← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

٣٦ - زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ الكَلْبِيُّ * ابْنِ شرَاحِيْلَ - أَوْ شُرَحْبِيْلَ - بنِ كَعْبِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ يَزِيْدَ بنِ امْرِئِ القَيْسِ بنِ عَامِرِ بنِ النُّعْمَانِ. الأَمِيْرُ، الشَّهِيْدُ، النَّبَوِيُّ، المُسَمَّى فِي سُوْرَةِ الأَحْزَابِ، أَبُو أُسَامَةَ الكَلْبِيُّ، ثُمَّ المُحَمَّدِيُّ، سَيِّدُ المَوَالِي، وَأَسْبَقُهُم إِلَى الإِسْلاَمِ، وَحِبُّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَأَبُو حِبِّهِ، وَمَا أَحَبَّ ﷺ إِلاَّ طَيِّباً. وَلَمْ يُسَمِّ اللهُ -تَعَالَى- فِي كِتَابِهِ صَحَابِيّاً بِاسْمِهِ إِلاَّ زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ، وَعِيْسَى بنَ مَرْيَمَ ﵇ الَّذِي يَنْزِلُ حَكَماً مُقْسِطاً، وَيَلْتَحِقُ بِهَذِهِ الأُمَّةِ المَرْحُوْمَةِ فِي صَلاَتِهِ وَصِيَامِهِ وَحَجِّهِ وَنِكَاحِهِ وَأَحْكَامِ الدِّيْنِ الحَنِيْفِ جَمِيْعِهَا، فَكَمَا أَنَّ أَبَا القَاسِمِ سَيِّدُ الأَنْبِيَاءِ وَأَفْضَلُهُم وَخَاتَمُهُم، فَكَذَلِكَ عِيْسَى بَعْدَ نُزُوْلِهِ أَفْضَلُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُطْلَقاً، وَيَكُوْنُ خِتَامَهُم، وَلاَ يَجِيْءُ بَعْدَهُ مَنْ فِيْهِ خَيْرٌ، بَلْ تَطْلُعُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَيَأَذْنُ اللهُ بِدُنُوِّ السَّاعَةِ (١) . أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ بنُ عَسَاكِرَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمٌ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَمْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، حَدَّثَنَا

стр. 1647

عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ (١) ، وَيَحْيَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ يَوْماً حَارّاً مِنْ أَيَّامِ مَكَّةَ، وَهُوَ مُرْدِفِي إِلَى نُصُبٍ مِنَ الأَنْصَابِ، وَقَدْ ذَبَحْنَا لَهُ شَاةً، فَأَنْضَجْنَاهَا، فَلَقِيَنَا زَيْدُ بنُ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (يَا زَيْدُ! مَا لِي أَرَى قَوْمَكَ قَدْ شَنِفُوا لَكَ؟) . قَالَ: وَاللهِ يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ ذَلِكَ لِغَيْرِ نَائِلَةٍ لِي فِيْهِم (٢) ، وَلَكِنِّي خَرَجْتُ أَبْتَغِي هَذَا الدِّيْنَ، حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى أَحْبَارِ فَدَكٍ، فَوَجَدْتُهُم يَعْبُدُوْنَ اللهَ، وَيُشْرِكُوْنَ بِهِ، فَقَدِمْتُ عَلَى أَحْبَارِ خَيْبَرَ، فَوَجَدْتُهُم كَذَلِكَ، فَقَدِمْتُ عَلَى أَحْبَارِ الشَّامِ، فَوَجَدْتُ كَذَلِكَ. فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِالدِّيْنِ الَّذِي أَبْتَغِي. فَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُم: إِنَّكَ لَتَسْأَلُ عَنْ دِيْنٍ مَا نَعْلَمُ أَحَداً يَعْبُدُ اللهَ بِهِ، إِلاَّ شَيْخٌ بِالحِيْرَةِ. فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْدُمَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ بَيْتِ اللهِ. قَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ قَدْ ظَهَرَ بِبِلاَدِكَ، قَدْ بُعِثَ نَبِيٌّ طَلَعَ نَجْمُهُ، وَجَمِيْعُ مَنْ رَأَيْتَهُم فِي ضَلاَلٍ. قَالَ: فَلَمْ أُحِسَّ بِشَيْءٍ. قَالَ: فَقَرَّبَ إِلَيْهِ السُّفْرَةَ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: شَاةٌ ذَبَحْنَاهَا لِنُصُبٍ. قَالَ: فَإِنِّي لاَ آكُلُ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ. وَتَفَرَّقْنَا، فَأَتَى رَسُوْلُ اللهِ البَيْتَ، فَطَافَ بِهِ، وَأَنَا مَعَهُ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَكَانَ عِنْدَهُمَا صَنَمَانِ مِنْ نُحَاسٍ: إِسَافٌ، وَنَائِلَةُ. وَكَانَ المُشْرِكُوْنَ إِذَا طَافُوا تَمَسَّحُوا بِهِمَا. فَقَالَ النَّبِيُّ: (لاَ تَمْسَحْهُمَا، فَإِنَّهُمَا رِجْسٌ) . فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لأَمَسَّنَّهُمَا حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَقُوْلُ. فَمَسَسْتُهُمَا، فَقَالَ: (يَا زَيْدُ! أَلَمْ تُنْهَ) . قَالَ: وَمَاتَ زَيْدُ بنُ عَمْرٍو، وَأُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِزَيْدٍ:

стр. 1648

(إِنَّهُ يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ (١)) . فِي إِسْنَادِهِ: مُحَمَّدٌ (٢) لاَ يُحْتَجُّ بِهِ، وَفِي بَعْضِهِ نَكَارَةٌ بَيِّنَةٌ. عَنِ الحَسَنِ بنِ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَكْبَرَ مِنْ زَيْدٍ بِعَشْرِ سِنِيْنَ. قَالَ: وَكَانَ قَصِيْراً، شَدِيْدَ الأُدْمَةِ، أَفْطَسَ (٣) . رَوَاهُ: ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الوَاقِدِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَذَا صِفَتُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ. وَجَاءتْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: أَنَّهُ كَانَ شَدِيْدَ البَيَاضِ، وَكَانَ ابْنُهُ أُسَامَةُ أَسْوَدَ، وَلِذَلِكَ أُعْجِبَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِقَوْلِ مُجَزِّزٍ القَائِفِ، حَيْثُ يَقُوْلُ: (إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ) (٤) .

стр. 1649

لُوَيْنُ: حَدَّثَنَا حُدَيْجٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: كَانَ جَبَلَةُ بنُ حَارِثَةَ فِي الحَيِّ، فَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ زَيْدٌ؟ قَالَ: زَيْدٌ أَكْبَرُ مِنِّي، وَأَنَا وُلِدْتُ قَبْلَهُ، وَسَأُخْبِرُكُم: إِنَّ أُمَّنَا كَانَتْ مِنْ طَيِّئٍ، فَمَاتَتْ، فَبَقِيْنَا فِي حَجْرِ جَدِّنَا، فَقَالَ عَمَّايَ لِجَدِّنَا: نَحْنُ أَحَقُّ بَابْنَي أَخِيْنَا. فَقَالَ: خُذَا جَبَلَةَ، وَدَعَا زَيْداً. فَأَخَذَانِي، فَانْطَلَقَا بِي، فَجَاءتْ خَيْلٌ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَخَذَتْ زَيْداً، فَوَقَعَ إِلَى خَدِيْجَةَ، فَوَهَبَتْهُ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ . عَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ (١) : حَدَّثَنَا أَبُو فَزَارَةَ، قَالَ: أَبْصَرَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ غُلاَماً ذَا ذُؤَابَةٍ قَدْ أَوْقَفَهُ قَوْمُهُ بِالبَطْحَاءِ لِلْبَيْعِ، فَأَتَى خَدِيْجَةَ. فَقَالَتْ: كَمْ ثَمَنُهُ؟ قَالَ: (سَبْعُ مَائَةٍ) . قَالَتْ: خُذْ سَبْعَ مَائَةٍ. فَاشْتَرَاهُ، وَجَاءَ بِهِ إِلَيْهَا، فَقَالَ: (أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ لِي لأَعْتَقْتُهُ) . قَالَتْ: فَهُوَ لَكَ. فَأَعْتَقَهُ (٢) .

стр. 1650

وَعَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، وَغَيْرِهِ، قَالُوا: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ: زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ. مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ: عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: مَا كُنَّا نَدْعُوْ زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ إِلاَّ زَيْدَ بنَ مُحَمَّدٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿ادْعُوْهُم لآبَائِهِم، هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾ [الأَحْزَابُ (١) : ٥] . إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ: عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَبَلَةُ بنُ حَارِثَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! ابْعَثْ مَعِي أَخِي

стр. 1651

زَيْداً. قَالَ: (هُوَ ذَا، فَإِنِ انْطَلَقَ، لَمْ أَمْنَعْهُ) . فَقَالَ زَيْدٌ: لاَ وَاللهِ لاَ أَخْتَارُ عَلَيْكَ أَحَداً أَبَداً. قَالَ: فَرَأَيْتُ رَأْيَ أَخِي أَفْضَلَ مِنْ رَأْيِي (١) . سَمِعَهُ: عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ مِنْهُ. ذَكَرَهُ: ابْنُ إِسْحَاقَ، وَغَيْرُهُ فِيْمَنْ شَهِدَ بَدْراً. وَقَالَ سَلَمَةُ بنُ الأَكْوَعِ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَغَزَوْتُ مَعَ زَيْدِ بنِ حَارِثَةَ، كَانَ يُؤَمِّرُهُ عَلَيْنَا.

стр. 1652

الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي الحُوَيْرِثِ، قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ أَمِيْراً سَبْعَ سَرَايَا (١) . الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَقَدِمَ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ مِنْ وَجْهِهِ ذَلِكَ - تَعْنِي مِنْ سَرِيَّةِ أُمِّ قِرْفَةَ - وَرَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِي. فَقَرَعَ زَيْدٌ (٢) البَابَ، فَقَامَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَجُرُّ ثَوْبَهُ عُرْيَاناً، مَا رَأَيْتُهُ عُرْيَاناً قَبْلَهَا ﷺ حَتَّى اعْتَنَقَهُ وَقبَّلَهُ ثُمَّ سَاءلَهُ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا ظَفَّرَهُ اللهُ (٣) . ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ لِزَيْدِ بنِ حَارِثَةَ: (يَا زَيْدُ! أَنْتَ مَوْلاَيَ، وَمِنِّي، وَإِلَيَّ، وَأَحَبُّ القَوْمِ إِلَيَّ) . رَوَاهُ: أَحْمَدُ فِي (المُسْنَدِ) (٤) .

стр. 1653

إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أَمَّرَ أُسَامَةَ عَلَى قَوْمٍ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمَارَتِهِ. فَقَالَ: (إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ، فَقَدْ طَعَنْتُم فِي إِمَارَةِ أَبِيْهِ، وَايمُ اللهِ، إِنْ كَانَ لَخَلِيْقاً لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ ابْنَهُ هَذَا لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ (١)) . لَفْظُ إِسْمَاعِيْلَ: (وَإِنَّ ابْنَهُ لَمِنْ أَحَبِّ) . إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ: عَنْ مُوْسَى بنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَفِيْهِ: (وَإِنْ كَانَ أَبُوْهُ لَخَلِيْقاً لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لأَحَبَّ النَّاسِ كُلِّهِم إِلَيَّ) . قَالَ سَالِمٌ: مَا سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ بِهَذَا الحَدِيْثِ قَطُّ، إِلاَّ قَالَ: وَاللهِ مَا حَاشَا فَاطِمَة (٢) . إِبْرَاهِيْمُ بنُ يَحْيَى بنِ هَانِئ الشَّجَرِيُّ (٣) : حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَتَانَا زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ، فَقَامَ إِلَيْهِ

стр. 1654

رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَجُرُّ ثَوْبَهُ، فَقَبَّلَ وَجْهَهُ. وَكَانَتْ أُمُّ قِرْفَةَ جَهَّزَتْ أَرْبَعِيْنَ رَاكِباً مِنْ وَلَدِهَا، وَوَلَدِ وَلَدِهَا إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ لِيُقَاتِلُوْهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِم زَيْداً، فَقَتَلَهُم، وَقَتَلَهَا، وَأَرْسَلَ بِدِرْعِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَنَصَبَهُ بِالمَدِيْنَةِ بَيْنَ رُمْحَيْنِ (١) . رَوَاهُ: المَحَامِلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شبيْبٍ (٢) ، عَنْهُ. وَرَوَى مِنْهُ: التِّرْمِذِيُّ (٣) ، عَنِ البُخَارِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ هَذَا، وَحَسَّنَهُ. مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَوْ أَنَّ زَيْداً كَانَ حَيّاً لاَسْتَخْلَفَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ . وَائِلُ بنُ دَاوُدَ: عَنِ البَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ: مَا بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ زَيْداً فِي جَيْشٍ قَطُّ إِلاَّ أَمَّرَهُ عَلَيْهِم، وَلَوْ بَقِيَ بَعْدَهُ اسْتَخْلَفَهُ (٤) . أَخْرَجَهُ: النَّسَائِيُّ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَرَضَ عُمَرُ لأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ أَكْثَرَ مِمَّا فَرَضَ لِي، فَكَلَّمْتُهُ فِي

стр. 1655

ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ مِنْكَ، وَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مِنْ أَبِيْكَ (١) . قَالَ الوَاقِدِيُّ: عَقَدَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ لِزَيْدٍ عَلَى النَّاسِ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ، وَقَدَّمَهُ عَلَى الأُمَرَاءِ. فَلَمَّا الْتَقَى الجَمْعَانِ، كَانَ الأُمَرَاءُ يُقَاتِلُوْنَ عَلَى أَرْجُلِهِم، فَأَخَذَ زَيْدٌ اللِّوَاءَ، فَقَاتَلَ، وَقَاتَلَ مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى قُتِلَ طَعْناً بِالرِّمَاحِ ﵁. قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُوْلُ اللهِ - أَيْ دَعَا لَهُ - وَقَالَ: (اسْتَغْفِرُوا لأَخِيْكُم، قَدْ دَخَلَ الجَنَّةَ وَهُوَ يَسْعَى) . وَكَانَتْ مُؤْتَةُ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَمَانٍ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ سَنَةً (٢) . جَمَاعَةٌ: عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَتْلُ زَيْدٍ، وَجَعْفَرٍ، وَابنِ رَوَاحَةَ، قَامَ ﷺ فَذَكَرَ شَأْنَهُم، فَبَدَأَ بِزَيْدٍ، فَقَالَ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِزَيْدٍ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِزَيْدٍ، ثَلاَثاً، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِجَعْفَرٍ وَعَبْدِ اللهِ بنِ رَوَاحَةَ) (٣) . حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ خَالِدِ بنِ سَلَمَةَ المَخْزُوْمِيِّ، قَالَ: لَمَّا جَاءَ مُصَابُ زَيْدٍ وَأَصْحَابِهِ، أَتَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مَنْزِلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَقِيَتْهُ بِنْتُ زَيْدٍ، فَأَجْهَشَتْ بِالبُكَاءِ فِي وَجْهِهِ. فَلَمَّا رَآهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَكَى حَتَّى انْتحَبَ. فَقِيْلَ: مَا

стр. 1656

هَذَا يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: (شَوْقُ الحَبِيْبِ إِلَى الحَبِيْبِ (١)) . رَوَاهُ: مُسَدَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ بن حَرْبٍ عَنْهُ. حُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ: عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَاسْتَقْبَلَتْنِي جَارِيَةٌ شَابَّةٌ. فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا لِزَيْدِ بنِ حَارِثَةَ (٢)) . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ (٣) . ٣٧ - عَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ امْرِئِ القَيْسِ الأَنْصَارِيُّ * ابْنِ ثَعْلَبَةَ. الأَمِيْرُ، السَّعِيْدُ، الشَّهِيْدُ، أَبُو عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، البَدْرِيُّ، النَّقِيْبُ، الشَّاعِرُ. لَهُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ بِلاَلٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَالنُّعْمَانُ بنُ بَشِيْرٍ، وَأَرْسَلَ عَنْهُ: قَيْسُ بنُ أَبِي

стр. 1657

حَازِمٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعطَاءُ بنُ يَسَارٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَغَيْرُهُم. شَهِدَ بَدْراً، وَالعَقَبَةَ. وَيُكْنَى: أَبَا مُحَمَّدٍ، وَأَبَا رَوَاحَةَ، وَلَيْسَ لَهُ عَقِبٌ. وَهُوَ خَالُ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيْرٍ. وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ الأَنْصَارِ. اسْتَخْلَفَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى المَدِيْنَةِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ المَوْعِدِ (١) ، وَبَعَثَهُ النَّبِيُّ ﵊ سَرِيَّةً فِي ثَلاَثِيْنَ رَاكِباً، إِلَى أُسَيْرِ (٢) بنِ رِزَامٍ اليَهُوْدِيِّ بِخَيْبَرَ، فَقَتَلَهُ. قَالَ الوَاقِدِيُّ: وَبَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَارِصاً عَلَى خَيْبَرَ (٣) . قُلْتُ: جَرَى ذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَيُحْتَمَلُ - عَلَى بُعْدٍ - مَرَّتَيْنِ. قَالَ قُتَيْبَةُ: ابْنُ رَوَاحَةَ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ أَخَوَانِ لأُمٍّ. أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، عَنْ زِيَادٍ النَّمِيْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ رَوَاحَةَ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُوْلُ: تَعَالَ نُؤْمِنْ سَاعَةً. فَقَالَهُ يَوْماً لِرَجُلٍ، فَغَضِبَ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَلاَ تَرَى ابْنَ رَوَاحَةَ يَرْغَبُ عَنْ إِيْمَانِكَ إِلَى إِيْمَانِ سَاعَةٍ. فَقَالَ: (رَحِمَ اللهُ ابْنَ رَوَاحَةَ، إِنَّهُ يُحِبُّ المَجَالِسَ الَّتِي تَتَبَاهَى بِهَا المَلاَئِكَةُ) (٤) .

стр. 1658

حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ رَوَاحَةَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَسَمِعَهُ وَهُوَ يَقُوْلُ: (اجْلِسُوا) . فَجَلَسَ مَكَانَهُ خَارِجَ المَسْجِدِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: (زَادَكَ اللهُ حِرْصاً عَلَى طَوَاعِيَةِ اللهِ وَرَسُوْلِهِ (١)) . وَرُوِيَ بَعْضُهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ (٢) . حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ رَوَاحَةَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ. فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ حَضَرَ أَجَلُهُ فَيَسِّرْ عَلَيْهِ، وَإِلاَّ فَاشْفِهِ) . فَوَجَدَ خِفَّةً، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أُمِّي قَالَتْ: وَاجَبَلاَهُ، وَاظَهْرَاهُ! وَمَلَكٌ رَفَعَ مِرْزَبَةً مِنْ حَدِيْدٍ، يَقُوْلُ: أَنْتَ كَذَا، فَلَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَقَمَعَنِي بِهَا (٣) . قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إِنْ كُنَّا لَنَكُوْنُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فِي السَّفَرِ فِي اليَوْمِ

стр. 1659

الحَارِّ مَا فِي القَوْمِ أَحَدٌ صَائِمٌ إِلاَّ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ (١) . رَوَاهُ: غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْهُ. مَعْمَرٌ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةَ ابْنِ رَوَاحَةَ، فَقَالَ لَهَا: تَدْرِيْنَ لِمَ تَزَوَّجْتُكِ؟ لِتُخْبِرِيْنِي عَنْ صَنِيْعِ عَبْدِ اللهِ فِي بَيْتِهِ. فَذَكَرَتْ لَهُ شَيْئاً لاَ أَحْفَظُهُ، غَيْرَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَإِذَا دَخَلَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لاَ يَدَعُ ذَلِكَ أَبَداً (٢) . قَالَ عُرْوَةُ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُوْنَ﴾ ، قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: أَنَا مِنْهُم. فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِلاَّ الَّذِيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (٣) ﴾ . قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: كَانَ شُعَرَاءُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ : عَبْدَ اللهِ بنَ رَوَاحَةَ، وَحَسَّانَ بنَ ثَابِتٍ، وَكَعْبَ بنَ مَالِكٍ. قِيْلَ: لَمَّا جَهَّزَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى مُؤْتَةَ الأُمَرَاءَ الثَّلاَثَةَ، فَقَالَ: (الأَمِيْرُ زَيْدٌ،

стр. 1660

فَإِنْ أُصِيْبَ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ أُصِيْبَ فَابْنُ رَوَاحَةَ) . فَلَمَّا قُتِلاَ، كَرِهَ ابْنُ رَوَاحَةَ الإِقْدَامَ، فَقَالَ: أَقْسَمْتُ يَا نَفْسُ لَتَنْزِلَنَّهْ ... طَائِعَةً أَوْ لاَ لَتُكْرَهِنَّهْ فَطَالَمَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّهْ ... مَا لِي أَرَاكِ تَكْرَهِيْنَ الجَنَّهْ (١) فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. قَالَ مُدْرِكُ بنُ عُمَارَةَ: قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: مَرَرْتُ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: (كَيْفَ تَقُوْلُ الشِّعْرَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقُوْلَ؟) . قُلْتُ: أَنْظُرُ فِي ذَاكَ، ثُمَّ أَقُوْلُ. قَالَ: (فَعَلَيْكَ بِالمُشْرِكِيْنَ) . ولَمْ أَكُنْ هَيَّأْتُ شَيْئاً، ثُمَّ قُلْتُ: فَخَبِّرُوْنِي أَثْمَانَ العَبَاءِ مَتَى ... كُنْتُمْ بَطَارِقَ أَوْ دَانَتْ لَكُم مُضَرُ؟ فَرَأَيْتُهُ قَدْ كَرِهَ هَذَا أَنْ جَعَلْتُ قَوْمَهُ أَثْمَانَ العَبَاءِ، فَقُلْتُ: يَا هَاشِمَ الخَيْرِ، إِنَّ اللهَ فَضَّلَكُمْ ... عَلَى البَرِيِّةِ فَضْلاً مَا لَهُ غِيْرُ إِنِّي تَفَرَّسْتُ فِيْكَ الخَيْرَ أَعْرِفُهُ ... فِرَاسَةً خَالَفَتْهُم فِي الَّذِي نَظَرُوا وَلَوْ سَأَلْتَ إِنْ اسْتَنْصَرْتَ بَعْضَهُمُ ... فِي حِلِّ أَمْرِكَ مَا آوَوْا وَلاَ نَصَرُوا فَثَبَّتَ اللهُ مَا آتَاكَ مِنْ حَسَنٍ ... تَثْبِيْتَ مُوْسَى وَنَصْراً كَالَّذِي نُصِرُوا فَأَقْبَلَ ﷺ بِوَجْهِهِ مُسْتَبْشِراً، وَقَالَ: (وَإِيَّاكَ فَثَبَّتَ اللهُ) (٢) .

стр. 1661

وَقَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: كَانَ حَسَّان، وَكَعْبٌ يُعَارِضَانِ المُشْرِكِيْنَ بِمِثْلِ قَوْلِهِم بِالوَقَائِعِ، وَالأَيَّامِ، وَالمَآثِرِ، وَكَانَ ابْنُ رَوَاحَةَ يُعَيِّرُهُم بِالكُفْرِ، وَيَنْسِبُهُم إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا وَفَقِهُوا كَانَ أَشدَّ عَلَيْهِم. ثَابِتٌ: عَنْ أَنَس، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ القَضَاءِ، وَابْنُ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَقُوْلُ: خَلُّوا بَنِي الكُفَّارِ عَنْ سَبِيْلِهِ ... اليَوْمَ نَضْرِبْكُم عَلَى تَنْزِيْلِهِ ضَرْباً يُزِيْلُ الهَامَ عَنْ مَقِيْلِهِ ... وَيُذْهِلُ الخَلِيْلَ عَنْ خَلِيْلِهِ فَقَالَ عُمَرُ: يَا ابْنَ رَوَاحَةَ! فِي حَرَمِ اللهِ، وَبَيْنَ يَدَيْ رَسُوْلِ اللهِ تَقُوْلُ الشِّعْرَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (خَلِّ يَا عُمَرُ، فَهُوَ أَسْرَعُ فِيْهِم مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ) . وَفِي لَفْظٍ: (فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَكَلاَمُهُ عَلَيْهِم أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ النَّبْلِ) (١) . وَرَوَاهُ: مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ (٢) : وَجَاءَ فِي غَيْرِ هَذَا الحَدِيْثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ القَضَاءِ، وَكَعْبٌ يَقُوْلُ ذَلِكَ. قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، لأَنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ قُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ،

стр. 1662

وَإِنَّمَا كَانَتْ عُمْرَةُ القَضَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ (١) . قُلْتُ: كَلاَّ، بَلْ مُؤْتَةُ بَعْدَهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ جَزْماً. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: قُلْتُ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: فَحَدِيْثُ أَنَسٍ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﵊ مَكَّةَ وَابْنُ رَوَاحَةَ آخِذٌ بِغِرْزِهِ (٢) ؟ فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ. وَعَنْ قَيْسِ بنِ أَبِي حَازِمٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ لابْنِ رَوَاحَةَ: (انْزِلْ، فَحَرِّكِ الرِّكَابَ) . قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! لَقَدْ تَرَكْتُ قَوْلِي. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اسْمَعْ وَأَطِعْ. فَنَزَلَ، وَقَالَ: تَاللهِ لَوْلاَ اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا وَسَاقَ بَاقِيْهَا (٣) . إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ: عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: بَكَى ابْنُ رَوَاحَةَ، وَبَكَتِ امْرَأَتُهُ، فَقَالَ: مَا لَكِ؟ قَالَتْ: بَكَيْتُ لِبُكَائِكَ. فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنِّي وَارِدٌ النَّارَ،

стр. 1663

وَمَا أَدْرِي أَنَاجٍ مِنْهَا أَمْ لاَ (١) . الزُّهْرِيُّ: عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ ابْنَ رَوَاحَةَ إِلَى خَيْبَرَ، فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُوْدَ. فَجَمَعُوا حُلِيّاً مِنْ نِسَائِهِم، فَقَالُوا: هَذَا لَكَ، وَخَفِّفْ عَنَّا. قَالَ: يَا مَعْشَرَ يَهُوْدَ! وَاللهِ إِنَّكُم لَمِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللهِ إِلَيَّ، وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي عَلَى أَنْ أَحِيْفَ عَلَيْكُم، وَالرِّشْوَةُ سُحْتٌ. فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ (٢) . وَحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ - فِيْمَا نَحْسِبُ - عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُسْندِ بِالمِزَّةِ، أَنْبَأَنَا

стр. 1664

عَبْدَانُ بنُ رَزِيْنٍ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الفَقِيْهُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ الزَّيْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عِيَاذٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ ابْنُ أَخِي المَاجِشُوْنِ: بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَتْ لِعَبْدِ اللهِ بنِ رَوَاحَةَ جَارِيَةٌ يَسْتَسِرُّهَا عَنْ أَهْلِهِ، فَبَصُرَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ يَوْماً قَدْ خَلاَ بِهَا، فَقَالَتْ: لَقَدِ اخْتَرْتَ أَمَتَكَ عَلَى حُرَّتِكَ؟ فَجَاحَدَهَا ذَلِكَ. قَالَتْ: فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً، فَاقْرَأْ آيَةً مِنَ القُرْآنِ. قَالَ: شَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ ... وَأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الكَافِرِيْنَا قَالَتْ: فَزِدْنِي آيَةً. فَقَالَ: وَأَنَّ العَرْشَ فَوْقَ المَاءِ طَافٍ ... وَفَوْقَ العَرْشِ رَبُّ العَالَمِيْنَا وَتَحْمِلُهُ مَلاَئِكَةٌ كِرَامٌ ... مَلاَئِكَةُ الإِلَهِ مُقَرَّبِيْنَا فَقَالَتْ: آمَنْتُ بِاللهِ، وَكَذَّبْتُ البَصَرَ. فَأَتَى رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ، فَضَحِكَ، وَلَمْ يُغَيِّرْ (١) عَلَيْهِ (٢) . ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، أَنَّ نَافِعاً حَدَّثَهُ، قَالَ: كَانَت لابْنِ رَوَاحَةَ امْرَأَةٌ، وَكَانَ يَتَّقِيْهَا، وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ لَهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! قَالَتْ: اقْرَأْ عَلَيَّ إِذاً، فَإِنَّكَ جُنُبٌ. فَقَالَ: شَهِدْتُ بِإِذْنِ اللهِ أَنَّ مُحَمَّداً ... رَسُوْلُ الَّذِي فَوْقَ السَّمَوَاتِ مِنْ عَلُ

стр. 1665

وَأَنَّ أَبَا يَحْيَى وَيَحْيَى كِلاَهُمَا ... لَهُ عَمَلٌ مِنْ رَبِّهِ مُتَقَبَّلُ (١) وَقَدْ رُوِيَا لِحَسَّانٍ. شَرِيْكٌ: عَنِ المِقْدَامِ بنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ يَتَمَثَّلُ النَّبِيُّ ﷺ بِشِعْرِ عَبْدِ اللهِ بنِ رَوَاحَةَ، وَربَّمَا قَالَ: وَيَأَتِيْكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ (٢) ... ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ - يَعْنِي بَعْدَ قَتْلِ صَاحِبِهِ -. قَالَ: فَالْتَوَى بَعْضَ الاَلْتِوَاءِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ بِهَا عَلَى فَرَسِهِ، فَجَعَلَ يَسْتَنْزِلُ نَفْسَهُ، وَيَتَرَدَّدُ بِهَا بَعْضَ التَّردُّدِ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ حَزْمٍ: أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: أَقْسَمْتُ بِاللهِ لَتَنْزِلِنَّهْ ... طَائِعَةً أَوْ لاَ لَتُكْرَهِنَّهْ إِنْ أَجْلَبَ النَّاسُ وَشَدُّوا الرَّنَّهْ ... مَا لِي أَرَاكِ تَكْرَهِيْنَ الجَنَّهْ قَدْ طَالَ مَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّهْ ... هَلْ أَنْتِ إِلاَّ نُطْفَةٌ فِي شَنَّهْ ثُمَّ نَزَلَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.

стр. 1666

وَقَالَ أَيْضاً: يَا نَفْسُ إِنْ لاَ تُقْتَلِي تَمُوْتِي ... هَذَا حِمَامُ المَوْتِ قَدْ لَقِيْتِ وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ أُعْطِيْتِ ... إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهُمَا هُدِيْتِ وَإِنْ تَأَخَّرْتِ فَقَدْ شَقِيْتِ ... (١) قَالَ الوَلِيْدُ بنُ مُسلمٍ: فَسَمِعْتُ أَنَّهُم سَارُوا بِنَاحِيَةِ مُعَانَ، فَأُخْبِرُوا أَنَّ الرُّوْمَ قَدْ جَمَعُوا لَهُم جُمُوْعاً كَثِيْرَةً، فَاسْتَشَارَ زَيْدٌ أَصْحَابَهُ، فَقَالُوا: قَدْ وَطِئْتَ البِلاَدَ، وَأَخَفْتَ (٢) أَهْلَهَا. فَانْصَرَفَ، وَابْنُ رَوَاحَةَ سَاكِتٌ. فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنَّا لَمْ نَسِرْ لِغَنَائِمَ، وَلَكِنَّا خَرَجْنَا لِلِّقَاءِ، وَلَسْنَا نُقَاتِلُهُم بِعَدَدٍ وَلاَ عُدَّةٍ، وَالرَّأْيُ المَسِيْرُ إِلَيْهِم. قَالَ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (فَإِنْ أُصِيْبَ ابْنُ رَوَاحَةَ، فَلْيَرْتَضِ المُسْلِمُوْنَ رَجُلاً) . ثُمَّ سَارُوا حَتَّى نَزَلُوا بِمُعَانَ، فَبَلَغَهُم أَنَّ هِرَقْلَ قَدْ نَزَلَ بِمَآبَ فِي مَائَةِ أَلْفٍ مِنَ الرُّوْمِ، وَمَائَةِ أَلْفٍ مِنَ المُسْتَعْرِبَةِ. فَشَجَّعَ النَّاسَ ابْنُ رَوَاحَةَ، وَقَالَ: يَا قَوْمُ! وَاللهِ إِنَّ الَّذِي تَكْرَهُوْنَ لَلَّتِي خَرَجْتُم لَهَا: الشَّهَادَةُ (٣) . وَكَانُوا ثَلاَثَةَ آلاَفٍ. - فَصْلٌ: شُهَدَاءُ يَوْمِ الرَّجِيْعِ (٤) فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَشْرَةَ رَهْطٍ عَيْناً، عَلَيْهِم عَاصِمُ بنُ ثَابِتِ

стр. 1667

بنِ أَبِي الأَقْلَحِ (١) الأَنْصَارِيُّ. فَأَحَاطَ بِهِم بِقُرْبِ عُسْفَانَ حَيٌّ مِنْ هُذَيْلٍ، هُمْ نَحْوُ المَائَةِ، فَقَتَلُوا ثَمَانِيَةً، وَأَسَرُوا خُبَيْبَ بنَ عَدِيٍّ، وَزَيْدَ بنَ الدَّثِنَّةِ، فَبَاعُوْهُمَا بِمَكَّةَ. وَمِنَ الثَّمَانِيَةِ: عَبْدُ اللهِ بنُ طَارِقٍ - حَلِيْفُ بَنِي ظَفَرٍ - وَخَالِدُ بنُ البُكَيْرِ اللَّيْثِيُّ، وَمَرْثَدُ بنُ أَبِي مَرْثَدٍ الغَنَوِيُّ. وَتَحْرِيْرُ ذَلِكَ ذَكَرْتُهُ فِي مَغَازِي النَّبِيِّ ﷺ (٢) . - شُهَدَاءُ بِئْرِ مَعُوْنَةَ (٣) بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِيْنَ رَجُلاً سَنَةَ أَرْبَعٍ، أَمَّرَ عَلَيْهِم المُنْذِرَ بنَ عَمْرٍو السَّاعِدِيَّ - أَحَدَ البَدْرِيِّيْنَ - وَمِنْهُمُ: حَرَامُ بنُ مِلْحَانَ النَّجَّارِيُّ، وَالحَارِثُ بنُ الصِّمَّةِ، وَعُرْوَةُ بنُ أَسْمَاءَ، وَنَافِعُ بنُ بُدَيْلِ بنِ وَرْقَاءَ الخُزَاعِيُّ (٤) ، وَعَامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى الصِّدِّيْقِ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا بِئْرَ مَعُوْنَةَ، فَبَعَثُوا حَرَاماً بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 1668

إِلَى عَامِرِ بنِ الطُّفَيْلِ، فَلَمْ يَنْظُرْ فِي الكِتَابِ حَتَّى قُتِلَ الرَّجُلُ. ثُمَّ اسْتَصْرَخَ بَنِي سُلَيْمٍ، وَأَحَاطَ بِالقَوْمِ، فَقَاتَلُوا حَتَّى اسْتُشْهِدُوا كُلُّهُم، مَا نَجَا سِوَى كَعْبُ بنُ زَيْدٍ النَّجَّارِيُّ، تُرِكَ وَبِهِ رَمَقٌ، فَعَاشَ، ثُمَّ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، وَأَعْتَقَ عَامِرُ بنُ (١) الطُّفَيْلِ عَمْرَو بنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ؛ لأَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ مِنْ مُضَرَ. ٣٨ - كُلْثُوْمُ بنُ الهِدْمِ بنِ امْرِئِ القَيْسِ بنِ الحَارِثِ الأَنْصَارِيُّ * ابْنِ زَيْدِ بنِ عُبَيْدِ بنِ زَيْدِ بنِ مَالِكِ بنِ عَوْفِ بنِ عَمْرِو بنِ عَوْفِ بنِ مَالِكِ بنِ الأَوْسِ الأَنْصَارِيُّ، العَوْفِيُّ، شَيْخُ الأَنْصَارِ، وَمَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَوَّلَ مَا قَدِمَ المَدِيْنَةَ بِقُبَاءَ، وَكَانَ قَدْ شَاخَ. قَالَ صَاحِبُ (الطَّبَقَاتِ) : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بنُ يَعْقُوْبَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ رُقَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ بنِ جَارِيَةَ، عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعٍ. (ح) . وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ وَثَّابٍ، عَنْ أَبِي غَطْفَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالاَ: كَانَ كُلْثُوْمُ بنُ الهِدْمِ رَجُلاً شَرِيْفاً، وَكَانَ مُسِنّاً، أَسْلَمَ قَبْلَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ المَدِيْنَةَ، فَلَمَّا هَاجَرَ، نَزَلَ عَلَيْهِ. وَكَانَ يَتَحَدَّثُ فِي مَنْزِلِ سَعْدِ بنِ خَيْثَمَةَ، وَكَانَ يُسَمَّى: مَنْزِلَ العُزَّابِ (٢) .

стр. 1669

فَلِذَلِكَ قَالَ الوَاقِدِيُّ: قِيْلَ: نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى سَعْدِ بنِ خَيْثَمَةَ، وَنَزَلَ عَلَى كُلْثُوْمِ بنِ الهِدْمِ جَمَاعَةٌ مِنَ المُهَاجِرِيْنَ. ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ تُوُفِّيَ ﵁ وَذَلِكَ قَبْلَ بَدْرٍ، وَكَانَ رَجُلاً صَالِحاً (١) . ٣٩ - أَبُو دُجَانَةَ الأَنْصَارِيُّ سِمَاكُ بنُ خَرَشَةَ بنِ لَوْذَانَ * ابْنِ عَبْدِ وُدٍّ بنِ زَيْدٍ السَّاعِدِيُّ. كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ حَمْرَاءُ. يُقَالُ: آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُتْبَةَ بنِ غَزْوَانَ. قَالَ الوَاقِدِيُّ: ثَبَتَ أَبُو دُجَانَةَ يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَايَعَهُ عَلَى المَوْتِ. وَهُوَ مِمَّنْ شَارَكَ فِي قَتْلِ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ، ثُمَّ اسْتُشْهِدَ يَوْمَئِذٍ (٢) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: لأَبِي دُجَانَةَ عَقِبٌ بِالمَدِيْنَةِ وَبِبَغْدَادَ إِلَى اليَوْمِ. وَقَالَ زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ: دُخِلَ عَلَى أَبِي دُجَانَةَ وَهُوَ مَرِيْضٌ، وَكَانَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلَ. فَقِيْلَ لَهُ: مَا لِوَجْهِكَ يَتَهَلَّلُ؟ فَقَالَ: مَا مِنْ عَمَلِ شَيْءٍ أَوْثَقُ عِنْدِي مِنِ اثْنَتَيْنِ: كُنْتُ لاَ أَتَكَلَّمُ فِيْمَا لاَ يَعْنِيْنِي، وَالأُخْرَى فَكَانَ قَلْبِي لِلْمُسْلِمِيْنَ سَلِيْماً (٣) .

стр. 1670

وَعَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَمَى أَبُو دُجَانَةَ بِنَفْسِهِ يَوْمَ اليَمَامَةِ إِلَى دَاخِلِ الحَدِيْقَةِ، فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهُ، فَقَاتَلَ وَهُوَ مَكْسُوْرُ الرِّجْلِ حَتَّى قُتِلَ ﵁ (١) -. وَقِيْلَ: هُوَ سِمَاكُ بنُ أَوْسِ بنِ خَرَشَةَ. صَالِحُ بنُ مُوْسَى: عَنْ سُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا وَضَعَتْ الحَرْب أَوْزَارَهَا، افْتَخَرَ أَصْحَابُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِأَيَّامِهِم، وَطَلْحَةُ سَاكِتٌ لاَ يَنْطِقُ، وَسِمَاكُ بنُ خَرَشَةَ أَبُو دُجَانَةَ سَاكِتٌ لاَ يَنْطِقُ (٢) . فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ حِيْنَ رَأَى سُكُوْتَهُمَا: (لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أُحُدٍ وَمَا فِي الأَرْضِ قُرْبِي مَخْلُوْقٌ غَيْرَ جِبْرِيْلَ عَنْ يَمِيْنِي، وَطَلْحَةَ عَنْ يَسَارِي (٣)) . وَكَانَ سَيْفُ أَبِي دُجَانَةَ غَيْرَ ذَمِيْمٍ. وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَ ذَلِكَ السَّيْفَ حَتَّى قَالَ: (مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟) . فَأَحْجَمَ النَّاسُ عَنْهُ. فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ: وَمَا حَقُّهُ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: (تُقَاتِلُ بِهِ فِي سَبِيْلِ اللهِ حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ عَلَيْكَ، أَوْ تُقْتَلَ) . فَأَخَذَهُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ. فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الهَزِيْمَة يَوْمَ أُحُدٍ، خَرَجَ بِسَيْفِهِ مُصْلَتاً وَهُوَ يَتَبَخْتَرُ، مَا عَلَيْهِ إِلاَّ قَمِيْصٌ وَعِمَامَةٌ حَمْرَاءُ قَدْ عَصَبَ بِهَا رَأْسَهُ، وَإِنَّهُ لَيَرْتَجِزُ، وَيَقُوْلُ:

стр. 1671

إِنِّي امْرُؤٌ عَاهَدَنِي خَلِيْلِي ... إِذْ نَحْنُ بِالسَّفْحِ لَدَى النَّخِيْلِ أَنْ لاَ أُقِيْمَ الدَّهْرَ فِي الكُبُوْلِ ... أَضْرِبْ بِسَيْفِ اللهِ وَالرَّسُوْلِ قَالَ: يَقُوْلُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ (١) يُبْغِضُهَا اللهُ وَرَسُوْلُهُ إِلاَّ فِي مِثْلِ (٢) هَذَا المَوْطِنِ (٣)) . وَحِرْزُ أَبِي دُجَانَةَ شَيْءٌ لَمْ يَصِحَّ مَا أَدْرِي مَنْ وَضَعَهُ (٤) .

стр. 1672

٤٠ - خُبَيْبُ بنُ عَدِيِّ بنِ عَامِرِ بنِ مَجْدَعَةَ الأَنْصَارِيُّ * ابْنِ جَحْجَبَا الأَنْصَارِيُّ، الشَّهِيْدُ. ذَكَرَهُ: ابْنُ سَعْدٍ، فَقَالَ: شَهِدَ أُحُداً، وَكَانَ فِيْمَنْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ بَنِي لِحْيَانَ، فَلَمَّا صَارُوا بِالرَّجِيْعِ غَدَرُوا بِهِم، وَاسْتَصْرَخُوا عَلَيْهِم، وَقَتَلُوا فِيْهِم، وَأَسَرُوا خُبَيْباً، وَزَيْدَ بنَ الدَّثِنَةِ، فَبَاعُوْهُمَا بِمَكَّةَ، فَقَتَلُوْهُمَا بِمَنْ قَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ قَوْمِهِم، وَصَلَبُوْهُمَا بِالتَّنْعِيْمِ (١) . قَالَ مَسْلَمَةُ بنُ جُنْدَبٍ: عَنِ الحَارِثِ بنِ البَرْصَاءِ، قَالَ: أُتِيَ بِخُبَيْبٍ، فَبِيْعَ بِمَكَّةَ، فَخَرَجُوا بِهِ إِلَى الحِلِّ لِيَقْتُلُوْهُ، فَقَالَ: دَعُوْنِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ

стр. 1673

قَالَ: لَوْلاَ أَنْ تَظُنُّوا أَنَّ ذَلِكَ جَزَعٌ لَزِدْتُ، اللَّهُمَّ أَحْصِهِم عَدَداً. قَالَ الحَارِثُ: وَأَنَا حَاضِرٌ، فَوَاللهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ سَيَبْقَى مِنَّا أَحَدٌ. ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا كَانَ مِنْ غَدْرِ عَضَلٍ وَالقَارَةِ بِخُبَيْبٍ وَأَصْحَابِهِ بِالرَّجِيْعِ، قَدِمُوا بِهِ وَيَزِيْدَ بنَ الدَّثِنَةِ. فَأَمَّا خُبَيْبٌ، فَابْتَاعَهُ

стр. 1674

حُجَيْرُ بنُ أَبِي إِهَابٍ لِعُقْبَةَ بنِ الحَارِثِ بنِ عَامِرٍ، وَكَانَ أَخَا حُجَيْرٍ لأُمِّهِ، لِيَقْتُلَهُ بِأَبِيْهِ. فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ لِيَقْتُلُوْهُ، وَقَدْ نَصَبُوا خَشَبَتَهُ لِيَصْلِبُوْهُ، فَانْتَهَى إِلَى التَّنْعِيْمِ، فَقَالَ: إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تَدَعُوْنِي أَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ. فَقَالُوا: دُوْنَكَ. فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَوْلاَ أَنْ تَظُنُّوا طَوَّلْتُ جَزَعاً مِنَ القَتْلِ، لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الصَّلاَةِ. فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الصَّلاَةَ عِنْدَ القَتْلِ. ثُمَّ رَفَعُوْهُ عَلَى خَشَبَتِهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِم عَدَداً، وَاقْتُلْهُم بَدَداً، وَلاَ تُغَادِرْ مِنْهُم أَحَداً، اللَّهُمَّ إِنَّا قَدْ بَلَّغْنَا رِسَالَةَ رَسُوْلِكَ، فَبَلِّغْهُ الغَدَاةَ مَا أَتَى إِلَيْنَا. قَالَ: وَقَالَ مُعَاوِيَةُ: كُنْتُ فِيْمَنْ حَضَرَهُ، فَلَقَدْ رَأَيْتْ أَبَا سُفْيَانَ يُلْقِيْنِي إِلَى الأَرْضِ فَرَقاً مِنْ دَعْوَةِ خُبَيْبٍ. وَكَانُوا يَقُوْلُوْنَ (١) : إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا دُعِيَ عَلَيْهِ، فَاضْطَجَعَ زَلَّتْ عَنْهُ الدَّعْوَةُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ الحَارِثِ، قَالَ: وَاللهِ مَا أَنَا قَتَلْتُهُ، لأَنَا كُنْتُ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ أَخَذَ بِيَدِي أَبُو مَيْسَرَةَ العَبْدَرِيُّ، فَوَضَعَ الحَرْبَةَ عَلَى يَدِي، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى يَدِي، فَأَخَذَهَا بِهَا، ثُمَّ قَتَلَهُ (٢) . عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ بنِ مَوْهَبٍ، مَوْلَى الحَارِثِ بنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ مَوْهَبٌ: قَالَ لِي خُبَيْبٌ - وَكَانُوا جعلُوْهُ عِنْدِي -: أَطْلُبُ إِلَيْكَ

стр. 1675

ثَلاَثاً: أَنْ تَسْقِيَنِي العَذْبَ، وَأَنْ تُجَنِّبَنِي مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ، وَأَنْ تُؤْذِنِّي إِذَا أَرَادُوا قَتْلِي (١) . ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيْحٍ، عَنْ مَاوِيَّةَ مَوْلاَةِ حُجَيْرٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ حُبِسَ فِي بَيْتِهَا، فَكَانَتْ تُحَدِّثُ بَعْد مَا أَسْلَمَتْ، قَالَتْ: وَاللهِ إِنَّهُ لَمَحْبُوْسٌ إِذْ اطَّلَعْتُ مِنْ صِيْرِ البَابِ إِلَيْهِ، وَفِي يَدِهِ قِطَفُ عِنَبٍ مِثْلُ رَأْسِ الرَّجُلِ يَأْكُلُ مِنْهُ، وَمَا أَعْلَمُ فِي الأَرْضِ حَبَّةَ عِنَبٍ، ثُمَّ طَلَبَ مِنِّي مُوْسَى يَسْتَحِدُّهَا (٢) . ٤١ - مُعَاذُ بنُ عَمْرِو بنِ الجَمُوْحِ بنِ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ * الخَزْرَجِيُّ، السَّلَمِيُّ، المَدَنِيُّ، البَدْرِيُّ، العَقَبِيُّ، قَاتِلُ أَبِي جَهْلٍ. قَالَ جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ: عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: مُعَاذُ بنُ عَمْرِو بنِ الجَمُوْحِ بنِ زَيْدِ بنِ حَرَامِ بنِ كَعْبِ بنِ غَنْمِ بنِ كَعْبِ بنِ سَلِمَةَ، شَهِدَ بَدْراً.

стр. 1676

رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَاشَ إِلَى أَوَاخِرِ خِلاَفَةِ عُمَرَ. وَفِي (الصَّحِيْحَيْنِ) مِنْ طَرِيْقِ يُوْسُفَ بنِ المَاجِشُوْنِ، أَنْبَأَنَا صَالِحُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الصَّفِّ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلاَمَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيْثَةٌ أَسْنَانُهُمَا، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُوْنَ بَيْنَ أَضْلُعٍ مِنْهُمَا. فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: يَا عَمّ! أَتَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنْ رَأَيْتُهُ لاَ يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوْتَ الأَعْجَلُ مِنَّا. فتعجَّبْتُ لِذَلِكَ. فَغَمَزَنِي الآخَرُ، فَقَالَ مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ (١) أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَهُوَ يَجُوْلُ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ: أَلاَ تَرَيَانِ؟ هَذَا صَاحِبُكُمَا. قَالَ: فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلاَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ. فَقَالَ: (أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟) . فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ. فَقَالَ: (هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟) . قَالاَ: لاَ. فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ، فَقَالَ: (كِلاَكُمَا قَتَلَهُ) . وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بنِ عَمْرٍو، وَالآخَرُ هُوَ مُعَاذُ بنُ عَفْرَاءَ (٢) . وَعَنْ مُعَاذِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ: جَعَلْتُ أَبَا جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ شَأْنِي، فَلَمَّا أَمْكَنَنِي، حَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَضَرَبْتُهُ، فَقَطَعْتُ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ. وَضَرَبَنِي ابْنُهُ عِكْرِمَةُ بنُ أَبِي جَهْلٍ عَلَى عَاتِقِي، فَطَرَحَ يَدِي، وَبَقِيَتْ مُعَلَّقَةً بِجِلْدَةٍ بِجَنْبِي، وَأَجْهَضَنِي

стр. 1677

عَنْهَا القِتَالُ، فَقَاتَلْتُ عَامَّةَ يَوْمِي، وَإِنِّي لأَسْحَبُهَا خَلْفِي. فَلَمَّا آذَتْنِي، وَضَعْتُ قَدَمِي عَلَيْهَا، ثُمَّ تَمَطَّأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى طَرَحْتُهَا (١) . هَذِهِ -وَاللهِ- الشَّجَاعَةُ، لاَ كَآخَرُ مِنْ خُدْشٍ بِسَهْمٍ يَنْقَطِعُ قَلْبُهُ، وَتَخُوْرُ قِوَاهُ. نَقَلَ هَذِهِ القِصَّةَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَقَالَ: ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى زَمَنِ عُثْمَانَ. قَالَ: وَمرَّ بِأَبِي جَهْلٍ مُعَوِّذُ بنُ عَفْرَاءَ، فَضَرَبَهُ حَتَّى أَثْبَتَهُ، وَتَرَكَهُ وَبِهِ رَمَقٌ. ثُمَّ قَاتَلَ مُعَوِّذُ حَتَّى قُتِلَ، وَقُتِلَ أَخُوْهُ عَوْفٌ قَبْلَهُ، وَهُمَا ابْنَا الحَارِثِ بنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ. ثُمَّ مَرَّ ابْنُ مَسْعُوْدٍ بِأَبِي جَهْلٍ، فَوَبَّخَهُ وَبِهِ رَمَقٌ، ثُمَّ احْتَزَّ رَأْسَهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ الجَمَّالِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الأَبَّارُ، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا رِشْدِيْنُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الوَلِيْدِ التُّجِيْبِيِّ، عَنْ أَبِي مَنْصُوْرٍ مَوْلَى الأَنْصَارِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بنَ الجَمُوْحِ يَقُوْلُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (قَالَ اللهُ : إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِيْنَ يُذْكَرُوْنَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِم) (٢) .

стр. 1678

تَفَرَّدَ بِهِ: رِشْدِيْنُ، وَهُوَ ضَعِيْفٌ. وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيْثُ لِصَاحِبِ التَّرْجَمَة، بَلْ لأَبِيْهِ. وَقَدْ قَالُوا: إِنَّ عَمْراً قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَكَيْفَ يَسْمَعُ مِنْهُ أَبُو مَنْصُوْرٍ؟! ٤٢ - مُعَوَّذُ بنُ عَمْرِو بنِ الجَمُوْحِ الأَنْصَارِيُّ السَّلَمِيُّ * شَهِدَ مَعَ أَخَوَيْهِ مُعَاذٍ وَخَلاَّدٍ بَدْراً، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، فَاللهُ أَعْلَمُ. ٤٣ - خَلاَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ الجَمُوْحِ الأَنْصَارِيُّ ** شَهِدَ بَدْراً، وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ. وَأَبُوْهُم: ٤٤ - عَمْرُو بنُ الجَمُوْحِ بنِ زَيْدِ بنِ حَرَامٍ السَّلَمِيُّ *** ابْنِ كَعْبِ بنِ غَنْمِ بنِ كَعْبِ (١) بنِ سَلِمَةَ بن سَعْدِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَسَدِ بنِ سَارِدَةَ بنِ تَزِيْدَ بنِ جُشَمَ بنِ الخَزْرَجِ الأَنْصَارِيُّ، السَّلَمِيَ، الغَنْمِيُّ، وَالِدُ مُعَاذٍ، وَمُعَوَّذٍ، وَخَلاَّدٍ المَذْكُوْرِيْنَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهِنْدٍ.

стр. 1679

رَوَى ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَدِمَ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ المَدِيْنَةَ يُعَلِّمُ النَّاسَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَمْرُو بنُ الجَمُوْحِ: مَا هَذَا الَّذِي جِئْتُمُوْنَا؟ قَالُوا: إِنْ شِئْتَ جِئْنَاكَ، فَأَسْمَعْنَاكَ القُرْآنَ. قَالَ: نَعَمْ. فَقَرَأَ صَدْراً مِنْ سُوْرَةِ يُوْسُفَ، فَقَالَ عَمْرٌو: إِنَّ لَنَا مُؤَامَرَةً فِي قَوْمِنَا، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي سَلِمَةَ. فَخَرَجُوا، وَدَخَلَ عَلَى مَنَافٍ (١) ، فَقَالَ: يَا مَنَافُ! تَعْلَمُ -وَاللهِ- مَا يُرِيْدُ القَوْمُ غَيْرَكَ، فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ نَكِيْرٍ؟ قَالَ: فَقَلَّدَهُ السَّيْفَ، وَخَرَجَ، فَقَامَ أَهْلُهُ، فَأَخَذُوا السَّيْفَ. فَلَمَّا رَجَعَ، قَالَ: أَيْنَ السَّيْفُ يَا مَنَافُ؟ وَيَحْكَ! إِنَّ العَنْزَ لَتَمْنَعُ اسْتَهَا، وَالله مَا أَرَى فِي أَبِي جِعَارٍ غَداً مِنْ خَيْرٍ. ثُمَّ قَالَ لَهُم: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى مَالِي، فَاسْتَوْصُوا بِمَنَافٍ خَيْراً. فَذَهَبَ، فَأَخَذُوْهُ فَكَسَرُوْهُ وَرَبَطُوْهُ مَعَ كَلْبٍ مَيتٍ، وَأَلْقَوْهُ فِي بِئْرٍ. فَلَمَّا جَاءَ، قَالَ: كَيْفَ أَنْتُم؟ قَالُوا: بِخَيْرٍ يَا سَيِّدَنَا، طَهَّرَ اللهُ بُيُوْتَنَا مِنَ الرِّجْسِ. قَالَ: وَاللهِ إِنِّي أَرَاكُمْ قَدْ أَسَأْتُم خِلاَفَتِي فِي مَنَافٍ. قَالُوا: هُوَ ذَاكَ، انْظُرْ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ البِئْرِ. فَأَشْرَفَ، فَرَآهُ، فَبَعَثَ إِلَى قَوْمِهِ، فَجَاؤُوا، فَقَالَ: أَلَسْتُم عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ؟ قَالُوا: بَلَى، أَنْتَ سَيِّدُنَا. قَالَ: فَأُشْهِدُكُم أَنِّي قَدْ آمَنْتُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (قُوْمُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِيْنَ) . فَقَامَ وَهُوَ أَعْرَجُ، فَقَالَ: وَاللهِ لأَقْحَزَنَّ (٢) عَلَيْهَا فِي الجَنَّةِ. فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. وَعَنْ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ: أَنَّ إِسْلاَمَ عَمْرِو بنِ الجَمُوْحِ تَأَخَّر، وَكَانَ لَهُ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ: مَنَافٌ، وَكَانَ فِتْيَانُ بَنِي سَلِمَةَ قَدْ آمَنُوا، فَكَانُوا يُمْهِلُوْنَ، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ اللَّيْلُ

стр. 1680

دَخَلُوا بَيْتَ صَنَمِهِ، فَيَطْرَحُوْنَهُ فِي أَنْتَنِ حُفْرَةٍ مُنَكَّساً. فَإِذَا أَصْبَحَ عَمْرٌو غَمَّهُ ذَلِكَ، فَيَأْخُذَهُ فَيَغْسِلَهُ وَيُطَيِّبَهُ، ثُمَّ يَعُوْدُوْنَ لِمِثْلِ فِعْلِهِم، فَأَبْصَرَ عَمْرٌو شَأْنَهُ، وَأَسْلَمَ. وَقَالَ أَبيَاتاً، مِنْهَا: وَاللهِ لَوْ كُنْتَ إِلَهاً لَمْ تَكُنْ ... أَنْتَ وَكَلْبٌ وَسْطَ بِئْرٍ فِي قرنْ أُفٍّ لِمَثْوَاكَ إِلَهاً مُسْتَدَنْ ... فَالآنَ فَتَّشْنَاكَ عَنْ شَرِّ الغبنْ (١) رَوَى: مُحَمَّدُ بنُ مُسلمٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ (ح) ، وَفِطْرِ بنِ خَلِيْفَةَ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ (ح) ، وَابنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (يَا بَنِي سَلِمَة! مَنْ سَيِّدُكُم؟) . قَالُوا: الجدُّ بنُ قَيْسٍ، وَإِنَّا لَنُبَخِّلُهُ. قَالَ: (وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ البُخْلِ؟ بَلْ (٢) سَيِّدُكُم الجَعْدُ الأَبْيَضُ: عَمْرُو بنُ الجَمُوْحِ (٣)) . قَالَ الوَاقِدِيُّ: لَمْ يَشْهَدْ بَدْراً، كَانَ أَعْرَجَ، وَلَمَّا خَرَجُوا يَوْمَ أُحُدٍ مَنَعَهُ بَنُوْهُ، وَقَالُوا: عَذَرَكَ اللهُ. فَأَتَى رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَشْكُوْهُم. فَقَالَ: (لاَ عَلَيْكُم أَنْ لاَ تَمْنَعُوْهُ، لَعَلَّ اللهُ يَرْزُقُهُ الشَّهَادَةَ) (٤) .

стр. 1681

قَالَتِ امْرَأَتُهُ هِنْدٌ أُخْتُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ حَرَامٍ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَدْ أَخَذَ دَرَقَتَهُ، وَهُوَ يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ لاَ تَرُدَّنِي، فَقُتِلَ هُوَ وَابْنُهُ خَلاَّدٌ. إِسْرَائِيْلُ: عَنْ سَعِيْدِ بنِ مَسْرُوْقٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى: أَنَّ عَمْرَو بنَ الجَمُوْحِ قَالَ لِبَنِيْهِ: أَنْتُم مَنَعْتُمُوْنِي الجَنَّةَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَاللهِ لَئِنْ بَقِيْتُ لأَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، قَالَ عُمَرُ: لَمْ يَكُنْ لِي هَمٌّ غَيْرَهُ، فَطَلَبْتُهُ، فَإِذَا هُوَ فِي الرَّعِيْلِ الأَوَّلِ (١) . قَالَ مَالِكٌ: كُفِّنَ هُوَ وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ حَرَامٍ فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ. مَالِكٌ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ عَمْرَو بنَ الجَمُوْحِ، وَابنَ حَرَامٍ كَانَ السَّيْلُ قَدْ خَرَّبَ قَبْرَهُمَا، فَحَفَرَ عَنْهُمَا لِيُغَيَّرَا مِنْ مَكَانِهِمَا، فَوُجِدَا لَمْ يَتَغَيَّرَا، كَأَنَّمَا مَاتَا بِالأَمْسِ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ جُرِحَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جُرْحِهِ، فَدُفِنَ كَذَلِكَ، فَأُمِيْطَتْ يَدُهُ عَنْ جُرْحِهِ، ثُمَّ أُرْسِلَتْ، فَرَجَعَتْ كَمَا كَانَتْ، وَكَانَ بَيْنَ يَوْمِ أُحُدٍ وَيَوْمَ حُفِرَ عَنْهُمَا سِتٌّ وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً (٢) .

стр. 1682

٤٥ - عُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيٍّ القُرَشِيُّ المُطَّلِبِيُّ * وَأُمُّهُ: مِنْ ثَقِيْفٍ. وَكَانَ أَحَدَ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ، وَهُوَ أَسَنُّ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِعَشْرِ سِنِيْنَ. هَاجَرَ هُوَ وَأَخُوْهُ الطُّفَيْلُ، وَحُصَيْنٌ، وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ الرِّجَالِ، مَلِيْحاً، كَبِيْرَ المَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . وَهُوَ الَّذِي بَارَزَ رَأْسَ المُشْرِكِيْنَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَأَثْبَتَ كُلٌّ مِنْهُمَا الآخَرَ، وَشَدَّ عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ عَلَى عُتْبَةَ فَقَتَلاَهُ، وَاحْتَملاَ عُبَيْدَةَ وَبِهِ رَمَقٌ، ثُمَّ تُوُفِّيَ بِالصَّفْرَاءِ (١) ، فِي العَشْرِ الأَخِيْرِ مِنْ رَمَضَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ ﵁. وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَّرَهُ عَلَى سِتِّيْنَ رَاكِباً مِنَ المُهَاجِرِيْنَ، وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً، فَكَانَ أَوَّلَ لِوَاءٍ عُقِدَ فِي الإِسْلاَمِ، فَالْتَقَى قُرَيْشاً وَعَلَيْهِم أَبُو سُفْيَانَ عِنْدَ ثَنِيَّةِ المَرَةِ، وَكَانَ ذَاكَ أَوَّلَ قِتَالٍ جَرَى فِي الإِسْلاَمِ. قَالَهُ: ابْنُ إِسْحَاقَ (٢) .

стр. 1683

- أَعْيَانُ البَدْرِيِّيْنَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَسَعْدٌ، وَالزُّبَيْرُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَزَيْدُ بنُ حَارِثَةَ، وَمِسْطَحُ بنُ أُثَاثَةَ، وَمُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ، وَابْنُ مَسْعُوْدٍ، وَالمِقْدَادُ، وَصُهَيْبٌ، وَعَمَّارٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَزَيْدُ بنُ الخَطَّابِ، وَسَعْدُ بنُ مُعَاذٍ، وَعَبَّادُ بنُ بِشْرٍ، وَأَبُو الهَيْثَمِ بنُ التَّيِّهَانِ، وَقَتَادَةُ بنُ النُّعْمَانِ، وَرِفَاعَةُ وَمُبَشِّرٌ ابْنَا عَبْدِ المُنْذِرِ، وَلَمْ يَحْضُرْهَا أَخُوْهُمَا أَبُو لُبَابَةَ؛ لأَنَّهُ اسْتُخْلِفَ عَلَى المَدِيْنَةِ، وَأَبُو أَيُّوْبَ، وَأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَبَنُو عَفْرَاءَ، وَأَبُو طَلْحَةَ، وَبِلاَلٌ، وَعُبَادَةُ، وَمُعَاذٌ، وَعِتْبَانُ بنُ مَالِكٍ، وَعُكَّاشَةُ بنُ مِحْصَنٍ، وَعَاصِمُ بنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو اليَسَرِ ﵃. ٤٦ - رَبِيْعَةُ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ الهَاشِمِيُّ * أَبُو أَرْوَى. وَلَهُ مِنَ الوَلَدِ: مُحَمَّدٌ، وَعَبْدُ اللهِ، وَالحَارِثُ، وَالعَبَّاسُ، وَأُمَيَّةُ، وَعَبْدُ شَمْسٍ، وَعَبْدُ المُطَّلِبِ، وَأَرْوَى الكُبْرَى، وَهِنْدٌ، وَأَرْوَى، وَآدَمُ. وَآدَمُ: هُوَ المُسْتَرْضَعُ لَهُ فِي هُذَيْلٍ، فَقَتَلَهُ بَنُو لَيْثِ بنِ بَكْرٍ فِي حَرْبٍ كَانَتْ بَيْنَهُم، وَكَانَ صَغِيْراً يَحْبُو أَمَامَ البُيُوْتِ، فَأَصَابَهُ حَجَرٌ قَتَلَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ (١) دَمُ ابْنِ رَبِيْعَةَ بنِ الحَارِثِ (٢)) . وَيُرْوَى أَنْ قَالَ فِيْهِ: (آدَمُ) . رَأَى فِي

стр. 1684

الكِتَابِ دَمَ ابْنِ رَبِيْعَةَ فَزَادَ أَلِفاً، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِصِغَرِهِ مَا حَفِظَ اسْمَهُ. وَقِيْلَ: كَانَ اسْمُهُ تَمَّامُ بنُ رَبِيْعَةَ (١) . قَالُوا: وَكَانَ رَبِيْعَةُ أَسَنَّ مِنْ عَمِّهِ العَبَّاسِ بِسَنَتَيْنِ، وَنَوْبَةَ بَدْرٍ كَانَ رَبِيْعَةُ غَائِباً بِالشَّامِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: فَلَمَّا خَرَجَ العَبَّاسُ وَنَوْفَلٌ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مُهَاجِرِيْنَ أَيَّامَ الخَنْدَقِ، شَيَّعَهُمَا رَبِيْعَةُ إِلَى الأَبْوَاءِ، ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوْعَ. فَقَالاَ لَهُ: أَينَ تَرْجِعُ؟ إِلَى دَارِ الشِّرْكِ تُقَاتِلُوْنَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ وَتُكَذِّبُوْنَهُ، وَقَدْ عَزَّ وَكَثُفَ أَصْحَابُهُ، ارْجِعْ. فَسَارَ مَعَهُمَا حَتَّى قَدِمُوا جَمِيْعاً مُسْلِمِيْنَ. وَأَطْعَمَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ رَبِيْعَةَ بِخَيْبَرَ مَائَةَ وَسقٍ كُلَّ سَنَةٍ، وَشَهِدَ مَعَهُ الفَتْحَ، وَحُنَيْناً، وَابْتَنَى دَاراً بِالمَدِيْنَةِ. وَتُوُفِّيَ فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ (٢) . وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (نِعْمَ العَبْدُ رَبِيْعَةُ بنُ الحَارِثِ، لَوْ قَصَّرَ مِنَ شَعْرِهِ، وَشَمَّرَ مِنْ ثَوْبِهِ (٣)) . وَكَانَ رَبِيْعَةُ شَرِيْكاً لِعُثْمَانَ فِي التِّجَارَةِ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيْثِ جَابِرٍ الَّذِي فِي

стр. 1685

المَنَاسِكِ: (وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ دَمَ (١) ابْنِ رَبِيْعَةَ بنِ الحَارِثِ) . أَرَادَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ رَبِيْعَةُ بِهِ الدِّيَةَ مِنْ أَجْلِ وَلَدِهِ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ. وَأُمُّهُ: هِيَ غَزِيَّةُ بِنْتُ قَيْسِ بنِ طَرِيْفٍ. ٤٧ - عَبْدُ اللهِ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيُّ * أَخُو رَبِيْعَةَ وَنَوْفَلٍ. وَكَانَ اسْمُهُ: عَبْدَ شَمْسٍ، فَغُيِّرَ، فَرَوَوْا أَنَّهُ هَاجرَ قُبَيْلَ الفَتْحِ، فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللهِ. وَخَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيْهِ، فَمَاتَ بِالصَّفْرَاءِ، فَكَفَّنَهُ فِي قَمِيْصِهِ -يَعْنِي: قَمِيْصَ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَدْ قِيْلَ: إِنَّهُ قَالَ فِيْهِ: (هُوَ سَعِيْدٌ، أَدْرَكَتْهُ السَّعَادَةُ (٢)) . كَذَا أَوْرَدَ ابْنُ سَعْدٍ هَذَا بِلاَ إِسْنَادٍ. وَلاَ نَسْلَ لِهَذَا. ٤٨ - خَالِدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ العَاصِ بنِ أُمَيَّةَ الأُمَوِيُّ ** ابْنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيٍّ،
следующие страницы →