Полный текст (14 211 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
الإِسْلاَمُ حَتَّى يَتَبَرَّأَ مِنَ الشِّرْكِ.
مَاتَ ابْنُ حُذَافَةَ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ ﵃.
٣ - أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ - * (ع)
مِنْ قِبْطِ مِصْرَ.
يُقَالُ: اسْمُهُ إِبْرَاهِيْمُ.
وَقِيْلَ: أَسْلَمُ.
كَانَ عَبْداً لِلعَبَّاسِ، فَوَهَبَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا أَنْ بَشَّرَ النَّبِيَّ ﷺ بِإِسْلاَمِ العَبَّاسِ، أَعْتَقَهُ.
رَوَى عِدَّةَ أَحَادِيْثَ.
رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي رَافِعٍ، وَحَفِيْدُهُ؛ الفَضْلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَبُو سَعِيْدٍ المَقْبُرِيُّ، وَعَمْرُو بنُ الشَّرِيْدِ، وَجَمَاعَةٌ كَثِيْرَةٌ.
وَرَوَى عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ، وَمَا كَأَنَّهُ شَافَهَهُ.
شَهِدَ غَزْوَةَ أُحُدٍ، وَالخَنْدَقِ، وَكَانَ ذَا عِلْمٍ وَفَضْلٍ.
تُوُفِّيَ: فِي خِلاَفَةِ عَلِيٍّ.
وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ بِالكُوْفَةِ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ ﵁.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ، فَكَانَ عَلِيٌّ يُزَكِّي أَمْوَالَ بَنِي أَبِي رَافِعٍ وَهُمْ أَيْتَامٌ.
قَالَ بُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ قِبْطِيّاً.
стр. 1997
شُعْبَةُ: عَنِ الحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلاً عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لأَبِي رَافِعٍ: انْطَلِقْ مَعِي، فَنُصِيْبَ مِنْهَا.
قُلْتُ: حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُوْلَ اللهِ.
فَاسْتَأْذَنْتُهُ، فَقَالَ: (يَا أَبَا رَافِعٍ، إِنَّ مَوْلَى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّا لاَ تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ (١)) .
قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ:
قَالَ أَبُو رَافِعٍ: لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَنْ أَنْزِلَ الأَبْطَحَ حِيْنَ خَرَجَ مِنْ مِنَى، وَلَكِنِّي جِئْتُ، فَنَزَلْتُ، فَجَاءَ، فَنَزَلَ (٢) .
٤ - صُهَيْبُ بنُ سِنَانٍ أَبُو يَحْيَى النَّمِرِيُّ * (ع)
مِنَ النَّمِرِ بنِ قَاسِطٍ.
وَيُعْرَفُ بِالرُّوْمِيِّ؛ لأَنَّهُ أَقَامَ فِي الرُّوْمِ مُدَّةً.
وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَزِيْرَةِ، سُبِيَ مِنْ قَرْيَةِ نِيْنَوَى، مِنْ أَعْمَالِ стр. 1998
المَوْصِلِ.
وَقَدْ كَانَ أَبُوْهُ أَوْ عَمُّهُ عَامِلاً لِكِسْرَى، ثُمَّ إِنَّهُ جُلِبَ إِلَى مَكَّةَ، فَاشْتَرَاهُ عَبْدُ اللهِ بنُ جُدْعَانَ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ.
وَيُقَالُ: بَلْ هَرَبَ، فَأَتَى مَكَّةَ، وَحَالَفَ ابْنَ جُدْعَانَ.
كَانَ مِنْ كِبَارِ السَّابِقِيْنَ البَدْرِيِّيْنَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: بَنُوْهُ؛ حَبِيْبٌ، وَزِيَادٌ (١) ، وَحَمْزَةُ؛ وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَكَعْبُ الحَبْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى، وَآخَرُوْنَ.
رَوَى أَحَادِيْثَ مَعْدُوْدَةً، خَرَّجُوا لَهُ فِي الكُتُبِ.
وَكَانَ فَاضِلاً، وَافِرَ الحُرْمَةِ، لَهُ عِدَّةُ أَوْلاَدٍ.
وَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ، اسْتَنَابَهُ عَلَى الصَّلاَةِ بِالمُسْلِمِيْنَ إِلَى أَنْ يَتَّفِقَ أَهْلُ الشُّوْرَى عَلَى إِمَامٍ.
وَكَانَ مَوْصُوْفاً بِالكَرَمِ وَالسَّمَاحَةِ ﵁.
مَاتَ: بِالمَدِيْنَةِ، فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَكَانَ مِمَّنِ اعْتَزَلَ الفِتْنَةَ، وَأَقْبَلَ عَلَى شَأْنِهِ ﵁.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: صُهَيْبُ بنُ سِنَانِ بنِ مَالِكِ بنِ عَبْدِ (٢) عَمْرٍو بنِ عُقَيْلِ بنِ عَامِرٍ، أَبُو يَحْيَى - وَيُقَالُ أَبُو غَسَّانَ - النَّمِرِيُّ، الرُّوْمِيُّ، البَدْرِيُّ، المُهَاجِرِيُّ.
رَوَى عَنْهُ: بَنُوْهُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَجَابِرٌ، وَابْنُ المُسَيِّبِ، وَعُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَبَنُوْهُ الثَّمَانِيَةُ: عُثْمَانُ، وَصَيْفِيٌّ، وَحَمْزَةُ، وَسَعْدٌ، وَعَبَّادٌ، وَحَبِيْبٌ، وَصَالِحٌ، وَمُحَمَّدٌ. стр. 1999
وَذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ، فَسَرَدَ نَسَبَهُ إِلَى أَسْلَمَ بنِ أَوْسِ مَنَاةَ بنِ النَّمِرِ بنِ قَاسِطٍ، مِنْ رَبِيْعَةَ، حَلِيْفُ عَبْدِ اللهِ بنِ جُدْعَانَ التَّيْمِيِّ القُرَشِيِّ.
وَأُمُّهُ: سَلْمَى بِنْتُ قُعَيْدٍ.
وَكَانَ رَجُلاً أَحْمَرَ، شَدِيْدَ الحُمْرَةِ، لَيْسَ بِالطَّوِيْلِ.
وَذَكَرَ شَبَابٌ (١) نَسَبَهُ إِلَى النَّمِرِ، بِزِيَادَةِ آبَاءٍ، وَحَذْفِ آخَرِيْنَ.
وَكَذَا فَعَلَ أَحْمَدُ بنُ البَرْقِيِّ.
عَنْ حَمْزَةَ بنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كَنَّانِي النَّبِيُّ ﷺ : أَبَا يَحْيَى (٢) .
عَنْ صَيْفِيِّ بنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُوْحَى إِلَيْهِ (٣) .
وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
قَالَ عَمَّارٌ: لَقِيْتُ صُهَيْباً عَلَى بَابِ دَارِ الأَرْقَمِ، وَفِيْهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَدَخَلْنَا، فَعَرَضَ عَلَيْنَا الإِسْلاَمَ، فَأَسْلَمْنَا، ثُمَّ مَكَثْنَا يَوْماً عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَمْسَيْنَا، فَخَرَجْنَا وَنَحْنُ مُسْتَخْفُوْنَ (٤) .
رَوَى: يُوْنُسُ، عَنِ الحَسَنِ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (صُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّوْمِ) (٥) . стр. 2000
وَجَاءَ هَذَا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَجَاءَ مِنْ حَديثِ أَنَسٍ، وَأُمِّ هَانِئ (١) .
قَالَ مُجَاهِدٌ: أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الإِسْلاَمَ سَبْعَةٌ: رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَبِلاَلٌ، وَخَبَّابٌ، وَصُهَيْبٌ ... ، مُخْتَصَرٌ (٢) .
قَالَ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ: كَانَ أَبُو صُهَيْبٍ، أَوْ عَمُّهُ عَامِلاً لِكِسْرَى عَلَى الأُبُلَّةِ، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ بِأَرْضِ المَوْصِلِ (٣) ، فَأَغَارَتِ الرُّوْمُ عَلَيْهِم، فَسَبَتْ صُهَيْباً وَهُوَ غُلاَمٌ، فَنَشَأَ بِالرُّوْمِ، ثُمَّ اشْتَرَتْهُ كَلْبٌ، وَبَاعُوْهُ بِمَكَّةَ لِعَبْدِ اللهِ بنِ جُدْعَانَ، فَأَعْتَقَهُ.
وَأَمَّا أَهْلُهُ فَيَزْعُمُوْنَ أَنَّهُ هَرَبَ مِنَ الرُّوْمِ، وَقَدِمَ مَكَّةَ (٤) .
مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ رَبِيْعَةَ بنِ عُثْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ حَتَّى دَخَلَ حَائِطاً لِصُهَيْبٍ.
فَلَمَّا رَآهُ صُهَيْبٌ، قَالَ: يَا نَاسُ! يَا أُنَاسُ!
فَقَالَ عُمَرُ: مَا لَهُ يَدْعُو النَّاسَ؟
قُلْتُ: بلْ هُوَ غُلاَمٌ لَهُ يُدْعَى يُحَنَّسَ (٥) .
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَوْلاَ ثَلاَثُ خِصَالٍ فِيْكَ يَا стр. 2001
صُهَيْبُ ... ، الحَدِيْثَ (١) .
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الحَكَمِ بنِ صُهَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ بنِ الحَكَمِ، قَالَ:
كَانَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ يُعَذَّبُ حَتَّى لاَ يَدْرِي مَا يَقُوْلُ، وَكَانَ صُهَيْبٌ يُعَذَّبُ حَتَّى لاَ يَدْرِي مَا يَقُوْلُ فِي قَوْمٍ مِنَ المُسْلِمِيْنَ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِيْنَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ [النَّحْلُ: ١١٠] (٢) .
قَالَ مُجَاهِدٌ: فَأَمَّا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَمَنَعَهُ عَمُّهُ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ قَوْمُهُ، وَأُخِذَ الآخَرُوْنَ - سَمَّى مِنْهُم صُهَيباً - فَأَلْبَسُوْهُم أَدْرَاعَ الحَدِيْدِ، وَصَهَرُوْهُم فِي الشَّمْسِ، حَتَّى بَلَغَ الجُهْدُ مِنْهُم كُلَّ مَبْلَغٍ؛ فَأَعْطَوْهُم مَا سَأَلُوا -يَعْنِي: التَّلَفُّظَ بِالكُفْرِ- فَجَاءَ كُلَّ رَجُلٍ قَوْمُهُ بِأَنْطَاعٍ فِيْهَا المَاءُ، فَأَلْقَوْهُم فِيْهَا إِلاَّ بِلاَلاً. стр. 2002
الكَلْبِيُّ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِيْ نَفْسَهُ ... ﴾ [البَقَرَةُ: ٢٠٧] نَزَلَتْ فِي صُهَيْبٍ، وَنَفَرٍ مِنَ أَصْحَابِهِ، أَخَذَهُم أَهْلُ مَكَّةَ يُعَذِّبُوْنَهُم؛ لِيَرُدُّوْهُمْ إِلَى الشِّرْكِ (١) .
أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنْ كُرْدُوْسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، قَالَ:
مَرَّ المَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَعِنْدَهُ خَبَّابٌ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلاَلٌ، وَعَمَّارٌ، فَقَالُوا: أَرَضِيْتَ بِهَؤُلاَءِ؟
فَنَزَلَ فِيْهِمُ القُرْآنُ: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِيْنَ يَخَافُوْنَ ... ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِيْنَ﴾ [الأَنْعَامُ (٢) : ٥١ - ٥٨] .
عَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ: عَنْ أَبِي عُثْمَانَ:
أَنَّ صُهَيْباً حِيْنَ أَرَادَ الهِجْرَةَ، قَالَ لَهُ أَهْلُ مَكَّةَ: أَتَيْتَنَا صُعْلُوْكاً حَقِيْراً، فَتَغَيَّرَ حَالُكَ!
قَالَ: أَرَأَيْتُم إِنْ تَرَكْتُ مَالِي، أَمُخَلُّوْنَ أَنْتُم سَبِيْلِي؟
قَالُوا: نَعَمْ.
فَخَلَعَ لَهُمْ مَالَهُ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: (رَبِحَ صُهَيْبٌ! رَبِحَ صُهَيْبٌ!) (٣) .
يَعْقُوْبُ بنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بنُ حُذَيْفَةَ (٤) بنِ صَيْفِيٍّ، حَدَّثَنَا стр. 2003
أَبِي وَعُمُوْمَتِي، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أُرِيْتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ سَبْخَةً بَيْنَ ظَهْرَانَيْ حَرَّةٍ! فَإِمَّا أَنْ تَكُوْنَ هَجَرَ، أَوْ يَثْرِبَ (١)) .
قَالَ: وَخَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِلَى المَدِيْنَةِ، وَقَدْ كُنْتُ هَمَمْتُ (٢) بِالخُرُوْجِ مَعَهُ، فَصَدَّنِي فِتْيَانٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَعَلْتُ لَيْلَتِي تِلْكَ أَقُوْمُ لاَ أَقْعُدُ.
فَقَالُوا: قَدْ شَغَلَهُ اللهُ عَنْكُمْ بِبَطْنِهِ - وَلَمْ أَكُنْ شَاكِياً - فَنَامُوا، فَذَهَبْتُ، فَلَحِقَنِي نَاسٌ مِنْهُم عَلَى بَرِيْدٍ.
فَقُلْتُ لَهُم: أُعْطِيْكُم أَوَاقِيَّ مِنْ ذَهَبٍ وَتُخَلُّوْنِي؟
فَفَعَلُوا، فَقُلْتُ: احْفِرُوا تَحْتَ أُسْكُفَّةِ البَابِ (٣) ، تَجِدُوْهَا، وَخُذُوا مِنْ فُلاَنَةٍ الحُلَّتَيْنِ.
وَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قُبَاءَ، فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: (يَا أَبَا يَحْيَى، رَبِحَ البَيْعُ) ثَلاَثاً.
فَقُلْتُ: مَا أَخْبَرَكَ إِلاَّ جِبْرِيْلُ.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ:
أَقْبَلَ صُهَيْبٌ مُهَاجِراً، وَاتَّبَعَهُ نَفَرٌ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، وَنَثَلَ كِنَانَتَهُ، وَقَالَ:
لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْمَاكُم، وَايْمُ اللهِ لاَ تَصِلُوْنَ إِلَيَّ حَتَّى أَرْمِيَ بِكُلِّ سَهْمٍ مَعِي، ثُمَّ أَضْرِبَكُمْ بِسَيْفِي، فَإِنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى مَالِي، وَخَلَّيْتُمْ سَبِيْلِي؟
قَالُوا: نَفْعَلُ.
فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (رَبِحَ البَيْعُ أَبَا يَحْيَى!) ، وَنَزَلَتْ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِيْ نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ﴾ [البَقَرَةُ: ٢٠٧] (٤) . стр. 2004
وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: هَرَبَ صُهَيْبٌ مِنَ الرُّوْمِ بِمَالٍ، فَنَزَلَ مَكَّةَ، فَعَاقَدَ ابْنَ جُدْعَانَ، وَإِنَّمَا أَخَذَتْهُ الرُّوْمُ مِنْ نِيْنَوَى.
عَبْدُ الحَكِيْمِ بنُ صُهَيْبٍ: عَنْ عُمَرَ بنِ الحَكَمِ بنِ ثَوْبَانَ، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ:
قَدِمْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قُبَاءَ، وَقَدْ رَمِدْتُ فِي الطَّرِيْقِ وَجُعْتُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رُطَبٌ، فَوَقَعْتُ فِيْهِ.
فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَلاَ تَرَى صُهَيْباً يَأْكُلُ الرُّطَبَ وَهُوَ أَرْمَدُ؟
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: إِنَّمَا آكُلُ عَلَى شِقِّ عَيْنِي الصَّحِيْحَةِ، فَتَبَسَّمَ (١) .
ذَكَرَ عُرْوَةُ، وَمُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وَغَيْرُهُمَا صُهَيْباً فِيْمَنْ شَهِدَ بَدْراً.
أَبُو زُرْعَةَ: حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي جَدِّهِ، عَنْ صُهَيْبٍ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُحِبَّ صُهَيْباً حُبَّ الوَالِدَةِ لِوَلَدِهَا (٢)) .
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ، عَنْ عَائِذِ بنِ عَمْرٍو: أَنَّ стр. 2005
سَلْمَانَ، وَصُهَيْباً، وَبِلاَلاً كَانُوا قُعُوْداً، فَمَرَّ بِهِم أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالُوا:
مَا أَخْذَتْ سُيُوْفُ اللهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ مَأْخَذَهَا بَعْدُ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُوْلُوْنَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهَا؟
قَالَ: فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: (يَا أَبَا بَكْرٍ لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُم، لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ) .
فَرَجَعَ إِلَيْهِم، فَقَالَ: أَيْ إِخْوَانَنَا، لَعَلَّكُمْ غَضِبْتُم؟
قَالُوا: لاَ يَا أَبَا بَكْرٍ، يَغْفِرُ اللهُ لَكَ (١) .
عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ: عَنْ حَمْزَةَ بنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ لِصُهَيْبٍ: أَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ، لَوْلاَ خِصَالٌ ثَلاَثٌ فِيْكَ!
قَالَ: وَمَا هُنَّ؟
قَالَ: اكْتَنَيْتَ وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ، وَانْتَمَيْتَ إِلَى العَرَبِ وَأَنْتَ مِنَ الرُّوْمِ! وَفِيْكَ سَرَفٌ فِي الطَّعَامِ.
قَالَ: فَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَنَّانِي أَبَا يَحْيَى، وَأَنَا مِنَ النَّمِرِ بنِ قَاسِطٍ، سَبَتْنِي الرُّوْمُ مِنَ المَوْصِلِ بَعْدَ إِذْ أَنَا غُلاَمٌ قَدْ عَرَفْتُ نَسَبِي، وَأَمَّا قَوْلُكَ فِي سَرَفِ الطَّعَامِ:
فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (خَيْرُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ (٢)) .
وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ عُمَرَ، قَالَ لِصُهَيْبٍ: لَوْلاَ ثَلاَثٌ فِيْكَ؟
وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيْهِ بِحَذْفِ: (عَنْ أَبِيْهِ) .
وَزَادَ: وَلَوِ انْفَلَقَتْ (٣) عَنِّي رَوْثَةٌ لاَنْتَسَبْتُ إِلَيْهَا.
وَحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ:
أَنَّ عُمَرَ، قَالَ لِصُهَيْبٍ: لَوْلاَ ثَلاَثُ стр. 2006
خِصَالٍ.
قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ فَوَاللهِ مَا تَزَالُ تَعِيْبُ شَيْئاً.
قَالَ: اكْتِنَاؤُكَ وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ؛ وَادِّعَاؤُكَ إِلَى النَّمِرِ بنِ قَاسِطٍ وَأَنْتَ رَجُلٌ أَلْكَنُ (١) ؛ وَأَنَّكَ لاَ تُمسِكُ المَالَ ... ، الحَدِيْثَ.
وَفِيْهِ: وَاسْتُرْضِعَ لِي بِالأُبُلَّةِ (٢) ، فَهَذِهِ مِنْ ذَاكَ.
وَأَمَّا المَالُ، فَهَلْ تَرَانِي أُنفِقُ إِلاَّ فِي حَقٍّ؟
وَرَوَى: سَالِمٌ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ عُمَرَ، قَالَ: إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ، فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ صُهَيْبٌ - ثَلاَثاً - ثُمَّ أَجْمِعُوا أَمْرَكُم فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: مَاتَ صُهَيْبٌ بِالمَدِيْنَةِ، فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ، عَنْ سَبْعِيْنَ سَنَةً.
وَكَذَلِكَ قَالَ المَدَائِنِيُّ، وَغَيْرُهُ فِي وَفَاتِهِ.
وَقَالَ المَدَائِنِيُّ: عَاشَ ثَلاَثاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
وَقَالَ الفَسَوِيُّ: عَاشَ أَرْبَعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً ﵁.
لَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَلاَثِيْنَ حَدِيْثاً.
رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مِنْهَا ثَلاَثَةَ أَحَادِيْثَ (٣) . стр. 2007
٥ - أَبُو طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ زَيْدُ بنُ سَهْلِ بنِ الأَسْوَدِ * (ع)
صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَمِنْ بَنِي أَخْوَالِهِ، وَأَحَدُ أَعْيَانِ البَدْرِيِّيْنَ، وَأَحَدُ النُّقَبَاءِ الاثْنَيْ عَشَرَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ.
وَاسْمُهُ: زَيْدُ بنُ سَهْلِ بنِ الأَسْوَدِ بنِ حَرَامِ بنِ عَمْرِو بنِ زَيْدِ مَنَاةَ بنِ عَدِيِّ بنِ عَمْرِو بنِ مَالِكِ بنِ النَّجَّارِ الخَزْرَجِيُّ، النَّجَّارِيُّ.
لَهُ أَحَادِيْثُ.
رَوَى عَنْهُ: رَبِيْبُهُ؛ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَزَيْدُ بنُ خَالِدٍ الجُهَنِيُّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُهُ؛ أَبُو إِسْحَاقَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي طَلْحَةَ.
وَكَانَ قَدْ سَرَدَ الصَّوْمَ بَعْدَ النَّبِيِّ (١) ﷺ .
وَهُوَ الَّذِي كَانَ لاَ يَرَى بِابْتِلاَعِ البَرَدِ لِلصَّائِمِ بَأْساً، وَيَقُوْلُ: لَيْسَ بِطَعَامٍ وَلاَ شَرَابٍ (٢) . стр. 2008
وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيْهِ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ (١)) .
وَمَنَاقِبُهُ كَثِيْرَةٌ.
قِيْلَ: إِنَّهُ غَزَا بَحْرَ الرُّوْمِ، فَتُوُفِّيَ فِي السَّفِيْنَةِ.
وَالأَشْهَرُ: أَنَّهُ مَاتَ بِالمَدِيْنَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ ﵁.
ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ:
كَانَ أَبُو طَلْحَةَ، وَمُعَاذٌ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ يَشْرَبُوْنَ بِالشَّامِ الطِّلاَءَ، مَا طُبِخَ عَلَى الثُّلُثِ وَذَهَبَ ثُلُثَاهُ (٢) .
قُلْتُ: هُوَ الدِّبْسُ.
وَذَكَرَ: عُرْوَةُ، وَمُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ:
أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ مِمَّنْ شَهِدَ العَقَبَةَ وَبَدْراً. стр. 2009
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: إِنَّ أَبَا طَلْحَةَ عَاشَ بَعْدَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً يَسْرُدُ الصَّوْمَ (١) .
قُلْتُ: بَلْ عَاشَ بَعْدَهُ نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ البَرْقِيِّ: أَبُو طَلْحَةَ بَدْرِيٌّ، نَقِيْبٌ، صَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ، جَاءَ لَهُ نَحْوُ عِشْرِيْنَ حَدِيْثاً.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ ثَابِتٍ، وَعَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ لَهُ بَنُوْهُ: قَدْ غَزَوْتَ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَنَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ.
فَأَبَى، فَغَزَا فِي البَحْرِ، فَمَاتَ (٢) .
جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ، فَقَالَتْ:
أَمَا إِنِّي فِيْكَ لَرَاغِبَةٌ، وَمَا مِثْلُكَ يُرَدُّ، وَلَكِنَّكَ كَافِرٌ، فَإِنْ تُسْلِمْ فَذَلِكَ مَهْرِي، لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ.
فَأَسْلَمَ، وَتَزَوَّجَهَا.
قَالَ ثَابِتٌ: فَمَا سَمِعْنَا بِمَهْرٍ كَانَ قَطُّ أَكْرَمَ مِنْ مَهْرِ أُمِّ سُلَيْمٍ: الإِسْلاَمِ (٣) .
الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ، وَحَمَّادٌ، وَجَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ:
وَحَدَّثَنَاهُ شَيْخٌ سَمِعَهُ مِنَ النَّضْرِ بنِ стр. 2010
أَنَسٍ:
قَالَ مَالِكٌ - وَالِدُ أَنَسٍ - لامْرَأَتِهِ: أَرَى هَذَا الرَّجُلَ يُحَرِّمُ الخَمْرَ.
فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى الشَّامَ، فَهَلَكَ هُنَاكَ.
فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ يَخْطُبُ أُمَّ سُلَيْمٍ، فَقَالَتْ: مَا مِثْلُكَ يُرَدُّ، وَلَكِنَّكَ امْرُؤٌ كَافِرٌ، وَلاَ أُرِيْدُ مَهْراً إِلاَّ الإِسْلاَمَ.
قَالَ: فَمَنْ لِي بِذَلِكَ؟
قَالَتْ: النَّبِيُّ ﷺ .
فَانْطَلَقَ يُرِيْدُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (جَاءكُمْ أَبُو طَلْحَةَ وَغُرَّةُ الإِسْلاَمِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ) .
قَالَ: فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ ... ، الحَدِيْثَ بِطُوْلِهِ، وَكَيْفَ مَاتَ ابْنُهُ مِنْهَا، وَكَتَمَتْهُ وَتَصَنَّعَتْ لَهُ حَتَّى أَصَابَهَا، ثُمَّ أَخْبَرَتْهُ، وَقَالَتْ:
إِنَّ اللهَ كَانَ أَعَارَكَ عَارِيَةً، فَقَبَضَهَا، فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ (١) .
قَالَ أَنَسٌ:
قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: لَقَدْ سَقَطَ السَّيْفُ مِنِّي يَوْمَ بَدْرٍ، لِمَا غَشِيَنَا مِنَ النُّعَاسِ (٢) .
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ صَامَ بَعْدَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، لاَ يُفْطِرُ إِلاَّ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى.
غَرِيْبٌ، عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (٣) . стр. 2011
وَبِهِ: أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: لاَ أَتَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلاَ أَذُمُّهُمَا (١) .
ثَابِتٌ: عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ كَانَ يَرْمِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَكَانَ رَجُلاً رَامِياً.
وَكَانَ رَسُوْلُ اللهِ إِذَا رَمَى أَبُو طَلْحَةَ، رَفَعَ بَصَرَهُ يَنْظُرُ أَيْنَ يَقَعُ سَهْمُهُ.
وَكَانَ يَدْفَعُ صَدْرَ رَسُوْلِ اللهِ بِيَدِهِ، وَيَقُوْلُ:
يَا رَسُوْلَ اللهِ، هَكَذَا، لاَ يُصِيْبُكَ سَهْمٌ (٢) .
عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ صُهَيْبٍ: عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، انْهَزَمَ نَاسٌ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ مُجَوِّباً عَلَيْهِ بِحَجْفَةٍ.
وَكَانَ رَامِياً شَدِيْدَ النَّزْعِ، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً.
وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الجُعْبَةُ مِنَ النَّبْلِ، فَيَقُوْلُ ﷺ : (انْثُرْهَا لأَبِي طَلْحَةَ) .
ثُمَّ يُشْرِفُ إِلَى القَوْمِ، فَيَقُوْلُ أَبُو طَلْحَةَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ، لاَ تُشْرِفْ، لاَ يُصِيْبُكَ سَهْمٌ، نَحْرِي دُوْنَ نَحْرِكَ.
قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَاتٍ (٣) ، أَرَى خَدَمَ سُوْقِهِمَا تَنْقُزَانِ، القِرَبُ عَلَى مُتُوْنِهِمَا، وَتُفْرِغَاَنِهَا فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، وَتَرْجِعَانِ، فَتَمْلآنِهَا.
فَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِ أَبِي طَلْحَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثاً مِنَ النُّعَاسِ (٤) . стр. 2012
ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ (١)) .
وَكَانَ إِذَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ جَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ:
نَفْسِي لِنَفْسِكَ الفِدَاءُ، وَوَجْهِي لِوَجْهِكَ الوِقَاءُ (٢) .
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لَصَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ أَشَدُّ عَلَى المُشْرِكِيْنَ مِنْ فِئَةٍ) .
الثَّوْرِيُّ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، عَنْ جَابِرٍ - أَوْ أَنَسٍ - قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لَصَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ) (٣) .
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: (مَنْ قَتَلَ قَتِيْلاً فَلَهُ سَلَبُهُ) .
فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِيْنَ رَجُلاً، وَأَخَذَ أَسْلاَبَهُمْ (٤) .
هِشَامٌ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، عَنْ أَنَسٍ:
نَحَرَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَحَلَقَ، فَنَاوَلَ الحَلاَّقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ، فَحَلَقَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ стр. 2013
نَاوَلَهُ شِقَّهُ الأَيْسَرَ، وَقَالَ: (احْلِقْ) ، وَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ (١) .
وَرَوَاهُ: ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ (٢) ، فَأَرْسَلَهُ.
قَالَ أَنَسٌ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالمَدِيْنَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ، فَقَالَ:
يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءُ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ للهِ، أَرْجُوْ بِرَّهَا وَذُخْرَهَا، فَضَعْهَا يَا رَسُوْلَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ.
فَقَالَ: (بَخٍ! ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِيْنَ (٣)) .
حُمَيْدٌ: عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
كَانَ أَبُو طَلْحَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ لاَ يُفْطِرُ إِلاَّ فِي سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ (٤) .
قَتَادَةُ، وَحُمَيْدٌ: عَنْ أَنَسٍ:
كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَأْكُلُ البَرَدَ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيَقُوْلُ: لَيْسَ بِطَعَامٍ وَلاَ بِشَرَابٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بَرَكَةٌ.
تَفَرَّدَ بِهِ فَيْهِ: عَلِيُّ بنُ стр. 2014
جُدْعَانَ، عَنْ أَنَسٍ: فَأَخْبَرْتُ رَسُوْلَ اللهِ، فَقَالَ: (خُذْ عَنْ عَمِّكَ (١)) .
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ ثَابِتٍ، وَعَلَيِّ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَرَأَ: ﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ [التَّوْبَةُ: ٤٢] ، فَقَالَ:
اسْتَنْفَرَنَا اللهُ وَأَمَرَنَا، شُيُوْخَنَا وَشَبَابَنَا، جَهِّزُوْنِي.
فَقَالَ بَنُوْهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ! إِنَّكَ قَدْ غَزَوْتَ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَنَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ الآنَ.
قَالَ: فَغَزَا البَحْرَ، فَمَاتَ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ جَزِيْرَةً يَدْفِنُوْنَهُ فِيْهَا إِلاَّ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، فَلَمْ يَتَغَيَّرْ (٢) .
مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ.
وَقَالَ خَلِيْفَةُ وَحْدَهُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ.
قَالَ لَنَا الحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ: حَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ شِقَّ رَأْسِهِ، فَوَزَّعَهُ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَلَقَ شِقَّهُ الآخَرَ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ (٣) .
قَالَ: وَكَانَ جَلْداً، صَيِّتاً، آدَمَ، مَرْبُوْعاً، لاَ يُغَيِّرُ شَيْبَهُ.
صَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ.
وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ.
رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ حَدِيْثاً، مِنْهَا فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) حَدِيْثَانِ.
وَتَفَرَّدَ البُخَارِيُّ بِحَدِيْثٍ، وَمُسْلِمٌ بِحَدِيْثٍ (٤) . стр. 2015
٦ - أَبُو بُرْدَةَ بنُ نِيَارِ بنِ عَمْرِو بنِ عُبَيْدٍ البَلَوِيُّ * (ع)
ابْنِ عَمْرِو بنِ كِلاَبِ بنِ دُهْمَانَ البَلَوِيُّ، القُضَاعِيُّ، الأَنْصَارِيُّ، مِنْ حُلَفَاءِ الأَوْسِ.
وَاسْمُهُ: هَانِئٌ.
وَهُوَ خَالُ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ (١) .
شَهِدَ العَقَبَةَ، وَبَدْراً، وَالمَشَاهِدَ النَّبَوِيَّةَ.
وَبَقِيَ إِلَى دَوْلَةِ مُعَاوِيَةَ.
وَحَدِيْثُهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ أُخْتِهِ البَرَاءُ، وَجَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَبَشِيْرُ بنُ يَسَارٍ، وَغَيْرُهُمْ. стр. 2016
وَكَانَ أَحَدَ الرُّمَاةِ المَوْصُوْفِيْنَ.
وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ.
٧ - جَبْرُ بنُ عَتِيْكِ بنِ قَيْسِ بنِ هَيْشَةَ بنِ الحَارِثِ الأَنْصَارِيُّ *
ابْنِ أُمَيَّةَ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ مَالِكِ بنِ عَوْفِ بنِ عَمْرِو بنِ عَوْفٍ الأَنْصَارِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ.
بَدْرِيٌّ كَبِيْرٌ.
وَقِيْلَ: اسْمُهُ جَابِرٌ.
وَلَهُ أَوْلاَدٌ: عَتِيْكٌ، وَعَبْدُ اللهِ، وَأُمُّ ثَابِتٍ.
آخَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَبَّابِ بنِ الأَرَتِّ.
شَهِدَ بَدْراً وَالمَشَاهِدَ، وَكَانَتْ إِلَيْهِ رَايَةُ بَنِي مُعَاوِيَةَ بنِ مَالِكٍ يَوْمَ الفَتْحِ (١) .
قَالَ الوَاقِدِيُّ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَخَلِيْفَةُ، وَابْنُ زَبْرٍ (٢) ، وَابْنُ مَنْدَةَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ.
قِيْلَ: عَاشَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
وَفِي (المُوَطَّأِ) : عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ جَابِرِ بنِ عَتِيْكٍ، عَنْ جَدِّهِ لأُمِّهِ عَتِيْكِ بنِ الحَارِثِ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي جَابِرُ بنُ عَتِيْكٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ جَاءَ يَعُوْدُ стр. 2017
عَبْدَ اللهِ بنَ ثَابِتٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ، فَاسْتَرْجَعَ، وَقَالَ: غُلِبْنَا عَلَيْكَ (١) .
قُلْتُ: الصَّحِيْحُ أَنَّ جَابِرَ بنَ عَتِيْكٍ هُوَ صَاحِبُ هَذَا الخَبَرِ، وَصَاحِبُ تَارِيْخِ الوَفَاةِ، وَأَنَّ جَبْراً قَدِيْمُ الوَفَاةِ، وَأَنَّ جَابِراً مِنْ بَنِي غَنَمِ بنِ سَلِمَةَ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَعَمُّهُمَا: الحَارِثُ بنُ قَيْسِ بنِ هَيْشَةَ الأَوْسِيُّ (٢) .
بَدْرِيٌّ جَلِيْلٌ، عَدَّهُ: الوَاقِدِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَارَةَ.
وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عُقْبَةَ، وَلاَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَلاَ أَبُو مَعْشَرٍ، بَلْ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَأَبُو مَعْشَرٍ: جَبْرُ بنُ عَتِيْكِ بنِ الحَارِثِ بنِ قَيْسِ بنِ هَيْشَةَ.
٨ - الأَشْعَثُ بنُ قَيْسِ بنِ مَعْدِيْ كَرِبَ الكِنْدِيُّ * (ع)
ابْنِ مُعَاوِيَةَ بنِ جَبَلَةَ بنِ عَدِيِّ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ مُعَاوِيَةَ الأَكْرَمِيْنَ بنِ الحَارِثِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ ثَوْرِ بنِ مُرْتِعِ بنِ كِنْدَةَ. стр. 2018
وَاسْمُ كِنْدَةَ: ثَوْرُ بنُ عُفَيْرِ بنِ عَدِيِّ بنِ الحَارِثِ بنِ مُرَّةَ بنِ أُدَدَ بنِ زَيْدِ بنِ يَشْجُبَ بنِ عَرِيْبِ بنِ زَيْدِ بنِ كَهْلاَنَ بنِ سَبَأَ بنِ يَشْجُبَ بنِ يَعْرُبَ بنِ قَحْطَانَ.
سَاقَهُ ابْنُ سَعْدٍ، قَالَ:
وَقِيْلَ لَهُ: كِنْدَةُ؛ لأَنَّهُ كَنَدَ أَبَاهُ النِّعْمَةَ، أَيْ: كَفَرَهُ.
وَكَانَ اسْمُ الأَشْعَثِ: مَعْدِيْ كَرِبَ.
وَكَانَ أَبَداً أَشْعَثَ الرَّأْسِ؛ فَغَلَبَ عَلَيْهِ.
لَهُ صُحْبَةٌ، وَرِوَايَةٌ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَقَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ، وَأَبُو وَائِلٍ.
وَأَرْسَلَ عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعَيُّ.
وَأُصِيْبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ اليَرْمُوْكِ.
وَكَانَ أَكْبَرَ أُمَرَاءِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّيْنَ.
مَنْصُوْرٌ، وَالأَعْمَشُ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ:
قَالَ لَنَا الأَشْعَثُ: فِيَّ نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِيْنَ يَشْتَرُوْنَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيْلاً ... ﴾ [آلُ عِمْرَانَ: ٧٧] .
خَاصَمْتُ رَجُلاً إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: (أَلَكَ بَيِّنَةٌ) ؟
قُلْتُ: لاَ.
قَالَ: (فَيَحْلِفُ؟) .
قُلْتُ: إِذاً يَحْلِفُ.
فَقَالَ: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِيْنٍ فَاجِرَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالاً، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) (١) .
قَالَ ابْنُ الكَلْبِيِّ: وَفَدَ الأَشْعَثُ فِي سَبْعِيْنَ مِنْ كِنْدَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ .
مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الأَشْعَثِ، قَالَ:
قَدِمْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ стр. 2019
فِي وَفْدِ كِنْدَةَ، فَقَالَ لِي: (هَلْ لَكَ مِنْ وَلَدٍ؟) .
قُلْتُ: صَغِيْرٌ، وُلِدَ مَخْرَجِي إِلَيْكَ ... ، الحَدِيْثَ (١) .
وَعَنْ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيَّ، قَالَ:
ارْتَدَّ الأَشْعَثُ فِي نَاسٍ مِنْ كِنْدَةَ، فَحُوْصِرَ، وَأُخِذَ بِالأَمَانِ، فَأَخَذَ الأَمَانَ لِسَبْعِيْنَ، وَلَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ، فَأُتِيَ بِهِ الصِّدِّيْقَ، فَقَالَ: إِنَّا قَاتِلُوْكَ، لاَ أَمَانَ لَكَ.
فَقَالَ: تَمُنُّ عَلَيَّ وَأُسْلِمُ؟
قَالَ: فَفَعَلَ، وَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ.
زَادَ غَيْرُهُ: فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ: زَوِّجْنِي أُخْتَكَ.
فَزَوَّجَهُ فَرْوَةَ بِنْتَ أَبِي قُحَافَةَ.
رَوَاهُ: أَبُو عُبَيْدٍ فِي (الأَمْوَالِ (٢)) ، فَلَعَلَّ أَبَاهَا فَوَّضَ النِّكَاحَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ.
ابْنُ أَبِي خَالِدٍ: عَنْ قَيْسٍ، قَالَ:
لَمَّا قُدِمَ بِالأَشْعَثِ بنِ قَيْسٍ أَسِيْراً عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَطْلَقَ وَثَاقَهُ، وَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ.
فَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ، وَدَخَلَ سُوْقَ الإِبِلِ، فَجَعَلَ لاَ يَرَى نَاقَةً وَلاَ جَمَلاً إِلاَّ عَرْقَبَهُ، وَصَاحَ النَّاسُ: كَفَرَ الأَشْعَثُ!
ثُمَّ طَرَحَ سَيْفَهُ، وَقَالَ: وَاللهِ مَا كَفَرْتُ؛ وَلَكِنَّ هَذَا الرَّجُلَ زَوَّجَنِي أُخْتَهُ؛ وَلَو كُنَّا فِي بِلاَدِنَا لَكَانَتْ لَنَا وَلِيْمَةٌ غَيْرُ هَذِهِ، يَا أَهْلَ المَدِيْنَةِ، انْحَرُوا، وَكُلُوا! وَيَا أَهْلَ الإِبِلِ تَعَالَوْا خُذُوا شَرْوَاهَا! стр. 2020
رَوَاهُ: عَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ السَّلاَمِ بنِ حَرْبٍ، عَنْهُ.
إِسْمَاعِيْلُ: عَنْ قَيْسٍ، قَالَ:
شَهِدْتُ جَنَازَةً، فِيْهَا الأَشْعَثُ وَجَرِيْرٌ، فَقَدَّمَ الأَشْعَثُ جَرِيْراً، وَقَالَ:
إِنَّ هَذَا لَمْ يَرْتَدَّ، وَإِنِّي ارْتَدَدْتُ (١) .
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّيْنَ الأَشْعَثُ.
مَسْلَمَةُ بنُ مُحَارِبٍ: عَنْ حَرْبِ بنِ خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ:
حَصَلَ (٢) مُعَاوِيَةُ فِي تِسْعِيْنَ أَلْفاً، فَسَبَقَ، فَنَزَلَ الفُرَاتَ، وَجَاءَ عَلِيٌّ، فَمَنَعَهُمْ مُعَاوِيَةُ المَاءَ، فَبَعَثَ عَلِيٌّ الأَشْعَثَ فِي أَلْفَيْنِ (٣) ، وَعَلَى المَاءِ لِمُعَاوِيَةَ أَبُو الأَعْوَرِ فِي خَمْسَةِ آلاَفٍ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالاً شَدِيْداً، وَغَلَبَ الأَشْعَثُ عَلَى المَاءِ (٤) .
الأَعْمَشُ: عَنْ حَيَّانَ أَبِي سَعِيْدٍ التَّيْمِيِّ (٥) ، قَالَ:
حَذَّرَ الأَشْعَثُ مِنَ الفِتَنِ، فَقِيْلَ لَهُ: خَرَجْتَ مَعَ عَلِيٍّ!
فَقَالَ: وَمَنْ لَكَ إِمَامٌ مِثْلُ عَلِيٍّ (٦) !
وَعَنْ قَيْسِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ:
دَخَلَ الأَشْعَثُ عَلَى عَلِيٍّ فِي شَيْءٍ، فَتَهَدَّدَهُ بِالمَوْتِ.
فَقَالَ عَلِيٌّ: بِالمَوْتِ تُهَدِّدُنِي! مَا أُبَالِيْهِ، هَاتُوا لِي جَامِعَةً стр. 2021
وَقَيْداً!
ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى أَصْحَابِهِ.
قَالَ: فَطَلَبُوا إِلَيْهِ فِيْهِ، فَتَرَكَهُ.
أَبُو المُغِيْرَةِ الخَوْلاَنِيُّ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو؛ حَدَّثَنِي أَبُو الصَّلْتِ الحَضْرَمِيُّ، قَالَ:
حُلْنَا بَيْنَ أَهْلِ العِرَاقِ وَبَيْنَ المَاءِ؛ فَأَتَانَا فَارِسٌ، ثُمَّ حَسَرَ؛ فَإِذَا هُوَ الأَشْعَثُ بنُ قَيْسٍ، فَقَالَ:
اللهَ اللهَ يَا مُعَاوِيَةُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ! هَبُوْا أَنَّكُمْ قَتَلْتُم أَهْلَ العِرَاقِ، فَمَنْ لِلْبُعُوْثِ وَالذَّرَارِي؟ أَمْ هَبُوْا أَنَّا قَتَلْنَاكُم، فَمَنْ لِلْبُعُوْثِ وَالذَّرَارِي؟ إِنَّ اللهَ يَقُوْلُ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِيْنَ اقْتَتَلُوا، فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحُجُرَاتُ: ٩] .
قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَمَا تُرِيْدُ؟
قَالَ: خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ المَاءِ.
فَقَالَ لأَبِي الأَعْوَرِ: خَلِّ بَيْنَ إِخْوَانِنَا وَبَيْنَ المَاءِ (١) .
رَوَى: الشَّيْبَانِيُّ (٢) ، عَنْ قَيْسِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الأَشْعَثِ:
أَنَّ الأَشْعَثَ كَانَ عَامِلاً لِعُثْمَانَ عَلَى أَذْرَبِيْجَانَ، فَحَلَفَ مَرَّةً عَلَى شَيْءٍ؛ فَكَفَّرَ عَنْ يَمِيْنِهِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفاً.
إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
كَانَ الأَشْعَثُ حَلَفَ عَلَى يَمِيْنٍ، ثُمَّ قَالَ:
قَبَّحَكَ اللهُ مِنْ مَالٍ! أَمَا وَاللهِ مَا حَلَفْتُ إِلاَّ عَلَى حَقٍّ، وَلَكِنَّهُ رَدٌّ عَلَى صَاحِبِهِ، وَكَانَ ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً.
شَرِيْكٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ:
صَلَّيْتُ الفَجْرَ بِمَسْجِدِ الأَشْعَثِ، فَلَمَّا سَلَّمَ الإِمَامُ، إِذَا بَيْنَ يَدَيَّ كِيْسٌ وَنَعْلٌ؛ فَنَظَرْتُ، فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ رَجُلٍ كِيْسٌ وَنَعْلٌ.
فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟
قَالُوا: قَدِمَ الأَشْعَثُ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ:
انْظُرُوا! стр. 2022
فَكُلُّ مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ فِي مَسْجِدِنَا، فَاجْعَلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ كِيْساً وَحِذَاءً.
رَوَاهُ: أَبُوْ إِسْرَائِيْلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: حُلَّةً وَنَعْلَيْنِ (١) .
أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا أَبُو المُهَاجِرِ، عَنْ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، قَالَ:
أَوَّلُ مَنْ مَشَتْ مَعَهُ الرِّجَالُ وَهُوَ رَاكِبٌ: الأَشْعَثُ بنُ قَيْسٍ.
رَوَى نَحْوَهُ: أَبُو المَلِيْحِ، عَنْ مَيْمُوْنٍ (٢) .
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ: عَنْ حَكِيْمِ بنِ جَابِرٍ، قَالَ:
لَمَّا تُوُفِّيَ الأَشْعَثُ بنُ قَيْسٍ، أَتَاهُمُ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُوَضِّئُوْهُ بِالكَافُوْرِ وَضُوْءاً، وَكَانَتْ بِنْتُهُ تَحْتَ الحَسَنِ (٣) .
قَالُوا: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ.
وَزَادَ بَعْضُهُمْ: بَعْدَ عَلِيٍّ ﵁ بِأَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً.
وَدُفِنَ فِي دَارِهِ.
وَقِيْلَ: عَاشَ ثَلاَثاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: مَاتَ بِالكُوْفَةِ، وَالحَسَنُ بِهَا حِيْنَ صَالَحَ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ.
قُلْتُ: وَكَانَ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بنُ الأَشْعَثِ بَعْدَهُ مِنْ كِبَارِ الأُمَرَاءِ وَأَشْرَافِهِمْ، стр. 2023
وَهُوَ وَالِدُ الأَمِيْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الأَشْعَثِ الَّذِي خَرَجَ مَعَهُ النَّاسُ، وَعَمِلَ مَعَ الحَجَّاجِ تِلْكَ الحُرُوْبَ المَشْهُوْرَةَ الَّتِي لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهَا.
بِحَيْثُ يُقَالُ: إِنَّهُ عَمِلَ مَعَهُ أَحَداً وَثَمَانِيْنَ مَصَافّاً (١) ، مُعْظَمُهَا عَلَى الحَجَّاجِ.
ثُمَّ فِي الآخِرِ خُذِلَ ابْنُ الأَشْعَثِ، وَانْهَزَمَ، ثُمَّ ظَفِرُوا بِهِ، وَهَلَكَ.
٩ - حَاطِبُ بنُ أَبِي بَلْتَعَةَ عَمْرِو بنِ عُمَيْرِ بنِ سَلَمَةَ اللَّخْمِيُّ *
المَكِّيُّ، حَلِيْفُ بَنِي أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ.
مِنْ مَشَاهِيْرِ المُهَاجِرِيْنَ؛ شَهِدَ بَدْراً وَالمَشَاهِدَ.
وَكَانَ رَسُوْلَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى المُقَوْقسِ، صَاحِبِ مِصْرَ.
وَكَانَ تَاجِراً فِي الطَّعَامِ، لَهُ عَبِيْدٌ.
وَكَانَ مِنَ الرُّمَاةِ المَوْصُوْفِيْنَ.
ذَكَرَهُ الحَاكِمُ فِي (مُسْتَدْرَكِهِ (٢)) ، فَقَالَ: كَانَ حَسَنَ الجِسْمِ، خَفِيْفَ اللِّحْيَةِ، أَجْنَى (٣) ، إِلَى القِصَرِ مَا هُوَ، شَثْنَ الأَصَابِعِ.
قَالَهُ الوَاقِدِيُّ.
رَوَى هَارُوْنُ بنُ يَحْيَى الحَاطِبِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبُو رَبِيْعَةَ، عَنْ عَبْدِ стр. 2024
الحَمِيْدِ بنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ صَفْوَانَ بنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسٍ، سَمِعَ حَاطِباً يَقُوْلُ:
إِنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأُحُدٍ، قَالَ:
وَفِي يَدِ عَلِيٍّ التُّرْسُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَغْسِلُ وَجْهَهُ مِنَ المَاءِ.
فَقَالَ حَاطِبٌ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟
قَالَ عُتْبَةُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ: هَشَمَ وَجْهِي، وَدَقَّ رَبَاعِيَتِي بِحَجَرٍ!
فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ صَائِحاً عَلَى الجَبَلِ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ! فَأَتَيْتُ إِلَيْكَ - وَكَأَنْ قَدْ ذَهَبَتْ رُوْحِي - فَأَيْنَ تَوَجَّهَ عُتْبَةُ؟
فَأَشَارَ إِلَى حَيْثُ تَوَجَّهَ.
فَمَضَيْتُ حَتَّى ظَفِرْتُ بِهِ، فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ، فَطَرَحْتُ رَأْسَهُ!
فَنَزَلْتُ، فَأَخَذْتُ رَأْسَهُ وَسَلَبَهُ وَفَرَسَهُ، وَجِئْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمَ ذَلِكَ إِلَيَّ، وَدَعَا لِي، فَقَالَ: (رَضِيَ اللهُ عَنْكَ) ، مَرَّتَيْنِ (١) .
إِسْنَادٌ مُظْلِمٌ.
اللَّيْثُ: عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ عَبْداً لِحَاطِبٍ شَكَا حَاطِباً، فَقَالَ:
يَا نَبِيَّ اللهِ، لَيَدْخُلَنَّ النَّارَ!
قَالَ: كَذَبْتَ، لاَ يَدْخُلُهَا أَبَداً وَقَدْ شَهِدَ بَدْراً وَالحُدَيْبِيَةَ.
صَحِيْحٌ (٢) .
إِسْحَاقُ بنُ رَاشِدٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَاطِبٍ:
أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ كِتَاباً.
فَدَعَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَلِيّاً وَالزُّبَيْرَ، فَقَالَ: (انْطَلِقَا حَتَّى تُدْرِكَا امْرَأَةً مَعَهَا كِتَابٌ، فَائْتِيَانِي بِهِ) .
فَلَقِيَاهَا، وَطَلَبَا الكِتَابَ، وَأَخْبَرَاهَا أَنَّهُمَا غَيْرُ مُنْصَرِفَيْنِ حَتَّى يَنْزِعَا كُلَّ ثَوْبٍ عَلَيْهَا.
قَالَتْ: أَلَسْتُمَا مُسْلِمَيْنِ؟
قَالاَ: بَلَى، وَلَكِنَّ رَسُوْلَ اللهِ حَدَّثَنَا أَنَّ مَعَكِ стр. 2025
كِتَاباً.
فَحَلَّتْهُ مِنْ رَأْسِهَا.
قَالَ: فَدَعَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ حَاطِباً حَتَّى قُرِئَ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَاعْتَرَفَ.
فَقَالَ: (مَا حَمَلَكَ) ؟.
قَالَ: كَانَ بِمَكَّةَ قَرَابَتِي وَوَلَدِي، وَكُنْتُ غَرِيْباً فِيْكُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ.
فَقَالَ عُمَرُ: ائْذَنْ لِي يَا رَسُوْلَ اللهِ فِي قَتْلِهِ.
قَالَ: (لاَ، إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْراً، وَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي، لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم، فَإِنِّي غَافِرٌ لَكُم (١)) .
إِسْنَادُهُ صَالِحٌ، وَأَصْلُهُ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ (٢)) .
وَقَدْ أَتَى بَعْضُ مَوَالِيْهِ إِلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ يَشْكُوْنَ مِنْهُ مِنْ أَجْلِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ؛ فَلاَمَهُ فِي ذَلِكَ.
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَدُهُ، مِمَّنْ وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَهُ رُؤْيَةٌ.
يَرْوِي عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ الفَقِيْهُ يَحْيَى، وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وَغَيْرُهُمَا.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ.
وَمَاتَ حَاطِبٌ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ. стр. 2026
١٠ - أَبُو ذَرٍّ جُنْدُبُ بنُ جُنَادَةَ الغِفَارِيُّ * (ع)
وَقِيْلَ: جُنْدُبُ بنُ سَكَنٍ.
وَقِيْلَ: بُرَيْرُ بنُ جُنَادَةَ.
وَقِيْلَ: بُرَيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ.
وَنَبَّأَنِّي الدِّمْيَاطِيُّ: أَنَّهُ جُنْدُبُ بنُ جُنَادَةَ بنِ سُفْيَانَ بنِ عُبَيْدِ بنِ حَرَامِ بنِ غِفَارَ - أَخِي ثَعْلَبَةَ - ابْنَيْ مُلَيْلِ بنِ ضَمْرَةَ أَخِي لَيْثٍ وَالدِّيْلِ، أَوْلاَدِ بَكْرٍ، أَخِي مُرَّةَ، وَالِدِ مُدْلِجِ بنِ مُرَّةَ، ابْنَيْ عَبْدِ مَنَاةَ بنِ كِنَانَةَ.
قُلْتُ: أَحَدُ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ، مِنْ نُجَبَاءِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
قِيْلَ: كَانَ خَامِسَ خَمْسَةٍ فِي الإِسْلاَمِ.
ثُمَّ إِنَّهُ رُدَّ إِلَى بِلاَدِ قَوْمِهِ، فَأَقَامَ بِهَا بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَنْ هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ هَاجَرَ إِلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ ﵁ وَلاَزَمَهُ، وَجَاهَدَ مَعَهُ.
وَكَانَ يُفْتِي فِي خِلاَفَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ.
رَوَى عَنْهُ: حُذَيْفَةُ بنُ أَسِيْدٍ الغِفَارِيُّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَجُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الخَوْلاَنِيُّ، وَزَيْدُ بنُ وَهْبٍ، وَأَبُو الأَسْوَدِ الدُّئِلِيِّ، وَرِبْعِيُّ بنُ حِرَاشٍ، وَالمَعْرُوْرُ بنُ سُوَيْدٍ، وَزِرُّ بنُ حُبَيْشٍ، وَأَبُو سَالِمٍ الجَيْشَانِيُّ سُفْيَانُ بنُ هَانِئ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ غَنْمٍ،
стр. 2027
وَالأَحْنَفُ بنُ قَيْسٍ، وَقَيْسُ بنُ عُبَادٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الصَّامِتِ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَسُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ، وَأَبُو مُرَاوِحٍ، وَأَبُو إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَخَرَشَةُ بنُ الحُرِّ، وَزَيْدُ بنُ ظَبْيَانَ، وَصَعْصَعَةُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو السَّلِيْلِ ضُرَيْبُ بنُ نُفَيْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ شَقِيْقٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى، وَعُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ، وَغُضَيْفُ بنُ الحَارِثِ، وَعَاصِمُ بنُ سُفْيَانَ، وَعُبَيْدُ بنُ الخَشْخَاشِ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الجَذْمِيُّ، وَعَطَاءُ بنُ يَسَارٍ، وَمُوْسَى بنُ طَلْحَةَ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ المُحَارِبِيُّ، وَمُوَرِّقُ العِجْلِيُّ، وَيَزِيْدُ بنُ شَرِيْكٍ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو الأَحْوَصِ المَدَنِيُّ - شَيْخٌ لِلزُّهْرِيِّ - وَأَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ، وَأَبُو بَصْرَةَ الغِفَارِيُّ، وَأَبُو العَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ، وَابْنُ الحَوْتِكيَّةِ، وَجَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ.
فَاتَتْهُ (١) بَدْرٌ، قَالَهُ: أَبُو دَاوُدَ.
وَقِيْلَ: كَانَ آدَمَ، ضَخْماً، جَسِيْماً، كَثَّ اللِّحْيَةِ.
وَكَانَ رَأْساً فِي الزُّهْدِ، وَالصِّدْقِ، وَالعِلْمِ، وَالعَمَلِ، قَوَّالاً بِالحَقِّ، لاَ تَأْخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، عَلَى حِدَّةٍ فِيْهِ.
وَقَدْ شَهِدَ فَتْحَ بَيْتِ المَقْدِسِ مَعَ عُمَرَ.
أَخْبَرَنَا الخَضِرُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَزْدِيُّ (٢) ، وَأَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا زَيْنُ الأُمَنَاءِ حَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحُسَيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ سُلْوَانَ، أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بنُ جَعْفَرٍ التَّمِيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ القَاسِمِ الهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، стр. 2028
حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، عَنْ رَبِيْعَةَ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ أَبِي إدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ:
عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ عَنْ جِبْرِيْلَ، عَنِ اللهِ ﵎ أَنَّهُ قَالَ: (يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُم مُحَرَّماً، فَلاَ تَظَالَمُوا.
يَا عِبَادِي، إِنَّكُمُ الَّذِيْنَ تُخْطِئُوْنَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا الَّذِي أَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَلاَ أُبَالِي، فَاسْتَغْفِرُوْنِي أَغْفِرْ لَكُم.
يَا عِبَادِي، كُلُّكُم جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُوْنِي أُطْعِمْكُم.
يَا عِبَادِي، كُلُّكُم عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُوْنِي أَكْسُكُم.
يَا عِبَادِي، لَو أَنَّ أَوَّلَكُم وَآخِرَكُم، وَإِنْسَكُم وَجِنَّكُم، كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُم، لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً.
يَا عِبَادِي، لَو أَنَّ أَوَّلَكُم وَآخِرَكُم، وَإِنْسَكُم وَجِنَّكُم، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُم، لَمْ يَزِدْ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئاً.
يَا عِبَادِي، لَو أَنَّ أَوَّلَكُم وَآخِرَكُم، وَإِنْسَكُم وَجِنَّكُم، كَانُوا فِي صَعِيْدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُوْنِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُم مَا سَأَلَ، لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً، إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ البَحْرَ أَنْ يُغْمَسَ المِخْيَطُ غَمْسَةً وَاحِدَةً.
يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُم أَحْفَظُهَا عَلَيْكُم، فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً، فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلاَ يَلُوْمَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ) .
قَالَ سَعِيْدٌ: كَانَ أَبُو إِدْرِيْسَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيْثِ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (١) . стр. 2029
نَقَلَ الوَاقِدِيُّ، عَنْ خَالِدِ بنِ حَيَّانَ، قَالَ:
كَانَ أَبُو ذَرٍّ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ فِي مِظَلَّتَيْنِ مِنْ شَعْرٍ بِدَمَشْقَ (١) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ البَرْقِيِّ: أَبُو ذَرٍّ اسْمُهُ: يَزِيْدُ بنُ جُنَادَةَ.
وَقَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: اسْمُهُ بُرَيْرٌ.
قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: عَنْ رَجُلٍ عَامِرِيٍّ، قَالَ:
كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ المَاءِ وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيْبُنِي الجَنَابَةُ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي، فَنُعِتَ (٢) لِي أَبُو ذَرٍّ، فَحَجَجْتُ، فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ مِنَى، فَعَرَفْتُهُ، فَإِذَا شَيْخٌ مَعْرُوْقٌ، آدَمُ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ قِطْرِيٌّ (٣) . стр. 2030
وَقَالَ حُمَيْدُ بنُ هِلاَلٍ: حَدَّثَنِي الأَحْنَفُ بنُ قَيْسٍ، قَالَ:
قَدِمْتُ المَدِيْنَةَ، فَدَخَلْتُ مَسْجِدَهَا، فَبَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ طُوَالٌ، آدَمُ، أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، مَحْلُوْقٌ، يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً.
فَاتَّبَعْتُهُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟
قَالُوا: أَبُو ذَرٍّ.
سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ، وَابْنُ عَوْنٍ: عَنْ حُمَيْدِ بنِ هِلاَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الصَّامِتِ، قَالَ:
قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارَ، وَكَانُوا يُحِلُّوْنَ الشَّهْرَ الحَرَامَ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا، فَنَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا، فَأَكْرَمَنَا وَأَحَسَنَ.
فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ، فَقَالُوا: إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ عَنْ أَهْلِكَ يُخَالِفُكَ إِلَيْهِم أُنَيْسٌ.
فَجَاءَ خَالُنَا، فَذَكَرَ لَنَا مَا قِيْلَ لَهُ، فَقُلْتُ:
أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوْفِكَ فَقَدْ كَدَّرْتَهُ، وَلاَ جِمَاعَ لَكَ فِيْمَا بَعْدُ.
فَقَدَّمْنَا صِرْمَتَنَا (١) ، فَاحْتَمَلَنَا عَلَيْهَا، وَجَعَلَ خَالُنَا يَبْكِي، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ، فَنَافَرَ (٢) أُنَيْسٌ عَنْ صِرْمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِهَا، فَأَتَيَا الكَاهِنَ، فَخَيَّرَ أُنَيْساً (٣) ، فَأَتَانَا أُنَيْسٌ بِصِرْمَتِنَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا.
قَالَ: وَقَدْ صَلَّيْتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُوْلَ اللهِ ﷺ بِثَلاَثِ سِنِيْنَ.
قُلْتُ: لِمَنْ؟
قَالَ: للهِ.
قُلْتُ: أَيْنَ تَوَجَّهَ؟
قَالَ: حَيْثُ وَجَّهَنِي اللهُ، أُصَلِّي عِشَاءً، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أُلْقِيْتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ (٤) حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ. стр. 2031
فَقَالَ أُنَيْسٌ: إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكَّةَ، فَاكْفِنِي.
فَانْطَلَقَ أُنَيْسٌ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ، فَرَاثَ عَلَيَّ (١) ، ثُمَّ جَاءَ.
فَقُلْتُ: مَا صَنَعْتَ؟
قَالَ: لَقِيْتُ رَجُلاً بِمَكَّةَ عَلَى دِيْنِكَ، يَزْعُمُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ.
قُلْتُ: فَمَا يَقُوْلُ النَّاسُ؟
قَالَ: يَقُوْلُوْنَ: شَاعِرٌ، كَاهِنٌ، سَاحِرٌ.
قَالَ: وَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ.
فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ، وَمَا هُوَ بِقَوْلِهِم، وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْوَالِ (٢) الشُّعَرَاءِ، فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ أَنَّهُ شِعْرٌ، وَاللهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ وَإِنَّهُم لَكَاذِبُوْنَ!
قُلْتُ: فَاكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ!
فَأَتَيْتُ مَكَّةَ، فَتَضَعَّفْتُ (٣) رَجُلاً مِنْهُم، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا الَّذِي تَدْعُوْنَهُ الصَّابِئَ؟
فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَقَالَ: الصَّابِئُ.
قَالَ: فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الوَادِي بِكُلِّ مَدَرَةٍ، وَعَظْمٍ، حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيّاً عَلَيَّ، فَارْتَفَعْتُ حِيْنَ ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي نُصُبٌ (٤) أَحْمَرُ، فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ، فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ، وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا.
وَلَقَدْ لَبِثْتُ - يَا ابْنَ أَخِي - ثَلاَثِيْنَ، بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ، مَا لِي طَعَامٌ إِلاَّ مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنِي، وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَخْفَةَ (٥) جُوْعٍ.
فَبَيْنَا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانَ (٦) ، جَاءتِ امْرَأَتَانِ تَطُوْفَانِ، стр. 2032
وَتَدْعُوَانِ إِسَافاً وَنَائِلَةَ (١) ، فَأَتَتَا عَلَيَّ فِي طَوَافِهِمَا.
فَقُلْتُ: أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الآخَرَ.
فَمَا تَنَاهَتَا عَنْ قَوْلِهِمَا (٢) ، فَأَتَتَا عَلَيَّ، فَقُلْتُ: هَنٌ (٣) مِثْلُ الخَشَبَةِ، غَيْرَ أَنِّي لاَ أَكْنِي.
فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلاَنِ، تَقُوْلاَنِ: لَو كَانَ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا؟
فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُوْلُ اللهِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا هَابِطَتَانِ، فَقَالَ: (مَا لَكُمَا؟) .
قَالَتَا: الصَّابِئُ بَيْنَ الكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا.
قَالَ: (فَمَا قَالَ لَكُمَا؟) .
قَالَتَا: إِنَّهُ قَالَ كَلِمَةً تَمْلأُ الفَمَ.
قَالَ: وَجَاءَ رَسُوْلُ اللهِ حَتَّى اسْتَلَمَ الحَجَرَ، ثُمَّ طَافَ بِالبَيْتِ هُوَ وَصَاحِبُهُ، ثُمَّ صَلَّى، وَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلاَمِ.
قَالَ: (عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ! مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟) .
قُلْتُ: مِنْ غِفَارَ.
فَأَهْوَى بِيَدِهِ، وَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كَرِهَ أَنِّي انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارَ.
فَذَهَبْتُ آخُذُ بِيَدِهِ، فَدَفَعَنِي (٤) صَاحِبُهُ، وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي.
قَالَ: ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: (مَتَى كُنْتَ هَا هُنَا؟) .
قُلْتُ: مُنْذُ ثَلاَثِيْنَ، مِنْ بَيْنِ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ.
قَالَ: (فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟) .
قُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلاَّ مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ، وَمَا أَجِدُ عَلَى بَطْنِي سَخْفَةَ جُوْعٍ.
قَالَ: (إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ) (٥) . стр. 2033
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! ائْذَنْ لِي فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ.
فَانْطَلَقْنَا، فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَاباً، فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيْبِ الطَّائِفِ، فَكَانَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا.
وَأَتَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: (إِنَّهُ قَدْ وُجِّهَتْ لِي أَرْضٌ ذَاتُ نَخْلٍ، لاَ أُرَاهَا إِلاَّ يَثْرِبَ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ، وَيَأْجُرَكَ فِيْهِم؟) .
قَالَ: فَانْطَلَقْتُ، فَلَقِيْتُ أُنَيْساً.
فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟
قُلْتُ: صَنَعْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ.
قَالَ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِيْنِكَ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ.
فَأَسْلَمَتْ أُمُّنَا، فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارَ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُم، وَكَانَ يَؤُمُّهُم إِيْمَاءُ بنُ رَحَضَةَ، وَكَانَ سَيِّدَهُم.
وَقَالَ نِصْفُهُم: إِذَا قَدِمَ رَسُوْلُ اللهِ المَدِيْنَةَ أَسْلَمْنَا.
فَقَدِمَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ المَدِيْنَةَ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمُ البَاقِي.
وَجَاءتْ أَسْلَمُ، فَقَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِخْوَانُنَا، نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ.
فَأَسْلَمُوا، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (غِفَارُ، غَفَرَ اللهُ لَهَا! وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ) .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (١) .
قَالَ أَبُو جَمْرَةَ: قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلاَ أُخْبِرُكُم بِإِسْلاَمِ أَبِي ذَرٍّ؟
قُلْنَا: بَلَى.
قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلاً بِمَكَّةَ قَدْ خَرَجَ، يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَرْسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ، فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَكَلِّمْهُ.
فَانْطَلَقَ، فَلَقِيَهُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقُلْتُ: مَا عِنْدَكَ؟
قَالَ: وَاللهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلاً يَأْمُرُ بِالخَيْرِ، وَيَنْهَى عَنِ الشَّرِّ.
قُلْتُ: لَمْ تَشْفِنِي؟
فَأَخَذْتُ جِرَاباً وَعَصاً، ثُمَّ стр. 2034
أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ، فَجَعَلْتُ لاَ أَعْرِفُهُ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَأَكُوْنُ فِي المَسْجِدِ.
فَمَرَّ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ غَرِيْبٌ؟
قُلتُ: نَعَمْ.
قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى المَنْزِلِ.
فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، لاَ أَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَلاَ يُخْبِرُنِي!
فَلَمَّا أَصْبَحَ الغَدُ، جِئْتُ إِلَى المَسْجِدِ لاَ أَسْأَلُ عَنْهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ.
فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ، فَقَالَ: أَمَا آنَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعُوْدَ؟
قُلْتُ: لاَ.
قَالَ: مَا أَمْرُكَ، وَمَا أَقْدَمَكَ؟
قُلْتُ: إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ.
قَالَ: أَفْعَلُ.
قُلْتُ: قَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ نَبِيٌّ.
قَالَ: أَمَا قَدْ رَشَدْتَ! هَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ، فَاتَّبِعْنِي وَادْخُلْ حَيْثُ أَدْخُلُ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ أَحَداً أَخَافُهُ عَلَيْكَ، قُمْتُ إِلَى الحَائِطِ كَأَنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي! وَامْضِ أَنْتَ.
فَمَضَى، وَمَضَيْتُ مَعَهُ، فَدَخَلْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ:
يَا رَسُوْلَ اللهِ، اعْرِضْ عَلَيَّ الإِسْلاَمَ.
فَعَرَضَ عَلَيَّ، فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي، فَقَالَ لِي: (يَا أَبَا ذَرٍّ، اكْتُمْ هَذَا الأَمْرَ، وَارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ! فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُوْرُنَا، فَأَقْبِلْ) .
فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ.
فَجَاءَ إِلَى المَسْجِدِ وَقُرَيْشٌ فِيْهِ، فَقَالَ:
يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ.
فَقَالُوا: قُوْمُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئ.
فَقَامُوا، فَضُرِبْتُ لأَمُوْتَ!
فَأَدْرَكَنِي العَبَّاسُ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ، وَقَالَ:
وَيْلَكُم! تَقْتَلُوْنَ رَجُلاً مِنْ غِفَارَ، وَمَتْجَرُكُم وَمَمَرُّكُم عَلَى غِفَارَ!
فَأَطْلَقُوا عَنِّي، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، رَجَعْتُ، فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالأَمْسِ.
فَقَالُوا: قُوْمُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئ!
فَصُنِعَ بِي كَذَلِكَ، وَأَدْرَكَنِي العَبَّاسُ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ.
فَهَذَا أَوَّلُ إِسْلاَمِ أَبِي ذَرٍّ.
стр. 2035
أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيْقِ المُثَنَّى بنِ سَعِيْدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ (١) .
ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ يَحْيَى بنِ شِبْلٍ، عَنْ خُفَافِ بنِ إِيْمَاءَ، قَالَ:
كَانَ أَبُو ذَرٍّ رَجُلاً يُصِيْبُ، وَكَانَ شُجَاعاً، يَنْفَرِدُ وَحْدَهُ، يَقْطَعُ الطَّرِيْقَ، وَيُغِيْرُ عَلَى الصِّرَمِ فِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ أَوْ قَدَمَيْهِ كَأَنَّهُ السَّبُعُ، فَيَطْرُقُ الحَيَّ، وَيَأْخُذُ مَا أَخَذَ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ قَذَفَ فِي قَلْبِهِ الإِسْلاَمَ، وَسَمِعَ مَقَالَةَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يَدْعُو مُخْتَفِياً، فَأَقْبَلَ يَسْأَلُ عَنْهُ (٢) .
وَعَنْ أَبِي مَعْشَرٍ السِّنْدِيِّ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَتَأَلَّهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَيُوَحِّدُ، وَلاَ يَعْبُدُ الأَصْنَامَ (٣) .
النَّضْرُ بنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، عَنْ مَالِكِ بنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ:
كُنْتُ رَابِعَ الإِسْلاَمِ، أَسْلَمَ قَبْلِي ثَلاَثَةٌ، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ، فَقُلْتُ:
سَلاَمٌ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللهِ.
وَأَسْلَمْتُ، فَرَأَيْتُ الاسْتِبْشَارَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: (مَنْ أَنْتَ؟) .
قُلْتُ: جُنْدُبٌ، رَجُلٌ مِنْ غِفَارَ.
قَالَ: فَرَأَيْتُهَا فِي وَجْهِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
وَكَانَ فِيْهِم مَنْ يَسْرُقُ الحَاجَّ (٤) . следующие страницы →