← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

وَهُوَ أَحَدُ الَّذِيْنَ أَمَرَهُمْ عُمَرُ بِتَجْدِيْدِ أَنْصَابِ حُدُوْدِ حَرَمِ اللهِ (١) ، وَأَحَدُ مَنْ دَفَنَ عُثْمَانَ لَيْلاً. وَقَدْ بَاعَ مِنْ مُعَاوِيَةَ دَاراً لَهُ بِالمَدِيْنَةِ بِأَرْبَعِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ - فِيْمَا بَلَغَنَا (٢) -. وَكَانَ حَمِيْدَ الإِسْلاَمِ (٣) . عَاشَ مائَةً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً. مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ. وَقِيْلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ. وَلَهُ تَرْجَمَةٌ فِي: (تَارِيْخِ ابْنِ عَسَاكِرَ (٤)) . وَسَارَ إِلَى الشَّامِ مُجَاهِداً، وَقَدْ حَضَرَ بَدْراً، فَقَالَ: رَأَيْتُ المَلاَئِكَةَ تَقْتُلُ وَتَأْسُرُ، فَقُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ مَمْنُوْعٌ (٥) . وَاسْتَقْرَضَ مِنِّي النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَرْبَعِيْنَ أَلْفاً، وَأَعْطَانِي مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مائَةً مِنَ الإِبِلِ (٦) . رَوَاهُ: الوَاقِدِيُّ.

стр. 2522

١١٢ - سَعِيْدُ بنُ يَرْبُوْعٍ القُرَشِيُّ * (د) شَيْخُ بَنِي مَخْزُوْمٍ، مِنْ مُسْلِمَةِ الفَتْحِ. عَاشَ أَيْضاً: مائَةً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَكَذَلِكَ: حَكِيْمُ بنُ حِزَامٍ، وَحَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ. عِنْدَ سَعِيْدٍ حَدِيْثٌ، أَخْرَجَهُ: أَبُو دَاوُدَ (١) ، رَوَاهُ عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. وَقَدْ تَأَلَّفَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِخَمْسِيْنَ بَعِيْراً مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ (٢) . وَكَانَ مِمَّنْ يُجَدِّدُ أَنْصَابَ الحَرَمِ. أَضَرَّ بِأَخَرَةٍ، وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ. ١١٣ - مَخْرَمَةُ بنُ نَوْفَلِ بنِ أُهَيْبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ الزُّهْرِيُّ ** ابْنِ زُهرَةَ بنِ كِلاَبٍ. أَبُو المِسْوَرِ القُرَشِيُّ، الزُّهْرِيُّ،

стр. 2523

الصَّحَابِيُّ، مِنَ الطُّلَقَاءِ، وَكَانَ كَبِيْرَ بَنِي زُهْرَةَ. كَسَاهُ النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةً فَاخِرَةً (١) ، بَاعَهَا بِأَرْبَعِيْنَ أُوْقِيَّةً. وَكَانَ مِنَ المُؤَلَّفَةِ قُلُوْبُهُمْ. أَبُو عَامِرٍ الخَزَّازُ: عَنْ أَبِي يَزِيْدَ المَدَنِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَ مَخْرَمَةُ بنُ نَوْفَلٍ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ، قَالَ: (بِئْسَ أَخُو العَشِيْرَةِ) . فَلَمَّا دَخَلَ، بَشَّ بِهِ. قَالَتْ: فَلَمَّا خَرَجَ، كَلَّمْتُهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: (يَا عَائِشَةُ! أَعَهِدْتِنِي فَحَّاشاً، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ يُتَّقَى شَرُّهُ (٢)) . بَقِي مَخْرَمَةُ إِلَى بَعْدِ الخَمْسِيْنَ؛ فَمَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ، وَلَهُ مائَةُ عَامٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ عَاماً.

стр. 2524

وَكَانَ وَالِدُهُ نَوْفَلٌ ابْنَ عَمِّ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ الزُّهْرِيَّةِ؛ وَالِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَلِهَذَا أَكْرَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَبَشَّ بِهِ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ حُلَّةً مُثَمَّنَةً. وَكَانَ وَلِدُهُ المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ، وَمِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ وَعُلَمَائِهِم. ١١٤ - أَبُو الغَادِيَةِ الصَّحَابِيُّ * مِنْ مُزِيْنَةَ. وَقِيْلَ: مِنْ جُهَيْنَةَ. مِنْ وُجُوْهِ العَرَبِ، وَفُرْسَانِ أَهْلِ الشَّامِ. يُقَالُ: شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ. وَلَهُ أَحَادِيْثُ مُسْنَدَةٌ. وَرَوَى لَهُ: الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي (المُسْنَدِ (١)) . حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ سَعْدٌ، وَكُلْثُوْمُ بنُ جَبْرٍ، وَحَيَّانُ بنُ حُجْرٍ، وَخَالِدُ بنُ مَعْدَانَ، وَالقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَهُ صُحْبَةٌ. رَوَى: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ كُلْثُوْمِ بنِ جَبْرٍ، عَنْ أَبِي غَادِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّاراً يَشْتُمُ عُثْمَانَ، فَتَوَعَّدْتُهُ بِالقَتْلِ، فَرَأَيْتُهُ يَوْمَ صِفِّيْنَ يَحْمِلُ عَلَى النَّاسِ، فَطَعَنْتُهُ، فَقَتَلْتُهُ. وَأُخْبِرَ عَمْرُو بنُ العَاصِ، فَقَالَ: سَمِعتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (قَاتِلُ عَمَّارٍ وَسَالِبُهُ فِي النَّارِ (٢)) . إِسْنَادُهُ فِيْهِ انْقِطَاعٌ.

стр. 2525

قَالَ عُثْمَانُ بنُ أَبِي العَاتِكَةِ: رَمَى العَدُوُّ النَّاسَ بِالنِّفْطِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَمَا إِذْ فَعَلُوْهَا، فَافْعَلُوْا. فَكَانُوا يَتَرَامَوْنَ بِهَا، فَتَهَيَّأَ رُوْمِيٌّ لِرَمْيِ سَفِيْنَةَ أَبِي الغَادِيَةِ فِي طِنْجِيْرٍ (١) ، فَرَمَاهُ أَبُو الغَادِيَةِ بِسَهْمٍ، فَقَتَلَهُ، وَخَرَّ الطِّنْجِيْرُ فِي سَفِيْنَتِهِمْ، فَاحْتَرَقَتْ بِأَهْلِهَا. كَانُوا ثَلاَثَ مائَةٍ. فَكَانَ يُقَالُ: رَمْيَةُ سَهْمِ أَبِي الغَادِيَةِ قَتَلَتْ ثَلاَثَ مائَةِ نَفْسٍ. لَمْ أَجِدْ لأَبِي الغَادِيَةِ وَفَاةً. ١١٥ - صَفْوَانُ بنُ المُعَطَّلِ بنِ رَحَضَةَ بنِ المُؤَمَّلِ السُّلَمِيُّ * أَبُو عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ، المَذْكُوْرُ بِالبَرَاءةِ مِنَ الإِفْكِ. وَفِي قِصَّةِ الإِفْكِ، قَالَ فِيْهِ النَّبِيُّ ﷺ : (مَا عَلِمْتُ إِلاَّ خَيْراً) . وَكَانَ يَسِيْرُ فِي سَاقَةِ الجَيْشِ، فَمَرَّ، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ، فَقَرُبَ، فَإِذَا هُوَ بِأُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ، قَدْ ذَهَبَتْ لِحَاجَتِهَا، فَانْقَطَعَ لَهَا عِقْدٌ، فَرُدَّتْ تُفَتِّشُ عَلَيْهِ، وَحَمَلَ النَّاسُ، فَحَمَلُوْا هَوْدَجَهَا يَظُنُّوْنَهَا فِيْهِ، وَكَانَتْ صَغِيْرَةً، لَهَا اثْنَا عَشَرَ عَاماً، وَسَارُوْا، فَرُدَّتْ إِلَى المَنْزِلَةِ، فَلَمْ تَلْقَ أَحَداً، فَقَعَدْتْ،

стр. 2526

وَقَالَتْ: سَوْفَ يَفْقِدُوْنَنِي. فَلَمَّا جَاءَ صَفْوَانُ، رَآهَا، وَكَانَ يَرَاهَا قَبْلَ الحِجَابِ، وَكَانَ الحِجَابُ قَدْ نَزَلَ مِنْ نَحْوِ سَنَةٍ. فَقَالَ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوْنَ! لَمْ يَنْطِقْ بِغَيْرِهَا، وَأَنَاخَ بَعِيْرَهُ، وَرَكَّبَهَا، وَسَارَ يَقُوْدُ بِهَا، حَتَّى لَحِقَ النَّاسَ نَازِلِيْنَ فِي المَضْحَى، فَتَكَلَّمَ أَهْلُ الإِفْكِ، وَجَهِلُوْا، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ الآيَاتِ فِي بَرَاءتِهَا (١) - وَللهِ الحَمْدُ -. وَقَالَ صَفْوَانُ: إِنْ كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ (٢) . وَقَدْ رُوِيَ لَهُ حَدِيْثَانِ. حَدَّثَ عَنْهُ: سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيْدٌ المَقْبُرِيُّ، وَسَلاَمٌ أَبُو عِيْسَى، وَرِوَايَتُهُمْ عَنْهُ مُرْسَلَةٌ، لَمْ يَلْحَقُوْهُ فِيْمَا أَرَى، إِنْ كَانَ مَاتَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَسْلَمَ صَفْوَانُ بنُ المُعَطَّلِ قَبْلَ المُرَيْسِيْعِ (٣) ، وَكَانَ عَلَى سَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: مَاتَ بِسُمَيْسَاطَ (٤) ، فِي آخِرِ خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ. وَقَالَ خَلِيْفَةُ: مَاتَ بِنَاحِيَةِ سُمَيْسَاطَ مِنَ الجَزِيْرَةِ، وَقَبْرُهُ هُنَاكَ.

стр. 2527

القَوَارِيْرِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ المَدِيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الفَضْلِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ صَفْوَانَ بنِ المُعَطَّلِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَمَقْتُ صَلاَتَهُ لَيْلَةً، فَصَلَّى العِشَاءَ الآخِرَةَ، ثُمَّ نَامَ، فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ، اسْتَنْبَهَ، فَتَلاَ العَشْرَ مِنْ آخِرِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ تَسَوَّكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَلاَ أَدْرِي: أَقِيَامُهُ أَمْ رُكُوْعُهُ أَمْ سُجُوْدُهُ كَانَ أَطْوَلَ؛ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَتَلاَ ذَلِكَ العَشْرَ، ثُمَّ تَسَوَّكَ، وَتَوَضَّأَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ؛ حَتَّى صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً (١) . وَبِإِسْنَادٍ غَيْرِ مُتَّصِلٍ فِي (تَارِيْخِ دِمَشْقَ) : أَنَّ صَفْوَانَ بنَ المُعَطَّلِ حَمَلَ بِدَارَيَّا (٢) عَلَى رَجُلٍ مِنَ الرُّوْمِ، عَلَيْهِ حِلْيَةُ الأَعَاجِمِ، فَطَعَنَهُ، فَصَرَعَهُ، فَصَاحَتِ امْرَأَتُهُ، وَأَقْبَلَتْ نَحْوَهُ. فَقَالَ صَفْوَانُ: وَلَقَدْ شَهِدْتُ الخَيْلَ يَسْطَعُ نَقْعُهَا ... مَا بَيْنَ دَارَيَّا دِمَشْقَ إِلَى نَوَى فَطَعَنْتُ ذَا حُلْيٍ، فَصَاحَتْ عِرْسُهُ: ... يَا ابْنَ المُعَطَّلِ، مَا تُرِيْدُ بِمَا أَرَى؟ فَأَجَبْتُهَا: إِنِّي سَأَتْرُكُ بَعْلَهَا ... بِالدَّيْرِ مُنْعَفِرَ المَضَاحِكِ بِالثَّرَىَ وَإِذَا عَلَيْهِ حِلْيَةٌ، فَشَهَرْتُهَا ... إِنِّي كَذَلِكَ مُوْلَعٌ بِذَوِي الحُلَى (٣)

стр. 2528

وَفِي (مُسْنَدِ الهَيْثَمِ بنِ كُلَيْبٍ) : مِنْ طَرِيْقِ عَامِرِ بنِ صَالِحِ بنِ رُسْتُمَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ: شُكِيَ صَفْوَانُ بنُ المُعَطَّلِ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ. قَالَ: وَكَانَ يَقُوْلُ هَذَا الشِّعْرَ. فَقَالَ: (دَعُوا صَفْوَانَ، فَإِنَّهُ خَبِيْثُ اللِّسَانِ، طَيِّبُ القَلْبِ (١)) . وَفِيْهِ: عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: وَكُنَّا فِي مَسِيْرٍ لَنَا، وَمَعَنَا تَمْرٌ، فَجَاءنِي صَفْوَانُ بن المُعَطَّلِ، فَقَالَ: أَطْعِمْنِي مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ. قُلْتُ: إِنَّمَا هُوَ تَمْرٌ قَلِيْلٌ، وَلَسْتُ آمَنُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ - أَظُنُّهُ أَرَادَ النَّبِيَّ ﷺ فَإِذَا نَزَلُوا فَأَكَلُوا، أَكَلْتَ مَعَهُمْ. قَالَ: أَطْعِمْنِي، فَقَدْ أَصَابَنِي الجُهْدُ. فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَخَذَ السَّيْفَ، فَعَقَرَ الرَّاحِلَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: (قُوْلُوا لِصَفْوَانَ: فَلْيَذْهَبْ) . فَلَمَّا نَزَلُوا، لَمْ يَبِتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، يَطُوْفُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى أَتَى عَلِيّاً، فَقَالَ: أَينَ أَذْهَبُ، أَذْهَبُ إِلَى الكُفْرِ؟ فَدَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَمْ يَدَعْنَا نَبِيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، قَالَ: أَينَ يَذْهَبُ إِلَى الكُفْرِ؟ قَالَ: (قُوْلُوا لِصَفْوَانَ: فَلْيَحْلِقْ (٢)) . رَوَى نَحْوَهُ: القَوَارِيْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمِ بنِ أَخْضَرَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ صَاحِبِ زَادِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. عُرْوَةُ: عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فِي قِصَّةِ الإِفْكِ حَمِدَ اللهَ، ثُمَّ قَالَ: (

стр. 2529

أَمَّا بَعْدُ، أَشِيْرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي، وَايمُ اللهِ، إِنْ عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوْءٍ قَطُّ، وَأَبَنُوْهُمْ بِمَنْ -وَاللهِ- إِنْ عَلِمْتُ عَلَيْهِ سُوْءاً قَطُّ (١)) . ابْنُ يُوْنُسَ: أَخْبَرَنَا يُوْنُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ صَفْوَانَ بنِ المُعَطَّلِ، قَالَ: ضَرَبَ حَسَّانَ بنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ فِي هِجَاءٍ هَجَاهُ بِهِ، فَأَتَى حَسَّانُ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَعْدَاهُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُقِدْهُ مِنْهُ، وَعَقَلَ لَهُ جُرْحَهُ، وَقَالَ: (إِنَّكَ قُلْتَ قَوْلاً سَيِّئاً) . رَوَاهُ: مَعْمَرٌ، فَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ المُسَيِّبِ. قُلْتُ: الَّذِي قَالَهُ حَسَّانُ: أَمْسَى الجَلاَبِيْبُ قَدْ عَزُّوا وَقَدْ كَثُرُوا ... وَابْنُ الفُرَيْعَةِ أَمْسَى بَيْضَةَ البَلَدِ (٢) فَغَضِبَ صَفْوَانُ، وَقَالَ: يُعَرِّضُ بِي. وَوَقَفَ لَهُ لَيْلَةً، حَتَّى مَرَّ حَسَّانٌ، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً كَشَطَ جِلْدَةَ رَأْسِهِ، فَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ حَسَّانَ، وَرَفَقَ بِهِ حَتَّى عَفَا. فَأَعْطَاهُ ﷺ سِيْرِيْنَ أُخْتَ مَارِيَّةَ لِعَفْوِهِ، فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ. وَقَدْ رُوِيَ: أَنَّ صَفْوَانَ شَكَتْهُ زَوْجَتُهُ أَنَّهُ يَنَامُ حَتَّى تَطْلُعُ الشَّمْسُ. فَسَأَلُه

стр. 2530

النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مَعْرُوفُوْنَ بِذَلِكَ (١) . فَهَذَا بَعِيْدٌ مِنْ حَالِ صَفْوَانَ أَنْ يَكُوْنَ كَذَلِكَ، وَقَدْ جَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى سَاقَةِ الجَيْشِ، فَلَعَلَّهُ آخَرُ بِاسْمِهِ. قَالَ الوَاقِدِيُّ: مَاتَ صَفْوَانُ بنُ المُعَطَّلَ سَنَةَ سِتِّيْنَ، بِسُمَيْسَاطَ. وَقَالَ خَلِيْفَةُ: مَاتَ بِالجَزِيْرَةِ، وَكَانَ عَلَى سَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ شَاعِراً. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قُتِلَ فِي غَزْوَةِ أَرْمِيْنِيَةَ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ. قَالَ: وَكَانَ أَحَدَ الأُمَرَاءِ يَوْمَئِذٍ. قُلْتُ: فَهَذَا تَبَايُنٌ كَثِيْرٌ فِي تَارِيْخِ مَوْتِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا اثْنَانِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. ١١٦ - دِحْيَةُ بنُ خَلِيْفَةَ بنِ فَرْوَةَ بنِ فَضَالَةَ الكَلْبِيُّ * (د) القُضَاعِيُّ. صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 2531

وَرَسُوْلُهُ بِكِتَابِهِ إِلَى عَظِيْمِ بُصْرَى، لِيُوْصِلَهُ إِلَى هِرَقْلَ. رَوَى أَحَادِيْثَ. حَدَّثَ عَنْهُ: مَنْصُوْرُ بنُ سَعِيْدٍ الكَلْبِيُّ (١) ، وَمُحَمَّدُ بنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ شَدَّادِ بنِ الهَادِ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَخَالِدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ. وَقَدْ شَهِدَ اليَرْمُوْكَ، وَكَانَ عَلَى كُرْدُوْسٍ (٢) ، وَسَكَنَ المِزَّةَ (٣) . أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ - مِنْ آلِ حُذَيْفَةَ - عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ: قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَلاَ أَحْمِلُ لَكَ حِمَاراً عَلَى فَرَسٍ، فَيَنْتُجُ لَكَ بَغْلَةً تَرْكَبُهَا؟ قَالَ: (إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِيْنَ لاَ يَعْلَمُوْنَ (٤)) . رَوَاهُ: عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، مُرْسَلاً: أَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَسْلَمَ دِحْيَةُ قَبْلَ بَدْرٍ، وَلَمْ يَشْهَدْهَا، وَكَانَ يُشَبَّهُ بِجِبْرِيْلَ، بَقِيَ إِلَى زَمَنِ مُعَاوِيَةَ.

стр. 2532

وَقَالَ دُحَيْمٌ: ذُرِّيَّتُهُ بِالبِقَاعِ. وَقَيَّدَ ابْنُ مَاكُوْلاَ فِي أَجْدَادِهِ (الخَرْجَ (١)) ، وَهُوَ العَظِيْمُ البَطْنِ. الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ: عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ دِحْيَةَ: قَدِمْتُ مِنَ الشَّامِ، فَأَهْدَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاكِهَةً يَابِسَةً مِنْ فُسْتُقٍ، وَلَوْزٍ، وَكَعْكٍ ... ، الحَدِيْثَ (٢) . إِسْنَادُهُ وَاهٍ. وَعَنْ جَابِرٍ الجُعْفِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ، قَالَ: أَهْدَيْتُ لِرَسُوْلِ اللهِ جُبَّةَ صُوْفٍ، وَخُفَّيْنِ، فَلَبِسَهُمَا حَتَّى تَخَرَّقَا (٣) . جَابِرٌ: وَاهٍ. وَعَنْ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَدَّادٍ، عَنْ دِحْيَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مَعِي بِكِتَابٍ إِلَى قَيْصَرَ، فَقُمْتُ بِالبَابِ، فَقُلْتُ: أَنَا رَسُوْلُ رَسُوْلِ اللهِ. فَفَزِعُوا لِذَلِكَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ الآذِنُ، فَأُدْخِلْتُ، وَأَعْطَيْتُهُ الكِتَابَ: (مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُوْلِ اللهِ، إِلَى قَيْصَرَ صَاحِبِ الرُّوْمِ) . فَإِذَا ابْنُ أَخٍ لَهُ، أَحْمَرُ، أَزْرَقُ، قَدْ نَخَرَ، ثُمَّ قَالَ: لِمَ لَمْ يَكْتُبْ وَيَبْدَأْ بِكَ، لاَ تَقْرَأْ كِتَابَهُ اليَوْمَ. فَقَالَ لَهُمْ: اخْرُجُوا. فَدَعَا الأُسْقُفَ، وَكَانُوا يَصْدُرُوْنَ عَنْ رَأْيِهِ، فَلَمَّا قُرِئَ عَلَيْهِ الكِتَابُ،

стр. 2533

قَالَ: هُوَ -وَاللهِ- رَسُوْلُ اللهِ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ عِيْسَى وَمُوْسَى. قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ تَرَى؟ قَالَ: أَرَى أَنْ نَتَّبِعَهُ. قَالَ قَيْصَرُ: وَأَنَا أَعْلَمُ مَا تَقُوْلُ، وَلَكِنْ لاَ أَسْتَطِيْعُ أَنْ أَتَّبِعَهُ، يَذْهَبُ مُلْكِي، وَيَقْتُلُنِي الرُّوْمُ (١) . رَوَاهُ: اثْنَانِ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيْهِ. عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي يَحْيَى: عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ دِحْيَةَ سَرِيَّةً وَحْدَهُ (٢) . مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَدِّثُ رَجُلاً، فَلَمَّا قَامَ، قَالَ: (يَا أُمَّ سَلَمَةَ! مَنْ هَذَا؟) . فَقُلْتُ: دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ، فَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ جِبْرِيْلُ حَتَّى سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ مَا كَانَ بَيْنَنَا. فَقُلْتُ لأَبِي عُثْمَانَ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: أُسَامَةُ (٣) . عُفَيْرُ بنُ مَعْدَانَ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُوْلُ: (يَأْتِيْنِي جِبْرِيْلُ فِي صُوْرَةِ دِحْيَةَ، وَكَانَ دِحْيَةُ جَمِيْلاً) (٤) .

стр. 2534

رَوَى نَحْوَهُ: يَحْيَى بنُ يَعْمُرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ العِجْلِيُّ: قَالَ رَجُلٌ لِعَوَانَةَ بنِ الحَكَمِ: أَجْمَلُ النَّاسِ: جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ. فَقَالَ: بَلْ أَجْمَلُ النَّاسِ مَنْ نَزَلَ جِبْرِيْلُ عَلَى صُوْرَتِهِ -يَعْنِي: دِحْيَةَ (١) -. وَيُرْوَى حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ: أَنَّ دِحْيَةَ أَسْلَمَ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ (٢) . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُتَيْبَةَ فِي حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ دِحْيَةُ إِذَا قَدِمَ، لَمْ تَبْقَ مُعْصِرٌ إِلاَّ خَرَجَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ (٣) . المُعْصِرُ: الَّتِي دَنَا حَيْضُهَا، كَمَا قِيْلَ لِلْغُلاَمِ: مُرَاهِقٌ، أَي رَاهَقَ الاحْتِلاَمَ. وَلاَ رَيْبَ أَنَّ دِحْيَةَ كَانَ أَجْمَلَ الصَّحَابَةِ المَوْجُودِيْنَ بِالمَدِيْنَةِ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ، فَلِذَا كَانَ جِبْرِيْلُ رُبَّمَا نَزَلَ فِي صُوْرَتِهِ. فَأَمَّا جَرِيْرٌ فَإِنَّمَا وَفَدَ إِلَى المَدِيْنَةِ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ بِقَلِيْلٍ. وَمِنَ المَوْصُوْفِيْنَ بِالحُسْنِ: الفَضْلُ بنُ عَبَّاسٍ (٤) ، وَقَدِمَ المَدِيْنَةَ بَعْدَ الفَتْحِ.

стр. 2535

وَقَدْ كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْمَلَ قُرَيْشٍ، وَكَانَ رَيْحَانَتُهُ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ. اللَّيْثُ: عَنْ يَزِيْدَ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ مَنْصُوْرٍ الكَلْبِيِّ: أَنَّ دِحْيَةَ خَرَجَ مِنَ المِزَّةِ إِلَى قَدْرِ قَرْيَةٍ - عَقَبَةٍ مِنَ الفُسْطَاطِ، وَذَلِكَ ثَلاَثَةُ أَمْيَالٍ - فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ أَفْطَرَ، وَأَفْطَرَ مَعَهُ نَاسٌ، وَكَرِهَ الفِطْرَ آخَرُوْنَ. فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قَرْيَتِهِ، قَالَ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ اليَوْمَ أَمْراً مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَرَاهُ، إِنَّ قَوْماً رَغِبُوا عَنْ هَدْيِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، - يَقُوْلُ ذَلِكَ لِلَّذِيْنَ صَامُوا - ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: اللَّهُمَّ اقْبِضْنِي إِلَيْكَ. أَخْرَجَهُ: أَبُو دَاوُدَ (١) . وَصَحَّ: أَنَّ صَفِيَّةَ وَقَعَتْ يَوْمَ خَيْبَرَ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُ، وَعَوَّضَهُ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ (٢) . قَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ دِحْيَةَ إِلَى قَيْصَرَ (٣) . قُلْتُ: كَذَا قَالَ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الحُدَيْبِيَةِ فِي زَمَنِ الصُّلْحِ، كَمَا

стр. 2536

ذَكَرَهُ أَبُو سُفْيَانَ فِي الحَدِيْثِ الطَّوِيْلِ الَّذِي فِي (الصَّحِيْحِ (١)) . وَلِدِحْيَةَ فِي (مُسْنَدِ بَقِيٍّ) : ثَلاَثَةُ أَحَادِيْثَ غَرَائِبُ. ١١٧ - أَبُو جَهْمٍ بنِ حُذَيْفَةَ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ * المَذْكُوْرُ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (اذْهَبُوا بِهَذِهِ الخَمِيْصَةِ، وَائْتُوْنِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ (٢)) . قِيْلَ: اسْمُهُ عُبَيْدٌ، وَهُوَ مِنْ مُسْلمَةِ الفَتْحِ. وَكَانَ مِمَّنْ بَنَى البَيْتَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ عُمِّرَ، حَتَّى بَنَى فِيْهِ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَبَيْنَ العِمَارَتَيْنِ أَزْيَدُ مِنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةٍ. وَكَانَ عَلاَّمَةً بِالنَّسَبِ، أُحْضِرَ

стр. 2537

يَوْمَ الحَكَمَيْنِ، وَبَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً مُصَدِّقاً (١) ، وَلاَ رِوَايَةَ لَهُ. وَكَانَ قَوِيَّ النَّفْسِ، سُرَّ بِمُصَابِ عُمَرَ، لِكَوْنِهِ أَخَافَهُ، وَكَفَّ مِنْ بَسْطِ لِسَانِهِ ﵁. وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيْهِ النَّبِيُّ ﷺ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ إِذْ خَطَبَهَا: (أَمَّا أَبُو جَهْمٍ، فَإِنَّهُ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوْكٌ (٢)) . وَلَمَّا وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، أَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيْرِ، وَوَصَلَهُ بِمائَةِ أَلْفٍ، فَاسْتَقَلَّهَا. ١١٨ - عُمَيْرُ بنُ سَعْدِ بنِ شُهَيْدِ بنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ * (ت) ابْنِ النُّعْمَانِ بنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ، الأَوْسِيُّ، العَبْدُ الصَّالِحُ، الأَمِيْرُ، صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو طَلْحَةَ الخَوْلاَنِيُّ، وَرَاشِدُ بنُ سَعْدٍ، وَحَبِيْبُ بنُ عُبَيْدٍ. وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ فَتْحَ دِمَشْقَ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ. وَوَلِيَ دِمَشْقَ وَحِمْصَ لِعُمَرَ. فِي (مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى) : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ الحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الخَوْلاَنِيِّ، قَالَ: أَتَيْنَا عُمَيْرَ بنَ

стр. 2538

سَعْدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِيْنَ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: نَسِيْجُ وَحْدِهِ، فَقَعَدْنَا لَهُ عَلَى دُكَّانٍ لَهُ عَظِيْمٍ فِي دَارِهِ، فَقَالَ: يَا غُلاَمُ! أَوْرِدِ الخَيْلَ. وَفِي الدَّارِ تُوْرٌ (١) مِنْ حِجَارَةٍ. قَالَ: فَأَوْرَدَهَا، فَقَالَ: أَينَ فُلاَنَةُ؟ قَالَ: هِيَ جَرِبَةٌ، تَقْطُرُ دَماً. قَالَ: أَوْرِدْهَا. فَقَالَ أَحَدُ القَوْمِ: إِذاً تَجْرَبُ الخَيْلُ كُلُّهَا. قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (لاَ عَدْوَى، وَلاَ طِيَرَةَ، وَلاَ هَامَّةَ، أَلَمْ تَرَ إِلَى البَعِيْرِ يَكُوْنُ بِالصَّحْرَاءِ، ثُمَّ يُصْبِحُ وَفِي كِرْكِرَتِهِ - أَوْ فِي مَرَاقِّهِ - نُكْتَةٌ لَمْ تَكُنْ، فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ (٢) ؟) . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ: حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ، وَالتَّبُوْذَكِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ القَدَّاحُ: عُمَيْرُ بن سَعْدٍ لَمْ يَشْهَدْ شَيْئاً مِنَ المَشَاهِدِ، وَهُوَ الَّذِي رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ كَلاَمَ الجُلاَسِ بنِ سُوَيْدٍ، وَكَانَ يَتِيْماً فِي حِجْرِهِ، وَاسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ عَلَى حِمْصَ، وَكَانَ مِنَ الزُّهَّادِ. وَقَدْ وَهِمَ ابْنُ سَعْدٍ، فَقَالَ: هُوَ عُمَيْرُ بنُ سَعْدِ بنِ عُبَيْدٍ (٣) . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: عُمَيْرُ بنُ سَعْدِ بنِ شُهَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو طَلْحَةَ الخَوْلاَنِيُّ مُرْسَلٌ، قَالَهُ أَبِي (٤) .

стр. 2539

وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ سَعِيْدٍ: كَانَتْ وِلايَتُهُ حِمْصَ بَعْدَ سَعِيْدِ بنِ عَامِرِ بنِ حُذَيْمٍ. ابْنُ لَهِيْعَةَ: عَنْ يُوْنُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ سَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ، وَقَامَ مَكَانَهُ: عُمَيْرُ بنُ سَعْدٍ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: فَكَانَ عَلَى الشَّامِ مُعَاوِيَةُ، وَعُمَيْرُ بنُ سَعْدٍ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ، فَجَمَعَ الشَّامَ لِمُعَاوِيَةَ، وَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ، اسْتَخْلَفَ ابْنَ عَمِّهِ عِيَاضَ بنَ غَنْمٍ، فَأَقَرَّهُ عُمَرُ، فَمَاتَ عِيَاضٌ (١) ، فَوَلِيَ سَعِيْدٌ المَذْكُوْرُ. قَالَ صَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ عَلَى مِنْبَرِ حِمْصَ، وَهُوَ أَمِيْرٌ عَلَى الشَّامِ كُلِّهِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُ يَا أَهْلَ حِمْصَ إِنَّ اللهَ لَيُسْعِدُكُمْ بِالأُمَرَاءِ الصَّالِحِيْنَ، أَوَّلُ مَنْ وَلِيَ عَلَيْكُمْ: عِيَاضُ بنُ غَنْمٍ، وَكَانَ خَيْراً مِنِّي، ثُمَّ وَلِيَ عَلَيْكُمْ: سَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ، وَكَانَ خَيْراً مِنِّي، ثُمَّ وَلِيَ عَلَيْكُمْ (٢) : عُمَيْرٌ، وَلَنِعْمَ العُمَيْرُ كَانَ، ثُمَّ هَا أَنَا ذَا قَدْ وَلِيْتُكُمْ، فَسَتَعْلَمُوْنَ. ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُمَيْرِ بنِ سَعْدٍ: قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: مَا كَانَ مِنَ المُسْلِمِيْنَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَفْضَلَ مِنْ أَبِيْكَ (٣) . وَرَوَى: هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ: كَانَ عُمَيْرُ بنُ سَعْدٍ يُعْجِبُ عُمَرَ، فَكَانَ

стр. 2540

مِنْ عَجَبِهِ بِهِ، يُسَمِّيَهُ: نَسِيْجُ وَحْدِهِ. وَبَعَثَهُ مَرَّةً عَلَى جَيشٍ مِنْ قِبَلِ الشَّامِ، فَوَفَدَ، فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَدُوِّنَا مَدِيْنَةٌ يُقَالُ لَهَا: عَرَبُ السُّوْسِ (١) ، تُطْلِعُ عَدُوَّنَا عَلَى عَوْرَاتِنَا، وَيَفْعَلُوْنَ، وَيَفْعَلُوْنَ. فَقَالَ عُمَرُ: خَيِّرْهُمْ بَيْنَ أَنْ يَنْتَقِلُوا مِنْ مَدِيْنَتِهِمْ وَنُعْطِيْهِمْ مَكَانَ كُلِّ شَاةٍ شَاتَيْنِ، وَمَكَانَ كُلِّ بَقَرَةٍ بَقَرَتَيْنِ، وَمَكَانَ كُلِّ شَيْءٍ شَيْئَيْنِ، فَإِنْ فَعَلُوا، فَأَعْطِهِمْ ذَلِكَ، وَإِنْ أَبَوْا، فَانْبِذْ (٢) إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ، ثُمَّ أَجِّلْهُمْ سَنَةً. فَقَالَ: اكْتُبْ لِي يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ عَهْدَكَ بِذَلِكَ. فَعَرَضَ عُمَيْرٌ عَلَيْهِم، فَأَبَوْا، فَأَجَّلَهُمْ سَنَةً، ثُمَّ نَابَذَهُمْ. فَقِيْلَ لِعُمَرَ: إِنَّ عُمَيْراً قَدْ خَرَّبَ عَرَبَ السُّوْسِ، وَفَعَلَ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ. فَلَمَّا قَدِمَ، عَلاَهُ بِالدِّرَّةِ، وَقَالَ: خَرَّبْتَ عَرَبَ السُّوْسِ. وَهُوَ سَاكِتٌ، فَلَمَّا دَخَلَ عُمَرُ بَيْتَهُ، اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَدَخَلَ، وَأَقْرَأَهُ عَهْدَهُ. فَقَالَ عُمَرُ: غَفَرَ اللهُ لَكَ. عَرَبُ السُّوْسِ: خَرَابٌ اليَوْمَ، وَهِيَ خَلْفَ دَرْبِ الحَدَثِ (٣) . عَبْدُ المَلِكِ بنُ هَارُوْنَ بنِ عَنْتَرَةَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّي: أَنَّ عُمَيْرَ بنَ

стр. 2541

سَعْدٍ بَعَثَهُ عُمَرُ عَلَى حِمْصَ، فَمَكَثَ حَوْلاً لاَ يَأْتِيْهِ خَبَرُهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَقْبِلْ بِمَا جَبَيْتَ مِنَ الفَيْءِ. فَأَخَذَ جِرَابَهُ وَقَصْعَتُهُ، وَعَلَّقَ إِدَوَاتَهُ، وَأَخَذَ عَنْزَتَهُ (١) ، وَأَقْبَلَ رَاجِلاً، فَدَخَلَ المَدِيْنَةَ، وَقَدْ شَحَبَ وَاغْبَرَّ، وَطَالَ شَعْرُهُ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: أَلَسْتُ صَحِيْحَ البَدَنِ، مَعِيَ الدُّنْيَا. فَظَنَّ عُمَرُ أَنَّهُ جَاءَ بِمَالٍ، فَقَالَ: جِئْتَ تَمْشِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا كَانَ أَحَدٌ يَتَبَرَّعُ لَكَ بِدَّابَةٍ؟ قَالَ: مَا فَعَلُوا، وَلاَ سَأَلْتُهُمْ. قَالَ: بِئْسَ المُسْلِمُوْنَ. قَالَ: يَا عُمَرَ! إِنَّ اللهَ قَدْ نَهَاكَ عَنِ الغِيْبَةِ. فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: الَّذِي جَبَيْتُهُ وَضَعْتُهُ مَوَاضِعَهُ، وَلَوْ نَالَكَ مِنْهُ شَيْءٌ، لأَتَيْتُكَ بِهِ. قَالَ: جَدِّدُوا لِعُمَيْرٍ عَهْداً. قَالَ: لاَ عَمِلْتُ لَكَ وَلاَ لأَحَدٍ، قُلْتُ لِنَصْرَانِيٍّ: أَخْزَاكَ اللهُ. وَذَهَبَ إِلَى مَنْزِلِهِ عَلَى أَمْيَالٍ مِنَ المَدِيْنَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: أُرَاهُ خَائِناً. فَبَعَثَ رَجُلاً بِمائَةِ دِيْنَارٍ، وَقَالَ: انْزِلْ بِعُمَيْرٍ كَأَنَّكَ ضَيْفٌ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَثَرَ شَيْءٍ، فَأَقْبِلْ، وَإِنْ رَأَيْتَ حَالاً شَدِيدَةً، فَادْفَعْ إِلَيْهِ هَذِهِ المائَةَ. فَانْطَلَقَ، فَرَآهُ يَفْلِي قَمِيْصَهُ، فَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ: انْزِلْ. فَنَزَلَ، فَسَاءلَهُ، وَقَالَ: كَيْفَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ؟ قَالَ: ضَرَبَ ابْناً لَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ، فَمَاتَ. فَنَزَلَ بِهِ ثَلاَثاً، لَيْسَ إِلاَّ قُرْصَ شَعِيْرٍ يَخْصُّوْنَهُ بِهِ، وَيطْوُوْنَ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ قَدْ أَجَعْتَنَا، فَأَخْرَجَ الدَّنَانِيْرَ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَصَاحَ، وَقَالَ: لاَ حَاجَةَ لِي

стр. 2542

بِهَا، رُدَّهَا عَلَيْهِ. قَالَتِ المَرْأَةُ: إِنِ احْتَجْتَ إِلَيْهَا، وَإِلاَّ ضَعْهَا مَوَاضِعَهَا. فَقَالَ: مَا لِي شَيْءٌ أَجْعَلُهَا فِيْهِ. فَشَقَّتِ المَرْأَةُ مِنْ دِرْعِهَا، فَأَعْطَتْهُ خِرْقَةً، فَجَعَلَهَا فِيْهَا، ثُمَّ خَرَجَ يَقْسِمُهَا بَيْنَ أَبْنَاءِ الشُّهَدَاءِ. وَأَتَى الرَّجُلُ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ بِالذَّهَبِ؟ قَالَ: لاَ أَدْرِي. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ يَطْلُبُهُ، فَجَاءَ، فَقَالَ: مَا صَنَعَتِ الدَّنَانِيْرُ؟ قَالَ: وَمَا سُؤَالُكَ؟ قَدَّمْتُهَا لِنَفْسِي. فَأَمَرَ لَهُ بِطَعَامٍ، وَثَوْبَيْنِ، فَقَالَ: لاَ حَاجَةَ لِي فِي الطَّعَامِ، وَأَمَّا الثَّوْبَانِ، فَإِنَّ أُمَّ فَلاَنٍ عَارِيَةٌ. فَأَخَذَهُمَا، وَرَجَعَ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ ... ، وَذَكَرَ سَائِرَ القِصَّةِ (١) . وَرَوَى نَحْوَهَا: كَاتِبُ اللَّيْثِ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، بَلَغَهُ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ: أَنَّ عُمَرَ ... ، فَذَكَرَهَا. وَرَوَى: أَبُو حُذَيْفَةَ فِي (المُبْتَدَأِ) نَحْواً مِنْهَا، عَنْ شَيْخٍ، عَنْ آخَرَ. وَيُقَالُ: زُهَّادُ الأَنْصَارِ ثَلاَثَةٌ: أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَشَدَّادُ بنُ أَوْسٍ، وَعُمَيْرُ بنُ سَعْدٍ. ١١٩ - صَفْوَانُ بنُ أُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ الجُمَحِيُّ * (م، ٤) ابْنِ وَهْبِ بنِ حُذَافَةَ بنِ جُمَحِ بنِ عَمْرِو بنِ هُصَيْصِ بنِ كَعْبِ

стр. 2543

بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبٍ القُرَشِيُّ، الجُمَحِيُّ، المَكِيُّ. أَسْلَمَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَرَوَى أَحَادِيْثَ، وَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ، وَشَهِدَ اليَرْمُوْكَ أَمِيْراً عَلَى كُرْدُوْسٍ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَأَقْطَعَهُ زُقَاقَ صَفْوَانَ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَابْنُ أُخْتِهِ؛ حُمَيْدٌ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَطَاوُوْسٌ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ، وَعَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَكَانَ مِنْ كُبَرَاءِ قُرَيْشٍ، قُتِلَ أَبُوْهُ مَعَ أَبِي جَهْلٍ. مَالِكٌ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ صَفْوَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ صَفْوَانَ: أَنَّ صَفْوَانَ - يَعْنِي جَدَّهُ - قِيْلَ لَهُ: مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ. فَقَدِمَ المَدِيْنَةَ، فَنَامَ فِي المَسْجِدِ، وَتَوَسَّدَ رِدَاءهُ، فَجَاءَ سَارِقٌ، فَأَخَذَهُ، فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْطَعَ. فَقَالَ صَفْوَانُ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا، هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ. قَالَ: (فَهَلاَّ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ) (١) .

стр. 2544

مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَفْصَةَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ - يَعْنِي أَبَاهُ -: أَتَيْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ؟ قَالَ: (لاَ يَا أَبَا وَهْبٍ، فَارْجِعْ إِلَى أَبَاطِحِ مَكَّةَ) (١) . قُلْتُ: ثَبَتَ قَوْلُهُ ﷺ : (لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ (٢)) . وَخَرَّجَ: التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: (اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ، اللَّهُمَّ الْعَنِ الحَارِثَ بنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ الْعَنْ صَفْوَانَ بنَ أُمَيَّةَ) . فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، أَوْ يَتُوْبَ عَلَيْهِم﴾ [آلُ عِمْرَانَ: ١٢٧] ، فَتَابَ عَلَيْهِم، فَأَسْلَمُوا، فَحَسُنَ إِسْلاَمُهُمْ (٣) . قُلْتُ: أَحْسَنُهُمْ إِسْلاَماً الحَارِثُ. وَرَوَى: الزُّهْرِيُّ، عَنْ بَعْضِ آلِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الفَتْحِ أَرْسَلَ رَسُوْلُ اللهِ إِلَى صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ، وَأَبِي سُفْيَانَ، وَالحَارِثِ بنِ

стр. 2545

هِشَامٍ. قَالَ عُمَرُ: فَقُلْتُ: لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُم لأَعْرِفَنَّهُمْ، حَتَّى قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَا قَالَ يُوْسُفَ لإِخْوَتِهِ: ﴿لاَ تَثْرِيْبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ، يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ﴾ [يُوْسُفُ: ٩٢] . فَانْفَضَخْتُ حَيَاءً مِنْ رَسُوْلِ اللهِ (١) ﷺ . مَالِكٌ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: بَلَغَهُ أَنَّ نِسَاءً أَسْلَمْنَ وَأَزْوَاجُهُنَّ كُفَّارٌ، مِنْهُنَّ بِنْتُ الوَلِيْدِ بنِ المُغِيْرَةِ، وَكَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ، فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الفَتْحِ، وَهَرَبَ هُوَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ ابْنَ عَمِّهِ بِرِدَائِهِ أَمَاناً لِصَفْوَانَ، وَدَعَاهُ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَنْ يَقْدَمَ، فَإِنْ رَضِيَ أَمْراً، وَإِلاَّ سَيَّرَهُ شَهْرَيْنِ. فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ نَادَاهُ عَلَى رُؤُوْسِ النَّاسِ: يَا مُحَمَّدُ! هَذَا جَاءنِي بِرِدَائِكَ، وَدَعَوْتَنِي إِلَى القُدُوْمِ عَلَيْكَ، فَإِنْ رَضِيْتُ، وَإِلاَّ سَيَّرْتَنِي شَهْرَيْنِ. فَقَالَ: (انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ) . فَقَالَ: لاَ وَاللهِ، حَتَّى تُبَيِّنَ لِي. قَالَ: (لَكَ تَسْيِيْرُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) . فَخَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ قِبَلَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى صَفْوَانَ يَسْتَعِيْرُهُ أَدَاةً وَسِلاحاً كَانَ عِنْدَهُ. فَقَالَ: طَوْعاً أَوْ كَرْهاً؟ قَالَ: (لاَ، بَلْ طَوْعاً) . ثُمَّ خَرَجَ مَعَهُ كَافِراً، فَشَهِدَ حُنَيْناً وَالطَّائِفَ كَافِراً، وَامْرَأَتُهُ مُسْلِمَةٌ، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَسْلَمَ، وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ (٢) . وَفِي (مَغَازِي ابْنِ عُقْبَةَ) : فَرَّ صَفْوَانُ عَامِداً لِلْبَحْرِ، وَأَقْبَلَ عُمَيْرُ بنُ وَهْبِ بنِ خَلَفٍ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ، فَسَأَلَهُ أَمَاناً لِصَفْوَانَ، وَقَالَ: قَدْ هَرَبَ،

стр. 2546

وَأَخْشَى أَنْ يَهْلِكَ، وَإِنَّكَ قَدْ أَمَّنْتَ الأَحْمَرَ وَالأَسْوَدَ. قَالَ: (أَدْرِكِ ابْنَ عَمِّكَ، فَهُوَ آمِنٌ (١)) . وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ صَفْوَانَ أَعَارَ النَّبِيَّ ﷺ مائَةَ دِرْعٍ بِأَدَاتِهَا، فَأَمَرَهُ رَسُوْلُ اللهِ بِحَمْلِهَا إِلَى حُنَيْنٍ، إِلَى أَنْ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الجِعْرَانَةِ (٢) . فَبَيْنَا هُوَ يَسِيْرُ يَنْظُرُ إِلَى الغَنَائِمِ وَمَعَهُ صَفْوَانُ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى شِعْبٍ مَلأَى نَعَماً وَشَاءً وَرِعَاءً، فَأَدَامَ النَّظَرَ، وَرَسُوْلُ اللهِ يَرْمُقُهُ، فَقَالَ: (أَبَا وَهْبٍ! يُعْجِبُكَ هَذَا؟) . قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: (هُوَ لَكَ) . فَقَالَ: مَا طَابَتْ نَفْسُ أَحَدٍ بِمِثْلِ هَذَا، إِلاَّ نَفْسُ نَبِيٍّ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ (٣) . وَرَوَى: الوَاقِدِيُّ، عَنْ رِجَالِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَقْرَضَ مِنْ صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ خَمْسِيْنَ أَلْفاً، فَأَقْرَضَهُ. شَرِيْكٌ: عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ رُفَيْعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمَيَّةَ بنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرُعاً، فَهَلَكَ بَعْضُهَا، فَقَالَ: (إِنْ شِئْتَ غَرِمْتُهَا لَكَ) . قَالَ: لاَ، أَنَا أَرْغَبُ فِي الإِسْلاَمِ مِنْ ذَلِكَ (٤) .

стр. 2547

الزُّهْرِيُّ: عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ صَفْوَانَ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَعْطَانِي، فَمَا زَالَ يُعْطِيْنِي حَتَّى إِنَّهُ لأَحَبُّ الخَلْقِ إِلَيَّ (١) . وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: اصْطَفَّ سَبْعَةٌ يُطْعِمُوْنَ الطَّعَامَ، وَيُنَادُوْنَ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ: عَمْرُو بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ بنِ خَلَفِ بنِ وَهْبِ بنِ حُذَافَةَ، وَآبَاؤُهُ. وَقِيْلَ: كَانَ إِلَى صَفْوَانَ الأَزْلاَمُ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي جُمَحٍ (٢) . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: قَالُوا: إِنَّ صَفْوَانَ بنَ أُمَيَّةَ قَنْطَرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، إِلَى أَنْ صَارَ لَهُ قِنْطَارٌ مِنَ الذَّهَبِ، وَكَذَلِكَ أَبُوْهُ (٣) . قَالَ الهَيْثَمُ، وَالمَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ. ١٢٠ - أَبُو ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيُّ * (ع) صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 2548

رَوَى عِدَّةَ أَحَادِيْثَ. وَلَهُ: عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيُّ، وَجُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ، وَأَبُو رَجَاءٍ العُطَارِدِيُّ، وَأَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَأَبُو الزَّاهِرِيَّةِ، وَمَكْحُوْلٌ - إِنْ كَانَ سَمِعَ مِنْهُ - وَعُمَيْرُ بنُ هَانِئ، وَآخَرُوْنَ. نَزَلَ الشَّامَ. وَقِيْلَ: سَكَنَ دَارَيَّا. وَقِيْلَ: قَرْيَةَ البَلاَطِ (١) ، وَلَهُ بِهَا ذُرِّيَّةٌ. اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ: فَقِيْلَ: جُرْهُمُ بنُ نَاشِمٍ، قَالَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَابْنُ المَدِيْنِيِّ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ زَنْجَوَيْهِ. وَقَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: جُرْثُوْمُ بنُ لاَشِرٍ. وَقَالَ هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ: جُرْثُوْمُ بنُ عَمْرٍو. وَقَالَ ابْنُ سُمَيْعٍ: اسْمُهُ جُرْثُوْمٌ. وَقَالَ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ الأَزْدِيُّ (٢) : جُرْثُوْمُ بنُ نَاشِرٍ. وَقَالَ البُخَارِيُّ: اسْمُهُ جُرْهُمٌ. وَيُقَالُ: جُرْثُوْمُ بنُ نَاشِمٍ. وَيُقَالُ: ابْنُ نَاشِبٍ. وَيُقَالُ: ابْنُ عَمْرٍو. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ: اسْمُهُ: لاَشِرُ بنُ حِمْيَرٍ، وَاعْتَمَدَهُ الدُّوْلاَبِيُّ.

стр. 2549

وَقَالَ بَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ: لاَشُوْمَةُ بنُ جُرْثُوْمَةَ. وَقَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: اسْمُهُ لاَشِقُ بنُ جُرْهُمٍ. قَالَ: وَيُقَالُ: جُرْثُوْمَةُ بنُ نَاشِجٍ. وَيُقَالُ: جُرْهُمٌ. وَقَالَ البَرْدَنْجِيُّ فِي (الأَسْمَاءِ المُفْرَدَةِ) : اسْمُهُ جُرْثُوْمَةُ. وَقِيْلَ: غَيْرُ ذَلِكَ، وَلاَ يَكَادُ يُعْرَفُ إِلاَّ بِكُنْيَتِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُهُ: هُوَ مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ، وَأَسْهَمَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَأَرْسَلَهُ إِلَى قَوْمِهِ. وَأَخُوْهُ: عَمْرُو بنُ جُرْهُمٍ أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ (١) ﷺ . أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! اكْتُبْ لِي بِأَرْضِ كَذَا وَكَذَا بِالشَّامِ، لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ حِيْنَئِذٍ. فَقَالَ: (أَلاَ تَسْمَعُوْنَ مَا يَقُوْلُ هَذَا؟) . فَقَالَ أَبُو ثَعْلَبَةَ: وَالَّذِيْ نَفْسِي بِيَدِهِ، لَنَظْهَرَنَّ عَلَيْهَا. فَكَتَبَ لَهُ بِهَا (٢) . وَرَوَاهُ: أَبُو عُبَيْدٍ فِي (الأَمْوَالِ) : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ: أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ قَالَ: ... ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَرَوَاهُ: سَعِيْدُ بنُ أَبِي عَرُوْبَةَ، عَنْ أَيُّوْبَ، نَحْوَهُ. عُمَرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الدِّمَشْقِيُّ: عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: بَيْنَا أَبُو ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيُّ وَكَعْبٌ جَالِسَيْنِ، إِذْ قَالَ أَبُو ثَعْلَبَةَ: يَا أَبَا

стр. 2550

إِسْحَاقَ! مَا مِنْ عَبْدٍ تَفَرَّغَ لِعِبَادَةِ اللهِ، إِلاَّ كَفَاهُ اللهُ مَؤُوْنَةَ الدُّنْيَا. قَالَ كَعْبٌ: فَإِنَّ فِي كِتَابِ اللهِ المُنْزَلِ: مَنْ جَعَلَ الهُمَوْمَ هَمّاً وَاحِداً، فَجَعَلَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ، كَفَاهُ اللهُ مَا هَمَّهُ، وَضَمِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، فَكَانَ رِزْقُهُ عَلَى اللهِ، وَعَمَلُهُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ فَرَّقَ هُمُوْمَهُ، فَجَعَلَ فِي كُلِّ وَادٍ هَمّاً، لَمْ يُبَالِ اللهُ فِي أَيِّهَا هَلَكَ. قُلْتُ: مِنَ التَّفُرُّغِ لِلْعِبَادَةِ السَّعْيُ فِي السَّبَبِ، وَلاَ سِيَّمَا لِمَنْ لَهُ عِيَالٌ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ أَفْضَلَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِ يَمْيِنِهِ (١)) . أَمَّا مَنْ يَعْجِزُ عَنِ السَّبَبِ لِضَعْفٍ، أَوْ لِقِلَّةِ حِيْلَةٍ، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُ حَظّاً فِي الزَّكَاةِ. ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ مُحَمَّدٍ الكِنْدِيُّ - وَهُوَ وَالِدُ أَحْمَدَ بنِ خَالِدٍ الوَهْبِيِّ - سَمِعَ أَبَا الزَّاهِرِيَّةِ، سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ يَقُوْلُ: إِنِّي لأَرْجُو أَلاَّ يَخْنُقُنِي اللهُ كَمَا أَرَاكُمْ تُخْنَقُوْنَ. فَبَيْنَا هُوَ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، قُبِضَ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَرَأَتْ بِنْتُهُ أَنَّ أَبَاهَا قَدْ مَاتَ، فَاسْتَيْقَظَتْ فَزِعَةً، فَنَادَتْ أُمَّهَا: أَيْنَ أَبِي. قَالَتْ: فِي

стр. 2551

مُصَلاَّهُ، فَنَادَتْهُ، فَلَمْ يُجِبْهَا، فَأَنْبَهَتْهُ، فَوَجَدَتْهُ مَيْتاً (١) . قَالَ أَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ. ١٢١ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَمُرَةَ بنِ حَبِيْبٍ العَبْشَمِيُّ * (ع) ابْنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبٍ، أَبُو سَعِيْدٍ القُرَشِيُّ، العَبْشَمِيُّ، الأَمِيْرُ. كَذَا نَسَبَهُ: هِشَامُ بنُ الكَلْبِيِّ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَالبُخَارِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَزَادَ فِي نَسَبِهِ: الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ، وَعَمُّهُ مُصْعَبٌ، فَقَالاَ: ابْنُ سَمُرَةَ بنِ حَبِيْبِ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ. أَسْلَمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَوْمَ الفَتْحِ، وَكَانَ أَحَدَ الأَشْرَافِ. نَزَلَ البَصْرَةَ، وَغَزَا سِجِسْتَانَ أَمِيْراً عَلَى الجَيْشِ. وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، لاَ تَسْأَلِ

стр. 2552

الإِمَارَةَ (١)) . حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى، وَحَيَّانُ بنُ عُمَيْرٍ، وَابْنُ سِيْرِيْنَ، وَالحَسَنُ، وَأَخُوْهُ؛ سَعِيْدُ بنُ أَبِي الحَسَنِ، وَحُمَيْدُ بنُ هِلاَلٍ. وَقِيْلَ: كَانَ اسْمُهُ عَبْدُ كُلاَلٍ، فَغَيَّرَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ . وَلَهُ فِي (مُسْنَدِ بَقِيٍّ) : أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً. مَاتَ: بِالبَصْرَةِ، سَنَةَ خَمْسِيْنَ. وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ. ١٢٢ - وَائِلُ بنُ حُجْرِ بنِ سَعْدٍ أَبُو هُنَيْدَةَ الحَضْرِمِيُّ * (م، ٤) أَحَدُ الأَشْرَافِ، كَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ. لَهُ: وِفَادَةٌ، وَصُحْبَةٌ، وَرِوَايَةٌ. وَنَزَلَ العِرَاقَ، فَلَمَّا دَخَلَ مُعَاوِيَةُ الكُوْفَةَ أَتَاهُ، وَبَايَعَ.

стр. 2553

حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَاهُ؛ عَلْقَمَةُ (١) وَعَبْدُ الجَبَّارِ، وَوَائِلُ بنُ عَلْقَمَةَ، وَكُلَيْبُ بنُ شِهَابٍ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 2554

وَيُقَالُ: كَانَ عَلَى رَايَةِ قَوْمِهِ يَوْمَ صِفِّيْنَ مَعَ عَلِيٍّ. وَرَوَى: سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَأَقْطَعَهُ أَرْضاً، وَأَرْسَلَ مَعَهُ مُعَاوِيَةَ بنَ أَبِي سُفْيَانَ لِيُعَرِّفَهُ بِهَا. قَالَ: فَقَالَ لِي مُعَاوِيَةُ: أَرْدِفْنِي خَلْفَكَ. قُلْتُ: إِنَّكَ لاَ تَكُوْنُ مِنْ أَرْدَافِ المُلُوْكِ. قَالَ: أَعْطِنِي نَعْلَكَ. فَقُلْتُ: انْتَعِلْ ظِلَّ النَّاقَةِ. قَالَ: فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ أَتَيْتُهُ، فَأَقْعَدَنِي مَعَهُ عَلَى السَّرِيْرِ، فَذَكَّرَنِي الحَدِيْثَ. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَيْتَنِي كُنْتُ حَمَلْتُهُ بَيْنَ يَدَيَّ (١) . قُلْتُ: رَوَى لَهُ الجَمَاعَةُ سِوَى البُخَارِيِّ. ١٢٣ - أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ الحَارِثُ بنُ عَوْفٍ * (ع) صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ . سَمَّاهُ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: الحَارِثُ بنُ عَوْفٍ.

стр. 2555

وَقَالَ البُخَارِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ (١) : شَهِدَ بَدْراً. وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيْثَ. وَحَدَّثَ أَيْضاً عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ. وَشَهِدَ الفَتْحَ، وَسَكَنَ مَكَّةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَطَاءُ بنُ يَسَارٍ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عُتْبَةَ، وَبُسْرُ بنُ سَعِيْدٍ، وَأَبُو مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيْلٍ. عِدَادُهُ فِي أَهْلِ المَدِيْنَةِ، وَعَاشَ خَمْساً وَسَبْعِيْنَ - فِيْمَا قِيْلَ -. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَاشَ نَحْواً مِنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةٍ إِنْ كَانَ شَهِدَ بَدْراً - فَاللهُ أَعْلَمُ -. قَالَ يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مَازِنٍ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ، قَالَ: إِنِّي لأَتْبَعُ رَجُلاً مِنَ المُشْرِكِيْنَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَوَقَعَ رَأْسُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ سَيْفِي، فَعَرَفْتُ أَنَّ غَيْرِي قَتَلَهُ (٢) . إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سِنَانِ (٣) بنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤْلِيِّ: أَنَّ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ أَسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ. قُلْتُ: عَلَى هَذَا يَكُوْنُ أَبُو وَاقِدٍ صَحَابِيَّيْنِ.

стр. 2556

قَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَالفَلاَّسُ: تُوُفِّيَ أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ. وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ. قُلْتُ: حَدِيْثُهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ. ١٢٤ - مَعْقِلُ بنُ يَسَارٍ المُزَنِيُّ البَصْرِيُّ * (ع) ﵁ مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ. لَهُ عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ وَعَنِ: النُّعْمَانِ بنِ مُقَرِّنٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَأَبُو المَلِيْحِ بنُ أُسَامَةَ، وَمُعَاويَةُ بنُ قُرَّةَ المُزَنِيُّ، وَعَلْقَمَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: لاَ نَعْلَمُ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ يُكْنَى أَبَا عَلِيٍّ سِوَاهُ. مَاتَ: بِالبَصْرَةِ، فِي آخِرِ خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ. ١٢٥ - مَعْقِلُ بنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ ** (٤) لَهُ: صُحْبَةٌ، وَرِوَايَةٌ. حَمَلَ لِوَاءَ أَشْجَعَ يَوْمَ الفَتْحِ، وَهُوَ رَاوِي قِصَّةِ

стр. 2557

بَرْوَعٍ (١) . حَدَّثَ عَنْهُ: مَسْرُوْقٌ، وَعَلْقَمَةُ، وَالأَسْوَدُ، وَسَالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ يَكُوْنُ بِالكُوْفَةِ، فَوَفَدَ عَلَى يَزِيْدَ، فَرَأَى مِنْهُ أُمُوْراً مُنْكَرَةً، فَسَارَ إِلَى المَدِيْنَةِ، وَخَلَعَ يَزِيْدَ. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ الحَرَّةِ. قِيْلَ: كُنْيَتُهُ أَبُو سِنَانٍ. وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَقِيْلَ: أَبُو مُحَمَّدٍ. وَقِيْلَ: أَبُو يَزِيْدَ. أُسِرَ، فَذُبِحَ صَبْراً يَوْمَ الحَرَّةِ ﵁ وَلَهُ نَيِّفٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. قُتِلَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ.

стр. 2558

١٢٦ - أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ صَخْرٍ * (ع) الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، المُجْتَهِدُ، الحَافِظُ، صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ، اليَمَانِيُّ، سَيِّدُ الحُفَّاظِ الأَثْبَاتِ. اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى أَقْوَالٍ جَمَّةٍ، أَرْجَحُهَا: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ صَخْرٍ. وَقِيْلَ: ابْنُ غَنْمٍ. وَقِيْلَ: كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ شَمْسٍ، وَعَبْدَ اللهِ. وَقِيْلَ: سَكِيْنٌ. وَقِيْلَ: عَامِرٌ. وَقِيْلَ: بَرِيْرٌ. وَقِيْلَ: عَبْدُ بنُ غَنْمٍ. وَقِيْلَ: عَمْرٌو. وَقِيْلَ: سَعِيْدٌ. وَكَذَا فِي اسْمِ أَبِيْهِ أَقْوَالٌ. قَالَ هِشَامُ بنُ الكَلْبِيِّ: هُوَ عُمَيْرُ بنُ عَامِرِ بنِ ذِي الشَّرَى بنِ طَرِيْفِ بنِ عَيَّانَ بنِ أَبِي صَعْبٍ بنِ هُنَيَّةَ بنِ سَعْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ سُلَيْمِ بنِ فَهْمِ بنِ غَنْمِ بنِ دَوْسِ بنِ عُدْثَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ زَهْرَانَ بنِ كَعْبِ بنِ الحَارِثِ بنِ كَعْبِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَالِكِ بنِ نَصْرِ بنِ الأَزْدِ. وَهَذَا بِعَيْنِهِ قَالَهُ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ فِي نَسَبِهِ، لَكِنَّهُ قَالَ: عَتَّابٌ فِي عَيَّانَ، وَقَالَ: مُنَبِّهٌ فِي هُنَيَّةَ.

стр. 2559

وَيُقَالُ: كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ اسْمُهُ عَبْدُ شَمْسٍ، أَبُو الأَسْوَدِ، فَسَمَّاهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : عَبْدَ اللهِ، وَكَنَّاهُ أَبَا هُرَيْرَةَ. وَالمَشْهُوْرُ عَنْهُ: أَنَّهُ كُنِيَ بِأَوْلاَدِ هِرَّةٍ بَرِّيَّةٍ. قَالَ: وَجَدْتُهَا، فَأَخَذْتُهَا فِي كُمِّي، فَكُنِيْتُ بَذَلِكَ. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وَأُمُّهُ ﵂ هِيَ: مَيْمُوْنَةُ بِنْتُ صَبِيْحٍ. حَمَلَ عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ عِلْماً كَثِيْراً، طَيِّباً، مُبَارَكاً فِيْهِ، لَمْ يُلْحَقْ فِي كَثْرَتِهِ، وَعَنْ: أُبَيٍّ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأُسَامَةَ، وَعَائِشَةَ، وَالفَضْلِ، وَبَصْرَةَ بنِ أَبِي بَصْرَةَ، وَكَعْبٍ الحَبْرِ. حَدَّثَ عَنْهُ: خَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ. فَقِيْلَ: بَلَغَ عَدَدُ أَصْحَابِهِ ثَمَانِ مائَةٍ، فَاقْتَصَرَ صَاحِبُ (التَّهْذِيْبِ) ، فَذَكَرَ مَنْ لَهُ رِوَايَةٌ عَنْهُ فِي كُتُبِ الأَئِمَّةِ السِّتَّةِ، وَهُمْ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حُنَيْنٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ قَارِظٍ الزُّهْرِيُّ - وَيُقَالُ: عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ - وَإِسْحَاقُ مَوْلَى زَائِدَةَ، وَأَسْوَدُ بنُ هِلاَلٍ، وَأَغَرُّ بنُ سُلَيْكٍ، وَالأَغَرُّ أَبُو مُسْلِمٍ، وَأَنَسُ بنُ حَكِيْمٍ، وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَأَوْسُ بنُ خَالِدٍ. وَبُسْرُ بنُ سَعِيْدٍ، وَبَشِيْرُ بنُ نَهِيْكٍ، وَبَشِيْرُ بنُ كَعْبٍ، وَبَعْجَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ الجُهَنِيُّ، وَبُكَيْرُ بنُ فَيْرُوْزٍ. وَثَابِتُ بنُ عِيَاضٍ (١) ، وَثَابِتُ بنُ قَيْسٍ الزُّرَقِيُّ، وَثَوْرُ بنُ عُفَيْرٍ. وَجَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَجَبْرُ بنُ عُبَيْدَةَ، وَجَعْفَرُ بنُ عِيَاضٍ، وَجُمْهَانُ

стр. 2560

الأَسْلَمِيُّ، وَالجُلاَسُ. وَالحَارِثُ بنُ مُخَلَّدٍ، وَحُرَيْثُ بنُ قَبِيْصَةَ، وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَحُصَيْنُ بنُ اللَّجْلاَجِ - وَيُقَالُ: خَالِدٌ، وَيُقَالُ: قَعْقَاعٌ - وَحُصَيْنُ بنُ مُصْعَبٍ، وَحَفْصُ بنُ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ، وَحَفْصُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَنَسٍ، وَالحَكَمُ بنُ مِيْنَاءَ، وَحُكَيْمُ بنُ سَعْدٍ، وَحُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، وَحُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَحُمَيْدُ بنُ مَالِكٍ، وَحَنْظَلَةُ بنُ عَلِيٍّ، وَحَيَّانُ بنُ بِسْطَامَ وَالِدُ سُلَيْمٍ. وَخَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَخَالِدُ بنُ غِلاَقٍ، وَخَبَّابٌ صَاحِبُ (المَقْصُوْرَةِ) ، وَخِلاَسٌ، وَخَيْثَمَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَذُهَيْلُ بنُ عَوْفٍ. وَرَبِيْعَةُ الجُرَشِيُّ، وَرُمَيْحٌ الجُذَامِيُّ. وَزُرَارَةُ بنُ أَوْفَى، وَزُفَرُ بنُ صَعْصَعَةَ - بِخُلْفٍ - وَزِيَادُ بنُ ثُوَيْبٍ، وَزِيَادُ بنُ رِيَاحٍ، وَزِيَادُ بنُ قَيْسٍ، وَزِيَادٌ الطَّائِيُّ، وَزَيْدُ بنُ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ، وَزَيْدُ بنُ أَبِي عَتَّابٍ. وَسَالِمٌ العُمَرِيُّ، وَسَالِمُ بنُ أَبِي الجَعْدِ، وَسَالِمٌ أَبُو الغَيْثِ، وَسَالِمٌ مَوْلَى النَّصْرِيِّيْنَ (١) ، وَسُحَيْمٌ الزُّهْرِيُّ، وَسَعْدُ بنُ هِشَامٍ، وَسَعِيْدُ بنُ الحَارِثِ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي الحَسَنِ، وَسَعِيْدُ بنُ حَيَّانَ، وَسَعِيْدٌ المَقْبُرِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ سَمْعَانَ، وَسَعِيْدُ بنُ عَمْرٍو الأَشْدَقُ، وَسَعِيْدُ بنُ مَرْجَانَةَ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، وَسَعِيْدُ بنُ يَسَارٍ، وَسَلْمَانُ (٢)
следующие страницы →