← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

النَّبِيُّ ﷺ : (لَكِ كَذَا) . وَتَقُوْلُ: كَلاَّ -وَاللهِ- ... ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ (١) . الوَلِيْدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ نَمِرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ مَوْلَى أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ: أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، إِذْ دَخَلَ الحَجَّاجُ بنُ أَيْمَنَ، فَصَلَّى صَلاَةً لَمْ يُتِمَّ رُكُوْعَهَا، وَلاَ سُجُوْدَهَا. فَدَعَاهُ ابْنُ عُمَرَ، وَقَالَ: أَتَحْسِبُ أَنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ؟ إِنَّك لَمْ تُصَلِّ، فَعُدْ لِصَلاَتِكَ. فَلَمَّا وَلَّى! قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: الحَجَّاجُ بنُ أَيْمَنَ بنِ أُمِّ أَيْمَنَ. فَقَالَ: لَوْ رَآهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ لأَحَبَّهُ (٢) . حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ بَكَتْ حِيْنَ مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ . قِيْلَ لَهَا: أَتَبْكِيْنَ؟ قَالَتْ: وَاللهِ، لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَمُوْتُ؛ وَلَكِنِّي إِنَّمَا أَبْكِي عَلَى الوَحْيِ إِذِ انْقَطَعَ عَنَّا مِنَ السِّمَاءِ (٣) . وَرَوَى: قَيْسُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقٍ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُمَرُ، بَكَتْ أُمُّ أَيْمَنَ،

стр. 2207

وَقَالَتْ: اليَوْمَ وَهَى الإِسْلاَمُ. وَبَكَتْ حِيْنَ قُبِضَ النَّبِيُّ (١) ﷺ . قَالَ الوَاقِدِيُّ: مَاتَتْ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ. وَلَهَا فِي (مُسندِ بَقِيٍّ) خَمْسَةُ أَحَادِيْثَ. ٢٥ - حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ العَدَوِيَّةُ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ * (ع) السِّتْرُ الرَّفِيْعُ، بِنْتُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ. تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ خُنَيْسِ بنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ (٢) ، أَحَدِ المُهَاجِرِيْنَ، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ مِنَ الهِجْرَةِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: هِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِيْنِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرُوِيَ: أَنَّ مَوْلِدَهَا كَانَ قَبْلَ المَبْعَثِ بِخَمْسِ سِنِيْنَ، فَعَلَى هَذَا يَكُوْنُ دُخُوْلُ النَّبِيِّ ﷺ بِهَا وَلَهَا نَحْوٌ مِنْ عِشْرِيْنَ سَنَةً. رَوَتْ عَنْهُ: عِدَّةَ أَحَادِيْثَ. رَوَى عَنْهَا: أَخُوْهَا؛ ابْنُ عُمَرَ، وَهِيَ أَسَنُّ مِنْهُ بِسِتِّ سِنِيْنَ؛ وَحَارِثَةُ بنُ

стр. 2208

وَهْبٍ، وَشُتَيْرُ بنُ شَكَلٍ (١) ، وَالمُطَّلِبُ بنُ أَبِي وَدَاعَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ صَفْوَانَ الجُمَحِيُّ، وَطَائِفَةٌ. وَكَانَتْ لَمَّا تَأَيَّمَتْ، عَرَضَهَا أَبُوْهَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ؛ وَعَرَضَهَا عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: بَدَا لِي أَلاَّ أَتَزَوَّجَ اليَوْمَ. فَوَجَدَ عَلَيْهِمَا، وَانْكَسَرَ، وَشَكَا حَالَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (يَتَزَوَّجُ حَفْصَةَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُثْمَانَ؛ وَيَتَزَوَّجُ عُثْمَانُ مَنْ هِيَ خَيْرٌ مِنْ حَفْصَةَ) . ثُمَّ خَطَبَهَا، فَزَوَّجَهُ عُمَرُ (٢) . وَزَوَّجَ رَسُوْلُ اللهِ عُثْمَانَ بِابْنَتِهِ رُقَيَّةَ بَعْدَ وَفَاةِ أُخْتِهَا. وَلَمَّا أَنْ زَوَّجَهَا عُمَرُ، لَقِيَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَاعْتَذَرَ، وَقَالَ: لاَ تَجِدْ عَلَيَّ، فَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ قَدْ ذَكَرَ حَفْصَةَ؛ فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّهُ، وَلَوْ تَرَكَهَا لَتَزَوَّجْتُهَا (٣) . وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ تَطْلِيْقَةً، ثُمَّ رَاجَعَهَا بِأَمْرِ جِبْرِيْلَ ﵇ لَهُ بِذَلِكَ، وَقَالَ: (إِنَّهَا صَوَّامَةٌ، قَوَّامَةٌ، وَهِيَ زَوْجَتُكَ فِي الجَنَّةِ) (٤) .

стр. 2209

إِسْنَادُهُ صَالِحٌ. يَرْوِيْهِ: مُوْسَى بنُ عُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ. وَحَفْصَةُ، وَعَائِشَةُ: هُمَا اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ فِيْهِمَا: ﴿إِنْ تَتُوْبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوْبُكُمَا، وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيْلُ ... ﴾ الآيَةَ (١) ، [التَّحْرِيْمُ: ٤] . مُوْسَى بنُ عُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عُقْبَةَ، قَالَ: طَلَّقَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ حَفْصَةَ؛ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَحَثَا عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ، وَقَالَ: مَا يَعْبَأُ اللهُ بِعُمَرَ، وَابْنَتِهِ. فَنَزَلَ جِبْرِيْلُ مِنَ الغَدِ، وَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُرَاجِعَ حَفْصَةَ رَحْمَةً لِعُمَرَ (٢) ﵄. تُوُفِّيَتْ حَفْصَةُ: سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ، عَامَ الجَمَاعَةِ. وَقِيْلَ: تُوُفِّيَتْ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ بِالمَدِيْنَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهَا وَالِي المَدِيْنَةِ مَرْوَانُ. قَالَهُ: الوَاقِدِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ (٣) .

стр. 2210

وَمُسْنَدُهَا فِي كِتَابِ بَقِيِّ بنِ مَخْلَدٍ: سِتُّوْنَ حَدِيْثاً. اتَّفَقَ لَهَا الشَّيْخَانِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحَادِيْثَ، وَانْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِسِتَّةِ أَحَادِيْثَ (١) . وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ: أَنَّ حَفْصَةَ وُلِدَتْ إِذْ قُرَيْشٌ تَبْنِي البَيْتَ (٢) . وَقِيْلَ: بَنَى بِهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ. قَالَ الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ: رَأَيْتُ مَرْوَانَ فِيْمَنْ حَمَلَ سَرِيْرَ حَفْصَةَ؛ وَحَمَلَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ دَارِ المُغِيْرَةِ إِلَى قَبْرِهَا (٣) . حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ، عَنْ قَيْسِ بنِ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ؛ فَدَخَلَ عَلَيْهَا خَالاَهَا؛ قُدَامَةُ، وَعُثْمَانُ، فَبَكَتْ، وَقَالَتْ: وَاللهِ مَا طَلَّقَنِي عَنْ شِبْعٍ. وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: (قَالَ

стр. 2211

لِي جِبْرِيْلُ: رَاجِعْ حَفْصَةَ، فَإَنَّهَا صَوَّامَةٌ، قَوَّامَةٌ، وَإِنَّهَا زَوْجَتُكَ فِي الجَنَّةِ (١)) . وَرَوَى نَحْوَهُ مِنْ كَلاَمِ جِبْرِيْلَ: الحَسَنُ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوْعاً (٢) . ٢٦ - صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بنِ أَخْطَبَ بنِ سَعْيَةَ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ * (ع) مِنْ سِبْطِ اللاَّوِي بنِ نَبِيِّ اللهِ إِسْرَائِيْلَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ ﵈ ثُمَّ مِنْ ذُرِّيَّةِ رَسُوْلِ اللهِ هَارُوْنَ ﵇. تَزَوَّجَهَا قَبْلَ إِسْلاَمِهَا: سَلاَمُ بنُ أَبِي الحُقَيْقِ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا: كِنَانَةُ بن أَبِي الحُقَيْقِ، وَكَانَا مِنْ شُعَرَاءِ اليَهُوْدِ، فَقُتِلَ كِنَانَةُ يَوْم خَيْبَرَ عَنْهَا، وَسُبِيَتْ، وَصَارَتْ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ. فَقِيْلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَنْهَا؛ وَأَنَّهَا لاَ يَنْبِغِي أَنْ

стр. 2212

تَكُوْنَ إِلاَّ لَكَ. فَأَخَذَهَا مِنْ دِحْيَةَ، وَعَوَّضَهُ عَنْهَا سَبْعَةَ أَرْؤُسٍ (١) . ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا طَهُرَتْ تَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا (٢) . حَدَّثَ عَنْهَا: عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ، وَإِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ، وَكِنَانَةُ مَوْلاَهَا، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَتْ شَرِيْفَةً، عَاقِلَةً، ذَاتَ حَسَبٍ، وَجَمَالٍ، وَدِيْنٍ ﵂. قَالَ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ: رَوَيْنَا أَنَّ جَارِيَةً لِصَفِيَّةَ أَتَتْ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، فَقَالَتْ: إِنَّ صَفِيَّةَ تُحِبُّ السَّبْتَ، وَتَصِلُ اليَهُوْدَ. فَبَعَثَ عُمَرُ يَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ: أَمَّا السَّبْتُ، فَلَمْ أُحِبَّهُ مُنْذُ أَبْدَلَنِي اللهُ بِهِ الجُمُعَةَ؛ وَأَمَّا اليَهُوْدُ، فَإِنَّ لِي فِيْهِمْ رَحِماً، فَأَنَا أَصِلُهَا. ثُمَّ قَالَتْ لِلْجَارِيَةِ: مَا حَمَلَكِ عَلَى

стр. 2213

مَا صَنَعْتِ؟ قَالَتِ: الشَّيْطَانُ. قَالَتْ: فَاذْهَبِي، فَأَنْتِ حُرَّةٌ (١) . وَقَدْ مَرَّ فِي المَغَازِي: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ بِهَا، وَصَنَعَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، وَرَكَّبَهَا وَرَاءهُ عَلَى البَعِيْرِ، وَحَجَبَهَا، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا، وَأَنَّ البَعِيْرَ تَعَسَ بِهِمَا، فَوَقَعَا، وَسَلَّمَهُمَا اللهُ -تَعَالَى (٢) -. وَفِي (جَامِعِ أَبِي عِيْسَى) : مِنْ طَرِيْقِ هَاشِمِ بنِ سَعِيْدٍ الكُوْفِيِّ، حَدَّثَنَا كِنَانَةُ، حَدَّثَتْنَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ كَلاَمٌ، فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: (أَلاَ قُلْتِ: وَكَيْفَ تَكُوْنَانِ خَيْراً مِنِّي، وَزَوْجِي مُحَمَّدٌ، وَأَبِي هَارُوْنُ، وَعَمِّي مُوْسَى) . وَكَانَ بَلَغَهَا، أَنَّهُمَا قَالَتَا: نَحْنُ أَكْرَمُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مِنْهَا، نَحْنُ أَزْوَاجُهُ، وَبَنَاتُ عَمِّهِ (٣) . قَالَ ثَابِتٌ البُنَانِيُّ: حَدَّثَتْنِي سُمَيَّةُ - أَوْ شُمَيْسَةُ - عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَجَّ بِنِسَائِهِ، فَبَرَكَ بِصَفِيَّةَ جَمَلُهَا؛ فَبَكَتْ، وَجَاءَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ لَمَّا أَخْبَرُوْهُ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ دُمُوْعَهَا بِيَدِهِ، وَهِيَ تَبْكِي، وَهُوَ يَنْهَاهَا. فَنَزَلَ

стр. 2214

رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ؛ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الرَّوَاحِ، قَالَ لِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ: (أَفْقِرِي أُخْتَكِ جَمَلاً) - وَكَانَتْ مِنْ أَكْثَرِهِنَّ ظَهْراً -. فَقَالَتْ: أَنَا أُفْقِرُ يَهُوْدِيَّتَكَ! فَغَضِبَ ﷺ فَلَمْ يُكَلِّمْهَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى المَدِيْنَةِ، وَمُحَرَّمَ، وَصَفَرَ؛ فَلَمْ يَأْتِهَا، وَلَمْ يَقْسِمْ لَهَا، وَيَئِسَتْ مِنْهُ. فَلَمَّا كَانَ رَبِيْعٌ الأَوَّلُ دَخَلَ عَلَيْهَا؛ فَلَمَّا رَأَتْهُ، قَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَا أَصْنَعُ؟ قَالَ: وَكَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ تَخْبَؤُهَا مِنْ رَسُوْلِ اللهِ، فَقَالَتْ: هِيَ لَكَ. قَالَ: فَمَشَى النَّبِيُّ ﷺ إِلَى سَرِيْرِهَا، وَكَانَ قَدْ رُفِعَ، فَوَضَعَهُ بِيَدِهِ، وَرَضِيَ عَنْ أَهْلِهِ (١) . الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيْلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَالِكِ بنِ مَالِكٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، لَيْسَ مِنْ نِسَائِكَ أَحَدٌ إِلاَّ وَلَهَا عَشِيْرَةٌ؛ فَإِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ، فَإِلَى مَنْ أَلْجَأُ؟ قَالَ: (إِلَى عَلِيٍّ (٢)) ﵁. هَذَا غَرِيْبٌ.

стр. 2215

قِيْلَ: تُوُفِّيَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ. وَقِيْلَ: تُوُفِّيَتْ سَنَةَ خَمْسِيْنَ (١) . وَكَانَتْ صَفِيَّةُ ذَاتَ حِلْمٍ، وَوَقَارٍ. مَعْنٌ: عَنْ هِشَامِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيْهِ، قَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ: وَاللهِ يَا نَبِيَّ اللهِ، لَوَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي بِكَ بِي. فَغَمَزَهَا أَزْوَاجُهُ؛ فَأَبْصَرَهُنَّ، فَقَالَ: (مَضْمِضْنَ) . قُلْنَ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: (مِنْ تَغَامُزِكُنَّ بِهَا، وَاللهِ إِنَّهَا لَصَادِقَةٌ (٢)) . سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ: عَنْ حُمَيْدِ بنِ هِلاَلٍ، قَالَ: قَالَتْ صَفِيَّةُ: رَأَيْتُ كَأَنِّي، وَهَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَهُ، وَمَلَكٌ يَسْتُرُنَا بِجَنَاحَيْهِ. قَالَ: فَرَدُّوا عَلَيْهَا رُؤْيَاهَا، وَقَالُوا لَهَا فِي ذَلِكَ قَوْلاً شَدِيْداً (٣) . حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ صَفِيَّةَ مِنْ دِحْيَةَ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ، وَدَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، حَتَّى تُهَيِّئَهَا، وَتَصْنَعَهَا، وَتَعْتَدَّ عِنْدهَا. فَكَانَتْ وَلِيْمَتُهُ: السَّمْنَ، وَالأَقِطَ، وَالتَّمْرَ؛ وَفُحِصَتِ الأَرْضُ أَفَاحِيْصَ، فَجُعِلَ فِيْهَا الأَنْطَاعُ، ثُمَّ جُعِلَ ذَلِكَ فِيْهَا (٤) .

стр. 2216

عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ المُخْتَارِ: عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي إِسْحَاقَ: قَالَ لِي أَنَس: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَنَا وَأَبُو طَلْحَةَ، وَصَفِيَّةُ رَدِيْفَتُهُ، فَعَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ، وَصُرِعَتْ. فَاقْتَحَمَ أَبُو طَلْحَةَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ؛ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هَلْ ضَرَّكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: (لاَ، عَلَيْكَ بِالمَرْأَةِ) . فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَقَصَدَ نَحْوَهَا، فَنَبَذَ الثَّوْبَ عَلَيْهَا، فَقَامَتْ، فَشَدَّهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ؛ فَرَكِبَتْ، وَرَكِبَ النَّبِيُّ (١) ﷺ . ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنْ زِيَادِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ عَتِيْقٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ صَفِيَّةَ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فُسْطَاطَهُ، حَضَرْنَا، فَقَالَ: (قُوْمُوا عَنْ أُمِّكُم) . فَلَمَّا كَانَ العَشِيُّ حَضَرْنَا، وَنَحْنُ نَرَى أَن ثَمَّ قَسْماً. فَخَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَفِي طَرَفِ رِدَائِهِ نَحْوٌ مِنْ مُدٍّ وَنِصْفٍ مِنْ تَمَرِ عَجْوَةٍ، فَقَالَ: (كُلُوا مِنْ وَلِيْمَةِ أُمِّكُم (٢)) . زِيَادٌ: ضَعِيْفٌ. أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا اجْتَلَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ صَفِيَّةَ، رَأَى عَائِشَةَ مُتَنَقِّبَةً فِي وَسْطِ النِّسَاءِ، فَعَرَفَهَا، فَأَدْرَكَهَا، فَأَخَذَ بِثَوْبِهَا، فَقَالَ: (يَا شُقَيْرَاءُ، كَيْفَ

стр. 2217

رَأَيْتِ؟) . قَالَتْ: رَأَيْتُ يَهُوْدِيَّةً بَيْنَ يَهُوْدِيَّاتٍ (١) . وَعَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُوْلُ اللهِ مِنْ خَيْبَرَ، وَمَعَهُ صَفِيَّةُ، أَنْزَلَهَا، فَسَمِعَ بِجَمَالِهَا نِسَاءُ الأَنْصَارِ، فَجِئْنَ يَنْظُرْنَ إِلَيْهَا، وَكَانَتْ عَائِشَةُ مُتَنَقِّبَةً حَتَّى دَخَلَتْ، فَعَرَفَهَا. فَلَمَّا خَرَجَتْ، خَرَجَ، فَقَالَ: (كَيْفَ رَأَيْتِ؟) . قَالَتْ: رَأَيْتُ يَهُوْدِيَّةً. قَالَ: (لاَ تَقُوْلِي هَذَا، فَقَدْ أَسْلَمَتْ (٢)) . مَخْرَمَةُ بنُ بُكَيْرٍ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ: قَدِمَتْ صَفِيَّةُ، وَفِي أُذَنَيْهَا خِرْصَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَوَهَبَتْ لِفَاطِمَةَ مِنْهُ، وَلِنِسَاءٍ مَعَهَا (٣) . الحَسَنُ بنُ مُوْسَى الأَشْيَبُ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا كِنَانَةُ، قَالَ: كُنْتُ أَقُوْدُ بِصَفِيَّةَ لِتَرُدَّ عَنْ عُثْمَانَ، فَلَقِيَهَا الأَشْتَرُ، فَضَرَبَ وَجْهَ بَغْلَتِهَا حَتَّى مَالَتْ. فَقَالَتْ: ذَرُوْنِي، لاَ يَفْضَحْنِي هَذَا! ثُمَّ وَضَعَتْ خَشَباً مِنْ مَنْزِلِهَا إِلَى مَنْزِلِ عُثْمَانَ، تَنْقُلُ عَلَيْهِ المَاءَ وَالطَّعَامَ (٤) . الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى، عَنْ عُمَارَةَ بنِ المُهَاجِرِ، عَنْ آمِنَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الغِفَارِيَّةِ، قَالَتْ: أَنَا إِحْدَى النِّسَاءِ اللاَّئِي زَفَفْنَ صَفِيَّةَ يَوْمَ دَخَلَتْ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَسَمِعْتُهَا تَقُوْلُ: مَا بَلَغْتُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً يَوْمَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ (٥) .

стр. 2218

وَقَبْرُهَا بِالبَقِيْعِ. وَقَدْ أَوْصَتْ بِثُلُثِهَا لأَخٍ لَهَا يَهُوْدِيٍّ، وَكَانَ ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً (١) . وَرَدَ لَهَا مِنَ الحَدِيْثِ عَشْرَةُ أَحَادِيْثَ، مِنْهَا وَاحِدٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢) . ٢٧ - مَيْمُوْنَةُ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ بِنْتُ الحَارِثِ بنِ حَزْنٍ الهِلاَلِيَّةُ * (ع) ابْنِ بُجَيْرِ بنِ الهُزْمِ بنِ رُوَيْبَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ هِلاَلِ بنِ عَامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ الهِلاَلِيَّةُ. زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ وَأُخْتُ أُمِّ الفَضْلِ زَوْجَةِ العَبَّاسِ، وَخَالَةُ خَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ، وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ.

стр. 2219

تَزَوَّجَهَا أَوَّلاً: مَسْعُوْدُ بنُ عَمْرٍو الثَّقَفِيُّ قُبَيْلَ الإِسْلاَمِ، فَفَارَقَهَا. وَتزَوَّجَهَا: أَبُو رُهْمٍ بنُ عَبْدِ العُزَّى، فَمَاتَ. فَتَزَوَّجَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي وَقْتِ فَرَاغِهِ مِنْ عُمْرَةِ القَضَاءِ، سَنَةَ سَبْعٍ، فِي ذِي القَعْدَةِ، وَبَنَى بِهَا بِسَرِفٍ - أَظُنُّهُ المَكَانَ المَعْرُوْفَ بِأَبِي عُرْوَةَ -. وَكَانَتْ مِنْ سَادَاتِ النِّسَاءِ. رَوَتْ: عِدَّةَ أَحَادِيْثَ. حَدَّثَ عَنْهَا: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ أُخْتِهَا الآخَرُ؛ عَبْدُ اللهِ بنُ شَدَّادِ بنِ الهَادِ، وَعُبَيْدُ بنُ السَّبَّاقِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ السَّائِبِ الهِلاَلِيُّ (١) ، وَابْنُ أُخْتهَا الرَّابِعُ؛ يَزِيْدُ بنُ الأَصَمِّ، وَكُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَوْلاَهَا؛ سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ، وَأَخُوْهُ: عَطَاءُ بنُ يَسَارٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى، عَنِ الفُضَيْلِ بنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ الخُرُوْجَ إِلَى مَكَّةَ عَامَ القَضِيَّةِ (٢) ، بَعَثَ أَوْسَ بنَ خَوْلِيٍّ وَأَبَا رَافِعٍ إِلَى العَبَّاسِ؛ فَزَوَّجَهُ بِمَيْمُوْنَةَ، فَأَضَلاَّ بَعِيْرَيْهِمَا؛ فَأَقَامَا أَيَّاماً بِبَطْنِ رَابِغٍ، حَتَّى أَدْرَكَهُمَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِقُدَيْدٍ، وَقَدْ ضَمَّا بَعِيْرَيْهِمَا، فَسَارَا مَعَهُ، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ. فَأَرْسَلَ إِلَى العَبَّاسِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَجَعَلَتْ مَيْمُوْنَةُ أَمْرَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . كَذَا قَالَ، وَصَوَابُهُ: إِلَى العَبَّاسِ. فَخَطَبَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ (٣) .

стр. 2220

وَرُوِيَ عَنْ: عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهَا جَعَلَتْ أَمْرَهَا - لَمَّا خَطَبَهَا النَّبِيُّ ﷺ إِلَى العَبَّاسِ؛ فَزَوَّجَهَا (١) . مَالِكٌ: عَنْ رَبِيْعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ، وَرَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَزَوَّجَاهُ مَيْمُوْنَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ المَدِيْنَةِ (٢) . قَالَ عَبْدُ الكَرِيْمِ الجَزَرِيُّ: عَنْ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ: دَخَلْتُ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَجُوْزٍ كَبِيْرَةٍ، فَسَأَلْتُهَا: أَتَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُوْنَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالَتْ: لاَ، وَاللهِ لَقَدْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنَّهُمَا لَحَلاَلاَنِ (٣) . أَيُّوْبُ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ الأَصَمِّ، قَالَ: خَطَبَهَا وَهُوَ حَلاَلٌ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلاَلٌ (٤) . جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو فَزَارَةَ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ تَزَوَّجَ مَيْمُوْنَةَ حَلاَلاً، وَبَنَى بِهَا حَلاَلاً بِسَرِفٍ (٥) .

стр. 2221

حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ مَطَرٍ الوَرَّاقِ (١) ، عَنْ رَبِيْعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُوْنَةَ حَلاَلاً، وَكُنْتُ الرَّسُوْلَ بَيْنَهُمَا (٢) . الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ الأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ حَلاَلٌ (٣) . هَذَا مُنْكَرٌ، وَالوَاقِدِيُّ: مَتْرُوْك. وَالثَّابِتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلاَفُهُ. فَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْهُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ (٤) . وَقَالَ أَيُّوْبُ، وَهِشَامٌ: عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْهُ، كَذَلِكَ (٥) . وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ: عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْهُ، مِثْلَهُ (٦) . وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ: عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْهُ، نَحْوَهُ (٧) . فَهَذَا مُتَوَاتِرٌ عَنْهُ.

стр. 2222

وَالأَنْصَارِيُّ: عَنْ حَبِيْبِ بنِ الشَّهِيْدِ، سَمِعَ مَيْمُوْنَ بنَ مِهْرَانَ، عَنْهُ، مِثْلَهُ (١) . وَرَوَى: زَكَرِيَّا بنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُوْنَةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ (٢) . جَرِيْرٌ: عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - مُرْسَلاً - مِثْلَهُ (٣) . رَبَاحُ بنُ أَبِي مَعْرُوْفٍ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - مَرْفُوْعاً - مِثْلَهُ. وَفِيْهِ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لاَ يَرَى بِذَلِكَ بَأْساً (٤) . وَبَعْضُ مَنْ رَأَى صِحَّةَ خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَدَّ الجَوَازَ خَاصّاً بِالنَّبِيِّ ﷺ . وَجَوَّدَ هَذَا البَابَ: ابْنُ سَعْدٍ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُوْنٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ عَطَاءٍ، فَجَاءهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: هَلْ يَتَزَوَّجُ المُحْرِمُ؟ قَالَ: مَا حَرَّمَ اللهُ النِّكَاحَ مُنْذُ أَحَلَّهُ. فَقُلْتُ: إِنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ كَتَبَ إِلَيَّ - وَمَيْمُوْنٌ يَوْمَئِذٍ عَلَى الجَزِيْرَةِ -: أَنْ سَلْ يَزِيْدَ بنَ الأَصَمِّ: أَكَانَ تَزَوَّجَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَوْمَ تَزَوَّجَ مَيْمُوْنَةَ حَلاَلاً، أَوْ حَرَاماً؟ فَقَالَ يَزِيْدُ: تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلاَلٌ. وَكَانَتْ مَيْمُوْنَةُ خَالَةَ يَزِيْدَ (٥) . الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ مَيْمُوْنَةَ

стр. 2223

وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ (١) ﷺ . قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ، فَسَمَّاهَا رَسُوْلُ اللهِ: مَيْمُوْنَةَ (٢) . وَرَوَى: بُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ الخَوْلاَنِيِّ: أَنَّهُ رَأَى مَيْمُوْنَةَ تُصَلِّي فِي دِرْعٍ سَابِغٍ، لاَ إِزَارَ عَلَيْهَا (٣) . حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ الأَصَمِّ: أَنَّ مَيْمُوْنَةَ حَلَقَتْ رَأْسَهَا فِي إِحْرَامِهَا، فَمَاتَتْ، وَرَأْسُهَا مُحَمَّمٌ (٤) . كَثِيْرُ بنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ الأَصَمِّ، قَالَ: تَلَقَّيْتُ عَائِشَةَ، وَهِيَ مُقْبِلَةٌ مِنْ مَكَّةَ، أَنَا وَابْنُ أُخْتِهَا وَلَدٌ لِطَلْحَةَ، وَقَدْ كُنَّا وَقَعْنَا فِي حَائِطٍ بِالمَدِيْنَةِ، فَأَصَبْنَا مِنْهُ، فَبَلَغَهَا ذَلِكَ. فَأَقْبَلَتْ عَلَى ابْنِ أُخْتِهَا تَلُوْمُهُ؛ ثُمَّ وَعَظَتْنِي مَوْعِظَةً بَلِيْغَةً، ثُمَّ قَالَتْ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ سَاقَكَ حَتَّى

стр. 2224

جَعَلَكَ فِي بَيْتِ نَبِيِّهِ؛ ذَهَبَتْ -وَاللهِ- مَيْمُوْنَةُ، وَرُمِيَ بِحَبْلِكَ عَلَى غَارِبِكَ! أَمَا إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَتْقَانَا للهِ، وَأَوْصَلِنَا لِلرَّحِمِ (١) ! وَبِهِ: أَنْبَأَنَا يَزِيْدُ: أَنَّ ذَا قَرَابَةٍ لِمَيْمُوْنَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَتْ مِنْهُ رِيْحَ شَرَابٍ، فَقَالَتْ: لَئِنْ لَمْ تَخْرُجْ إِلَى المُسْلِمِيْنَ، فَيَجْلِدُوْكَ، لاَ تَدْخُلْ عَلَيَّ أَبَداً (٢) . إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُقْبَةَ: عَنْ كُرَيْبٍ: بَعَثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَقُوْدُ بَعِيْرَ مَيْمُوْنَةَ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْمَعُهَا تُهِلُّ، حَتَّى رَمَتِ الجَمْرَةَ (٣) . أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيْدُ بنُ الأَصَمِّ: رَأَيْتُ مَيْمُوْنَةَ تَحْلِقُ رَأْسَهَا (٤) .

стр. 2225

جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ: عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ الأَصَمِّ، قَالَ: دَفَنَّا مَيْمُوْنَةَ بِسَرِفٍ، فِي الظُلَّةِ الَّتِي بَنَى بِهَا فِيْهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَقَدْ كَانَتْ حَلَقَتْ فِي الحَجِّ، نَزَلْتُ فِي قَبْرِهَا، أَنَا وَابْنُ عَبَّاسٍ (١) . وَعَنْ عَطَاءٍ: تُوُفِّيَتْ مَيْمُوْنَةُ بِسَرِفٍ، فَخَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَيْهَا، فَقَالَ: إِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا، فَلاَ تُزَلْزِلُوْهَا، وَلاَ تُزَعْزِعُوْهَا (٢) . وَقِيْلَ: تُوُفِّيَتْ بِمَكَّةَ، فَحُمِلَتْ عَلَى الأَعْنَاقِ بِأَمْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى سَرِفٍ، وَقَالَ: ارْفُقُوا بِهَا، فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ (٣) . قَالَ الوَاقِدِيُّ: مَاتَتْ فِي خِلاَفِةِ يَزِيْدَ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ، وَلَهَا ثَمَانُوْنَ سَنَةً. قُلْتُ: لَمْ تَبْقَ إِلَى هَذَا الوَقْتِ، فَقَدْ مَاتَتْ قَبْلَ عَائِشَةَ، وَقَدْ مَرَّ قَوْلُ عَائِشَةَ: ذَهَبَتْ مَيْمُوْنَةُ ... وَقَالَ خَلِيْفَةُ: تُوُفِّيَتْ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ ﵂. رُوِيَ لَهَا: سَبْعَةُ أَحَادِيْثَ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) ، وَانْفَرَدَ لَهَا البُخَارِيُّ بِحَدِيْثٍ، وَمُسْلِمٌ بِخَمْسَةٍ (٤) ، وَجَمِيْعُ مَا رَوَتْ: ثَلاَثَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً.

стр. 2226

٢٨ - زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُوْلِ اللهِ * ﷺ - وَأَكْبَرُ أَخَوَاتِهَا، مِنَ المُهَاجِرَاتِ السَّيِّدَاتِ (١) . تَزَوَّجَهَا فِي حَيَاةِ أُمِّهَا: ابْنُ خَالَتِهَا أَبُو العَاصِ؛ فَوَلَدَتْ لَهُ أُمَامَةَ الَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا: عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ فَاطِمَةَ، وَوَلَدَتْ لَهُ: عَلِيَّ بنَ أَبِي العَاصِ، الَّذِي يُقَالُ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أَرْدَفَهُ وَرَاءهُ يَوْمَ الفَتْحِ، وَأَظُنُّهُ مَاتَ صَبِيّاً (٢) . وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ: أَنَّ أَبَا العَاصِ تَزَوَّجَ بِزَيْنَبَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ (٣) ، وَهَذَا بَعِيْدٌ. أَسْلَمَتْ زَيْنَبُ، وَهَاجَرَتْ قَبْلَ إِسْلاَمِ زَوْجِهَا بِسِتِّ سِنِيْنَ. فَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ بإِسْنَادٍ وَاهٍ: أَنَّ أَبَا العَاصِ شَهِدَ بَدْراً مُشْرِكاً، فَأَسَرَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ جُبَيْرٍ الأَنْصَارِيُّ؛ فَلَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أُسَارَاهُمْ، جَاءَ فِي فِدَاءِ أَبِي العَاصِ أَخُوْهُ عَمْرٌو، وَبَعَثَتْ مَعَهُ زَيْنَبُ بِقِلاَدَةٍ لَهَا مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ - أَدْخَلَتْهَا بِهَا خَدِيْجَةُ - فِي فِدَاءِ زَوْجِهَا. فَلَمَّا رَأَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ القِلاَدَةَ عَرَفَهَا، وَرَقَّ لَهَا، وَقَالَ: (إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيْرَهَا فَعَلْتُمْ؟) . قَالُوا: نَعَمْ. فَأَخَذَ عَلَيْهِ العَهْدَ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيْلَهَا إِلَيْهِ، فَفَعَلَ (٤) .

стр. 2227

وَقِيْلَ: هَاجَرَتْ مَعَ أَبِيْهَا، وَلَمْ يَصِحَّ. البَزَّارُ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ الرَّبِيْعِ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيْعَةَ، أَخْبَرَنَا بُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً، وَكُنْتُ فِيْهِم، فَقَالَ: (إِنْ لَقِيْتُمْ هَبَّارَ بنَ الأَسْوَدِ، وَنَافِعَ بنَ عَبْدِ عَمْرٍو، فَأَحْرِقُوْهُمَا) . وَكَانَا نَخَسَا بِزَيْنَبَ بِنْتِ رَسُوْلِ اللهِ حِيْنَ خَرَجَتْ، فَلَمْ تَزَلْ ضَبِنَةً (١) حَتَّى مَاتَتْ. ثُمَّ قَالَ: (إِنْ لَقِيْتُمُوْهُمَا، فَاقْتُلُوْهُمَا؛ فَإِنَّهُ لاَ يَنْبِغِي لأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللهِ) (٢) .

стр. 2228

ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ رُوْمَانَ، قَالَ: صَلَّى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ الصُّبْحَ، فَلَمَّا قَامَ فِي الصَّلاَةِ، نَادَتْ زَيْنَبُ: إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا العَاصِ بنَ الرَّبِيْعِ. فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: (مَا عَلِمْتُ بِهَذَا؛ وَإِنَّهُ يُجِيْرُ عَلَى النَّاسِ أَدْنَاهُمْ (١)) . قَالَ الشَّعْبِيُّ: أَسْلَمَتْ زَيْنَبُ، وَهَاجَرَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا (٢) . وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَقَالَ: ثُمَّ أُنْزِلَتْ بَرَاءةٌ بَعْدُ، فَإِذَا أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ قَبْلَ زَوْجِهَا؛ فَلاَ سَبِيْلَ لَهُ عَلَيْهَا إِلاَّ بِخِطْبَةٍ (٣) . وَرَوَى: حَجَّاجٌ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي العَاصِ بِنِكَاحٍ جَدِيْدٍ، وَمَهْرٍ جَدِيْدٍ (٤) .

стр. 2229

وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ دَاوُدَ بنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ إِلَى أَبِي العَاصِ بَعْدَ سِنِيْنَ بِنِكَاحِهَا الأَوَّلِ، وَلَمْ يُحْدِثْ صَدَاقاً (١) . وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: خَرَجَ أَبُو العَاصِ إِلَى الشَّامِ فِي عِيْرٍ لِقُرَيْشٍ؛ فَانْتُدِبَ لَهَا زَيْدٌ فِي سَبْعِيْنَ وَمائَةِ رَاكِبٍ؛ فَلَقَوُا العِيْرَ فِي سَنَةِ سِتٍّ، فَأَخَذُوْهَا، وَأَسَرُوْا أُنَاساً، مِنْهُم أَبُو العَاصِ، فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ سَحَراً، فَأَجَارَتْهُ، ثُمَّ سَأَلَتْ أَبَاهَا أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَتَاعَهُ، فَفَعَلَ، وَأَمَرَهَا أَلاَّ يَقْرَبَهَا مَا دَامَ مُشْرِكاً. فَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ، فَأَدَّى إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ؛ ثُمَّ رَجَعَ مُسْلِماً مُهَاجِراً فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سَبْعٍ، فَرَدَّ عَلَيْهِ زَيْنَبَ بِذَاكَ النِّكَاحِ الأَوَّلِ (٢) .

стр. 2230

الزُّهْرِيُّ: عَنْ أَنَسٍ: رَأَيْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُوْلِ اللهِ بُرْدَ سِيَرَاءَ مِنْ حَرِيْرٍ (١) . تُوُفِّيَتْ: فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ (٢) . عَاصِمٌ الأَحْوَلُ: عَنْ حَفْصَةَ، عَنِ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: لَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ: (اغْسِلْنَهَا وِتْراً، ثَلاَثاً، أَوْ خَمْساً، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُوْراً أَوْ شَيْئاً مِنْ كَافُوْرٍ؛ فَإِذَا غَسَلْتُنَّهَا، فَأَعْلِمْنَنِي) . فَلَمَّا غَسَّلْنَاهَا، أَعْطَانَا حَقْوَهُ، فَقَالَ: (أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) (٣) . ٢٩ - رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُوْلِ اللهِ * ﷺ - وَأُمُّهَا: خَدِيْجَةُ.

стр. 2231

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تَزَوَّجَهَا عُتْبَةُ بنُ أَبِي لَهَبٍ قَبْلَ النُّبُوَّةِ. كَذَا قَالَ، وَصَوَابُهُ: قَبْلَ الهِجْرَةِ. فَلمَّا أُنْزِلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ ، قَالَ أَبُوْهُ: رَأْسِي مِنْ رَأْسِكَ حَرَامٌ، إِن لَمْ تُطَلِّقْ بِنْتَهُ. فَفَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُوْلِ. وَأَسْلَمَتْ مَعَ أُمِّهَا، وَأَخَوَاتِهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عُثْمَانُ (١) . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: هَاجَرَتْ مَعَهُ إِلَى الحَبَشَةِ الهِجْرَتَيْنِ جَمِيْعاً. قَالَ ﵇: (إِنَّهُمَا لأَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى اللهِ بَعْدَ لُوْطٍ) . وَوَلَدَتْ مِنْ عُثْمَانَ: عَبْدَ اللهِ، وَبِهِ كَانَ يُكْنَى، وَبَلَغَ سِتَّ سِنِيْنَ، فَنَقَرَهُ دِيْكٌ فِي وَجْهِهِ، فَطَمِرَ وَجْهُهُ، فَمَاتَ. ثُمَّ هَاجَرَتْ إِلَى المَدِيْنَةِ بَعْدَ عُثْمَانَ، وَمَرِضَتْ قُبَيْلَ بَدْرٍ، فَخَلَّفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهَا عُثْمَانَ؛ فَتُوُفِّيَتْ، وَالمُسْلِمُوْنَ بِبَدْرٍ (٢) . فَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوْسُفَ بنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَتْ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُوْلِ اللهِ، قَالَ: (الْحَقِي بِسَلَفِنَا عُثْمَانَ بنِ مَظْعُوْنٍ) . فَبَكَتِ النِّسَاءُ عَلَيْهَا؛ فَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرِبُهُنَّ بِسَوْطِهِ. فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، وَقَالَ: (دَعْهُنَّ يَبْكِيْنَ) . ثُمَّ

стр. 2232

قَالَ: (ابْكِيْنَ، وَإِيَّاكُنَّ وَنَعِيْقَ الشَّيْطَانِ؛ فَإِنَّهُ مَهْمَا يَكُنْ مِنَ القَلْبِ وَالعَيْنِ فَمِنَ اللهِ وَالرَّحْمَةِ، وَمَهْمَا يَكُنْ مِنَ اليَدِ وَاللِّسَانِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ) . فَقَعَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى شَفِيْرِ القَبْرِ إِلَى جَنْبِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَجَعَلَتْ تَبْكِي؛ فَجَعَلَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ الدَّمْعَ عَنْ عَيْنِهَا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ (١) . قُلْتُ: هَذَا مُنْكَرٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ذَكَرْتُهُ لِمُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ، فَقَالَ: الثَّبْتُ عِنْدَنَا مِنْ جَمِيْعِ الرِّوَايَةِ: أَنَّ رُقَيَّةَ تُوُفِّيَتْ وَرَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِبَدْرٍ. فَلَعَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ رُقَيَّةَ، أَوْ لَعَلَّهُ أَتَى قَبْرَهَا بَعْدَ بَدْرٍ زَائِراً (٢) . ٣٠ - أُمُّ كُلْثُوْمٍ بِنْتُ رَسُوْلِ اللهِ * ﷺ - البَضْعَةُ الرَّابعَةُ النَّبَوِيَّةُ. يُقَالُ: تَزَوَّجَهَا عُتَيْبَةُ بنُ أَبِي لَهَبٍ، ثُمَّ فَارَقَهَا. وَأَسْلَمَتْ، وَهَاجَرَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ . فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ أُخْتُهَا رُقَيَّةُ، تَزَوَّجَ بِهَا عُثْمَانُ - وَهِيَ بِكْرٌ - فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ، فَلَمْ تَلِدْ لَهُ.

стр. 2233

وَتُوُفِّيَتْ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَوْ كُنَّ عَشْراً، لَزَوَّجْتُهُنَّ عُثْمَانَ) . حَكَاهُ: ابْنُ سَعْدٍ (١) . وَرَوَى: صَالِحُ بنُ أَبِي الأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُوْمٍ بِنْتِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ (٢) . الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلاَلِ بنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَالِساً عَلَى قَبْرِهَا -يَعْنِي: أُمَّ كُلْثُوْمٍ- وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: (فِيْكُم أَحَدٌ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَة؟) . فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا. قَالَ: (انْزِلْ) (٣) . - زَوْجَاتُهُ ﷺ - قَالَ الزُّهْرِيُّ: تَزَوَّجَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ عَرَبِيَّةً مُحْصَنَاتٍ.

стр. 2234

وَعَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: تَزَوَّجَ خَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةً: سِتٌّ مِنْ قُرَيْشٍ، وَوَاحِدَةٌ مِنْ حُلَفَاءِ قُرَيْشٍ، وَسَبْعَةٌ مِنْ نِسَاءِ العَرَبِ، وَوَاحِدَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيْلَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثَبَتَ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ ثَمَانِي عَشْرَةَ امْرَأَةً: سَبْعٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَوَاحِدَةٌ مِنْ حُلَفَائِهِم، وَتِسْعٌ مِنْ سَائِرِ العَرَبِ، وَوَاحِدَةٌ مِنْ نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيْلَ. فَأَوَّلُهُنَّ: خَدِيْجَةُ، ثُمَّ سَوْدَةُ، ثُمَّ عَائِشَةُ، ثُمَّ أُمُّ سَلَمَةَ، ثُمَّ حَفْصَةُ؛ ثُمَّ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، ثُمَّ جُوَيْرِيَةُ، ثُمَّ أُمُّ حَبِيْبَةَ، ثُمَّ صَفِيَّةُ، ثُمَّ مَيْمُوْنَةُ، ثُمَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ شُرَيْحٍ. ثُمَّ تَزَوَّجَ: زَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَةَ، ثُمَّ هِنْدَ بِنْتَ يَزِيْدَ، ثُمَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ النُّعْمَانِ، ثُمَّ قُتَيْلَةَ أُخْتَ الأَشْعَثِ، ثُمَّ سَنَا بِنْتَ أَسْمَاءَ السُّلَمِيَّةَ (١) . ٣١ - العَالِيَةُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي بَكْرِ بنِ كِلاَبٍ * قَالَ الزُّهْرِيُّ: تَزَوَّجَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ العَالِيَةَ؛ امْرَأَةً مِنْ بَنِي بَكْرِ بنِ كِلاَبٍ (٢) . وَلأَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ جَمِيْلِ بنِ زَيْدٍ - وَاهٍ - عَنْ زَيْدِ بنِ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ العَالِيَةَ، مِنْ بَنِي غِفَارَ؛ فَأُدْخِلَتْ، فَرَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضاً، فَقَالَ: (الْبَسِي ثِيَابَكِ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ) . وَأَمَرَ لَهَا بِالصَّدَاقِ (٣) .

стр. 2235

٣٢ - أَسْمَاءُ بِنْتُ كَعْبٍ الجَوْنِيَّةُ * قِيْلَ: هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ كَعْبٍ الجَوْنِيَّةُ. كَذَا سَمَّاهَا: ابْنُ إِسْحَاقَ، وَقَالَ: لَمْ يَدْخُلْ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى طَلَّقَهَا. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: تَزَوَّجَ أُخْتَ بَنِي الجَوْنِ الكِنْدِيِّ، فَاسْتَعَاذَتْ مِنْهُ. فَقَالَ: (لَقَدْ عُذْتِ مُعَاذاً، الْحَقِي بِأَهْلِكِ (١)) . وَقِيْلَ: بَلْ هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ النُّعْمَانِ الغِفَارِيَّةُ. وَعَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: وَتَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ: أَسْمَاءَ بِنْتَ النُّعْمَانِ الغِفَارِيَّةَ؛ فَلَمَّا دَخَلَ بِهَا، دَعَاهَا، فَقَالَتْ: تَعَالَ أَنْتَ. فَطَلَّقَهَا، وَتَزَوَّجَ أُمَّ شَرِيْكٍ (٢) . ٣٣ - أُمُّ شَرِيْكٍ الأَنْصَارِيَّةُ النَّجَّارِيَّةُ ** امْرَأَةٌ أَنْصَارِيَّةٌ، النَّجَّارِيَّةُ.

стр. 2236

عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِنِّي أُحِبُّ أَن أَتَزَوَّجَ فِي الأَنْصَارِ؛ ثُمَّ إِنِّي أَكْرَهُ غَيْرَتَهُنَّ) . قَالَ: فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا (١) . نَعَمْ، وَرَوَى: عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ أُمِّ شَرِيْكٍ: أَنَّهَا كَانَتْ فِيْمَنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ . ٣٤ - سَنَاءُ بِنْتُ أَسْمَاءَ بنِ الصَّلْتِ السُّلَمِيَّةُ * قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ: وَزَعَمَ حَفْصُ بنُ النَّضْرِ السُّلَمِيُّ، وَعَبْدُ القَاهِرِ بنُ السَّرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ سَنَاءَ بِنْتَ أَسْمَاءَ بنِ الصَّلْتِ السُّلَمِيَّةَ؛ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا (٢) . وَقِيْلَ: سَنَاءُ بنْتُ سُفْيَانَ الكِلاَبِيَّةُ. ٣٥ - الكِلاَبيَّةُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ بن سُفْيَانَ ** قَالَ الوَاقِدِيُّ: قَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ بنِ سُفْيَانَ. وَقِيْلَ: عَمْرَةُ بِنْتُ زَيْدٍ. وَقِيْلَ: هِيَ العَالِيَةُ بِنْتُ ظَبْيَانَ.

стр. 2237

وَقِيْلَ: سَنَاءُ بِنْتُ سُفْيَانَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ كِلاَبِيَّةٌ وَاحِدَةٌ؛ وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي اسْمِهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ كُنَّ جَمَاعَةً. نَقَلَ ذَلِكَ: الحَاكَمُ فِي أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ مِنْ (مُسْتَدْرَكِهِ (١)) . ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ: عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَزَوَّجَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ الكِلاَبِيَّةَ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، وَدَنَا مِنْهَا، قَالَتْ: إِنِّي أَعُوْذُ بِاللهِ مِنْكَ. قَالَ: (لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيْمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ (٢)) . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: تَزَوَّجَ عَمْرَةَ بِنْتَ زَيْدٍ الكِلاَبِيَّةَ، وَمَا دَخَلَ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: طَلَّقَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ العَالِيَةَ بِنْتَ ظَبْيَانَ؛ فَنَكَحَهَا ابْنُ عَمٍّ لَهَا؛ فَوَلَدَتْ لَهُ (٣) . وَقِيْلَ: الكِلاَبِيَّةُ: عَمْرَةُ بِنْتُ حَزْنٍ، الَّتِي تَعَوَّذَتْ. ٣٦ - الكِنْدِيَّةُ * قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ: نَكَحَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ كِنْدَةَ، وَهِيَ الشَّقِيَّةُ الَّتِي سَأَلَتْهُ أَنْ يُفَارِقَهَا، وَيَرُدَّهَا إِلَى قَوْمِهَا، فَفَعَلَ (٤) .

стр. 2238

رَوَاهُ عَنْهُ: عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو. وَرَوَى: الوَاقِدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَبِي عَوْنٍ: أَنَّ النُّعْمَانَ بنَ أَبِي الجَوْنِ الكِنْدِيَّ قَدِمَ مُسْلِماً، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَلاَ أُزَوِّجُكَ أَجْمَلَ أَيِّمٍ فِي العَرَبِ، وَقَدْ رَغِبَتْ فِيْكَ؟ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوْقِيَّةً وَنَشٍّ (١) . فَقَالَ: لاَ تَقْصُرْ بِهَا فِي المَهْرِ. قَالَ: (مَا أَصْدَقْتُ أَحَداً فَوْقَ هَذَا) . فَبَعَثَ مَعَهُ أَبَا أُسَيْدٍ، فَلَمَّا قَدِمَا عَلَيْهَا جَلَسَتْ، وَأَذِنَتْ لَهُ. فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: إِنَّ نِسَاءَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ لاَ يَرَاهُنَّ الرِّجَالُ، فَتَحَمَّلْتُ مَعَ الظَّعِيْنَةِ (٢) عَلَى جَمَلٍ فِي مِحَفَّةٍ؛ فَأَقْبَلْتُ بِهَا حَتَّى أَنْزَلْتُهَا فِي بَنِي سَاعِدَةَ. فَدَخَلَ عَلَيْهَا النِّسَاءُ، فَرَحَّبْنَ بِهَا، ثُمَّ خَرَجْنَ، فَذَكَرْنَ جَمَالَهَا، وَشَاعَ ذَلِكَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا دَاخِلٌ مِنَ النِّسَاءِ، فَقِيْلَ لَهَا: إِنَّكِ مَلِكَةٌ، فَإِنْ كُنْتِ تُرِيْدِيْنَ أَنْ تَحْظَيْ عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَقُوْلِي: أَعُوْذُ بِاللهِ مِنْكَ! فَإِنَّهُ يَرْغَبُ فِيْكِ (٣) . وَعَنِ ابْنِ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: فَتَزَوَّجَ الكِنْدِيَّةَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ، مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ. الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ الوَلِيْدَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ: هَلْ تَزَوَّجَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أُخْتَ الأَشْعَثِ؟ فَقَالَ: مَا

стр. 2239

تَزَوَّجَهَا قَطُّ، وَلاَ تَزَوَّجَ كِنْدِيَّةً إِلاَّ بِنْتَ الجَوْنِ، فَمَلَكَهَا، فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا، نَظَرَ إِلَيْهَا، فَطَلَّقَهَا، وَلَمْ يَبْنِ بِهَا (١) . عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَسْمَاءَ بِنْتَ النُّعْمَانِ الجَوْنِيَّةَ، فَأَرْسَلَنِي، فَجِئْتُ بِهَا. فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: اخْضِبِيْهَا أَنْتِ، وَأَنَا أَمْشُطَهَا. فَفَعَلَتَا، ثُمَّ قَالَتْ لَهَا إِحْدَاهُمَا: إِنَّهُ يُعْجِبُهُ أَنْ تَقُوْلَ المَرْأَةُ: أَعُوْذُ بِاللهِ مِنْكَ! فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَعُوْذُ بِاللهِ مِنْكَ! فَقَالَ بِكُمِّهِ عَلَى وَجْهِهِ، فَاسْتَتَرَ، وَقَالَ: (عُذْتِ بِمُعَاذٍ) . وَخَرَجَ، فَقَالَ: (يَا أَبَا أُسَيْدٍ، أَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا، وَمَتِّعْهَا بِرَازِقِيَّيْنِ) . يَعْنِي: كِرْبَاسَيْنِ. فَكَانَتْ تَقُوْلُ: ادْعُوْنِي الشَّقِيَّةَ. وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ: الحَاكِمُ فِي (مُسْتَدْرَكِهِ) (٢) .

стр. 2240

وَعَنْ زُهَيْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: فَمَاتَتْ كَمَداً (١) . وَعَنِ الكَلْبِيِّ، قَالَ: خَلَفَ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ النُّعْمَانِ المُهَاجِرُ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَهَمَّ عُمَرُ أَنْ يُعَاقِبَهَا. فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا ضَرَبَ عَلَيَّ حِجَاباً، وَلاَ سُمِّيْتُ بِأُمِّ المُؤْمِنِيْنَ. فَكَفَّ عَنْهَا. ٣٧ - قُتَيْلَةُ أُخْتُ الأَشْعَثِ بنِ قَيْسٍ * يُقَالُ: هِيَ أُخْتُ الأَشْعَثِ بنِ قَيْسٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ حِيْنَ قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ كِنْدَةَ، سَنَةَ عَشْرٍ، فَتُوُفِّيَ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ (٣) . وَيُقَالُ: إِنَّهَا ارْتَدَّتْ، - فَاللهُ أَعْلَمُ -. ٣٨ - خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيْمٍ ** عُمَارَةُ بنُ رَاشِدٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيْمٍ.

стр. 2241

وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ تَزَوَّجَهَا؛ فَأَرْجَأَهَا فِيْمَنْ أَرْجَأَ مِنْ نِسَائِهِ (١) . ٣٩ - جُوَيْرِيَةُ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ بِنْتُ الحَارِثِ بنِ أَبِي ضِرَارٍ المُصْطَلِقِيَّةُ * (ع) سُبِيَتْ يَوْمَ غَزْوَةِ المُرَيْسِيْعِ، فِي السَّنَةِ الخَامِسَةِ، وَكَانَ اسْمُهَا: بَرَّةَ، فَغُيِّرَ (٢) ، وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ. أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَطْلُبُ مِنْهُ إِعَانَةً فِي فَكَاكِ نَفْسِهَا، فَقَالَ: (أَوْ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ أَتَزَوَّجُكِ) . فَأَسْلَمَتْ، وَتَزَوَّجَ بِهَا؛ وَأَطْلَقَ لَهَا الأُسَارَى مِنْ قَوْمِهَا (٣) ، وَكَانَ أَبُوْهَا سَيِّداً مُطَاعاً. حَدَّثَ عَنْهَا: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعُبَيْدُ بنُ السَّبَّاقِ، وَكُرَيْبٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَبُو أَيُّوْبَ يَحْيَى بنُ مَالِكٍ الأَزْدِيُّ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 2242

عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ جُوَيْرِيَةُ امْرَأَةً حُلْوَةً مُلاَّحَةً (١) ، لاَ يَرَاهَا أَحَدٌ إِلاَّ أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ ... ، الحَدِيْثَ بِطُوْلِهِ (٢) . زَكَرِيَّا بنُ أَبِي زَائِدَةَ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَعْتَقَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ جُوَيْرِيَةَ، وَاسْتَنْكَحَهَا، وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَ كُلِّ مَمْلُوْكٍ مِنْ بَنِي المُصْطَلِقِ، وَكَانَتْ مِنْ مِلْكِ اليَمِيْنِ، فَأَعْتَقَهَا، وَتَزَوَّجَهَا (٣) . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُهُ: بَنُو المُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَكَانَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ابْنُ عَمِّهَا مُسَافِعُ بنُ صَفْوَانَ بنِ أَبِي الشُّفَرِ (٤) .

стр. 2243

وَقَدْ قَدِمَ أَبُوْهَا الحَارِثُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمَ (١) . وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ، قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ عِشْرِيْنَ سَنَةً. تُوُفِّيَتْ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ جُوَيْرِيَةُ فِي سَنَةِ خَمْسِيْنَ (٢) . وَقِيْلَ: تُوُفِّيَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ ﵂ (٣) -. جَاءَ لَهَا سَبْعَةُ أَحَادِيْثَ، مِنْهَا عِنْدَ البُخَارِيِّ حَدِيْثٌ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ حَدِيْثَانِ (٤) . أَيُّوْبُ: عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، قَالَ: أَتَى وَالِدُ جُوَيْرِيَةَ، فَقَالَ: إِنَّ بِنْتِي لاَ يُسْبَى مِثْلُهَا، فَأَنَا أَكْرَمُ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَرَأَيْتَ إِنْ خَيَّرْنَاهَا) . فَأَتَاهَا أَبُوْهَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ خَيَّرَكِ، فَلاَ تَفْضَحِيْنَا. فَقَالَتْ: فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُهُ. قَالَ: قَدْ -وَاللهِ- فَضَحْتِنَا (٥) . زَكَرِيَّا: عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَعْتَقَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ جُوَيْرِيَةَ، وَاسْتَنْكَحَهَا، وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَ كُلِّ مَمْلُوْكٍ مِنْ بَنِي المُصْطَلِقِ (٦) . هَمَّامٌ، وَغَيْرُهُ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوْبَ الهَجَرِيِّ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ

стр. 2244

الحَارِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ لَهَا: (أَصُمْتِ أَمْسِ؟) . قَالَتْ: لاَ. قَالَ: (أَتُرِيْدِيْنَ أَنْ تَصُوْمِي غَداً؟) . قَالَتْ: لاَ. قَالَ: (فَأَفْطِرِي (١)) . رَوَاهُ: شُعْبَةُ، وَلَهُ عِلَّةٌ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ. رَوَاهُ: سَعِيْدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو (٢) . شُعْبَةُ، وَجَمَاعَةٌ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ: سَمِعْتُ كُرَيْباً، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ، قَالَتْ: أَتَى عَلَيَّ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ غَدْوَةً وَأَنَا أُسَبِّحُ، ثُمَّ انْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ قَرِيْباً مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالَ: (أَمَا زِلْتِ قَاعِدَةً؟) . قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: (أَلاَ أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ لَو عُدِلْنَ بِهِنَّ عَدَلَتْهُنَّ، أَوْ وُزِنَّ بِهِنَّ وَزَنَتْهُنَّ -يَعْنِي: جَمِيْعَ مَا سَبَّحْتِ-: سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ (٣) -) . يُوْنُسُ: عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ

стр. 2245

عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا قَسَّمَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ سَبَايَا بَنِي المُصْطَلِقِ، وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ فِي سَهْمِ رَجُلٍ، فَكَاتَبَتْهُ، وَكَانَتْ حُلْوَةً مُلاَّحَةً، لاَ يَرَاهَا أَحَدٌ إِلاَّ أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ. فَأَتَتْ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ تَسْتَعِيْنُهُ، فَكَرِهْتُهَا، -يَعْنِي: لِحُسْنِهَا- فَقَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الحَارِثِ سَيِّدِ قَوْمِهِ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنَ البَلاَءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، وَقَدْ كَاتَبْتُ، فَأَعِنِّي. فَقَالَ: (أَوْ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ، أُؤَدِّي عَنْكِ، وَأَتَزَوَّجُكِ؟) . فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَفَعَلَ، فَبَلَغَ النَّاسَ، فَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُوْلِ اللهِ. فَأَرْسَلُوا مَا كَانَ فِي أَيْدِيْهِمْ مِنْ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَلَقَدْ أُعْتِقَ بِهَا مائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ، فَمَا أَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا (١) . ٤٠ - سَوْدَةُ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ بِنْتُ زَمْعَةَ بنِ قَيْسٍ العَامِرِيَّةُ * (خَ، د، س) القُرَشِيَّةُ، العَامِرِيَّةُ. وَهِيَ أَوَّلُ مَنْ تَزَوَّجَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ خَدِيْجَةَ، وَانْفَرَدَتْ بِهِ نَحْواً مِنْ ثَلاَثِ سِنِيْنَ أَوْ أَكْثَرَ، حَتَّى دَخَلَ بِعَائِشَةَ. وَكَانَتْ سَيِّدَةً جَلِيْلَةً، نَبِيْلَةً، ضَخْمَةً. وَكَانَتْ أَوَّلاً عِنْدَ: السَّكْرَانِ بنِ عَمْرٍو، أَخِي سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو العَامِرِيِّ (٢) .
следующие страницы →