Полный текст (14 211 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.
стр. 3186
يُنْكِرُ أُوَيْساً، ثُمَّ قَالَ: وَلاَ يَجُوْزُ أَنَّ يُشَكَّ فِيْهِ.
أَخْبَارُ أُوَيْسٍ مُسْتَوْعَبَةٌ فِي (تَارِيْخِ الحَافِظِ أَبِي القَاسِمِ ابْنِ عَسَاكِرَ (١)) .
الحَاكِمُ فِي (مُسْتَدْرَكِهِ (٢)) : مَنْ طَرِيْقِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَمْرٍو البَجَلِيِّ، عَنْ حِبَّانَ بنِ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بنِ طَرِيْفٍ، عَنْ أَصْبَغَ بنِ نُبَاتَةَ:
شَهِدْتُ عَلِيّاً يَوْم صِفِّيْنَ يَقُوْلُ: مَنْ يُبَايِعُنِي عَلَى المَوْتِ؟
فَبَايَعَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُوْنَ، فَقَالَ: أَيْنَ التَّمَامُ؟
فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى أَطْمَارِ صُوْفٍ، مَحْلُوْقُ الرَّأْسِ، فَبَايَعَ.
فَقِيْلَ: هَذَا أُوَيْسٌ القَرَنِيُّ.
فَمَا زَالَ يُحَارِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى قُتِلَ.
سَنَدُهُ ضَعِيْفٌ.
أَبُو الأَحْوَصِ سَلاَّمُ بنُ سُلَيْمٍ: حَدَّثَنِي فُلاَنٌ، قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ، فَقَالَ لَهُ أُوَيْسٌ: يَا أَخَا مُرَادٍ، إِنَّ المَوْتَ لَمْ يُبْقِ لِمُؤْمِنٍ فَرَحاً، وَإِنَّ عِرْفَانَ المُؤْمِنِ بِحَقِّ اللهِ لَمْ يُبْقِ لَهُ فِضَّةً وَلاَ ذَهَباً، وَلَمْ يُبْقِ لَهُ صَدِيْقاً.
وَعَنْ عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: قِيْلَ لأُوَيْسٍ: أَمَا حَجَجْتَ؟
فَسَكَتَ، فَأَعْطَوْهُ نَفَقَةً وَرَاحِلَةً، فَحَجَّ.
أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ المَقْبُرِيِّ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوْعاً: (يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ مُضَرٍ وَتَمِيْمٍ) .
قِيْلَ: مَنْ هُوَ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟
قَالَ: (أُوَيْسٌ القَرَنِيُّ) .
هَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ.
تَفَرَّدَ بِهِ: الأَعَيْنُ (٣) ، وَهُوَ ثِقَةٌ. стр. 3187
٦ - الأَشْتَرُ مَالِكُ بنُ الحَارِثِ النَّخَعِيُّ *
مَلِكُ العَرَبِ، مَالِكُ بنُ الحَارِثِ النَّخَعِيُّ، أَحَدُ الأَشْرَافِ وَالأَبْطَالِ المَذْكُوْرِيْنَ.
حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَخَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ، وَفُقِئَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ اليَرْمُوْكِ.
وَكَانَ شَهْماً، مُطَاعاً، زَعِراً (١) ، أَلَبَّ عَلَى عُثْمَانَ، وَقَاتَلَهُ، وَكَانَ ذَا فَصَاحَةٍ وَبَلاَغَةٍ.
شَهِدَ صِفِّيْنَ (٢) مَعَ عَلِيٍّ، وَتَمَّيْزَ يَوْمَئِذٍ، وَكَادَ أَنْ يَهْزِمَ مُعَاوِيَةَ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ عَلِيٍّ لَمَّا رَأَوْا مُصْحَفَ جُنْدِ الشَّامِ عَلَى الأَسِنَّةِ يَدْعُوْنَ إِلَى كِتَابِ اللهِ.
وَمَا أَمْكَنَهُ مُخَالَفَةُ عَلِيٍّ، فَكَفَّ (٣) .
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَلِمَةَ المُرَادِيُّ: نَظَرَ عُمَرُ إِلَى الأَشْتَرِ، فَصَعَّدَ فِيْهِ النَّظَرَ، وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لِلْمُسْلِمِيْنَ مِنْ هَذَا يَوْماً عَصِيْباً.
وَلَمَّا رَجَعَ عَلِيٌّ مِنْ مَوْقِعَةِ صِفِّيْنَ، جَهَّزُ الأَشْتَرَ وَالِياً عَلَى دِيَارِ مِصْرَ، فَمَاتَ فِي الطَّرِيْقِ مَسْمُوْماً.
فَقِيْلَ: إِنَّ عَبْداً لِعُثْمَانَ عَارَضَهُ، فَسَمَّ لَهُ عَسَلاً.
وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ يَتَبَرَّمُ بِهِ، لأَنَّهُ صَعْبُ المِرَاسِ، فَلَمَّا بَلَغَهُ نَعْيُهُ، قَالَ:
إِنَّا للهِ، مَالِكٌ، وَمَا مَالِكٌ! وَهَلْ مَوْجُوْدٌ مِثْلُ ذَلِكَ؟! لَوْ كَانَ حَدِيْداً لَكَانَ قَيْداً، وَلَوْ كَانَ حَجَراً لَكَانَ صَلْداً، عَلَى مِثْلِهِ فَلْتَبْكِ البَوَاكِي (٤) . стр. 3188
وَقَالَ بَعْضُهُم: قَالَ عَلِيٌّ: لِلْمَنْخَرَيْنِ وَالفَمِ (١) .
وَسُرَّ بِهَلاَكِهِ عَمْرُو بنُ العَاصِ، وَقَالَ: إِنَّ للهِ جُنُوْداً مِنْ عَسَلٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ بَارَزَ الأَشْتَرَ، وَطَالَتِ المُحَاوَلَةُ بَيْنَهُمَا حَتَّى إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ:
اقْتُلُوْنِي وَمَالِكاً ... وَاقْتُلُوا مَالِكاً مَعِي (٢)
٧ - ابْنُه
ُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ الأَشْتَرِ مَالِكِ بنِ الحَارِثِ النَّخَعِيُّ *
أَحَدُ الأَبْطَالِ وَالأَشْرَافِ كَأَبِيْهِ، وَكَانَ شِيْعِيّاً، فَاضِلاً.
وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ عُبَيْدَ اللهِ بنَ زِيَادِ بنِ أَبِيْهِ يَوْمَ وَقْعَةِ الخَازِرِ (٣) ، ثُمَّ إِنَّهُ كَانَ مِنْ أُمَرَاءِ مُصْعَبِ بنِ الزُّبَيْرِ، وَمَا عَلِمْتُ لَهُ رِوَايَةً.
قُتِلَ مَعَ مُصْعَبٍ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ (٤) .
٨ - يَزِيْدُ بنُ مُعَاوِيَةَ ** بنِ أَبِي سُفْيَانَ بنِ حَرْبِ بنِ أُمَيَّةَ الأُمَوِيُّ
الخَلِيْفَةُ، أَبُو خَالِدٍ القُرَشِيُّ، стр. 3189
الأُمَوِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ.
قَدْ تَرْجَمَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَهُوَ فِي (تَارِيْخِي الكَبِيْرِ (١)) .
لَهُ عَلَى هَنَاتِهِ حَسَنَةٌ، وَهِيَ غَزْوُ القُسْطَنْطِيْنِيَّةِ، وَكَانَ أَمِيْرَ ذَلِكَ الجَيْشِ، وَفِيْهِم مِثْلُ أَبِي أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيِّ.
عَقَدَ لَهُ أَبُوْهُ بِوِلاَيَةِ العَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ، فَتَسَلَّمَ المُلْكَ عِنْدَ مَوْتِ أَبِيْهِ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سِتِّيْنَ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَثَلاَثُوْنَ سَنَةً.
فَكَانَتْ دَوْلَتُهُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِيْنَ؛ وَلَمْ يُمْهِلْهُ اللهُ عَلَى فِعْلِهِ بِأَهْلِ المَدِيْنَةِ (٢) لَمَّا خَلَعُوْهُ.
فَقَامَ بَعْدَهُ وَلَدُهُ نَحْواً مِنْ أَرْبَعِيْنَ يَوْماً، وَمَاتَ، وَهُوَ أَبُو لَيْلَى مُعَاوِيَةُ.
عَاشَ: عِشْرِيْنَ سَنَةً (٣) ، وَكَانَ خَيْراً مِنْ أَبِيْهِ، وَبُوْيِعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالحِجَازِ وَالعِرَاقِ وَالمَشْرِقِ.
وَيَزِيْدُ مِمَّنْ لاَ نَسُبُّهُ وَلاَ نُحِبُّهُ، وَلَهُ نُظَرَاءُ مِنْ خُلَفَاءِ الدَّوْلَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ فِي مُلُوْكِ النَّوَاحِي، بَلْ فِيْهِم مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ (٤) .
وَإِنَّمَا عَظُمَ الخَطْبُ، لِكَوْنِهِ وَلِيَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِتِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَالعَهْدُ قَرِيْبٌ، وَالصَّحَابَةُ مَوْجُوْدُوْنَ، كَابْنِ عُمَرَ الَّذِي كَانَ أَوْلَى بِالأَمْرِ مِنْهُ، وَمِنْ أَبِيْهِ، وَجَدِّهِ.
قِيْلَ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ تَزَوَّجَ مَيْسُوْنَ بِنْتَ بَحْدَلٍ الكَلْبِيَّةَ، فَطَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ بِيَزِيْدَ، فَرَأَتْ كَأَنَّ قَمَراً خَرَجَ مِنْهَا.
فَقِيْلَ: تَلِدِيْنَ خَلِيْفَةً.
وَكَانَ يَزِيْدُ - لَمَّا هَلَكَ أَبُوْهُ - بِنَاحِيَةِ حِمْصَ، فَتَلَقَّوْهُ إِلَى الثَّنِيَّةِ (٥) ، وَهُوَ بَيْنَ أَخْوَالِهِ عَلَى بُخْتِيٍّ (٦) ، لَيْسَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ وَلاَ سَيْفٌ.
وَكَانَ ضَخْماً، كَثِيْرَ стр. 3190
الشَّعْرِ، شَدِيْدَ الأُدْمَةِ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ.
فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا الأَعْرَابِيُّ الَّذِي وَلِيَ أَمْرَ الأُمَّةِ!
فَدَخَلَ عَلَى بَابِ تُوْمَا، وَسَارَ إِلَى بَابِ الصَّغِيْرِ، فَنَزَلَ إِلَى قَبْرِ مُعَاوِيَةَ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، وَصَفَّنَا خَلْفَهُ، وَكَبَّرَ أَرْبَعاً، ثُمَّ أُتِيَ بِبَغْلَةٍ، فَأَتَى الخَضْرَاءَ (١) ، وَأَتَى النَّاسُ لِصَلاَةِ الظُّهْرِ، فَخَرَجَ، وَقَدْ تَغَسَّلَ، وَلَبِسَ ثِيَاباً نَقِيَّةً، فَصَلَّى، وَجَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ، وَخَطَبَ، وَقَالَ:
إِنَّ أَبِي كَانَ يُغْزِيْكُمُ البَحْرَ، وَلَسْتُ حَامِلَكُم فِي البَحْرِ، وَإِنَّهُ كَانَ يُشْتِيْكُم بِأَرْضِ الرُّوْمِ، فَلَسْتُ أُشْتِي المُسْلِمِيْنَ فِي أَرْضِ العَدُوِّ، وَكَانَ يُخْرِجُ العَطَاءَ أَثْلاَثاً، وَإِنِّي أَجْمَعُهُ لَكُم.
فَافْتَرَقُوا، يُثْنُوْنَ عَلَيْهِ.
وَعَنْ عَمْرِو بنِ قَيْسٍ: سَمِعَ يَزِيْدَ يَقُوْلُ عَلَى المِنْبَرِ:
إِنَّ اللهَ لاَ يُؤَاخِذُ عَامَّةً بِخَاصَّةٍ، إِلاَّ أَنْ يَظْهَرَ مُنْكَرٌ فَلاَ يُغَيَّرُ، فَيُؤَاخِذُ الكُلَّ.
وَقِيْلَ: قَامَ إِلَيْهِ ابْنُ هَمَّامٍ، فَقَالَ:
أَجَرَكَ اللهُ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ عَلَى الرَّزِيَّةِ، وَبَارَكَ لَكَ فِي العَطِيَّةِ، وَأَعَانَكَ عَلَى الرَّعِيَّةِ، فَقَدْ رُزِئْتَ عَظِيْماً، وَأَعْطَيْتَ جَزِيْلاً، فَاصْبِرْ، وَاشْكُرْ، فَقَدْ أَصْبَحْتَ تَرْعَى الأُمَّةَ، وَاللهُ يَرْعَاكَ.
وَعَنْ زِيَادٍ الحَارِثِيِّ، قَالَ: سَقَانِي يَزِيْدُ شَرَاباً مَا ذُقْتُ مِثْلَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، لَمْ أُسَلْسِلْ مِثْلَ هَذَا.
قَالَ: هَذَا رُمَّانُ حُلْوَانَ، بِعَسَلِ أَصْبَهَانَ، بِسُكَّرِ الأَهْوَازِ، بِزَبِيْبِ الطَّائِفِ، بِمَاءِ بَرَدَى.
وَعَنْ: مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مِسْمَعٍ، قَالَ:
سَكِرَ يَزِيْدُ، فَقَامَ يَرْقُصُ، فَسَقَطَ عَلَى رَأْسِهِ، فَانْشَقَّ، وَبَدَا دِمَاغُهُ.
قُلْتُ: كَانَ قَوِيّاً، شُجَاعاً، ذَا رَأْيٍ، وَحَزْمٍ، وَفِطْنَةٍ، وَفَصَاحَةٍ، وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ، وَكَانَ نَاصِبِيّاً (٢) ، فَظّاً، غَلِيْظاً، جَلْفاً، يَتَنَاوَلُ المُسْكِرَ، وَيَفْعَلُ المُنْكَرَ. стр. 3191
افْتَتَحَ دَوْلَتَهُ بِمَقْتَلِ الشَّهِيْدِ الحُسَيْنِ، وَاخْتَتَمَهَا بِوَاقِعَةِ الحَرَّةِ، فَمَقَتَهُ النَّاسُ، وَلَمْ يُبَارَكْ فِي عُمُرِه.
وَخَرَجَ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ بَعْدَ الحُسَيْنِ: كَأَهْلِ المَدِيْنَةِ قَامُوا (١) للهِ، وَكَمِرْدَاسِ بنِ أُدَيَّةَ الحَنْظَلِيِّ البَصْرِيِّ (٢) ، وَنَافِعِ بنِ الأَزْرَقِ (٣) ، وَطَوَّافِ بنِ مُعَلَّى السَّدُوْسِيِّ (٤) ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ (٥) .
ابْنُ عَوْنٍ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو:
أَنَّهُ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيْقَ، فَقَالَ: أَصَبْتُمُ اسْمَهُ.
ثُمَّ قَالَ: عُمَرُ الفَارُوْقُ قَرْنٌ مِنْ حَدِيْدٍ، أَصَبْتُمُ اسْمَهُ، ابْنُ عَفَّانَ ذُوْ النُّوْرَيْنِ قُتِلَ مَظْلُوْماً، مُعَاوِيَةُ وَابْنُهُ مَلَكَا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ، وَالسَّفَّاحُ، وَسَلاَمٌ، وَمَنْصُوْرٌ وَجَابِرٌ، وَالمَهْدِيُّ، وَالأَمِيْنُ، وَأَمِيْرُ العُصَبِ (٦) : كُلُّهُم مِنْ بَنِي كَعْبِ بنِ لُؤَيٍّ، كُلُّهُم صَالِحٌ، لاَ يُوْجَدُ مِثْلَهُ.
تَابَعَهُ: هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ (٧) .
وَرَوَى: يَعْلَى بنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ:
كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو حِيْنَ بَعَثَهُ يَزِيْدُ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ لَهُ:
إِنِّي أَجِدُ فِي الكُتُبِ: إِنَّكَ стр. 3192
سَتُعَنَّى وَنُعَنَّى، وَتَدَّعِي الخِلاَفَةَ وَلَسْتَ بِخَلِيْفَةٍ، وَإِنِّي أَجِدُ الخَلِيْفَةَ يَزِيْدَ.
وَعَنِ الحَسَنِ: أَنَّ المُغِيْرَةَ بنَ شُعْبَةَ أَشَارَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بِبَيْعَةِ ابْنِهِ، فَفَعَلَ، فَقِيْلَ لَهُ: مَا وَرَاءكَ؟
قَالَ: وَضَعْتُ رِجْلَ مُعَاوِيَةَ فِي غَرْزِ غَيٍّ لاَ يَزَالُ فِيْهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.
قَالَ الحَسَنُ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَايَعَ هَؤُلاَءِ أَوْلاَدَهُم، وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَكَانَتْ شُوْرَى.
وَرُوِيَ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يُعْطِي عَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَرٍ فِي العَامِ أَلْفَ أَلْفٍ، فَلَمَّا وَفَدَ عَلَى يَزِيْدَ أَعْطَاهُ أَلْفَيْ أَلْفٍ، وَقَالَ: وَاللهِ لاَ أَجْمَعُهُمَا لِغَيْرِكَ (١) .
رَوَى: الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مَكْحُوْلٍ:
عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، مَرْفُوْعاً: (لاَ يَزَالُ أَمْرُ أُمَّتِي قَائِماً حَتَّى يَثْلِمَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، يُقَالُ لَهُ: يَزِيْدُ (٢)) .
أَخْرَجَهُ: أَبُو يَعْلَى فِي (مُسْنَدِهِ) .
وَيَرْوِيْهِ: صَدَقَةُ السَّمِيْنُ - وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ - عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مَكْحُوْلٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، مَرْفُوْعاً. стр. 3193
وَعَنْ صَخْرِ بنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:
مَشَى عَبْدُ اللهِ بنُ مُطِيْعٍ وَأَصْحَابُهُ إِلَى ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، فَأَرَادُوْهُ عَلَى خَلْعِ يَزِيْدَ، فَأَبَى.
فَقَالَ ابْنُ مُطِيْعٍ: إِنَّهُ يَشْرَبُ الخَمْرَ، وَيَتْرُكُ الصَّلاَةَ، وَيَتَعَدَّى حُكْمَ الكِتَابِ.
قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِنْهُ مَا تَذْكُرُ (١) ، وَقَدْ أَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَرَأَيْتُهُ مُوَاظِباً لِلصَّلاَةِ، مُتَحَرِّياً لِلْخَيْرِ، يَسْأَلُ عَنِ الفِقْهِ.
قَالَ: ذَاكَ تَصَنُّعٌ وَرِيَاءٌ.
وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ أَبِي السَّرِيِّ العَسْقَلاَنِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ نَوْفَلِ بنِ أَبِي الفُرَاتِ، قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، فَقَالَ رَجُلٌ: قَالَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ يَزِيْدُ.
فَأَمَرَ بِهِ، فَضُرِبَ عِشْرِيْنَ سَوْطاً (٢) .
تُوُفِّيَ يَزِيْدُ فِي نِصْفِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ.
٩ - عَبِيْدَةُ بنُ عَمْرٍو السَّلْمَانِيُّ المُرَادِيُّ الكُوْفِيُّ *
الفَقِيْهُ، المُرَادِيُّ، الكُوْفِيُّ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ.
وَسَلْمَانُ جَدُّهُم، هُوَ ابْنُ نَاجِيَةَ بنِ مُرَادٍ.
أَسْلَمَ عَبِيْدَةُ فِي عَامِ فَتْحِ مَكَّةَ، بِأَرْضِ اليَمَنِ، وَلاَ صُحْبَةَ لَهُ.
وَأَخَذَ عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَغَيْرِهِمَا.
وَبَرَعَ فِي الفِقْهِ، وَكَانَ ثَبْتاً فِي الحَدِيْثِ.
رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ стр. 3194
سَلِمَةَ المُرَادِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَمُسْلِمٌ أَبُو حَسَّانٍ الأَعْرَجُ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَكَانَ عَبِيْدَةُ يُوَازِي شُرَيْحاً فِي القَضَاءِ (١) .
قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلاً كَانَ أَشَدَّ تَوَقِّياً مِنْ عَبِيْدَةَ.
وَكَانَ مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ مُكْثِراً عَنْهُ.
قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: كَانَ عَبِيْدَةُ أَحَدَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ الَّذِيْنَ يُقْرِئُوْنَ وَيُفْتُوْنَ، وَكَانَ أَعْوَرَ.
قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الخَطِيْبِ عَامَ سَبْعِ مائَةٍ: أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَنِ السَّخَاوِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَنْبَأَنَا المُبَارَكُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّاقُ، أَنْبَأَنَا عِيْسَى بنُ حَامِدٍ الرُّخَّجِيُّ، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، عَنْ عَبِيْدَةَ، قَالَ:
صَلَّيْتُ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِسَنَتَيْنِ، وَلَمْ أَرَهُ (٢) .
قَالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ الصَّلاَحِ (٣) : رَوَيْنَا عَنْ عَمْرِو بنِ عَلِيٍّ الفَلاَّسِ، أَنَّهُ قَالَ:
أَصَحُّ الأَسَانِيْدِ: ابْنُ سِيْرِيْنَ، عَنْ عَبِيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ.
قُلْتُ: لاَ تَفَوُّقَ (٤) لِهَذَا الإِسْنَادِ مَعَ قُوَّتِهِ عَلَى: إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَلاَ عَلَى: الزُهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ.
ثُمَّ إِنَّ هَذَيْنِ الإِسْنَادَيْنِ رُوِيَ بِهِمَا أَحَادِيْثُ جَمَّةٌ فِي الصِّحَاحِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الأَوَّلُ، فَمَا فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) لِعَبِيْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ سِوَى حَدِيْثٍ وَاحِدٍ. стр. 3195
وَعِنْدَ البُخَارِيِّ حَدِيْثٌ آخَرُ، مَوْقُوْفٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَانْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِحَدِيْثٍ آخَرَ، سَأَرْوِيْهِ بَعْدُ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: كُنْيَةُ عَبِيْدَةَ: أَبُو مُسْلِمٍ، وَأَبُو عَمْرٍو.
وَرَوَى: هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيْدَةَ، قَالَ:
اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الأَشْرِبَةِ، فَمَا لِي شَرَابٌ مُنْذُ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً إِلاَّ العَسَلُ وَاللَّبَنُ وَالمَاءُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقُلْتُ لِعَبِيْدَةَ:
إِنَّ عِنْدَنَا مِنْ شَعْرِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ شَيْئاً مِنْ قِبَلِ أَنسِ بنِ مَالِكٍ.
فَقَالَ: لأَنْ يَكُوْنَ عِنْدِي مِنْهُ شَعْرَةٌ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ.
قُلْتُ: هَذَا القَوْلُ مِنْ عَبِيْدَةَ هُوَ مِعْيَارُ كَمَالِ الحُبِّ، وَهُوَ أَنْ يُؤْثِرَ شَعْرَةً نَبَوِيَّةً عَلَى كُلِّ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِأَيْدِي النَّاسِ.
وَمِثْلُ هَذَا يَقُوْلُهُ هَذَا الإِمَامُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِخَمْسِيْنَ سَنَةً، فَمَا الَّذِي نَقُوْلُهُ نَحْنُ فِي وَقْتِنَا لَوْ وَجَدْنَا بَعْضَ شَعْرِهِ بِإِسْنَادٍ ثَابِتٍ، أَوْ شِسْعَ نَعْلٍ كَانَ لَهُ، أَوْ قُلاَمَةَ ظُفْرٍ، أَوْ شَقَفَةً مِنْ إِنَاءٍ شَرِبَ فِيْهِ.
فَلَوْ بَذَلَ الغَنِيُّ مُعْظَمَ أَمْوَالِهِ فِي تَحْصِيْلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ، أَكُنْتَ تَعُدُّهُ مُبَذِّراً أَوْ سَفِيْهاً؟ كَلاَّ.
فَابْذُلْ مَا لَكَ فِي زَوْرَةِ مَسْجِدِهِ الَّذِي بَنَى فِيْهِ بِيَدِهِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ عِنْدَ حُجْرَتِهِ فِي بَلَدِهِ، وَالْتَذَّ بِالنَّظَرِ إِلَى أُحُدِهِ وَأَحِبَّهُ، فَقَدْ كَانَ نَبِيُّكَ ﷺ يُحِبُّه، وَتَمَلَّأْ بِالحُلُوْلِ فِي رَوْضَتِهِ وَمَقْعَدِهِ، فَلَنْ تَكُوْنَ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُوْنَ هَذَا السَّيِّدُ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ وَوَلَدِكَ وَأَمْوَالِكَ وَالنَّاسِ كُلِّهِم.
وَقَبِّلْ حَجَراً مُكَرَّماً نَزَلَ مِنَ الجَنَّةِ، وَضَعْ فَمَكَ لاَثِماً مَكَاناً قَبَّلَهُ سَيِّدُ البَشَرِ بِيَقِيْنٍ، فَهَنَّأَكَ اللهُ بِمَا أَعْطَاكَ، فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مَفْخَرٌ.
وَلَوْ ظَفِرْنَا بِالمِحْجَنِ الَّذِي أَشَارَ بِهِ الرَّسُوْلُ ﷺ إِلَى الحَجَرِ ثُمَّ قَبَّلَ مِحْجَنَهُ، لَحُقَّ لَنَا أَنْ نَزْدَحِمَ عَلَى ذَلِكَ المِحْجَنِ بِالتَّقْبِيْلِ وَالتَّبْجِيْلِ.
وَنَحْنُ نَدْرِي بِالضَّرُوْرَةِ أَنَّ تَقْبِيْلَ الحَجَرِ أَرْفَعُ وَأَفَضْلُ مِنْ تَقْبِيْلِ مِحْجَنِهِ وَنَعْلِهِ.
стр. 3196
وَقَدْ كَانَ ثَابِتٌ البُنَانِيُّ إِذَا رَأَى أَنَسَ بنَ مَالِكٍ أَخَذَ يَدَهُ، فَقَبَّلَهَا، وَيَقُوْلُ:
يَدٌ مَسَّتْ يَدَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
فَنَقُوْلُ نَحْنُ إِذْ فَاتَنَا ذَلِكَ: حَجَرٌ مُعْظَّمٌ بِمَنْزِلَةِ يَمِيْنِ اللهِ فِي الأَرْضِ مَسَّتْهُ شَفَتَا نَبِيِّنَا ﷺ لاَثِماً لَهُ.
فَإِذَا فَاتَكَ الحَجُّ، وَتَلَقَّيْتَ الوَفْدَ، فَالْتَزِمِ الحَاجَّ، وَقَبِّلْ فَمَهُ، وَقُلْ: فَمٌ مَسَّ بِالتَّقْبِيْلِ حَجَراً قَبَّلَهُ خَلِيْلِي ﷺ .
قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: قَالَ عَلِيٌّ:
يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ، أَتَعْجَزُوْنَ أَنْ تَكُوْنُوا مِثْلَ السَّلْمَانِيِّ وَالهَمْدَانِيِّ؟
-يَعْنِي الحَارِثَ بنَ الأَزْمَعِ وَلَيْسَ بِالأَعْوَرِ- إِنَّمَا هُمَا شَطْرَا رَجُلٍ.
قَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: وَكَانَ عَبِيْدَةُ أَعْوَرَ.
قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ مِنْهُم مَنْ يُقَدِّمُ عَبِيْدَةَ، وَمِنْهُم مَنْ يُقَدِّمُ عَلْقَمَةَ، وَلاَ يَخْتَلِفُوْنَ أَنَّ شُرَيْحاً آخِرَهُم (١) .
قَالَ الثَّوْرِيُّ: عَنِ النُّعْمَانِ بنِ قَيْسٍ، قَالَ:
دَعَا عَبِيْدَةُ بِكُتُبِهِ عِنْد مَوْتِهِ، فَمَحَاهَا، وَقَالَ: أَخْشَى أَنْ تَضَعُوْهَا عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا (٢) .
قَالَ عَاصِمٌ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ:
جَاءَ قَوْمٌ إِلَى عَبِيْدَةَ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُم، فَقَالَ: لاَ أَقُوْلُ حَتَّى تُؤَمِّرُوْنِي.
عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي:
قُلْتُ لِعَبِيْدَةَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَمُوْتُ، ثُمَّ تَرْجِعُ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ، تَحْمِلُ رَايَةً، فَيُفْتَحُ لَكَ فَتْحٌ (٣) .
قَالَ: لَئِنْ أَحْيَانِي اللهُ اثْنَتَيْنِ، وَأَمَاتَنِي اثْنَتَيْنِ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ، مَا أَرَادَ بِي خَيْراً. стр. 3197
قَالَ أَبُو حُصَيْنٍ: أَوْصَى عَبِيْدَةُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الأَسْوَدُ بنُ يَزِيْدَ.
فَقَالَ الأَسْوَدُ: عَجِّلُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ يَجِيْءَ الكَذَّابُ -يَعْنِي: المُخْتَارَ (١) -.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ التَّمِيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا القَوَارِيْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيْدَةَ، قَالَ:
ذَكَرَ عَلِيٌّ ﵁ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ، فَقَالَ: فِيْهِم رَجُلٌ مُوْدَنُ اليَدِ، أَوْ مُثْدَنُ اليَدِ (٢) ، أَوْ مُخْدَجُ اليَدِ، لَوْلاَ أَنْ تَبْطَرُوا، لأَنْبَأْتُكُم مَا وَعَدَ اللهُ الَّذِيْنَ يَقْتُلُوْنَهُ (٣) عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْهُ؟
قَالَ: إِيْ وَرَبِّ الكَعْبَةِ.
هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ.
رَوَاهُ: ابْنُ عُلَيَّةَ أَيْضاً، عَنْ أَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ.
وَرَوَاهُ: ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ.
أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ (٤) .
وَفِي وَفَاةِ عَبِيْدَةَ أَقْوَالٌ، أَصَحُّهَا: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ. стр. 3198
١٠ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ غَنْمٍ الأَشْعرِيُّ * (م، ٤)
الفَقِيْهُ، الإِمَامُ، شَيْخُ أَهْلِ فِلَسْطِيْنَ.
حَدَّثَ عَنْ: مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ - وَتَفَقَّهَ بِهِ - وَعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وَأَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ، وَأَبِي مَالِكٍ الأَشْعرِيِّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَغَيْرِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ مُحَمَّدٌ، وَأَبُو سَلاَّمٍ مَمْطُوْرٌ، وَرَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ، وَأَبُو إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيُّ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَشَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ، وَمَكْحُوْلٌ، وَعُبَادَةُ بنُ نُسَيٍّ، وَصَفْوَانُ بنُ سُلَيْمٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (١) : ثِقَةٌ - إِنْ شَاءَ اللهُ -.
بَعَثَهُ عُمَرُ إِلَى الشَّامِ يُفَقِّهُ النَّاسَ، وَكَانَ أَبُوْهُ صَحَابِيّاً، هَاجَرَ مَعَ أَبِي مُوْسَى.
قَالَ أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ: وُلِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ.
قُلْتُ: رَوَى لَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ فِي (مُسْنَدِهِ) أَحَادِيْثَ، لَكِنَّهَا مُرْسَلَةٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ لَهُ صُحْبَةٌ.
فَقَدْ ذَكَرَ: يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، وَابْنِ لَهِيْعَةَ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ صَحَابِيٌّ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَهُ رُؤْيَةٌ. стр. 3199
وَأَمَّا أَبُو مُسْهِرٍ، فَقَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ غَنْمٍ، هُوَ رَأْسُ التَّابِعِيْنَ، كَانَ بِفِلَسْطِيْنَ.
وَقِيْلَ: تَفَقَّهَ بِهِ عَامَّةُ التَّابِعِيْنَ بِالشَّامِ، وَكَانَ صَادِقاً، فَاضِلاً، كَبِيْرَ القَدْرِ.
مَاتَ هُوَ وَجَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ فِي وَقْتٍ.
قَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، وَشَبَابٌ (١) : تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ.
١١ - كَثِيْرُ بنُ مُرَّةَ أَبُو شَجَرَةَ الحَضْرَمِيُّ * (م، ٤)
الإِمَامُ، الحُجَّةُ، أَبُو شَجَرَةَ الحَضْرَمِيُّ، الرُّهَاوِيُّ، الشَّامِيُّ، الحِمْصِيُّ، الأَعْرَجُ.
وَيُكْنَى: أَبَا القَاسِمِ.
أَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَحَدَّثَ عَنْ: مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، وَعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وَتَمِيْمٍ الدَّارِيِّ، وَعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، وَعَوْفِ بنِ مَالِكٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَنُعَيْمِ بنِ هَمَّارٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، وَأَبِي فَاطِمَةَ الأَزْدِيِّ، وَشُرَحْبِيْلَ بنِ السِّمْطِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ حُدَيْرُ بنُ كُرَيْبٍ، وَخَالِدُ بنُ مَعْدَانَ، وَصَالِحُ بنُ أَبِي عُرَيْبٍ، وَمَكْحُوْلٌ، وَشُرَيْحُ بنُ عُبَيْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، وَلُقْمَانُ بنُ عَامِرٍ، وَنَصْرُ بنُ عَلْقَمَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَائِذٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَرَوَى عَنْهُ: زَيْدُ بنُ وَاقِدٍ، مُرْسَلاً.
وَثَّقَهُ: ابْنُ سَعْدٍ، وَأَحْمَدُ العِجْلِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.
وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
أَبُو صَالِحٍ: عَنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ:
أَنَّ عَبْدَ العَزِيْزِ بنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَى كَثِيْرِ بنِ مُرَّةَ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ بِحِمْصَ سَبْعِيْنَ بَدْرِيّاً.
قَالَ стр. 3200
اللَّيْثُ: وَكَانَ يُسَمَّى الجُنْدَ المُقَدَّمَ.
قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِ بِمَا سَمِعَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مِنْ أَحَادِيْثِهِم إِلاَّ حَدِيْثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنَّهُ عِنْدَنَا.
مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ: عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيْرِ بنِ مُرَّةَ، قَالَ:
دَخَلْتُ المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَمَرَرْتُ بِعَوْفِ بنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ وَهُوَ بَاسِطٌ رِجْلَيْهِ، فَضَمَّهُمَا، ثُمَّ قَالَ:
يَا كَثِيْرُ، أَتَدْرِي لِمَ بَسَطْتُ رِجْلِي؟ بَسَطْتُهُمَا رَجَاءَ أَنْ يَجِيْءَ رَجُلٌ صَالِحٌ فَأُجْلِسَهُ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُوْنَ رَجُلاً صَالِحاً.
هَذِهِ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ، عَنْ صَحَابِيٍّ جَلِيْلٍ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ:
قُلْتُ لِدُحَيْمٍ: فَمَنْ يَكُوْنُ مَعَ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، وَأَبِي إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيِّ فِي طَبَقَتِهِمَا؟
قَالَ: كَثِيْرُ بنُ مُرَّةَ.
فَذَاكَرْتُهُ سِنَّهُ، وَمُنَاظَرَةَ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِيَّاهُ فِي القِرَاءةِ خَلْفَ الإِمَامِ، وَقَوْلَ عَوْفٍ فِيْهِ: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُوْنَ صَالِحاً، فَرَآهُ مَعَهُمَا فِي طَبَقَةٍ.
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: بَقِيَ كَثِيْرٌ إِلَى خِلاَفَةِ عَبْدِ المَلِكِ.
قُلْتُ: عِدَادُهُ فِي المُخَضْرَمِيْنَ، وَمَاتَ مَعَ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ أَوْ قَبْلَهُ ﵀.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا أَكْمَلُ بنُ أَبِي الأَزْهَرِ، أَنْبَأَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ البَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيْرِ بنِ سَعْدٍ الكَلاَعِيِّ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيْرِ بنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لاَ تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا، إِلاَّ قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الحُوْرِ العِيْنِ: لاَ تُؤْذِيْهِ - قَاتَلَكِ اللهُ - فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكَ دَخِيْلٌ، يُوْشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا) .
أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الحَسَنِ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ.
وَإِسْنَادُهُ: صَحِيْحٌ، مُتَّصِلٌ (١) . стр. 3201
١٢ - هَرِمُ بنُ حَيَّانَ العَبْدِيُّ البَصْرِيُّ
وَيُقَالُ: الأَزْدِيُّ، البَصْرِيُّ، أَحَدُ العَابِدِيْنَ.
حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ.
رَوَى عَنْهُ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَلِيَ بَعْضَ الحُرُوْبِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ بِبِلاَدِ فَارِسٍ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (١) : كَانَ عَامِلاً لِعُمَرَ، وَكَانَ ثِقَةً، لَهُ فَضْلٌ وَعِبَادَةٌ.
وَقِيْلَ: سُمِّيَ هَرِماً؛ لأَنَّهُ بَقِيَ حَمْلاً سَنَتَيْنِ حَتَّى طَلَعَتْ أَسْنَانُهُ.
قَالَ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ: قَدِمَ هَرِمٌ دِمَشْقَ فِي طَلَبِ أُوَيْسٍ القَرَنِيِّ.
سَعْدَوَيْه: عَنْ يُوْسُفَ بنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنَا المُعَلَّى بنُ زِيَادٍ، قَالَ:
كَانَ هَرِمٌ يَخْرُجُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ وَيُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ: عَجِبْتُ مِنَ الجَنَّةِ كَيْفَ نَامَ طَالِبُهَا؟! وَعَجِبْتُ مِنَ النَّارِ كَيْفَ نَامَ هَارِبُهَا؟!
ثُمَّ يَقُوْلُ: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ القُرَى أَنْ يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتاً (٢) ... ﴾ [الأَعْرَافُ: ٩٧] .
سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ هِلاَلٍ:
قِيْلَ لِهَرِمِ بنِ حَيَّانَ العَبْدِيِّ: أَوْصِ.
قَالَ: قَدْ صَدَقَتْنِي نَفْسِي، وَمَا لِي مَا أُوْصِي بِهِ، وَلَكِنْ أُوْصِيْكُم بِخَوَاتِيْمِ سُوْرَةِ النَّحْلِ.
هِشَامٌ: عَنِ الحَسَنِ، عَنْ هَرِمٍ: أَنَّهُ قِيْلَ لَهُ: أَوصِنَا.
فَقَالَ: أُوْصِيْكُم بِخَوَاتِيْمِ سُوْرَةِ البَقَرَةِ.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ:
أَنَّ هَرِمَ بنَ حَيَّانَ أَشْرَفَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ، وَإِذَا صَاحِبُ حَرَسِهِ يَلْعَبُ، وَكَانَ عَامِلاً لِعُمَرَ. стр. 3202
جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ: عَنْ مَالِكِ بنِ دِيْنَارٍ، قَالَ:
أَوْقَدَ هَرِمٌ نَاراً، فَجَاءَ قَوْمُهُ، فَسَلَّمُوا مِنْ بَعِيْدٍ.
قَالَ: ادْنُوا.
قَالُوا: مَا نَقْدِرُ مِنَ النَّارِ.
قَالَ: فَتُرِيْدُوْنَ أَنْ تُلْقُوْنِي فِي نَارٍ أَعْظَمَ مِنْهَا.
أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ: عَنْ هَرِمِ بنِ حَيَّانَ، قَالَ: إِيَّاكُم وَالعَالِمَ الفَاسِقَ.
فَبَلَغَ عُمَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ - وَأَشْفَقَ مِنْهَا -: مَا العَالِمُ الفَاسِقُ؟
فَكَتَبَ: مَا أَرَدْتُ إِلاَّ الخَيْرَ، يَكُوْنُ إِمَامٌ يَتَكَلَّمُ بِالعِلْمِ، وَيَعْمَلُ بِالفِسْقِ، وَيُشَبِّهُ عَلَى النَّاسِ، فَيَضِلُّوا.
الوَلِيْدُ بنُ هِشَامٍ القَحْذَمِيُّ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ:
أَنَّ عُثْمَانَ بنَ أَبِي العَاصِ وَجَّهَ هَرِمَ بنَ حَيَّانَ إِلَى قَلْعَةٍ، فَافْتَتَحَهَا عَنْوَةً (١) .
وَقَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: خَرَجَ هَرِمٌ وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرِ بنِ كُرَيْزٍ، فَبَيْنَمَا رَوَاحِلُهُمَا تَرْعَى، إِذْ قَالَ هَرِمٌ: أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ كُنْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ؟
قَالَ: لاَ وَاللهِ، لَقَدْ رَزَقَنِي اللهُ الإِسْلاَمَ، وَإِنِّي لأَرْجُو.
قَالَ: وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ، فَأَكَلَتْنِي هَذِهِ النَّاقَةُ، ثُمَّ بَعَرَتْنِي، فَاتُّخِذْتُ جُلَّةً (٢) وَلَمْ أُكَابِدِ الحِسَابَ، يَا ابْنَ أَبِي عَامِرٍ، وَيْحَكَ! إِنِّي أَخَافُ الدَّاهِيَةَ الكُبْرَى.
قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ هَرِمُ بنُ حَيَّانَ يَقُوْلُ:
مَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ، إِلاَّ أَقْبَلَ اللهُ بِقُلُوْبِ المُؤْمِنِيْنَ إِلَيْهِ، حَتَّى يَرْزُقَهُ وُدَّهُم.
وَعَنْ هِشَامٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:
مَاتَ هَرِمُ بنُ حَيَّانَ فِي يَوْمٍ حَارٍّ، فَلَمَّا نَفَضُوا أَيْدِيَهُم عَنْ قَبْرِهِ، جَاءتْ سَحَابَةٌ حَتَّى قَامَتْ عَلَى القَبْرِ، فَلَمْ تَكُنْ أَطْوَلَ مِنْهُ، وَلاَ أَقْصَرَ مِنْهُ، وَرَشَّتْهُ حَتَّى رَوَّتْهُ، ثُمَّ انْصَرَفَتْ.
رَوَاهَا: اثْنَانِ (٣) ، عَنْ هِشَامٍ. стр. 3203
ضَمْرَةُ: عَنِ السَّرِيِّ بنِ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:
أُمْطِرَ قَبْرُ هَرِمٍ مِنْ يَوْمِهِ، وَأَنْبَتَ العُشْبُ.
١٣ - الأَسْوَدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ قَيْسٍ أَبُو عَمْرٍو النَّخَعِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، أَبُو عَمْرٍو النَّخَعِيُّ، الكُوْفِيُّ.
وَقِيْلَ: يُكْنَى: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وَهُوَ أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ، وَوَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأَسْوَدِ، وَابْنُ أَخِي عَلْقَمَةَ بنِ قَيْسٍ، وَخَالُ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ.
فَهَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ رُؤُوْسِ العِلْمِ وَالعَمَلِ.
وَكَانَ الأَسْوَدُ مُخَضْرَماً، أَدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ وَالإِسْلاَمَ.
وَحَدَّثَ عَنْ: مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، وَبِلاَلٍ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَعَائِشَةَ، وَحُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَخُوْهُ، وَإِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ، وَعُمَارَةُ بنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَهُوَ نَظِيْرُ مَسْرُوْقٍ فِي الجَلاَلَةِ وَالعِلْمِ وَالثِّقَةِ وَالسِّنِّ، يُضْرَبُ بِعِبَادَتِهِمَا المَثَلُ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (١) : كَانَ يُذْكَرُ أَنَّهُ ذَهَبَ بِمَهْرِ أُمِّ عَلْقَمَةَ إِلَيْهَا مِنْ قَيْسٍ стр. 3204
جَدِّهِ، وَرَوَى عَنِ: الصِّدِّيْقِ أَنَّهُ جَرَّدَ مَعَهُ الحَجَّ.
وَرَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَسَمِعَ بِاليَمَنِ مِنْ مُعَاذٍ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الأَسْوَدِ: كَانَ أَبِي يَسْجُدُ فِي بُرْنُسِ طَيَالِسَةٍ وَيَدَاهُ فِيْهِ، أَوْ فِي ثِيَابِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ: رَأَيْتُ الأَسْوَدَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، وَقَدْ أَرْسَلَهَا مِنْ خَلْفِهِ، وَرَأَيْتُهُ أَصْفَرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ.
قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ بنِ طَارِقٍ: أَخْبَرَكُمُ ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ التَّيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ:
حَجَّ الأَسْوَدُ ثَمَانِيْنَ، مِنْ بَيْنِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ.
وَبِهِ: إِلَى عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ صَنْدَلٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَيْمُوْنٍ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ:
كَانَ الأَسْوَدُ يَخْتِمُ القُرْآنَ فِي رَمَضَانَ فِي كُلِّ لَيْلَتَيْنِ، وَكَانَ يَنَامُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ، وَكَانَ يَخْتِمُ القُرْآنَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فِي كُلِّ سِتِّ لَيَالٍ.
قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: سُئِلَ الشَّعْبِيُّ، عَنِ الأَسْوَدِ بنِ يَزِيْدَ، فَقَالَ:
كَانَ صَوَّاماً، قَوَّاماً، حَجَّاجاً.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ: رُبَّمَا أَحْرَمَ الأَسْوَدُ مِنْ جَبَّانَةِ عَرْزَمٍ (١) .
وَقَالَ جَابِرٌ الجُعْفِيُّ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأَسْوَدِ، قَالَ:
مَا سَمِعْتُ الأَسْوَدَ إِذَا أَهَلَّ يُسَمِّي حَجّاً وَلاَ عُمْرَةً قَطُّ، يَقُوْلُ: إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ نِيَّتِي.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: كَانَ الأَسْوَدُ يَقُوْلُ فِي تَلْبِيَتِهِ: لَبَّيْكَ غَفَّارَ الذُّنُوْبِ.
وَمِنْ مَنَاكِيْرِ مُوْسَى بنِ عُمَيْرٍ، تَفَرَّدَ بِهِ عَنِ: الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ، стр. 3205
عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (حَصِّنُوا أَمْوَالَكُم بِالزَّكَاةِ، وَدَاوُوا مَرْضَاكُم بِالصَّدَقَةِ، وَأَعِدُّوا لِلْبَلاَءِ الدُّعَاءَ (١)) .
قَرَأَ الأَسْوَدُ عَلَى: عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ.
تَلاَ عَلَيْهِ: يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ.
وَرَوَى: يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ العَطَّارُ فِي زُهْدِ الثَّمَانِيَةِ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَدٍ، قَالَ:
كَانَ الأَسْوَدُ يَجْتَهِدُ فِي العِبَادَةِ، وَيَصُوْمُ حَتَّى يَخْضَرَّ وَيَصْفَرَّ، فَلَمَّا احْتُضِرَ بَكَى.
فَقِيْلَ لَهُ: مَا هَذَا الجَزَعُ؟
فَقَالَ: مَا لِي لاَ أَجْزَعُ، وَاللهِ لَوْ أُتُيْتُ بِالمَغْفِرَةِ مِنَ اللهِ، لأَهَمَّنِي الحَيَاءُ مِنْهُ مِمَّا قَدْ صَنَعْتُ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُوْنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ الذَّنْبُ الصَّغِيْرُ فَيَعْفُو عَنْهُ، فَلاَ يَزَالُ مُسْتَحِياً مِنْهُ.
وَرَوَى: شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ:
أَنَّ الأَسْوَدَ كَانَ يَصُوْمُ الدَّهْرَ - هَذَا صَحِيْحٌ عَنْهُ - وَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ (٢) ، أَوْ تَأَوَّلَ. стр. 3206
وَرَوَى: حَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ:
كَانَ الأَسْوَدُ يَصُوْمُ حَتَّى يَسْوَدَّ لِسَانُهُ مِنَ الحَرِّ.
وَرَوَى: مَنْصُوْرٌ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ: أَنَّ الأَسْوَدَ كَانَ يُحْرِمُ مِنْ بَيْتِهِ.
وَقَالَ أَشْعَثُ بنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ: رَأَيْتُ الأَسْوَدَ وَعَمْرَو بنَ مَيْمُوْنٍ أَهَلاَّ مِنَ الكُوْفَةِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ: رَأَيْتُ الأَسْوَدَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.
وَقَالَ الحَسَنُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ: رَأَيْتُ الأَسْوَدَ يَسْجُدُ فِي بُرْنُسِ طَيَالِسَةٍ.
قَدْ نَقَلَ العُلَمَاءُ فِي وَفَاةِ الأَسْوَدِ أَقْوَالاً، أَرْجَحُهَا: سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ - وَاللهُ يَرْحَمُهُ -.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ: كَانَ الأَسْوَدُ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ، أَنَاخَ بَعِيْرَهُ وَلَوْ عَلَى حَجَرٍ.
١٤ - عَلْقَمَةُ بنُ قَيْسِ بنِ عَبْدِ اللهِ أَبُو شِبْلٍ النَّخَعِيُّ * (ع)
فَقِيْهُ الكُوْفَةِ، وَعَالِمُهَا، وَمُقْرِئُهَا، الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، المُجْتَهِدُ الكَبِيْرُ، أَبُو شِبْلٍ عَلْقَمَةُ بنُ قَيْسِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَالِكِ بنِ عَلْقَمَةَ بنِ سَلاَمَانَ بنِ كَهْلٍ (١) .
وَقِيْلَ: ابْنُ كُهَيْلِ بنِ بَكْرِ بنِ عَوْفٍ.
وَيُقَالُ: ابْنُ المُنْتَشِرِ بن النَّخَعِ النَّخَعِيُّ، الكُوْفِيُّ، الفَقِيْهُ، عَمُّ الأَسْوَدِ بنِ يَزِيْدَ، وَأَخِيْهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَالُ فَقِيْهِ العِرَاقِ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ.
وُلِدَ: فِي أَيَّامِ الرِّسَالَة المُحَمَّدِيَّةِ، وَعِدَادُهُ فِي المُخَضْرَمِيْنَ، وَهَاجَرَ فِي стр. 3207
طَلَبِ العِلْمِ وَالجِهَادِ، وَنَزَلَ الكُوْفَةَ، وَلاَزَمَ ابْنَ مَسْعُوْدٍ حَتَّى رَأَسَ فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ، وَتَفَقَّهَ بِهِ العُلَمَاءُ، وَبَعُدَ صِيتُهُ.
حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَسُلَيْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَخَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ، وَحُذَيْفَةَ، وَخَبَّابٍ، وَعَائِشَةَ، وَسَعْدٍ، وَعَمَّارٍ، وَأَبِي مَسْعُوْدٍ البَدْرِيِّ، وَأَبِي مُوْسَى، وَمَعْقِلِ بنِ سِنَانٍ، وَسَلَمَةَ بنِ يَزِيْدَ الجُعْفِيِّ، وَشُرَيْحِ بنِ أَرْطَاةَ، وَقَيْسِ بنِ مَرْوَانَ، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُم.
وَجَوَّدَ القُرْآنَ عَلَى: ابْنِ مَسْعُوْدٍ.
تَلاَ عَلَيْهِ: يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ، وَعُبَيْدُ بنُ نُضَيْلَةَ (١) ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ.
وَتَفَقَّهَ بِهِ أَئِمَّةٌ: كَإِبْرَاهِيْمَ، وَالشَّعْبِيِّ.
وَتَصَدَّى لِلإِمَامَةِ وَالفُتْيَا بَعْد عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ.
وَكَانَ يُشَبَّهُ بِابْنِ مَسْعُوْدٍ فِي هَدْيِهِ وَدَلِّهِ وَسَمْتِهِ.
وَكَانَ طَلَبَتُهُ يَسْأَلُوْنَهُ وَيَتَفَقَّهُوْنَ بِهِ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُوْنَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو وَائِلٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُبَيْدُ بنُ نُضَيْلَةَ، وَإِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ، وَأَبُو الضُّحَى مُسْلِمُ بنُ صُبَيْحٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ سُوَيْدٍ النَّخَعِيُّ، وَأَبُو ظَبْيَانَ حُصَيْنُ بنُ جُنْدُبٍ الجَنْبِيُّ، وَأَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ سَخْبَرَةَ، وَسَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَعُمَارَةُ بنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو قَيْسٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ ثَرْوَانَ الأَوْدِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْسَجَةَ، وَالقَاسِمُ بنُ مُخَيْمَرَةَ، وَقَيْسُ بنُ رُوْمِيٍّ، وَمُرَّةُ الطَّيِّبُ، وَهُنَيُّ بنُ نُوَيْرَةَ، وَيَحْيَى بنُ وَثَّابٍ، وَيَزِيْدُ بنُ أُوَيْسٍ، وَيَزِيْدُ بنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ لاَ الأُمَوِيُّ، وَأَبُو الرُّقَادِ النَّخَعِيُّ، وَالمُسَيَّبُ بنُ رَافِعٍ.
وَأَرْسَلَ عَنْهُ: أَبُو الزِّنَادِ، وَغَيْرُهُ. стр. 3208
وَرَوَى: مُغِيْرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ:
كَنَّى عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدٍ عَلْقَمَةَ أَبَا شِبْلٍ، وَكَانَ عَلْقَمَةُ عَقِيْماً، لاَ يُوْلَدُ لَهُ.
الأَعْمَشُ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ عَلْقَمَةُ:
مَا حَفِظْتُ وَأَنَا شَابٌّ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي قِرْطَاسٍ أَوْ رُقْعَةٍ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبلٍ: عَلْقَمَةُ ثِقَةٌ، مِنْ أَهْلِ الخَيْرِ، وَكَذَا وَثَّقَهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَسُئِلَ عَنْهُ وَعَنْ عَبِيْدَةَ فِي عَبْدِ اللهِ، فَلَمْ يُخِيِّرْ.
وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ: عَلْقَمَةُ أَعْلَمُ بِعَبْدِ اللهِ.
قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لَهُ أَصْحَابٌ حَفِظُوا عَنْهُ، وَقَامُوا بِقَوْلِهِ فِي الفِقْهِ إِلاَّ ثَلاَثَةٌ: زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ مَسْعُوْدٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَعْلُمُ النَّاسِ بِابْنِ مَسْعُوْدٍ: عَلْقَمَةُ، وَالأَسْوَدُ، وَعَبِيْدَةُ، وَالحَارِثُ.
وَرَوَى: زَائِدَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ:
قُلْتُ لِرَبَاحٍ أَبِي المُثَنَّى: أَلَيْسَ قَدْ رَأَيْتَ عَبْدَ اللهِ؟
قَالَ: بَلَى، وَحَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ ثَلاَثَ حَجَّاتٍ وَأَنَا رَجُلٌ.
قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ وَعَلْقَمَةُ يَصُفَّانِ النَّاسَ صَفَّيْنِ عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ، فَيُقْرِئُ عَبْدُ اللهِ رَجُلاً، وَيُقْرِئُ عَلْقَمَةُ رَجُلاً، فَإِذَا فَرَغَا، تَذَاكَرَا أَبْوَابَ المَنَاسِكِ، وَأَبْوَابَ الحَلاَلِ وَالحَرَامِ.
فَإِذَا رَأَيْتَ عَلْقَمَةَ، فَلاَ يَضُرُّكَ أَنْ لاَ تَرَى عَبْدَ اللهِ، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ سَمْتاً وَهَدْياً.
وَإِذَا رَأَيْتَ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيَّ، فَلاَ يَضُرُّكَ أَنْ لاَ تَرَى عَلْقَمَةَ، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ سَمْتاً وَهَدْياً.
الأَعْمَشُ: عَنْ عُمَارَةَ بنِ عُمَيْرٍ، قَالَ:
قَالَ لَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: قُوْمُوا بِنَا إِلَى أَشْبَهِ النَّاسِ بِعَبْدِ اللهِ هَدْياً وَدَلاًّ وَسَمْتاً.
فَقُمْنَا مَعَهُ حَتَّى جَلَسْنَا إِلَى عَلْقَمَةَ.
وَرَوَى: سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ:
قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِم.
قَالَ: كَانَ عَلْقَمَةُ أَبْطَنَ (١) стр. 3209
القَوْمِ بِهِ، وَكَانَ مَسْرُوْقٌ قَدْ خَلَطَ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَكَانَ الرَّبِيْعُ بنُ خُثَيْمٍ (١) أَشَدَّ القَوْمِ اجْتِهَاداً، وَكَانَ عَبِيْدَةُ يُوَازِي شُرَيْحاً فِي العِلْمِ وَالقَضَاءِ.
رَوَى: إِبْرَاهِيْمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ:
أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ، فَدَخَلَ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَلِيْساً صَالِحاً.
فَجَاءَ، فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ: مِمَّنْ أَنْتَ؟
قَالَ: مِنْ أَهْلِ الكُوْفَةِ.
قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ... ، الحَدِيْثَ (٢) .
وَقَالَ الأَسْوَدُ: إِنِّي لأَذْكُرُ لَيْلَةَ عُرْسِ أُمِّ عَلْقَمَةَ.
وَقَالَ شَبَابٌ (٣) : شَهِدَ عَلْقَمَةُ صِفِّيْنَ مَعَ عَلِيٍّ.
وَرَوَى: الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
كَانَ الفُقَهَاءُ بَعْدَ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِالكُوْفَةِ فِي أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ: عَلْقَمَةُ، وَعَبِيْدَةُ، وَشُرَيْحٌ، وَمَسْرُوْقٌ.
وَرَوَى: حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ:
أَدْرَكْتُ القَوْمَ وَهُمْ يُقَدِّمُوْنَ خَمْسَةً: مَنْ بَدَأَ بِالحَارِثِ الأَعْوَرِ، ثَنَّى بِعَبِيْدَةَ، وَمَنْ بَدَأَ بِعَبِيَدَةَ، ثَنَّى بِالحَارِثِ، ثُمَّ عَلْقَمَةُ الثَّالِثُ، لاَ شَكَّ فِيْهِ، ثُمَّ مَسْرُوْقٌ، ثُمَّ شُرَيْحٌ، وَإِنَّ قَوْماً أَخَسُّهُم شُرَيْحٌ، لَقَوْمٌ لَهُم شَأْنٌ (٤) .
وَرَوَى: ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ:
كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ خَمْسَةً، كُلُّهُم فِيْهِ عَيْبٌ: عَبِيْدَةُ أَعْوَرُ، وَمَسْرُوْقٌ أَحْدَبُ، وَعَلْقَمَةُ أَعْرَجُ، وَشُرَيْحٌ كَوْسَجٌ (٥) ، وَالحَارِثُ أَعْوَرُ. стр. 3210
وَرَوَى: مَنْصُوْرٌ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ:
كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ الَّذِيْنَ يُقْرِئُوْنَ النَّاسَ القُرْآنَ، وَيُعَلِّمُوْنَهُمُ السُّنَّةَ، وَيَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأْيِهِم، سِتَّةً: عَلْقَمَةُ، وَالأَسْوَدُ، وَمَسْرُوْقٌ، وَعَبِيْدَةُ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ، وَعَمْرُو بنُ شُرَحْبِيْلَ، وَالحَارِثُ بنُ قَيْسٍ.
وَرَوَى: إِسْرَائِيْلُ، عَنْ غَالِبٍ أَبِي الهُذَيْلِ:
قُلْتُ لإِبْرَاهِيْمَ: أَعَلْقَمَةُ كَانَ أَفَضْلَ أَوِ الأَسْوَدُ؟
قَالَ: عَلْقَمَةُ، وَقَدْ شَهِدَ صِفِّيْنَ.
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ، فَقَالَ:
كَانَ الأَسْوَدُ صَوَّاماً، قَوَّاماً، كَثِيْرَ الحَجِّ، وَكَانَ عَلْقَمَةُ مَعَ البَطِيْءِ، وَيُدْرِكُ السَّرِيْعَ.
وَقَالَ مُرَّةُ الهَمْدَانِيُّ: كَانَ عَلْقَمَةُ مِنَ الرَّبَّانِيِّيْنَ، وَكَانَ عَلْقَمَةُ عَقِيْماً؛ لاَ يُوْلَدُ لَهُ.
وَرَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ سَنَتَيْنِ.
وَرَوَى: مُغِيْرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ:
أَنَّ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدَ كَانَا يُسَافِرَانِ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ عَلْقَمَةُ أَبْطَنَ (١) القَوْمِ بِابْنِ مَسْعُوْدٍ.
الأَعْمَشُ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ:
أُتِيَ عَبْدُ اللهِ بِشَرَابٍ، فَقَالَ: أَعْطِ عَلْقَمَةَ، أَعْطِ مَسْرُوْقاً.
فَكُلُّهُم قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ.
فَقَالَ: ﴿يَخَافُوْنَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيْهِ القُلُوْبُ وَالأَبْصَارُ﴾ [النُّوْرُ: ٣٧] .
وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ: كَانَ عَلْقَمَةُ يَقْرَأُ القُرْآنَ فِي خَمْسٍ.
وَقَالَ عَلْقَمَةُ: أَطِيْلُوا كَرَّ (٢) الحَدِيْثِ لاَ يَدْرَسُ.
الأَعْمَشُ: عَنْ شَقِيْقٍ، قَالَ:
كَانَ ابْنُ زِيَادٍ يَرَانِي مَعَ مَسْرُوْقٍ، فَقَالَ: إِذَا قَدِمْتَ، فَالْقَنِي.
فَأَتَيْتُ عَلْقَمَةَ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَمْ تُصِبْ مِنْ دُنْيَاهُم شَيْئاً إِلاَّ أَصَابُوا стр. 3211
مِنْ دِيْنِكَ مَا هُوَ أَفَضْلُ مِنْهُ، مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مَعَ أَلْفَيَّ أَلْفَيْنِ وَأَنِّي أَكْرَمُ الجُنْدِ عَلَيْهِ (١) .
وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ: كَتَبَ أَبُو بُرْدَةَ عَلْقَمَةَ فِي الوَفْدِ إِلَى مُعَاوِيَةَ.
فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ: امْحُنِي، امْحُنِي.
وَقَالَ عَلْقَمَةُ: مَا حَفِظْتُ وَأَنَا شَابٌّ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي قِرْطَاسٍ.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ: عَنْ عَلْقَمَةَ (٢) : أَنَّهُ كَانَ لَهُ بِرْذَوْنٌ يُرَاهِنُ عَلَيْهِ.
الأَعْمَشُ: عَنْ مَالِكِ بنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ:
قُلْنَا لِعَلْقَمَةَ: لَوْ صَلَّيْتَ فِي المَسْجِدِ، وَجَلَسْنَا مَعَكَ، فَتُسْأَلَ.
قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا عَلْقَمَةُ.
قَالُوا: لَوْ دَخَلْتَ عَلَى الأُمَرَاءِ.
قَالَ: أَخَافُ أَنْ يَنْتَقِصُوا مِنِّي أَكْثَرَ مِمَّا أَنْتَقِصُ مِنْهُم.
وَرَوَى: إِبْرَاهِيْمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ:
كُنْتُ رَجُلاً قَدْ أَعْطَانِي اللهُ حُسْنَ الصَّوْتِ بِالقُرْآنِ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ يُرْسِلُ إِلَيَّ، فَأَقْرَأُ عَلَيْهِ، فَإِذَا فَرَغْتُ مِنْ قِرَاءتِي، قَالَ:
زِدْنَا - فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي - فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (إِنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ زِيْنَةُ القُرْآنِ (٣)) .
أَبُو إِسْحَاقَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ:
قَالَ عَبْدُ اللهِ: مَا أَقْرَأُ شَيْئاً وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ عَلْقَمَةُ يَقْرَؤُهُ أَوْ يَعْلَمُهُ.
قَالَ زِيَادُ بنُ حُدَيْرٍ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، стр. 3212
وَاللهِ مَا عَلْقَمَةُ بِأَقْرَئِنَا.
قَالَ: بَلَى - وَالله - وَإِنْ شِئْتَ لأُخْبِرَنَّكَ بِمَا قِيْلَ فِي قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ.
وَرَوَى: الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ:
كَانَ عَلْقَمَةُ يَقْرَأُ القُرْآنَ فِي خَمْسٍ، وَالأَسْوَدُ فِي سِتٍّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ فِي سَبْعٍ.
جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ: عَنْ قَابُوْسِ بنِ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ:
قُلْتُ لأَبِي: لأَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَأْتِي عَلْقَمَةَ وَتَدَعُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ ؟!
قَالَ: أَدْرَكْتُ نَاساً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُوْنَ عَلْقَمَةَ وَيَسْتَفْتُوْنَهُ.
شَرِيْكٌ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ، قَالَ:
قِيْلَ لابْنِ مَسْعُوْدٍ: مَا عَلْقَمَةُ بِأَقْرَئِنَا.
قَالَ: بَلَى - وَالله - إِنَّهُ لأَقْرَؤُكُم.
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بنُ طَارِقٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ التَّيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ المُسَيَّبِ بنِ رَافِعٍ، قَالَ:
قِيْلَ لِعَلْقَمَةَ: لَوْ جَلَسْتَ فَأَقْرَأْتَ النَّاسَ وَحَدَّثْتَهُم.
قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ يُوْطَأَ عَقِبِي (١) ، وَأَنْ يُقَالَ: هَذَا عَلْقَمَةُ.
فَكَانَ يَكُوْنُ فِي بَيْتِهِ يَعلِفُ غَنَمَهُ، وَيَقُتُّ (٢) لَهُم، وَكَانَ مَعَهُ شَيْءٌ يُفْرِعُ بَيْنَهُنَّ إِذَا تَنَاطَحْنَ.
ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ عُمَرَ بنِ سَعْدٍ، قَالَ:
كَانَ الرَّبِيْعُ بنُ خُثَيْمٍ (٣) يَأْتِي عَلْقَمَةَ، فَيَقُوْلُ: مَا أَزُوْرُ أَحَداً غَيْرَكَ أَوْ مَا أَزُوْرُ أَحَداً مَا أَزُوْرُكَ. стр. 3213
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ: عَنِ الشَّعْبِيِّ:
إِنْ كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ خُلِقُوا لِلْجَنَّةِ، فَهُم أَهْلُ هَذَا البَيْتِ؛ عَلْقَمَةُ وَالأَسْوَدُ.
وَقَالَ أَبُو قَيْسٍ الأَوْدِيُّ: رَأَيْتُ إِبْرَاهِيْمَ آخِذاً بِالرِّكَابِ لِعَلْقَمَةَ.
الأَعْمَشُ: عَنْ مَالِكِ بنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ، قَالَ:
قِيْلَ لِعَلْقَمَةَ: أَلاَ تَغْشَى الأُمَرَاءَ، فَيَعْرِفُوْنَ مِنْ نَسَبِكَ؟
قَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي مَعَ أَلْفَيَّ أَلْفَيْنِ، وَأَنِّي أَكْرَمُ الجُنْدِ عَلَيْهِ.
فَقِيْلَ لَهُ: أَلاَ تَغْشَى المَسْجِدَ فَتَجْلِسَ وَتُفْتِيَ النَّاسَ؟
قَالَ: تُرِيْدُوْنَ أَنْ يَطَأَ النَّاسُ عَقِبِي، وَيَقُوْلُوْنَ: هَذَا عَلْقَمَةُ.
حُصَيْنٌ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ:
أَنَّهُ أَوْصَى، قَالَ: إِذَا أَنَا حُضِرْتُ، فَأَجْلِسُوا عِنْدِي مَنْ يُلَقِّنُنِي: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَسْرِعُوا بِي إِلَى حُفْرَتِي، وَلاَ تَنْعَوْنِي إِلَى النَّاسِ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُوْنَ ذَلِكَ نَعْياً كَنَعْيِ الجَاهِلِيَّةِ (١) .
قَالَ بَعْضُ الحُفَّاظِ، وَأَحْسَنَ: أَصَحُّ الأَسَانِيْدِ: مَنْصُوْرٌ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ.
فَعَلَى هَذَا، أَصَحُّ ذَلِكَ: شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، وَعَنْ стр. 3214
مَنْصُوْرٍ، وَعَنْهُمَا يَحْيَى القَطَّانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَعَنْهُمَا عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَعَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ ﵏.
قَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ: مَاتَ عَلْقَمَةُ فِي خِلاَفَةِ يَزِيْدَ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَقَعْنَبُ بنُ مُحَرِّرٍ: سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ.
وَقَالَ المَدَائِنِيُّ، وَيَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَعِدَّةٌ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ.
وَيُقَالُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ.
وَيُقَالُ: سَنَةَ ثَلاَثٍ، وَلَمْ يَصِحَّ.
وَشَذَّ: أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ هَانِئ النَّخَعِيُّ، فَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ.
وَكَذَا نُقِلَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ.
وَقِيْلَ غَيْرُ ذَلِكَ (١) .
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ: عَاشَ تِسْعِيْنَ سَنَةً.
وَمِنْ طَبَقَتِهِ:
١٥ - عَلْقَمَةُ بنُ وَقَّاصِ بنِ مِحْصَنِ بنِ كَلَدَةَ اللَّيْثِيُّ * (ع)
العُتْوَارِيُّ، المَدَنِيُّ، أَحَدُ العُلَمَاءِ.
حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَبِلاَلِ بنِ الحَارِثِ المُزَنِيِّ، وَعَمْرِو بنِ العَاصِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَطَائِفَةٍ.
لَهُ أَحَادِيْثُ لَيْسَتْ بِالكَثِيْرَةِ.
وَثَّقَهُ: ابْنُ سَعْدٍ، وَالنَّسَائِيُّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدَاهُ؛ عَمْرٌو وَعَبْدُ اللهِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيُّ، وَعَمْرُو بنُ يَحْيَى المَازِنِيُّ.
وَلَهُ دَارٌ بِالمَدِيْنَةِ، وَعَقِبٌ.
مَاتَ: فِي دَوْلَةِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ (٢) .
حَدِيْثُهُ فِي الكُتُبِ السّتَّةِ. стр. 3215
قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ بنِ طَارِقٍ: أَخْبَرَكُمُ ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ التَّيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا فَارُوْقٌ الخَطَّابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الكَشِّيُّ، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُقْبَلَ رُخَصُهُ، كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ) .
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ (١) : تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ مَعْمرٌ هَذَا.
١٦ - جُنَادَةُ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ الأَزْدِيُّ الدَّوْسِيُّ * (ع)
مِنْ كُبَرَاءِ التَّابِعِيْنَ.
حَدَّثَ عَنْ: مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، وَعُمَرَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، وَبُسْرِ بنِ أَبِي أَرْطَاةَ.
رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ سُلَيْمَانُ، وَبُسْرُ بنُ سَعِيْدٍ، وَمُجَاهِدُ بنُ جَبْرٍ، وَرَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الصُّنَابِحِيُّ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَأَبُو الخَيْرِ مَرْثَدٌ اليَزَنِيُّ، وَعُلَيُّ بنُ رَبَاحٍ، وَعُمَيْرُ بنُ هَانِئ، وَعُبَادَةُ بنُ نُسَيٍّ، وَآخَرُوْنَ. стр. 3216
وَلأَبِيْهِ أَبِي أُمَيَّةَ صُحْبَةٌ مَا (١) ، وَاسُمُهُ كَبِيْرٌ بِمُوَحَّدَةٍ.
وَلِيَ جُنَادَةُ غَزْوَ البَحْرِ لِمُعَاوِيَةَ، وَشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، وَقَدْ أَدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ وَالإِسْلاَمَ.
وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ الجُنَيْدِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وَسُئِلَ: أَجُنَادَةُ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ مُجَاهِدٌ، لَهُ صُحْبَةٌ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَهُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ؟
قَالَ: هُوَ هُوَ.
وَأَمَّا ابْنُ سَعْدٍ (٢) ، وَالعِجْلِيُّ، وَطَائِفَةٌ، فَقَالُوا: تَابِعِيٌّ، شَامِيٌّ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَصَحَّ لَهُ حَدِيْثٌ، فَيَكُوْنُ مُرْسَلاً.
قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ.
وَقَالَ المَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ.
وَكَذَا قَالَ: ابْنُ مَعِيْنٍ.
وَقَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ.
وَقِيْلَ غَيْرُ ذَلِكَ (٣) ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
١٧ - مَسْرُوْقُ بنُ الأَجْدَعِ بنِ مَالِكِ الوَادِعِيُّ الهَمْدَانِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، العَلَمُ، أَبُو عَائِشَةَ الوَادِعِيُّ، الهَمْدَانِيُّ، الكُوْفِيُّ.
وَهُوَ: مَسْرُوْقُ بنُ الأَجْدَعِ بنِ مَالِكِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُرِّ بنِ سَلْمَانَ بنِ مَعْمَرٍ.
وَيُقَالُ: سَلاَمَانُ بنُ مَعْمَرِ بنِ الحَارِثِ بنِ سَعْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ стр. 3217
بنِ وَادِعَةَ بنِ عُمَرَ بنِ عَامِرِ بنِ نَاشِحِ (١) بنِ دَافِعِ (٢) بنِ مَالِكِ بنِ جُشَمَ بنِ حَاشِدِ بنِ جُشَمَ بنِ خَيْوَانَ بنِ نَوْفِ بنِ هَمْدَانَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: يُقَالُ: إِنَّهُ سُرِقَ وَهُوَ صَغِيْرٌ، ثُمَّ وُجِدَ، فَسُمِّيَ مَسْرُوْقاً.
وَأَسْلَمَ أَبُوْهُ الأَجْدَعُ.
حَدَّثَ هُوَ عَنْ: أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وَعُمَرَ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ - إِنْ صَحَّ - وَعَنْ أُمِّ رُوْمَانَ، وَمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، وَخَبَّابٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَعُثْمَانَ (٣) ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ، وَسُبَيْعَةَ، وَمَعْقِلِ بنِ سِنَانٍ، وَالمُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ، وَزَيْدٍ.
حَتَّى إِنَّهُ رَوَى عَنْ: عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ؛ قَاصِّ مَكَّةَ.
وَعَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ، وَيَحْيَى بنُ وَثَّابٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُرَّةَ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَيَحْيَى بنُ الجَزَّارِ، وَأَبُو الضُّحَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ، وَعُبَيْدُ بنُ نُضَيْلَةَ، وَمَكْحُوْلٌ الشَّامِيُّ - وَمَا أُرَاهُ لَقِيَهُ - وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُنْتَشِرِ، وَمُحَمَّدُ بنُ نَشْرٍ الهَمْدَانِيُّ، وَأَبُو الأَحْوَصِ الجُشَمِيُّ، وَأَيُّوْبُ بنُ هَانِئ، وَعُمَارَةُ بنُ عُمَيْرٍ، وَحِبَالُ بنُ رُفَيْدَةَ، وَأَنَسُ بنُ سِيْرِيْنَ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ المُحَارِبِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَعِدَادُهُ فِي كِبَارِ التَّابِعِيْنَ، وَفِي المُخَضْرَمِيْنَ الَّذِيْنَ أَسْلَمُوا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ الأَجْدَعُ أَفْرَسَ فَارِسٍ بِاليَمَنِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَيْضاً: وَمَسْرُوْقٌ هُوَ ابْنُ أُخْتِ عَمْرِو بنِ مَعْدِ يْكَرِبَ. стр. 3218
مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوْقٍ، قَالَ:
لَقِيْتُ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟
فَقُلْتُ: مَسْرُوْقُ بنُ الأَجْدَعِ.
قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُوْلُ: (الأَجْدَعُ شَيْطَانٌ (١)) ، أَنْتَ مَسْرُوْقُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَرَأَيْتُهُ فِي الدِّيْوَانِ (٢) ؛ مَسْرُوْقُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وَقَالَ مَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ: سَمِعْتُ أَبَا السَّفَرِ، عَنْ مُرَّةَ، قَالَ: مَا وَلَدَتْ هَمْدَانِيَّةٌ مِثْلَ مَسْرُوْقٍ.
وَقَالَ أَيُّوْبُ الطَّائِيُّ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَداً كَانَ أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ فِي أُفُقٍ مِنَ الآفَاقِ مِنْ مَسْرُوْقٍ.
وَقَالَ مَنْصُوْرٌ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ:
كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ الَّذِيْنَ يُقْرِئُوْنَ النَّاسَ، وَيُعَلِّمُوْنَهُم السُّنَّةَ: عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدَ، وَعَبِيَدَةَ، وَمَسْرُوْقاً، وَالحَارِثَ بنَ قَيْسٍ، وَعَمْرَو بنَ شُرَحْبِيْلَ.
وَرَوَى: عَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبْجَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ:
كَانَ مَسْرُوْقٌ أَعْلَمَ بِالفَتْوَى مِنْ شُرَيْحٍ، وَكَانَ شُرَيْحٌ أَعْلَمَ بِالقَضَاءِ مِنْ مَسْرُوْقٍ، وَكَانَ شُرَيْحٌ يَسْتَشِيْرُ مَسْرُوْقاً، وَكَانَ مَسْرُوْقٌ لاَ يَسْتَشِيْرُ شُرَيْحاً.
وَرَوَى: شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ:
حَجَّ مَسْرُوْقٌ، فَلَمْ يَنَمْ إِلاَّ سَاجِداً عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى رَجَعَ.
وَرَوَى: أَنَسُ بنُ سِيْرِيْنَ، عَنِ امْرَأَةِ مَسْرُوْقٍ، قَالَتْ:
كَانَ مَسْرُوْقٌ يُصَلِّي حَتَّى تَوَرَّمَ قَدَمَاهُ، فُرُبَّمَا جَلَسْتُ أَبْكِي مِمَّا أَرَاهُ يَصْنَعُ بِنَفْسِهِ.
المُثَنَّى القَصِيْرُ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ مَسْرُوْقٍ، قَالَ:
كُنْتُ مَعَ أَبِي مُوْسَى أَيَّامَ الحَكَمَيْنِ، فُسْطَاطِي إِلَى جَانِبِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ ذَاتَ يَوْمٍ قَدْ стр. 3219
لَحِقُوا بِمُعَاوِيَةَ، فَرَفَعَ أَبُو مُوْسَى رَفْرَفَ فُسْطَاطِهِ، وَقَالَ: يَا مَسْرُوْقُ!
قُلْتُ: لَبَّيْكَ.
قَالَ: إِنَّ الإِمَارَةَ مَا ائْتُمِرَ فِيْهَا، وَإِنَّ المُلْكَ مَا غُلِبَ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ.
مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوْقٍ:
قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا مَسْرُوْقُ، إِنَّكَ مِنْ وَلَدِي، وَإِنَّكَ لَمِنْ أَحَبِّهِم إِلَيَّ، فَهَلْ لَكَ عِلْمٌ بِالمُخْدَجِ (١) ؟
قَالَ أَبُو السَّفَرِ: مَا وَلدَتْ هَمْدَانِيَّةٌ مِثْلَ مَسْرُوْقٍ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: لَمَّا قَدِمَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ زِيَادٍ الكُوْفَةَ، قَالَ: مَنْ أَفْضَلُ النَّاسِ؟
قَالُوا لَهُ: مَسْرُوْقٌ.
وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: أَنَا مَا أُقَدِّمُ عَلَى مَسْرُوْقٍ أَحَداً صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ.
مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ مَسْرُوْقٌ:
لأَنْ أُفْتِيَ يَوْماً بِعَدْلٍ وَحَقٍّ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْزُوَ سَنَةً.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُنْتَشِرِ: أَهْدَى خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أُسَيْدٍ عَامِلُ البَصْرَةِ إِلَى عَمِّي مَسْرُوْقٍ ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُحْتَاجٌ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ: زَوَّجَ مَسْرُوْقٌ بِنْتَهُ بِالسَّائِبِ بنِ الأَقْرَعِ عَلَى عَشْرَةِ آلاَفٍ لِنَفْسِهِ، يَجْعَلُهَا فِي المُجَاهِدِيْنَ وَالمَسَاكِيْنِ.
الأَعْمَشُ: عَنْ أَبِي الضُّحَى، قَالَ:
غَابَ مَسْرُوْقٌ عَامِلاً عَلَى السِّلْسِلَةِ سَنَتَيْنِ، ثُمَّ قَدِمَ، فَنَظَرَ أَهْلَهُ فِي خُرْجِهِ، فَأَصَابُوا فَأْساً، فَقَالُوا: غِبْتَ ثُمَّ جِئْتَنَا بِفَأْسٍ بِلاَ عُوْدٍ.
قَالَ: إِنَّا للهِ، اسْتَعَرْنَاهَا، نَسِيْنَا نَرُدُّهَا.
قَالَ سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ: قَالَ لِي مَسْرُوْقٌ:
مَا بَقِيَ شَيْءٌ يُرْغَبُ فِيْهِ، إِلاَّ أَنْ نُعَفِّرَ وُجُوْهَنَا فِي التُّرَابِ، وَمَا آسَى عَلَى شَيْءٍ إِلاَّ السُّجُوْدِ للهِ -تَعَالَى-. стр. 3220
وَقَالَ الكَلْبِيُّ: شُلَّتْ يَدُ مَسْرُوْقٍ يَوْمَ القَادِسِيَّةِ، وَأَصَابَتْهُ آمَّةٌ (١) .
قَالَ وَكِيْعٌ: تَخَّلفَ عَنْ عَلِيٍّ: مَسْرُوْقٌ، وَالأَسْوَدُ، وَالرَّبِيْعُ بنُ خُثَيْمٍ (٢) ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ.
وَيُقَالُ: شَهِدَ صِفِّيْنَ، فَوَعَظَ، وَخَوَّفَ، وَلَمْ يُقَاتِلْ.
وَقِيْلَ: شَهِدَ قِتَالَ الحَرُوْرِيَّةِ مَعَ عَلِيٍّ، وَاسْتَغْفَرَ اللهَ مِنْ تَأَخُّرِهِ عَنْ عَلِيٍّ.
وَقِيْلَ: إِنَّ قَبْرَهُ بِالسِّلْسِلَةِ، بِوَاسِطَ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: بَقِيَ مَسْرُوْقٌ بَعْدَ عَلْقَمَةَ لاَ يُفَضَّلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: مَسْرُوْقٌ ثِقَةٌ، لاَ يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ.
وَسَأَلَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ يَحْيَى عَنْ مَسْرُوْقٍ وَعُرْوَةَ فِي عَائِشَةَ، فَلَمْ يُخِيِّرْ.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: مَا أُقَدِّمُ عَلَى مَسْرُوْقٍ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ، صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَلَقِيَ عُمَراً وَعَلِيّاً، وَلَمْ يَرْوِ عَنْ عُثْمَانَ (٣) شَيْئاً.
وَقَالَ العِجْلِيُّ: تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، كَانَ أَحَدَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ الَّذِيْنَ يُقْرِئُوْنَ وَيُفْتُوْنَ.
وَكَانَ يُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ (٤) : كَانَ ثِقَةً، لَهُ أَحَادِيْثُ صَالِحَةٌ.
رَوَى: سَعِيْدُ بنُ عُثْمَانَ التَّنُوْخِيُّ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ فِطْرِ بنِ خَلِيْفَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
غُشِيَ عَلَى مَسْرُوْقٍ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ قَدْ تَبَنَّتْهُ، فَسَمَّى بِنْتَهُ عَائِشَةَ، وَكَانَ стр. 3221
لاَ يَعْصِي ابْنَتَهُ شَيْئاً.
قَالَ: فَنَزَلتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ، أَفْطِرْ وَاشْرَبْ.
قَالَ: مَا أَرَدْتِ بِي يَا بُنَيَّةُ؟
قَالَتِ: الرِّفْقَ.
قَالَ: يَا بُنَيَّةُ، إِنَّمَا طَلَبْتُ الرِّفْقَ لِنَفْسِي فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِيْنَ أَلْفَ سَنَةٍ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ مَسْرُوْقاً كَانَ لاَ يَأْخُذُ عَلَى القَضَاءِ أَجْراً، وَيَتَأَوَّلُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِيْنَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم ... ﴾ ، الآيَةَ. [التَّوْبَةُ: ١١١] .
الأَعْمَشُ: عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوْقٍ، قَالَ:
كَفَى بِالمَرْءِ عِلْماً أَنْ يَخْشَى اللهَ -تَعَالَى- وَكَفَى بِالمَرْءِ جَهْلاً أَنْ يُعْجَبَ بِعَمَلِهِ.
مَنْصُوْرٌ: عَنْ هِلاَلِ بن يِسَافٍ، قَالَ:
قَالَ مَسْرُوْقٌ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ عِلْمَ الأَوَّلِيْنَ وَالآخِرِيْنَ، وَعِلْمَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَلْيَقْرَأْ سُوْرَةَ الوَاقِعَةِ.
قُلْتُ: هَذَا قَالَهُ مَسْرُوْقٌ عَلَى المُبَالَغَةِ، لِعِظَمِ مَا فِي السُّوْرَةِ مِنْ جُمَلِ أُمُوْرِ الدَّارَيْنِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: فَلْيَقْرَأِ الوَاقِعَةَ، أَيْ: يَقْرَأْهَا بِتَدَبُّرٍ وَتَفَكُّرٍ وَحُضُوْرٍ، وَلاَ يَكُنْ كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً.
عَمْرُو بنُ مُرَّةَ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
كَانَ مَسْرُوْقٌ إِذَا قِيْلَ لَهُ: أَبْطَأْتَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ مَشَاهِدِهِ، فَيَقُوْلُ:
أَرَأَيْتُم لَوْ أَنَّهُ حِيْنَ صُفَّ بَعْضُكُم لِبَعْضٍ، فَنَزَلَ بَيْنَكُم مَلَكٌ فَقَالَ: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُم، إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيْماً﴾ [النِّسَاءُ: ٢٩] ، أَكَانَ ذَلِكَ حَاجِزاً لَكُم؟
قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: فَوَاللهِ لَقَدْ نَزَلَ بِهَا مَلَكٌ كَرِيْمٌ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُم، وَإِنَّهَا لَمُحْكَمَةٌ مَا نَسَخَهَا شَيْءٌ (١) .
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي المَعَالِي أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ بِمِصْرَ: أَخْبَرَكُمُ الفَتْحُ بنُ стр. 3222
عَبْدِ اللهِ الكَاتِبُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي، وَأَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ، قَالُوا:
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ المُسْلِمَةِ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُهْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ (ح) .
قَالَ الفِرْيَابِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ كَانَ مُنَافِقاً) - زَادَ عُثْمَانُ (خَالِصاً) ، ثُمَّ اتَّفَقَا - (وَمَنْ كَانَتْ فِيْهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيْهِ خَلَّةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) .
أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ (١) ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، بِهِ.
قَالَ مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ:
إِنَّ مَسْرُوْقاً قَالَ: لأَنْ أَقْضِيَ بِقَضِيَّةٍ وِفْقَ الحَقِّ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رِبَاطِ سَنَةٍ فِي سَبِيْلِ الله، أَوْ قَالَ: مَنْ غَزْوِ سَنَةٍ.
قَالَ أَبُو الضُّحَى: سُئِلَ مَسْرُوْقٌ عَنْ بَيْتِ شِعْرٍ، فَقَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَجِدَ فِي صَحِيْفَتِي شِعْراً.
حَمَّادُ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوْقٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ.
١٨ - سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ بنِ عَوْسَجَةَ بنِ عَامِرٍ الجُعْفِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، أَبُو أُمَيَّةَ الجُعْفِيُّ، الكُوْفِيُّ. стр. 3223
قِيْلَ: لَهُ صُحْبَةٌ، وَلَمْ يَصِحَّ، بَلْ أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَسَمِعَ كِتَابَهُ إِلَيْهِم، وَشَهِدَ اليَرْمُوْكَ.
وَحدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وَبِلاَلٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَطَائِفَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو لَيْلَى الكِنْدِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ، وَسَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ، وَعَبْدَةُ بنُ أَبِي لُبَابَةَ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ رُفَيْعٍ، وَمَيْسَرَةُ أَبُو صَالِحٍ، وَجَمَاعَةٌ سِوَاهُم.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ مِنْ أَقْرَانِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فِي السِّنِّ.
فَقَالَ نُعَيْمُ بنُ مَيْسَرَةَ: حَدَّثَنِي بَعْضُهُم، عَنْ سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ:
أَنَا لِدَةُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وُلِدْتُ عَامَ الفِيْلِ.
زِيَادُ بنُ خَيْثَمَةَ: عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
قَالَ سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ: أَنَا أَصْغَرُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِسَنَتَيْنِ.
أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا هِلاَلُ بنُ خَبَّابٍ، حَدَّثَنَا مَيْسَرَةُ أَبُو صَالِحٍ، عَنْ سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ، قَالَ:
أتَانَا مُصَدِّقُ (١) النَّبِيِّ ﷺ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، وَسَمِعْتُ عَهْدَهُ.
سُفْيَانُ بنُ وَكِيْعٍ: عَنْ يُوْنُسَ بنِ بُكَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ شَمِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ، قَالَ:
رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَبَ الشَّعْرِ، مَقْرُوْنَ الحَاجِبَيْنِ، وَاضِحَ الثَّنَايَا، أَحْسَنَ شَعْرٍ وَضَعَهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ إِنْسَانٍ. стр. 3224
أَخْرَجَهُ: ابْنُ مَنْدَةَ فِي (مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ) (١) .
مُبَشِّرُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ أُسَامَةَ بنِ أَبِي عَطَاءٍ، قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيْرٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ، فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ بنُ بَشِيْرٍ:
أَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّكَ صَلَّيْتَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّةً؟
قَالَ: لاَ، بَلْ مِرَاراً، كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِذَا نُوْدِيَ بِالأَذَانِ كَأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُ أَحَداً مِنَ النَّاسِ.
هَذَا حَدِيْثٌ ضَعِيْفُ الإِسْنَادِ (٢) كَالَّذِي قَبْلَهُ.
وَقَدْ قَالَ زُهَيْرُ بنُ مُعَاِويَةَ: حَدَّثَنَا الحَارِثُ بنُ مُسْلِمِ بنِ الرُّحَيْلِ الجُعْفِيُّ، قَالَ:
قَدِمَ الرُّحَيْلُ وَسُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ حِيْنَ فَرَغُوا مِنْ دَفْنِ رَسُوْلِ اللهِ (٣) ﷺ .
مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ: عَنْ عِمْرَانَ بنِ مُسْلِمٍ، قَالَ:
مَرَّ رَجُلٌ مِنْ صَحَابَةِ الحَجَّاجِ عَلَى مُؤَذِّنِ قَبِيْلَةِ جُعْفَى وَهُوَ يُؤَذِّنُ، فَأَتَى الحَجَّاجُ، فَقَالَ:
أَلاَ تَعْجَبُ مِنْ أَنِّي سَمِعْتُ مُؤَذِّنَ الجُعْفِيِّيْنَ يُؤَذِّنُ بِالهَجِيْرِ؟
قَالَ: فَأَرسَلَ، فَجِيْءَ بِهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟
قَالَ: لَيْسَ لِي أَمْرٌ، إِنَّمَا سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ الَّذِي أَمَرَنِي بِهَذَا.
قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى سُوَيْدٍ، فَجِيْءَ بِهِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الصَّلاَةُ؟
قَالَ: صَلَّيْتُهَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ.
فَلَمَّا ذَكَرَ عُثْمَانَ، جَلَسَ، وَكَانَ مُضْطَجِعاً، فَقَالَ: أَصَلَّيْتَهَا مَعَ عُثْمَانَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: لاَ تَؤُمَّنَّ قَوْمَكَ، وَإِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِم، فَسُبَّ فُلاَناً (٤) .
قَالَ: نَعَمْ، سَمْعٌ وَطَاعَةٌ.
فَلَمَّا أَدْبَرَ، قَالَ الحَجَّاجُ: стр. 3225
لَقَدْ عَهِدَ الشَّيْخُ النَّاسَ وَهُمْ يُصَلُّوْنَ الصَّلاَةَ هَكَذَا (١) .
الخُرَيْبِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ صَالِحٍ، قَالَ:
بَلَغَ سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ عِشْرِيْنَ وَمائَةَ سَنَةٍ، لَمْ يُرَ مُحْتَبِياً قَطُّ، وَلاَ مُتَسَانِداً، وَأَصَابَ بِكْراً -يَعْنِي: فِي العَامِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيْهِ-.
وَقَالَ عَاصِمُ بنُ كُلَيْبٍ: تَزَوَّجَ سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ بِكْراً، وَهُوَ ابْنُ مائَةٍ وَسِتَّ عَشْرَة سَنَةً.
وَعَنْ عِمْرَانَ بنِ مُسْلِمٍ، قَالَ:
كَانَ سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ إِذَا قِيْلَ لَهُ: أُعْطِيَ فُلاَنٌ، وَوُلِّيَ فُلاَنٌ، قَالَ: حَسْبِي كِسْرَتِي وَمِلْحِي.
عَنْ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، قَالَ:
دَخَلْتُ مَنْزِلَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَمَا شَبَّهْتُهُ إِلاَّ بِمَا وُصِفَ مِنْ بَيْتِ سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ، مِنْ زُهْدِهِ وَتَوَاضُعِهِ ﵀.
عَنْ مَيْسَرَةَ: عَنْ سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ، قَالَ:
صَلَّيْتُ مَعَ مُصَدِّقِ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا أَتَانَا.
وَرَوَى: الوَلِيْدُ بنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كَانَ سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ يَؤُمُّنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي القِيَامِ، وَقَدْ أَتَى عَلَيْهِ عِشْرُوْنَ وَمائَةُ سَنَةٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَهَارُوْنُ بنُ حَاتِمٍ: مَاتَ سُوَيْدُ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ.
وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ (الحِلْيَةِ) مُخْتَصَراً (٢) .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ بِنَابُلُسَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو شُجَاعٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ المَادَرَائِيُّ (٣) следующие страницы →