← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عَنْ سَلاَمَةَ العِجْلِيِّ، قَالَ: جَاءَ ابْنُ أُخْتٍ لِي مِنَ البَادِيَةِ، يُقَالُ لَهُ: قُدَامَةُ، فَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى سَلْمَانَ. فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، وَجَدْنَاهُ بِالمَدَائِنِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى عِشْرِيْنَ أَلْفاً، وَوَجَدْنَاهُ عَلَى سَرِيْرِ لِيْفٍ، يَسُفُّ خُوْصاً. فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! هَذَا ابْنُ أُخْتٍ لِي قَدِمَ، فَأَحَبَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ. قَالَ: وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. قُلْتُ: يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّكَ. قَالَ: أَحَبَّهُ اللهُ. فَتَحَدَّثْنَا، وَقُلْنَا: أَلاَ تُحِدِّثُنَا عَنْ أَصْلِكَ (١) . قَالَ: أَنَا مِنْ أَهْلِ رَامَهُرْمُزَ، كُنَّا قَوْماً مَجُوْساً، فَأَتَانِي نَصْرَانِيٌّ مِنَ الجَزِيْرَةِ، كَانَتْ أُمُّهُ مِنَّا، فَنَزَلَ فِيْنَا، وَاتَّخَذَ دَيْراً، وَكُنْتُ فِي مَكْتَبِ الفَارِسِيَّةِ، فَكَانَ لاَ يَزَالُ غُلاَمٌ مَعِي فِي الكُتَّابِ، يَجِيْءُ مَضْرُوْباً يَبْكِي. فَقُلْتُ لَهُ يَوْماً: مَا يُبْكِيْكَ؟ قَالَ: يَضْرِبُنِي أَبَوَايَ. قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: آتِي هَذَا الدَّيْرَ، فَإِذَا عَلِمَا ذَلِكَ ضَرَبَانِي، وَأَنْتَ لَوْ أَتَيْتَهُ سَمِعْتَ مِنْهُ حَدِيْثاً عَجَباً. قُلْتُ: فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ. فَأَتَيْنَاهُ، فَحَدَّثَنَا عَنْ بَدْءِ الخَلْقِ، وَعَنِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ مَعَهُ، فَفَطِنَ لَنَا غِلْمَانٌ مِنَ الكُتَّابِ، فَجَعَلُوا يَجِيْئُوْنَ مَعَنَا. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ القَرْيَةِ، قَالُوا لَهُ: يَا هَنَاة (٢) ! إِنَّكَ قَدْ جَاوَرْتَنَا فَلَمْ تَرَ مِنَّا إِلاَّ الحَسَنَ، وَإِنَّا نَرَى غِلْمَانَنَا يَخْتَلِفُوْنَ إِلَيْكَ، وَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ تُفْسِدَهُم، اخْرُجْ عَنَّا. قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لِذَلِكَ الغُلاَمِ: اخْرُجْ مَعِي. قَالَ: لاَ أَسْتَطِيْعُ، قَدْ عَلِمْتَ شِدَّةَ أَبَوَيَّ عَلَيَّ. قُلْتُ: أَنَا أَخْرُجُ مَعَكَ، وَكُنْتُ يَتِيْماً لاَ أَبَ لِي. فَخَرَجْتُ، فَأَخَذْنَا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ نَمْشِي وَنَتَوَكَّلُ، وَنَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ، حَتَّى قَدِمْنَا الجَزِيْرَةَ، فَقَدِمْنَا نَصِيْبِيْنَ. فَقَالَ: هُنَا قَوْمٌ عُبَّادُ أَهْلِ الأَرْضِ. فَجِئْنَا إِلَيْهِم يَوْمَ الأَحَدِ، وَقَدِ اجْتَمَعُوا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِم، فَحَيَّوْهُ، وَبَشُّوا بِهِ، وَقَالُوا: أَيْنَ كَانَتْ غَيْبَتُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ فِي إِخْوَانٍ لِي مِنْ قِبَلِ فَارِسٍ. ثُمَّ قَالَ صَاحِبِي: قُمْ يَا

стр. 1962

سَلْمَانُ. قَالَ: قُلْتُ: لاَ، دَعْنِي مَعَ هَؤُلاَءِ. قَالَ: إِنَّكَ لاَ تُطِيْقُ مَا يُطِيْقُ هَؤُلاَءِ، يَصُوْمُوْنَ الأَحَدَ إِلَى الأَحَدِ، وَلاَ يَنَامُوْنَ هَذَا اللَّيْلَ، وَإِذَا فِيْهِم رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ المُلُوْكِ تَرَكَ المُلْكَ، وَدَخَلَ فِي العِبَادَةِ، فَكُنْتُ فِيْهِم حَتَّى أَمْسَيْنَا، فَجَعَلُوا يَذْهَبُوْنَ وَاحِداً وَاحِداً إِلَى غَارِهِ الَّذِي يَكُوْنُ فِيْهِ. فَقَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ! هَذَا خُبْزٌ، وَهَذَا أُدْمٌ، كُلْ إِذَا غَرِثْتَ، وَصُمْ إِذَا نَشِطْتَ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ. ثُمَّ قَامَ فِي صَلاَتِهِ، فَلَمْ يُكَلِّمْنِي، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ، فَأَخَذَنِي الغَمُّ تِلْكَ الأَيَّامَ السَّبْعَةَ، حَتَّى كَانَ يَوْمُ الأَحَدِ، فَذَهَبْنَا إِلَى مَجْمَعِهِم. إِلَى أَنْ قَالَ صَاحِبِي: إِنِّي أُرِيْدُ الخُرُوْجَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَفَرِحْتُ، وَقُلْتُ نُسَافِرُ وَنَلْقَى النَّاسَ. فَخَرَجْنَا، فَكَانَ يَصُوْمُ مِنَ الأَحَدِ إِلَى الأَحَدِ، وَيُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، وَيَمْشِي بِالنَّهَارِ، فَلَمْ يَزَلْ ذَاكَ دَأْبَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، وَعَلَى بَابِهِ مُقْعَدٌ يَسْأَلُ النَّاسَ، فَقَالَ: أَعْطِنِي. قَالَ: مَا مَعِي شَيْءٌ. فَدَخَلْنَا بَيْتَ المَقْدِسِ، فَبَشُّوا بِهِ، وَاسْتَبْشَرُوا، فَقَالَ لَهُم: غُلاَمِي هَذَا، اسْتَوْصُوا بِهِ. فَأَطْعَمُوْنِي خُبْزاً وَلَحْماً، وَدَخَلَ فِي الصَّلاَةِ، فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى كَانَ يَوْمُ الأَحَدِ، فَقَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ! إِنِّي أُرِيْدُ أَنْ أَنَامَ، فَإِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا، فَأَيْقِظْنِي. فَنَامَ، فَلَمْ أُوْقِظْهُ مَاوِيَةً لَهُ مِمَّا دَأَبَ. فَاسْتَيْقَظَ مَذْعُوْراً، فَقَالَ: أَلَمْ أَكُنْ قُلْتُ لَكَ؟ ثُمَّ قَالَ لِي: اعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ الدِّيْنِ اليَوْمَ النَّصْرَانِيَّةُ. قُلْتُ: وَيَكُوْنُ بَعْدَ اليَوْمِ دِيْنٌ أَفْضَلُ مِنْهُ - كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ عَلَى لِسَانِي -؟ قَالَ: نَعَمْ، يُوْشَكُ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: فَتَلَقَّانِي رِفْقَةٌ مِنْ كَلْبٍ، فَسَبَوْنِي، فَاشْتَرَانِي بِالمَدِيْنَةِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَجَعَلَنِي فِي نَخْلٍ، وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَّمْتُ عَمَلَ الخُوْصِ، أَشْتَرِي خُوْصاً بِدِرْهَمٍ، فَأَعْمِلُهُ، فَأَبِيْعُهُ بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَرُدُّ دِرْهَماً فِي الخُوْصِ، وَأَسْتَنْفِقُ دِرْهَماً أُحِبُّ أَنْ كَانَ مِنْ عَمَلِ يَدِي. قَالَ: فَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلاً قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ، يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَهُ. قَالَ: فَهَاجَرَ إِلَيْنَا، ...

стр. 1963

إِلَى أَنْ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى؟ قَالَ: (لاَ خَيْرَ فِيْهِم، وَلاَ فِيْمَنْ يُحِبُّهُم) . قُلْتُ فِي نَفْسِي: أَنَا -وَاللهِ- أُحِبُّهُم. قَالَ: وَذَاكَ حِيْنَ بَعَثَ السَّرَايَا، وَجَرَّدَ السَّيْفَ، فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ، وَسرِيَّةٌ تَخْرُجُ، وَالسَّيْفُ يَقْطُرُ. قُلْتُ: يُحَدَّثُ بِي أَنِّي أُحِبُّهُم، فَيَبْعَثَ إِلَيَّ، فَيَضْرِبَ عُنُقِي. فَقَعَدْتُ فِي البَيْتِ، فَجَاءنِي الرَّسُوْلُ: أَجِبْ رَسُوْلَ اللهِ. فَخِفْتُ، وَقُلْتُ: اذْهَبْ حَتَّى أَلْحَقَكَ. قَالَ: لاَ وَاللهِ، حَتَّى تَجِيْءَ. فَانْطَلَقْتُ، فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ، وَقَالَ: (يَا سَلْمَانُ! أَبْشِرْ، فَقَدْ فَرَّجَ اللهُ عَنْكَ) . ثُمَّ تَلاَ عَلَيَّ: ﴿الَّذِيْنَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُوْنَ، وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِم قَالُوا: آمَنَّا بِهِ ... ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لاَ نَبْتَغِي الجَاهِلِيْنَ﴾ [القَصَصُ: ٥٢] . قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُوْل - يَعْنِي صَاحِبَهُ -: لَوْ أَدْرَكْتُهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُ فِيْهَا، إِنَّهُ نَبِيٌّ، لاَ يَقُوْلُ إِلاَّ حَقّاً، وَلاَ يَأْمُرُ إِلاَّ بِحَقٍّ (١) . غَرِيْبٌ جِدّاً. وَسَلاَمَةُ: لاَ يُعْرَفُ. قَالَ بَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ فِي (مُسْنَدِهِ) : حَدَّثَنَا يَحْيَى الحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيْكٌ، عَنْ عُبَيْدٍ المُكْتِبِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: خَرَجْتُ فِي طَلَبِ العِلْمِ إِلَى الشَّامِ، فَقَالُوا لِي: إِنَّ نَبِيّاً قَدْ ظَهَرَ بِتِهَامَةَ. فَخَرَجْتُ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَبَعَثْتُ إِلَيْهِ بِقُبَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ: (أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟) . قُلْتُ: صَدَقَةٌ. فَقَبَضَ يَدَهُ، وَأَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ أَنْ يَأْكُلُوا. ثُمَّ أَتْبَعْتُهُ بِقُبَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَقُلْتُ: هَذَا هَدِيَّةٌ. فَأَكَلَ، وَأَكَلُوا. فَقُمْتُ عَلَى رَأْسِهِ، فَفَطِنَ، فَقَالَ بِرِدَائِهِ عَنْ ظَهْرِهِ، فَإِذَا فِي ظَهْرِهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ، وَتَشَهَّدْتُ (٢) .

стр. 1964

إِسْنَادُهُ صَالِحٌ. أَخْرَجَ البُخَارِيُّ مِنْ حَدِيْثِ سُلَيْمَانَ (١) التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، قَالَ: تَدَاوَلَنِي بِضْعَةَ عَشَرَ، مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ (٢) . يَحْيَى الحِمَّانِيُّ: حَدَّثَنَا شَرِيْكٌ، عَنْ عُبَيْدٍ المُكْتِبِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: كَاتَبْتُ، فَأَعَانَنِي النَّبِيُّ ﷺ بِبَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَلَوْ وُزِنَتْ بِأُحُدٍ كَانَتْ أَثْقَلَ مِنْهُ (٣) . حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى أَنْ أَغْرِسَ لَهُم خَمْسَ مَائَةِ فَسِيْلَةٍ، فَإِذَا عَلِقَتْ فَأَنَا حُرٌّ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَغْرِسَ فَآذِنِّي) . فَآذَنْتُهُ، فَغَرَسَ بِيَدِهِ إِلاَّ وَاحِدَةً غَرَسْتُهَا، فَيَعْلِقُ الجَمِيْعُ إِلاَّ الوَاحِدَةَ الَّتِي غَرَسْتُ (٤) . قَيْسُ بنُ الرَّبِيْعِ: حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ البَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي الوُضُوْءِ قَبْلَ الطَّعَامِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (تَنْزِلُ قَبْلَ الطَّعَامِ فِي الوُضُوْءِ، وَفِي الوُضُوْءِ بَعْدَهُ) (٥) .

стр. 1965

أَبُو بَدْرٍ (١) السَّكُوْنِيُّ: عَنْ قَابُوْسِ بنِ أَبِي ظِبْيَانَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ سَلْمَانَ: قَالَ لِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (يَا سَلْمَانُ! لاَ تُبْغِضْنِي فَتُفَارِقَ دِيْنَكَ) . قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي! كَيْفَ أُبْغِضُكَ (٢) وَبِكَ هَدَانِي اللهُ. قَالَ: (تُبْغِضُ العَرَبَ، فَتُبْغِضُنِي (٣)) . قَابُوْسُ بنُ حَسَنَةَ: قَالَ التِّرْمِذِيُّ: يَحْيَى بنُ عُقْبَةَ بنِ أَبِي العَيْزَارِ مِنَ الضُّعَفَاءِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَنَا سَابِقُ وَلَدِ آدَمَ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ الفُرْسِ (٤)) . ابْنُ عُلَيَّةَ: عَنْ يُوْنُسَ بنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (سَلْمَانُ سَابِقُ الفُرْسِ (٥)) . هَذَا مُرْسَلٌ، وَمَعْنَاهُ صَحِيْحٌ. ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: عَنْ كَثِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ عَوْفٍ (٦) ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَّ الخَنْدَقَ عَامَ الأَحْزَابِ، فَاحْتَجَّ المُهَاجِرُوْنَ وَالأَنْصَارُ فِي

стр. 1966

سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، وَكَانَ رَجُلاً قَوِيّاً. فَقَالَ المُهَاجِرُوْنَ: مِنَّا سَلْمَانُ. وَقَالَتِ الأَنْصَارُ: سَلْمَانُ مِنَّا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ (١)) . كَثِيْرٌ: مَتْرُوْكٌ. حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ، عَنْ عَائِذِ بنِ عَمْرٍو: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَرَّ عَلَى سَلْمَانَ وَبِلاَلٍ وَصُهَيْبٍ فِي نَفَرٍ، فَقَالُوا: مَا أَخَذَتْ سُيُوْفُ اللهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ مَأْخَذَهَا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَقُوْلُوْنَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهَا؟! ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: (يَا أَبَا بَكْرٍ! لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُم، لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُم لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ) . فَأَتَاهُم أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهُ، أَغْضَبْتُكُم؟ قَالُوا: لاَ يَا أَبَا بَكْرٍ، يَغْفِرُ اللهُ لَكَ (٢) . قَالَ الوَاقِدِيُّ: أَوَّلُ مَغَازِي سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ: الخَنْدَقُ. أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيْكٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَبِيْعَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ: عَنْ أَبِيْهِ مَرْفُوْعاً: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ مِنْ أَصْحَابِي أَرْبَعَةً، وَأَمَرَنِي أَنْ أُحِبَّهُم: عَلِيٌّ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَسَلْمَانُ، وَالمِقْدَادُ (٣)) . تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو رَبِيْعَةَ.

стр. 1967

الحَسَنُ بنُ صَالِحِ بنِ حَيٍّ: عَنْ أَبِي رَبِيْعَةَ البَصْرِيِّ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (الجَنَّةُ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلاَثَةٍ: عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَسَلْمَانَ (١)) . يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، قَالَ: قِيْلَ لِعَلِيٍّ: أَخْبِرْنَا عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ . قَالَ: عَنْ أَيِّهِمْ تَسْأَلُوْنَ؟ قِيْلَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَالَ: عَلِمَ القُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، ثُمَّ انْتَهَى، وَكَفَى بِهِ عِلْماً. قَالُوا: عَمَّارٌ؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ نَسِيٌّ، فَإِنْ ذَكَّرْتَهُ ذَكَرَ. قَالُوا: أَبُو ذَرٍّ؟ قَالَ: وَعَى عِلْماً عَجِزَ عَنْهُ. قَالُوا: أَبُو مُوْسَى؟ قَالَ: صُبِغَ فِي العِلْمِ صِبْغَةً، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ. قَالُوا: حُذَيْفَةُ؟ قَالَ: أَعْلَمُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ بِالمُنَافِقِيْنَ. قَالُوا: سَلْمَانُ؟ قَالَ: أَدْرَكَ العِلْمَ الأَوَّلَ، وَالعِلْمَ الآخِرَ، بَحْرٌ لاَ يُدْرَكُ قَعْرُهُ، وَهُوَ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ. قَالُوا: فَأَنْتَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ؟ قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ أُعْطِيْتُ، وَإِذَا سَكَتُّ ابْتُدِيْتُ (٢) . مُسلمُ بنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، وَغَيْرُهُ: عَنِ العَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣) ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً

стр. 1968

غَيْرَكُم﴾ . قَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ! مَنْ هَؤُلاَءِ؟ قَالَ: فَضَرَبَ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، ثُمَّ قَالَ: (هَذَا وَقَوْمُهُ، لَوْ كَانَ الدِّيْنُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنَ الفُرْسِ (١)) . إِسْنَادُهُ وَسَطٌ. وَكِيْعٌ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: بَلَغ النَّبِيَّ ﷺ قَوْلُ سَلْمَانَ لأَبِي الدَّرْدَاءِ: إِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقّاً. فَقَالَ: (ثَكِلَتْ سَلْمَانَ أُمُّهُ، لَقَدِ اتَّسَعَ مِنَ العِلْمِ (٢)) . شَيْبَانُ: عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتَابِ﴾ قَالَ: سَلْمَانُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَلاَمٍ (٣) .

стр. 1969

إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ: عَنِ ابْنِ (١) عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأَبِي الدَّرْدَاءِ: (يَا عُوَيْمِرُ! سَلْمَانُ أَعْلَمُ مِنْكَ، لاَ تَخُصَّ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ بِقِيَامٍ، وَلاَ يَوْمَهَا بِصِيَامٍ (٢)) . مِسْعَرٌ: عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: سَلْمَانُ تَابَعَ العِلْمَ الأَوَّلَ، وَالعِلْمَ الآخِرَ، وَلاَ يُدْرَكُ مَا عِنْدَهُ (٣) . حِبَّانُ بنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ بنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيْهِ، وَعَنْ رَجُلٍ، عَنْ زَاذَانَ، قَالاَ: كُنَّا عِنْدَ عَلِيٍّ، قُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنْ سَلْمَانَ. قَالَ: مَنْ لَكُم بِمِثْلِ لُقْمَانَ الحَكِيْمِ، ذَاكَ امْرُؤٌ مِنَّا وَإِلَيْنَا أَهْلَ البَيْتِ، أَدْرَكَ العِلْمَ الأَوَّلَ، وَالعِلْمَ الآخِرَ، بَحْرٌ لاَ يُنْزَفُ (٤) .

стр. 1970

مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ: عَنْ رَبِيْعَةَ بنِ يَزِيْدَ (١) ، عَنْ أَبِي إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيِّ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ عُمَيْرَةَ (٢) ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَ مُعَاذاً المَوْتُ، قُلْنَا: أَوْصِنَا. قَالَ: أَجْلِسُوْنِي. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الإِيْمَانَ وَالعِلْمَ مَكَانُهُمَا، مَنِ ابْتَغَاهُمَا وَجَدَهُمَا - قَالَهَا ثَلاَثاً - فَالْتَمِسُوا العِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ: أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَسَلْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ الَّذِي كَانَ يَهُوْدِيّاً فَأَسْلَمَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الجَنَّةِ (٣)) . رَوَاهُ: اللَّيْثُ، وَكَاتِبُهُ عَنْهُ. وَعَنِ المَدَائِنِيِّ: أَنَّ سَلْمَانَ الفَارِسِيَّ، قَالَ: لَوْ حَدَّثْتُهُم بِكُلِّ مَا أَعْلَمُ، لَقَالُوا: رَحِمَ اللهُ قَاتِلَ سَلْمَانَ (٤) . مَعْمَرٌ: عَنْ قَتَادَةَ: كَانَ بَيْنَ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَبَيْنَ سَلْمَانَ شَيْءٌ، فَقَالَ: انْتَسِبْ يَا سَلْمَانُ. قَالَ: مَا أَعْرِفُ لِي أَباً فِي الإِسْلاَمِ، وَلَكِنِّي سَلْمَانُ ابْنُ الإِسْلاَمِ. فَنُمِيَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، فَلَقِيَ سَعْداً، فَقَالَ: انْتَسِبْ يَا سَعْدُ. فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ. قَالَ: وَكَأَنَّهُ عَرَفَ، فَأَبَى أَنْ يَدَعَهُ حَتَّى انْتَسَبَ. ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ الخَطَّابَ كَانَ أَعَزَّهُم فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَأَنَا عُمَرُ ابْنُ الإِسْلاَمِ، أَخُو سَلْمَانَ ابْنِ الإِسْلاَمِ، أَمَا وَاللهِ لَوْلاَ شَيْءٌ لَعَاقَبْتُكَ، أَوَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَجُلاً انْتَمَى إِلَى تِسْعَةِ آبَاءٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَكَانَ عَاشِرُهُمْ فِي النَّارِ (٥) .

стр. 1971

عَفَّانُ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى سَلْمَانَ: أَنْ زُرْنِي. فَخَرَجَ سَلْمَانُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ قُدُوْمُهُ، قَالَ: انْطَلِقُوا بِنَا نَتَلَقَّاهُ. فَلَقِيَهُ عُمَرُ، فَالْتَزَمَهُ، وَسَاءلَهُ (١) ، وَرَجَعَا. ثُمَّ قَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا أَخِي! أَبَلَغَكَ عَنِّي شَيْءٌ تَكْرَهُهُ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَجْمَعُ عَلَى مَائِدَتِكَ السَّمْنَ وَاللَّحْمَ، وَبَلَغَنِي أَنَّ لَكَ حُلَّتَيْنِ، حُلَّةُ (٢) تَلْبَسُهَا فِي أَهْلِكَ، وَأُخْرَى تَخْرُجُ فِيْهَا. قَالَ: هَلْ غَيْرُ هَذَا؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: كُفِيْتَ هَذَا (٣) . الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ فِي (مُسْنَدِهِ) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَكَّارٍ الصَّيْرَفِيُّ (٤) ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ فَرُّوْخٍ (٥) ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ سَلْمَانُ مِنْ غَيْبَةٍ لَهُ، فَتَلَقَّاهُ عُمَرُ، فَقَالَ: أَرْضَاكَ لِلِّهِ عَبْداً. قَالَ: فَزَوِّجْنِي. فَسَكَتَ عَنْهُ. قَالَ: تَرْضَانِي لِلِّهِ عَبْداً، وَلاَ تَرْضَانِي لِنَفْسِكَ؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ، أَتَاهُ قَوْمُ عُمَرَ، لِيَضْرِبَ عَنْ خِطْبَةِ عُمَرَ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا حَمَلَنِي عَلَى هَذَا أَمْرُهُ وَلاَ سُلْطَانُهُ، وَلَكِنْ قُلْتُ: رَجُلٌ صَالِحٌ عَسَى اللهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ بَيْنِنَا نَسَمَةً صَالِحَةً (٦) . حَجَّاجٌ: وَاهٍ (٧) . سَعِيْدُ بنُ سُلَيْمَانَ الوَاسِطِيُّ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ سِيْرِيْنَ، حَدَّثَنَا عَبِيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ: أَنَّ سَلْمَانَ مَرَّ بِحجرِ المَدَائِنِ غَازِياً، وَهُوَ أَمِيْرُ الجَيْشِ، وَهُوَ رِدْفُ رَجُلٍ مِنْ كِنْدَةَ عَلَى بَغْلٍ مَوْكُوْفٍ. فَقَالَ أَصْحَابُهُ: أَعْطِنَا

стр. 1972

اللِّوَاءَ أَيُّهَا الأَمِيْرُ نَحْمِلْهُ. فَيَأْبَى، حَتَّى قَضَى غَزَاتَهُ، وَرَجَعَ، وَهُوَ رِدْفُ الرَّجُلِ (١) . أَبُو المَلِيْحِ الرَّقِّيُّ: عَنْ حَبِيْبٍ، عَنْ هُزَيْمٍ - أَوْ هُذَيْمٍ - قَالَ: رَأَيْتُ سَلْمَانَ الفَارِسِيَّ عَلَى حِمَارٍ عُرِيٍّ، وَعَلَيْهِ قَمِيْصٌ سُنْبُلاَنِيٌّ، ضَيِّقُ الأَسْفَلِ، وَكَانَ طَوِيْلَ السَّاقَيْنِ، يَتْبَعُهُ الصِّبْيَانُ. فَقُلْتُ لَهُم: تَنَحَّوْا عَنِ الأَمِيْرِ. فَقَالَ: دَعْهُمْ، فَإِنَّ الخَيْرَ وَالشَّرَّ فِيْمَا بَعْدَ اليَوْمِ (٢) . حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْسَرَةَ: أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ إِذَا سَجَدَتْ لَهُ العَجَمُ، طَأْطَأَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: خَشَعْتُ لِلِّهِ، خَشَعْتُ لِلِّهِ (٣) . أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ مرْدَانُبَةَ، عَنْ خَلِيْفَةَ بنِ سَعِيْدٍ المُرَادِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ سَلْمَانَ فِي بَعْضِ طُرُقِ المَدَائِنِ، زَحَمَتْهُ خِمْلَةُ قَصَبٍ فَأَوْجَعَتْهُ، فَأَخَذَ بَعَضُدِ صَاحِبِهَا، فَحَرَّكَهُ، ثُمَّ قَالَ: لاَ مُتَّ حَتَّى تُدْرِكَ إِمَارَةَ الشَّبَابِ (٤) . جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ: سَمِعْتُ شَيْخاً مِنْ بَنِي عَبْسٍ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: أَتَيْتُ السُّوْقَ، فَاشْتَرَيْتُ عَلَفاً بِدِرْهَمٍ، فَرَأَيْتُ سَلْمَانَ وَلاَ أَعْرِفُهُ، فَسَخَّرْتُهُ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ العَلَفَ. فَمَرَّ بِقَوْمٍ، فَقَالُوا: نَحْمِلُ عَنْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ. فَقُلْتُ: مَنْ ذَا؟ قَالُوا: هَذَا سَلْمَانُ، صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ. فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ أَعْرِفْكَ، ضَعْهُ. فَأَبَى حَتَّى أَتَى المَنْزِلَ (٥) .

стр. 1973

وَرَوَى: ثَابِتٌ البُنَانِيُّ نَحْوَهَا، وَفِيْهَا: فَحَسِبْتُهُ عِلْجاً، وَفِيْهَا: قَالَ لَهُ: فَلاَ تُسَخِّرْ بَعْدِيَ أَحَداً. جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ: عَنْ هِشَامِ (١) بنِ حَسَّانٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: كَانَ عَطَاءُ سَلْمَانَ خَمْسَةَ آلاَفٍ، وَكَانَ عَلَى ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً مِنَ النَّاسِ، يَخْطُبُ فِي عَبَاءةٍ، يَفْرِشُ نِصْفَهَا، وَيَلْبَسُ نِصْفَهَا، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ أَمْضَاهُ، وَيَأْكُلُ مِنْ سَفِيْفِ يَدِهِ ﵁ (٢) -. شُعْبَةُ: عَنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، سَمِعَ النُّعْمَانَ بنَ حُمَيْدٍ يَقُوْلُ: دَخَلْتُ مَعَ خَالِي عَلَى سَلْمَانَ بِالمَدَائِنِ، وَهُوَ يَعْمَلُ الخُوْصَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَشْتَرِي خُوْصاً بِدِرْهَمٍ، فَأَعْمَلُهُ، فَأَبِيْعُهُ بِثَلاَثَةِ دَرَاهِمَ، فَأُعِيْدُ دِرْهَماً فِيْهِ، وَأُنْفِقُ دِرْهَماً عَلَى عِيَالِي، وَأَتَصَدَّقُ بِدِرْهَمٍ، وَلَوْ أَنَّ عُمَرَ نَهَانِي عَنْهُ مَا انْتَهَيْتُ (٣) . وَرَوَى نَحْوَهَا: عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَمِّهِ، وَفِيْهَا: فَقُلْتُ لَهُ: فَلِمَ تَعْمَلُ؟ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ أَكْرَهَنِي، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ، فَأَبَى عَلَيَّ مَرَّتَيْنِ، وَكَتَبْتُ إِلَيْهِ، فَأَوْعَدَنِي. مَعْنٌ: عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ يَسْتَظِلُّ بِالفَيْءِ حَيْثُ مَا دَارَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْتٌ. فَقِيْلَ: أَلاَ نَبْنِي لَكَ بَيْتاً تَسْتَكِنُّ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا أَدْبَرَ القَائِلُ، سَأَلَهُ سَلْمَانُ: كَيْفَ تَبْنِيْهِ؟ قَالَ: إِنْ قُمْتَ فِيْهِ أَصَابَ رَأْسَكَ، وَإِنْ نِمْتَ أَصَابَ رِجْلَكَ (٤) .

стр. 1974

زَائِدَةُ: عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي ظِبْيَانَ، عَنْ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَزَلْتُ بِالصِّفَاحِ فِي يَوْمٍ شَدِيْدِ الحَرِّ، فَإِذَا رَجُلٌ نَائِمٌ فِي حَرِّ الشَّمْسِ، يَسْتَظِلُّ بِشَجَرَةٍ، مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ، وَمِزْوَدُهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، مُلْتَفٌّ بِعَبَاءةٍ، فَأَمَرْتُهُ أَنْ يُظَلِّلَ عَلَيْهِ، وَنَزَلْنَا، فَانْتَبَهَ، فَإِذَا هُوَ سَلْمَانُ، فَقُلْتُ لَهُ: ظَلَّلْنَا عَلَيْكَ وَمَا عَرَفْنَاكَ. قَالَ: يَا جَرِيْرُ! تَوَاضَعْ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ مَنْ تَوَاضَعَ يَرْفَعْهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ يَتَعَظَّمْ فِي الدُّنْيَا يَضَعْهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَوْ حَرَصْتَ عَلَى أَنْ تَجِدَ عُوْداً يَابِساً فِي الجَنَّةِ لَمْ تَجِدْهُ. قُلْتُ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: أُصُوْلُ الشَّجَرِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، وَأَعْلاَهَا الثِّمَارُ، يَا جَرِيْرُ! تَدْرِي مَا ظُلْمَةُ النَّارِ؟ قُلْتُ: لاَ. قَالَ: ظُلْمُ النَّاسِ (١) . شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا حَبِيْبُ بنُ الشَّهِيْدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ: أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ يَعْمَلُ بِيَدِهِ، فَإِذَا أَصَابَ شَيْئاً اشْتَرَى بِهِ لَحْماً أَوْ سَمَكاً، ثُمَّ يَدْعُو المُجَذَّمِيْنَ، فَيَأْكُلُوْنَ مَعَهُ (٢) . سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ: عَنْ حُمَيْدِ بنِ هِلاَلٍ، قَالَ: أُوْخِيَ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَسَكَنَ أَبُو الدَّرْدَاءِ الشَّامَ، وَسَكَنَ سَلْمَانُ الكُوْفَةَ، وَكَتَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَيْهِ: سَلاَمٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ رَزَقَنِي بَعْدَكَ مَالاً وَوَلَداً، وَنَزَلْتُ الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ: اعْلَمْ أَنَّ الخَيْرَ لَيْسَ بِكَثْرَةِ المَالِ وَالوَلَدِ، وَلَكِنَّ الخَيْرَ أَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ، وَأَنْ يَنْفَعَكَ عِلْمُكَ، وَإِنَّ الأَرْضَ لاَ تَعْمَلُ لأَحَدٍ، اعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرَى، وَاعْدُدْ نَفْسَكَ مِنَ المَوْتَى (٣) .

стр. 1975

مَالِكٌ فِي (المُوَطَّأِ) : عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ: أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ: هَلُمَّ إِلَى الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ الأَرْضَ لاَ تُقَدِّسُ أَحَداً، وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ المَرْءَ عَمَلُهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيْباً، فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِئُ فَنِعِمَّا لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّباً فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَاناً، فَتَدْخُلَ النَّارَ. فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ، نَظَرَ إِلَيْهِمَا، وَقَالَ: مُتَطَبِّبٌ وَاللهِ، ارْجِعَا أَعِيْدَا عَلَيَّ قِصَّتَكُمَا (١) . أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ مَعْنٍ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، قَالَ: جَاءَ الأَشْعَثُ بنُ قَيْسٍ، وَجَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، فَدَخَلاَ عَلَى سَلْمَانَ فِي خُصٍّ، فَسَلَّمَا وَحَيَّيَاهُ، ثُمَّ قَالاَ: أَنْتَ صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: لاَ أَدْرِي. فَارْتَابَا. قَالَ: إِنَّمَا صَاحِبُهُ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ الجَنَّةَ. قَالاَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ أَبِي الدَّرْدَاءِ. قَالَ: فَأَيْنَ هَدِيَّتُهُ؟ قَالاَ: مَا مَعَنَا هَدِيَّةٌ. قَالَ: اتَّقِيَا اللهَ، وَأَدِّيَا الأَمَانَةَ، مَا أَتَانِي أَحَدٌ مِنْ عِنْدِهِ إِلاَّ بِهَدِيَّةٍ. قَالاَ: لاَ تَرْفَعْ عَلَيْنَا هَذَا، إِنَّ لَنَا أَمْوَالاً، فَاحْتَكِمْ. قَالَ: مَا أُرِيْدُ إِلاَّ الهَدِيَّةَ. قَالاَ: وَاللهِ مَا بَعَثَ مَعَنَا بِشَيْءٍ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ فِيْكُم رَجُلاً كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِذَا خَلاَ بِهِ لَمْ يَبْغِ غَيْرَهُ، فَإِذَا أَتَيْتُمَاهُ فَأَقْرِئَاهُ مِنِّي السَّلاَمَ. قَالَ: فَأَيُّ هَدِيَّةٍ كُنْتُ أُرِيْدُ مِنْكُمَا غَيْرَ هَذِهِ؟ وَأَيُّ هَدِيَّةٍ أَفْضَلُ مِنْهَا (٢) ؟ وَكِيْعٌ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مَيْسَرَةَ، وَالمُغِيْرَةِ بنِ شِبْلٍ، عَنْ طَارِقِ بنِ شِهَابٍ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: إِذَا كَانَ اللَّيْلُ، كَانَ النَّاسُ مِنْهُ عَلَى ثَلاَثِ

стр. 1976

مَنَازِلَ: فَمِنْهُم مَنْ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ، وَمِنْهُم مَنْ عَلَيْهِ وَلاَ لَهُ، وَمِنْهُم مَنْ لاَ عَلَيْهِ وَلاَ لَهُ. فَقُلْتُ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: أَمَّا مَنْ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ: فَرَجُلٌ اغْتَنَمَ غَفْلَةَ النَّاسِ، وَظُلْمَةَ اللَّيْلِ، فَتَوَضَّأَ، وَصَلَّى، فَذَاكَ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ اغْتَنَمَ غَفْلَةَ النَّاسِ، وَظُلْمَةَ اللَّيْلِ، فَمَشَى فِي مَعَاصِي اللهِ، فَذَاكَ عَلَيْهِ وَلاَ لَهُ. وَرَجُلٌ نَامَ حَتَّى أَصْبَحَ، فَذَاكَ لاَ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ. قَالَ طَارِقٌ: فَقُلْتُ: لأَصْحَبَنَّ هَذَا. فَضُرِبَ (١) عَلَى النَّاسِ بَعْثٌ، فَخَرَجَ فِيْهِم، فَصَحِبْتُهُ، وَكُنْتُ لاَ أَفْضُلُهُ فِي عَمَلٍ، إِنْ أَنَا عَجَنْتُ خَبَزَ، وَإِنْ خَبَزْتُ طَبَخَ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً فَبِتْنَا فِيْهِ، وَكَانَتْ لِطَارِقٍ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ يَقُوْمُهَا، فَكُنْتُ أَتَيَقَّظُ لَهَا، فَأَجِدُهُ نَائِماً، فَأَقُوْلُ: صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ خَيْرٌ مِنِّي نَائِمٌ، فَأَنَامُ، ثُمَّ أَقُوْمُ، فَأَجِدُهُ نَائِماً، فَأَنَامُ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ. حَتَّى إِذَا كَانَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ قَامَ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. فَلَمَّا صَلَّيْنَا الفَجْرَ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! كَانَتْ لِي سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ أَقُومُهَا، وَكُنْتُ أَتَيَقَّظُ لَهَا، فَأَجِدُكَ نَائِماً. قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! فَإِيْشْ كُنْتَ تَسْمَعُنِي أَقُوْلُ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! تِلْكَ الصَّلاَةُ، إِنَّ الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ كَفَّارَاتٌ لَمَّا بَيْنَهُنَّ، مَا اجْتُنِبَتِ المَقْتَلَةُ، يَا ابْنَ أَخِي! عَلَيْكَ بِالقَصْدِ، فَإِنَّهُ أَبْلَغُ (٢) . شُعْبَةُ: عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، سَمِعْتُ أَبَا البَخْتَرِيِّ يُحَدِّثُ: أَنَّ سَلْمَانَ دَعَا رَجُلاً إِلَى طَعَامِهِ. قَالَ: فَجَاءَ مِسْكِيْنٌ (٣) ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ كِسْرَةً، فَنَاوَلَهُ. فَقَالَ سَلْمَانُ:

стр. 1977

ضَعْهَا، فَإِنَّمَا دَعَوْنَاكَ لِتَأْكُلَ، فَمَا رَغْبَتُكَ أَنْ يَكُوْنَ الأَجْرُ لِغَيْرِكَ، وَالوِزْرُ عَلَيْكَ (١) . سُلَيْمَانُ بنُ قَرْمٍ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: ذَهَبْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي إِلَى سَلْمَانَ، فَقَالَ: لَوْلاَ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ نَهَانَا عَنِ التَّكَلُّفِ، لَتَكَلَّفْتُ لَكُم. فَجَاءنَا بِخُبْزٍ وَمِلْحٍ. فَقَالَ صَاحِبِي: لَوْ كَانَ فِي مِلْحِنَا صَعْتَرٌ. فَبَعَثَ سَلْمَانُ بِمِطْهَرَتِهِ، فَرَهَنَهَا، فَجَاءَ بِصَعْتَرٍ. فَلَمَّا أَكَلْنَا، قَالَ صَاحِبِي: الحَمْدُ للهِ الَّذِي قَنَّعَنَا بِمَا رَزَقَنَا. فَقَالَ سَلْمَانُ: لَوْ قَنِعْتَ لَمْ تَكُنْ مِطْهَرَتِي مَرْهُوْنَةً (٢) . الأَعْمَشُ: عَنْ عُبَيْدِ بنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ رَجُلٍ أَشْجَعِيٍّ، قَالَ: سَمِعُوا بِالمَدَائِنِ أَنَّ سَلْمَانَ بِالمَسْجِدِ، فَأَتَوْهُ يَثُوْبُوْنَ إِلَيْهِ، حَتَّى اجْتَمَعَ نَحْوٌ مِنْ أَلْفٍ، فَقَامَ، فَافْتَتَحَ سُوْرَةَ يُوْسُفَ، فَجَعَلُوا يَتَصَدَّعُوْنَ، وَيَذْهَبُوْنَ، حَتَّى بَقِيَ نَحْوُ مَائَةٍ، فَغَضِبَ، وَقَالَ: الزُّخْرُفَ يُرِيْدُوْنَ؟ آيَةٌ مِنْ سُوْرَةِ كَذَا، وَآيَةٌ مِنْ سُوْرَةِ كَذَا (٣) . وَرَوَى: حَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ نَافِعِ بنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ سَلْمَانَ الْتَمَسَ مَكَاناً يُصَلِّي فِيْهِ. فَقَالَتْ لَهُ عِلْجَةٌ: الْتَمِسْ قَلْباً طَاهِراً، وَصَلِّ حَيْثُ شِئْتَ. فَقَالَ: فَقُهْتِ (٤) . سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةُ فِرْعُوْنَ تُعَذَّبُ، فَإِذَا انْصَرَفُوا أَظَلَّتْهَا المَلاَئِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَتَرَى بَيْتَهَا فِي الجَنَّةِ وَهِيَ

стр. 1978

تُعَذَّبُ. قَالَ: وَجُوِّعَ لإِبْرَاهِيْمَ أَسَدَانِ، ثُمَّ أُرْسِلاَ عَلَيْهِ، فَجَعَلاَ يَلْحَسَانِهِ، وَيَسْجُدَانِ لَهُ (١) . مُعْتَمِرُ (٢) بنُ سُلَيْمَانَ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ: أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ لاَ يُفْقَهُ كَلاَمُهُ مِنْ شِدَّةِ عُجْمَتِهِ. قَالَ: وَكَانَ يُسَمِّي الخَشَبَ خُشْبَانَ (٣) . تَفَرَّدَ بِهِ: الثِّقَةُ يَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ عَنْهُ. وَأَنْكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُتَيْبَةَ - أَعْنِي عُجْمَتَهُ - وَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئاً، فَقَالَ: لَهُ كَلاَمٌ يُضَارِعُ كَلاَمَ فُصَحَاءِ العَرَبِ. قُلْتُ: وُجُوْدُ الفَصَاحَةِ لاَ يُنَافِي وُجُوْدَ العُجْمَةِ فِي النُّطْقِ، كَمَا أَنَّ وُجُوْدَ فَصَاحَةِ النُّطْقِ مِنْ كَثِيْرِ العُلَمَاءِ غَيْرُ مُحَصِّلٍ لِلإِعْرَابِ. قَالَ: وَأَمَّا خُشْبَانُ: فَجَمْعُ الجَمْعِ، أَوْ هُوَ خَشَبٌ زِيْدَ فِيْهِ الأَلِفُ وَالنُّوْنُ، كَسُوْدٍ وَسُوْدَانَ. عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنْ جَعْفَرِ بنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: دَخَلَ سَعْدٌ وَابْنُ مَسْعُوْدٍ عَلَى سَلْمَانَ عِنْدَ المَوْتِ، فَبَكَى. فَقِيْلَ لَهُ: مَا يُبْكِيْكَ؟ قَالَ: عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ لَمْ نَحْفَظْهُ. قَالَ: (لِيَكُنْ بَلاَغُ أَحَدِكُم مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ) . وَأَمَّا أَنْتَ يَا سَعْدُ، فَاتَّقِ اللهَ فِي حُكْمِكَ إِذَا حَكَمْتَ، وَفِي قَسْمِكَ إِذَا قَسَمْتَ، وَعِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هَمَمْتَ.

стр. 1979

قَالَ ثَابِتٌ: فَبَلَغَنِي أَنَّهُ مَا تَرَكَ إِلاَّ بِضْعَةً وَعِشْرِيْنَ دِرْهَماً، نُفَيْقَةٌ كَانَتْ عِنْدَهُ (١) . شَيْبَانُ: عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ بُقَيْرَةَ (٢) امْرَأَةِ سَلْمَانَ، أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ، دَعَانِي وَهُوَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ لَهَا أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ، فَقَالَ: افْتَحِي هَذِهِ الأَبْوَابَ، فَإِنَّ لِي اليَوْمَ زُوَّاراً لاَ أَدْرِي مِنْ أَيِّ هَذِهِ الأَبْوَابِ يَدْخُلُوْنَ عَلَيَّ. ثُمَّ دَعَا بِمِسْكٍ، فَقَالَ: أَدِيْفِيْهِ فِي تَوْرٍ، ثُمَّ انْضَحِيْهِ حَوْلَ فِرَاشِي. فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ أُخِذَ رُوْحُهُ، فَكَأَنَّهُ نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِهِ (٣) . بَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ

стр. 1980

أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: يَأْتُوْنَ مُحَمَّداً ﷺ فَيَقُوْلُوْنَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! أَنْتَ الَّذِي فَتَحَ اللهُ بِكَ، وَخَتَمَ بِكَ، وَغَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، وَجِئْتَ (١) فِي هَذَا اليَوْمِ آمِناً (٢) ، فَقَدْ تَرَى مَا نَحْنُ فِيْهِ، فَقُمْ، فَاشْفَعْ (٣) لَنَا إِلَى رَبِّنَا. فَيَقُوْلُ: (أَنَا صَاحِبُكُم) . فَيَقُوْمُ، فَيَخْرُجُ يَحُوْشُ النَّاسَ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَيَأْخُذَ بِحَلْقَةٍ فِي البَابِ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْرَعُ البَابَ. فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيَقُوْلُ: (مُحَمَّدٌ) . فَيُفْتَحُ لَهُ، فَيَجِيْءُ حَتَّى يَقُوْمَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ، فَيَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُوْدِ، فَيُؤْذَنُ لَهُ، فَيُنَادَى: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَادْعُ تُجَبْ. فَيَفْتَحُ الله لَهُ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَالتَّحْمِيْدِ، وَالتَّمْجِيْدِ، مَا لَمْ يَفْتَحْ لأَحَدٍ مِنَ الخَلاَئِق، فَيَقُوْلُ: (رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي) . ثُمَّ يَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُوْدِ. قَالَ سَلْمَانُ: فَيَشْفَعُ فِي كُلِّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حِنْطَةٍ مِنْ إِيْمَانٍ (٤) . أَوْ قَالَ: مِثْقَالَ شَعِيْرَةٍ. أَوْ قَالَ: مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيْمَانٍ (٥) . أَبُو عَوَانَةَ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: فَتْرَةُ مَا بَيْنَ عِيْسَى وَمُحَمَّدٍ ﷺ : سِتُّ مَائَةِ سَنَةٍ (٦) . قَالَ الوَاقِدِيُّ: مَاتَ سَلْمَانُ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ بِالمَدَائِنِ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ زَنْجَوَيْه. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٧) ، وَشَبَابٌ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَغَيْرُهُمَا: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ

стр. 1981

بِالمَدَائِنِ. وَقَالَ شَبَابٌ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: سَنَةَ سَبْعٍ، وَهُوَ وَهْمٌ، فَمَا أَدْرَكَ سَلْمَانُ الجَمَلَ وَلاَ صِفِّيْنَ. قَالَ العَبَّاسُ بنُ يَزِيْدَ البَحْرَانِيُّ: يَقُوْلُ أَهْلُ العِلْمِ: عَاشَ سَلْمَانُ ثَلاَثَ مَائَةٍ وَخَمْسِيْنَ سَنَةً، فَأَمَّا مَائَتَانِ وَخَمْسُوْنَ، فَلاَ يَشُكُّوْنَ فِيْهِ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ: يُقَالُ: اسْمُ سَلْمَانَ مَاهَوَيْه. وَقِيْلَ: مَايَةُ. وَقِيْلَ: بُهْبُوْدُ بنُ بَذْخَشَانَ بنِ آذَرجشِيْشَ، مِنْ وَلَدِ مَنُوْجَهْرَ المَلِكِ (١) . وَقِيْلَ: مِنْ وَلَدِ آبَ المَلِكِ. يُقَالُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ، بِالمَدَائِنِ. قَالَ: وَتَارِيْخُ كِتَابِ عِتْقِهِ يَوْمُ الاثْنَيْنِ، فِي جُمَادَى الأُوْلَى، مُهَاجَرَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . وَمَوْلاَهُ الَّذِي بَاعَهُ: عُثْمَانُ بنُ أَشْهَلَ القُرَظِيُّ اليَهُوْدِيُّ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ عَادَ إِلَى أَصْبَهَانَ زَمَنَ عُمَرَ. وَقِيْلَ: كَانَ لَهُ أَخٌ اسْمُهُ بَشِيْرٌ (٢) ، وَبِنْتٌ بِأَصْبَهَانَ لَهَا نَسْلٌ، وَبِنْتَانِ بِمِصْرَ. وَقِيْلَ: كَانَ لَهُ ابْنٌ اسْمُهُ كَثِيْرٌ. فَمِنْ قَوْلِ البَحْرَانِيِّ إِلَى هُنَا منَقُوْلٌ مِنْ كِتَابِ (الطّوَالاَتِ) لأَبِي مُوْسَى الحَافِظِ. وَقَدْ فَتَّشْتُ، فَمَا ظَفِرْتُ فِي سِنِّهِ بِشَيْءٍ، سِوَى قَوْلِ البَحْرَانِيِّ، وَذَلِكَ مُنْقَطِعٌ لاَ إِسْنَادَ لَهُ. وَمَجْمُوْعُ أَمْرِهِ، وَأَحْوَالِهِ، وَغَزْوِهِ، وَهِمَّتِهِ، وَتَصَرُّفِهِ، وَسَفِّهِ لِلْجَرِيْدِ، وَأَشْيَاءَ مِمَّا تَقَدَّمَ يُنْبِئُ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُعَمَّرٍ، وَلاَ هَرِمٍ، فَقَدْ فَارَقَ وَطَنَهُ وَهُوَ حَدَثٌ، وَلَعَلَّهُ قَدِمَ الحِجَازَ وَلَهُ أَرْبَعُوْنَ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ، فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ سَمِعَ بِمَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ

стр. 1982

هَاجَرَ، فَلَعَلَّهُ عَاشَ بِضْعاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَمَا أَرَاهُ بَلَغَ المَائَةَ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَلْيُفِدْنَا. وَقَدْ نَقَلَ طُوْلَ عُمُرِهِ: أَبُو الفَرَجِ بنُ الجَوْزِيِّ، وَغَيْرُهُ، وَمَا عَلِمْتُ فِي ذَلِكَ شَيْئاً يُرْكَنُ إِلَيْهِ. رَوَى جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَذَلِكَ فِي (العِلَلِ (١)) لابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: لَمَّا مَرِضَ سَلْمَانُ، خَرَجَ سَعْدٌ مِنَ الكُوْفَةِ يَعُوْدُهُ، فَقَدِمَ، فَوَافَقَهُ وَهُوَ فِي المَوْتِ يَبْكِي، فَسَلَّمَ، وَجَلَسَ، وَقَالَ: مَا يُبْكِيْكَ يَا أَخِي؟ أَلاَ تَذْكُرُ صُحْبَةَ رَسُوْلِ اللهِ، أَلاَ تَذْكُرُ المَشَاهِدَ الصَّالِحَةَ؟ قَالَ: وَاللهِ مَا يُبْكِيْنِي وَاحِدَةٌ مِنْ ثِنْتَيْنِ، مَا أَبْكِي حُبّاً بِالدُّنْيَا، وَلاَ كَرَاهِيَةً لِلِقَاءِ اللهِ. قَالَ سَعْدٌ: فَمَا يُبْكِيْكَ بَعْدَ ثَمَانِيْنَ؟ قَالَ: يُبْكِيْنِي أَنَّ خَلِيْلِي عَهِدَ إِلَيَّ عَهْداً، قَالَ: (لِيَكُنْ بَلاَغُ أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ) ، وَإِنَّا قَدْ خَشِيْنَا أَنَّا قَدْ تَعَدَّيْنَا (٢) . رَوَاهُ: بَعْضُهُمْ، عَنْ ثَابِتٍ، فَقَالَ: عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، وَإِرْسَالُهُ أَشْبَهُ. قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَهَذَا يُوْضِحُ لَكَ أَنَّهُ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ. وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي (تَارِيْخِي الكَبِيْرِ) أَنَّهُ عَاشَ مَائتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ سَنَةً، وَأَنَا السَّاعَةَ لاَ أَرْتَضِي ذَلِكَ، وَلاَ أُصَحِّحُهُ. أَبُو صَالِحٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، قَالَ: الْتَقَى سَلْمَانُ وَعَبْدُ اللهِ بن سَلاَمٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: إِنْ لَقِيْتَ رَبَّكَ

стр. 1983

قَبْلِي، فَأَخْبِرْنِي مَاذَا لَقِيْتَ مِنْهُ. فَتُوُفِّيَ أَحَدُهُمَا، فَلَقِيَ الحَيَّ فِي المَنَامِ، فَكَأَنَّهُ سَأَلَهُ، فَقَالَ: تَوَكَّلْ وَأَبْشِرْ، فَلَمْ أَرَ مِثْلَ التَّوَكُّلِ قَطُّ (١) . قُلْتُ: سَلْمَانُ مَاتَ قَبْلَ عَبْدِ اللهِ بِسَنَوَاتٍ. أَخْبَرَنَا سُنْقُرُ الزَّيْنَبِيُّ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الجَزَرِيُّ، وَيعِيْشُ بنُ عَلِيٍّ، قَالاَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الخَطِيْبُ (ح) . وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْ عَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ خَلَفٍ الحَافِظِ، أَنْبَأَنَا الأَعَزُّ بنُ فَضَائِلَ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ، قَالاَ: أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ، أَنْبَأَنَا الحَسَنُ بنُ عِيْسَى بنِ المُقْتَدِرِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ اليَشْكُرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى السَّامِيُّ، أَنْبَأَنَا رَوْحُ بنُ أَسْلَمَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيْلَ امْرَأَةٌ ذَاتُ جَمَالٍ، وَكَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ يَعْمَلُ بِالمِسْحَاةِ، فَكَانَتْ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ، قَدَّمَتْ لَهُ طَعَامَهُ، وَفَرَشَتْ لَهُ فِرَاشَهُ. فَبَلَغَ خَبَرَهَا مَلِكُ ذَلِكَ العَصْرِ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا عَجُوْزاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيْلَ، فَقَالَتْ لَهَا: تَصْنَعِيْنَ بِهَذَا الَّذِي يَعْمَلُ بِالمِسْحَاة! لَوْ كُنْتِ عِنْدَ المَلِكِ لَكَسَاكِ الحَرِيْرَ، وَفَرَشَ لَكَ الدِّيْبَاجَ. فَلَمَّا وَقَعَ الكَلاَمُ فِي مَسَامِعِهَا، جَاءَ زَوْجُهَا بِاللَّيْلِ، فَلَمْ تُقَدِّمْ لَهُ طَعَامَهُ، وَلَمْ تَفْرُشْ لَهُ فِرَاشَهُ. فَقَالَ لَهَا: مَا هَذَا الخُلُقُ يَا هَنْتَاهُ؟ قَالَتْ: هُوَ مَا تَرَى. فَقَالَ: أُطَلِّقُكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا ذَلِكَ المَلِكُ، فَلَمَّا زُفَّتْ إِلَيْهِ، نَظَرَ إِلَيْهَا فَعَمِيَ، وَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا فَجَفَّتْ. فَرَفَعَ نَبِيُّ ذَلِكَ العَصْرِ خَبَرَهُمَا إِلَى اللهِ، فَأَوْحَى الله إِلَيْهِ: أَعْلِمْهُمَا أَنِّي غَيْرُ غَافِرٍ لَهُمَا، أَمَا عَلِمَا أَنَّ بِعَيْنِي مَا عَمِلاَ

стр. 1984

بِصَاحِبِ المِسْحَاةِ (١) . بِعَوْنِهِ -تَعَالَى- وَتَوْفِيْقِهِ نَجَزَ الجُزْءُ الأَوَّلُ مِنْ (سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ) ، وَيلِيْه الجُزْءُ الثَّانِي، وَأَوَّلُهُ تَرْجَمَةُ: عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ

стр. 1985

الْجُزْءُ الثَّانِي ١ - عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ بنِ قَيْسِ بنِ أَصْرَمَ الأَنْصَارِيُّ * (ع) ابْنِ قَيْسِ بنِ أَصْرَمَ بنِ فِهْرِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ غَنْمِ بنِ عَوْفِ بنِ [عَمْرِو بنِ عَوْفِ] (١) بنِ الخَزْرَجِ. الإِمَامُ، القُدْوَةُ، أَبُو الوَلِيْدِ الأَنْصَارِيُّ، أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ، وَمِنْ أَعْيَانِ البَدْرِيِّيْنَ. سَكَنَ بَيْتَ المَقْدِسِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ، وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الخَوْلاَنِيُّ الزَّاهِدُ، وَجُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ، وَجُنَادَةُ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِيُّ، وَمَحْمُوْدُ بنُ الرَّبِيْعِ، وَأَبُو إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيُّ، وَأَبُو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ، وَابْنُهُ؛ الوَلِيْدُ بنُ عُبَادَةَ، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَالِدُ بنُ مَعْدَانَ - وَلَمْ يَلْحَقَاهُ، فَهُوَ مُرْسَلٌ - وَابْنُ زَوْجَتِهِ؛ أَبُو أُبَيٍّ، وَكَثِيْرُ بنُ مُرَّةَ، وَحِطَّانُ بنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ العَقَبَةَ الأُوْلَى: عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ، شَهِدَ المَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسَوَلِ اللهِ ﷺ .

стр. 1986

مُحَمَّدُ بنُ سَابِقٍ: حَدَّثَنَا حَشْرَجُ بنُ نُبَاتَةَ، عَنْ مُوْسَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ، سَمِعَ أَبَا قِلاَبَةَ يَقُوْلُ: حَدَّثَنِي الصُّنَابِحِيُّ: أَنَّ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ حَدَّثَهُ، قَالَ: خَلَوْتُ بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: أَيُّ أَصْحَابِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ حَتَّى أُحِبَّهُ؟ قَالَ: (اكْتُمْ عَلَيَّ حَيَاتِي: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عَلِيٌّ) . ثُمَّ سَكَتَ، فَقُلْتُ: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: (مَنْ عَسَى أَنْ يَكُوْنَ إِلاَّ الزُّبَيْرُ، وَطَلْحَةُ، وَسَعْدٌ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَمُعَاذٌ، وَأَبُو طَلْحَةَ، وَأَبُو أَيُّوْبَ، وَأَنْتَ يَا عُبَادَةَ، وَأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَابْنُ مَسْعُوْدٍ، وَابْنُ عَوْفٍ، وَابْنُ عَفَّانَ، ثُمَّ هَؤُلاَءِ الرَّهْطُ مِنَ المَوَالِي: سَلْمَانُ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلاَلٌ، وَعَمَّارٌ (١)) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ: جَمَعَ القُرْآنَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ: مُعَاذٌ، وَعُبَادَةُ، وَأُبَيٌّ، وَأَبُو أَيُّوْبَ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ. فَلَمَّا كَانَ (٢) عُمَرُ، كَتَبَ يَزِيْدُ (٣) بنُ أَبِي سُفْيَانَ إِلَيْهِ: إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ كَثِيْرٌ، وَقَدِ احْتَاجُوا إِلَى مَنْ يُعَلِّمُهُمُ القُرْآنَ، وَيُفَقِّهُهُم. فَقَالَ: أَعِيْنُوْنِي بِثَلاَثَةٍ. فَقَالُوا: هَذَا شَيْخٌ كَبِيْرٌ - لأَبِي أَيُّوْبَ - وَهَذَا سَقِيْمٌ - لأُبَيٍّ -. فَخَرَجَ الثَّلاَثَةُ إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ: ابْدَؤُوا بِحِمْصَ، فَإِذَا رَضِيْتُم مِنْهُم، فَلْيَخْرُجْ وَاحِدٌ إِلَى دِمَشْقَ، وَآخَرُ إِلَى فِلَسْطِيْنَ (٤) .

стр. 1987

بُرْدُ بنُ سِنَانٍ: عَنْ إِسْحَاقَ بنِ قَبِيْصَةَ بنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ عُبَادَةَ أَنْكَرَ عَلَى مُعَاوِيَةَ شَيْئاً، فَقَالَ: لاَ أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ. فَرَحَلَ إِلَى المَدِيْنَةِ. قَالَ لهُ عُمَرُ: مَا أَقْدَمَكَ؟ فَأَخْبَرَهُ بِفِعْلِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ [لَهُ] (١) : ارْحَلْ إِلَى مَكَانِكَ، فَقَبَّحَ اللهُ أَرْضاً لَسْتَ فِيْهَا وَأَمْثَالُكَ، فَلاَ إِمْرَةَ لَهُ عَلَيْكَ (٢) . ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ الوَلِيْدِ بنِ دَاوُدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ (٣) ، عَنِ ابْنِ عَمِّهِ؛ عُبَادَةَ بنِ الوَلِيْدِ، قَالَ: كَانَ عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ مَعَ مُعَاوِيَةَ، فَأَذَّنَ يَوْماً، فَقَامَ خَطِيْبٌ يَمْدَحُ مُعَاوِيَةَ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ، فَقَامَ عُبَادَةُ بِتُرَابٍ فِي يَدِهِ، فَحَشَاهُ فِي فَمِ الخَطِيْبِ، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ. فَقَالَ لَهُ عُبَادَةُ: إِنَّكَ لَمْ تَكُنْ مَعَنَا حِيْنَ بَايَعْنَا رَسُوْلَ اللهِ ﷺ بِالعَقَبَةِ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا، وَمَكْرَهِنَا، وَمَكْسَلِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَلاَّ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُوْمَ بِالحَقِّ حَيْثُ كُنَّا، لاَ نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ، وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ (إِذَا رَأَيْتُمُ المَدَّاحِيْنَ، فَاحْثُوا فِي أَفْوَاهِهِمُ التُّرَابَ) (٤) .

стр. 1988

يَحْيَى القَطَّانُ: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، حَدَّثَنَا (١) مَالِكُ بنُ شُرَحْبِيْلَ، قَالَ: قَالَ عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ: أَلاَ تَرَوْنِي لاَ أَقُوْمُ إِلاَّ رِفْداً (٢) ، وَلاَ آكُلُ إِلاَّ مَا لُوِّقَ -يَعْنِي: لُيِّنَ وَسُخِّنَ- وَقَدْ مَاتَ صَاحِبِي مُنْذُ زَمَانٍ -يَعْنِي: ذَكَرَهُ- وَمَا يَسُرُّنِي أَنِّي خَلَوْتُ بِامْرَأَةٍ لاَ تَحِلُّ لِي، وَإِنَّ لِي مَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، مَخَافَةَ أَنْ يَأْتِيَ الشَّيْطَانُ فَيُحَرِّكَهُ، عَلَى أَنَّه لاَ سَمْعَ لَهُ وَلاَ بَصَرَ (٣) . إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُبَيْدِ بنِ

стр. 1989

رِفَاعَةَ، قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ: إِنَّ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ قَدْ أَفْسَدَ عَلَيَّ الشَّامَ وَأَهْلَهُ، فَإِمَّا أَنْ تَكُفَّهُ إِلَيْكَ، وَإِمَّا أَنْ أُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّامِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ رَحِّلْ عُبَادَةَ حَتَّى تَرْجِعَهُ إِلَى دَارِهِ بِالمَدِيْنَةِ. قَالَ: فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ، فَلَمْ يَفْجَأْهُ إِلاَّ بِهِ، وَهُوَ مَعَهُ فِي الدَّارِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا عُبَادَةُ، مَا لَنَا وَلَكَ؟ فَقَامَ عُبَادَةُ بَيْنَ ظَهْرَانِي النَّاسِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (سَيَلِي أُمُوْرَكُمْ بَعْدِي رِجَالٌ يُعَرِّفُوْنَكُمْ مَا تُنْكِرُوْنَ، وَيُنْكِرُوْنَ عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُوْنَ، فَلاَ طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى، وَلاَ تَضِلُّوا بِرَبِّكُمْ (١)) . يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ: عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عُبَيْدِ بنِ رِفَاعَةَ،

стр. 1990

عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ مَرَّتْ عَلَيْهِ قِطَارَةٌ (١) - وَهُوَ بِالشَّامِ - تَحْمِلُ الخَمْرَ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ أَزَيْتٌ؟ قِيْلَ: لاَ، بَلْ خَمْرٌ يُبَاعُ لِفُلاَنٍ. فَأَخَذَ شَفْرَةً مِنَ السُّوْقِ، فَقَامَ إِلَيْهَا، فَلَمْ يَذَرْ فِيْهَا رَاوِيَةً إِلاَّ بَقَرَهَا - وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِذْ ذَاكَ بِالشَّامِ - فَأَرْسَلَ فُلاَنٌ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَلاَ تُمْسِكُ عَنَّا أَخَاكَ عُبَادَةَ، أَمَّا بِالغَدَوَاتِ، فَيَغْدُو إِلَى السُّوْقِ يُفْسِدُ (٢) عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مَتَاجِرَهُمْ، وَأَمَّا بِالعَشِيِّ، فَيَقْعُدُ فِي المَسْجِدِ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ إِلاَّ شَتْمُ أَعْرَاضِنَا وَعَيْبُنَا! قَالَ: فَأَتَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: يَا عُبَادَةُ، مَا لَكَ وَلِمُعَاوِيَةَ؟ ذَرْهُ وَمَا حُمِّلَ. فَقَالَ: لَمْ تَكُنْ مَعَنَا إِذْ بَايَعْنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالأَمْرِ بِالمَعْرُوْفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، وَأَلاَّ يَأْخُذَنَا فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ. فَسَكَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ. وَكَتَبَ فُلاَنٌ إِلَى عُثْمَانَ: إِنَّ عُبَادَةَ قَدْ أَفْسَدَ عَلَيَّ الشَّامَ (٣) . الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ أَبِي العَاتِكَةِ: أَنَّ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ مَرَّ بِقَرْيَةِ دُمَّرٍ (٤) ، فَأَمَرَ غُلاَمَهُ أَنْ يَقْطَعَ لَهُ سِوَاكاً مِنْ صَفْصَافٍ عَلَى نَهْرِ بَرَدَى، فَمَضَى لِيَفْعَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: ارْجِعْ، فَإِنَّهُ إِنْ لاَ يَكُنْ بِثَمَنٍ، فَإِنَّهُ يَيْبَسُ، فَيَعُوْدُ حَطَباً بِثَمَنٍ. وَعَنْ أَبِي حَزْرَةَ يَعْقُوْبَ بنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بنِ الوَلِيْدِ بنِ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كَانَ عُبَادَةُ رَجُلاً طُوَالاً، جَسِيْماً، جَمِيْلاً. مَاتَ: بِالرَّمْلَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.

стр. 1991

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُوْلُ: إِنَّهُ بَقِيَ حَتَّى تُوُفِّيَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ، فِي خِلاَفَتِهِ (١) . وَقَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ ضَمْرَةُ: عَنْ رَجَاءِ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قَبْرُ عُبَادَةَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ. وَقَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ ﵁. قُلْتُ: سَاقَ لَهُ بَقِيٌّ فِي (مُسْنَدِهِ) مائَةً وَأَحَداً وَثَمَانِيْنَ حَدِيْثاً، وَلَهُ فِي (البُخَارِيِّ) وَ (مُسْلِمٍ) : سِتَّةٌ. وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ: بِحَدِيْثَيْنِ، وَمُسْلِمٌ: بِحَدِيْثَيْنِ (٢) . ٢ - أَبُو حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ حُذَافَةَ بنِ قَيْسِ * (س) ابْنِ عَدِيٍّ، أَبُو حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ. أَحَدُ السَّابِقِيْنَ، هَاجَرَ إِلَى الحَبَشَةِ، وَنَفَّذَهُ النَّبِيُّ ﷺ رَسُوْلاً إِلَى كِسْرَى (٣) . وَلَهُ رِوَايَةٌ يَسِيْرَةٌ.

стр. 1992

خَرَجَ إِلَى الشَّامِ مُجَاهِداً، فَأُسِرَ عَلَى قَيْسَارِيَّةَ، وَحَمَلُوْهُ إِلَى طَاغِيَتِهِم، فَرَاوَدَهُ عَنْ دِيْنِهِ، فَلَمْ يُفْتَتَنْ. حَدَّثَ عَنْهُ: سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَمَسْعُوْدُ بنُ الحَكَمِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ البُخَارِيُّ: حَدِيْثُهُ مَرْسَلٌ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ البَرْقِيِّ: الَّذِي حُفِظَ عَنْهُ ثَلاَثَةُ أَحَادِيْثَ لَيْسَتْ بِمُتَّصِلَةٍ. وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ، وَابْنُ مَنْدَةَ: شَهِدَ بَدْراً. يُوْنُسُ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ حُذَافَةَ قَامَ يُصَلِّي، فَجَهَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (يَا ابْنَ حُذَافَةَ! لاَ تُسَمِّعْنِي، وَسَمِّعِ اللهَ (١)) . مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو: عَنْ عُمَرَ بنِ الحَكَمِ بنِ ثَوْبَانَ، أَنَّ أَبَا سَعِيْدٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً، عَلَيْهِمْ عَلْقَمَةُ بنُ مُجَزِّزٍ، وَأَنَا فِيْهِم. فَخَرَجْنَا، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيْقِ اسْتَأْذَنَهُ طَائِفَةٌ، فَأَذِنَ لَهُم، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بنَ حُذَافَةَ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَكَانَتْ فِيْهِ دُعَابَةٌ، فَبَيْنَا نَحْنُ فِي الطَّرِيْقِ، فَأَوْقَدَ القَوْمُ نَاراً يَصْطَلُوْنَ بِهَا، وَيَصْنَعُوْنَ عَلَيْهَا صَنِيْعاً لَهُم، إِذْ قَالَ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكُم بِحَقِّي وَطَاعَتِي إِلاَّ تَوَاثَبْتُم فِي هَذِهِ النَّارِ. فَقَامَ نَاسٌ، فَتَحَجَّزُوا (٢) ،

стр. 1993

حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُمْ وَاقِعُوْنَ فِيْهَا، قَالَ: أَمْسِكُوا، إِنَّمَا كُنْتُ أَضْحَكُ مَعَكُم. فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: (مَنْ أَمَرَكُمْ بِمَعْصَيَةٍ، فَلاَ تُطِيْعُوْهُ (١)) . أَخْرَجَهُ: أَبُو يَعْلَى فِي (مُسْنَدِهِ) . وَرَوَاهُ: ابْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ عُمَرَ بنِ الحَكَمِ، فَأَرْسَلَهُ. ثَابِتٌ البُنَانِيُّ: عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (سَلُوْنِي) . فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: (أَبُوْكَ حُذَافَةُ) (٢) .

стр. 1994

عَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ القَسْمَلِيُّ، حَدَّثَنَا ضِرَارُ بنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: وَجَّهَ عُمَرُ جَيْشاً إِلَى الرُّوْمِ، فَأَسَرُوا عَبْدَ اللهِ بنَ حُذَافَةَ، فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى مَلِكِهِم، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ. فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ تَتَنَصَّرَ، وَأُعْطِيَكَ نِصْفَ مُلْكِي؟ قَالَ: لَوْ أَعْطَيْتَنِي جَمِيْعَ مَا تَمْلِكُ، وَجَمِيْعَ مُلْكِ العَرَبِ مَا رَجَعْتُ عَنْ دِيْنِ مُحَمَّدٍ طَرْفَةَ عَيْنٍ. قَالَ: إِذاً أَقْتُلُكَ. قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ. فَأَمَرَ بِهِ، فَصُلِبَ، وَقَالَ لِلرُّمَاةِ: ارْمُوْهُ قَرِيْباً مِنْ بَدَنِهِ. وَهُوَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ، وَيَأْبَى، فَأَنْزَلَهُ، وَدَعَا بِقِدْرٍ، فَصَبَّ فِيْهَا مَاءً حَتَّى احْتَرَقَتْ، وَدَعَا بِأَسِيْرَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ، فَأَمَرَ بِأَحَدِهِمَا، فَأُلْقِيَ فِيْهَا، وَهُوَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّصْرَانِيَّةَ، وَهُوَ يَأْبَى، ثُمَّ بَكَى. فَقِيْلَ لِلْمَلِكِ: إِنَّهُ بَكَى. فَظَنَّ أَنَّه قَدْ جَزِعَ، فَقَالَ: رُدُّوْهُ. مَا أَبْكَاكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: هِيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ تُلْقَى السَّاعَةَ فَتَذْهَبُ، فَكُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ يَكُوْنَ بِعَدَدِ شَعْرِي أَنْفُسٌ تُلْقَى فِي النَّارِ فِي اللهِ. فَقَالَ لَهُ الطَّاغِيَةُ: هَلْ لَكَ أَنْ تُقَبِّلَ رَأْسِي، وَأُخَلِّيَ عَنْكَ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: وَعَنْ جَمِيْعِ الأُسَارَى؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَبَّلَ رَأْسَهُ، وَقَدِمَ بِالأُسَارَى عَلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ. فَقَالَ عُمَرُ: حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُقَبِّلَ رَأْسَ ابْنِ حُذَافَةَ، وَأَنَا أَبْدَأُ. فَقَبَّلَ رَأْسَهُ (١) .

стр. 1995

الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، وَمَالِكُ بنُ أَنَسٍ: أَنَّ أَهْلَ قَيْسَارِيَّةَ أَسَرُوا ابْنَ حُذَافَةَ، فَأَمَرَ بِهِ مَلِكُهُمْ، فَجُرِّبَ بِأَشْيَاءَ صَبَرَ عَلَيْهَا، ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ فِي بَيْتٍ مَعَهُ الخَمْرَ وَلَحْمَ الخِنْزِيْرِ ثَلاَثاً لاَ يَأْكُلُ. فَاطَّلَعُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا لِلْمَلِكِ: قَدِ انْثَنَى عُنُقُهُ، فَإِنْ أَخْرَجْتَهُ، وَإِلاَّ مَاتَ. فَأَخْرَجَهُ، وَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْكُلَ وَتَشْرَبَ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّ الضَّرُوْرَةَ كَانَتْ قَدْ أَحَلَّتْهَا لِي، وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ أُشْمِتَكَ بِالإِسْلاَمِ. قَالَ: فَقَبِّلْ رَأْسِي، وَأُخَلِّيَ لَكَ مائَةَ أَسِيْرٍ. قَالَ: أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ. فَقَبَّلَ رَأْسَهُ، فَخَلَّى لَهُ مائَةً، وَخَلَّى سَبِيْلَهُ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَائِذٍ قِصَّةَ ابْنِ حُذَافَةَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ: أَنَّ ابْنَ حُذَافَةَ أُسِرَ ... ، فَذَكَرَ القِصَّةَ مُطَوَّلَةً، وَفِيْهَا أَطْلَقَ لَهُ ثَلاَثَ مائَةِ أَسِيْرٍ، وَأَجَازَهُ بِثَلاَثِيْنَ أَلْفِ دِيْنَارٍ، وَثَلاَثِيْنَ وَصِيْفَةً، وَثَلاَثِيْنَ وَصِيْفاً. وَلَعَلَّ هَذَا المَلِكَ قَدْ أَسْلَمَ سِرّاً، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مُبَالَغَتُهُ فِي إِكْرَامِ ابْنِ حُذَافَةَ. وَكَذَا القَوْلُ فِي هِرَقْلَ إِذْ عَرَضَ عَلَى قَوْمِهِ الدُّخُوْلَ فِي الدِّيْنِ، فَلَمَّا خَافَهُمْ قَالَ: إِنَّمَا كُنْتُ أَخْتَبِرُ شِدَّتَكُم فِي دِيْنِكُم. فَمَنْ أَسْلَمَ فِي بَاطِنِهِ هَكَذَا، فَيُرْجَى لَهُ الخَلاَصُ مِنْ خُلُوْدِ النَّارِ؛ إِذْ قَدْ حَصَّلَ فِي بَاطِنِهِ إِيْمَاناً مَا (١) ، وَإِنَّمَا يُخَافُ أَنْ يَكُوْنَ قَدْ خَضَعَ لِلإِسْلاَمِ وَلِلرَّسُوْلِ، وَاعْتَقَدَ أَنَّهُمَا حَقٌّ، مَعَ كَوْنِ أَنَّهُ عَلَى دِيْنٍ صَحِيْحٍ، فَتُرَاهُ يُعَظِّمُ لِلدِّيْنَيْنِ، كَمَا قَدْ فَعَلَهُ كَثِيْرٌ مِنَ المُسْلِمَانِيَّةِ الدَّوَاوِيْنِ (٢) ، فَهَذَا لاَ يَنْفَعُهُ

стр. 1996

الإِسْلاَمُ حَتَّى يَتَبَرَّأَ مِنَ الشِّرْكِ. مَاتَ ابْنُ حُذَافَةَ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ ﵃. ٣ - أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ - * (ع) مِنْ قِبْطِ مِصْرَ. يُقَالُ: اسْمُهُ إِبْرَاهِيْمُ. وَقِيْلَ: أَسْلَمُ. كَانَ عَبْداً لِلعَبَّاسِ، فَوَهَبَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا أَنْ بَشَّرَ النَّبِيَّ ﷺ بِإِسْلاَمِ العَبَّاسِ، أَعْتَقَهُ. رَوَى عِدَّةَ أَحَادِيْثَ. رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي رَافِعٍ، وَحَفِيْدُهُ؛ الفَضْلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَبُو سَعِيْدٍ المَقْبُرِيُّ، وَعَمْرُو بنُ الشَّرِيْدِ، وَجَمَاعَةٌ كَثِيْرَةٌ. وَرَوَى عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ، وَمَا كَأَنَّهُ شَافَهَهُ. شَهِدَ غَزْوَةَ أُحُدٍ، وَالخَنْدَقِ، وَكَانَ ذَا عِلْمٍ وَفَضْلٍ. تُوُفِّيَ: فِي خِلاَفَةِ عَلِيٍّ. وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ بِالكُوْفَةِ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ ﵁. وَقِيْلَ: إِنَّهُ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ، فَكَانَ عَلِيٌّ يُزَكِّي أَمْوَالَ بَنِي أَبِي رَافِعٍ وَهُمْ أَيْتَامٌ. قَالَ بُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ قِبْطِيّاً.

стр. 1997

شُعْبَةُ: عَنِ الحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلاً عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لأَبِي رَافِعٍ: انْطَلِقْ مَعِي، فَنُصِيْبَ مِنْهَا. قُلْتُ: حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُوْلَ اللهِ. فَاسْتَأْذَنْتُهُ، فَقَالَ: (يَا أَبَا رَافِعٍ، إِنَّ مَوْلَى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّا لاَ تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ (١)) . قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ: قَالَ أَبُو رَافِعٍ: لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَنْ أَنْزِلَ الأَبْطَحَ حِيْنَ خَرَجَ مِنْ مِنَى، وَلَكِنِّي جِئْتُ، فَنَزَلْتُ، فَجَاءَ، فَنَزَلَ (٢) . ٤ - صُهَيْبُ بنُ سِنَانٍ أَبُو يَحْيَى النَّمِرِيُّ * (ع) مِنَ النَّمِرِ بنِ قَاسِطٍ. وَيُعْرَفُ بِالرُّوْمِيِّ؛ لأَنَّهُ أَقَامَ فِي الرُّوْمِ مُدَّةً. وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَزِيْرَةِ، سُبِيَ مِنْ قَرْيَةِ نِيْنَوَى، مِنْ أَعْمَالِ

стр. 1998

المَوْصِلِ. وَقَدْ كَانَ أَبُوْهُ أَوْ عَمُّهُ عَامِلاً لِكِسْرَى، ثُمَّ إِنَّهُ جُلِبَ إِلَى مَكَّةَ، فَاشْتَرَاهُ عَبْدُ اللهِ بنُ جُدْعَانَ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ. وَيُقَالُ: بَلْ هَرَبَ، فَأَتَى مَكَّةَ، وَحَالَفَ ابْنَ جُدْعَانَ. كَانَ مِنْ كِبَارِ السَّابِقِيْنَ البَدْرِيِّيْنَ. حَدَّثَ عَنْهُ: بَنُوْهُ؛ حَبِيْبٌ، وَزِيَادٌ (١) ، وَحَمْزَةُ؛ وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَكَعْبُ الحَبْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى، وَآخَرُوْنَ. رَوَى أَحَادِيْثَ مَعْدُوْدَةً، خَرَّجُوا لَهُ فِي الكُتُبِ. وَكَانَ فَاضِلاً، وَافِرَ الحُرْمَةِ، لَهُ عِدَّةُ أَوْلاَدٍ. وَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ، اسْتَنَابَهُ عَلَى الصَّلاَةِ بِالمُسْلِمِيْنَ إِلَى أَنْ يَتَّفِقَ أَهْلُ الشُّوْرَى عَلَى إِمَامٍ. وَكَانَ مَوْصُوْفاً بِالكَرَمِ وَالسَّمَاحَةِ ﵁. مَاتَ: بِالمَدِيْنَةِ، فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَكَانَ مِمَّنِ اعْتَزَلَ الفِتْنَةَ، وَأَقْبَلَ عَلَى شَأْنِهِ ﵁. قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: صُهَيْبُ بنُ سِنَانِ بنِ مَالِكِ بنِ عَبْدِ (٢) عَمْرٍو بنِ عُقَيْلِ بنِ عَامِرٍ، أَبُو يَحْيَى - وَيُقَالُ أَبُو غَسَّانَ - النَّمِرِيُّ، الرُّوْمِيُّ، البَدْرِيُّ، المُهَاجِرِيُّ. رَوَى عَنْهُ: بَنُوْهُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَجَابِرٌ، وَابْنُ المُسَيِّبِ، وَعُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَبَنُوْهُ الثَّمَانِيَةُ: عُثْمَانُ، وَصَيْفِيٌّ، وَحَمْزَةُ، وَسَعْدٌ، وَعَبَّادٌ، وَحَبِيْبٌ، وَصَالِحٌ، وَمُحَمَّدٌ.

стр. 1999

وَذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ، فَسَرَدَ نَسَبَهُ إِلَى أَسْلَمَ بنِ أَوْسِ مَنَاةَ بنِ النَّمِرِ بنِ قَاسِطٍ، مِنْ رَبِيْعَةَ، حَلِيْفُ عَبْدِ اللهِ بنِ جُدْعَانَ التَّيْمِيِّ القُرَشِيِّ. وَأُمُّهُ: سَلْمَى بِنْتُ قُعَيْدٍ. وَكَانَ رَجُلاً أَحْمَرَ، شَدِيْدَ الحُمْرَةِ، لَيْسَ بِالطَّوِيْلِ. وَذَكَرَ شَبَابٌ (١) نَسَبَهُ إِلَى النَّمِرِ، بِزِيَادَةِ آبَاءٍ، وَحَذْفِ آخَرِيْنَ. وَكَذَا فَعَلَ أَحْمَدُ بنُ البَرْقِيِّ. عَنْ حَمْزَةَ بنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كَنَّانِي النَّبِيُّ ﷺ : أَبَا يَحْيَى (٢) . عَنْ صَيْفِيِّ بنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُوْحَى إِلَيْهِ (٣) . وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِيْهِ: قَالَ عَمَّارٌ: لَقِيْتُ صُهَيْباً عَلَى بَابِ دَارِ الأَرْقَمِ، وَفِيْهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَدَخَلْنَا، فَعَرَضَ عَلَيْنَا الإِسْلاَمَ، فَأَسْلَمْنَا، ثُمَّ مَكَثْنَا يَوْماً عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَمْسَيْنَا، فَخَرَجْنَا وَنَحْنُ مُسْتَخْفُوْنَ (٤) . رَوَى: يُوْنُسُ، عَنِ الحَسَنِ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (صُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّوْمِ) (٥) .

стр. 2000

وَجَاءَ هَذَا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَجَاءَ مِنْ حَديثِ أَنَسٍ، وَأُمِّ هَانِئ (١) . قَالَ مُجَاهِدٌ: أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الإِسْلاَمَ سَبْعَةٌ: رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَبِلاَلٌ، وَخَبَّابٌ، وَصُهَيْبٌ ... ، مُخْتَصَرٌ (٢) . قَالَ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ: كَانَ أَبُو صُهَيْبٍ، أَوْ عَمُّهُ عَامِلاً لِكِسْرَى عَلَى الأُبُلَّةِ، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ بِأَرْضِ المَوْصِلِ (٣) ، فَأَغَارَتِ الرُّوْمُ عَلَيْهِم، فَسَبَتْ صُهَيْباً وَهُوَ غُلاَمٌ، فَنَشَأَ بِالرُّوْمِ، ثُمَّ اشْتَرَتْهُ كَلْبٌ، وَبَاعُوْهُ بِمَكَّةَ لِعَبْدِ اللهِ بنِ جُدْعَانَ، فَأَعْتَقَهُ. وَأَمَّا أَهْلُهُ فَيَزْعُمُوْنَ أَنَّهُ هَرَبَ مِنَ الرُّوْمِ، وَقَدِمَ مَكَّةَ (٤) . مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ رَبِيْعَةَ بنِ عُثْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ حَتَّى دَخَلَ حَائِطاً لِصُهَيْبٍ. فَلَمَّا رَآهُ صُهَيْبٌ، قَالَ: يَا نَاسُ! يَا أُنَاسُ! فَقَالَ عُمَرُ: مَا لَهُ يَدْعُو النَّاسَ؟ قُلْتُ: بلْ هُوَ غُلاَمٌ لَهُ يُدْعَى يُحَنَّسَ (٥) . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَوْلاَ ثَلاَثُ خِصَالٍ فِيْكَ يَا
следующие страницы →