← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

رَوَاهُ: شَيْخٌ آخَرُ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، فَزَادَ فِيْهِ: قَالَ: أَدْرَكْتُهُ -يَعْنِي: مِرْدَاسَ بنَ نَهِيْك- أَنَا وَرَجُلٌ؛ فَلَمَّا شَهَرْنَا عَلَيْهِ السَّيْفَ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ. هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بنُ الحَكَمِ بنِ ثَوْبَانَ، أَنَّ مَوْلَى قُدَامَةَ بنِ مَظْعُوْنٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ مَوْلَى أُسَامَةَ قَالَ: كَانَ أُسَامَةُ يَرْكُبُ إِلَى مَالٍ لَهُ بِوَادِي القُرَى، فَيَصُوْمُ الاثْنَيْنَ وَالخَمِيْسَ فِي الطَّرِيْقِ. فَقُلْتُ لَهُ: تَصُوْمُ الاثنِيْنَ وَالخَمِيْسَ فِي السَّفَرِ، وَقَدْ كَبِرْتَ، وَضَعُفْتَ، أَوْ رَقَقْتَ! فَقَالَ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ يَصُوْمُ الاثنِيْنَ وَالخَمِيْسَ، وَقَالَ: (إِنَّ أَعْمَالَ النَّاسِ تُعْرَضُ يَوْمَ الاثنِيْنِ وَالخَمِيْسِ (١)) . يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ ابْنِ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أُسَامَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَصُومُ شَهْراً مِنَ السَّنَةِ، فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (أَيْنَ أَنْتَ عَنْ شَوَّالٍ!) . فَكَانَ أُسَامَةُ إِذَا أَفْطَرَ، أَصْبَحَ الغَدَ صَائِماً مِنْ شَوَّالٍ، حَتَّى يُتِمَّ عَلَى

стр. 2487

آخِرِهِ (١) . ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِيِّ، قَالَ: قَدِمَ أُسَامَةُ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ، وَأَلْطَفَهُ، فَمَدَّ رِجْلَهُ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: يَرْحَمُ اللهُ أُمَّ أَيْمَنَ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ظُنْبُوْبِ سَاقِهَا بِمَكَّةَ، كَأَنَّهُ ظُنْبُوْبُ نَعَامَةٍ خَرْجَاءَ. فَقَالَ: فَعَلَ اللهُ بِكَ يَا مُعَاوِيَةُ، هِيَ -وَاللهِ- خَيْرٌ مِنْكَ! قَالَ: يَقُوْل مُعَاوِيَة: اللَّهُمَّ غُفْراً (٢) . الظُّنْبُوْبُ: هُوَ العَظْمُ الظَّاهِرُ. وَالخَرْجَاءُ: فِيْهَا بَيَاضٌ وَسَوَادٌ. لَهُ فِي (مُسْنَدِ بَقِيٍّ) : مائَةٌ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً، مِنْهَا فِي البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ: خَمْسَةَ عَشَرَ، وَفِي البُخَارِيِّ: حَدِيْثٌ، وَفِي مُسْلِمٍ: حَدِيْثَانِ (٣) . قَالَ الزُّهْرِيُّ: مَاتَ أُسَامَةُ بِالجُرْفِ (٤) . وَعنِ المَقْبُرِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ جِنَازَةَ أُسَامَةَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: عَجِّلُوا بِحِبِّ رَسُوْلِ اللهِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ (٥) . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ فِي آخِرِ خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ (٦) .

стр. 2488

١٠٥ - عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنِ بنِ عُبَيْدِ بنِ خَلَفٍ الخُزَاعِيُّ * (ع) القُدْوَةُ، الإِمَامُ، صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَبُو نُجَيْدٍ الخُزَاعِيُّ. أَسْلَمَ هُوَ وَأَبُوْهُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي وَقْتٍ، سَنَةَ سَبْعٍ. وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيْثَ. وَوَلِيَ قَضَاءَ البَصْرَةِ، وَكَانَ عُمَرُ بَعَثَهُ إِلَى أَهْلِ البَصْرَةِ (١) لِيُفَقِّهَهُمْ؛ فَكَانَ الحَسَنُ يَحْلِفُ: مَا قَدِمَ عَلَيْهِمُ البَصْرَةَ خَيْرٌ لَهُم مِنْ عِمْرَانَ بنِ الحُصَيْنِ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُطَرِّفُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيْرِ، وَأَبُو رَجَاءٍ العُطَارِدِيُّ، وَزَهْدَمُ الجَرْمِيُّ، وَزُرَارَةُ بنُ أَوْفَى، وَالحَسَنُ، وَابْنُ سِيْرِيْنَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعَطَاءٌ مَوْلَى عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، وَالحَكَمُ بنُ الأَعْرَجِ؛ وَعِدَّةٌ. قَالَ زُرَارَةُ: رَأَيْتُ عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ يَلْبَسُ الخَزَّ (٢) . وَقَالَ مُطَرِّفُ بنُ عَبْدِ اللهِ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ: أُحَدِّثُكَ حَدِيْثاً عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيْهِ قُرَآنٌ يُحَرِّمُهُ، وَأَنَّهُ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ -يَعْنِي:

стр. 2489

المِلاَئِكَةَ-. قَالَ: فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ، أَمْسَكَ ذَلِكَ؛ فَلَمَّا تَرَكْتُهُ، عَادَ إِلَيَّ (١) . وَقَدْ غَزَا عِمْرَانُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَكَانَ يَنْزِلُ بِبِلاَدِ قَوْمِهِ، وَيَتَرَدَّدُ إِلَى المَدِيْنَةِ. قَالَ أَبُو خُشَيْنَةَ: عَنِ الحَكَمِ بنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: مَا مَسَسْتُ ذَكَرِي بِيَمِيْنِي مُنْذُ بَايَعْتُ بِهَا رَسُوْلَ اللهِ (٢) ﷺ . وَرَوَى: هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: مَا قَدِمَ البَصْرَةَ أَحَدٌ يُفَضَّلُ عَلَى عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ (٣) . قَالَ قَتَادَةُ: بَلَغَنِي أَنَّ عِمْرَانَ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِي رَمَادٌ تَذْرُوْنِي الرِّيَاحُ (٤) . قُلْتُ: وَكَانَ مِمَّنِ اعْتَزَلَ الفِتْنَةَ، وَلَمْ يُحَارِبْ مَعَ عَلِيٍّ. أَيُّوْبُ: عَنْ حُمَيْدِ بنِ هِلاَلٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ: الْزَمْ مَسْجِدَكَ. قُلْتُ: فَإِنْ دُخِلَ عَلَيَّ؟ قَالَ: الْزَمْ بَيْتَكَ. قُلْتُ: فَإِنْ دُخِلَ عَلَيَّ؟ قَالَ: لَوْ دُخِلَ عَلَيَّ رَجُلٌ يُرِيْدُ نَفْسِي وَمَالِي، لَرَأَيْتُ أَنْ قَدْ

стр. 2490

حَلَّ لِي أَنْ أَقْتُلَهُ (١) . ثَابِتٌ البُنَانِيُّ: عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ، قَالَ: اكْتَوَيْنَا، فَمَا أَفْلَحْنَ، وَلاَ أَنْجَحْنَ -يَعْنِي: المَكَاوِي (٢) -. قَتَادَةُ: عَنْ مُطَرِّفٍ: قَالَ لِي عِمْرَانُ فِي مَرَضِهِ: إِنَّهُ قَدْ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ، فَإِنْ عِشْتُ، فَاكْتُمْ عَلَيَّ (٣) . حُمَيْدُ بنُ هِلاَلٍ: عَنْ مُطَرِّفٍ، قُلْتُ لِعِمْرَانَ: مَا يَمْنَعُنِي مِنْ عِيَادَتِكَ إِلاَّ مَا أَرَى مِنْ حَالِكَ. قَالَ: فَلاَ تَفْعَلْ، فَإِنَّ أَحَبَّهُ إِلَيَّ أَحَبُّهُ إِلَى اللهِ (٤) . يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَطَاءٍ مَوْلَى عِمْرَانَ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ عِمْرَانَ قَضَى عَلَى رَجُلٍ بِقَضِيَّةٍ، فَقَالَ: وَاللهِ، قَضَيْتَ عَلَيَّ بِجَوْرٍ، وَمَا أَلَوْتَ. قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: شُهِدَ عَلَيَّ بِزُوْرٍ. قَالَ: فَهُوَ فِي مَالِي، وَوَاللهِ لاَ أَجْلِسُ مَجْلِسِي هَذَا أَبَداً (٥) . وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عِمْرَانَ تِمْثَالَ رَجُلٍ.

стр. 2491

عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ فِي مِطْرَفٍ خَزٍّ لَمْ نَرَهُ قَطُّ، فَقَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ اللهَ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً يُحِبُّ أَنْ تُرَى عَلَيْهِ (١)) . قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: سَقَى بَطْنُ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الكَيُّ، فَيَأْبَى؛ حَتَّى كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ، فَاكْتَوَى (٢) . عِمْرَانُ بنُ حُدَيْرٍ: عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: كَانَ عِمْرَانُ يَنْهَى عَنِ الكَيِّ، فَابْتُلِيَ، فَاكْتَوَى، فَكَانَ يَعُجُّ (٣) ! قَالَ مُطَرِّفٌ: قَالَ لِي عِمْرَانُ: أَشَعَرْتَ أَنَّ التَّسْلِيْمَ عَادَ إِلَيَّ؟ قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ إِلاَّ يَسِيْراً حَتَّى مَاتَ (٤) . ابْنُ عُلَيَّةَ: عَنْ مَسْلَمَةَ بنِ عَلْقَمَةَ، عَنِ الحَسَنِ: أَنَّ عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ أَوْصَى لأُمَّهَاتِ أَوْلاَدِهِ بِوَصَايَا، وَقَالَ: مَنْ صَرَخَتْ عَلَيَّ، فَلاَ وَصِيَّةَ لَهَا. تُوُفِّيَ عِمْرَانُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ ﵁. مُسْنَدُهُ: مائَةٌ وَثَمَانُوْنَ حَدِيْثاً.

стр. 2492

اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ لَهُ عَلَى تِسْعَةِ أَحَادِيْثَ (١) ، وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِأَرْبَعَةِ أَحَادِيْثَ، وَمُسْلِمٌ بِتِسْعَةٍ. ١٠٦ - حَسَّانُ بنُ ثَابِتِ بنِ المُنْذِرِ بنِ حَرَامٍ الأَنْصَارِيُّ * (ع) ابْنِ عَمْرِو بنِ زَيْدِ مَنَاةَ بنِ عَدِيِّ بنِ عَمْرِو بنِ مَالِكِ بنِ النَّجَّارِ. سَيِّدُ الشُّعَرَاءِ المُؤْمِنِيْنَ، المُؤيَّدُ بِرُوْحِ القُدُسِ. أَبُو الوَلِيْدِ - وَيُقَالُ: أَبُو الحُسَامِ - الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، النَّجَّارِيُّ، المَدَنِيُّ، ابْنُ الفُرَيْعَةِ. شَاعِرُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَصَاحِبُهُ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَالبَرَاءُ بنُ عَازِبٍ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَآخَرُوْنَ. وَحَدِيْثُهُ قَلِيْلٌ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: عَاشَ سِتِّيْنَ سَنَةً فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَسِتِّيْنَ فِي الإِسْلاَمِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: عَنِ الوَاقِدِيِّ: لَمْ يَشْهَدْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَشْهَداً، كَانَ يَجْبُنُ، وَأُمُّهُ الفُرَيْعَةُ بِنْتُ خُنَيْسٍ. قَالَ مُسْلِمٌ: كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَقِيْلَ: أَبُو الوَلِيْدِ. وَقَالَ ابْنُ مَنْدَةَ: حَدَّثَ عَنْهُ: عُمَرُ، وَعَائِشَةُ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ.

стр. 2493

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: سَأَلْتُ سَعِيْدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَسَّانٍ: ابْنُ كَمْ كَانَ حَسَّانٌ وَقْتَ الهِجْرَةِ؟ قَالَ: ابْنَ سِتِّيْنَ سَنَةً، وَهَاجرَ رَسُوْلُ اللهِ ابْنَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ. الزُّهْرِيُّ: عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ: كَانَ حَسَّانٌ فِي حَلْقَةٍ فِيْهِم أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (أَجِبْ عَنِّي، أَيَّدَكَ اللهُ بِرُوْحِ القُدُسِ) ؟ فَقَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ (١) . وَرَوَى: عَدِيُّ بنُ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ قَالَ لِحَسَّانٍ: (اهْجُهُمْ، وَهَاجِهِمْ وَجِبْرِيْلُ مَعَكَ (٢)) . وَقَالَ سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ: مَرَّ عُمَرُ بِحَسَّانٍ وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي المَسْجِدِ، فَلَحَظَهُ. فَقَالَ حَسَّانٌ: قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيْهِ، وَفِيْهِ خَيْرٌ مِنْكَ. قَالَ: صَدَقْتَ (٣) . ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ حَسَّانٌ يَضَعُ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْبَراً فِي المَسْجِدِ، يَقُوْمُ عَلَيْهِ قَائِماً، يُنَافِحُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ

стр. 2494

وَرَسُوْلُ اللهِ يَقُوْلُ: (إِنَّ اللهَ يُؤَيِّدُ حَسَّانَ بِرُوْحِ القُدُسِ مَا نَافَحَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ) . أَخْرَجَهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ (١) . مُجَالِدٌ: عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (مَنْ يَحْمِي أَعْرَاضَ المُسْلِمِيْنَ؟) . قَالَ كَعْبُ بنُ مَالِكٍ: أَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: أَنَا. وَقَالَ حَسَّانٌ: أَنَا. قَالَ: (نَعَمْ، اهْجُهُمْ أَنْتَ، وَسَيُعِيْنُكَ عَلَيْهِم رُوْحُ القُدُسِ (٢)) . وَعَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: سَبَبْتُ ابْنَ فُرَيْعَةَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أَخِي، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا كَفَفْتَ عَنْهُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ (٣) ﷺ . عُمَرُ بنُ حَوْشَبٍ: عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، سَمِعَهُ يَقُوْلُ: دَخَلَ حَسَّانٌ عَلَى عَائِشَةَ بَعْدَ مَا عَمِيَ، فَوَضَعَتْ لَهُ وِسَادَةً، فَدَخَلَ أَخُوْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: أَجْلَسْتِيْهِ عَلَى وِسَادَةٍ، وَقَدْ قَالَ مَا قَالَ؟ - يُرِيْدُ: مَقَالَتَهُ نَوْبَةَ الإِفْكِ -. فَقَالَتْ: إِنَّهُ - تَعْنِي: أَنَّه كَانَ يُجِيْبُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَيَشْفِي صَدْرَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ - وَقَدْ عَمِيَ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَلاَّ يُعَذَّبَ فِي الآخِرَةِ (٤) . وَرُوِيَ عَنْ: عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَدِمَ رَسُوْلُ اللهِ المَدِيْنَةَ، فَهَجَتْهُ قُرَيْشٌ، وَهَجَوا مَعَهُ الأَنْصَارَ. فَقَالَ لِحَسَّانٍ: (اهْجُهُمْ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تُصِيْبَنِي مَعَهُمْ بِهَجْوِ بَنِي عَمِّي) .

стр. 2495

قَالَ: لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُم سَلَّ الشَّعْرَةِ مِنَ العَجِيْنِ، وَلِيَ مِقْوَلٌ يَفْرِي مَا لاَ تَفْرِيْهِ الحَرْبَةُ. ثُمَّ أَخْرَجَ لِسَانَهُ، فَضَرَبَ بِهِ أَنْفَهُ، كَأَنَّهُ لِسَانُ شُجَاعٍ بِطَرَفِهِ شَامَةٌ سَوْدَاءُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ ذَقْنَهُ (١) . يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بن غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ حَسَّانَ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي هَذَا. ثُمَّ أَطْلَعَ لِسَانَهُ، كَأَنَّهُ لِسَانُ حَيَّةٍ. فَقَالَ رَسُوْل اللهِ ﷺ : (إِنَّ لِي فِيْهِم نَسَباً، فَائْتِ أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا، فَيُخَلِّصُ لَكَ نَسَبِي) . قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُم وَنَسَبَكَ سَلَّ الشَّعْرَةِ مِنَ العَجِيْنِ. فَهَجَاهُمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لَقَدْ شَفَيْتَ، وَاشْتَفَيْتَ (٢)) . مُحَمَّدُ بنُ السَّائِبِ بنِ بَرَكَةَ، عَنْ أُمِّهِ: أَنَّهَا طَافَتْ مَعَ عَائِشَةَ، وَمَعَهَا نِسْوَةٌ، فَوَقَعْنَ فِي حَسَّانٍ، فَقَالَتْ: لاَ تَسُبُّوْهُ، قَدْ أَصَابَهُ مَا قَالَ اللهُ: ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيْمٌ﴾ وَقَدْ عَمِيَ، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يُدْخِلَهُ اللهُ الجَنَّةَ بِكَلِمَاتٍ قَالَهُنَّ لأَبِي سُفْيَانَ بنِ الحَارِثِ: هَجَوْتَ مُحَمَّداً فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الجَزَاءُ فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ ... فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الفِدَاءُ (٣)

стр. 2496

عُمَارَةُ بنُ غَزِيَّةَ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (اهْجُ قُرَيْشاً، فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهِم مِنْ رَشْقِ النَّبْلِ) . وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: (هَجَاهُمْ حَسَّانٌ، فَشَفَى) . قَالَ حَسَّانٌ: هَجَوْتَ مُحَمَّداً ... ، فَذَكَرَ أَبْيَاتَهُ، وَمِنْهَا: ثَكِلْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا ... تُثِيْرُ النَّقْعَ مَوْعِدُهَا كَدَاءُ (١) يُنَازِعْنَ الأَعِنَّةَ مُصْعِدَاتٍ ... عَلَى أَكْتَافِهَا الأَسَلُ الظِّمَاءُ (٢) تَظَلُّ جِيَادُهَا مُتَمَطِّرَاتٍ ... يُلَطِّمُهُنَّ بِالخُمُرِ النِّسَاءُ (٣) فَإِنْ أَعْرَضْتُمُ عَنَّا اعْتَمَرْنَا ... وَكَانَ الفَتْحُ وَانْكَشَفَ الغِطَاءُ وإلاَّ فَاصْبِرُوا لِضِرَابِ يَوْمٍ ... يُعِزُّ اللهُ فِيْهِ مَنْ يَشَاءُ

стр. 2497

وَقَالَ اللهُ قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْداً ... يَقُوْلُ الحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ وَقَالَ اللهُ قَدْ سَيَّرْتُ جُنْداً ... هُمُ الأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللِّقَاءُ (١) يُلاَقُوْا كُلَّ يَوْمٍ مِنْ مَعَدٍّ ... سِبَاباً أَوْ قِتَالاً أَوْ هِجَاءُ (٢) فَمَنْ يَهْجُو رَسُوْلَ اللهِ مِنْكُم ... وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ وَجِبْرِيْلٌ رَسُوْلُ اللهِ فِيْنَا ... وُرُوْحُ القُدْسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ (٣) أَبُو الضُّحَى: عَنْ مَسْرُوْقٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَدَخَلَ حَسَّانٌ - بَعْدَ مَا عَمِيَ - فَقَالَ: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيْبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُوْمِ الغَوَافِلِ فَقَالَتْ: لَكِنْ أَنْتَ لَسْتَ كَذَاكَ. فَقُلْتُ لَهَا: تَأْذَنِيْنَ لَهُ، وَقَدْ قَالَ اللهُ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُم لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النُّوْرُ: ١١] فَقَالَتْ: وَأَيُّ

стр. 2498

عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ العَمَى. وَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ، أَوْ يُهَاجِي عَنْ رَسُوْلِ اللهِ (١) ﷺ . وَعَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَسَّانٍ: (لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُبْغِضُهُ إِلاَّ مُنَافِقٌ) . هَذَا حَدِيْثٌ مِنْكَرٌ، مِنْ (مُسْنَدِ الرُّوْيَانِيِّ) ، مِنْ رِوَايَة أَبِي ثُمَامَةَ - مَجْهُوْلٌ - عَنْ عُمَرَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ - مَجْهُوْلٌ - عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ. وَلَهُ شُوَيْهِدٌ، رَوَاهُ: الوَاقِدِيُّ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ زَمْعَةَ، سَمِعَ حَمْزَةَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُوْلُ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (حَسَّانٌ حِجَازٌ بَيْنَ المُؤْمِنِيْنَ وَالمُنَافِقِيْنَ، لاَ يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ، وَلاَ يُبْغِضُهُ مُؤْمِنٌ) . فَهَذَا اللَّفْظُ أَشْبَهُ. وَيَبْقَى قِسْمٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ حُبُّهُ، سَكَتَ عَنْهُ. حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيَةَ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قِيْلَ لابْنِ عَبَّاسٍ: قَدِمَ حَسَّانُ اللَّعِيْنُ! فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا هُوَ بِلَعِيْنٍ، قَدْ جَاهَدَ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِنَفْسِهِ، وَلِسَانِهِ (٢) . قُلْتُ: هَذَا دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ غَزَا. عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ: عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: أَنْشَدَ حَسَّانٌ النَّبِيَّ ﷺ :

стр. 2499

شَهِدْتُ - بإِذْنِ اللهِ - أَنَّ مُحَمَّداً ... رَسُوْلُ الَّذِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ مِنْ عَلُ وَأَنَّ أَبَا يَحْيَى وَيَحْيَى كِلاَهُمَا ... لَهُ عَمَلٌ مِنْ رَبِّهِ مُتَقَبَّلُ وَأَنَّ أَخَا الأَحْقَافِ إِذْ قَامَ فِيْهِمُ ... يَقُوْلُ بِذَاتِ اللهِ فِيْهِمْ وَيَعْدِلُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (وَأَنَا (١)) . هَذَا مُرْسَلٌ. وَرَوَى: أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بن زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَنْشَدَهُ حَسَّانٌ ... ، فَذَكَرهَا، وَزَادَ: وَأَنَّ الَّذِي عَادَى اليَهُوْدُ ابْنَ مَرْيَمٍ ... نَبِيٌّ أَتَى مِنْ عِنْدِ ذِي العَرْشِ مُرْسَلُ (٢) قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِم بنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ حَزْمٍ: إِنَّ حَسَّانَ لَمَّا قَالَ هَذِهِ الأَبْيَاتَ: مَنَعَ النَّوْمَ بِالعِشَاءِ الهُمُوْمُ ... وَخَيَالٌ إِذَا تَغُورُ النُّجُوْمُ مِنْ حَبِيْبٍ أَصَابَ قَلْبَكَ مِنْهُ ... سَقَمٌ فَهْوَ دَاخِلٌ مَكْتُوْمُ يَا لَقَوْمٍ هَلْ يَقْتُلُ المَرْءَ مِثْلِي ... وَاهِنُ البَطْشِ وَالعِظَامِ سَؤُوْمُ شَأْنُهَا العِطْرُ وَالفِرَاشُ وَيَعْلُوْ ... هَا لُجَيْنٌ وَلُؤْلُؤٌ مَنْظُوْمُ لَوْ يَدِبُّ الحَوْلِيُّ مِنْ وَلَدِ الذَّ ... رِّ عَلَيْهَا لأَنْدَبَتْهَا الكُلُوْمُ

стр. 2500

لَمْ تَفُقْهَا شَمْسُ النَّهَارِ بِشَيْءٍ ... غَيْرَ أَنَّ الشَّبَابَ لَيْسَ يَدُوْمُ زَادَ بَعْضُهُمْ: رُبَّ حِلْمٍ أَضَاعَهُ عَدَمُ المَا ... لِ، وَجَهْلٍ غَطَّى عَلَيْهِ النَّعَيْمُ (١) نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ عَلَى أَطَمَةِ فَارِعٍ: يَا بَنِي قَيْلَةَ! فَلَمَّا اجْتَمَعُوا، قَالُوا: مَا لَكَ وَيْلَكَ؟! قَالَ: قُلْتُ قَصِيْدَةً لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ العَرَبِ مِثْلَهَا. ثُمَّ أَنْشَدَهَا لَهُمْ، فَقَالُوا: أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَقَالَ: وَهَلْ يَصْبِرُ مَنْ بِهِ وَحَرُ الصَّدْرِ (٢) . الأَصْمَعِيُّ، وَغَيْرُهُ: عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ خَارِجَةَ بنِ زَيْدٍ، قَالَ: كَانَ الغِنَاءُ يَكُوْنُ فِي العُرَيْسَاتِ، وَلاَ يَحْضُرُهُ شَيْءٌ مِنَ السَّفَهِ كَاليَوْمِ، كَانَ فِي بَنِي نُبَيْطٍ مَدْعَاةٌ، كَانَ فِيْهَا حَسَّانُ بن ثَابِتٍ، وَابْنُهُ - وَقَدْ عَمِيَ - وَجَارِيَتَانِ تُنْشِدَانِ: انْظُرْ خَلِيْلَيَّ بِبَابِ جِلِّقَ هَلْ ... تُؤْنِسُ دُوْنَ البَلْقَاءِ مِنْ أَحَدِ (٣) أَجْمَالَ شَعْثَاءَ إِذْ ظَعَنَّ مِنَ الـ ... ـمَحْبِسِ بَيْنَ الكُثْبَانِ وَالسَّنَدِ (٤) فَجَعَلَ حَسَّانُ يَبْكِي، وَهَذَا شِعْرُهُ، وَابْنُهُ يَقُوْلُ لِلجَارِيَةِ: زِيْدِيْ. وَفِيْهِ:

стр. 2501

يَحْمِلْنَ حُوْرَ العُيُوْنِ تَرْفُلُ فِي الرَّ ... يْطِ حِسَانَ الوُجُوْهِ كَالبَرَدِ (١) مِنْ دُوْنِ بُصْرَى وَخَلْفَهَا جَبَلُ الثَّلْـ ... ـجِ عَلَيْهِ السَّحَابُ كَالقِدَدِ وَالبُدْنُ إِذْ قُرِّبَتْ لِمَنْحَرِهَا ... حِلْفَةَ بَرِّ اليَمِيْنِ مُجْتَهِدِ مَا حُلْتُ عَنْ عَهْدِ مَا عَلِمْتِ وَلاَ ... أَحْبَبْتُ حُبِّي إِيَّاكِ مِنْ أَحَدِ (٢) أَهْوَى حَدِيْثَ النُّدْمَانِ فِي وَضَحِ الفَجْـ ... ـرِ وَصَوْتَ المُسَامِرِ الغَرِدِ (٣) فَطَرِبَ حَسَّانُ، وَبَكَى. قَالَ ابْنُ الكَلْبِيِّ: كَانَ حَسَّانٌ لَسِناً، شُجَاعاً، فَأَصَابَتْهُ عِلَّةٌ أَحْدَثَتْ فِيْهِ الجُبْنَ (٤) . قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ (٥) : رَأَيْتُ حَسَّانَ لَهُ نَاصِيَةٌ قَدْ سَدَلَهَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ. إِسْحَاقُ الفَرْوِيُّ، وَآخَرُ: عَنْ أُمِّ عُرْوَةَ بِنْتِ جَعْفَرِ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ، عَنْ أَبِيْهَا، عَنْ جَدِّهَا، قَالَ: لَمَّا خَلَّفَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ نِسَاءهُ يَوْمَ أُحُدٍ (٦) ، خَلَّفَهُنَّ فِي فَارِعٍ (٧) ، وَفِيْهِنَّ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَخَلَّفَ فِيْهِنَّ

стр. 2502

حَسَّانَ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِيْنَ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ. فَقَالَتْ صَفِيَّةُ لِحَسَّانَ: عَلَيْكَ الرَّجُلَ. فَجَبُنَ، وَأَبَى عَلَيْهَا، فَتَنَاوَلَتِ السَّيْفَ، فَضَرَبَتْ بِهِ المُشْرِكَ حَتَّى قَتَلَتْهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَضُرِبَ لَهَا بِسَهْمٍ. وَزَادَ الفَرْوِيُّ فِيْهِ، أَنَّهُ قَالَ: لَو كَانَ ذَاكَ فِيَّ لَكُنْتُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ. قَالَتْ: فَقَطَعْتُ رَأْسَهُ، وَقُلْتُ لِحَسَّانَ: قُمْ، فَاطْرَحْهُ عَلَى اليَهُوْدِ وَهُمْ تَحْتَ الحِصْنِ. قَالَ: وَاللهِ مَا ذَاكَ فِيَّ. فَأَخَذْتُ رَأْسَهُ، فَرَمَيْتُ بِهِ عَلَيْهِم، فَقَالُوا: قَدْ عَلِمْنَا -وَاللهِ- إِنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ لِيَتْرُكَ أَهْلَهُ خُلُوْفاً لَيْسَ مَعَهُمْ أَحَدٌ، فَتَفَرَّقُوْا (١) . فَقَوْلُهُ: (يَوْمَ أُحُدٍ) وَهْمٌ. وَرَوَى نَحْوَهُ: ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيْهِ، وَفِيْهِ: فَقَالَتْ لِحَسَّانٍ: قُمْ، فَاسْلُبْهُ، فَإِنِّي امْرَأَةٌ وَهُوَ رَجُلٌ. فَقَالَ: مَا لِي بِسَلَبِهِ يَا بِنْتَ عَبْدِ المُطَّلِبِ مِنْ حَاجَةٍ (٢) . وَرَوَى: يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ صَفِيَّةَ، مِثْلَهُ (٣) . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: تُوُفِّيَ حَسَّانُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ.

стр. 2503

وَأَمَّا الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، وَالمَدَائِنِيُّ، فَقَالاَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ. قُلْتُ: لَهُ وِفَادَةٌ عَلَى جَبَلَةَ بنِ الأَيْهَمِ، وَعَلَى مُعَاوِيَةَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ. ١٠٧ - كَعْبُ بنُ مَالِكِ بنِ أَبِي كَعْبٍ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ * (ع) ابْنِ القَيْنِ بنِ كَعْبِ بنِ سَوَادِ بنِ غَنْمِ بنِ كَعْبِ بنِ سَلَمَةَ الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، العَقَبِيُّ، الأُحُدِيُّ. شَاعِرُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَصَاحِبُهُ، وَأَحَدُ الثَّلاَثَةِ الَّذِيْنَ خُلِّفُوا، فَتَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ. شَهِدَ العَقَبَةَ. وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيْثَ، تَبْلُغُ الثَّلاَثِيْنَ، اتَّفَقَا عَلَى ثَلاَثَةٍ مِنْهَا، وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِحَدِيْثٍ، وَمُسْلِمٌ بِحَدِيْثَيْنِ (١) . رَوَى عَنْهُ: بَنُوْهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَعُبَيْدُ اللهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدٌ، وَمَعَبْدٌ بَنُو كَعْبٍ، وَجَابِرٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَعُمَرُ بنُ الحَكَمِ، وَعُمَرُ بنُ كَثِيْرِ بنِ أَفْلَحَ، وَآخَرُوْنَ، وَحَفِيْدُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ.

стр. 2504

وَقِيْلَ: كَانَتْ كُنْيَتُهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَبَا بَشِيْرٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتَمٍ: كَانَ كَعْبٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، وَذَهَبَ بَصَرُهُ فِي خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ (١) . وَقَدْ ذَكَرَهُ عُرْوَةُ فِي السَّبْعِيْنَ الَّذِيْنَ شَهِدُوا العَقَبَةَ. وَرَوَى: صَدَقَةُ بنُ سَابِقٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: آخَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَيْنَ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَكَعْبِ بنِ مَالِكٍ. وَقِيْلَ: بَلْ آخَى بَيْنَ كَعْبٍ وَالزُّبَيْرِ. حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ آخَى بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَكَعْبِ بنِ مَالِكٍ، فَارْتُثَّ (٢) كَعْبٌ يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَاءَ بِهِ الزُّبَيْرُ يَقُوْدُهُ، وَلَو مَاتَ يَوْمَئِذٍ لَوَرِثَهُ الزُّبَيْرُ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ [الأَنْفَالُ (٣) : ٧٥] . وَعَنْ كَعْبٍ: لَمَّا انْكَشَفْنَا يَوْمَ أُحُدٍ، كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ عَرَفَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَبَشَّرْتُ بِهِ المُؤْمِنِيْنَ حَيّاً سَوِيّاً، وَأَنَا فِي الشِّعْبِ، فَدَعَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ كَعْباً بِلأْمَتِهِ، وَكَانَتْ صَفْرَاءَ، فَلَبِسَهَا كَعْبٌ، وَقَاتَلَ يَوْمَئِذٍ قِتَالاً شَدِيْداً حَتَّى جُرِحَ سَبْعَةَ عَشَرَ جُرْحاً (٤) .

стр. 2505

قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: كَانَ شُعَرَاءُ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ : حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ، وَكَعْبُ بنُ مَالِكٍ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ كَعْبٍ: عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِي الشُّعَرَاءِ مَا أَنْزَلَ. قَالَ: (إِنَّ المُجَاهِدَ مُجَاهِدٌ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَكَأَنَّمَا تَرْمُونَهُمْ بِهِ نَضْحُ النَّبْلِ (١)) . قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: أَمَّا كَعْبٌ فَكَانَ يَذْكُرُ الحَرْبَ، يَقُوْلُ: فَعَلْنَا وَنَفْعَلُ، وَيَتَهَدَّدُهُمْ، وَأَمَّا حَسَّانُ فَكَانَ يَذْكُرُ عُيُوبَهُمْ، وَأَيَّامَهُمْ، وَأَمَّا ابْنُ رَوَاحَةَ فَكَانَ يُعَيِّرَهُمْ بِالكُفْرِ. وَقَدْ أَسْلَمَتْ دَوْسٌ فَرَقاً مِنْ بَيْتٍ قَالَهُ كَعْبٌ: نُخَيِّرُهَا وَلَو نَطَقَتْ لَقَالَتْ ... قَوَاطِعُهُنَّ دَوْساً أَوْ ثَقِيْفَا (٢) عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ لِكَعْبِ بنِ مَالِكٍ: (مَا نَسِيَ رَبُّكَ لَكَ، وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً، بَيْتاً قُلْتَهُ) . قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: (أَنْشِدْهُ يَا أَبَا بَكْرٍ) . فَقَالَ:

стр. 2506

زَعَمَتْ سَخِيْنَةُ أَنْ سَتَغْلِبَ رَبَّهَا ... وَلَيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الغَلاَّبِ (١) عَنِ الهَيْثَمِ، وَالمَدَائِنِيِّ: أَنَّ كَعْباً مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ. وَرَوَى: الوَاقِدِيُّ: أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ. وَعَنِ الهَيْثَمِ بنِ عَدِيٍّ أَيْضاً: أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ. وَقِصَّةُ تَوْبَةِ الثَّلاَثَةِ فِي الصَّحِيْحِ (٢) ، وَشِعْرُهُ مِنْهُ فِي السِّيْرَةِ. الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: آخَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَبَيْنَ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ (٣) . قَالَ الزُّبَيْرُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ كَعْباً أَصَابَتْهُ الجِرَاحَةُ بِأُحُدٍ، فَقُلْتُ: لَو مَاتَ، فَانْقَلَعَ عَنِ الدُّنْيَا، لَوَرِثْتُهُ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ [الأَنْفَالُ: ٧٥] . فَصَارَتِ المَوَارِيْثُ بَعْدُ لِلأَرْحَامِ وَالقَرَابَاتِ، وَانْقَطَعَتْ حِيْنَ نَزَلَتْ: ﴿وَأُوْلُو الأَرْحَامِ (٤) ﴾ تِلْكَ المَوَارِيْثُ بِالمُوَاخَاةِ.

стр. 2507

وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ كَعْبٍ وَطَلْحَةَ. وَقَدْ أَنْشَدَ كَعْبٌ عَلِيّاً قَوْلَهُ فِي عُثْمَانَ ﵃: فَكَفَّ يَدَيْهِ ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهُ ... وَأَيْقَنَ أَنَّ اللهَ لَيْسَ بِغَافِلِ وَقَالَ لِمَنْ فِي دَارِهِ: لاَ تُقَاتِلُوا ... عَفَا اللهُ عَنْ كُلِّ امْرِئٍ لَمْ يُقَاتِلِ فَكَيْفَ رَأَيْتَ اللهَ صَبَّ عَلَيْهِمُ الـ ... ـعَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ بَعْدَ التَّوَاصُلِ وَكَيْفَ رَأَيْتَ الخَيْرَ أَدْبَرَ عَنْهُمُ ... وَوَلَّى كَإِدْبَارِ النَّعَامِ الجَوَافِلِ فَقَالَ عَلِيٌّ: اسْتَأْثَرَ عُثْمَانُ، فَأَسَاءَ الأَثَرَةَ، وَجَزِعْتُمْ أَنْتُمْ، فَأَسَأْتُمُ الجَزَعَ (١) . الزُّهْرِيُّ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ: سَمِعْتُ كَعْباً يَقُوْلُ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ حَتَّى كَانَتْ تَبُوْكٌ، إِلاَّ بَدْراً، وَمَا أُحِبُّ أَنِّي شَهِدْتَهَا وَفَاتَتْنِي بَيْعَتِي لَيْلَةَ العَقَبَةِ (٢) ، وَقَلَّمَا أَرَادَ رَسُوْلُ

стр. 2508

الله ﷺ غَزْوَةً إِلاَّ وَرَّى بِغَيْرِهَا، فَأَرَادَ فِي غَزْوَةِ تَبُوْكٍ أَنْ يَتَأَهَّبَ النَّاسُ أُهْبَةً، وَكُنْتُ أَيْسَرَ مَا كُنْتُ وَأَنَا فِي ذَلِكَ أَصْغُو (١) إِلَى الظِّلاَلِ، وَطَيِّبِ الثِّمَارِ، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى خَرَجَ. فَقُلْتُ: أَنْطَلِقُ غَداً، فَأَشْتَرِي جَهَازِي، ثُمَّ أَلْحَقُ بِهِمْ. فَانْطَلَقْتُ إِلَى السُّوْقِ، فَعَسُرَ عَلَيَّ، فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ: أَرْجِعُ غَداً. فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى التَبَسَ بِي الذَّنْبُ، وَتَخَلَّيْتُ، فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي أَسْوَاقِ المَدِيْنَةِ، فَيُحْزِنُنِي أَنِّي لاَ أَرَى إِلاَّ مَغْمُوْصاً (٢) عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ، أَوْ ضَعِيْفاً، وَكَانَ جَمِيْعُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ بِضْعَةً وَثَمَانِيْنَ رَجُلاً. وَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيُّ ﷺ تَبُوْكَ، ذَكَرَنِي، وَقَالَ: (مَا فَعَلَ كَعْبٌ؟) . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي: خَلَّفَهُ يَا نَبِيَّ اللهِ بُرْدَاهُ، وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ. فَقَالَ مُعَاذٌ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللهِ مَا نَعْلَمُ إِلاَّ خَيْراً. إِلَى أَنْ قَالَ: فَلَمَّا رَآنِي ﷺ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغْضَبِ، وَقَالَ: (أَلَمْ تَكُنِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟) . قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: (فَمَا خَلَّفَكَ؟) . قُلْتُ: وَاللهِ لَو بَيْنَ يَدَيْ أَحَدٍ غَيْرِكَ جَلَسْتُ، لَخَرَجْتُ مِنْ سَخَطِهِ عَلَيَّ بِعْذُرٍ، لَقَدْ أُوْتِيْتُ جَدَلاً، وَلَكِنْ قَدْ عَلِمْتُ يَا نَبِيَّ اللهِ أَنِّي أُخْبِرُكَ اليَوْمَ بِقَوْلٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيْهِ وَهُوَ حَقٌّ، فَإِنِّي أَرْجُو فِيْهِ عُقْبَى اللهِ. إِلَى أَنْ قَالَ: وَاللهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَيْسَرَ وَلاَ أَخَفَّ حَاذّاً (٣) مِنِّي حِيْنَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ. فَقَالَ: (أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَكُمْ، قُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِيْكَ) . فَقُمْتُ.

стр. 2509

إِلَى أَنْ قَالَ: وَنَهَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ النَّاسَ عَنْ كَلاَمِنَا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ (١) ، فَجَعَلْتُ أَخْرُجُ إِلَى السُّوْقِ، فَلاَ يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَتَنَكَّرَ لَنَا النَّاسُ حَتَّى مَا هُمْ بِالَّذِيْنَ نَعْرِفُ، وَتَنَكَّرَتْ لَنَا الحِيْطَانُ وَالأَرْضُ، وَكُنْتُ أَطُوْفُ وَآتِي المَسْجِدَ، فَأَدْخُلُ وَآتِي النَّبِيَّ ﷺ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَأَقُوْلُ: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِالسَّلاَمِ. وَاسْتَكَانَ صَاحِبَايَ (٢) ، فَجَعَلا يَبْكِيَانِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، لاَ يُطْلِعَانِ رُؤُوْسَهُمَا. فَبَيْنَا أَنَا أَطُوْفُ فِي السُّوْقِ، إِذَا بِنَصْرَانِيٍّ جَاءَ بِطَعَامٍ يَقُوْلُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبٍ؟ فَدَلُّوهُ عَلَيَّ، فَأَتَانِي بِصَحِيْفَةٍ مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيْهَا: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ، وَأَقْصَاكَ، وَلَسْتَ بِدَارٍ مَضْيَعَةٍ، وَلاَ هَوَانٍ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ. فَسَجَرْتُ لَهَا التَّنُّورَ، وَأَحْرَقْتُهَا. إِلَى أَنْ قَالَ: إِذْ سَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ ذُرْوَةِ سَلْعٍ (٣) : أَبْشِرْ يَا كَعْبَ بنَ مَالِكٍ، فَخَرَرْتُ سَاجِداً، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ يُبَشِّرُنِي، فَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعُ مِنْ فَرَسِهِ، فَأَعْطَيْتُهُ ثَوْبَيَّ بِشَارَةً، وَلَبِسْتُ غَيْرَهُمَا. وَنَزَلَتْ تَوْبَتُنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُلُثَ اللَّيْلِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَلاَ نُبَشِّرُ كَعْباً، قَالَ: (إِذاً يَحْطُمُكُمُ النَّاسُ وَيَمْنَعُوْنَكُمُ النَّوْمَ) . قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ، وَحَوْلَهُ المُسْلِمُوْنَ، وَهُوَ يَسْتَنِيْرُ كَاسْتِنَارَةِ القَمَرِ، فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا كَعْبُ بِخَيْرِ يَوْمٍ أَتَى

стр. 2510

عَلَيْكَ. ثُمَّ تَلاَ عَلَيْهِمْ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [التَّوْبَةُ: ١١٨] ، الآيَاتِ. وَفِيْنَا نَزَلَتْ أَيْضاً: ﴿اتَّقُوا اللهَ، وَكُوْنُوا مَعَ الصَّادِقِيْنَ﴾ [التَّوْبَةُ: ١٢٠] . فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَلاَّ أُحَدِّثَ إِلاَّ صَادِقاً، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً. فَقَالَ: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ) ، الحَدِيْث. وَفِي لَفْظٍ: فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي، وَهَنَّأَنِي، فَكَانَ لاَ يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ (١) . ١٠٨ - جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ جَابِرِ بنِ مَالِكٍ البَجَلِيُّ * (ع) ابْنِ نَصْرِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ جُشَمِ بنِ عَوْفٍ، الأَمِيْرُ، النَّبِيْلُ، الجَمِيْلُ، أَبُو عَمْرٍو - وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ - البَجَلِيُّ، القَسْرِيُّ. وَقَسْرٌ: مِنْ قَحْطَانَ. مِنْ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ.

стр. 2511

حَدَّثَ عَنْهُ: أَنَسٌ، وَقَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَهَمَّامُ بنُ حَارِثٍ، وَأَوْلاَدُهُ الأَرْبَعَةُ: المُنْذِرُ، وَعُبَيْدُ اللهِ، وَإِبْرَاهِيْمُ - لَمْ يُدْرِكْهُ - وَأَيُّوْبُ، وَشَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ، وَزِيَادُ بنُ عِلاقَةَ، وَحَفِيْدُهُ؛ أَبُو زُرْعَةَ بنُ عَمْرِو بنِ جَرِيْرٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَبَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ، عَنِ المُغِيْرَةِ بنِ شِبْلٍ، قَالَ: قَالَ جَرِيْرٌ: لَمَّا دَنَوْتُ مِنَ المَدِيْنَةِ، أَنَخْتُ رَاحِلَتِي، وَحَلَلْتُ عَيْبَتِي، وَلَبِسْتُ حُلَّتِي، ثُمَّ دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَرَمَانِي النَّاسُ بِالحِدَقِ، فَقُلْتُ لِجَلِيْسِي: يَا عَبْدَ اللهِ، هَلْ ذَكَرَ رَسُوْلُ اللهِ مِنْ أَمْرِي شَيْئاً؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَكَرَكَ بِأَحْسَنِ الذِّكْرِ، بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ، إِذْ عَرَضَ لَهُ فِي خُطْبَتِهِ، فَقَالَ: (إِنَّهُ سَيَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الفَجِّ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ، أَلاَ وَإِنَّ عَلَى وَجْهِهِ مِسْحَةَ مَلَكٍ) . قَالَ: فَحَمِدْتُ اللهَ (١) . قُلْتُ: كَانَ بَدِيْعَ الحُسْنِ، كَامِلَ الجَمَالِ. ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ، عَنْ قَيْسٍ، سَمِعْتُ جَرِيْرَ بنَ عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: مَا رَآنِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِلاَّ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي، وَقَالَ: (يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا البَابِ رَجُلٌ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ، عَلَى وَجْهِهِ مِسْحَةُ مَلَكٍ) (٢) .

стр. 2512

سِوَارُ بنُ مُصْعَبٍ: عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ -يَعْنِي: جَرِيْراً- عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَلْقَى لَهُ وِسَادَةً، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَشْهَدُ أَنَّكَ لاَ تَبْغِي عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً) . فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيْمُ قَوْمٍ، فَأَكْرِمُوْهُ (١)) . الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: قَدِمَ جَرِيْرٌ البَجَلِيُّ المَدِيْنَةَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ عَشْرٍ، وَمَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ خَمْسُوْنَ وَمائَةٌ. فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الفَجِّ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ) . فَطَلَعَ جَرِيْرٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَمَعَهُ قَوْمُهُ، فَأَسْلَمُوا (٢) . أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ نَصْرٍ- بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، عَنْ مَعَبْدِ بنِ خَالِدِ بنِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَقْبَلَ جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، فَضَنَّ النَّاسُ بِمَجَالِسِهِمْ، فَلَمْ يُوَسِّعْ لَهُ أَحَدٌ. فَرَمَى إِلَيْهِ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِبُرْدَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، حَبَاهُ بِهَا، وَقَالَ: (دُوْنَكَهَا يَا أَبَا عَمْرٍو، فَاجْلِسْ عَلَيْهَا) . فَتَلَقَّاهَا بِصَدْرِهِ وَنَحْرِهِ، وَقَالَ: أَكْرَمَكَ اللهُ يَا رَسُوْلَ اللهِ كَمَا أَكْرَمْتَنِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :

стр. 2513

(إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيْمُ قَوْمٍ، فَأَكْرِمُوْهُ (١)) . وَرَوَاهُ: جَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ بَسَّامٍ، عَنْ أَبِي صَفْوَانَ المَدَنِيِّ، عَنْ حَفْصٍ، بِهَذَا. وَرَوَى نَحْوَهُ: مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَوْنِ بنِ عَمْرٍو، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعْمَرٍ، عَنْ جَرِيْرٍ. وَرَوَى: إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ، عَنْ هَمَّامٍ: أَنَّهُ رَأَى جَرِيراً بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ. ثُمَّ قَالَ إِبْرَاهِيْمُ: فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا، لأَنَّ جَرِيْراً مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ (٢) . ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيْرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: (أَلاَ تُرِيْحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ - بَيْتِ خَثْعَمٍ) . وَكَانَ يُسَمَّى الكَعْبَةَ اليَمَانِيَّةَ. قَالَ: فَخَرَّبْنَاهُ، أَوْ حَرَّقْنَاهُ، حَتَّى تَرَكْنَاهُ كَالجَمَلِ الأَجْرَبِ، وَبَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ، فَبَرَّكَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. قَالَ: وَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! إِنِّي رَجُلٌ لاَ أَثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ. فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي - وَفِي لَفْظِ يَحْيَى القَطَّانِ: فَوَضَعَ يَدَهُ فِي صَدْرِي - وَقَالَ: (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِياً مَهْدِيّاً) . وَفِيْهِ: فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِيْنَ وَمائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ (٣) . أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَرِيْرٍ، عَنْ أَبَانَ بنِ

стр. 2514

عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ حَفْصٍ، عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْل اللهِ ﷺ : (جَرِيْرٌ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ، ظَهْراً لِبَطْنٍ) قَالَهَا ثَلاَثاً (١) . هَذَا مُنْكَرٌ، وَصَوَابُهُ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ. الزِّيَادِيُّ، وَغَيْرُهُ، قَالاَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ عَمْرٍو الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ جَرِيْرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ تَأْتِيْهِ وُفُوْدُ العَرَبِ، فَيَبْعَثُ إِلَيَّ، فَأَلْبِسُ حُلَّتِي، ثُمَّ أَجِيْءُ، فَيُبَاهِي بِي (٢) . وَرُوِيَ عَنْ جَرِيْرٍ: قَالَ لِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّكَ امْرُؤٌ قَدْ حَسَّنَ اللهُ خَلْقَكَ، فَحَسِّنْ خُلُقَكَ) . وَعَنْ عِيْسَى بنِ يَزِيْدَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْجَبُ مِنْ عَقْلِ جَرِيْرٍ وَجَمَالِهِ. خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ: عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيْرٍ، قَالَ: رَآنِي عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ مُتَجَرِّداً، فَنَادَانِي: خُذْ رِدَاءكَ، خُذْ رِدَاءكَ. فَأَخَذْتُ رِدَائِي، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى القَوْمِ، فَقُلْتُ: مَا لَهُ؟ قَالُوا: لَمَّا رَآكَ مُتَجَرِّداً، قَالَ: مَا أَرَى أَحَداً مِنَ النَّاسِ صُوِّرَ صُوْرَةَ هَذَا، إِلاَّ مَا ذُكِرَ مِنْ يُوْسُفَ ﵇ (٣) -. عُمَرُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُجَالِدٍ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيْرٍ: أَنَّهُ مَشَى فِي إِزَارٍ بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ، فَقَالَ: خُذْ رِدَاءكَ. وَقَالَ لِلْقَوْمِ: مَا

стр. 2515

رَأَيْتُ رَجُلاً أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، إِلاَّ مَا بَلَغَنَا مِنْ صُوْرَةِ يُوْسُفَ (١) . أَبُو عَوَانَةَ: عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ جَرِيْرٍ: أَنَّ عُمَرَ، قَالَ: جَرِيْرٌ يُوْسُفُ هَذِهِ الأُمَّةِ (٢) . مُغِيْرَةُ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيْرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ، فَتَنَفَّسَ رَجُلٌ -يَعْنِي: أَحْدَثَ- فَقَالَ عُمَرُ: عَزَمْتُ عَلَى صَاحِبِ هَذِهِ لَمَا قَامَ فَتَوَضَّأَ. فَقَالَ جَرِيْرٌ: اعْزِمْ عَلَيْنَا جَمِيْعاً. فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ لَمَا قُمْنَا، فَتَوَضَّأْنَا، ثُمَّ صَلَّيْنَا (٣) . وَرَوَاهُ: يَحْيَى القَطَّانُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. وَلَهُ طُرُقٌ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ: فَقَالَ عُمَرُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، نِعْمَ السَّيِّدُ كُنْتَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَنِعْمَ السَّيِّدُ كُنْتَ فِي الإِسْلاَمِ. مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ: كَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ القَادِسِيَّةِ: جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: سَكَنَ جَرِيْرٌ الكُوْفَةَ، ثُمَّ سَكَنَ قَرْقِيْسِيَاءَ (٤) ، وَقَدِمَ رَسُوْلاً مِنْ عَلِيٍّ إِلَى مُعَاوِيَةَ (٥) . الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بنُ عَبْدِ

стр. 2516

العَزِيْزِ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ جَرِيْراً قَالَ: بَعَثَنِي عَلِيٌّ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَأْمُرُهُ بِالمُبَايَعَةِ، فَخَرَجْتُ لاَ أَرَىَ أَحَداً سَبَقَنِي إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ يَخْطُبُ وَالنَّاسُ يَبْكُوْنَ حَولَ قَمِيْصِ عُثْمَانَ، وَهُوَ مُعَلَّقٌ فِي رُمْحٍ (١) . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ: لَمْ يَزَلْ جَرِيْرٌ مُعْتَزِلاً لِعَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ بِالجَزِيْرَةِ وَنَوَاحِيْهَا حَتَّى تُوُفِّيَ بِالشَّرَاةِ، فِي وِلايَةِ الضَّحَّاكِ بنِ قَيْسٍ عَلَى الكُوْفَةِ (٢) . أَبُو نُعَيْمٍ، وَالفِرْيَابِيُّ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ جَرِيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ إِلَيَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالأَشْعَثَ وَأَنَا بِقَرْقِيْسِيَاءَ، فَقَالاَ: أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ، وَيَقُوْلُ: نِعْمَ مَا رَأَيْتَ مِنْ مُفَارَقَتِكَ مُعَاوِيَةَ، وَإِنِّي أُنْزِلُكَ بِمَنْزِلَةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ الَّتِي أَنْزَلَكَهَا. فَقَالَ جَرِيْرٌ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ بَعَثَنِي إِلَى اليَمَنِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَقُوْلُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، فَإِذَا قَالُوا، حَرُمَتْ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، فَلاَ أُقَاتِلُ مَنْ يَقُوْلُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ (٣) . قَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ: ذَهَبَتْ عَيْنُ جَرِيْرٍ بِهَمْدَانَ، إِذْ وَلِيَهَا لِعُثْمَانَ. قَالَ الهَيْثَمُ، وَخَلِيْفَةُ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُثَنَّى: تُوُفِّيَ جَرِيْرٌ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ. وَقَالَ ابْنُ الكَلْبِيِّ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ.

стр. 2517

وَمُسْنَدُ جَرِيْرٍ: نَحْوٌ مِنْ مائَةِ حَدِيْثٍ بِالمُكَرَّرِ. اتَّفَقَ لَهُ الشَّيْخَانِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَحَادِيْثَ. وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِحَدِيْثَيْنِ، وَمُسْلِمٌ بِسِتَّةٍ. ١٠٩ - أَبُو اليَسَرِ كَعْبُ بنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ * (م، ٤) السُّلَمِيُّ، المَدَنِيُّ، البَدْرِيُّ، العَقَبِيُّ، الَّذِي أَسَرَ العَبَّاسَ ﵄ يَوْمَ بَدْرٍ. شَهِدَ العَقَبَةَ، وَلَهُ عِشْرُوْنَ سَنَةً. وَهُوَ الَّذِي انْتَزَعَ رَايَةَ المُشْرِكِيْنَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَمَنَاقِبُهُ كَثِيْرَةٌ. حَدَّثَ عَنْهُ: صَيْفِيٌّ مَوْلَى أَبِي أَيُّوْبَ، وَعُبَادَةُ بنُ الوَلِيْدِ الصَّامِتِيُّ، وَمُوْسَى بنُ طَلْحَةَ، وَحَنْظَلَةُ بنُ قَيْسٍ، وَغَيْرُهُمْ. لَهُ أَحَادِيْثُ قَلِيْلَةٌ. وَقِيْلَ: كَانَ دَحْدَاحاً، قَصِيْراً، مُدَمْلَكاً (١) ، ذَا بَطْنٍ. وَقَدْ شَهِدَ صِفِّيْنَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ مِنْ بَاقِي البَدْرِيِّيْنَ. مَاتَ: بِالمَدِيْنَةِ، فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ (٢) .

стр. 2518

وَبَعْضُهُمْ يَقُوْلُ: هُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً - فَاللهُ أَعْلَمُ -. خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ (١) دُوْنَ البُخَارِيِّ. ١١٠ - أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ مَالِكُ بنُ رَبِيْعَةَ بنِ البَدَنِ * (ع) مِنْ كُبَرَاءِ الأَنْصَارِ. شَهِدَ: بَدْراً، وَالمَشَاهِدَ. وَاسْمُهُ: مَالِكُ بنُ رَبِيْعَةَ بنِ البَدَنِ (٢) . لَهُ أَحَادِيْثُ. وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فِي أَوَاخِرِ عُمُرِهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: بَنُوْهُ؛ المُنْذِرُ، وَحَمْزَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبَّاسُ بنُ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ سَعِيْدٍ، وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَوْلاَهُ؛ عَلِيُّ بنُ عُبَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، وَطَائِفَةٌ. مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سَعْدٍ، وَخَلِيْفَةَ. وَقَالَ المَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتِّيْنَ - وَهَذَا بَعِيْدٌ -. وَأَشَذُّ مِنْهُ: قَوْلُ أَبِي القَاسِمِ بنِ مَنْدَةَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ.

стр. 2519

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَكَانَتْ مَعَ أَبِي أُسَيْدٍ رَايَةُ بَنِي سَاعِدَةَ يَوْمَ الفَتْحِ (١) . وَعَنْ عَبَّاسِ بنِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا أُسَيْدٍ بَعْدَ أَنْ ذَهَب بَصَرُهُ قَصِيْراً، دَحْدَاحاً، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، كَثِيْرَ الشَّعْرِ، مَاتَ سَنَةَ سِتِّيْنَ (٢) . وَرَوَى: ابْنُ عَجْلاَنَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا أُسَيْدٍ يُحْفِي شَارِبَهُ كَأَخِي الحِلَقِ (٣) . وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا أُسَيْدٍ، وَأَبَا قَتَادَةَ، وَابْنَ عُمَرَ، يَمُرُّوْنَ بِنَا، وَنَحْنُ فِي الكُتَّابِ، فَنَجِدُ مِنْهُم رِيْحَ العَبِيْرِ، وَهُوَ الخَلُوْقُ، يُصَفِّرُوْنَ بِهِ لِحَاهُمْ (٤) . وَقَدْ كَانَ أَبُو أُسَيْدٍ لَهُ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ (٥) ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ التَّحْرِيْمُ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ عَاشَ ثَمَانِياً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً ﵀. وَلَهُ عَقِبٌ بِالمَدِيْنَةِ، وَبَغْدَادَ (٦) . وَقَعَ لَهُ فِي (مُسْنَدِ بَقِيٍّ) : ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُوْنَ حَدِيْثاً. وَشَهِدَ بَدْراً: ابْنُ عَمِّهِ؛ مَالِكُ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ البَدَنِ.

стр. 2520

حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ حَازِمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ: أُصِيْبَ أَبُو أُسَيْدٍ بِبَصَرِهِ قَبْلَ قَتْلِ عُثْمَانَ، فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمَّا أَرَادَ الفِتْنَةَ فِي عِبَادِهِ، كَفَّ بَصَرِي عَنْهَا (١) . ١١١ - حُوَيْطِبُ بنُ عَبْدِ العُزَّى القُرَشِيُّ العَامِرِيُّ * (خَ، م، س) المُعَمَّرُ. مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِيْنَ أَسْلَمُوا يَوْمَ الفَتْحِ. يَرْوِي عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ السَّعْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ، حَدِيْثَ العُمَالَةِ (٢) . رَوَاهُ عَنْهُ: السَّائِبُ بنُ يَزِيْدَ الصَّحَابِيُّ، وَلاَ نَعْلَمُ حُوَيْطِباً يَرْوِي سِوَاهُ.

стр. 2521

وَهُوَ أَحَدُ الَّذِيْنَ أَمَرَهُمْ عُمَرُ بِتَجْدِيْدِ أَنْصَابِ حُدُوْدِ حَرَمِ اللهِ (١) ، وَأَحَدُ مَنْ دَفَنَ عُثْمَانَ لَيْلاً. وَقَدْ بَاعَ مِنْ مُعَاوِيَةَ دَاراً لَهُ بِالمَدِيْنَةِ بِأَرْبَعِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ - فِيْمَا بَلَغَنَا (٢) -. وَكَانَ حَمِيْدَ الإِسْلاَمِ (٣) . عَاشَ مائَةً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً. مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ. وَقِيْلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ. وَلَهُ تَرْجَمَةٌ فِي: (تَارِيْخِ ابْنِ عَسَاكِرَ (٤)) . وَسَارَ إِلَى الشَّامِ مُجَاهِداً، وَقَدْ حَضَرَ بَدْراً، فَقَالَ: رَأَيْتُ المَلاَئِكَةَ تَقْتُلُ وَتَأْسُرُ، فَقُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ مَمْنُوْعٌ (٥) . وَاسْتَقْرَضَ مِنِّي النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَرْبَعِيْنَ أَلْفاً، وَأَعْطَانِي مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مائَةً مِنَ الإِبِلِ (٦) . رَوَاهُ: الوَاقِدِيُّ.

стр. 2522

١١٢ - سَعِيْدُ بنُ يَرْبُوْعٍ القُرَشِيُّ * (د) شَيْخُ بَنِي مَخْزُوْمٍ، مِنْ مُسْلِمَةِ الفَتْحِ. عَاشَ أَيْضاً: مائَةً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَكَذَلِكَ: حَكِيْمُ بنُ حِزَامٍ، وَحَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ. عِنْدَ سَعِيْدٍ حَدِيْثٌ، أَخْرَجَهُ: أَبُو دَاوُدَ (١) ، رَوَاهُ عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. وَقَدْ تَأَلَّفَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِخَمْسِيْنَ بَعِيْراً مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ (٢) . وَكَانَ مِمَّنْ يُجَدِّدُ أَنْصَابَ الحَرَمِ. أَضَرَّ بِأَخَرَةٍ، وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ. ١١٣ - مَخْرَمَةُ بنُ نَوْفَلِ بنِ أُهَيْبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ الزُّهْرِيُّ ** ابْنِ زُهرَةَ بنِ كِلاَبٍ. أَبُو المِسْوَرِ القُرَشِيُّ، الزُّهْرِيُّ،

стр. 2523

الصَّحَابِيُّ، مِنَ الطُّلَقَاءِ، وَكَانَ كَبِيْرَ بَنِي زُهْرَةَ. كَسَاهُ النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةً فَاخِرَةً (١) ، بَاعَهَا بِأَرْبَعِيْنَ أُوْقِيَّةً. وَكَانَ مِنَ المُؤَلَّفَةِ قُلُوْبُهُمْ. أَبُو عَامِرٍ الخَزَّازُ: عَنْ أَبِي يَزِيْدَ المَدَنِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَ مَخْرَمَةُ بنُ نَوْفَلٍ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ، قَالَ: (بِئْسَ أَخُو العَشِيْرَةِ) . فَلَمَّا دَخَلَ، بَشَّ بِهِ. قَالَتْ: فَلَمَّا خَرَجَ، كَلَّمْتُهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: (يَا عَائِشَةُ! أَعَهِدْتِنِي فَحَّاشاً، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ يُتَّقَى شَرُّهُ (٢)) . بَقِي مَخْرَمَةُ إِلَى بَعْدِ الخَمْسِيْنَ؛ فَمَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ، وَلَهُ مائَةُ عَامٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ عَاماً.

стр. 2524

وَكَانَ وَالِدُهُ نَوْفَلٌ ابْنَ عَمِّ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ الزُّهْرِيَّةِ؛ وَالِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَلِهَذَا أَكْرَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَبَشَّ بِهِ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ حُلَّةً مُثَمَّنَةً. وَكَانَ وَلِدُهُ المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ، وَمِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ وَعُلَمَائِهِم. ١١٤ - أَبُو الغَادِيَةِ الصَّحَابِيُّ * مِنْ مُزِيْنَةَ. وَقِيْلَ: مِنْ جُهَيْنَةَ. مِنْ وُجُوْهِ العَرَبِ، وَفُرْسَانِ أَهْلِ الشَّامِ. يُقَالُ: شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ. وَلَهُ أَحَادِيْثُ مُسْنَدَةٌ. وَرَوَى لَهُ: الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي (المُسْنَدِ (١)) . حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ سَعْدٌ، وَكُلْثُوْمُ بنُ جَبْرٍ، وَحَيَّانُ بنُ حُجْرٍ، وَخَالِدُ بنُ مَعْدَانَ، وَالقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَهُ صُحْبَةٌ. رَوَى: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ كُلْثُوْمِ بنِ جَبْرٍ، عَنْ أَبِي غَادِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّاراً يَشْتُمُ عُثْمَانَ، فَتَوَعَّدْتُهُ بِالقَتْلِ، فَرَأَيْتُهُ يَوْمَ صِفِّيْنَ يَحْمِلُ عَلَى النَّاسِ، فَطَعَنْتُهُ، فَقَتَلْتُهُ. وَأُخْبِرَ عَمْرُو بنُ العَاصِ، فَقَالَ: سَمِعتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (قَاتِلُ عَمَّارٍ وَسَالِبُهُ فِي النَّارِ (٢)) . إِسْنَادُهُ فِيْهِ انْقِطَاعٌ.

стр. 2525

قَالَ عُثْمَانُ بنُ أَبِي العَاتِكَةِ: رَمَى العَدُوُّ النَّاسَ بِالنِّفْطِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَمَا إِذْ فَعَلُوْهَا، فَافْعَلُوْا. فَكَانُوا يَتَرَامَوْنَ بِهَا، فَتَهَيَّأَ رُوْمِيٌّ لِرَمْيِ سَفِيْنَةَ أَبِي الغَادِيَةِ فِي طِنْجِيْرٍ (١) ، فَرَمَاهُ أَبُو الغَادِيَةِ بِسَهْمٍ، فَقَتَلَهُ، وَخَرَّ الطِّنْجِيْرُ فِي سَفِيْنَتِهِمْ، فَاحْتَرَقَتْ بِأَهْلِهَا. كَانُوا ثَلاَثَ مائَةٍ. فَكَانَ يُقَالُ: رَمْيَةُ سَهْمِ أَبِي الغَادِيَةِ قَتَلَتْ ثَلاَثَ مائَةِ نَفْسٍ. لَمْ أَجِدْ لأَبِي الغَادِيَةِ وَفَاةً. ١١٥ - صَفْوَانُ بنُ المُعَطَّلِ بنِ رَحَضَةَ بنِ المُؤَمَّلِ السُّلَمِيُّ * أَبُو عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ، المَذْكُوْرُ بِالبَرَاءةِ مِنَ الإِفْكِ. وَفِي قِصَّةِ الإِفْكِ، قَالَ فِيْهِ النَّبِيُّ ﷺ : (مَا عَلِمْتُ إِلاَّ خَيْراً) . وَكَانَ يَسِيْرُ فِي سَاقَةِ الجَيْشِ، فَمَرَّ، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ، فَقَرُبَ، فَإِذَا هُوَ بِأُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ، قَدْ ذَهَبَتْ لِحَاجَتِهَا، فَانْقَطَعَ لَهَا عِقْدٌ، فَرُدَّتْ تُفَتِّشُ عَلَيْهِ، وَحَمَلَ النَّاسُ، فَحَمَلُوْا هَوْدَجَهَا يَظُنُّوْنَهَا فِيْهِ، وَكَانَتْ صَغِيْرَةً، لَهَا اثْنَا عَشَرَ عَاماً، وَسَارُوْا، فَرُدَّتْ إِلَى المَنْزِلَةِ، فَلَمْ تَلْقَ أَحَداً، فَقَعَدْتْ،
следующие страницы →