Полный текст (14 211 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
قُلْتُ: كَانَتْ خَاتِمَةُ المُهَاجِرِيْنَ وَالمُهَاجِرَاتِ.
إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ: عَنْ عَوْفٍ الأَعْرَابِيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيْقِ النَّاجِي:
أَنَّ الحَجَّاجَ دَخَلَ عَلَى أَسْمَاءَ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَكِ أَلْحَدَ فِي هَذَا البَيْتِ، وَإِنَّ اللهَ أَذَاقَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيْمٍ.
قَالَتْ: كَذَبْتَ، كَانَ بَرّاً بِوَالِدَتِهِ، صَوَّاماً، قَوَّاماً، وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ثَقِيْفٍ كَذَّابَانِ، الآخَرُ مِنْهُمَا شَرٌّ مِنَ الأَوَّلِ، وَهُوَ مُبِيْرٌ (١) .
مُسْنَدُهَا: ثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُوْنَ حَدِيْثاً.
اتَّفَقَ لَهَا البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى: ثَلاَثَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً.
وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِخَمْسَةِ أَحَادِيْثَ، وَمُسْلِمٌ بِأَرْبَعَةٍ.
٥٣ - أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيْدَ بنِ السَّكَنِ الأَشْهَلِيَّةُ أُمُّ عَامِرٍ * (ع)
وَأُمُّ سَلَمَةَ الأَنْصَارِيَّةُ، الأَشْهَلِيَّةُ، بِنْتُ عَمَّةِ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ. стр. 2277
مِنَ المُبَايِعَاتِ المُجَاهِدَاتِ.
رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جُمْلَةَ أَحَادِيْثَ.
وَقَتَلَتْ بِعَمُوْدِ خِبَائِهَا يَوْمَ اليَرْمُوْكِ تِسْعَةً مِنَ الرُّوْمِ.
سَكَنَتْ دِمَشْقَ، وَقَبْرُ أُمِّ سَلَمَةَ الَّذِي بِمَقْبَرَةِ البَابِ الصَّغِيْرِ هُوَ قَبْرُهَا - إِنْ شَاءَ اللهُ -.
حَدَّثَ عَنْهَا: مَوْلاَهَا؛ مُهَاجِرٌ، وَشَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ، وُمُجَاهِدٌ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاشِدٍ، وَابْنُ أُخْتِهَا؛ مَحْمُوْدُ بنُ عَمْرٍو، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ: أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيْدَ هِيَ أُمُّ سَلَمَةَ الأَنْصَارِيَّةُ.
قُلْتُ: وَقِيْلَ: إِنَّهَا حَضَرَتْ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، وَبَايَعَتْ يَوْمَئِذٍ.
رَوَى: مُحَمَّدُ بنُ مُهَاجِرٍ، وَأَخُوْهُ عَمْرٌو، عَنْ أَبِيْهِمَا، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيْدَ بِنْتِ عَمِّ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ - كَذَا قَالَ، وَلاَ يَسْتَقِيْمُ ذَلِكَ، لأَنَّ أَسْمَاءَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَمُعَاذاً مِنْ بَنِي سَلِمَةَ - قَالَتْ: قَتَلْتُ يَوْمَ اليَرْمُوْكِ تِسْعَةً (١) .
قُلْتُ: عَاشَتْ إِلَى دَوْلَةِ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ.
٥٤ - بَرِيْرَةُ مَوْلاَةُ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ * (س)
لَهَا حَدِيْثٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ. стр. 2278
رَوَى عَنْهَا: عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ، وَغَيْرُهُ.
قَدْ تَكَلَّمَ عَلَى حَدِيْثِهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ بِفَوَائِدَ جَمَّةٍ.
رَوَى: عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَيْمَنَ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِيْنَ! إِنِّي كُنْتُ لِعُتْبَةَ بنِ أَبِي لَهَبٍ، وَإِنَّ بَنِيْهِ وَامْرَأَتَهُ بَاعُوْنِي، وَاشْتَرَطُوا الوَلاَءَ، فَمَوْلَى مَنْ أَنَا؟
فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ! دَخَلَتْ عَلَيَّ بَرِيْرَةُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، فَقَالَتْ: اشْتَرِيْنِي.
قُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالَتْ: إِنَّهُمْ لاَ يَبِيْعُوْنَنِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلاَئِي.
فَقُلْتُ: لاَ حَاجَةَ لِي فِيْكِ.
فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَوْ بَلَغَهُ، فَقَالَ: (مَا بَالُ بَرِيْرَةَ؟) .
فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: (اشْتَرِيْهَا، فَأَعْتِقِيْهَا، وَدَعِيْهِمْ، فَيَشْتَرِطُونَ مَا شَاؤُوا) .
فَاشْتَرَيْتُهَا، فَأَعْتَقْتُهَا، فَقَالَ: (الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَلَو اشْتَرَطُوا مائَةَ مَرَّةٍ (١)) .
مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
قَامَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِي شَأْنِ بَرِيْرَةَ حِيْنَ أَعْتَقَهَا وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الوَلاَءَ، فَقَالَ: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُوْنَ شُرُوْطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطاً لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مائَةَ مَرَّةٍ، فَشَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ (٢)) .
وَرَوَى نَحْوَهُ: القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَالأَسْوَدُ بنُ يَزِيْدَ، وَعَمْرَةُ، وَمُجَاهِدٌ، عَنْ عَائِشَةَ (٣) . стр. 2279
وَيَرْوِيْهِ: نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١) .
عُرْوَةُ: عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
جَاءتْنِي بَرِيْرَةُ تَسْتَعِيْنُ فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ شَيْئاً، فَقُلْتُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُوْنَ وَلاؤُكِ لِي، فَعَلْتُ.
فَذَكَرَتْ بَرِيْرَةُ ذَلِكَ لَهُم، فَأَبَوْا، وَقَالُوا: إِنْ شَاءتْ أَنْ تَحْتَسِبَ، فَلْتَفْعَلْ.
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: (ابْتَاعِي، فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) .
ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ: (مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُوْنَ شُرُوْطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطاً لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَ مائَةَ شَرْطٍ، شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ (٢)) .
وَفِي لَفْظٍ فِي (الصَّحِيْحِ) ، قَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، كُلُّ عَامٍ أُوْقِيَّةٌ، فَأَعِيْنِيْنِي.
وَفِي لَفْظٍ: (قَامَ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ) .
وَفِيْهِ: (قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهُ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) .
وَفِي لَفْظٍ: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُوْلُ أَحَدُهُمْ: أَعْتِقْ يَا فُلاَنُ، وَلِيَ الوَلاَءُ) .
وَفِي رِوَايَةٍ: دَخَلَتْ وَعَلَيْهَا خَمْسُ أَوَاقٍ فِي خَمْسِ سِنِيْنَ، فَقَالَتْ لَهَا стр. 2280
عَائِشَةُ - وَنَفِسَتْ فِيْهَا (١) -: أَرَأَيْتِ إِنْ عَدَدْتُ لَهُم عِدَّةً وَاحِدَةً، أَيَبِيْعُكِ أَهْلُكِ، فَأُعْتِقَكِ؟
وَفِي لَفْظٍ: أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ: (لاَ يَمْنَعُكِ ذَلِكَ) .
وَفِيْهِ قَالَ: (أَمَّا بَعْدُ) .
وَفِي رِوَايَةٍ: عَتَقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغِيْثِ بنِ جَحْشٍ، فَخَيَّرَهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: (إِنْ قَرُبَكِ، فَلاَ خِيَارَ لَكِ) .
وَفِي رِوَايَةٍ: جَعَلَ عِدَّتَهَا عِدَّةَ المُطَلَّقَةِ الحُرَّةِ.
وَفِي لَفْظٍ: جَاءتْنِي وَرَسُوْلُ اللهِ جَالِسٌ، فَقَالَتْ لِي: مَا رَدَّ أَهْلُهَا؟
فَقُلْتُ: لاهَا اللهِ (٢) ، وَرَفَعْتُ صَوْتِي.
فَقَالَ: (خُذِيْهَا، وَاشْتَرِطِي) .
وَفِي لَفْظٍ: (إِذَا أُعْتِقْتِ، فَأَنْتَ أَوْلَى بِأَمْرِكِ مَا لَمْ يَطَأْكِ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ تَفْعَلِي) .
قَالَتْ: لاَ حَاجَةَ لِي بِهِ.
وَفِي حَدِيْثِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ:
كَانَ فِي بَرِيْرَةَ ثَلاَثُ سُنَنٍ: عَتَقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَالبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ تَفُوْرُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ مِنْ أَدَمِ البَيْتِ، فَقَالَ: (أَلَمْ أَرَ البُرْمَةَ؟) .
قَالُوا: بَلَى، ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيْرَةَ، وَأَنْتَ لاَ تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ.
قَالَ: (هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ) .
وَفِي رِوَايَةٍ: وَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا وَهُوَ حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ: لاَ أَدْرِي (٣) .
وَفِي لَفْظٍ: كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ، فَقَالَ: (أَنْتِ أَمْلَكُ لِنَفْسِكِ، إِنْ شِئْتِ أَقَمْتِ مَعَهُ) . стр. 2281
حَدِيْثُ الأَسْوَدِ: عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيْرَةَ لِلْعِتْقِ، وَفِيْهِ:
فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا، فَقَالَتْ: لَو أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا ثَبَتُّ عِنْدَهُ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا.
وَفِي لَفْظِ الحَكَمِ: وَكَانَ حُرّاً (١) .
فَقَالَ البُخَارِيُّ: قَوْلُ الأَسْوَدِ مُنْقَطِعٌ (٢) .
وَفِي رِوَايَةٍ: بِلَحْمِ بَقَرٍ.
قُلْنَا: تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيْرَةَ.
حَدِيْثُ عَمْرَةَ: عَنْ عَائِشَةَ:
إِنَّ بَرِيْرَةَ جَاءتْ تَسْتَعِيْنُ، فَقَالَتْ لَهَا: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُم ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً، فَأُعْتِقَكِ (٣) .
حَدِيْثُ نَافِعٍ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ عَائِشَةَ سَاوَمَتْ بَرِيْرَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ إِلَى الصَّلاَةِ، فَلَمَّا جَاءَ، قَالَتْ: إِنَّهُمْ لاَ يَبِيْعُوْنَهَا إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطُوا الوَلاَءَ.
قَالَ: (إِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) (٤) . стр. 2282
هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ زَوْجَ بَرِيْرَةَ كَانَ عَبْداً أَسْوَدَ يُسَمَّى مُغِيثاً، فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ فِيْهَا أَرْبَعَ قَضِيَّاتٍ:
أَنَّ مَوَالِيْهَا اشْتَرَطُوا الوَلاَءَ، فَقَضَى أَنَّ الوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ.
وَخُيِّرَتْ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا.
فَأَمَرَ النَّبِيُّ أَنْ تَعْتَدَّ، فَكُنْتُ أَرَاهُ يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ المَدِيْنَةِ، يَعْصِرُ عَيْنَيه عَلَيْهَا.
قَالَ: وَتُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ، فَأَهْدَتْ مِنْهَا إِلَى عَائِشَةَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ (١)) .
رَوَى نَحْواً مِنْهُ: رَبِيْعَةُ الرَّأْيِ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ.
دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ: عَنِ الشَّعْبِيِّ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِبَرِيْرَةَ: (قَدْ أُعْتِقَ بَضْعُكِ مَعَكِ، فَاخْتَارِي (٢)) .
أَيُّوْبُ السَّخْتِيَانِيُّ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ خَيَّرَ بَرِيْرَةَ، فَكَلَّمَهَا فِيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَشَيْءٌ وَاجِبٌ؟
قَالَ: (لاَ، إِنَّمَا أَشْفَعُ لَهُ) (٣) . стр. 2283
شُعْبَةُ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
أُتِيَ رَسُوْلُ اللهِ بِلَحْمٍ، فَقِيْلَ: تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيْرَةَ.
قَالَ: (هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ (١)) .
أَيُّوْبُ: عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:
ذُكِرَ زَوْجُ بَرِيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: ذَاكَ مُغِيْثٌ، عَبْدُ بَنِي فُلاَنٍ، قَدْ رَأَيْتُهُ يَبْكِي خَلْفَهَا، يَتْبَعُهَا فِي الطَّرِيْقِ (٢) .
وَرَوَى: حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوْبَ، قَالَ: لاَ أَعْلَمُ أَهْلَ المَدِيْنَةِ وَمَكَّةَ يَخْتَلِفُوْنَ أَنَّهُ عَبْدٌ (٣) .
ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ: عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ زَوْجُ بَرِيْرَةَ يَوْمَ خُيِّرَتْ حُرّاً (٤) .
عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ: أَنَّ زَوْجَ بَرِيْرَةَ كَانَ عَبْداً (٥) .
قُلْتُ: بَرِيْرَةُ لَمَّا أَعْتَقَتْهَا عَائِشَةُ - وَقْتَ بَاعُوْهَا - كَانَ ذَلِكَ وَابْنُ عَبَّاسٍ بِالمَدِيْنَةِ، وَإِنَّمَا قَدِمَهَا بَعْدَ عَامِ الفَتْحِ.
فَأَمَّا الجَارِيَةُ الَّتِي فِي حَدِيْثِ الإِفْكِ الَّتِي سُئِلَتْ عَمَّا تَعْلَمُ مِنْ عَائِشَةَ، فَأُخْرَى غَيْرُ بَرِيْرَةَ (٦) .
وَجَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِلعَبَّاسِ: يَا عَمّ! أَلاَ تَعْجَبُ مِنْ بُغْضِ стр. 2284
بَرِيْرَةَ مُغِيْثاً، وَحُبِّهِ لَهَا (١) .
٥٥ - أُمُّ سُلَيْمٍ الغُمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ الأَنْصَارِيَّةُ * (خَ، م، د، ت، س)
وَيُقَالُ: الرُّمَيْصَاءُ.
وَيُقَالُ: سَهْلَةُ.
وَيُقَالُ: أُنَيْفَةُ.
وَيُقَالُ: رُمَيْثَةُ
بِنْتُ مِلْحَانَ بنِ خَالِدِ بنِ زَيْدِ بنِ حَرَامِ بنِ جُنْدُبِ بنِ عَامِرِ بنِ غَنْمِ بنِ عَدِيِّ بنِ النَّجَّارِ الأَنْصَارِيَّةُ، الخَزْرَجِيَّةُ.
أُمُّ خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ.
فَمَاتَ زَوْجُهَا مَالِكُ بنُ النَّضْرِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بنُ سَهْلٍ الأَنْصَارِيُّ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَبَا عُمَيْرٍ، وَعَبْدَ اللهِ.
شَهِدَتْ حُنَيْناً وَأُحُداً.
مِنْ أَفَاضِلِ النِّسَاءِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ: كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَمَعَهَا خِنْجَرٌ (٢) .
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ اتَّخَذَتْ خِنْجَراً يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! هَذِهِ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ.
فَقَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! إِنْ دَنَا مِنِّي مُشْرِكٌ بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ (٣) . стр. 2285
هَمَّامُ بنُ يَحْيَى: عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ سُلَيْمٍ: أَنَّهَا آمَنَتْ بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
قَالَتْ: فَجَاءَ أَبُو أَنَسٍ وَكَانَ غَائِباً، فَقَالَ: أَصَبَوْتِ؟
فَقَالَتْ: مَا صَبَوْتُ، وَلَكِنِّي آمَنْتُ.
وَجَعَلَتْ تُلَقِّنُ أَنَساً: قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، قُلْ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُوْلَ اللهِ، فَفَعَلَ، فَيَقُوْلُ لَهَا أَبُوْهُ: لاَ تُفْسِدِي عَلَيَّ ابْنِي.
فَتَقُوْلُ: إِنِّي لاَ أُفْسِدُهُ.
فَخَرَجَ مَالِكٌ، فَلَقِيَهُ عَدُوٌّ لَهُ، فَقَتَلَهُ، فَقَالَتْ: لاَ جَرَمَ، لاَ أَفْطِمُ أَنَساً حَتَّى يَدَعَ الثَّدْيَ، وَلاَ أَتَزَوَّجُ حَتَّى يَأْمُرُنِي أَنَسٌ.
فَخَطَبَهَا أَبُو طَلْحَةَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، فَأَبَتْ (١) .
خَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ آمَنْتُ، فَإِنْ تَابَعْتَنِي تَزَوَّجْتُكَ.
قَالَ: فَأَنَا عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتِ عَلَيْهِ.
فَتَزَوَّجَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، وَكَانَ صَدَاقَهَا الإِسْلاَمُ (٢) .
سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ стр. 2286
سُلَيْمٍ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ أَتَزَوَّجَ مُشْرِكاً، أَمَا تَعْلَمُ يَا أَبَا طَلْحَةَ أَنَّ آلِهَتَكُمْ يَنْحَتُهَا عَبْدُ آلِ فُلاَنٍ، وَأَنَّكُمْ لَو أَشْعَلْتُم فِيْهَا نَاراً لاحْتَرَقَتْ.
قَالَ: فَانْصَرَفَ وَفِي قَلْبِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَاهَا، وَقَالَ: الَّذِي عَرَضْتِ عَلَيَّ قَدْ قَبِلْتُ.
قَالَ: فَمَا كَانَ لَهَا مَهْرٌ إِلاَّ الإِسْلاَمُ (١) .
مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: أَخْبَرَنَا رِبْعِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الجَارُوْدِ الهُذَلِيُّ، حَدَّثَنِي الجَارُودُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بنُ مَالِكٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَزُوْرُ أُمَّ سُلَيْمٍ، فَتُتْحِفُهُ بِالشَّيءِ تَصْنَعُهُ لَهُ، وَأَخٌ لِي أَصْغَرُ مِنِّي، يُكْنَى أَبَا عُمَيْرٍ، فَزَارَنَا يَوْماً، فَقَالَ: (مَا لِي أَرَى أَبَا عُمَيْرٍ خَاثِرَ النَّفْسِ؟) .
قَالَتْ: مَاتَتْ صَعْوَةٌ لَهُ كَانَ يَلْعَبُ بِهَا.
فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ، وَيَقُوْلُ: (يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ (٢) ؟) .
هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
لَمْ يَكُنْ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ بَيْتاً غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقِيْلَ لَهُ، فَقَالَ: (إِنِّي أَرْحَمُهَا، قُتِلَ стр. 2287
أَخُوْهَا مَعِي (١)) .
قُلْتُ: أَخُوْهَا هُوَ حَرَامُ بنُ مِلْحَانَ الشَّهِيْدُ، الَّذِي قَالَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُوْنَةَ (٢) : فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، لَمَّا طُعِنَ مِنْ وَرَائِهِ، فَطَلَعَتِ الحَرْبَةُ مِنْ صَدْرِهِ ﵁.
أَيُّوْبُ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، عَنِ أُمِّ سُلَيْمٍ، قَالَتْ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَقِيْلُ فِي بَيْتِي، وَكُنْتُ أَبْسُطُ لَهُ نِطْعاً، فَيَقِيْلُ عَلَيْهِ، فَيَعْرَقُ، فَكُنْتُ آخُذُ سُكّاً، فَأَعْجِنُهُ بِعَرَقِهِ.
قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: فَاسْتَوْهَبْتُ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ، فَوَهَبَتْ لِي مِنْهُ.
قَالَ أَيُّوْبُ: فَاسْتَوْهَبْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ مِنَ ذَلِكَ السُّكِّ، فَوَهَبَ لِي مِنْهُ، فَإِنَّهُ عِنْدِي الآنَ.
قَالَ: وَلَمَّا مَاتَ مُحَمَّدٌ، حُنِّطَ بِذَلِكَ السُّكِّ (٣) . стр. 2288
رَوَاهُ: ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ الرَّقِّيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، عَنْهُ.
ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيْمِ، عَنِ البَرَاءِ بنِ زَيْدٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (١) فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ عَلَى نِطْعٍ، فَعَرِقَ، فَاسْتَيْقَظَ وَهِيَ تَمْسَحُ العَرَقَ، فَقَالَ: (مَا تَصْنَعِيْنَ؟) .
قَالَتْ: آخُذُ هَذِهِ البَرَكَةَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْكَ (٢) .
ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنْ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ مَالِكٍ، أَخْبَرَنِي البَرَاءُ ابْنُ بِنْتِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ وَقِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَشَرِبَ مِنْهَا قَائِماً، فَقَامَتْ إِلَى فِيِّ السِّقَاءِ، فَقَطَعَتْهُ.
رَوَاهُ: عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، فَزَادَ: وَأَمْسَكَتْهُ عِنْدَهَا (٣) .
عَفَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ بِمِنَى؛ أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ شِقَّ شَعْرِهِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَكَانَتْ تَجْعَلُهُ فِي سُكِّهَا.
قَالَتْ: وَكَانَ يَقْيْلُ عِنْدِي عَلَى نِطْعٍ، وَكَانَ مِعْرَاقاً ﷺ فَجَعَلْتُ أَسْلِتُ العَرَقَ فِي قَارُوْرَةٍ، فَاسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: (مَا تَجْعَلِيْنَ؟) .
قُلْتُ: أُرِيْدُ أَنْ أَدُوْفَ стр. 2289
بِعَرَقِكَ طِيْبِي (١) .
حُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ: عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِسَمْنٍ وَتَمْرٍ، فَقَالَ: (إِنِّي صَائِمٌ) .
ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى، وَدَعَا لأُمِّ سُلَيْمٍ وَلأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ لِي خُوَيْصَّةٌ.
قَالَ: (مَا هِيَ؟) .
قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ.
فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلاَ دُنْيَا إِلاَّ دَعَا لِي بِهِ، وَبَعَثَتْ مَعِي بِمِكْتَلٍ مِنْ رُطَبٍ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ (٢) ﷺ .
وَرَوَى: ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ خَشْفَةً بَيْنَ يَدَيَّ، فَإِذَا أَنَا بِالغُمَيْصَاءِ بِنْتِ مِلْحَانَ) (٣) . стр. 2290
وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
وَلَدَتْ أُمِّي، فَبَعَثَتْ بِالوَلَدِ مَعِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: هَذَا أَخِي.
فَأَخَذَهُ، فَمَضَغَ لَهُ تَمْرَةً، فَحَنَّكَهُ بِهَا (١) .
قَالَ حُمَيْدٌ: قَالَ أَنَسٌ: ثَقُلَ ابْنٌ لأُمِّ سُلَيْمٍ، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى المَسْجِدِ، فَتُوُفِّيَ الغُلاَمُ، فَهَيَّأَتْ أُمُّ سُلَّيْمٍ أَمْرَهُ، وَقَالَتْ: لاَ تُخْبِرُوْهُ.
فَرَجَعَ، وَقَدْ سَيَّرَتْ لَهُ عَشَاءهُ، فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ مِنْ أَهْلِهِ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، قَالَتْ:
يَا أَبَا طَلْحَةَ! أَلَمْ تَرَ إِلَى آلِ أَبِي فُلاَنٍ اسْتَعَارُوا عَارِيَّةً، فَمَنَعُوْهَا، وَطُلِبَتْ مِنْهُم، فَشَقَّ عَلَيْهِم؟
فَقَالَ: مَا أَنْصَفُوا.
قَالَتْ: فَإِنَّ ابْنَكَ كَانَ عَارِيَّةً مِنَ اللهِ، فَقَبَضَهُ.
فَاسْتَرْجَعَ، وَحَمِدَ اللهَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَلَمَّا رَآهُ، قَالَ: (بَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا) .
فَحَمَلَتْ بِعَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، فَوَلَدَتْ لَيْلاً، فَأَرْسَلَتْ بِهِ مَعِي، وَأَخَذْتُ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ، فَانْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَهْنَأُ أَبَاعِرَ لَهُ، وَيَسِمُهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ اللَّيْلَةَ.
فَمَضَغَ بَعْضَ التَّمَرَاتِ بِرِيْقِهِ، فَأَوْجَرَهُ إِيَّاهُ، فَتَلَمَّظَ الصَّبِيُّ، فَقَالَ: стр. 2291
(حِبُّ الأَنْصَارِ التَّمْرُ) .
فَقُلْتُ: سَمِّهِ يَا رَسُوْلَ اللهِ.
قَالَ: (هُوَ عَبْدُ اللهِ (١)) .
سَمِعَهُ: الأَنْصَارِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنِ بَكْرٍ، مِنْهُ.
وَرَوَى: سَعِيْدُ بنُ مَسْرُوْقٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبَايَةَ بنِ رِفَاعَةَ، قَالَ:
كَانَتْ أُمُّ أَنَسٍ تَحْتَ أَبِي طَلْحَةَ ... ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَفِيْهِ:
فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا فِي لَيْلَتِهِمَا) .
قَالَ عَبَايَةُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ لِذَلِكَ الغُلاَمِ سَبْعَ بَنِيْنَ، كُلُّهُمْ قَدْ خَتَمَ القُرْآنَ (٢) .
رَوَاهُ: أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْهُ.
رَوَتْ: أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً، اتَّفَقَا لَهَا عَلَى حَدِيْثٍ، وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِحَدِيْثٍ، وَمُسْلِمٌ بِحَدِيْثَيْنِ (٣) .
٥٦ - أُمُّ هَانِىء بِنْتُ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ أَبِي طَالِبٍ * (ع)
السَّيِّدَةُ، الفَاضِلَةُ، أُمُّ هَانِئ بِنْتُ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ стр. 2292
عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ الهَاشِمِيَّةُ، المَكِّيَّةُ.
أُخْتُ عَلِيٍّ وَجَعْفَرٍ.
اسْمُهَا: فَاخِتَةُ.
وَقِيْلَ: هِنْدٌ.
تَأَخَّرَ إِسْلاَمُهَا.
دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى مَنْزِلِهَا يَوْمَ الفَتْحِ، فَصَلَّى عِنْدَهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ضُحَىً (١) .
رَوَتْ أَحَادِيْثَ.
حَدَّثَ عَنْهَا: حَفِيْدُهَا؛ جَعْدَةُ، وَمَوْلاَهَا؛ أَبُو صَالِحٍ بَاذَامُ، وَكُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى، وَمُجَاهِدُ بنُ جَبْرٍ، وَعَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وَآخَرُوْنَ.
كَانَتْ تَحْتَ هُبَيْرَةَ بنِ عَمْرِو بنِ عَائِذٍ المَخْزُوْمِيِّ، فَهَرَبَ يَوْمَ الفَتْحِ إِلَى نَجْرَانَ، أَوْلَدَهَا: عَمْرَو بنَ هُبَيْرَةَ، وَجَعْدَةَ، وَهَانِئاً، وَيُوْسُفَ،
وَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الفَتْحِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: لَمَّا بَلَغَ هُبَيْرَةَ إِسْلاَمُهَا، قَالَ أَبْيَاتاً مِنْهَا: стр. 2293
وَعَاذِلَةٍ هَبَّتْ بِلَيْلٍ تَلُوْمُنِي ... وَتَعْذُلُنِي بِاللَّيْلِ ضَلَّ ضَلاَلُهَا (١)
وَتَزْعُمُ أَنِّي إِنْ أَطَعْتُ عَشِيْرَتِي ... سَأُوْذَى، وَهَلْ يُؤْذِيْنِي إِلاَّ زَوَالُهَا (٢) ؟
فَإِنْ كُنْتِ قَدْ تَابَعْتِ دِيْنَ مُحَمَّدٍ ... وَقُطِّعَتِ الأَرْحَامُ مِنْكِ حِبَالُهَا
فَكُوْنِي عَلَى أَعْلَى سَحِيْقٍ بِهَضْبَةٍ ... مُلَمْلَمَةٍ غَبْرَاءَ يَبْسٍ بِلاَلُهَا (٣)
قُلْتُ: لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ أَنَّ هُبَيْرَةَ أَسْلَمَ.
عَاشَتْ أُمُّ هَانِئ إِلَى بَعْدِ سَنَةِ خَمْسِيْنَ.
القَعْنَبِيُّ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ:
أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئ تَقُوْلُ:
ذَهَبْتُ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ: (مَنْ هَذِهِ؟) .
قُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ.
فَقَالَ: (مَرْحَباً بِأُمِّ هَانِئ) .
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ، فَصَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفاً فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ.
فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! زَعَمَ ابْنُ أُمِّي - تَعْنِي: عَلِيّاً - أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلاً قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلاَنٌ ابْنُ هُبَيْرَةَ.
فَقَالَ: (قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئ) .
وَذَلِكَ ضُحَىً (٤) . стр. 2294
قَالَ الدَّغُوْلِيُّ: كَانَ ابْنُهَا جَعْدَةُ بنُ هُبَيْرَةَ قَدْ وَلاَّهُ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ خُرَاسَانَ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهِ.
وَقِيْلَ: إِنَّ أُمَّ هَانِئ لَمَّا بَانَتْ عَنْ هُبَيْرَةَ بِإِسْلاَمِهَا، خَطَبَهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ (١) .
فَسَكَتَ عَنْهَا.
بَلَغَ مُسْنَدَهَا: سِتَّةً وَأَرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً، لَهَا مِنْ ذَلِكَ حَدِيْثٌ وَاحِدٌ، أَخْرَجَاهُ (٢) .
٥٧ - أُمُّ الفَضْلِ لُبَابَةُ بِنْتُ الحَارِثِ بنِ حَزْنِ بنِ بُجَيْرٍ الهِلاَلِيَّةُ * (ع)
الحُرَّةُ، الجَلِيْلَةُ، زَوْجَةُ العَبَّاسِ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمُّ أَوْلاَدِهِ الرِّجَالِ السِّتَّةِ النُّجَبَاءِ.
اسْمُهَا: لُبَابَةُ.
وَهِيَ أُخْتُ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ مَيْمُوْنَةَ، وَخَالَةُ خَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ، وَأُخْتُ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ لأُمِّهَا. стр. 2295
قَدِيْمَةُ الإِسْلاَمِ، فَكَانَ ابْنُهَا عَبْدُ اللهِ يَقُوْلُ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِيْنَ مِنَ النِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ.
أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ (١) .
فَهَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّهُمَا أَسْلَمَا قَبْلَ العَبَّاسِ، وَعَجِزَا عَنِ الهِجْرَةِ.
وَكَانَتْ أُمُّ الفَضْلِ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ، تَحَوَّلَ بِهَا العَبَّاسُ بَعْدَ الفَتْحِ إِلَى المَدِيْنَةِ.
وَرَوَتْ أَحَادِيْثَ.
حَدَّثَ عَنْهَا: وَلَدَاهَا؛ عَبْدُ اللهِ وَتَمَّامٌ، وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الحَارِثِ، وَغَيْرُهُمْ.
خَرَّجُوا لَهَا فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ.
أَحْسَبُهَا تُوُفِّيَتْ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ.
وَلَهَا فِي (مُسْنَدِ بَقِيِّ بنِ مَخْلَدٍ) : ثَلاَثُونَ حَدِيْثاً، أَعْنَي بِالمُكَرَّرِ.
وَاتَّفَقَ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٍ لَهَا عَلَى حَدِيْثٍ وَاحِدٍ، وَآخَرُ عِنْدَ البُخَارِيِّ، وَثَالِثٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ (٢) .
وَقِيْلَ: لَمْ يُسْلِمْ مِنَ النِّسَاءِ أَحَدٌ قَبْلَهَا -يَعْنِي: بَعْدَ خَدِيْجَةَ-. стр. 2296
٥٨ - أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ بنِ خَالِدٍ الأَنْصَارِيَّةُ * (خَ، م، د، س، ق)
ابْنِ زَيْدِ بنِ حَرَامِ بنِ جُنْدُبِ بنِ عَامِرِ بنِ غَنْمِ بنِ عَدِيِّ بنِ النَّجَّارِ الأَنْصَارِيَّةُ، النَّجَّارِيَّةُ، المَدَنِيَّةُ.
أُخْتُ أُمِّ سُلَيْمٍ، وَخَالَةُ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَزَوْجَةُ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ.
حَدِيْثُهَا فِي جَمِيْعِ الدَّوَاوِيْنِ، سِوَى (جَامِعِ أَبِي عِيْسَى) ، كَانَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ.
حَدَّثَ عَنْهَا: أَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَغَيْرُهُ.
سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مَا هُوَ إِلاَّ أَنَا وَأُمِّي وَخَالَتِي أُمُّ حَرَامٍ، فَقَالَ: (قُوْمُوا فَلأُصَلِّ بِكُمْ) .
فَصَلَّى بِنَا فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلاَةِ (١) .
يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَبَّانَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي بَيْتِهَا يَوْماً، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ.
فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! مَا أَضْحَكَكَ؟
قَالَ: (عُرِضَ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُوْنَ ظَهْرَ هَذَا البَحْرِ كَالمُلُوْكِ стр. 2297
عَلَى الأَسِرَّةِ) .
قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُم.
قَالَ: (أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِيْنَ) .
فَتَزَوَّجَهَا عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ، فَغَزَا بِهَا فِي البَحْرِ، فَحَمَلَهَا مَعَهُ، فَلَمَّا رَجَعُوا قُرِّبَتْ لَهَا بَغْلَةٌ لِتَرْكَبَهَا، فَصَرَعَتْهَا، فَدُقَّتْ عُنُقُهَا، فَمَاتَتْ ﵂ (١) -.
قُلْتُ: يُقَالُ هَذِهِ غَزْوَةُ قُبْرُسَ (٢) فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ.
وَحَدِيْثُهَا لَهُ طُرُقٌ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) .
وَبَلَغَنِي أَنَّ قَبْرَهَا تَزُوْرُهُ الفِرَنْجُ. стр. 2298
٥٩ - أُمُّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةُ نَسِيْبَةُ بِنْتُ الحَارِثِ * (ع)
اسْمُهَا: نَسِيْبَةُ بِنْتُ الحَارِثِ.
وَقِيْلَ: نَسِيْبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ.
مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ، لَهَا عِدَّةُ أَحَادِيْث.
وَهِيَ الَّتِي غَسَّلَتْ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ زَيْنَبَ (١) .
حَدَّثَ عَنْهَا: مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ، وَأُخْتُهُ؛ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيْرِيْنَ، وَأُمُّ شَرَاحِيْلَ، وَعَلِيُّ بنُ الأَقْمَرِ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعِدَّةٌ.
عَاشَتْ إِلَى حُدُوْدِ سَنَةِ سَبْعِيْنَ.
وَهِيَ القَائِلَةُ: نُهِيْنَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَازَةِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا (٢) .
حَدِيْثُهَا مُخَرَّجٌ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ. стр. 2299
٦٠ - فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الفِهْرِيَّةُ * (ع)
إِحْدَى المُهَاجِرَاتِ، وَأُخْتُ الضَّحَّاكِ.
كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرٍو بنِ حَفْصِ بنِ المُغِيْرَةِ المَخْزُوْمِيِّ، فَطَلَّقَهَا، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبُو جَهْمٍ.
فَنَصَحَهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَأَشَارَ عَلَيْهَا بِأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، فَتَزَوَّجَتْ بِهِ (١) .
وَهِيَ الَّتِي رَوَتْ حَدِيْثَ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ لِلمُطَلَّقَةِ بَتَّةً (٢) .
وَهِيَ الَّتِي رَوَتْ قِصَّةَ الجَسَّاسَةِ (٣) .
حَدَّثَ عَنْهَا: الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ، وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَتْ فِي خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ.
وَحَدِيْثُهَا فِي الدَّوَاوِيْنِ كُلِّهَا. стр. 2300
فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ كُبَرَاءِ الصَّحَابَةِ .
٦١ - عُثْمَانُ بنُ حُنَيْفِ بنِ وَاهِبٍ الأَنْصَارِيُّ * (ت، س، ق)
ابْنِ عُكَيْمِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ الحَارِثِ بنِ مَجْدَعَةَ بنِ عَمْرِو بنِ حَنَشِ بنِ عَوْفِ بنِ عَمْرِو بنِ عَوْفٍ الأَنْصَارِيُّ، الأَوْسِيُّ، القُبَائِيُّ.
أَخُو سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ، وَوَالِدُ عَبْدِ اللهِ، وَحَارِثَةَ، وَالبَرَاءِ، وَمُحَمَّدٍ، وَعَبْدِ اللهِ.
وَأُمُّ سَهْلٍ مِنْ جِلَّةِ الأَنْصَارِ.
ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ:
أَنَّ عُمَرَ وَجَّهَ عُثْمَانَ بنَ حُنَيْفٍ عَلَى خَرَاجِ السَّوَادِ، وَرَزَقَهُ كُلَّ يَوْمٍ رُبْعَ شَاةٍ وَخَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَمْسَحَ السَّوَادَ، عَامِرَهُ وَغَامِرَهُ (١) ، وَلاَ يَمْسَحَ سَبْخَةً، وَلاَ تَلاًّ، وَلاَ أَجَمَةً، وَلاَ مُسْتَنْقَعَ مَاءٍ.
فَمَسَحَ كُلَّ شَيْءٍ دُوْنَ جَبَلِ حُلْوَانَ (٢) ، إِلَى أَرْضِ العَرَبِ، وَهُوَ أَسْفَلُ الفُرَاتِ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ:
إِنِّي وَجَدْتُ كُلَّ شَيْءٍ بَلَغَهُ المَاءَ غَامِراً وَعَامِراً стр. 2301
سِتَّةً وَثَلاَثِيْنَ أَلْفَ جَرِيْبٍ (١) ، وَكَانَ ذِرَاعُ عُمَرَ الَّذِي ذَرَعَ بِهِ السَّوَادَ ذِرَاعاً وَقَبْضَةً وَالإِبْهَامَ مُضْجَعَةً.
وَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنِ افْرِضِ الخَرَاجَ عَلَى كُلِّ جَرِيْبٍ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ دِرْهَماً وَقَفِيْزاً (٢) ، وَافْرِضْ عَلَى الكَرْمِ عَلَى كُلِّ جَرِيْبٍ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، وَأَطْعِمْهُمُ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ، وَقَالَ: هَذَا قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَى عِمَارَةِ بِلاَدِهِم.
وَفَرَضَ عَلَى المُوْسِرِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِيْنَ دِرْهَماً، وَعَلَى مَنْ دُوْنَ ذَلِكَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِيْنَ دِرْهَماً، وَعَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئاً اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَماً، وَرَفَعَ عَنْهُم الرِّقَّ بِالخَرَاجِ الَّذِي وَضَعَهُ فِي رِقَابِهِمْ.
فَحُمِلَ مِنْ خَرَاجِ سَوَادِ الكُوْفَةِ إِلَى عُمَرَ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ ثَمَانُوْنَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ حُمِلَ مِنْ قَابِلٍ مائَةٌ وَعِشْرُوْنَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ (٣) .
حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عَنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ، قَالَ:
جِئْتُ فَإِذَا عُمَرُ وَاقِفٌ عَلَى حُذَيْفَةَ وَعُثْمَانَ بنِ حُنَيْفٍ، وَهُوَ يَقُوْلُ: تَخَافَانِ أَنْ تَكُوْنَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لاَ تُطِيْقُ.
قَالَ عُثْمَانُ: لَو شِئْتُ لأَضْعَفْتُ عَلَى أَرْضِي.
وَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَقَدْ حَمَّلْتُ الأَرْضَ شَيْئاً هِيَ لَهُ مُطِيْقَةٌ.
فَجَعَلَ يَقُوْلُ: انْظُرَا مَا стр. 2302
لَدَيْكُمَا، وَاللهِ لَئِنْ سَلَّمَنِي اللهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ العِرَاقِ لاَ يَحْتَجْنَ.
فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيْبَ (١) .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قُتِلَ عُثْمَانُ، وَفَارَقَ ابْنُ كُرَيْزٍ (٢) البَصْرَةَ، فَبَعَثَ عَلِيٌّ عَلَيْهَا عُثْمَانَ بنَ حُنَيْفٍ وَالِياً، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَقَاتَلَهُمَا وَمَعَهُ حُكَيْمُ بنُ جَبَلَةَ العَبْدِيُّ، ثُمَّ تَوَادَعُوا حَتَّى يَقْدَمَ عَلِيٌّ.
ثُمَّ كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ رِيْحٍ وَظُلْمَةٍ، فَأَقْبَلَ أَصْحَابُ طَلْحَةَ، فَقَتَلُوا حَرَسَ عُثْمَانَ بنَ حُنَيْفٍ، وَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَنَتَفُوا لِحْيَتَهُ، وَجُفُوْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالُوا: لَوْلاَ العَهْدُ لَقَتَلْنَاكَ.
فَقَالَ: إِنَّ أَخِي وَالٍ لِعَلِيٍّ عَلَى المَدِيْنَةِ، وَلَو قَتَلْتُمُوْنِي لَقَتَلَ مَنْ بِالمَدِيْنَةِ مِنْ أَقَارِبِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ.
ثُمَّ سُجِنَ، وَأَخَذُوا بَيْتَ المَالِ.
وَكَانَ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللهِ.
تُوُفِّيَ: فِي خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ، وَلَهُ عَقِبٌ.
وَلِعُثْمَانَ حَدِيْثٌ لَيِّنٌ فِي (مُسْنَدِ أَحْمَدَ) (٣) . стр. 2303
٦٢ - خَبَّابُ بنُ الأَرَتِّ بنِ جَنْدَلَةَ بنِ سَعْدٍ التَّمِيْمِيُّ * (ع)
ابْنِ خُزَيْمَةَ بنِ كَعْبِ بنِ سَعْدِ بنِ زَيْدِ مَنَاةَ، مِنْ تَمِيْمٍ، أَبُو يَحْيَى التَّمِيْمِيُّ.
مِنْ نُجَبَاءِ السَّابِقِيْنَ.
لَهُ عِدَّةُ أَحَادِيْثَ.
وَقِيْلَ: كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ.
شَهِدَ بَدْراً، وَالمَشَاهِدَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: مَسْرُوْقٌ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَأَبُو مَعْمَرٍ، وَقَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ، وَعَلْقَمَةُ بنُ قَيْسٍ، وَعِدَّةٌ.
قِيْلَ: مَاتَ فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ.
وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ، بَلْ مَاتَ بِالكُوْفَةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ.
وَقِيْلَ: عَاشَ ثَلاَثاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
стр. 2304
نَعَمْ، الَّذِي مَاتَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ: هُوَ خَبَّابٌ مَوْلَى عُتْبَةَ بنِ غَزْوَانَ، صَحَابِيٌّ مُهَاجِرِيٌّ أَيْضاً.
قَالَ مَنْصُوْرٌ: عَنْ مُجَاهِدٍ:
أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلاَمَهُ: رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَخَبَّابٌ، وَبِلاَلٌ، وَصُهَيْبٌ، وَعَمَّارٌ.
وَأَمَّا ابْنُ إِسْحَاقَ فَذَكَرَ إِسْلاَمَ خَبَّابٍ بَعْدَ تِسْعَةَ عَشَرَ إِنْسَاناً، وَأَنَّهُ كَمَّلَ العِشْرِيْنَ.
الثَّوْرِيُّ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الكِنْدِيِّ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ لِخَبَّابٍ: ادْنُه، فَمَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا المَجْلِسِ مِنْكَ إِلاَّ عَمَّارٌ.
قَالَ: فَجَعَلَ يُرِيْهِ بِظَهْرِهِ شَيْئاً - يَعْنِي مِنْ آثَارِ تَعْذِيْبِ قُرَيْشٍ لَهُ - (١) .
أَبُو الضُّحَى: عَنْ مَسْرُوْقٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ:
كُنْتُ قَيْناً بِمَكَّةَ، فَعَمِلْتُ لِلعَاصِ بنِ وَائِلٍ سَيْفاً، فَجِئْتُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لاَ أُعْطِيَكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ.
فَقُلْتُ: لاَ أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى تَمُوْتَ، ثُمَّ تُبْعَثَ.
فَقَالَ: إِذَا بُعِثْتُ كَانَ لِي مَالٌ (٢) ، فَسَوْفَ أَقْضِيْكَ.
فَقُلْتُ ذَلِكَ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَأُنْزِلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا ... ﴾ [مَرْيَمُ (٣) : ٧٨] .
لِخَبَّابٍ - بِالمُكَرَّرِ -: اثْنَانِ وَثَلاَثُوْنَ حَدِيْثاً.
وَمِنْهَا: ثَلاَثَةٌ فِي стр. 2305
(الصَّحِيْحَيْنِ) .
وَانْفَرَدَ لَهُ البُخَارِيُّ بِحَدِيْثَيْنِ، وَمُسْلِمٌ بِحَدِيْثٍ (١) .
٦٣ - سَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ أَبُو ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ * (ع)
العَوْفِيُّ.
وَالِدُ أَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ، وَأَخُو عُثْمَانَ بنِ حُنَيْفٍ.
شَهِدَ بَدَراً، وَالمَشَاهِدَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَاهُ؛ أَبُو أُمَامَةَ وَعَبْدُ اللهِ؛ وَعُبَيْدُ بنُ السَّبَّاقِ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى، وَيُسَيْرُ بنُ عَمْرٍو؛ وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ مِنْ أُمَرَاءِ عَلِيٍّ ﵁.
مَاتَ: بِالكُوْفَةِ، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ.
وَحَدِيْثُهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ (٢) . стр. 2306
الحَاكِمُ فِي (مُسْتَدْرَكِهِ) : مِنْ طَرِيْقِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ حَكِيْمٍ، حَدَّثَتْنَا الرَّبَابُ جَدَّتِي، عَنْ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ:
اغْتَسَلْتُ فِي سَيْلٍ، فَخَرَجْتُ مَحْمُوْماً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (مُرُوا أَبَا ثَابِتٍ فَلْيَتَصَدَّقْ (١)) .
مَالِكٌ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ، قَالَ:
رَأَى عَامِرُ بنُ رَبِيْعَةَ سَهْلَ بنَ حُنَيْفٍ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ وَلاَ جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ!
فَلُبِطَ بِسَهْلٍ، فَأُتِيَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَقِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! هَلْ لَكَ فِي سَهْلٍ، وَاللهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ.
قَالَ: (هَلْ تَتَّهِمُوْنَ بِهِ أَحَداً؟) .
قَالُوا: نَتَّهِمُ عَامِرَ بنَ رَبِيْعَةَ.
فَدَعَاهُ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: (عَلاَمَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، أَلاَ بَرَّكْتَ؟ اغْتَسِلْ لَهُ) .
فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ، وَمِرْفَقَيْهِ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ، وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ مَا بِهِ بَأْسٌ (٢) .
أَبُو صَالِحٍ: حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بنَ أَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (لاَ تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُم، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُم بِتَشْدِيْدِهِم عَلَى أَنْفُسِهِم، وَسَتَجِدُوْنَ стр. 2307
بَقَايَاهُمْ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ (١)) .
إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ: عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَعْقِلٍ، قَالَ:
صَلَّى عَلِيٌّ عَلَى سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ، فَكَبَّرَ سِتّاً (٢) .
رَوَاهُ: الأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيْدَ، عَنِ ابْنِ مَعْقِلٍ، فَقَالَ:
كَبَّرَ خَمْساً، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: إِنَّهُ بَدْرِيٌّ (٣) . стр. 2308
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: سَهْلُ بنُ حُنَيْفِ بنِ وَاهِبِ بنِ عُكَيْمِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ بنِ مَجْدَعَةَ بنِ عَمْرِو بنِ حَنَشِ بنِ عَوْفِ بنِ عَمْرِو بنِ عَوْفٍ، أَبُو سَعْدٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ.
وَلَهُ مِنَ الوَلَدِ: أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ، وَعُثْمَانُ، وَسَعْدٌ، وَعَقِبُهُ اليَوْمَ بِالمَدِيْنَةِ وَبِبَغْدَادَ.
قَالَ: وَقَالُوا: آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَهْلٍ وَبَيْنَ عَلِيٍّ.
شَهِدَ بَدْراً، وَثَبَتَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَبَايَعَ عَلَى المَوْتِ، وَجَعَلَ يَنْضَحُ بِالنَّبْلِ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (نَبِّلُوا سَهْلاً، فَإِنَّهُ سَهْلٌ) (١) .
قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَمْ يُعْطِ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيْرِ أَحَداً مِنَ الأَنْصَارِ إِلاَّ سَهْلَ بنَ حُنَيْفٍ، وَأَبَا دُجَانَةَ، كَانَا فَقِيْرَيْنِ.
الأَعْمَشُ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ زِيَادٍ - مَدَنِيٌّ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَعْقِلٍ، قَالَ:
كَبَّرَ عَلِيٌّ ﵁ فِي سُلْطَانِهِ كُلِّهِ أَرْبَعاً أَرْبَعاً عَلَى الجَنَازَةِ، إِلاَّ عَلَى سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ، فَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْساً، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: إِنَّهُ بَدْرِيٌّ (٢) . стр. 2309
أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو جَنَابٍ، سَمِعْتُ عُمَيْرَ بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ:
صَلَّى عَلِيٌّ عَلَى سَهْلٍ، فَكَبَّرَ خَمْساً.
فَقَالُوا: مَا هَذَا؟
فَقَالَ: لأَهْلِ بَدْرٍ فَضْلٌ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُعْلِمَكُمْ فَضْلَهُ (١) .
عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ: عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
دَخَلَ عَلِيٌّ بِسَيْفِهِ عَلَى فَاطِمَةَ، وَهِيَ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: خُذِيْهِ، فَلَقَدْ أَحْسَنْتُ بِهِ القِتَالَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنْ كُنْتَ أَحْسَنْتَ، فَلَقَدْ أَحْسَنَ سَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ (٢)) .
وَرُوِيَ نَحْوُهُ مُرْسَلاً.
٦٤ - خَوَّاتُ بنُ جُبَيْرِ بنِ النُّعْمَانِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ البُرَكِ الأَنْصَارِيُّ * (بَخ)
وَهُوَ امْرُؤُ القَيْسِ بنُ ثَعْلَبَةَ بنِ عَمْرِو بنِ عَوْفٍ الأَنْصَارِيُّ، الأَوْسِيُّ. стр. 2310
أَخُو عَبْدِ اللهِ بنِ جُبَيْرٍ العَقَبِيُّ، البَدْرِيُّ، الَّذِي كَانَ أَمِيْرَ الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ.
وَيُكْنَى خَوَّاتٌ: أَبَا صَالِحٍ.
قَالَ قَيْسُ بنُ أَبِي حُذَيْفَةَ: كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قَالُوا: وَكَانَ خَوَّاتُ بنُ جُبَيْرٍ صَاحِبَ ذَاتِ النِّحْيَيْنِ (١) فِي الجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أَسْلَمَ، فَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ (٢) .
الوَاقِدِيُّ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ خَوَّاتِ بنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِيْهِ.
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بنِ رِفَاعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مِكْنَفٍ:
أَنَّ خَوَّاتَ بنَ جُبَيْرٍ خَرَجَ إِلَى بَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ أَصَابَهُ نَصِيْلُ حَجَرٍ، فَكُسِرَ، فَرَدَّهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِلَى المَدِيْنَةِ، وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ، فَكَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا (٣) .
قَالُوا: مَاتَ خَوَّاتٌ بِالمَدِيْنَةِ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ يَخْضِبُ، وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ الرِّجَالِ (٤) . стр. 2311
٦٥ - أَخُوْه
ُ: عَبْدُ اللهِ بنِ جُبَيْرِ بنِ النُّعْمَانِ بنِ أُمَيَّةَ الأَنْصَارِيُّ *
شَهِدَ: العَقَبَةَ مَعَ السَّبْعِيْنَ، وَبَدْراً، وَأُحُداً.
وَاسْتَعْمَلَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ عَلَى الرُّمَاةِ، وَهُمْ خَمْسُوْنَ رَجُلاً، وَأَمَرَهُم، فَوَقَفُوا عَلَى عَيْنَيْنِ (١) ، فَاسْتُشْهِدَ يَوْمَئِذٍ، وَمُثِّلَ بِهِ.
قَتَلَهُ عِكْرِمَةُ بنُ أَبِي جَهْلٍ (٢) .
٦٦ - قَتَادَةُ بنُ النُّعْمَانِ بنِ زَيْدِ بنِ عَامِرٍ الأَنْصَارِيُّ ** (ع)
الأَمِيْرُ، المُجَاهِدُ، أَبُو عُمَرَ الأَنْصَارِيُّ، الظَّفَرِيُّ، البَدْرِيُّ. стр. 2312
مِنْ نُجَبَاءِ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ أَخُو أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ لأُمِّهِ.
وَهُوَ الَّذِي وَقَعَتْ عَيْنُهُ عَلَى خَدِّهِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَتَى بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَغَمَزَهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ الشَّرِيْفَةِ، فَرَدَّهَا، فَكَانَتْ أَصَحَّ عَيْنَيْهِ (١) .
لَهُ أَحَادِيْثُ.
رَوَى عَنْهُ: أَخُوْهُ؛ أَبُو سَعِيْدٍ، وَابْنُهُ؛ عُمَرُ، وَمَحْمُوْدُ بنُ لَبِيْدٍ، وَغَيْرُهُم.
وَكَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ لَمَّا سَارَ إِلَى الشَّامِ، وَكَانَ مِنَ الرُّمَاةِ المَعْدُوْدِيْنَ. стр. 2313
عَاشَ خَمْساً وَسِتِّيْنَ سَنَةً.
تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ، بِالمَدِيْنَةِ، وَنَزَلَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ فِي قَبْرِهِ.
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الغَسِيْلِ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ:
أَنَّهُ أُصِيْبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَسَالَتْ حَدَقَتُهُ عَلَى وَجْنَتِهِ، فَأَرَادَ القَوْمُ أَنْ يَقْطَعُوْهَا، فَقَالُوا: نَأْتِي نَبِيَّ اللهِ نَسْتَشِيْرُهُ.
فَجَاءَ، فَأَخْبَرَهُ الخَبَرَ.
فَأَدْنَاهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مِنْهُ، فَرَفَعَ حَدَقَتَهُ حَتَّى وَضَعَهَا مَوْضِعَهَا، ثُمَّ غَمَزَهَا بِرَاحَتِهِ، وَقَالَ: (اللَّهُمَّ اكْسُهُ جَمَالاً) .
فَمَاتَ وَمَا يَدْرِي مَنْ لَقِيَهُ أَيَّ عَيْنَيْهِ أُصِيْبَتْ (١) ؟!
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: بَنُو ظَفَرٍ مِنَ الأَوْسِ.
وَقِيْلَ: يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللهِ.
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: شَهِدَ العَقَبَةَ مَعَ السَّبْعِيْنَ.
وَكَذَا قَالَ: ابْنُ عُقْبَةَ، وَأَبُو مَعْشَرٍ.
وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِيْمَنْ شَهِدَ العَقَبَةَ ﵁.
٦٧ - عَامِرُ بنُ رَبِيْعَةَ بنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَنْزِيُّ * (ع)
عَنْزُ بنُ وَائِلٍ.
مِنْ حُلَفَاءِ آلِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ العَدَوِيِّ. стр. 2314
مِنَ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ.
أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ، وَهَاجَرَ الهِجْرَتَيْنِ، وَشَهِدَ بَدْراً.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ المَدِيْنَةَ مُهَاجِراً: أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الأَسَدِ، وَبَعْدَهُ: عَامِرُ بنُ رَبِيْعَةَ (١) .
لَهُ أَحَادِيْثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو أُمَامَةَ بنُ سَهْلٍ، وَغَيْرُهُمْ.
وَكَانَ الخَطَّابُ قَدْ تَبَنَّاهُ، وَكَانَ مَعَهُ لِوَاءُ عُمَرَ لَمَّا قَدِمَ الجَابِيَةَ (٢) .
قَالَ الوَاقِدِيُّ: كَانَ مَوْتُ عَامِرِ بنِ رَبِيْعَةَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ بِأَيَّامٍ، وَكَانَ لَزِمَ بَيْتَهُ، فَلَمْ يَشْعُرِ النَّاسُ إِلاَّ بِجَنَازَتِهِ قَدْ أُخْرِجَتْ (٣) .
رَوَى: يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرِ بنِ رَبِيْعَةَ:
أَنَّ أَبَاهُ رُئِيَ فِي المَنَامِ حِيْنَ طَعَنُوا عَلَى عُثْمَانَ، فَقِيْلَ لَهُ: قُمْ، فَسَلِ اللهَ أَنْ يُعِيْذَكَ مِنَ الفِتْنَةِ.
تُوُفِّيَ عَامِرٌ: سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَثَلاَثِيْنَ، قَبْلَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ بِيَسِيْرٍ.
جَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرِ بنِ стр. 2315
رَبِيْعَةَ، قَالَ:
لَمَّا طَعَنُوا عَلَى عُثْمَانَ، صَلَّى أَبِي فِي اللَّيْلِ، وَدَعَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ قِنِي مِنَ الفِتْنَةِ، بِمَا وَقَيْتَ بِهِ الصَّالِحِيْنَ مِنْ عِبَادِكَ.
فَمَا أُخْرِجَ وَلاَ أَصْبَحَ إِلاَّ بِجَنَازَتِهِ (١) .
٦٨ - أَبُو الدَّرْدَاءِ عُوَيْمِرُ بنُ زَيْدِ بنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، قَاضِي دِمَشْقَ، وَصَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَبُو الدَّرْدَاءِ، عُوَيْمِرُ بنُ زَيْدِ بنِ قَيْسٍ.
وَيُقَالُ: عُوَيْمِرُ بنُ عَامِرٍ.
وَيُقَالُ: ابْنُ عَبْدِ اللهِ.
وَقِيْلَ: ابْنُ ثَعْلَبَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ.
حَكِيْمُ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَسَيِّدُ القُرَّاءِ بِدِمَشْقَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: هُوَ عُوَيْمِرُ بنُ قَيْسِ بنِ زَيْدِ بنِ قَيْسِ (٢) بنِ أُمَيَّةَ بنِ عَامِرِ بنِ عَدِيِّ بنِ كَعْبِ بنِ الخَزْرَجِ.
قَالَ: وَيُقَالُ: اسْمُهُ عَامِرُ بنُ مَالِكٍ.
رَوَى: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عِدَّةَ أَحَادِيْثَ. следующие страницы →