Полный текст (14 211 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ تَزَوَّجَهَا؛ فَأَرْجَأَهَا فِيْمَنْ أَرْجَأَ مِنْ نِسَائِهِ (١) .
٣٩ - جُوَيْرِيَةُ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ بِنْتُ الحَارِثِ بنِ أَبِي ضِرَارٍ المُصْطَلِقِيَّةُ * (ع)
سُبِيَتْ يَوْمَ غَزْوَةِ المُرَيْسِيْعِ، فِي السَّنَةِ الخَامِسَةِ، وَكَانَ اسْمُهَا: بَرَّةَ، فَغُيِّرَ (٢) ، وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ.
أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَطْلُبُ مِنْهُ إِعَانَةً فِي فَكَاكِ نَفْسِهَا، فَقَالَ: (أَوْ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ أَتَزَوَّجُكِ) .
فَأَسْلَمَتْ، وَتَزَوَّجَ بِهَا؛ وَأَطْلَقَ لَهَا الأُسَارَى مِنْ قَوْمِهَا (٣) ، وَكَانَ أَبُوْهَا سَيِّداً مُطَاعاً.
حَدَّثَ عَنْهَا: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعُبَيْدُ بنُ السَّبَّاقِ، وَكُرَيْبٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَبُو أَيُّوْبَ يَحْيَى بنُ مَالِكٍ الأَزْدِيُّ، وَآخَرُوْنَ. стр. 2242
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ جُوَيْرِيَةُ امْرَأَةً حُلْوَةً مُلاَّحَةً (١) ، لاَ يَرَاهَا أَحَدٌ إِلاَّ أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ ... ، الحَدِيْثَ بِطُوْلِهِ (٢) .
زَكَرِيَّا بنُ أَبِي زَائِدَةَ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
أَعْتَقَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ جُوَيْرِيَةَ، وَاسْتَنْكَحَهَا، وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَ كُلِّ مَمْلُوْكٍ مِنْ بَنِي المُصْطَلِقِ، وَكَانَتْ مِنْ مِلْكِ اليَمِيْنِ، فَأَعْتَقَهَا، وَتَزَوَّجَهَا (٣) .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُهُ: بَنُو المُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَكَانَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ابْنُ عَمِّهَا مُسَافِعُ بنُ صَفْوَانَ بنِ أَبِي الشُّفَرِ (٤) . стр. 2243
وَقَدْ قَدِمَ أَبُوْهَا الحَارِثُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمَ (١) .
وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ، قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ عِشْرِيْنَ سَنَةً.
تُوُفِّيَتْ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ جُوَيْرِيَةُ فِي سَنَةِ خَمْسِيْنَ (٢) .
وَقِيْلَ: تُوُفِّيَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ ﵂ (٣) -.
جَاءَ لَهَا سَبْعَةُ أَحَادِيْثَ، مِنْهَا عِنْدَ البُخَارِيِّ حَدِيْثٌ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ حَدِيْثَانِ (٤) .
أَيُّوْبُ: عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، قَالَ:
أَتَى وَالِدُ جُوَيْرِيَةَ، فَقَالَ: إِنَّ بِنْتِي لاَ يُسْبَى مِثْلُهَا، فَأَنَا أَكْرَمُ مِنْ ذَلِكَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَرَأَيْتَ إِنْ خَيَّرْنَاهَا) .
فَأَتَاهَا أَبُوْهَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ خَيَّرَكِ، فَلاَ تَفْضَحِيْنَا.
فَقَالَتْ: فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُهُ.
قَالَ: قَدْ -وَاللهِ- فَضَحْتِنَا (٥) .
زَكَرِيَّا: عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
أَعْتَقَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ جُوَيْرِيَةَ، وَاسْتَنْكَحَهَا، وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَ كُلِّ مَمْلُوْكٍ مِنْ بَنِي المُصْطَلِقِ (٦) .
هَمَّامٌ، وَغَيْرُهُ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوْبَ الهَجَرِيِّ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ стр. 2244
الحَارِثِ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ لَهَا: (أَصُمْتِ أَمْسِ؟) .
قَالَتْ: لاَ.
قَالَ: (أَتُرِيْدِيْنَ أَنْ تَصُوْمِي غَداً؟) .
قَالَتْ: لاَ.
قَالَ: (فَأَفْطِرِي (١)) .
رَوَاهُ: شُعْبَةُ، وَلَهُ عِلَّةٌ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ.
رَوَاهُ: سَعِيْدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو (٢) .
شُعْبَةُ، وَجَمَاعَةٌ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ: سَمِعْتُ كُرَيْباً، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ، قَالَتْ:
أَتَى عَلَيَّ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ غَدْوَةً وَأَنَا أُسَبِّحُ، ثُمَّ انْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ قَرِيْباً مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالَ: (أَمَا زِلْتِ قَاعِدَةً؟) .
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: (أَلاَ أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ لَو عُدِلْنَ بِهِنَّ عَدَلَتْهُنَّ، أَوْ وُزِنَّ بِهِنَّ وَزَنَتْهُنَّ -يَعْنِي: جَمِيْعَ مَا سَبَّحْتِ-: سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ (٣) -) .
يُوْنُسُ: عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ стр. 2245
عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
لَمَّا قَسَّمَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ سَبَايَا بَنِي المُصْطَلِقِ، وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ فِي سَهْمِ رَجُلٍ، فَكَاتَبَتْهُ، وَكَانَتْ حُلْوَةً مُلاَّحَةً، لاَ يَرَاهَا أَحَدٌ إِلاَّ أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ.
فَأَتَتْ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ تَسْتَعِيْنُهُ، فَكَرِهْتُهَا، -يَعْنِي: لِحُسْنِهَا- فَقَالَتْ:
يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الحَارِثِ سَيِّدِ قَوْمِهِ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنَ البَلاَءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، وَقَدْ كَاتَبْتُ، فَأَعِنِّي.
فَقَالَ: (أَوْ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ، أُؤَدِّي عَنْكِ، وَأَتَزَوَّجُكِ؟) .
فَقَالَتْ: نَعَمْ.
فَفَعَلَ، فَبَلَغَ النَّاسَ، فَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُوْلِ اللهِ.
فَأَرْسَلُوا مَا كَانَ فِي أَيْدِيْهِمْ مِنْ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَلَقَدْ أُعْتِقَ بِهَا مائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ، فَمَا أَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا (١) .
٤٠ - سَوْدَةُ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ بِنْتُ زَمْعَةَ بنِ قَيْسٍ العَامِرِيَّةُ * (خَ، د، س)
القُرَشِيَّةُ، العَامِرِيَّةُ.
وَهِيَ أَوَّلُ مَنْ تَزَوَّجَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ خَدِيْجَةَ، وَانْفَرَدَتْ بِهِ نَحْواً مِنْ ثَلاَثِ سِنِيْنَ أَوْ أَكْثَرَ، حَتَّى دَخَلَ بِعَائِشَةَ.
وَكَانَتْ سَيِّدَةً جَلِيْلَةً، نَبِيْلَةً، ضَخْمَةً.
وَكَانَتْ أَوَّلاً عِنْدَ: السَّكْرَانِ بنِ عَمْرٍو، أَخِي سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو العَامِرِيِّ (٢) . стр. 2246
وَهِيَ الَّتِي وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، رِعَايَةً لِقَلْبِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَكَانَتْ قَدْ فَرِكَتْ ﵂ (١) -.
لَهَا أَحَادِيْثُ، وَخَرَّجَ لَهَا البُخَارِيُّ.
حَدَّثَ عَنْهَا: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَيَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ.
تُوُفِّيَتْ فِي آخِرِ خِلاَفَةِ عُمَرَ بِالمَدِيْنَةِ.
هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُوْنَ فِي مِسْلاخِهَا مِنْ سَوْدَةَ، مِنِ امْرَأَةٍ فِيْهَا حِدَّةٌ، فَلَمَّا كَبِرَتْ، جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِعَائِشَةَ (٢) . стр. 2247
وَرَوَى: الوَاقِدِيُّ، عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
تَزَوَّجَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِسَوْدَةَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ النُّبُوَّةِ، وَهَاجَرَ بِهَا، وَمَاتَتْ بِالمَدِيْنَةِ، فِي شَوَّال، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ (١) .
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: وَهَذَا الثَّبْتُ عِنْدَنَا.
وَرَوَى: عَمْرُو بنُ الحَارِثِ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي هِلاَلٍ:
أَنَّ سَوْدَةَ ﵂ تُوُفِّيَتْ زَمَنَ عُمَر (٢) .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَسْلَمَتْ سَوْدَةُ وَزَوْجُهَا، فَهَاجرَا إِلَى الحَبَشَةِ (٣) .
وَعَنْ بُكَيْرِ بنِ الأَشَجِّ: أَنَّ السَّكْرَانَ قَدِمَ مِنَ الحَبَشَةِ بِسَوْدَةَ، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا، فَخَطَبَهَا النَّبِيُّ ﷺ .
فَقَالَتْ: أَمْرِي إِلَيْكَ.
قَالَ: (مُرِي رَجُلاً مِنْ قَوْمِكِ يُزَوِّجُكِ) .
فَأَمَرَتْ حَاطِبَ بنَ عَمْرٍو العَامِرِيَّ، فَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُهَاجِرِيٌّ بَدْرِيٌّ (٤) .
هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ بنُ أَبِي بَزَّةَ (٥) :
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إِلَى سَوْدَةَ بِطَلاقِهَا، فَجَلَسَتْ عَلَى طَرِيْقِهِ، فَقَالَتْ: أَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ стр. 2248
كِتَابَهُ، لِمَ طَلَّقْتَنِي؟ أَلِمَوْجِدَةٍ؟
قَالَ: (لاَ) .
قَالَتْ: فَأَنْشُدُكَ اللهَ لَمَا رَاجَعْتَنِي، فَلاَ حَاجَةَ لِي فِي الرِّجَالِ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُبْعَثَ فِي نِسَائِكَ، فَرَاجَعَهَا.
قَالَتْ: فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي لِعَائِشَةَ (١) .
الأَعْمَشُ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ:
قَالَتْ سَوْدَةُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! صَلَّيْتُ خَلْفَكَ البَارِحَةَ، فَرَكَعْتَ بِي حَتَّى أَمْسَكْتُ بِأَنْفِي مَخَافَةَ أَنْ يَقْطُرَ الدَّمُ.
فَضَحِكَ، وَكَانَتْ تُضْحِكُهُ الأَحْيَانَ بِالشَّيْءِ (٢) .
صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: (هَذِهِ ثُمَّ ظُهُوْرَ الحُصْرِ (٣)) .
قَالَ صَالِحٌ: فَكَانَتْ سَوْدَةُ تَقُوْلُ لاَ أَحُجُّ بَعْدَهَا.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ لَيْلَةَ المُزْدَلِفَةِ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ، وَكَانَتْ امْرَأَةٌ ثَبِطَةٌ - أَيْ: ثَقِيْلَةٌ - فَأَذِنَ لَهَا (٤) . стр. 2249
حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ: أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ إِلَى سَوْدَةَ بِغِرَارَةِ دَرَاهِمٍ.
فَقَالَتْ: مَا هَذِهِ؟
قَالُوا: دَرَاهِم.
قَالَتْ: فِي الغِرَارَةِ مِثْلَ التَّمْرِ، يَا جَارِيَةُ بَلِّغِيْنِي القُنْعَ، فَفَرَّقَتْهَا (١) .
يُرْوَى لِسَوْدَةَ: خَمْسَةُ أَحَادِيْثَ، مِنْهَا فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) حَدِيْثٌ وَاحِدٌ، عَنِ البُخَارِيِّ.
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رِيْطَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِيْنَةَ بَعَثَ زَيْداً، وَبَعَثَ مَعَهُ أَبَا رَافِعٍ مَوْلاَهُ، وَأَعْطَاهُمَا بَعِيْرَيْنِ، وَخَمْسَ مائَةِ دِرَهْمٍ، فَخَرَجْنَا جَمِيْعاً، وَخَرَجَ زَيْدٌ، وَأَبُو رَافِعٍ بِفَاطِمَةَ، وَبِأُمِّ كُلْثُوْمٍ، وَبِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، وَبِأُمِّ أَيْمَن، وَأُسَامَةَ ابْنِهِ (٢) .
٤١ - صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيَّةُ عَمَّةُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ - *
وَهِيَ شَقِيْقَةُ حَمْزَةَ، وَأُمُّ حَوَارِيِّ النَّبِيِّ ﷺ الزُّبَيْرِ، وَأُمُّهَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ. стр. 2250
تَزَوَّجَهَا: الحَارِثُ أَخُو أَبِي سُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا.
وَتَزَّوَجَهَا: العَوَّامُ أَخُو سَيِّدَةِ النِّسَاءِ خَدِيْجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ الزُّبَيْرَ، وَالسَّائِبَ (١) ، وَعَبْدَ الكَعْبَةِ (٢) .
وَالصَّحِيْحُ أَنَّهُ مَا أَسْلَمَ مِنْ عَمَّاتِ النَّبِيِّ ﷺ سِوَاهَا.
وَلَقَدْ وَجَدَتْ عَلَى مَصْرَعِ أَخِيْهَا حَمْزَةَ، وَصَبَرَتْ، وَاحْتَسَبَتْ.
وَهِيَ مِنَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ، وَمَا أَعْلَمُ هَلْ أَسْلَمَتْ مَعَ حَمْزَةَ أَخِيْهَا، أَوْ مَعَ الزُّبَيْرِ وَلَدِهَا.
وَقَدْ كَانَتْ يَوْمَ الخَنْدَقِ فِي حِصْنِ حَسَّانِ بنِ ثَابِتٍ، قَالَتْ: وَكَانَ حَسَّانٌ مَعَنَا فِي الذُّرِّيَّةِ (٣) ، فَمَرَّ بِالحِصْنِ يَهُوْدِيٌّ، فَجَعَلَ يُطِيْفُ بِالحِصْنِ، وَالمُسْلِمُوْنَ فِي نُحُورِ عَدُوِّهِمْ.
ثُمَّ سَاقَتِ الحَدِيْثَ، وَأَنَّهَا نَزَلَتْ وَقَتَلَتِ اليَهُوْدِيَّ بِعَمُوْدٍ (٤) .
فَرَوَى: هِشَامٌ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْهَا، قَالَتْ:
أَنَا أَوَّلُ امْرَأَةٍ قَتَلَتْ رَجُلاً، كَانَ حَسَّانٌ مَعَنَا، فَمَرَّ بِنَا يَهُوْدِيٌّ، فَجَعَلَ يُطِيْفُ بِالحِصْنِ، فَقُلْتُ لِحَسَّانٍ:
إِنَّ هَذَا لاَ آمَنُهُ أَنْ يَدُلَّ عَلَى عَوْرَتِنَا، فَقُمْ، فَاقْتُلْهُ.
قَالَ: يَغْفِرُ اللهُ لَكِ، لَقَدْ عَرَفْتِ مَا أَنَا بِصَاحِبِ هَذَا. فَاحْتَجَزَتْ، стр. 2251
وَأَخَذَتْ عَمُوداً، وَنَزَلَتْ، فَضَرَبَتْهُ حَتَّى قَتَلَتْهُ (١) .
تُوُفِّيَتْ صَفِيَّةُ: فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ، وَدُفِنَتْ بِالبَقِيْعِ، وَلَهَا بِضْعُ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً.
وَكِيْعٌ: عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيْرَتَكَ الأَقْرَبِيْنَ﴾ [الشُّعرَاء: ٢١٤] ، قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ:
يَا فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يَا صَفِيَّةَ بِنْتَ عَبْدِ المُطَّلِبِ، يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً، سَلُوْنِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُم (٢) .
ذِكْرُ أَوْلاَدِ صَفِيَّةَ ﵂
وَلَدَتْ صَفِيَّةُ: الزُّبَيْرَ، وَالسَّائِبَ، وَعَبْدَ الكَعْبَةِ، بَنِي العَوَّامِ.
وَهِيَ القَائِلَةُ تَنْدُبُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ :
عَيْنُ جُوْدِي بِدَمْعَةٍ وَسُهُوْدِ ... وَانْدُبِي خَيْرَ هَالِكٍ مَفْقُودِ
وَانْدُبِي المُصْطَفَى بِحُزْنٍ شَدِيْدٍ ... خَالَطَ القَلْبَ فَهُوَ كَالمَعْمُوْدِ
كِدْتُ أَقْضِي الحَيَاةَ لَمَّا أَتَاهُ ... قَدَرٌ خُطَّ فِي كِتَابٍ مَجِيْدِ
فَلَقَدْ كَانَ بِالعِبَادِ رَؤُوْفاً ... وَلَهُمْ رَحْمَةً وَخَيْرَ رَشِيْدِ
﵁ حَيّاً وَمَيْتاً ... وَجَزَاهُ الجِنَانَ يَوْمَ الخُلُوْدِ
فَهَذَا مِمَّا أُوْرِدَ لِصَفِيَّةَ، فَاللهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ. стр. 2252
أُخْتُهَا:
٤٢ - أَرْوَى عَمَّةُ رَسُوْلِ اللهِ * ﷺ -
تَزَوَّجَهَا: عُمَيْرُ بنُ وَهْبٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ طُلَيْباً.
ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا: أَرْطَاةُ، فَوَلَدَتْ لَهُ فَاطِمَةَ.
ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَرْوَى، وَهَاجَرَتْ، وَأَسْلَمَ وَلَدُهَا طُلَيْبٌ فِي دَارِ الأَرْقَمِ.
رَوَى هَذَا: ابْنُ سَعْدٍ (١) ، وَلَمْ يُسْمَعْ لَهَا بِذِكْرٍ بَعْدُ، وَلاَ وَجَدْنَا لَهَا رِوَايَةً.
وَأُخْتُهَا:
٤٣ - عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ - **
أَسْلَمَتْ، وَهَاجَرَتْ.
وَهِيَ صَاحِبَةُ تِلْكَ الرُّؤْيَا فِي مَهْلِكِ أَهْلِ بَدْرٍ، وَتِلْكَ الرُّؤْيَا ثَبَّطَتْ أَخَاهَا أَبَا لَهَبٍ عَنْ شُهُودِ بَدْرٍ (٢) .
وَلَمْ نَسْمَعْ لَهَا بِذِكْرٍ فِي غَيْرِ الرُّؤْيَا. стр. 2253
٤٤ - البَيْضَاءُ * أُمُّ حَكِيْمٍ بِنْتُ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ -
مَا أَظُنُّهَا أَدْرَكَتْ نُبُوَّةَ المُصْطَفَى.
تَزَوَّجَهَا: كُرَيزُ بنُ رَبِيْعَةَ العَبْشَمِيُّ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَامِراً وَالِدَ الأَمِيْرِ عَبْدِ اللهِ، وَأَرْوَى وَالِدَةَ الشَّهِيْدِ عُثْمَانَ.
ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا: عُقْبَةُ بنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ: الوَلِيْدَ، وَخَالِداً، وَأُمَّ كُلْثُوْمٍ، وَلِلثَّلاَثَةِ صُحْبَةٌ.
٤٥ - بَرَّةُ بِنْتُ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ - **
وَالِدَةُ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الأَسَدِ المَخْزُوْمِيِّ، البَدْرِيِّ.
ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا: أَبُو رُهْمٍ بنِ عَبْدِ العُزَّى العَامِرِيُّ، فَوَلَدَتَ لَهُ أَبَا سَبْرَةَ أَحَدُ البَدْرِيِّيْنَ (٢) .
لَمْ تُدْرِكِ المَبْعَثَ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهَا اسْتِطْرَاداً.
٤٦ - أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ - ***
وَالِدَةُ عَبْدِ اللهِ، وَأُمِّ المُؤْمِنِيْنَ زَيْنَبَ، وَعُبَيْدِ اللهِ، стр. 2254
وَأَبِي أَحْمَدَ عَبْدٍ، وَحَمْنَةَ، أَوْلاَدِ جَحْشِ بنِ رِيَابٍ الأَسَدِيِّ، حَلِيْفِ قُرَيْشٍ.
أَسْلَمَتْ، وَهَاجَرَتْ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَطْعَمَهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَرْبَعِيْنَ وَسْقاً مِنْ تَمْرِ خَيْبَرَ (١) .
وَقِيْلَ: إِنَّهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ رَبِيْعَةَ ابْنِ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، الهَاشِمِيَّةُ، أَعْنِي الَّتِي أَسْلَمَتْ، وَأُطْعِمَتْ مِنْ تَمْرِ خَيْبَرَ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ أُمَيْمَةَ الكُبْرَى العَمَّةَ مَا هَاجَرَتْ، وَلاَ أَدْرَكَتِ الإِسْلاَمَ - فَاللهُ أَعْلَمُ -.
لَمْ يَهْتَمَّ (٢) بِذِكْرِ إِسْلاَمِهَا إِلاَّ الوَاقِدِيُّ، وَرَوَى فِي ذَلِكَ قِصَّةً - فَاللهُ أَعْلَمُ -.
٤٧ - ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيَّةُ * (د، س، ق)
بِنْتُ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ الزُّبَيْرِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ الهَاشِمِيَّةُ.
مِنَ المُهَاجِرَاتِ.
وَكَانَتْ تَحْتَ المِقْدَادِ بنِ الأَسْوَدِ، فَوَلَدَتْ لَهُ: عَبْدَ اللهِ، وَكَرِيْمَةَ. стр. 2255
لَهَا أَحَادِيْثُ يَسِيْرَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
رَوَى عَنْهَا: ابْنَتُهَا؛ كَرِيْمَةُ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ، وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ.
وَحَدَّثَ عَنْهَا مِنَ القُدَمَاءِ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٌ.
وَقُتِلَ وَلَدُهَا عَبْدُ اللهِ بنُ المِقْدَادِ يَوْمَ الجَمَلِ مَعَ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ (١) .
مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَتْ:
إِنِّي أُرِيْدُ الحَجَّ وَأَنَا شَاكِيَةٌ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (حُجِّي، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي (٢)) .
بَقِيَتْ ضُبَاعَةُ إِلَى بَعْدِ عَامِ أَرْبَعِيْنَ فِيْمَا أَرَى ﵂.
٤٨ - دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي لَهَبٍ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيَّةُ *
بِنْتُ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَبِي لَهَبٍ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيَّةُ.
مِنَ المُهَاجِرَاتِ. стр. 2256
لَهَا حَدِيْثٌ وَاحِدٌ فِي (المُسْنَدِ) ، مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ ابْنِ عَمِّهَا الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ (١) .
وَقِيْلَ: تَزَوَّجَ بِهَا دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ (٢) .
٤٩ - أُمُّ كُلْثُوْمٍ بِنْتُ عُقْبَةَ الأُمَوِيِّةُ * (خَ، م، د، ت، س)
ابْنِ أَبِي مُعَيْطٍ أَبَانِ بنِ ذَكْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيٍّ الأُمَوِيِّ.
مِنَ المُهَاجِرَاتِ.
أَسْلَمَتْ بِمَكَّةَ، وَبَايَعَتْ، وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهَا هِجْرَةٌ إِلَى سَنَةِ سَبْعٍ.
وَكَانَ خُرُوْجُهَا زَمَنَ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ، فَخَرَجَ فِي إِثْرِهَا أَخَوَاهَا؛ الوَلِيْدُ وَعُمَارَةُ، فَمَا زَالاَ حَتَّى قَدِمَا المَدِيْنَةَ، فَقَالاَ: يَا مُحَمَّدُ! فِ لَنَا بِشَرْطِنَا.
فَقَالَتْ: أَتَرُدُّنِي يَا رَسُوْلَ اللهِ إِلَى الكُفَّارِ يَفْتِنُوْنِي عَنْ دِيْنِي وَلاَ صَبْرَ لِي، وَحَالُ النِّسَاءِ فِي الضَّعْفِ مَا قَدْ عَلِمْتَ؟
فَأَنْزَلَ اللهُ - تَعَالَى -: ﴿إِذَا جَاءكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، стр. 2257
فَامْتَحِنُوْهُنَّ ... ﴾ الآيَتَيْنِ [المُمْتَحَنَةُ: ١٠ - ١١] .
فَكَانَ يَقُوْلُ: (آللهُ مَا أَخْرَجَكُنَّ إِلاَّ حُبُّ اللهِ وَرَسُوْلِهِ وَالإِسْلاَمُ؟ مَا خَرَجْتُنَّ لِزَوْجٍ، وَلاَ مَالٍ؟) .
فَإِذَا قُلْنَ ذَلِكَ، لَمْ يُرْجِعْهُنَّ إِلَى الكُفَّارِ (١) .
وَلَمْ يَكُنْ لأُمِّ كُلْثُوْمٍ بِمَكَّةَ زَوْجٌ، فَتَزَوَّجَهَا زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ، ثُمَّ طَلَّقَهَا.
فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، فَوَلَدَت لَهُ: إِبْرَاهِيْمَ، وَحُمَيْداً.
فَلَمَّا تُوُفِّيَ عَنْهَا، تَزَوَّجَهَا عَمْرُو بنُ العَاصِ، فَتُوُفِّيَتْ عِنْدَهُ (٢) .
رَوَتْ: عَشْرَةَ أَحَادِيْثَ فِي (مُسْنَدِ بَقِيِّ بنِ مَخْلَدٍ) .
لَهَا فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) : حَدِيْثٌ وَاحِدٌ (٣) .
رَوَى عَنْهَا: ابْنَاهَا؛ حُمَيْدٌ، وَإِبْرَاهِيْمُ، وَبُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ.
تُوُفِّيَتْ فِي: خِلاَفَةِ عَلِيٍّ ﵁.
رَوَى لَهَا الجَمَاعَةُ، سِوَى ابْن مَاجَه.
وَسَاقَ أَخْبَارَهَا: ابْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُهُ. стр. 2258
٥٠ - أُمُّ عُمَارَةَ نَسِيْبَةُ بِنْتُ كَعْبِ بنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيَّةُ * (٤)
ابْنِ عَوْفِ بنِ مَبْذُوْلٍ، الفَاضِلَةُ، المُجَاهِدَةُ، الأَنْصَارِيَّةُ، الخَزْرَجِيَّةُ، النَّجَّارِيَّةُ، المَازِنِيَّةُ، المَدَنِيَّةُ.
كَانَ أَخُوْهَا عَبْدُ اللهِ بنُ كَعْبٍ المَازِنِيُّ مِنَ البَدْرِيِّيْنَ، وَكَانَ أَخُوْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنَ البَكَّائِيْنَ.
شَهِدَتْ أُمُّ عُمَارَةَ: لَيْلَةَ العَقَبَةِ، وَشَهِدَتْ: أُحُداً، وَالحُدَيْبِيَةَ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ، وَيَوْمَ اليَمَامَةِ، وَجَاهَدَتْ، وَفَعَلَتِ الأَفَاعِيْلَ.
رُوِيَ لَهَا أَحَادِيْثُ، وَقُطِعَتْ يَدُهَا فِي الجِهَادِ.
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: شَهِدَتْ أُحُداً مَعَ زَوْجِهَا غَزِيَّةَ بنِ عَمْرٍو، وَمَعَ وَلَدَيْهَا (١) .
خَرَجَتْ تَسْقِي وَمَعَهَا شَنٌّ، وَقَاتَلَتْ، وَأَبْلَتْ بَلاَءً حَسَناً، وَجُرِحَتِ اثْنَيْ عَشَرَ جُرْحاً (٢) .
وَكَانَ ضَمْرَةُ بنُ سَعِيْدٍ المَازِنِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ جَدَّتِهِ - وَكَانَتْ قَدْ شَهِدَتْ أُحُداً - قَالَتْ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (لَمُقَامُ نَسِيْبَةَ بِنْتِ كَعْبٍ اليَوْمَ стр. 2259
خَيْرٌ مِنْ مُقَامِ فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ) .
وَكَانَتْ تَرَاهَا يَوْمَئِذٍ تُقَاتِلُ أَشَدَّ القِتَالِ، وَإِنَّهَا لَحَاجِزَةٌ ثَوْبَهَا عَلَى وَسَطِهَا حَتَّى جُرِحَتْ ثَلاَثَةَ عَشَرَ جُرْحاً، وَكَانَتْ تَقُوْلُ:
إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى ابْنِ قَمِئَةَ وَهُوَ يَضْرِبُهَا عَلَى عَاتِقِهَا، وَكَانَ أَعْظَمَ جِرَاحِهَا، فَدَاوَتْهُ سَنَةً.
ثُمَّ نَادَى مُنَادِي رَسُوْلِ اللهِ ﷺ إِلَى حَمْرَاءِ الأَسَدِ (١) ، فَشَدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا، فَمَا اسْتَطَاعَتْ مِنْ نَزْفِ الدَّمِ ﵂ وَرَحِمَهَا (٢) -.
ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ عُمَارَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بنِ غَزِيَّةَ، قَالَ:
قَالَتْ أُمُّ عُمَارَةَ: رَأَيْتُنِي، وَانْكَشَفَ النَّاسُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَمَا بَقِيَ إِلاَّ فِي نُفَيْرٍ مَا يُتِمُّونَ عَشَرَةً، وَأَنَا وَابْنَايَ وَزَوْجِي بَيْنَ يَدَيْهِ نَذُبُّ عَنْهُ، وَالنَّاسُ يَمُرُّوْنَ بِهِ مُنْهَزِمِيْنَ، وَرَآنِي وَلاَ تُرْسَ مَعِي، فَرَأَى رَجُلاً مُوَلِّياً وَمَعَهُ تُرْسٌ، فَقَالَ: (أَلْقِ تُرْسَكَ إِلَى مَنْ يُقَاتِلُ) .
فَأَلْقَاهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَجَعَلْتُ أُتَرِّسُ بِهِ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ، وَإِنَّمَا فَعَلَ بِنَا الأَفَاِعْيَلَ أَصْحَابُ الخَيْلِ، لَو كَانُوا رَجَّالَةً مِثْلَنَا أَصَبْنَاهُمْ - إِنْ شَاءَ اللهُ -.
فَيُقْبِلُ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ، فَيَضْرِبُنِي، وَتَرَّسْتُ لَهُ، فَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئاً، وَوَلَّى، فَأَضْرِبُ عُرْقُوبَ فَرَسِهِ، فَوَقَعَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصِيْحُ: (يَا ابْنَ أُمِّ عُمَارَةَ، أُمَّكَ أُمَّكَ) .
قَالَتْ: فَعَاوَنَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَوْرَدْتُهُ شَعُوْبَ (٣) . стр. 2260
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ، قَالَ: جُرِحْتُ يَوْمَئِذٍ جُرْحاً، وَجَعَلَ الدَّمُ لاَ يَرْقَأُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (اعْصِبْ جُرْحَكَ) .
فَتُقْبِلُ أُمِّي إِلَيَّ وَمَعَهَا عَصَائِبُ فِي حَقْوِهَا، فَرَبَطَتْ جُرْحِي، وَالنَّبِيُّ ﷺ وَاقِفٌ، فَقَالَ: (انْهَضْ بُنَيَّ، فَضَارِبِ القَوْمَ) .
وَجَعَلَ يَقُوْلُ: (مَنْ يُطِيْقُ مَا تُطِيْقِيْنَ يَا أُمَّ عُمَارَةَ؟!) .
فَأَقْبَلَ الَّذِي ضَرَبَ ابْنِي، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (هَذَا ضَارِبُ ابْنِكِ) .
قَالَتْ: فَأَعْتَرِضُ لَهُ، فَأَضْرِبُ سَاقَهُ، فَبَرَكَ.
فَرَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَبْتَسِمُ حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ، وَقَالَ: (اسْتَقَدْتِ يَا أُمَّ عُمَارَةَ) .
ثُمَّ أَقْبَلْنَا نَعُلُّهُ بِالسِّلاحِ حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَفْسِهِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (الحَمْدُ للهِ الَّذِي ظَفَّرَكِ (١)) .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ اللهِ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ زَيْدِ بنِ عَاصِمٍ يَقُوْلُ: شَهِدْتُ أُحُداً، فَلَمَّا تَفَرَّقُوا عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ دَنَوْتُ مِنْهُ أَنَا وَأُمِّي نَذُبُّ عَنْهُ، فَقَالَ: (ابْنَ أُمِّ عُمَارَةَ؟!) .
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: (ارْمِ) .
فَرَمَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلاً بِحَجَرٍ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ، فَأَصَبْتُ عَيْنَ الفَرَسِ، فَاضْطَرَبَ الفَرَسُ، فَوَقَعَ هُوَ وَصَاحِبُهُ، وَجَعَلْتُ أَعْلُوْهُ بِالحِجَارَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَبْتَسِمُ. стр. 2261
وَنَظَرَ إِلَى جُرْحِ أُمِّي عَلَى عَاتِقِهَا، فَقَالَ: (أُمَّكَ أُمَّكَ، اعْصِبْ جُرْحَهَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُم رُفَقَائِي فِي الجَنَّةِ) .
قُلْتُ: مَا أُبَالِي مَا أَصَابَنِي مِنَ الدُّنْيَا (١) .
وَعَنْ مُوْسَى بنِ ضَمْرَةَ بنِ سَعِيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
أُتِيَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ بِمُرُوْطٍ فِيْهَا مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أُمِّ عُمَارَةَ (٢) .
شُعْبَةُ: عَنْ حَبِيْبِ بنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ امْرَأَةٍ، عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ، قَالَتْ:
أَتَانَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَاماً، وَكَانَ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ صَائِماً.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِذَا أُكِلَ عِنْدَ الصَّائِمِ الطَّعَامُ صَلَّتْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ (٣)) .
وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَبَّانَ، قَالَ:
جُرِحَتْ أُمُّ عُمَارَةَ بِأُحُدٍ اثْنَيْ عَشَرَ جُرْحاً، وَقُطِعَتْ يَدُهَا يَوْمَ اليَمَامَةِ، وَجُرِحَتْ يَوْمَ اليَمَامَةِ سوَى يَدِهَا أَحَدَ عَشَرَ جُرْحاً، فَقَدِمَتِ المَدِيْنَةَ وَبِهَا الجِرَاحَةُ، فَلَقَدْ رُئِيَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَهُوَ خَلِيْفَةٌ يَأْتِيهَا يَسْأَلُ عَنْهَا (٤) .
وَابْنُهَا حَبِيْبُ بنُ زَيْدِ بنِ عَاصِمٍ هُوَ الَّذِي قَطَّعَهُ مُسَيْلِمَةُ. стр. 2262
وَابْنُهَا الآخَرُ عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدٍ المَازِنِيُّ الَّذِي حَكَى وُضُوْءَ رَسُوْلِ اللهِ (١) ﷺ قُتِلَ يَوْمَ الحَرَّةِ (٢) ، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابَ بِسَيْفِهِ.
انْفَرَدَ: أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَابْنُ مَنْدَةَ: بِأَنَّهُ شَهِدَ بَدْراً.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: بَلْ شَهِدَ أُحُداً.
قُلْتُ: نَعَمْ، الصَّحِيْحُ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بَدْراً - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
٥١
- أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسِ بنِ مَعْبَدِ (٣) بنِ الحَارِثِ الخَثْعَمِيَّةُ * (ع)
أُمُّ عَبْدِ اللهِ. стр. 2263
مِنَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ.
قِيْلَ: أَسْلَمَتْ قَبْلَ دُخُوْلِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ دَارَ الأَرْقَمِ (١) ، وَهَاجَرَ بِهَا زَوْجُهَا جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ إِلَى الحَبَشَةِ، فَوَلَدَتْ لَهُ هُنَاكَ: عَبْدَ اللهِ، وَمُحَمَّداً، وَعَوْناً.
فَلَمَّا هَاجَرَتْ مَعَهُ إِلَى المَدِيْنَةِ سَنَةَ سَبْعٍ، وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ مُؤْتَةَ، تَزَوَّجَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ، فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّداً وَقْتَ الإِحْرَامِ، فَحَجَّتْ حَجَّةَ الوَدَاعِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ الصِّدِّيْقُ، فَغَسَّلَتْهُ (٢) ، وَتَزَوَّجَ بِهَا عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ.
سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
قَدِمَتْ أَسْمَاءُ مِنَ الحَبَشَةِ، فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: يَا حَبَشِيَّةُ، سَبَقْنَاكُمْ بِالهِجْرَةِ.
فَقَالَتْ: لَعَمْرِي لَقَدْ صَدَقْتَ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وُيُعَلِّمُ جَاهِلَكُم، وَكُنَّا البُعَدَاءُ الطُّرَدَاءُ، أَمَا -وَاللهِ- لأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِرَسُوْلِ اللهِ.
فَأَتَتْهُ، فَقَالَ: (لِلنَّاسِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ هِجْرَتَانِ) (٣) . стр. 2264
عَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ: عَنِ الأَجْلَحِ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ:
قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! إِنَّ هَؤُلاَءِ يَزْعُمُوْنَ أَنَّا لَسْنَا مِنَ المُهَاجِرِيْنَ.
قَالَ: (كَذَبَ مَنْ يَقُوْلُ ذَلِكَ، لَكُمُ الهِجْرَةُ مَرَّتَيْنِ، هَاجَرْتُمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ، وَهَاجَرْتُمْ إِلَيَّ (١)) .
قَالَ الشَّعْبِيُّ: أَوَّلُ مَنْ أَشَارَ بِنَعْشِ المَرْأَةِ - يَعْنِي المُكَبَّةُ - أَسْمَاءُ، رَأَتِ النَّصَارَى يَصْنَعُوْنَهُ بِالحَبَشَةِ (٢) .
الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ (٣) : عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ:
لَمَّا أُصِيْبَ جَعْفَرٌ، قَالَ: تَسَلَّبِي (٤) ثَلاَثاً، ثُمَّ اصْنَعِي مَا شِئْتِ (٥) . стр. 2265
قَالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: نُفِسَتْ (١) أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدٍ بِذِي الحُلَيْفَةِ، وَهُمْ يُرِيْدُوْنَ حَجَّةَ الوَدَاعِ، فَأَمَرَهَا أَبُو بَكْرٍ أَنْ تَغْتَسِلَ، ثُمَّ تُهِلَّ بِالحَجِّ (٢) .
الثَّوْرِيُّ: عَنْ عَبْدِ الكَرِيْمِ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، قَالَ:
نُفِسَتْ بِذِي الحُلَيْفَةِ، فَهَمَّ أَبُو بَكْرٍ بِرَدِّهَا، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: (مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ، ثُمَ تُهِلَّ بِالحَجِّ (٣)) .
وَرَوَى: القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسْمَاءَ، نَحْواً مِنْهُ.
ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا يَزِيْدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ:
دَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَكَانَ أَبْيَضَ، خَفِيْفَ اللَّحْمِ، فَرَأَيْتُ يَدَيْ أَسْمَاءَ مَوْشُوْمَةً.
زَادَ خَالِدٌ الطَّحَّانُ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ قَيْسٍ: تَذُبُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ (٤) . стр. 2266
قَالَ سَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ قَاضِي المَدِيْنَةِ: أَوْصَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ تُغَسِّلَهُ أَسْمَاءُ.
قَالَ قَتَادَةُ: فَغَسَّلَتْهُ بِنْتُ عُمَيْسٍ امْرَأَتُهُ (١) .
وَقِيْلَ: عَزَمَ عَلَيْهَا لَمَّا أَفْطَرَتْ، وَقَالَ: هُوَ أَقْوَى لَكِ.
فَذَكَرَتْ يَمِيْنَهُ فِي آخِرِ النَّهَارِ، فَدَعَتْ بِمَاءٍ، فَشَرِبَتْ، وَقَالَتْ: وَاللهِ لاَ أُتْبِعُهُ اليَوْمَ حِنْثاً (٢) .
مَالِكٌ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرٍ:
أَنَّ أَسْمَاءَ غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ، فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَ مِنَ المُهَاجِرِيْنَ، وَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ، وَهَذَا يَوْمٌ شَدِيْدُ البَرْدِ، فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ؟
فَقَالُوا: لاَ (٣) .
رَوَى: أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ:
أَنَّ عُمَرَ فَرَضَ الأُعْطِيَةَ، فَفَرَضَ لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ (٤) .
قَالَ الوَاقِدِيُّ: ثُمَّ تَزَوَّجَتْ عَلِيّاً، فَوَلَدَتْ لَهُ: يَحْيَى، وَعَوْناً (٥) .
زَكَرِيَّا بنُ أَبِي زَائِدَةَ: سَمِعْتُ عَامِراً يَقُوْلُ:
تَزَوَّجَ عَلِيٌّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ، فَتَفَاخَرَ ابْنَاهَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: أَنَا أَكْرَمُ مِنْكَ، وَأَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيْكَ.
قَالَ: فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ: اقْضِي بَيْنَهُمَا.
قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَابّاً مِنَ العَرَبِ خَيْراً مِنْ جَعْفَرٍ، وَلاَ رَأَيْتُ كَهْلاً خَيْراً مِنْ أَبِي بَكْرٍ. стр. 2267
فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا تَرَكْتِ لَنَا شَيْئاً، وَلَو قُلْتِ غَيْرَ الَّذِي قُلْتِ، لَمَقَتُّكِ.
قَالَتْ: إِنَّ ثَلاَثَةً أَنْتَ أَخَسُّهُمْ خِيَارٌ (١) .
ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ:
قَالَ عَلِيٌّ ﵁: كَذَّبَتْكُم مِنَ النِّسَاءِ الحَارِقَةُ (٢) ، فَمَا ثَبَتَتْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ إِلاَّ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ.
قُلْتُ: لأَسْمَاءَ حَدِيْثٌ فِي (سُنَنِ الأَرْبَعَةِ) .
حَدَّثَ عَنْهَا: ابْنُهَا؛ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ أُخْتِهَا؛ عَبْدُ اللهِ بنُ شَدَّادٍ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالقَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَآخَرُوْنَ.
عَاشَتْ بَعْدَ عَلِيٍّ.
٥٢ - أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانَ التَّيْمِيَّةُ * (ع)
أُمُّ عَبْدِ اللهِ القُرَشِيَّةُ، التَّيْمِيَّةُ، المَكِّيَّةُ، ثُمَّ المَدَنِيَّةُ. стр. 2268
وَالِدَةُ الخَلِيْفَةِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، وَأُخْتُ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ، وَآخِرُ المُهَاجِرَاتِ وَفَاةً.
رَوَتْ عِدَّةَ أَحَادِيْثَ.
وَعُمِّرَتْ دَهْراً.
وَتُعْرَفُ: بِذَاتِ النِّطَاقَيْنِ.
وَأُمُّهَا: هِيَ قُتَيْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ العُزَّى العَامِرِيَّةُ.
حَدَّثَ عَنْهَا: ابْنَاهَا؛ عَبْدُ اللهِ، وَعُرْوَةُ، وَحَفِيْدُهَا؛ عَبْدُ اللهِ بنُ عُرْوَةَ، وَحَفِيْدُهُ؛ عَبَّادُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ، وَصَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ، وَوَهْبُ بنُ كَيْسَانَ، وَأَبُو نَوْفَلٍ مُعَاوِيَةُ بنُ أَبِي عَقْرَبٍ، وَالمُطَّلِبُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَنْطَبٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ المُنْذِرِ بنِ الزُّبَيْرِ، وَمَوْلاَهَا؛ عَبْدُ اللهِ بنُ كَيْسَانَ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَنَافِلَتُهَا (١) ؛ عَبَّادُ بنُ حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ؛ وَعِدَّةٌ.
وَكَانَتْ أَسَنَّ مِنْ عَائِشَةَ بِبِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً.
هَاجَرَتْ حَامِلاً بِعَبْدِ اللهِ.
وَقِيْلَ: لَمْ يَسْقُطْ لَهَا سِنٌّ.
وَشَهِدَتِ اليَرْمُوْكَ مَعَ زَوْجِهَا الزُّبَيْرِ.
وَهِيَ، وَأَبُوْهَا، وَجَدُّهَا، وَابْنُهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ، أَرْبَعَتُهُمْ صَحَابِيُّوْنَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا المُؤَيَّدُ الطُّوْسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الفَرَاوِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغَافِرِ الفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَمْرَوَيْه، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا نَافِعُ بنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ:
قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنِّي стр. 2269
عَلَى الحَوْضِ أَنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُم (١)) .
شُعْبَةُ: عَنْ مُسْلِمٍ القُرِّيِّ (٢) ، قَالَ:
دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ ابْنِ الزُّبَيْرِ - فَإِذَا هِيَ امْرَأَةٌ ضَخْمَةٌ عَمْيَاءُ - نَسْأَلُهَا عَنْ مُتْعَةِ الحَجِّ؟
فَقَالَتْ: قَدْ رَخَّصَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِيْهَا (٣) .
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي الزِّنَادِ: كَانَتْ أَسْمَاءُ أَكْبَرَ مِنْ عَائِشَةَ بِعَشْرٍ.
هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ: عَنْ أَبِيْهِ وَفَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِر، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ:
صَنَعْتُ سُفْرَةَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِ أَبِي حِيْنَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ؛ فَلَمْ أَجِدْ لِسُفْرَتِهِ وَلاَ لِسِقَائِهِ مَا أَرْبِطُهُمَا.
فَقُلْتُ لأَبِي: مَا أَجِدُ إِلاَّ نِطَاقِي.
قَالَ: شُقِّيْهِ بِاثْنَيْنِ، فَارْبِطِي بِهِمَا.
قَالَ: فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ: ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ (٤) .
ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ عَبَّادٍ (٥) ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: стр. 2270
لَمَّا تَوَجَّهَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، حَمَلَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ جَمِيْعَ مَالِهِ - خَمْسَةَ آلاَفٍ، أَوْ سِتَّةَ آلاَفٍ - فَأَتَانِي جَدِّي أَبُو قُحَافَةَ وَقَدْ عَمِيَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَدْ فَجَعَكُمْ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ.
فَقُلْتُ: كَلاَّ، قَدْ تَرَكَ لَنَا خَيْراً كَثِيْراً.
فَعَمَدْتُ إِلَى أَحْجَارٍ، فَجَعَلْتُهُنَّ فِي كُوَّةِ البَيْتِ، وَغَطَّيْتُ عَلَيْهَا بِثَوْبٍ، ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِهِ، وَوَضَعْتُهَا عَلَى الثَّوْبِ، فَقُلْتُ: هَذَا تَرَكَهُ لَنَا.
فَقَالَ: أَمَا إِذْ تَرَكَ لَكُم هَذَا، فَنَعَمْ (١) .
ابْنُ إِسْحَاقَ: حُدِّثْتُ عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ:
أَتَى أَبُو جَهْلٍ فِي نَفَرٍ، فَخَرَجتُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: أَيْنَ أَبُوْكِ؟
قُلْتُ: لاَ أَدْرِي -وَاللهِ- أَيْنَ هُوَ؟
فَرَفَعَ أَبُو جَهْلٍ يَدَهُ، وَلَطَمَ خَدِّي لَطْمَةً خَرَّ مِنْهَا قُرْطِي، ثُمَّ انْصرفُوا.
فَمَضَتْ ثَلاَثٌ، لاَ نَدْرِي أَيْنَ تَوَجَّهَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الجِنِّ يَسْمَعُوْنَ صَوْتَهُ بِأَعْلَى مَكَّةَ، يَقُوْلُ:
جَزَى اللهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ ... رَفِيْقَيْنِ قَالاَ خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعَبْدِ (٢)
قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: كَانَتْ أَسْمَاءُ تَصْدَعُ، فَتَضَعُ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا، وَتَقُوْلُ: بِذَنْبِي، وَمَا يَغْفِرُهُ اللهُ أَكْثَرُ (٣) .
وَرَوَى: عُرْوَةُ، عَنْهَا، قَالَتْ:
تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ، وَمَا لَهُ شَيْءٌ غَيْرُ فَرَسِهِ؛ فَكُنْتُ أَسُوْسُهُ، وَأَعْلِفُهُ، وَأَدُقُّ لِنَاضِحِهِ النَّوَى (٤) ، وَأَسْتَقِي، وَأَعْجِنُ، وَكُنْتُ стр. 2271
أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَلَى رَأْسِي، وَهِيَ عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ.
فَجِئْتُ يَوْماً وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي، فَلَقِيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ نَفَرٌ، فَدَعَانِي، فَقَالَ: (إِخّ، إِخّ) ، لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ؛ فَاسْتَحْيَيْتُ، وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ، وَغَيْرَتَهُ.
قَالَتْ: فَمَضَى.
فَلَمَّا أَتَيْتُ، أَخْبَرْتُ الزُّبَيْرَ، فَقَالَ: وَاللهِ، لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوْبِكِ مَعَهُ!
قَالَتْ: حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدُ بِخَادِمٍ، فَكَفَتْنِي سِيَاسَةَ الفَرَسِ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي (١) .
وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي أَسْمَاءَ؛ وَكَانَتْ أُمُّهَا يُقَالُ لَهَا: قُتَيْلَةُ، جَاءتْهَا بِهَدَايَا؛ فَلَمْ تَقْبَلْهَا، حَتَّى سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ .
فَنَزَلَتْ: ﴿لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِيْن لَمْ يُقَاتِلُوْكُم فِي الدِّيْنِ ... ﴾ [المُمْتَحَنَةُ (٢) : ٨] .
وَفِي (الصَّحِيْحِ) : قَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! إِنَّ أُمِي قَدِمَتْ، وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُهَا؟
قَالَ: (نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ (٣)) .
عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ عُرْوَةَ: عَنْ هِشَامٍ، أَنَّ عُرْوَةَ قَالَ: стр. 2272
ضَرَبَ الزُّبَيْرُ أَسْمَاءَ، فَصَاحَتْ بِعَبْدِ اللهِ ابْنِهَا، فَأَقْبَلَ، فَلَمَّا رَآهُ، قَالَ: أُمُّكَ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتَ.
فَقَالَ: أَتَجْعَلُ أَمِّي عُرْضَةً لِيَمِيْنِكَ!
فَاقْتَحَمَ، وَخَلَّصَهَا.
قَالَ: فَبَانَتْ مِنْهُ (١) .
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ: أَنَّ الزُّبَيْرَ طَلَّقَ أَسْمَاءَ؛ فَأَخَذَ عُرْوَةَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ صَغِيْرٌ (٢) .
أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ:
كَانَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ سَخِيَّةَ النَّفْسِ (٣) .
هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ: عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، سَمِعتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُوْلُ:
مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً قَطُّ أَجْوَدَ مِنْ عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ؛ وَجُوْدُهُمَا مُخْتَلِفٌ: أَمَّا عَائِشَةُ، فَكَانَتْ تَجْمَعُ الشَّيْءَ إِلَى الشَّيْءِ، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعَ عِنْدَهَا وَضَعَتْهُ مَوَاضِعَهَ، وَأَمَّا أَسْمَاءُ، فَكَانَتْ لاَ تَدَّخِرُ شَيْئاً لِغَدٍ (٤) .
قَالَ مُصْعَبُ بنُ سَعْدٍ: فَرَضَ عُمَرُ لِلْمُهَاجِرَاتِ: أَلْفاً أَلْفاً، مِنْهُنَّ: أُمُّ عَبْدٍ، وَأَسْمَاءُ (٥) .
هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ: عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ: أَنَّ أَسْمَاءَ كَانَتْ تَمْرَضُ المَرْضَةَ، فَتَعْتِقُ كُلَّ مَمْلُوْكٍ لَهَا (٦) . стр. 2273
قَالَ الوَاقِدِيُّ: كَانَ سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ مِنْ أَعْبَرِ النَّاسِ لِلْرُّؤْيَا، أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَخَذَتْ عَنْ أَبِيْهَا.
مَعْنُ بنُ عِيْسَى: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بنُ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيْهِ:
قَالَتْ أَسْمَاءُ لابْنِهَا: يَا بُنَيَّ، عِشْ كَرِيْماً، وَمُتْ كَرِيْماً، لاَ يَأْخُذْكَ القَوْمُ أَسِيْراً (١) .
قَالَ هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ: كَثُرَ اللُّصُوْصُ بِالمَدِيْنَةِ؛ فَاتَّخَذَتْ أَسْمَاءُ خِنْجَراً زَمَنَ سَعِيْدِ بنِ العَاصِ، كَانَتْ تَجْعَلُهُ تَحْتَ رَأْسِهَا (٢) .
قَالَ عُرْوَةُ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَخِي - قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ - عَلَى أُمِّنَا بِعَشْرِ لَيَالٍ، وَهِيَ وَجِعَةٌ.
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: كَيْفَ تَجِدِيْنَكِ؟
قَالَتْ: وَجِعَةٌ.
قَالَ: إِنَّ فِي المَوْتِ لَعَافِيَةً.
قَالَتْ: لَعَلَّكَ تَشْتَهِي مَوْتِي؛ فَلاَ تَفْعَلْ.
وَضَحِكَتْ، وَقَالَتْ: وَاللهِ، مَا أَشْتَهِي أَنْ أَمُوْتَ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى أَحَدِ طَرَفَيْكَ: إِمَّا أَنْ تُقْتَلَ فَأَحْتَسِبُكَ؛ وَإِمَّا أَنْ تَظْفَرَ فَتَقَرَّ عَيْنِي، إِيَّاكَ أَنْ تُعْرَضَ عَلَى خُطَّةٍ فَلاَ تُوَافِقَ، فَتَقْبَلُهَا كَرَاهِيَةَ المَوْتِ (٣) .
قَالَ: وَإِنَّمَا عَنَى أَخِي أَنْ يُقْتَلَ، فَيَحْزُنُهَا ذَلِكَ.
وَكَانَتْ بِنْتَ مائَةِ سَنَةٍ. стр. 2274
ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو المُحَيَّاةِ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَ:
لَمَّا قَتَلَ الحَجَّاجُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، دَخَلَ عَلَى أَسْمَاءَ، وَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّه، إِنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ وَصَّانِي بِكِ، فَهَلْ لَكِ مِنْ حَاجَةٍ؟
قَالَتْ: لَسْتُ لَكَ بِأُمٍّ، وَلَكِنِّي أُمُّ المَصْلُوْبِ عَلَى رَأْسِ الثَّنِيَّةِ، وَمَا لِي مِنْ حَاجَةٍ؛ وَلَكِنْ أُحَدِّثُكَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (يَخْرُجُ فِي ثَقِيْفٍ كَذَّابٌ، وَمُبِيْرٌ) .
فَأَمَّا الكَذَّابُ فَقَدْ رَأَيْنَاهُ - تَعْنِي: المُخْتَارَ - وَأَمَّا المُبِيْرُ فَأَنْتَ.
فَقَالَ لَهَا: مُبِيْرُ المُنَافِقِيْنَ (١) .
أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ: حَدَّثَنَا أَبُو المُحَيَّاةِ يَحْيَى بنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
دَخَلْتُ مَكَّةَ بَعْدَ قَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِثَلاَثٍ وَهُوَ مَصلُوْبٌ، فَجَاءتْ أُمُّهُ عَجُوْزٌ طَوِيْلَةٌ عَمْيَاءُ، فَقَالَتْ لِلحَجَّاجِ: أَمَا آنَ لِلرَّاكِبِ أَنْ يَنْزِلَ.
فَقَالَ: المُنَافِقُ.
قَالَتْ: وَاللهِ مَا كَانَ مُنَافِقاً، كَانَ صَوَّاماً، قَوَّاماً، بَرّاً.
قَالَ: انْصَرِفِي يَا عَجُوْزُ، فَقَدْ خَرِفْتِ.
قَالَتْ: لاَ -وَاللهِ- مَا خَرِفْتُ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ يَقُوْلُ: (فِي ثَقِيْفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيْرٌ ... ) الحَدِيْثَ (٢) .
ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ مَنْصُوْرِ بنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ:
قِيْلَ لابْنِ عُمَرَ: إِنَّ أَسْمَاءَ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ - وَذَلِكَ حِيْنَ صُلِبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ - فَمَالَ إِلَيْهَا، فَقَالَ:
إِنَّ هَذِهِ الجُثَثَ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا الأَرْوَاحُ عِنْدَ اللهِ؛ فَاتَّقِي اللهَ، وَاصْبِرِي. стр. 2275
فَقَالَتْ: وَمَا يَمْنَعُنِي، وَقَدْ أُهْدِيَ رَأْسُ يَحْيَى بنِ زَكَرِيَّا إِلَى بَغِيٍّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيْلَ (١) .
أَيُّوْبُ: عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى أَسْمَاءَ بَعْدَ مَا أُصِيْبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَتْ:
بَلَغَنِي أَنَّ هَذَا صَلَبَ عَبْدَ اللهِ؛ اللَّهُمَّ لاَ تُمِتْنِي حَتَّى أُوتَى بِهِ، فَأُحَنِّطَهُ، وَأُكَفِّنَهُ.
فَأُتِيَتْ بِهِ بَعْدُ، فَجَعَلَتْ تُحَنِّطُهُ بِيَدِهَا، وَتُكَفِّنُهُ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهَا.
وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ - عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ -: وَصَلَّتْ عَلَيْهِ؛ وَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ إِلاَّ مَاتَتْ.
شَرِيْكٌ: عَنِ الرُّكَيْنِ بنِ الرَّبِيْعِ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَقَدْ كَبِرَتْ، وَهِيَ تُصَلِّي، وَامْرَأَةٌ تَقُوْلُ لَهَا: قُوْمِي، اقْعُدِي، افْعَلِي - مِنَ الكِبَرِ (٢) -.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَتْ بَعْدَ ابْنِهَا بِلَيَالٍ، وَكَانَ قَتْلُهُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ (٣) . стр. 2276
قُلْتُ: كَانَتْ خَاتِمَةُ المُهَاجِرِيْنَ وَالمُهَاجِرَاتِ.
إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ: عَنْ عَوْفٍ الأَعْرَابِيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيْقِ النَّاجِي:
أَنَّ الحَجَّاجَ دَخَلَ عَلَى أَسْمَاءَ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَكِ أَلْحَدَ فِي هَذَا البَيْتِ، وَإِنَّ اللهَ أَذَاقَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيْمٍ.
قَالَتْ: كَذَبْتَ، كَانَ بَرّاً بِوَالِدَتِهِ، صَوَّاماً، قَوَّاماً، وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ثَقِيْفٍ كَذَّابَانِ، الآخَرُ مِنْهُمَا شَرٌّ مِنَ الأَوَّلِ، وَهُوَ مُبِيْرٌ (١) .
مُسْنَدُهَا: ثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُوْنَ حَدِيْثاً.
اتَّفَقَ لَهَا البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى: ثَلاَثَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً.
وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِخَمْسَةِ أَحَادِيْثَ، وَمُسْلِمٌ بِأَرْبَعَةٍ.
٥٣ - أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيْدَ بنِ السَّكَنِ الأَشْهَلِيَّةُ أُمُّ عَامِرٍ * (ع)
وَأُمُّ سَلَمَةَ الأَنْصَارِيَّةُ، الأَشْهَلِيَّةُ، بِنْتُ عَمَّةِ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ. стр. 2277
مِنَ المُبَايِعَاتِ المُجَاهِدَاتِ.
رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جُمْلَةَ أَحَادِيْثَ.
وَقَتَلَتْ بِعَمُوْدِ خِبَائِهَا يَوْمَ اليَرْمُوْكِ تِسْعَةً مِنَ الرُّوْمِ.
سَكَنَتْ دِمَشْقَ، وَقَبْرُ أُمِّ سَلَمَةَ الَّذِي بِمَقْبَرَةِ البَابِ الصَّغِيْرِ هُوَ قَبْرُهَا - إِنْ شَاءَ اللهُ -.
حَدَّثَ عَنْهَا: مَوْلاَهَا؛ مُهَاجِرٌ، وَشَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ، وُمُجَاهِدٌ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاشِدٍ، وَابْنُ أُخْتِهَا؛ مَحْمُوْدُ بنُ عَمْرٍو، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ: أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيْدَ هِيَ أُمُّ سَلَمَةَ الأَنْصَارِيَّةُ.
قُلْتُ: وَقِيْلَ: إِنَّهَا حَضَرَتْ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، وَبَايَعَتْ يَوْمَئِذٍ.
رَوَى: مُحَمَّدُ بنُ مُهَاجِرٍ، وَأَخُوْهُ عَمْرٌو، عَنْ أَبِيْهِمَا، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيْدَ بِنْتِ عَمِّ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ - كَذَا قَالَ، وَلاَ يَسْتَقِيْمُ ذَلِكَ، لأَنَّ أَسْمَاءَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَمُعَاذاً مِنْ بَنِي سَلِمَةَ - قَالَتْ: قَتَلْتُ يَوْمَ اليَرْمُوْكِ تِسْعَةً (١) .
قُلْتُ: عَاشَتْ إِلَى دَوْلَةِ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ.
٥٤ - بَرِيْرَةُ مَوْلاَةُ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ * (س)
لَهَا حَدِيْثٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ. стр. 2278
رَوَى عَنْهَا: عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ، وَغَيْرُهُ.
قَدْ تَكَلَّمَ عَلَى حَدِيْثِهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ بِفَوَائِدَ جَمَّةٍ.
رَوَى: عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَيْمَنَ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِيْنَ! إِنِّي كُنْتُ لِعُتْبَةَ بنِ أَبِي لَهَبٍ، وَإِنَّ بَنِيْهِ وَامْرَأَتَهُ بَاعُوْنِي، وَاشْتَرَطُوا الوَلاَءَ، فَمَوْلَى مَنْ أَنَا؟
فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ! دَخَلَتْ عَلَيَّ بَرِيْرَةُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، فَقَالَتْ: اشْتَرِيْنِي.
قُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالَتْ: إِنَّهُمْ لاَ يَبِيْعُوْنَنِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلاَئِي.
فَقُلْتُ: لاَ حَاجَةَ لِي فِيْكِ.
فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَوْ بَلَغَهُ، فَقَالَ: (مَا بَالُ بَرِيْرَةَ؟) .
فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: (اشْتَرِيْهَا، فَأَعْتِقِيْهَا، وَدَعِيْهِمْ، فَيَشْتَرِطُونَ مَا شَاؤُوا) .
فَاشْتَرَيْتُهَا، فَأَعْتَقْتُهَا، فَقَالَ: (الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَلَو اشْتَرَطُوا مائَةَ مَرَّةٍ (١)) .
مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
قَامَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِي شَأْنِ بَرِيْرَةَ حِيْنَ أَعْتَقَهَا وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الوَلاَءَ، فَقَالَ: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُوْنَ شُرُوْطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطاً لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مائَةَ مَرَّةٍ، فَشَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ (٢)) .
وَرَوَى نَحْوَهُ: القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَالأَسْوَدُ بنُ يَزِيْدَ، وَعَمْرَةُ، وَمُجَاهِدٌ، عَنْ عَائِشَةَ (٣) . стр. 2279
وَيَرْوِيْهِ: نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١) .
عُرْوَةُ: عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
جَاءتْنِي بَرِيْرَةُ تَسْتَعِيْنُ فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ شَيْئاً، فَقُلْتُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُوْنَ وَلاؤُكِ لِي، فَعَلْتُ.
فَذَكَرَتْ بَرِيْرَةُ ذَلِكَ لَهُم، فَأَبَوْا، وَقَالُوا: إِنْ شَاءتْ أَنْ تَحْتَسِبَ، فَلْتَفْعَلْ.
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: (ابْتَاعِي، فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) .
ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ: (مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُوْنَ شُرُوْطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطاً لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَ مائَةَ شَرْطٍ، شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ (٢)) .
وَفِي لَفْظٍ فِي (الصَّحِيْحِ) ، قَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، كُلُّ عَامٍ أُوْقِيَّةٌ، فَأَعِيْنِيْنِي.
وَفِي لَفْظٍ: (قَامَ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ) .
وَفِيْهِ: (قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهُ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) .
وَفِي لَفْظٍ: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُوْلُ أَحَدُهُمْ: أَعْتِقْ يَا فُلاَنُ، وَلِيَ الوَلاَءُ) .
وَفِي رِوَايَةٍ: دَخَلَتْ وَعَلَيْهَا خَمْسُ أَوَاقٍ فِي خَمْسِ سِنِيْنَ، فَقَالَتْ لَهَا стр. 2280
عَائِشَةُ - وَنَفِسَتْ فِيْهَا (١) -: أَرَأَيْتِ إِنْ عَدَدْتُ لَهُم عِدَّةً وَاحِدَةً، أَيَبِيْعُكِ أَهْلُكِ، فَأُعْتِقَكِ؟
وَفِي لَفْظٍ: أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ: (لاَ يَمْنَعُكِ ذَلِكَ) .
وَفِيْهِ قَالَ: (أَمَّا بَعْدُ) .
وَفِي رِوَايَةٍ: عَتَقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغِيْثِ بنِ جَحْشٍ، فَخَيَّرَهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: (إِنْ قَرُبَكِ، فَلاَ خِيَارَ لَكِ) .
وَفِي رِوَايَةٍ: جَعَلَ عِدَّتَهَا عِدَّةَ المُطَلَّقَةِ الحُرَّةِ.
وَفِي لَفْظٍ: جَاءتْنِي وَرَسُوْلُ اللهِ جَالِسٌ، فَقَالَتْ لِي: مَا رَدَّ أَهْلُهَا؟
فَقُلْتُ: لاهَا اللهِ (٢) ، وَرَفَعْتُ صَوْتِي.
فَقَالَ: (خُذِيْهَا، وَاشْتَرِطِي) .
وَفِي لَفْظٍ: (إِذَا أُعْتِقْتِ، فَأَنْتَ أَوْلَى بِأَمْرِكِ مَا لَمْ يَطَأْكِ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ تَفْعَلِي) .
قَالَتْ: لاَ حَاجَةَ لِي بِهِ.
وَفِي حَدِيْثِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ:
كَانَ فِي بَرِيْرَةَ ثَلاَثُ سُنَنٍ: عَتَقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَالبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ تَفُوْرُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ مِنْ أَدَمِ البَيْتِ، فَقَالَ: (أَلَمْ أَرَ البُرْمَةَ؟) .
قَالُوا: بَلَى، ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيْرَةَ، وَأَنْتَ لاَ تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ.
قَالَ: (هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ) .
وَفِي رِوَايَةٍ: وَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا وَهُوَ حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ: لاَ أَدْرِي (٣) .
وَفِي لَفْظٍ: كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ، فَقَالَ: (أَنْتِ أَمْلَكُ لِنَفْسِكِ، إِنْ شِئْتِ أَقَمْتِ مَعَهُ) . следующие страницы →