← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

رُوِيَ لِبُرَيْدَةَ نَحْوٌ مِنْ مائَةٍ وَخَمْسِيْنَ حَدِيْثاً. ٩٢ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ * (ع) شَقِيْقُ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ. حَضَرَ بَدْراً مَعَ المُشْرِكِيْنَ؛ ثُمَّ إِنَّهُ أَسْلَمَ، وَهَاجَرَ قُبَيْلَ الفَتْحِ. وَأَمَّا جَدُّهُ أَبُو قُحَافَةَ فَتَأَخَّرَ إِسْلاَمُهُ إِلَى يَوْمِ الفَتْحِ (١) . وَكَانَ هَذَا أَسَنَّ أَوْلاَدِ الصِّدِّيْقِ، وَكَانَ مِنَ الرُّمَاةِ المَذْكُوْرِيْنَ، وَالشُّجْعَانِ. قَتَلَ يَوْمَ اليَمَامَةِ سَبْعَةً مِنْ كِبَارِهِمْ.

стр. 2452

لَهُ أَحَادِيْثُ، نَحْوُ الثَّمَانِيَةِ. اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى ثَلاَثَةٍ مِنْهَا (١) . رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ؛ عَبْدُ اللهِ وَحَفْصَةُ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى، وَعَمْرُو بنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَآخَرُوْنَ. وَهُوَ الَّذِي أَمَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ أَنْ يُعْمِرَ أُخْتَهُ عَائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيْمِ (٢) . لَهُ تَرْجَمَةٌ فِي: (تَارِيخِ دِمَشْقَ) . تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ. هكَذَا وَرَّخُوْهُ، وَلاَ يَسْتَقِيْمُ؛ فَإِنَّ فِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ يَوْمَ مَوْتِ سَعْدٍ، فَتَوَضَّأَ. فَقَالَتْ لَهُ: أَسْبِغِ الوُضُوْءَ، سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ منَ النَّارِ (٣)) . وَقَدْ هَوِيَ ابْنَةَ الجُوْدِيِّ، وَتَغَزَّلَ فِيْهَا بِقَوْلِهِ: تَذَكَّرْتُ لَيْلَى وَالسَّمَاوَةُ دُوْنَهَا ... فَمَا لابْنَةِ الجُوْدِيِّ لَيْلَى وَمَا لِيَا

стр. 2453

وَأَنَّى تُعَاطِي قَلْبَهُ حَارِثيَّةٌ ... تَدَمَّنُ بُصْرَى أَوْ تَحِلُّ الجَوَابِيَا وَأَنَّى تُلاَقِيْهَا بَلَى وَلَعَلَّهَا ... إِنِ النَّاسُ حَجُّوا قَابِلاً أَنْ تُوَافِيَا (١) فَقَالَ عُمَرُ لأَمِيْرِ عَسْكَرِهِ: إِنْ ظَفِرْتَ بِهَذِهِ عَنْوَةً، فَادْفَعْهَا إِلَى ابْنِ أَبِي بَكْرٍ. فَظَفِرَ بِهَا، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَأُعْجِبَ بِهَا، وَآثَرَهَا عَلَى نِسَائِهِ، حَتَّى شَكَوْنَهُ إِلَى عَائِشَةَ. فَقَالَتْ لَهُ: لَقَدْ أَفْرَطْتَ. فَقَالَ: وَاللهِ، إِنِّي لأَرْشُفُ مِنْ ثَنَايَاهَا حَبَّ الرُّمَّانِ. فَأَصَابَهَا وَجَعٌ، فَسَقَطَتْ أَسْنَانُهَا؛ فَجَفَاهَا، حَتَّى شَكَتْهُ إِلَى عَائِشَةَ، فَكَلَّمَتْهُ. قَالَ: فَجَهَّزَهَا إِلَى أَهْلِهَا، وَكَانَتْ مِنْ بَنَاتِ المُلُوْكِ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِالصِّفَاحِ (٢) ، وَحُمِلَ، فَدُفِنَ بِمَكَّةَ. وَقَدْ صَحَّ فِي (مُسْلِمٍ) فِي الوُضُوْءِ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ خَرَجَ إِلَى جَنَازَةِ سَعْدِ ابْن أَبِي وَقَّاصٍ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَاشَ بَعْدَ سَعْدٍ (٣) .

стр. 2454

٩٣ - الحَكَمُ بنُ عَمْرٍو الغِفَارِيُّ * (خَ، ٤) الأَمِيْرُ، أَخُوْ رَافِعِ بنِ عَمْرٍو، وَهُمَا مِنْ بَنِي ثُعَيْلَةَ (١) . وَثُعَيْلَةُ: أَخُو غِفَارَ. نَزَلَ الحَكَمُ البَصْرَةَ، وَلَهُ صُحْبَةٌ، وَرِوَايَةٌ، وَفَضْلٌ، وَصَلاَحٌ، وَرَأْيٌ، وَإِقْدَامٌ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بنُ زَيْدٍ، وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ، وَسَوَادَةُ بنُ عَاصِمٍ؛ وَآخَرُوْنَ. رِوَايَتُهُ فِي الكُتُبِ، سِوَى (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ (٢)) . رَوَى: هِشَامٌ، عَنِ الحَسَنِ: أَنَّ زِيَادَ بنَ أَبِيْهِ بَعَثَ الحَكَمَ بنَ عَمْرٍو عَلَى

стр. 2455

خُرَاسَانَ، فَغَنِمُوا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أَصْطَفِيَ لَهُ الصَّفْرَاءَ وَالبَيْضَاءَ، لاَ تَقْسِمْ بَيْنَ النَّاسِ ذَهَباً وَلاَ فِضَّةً. فَكَتَب إِلَيْهِ الحَكَمُ: أُقْسِمُ بِاللهِ، لَوْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ رَتْقاً عَلَى عَبْدٍ، فَاتَّقَى اللهَ، يَجْعَلُ لَهُ مِنْ بَيْنِهِمَا مَخْرَجاً، وَالسَّلاَمُ (١) . ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: اغْدُوا عَلَى فَيْئِكُمْ، فَاقْسِمُوْهُ. وَيُرْوَى: أَنَّ عُمَرَ نَظَرَ إِلَى الحَكَمِ بنِ عَمْرٍو، وَقَدْ خَضَبَ بِصُفْرَةٍ، فَقَالَ: هَذَا خِضَابُ الإِيْمَانِ (٢) . مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي حَاجِبٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الحَكَمِ الغِفَارِيِّ، إِذْ جَاءهُ رَسُوْلُ عَلِيٍّ ﵁ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ يَقُوْلُ: إِنَّكَ أَحَقُّ مَنْ أَعَانَنَا. قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ خَلِيْلِي ﷺ يَقُوْلُ: (إِذَا كَانَ الأَمْرُ هَكَذَا اتَّخِذْ سَيْفاً مِنْ خَشَبٍ (٣)) . أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ: عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: بَعَثَ زِيَادٌ الحَكَمَ، فَأَصَابُوا غَنَائِمَ كَثِيْرَةً، فَكَتَبَ زِيَادٌ: إِنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ أَمَرَ أَنْ تُصْطَفَى لَهُ الصَّفْرَاءُ وَالبَيْضَاءُ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّي وَجَدْتُ كِتَابَ اللهِ قَبْلَ كِتَابِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ. وَأَمَرَ مُنَادِياً، فَنَادَى: أَنِ اغْدُوا عَلَى فَيْئِكُمْ، فَقَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ.

стр. 2456

فَوَجَّهَ مُعَاوِيَةُ مَنْ قَيَّدَهُ، وَحَبَسَهُ، فَمَاتَ، فَدُفِنَ فِي قُيُوْدِهِ، وَقَالَ: إِنِّي مُخَاصِمٌ (١) . حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، وَيُوْنُسُ، عَنِ الحَسَنِ: أَنَّ زِيَاداً اسْتَعْمَلَ الحَكَمَ بنَ عَمْرٍو، فَلَقِيَهُ عِمرَانُ بنُ حُصَيْنٍ، فَقَالَ: أَمَا تَذْكُرَ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُ الَّذِي قَالَ لَهُ أَمِيْرُهُ: قَعْ فِي النَّارِ، فَقَامَ لِيَقَعَ فِيْهَا، فَأَدْرَكَهُ، فَأَمْسَكَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَوْ وَقَعَ فِيْهَا لَدَخَلَ النَّارَ، لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوْقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ) . قَالَ الحَكَمُ: بَلَى. قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُذَكِّرَكَ هَذَا الحَدِيْثَ (٢) . جَمِيْلُ بنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو المُعَلَّى، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: قَالَ الحَكَمُ بنُ عَمْرٍو: يَا طَاعُوْنُ، خُذْنِي إِلَيْكَ. فَقِيْلَ لَهُ: لِمَ تَقُوْلُ هَذَا؟ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ) . قَالَ أُبَادِرُ سِتّاً: بَيْعَ الحُكْمِ، وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ، وَإِمَارَةَ الصِّبْيَانِ، وَسَفْكَ الدِّمَاءِ، وَقَطِيْعَةَ الرَّحِمِ، وَنَشْأً يَكُوْنُوْنَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَتَّخِذُوْنَ القُرْآنَ مَزَامِيْرَ (٣) .

стр. 2457

قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَيَّارٍ: كَانَ سَبَبُ مَوْتِ وَالِي خُرَاسَانَ الحَكَمِ، أَنَّهُ دَعَا عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ بِمَرْوَ، لِكِتَابٍ وَرَدَ إِلَيْهِ مِنْ زِيَادٍ، وَمَاتَ قَبْلَهُ بُرَيْدَةُ الأَسْلَمِيُّ، فَدُفِنَا جَمِيْعاً (١) . قَالَ خَلِيْفَةُ: مَاتَ بِخُرَاسَانَ وَالياً، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ (٢) . وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: سَنَةَ خَمْسِيْنَ ﵁ (٣) . أَخُوْهُ: ٩٤ - رَافِعُ بنُ عَمْرٍو الغِفَارِيُّ الكِنَانِيُّ * (م، د، ت، ق) لَهُ صُحْبَةٌ، وَحَدِيْثَانِ، نَزَلَ البَصْرَةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ الصَّامِتِ؛ وَغَيْرُهُ. خَرَّجَ لَهُ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو عِيْسَى، وَابْنُ مَاجَه.

стр. 2458

لَهُ حَدِيْثٌ فِي نَعْتِ الخَوَارِجِ. وَقَالَ مُعْتَمرُ (١) بنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الحَكَمِ، عَنْ عَمِّهِ رَافِع، قَالَ: كُنْتُ أَرْمِي نَخْلاً لِلأَنْصَارِ، وَأَنَا غُلاَمٌ، فَرَآنِي النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: (يَا غُلاَمُ، لِمَ تَرْمِي النَّخْلَ؟) . قُلْتُ: آكُلُ. قَالَ: (كُلْ مَا يَسْقُطُ) . ثُمَّ مَسَحَ رَأْسِي، وَقَالَ: (اللَّهُمَّ، أَشْبِعْ بَطْنَهُ (٢)) . وَيُرْوَى نَحْوُهُ: عَنْ رَافِعٍ، بإِسْنَادٍ آخَرَ، ذَكَرَهُ الحَاكِمُ فِي (مُسْتَدْرَكِهِ (٣)) . وَقَالَ خَلِيْفَةُ: مَاتَ بِالبَصْرَةِ سَنَةَ خَمْسِيْنَ. أَمَّا: ٩٥ - رَافِعُ بنُ عَمْرٍو المُزَنِيُّ البَصْرِيُّ * (د، س) أَخُوْ عَائِذٍ، فَآخَرُ، وَلَهُمَا صُحْبَةٌ.

стр. 2459

رَوَى لِهَذَا: أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ (١) . يَرْوِي عَنْهُ: عَمْرُو بنُ سُلَيْمٍ المُزَنِيُّ. ذَكَرْتُهُ لِلتَّمْيِيْزِ. ٩٦ - الأَرْقَمُ بنُ أَبِي الأَرْقَمِ بنِ أَسِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ المَخْزُوْمِيُّ * ابْنِ عُمَرَ بنِ مَخْزُوْمِ بنِ يَقَظَةَ المَخْزُوْمِيُّ. صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ . مِنَ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ. اسْمُ أَبِيْهِ: عَبْدُ مَنَافٍ. كَانَ الأَرْقَمُ أَحَدَ مَنْ شَهِدَ بَدْراً، وَقَدِ اسْتَخْفَى النَّبِيُّ ﷺ فِي دَارِهِ، وَهِيَ عِنْدَ الصَّفَا. وَكَانَ مِنْ عُقَلاَءِ قُرَيْشٍ، عَاشَ إِلَى دَوْلَةِ مُعَاوِيَةَ. أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عِمْرَانَ بنِ عُثْمَانَ بنِ الأَرْقَمِ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الأَرْقَمِ: أَنَّهُ تَجَهَّزَ يُرِيْدُ بَيْتَ المَقْدِسِ؛ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جَهَازِهِ، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُوَدِّعُهُ، فَقَالَ: (مَا يُخْرِجُكَ؟ حَاجَةٌ أَوْ تِجَارَةٌ؟) . قَالَ: لاَ وَاللهِ يَا نَبِيَّ اللهِ، وَلَكِنْ أَرَدْتُ الصَّلاَةَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (الصَّلاَةُ فِي مَسْجِدِيْ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ

стр. 2460

فِيْمَا سِوَاهُ، إِلاَّ المَسْجِدَ الحَرَامِ) . فَجَلَسَ الأَرْقَمُ، وَلَمْ يَخْرُجْ (١) . وَقَدْ أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ الأَرْقَمَ يَوْمَ بَدْرٍ سَيْفاً (٢) ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ. وَقَدْ وَهِمَ أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ أَبَاهُ أَبَا الأَرْقَمِ أَسْلَمَ. وَغَلِطَ أَبُو حَاتِمٍ، إِذْ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ الأَرْقَمِ هُوَ ابْنُ هَذَا، ذَاكَ زُهْرِيٌّ، وَلِيَ بَيْتَ المَالِ لِعُثْمَانَ؛ وَهَذَا مَخْزُوْمِيٌّ. قِيْلَ: الأَرْقَمُ عَاشَ بِضْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. تُوُفِّيَ: بِالمَدِيْنَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ: سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِوَصِيَّتِهِ إِلَيْهِ (٣) . وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ الأَرْقَمِ: تُوُفِّيَ أَبِي سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً (٤) . لَهُ رِوَايَةٌ فِي: (مُسْنَدِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ) (٥) .

стр. 2461

٩٧ - أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ الأَنْصَارِيُّ المَدَنِيُّ * (ع) قِيْلَ: اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. وَقِيْلَ: المُنْذِرُ بنُ سَعْدٍ. مِنْ فُقَهَاءِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . رَوَى عَنْهُ: جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرُو بنُ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيُّ، وَعَبَّاسُ بنُ سَهْلِ بن سَعْدٍ، وَخَارِجَةُ بنُ زَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَطَاءٍ؛ وَغَيْرُهُمْ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتِّيْنَ. وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ بِضْعٍ وَخَمْسِيْنَ. وَلَهُ حَدِيْثٌ فِي وَصْفِهِ هَيْئَةَ صَلاَةِ رَسُوْلِ اللهِ (١) ﷺ . وَقَع لَهُ فِي (مُسْنَدِ بَقِيٍّ) : سِتَّةٌ وَعِشْرُوْنَ حَدِيْثاً.

стр. 2462

٩٨ - عَبْدُ اللهِ بنُ الأَرْقَمِ بنِ عَبْدِ يَغُوْثَ القُرَشِيُّ * (٤) ابْنِ وَهْبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ زُهْرَةَ القُرَشِيُّ، الزُّهْرِيُّ، الكَاتِبُ. مِنْ مُسْلِمَةِ الفَتْحِ. وَكَانَ مِمَّنْ حَسُنَ إِسْلاَمُهُ، وَكتَبَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ كَتَبَ لأَبِي بَكْرٍ، وَلِعُمَرَ (١) . وَوَلاَّهُ عُمَرُ بَيْتَ المَالِ، وَوَلِيَ بَيْتَ المَالِ أَيْضاً لِعُثْمَانَ مُدَّةً (٢) ، وَكَانَ مِنْ جِلَّةِ الصَّحَابَةِ، وَصُلَحَائِهِمْ. قَالَ مَالِكٌ: إِنَّهُ أَجَازَهُ عُثْمَانُ ﵁ وَهُوَ عَلَى بَيْتِ المَالِ بِثَلاَثِيْنَ أَلْفاً، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا (٣) . وَرُوِي عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ: أَنَّهَا كَانَتْ ثَلاَثَ مائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا، وَقَالَ: إِنَّمَا عَمِلْتُ للهِ -تَعَالَى- وَإِنَّمَا أَجْرِي عَلَى اللهِ. وَرُوِي عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بنِ الأَرْقَمِ: لَوْ كَانَتْ لَكَ سَابِقَةٌ، مَا

стр. 2463

قَدَّمْتُ عَلَيْكَ أَحَداً! وَكَانَ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَخْشَى للهِ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَرْقَمِ (١) . وَرَوَى: عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ (٢) ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلاً قَطُّ كَانَ أَخْشَى للهِ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَرْقَمِ! قُلْتُ: لَهُ حَدِيْثٌ فِي (السُّنَنِ) . رَوَى عَنْهُ: عُرْوَةُ، وَغَيْرُهُ. ٩٩ - عَبْدُ اللهِ بنُ مُغَفَّلِ بنِ عَبْدِ نَهْمٍ بنِ عَفِيْفٍ المُزَنِيُّ * (ع) صَحَابِيٌّ جَلِيْلٌ، مِنْ أَهْلِ بَيْعَة الرِّضْوَانِ (٣) ، تَأَخَّرَ. وَكَانَ يَقُوْلُ: إِنِّي لَمِمَّنْ رَفَعَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ

стр. 2464

يَوْمَئِذٍ (١) . سَكَنَ المَدِيْنَةَ، ثُمَّ البَصْرَةَ، وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيْثَ. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَمُطَرِّفُ بنُ الشِّخِّيْرِ، وَابْنُ بُرَيْدَةَ، وَسَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، وَمُعَاويَةُ بنُ قُرَّةَ، وَحُمَيْدُ بنُ هِلاَلٍ، وَثَابِتٌ البُنَانِيُّ؛ وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ. قَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُغَفَّلٍ أَحَدَ العَشْرَةِ الَّذِيْنَ بَعَثَهُمْ إِلَيْنَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ يُفَقِّهُوْنَ النَّاسَ (٢) . قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتِّيْنَ. وَكَانَ أَبُوْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَتُوُفِّيَ عَامَ الفَتْحِ فِي الطَّرِيْقِ. وَقِيْلَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ مِنَ البَكَّائِيْنَ (٣) . قَالَ عَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ: عَنْ خُزَاعِيِّ بنِ (٤) زِيَادٍ المُزَنِيِّ، قَالَ: أُرِيَ عَبْدُ اللهِ

стр. 2465

بنُ مُغَفَّلٍ ﵁ أَنَّ السَّاعَةَ قَدْ قَامَتْ، وَأَنَّ النَّاسَ حُشِرُوا، وَثَمَّ مَكَانٌ، مَنْ جَازَهُ فَقَدْ نَجَا، وَعَلَيْهِ عَارِضٌ، فَقَالَ لِي قَائِلٌ: أَترِيْدُ أَنْ تَنْجُوَ وَعِنْدَكَ مَا عِنْدَكَ؟ فَاسْتَيْقَظْتُ فَزِعاً. قَالَ: فَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَعِنْدَهُ عَيْبَةٌ مَمْلُوْءةٌ دَنَانِيْرَ، فَفَرَّقَهَا كُلَّهَا. كُنْيَتُهُ: أَبُو سَعِيْدٍ. وَقِيْلَ: أَبُو زِيَادٍ. ١٠٠ - خُزَيْمَةُ بنُ ثَابِتِ بنِ الفَاكِهِ الأَنْصَارِيُّ * (م، ٤) ابْنِ ثَعْلَبَةَ بنِ سَاعِدَةَ الفَقِيْهُ، أَبُو عُمَارَةَ الأَنْصَارِيُّ، الخَطْمِيُّ، المَدَنِيُّ، ذُوْ الشَّهَادَتَيْنِ. قِيْلَ: إِنَّهُ بَدْرِيٌّ، وَالصَّوَابُ: أَنَّهُ شَهِدَ أُحُداً وَمَا بَعْدَهَا. وَلَهُ أَحَادِيْثُ. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ جَيْشِ عَلِيٍّ، فَاسْتُشْهِدَ مَعَهُ يَوْمَ صِفِّيْنَ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عُمَارَةُ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيُّ، وَعَمْرُو بنُ مَيْمُوْنٍ الأَوْدِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ؛ وَجَمَاعَةٌ. قُتِلَ ﵁: سَنَةَ سَبْعِ وَثَلاَثِيْنَ، وَكَانَ حَامِلَ رَايَةِ بَنِي خَطْمَةَ. وَشَهِدَ مُؤْتَةَ.

стр. 2466

فَقَالَ الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بنُ مِسْمَارٍ (١) ، عَنْ عُمَارَةَ بنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: حَضَرْتُ مُؤْتَةَ، فَبَارَزْتُ رَجُلاً، فَأَصَبْتُهُ، وَعَلَيْهِ بَيْضَةٌ فِيْهَا يَاقُوْتَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ هَمِّي إِلاَّ اليَاقُوْتَةُ، فَأَخَذْتُهَا. فَلَمَّا انْكَشَفْنَا، وَانْهَزَمْنَا، رَجَعْتُ بِهَا إِلَى المَدِيْنَةِ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَنَفَلَنِيْهَا، فَبِعْتُهَا زَمَنَ عُمَرَ بِمائَةِ دِيْنَارٍ (٢) . وَقَالَ خَارِجَةُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: لَمَّا كَتَبْنَا المَصَاحِفَ، فَقَدْتُ آيَةً كُنْتُ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَوَجَدْتُهَا عِنْدَ خُزَيْمَةَ بنِ ثَابِتٍ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِيْنَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ . قَالَ: وَكَانَ خُزَيْمَةُ يُدْعَى: ذَا الشَّهَادَتَيْنِ، أَجَازَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ (٣) .

стр. 2467

قَالَ قَتَادَةُ: عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: افْتَخَرَ الحَيَّانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَتِ الأَوْسُ: مِنَّا غَسِيْلُ المَلاَئِكَةِ: حَنْظَلَةُ بنُ الرَّاهِبِ؛ وَمِنَّا مَنِ اهْتَزَّ لَهُ العَرْشُ: سَعْدٌ، وَمِنَّا مَنْ حَمَتْهُ الدَّبْرُ (١) : عَاصِمُ بنُ أَبِي الأَقْلَحِ؛ وَمِنَّا مَنْ أُجِيْزَتْ شَهَادَتُهُ بِشَهَادَتَيْنِ: خُزَيْمَةُ بنُ ثَابِتٍ (٢) . وَرَوَى: أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عُمَارَةَ بنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: مَا زَالَ جَدِّي كَافّاً سِلاَحَهُ حَتَّى قُتِلَ عَمَّارٌ، فَسَلَّ سَيْفَهُ، وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ (٣) . ١٠١ - عَوْفُ بنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ الغَطَفَانِيُّ * (ع) مِمَّنْ شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ. وَلَهُ جَمَاعَةُ أَحَادِيْثَ. فِي كُنْيَتِهِ أَقْوَالٌ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو حَمَّادٍ. وَكَانَ مِنْ نُبَلاَءِ الصَّحَابَةِ.

стр. 2468

حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الخَوْلاَنِيُّ - وَمَاتَا قَبْلَهُ بِمُدَّةٍ - وَجُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ، وَأَبُو إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيُّ، وَرَاشِدُ بنُ سَعْدٍ، وَيَزَيْدُ بنُ الأَصَمِّ، وَشُرَيْحُ بنُ عُبَيْدٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَسَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، وَسُلَيْمُ بنُ عَامِرٍ، وَشَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ. وَشَهِدَ غَزْوَةَ مُؤْتَةَ. وَقَالَ: رَافَقَنِي مَدَدِيٌّ (١) مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُ سَيْفِهِ ... ، - الحَدِيْثَ بِطُوْلِهِ -. وَفِيْهِ: قَوْلُهُ ﷺ : (هَلْ أَنْتُم تَارِكُوْ لِي أُمَرَائِي (٢) ؟) . وَقَالَ رَبِيْعَةُ بنُ يَزِيْدَ: عَنْ أَبِي إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيِّ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الحَبِيْبُ الأَمِيْنُ، أَمَّا هُوَ إِلَيَّ فَحَبِيْبٌ، وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِيْنٌ: عَوْفُ بنُ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ سَبْعَةً، أَوْ ثَمَانِيَةً، أَوْ تِسْعَةً؛،

стр. 2469

فَقَالَ أَلاَ: (تُبَايِعُوْنَ؟) ... ، الحَدِيْثَ (١) . قَالَ الوَاقِدِيُّ: كَانَتْ رَايَةُ أَشْجَعَ يَوْمَ الفَتْحِ مَعَ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ (٢) . بُسْرُ (٣) بنُ عُبَيْدِ اللهِ: عَنْ أَبِي إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيِّ، حَدَّثَنِي عَوْفٌ: أَتَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي خَيْمَةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَتَوَضَّأَ وُضُوْءاً مَكِيْثاً. قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَدْخُلُ؟ قَالَ: (نَعَمْ) . قُلْتُ: كُلِّي؟ قَالَ: (كُلَّكَ) . ثُمَّ قَالَ: (يَا عَوْفُ، اعْدُدْ سِتّاً بَيْن يَدَيَّ السَّاعَةَ ... ) ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ (٤) .

стр. 2470

ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي المَلِيْحِ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: عَرَّسَ بِنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَتَوَسَّدَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا ذِرَاعَ رَاحِلَتِهِ! فَانْتَبَهْتُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ؛ فَإِذَا أَنَا لاَ أَرَى رَسُوْلَ اللهِ ﷺ عِنْدَ رَاحِلَتِهِ، فَأَفْزَعَنِي ذَلِكَ. فَانْطَلَقْتُ أَلْتَمِسُهُ؛ فَإِذَا مُعَاذٌ وَأَبُو مُوْسَى يَلْتَمِسَانِهِ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ، إِذْ سَمِعْنَا هَزِيْزاً بِأَعْلَى الوَادِي كَهَزِيْزِ الرَّحَى! قَالَ: فَأَخْبَرْنَاهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمرنَا، فَقَالَ: (أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، فَخَيَّرنَي بَيْنَ الشَّفَاعَةِ، وَبَيْنَ أَنْ يُدْخِلَ نِصْفَ أُمَّتِي الجَنَّةَ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ) . فَقُلْتُ: أَنْشُدُكَ اللهَ، وَالصُّحْبَةَ يَا نَبِيَّ اللهِ، لَمَا جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ؟ قَالَ: (فَإِنَّكُم مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِي (١)) . جَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بنُ الحَجَّاجِ الكِلاَبِيُّ، قَالَ: شَتَوْنَا فِي حِصْنٍ دُوْنَ القُسْطَنْطِيْنِيَةِ، وَعَلَيْنَا عَوْفُ بنُ مَالِكٍ، فَأَدْرَكْنَا رَمَضَانَ، فَقَالَ عَوْفٌ: ... ، فَذَكَر حَدِيْثاً. قَالَ الوَاقِدِيُّ، وَخَلِيْفَةُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ عَوْفٌ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ.

стр. 2471

١٠٢ - مُعَيْقِيْبُ بنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدَّوْسِيُّ * (ع) مِنَ المُهَاجِرِيْنَ، وَمِنْ حُلَفَاءِ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ. وَكَانَ أَمِيْناً عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الفَيْءِ، وَوَلِيَ بَيْتَ المَالِ لِعُمَرَ. رَوَى حَدِيْثَيْنِ. وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَةَ - وَحْدَهُ -: أَنَّهُ شَهِدَ بَدْراً. وَلاَ يَصِحُّ هَذَا. رَوَى عَنْهُ: حَفِيْدُهُ؛ إِيَاسُ بنُ الحَارِثِ بنِ مُعَيْقِيْبٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَلَهُ هِجْرَةٌ إِلَى الحَبَشَةِ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ قَدِمَ مَعَ جَعْفَرٍ لَيَالِيَ خَيْبَرَ. وَكَانَ مُبْتلَىً بِالجُذَامِ. ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بنُ عُمَرَ، عَنْ مَحْمُوْدِ بنِ لَبِيْدٍ، قَالَ: أَمَّرَنِي يَحْيَى بنُ الحَكَمِ عَلَى جُرَشَ، فَقَدِمْتُهَا، فَحَدَّثُوْنِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُم: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ لِصَاحِبِ هَذَا الوَجَعِ - الجُذَامَ -: (اتَّقُوْهُ كَمَا يُتَّقَى السَّبُعُ؛ إِذَا هَبَطَ وَادِياً فَاهْبِطُوا غَيْرَهُ) .

стр. 2472

فَقَدِمْتُ المَدِيْنَةَ، فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَرٍ، فَقَالَ: كَذَبُوا، وَاللهِ مَا حدَّثتُهم هَذَا! وَلَقَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يُؤْتَى بِالإِنَاءِ فِيْهِ المَاءُ، فَيُعْطِيْهِ مُعَيْقِيْباً - وَكَانَ رَجُلاً قَدْ أَسْرَعَ فِيْهِ ذَاكَ الدَّاءُ - فَيَشْرَبُ مِنْهُ، وَيُنَاوِلُهُ عُمَرَ، فَيَضَعُ فَمَهُ مَوْضِعَ فَمِهِ، حَتَّى يَشْرَبَ مِنْهُ؛ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ فِرَاراً مِنَ العَدْوَى (١) . وَكَانَ يَطْلَبُ الطِّبَّ مِنْ كُلِّ مَنْ سُمِعَ لَهُ بِطِبٍّ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ رَجُلاَنِ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمَا مِنْ طِبٍّ لِهَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ؟ فَقَالاَ: أَمَّا شَيْءٌ يُذْهِبُهُ، فَلاَ نَقْدِرُ عَلَيْهِ؛ وَلَكِنَّا سَنُدَاوِيْهِ دَوَاءً يُوْقِفُهُ، فَلاَ يَزِيْدُ. فَقَالَ عُمَرُ: عَافِيَةٌ عَظِيْمَةٌ. فَقَالاَ: هَلْ تُنْبِتُ أَرْضُكَ الحَنْظَلَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالاَ: فَاجْمَعْ لَنَا مِنْهُ. فَأَمَرَ، فَجُمِعَ لَهُ مِلْءُ مِكْتَلَيْنِ عَظِيْمَيْنِ. فَشَقَّا كُلَّ وَاحِدَةٍ نِصْفَيْنِ؛ ثُمَّ أَضْجَعَا مُعَيْقِيْباً، وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِرِجْلٍ، ثُمَّ جَعَلاَ يَدْلُكَانِ بُطُوْنَ قَدَمَيْهِ بِالحَنْظَلَةِ، حَتَّى إِذَا مُحِقَتْ، أَخَذَا أُخْرَى، حَتَّى إِذَا رَأَيَا مُعَيْقِيْباً يَتَنَخَّمُهُ أَخْضَرَ مُرّاً أَرْسَلاَهُ. ثُمَّ قَالاَ لِعُمَرَ: لاَ يَزِيْدُ وَجَعُهُ بَعْدَ هَذَا أَبَداً. قَالَ: فَوَاللهِ، مَا زَالَ مُعَيْقِيْبٌ مُتَمَاسِكاً، لاَ يَزِيْدُ وَجَعُهُ، حَتَّى مَاتَ (٢) . صَالِحُ بنُ كَيْسَانَ: قَالَ أَبُو زِنَادٍ: حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بنُ زَيْدٍ: أَنَّ عُمَرَ دَعَاهُمْ لِغَدَائِهِ، فَهَابُوا، وَكَانَ فِيْهِمْ مُعَيْقِيْبٌ - وَكَانَ بِهِ جُذَامٌ - فَأَكَلَ مُعَيْقِيْبٌ

стр. 2473

مَعَهُم. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كُلْ مِمَّا يَلِيْكَ، وَمِنْ شِقِّكَ؛ فَلَوْ كَانَ غَيْرُكَ مَا آكَلَنِي فِي صَحْفَةٍ، وَلَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَيْدُ رُمْحٍ (١) . وَرَوَى: الوَاقِدِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ خَارِجَةَ نَحْوَهُ (٢) . عَاشَ مُعَيْقِيْبٌ إِلَى خِلاَفَةِ عُثْمَانَ. وَقِيْلَ: عَاشَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ ﵁. وَالفِرَارُ منَ المَجْذُوْمِ، وَتَرْكُ مُؤَاكَلِتِهِ جَائِزٌ، لَكِنْ لِيَكُنْ ذَلِكَ بِحَيْثُ لاَ يَكَادُ يَشْعُرُ المَجْذُوْمُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ. وَمَنْ وَاكَلَهُ - ثِقَةً بِاللهِ، وَتَوَكُّلاً عَلَيْهِ - فَهُوَ مُؤْمِنٌ (٣) . ١٠٣ - أَبُو مَسْعُوْدٍ البَدْرِيُّ عُقْبَةُ بنُ عَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ * (ع)

стр. 2474

وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْراً عَلَى الصَّحِيْحِ (١) ، وَإِنَّمَا نَزَلَ مَاءً بِبَدْرٍ، فَشُهْرَ بِذَلِكَ. وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَيْعَةَ العَقَبَةِ، وَكَانَ شَابّاً مِنْ أَقْرَانِ جَابِرٍ فِي السِّنِّ. رَوَى أَحَادِيْثَ كَثِيْرَةً. وَهُوَ مَعْدُوْدٌ فِي عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ. نَزَلَ الكُوْفَةَ. وَاسْمُهُ: عُقْبَةُ بنُ عَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ أُسَيْرَةَ بنِ عُسَيْرَةَ الأَنْصَارِيُّ. وَقِيْلَ: يُسَيْرَةُ بنُ عُسَيْرَةَ - بِضَمِّهِمَا - بنِ عَطِيَّةَ بنِ خُدَارَةَ (٢) بنِ عَوْفٍ بنِ الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ. حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ بَشِيْرٌ، وَأَوْسُ بنُ ضَمْعَجٍ، وَعَلْقَمَةُ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَقَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ، وَربْعِيُّ بنُ حِرَاشٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ، وَعَمْرُو بنُ مَيْمُوْنٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعِدَّةٌ. قَالَ الوَاقِدِيُّ: شَهِدَ العَقَبَةَ، وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْراً. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: جَدُّهُ نُسَيْرَةُ - بِنُوْنٍ - فَخُوْلِفَ. وَقَالَ مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ: إِنَّمَا نَزَلَ بِمَوْضِعٍ، يُقَالُ لَهُ: بَدْرٌ. وَرَوَى: شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ بَدْرِيّاً. وَقَالَ الحَكَمُ: كَانَ بَدْرِيّاً (٣) .

стр. 2475

وَرَوَى: شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ، عَمَّنْ لاَ يُتَّهَمُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَسْعُوْدٍ الأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْراً. وَقَالَ حَبِيْبٌ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ: قَالَ عُمَرُ لأَبِي مَسْعُوْدٍ: نُبِّئْتُ أَنَّكَ تُفْتِي النَّاسَ، وَلَسْتَ بِأَمِيْرٍ! فَوَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا (١) . يَدَلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ عُمَرَ: أَنْ يَمْنَعَ الإِمَامُ مَنْ أَفْتَى بِلاَ إِذْنٍ. وَقَالَ خَلِيْفَةُ: اسْتَعْمَلَ عَلِيٌّ - لَمَّا حَارَبَ مُعَاوِيَةَ - عَلَى الكُوْفَةِ أَبَا مَسْعُوْدٍ (٢) . وَكَذَا نَقَلَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: فَكَانَ يَقُوْلُ: مَا أَوَدُّ أَنْ تَظْهَرَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ عَلَى الأُخْرَى. قِيْلَ: فَمَهْ. قَالَ: يَكُوْنُ بَيْنَهُم صُلْحٌ. فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ، أُخْبِرَ بِقِوْلِهِ، فَقَالَ: اعْتَزِلْ عَمَلَنَا. قَالَ: وَمِمَّهْ؟ قَالَ: إِنَّا وَجَدْنَاكَ لاَ تَعْقِلُ عَقْلَهُ. قَالَ: أَمَّا أَنَا، فَقَدْ بَقِيَ مِنْ عَقْلِي أَنَّ الآخَرَ شَرٌّ. حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ أَبُو مَسْعُوْدٍ: كُنْتُ رَجُلاً عَزِيْزَ النَّفْسِ، حَمِيَّ الأَنْفِ، لاَ يَسْتَقِلُّ مِنِّي أَحَدٌ شَيْئاً، سُلْطَانٌ وَلاَ غَيْرَهُ؛ فَأَصْبَحَ أُمَرَائِي يُخَيِّرُوْنَنِي بَيْنَ أَنْ أُقِيْمَ عَلَى مَا أَرْغَمَ أَنْفِي وَقَبَّحَ وَجْهِي؛ وَبَيْنَ أَنْ آخُذَ سَيْفِي، فَأَضْرِبَ، فَأَدْخُلَ النَّارَ (٣) . وَقَالَ بَشِيْرُ بنُ عَمْرٍو: قُلْنَا لأَبِي مَسْعُوْدٍ: أَوْصِنَا. قَالَ: عَلَيْكُم

стр. 2476

بِالجَمَاعَة، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَجْمَعَ الأُمَّةَ عَلَى ضَلاَلَةٍ؛ حَتَّى يَسْتَرِيْحَ بَرٌّ، أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ. قَالَ خَلِيْفَةُ: مَاتَ أَبُو مَسْعُوْدٍ قَبْلَ الأَرْبَعِيْنَ (١) . وَقَالَ ابْنُ قَانِعٍ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ المَدَائِنِيُّ، وَغَيْرُهُ: سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ. وَقِيْلَ: لَهُ وِفَادَةٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ. وَعَنْ خَيْثَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ، اسْتَخْلَفَ أَبَا مَسْعُوْدٍ عَلَى الكُوْفَةِ، وَتَخَبَّأَ رِجَالٌ لَمْ يَخْرُجُوا مَعَ عَلِيٍّ. فَقَالَ أَبُو مَسْعُوْدٍ عَلَى المِنْبَرِ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كَانَ تَخَبَّأَ، فَلْيَظْهَرْ؛ فَلَعَمْرِي لَئِنْ كَانَ إِلَى الكَثْرَةِ؛ إِنَّ أَصْحَابَنَا لَكَثِيْرٌ، وَمَا نَعُدُّهُ قُبْحاً أَنْ يَلْتَقِيَ هَذَانِ الجَبَلاَنِ غَداً مِنَ المُسْلِمِيْنَ، فَيَقْتُلَ هَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ؛ وَهَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ. حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ رِجْرِجَةٌ (٢) مِنْ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ؛ ظَهَرَتْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ. وَلَكِنْ نَعُدُّ قُبْحاً أَن يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ، يَحْقِنُ بِهِ دِمَاءهُم، وَيُصْلِحُ بِهِ ذَاتَ بَيْنِهِم. قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: مَاتَ أَبُو مَسْعُوْدٍ أَيَّامَ قُتِلَ عَلِيٌّ بِالكُوْفَةِ. وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: مَاتَ بِالمَدِيْنَةِ، فِي خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ (٣) . ١٠٤ - أُسَامَةُ بنُ زَيْدِ بنِ حَارِثَةَ بنِ شَرَاحِيْلَ * (ع) ابْنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ امْرِئِ القَيْسِ المَوْلَى، الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ.

стр. 2477

حِبُّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَمَوْلاَهُ، وَابْنُ مَوْلاَهُ. أَبُو زَيْدٍ. وَيُقَالُ: أَبُو مُحَمَّدٍ. وَيُقَالُ: أَبُو حَارِثَةَ. وَقِيْلَ: أَبُو يَزِيْدَ. اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى جَيْشٍ لِغَزْوِ الشَّامِ، وَفِي الجَيْشِ عُمَرُ وَالكِبَارُ؛ فَلَمْ يَسِرْ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ ؛ فَبَادَرَ الصِّدِّيْقُ بِبَعْثِهِمْ، فَأَغَارُوا عَلَى أُبْنَى، مِنْ نَاحِيَةِ البَلْقَاءِ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ شَهِدَ يَوْمَ مُؤْتَةَ مَعَ وَالِدِهِ، وَقَدْ سَكَنَ المِزَّةَ (١) مُدَّةً؛ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَمَاتَ بِهَا. وَقِيْلَ: مَاتَ بِوَادِي القُرَى. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَأَبُو سَعِيْدٍ المَقْبُرِيُّ، وَعَامِرُ بنُ سَعْدٍ، وَأَبُو ظَبْيَانَ، وَعَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعِدَّةٌ، وَابْنَاهُ؛ حَسَنٌ وَمُحَمَّدٌ. ثَبَتَ عَنْ أُسَامَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْخُذُنِي وَالحَسَنَ، فَيَقُوْلُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا، فَأَحِبَّهُمَا) (٢) .

стр. 2478

قُلْتُ: هُوَ كَانَ أَكْبَرَ مِنَ الحَسَنِ بِأَزْيَدَ مِنْ عَشْرِ سِنِيْنَ. وَكَانَ شَدِيْدَ السَّوَادِ، خَفِيْفَ الرُّوْحِ، شَاطِراً، شُجَاعاً، رَبَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَحَبَّهُ كَثِيْراً. وَهُوَ ابْنُ حَاضِنَةِ النَّبِيِّ ﷺ : أُمِّ أَيْمَنَ، وَكَانَ أَبُوْهُ أَبْيَضَ، وَقَدْ فَرِحَ لَهُ رَسُوْلُ اللهِ بِقَوْلِ مُجَزِّزٍ المُدْلِجِيِّ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ (١) . أَبُو عَوَانَةَ: عَنْ عُمَرَ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ: أَنَّ عَلِيّاً قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَيُّ أَهْلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: (فَاطِمَةُ) . قَالَ: إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنِ الرِّجَالِ؟ قَالَ: (مَنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ: أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ) . قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (ثُمَّ أَنْتَ (٢)) . وَرَوَى: مُغِيْرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يُبْغِضَ أُسَامَةَ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (مَنْ كَانَ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُوْلَهُ، فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ) (٣) .

стр. 2479

وَقَالَتْ عَائِشَةُ فِي شَأْنِ المَخْزُوْمِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ يُكَلِّمُهُ فِيْهَا إِلاَّ أُسَامَةُ؛ حِبُّ رَسُوْل اللهِ (١) ﷺ . مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وَغَيْرُهُ: عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ أُسَامَةُ، مَا حَاشَا فَاطِمَةَ وَلاَ غَيْرَهَا (٢)) . قَالَ زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: فَرَضَ عُمَرُ لأُسَامَةَ ثَلاَثَةَ آلاَفٍ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَفَرَضَ لابْنِهِ عَبْدِ اللهِ ثَلاَثَةَ آلاَفٍ. فَقَالَ: لِمَ فَضَّلْتَهُ عَلَيَّ، فَوَاللهِ مَا سَبَقَنِي إِلَى مَشْهَدٍ؟ قَالَ: لأَنَّ أَبَاهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ مِنْ أَبِيْكَ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مِنْكَ؛ فَآثَرْتُ حُبَّ رَسُوْلِ اللهِ عَلَى حُبِّي (٣) . حَسَّنَهُ: التِّرْمِذِيُّ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّرَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أُسَامَةَ، فَطَعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ؛ فَقَالَ:

стр. 2480

(إِنْ يَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ، فَقَدْ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ أَبِيْهِ، وَايْمُ اللهِ، إِنْ كَانَ لَخَلِيْقاً لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ ابْنَهُ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ (١)) . قُلْتُ: لَمَّا أَمَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ الجَيْشِ، كَانَ عُمُرُهُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً. ابْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَّرَ الإِفَاضَةَ مِنْ عَرَفَةَ مِنْ أَجْلِ أُسَامَةَ يَنْتَظِرُهُ، فَجَاءَ غُلاَمٌ أَسْوَدُ، أَفْطَسُ، فَقَالَ أَهْلُ اليَمَنِ: إِنَّمَا جَلَسْنَا لِهَذَا! فَلِذَلِكَ ارْتَدُّوا -يَعْنِي: أَيَّامَ الرِّدَّةِ (٢) -. قَالَ وَكِيْعٌ: سَلِمَ مِنَ الفِتْنَةِ مِنَ المَعْرُوْفِيْنَ: سَعْدٌ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ. قُلْتُ: انْتَفَعَ أُسَامَةُ مِنْ يَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ يَقُوْلُ لَهُ: (كَيْفَ (٣) بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ

стр. 2481

اللهُ يَا أُسَامَةُ) . فَكَفَّ يَدَهُ، وَلَزِمَ مَنْزِلَهُ، فَأَحْسَنَ. عَائِشَةُ، قَالَتْ: أَرَادَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَنْ يَمْسَحَ مُخَاطَ أُسَامَةَ، فَقُلْتُ: دَعْنِي حَتَّى أَكُوْنَ أَنَا الَّتِي أَفْعَلُ. فَقَالَ: (يَا عَائِشَةُ، أَحِبِّيْهِ، فَإِنِّي أُحِبُّهُ (١)) . قُلْتُ: كَانَ سِنُّهُ فِي سِنِّهَا. مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ: أَمَرَنِي رَسُوْلُ اللهِ أَنْ أَغْسِلَ وَجْهَ أُسَامَةَ وَهُوَ صَبِيٌّ. قَالَتْ: وَمَا وَلِدْتُ، وَلاَ أَعْرِفُ كَيْفَ يُغْسَلُ الصِّبْيَانُ، فَآخُذُهُ، فَأَغْسِلُهُ غَسْلاً لَيْسَ بِذَاكَ. قَالَتْ: فَأَخَذَهُ، فَجَعَلَ يَغْسِلُ وَجْهَهُ، وَيَقُوْلُ: (لَقَدْ أَحْسَنَ بِنَا أُسَامَةُ إِذْ لَمْ يَكُنْ جَارِيَةً، وَلو كُنْتَ جَارِيَةً لَحَلَّيْتُكَ، وَأَعْطَيْتُكَ (٢)) . وَفِي (المُسْنَدِ) : عَنِ البَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ: (لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً لَكَسَوْتُهُ، وَحَلَّيْتُهُ حَتَّى أُنْفِقَهُ (٣)) . وَمِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ لَمْ يَلْقَ أُسَامَةَ قَطُّ إِلاَّ قَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الأَمِيْرُ وَرَحْمَةُ اللهِ! تُوُفِّيَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَأَنْتَ عَلَيَّ أَمِيْرٌ (٤) .

стр. 2482

جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: رَأَيْتُ أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ مُضْطَجِعاً عِنْدَ بَابِ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، رَافِعاً عَقِيْرَتُهُ، يَتَغَنَّى، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ . فَمَرَّ بِهِ مَرْوَانُ، فَقَالَ: أَتُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ! وَقَالَ لَهُ قَوْلاً قَبِيْحاً، فَقَالَ: يَا مَرْوَانُ، إِنَّكَ فَاحِشٌ مُتَفَحِّشٌ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ الفَاحِشَ المُتَفَحِّشَ (١)) . وَقَالَ قَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ حِيْنَ بَلَغَهُ أَنَّ الرَّايَةَ صَارَتْ إِلَى خَالِدٍ، قَالَ: (فَهَلاَّ إِلَى رَجُلٍ قُتِلَ أَبُوْهُ؟) يَعْنِي: أُسَامَةَ. إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ: عَنْ عُتْبَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي جَهْمٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ... ، الحَدِيْثَ. فَلَمَّا حَلَّتْ، قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (هَلْ ذَكَرَكِ أَحَدٌ؟) . قَالَتْ: نَعَمْ، مُعَاوِيَةُ، وَأَبُو الجَهْمِ. فَقَالَ: (أَمَّا أَبُو الجَهْمِ فَشَدِيْدُ الخُلُقِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوْكٌ، لاَ مَالَ لَهُ، وَلَكِنْ أُنْكِحُكِ أُسَامَةَ؟) . فَقُلْتُ: أُسَامَةُ! - تَهَاوُناً بِأَمْرِ أُسَامَةَ - ثُمَّ قُلْتُ: سَمْعاً وَطَاعَةً للهِ وَلِرَسُوْلِهِ، فَزَوَّجَنِيْهِ، فَكَرَّمَنِي اللهُ بِأَبِي زَيْدٍ، وَشَرَّفَنِي اللهُ، وَرَفَعَنِي بِهِ (٣) . وَرَوَى مَعْنَاهُ: مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْهَا (٤) .

стр. 2483

قَالَ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لأَنْ تَخْطَفَنِي الطَّيْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَبْدَأَ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَمْرِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . فَبَعَثَ أُسَامَةَ، وَاسْتَأْذَنَهُ فِي عُمَرَ أَنْ يَتْرُكَهُ عِنْدَهُ. قَالَ: فَلَمَّا بَلَغُوا الشَّامَ، أَصَابَتْهُمْ ضَبَابَةٌ شَدِيْدَةٌ، فَسَتَرَتْهُمْ حَتَّى أَغَارُوا، وَأَصَابُوا حَاجَتَهُمْ. فَقَدِمَ عَلَى هِرَقْلَ مَوْتُ النَّبِيِّ ﷺ وَإغَارَةُ أُسَامَةَ عَلَى أَرْضِهِ فِي آنٍ وَاحِدٍ. فَقَالَتِ الرُّوْمُ: مَا بَالُ هَؤُلاَءِ يَمُوْتُ صَاحِبُهُمْ وَأَنْ أَغَارُوا عَلَى أَرْضِنَا (١) ! ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ سَعِيْدِ بنِ عُبَيْدِ بنِ السَّبَّاقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ هَبَطْتُ، وَهَبَطَ النَّاسُ المَدِيْنَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَصْمَتَ فَلاَ يَتَكَلَّمُ، فَجَعَلَ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيَّ، ثُمَّ يَرْفَعُهُمَا؛ فَأَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي (٢) . أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شَرِيْكٌ، عَنِ العَبَّاسِ بنِ ذَرِيْحٍ، عَنِ البَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أُسَامَةَ عَثَرَ بِأُسْكُفَةِ البَابِ، فَشُجَّ فِي جَبْهَتِهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَمُصُّهُ، ثُمَّ يَمُجُّهُ، وَقَالَ: (لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً لَكَسَوْتُهُ، وَحَلَّيْتُهُ حَتَّى أُنْفِقَهُ) (٣) .

стр. 2484

شَرِيْكٌ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جَبَلَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِذَا لَمْ يَغْزُ أَعْطَى سِلاَحَهُ عَلِيّاً أَوْ أُسَامَةَ (١) . الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَلاَمٍ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ عِيَاضٍ، قَالَ: أَهْدَى حَكِيْمُ بنُ حِزَامٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي الهُدْنَةِ حُلَّةَ ذِي يَزَنٍ، اشْتَرَاهَا بِثَلاَثِ مائَةِ دِيْنَارٍ، فَرَدَّهَا، وَقَالَ: (لاَ أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ) . فَبَاعَهَا حَكِيْمٌ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنِ اشْتَرَاهَا لَهُ. فَلَبِسَهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَلَمَّا رَآهُ حَكِيْمٌ فِيْهَا، قَالَ: مَا يَنْظُرُ الحُكَّامُ بِالفَصْلِ بَعْدَ مَا ... بَدَا سَابِقٌ ذُوْ غُرَّةٍ وَحُجُوْلُ (٢) فَكَسَاهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ. فَرَآهَا عَلَيْهِ حَكِيْمٌ، فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ يَا أُسَامَة! عَلَيْكَ حُلَّةُ ذِي يَزَنٍ! فَقَالَ لَهُ رَسُوْلُ اللهِ: (قُلْ لَهُ: وَمَا يَمْنَعُنِي وَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ، وَأَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيْهِ (٣)) . مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَقِيَ عَلِيٌّ أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ، فَقَالَ: مَا كُنَّا نَعُدُّكَ إِلاَّ مِنْ أَنْفُسِنَا يَا أُسَامَةُ، فَلِمَ لاَ تَدْخُلُ مَعَنَا؟ قَالَ: يَا أَبَا حَسَنٍ، إِنَّكَ -وَاللهِ- لَوْ أَخَذْتَ بِمِشْفَرِ الأَسَدِ، لأَخَذْتُ بِمِشْفَرِهِ الآخَرَ مَعَكَ، حَتَّى نَهْلِكَ جَمِيْعاً، أَوْ نَحْيَا جَمِيْعاً؛ فَأَمَّا هَذَا الأَمْرُ الَّذِي أَنْتَ فِيْهِ، فَوَاللهِ لاَ أَدْخُلُ فِيْهِ

стр. 2485

أَبَداً. رَوَى نَحْوَهُ: عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ حَرْمَلَةَ مَوْلَى أُسَامَةَ، قَالَ: بَعَثَنِي أُسَامَةُ إِلَى عَلِيٍّ ... ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١) . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَدْلُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ البَزَّارُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ بنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ أُسَامَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، قَالَ: أَدْرَكْتُ رَجُلاً أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا شَهَرْنَا عَلَيْهِ السَّيْفَ، قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ. فَلَمْ نَنْزِعْ عَنْهُ، حَتَّى قَتَلْنَاهُ. فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَنَاهُ خَبَرَهُ، فَقَالَ: (يَا أُسَامَةُ! مَنْ لَكَ بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ؟) . فَقُلْنَا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذاً مِنَ القَتْلِ. قَالَ: (مَنْ لَكَ يَا أُسَامَةُ بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ؟) . فَمَا زَالَ يُرَدِّدُهَا، حَتَّى لَوَدِدْتُ أَنَّ مَا مَضَى مِنْ إِسْلاَمِي لَمْ يَكُنْ، وَأَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ، وَلَمْ أَقْتُلْهُ. فَقُلْتُ: إِنِّي أُعْطِي اللهَ عَهْداً أَلاَّ أَقْتُلَ رَجُلاً يَقُوْلُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، أَبَداً. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (بَعْدِي يَا أُسَامَةُ؟) . قَالَ: بَعْدَكَ (٢) .

стр. 2486

رَوَاهُ: شَيْخٌ آخَرُ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، فَزَادَ فِيْهِ: قَالَ: أَدْرَكْتُهُ -يَعْنِي: مِرْدَاسَ بنَ نَهِيْك- أَنَا وَرَجُلٌ؛ فَلَمَّا شَهَرْنَا عَلَيْهِ السَّيْفَ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ. هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بنُ الحَكَمِ بنِ ثَوْبَانَ، أَنَّ مَوْلَى قُدَامَةَ بنِ مَظْعُوْنٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ مَوْلَى أُسَامَةَ قَالَ: كَانَ أُسَامَةُ يَرْكُبُ إِلَى مَالٍ لَهُ بِوَادِي القُرَى، فَيَصُوْمُ الاثْنَيْنَ وَالخَمِيْسَ فِي الطَّرِيْقِ. فَقُلْتُ لَهُ: تَصُوْمُ الاثنِيْنَ وَالخَمِيْسَ فِي السَّفَرِ، وَقَدْ كَبِرْتَ، وَضَعُفْتَ، أَوْ رَقَقْتَ! فَقَالَ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ يَصُوْمُ الاثنِيْنَ وَالخَمِيْسَ، وَقَالَ: (إِنَّ أَعْمَالَ النَّاسِ تُعْرَضُ يَوْمَ الاثنِيْنِ وَالخَمِيْسِ (١)) . يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ ابْنِ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أُسَامَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَصُومُ شَهْراً مِنَ السَّنَةِ، فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (أَيْنَ أَنْتَ عَنْ شَوَّالٍ!) . فَكَانَ أُسَامَةُ إِذَا أَفْطَرَ، أَصْبَحَ الغَدَ صَائِماً مِنْ شَوَّالٍ، حَتَّى يُتِمَّ عَلَى

стр. 2487

آخِرِهِ (١) . ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِيِّ، قَالَ: قَدِمَ أُسَامَةُ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ، وَأَلْطَفَهُ، فَمَدَّ رِجْلَهُ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: يَرْحَمُ اللهُ أُمَّ أَيْمَنَ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ظُنْبُوْبِ سَاقِهَا بِمَكَّةَ، كَأَنَّهُ ظُنْبُوْبُ نَعَامَةٍ خَرْجَاءَ. فَقَالَ: فَعَلَ اللهُ بِكَ يَا مُعَاوِيَةُ، هِيَ -وَاللهِ- خَيْرٌ مِنْكَ! قَالَ: يَقُوْل مُعَاوِيَة: اللَّهُمَّ غُفْراً (٢) . الظُّنْبُوْبُ: هُوَ العَظْمُ الظَّاهِرُ. وَالخَرْجَاءُ: فِيْهَا بَيَاضٌ وَسَوَادٌ. لَهُ فِي (مُسْنَدِ بَقِيٍّ) : مائَةٌ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً، مِنْهَا فِي البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ: خَمْسَةَ عَشَرَ، وَفِي البُخَارِيِّ: حَدِيْثٌ، وَفِي مُسْلِمٍ: حَدِيْثَانِ (٣) . قَالَ الزُّهْرِيُّ: مَاتَ أُسَامَةُ بِالجُرْفِ (٤) . وَعنِ المَقْبُرِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ جِنَازَةَ أُسَامَةَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: عَجِّلُوا بِحِبِّ رَسُوْلِ اللهِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ (٥) . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ فِي آخِرِ خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ (٦) .

стр. 2488

١٠٥ - عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنِ بنِ عُبَيْدِ بنِ خَلَفٍ الخُزَاعِيُّ * (ع) القُدْوَةُ، الإِمَامُ، صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَبُو نُجَيْدٍ الخُزَاعِيُّ. أَسْلَمَ هُوَ وَأَبُوْهُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي وَقْتٍ، سَنَةَ سَبْعٍ. وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيْثَ. وَوَلِيَ قَضَاءَ البَصْرَةِ، وَكَانَ عُمَرُ بَعَثَهُ إِلَى أَهْلِ البَصْرَةِ (١) لِيُفَقِّهَهُمْ؛ فَكَانَ الحَسَنُ يَحْلِفُ: مَا قَدِمَ عَلَيْهِمُ البَصْرَةَ خَيْرٌ لَهُم مِنْ عِمْرَانَ بنِ الحُصَيْنِ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُطَرِّفُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيْرِ، وَأَبُو رَجَاءٍ العُطَارِدِيُّ، وَزَهْدَمُ الجَرْمِيُّ، وَزُرَارَةُ بنُ أَوْفَى، وَالحَسَنُ، وَابْنُ سِيْرِيْنَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعَطَاءٌ مَوْلَى عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، وَالحَكَمُ بنُ الأَعْرَجِ؛ وَعِدَّةٌ. قَالَ زُرَارَةُ: رَأَيْتُ عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ يَلْبَسُ الخَزَّ (٢) . وَقَالَ مُطَرِّفُ بنُ عَبْدِ اللهِ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ: أُحَدِّثُكَ حَدِيْثاً عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيْهِ قُرَآنٌ يُحَرِّمُهُ، وَأَنَّهُ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ -يَعْنِي:

стр. 2489

المِلاَئِكَةَ-. قَالَ: فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ، أَمْسَكَ ذَلِكَ؛ فَلَمَّا تَرَكْتُهُ، عَادَ إِلَيَّ (١) . وَقَدْ غَزَا عِمْرَانُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَكَانَ يَنْزِلُ بِبِلاَدِ قَوْمِهِ، وَيَتَرَدَّدُ إِلَى المَدِيْنَةِ. قَالَ أَبُو خُشَيْنَةَ: عَنِ الحَكَمِ بنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: مَا مَسَسْتُ ذَكَرِي بِيَمِيْنِي مُنْذُ بَايَعْتُ بِهَا رَسُوْلَ اللهِ (٢) ﷺ . وَرَوَى: هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: مَا قَدِمَ البَصْرَةَ أَحَدٌ يُفَضَّلُ عَلَى عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ (٣) . قَالَ قَتَادَةُ: بَلَغَنِي أَنَّ عِمْرَانَ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِي رَمَادٌ تَذْرُوْنِي الرِّيَاحُ (٤) . قُلْتُ: وَكَانَ مِمَّنِ اعْتَزَلَ الفِتْنَةَ، وَلَمْ يُحَارِبْ مَعَ عَلِيٍّ. أَيُّوْبُ: عَنْ حُمَيْدِ بنِ هِلاَلٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ: الْزَمْ مَسْجِدَكَ. قُلْتُ: فَإِنْ دُخِلَ عَلَيَّ؟ قَالَ: الْزَمْ بَيْتَكَ. قُلْتُ: فَإِنْ دُخِلَ عَلَيَّ؟ قَالَ: لَوْ دُخِلَ عَلَيَّ رَجُلٌ يُرِيْدُ نَفْسِي وَمَالِي، لَرَأَيْتُ أَنْ قَدْ

стр. 2490

حَلَّ لِي أَنْ أَقْتُلَهُ (١) . ثَابِتٌ البُنَانِيُّ: عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ، قَالَ: اكْتَوَيْنَا، فَمَا أَفْلَحْنَ، وَلاَ أَنْجَحْنَ -يَعْنِي: المَكَاوِي (٢) -. قَتَادَةُ: عَنْ مُطَرِّفٍ: قَالَ لِي عِمْرَانُ فِي مَرَضِهِ: إِنَّهُ قَدْ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ، فَإِنْ عِشْتُ، فَاكْتُمْ عَلَيَّ (٣) . حُمَيْدُ بنُ هِلاَلٍ: عَنْ مُطَرِّفٍ، قُلْتُ لِعِمْرَانَ: مَا يَمْنَعُنِي مِنْ عِيَادَتِكَ إِلاَّ مَا أَرَى مِنْ حَالِكَ. قَالَ: فَلاَ تَفْعَلْ، فَإِنَّ أَحَبَّهُ إِلَيَّ أَحَبُّهُ إِلَى اللهِ (٤) . يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَطَاءٍ مَوْلَى عِمْرَانَ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ عِمْرَانَ قَضَى عَلَى رَجُلٍ بِقَضِيَّةٍ، فَقَالَ: وَاللهِ، قَضَيْتَ عَلَيَّ بِجَوْرٍ، وَمَا أَلَوْتَ. قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: شُهِدَ عَلَيَّ بِزُوْرٍ. قَالَ: فَهُوَ فِي مَالِي، وَوَاللهِ لاَ أَجْلِسُ مَجْلِسِي هَذَا أَبَداً (٥) . وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عِمْرَانَ تِمْثَالَ رَجُلٍ.
следующие страницы →