَهُ أَوْلاَدٌ: مُسلمٌ، وَيَزِيْدُ وَبِهِ كَانَ يُكْنَى، وَسَعِيْدٌ، وَجَعْفَرٌ، وَأَبُو سَعِيْدٍ الأَحْوَلُ، وَمُحَمَّدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ اللهِ.
شَهِدَ بَدْراً مُشْرِكاً، وَأُخْرِجَ إِلَيْهَا مُكْرَهاً، فَأُسِرَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَفَدَاهُ عَمُّهُ العَبَّاسُ (١) .
وَرُوِيَ أَنَّ عَقِيْلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَوْم أُسِرَ: مَنْ قَتَلْتَ مِنْ أَشْرَافِهِم؟
قَالَ: قُتِلَ أَبُو جَهْلٍ.
قَالَ: الآنَ صَفَا لَكَ الرَّادِي (٢) .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: خَرَجَ عَقِيْلٌ مُهَاجِراً فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ، وَشَهِدَ مُؤْتَةَ، ثُمَّ رَجَعَ، فَتَمَرَّضَ مُدَّةً، فَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ بِذِكْرٍ فِي فَتْحِ مَكَّةَ، وَلاَ حُنَيْنٍ، وَلاَ الطَّائِفِ.
وَقَدْ أَطْعَمَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِخَيْبَرَ مَائَةً وَأَرْبَعِيْنَ وَسقاً كُلَّ سَنَةٍ. стр. 1645
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ: أَنَّ جَدَّهُ أَصَابَ يَوْمَ مُؤْتَةَ خَاتَماً فِيْهِ تَمَاثِيْلُ، فَنَفَلَهُ أَبَاهُ (١) .
مَعْمَرٌ: عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، قَالَ:
جَاءَ عَقِيْلٌ بِمِخْيَطٍ، فَقَالَ لامْرَأَتِهِ: خِيْطِي بِهَذَا ثِيَابَكِ.
فَسَمِعَ المُنَادِي: أَلاَ لاَ يَغُلَّنَّ (٢) رَجُلٌ إِبْرَةً فَمَا فَوْقَهَا.
فَقَالَ عَقِيْلٌ لَهَا: مَا أَرَى إِبْرَتَكِ إِلاَّ قَدْ فَاتَتْكِ (٣) .
عِيْسَى بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ لِعَقِيْلٍ: (يَا أَبَا يَزِيْدَ! إِنِّي أُحِبُّكَ حُبَّيْنِ: لِقَرَابَتِكَ، وَلِحُبِّ عَمِّي لَكَ (٤)) .
ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاء:
رَأَيْتُ عَقِيْلَ بنَ أَبِي طَالِبٍ شَيْخاً كَبِيْراً يُقِلُّ الغَرْبَ (٥) .
قَالُوا: تُوُفِّيَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ، وَسَيَأْتِي مِنْ أَخْبَارِهِ بَعْدُ (٦) . стр. 1646
٣٦ - زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ الكَلْبِيُّ *
ابْنِ شرَاحِيْلَ - أَوْ شُرَحْبِيْلَ - بنِ كَعْبِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ يَزِيْدَ بنِ امْرِئِ القَيْسِ بنِ عَامِرِ بنِ النُّعْمَانِ.
الأَمِيْرُ، الشَّهِيْدُ، النَّبَوِيُّ، المُسَمَّى فِي سُوْرَةِ الأَحْزَابِ، أَبُو أُسَامَةَ الكَلْبِيُّ، ثُمَّ المُحَمَّدِيُّ، سَيِّدُ المَوَالِي، وَأَسْبَقُهُم إِلَى الإِسْلاَمِ، وَحِبُّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَأَبُو حِبِّهِ، وَمَا أَحَبَّ ﷺ إِلاَّ طَيِّباً.
وَلَمْ يُسَمِّ اللهُ -تَعَالَى- فِي كِتَابِهِ صَحَابِيّاً بِاسْمِهِ إِلاَّ زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ، وَعِيْسَى بنَ مَرْيَمَ ﵇ الَّذِي يَنْزِلُ حَكَماً مُقْسِطاً، وَيَلْتَحِقُ بِهَذِهِ الأُمَّةِ المَرْحُوْمَةِ فِي صَلاَتِهِ وَصِيَامِهِ وَحَجِّهِ وَنِكَاحِهِ وَأَحْكَامِ الدِّيْنِ الحَنِيْفِ جَمِيْعِهَا، فَكَمَا أَنَّ أَبَا القَاسِمِ سَيِّدُ الأَنْبِيَاءِ وَأَفْضَلُهُم وَخَاتَمُهُم، فَكَذَلِكَ عِيْسَى بَعْدَ نُزُوْلِهِ أَفْضَلُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُطْلَقاً، وَيَكُوْنُ خِتَامَهُم، وَلاَ يَجِيْءُ بَعْدَهُ مَنْ فِيْهِ خَيْرٌ، بَلْ تَطْلُعُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَيَأَذْنُ اللهُ بِدُنُوِّ السَّاعَةِ (١) .
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ بنُ عَسَاكِرَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمٌ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَمْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، حَدَّثَنَا стр. 1647
عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ (١) ، وَيَحْيَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
خَرَجْتُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ يَوْماً حَارّاً مِنْ أَيَّامِ مَكَّةَ، وَهُوَ مُرْدِفِي إِلَى نُصُبٍ مِنَ الأَنْصَابِ، وَقَدْ ذَبَحْنَا لَهُ شَاةً، فَأَنْضَجْنَاهَا، فَلَقِيَنَا زَيْدُ بنُ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (يَا زَيْدُ! مَا لِي أَرَى قَوْمَكَ قَدْ شَنِفُوا لَكَ؟) .
قَالَ: وَاللهِ يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ ذَلِكَ لِغَيْرِ نَائِلَةٍ لِي فِيْهِم (٢) ، وَلَكِنِّي خَرَجْتُ أَبْتَغِي هَذَا الدِّيْنَ، حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى أَحْبَارِ فَدَكٍ، فَوَجَدْتُهُم يَعْبُدُوْنَ اللهَ، وَيُشْرِكُوْنَ بِهِ، فَقَدِمْتُ عَلَى أَحْبَارِ خَيْبَرَ، فَوَجَدْتُهُم كَذَلِكَ، فَقَدِمْتُ عَلَى أَحْبَارِ الشَّامِ، فَوَجَدْتُ كَذَلِكَ.
فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِالدِّيْنِ الَّذِي أَبْتَغِي.
فَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُم: إِنَّكَ لَتَسْأَلُ عَنْ دِيْنٍ مَا نَعْلَمُ أَحَداً يَعْبُدُ اللهَ بِهِ، إِلاَّ شَيْخٌ بِالحِيْرَةِ.
فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْدُمَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟
قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ بَيْتِ اللهِ.
قَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ قَدْ ظَهَرَ بِبِلاَدِكَ، قَدْ بُعِثَ نَبِيٌّ طَلَعَ نَجْمُهُ، وَجَمِيْعُ مَنْ رَأَيْتَهُم فِي ضَلاَلٍ.
قَالَ: فَلَمْ أُحِسَّ بِشَيْءٍ.
قَالَ: فَقَرَّبَ إِلَيْهِ السُّفْرَةَ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟
قَالَ: شَاةٌ ذَبَحْنَاهَا لِنُصُبٍ.
قَالَ: فَإِنِّي لاَ آكُلُ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ.
وَتَفَرَّقْنَا، فَأَتَى رَسُوْلُ اللهِ البَيْتَ، فَطَافَ بِهِ، وَأَنَا مَعَهُ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَكَانَ عِنْدَهُمَا صَنَمَانِ مِنْ نُحَاسٍ: إِسَافٌ، وَنَائِلَةُ.
وَكَانَ المُشْرِكُوْنَ إِذَا طَافُوا تَمَسَّحُوا بِهِمَا.
فَقَالَ النَّبِيُّ: (لاَ تَمْسَحْهُمَا، فَإِنَّهُمَا رِجْسٌ) .
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لأَمَسَّنَّهُمَا حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَقُوْلُ.
فَمَسَسْتُهُمَا، فَقَالَ: (يَا زَيْدُ! أَلَمْ تُنْهَ) .
قَالَ: وَمَاتَ زَيْدُ بنُ عَمْرٍو، وَأُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ .
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِزَيْدٍ: стр. 1648
(إِنَّهُ يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ (١)) .
فِي إِسْنَادِهِ: مُحَمَّدٌ (٢) لاَ يُحْتَجُّ بِهِ، وَفِي بَعْضِهِ نَكَارَةٌ بَيِّنَةٌ.
عَنِ الحَسَنِ بنِ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَكْبَرَ مِنْ زَيْدٍ بِعَشْرِ سِنِيْنَ.
قَالَ: وَكَانَ قَصِيْراً، شَدِيْدَ الأُدْمَةِ، أَفْطَسَ (٣) .
رَوَاهُ: ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الوَاقِدِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَذَا صِفَتُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ.
وَجَاءتْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: أَنَّهُ كَانَ شَدِيْدَ البَيَاضِ، وَكَانَ ابْنُهُ أُسَامَةُ أَسْوَدَ، وَلِذَلِكَ أُعْجِبَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِقَوْلِ مُجَزِّزٍ القَائِفِ، حَيْثُ يَقُوْلُ: (إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ) (٤) . стр. 1649
لُوَيْنُ: حَدَّثَنَا حُدَيْجٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ:
كَانَ جَبَلَةُ بنُ حَارِثَةَ فِي الحَيِّ، فَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ زَيْدٌ؟
قَالَ: زَيْدٌ أَكْبَرُ مِنِّي، وَأَنَا وُلِدْتُ قَبْلَهُ، وَسَأُخْبِرُكُم:
إِنَّ أُمَّنَا كَانَتْ مِنْ طَيِّئٍ، فَمَاتَتْ، فَبَقِيْنَا فِي حَجْرِ جَدِّنَا، فَقَالَ عَمَّايَ لِجَدِّنَا: نَحْنُ أَحَقُّ بَابْنَي أَخِيْنَا.
فَقَالَ: خُذَا جَبَلَةَ، وَدَعَا زَيْداً.
فَأَخَذَانِي، فَانْطَلَقَا بِي، فَجَاءتْ خَيْلٌ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَخَذَتْ زَيْداً، فَوَقَعَ إِلَى خَدِيْجَةَ، فَوَهَبَتْهُ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
عَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ (١) : حَدَّثَنَا أَبُو فَزَارَةَ، قَالَ:
أَبْصَرَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ غُلاَماً ذَا ذُؤَابَةٍ قَدْ أَوْقَفَهُ قَوْمُهُ بِالبَطْحَاءِ لِلْبَيْعِ، فَأَتَى خَدِيْجَةَ.
فَقَالَتْ: كَمْ ثَمَنُهُ؟
قَالَ: (سَبْعُ مَائَةٍ) .
قَالَتْ: خُذْ سَبْعَ مَائَةٍ.
فَاشْتَرَاهُ، وَجَاءَ بِهِ إِلَيْهَا، فَقَالَ: (أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ لِي لأَعْتَقْتُهُ) .
قَالَتْ: فَهُوَ لَكَ. فَأَعْتَقَهُ (٢) . стр. 1650
وَعَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، وَغَيْرِهِ، قَالُوا:
أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ: زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ.
مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ: عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
مَا كُنَّا نَدْعُوْ زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ إِلاَّ زَيْدَ بنَ مُحَمَّدٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿ادْعُوْهُم لآبَائِهِم، هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾ [الأَحْزَابُ (١) : ٥] .
إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ: عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي جَبَلَةُ بنُ حَارِثَةَ، قَالَ:
قَدِمْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! ابْعَثْ مَعِي أَخِي следующие страницы →