← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

لاَ يَعْصِي ابْنَتَهُ شَيْئاً. قَالَ: فَنَزَلتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ، أَفْطِرْ وَاشْرَبْ. قَالَ: مَا أَرَدْتِ بِي يَا بُنَيَّةُ؟ قَالَتِ: الرِّفْقَ. قَالَ: يَا بُنَيَّةُ، إِنَّمَا طَلَبْتُ الرِّفْقَ لِنَفْسِي فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِيْنَ أَلْفَ سَنَةٍ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ. قَالَ عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ مَسْرُوْقاً كَانَ لاَ يَأْخُذُ عَلَى القَضَاءِ أَجْراً، وَيَتَأَوَّلُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِيْنَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم ... ﴾ ، الآيَةَ. [التَّوْبَةُ: ١١١] . الأَعْمَشُ: عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوْقٍ، قَالَ: كَفَى بِالمَرْءِ عِلْماً أَنْ يَخْشَى اللهَ -تَعَالَى- وَكَفَى بِالمَرْءِ جَهْلاً أَنْ يُعْجَبَ بِعَمَلِهِ. مَنْصُوْرٌ: عَنْ هِلاَلِ بن يِسَافٍ، قَالَ: قَالَ مَسْرُوْقٌ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ عِلْمَ الأَوَّلِيْنَ وَالآخِرِيْنَ، وَعِلْمَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَلْيَقْرَأْ سُوْرَةَ الوَاقِعَةِ. قُلْتُ: هَذَا قَالَهُ مَسْرُوْقٌ عَلَى المُبَالَغَةِ، لِعِظَمِ مَا فِي السُّوْرَةِ مِنْ جُمَلِ أُمُوْرِ الدَّارَيْنِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: فَلْيَقْرَأِ الوَاقِعَةَ، أَيْ: يَقْرَأْهَا بِتَدَبُّرٍ وَتَفَكُّرٍ وَحُضُوْرٍ، وَلاَ يَكُنْ كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً. عَمْرُو بنُ مُرَّةَ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ مَسْرُوْقٌ إِذَا قِيْلَ لَهُ: أَبْطَأْتَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ مَشَاهِدِهِ، فَيَقُوْلُ: أَرَأَيْتُم لَوْ أَنَّهُ حِيْنَ صُفَّ بَعْضُكُم لِبَعْضٍ، فَنَزَلَ بَيْنَكُم مَلَكٌ فَقَالَ: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُم، إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيْماً﴾ [النِّسَاءُ: ٢٩] ، أَكَانَ ذَلِكَ حَاجِزاً لَكُم؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَوَاللهِ لَقَدْ نَزَلَ بِهَا مَلَكٌ كَرِيْمٌ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُم، وَإِنَّهَا لَمُحْكَمَةٌ مَا نَسَخَهَا شَيْءٌ (١) . قَرَأْتُ عَلَى أَبِي المَعَالِي أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ بِمِصْرَ: أَخْبَرَكُمُ الفَتْحُ بنُ

стр. 3222

عَبْدِ اللهِ الكَاتِبُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي، وَأَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ المُسْلِمَةِ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُهْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ (ح) . قَالَ الفِرْيَابِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ كَانَ مُنَافِقاً) - زَادَ عُثْمَانُ (خَالِصاً) ، ثُمَّ اتَّفَقَا - (وَمَنْ كَانَتْ فِيْهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيْهِ خَلَّةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) . أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ (١) ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، بِهِ. قَالَ مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ: إِنَّ مَسْرُوْقاً قَالَ: لأَنْ أَقْضِيَ بِقَضِيَّةٍ وِفْقَ الحَقِّ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رِبَاطِ سَنَةٍ فِي سَبِيْلِ الله، أَوْ قَالَ: مَنْ غَزْوِ سَنَةٍ. قَالَ أَبُو الضُّحَى: سُئِلَ مَسْرُوْقٌ عَنْ بَيْتِ شِعْرٍ، فَقَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَجِدَ فِي صَحِيْفَتِي شِعْراً. حَمَّادُ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوْقٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ. ١٨ - سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ بنِ عَوْسَجَةَ بنِ عَامِرٍ الجُعْفِيُّ * (ع) الإِمَامُ، القُدْوَةُ، أَبُو أُمَيَّةَ الجُعْفِيُّ، الكُوْفِيُّ.

стр. 3223

قِيْلَ: لَهُ صُحْبَةٌ، وَلَمْ يَصِحَّ، بَلْ أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَسَمِعَ كِتَابَهُ إِلَيْهِم، وَشَهِدَ اليَرْمُوْكَ. وَحدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وَبِلاَلٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَطَائِفَةٍ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو لَيْلَى الكِنْدِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ، وَسَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ، وَعَبْدَةُ بنُ أَبِي لُبَابَةَ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ رُفَيْعٍ، وَمَيْسَرَةُ أَبُو صَالِحٍ، وَجَمَاعَةٌ سِوَاهُم. وَقِيْلَ: إِنَّهُ مِنْ أَقْرَانِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فِي السِّنِّ. فَقَالَ نُعَيْمُ بنُ مَيْسَرَةَ: حَدَّثَنِي بَعْضُهُم، عَنْ سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ: أَنَا لِدَةُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وُلِدْتُ عَامَ الفِيْلِ. زِيَادُ بنُ خَيْثَمَةَ: عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ: أَنَا أَصْغَرُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِسَنَتَيْنِ. أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا هِلاَلُ بنُ خَبَّابٍ، حَدَّثَنَا مَيْسَرَةُ أَبُو صَالِحٍ، عَنْ سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ، قَالَ: أتَانَا مُصَدِّقُ (١) النَّبِيِّ ﷺ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، وَسَمِعْتُ عَهْدَهُ. سُفْيَانُ بنُ وَكِيْعٍ: عَنْ يُوْنُسَ بنِ بُكَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ شَمِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَبَ الشَّعْرِ، مَقْرُوْنَ الحَاجِبَيْنِ، وَاضِحَ الثَّنَايَا، أَحْسَنَ شَعْرٍ وَضَعَهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ إِنْسَانٍ.

стр. 3224

أَخْرَجَهُ: ابْنُ مَنْدَةَ فِي (مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ) (١) . مُبَشِّرُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ أُسَامَةَ بنِ أَبِي عَطَاءٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيْرٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ، فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ بنُ بَشِيْرٍ: أَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّكَ صَلَّيْتَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّةً؟ قَالَ: لاَ، بَلْ مِرَاراً، كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِذَا نُوْدِيَ بِالأَذَانِ كَأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُ أَحَداً مِنَ النَّاسِ. هَذَا حَدِيْثٌ ضَعِيْفُ الإِسْنَادِ (٢) كَالَّذِي قَبْلَهُ. وَقَدْ قَالَ زُهَيْرُ بنُ مُعَاِويَةَ: حَدَّثَنَا الحَارِثُ بنُ مُسْلِمِ بنِ الرُّحَيْلِ الجُعْفِيُّ، قَالَ: قَدِمَ الرُّحَيْلُ وَسُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ حِيْنَ فَرَغُوا مِنْ دَفْنِ رَسُوْلِ اللهِ (٣) ﷺ . مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ: عَنْ عِمْرَانَ بنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ صَحَابَةِ الحَجَّاجِ عَلَى مُؤَذِّنِ قَبِيْلَةِ جُعْفَى وَهُوَ يُؤَذِّنُ، فَأَتَى الحَجَّاجُ، فَقَالَ: أَلاَ تَعْجَبُ مِنْ أَنِّي سَمِعْتُ مُؤَذِّنَ الجُعْفِيِّيْنَ يُؤَذِّنُ بِالهَجِيْرِ؟ قَالَ: فَأَرسَلَ، فَجِيْءَ بِهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: لَيْسَ لِي أَمْرٌ، إِنَّمَا سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ الَّذِي أَمَرَنِي بِهَذَا. قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى سُوَيْدٍ، فَجِيْءَ بِهِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الصَّلاَةُ؟ قَالَ: صَلَّيْتُهَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ. فَلَمَّا ذَكَرَ عُثْمَانَ، جَلَسَ، وَكَانَ مُضْطَجِعاً، فَقَالَ: أَصَلَّيْتَهَا مَعَ عُثْمَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لاَ تَؤُمَّنَّ قَوْمَكَ، وَإِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِم، فَسُبَّ فُلاَناً (٤) . قَالَ: نَعَمْ، سَمْعٌ وَطَاعَةٌ. فَلَمَّا أَدْبَرَ، قَالَ الحَجَّاجُ:

стр. 3225

لَقَدْ عَهِدَ الشَّيْخُ النَّاسَ وَهُمْ يُصَلُّوْنَ الصَّلاَةَ هَكَذَا (١) . الخُرَيْبِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ صَالِحٍ، قَالَ: بَلَغَ سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ عِشْرِيْنَ وَمائَةَ سَنَةٍ، لَمْ يُرَ مُحْتَبِياً قَطُّ، وَلاَ مُتَسَانِداً، وَأَصَابَ بِكْراً -يَعْنِي: فِي العَامِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيْهِ-. وَقَالَ عَاصِمُ بنُ كُلَيْبٍ: تَزَوَّجَ سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ بِكْراً، وَهُوَ ابْنُ مائَةٍ وَسِتَّ عَشْرَة سَنَةً. وَعَنْ عِمْرَانَ بنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: كَانَ سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ إِذَا قِيْلَ لَهُ: أُعْطِيَ فُلاَنٌ، وَوُلِّيَ فُلاَنٌ، قَالَ: حَسْبِي كِسْرَتِي وَمِلْحِي. عَنْ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَنْزِلَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَمَا شَبَّهْتُهُ إِلاَّ بِمَا وُصِفَ مِنْ بَيْتِ سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ، مِنْ زُهْدِهِ وَتَوَاضُعِهِ ﵀. عَنْ مَيْسَرَةَ: عَنْ سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ مُصَدِّقِ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا أَتَانَا. وَرَوَى: الوَلِيْدُ بنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كَانَ سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ يَؤُمُّنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي القِيَامِ، وَقَدْ أَتَى عَلَيْهِ عِشْرُوْنَ وَمائَةُ سَنَةٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَهَارُوْنُ بنُ حَاتِمٍ: مَاتَ سُوَيْدُ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ. وَقَدْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ (الحِلْيَةِ) مُخْتَصَراً (٢) . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ بِنَابُلُسَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو شُجَاعٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ المَادَرَائِيُّ (٣)

стр. 3226

بِقِرَاءتِي، أَنْبَأَنَا طِرَادُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ رُفَيْعٍ، عَنْ سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً، دَخَلَ الجَنَّةَ) . قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: (وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ) ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. هَذَا حَدِيْثٌ عَالٍ، مُتَّصِلُ الإِسْنَادِ. وَهُوَ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ (١)) : مِنْ طَرِيْقِ زَيْدِ بنِ وَهْبٍ، وَأَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. وَإِنَّمَا المَحْفُوْظُ: رِوَايَةُ شُعْبَةَ، وَجَرِيْرٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ رُفَيْعٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ وَهْبٍ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. ١٩ - أَبُو تَمِيْمٍ الجَيْشَانِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ مَالِكٍ * (م، ت، س، ق) مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِيْنَ بِمِصْرَ. وَاسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ مَالِكِ بنِ أَبِي الأَسْحَمِ، وَهُوَ أَخُو سَيْفٍ. وُلِدَا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدِمَا المَدِيْنَةَ زَمَنَ عُمَرَ. حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، وَقَرَأَ القُرْآنَ عَلَى مُعَاذٍ. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ هُبَيْرَةَ، وَكَعْبُ بنُ عَلْقَمَةَ، وَمَرْثَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ اليَزَنِيُّ، وَبَكْرُ بنُ سَوَادَةَ، وَغَيْرُهُم. قَالَ يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ: كَانَ مِنْ أَعْبَدِ أَهْلِ مِصْرَ.

стр. 3227

المُقْرِئُ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيْعَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ هُبَيْرَةَ، سَمِعْتُ أَبَا تَمِيْمٍ الجَيْشَانِيَّ يَقُوْلُ: أَقْرَأَنِي مُعَاذٌ القُرْآنَ حِيْنَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى اليَمَنِ (١) . وَرَوَى: الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ: جَاءَ مُعَاذٌ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : (أَقْرِئْهُ) . فَأَقْرَأْتُهُ مَا كَانَ مَعِي، ثُمَّ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ يُقْرِئُنَا. قَالَ سَعِيْدُ بنُ عُفَيْرٍ: تُوُفِّيَ أَبُو تَمِيْمٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ (٢) . ٢٠ - أَبُو سَالِمٍ الجَيْشَانِيُّ سُفْيَانُ بنُ هَانِىء المِصْرِيُّ * (م، د، س) رَوَى عَنْ: أَبِي ذَرٍّ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ؛ سَالِمٌ، وَبَكْرُ بنُ سَوَادَةَ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ، وَحَفِيْدُهُ؛ سَعِيْدُ بنُ سَالِمٍ. شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ. ٢١ - مُرَّةُ الطَّيِّبُ بنُ شَرَاحِيْلَ الهَمْدَانِيُّ الكُوْفِيُّ ** (ع) وَيُقَالُ لَهُ أَيْضاً: مُرَّةُ الخَيْرُ؛ لِعِبَادَتِهِ، وَخَيْرِهِ، وَعِلْمِهِ. وَهُوَ: مُرَّةُ بنُ شَرَاحِيْلَ الهَمْدَانِيُّ، الكُوْفِيُّ، مُخَضْرَمٌ، كَبِيْرُ الشَّأْنِ.

стр. 3228

حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، وَعُمَرَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَأَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَسْلَمُ الكُوْفِيُّ، وَزُبَيْدٌ اليَامِيُّ، وَحُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وَبَلَغَنَا عَنْهُ: أَنَّهُ سَجَدَ للهِ حَتَّى أَكَلَ التُّرَابُ جَبْهَتَهُ. سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بنَ السَّائِبِ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ مُصَلَّى مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ مِثْل مَبْرَكِ البَعِيْرِ. وَنَقَلَ عَطَاءٌ - أَوْ غَيْرُهُ -: أَنَّ مُرَّةَ كَانَ يُصَلِّي فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ سِتَّ مائَةٍ. قُلْتُ: مَا كَانَ هَذَا الوَلَيُّ يَكَادُ يَتَفَرَّغُ لِنَشْرِ العِلْمِ، وَلِهَذَا لَمْ تَكْثُرْ رِوَايَتُهُ، وَهَلْ يُرَادُ مِنَ العِلْمِ إِلاَّ ثَمَرَتُهُ. مَاتَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَثَمَانِيْنَ ﵀ بِالكُوْفَةِ. ٢٢ - الحَارِثُ بنُ قَيْسٍ الجُعْفِيُّ الكُوْفِيُّ * (س) العَابِدُ، الفَقِيْهُ، قَدِيْمُ الوَفَاةِ. صَحِبَ عَلِيّاً، وَابْنَ مَسْعُوْدٍ، وَقَلَّمَا رَوَى. رَوَى عَنْهُ: خَيْثَمَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢) قَوْلَهُ: إِذَا كُنْتَ فِي الصَّلاَةِ، فَقَالَ لَكَ الشَّيْطَانُ: إِنَّكَ تُرَائِي، فَزِدْهَا طُوْلاً.

стр. 3229

وَحَكَى عَنْهُ: يَحْيَى بنُ هَانِئ، وَأَبُو دَاوُدَ الأَعْمَى، وَكَانَ كَبِيْرَ القَدْرِ، ذَا عِبَادَةٍ وَتَأَلُّهٍ. يُذْكَرُ مَعَ: عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ. تُوُفِّيَ: زَمَنَ مُعَاوِيَةَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو مُوْسَى الأَشْعرِيُّ ﵁ (١) . ٢٣ - جُبَيْرُ بنُ نُفَيْرِ بنِ مَالِكِ بنِ عَامِرٍ الحَضْرَمِيُّ * (م، ٤) الإِمَامُ الكَبِيْرُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَضْرَمِيُّ، الحِمْصِيُّ. أَدْرَكَ حَيَاةَ النَّبِيِّ ﷺ . وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ - فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَقِيَهُ - وَعَنْ عُمَرَ، وَالمِقْدَادِ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِدَّةٍ. رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَمَكْحُوْلٌ، وَخَالِدُ بنُ مَعْدَانَ، وَأَبُو الزَّاهِرِيَّةِ حُدَيْرُ بنُ كُرَيْبٍ، وَرَبِيْعَةُ بنُ يَزِيْدَ، وَشُرَحْبِيْلُ بنُ مُسْلِمٍ، وَسُلَيْمُ بنُ عَامِرٍ، وَآخَرُوْنَ. رَوَى: سُلَيْمُ بنُ عَامِرٍ، عَنْهُ، قَالَ: اسْتَقْبَلْتُ الإِسْلاَمَ مِنْ أَوَّلِهِ، فَلَمْ أَزَلْ أَرَى فِي النَّاسِ صَالِحاً وَطَالِحاً (٢) . وَكَانَ جُبَيْرٌ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الشَّامِ. سَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي بَشِيْرُ بنُ كُرَيْبٍ

стр. 3230

الأُمْلُوْكِيُّ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ جَفْنَةٌ مِنْ لَحْمٍ، فَقَالَ: اجْلِسْ، فَكُلْ، فَإِنَّ كَنِيْسَةً فِي نَاحِيَتِنَا أَهْدَى لَنَا أَهْلُهَا مِمَّا ذَبَحُوا لَهَا. فَأَكَلْتُ مَعَهُ. فِيْهِ: أَنَّ مَا ذُبِحَ لِمَعْبَدٍ مُبَاحٌ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْنَا مَا ذُبِحَ عَلَى نُصُبٍ. بَقِيَّةُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ زُبَيْدٍ الخَوْلاَنِيُّ، عَنْ مَرْثَدِ بنِ سُمَيٍّ، عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ: أَنَّ يَزِيْدَ بنَ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى أَبِيْهِ: أَنَّ جُبَيْرَ بنَ نُفَيْرٍ قَدْ نَشَرَ فِي مِصْرِي حَدِيْثاً، فَقَدْ تَرَكُوا القُرْآنَ. قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى جُبَيْرٍ، فَجَاءَ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ كِتَابَ يَزِيْدَ، فَعَرَفَ بَعْضَهُ، وَأَنْكَرَ بَعْضَهُ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لأَضْرِبَنَّكَ ضَرْباً أَدَعُكَ لِمَنْ بَعْدَكَ نَكَالاً. قَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ، لاَ تَطْغَ فِيَّ، إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ انْكَسَرَتْ عِمَادُهَا، وَانْخَسَفَتْ أَوْتَادُهَا، وَأَحَبَّهَا أَصْحَابُهَا. قَالَ: فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَأَخَذَ بِيَدِ جُبَيْرٍ، وَقَالَ: لَئِنْ كَانَ تَكَلَّمَ بِهِ جُبَيْرٌ، لَقَدْ تَكَلَّمَ بِهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَلَوْ شَاءَ جُبَيْرٌ أَنْ يُخْبِرَ أَنَّمَا سَمِعَهُ مِنِّي، لَفَعَلَ، وَلَوْ ضَرَبْتُمُوْهُ، لَضَرَبَكُمُ اللهُ بِقَارِعَةٍ تَتْرُكُ دِيَارَكُم بَلاَقِعَ. هَذَا خَبَرٌ مُنْكَرٌ، لَمْ يَكُنْ لِجُبَيْرٍ ذِكْرٌ بَعْدُ فِي زمَنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، بَلْ كَانَ شَابّاً يَتَطَلَّبُ العِلْمَ، وَأَيْضاً فَكَانَ يَزِيْدُ فِي آخِرِ مُدَّةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ طِفْلاً عُمُرُهُ خَمْسُ سِنِيْنَ، وَلَعَلَّ (١) قَدْ جَرَى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. وَمِمَّنْ رَوَى جُبَيْرٌ عَنْهُم: مَالِكُ بنُ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيُّ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الخَوْلاَنِيُّ، وَأُمُّ الدَّرْدَاءِ. وَكَانَ هُوَ وَكَثِيْرُ بنُ مُرَّةَ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِيْنَ بِحِمْصَ وَبِدِمَشْقَ. قَالَ بِتَوْثِيْقِهِمَا غَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ: مَاتَ جُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ فِي سَنَةِ خَمْسٍ

стр. 3231

وَسَبْعِيْنَ. وَأَمَّا ابْنُ سَعْدٍ، وَشَبَابٌ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ التَّمِيْمِيُّ، فَقَالُوا: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ. ٢٤ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ * (ع) الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، أَبُو بَكْرٍ النَّخَعِيُّ، أَخُو الأَسْوَدِ بنِ يَزِيْدَ. حَدَّثَ عَنْ: عُثْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَسَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، وَحُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَعُمَارَةُ بنُ عُمَيْرٍ، وَجَامِعُ بنُ شَدَّادٍ، وَمَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، وَابْنُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ. مَاتَ: بَعْدَ ثَمَانِيْنَ، وَقَدْ شَاخَ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ. قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيْهِ: رَأَيْتُ عُمَرَ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. وَقَالَ أَبُو صَخْرَةَ: رَأَيْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ (١) عِمَامَةً سَوْدَاءَ. ٢٥ - ابْنُه ُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ النَّخَعِيُّ ** (٤) يَرْوِي عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَنْ عَمِّهِ؛ الأَسْوَدِ، وَعَنْ عَمِّ أَبِيْهِ؛ عَلْقَمَةَ. وَعَنْهُ: زُبَيْدٌ اليَامِيُّ، وَالحَكَمُ، وَمَنْصُوْرٌ، وَالأَعْمَشُ، وَالحَسَنُ بنُ عَمْرٍو الفُقَيْمِيُّ. وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَفِيْعُ القَدْرِ مِنَ الجِلَّةِ. وَقَالَ حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ: كَانَ يُقَالُ لَهُ: الكَيِّسُ؛ لِتَلَطُّفِهِ فِي العِبَادَةِ.

стр. 3232

٢٦ - عَمْرُو بنُ الأَسْوَدِ العَنْسِيُّ * (خَ، م) وَيُقَالُ لَهُ: عُمَيْرُ بنُ الأَسْوَدِ، أَبُو عِيَاضٍ - وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ - الحِمْصِيُّ، نَزِيْلُ دَارِيَّا. أَدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ وَالإِسْلاَمَ، وَكَانَ مِنْ سَادَةِ التَّابِعِيْنَ دِيْناً وَوَرَعاً. حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، وَأُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ الشَّهِيْدَةِ، وَالعِرْبَاضِ بنِ سَارِيَةَ، وَغَيْرِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: مُجَاهِدٌ، وَخَالِدُ بنُ مَعْدَانَ، وَأَبُو رَاشِدٍ الحُبْرَانِيُّ، وَيُوْنُسُ بنُ سَيْفٍ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ سُمَيْعٍ: عَمْرُو بنُ الأَسْوَدِ هُوَ عُمَيْرٌ، يُكْنَى: أَبَا عِيَاضٍ. قُلْتُ: حَدِيْثُهُ فِي الجِهَادِ مِنْ (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ (١)) عُمَيْرُ بنُ الأَسْوَدِ، وَجَعَلَهُمَا ابْنُ سَعْدٍ اثْنَيْنِ. بَقِيَّةُ: عَنْ صَفْوَانَ بنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: حَجَّ عَمْرُو بنُ الأَسْوَدِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى المَدِيْنَةِ، نَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَأَلَ عَنْهُ. فَقِيْلَ: شَامِيٌّ، يُقَالُ لَهُ: عَمْرُو بنُ الأَسْوَدِ. فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَشْبَهَ صَلاَةً وَلاَ هَدْياً وَلاَ خُشُوْعاً وَلاَ لِبْسَةً بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ (٢) .

стр. 3233

عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ نَجْدَةَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَرْطَاةَ بنِ المُنْذِرِ، حَدَّثَنِي رُزَيْقٌ أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَلْهَانِيُّ: أَنَّ عَمْرَو بنَ الأَسْوَدِ قَدِمَ المَدِيْنَةَ، فَرَآهُ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي، فَقَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَشْبَهِ النَّاسِ صَلاَةً بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَلْيَنظُرْ إِلَى هَذَا. ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ بِقِرَىً وَعَلَفٍ وَنَفَقَةٍ، فَقَبِلَ ذَلِكَ، وَرَدَّ النَّفَقَةَ. أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) : حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ضَمْرَةَ بنِ حَبِيْبٍ، وَحَكِيْمِ بنِ عُمَيْرٍ، قَالاَ: قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى هَدْيِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَدْيِ عَمْرِو بنِ الأَسْوَدِ (١) . إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ: عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ضَمْرَةَ وَحْدَهُ، عَنْ عَمْرِو بنِ الأَسْوَدِ: أَنَّهُ مَرَّ عَلَى عُمَرَ. إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنِي شُرَحْبِيْلُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ الأَسْوَدِ العَنْسِيِّ: أَنَّهُ كَانَ يَدَعُ كَثِيْراً مِنَ الشِّبَعِ مَخَافَةَ الأَشَرِ. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي المَعَالِي أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ: أَنْبَأَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، وَأَبُو الفَضْلِ الأُرْمَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ المُسْلِمَةِ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُهْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ العَلاَءِ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيْرِ بنِ سَعْدٍ (٢) ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَمْرِو بنِ الأَسْوَدِ العَنْسِيِّ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ المَسْجِدِ، قَبَضَ بِيَمِيْنِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَخَافَةَ أَنْ تُنَافِقَ يَدِي.

стр. 3234

قُلْتُ: يُمْسِكُهَا خَوْفاً مِنْ أَنْ يَخْطُرَ بِيَدِهِ فِي مِشْيَتِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الخُيَلاَءِ (١) . تُوُفِّيَ: فِي خِلاَفَةِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ. ٢٧ - أَمَّا : عُمَيْرُ بنُ هَانِىء العَنْسِيُّ * الدَّارَانِيُّ فَتَابِعِيٌّ صَغِيْرٌ جَلِيْلٌ. وَلِيَ الخَرَاجَ بِدِمَشْقَ لِعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَقَدْ سَارَ رَسُوْلاً إِلَى الحَجَّاجِ وَهُوَ يُحَاصِرُ ابْنَ الزُّبَيْرِ. وَرَوَى عَنِ: ابْنِ عُمَرَ. وَلَهُ تَرْجَمَةٌ مُطَوَّلَةٌ فِي (تَارِيْخِ دِمَشْقَ) . قُتِلَ، وَأُتِيَ بِرَأْسِهِ إِلَى مَرْوَانَ الحِمَارِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ ﵀. ٢٨ - أَبُو الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ ظَالِمُ بنُ عَمْرٍو ** (ع) وَيُقَالُ: الدِّيْلِيُّ. العَلاَّمَةُ، الفَاضِلُ، قَاضِي البَصْرَةِ. وَاسْمُهُ: ظَالِمُ بنُ عَمْرٍو عَلَى الأَشْهَرِ (٢) . وُلِدَ: فِي أَيَّامِ النُّبُوَّةِ.

стр. 3235

وَحَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ، وَالزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ، وَطَائِفَةٍ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ. قَرَأَ عَلَيْهِ: وَلَدُهُ؛ أَبُو حَرْبٍ، وَنَصْرُ بنُ عَاصِمٍ اللَّيْثِيُّ، وَحُمْرَانُ بنُ أَعْيَنَ، وَيَحْيَى بنُ يَعْمَرَ. قُلْتُ: الصَّحِيْحُ أَنَّ حُمْرَانَ هَذَا إِنَّمَا قَرَأَ عَلَى أَبِي حَرْبٍ بنِ أَبِي الأَسْوَدِ، نَعَمْ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ، وَيَحْيَى بنُ يَعْمَرَ، وَابْنُ بُرَيْدَةَ، وَعُمَرُ مَوْلَى غُفْرَةَ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي النَّحْوِ. وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ غَيْرُهُ: قَاتَلَ أَبُو الأَسْوَدِ يَوْمَ الجَمَلِ مَعَ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ مِنْ وُجُوْهِ الشِّيْعَةِ، وَمِنْ أَكْمَلِهِم عَقْلاً، وَرَأْياً. وَقَدْ أَمَرَهُ عَلِيٌّ ﵁ بِوَضْعِ شَيْءٍ فِي النَّحْوِ لَمَّا سَمِعَ اللَّحْنَ. قَالَ: فَأَرَاهُ أَبُو الأَسْوَدِ مَا وَضَعَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا أَحْسَنَ هَذَا النَّحْوَ الَّذِي نَحَوْتَ! فَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ النَّحْوُ نَحْواً. وَقِيْلَ: إِنَّ أَبَا الأَسْوَدِ أَدَّبَ عُبَيْدَ اللهِ ابنَ الأَمِيْرِ زِيَادِ ابْنِ أَبِيْهِ. وَنَقَلَ ابْنُ دَابٍ: أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ مَقْتَلِ عَلِيٍّ، فَأَدْنَى مَجْلِسَهُ، وَأَعْظَمَ جَائِزَتَهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ الجُمَحِيُّ (١) : أَبُو الأَسْوَدِ هُوَ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ بَابَ

стр. 3236

الفَاعِلِ، وَالمَفْعُوْلِ، وَالمُضَافِ، وَحَرْفِ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالجَرِّ وَالجَزْمِ، فَأَخَذَ ذَلِكَ عَنْهُ يَحْيَى بنُ يَعْمَرَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَخَذَ أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عَلِيٍّ العَرَبِيَّةَ، فَسَمِعَ قَارِئاً يَقْرَأُ: ﴿أَنَّ اللهَ بَرِيْءٌ مِنَ المُشْرِكِيْنَ وَرَسُوْلِهِ﴾ - بِكَسْرِ اللاَّمِ بَدَلاً عَنْ ضَمِّهَا (١) -[التَّوْبَةُ: ٣] ، فَقَالَ: مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَمْرَ النَّاسِ قَدْ صَارَ إِلَى هَذَا. فَقَالَ لِزِيَادٍ الأَمِيْرِ: ابْغِنِي كَاتِباً لَقِناً (٢) . فَأَتَى بِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الأَسْوَدِ: إِذَا رَأَيْتَنِي قَدْ فَتَحْتُ فَمِي بِالحَرْفِ، فَانْقُطْ نُقْطَةً أَعْلاَهُ، وَإِذَا رَأَيْتَنِي قَدْ ضَمَمْتُ فَمِي، فَانْقُطْ نُقْطَةً بَيْنَ يَدَيِ الحَرْفِ، وَإِنْ كَسَرْتُ، فَانْقُطْ نُقْطَةً تَحْتَ الحَرْفِ، فَإِذَا أَتْبَعْتُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ غُنَّةً، فَاجْعَلْ مَكَانَ النُّقْطَةِ نُقْطَتَيْنِ، فَهَذَا نَقْطُ أَبِي الأَسْوَدِ (٣) . وَقَالَ المُبَرِّدُ (٤) : حَدَّثَنَا المَازِنِيُّ، قَالَ: السَّبَبُ الَّذِي وُضِعَتْ لَهُ أَبْوَابُ النَّحْوِ: أَنَّ بِنْتَ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَتْ لَهُ: مَا أَشَدُّ الحَرِّ! فَقَالَ: الحَصْبَاءُ بِالرَّمْضَاءِ. قَالَتْ: إِنَّمَا تَعَجَّبْتُ مِنْ شِدَّتِهِ. فَقَالَ: أَوَقَدْ لَحَنَ النَّاسُ؟! فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ عَلِيّاً ﵁ فَأَعْطَاهُ أُصُوْلاً بَنَى مِنْهَا، وَعَمِلَ بَعْدَهُ عَلَيْهَا. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَقَطَ المَصَاحِفَ، وَأَخَذَ عَنْهُ النَّحْوَ: عَنْبَسَةُ الفِيْلُ، وَأَخَذَ عَنْ عَنْبَسَةَ: مَيْمُوْنٌ الأَقْرَنُ، ثُمَّ أَخَذَهُ عَنْ مَيْمُوْنٍ: عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ الحَضْرَمِيُّ، وَأَخَذَهُ عَنْهُ: عِيْسَى بنُ عُمَرَ، وَأَخَذَهُ عَنْهُ: الخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ، وَأَخَذَهُ عَنْهُ: سِيْبَوَيْه، وَأَخَذَهُ عَنْهُ: سَعِيْدٌ الأَخْفَشُ (٥) . وَيَعْقُوْبُ الحَضْرَمِيُّ: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ سَلْمٍ البَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ

стр. 3237

جَدِّي، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ، فَرَأَيْتُهُ مُطْرِقاً، فَقُلْتُ: فِيْمَ تَتَفَكَّرُ يَا أَمِيَرَ المُؤْمِنِيْنَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ بِبَلَدِكُم لَحْناً، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضَعَ كِتَاباً فِي أُصُوْلِ العَرَبِيَّةِ. فَقُلْتُ: إِنْ فَعَلْتَ هَذَا، أَحْيَيْتَنَا. فَأَتَيْتُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ، فَأَلْقَى إِلَيَّ صَحِيْفَةً، فِيْهَا: الكَلاَمُ كُلُّهُ اسْمٌ، وَفِعْلٌ، وَحَرْفٌ، فَالاسْمُ: مَا أَنْبَأَ عَنِ المُسَمَّى، وَالفِعْلُ: مَا أَنْبَأَ عَنْ حَرَكَةِ المُسَمَّى، وَالحَرْفُ: مَا أَنْبَأَ عَنْ مَعْنَىً لَيْسَ بِاسْمٍ وَلاَ فِعْلٍ. ثُمَّ قَالَ لِي: زِدْهُ وَتَتَبَّعْهُ. فَجَمَعْتُ أَشْيَاءَ، ثُمَّ عَرَضْتُهَا عَلَيْهِ. عُمَرُ بنُ شَبَّةَ: حَدَّثَنَا حَيَّانُ بنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو الأَسْوَدِ إِلَى زِيَادٍ، فَقَالَ: أَرَى العَرَبَ قَدْ خَالَطَتِ العَجَمَ، فَتَغَيَّرَتْ أَلْسِنَتُهُم، أَفَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَضَعَ لِلْعَرَبِ كَلاَماً يُقِيْمُوْنَ بِهِ كَلاَمَهُم؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى زِيَادٍ، فَقَالَ: أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيْرَ، تُوُفِّيَ أَبَانَا وَتَرَكَ بَنُوْنَ. فَقَالَ: ادْعُ لِي أَبَا الأَسْوَدِ. فَدُعِيَ، فَقَالَ: ضَعْ لِلنَّاسِ الَّذِي نَهَيْتُكَ عَنْهُ. قَالَ الجَاحِظُ (١) : أَبُو الأَسْوَدِ مُقَدَّمٌ فِي طَبَقَاتِ النَّاسِ، كَانَ مَعْدُوْداً فِي الفُقَهَاءِ، وَالشُّعَرَاءِ، وَالمُحَدِّثِيْنَ، وَالأَشْرَافِ، وَالفُرْسَانِ، وَالأُمَرَاءِ، وَالدُّهَاةِ، وَالنُّحَاةِ، وَالحَاضِرِي الجَوَابِ، وَالشِّيْعَةِ، وَالبُخَلاَءِ، وَالصُّلْعِ الأَشْرَافِ. وَمِنْ (تَارِيْخِ دِمَشْقَ (٢)) : أَبُو الأَسْوَدِ ظَالِمُ بنُ عَمْرِو بنِ ظَالِمٍ. وَقِيْلَ: جَدُّهُ سُفْيَانُ. وَيُقَالُ: هُوَ عُثْمَانُ بنُ عَمْرٍو. وَيُقَالُ: عَمْرُو بنُ ظَالِمٍ، وَأَنَّهُ وَلِيَ قَضَاءَ البَصْرَةِ زَمَنَ عَلِيٍّ.

стр. 3238

قَالَ الحَازِمِيُّ: أَبُو الأَسْوَدِ الدُّوْلِيُّ مَنْسُوْبٌ إِلَى دُوْلِ بنِ حَنِيْفَةَ بنِ لُجَيْمٍ. وَقَالَ أَبُو اليَقْظَانِ: الدُّوْلُ - بِضَمِّ الدَّالِ وَسُكُوْنِ الوَاوِ - مِنْ بَكْرِ بنِ وَائِلٍ. عَدَدُهُم كَثِيْرٌ، مِنْهُم فَرْوَةُ بنُ نُفَاثَةَ؛ صَاحِبُ بَعْضِ الشَّامِ فِي الجَاهِلِيَّةِ. وَزَعَمَ يُوْنُسُ أَنَّ الدُّوْلَ امْرَأَةٌ مِنْ كِنَانَةَ، وَهُمْ رَهْطُ أَبِي الأَسْوَدِ، وَأَمَّا بَنُوْ عَدِيِّ بنِ الدُّوْلِ، فَلَهُم عَدَدٌ كَثِيْرٌ بِالحِجَازِ، مِنْهُم: عَمْرُو بنُ جَنْدَلٍ وَالِدُ أَبِي الأَسْوَدِ ظَالِمٍ، وَأَمُّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بنِ قُصَيٍّ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيْبٍ: فِي عَنْزَةَ الدُّوْلُ بنُ سَعْدِ مَنَاةَ. وَفِي ضَبَّةَ: الدُّوْلُ بنُ جَلٍّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُتَيْبَةَ (١) : الدُّوْلُ فِي بَنِي حَنِيْفَةَ، وَالدِّيْلُ (٢) فِي بَنِي عَبْدِ القَيْسِ. وَالدُّئْلُ بِالهَمْزِ فِي كِنَانَةَ، مِنْهُم: أَبُو الأَسْوَدِ الدُّئْلِيُّ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيُّ (٣) : أَبُو الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ عَلَى زِنَةِ العُمَرِيِّ - هَكَذَا يَقُوْلُ البَصْرِيُّوْنَ - مَنْسُوْبٌ إِلَى دُؤَلٍ؛ حَيٍّ مِنْ كِنَانَةَ. وَقَالَ عِيْسَى بنُ عُمَرَ: بِالكَسْرِ عَلَى الأَصْلِ، وَكَانَ جَمَاعَةٌ يَقُوْلُوْنَ: الدِّيْلِيُّ. وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: الدُّؤَلِيُّ - بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِ الهَمْزَةِ -: قَبِيْلَةٌ مِنْ كِنَانَةَ. قَالَ: وَالدُّئِلُ -يَعْنِي بِكَسْرِ الهَمْزَةِ-: فِي عَبْدِ القَيْسِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ: الدِّيْلُ مِنْ بَنِي حَنِيْفَةَ، وَالدُّوْلُ مِنْ كِنَانَةَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ الجُمَحِيُّ (٤) : أَبُو الأَسْوَدِ الدُّئِلِيُّ بِضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِ الهَمْزَةِ. وَقَالَ المُبَرِّدُ (٥) : بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِ الهَمْزَةِ، مِنَ الدُّئِلِ بِالكَسْرِ، هِيَ دَابَّةٌ، امْتَنَعُوا مِنَ الكَسْرِ لِئَلاَّ يُوَالُوا بَيْنَ الكَسْرَاتِ، كَمَا قَالُوا فِي النَّمِرِ: النَّمَرِيُّ.

стр. 3239

قَالَ ابْنُ حَبِيْبٍ (١) : فِي تَغْلِبَ الدِّيْلُ، وَفِي عَبْدِ القَيْسِ، وَفِي إِيَادٍ، وَفِي الأَزْدِ. انْتَهَى مَا نَقَلَهُ الحَازِمِيُّ. فَيَجِيْءُ فِي أَبِي الأَسْوَدِ: الدُّوْلِيُّ، وَالدِّيْلِيُّ، وَالدُّؤَلِيُّ، وَالدُّئِلِيُّ. وَقَالَ ابْنُ السِّيْدِ: الدُّئِل بِكَسْرِ الهَمْزَةِ، لاَ أَعْلَمُ فِيْهِ خِلاَفاً. وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: إِنَّ ابْنَ مَاكُوْلاَ وَالحَازِمِيَّ وَهِمَا فِي أَنَّ فَرْوَةَ بنَ نُفَاثَةَ مِنَ الدُّوْلِ، بَلْ هُوَ جُذَامِيٌّ. وَجُذَامٌ وَالدُّوْلُ لاَ يَجْتَمِعَانِ إِلاَّ فِي سَبَأِ بنِ يَشْجُبَ (٢) . قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: مَاتَ أَبُو الأَسْوَدِ فِي طَاعُوْنِ الجَارِفِ (٣) ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيْحُ. وَقِيْلَ: مَاتَ قُبَيْلَ ذَلِكَ. وَعَاشَ: خَمْساً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ: تُوُفِّيَ فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ. ٢٩ - الأَحْنَفُ بنُ قَيْسِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ حُصَيْنٍ التَّمِيْمِيُّ * (ع) الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، العَالِمُ النَّبِيْلُ، أَبُو بَحْرٍ التَّمِيْمِيُّ، أَحَدُ مَنْ يُضْرَبُ بِحِلْمِهِ وَسُؤْدُدِهِ المَثَلُ.

стр. 3240

اسْمُهُ: ضَحَّاكٌ، وَقِيْلَ: صَخْرٌ. وَشُهِرَ بِالأَحْنَفِ؛ لِحَنَفِ رِجْلَيْهِ، وَهُوَ العَوَجُ وَالمَيْلُ. كَانَ سَيِّدَ تَمِيْمٍ. أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَوَفَدَ عَلَى عُمَرَ. حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَالعَبَّاسِ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَعُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: عَمْرُو بنُ جَاوَانَ، وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وَطَلْقُ بنُ حَبِيْبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَمِيْرَةَ، وَيَزِيْدُ بنُ الشِّخِّيْرِ، وَخُلَيْدٌ العَصَرِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَهُوَ قَلِيْلُ الرِّوَايَةِ. كَانَ مِنْ قُوَّادِ جَيْشِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّيْنَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (١) : كَانَ ثِقَةً، مَأْمُوْناً، قَلِيْلَ الحَدِيْثِ، وَكَانَ صَدِيْقاً لِمُصْعَبِ بنِ الزُّبَيْرِ، فَوَفَدَ عَلَيْهِ إِلَى الكُوْفَةِ، فَمَاتَ عِنْدَهُ بِالكُوْفَةِ. قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ أَبِي شَيْخٍ: كَانَ أَحْنَفَ الرِّجْلَيْنِ جَمِيْعاً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلاَّ بَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ، وَاسْمُهُ: صَخْرُ بنُ قَيْسٍ، أَحَدُ بَنِي سَعْدٍ. وَأُمُّهُ بَاهِلِيَّةٌ، فَكَانَتْ تُرَقِّصُهُ، وَتَقُوْلُ: وَاللهِ لَوْلاَ حَنَفٌ بِرِجْلِهِ ... وَقِلَّةٌ أَخَافُهَا مِنْ نَسْلِهِ مَا كَانَ فِي فِتْيَانِكُم مِنْ مِثْلِهِ ... قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: هُوَ افْتَتَحَ مَرْوَ الرُّوْذَ (٢) . وَكَانَ الحَسَنُ وَابْنُ سِيْرِيْنَ فِي جَيْشِهِ ذَاكَ. قُلْتُ: هَذَا فِيْهِ نَظَرٌ، هُمَا يَصْغُرَانِ (٣) عَنْ ذَلِكَ.

стр. 3241

حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ بنِ قَيْسٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَطُوْفُ بِالبَيْتِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، إِذْ لَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَقَالَ: أَلاَ أُبَشِّرُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: أَمَا تَذْكُرُ إِذْ بَعَثَنِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِلَى قَوْمِكَ بَنِي سَعْدٍ أَدْعُوْهُم إِلَى الإِسْلاَمِ، فَجَعَلْتُ أُخْبِرُهُم، وَأَعْرِضُ عَلَيْهِم، فَقُلْتَ: إِنَّهُ يَدْعُو إِلَى خَيْرٍ، وَمَا أَسْمَعُ إِلاَّ حَسَناً؟ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَحْنَفِ) . فَكَانَ الأَحْنَفُ يَقُوْلُ: فَمَا شَيْءٌ أَرْجَى عِنْدِي مِنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ: أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ (١)) . العَلاَءُ بنُ الفَضْلِ المِنْقَرِيُّ: حَدَّثَنَا العَلاَءُ بنُ جَرِيْرٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بنُ مُصْعَبِ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمِّهِ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِي الأَحْنَفُ: أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بِفَتْحِ تُسْتَرَ، فَقَالَ: قَدْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُم تُسْتَرَ، وَهِيَ مِنْ أَرْضِ البَصْرَةِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِيْنَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، إِنَّ هَذَا -يَعْنِي الأَحْنَفَ- الَّذِي كَفَّ عَنَّا بَنِي مُرَّةَ حِيْنَ بَعَثَنَا رَسُوْلُ اللهِ فِي صَدَقَاتِهِم، وَقَدْ كَانُوا هَمُّوا بِنَا. قَالَ الأَحْنَفُ: فَحَبَسَنِي عُمَرُ عِنْدَهُ سَنَةً، يَأْتِيْنِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَلاَ يَأْتِيْهِ عَنِّي إِلاَّ مَا يُحِبُّ. ثُمَّ دَعَانِي، فَقَالَ: يَا أَحْنَفُ، هَلْ تَدْرِي لِمَ حَبَسْتُكَ عِنْدِي؟ قُلْتُ: لاَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ. قَالَ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ حَذَّرَنَا كُلَّ مُنَافِقٍ عَلِيْمٍ (٢) ، فَخَشِيْتُ أَنْ تَكُوْنَ مِنْهُم، فَاحْمَدِ اللهَ يَا أَحْنَفُ. حَمَّادٌ: عَنِ ابْن جُدْعَانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ، قَالَ: احْتَبَسَنِي

стр. 3242

عُمَرُ عِنْدَهُ حَوْلاً، وَقَالَ: قَدْ بَلَوْتُكَ وَخَبَرْتُكَ، فَرَأَيْتُ عَلاَنِيَتَكَ حَسَنَةً، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تَكُوْنَ سَرِيْرَتُكَ مِثْلَ عَلاَنِيَتِكَ، وَإِنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ، إِنَّمَا يُهْلِكُ هَذِهِ الأُمَّةَ كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيْمٍ. قَالَ العِجْلِيُّ: الأَحْنَفُ بَصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، كَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ، وَكَانَ أَعْوَرَ، أَحْنَفَ، دَمِيْماً، قَصِيْراً، كَوْسَجاً (١) ، لَهُ بَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ، حَبَسَهُ عُمَرُ سَنَةً يَخْتَبِرُهُ، فَقَالَ: هَذَا -وَاللهِ- السَّيِّدُ. مَعْمَرٌ: عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَدِمَ الأَحْنَفُ، فَخَطَبَ، فَأَعْجَبَ عُمَرَ مَنْطِقُهُ. قَالَ: كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُوْنَ مُنَافِقاً عَالِماً، فَانْحَدِرْ إِلَى مِصْرِكَ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُوْنَ مُؤْمِناً. وَعَنِ الأَحْنَفِ، قَالَ: كَذَبْتُ مَرَّةً وَاحِدَةً؛ سَأَلَنِي عُمَرُ عَنْ ثَوْبٍ: بِكَمْ أَخَذْتَهُ؟ فَأَسْقَطْتُ ثُلُثَيِ الثَّمَنِ. يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: وَفَّدَ أَبُو مُوْسَى وَفْداً مِنَ البَصْرَةِ إِلَى عُمَرَ، مِنْهُمُ الأَحْنَفُ بنُ قَيْسٍ، فَتَكَلَّمَ كُلُّ رَجُلٍ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، وَكَانَ الأَحْنَفُ فِي آخِرِ القَوْمِ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، فَإِنَّ أَهْلَ مِصْرَ نَزَلُوا مَنَازِلَ فِرْعَوْنَ وَأَصْحَابِهِ، وَإِنَّ أَهْلَ الشَّامِ نَزَلُوا مَنَازِلَ قَيْصَرَ وَأَصْحَابِهِ، وَإِنَّ أَهْلَ الكُوْفَةِ نَزَلُوا مَنَازِلَ كِسْرَى وَمَصَانِعَهُ فِي الأَنْهَارِ وَالجِنَانِ، وَفِي مِثْلِ عَيْنِ البَعِيْرِ وَكَالحُوَارِ فِي السَّلَى (٢) ، تَأْتِيْهِم ثِمَارُهُم قَبْلَ أَنْ تَبلُغَ، وَإِنَّ أَهْلَ البَصْرَة نَزَلُوا فِي أَرْضٍ سَبْخَةٍ، زَعِقَةٍ،

стр. 3243

نَشَّاشَةٍ (١) ، لاَ يَجِفُّ تُرَابُهَا، وَلاَ يَنْبُتُ مَرْعَاهَا، طَرَفُهَا فِي بَحْرٍ أُجَاجٍ، وَطَرَفٌ فِي فَلاَةٍ، لاَ يَأْتِيْنَا شَيْءٌ إِلاَّ فِي مِثْلِ مَرِيْءِ (٢) النَّعَامَةِ، فَارْفَعْ خَسِيْسَتَنَا وَانْعَشْ وَكِيْسَتَنَا، وَزِدْ فِي عِيَالِنَا عِيَالاً، وَفِي رِجَالِنَا رِجَالاً، وَصَغِّرْ دِرْهَمَنَا، وَكَبِّرْ قَفِيْزَنَا، وَمُرْ لَنَا بِنَهْرٍ نَسْتَعْذِبْ مِنْهُ. فَقَالَ عُمَرُ: عَجَزْتُم أَنْ تَكُوْنُوا مِثْلَ هَذَا، هَذَا -وَاللهِ- السَّيِّدُ. قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَسْمَعُهَا بَعْدُ. وَفِي رِوَايَةٍ: فِي مِثْلِ حُلْقُوْمِ النَّعَامَةِ (٣) . قَالَ خَلِيْفَةُ (٤) : تَوَجَّهَ ابْنُ عَامِرٍ (٥) إِلَى خُرَاسَانَ، وَعَلَى مُقَدَّمَتِهِ الأَحْنَفُ، فَلَقِيَ أَهْلَ هَرَاةَ، فَهَزَمَهُم، فَافْتَتَحَ ابْنُ عَامِرٍ أَبْرَشَهْرَ (٦) صُلْحاً - وَيُقَالُ: عَنْوَةً - وَبَعَثَ الأَحْنَفَ فِي أَرْبَعَةِ آلاَفٍ، فَتَجَمَّعُوا لَهُ مَعَ طُوقَانَ شَاهُ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالاً شَدِيْداً، فَهَزَمَ اللهُ المُشْرِكِيْنَ. قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: كَانَ الأَحْنَفُ يَحْمِلُ، وَيَقُوْلُ: إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيْسٍ حَقَّا ... أَنْ يَخْضِبَ القَنَاةَ أَوْ تَنْدَقَّا (٧)

стр. 3244

وَقِيْلَ: سَارَ الأَحْنَفُ إِلَى بَلْخَ، فَصَالَحُوْهُ عَلَى أَرْبَعِ مائَةِ أَلْفٍ، ثُمَّ أَتَى خُوَارِزْمَ، فَلَمْ يُطِقْهَا، فَرَجَعَ. وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: أَنَّ ابْنَ عَامِرٍ خَرَجَ مِنْ خُرَاسَانَ مُعْتَمِراً، قَدْ أَحْرَمَ مِنْهَا، وَخَلَّفَ عَلَى خُرَاسَانَ الأَحْنَفَ، وَجَمَعَ أَهْلُ خُرَاسَانَ جَمْعاً كَبِيْراً، وَتَجَمَّعُوا بِمَرْوَ، فَالْتَقَاهُمُ الأَحْنَفُ، فَهَزَمَهُم، وَكَانَ ذَلِكَ الجَمْعُ لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ. ابْنُ عُلَيَّةَ: عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ عُمَرَ ذَكَرَ بَنِي تَمِيْمٍ، فَذمَّهُم، فَقَامَ الأَحْنَفُ، فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، ائْذَنْ لِي. قَالَ: تَكَلَّمْ. قَالَ: إِنَّكَ ذَكَرْتَ بَنِي تَمِيْمٍ، فَعَمَمْتَهُم بِالذَّمِّ، وَإِنَّمَا هُمْ مِنَ النَّاسِ، فِيْهِمُ الصَّالِحُ وَالطَّالِحُ. فَقَالَ: صَدَقْتَ. فَقَامَ الحُتَاتُ - وَكَانَ يُنَاوِئُهُ - فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، ائْذَنْ لِي، فَلأَتَكَلَّمَ. قَالَ: اجْلِسْ، فَقَدْ كَفَاكُمْ سَيِّدُكُمُ الأَحْنَفُ. رَوَى: ابْنُ جُدْعَانَ، عَنِ الحَسَنِ: أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوْسَى: ائْذَنْ لِلأَحْنَفِ بنِ قَيْسٍ، وَشَاوِرْهُ، وَاسْمَعْ مِنْهُ. قَتَادَةُ: عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَرِيْفَ قَوْمٍ كَانَ أَفَضْلَ مِنَ الأَحْنَفِ. قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: قِيْلَ لِلأَحْنَفِ: بِمَ سَوَّدُوْكَ؟ قَالَ: لَوْ عَابَ النَّاسُ المَاءَ لَمْ أَشْرَبْهُ. وَقِيْلَ: عَاشَتْ بَنُوْ تَمِيْمٍ بِحِلْمِ الأَحْنَفِ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً. وَفِيْهِ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا الأَبْصَارُ أَبْصَرَتِ ابْنَ قَيْسٍ ... ظَلَلْنَ مَهَابَةً مِنْهُ خُشُوْعَا (١) وَقَالَ خَالِدُ بنُ صَفْوَانَ: كَانَ الأَحْنَفُ يَفِرُّ مِنَ الشَّرَفِ، وَالشَّرَفُ يَتْبَعُهُ. وَقِيْلَ لِلأَحْنَفِ: إِنَّكَ كَبِيْرٌ، وَالصَّوْمُ يُضْعِفُكَ. قَالَ: إِنِّي أُعِدُّهُ لِسَفَرٍ طَوِيْلٍ. وَقِيْلَ: كَانَتْ عَامَّةُ صَلاَةِ الأَحْنَفِ بِاللَّيْلِ، وَكَانَ يَضَعُ أُصْبُعَهُ عَلَى

стр. 3245

المِصْبَاحِ، ثُمَّ يَقُوْلُ: حَسِّ - كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ الأَلَمِ (١) -. وَيَقُوْلُ: مَا حَمَلَكَ يَا أَحْنَفُ عَلَى أَنْ صَنَعْتَ كَذَا يَوْمَ كَذَا. مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَعْبٍ صَاحِبُ الحَرِيْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَصْفَرِ: أَنَّ الأَحْنَفَ اسْتُعْمِلَ عَلَى خُرَاسَانَ، فَأَجْنَبَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يُوْقِظْ غِلْمَانَهُ، وَكَسَرَ ثَلْجاً، وَاغْتَسَلَ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ بَكْرٍ المُزَنِيُّ: عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ (٢) ، سَمِعَ الأَحْنَفَ يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ إِنْ تَغفِرْ لِي، فَأَنْتَ أَهْلُ ذَاكَ، وَإِنْ تُعَذِّبْنِي، فَأَنَا أَهْلُ ذَاكَ. قَالَ مُغِيْرَةُ: ذَهَبَتْ عَيْنُ الأَحْنَفِ، فَقَالَ: ذَهَبَتْ مِنْ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، مَا شَكَوْتُهَا إِلَى أَحَدٍ. ابْنُ عَوْنٍ: عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: ذَكَرُوا عَنْ مُعَاوِيَةَ شَيْئاً، فَتَكَلَّمُوا وَالأَحْنَفُ سَاكِتٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَحْرٍ، مَا لَكَ لاَ تَتَكَلَّمُ؟ قَالَ: أَخْشَى اللهَ إِنْ كَذَبْتُ، وَأَخْشَاكُم إِنْ صَدَقْتُ. وَعَنِ الأَحْنَفِ: عَجِبْتُ لِمَنْ يَجْرِي فِي مَجْرَى البَوْلِ مَرَّتَيْنِ كَيْفَ يَتَكَبَّرُ! قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: قَالَ الأَحْنَفُ: ثَلاَثٌ فِيَّ مَا أَذْكُرُهُنَّ إِلاَّ لِمُعْتَبِرٍ: مَا أَتَيْتُ بَابَ سُلطَانٍ إِلاَّ أَنْ أُدْعَى، وَلاَ دَخَلْتُ بَيْنَ اثْنَيْنِ حَتَّى يُدْخِلاَنِي بَيْنَهُمَا، وَمَا أَذْكُرُ أَحَداً بَعْدَ أَنْ يَقُوْمَ مِنْ عِنْدِي إِلاَّ بِخَيْرٍ (٣) . وَعَنْهُ: مَا نَازَعَنِي أَحَدٌ إِلاَّ أَخَذْتُ أَمْرِي بِأُمُوْرٍ، إِنْ كَانَ فَوْقِي عَرَفْتُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ دُوْنِي رَفَعْتُ قَدْرِي عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مِثْلِي تَفَضَّلْتُ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ، قَالَ: لَسْتُ بِحَلِيْمٍ، وَلَكِنِّي أَتَحَالَمُ (٤) .

стр. 3246

وَقِيْلَ: إِنَّ رَجُلاً خَاصَمَ الأَحْنَفَ، وَقَالَ: لَئِنْ قُلْتَ وَاحِدَةً، لَتَسْمَعَنَّ عَشْراً. فَقَالَ: لَكِنَّكَ إِنْ قُلْتَ عَشْراً لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَةً. وَقِيْلَ: إِنَّ رَجُلاً قَالَ لِلأَحْنَفِ: بِمَ سُدْتَ؟ - وَأَرَادَ أَنْ يَعِيْبَهُ -. قَالَ الأَحْنَفُ: بِتَرْكِي مَا لاَ يَعْنِيْنِي كَمَا عَنَاكَ مِنْ أَمْرِي مَا لاَ يَعْنِيْكَ. الأَصْمَعِيُّ: عَنْ مُعْتَمِرِ بنِ حَيَّانَ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُقْبَةَ أَخِي ذِي الرُّمَّةِ، قَالَ: شَهِدْتُ الأَحْنَفَ بنَ قَيْسٍ وَقَدْ جَاءَ إِلَى قَوْمٍ فِي دَمٍ، فَتَكلَّمَ فِيْهِ، وَقَالَ: احْتَكِمُوا. قَالُوا: نَحْتَكِمُ دِيَتَيْنِ. قَالَ: ذَاكَ لَكُم. فَلَمَّا سَكَتُوا، قَالَ: أَنَا أُعْطِيْكُم مَا سَأَلْتُم، فَاسْمَعُوا: إِنَّ اللهَ قَضَى بِدِيَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِدِيَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّ العَرَبَ تَعَاطَى بَيْنَهَا دِيَةً وَاحِدَةً، وَأَنْتُمُ اليَوْمَ تُطَالِبُوْنَ، وَأَخْشَى أَنْ تَكُوْنُوا غَداً مَطْلُوْبِيْنَ، فَلاَ تَرْضَى النَّاسُ مِنْكُمْ إِلاَّ بِمِثْلِ مَا سَنَنْتُم. قَالُوا: رُدَّهَا إِلَى دِيَةٍ (١) . عَنِ الأَحْنَفِ: ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْتَصِفُوْنَ مِنْ ثَلاَثَةٍ: شَرِيْفٌ مِنْ دَنِيْءٍ، وَبَرٌّ مِنْ فَاجِرٍ، وَحَلِيْمٌ مِنْ أَحْمَقَ. وَقَالَ: مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُوْنَ، قَالُوا فِيْهِ مَا لاَ يَعْلَمُوْنَ. وَعَنْهُ، سُئِلَ: مَا المُرُوْءةُ؟ قَالَ: كِتْمَانُ السِّرِّ، وَالبُعْدُ مِنَ الشَّرِّ. وَعَنْهُ: الكَامِلُ مَنْ عُدَّتْ سَقَطَاتُهُ. وَعَنْهُ، قَالَ: رَأْسُ الأَدَبِ آلَةُ المَنْطِقِ، لاَ خَيْرَ فِي قَوْلٍ بِلاَ فِعْلٍ، وَلاَ فِي مَنْظَرٍ بِلاَ مَخْبَرٍ، وَلاَ فِي مَالٍ بِلاَ جُوْدٍ، وَلاَ فِي صَدِيْقٍ بِلاَ وَفَاءٍ، وَلاَ فِي فِقْهٍ بِلاَ وَرَعٍ، وَلاَ فِي صَدَقَةٍ إِلاَّ بِنِيَّةٍ، وَلاَ فِي حَيَاةٍ إِلاَّ بِصِحَّةٍ وَأَمْنٍ.

стр. 3247

وَعَنْهُ: العِتَابُ مِفْتَاحُ الثُّقَالَى، وَالعِتَابُ خَيْرٌ مِنَ الحِقْدِ. هِشَامٌ: عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: رَأَى الأَحْنَفُ فِي يَدِ رَجُلٍ دِرْهَماً، فَقَالَ: لِمَنْ هَذَا؟ قَالَ: لِي. قَالَ: لَيْسَ هُوَ لَكَ حَتَّى تُخْرِجَهُ فِي أَجْرٍ أَوِ اكْتِسَابِ شُكْرٍ، وَتَمَثَّلَ: أَنْتَ لِلْمَالِ إِذَا أَمْسَكْتَهُ ... وَإِذَا أَنْفَقْتَهُ فَالمَالُ لَكْ (١) وَقِيْلَ: كَانَ الأَحْنَفُ إِذَا أَتَاهُ رَجُلٌ وَسَّعَ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَعَةٌ، أَرَاهُ كَأَنَّهُ يُوْسِعُ لَهُ. وَعَنْهُ، قَالَ: جَنِّبُوا مَجَالِسَنَا ذِكْرَ النِّسَاءِ وَالطَّعَامِ، إِنِّي أُبْغِضُ الرَّجُلَ يَكُوْنُ وَصَّافاً لِفَرْجِهِ وَبَطْنِهِ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ كَلَّم مُصْعَباً فِي مَحْبُوْسَيْنِ، وَقَالَ: أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيْرَ، إِنْ كَانُوا حُبِسُوا فِي بَاطِلٍ، فَالعَدْلُ يَسَعُهُم، وَإِنْ كَانُوا حُبِسُوا فِي حَقٍّ، فَالعَفْوُ يَسَعُهُم. وَعَنْهُ، قَالَ: لاَ يَنْبَغِي لِلأَمِيْرِ الغَضَبُ، لأَنَّ الغَضَبَ فِي القُدْرَةِ لِقَاحُ السَّيْفِ وَالنَّدَامَةِ. الأَصْمَعِيُّ، قَالَ: عَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا الأَحْنَفُ الكُوْفَةَ مَعَ مُصْعَبٍ، فَمَا رَأَيْتُ صِفَةً تُذَمُّ إِلاَّ رَأَيْتُهَا فِيْهِ، كَانَ ضَئِيْلاً، صَعْلَ الرَّأْسِ، مُتَرَاكِبَ الأَسْنَانِ، مَائِلَ الذَّقَنِ، نَاتِئَ الوَجْنَةِ، بَاخِقَ العَيْنِ، خَفِيْفَ العَارِضَيْنِ، أَحْنَفَ الرِّجْلَيْنِ، فَكَانَ إِذَا تَكَلَّمَ، جَلاَ عَنْ نَفْسِهِ. الصَّعَلُ: صِغَرُ الرَّأْسِ، وَالبَخَقُ: انْخِسَافُ العَيْنِ، وَالحَنَفُ: أَنْ تُفْتَلَ كُلُّ رِجْلٍ عَلَى صَاحِبَتِهَا.

стр. 3248

وَقِيْلَ: كَانَ مُلْتَصِقَ الأَلْيَةِ، فَشُقَّ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: الأَحْنَفُ: الَّذِي يَمْشِي عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ. عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ: عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، عَنِ الأَحْنَفِ، قَالَ: سَمِعْتُ خُطْبَةَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَالخُلَفَاءِ، فَمَا سَمِعْتُ الكَلاَمَ مِنْ مَخْلُوْقٍ أَفْخَمَ وَلاَ أَحْسَنَ مِنْ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ. وَعَنْهُ: لاَ يَتِمُّ أَمْرُ السُّلْطَانِ إِلاَّ بِالوُزَرَاءِ وَالأَعْوَانِ، وَلاَ يَنْفَعُ الوُزَرَاءُ وَالأَعْوَانُ إِلاَّ بِالمَوَدَّةِ وَالنَّصِيْحَةِ، وَلاَ تَنْفَعُ المَوَدَّةُ وَالنَّصِيْحَةُ إِلاَّ بِالرَّأْيِ وَالعِفَّةِ. قِيْلَ: كَانَ زِيَادٌ مُعَظِّماً لِلأَحْنَفِ، فَلَمَّا وُلِّيَ بَعْدَهُ ابْنُهُ عُبَيْدُ اللهِ، تَغَيَّرَ أَمْرُ الأَحْنَفِ، وَقَدَّمَ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ دُوْنَهُ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي الأَشْرَافِ، فَقَالَ لِعُبَيْدِ اللهِ: أَدْخِلْهُم عَلَيَّ عَلَى قَدْرِ مَرَاتِبِهِم. فَأَخَّرَ الأَحْنَفُ، فَلَمَّا رَآهُ مُعَاوِيَةُ، أَكْرَمَهُ لِمَكَانِ سِيَادَتِهِ، وَقَالَ: إِلَيَّ يَا أَبَا بَحْرٍ. وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ، وَأَعْرَضَ عَنْهُم، فَأَخَذُوا فِي شُكْرِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ زِيَادٍ، وَسَكَتَ الأَحْنَفُ. فَقَالَ لَهُ: لِمَ لاَ تَتَكَلَّمُ؟ قَالَ: إِنْ تَكَلَّمْتُ خَالَفْتُهُم. قَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ عَزَلْتُ عُبَيْدَ اللهِ. فَلَمَّا خَرَجُوا، كَانَ فِيْهِم مَنْ يَرُوْمُ الإِمَارَةَ، ثُمَّ أَتَوْا مُعَاوِيَةَ بَعْد ثَلاَثٍ، وَذَكَرَ كُلُّ وَاحِدٍ شَخْصاً، وَتَنَازَعُوا. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا تَقُوْلُ يَا أَبَا بَحْرٍ؟ قَالَ: إِنْ وَلَّيْتَ (١) أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ، لَمْ تَجِدْ مِثْلَ عُبَيْدِ اللهِ. فَقَالَ: قَدْ أَعَدُّتُهُ. قَالَ: فَخَلاَ مُعَاوِيَةُ بِعُبَيْدِ اللهِ، وَقَالَ: كَيْفَ ضَيَّعْتَ مِثْلَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي عَزَلَكَ وَأَعَادَكَ وَهُوَ سَاكِتٌ!؟ فَلَمَّا رَجَعَ عُبَيْدُ اللهِ، جَعَلَ الأَحْنَفَ صَاحِبَ سِرِّهِ (٢) . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ القَاسِمِ المِصْرِيُّ الفَقِيْهُ: عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ المَعَافِرِيِّ، عَنْ، عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُمَارَةَ بنِ عُقْبَةَ، قَالَ: حَضَرْتُ جَنَازَةَ الأَحْنَفِ بِالكُوْفَةِ،

стр. 3249

فَكُنْتُ فِيْمَنْ نَزَلَ قَبْرَهُ، فَلَمَّا سَوَّيْتُهُ، رَأَيْتُهُ قَدْ فُسِحَ لَهُ مَدَّ بَصَرِي، فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ أَصْحَابِي، فَلَمْ يَرَوْا مَا رَأَيْتُ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاَءِ: تُوُفِّيَ الأَحْنَفُ فِي دَارِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي غَضَنْفَرٍ، فَلَمَّا دُلِّيَ فِي حُفْرَتِهِ، أَقْبَلَتْ بِنْتٌ لأَوْسٍ السَّعْدِيِّ وَهِيَ عَلَى رَاحِلَتِهَا عَجُوْزٌ، فَوَقَفَتْ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: مَنِ المُوَافَى بِهِ حُفْرَتَهُ لِوَقْتِ حِمَامِهِ؟ قِيْلَ لَهَا: الأَحْنَفُ بنُ قَيْسٍ. قَالَتْ: وَاللهِ لَئِنْ كُنْتُم سَبَقْتُمُوْنَا إِلَى الاسْتِمْتَاعِ بِهِ فِي حَيَاتِهِ، لاَ تَسْبِقُوْنَا إِلَى الثَّنَاءِ عَلَيْهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ. ثُمَّ قَالَتْ: للهِ دَرُّكَ مِنْ مِجَنٍّ فِي جَنَنٍ، وَمُدْرَجٍ فِي كَفَنٍ، وَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجعُوْنَ، نَسْأَلُ مَنِ ابْتَلاَنَا بِمَوْتِكَ، وَفَجَعَنَا بِفَقْدِكَ: أَنْ يُوْسِعَ لَكَ فِي قَبْرِكَ، وَأَنْ يَغْفِرَ لَكَ يَوْمَ حَشْرِكَ. أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ فِي بِلاَدِهِ هُمْ شُهُوْدُهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَإِنَّا لَقَائِلُوْنَ حَقّاً، وَمُثْنُوْنَ صِدْقاً، وَهُوَ أَهْلٌ لِحُسْنِ الثَّنَاءِ، أَمَا وَالَّذِي كُنْتُ مِنْ أَجَلِهِ فِي عِدَّةٍ، وَمِنَ الحَيَاةِ فِي مُدَّةٍ، وَمِنَ المِضْمَارِ إِلَى غَايَةٍ، وَمِنَ الآثَارِ إِلَى نِهَايَةٍ، الَّذِي رُفِعَ عَمَلُكَ عِنْد انْقَضَاءِ أَجَلِكَ، لَقَدْ عِشْتَ مَوْدُوْداً حَمِيْداً، وَمُتَّ سَعِيْداً فَقِيْداً، وَلَقَدْ كُنْتَ عَظِيْمَ الحِلْمِ، فَاضِلَ السَّلْمِ، رَفِيْعَ العِمَادِ، وَارِيَ الزِّنَادِ، مَنِيْعَ الحَرِيْمِ، سَلِيْمَ الأَدِيْمِ، عَظِيْمَ الرَّمَادِ، قَرِيْبَ البَيْتِ مِنَ النَّادِ (١) . قَالَ قُرَّةُ بنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الضَّحَّاكِ: أَنَّهُ أَبْصَرَ مُصْعَباً يَمْشِي فِي جَنَازَةِ الأَحْنَفِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ. قَالَ الفَسَوِيُّ: مَاتَ الأَحْنَفُ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: مَاتَ فِي إِمْرَةِ مُصْعَبِ بنِ الزُّبَيْرِ عَلَى العِرَاقِ ﵀.

стр. 3250

قُلْتُ: قَدِ اسْتَقْصَى الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ تَرْجَمَةَ الأَحْنَفِ فِي كَرَارِيْسَ (١) ، وَطَوَّلْتُهَا - أَنَا - فِي (تَارِيْخِ الإِسْلاَمِ (٢)) - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -. ٣٠ - عَاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ العَدَوِيُّ * (خَ، م، د، ت، س) الفَقِيْهُ، الشَّرِيْفُ، أَبُو عَمْرٍو القُرَشِيُّ، العَدَوِيُّ. وُلِدَ: فِي أَيَّامِ النُّبُوَّةِ. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ. وَأُمُّهُ: هِيَ جَمِيْلَةُ بِنْتُ ثَابِتِ بنِ أَبِي الأَقْلحِ الأَنْصَارِيَّةُ. وَكَانَ طَوِيْلاً، جَسِيْماً، حَتَّى قِيْلَ: كَانَ ذِرَاعُهُ ذِرَاعاً وَنَحْواً مِنْ شِبْرٍ. وَكَانَ مِنْ نُبَلاَءِ الرِّجَالِ، دَيِّناً، خَيِّراً، صَالِحاً، وَكَانَ بَلِيْغاً، فَصِيْحاً، شَاعِراً، وَهُوَ جَدُّ الخَلِيْفَةِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ لأُمِّهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدَاهُ؛ حَفْصٌ وَعُبَيْدُ اللهِ، وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ (٣) : لاَ يُرْوَى عَنْهُ سِوَى حَدِيْثٍ وَاحِدٍ. مَاتَ: سَنَةَ سَبْعِيْنَ، فَرثَاهُ ابْنُ عُمَرَ أَخُوْهُ، حَيْثُ يَقُوْلُ: فَلَيْتَ المَنَايَا كُنَّ خَلَّفْنَ عَاصِماً ... فَعِشْنَا جَمِيْعاً أَوْ ذَهَبْنَ بِنَا مَعَا

стр. 3251

٣١ - أَسْلَمُ العَدَوِيُّ العُمَرِيُّ مَوْلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ * (ع) الفَقِيْهُ، الإِمَامُ، أَبُو زَيْدٍ - وَيُقَالُ: أَبُو خَالِدٍ - القُرَشِيُّ، العَدَوِيُّ، العُمَرِيُّ، مَوْلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ. قِيْلَ: هُوَ مِنْ سَبْيِ عَيْنِ التَّمْرِ (١) . وَقِيْلَ: هُوَ يَمَانِيٌّ. وَقِيْلَ: حَبَشِيٌّ، اشْتَرَاهُ عُمَرُ بِمَكَّةَ إِذْ حَجَّ بِالنَّاسِ فِي العَامِ الَّذِي يَلِي حَجَّةَ الوَدَاعِ، زَمَنَ الصِّدِّيْقِ. قَالَ الوَاقِدِيُّ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بنَ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ يَقُوْلُ: نَحْنُ قَوْمٌ مِنَ الأَشْعَرِيِّيْنَ، وَلَكِنَّا لاَ نُنْكِرُ مِنَّةَ عُمَرَ ﵁. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَمُعَاذٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ، وَكَعْبِ الأَحْبَارِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَطَائِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ زَيْدٌ، وَالقَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَمُسْلِمُ بنُ جُنْدُبٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ: عَنْ أَسْلَمَ، قَالَ: قَدِمْنَا الجَابِيَةَ مَعَ عُمَرَ، فَأُتِيْنَا بِالطِّلاَءِ، وَهُوَ مِثْلُ عَقِيْدِ الرُّبِّ. قُلْتُ: هُوَ الدِّبْسُ المُرَمَّلُ (٢) . حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: اشْتَرَانِي عُمَرُ

стр. 3252

سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي قُدِمَ فِيْهَا بِالأَشْعَثِ بنِ قَيْسٍ أَسِيْراً، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي الحَدِيْدِ، يُكَلِّمُ أَبَا بَكْرٍ، وَهُوَ يَقُوْلُ لَهُ: فَعَلْتَ وَفَعَلْتَ. حَتَّى كَانَ آخِرَ ذَلِكَ أَسْمَعُ الأَشْعَثَ يَقُوْلُ: يَا خَلِيْفَةَ رَسُوْلِ اللهِ، اسْتَبْقِنِي لِحَرْبِكَ، وَزَوِّجْنِي أُخْتَكَ. فَمَنَّ عَلَيْهِ الصِّدِّيْقُ، وَزوَّجَهُ أُخْتَهُ أُمَّ فَرْوَةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدَ بنَ الأَشْعَثِ. قَالَ جُوَيْرِيَةُ بنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ الحَبَشِيُّ الأَسْوَدُ - وَاللهِ مَا أُرِيْدُ عَيْبَهُ -: بَلَغَنِي أَنَّ بَنِيْهِ يَقُوْلُوْنَ: إِنَّهُم عَرَبٌ. وَعَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَا أَبَا خَالِدٍ، إِنِّي أَرَى أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ يَلْزَمُكَ لُزُوْماً لاَ يَلْزَمُهُ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِكَ، لاَ يَخْرُجُ سَفَراً إِلاَّ وَأَنْتَ مَعَهُ، فَأَخْبِرْنِي عَنْهُ. قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَوْلَى القَوْمِ (١) بِالظِّلِّ، وَكَانَ يُرَحِّلُ رَوَاحِلَنَا، وَيُرَحِّلُ رَحْلَهُ وَحْدَهُ، وَلَقَدْ فَرَغْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ، وَقَدْ رَحَّلَ رِحَالَنَا، وَهُوَ يُرَحِّلُ رَحْلَهُ، وَيَرْتَجِزُ: لاَ يَأْخُذِ اللَّيْلُ عَلَيْكَ بِالهَمْ ... وَإِلْبَسَنْ لهُ القَمِيْصَ وَاعْتَمْ وَكُنْ شَرِيْكَ نَافِعٍ وَأَسْلَمْ ... وَإِخْدُمِ الأَقْوَامَ حَتَّى تُخْدَمْ (٢) رَوَاهُ: القَعْنَبِيُّ، عَنْ يَعْقُوْبَ بنِ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيْهِ. زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيْهِ: كَانَ عُمَرُ إِذَا بَعَثَنِي إِلَى بَعْضِ وَلَدِهِ، قَالَ: لاَ تُعْلِمْهُ لِمَا أَبْعَثُ إِلَيْهِ، مَخَافَةَ أَنْ يُلَقِّنَهُ الشَّيْطَانُ كَذْبَةً. فَجَاءتِ امْرَأَةٌ لِعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبَا عِيْسَى لاَ يُنْفِقُ عَلَيَّ، وَلاَ يَكْسُوْنِي. فَقَالَ: وَيْحَكِ، وَمَنْ أَبُو عِيْسَى؟ قَالَتْ: ابْنُكَ. قَالَ: وَهَلْ لِعِيْسَى مِنْ أَبٍ؟ فَبَعَثَنِي إِلَيْهِ، وَقَالَ: لاَ تُخْبِرْهُ. فَأَتَيْتُهُ وَعِنْدَهُ دِيْكٌ وَدَجَاجَةٌ هِنْدِيَّانِ، قُلْتُ: أَجِبْ أَبَاكَ.

стр. 3253

قَالَ: وَمَا يُرِيْدُ؟ قُلْتُ: نَهَانِي أَنْ أُخْبِرَكَ. قَالَ: فَإِنِّي أُعْطِيْكَ الدِّيْكَ وَالدَّجَاجَةَ. قَالَ: فَاشْتَرَطْتُ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يُخْبِرَ عُمَرَ، وَأَخْبَرْتُهُ، فَأَعْطَانِيْهُمَا. فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرْتَهُ؟ - فَوَاللهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَقُوْلَ لاَ - فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: أَرَشَاكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَأَخْبَرْتُهُ. فَقَبَضَ عَلَى يَدِي بِيَسَارِهِ، وَجَعَلَ يَمْصَعُنِي بِالدِّرَّةِ، وَأَنَا أَنْزُو، فَقَالَ: إِنَّكَ لَجَلِيْدٌ. ثُمَّ قَالَ: أَتَكْتَنِي بِأَبِي عِيْسَى، وَهَلْ لِعِيْسَى مِنْ أَبٍ (١) ؟ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: تُوُفِّيَ أَسْلَمُ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ (٢) : مَاتَ فِي خِلاَفَةِ عَبْدِ المَلِكِ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مَدَنِيٌّ، ثِقَةٌ. وَيُقَالُ: عَاشَ مائَةً وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ. ٣٢ - شُرَيْحٌ القَاضِي أَبُو أُمَيَّةَ بنُ الحَارِثِ الكِنْدِيُّ * (س) هُوَ الفَقِيْهُ، أَبُو أُمَيَّةَ، شُرَيْحُ بنُ الحَارِثِ بنِ قَيْسِ بنِ الجَهْمِ الكِنْدِيُّ، قَاضِي الكُوْفَةِ. وَيُقَالُ: شُرَيْحُ بنُ شَرَاحِيْلَ أَوِ ابْنُ شُرَحْبِيْلَ. وَيُقَالُ: وَهُوَ مِنْ أَوْلاَدِ الفُرْسُ الَّذِيْنَ كَانُوا بِاليَمَنِ. يُقَالُ: لَهُ صُحْبَةٌ، وَلَمْ يَصِحَّ، بَلْ هُوَ مِمَّنْ أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَانْتَقَلَ مِنَ اليَمَنِ زَمَنَ الصِّدِّيْقِ.

стр. 3254

حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ نَزْرُ الحَدِيْثِ. حَدَّثَ عَنْهُ: قَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ، وَمُرَّةُ الطَّيِّبُ، وَتَمِيْمُ بنُ سَلَمَةَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ، وَابْنُ سِيْرِيْنَ، وَغَيْرُهُم. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى شُرَيْحٍ: إِذَا أَتَاكَ أَمْرٌ فِي كِتَابِ اللهِ، فَاقْضِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللهِ وَكَانَ فِي سُنَّةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَاقْضِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيْهِمَا، فَاقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ أَئِمَّةُ الهُدَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَأَنْتَ بِالخِيَارِ، إِنْ شِئْتَ تَجْتَهِدُ رَأْيَكَ، وَإِنْ شِئْتَ تُؤَامِرُنِي، وَلاَ أَرَى مُؤَامَرَتَكَ إِيَّايَ إِلاَّ أَسْلَمَ لَكَ. صَحَّ أَنَّ عُمَرَ وَلاَّهُ قَضَاءَ الكُوْفَةِ، فَقِيْلَ: أَقَامَ عَلَى قَضَائِهَا سِتِّيْنَ سَنَةً. وَقَدْ قَضَى بِالبَصْرَةِ سَنَةً. وَفَدَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ إِلَى دِمَشْقَ. وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: قَاضِي المِصْرَيْنِ (١) . قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ مَيْسَرَةَ بنِ شُرَيْحٍ القَاضِي، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيْهِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ شُرَيْحٍ: أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمَ، وَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِنَّ لِي أَهْلَ بَيْتٍ ذَوِي عَدَدٍ بِاليَمَنِ. قَالَ: (جِئْ بِهِم) . فَجَاءَ بِهِم، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ قُبِضَ (٢) . رَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: شُرَيْحٌ القَاضِي هُوَ ابْنُ شُرَحْبِيْلَ، ثِقَةٌ. أَبُو مَعْشَرٍ البَرَّاءُ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ: قُلْتُ لِشُرِيْحٍ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِمَّنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ بِالإِسْلاَمِ، وَعِدَادِي فِي كِنْدَةَ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ إِنَّمَا خَرَجَ مِنَ اليَمَنِ، لأَنَّ أُمَّهُ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ أَبِيْهِ، فَاسْتَحْيَا مِنْ ذَلِكَ، فَخَرَجَ، وَكَانَ شَاعِراً، قَائِفاً.

стр. 3255

قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ دَاوُدَ الوَابِشِيَّةُ، قَالَتْ: خَاصَمْتُ إِلَى شُرَيْحٍ، وَكَانَ لَيْسَ لَهُ لِحْيَةٌ (١) . رَوَى: أَشْعَثُ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ: أَدْرَكْتُ الكُوْفَةَ، وَبِهَا أَرْبَعَةٌ مِمَّنْ يُعَدُّ بِالفِقْهِ، فَمَنْ بَدَأَ بِالحَارِثِ، ثَنَّى بِعَبِيْدَةَ، وَمَنْ بَدَأَ بِعَبِيْدَةَ، ثَنَّى بِالحَارِثِ، ثُمَّ عَلْقَمَةَ، ثُمَّ شُرَيْحٍ. وَإِنَّ أَرْبَعَةً أَخَسُّهُم شُرَيْحٌ لَخِيَارٌ (٢) . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ شُرَيْحٌ أَعْلَمَهُم بِالقَضَاءِ، وَكَانَ عَبِيْدَةُ يُوَازِيْهِ فِي عِلْمِ القَضَاءِ (٣) . قَالَ أَبُو وَائِلٍ: كَانَ شُرَيْحٌ يُقِلُّ غِشْيَانَ ابْنِ مَسْعُوْدٍ لِلاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ (٤) . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: بَعَثَ عُمَرُ ابنَ سُوْرٍ (٥) عَلَى قَضَاءِ البَصْرَةِ، وَبَعَثَ شُرَيْحاً عَلَى قَضَاءِ الكُوْفَةِ (٦) . مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَر رَزَقَ شُرَيْحاً مائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى القَضَاءِ. الثَّوْرِيُّ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بنِ يَرِيْمَ: أَنَّ عَلِيّاً جَمَعَ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ، وَقَالَ: إِنِّي مُفَارِقُكم. فَاجْتَمَعُوا فِي الرَّحْبَةِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُوْنَهُ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُم، وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ شُرَيْحٌ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَجَعَلَ يَسْأَلُهُ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: اذْهَبْ، فَأَنْتَ أَقْضَى العَرَبِ (٧) .

стр. 3256

قَالَ إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ: كَانَ شُرَيْحٌ يَقْضِي بِقَضَاءِ عَبْدِ اللهِ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَجَمَاعَةٌ سَمِعُوا ابْنَ اللَّتِّيِّ (١) ، أَنْبَأَنَا أَبُو الوَقْتِ، أَنْبَأَنَا الدَّاوُوْدِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَمُّوْيَةَ (٢) ، أَنْبَأَنَا عِيْسَى بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: جَاءتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ تُخَاصِمُ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا، فَقَالَتْ: قَدْ حِضْتُ فِي شَهْرَيْنِ (٣) ثَلاَثَ حِيَضٍ. فَقَالَ عَلِيٌّ لِشُرَيْحٍ: اقْضِ بَيْنَهُمَا. قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، وَأَنْتَ هَا هُنَا؟! قَالَ: اقْضِ بَيْنَهُمَا. قَالَ: إِنْ جَاءتْ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مَنْ يُرْضَى دِيْنُهُ وَأَمَانتُهُ يَزْعُمُ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلاَثَ حِيَضٍ تَطْهُرُ عِنْدَ كُلِّ قُرْءٍ، وَتُصلِّي، جَازَ لَهَا، وَإِلاَّ فَلاَ. قَالَ عَلِيٌّ: قَالُوْنُ. وَقَالُوْنُ: بِلِسَانِ الرُّوْمِ: أَحْسَنْتَ. جَرِيْرٌ: عَنْ مُغِيْرَةَ، قَالَ: عَزَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ شُرَيْحاً عَنِ القَضَاءِ، فَلَمَّا وَلِيَ الحَجَّاجُ رَدَّهُ. الثَّوْرِيُّ: عَنْ أَبِي هَاشِمٍ: أَنَّ فَقِيْهاً جَاءَ إِلَى شُرَيْحٍ، فَقَالَ: مَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي القَضَاءِ؟ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ أَحْدَثُوا، فَأَحْدَثْتُ (٤) . قَالَ سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَصِيْنٍ، قَالَ: قَالَ خَصْمٌ لِشُرَيْحٍ: قَدْ عَلِمْتُ مِنْ أَيْنَ أُتِيْتَ. فَقَالَ شُرَيْحٌ: لَعَنَ اللهُ الرَّاشِيَ وَالمُرْتَشِيَ وَالكَاذِبَ (٥) . وَقَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: كَانَ شُرَيْحٌ يَقُوْلُ لِلشَّاهِدَيْنِ: إِنَّمَا يَقْضِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَنْتُمَا، وَإِنِّي لَمُتَّقٍ بِكُمَا، فَاتَّقِيَا (٦) .

стр. 3257

وَاخْتَصَمَ إِلَيْهِ غَزَّالُوْنَ، فَقَالَ بَعْضُهُم: إِنَّهُ سُنَّةُ نَبِيِّنَا. قَالَ: بَلْ سُنَّتُكُم بَيْنَكُم (١) . زُهَيْرُ بنُ مُعَاِويَةَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، قَالَ: مَرَّ عَلَيْنَا شُرَيْحٌ، فَقُلْتُ: رَجُلٌ جَعَلَ دَارَهُ حُبْساً عَلَى قَرَابَتِهِ. قَالَ: فَأَمَرَ حَبِيْباً، فَقَالَ: أَسْمِعِ الرَّجُلَ: لاَ حُبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللهِ. قَالَ الحَسَنُ بنُ حَيٍّ: عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: بَلَغنَا أَنَّ عَلِيّاً رَزَقَ شُرَيْحاً خَمْسَ مائَةٍ (٢) . قَالَ وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ شُرَيْحٍ: الخَاتَمُ خَيْرٌ مِنَ الظَّنِّ (٣) . قَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ: رَأَيْتُ شُرَيْحاً يَقْضِي، وَعَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ وَبُرْنُسٌ، وَرَأَيْتُهُ مُعْتَمّاً قَدْ أَرْسَلَهَا مِنْ خَلْفِهِ (٤) . وَرَوَى: الأَعْمَشُ، عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: زَعَمُوا، كُنْيَةُ الكَذِبِ (٥) . وَقَالَ مَنْصُوْرٌ: كَانَ شُرَيْحٌ إِذَا أَحْرَمَ كَأَنَّهُ حَيَّةٌ صَمَّاءُ. تَمِيْمُ بنُ عَطِيَّةَ: سَمِعْتُ مَكْحُوْلاً يَقُوْلُ: اخْتَلَفْتُ إِلَى شُرَيْحٍ أَشْهُراً لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ، أَكْتَفِي بِمَا أَسْمَعُهُ يَقْضِي بِهِ (٦) .

стр. 3258

حَجَّاجُ بنُ أَبِي عُثْمَانَ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ: كَانَ إِذَا قِيْلَ لِشُرَيْحٍ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: أَصْبَحْتُ وَشَطْرُ النَّاسِ عَلَيَّ غِضَابٌ. حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بنُ الحَبْحَابِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ: قَالَ شُرَيْحٌ: مَا شَدَدْتُ لَهَوَاتِي عَلَى خَصْمٍ، وَلاَ لَقَّنْتُ خَصْماً حُجَّةً قَطُّ (١) . ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيْحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: اخْتُصِمَ إِلَى شُرَيْحٍ فِي وَلَدِ هِرَّةٍ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: هُوَ وَلَدُ هِرَّتِي. وَقَالَتِ الأُخْرَى: بَلْ هُوَ وَلَدُ هِرَّتِي. فَقَالَ شُرَيْحٌ: أَلْقِهَا مَعَ هَذِهِ، فَإِنْ هِيَ قَرَّتْ وَدَرَّتْ وَاسْبَطَرَّتْ فَهِي لَهَا، وَإِنْ هِيَ هَرَّتْ وَفَرَّتْ وَاقْشَعَرَّتْ، فَلَيْسَ لَهَا. وَفِي رِوَايَةٍ: وَازْبَأَرَّتْ، أَيِ: انْتَفَشَتْ. وَقَوْلُهُ: اسْبَطَرَّتْ، أَيِ: امْتَدَّتْ لِلرَّضَاعِ (٢) . ابْنُ عَوْنٍ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: أَقَرَّ رَجُلٌ عِنْدَ شُرَيْحٍ، ثُمَّ ذَهَبَ يُنْكِرُ، فَقَالَ: قَدْ شَهِدَ عَلَيْكَ ابْنُ أُخْتِ خَالَتِكَ (٣) . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ: خَرَجَتْ قَرْحَةٌ بِإِبْهَامِ شُرَيْحٍ. فَقِيْلَ: أَلاَ أَرَيْتَهَا طَبِيْباً؟ قَالَ: هُوَ الَّذِي أَخْرَجَهَا. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ شُرَيْحٌ: إِنِّي لأُصَابُ بِالمُصِيْبَةِ، فَأَحْمَدُ اللهَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، أَحْمَدُ إِذْ لَمْ يَكُنْ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَأَحْمَدُ إِذْ رَزَقَنِي الصَّبْرَ عَلَيْهَا، وَأَحْمُدُ إِذْ وَفَّقَنِي لِلاسْتِرْجَاعِ لِمَا أَرْجُو مِنَ الثَّوَابِ، وَأَحْمَدُ إِذْ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي دِيْنِي. قَالَ مُغِيْرَةُ: كَانَ لِشُرَيْحٍ بَيْتٌ يَخْلُو فِيْهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، لاَ يَدْرِي النَّاسُ مَا يَصْنَعُ فِيْهِ.

стр. 3259

وَقَالَ مَيْمُوْنُ بنُ مِهْرَانَ: لَبِثَ شُرَيْحٌ فِي الفِتْنَةِ -يَعْنِي: فِتْنَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ- تِسْعَ سِنِيْنَ لاَ يَخْبَرُ. فَقِيْلَ لَهُ: قَدْ سَلِمْتَ. قَالَ: كَيْفَ بِالهَوَى؟ وَقِيْلَ: كَانَ شُرَيْحٌ فَائِقاً، عَائِفاً، أَيْ: يَزْجُرُ الطَّيْرَ، وَيُصِيْبُ الحَدْسَ (٢) . وَرُوِيَ لِشُرَيْحٍ: رَأَيْتُ رِجَالاً يَضْرِبُوْنَ نِسَاءهُم ... فَشَلَّتْ يَمِيْنِي حِيَنَ أَضْرِبُ زَيْنَبَا وَزَيْنَبُ شَمْسٌ وَالنِّسَاءُ كَوَاكِبٌ ... إِذَا طَلَعتْ لَمْ تُبْقِ مِنْهُنَّ كَوْكَبَا (٣) وَعَنْ أَشْعَثَ: أَنَّ شُرَيْحاً عَاشَ مائَةً وَعَشْرَ سِنِيْنَ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: عَاشَ مائَةً وَثَمَانِيَ سِنِيْنَ. وَقَالَ هُوَ، وَالمَدَائِنِيُّ، وَالهَيْثَمُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ (٤) . وَقَالَ خَلِيْفَةُ (٥) ، وَابْنُ نُمَيْرٍ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ اسْتَعْفَى مِنَ القَضَاءِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - (٦) .

стр. 3260

٣٣ - شُرَيْحُ بنُ هَانِىء أَبُو المِقْدَامِ الحَارِثِيُّ * (م، ٤) المَذْحِجِيُّ، الكُوْفِيُّ، الفَقِيْهُ، الرَّجُلُ الصَّالِحُ، صَاحِبُ عَلِيٍّ ﵁. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَلِيٍّ، وَعُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَسَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: ابْنَاهُ؛ مُحَمَّدٌ وَالمِقْدَامُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالقَاسِمُ بنُ مُخَيْمَرَةَ، وَحَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَيُوْنُسُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ. قَالَ أَبُو المِقْدَامِ (م) : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: ائْتِ عَلِيّاً، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ ... ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ (١) . وَقَدْ شَهِدَ تَحْكِيْمَ الحَكَمَيْنِ، وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ شَافِعاً فِي كَثِيْرِ بنِ شِهَابٍ، فَأَطْلَقَهُ لَهُ. فَعَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زِيَادِ بنِ النَّضْرِ: أَنَّ عَلِيّاً بَعَثَ أَبَا مُوْسَى فِي أَرْبَعِ مائَةٍ، عَلَيْهِم شُرَيْحُ بنُ هَانِئ، وَمَعَهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّي بِهِم إِلَى دُوْمَةِ الجَنْدَلِ.
следующие страницы →