← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

قُلْتُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِمَّنْ جَمَعَ العِلْمَ وَالعَمَلَ وَالشَّرَفَ، وَكَانَ مِمَّنْ خَلَفَ أَبَاهُ فِي الجَلاَلَةِ. قَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ التَّمِيْمِيُّ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيْرُ، وَالفَلاَّسُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ. وَرَوَى: الوَاقِدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ المَخْرَمِيِّ، قَالَ: صَلَّى أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَصْرَ، فَدَخَلَ مُغْتَسَلَهُ، فَسَقَطَ، فَجَعَلَ يَقُوْلُ: وَاللهِ مَا أَحْدَثْتُ فِي صَدْرِ نَهَارِي هَذَا شَيْئاً. فَمَا عَلِمْتُ أَنَّ الشَّمْسَ غَرَبَتْ حَتَّى مَاتَ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ، بِالمَدِيْنَةِ (١) . قَالَ الوَاقِدِيُّ (٢) : يُقَالَ لَهَا: سَنَةُ الفُقَهَاءِ؛ لِكَثْرَةِ مَنْ مَاتَ مِنْهُم. وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ القُرَشِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عِمَادٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ رِفَاعَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَنِ الخِلَعِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ النَّحَّاسِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الطَّاهِرِ المَدِيْنِيُّ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي مَسْعُوْدٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ: ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ (٣) .

стр. 3572

وَبِهِ: إِلَى يُوْنُسَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُوْنُسُ بنُ يَزِيْدَ (١) ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَبَا مَسْعُوْدٍ عُقْبَةَ بنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (ثَلاَثٌ هُنَّ سُحْتٌ: ثَمَنُ الكَلْبِ، وَمَهْرُ البَغِيِّ، وَحُلْوَانُ الكَاهِنِ) . وَأَخْرَجَهُ: أَصْحَابُ الأُمَّهَاتِ السِّتَّةِ مِنْ: حَدِيْثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَمَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، عَنِ الزُهْرِيِّ (٢) . وَكَانَ وَالِدُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَارِثِ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِيْنَ، وَأَشْرَافِ قَوْمِهِ، يُوْصَفُ بِالعَقْلِ وَالفَضْلِ، وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا عَلِمْتُ لَهُ صُحْبَةً. لَهُ رِوَايَةٌ فِي (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) . ١٦٦ - وَأَخُوْه ُ: عِكْرِمَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوْمِيُّ * (خَ، م، د، س) ثِقَةٌ، جَلِيْلُ القَدْرِ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو. وَعَنْهُ: ابْنَاهُ؛ عَبْدُ اللهِ وَمُحَمَّدٌ، وَيَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَيْفِيٍّ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ. وَثَّقَهُ: ابْنُ سَعْدٍ. قِيْلَ تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَةٍ ﵀. ١٦٧ - فَأَمَّا جَدُّه ُ: الحَارِثُ بنُ هِشَامٍ المَخْزُوْمِيُّ ** (ق) أَخُو أَبِي جَهْلٍ، فَأَسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ، وَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ، وَكَانَ خَيِّراً،

стр. 3573

شَرِيْفاً، كَبِيْرَ القَدْرِ. وَهُوَ الَّذِي أَجَارَتْهُ أُمُّ هَانِئ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ (١)) . لَهُ رِوَايَةٌ فِي (سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ (٢)) . أَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مائَةً مِنَ الإِبِلِ. اسْتُشْهِدَ بِالشَّامِ، وَتَزَوَّجَ عُمَرُ بَعْدَهُ بِامْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تَزَوَّجَ عُمَرُ بِابْنَتِهِ أُمِّ حَكِيْمٍ. مَاتَ: فِي طَاعُوْنِ عَمَوَاسَ (٣) ، سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ. ابْنُ المُبَارَكِ: أَنْبَأَنَا الأَسْوَدُ بنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلٍ بنِ أَبِي عَقْرَبٍ، قَالَ: خَرَجَ الحَارِثُ بنُ هِشَامٍ، فَجَزِعَ (٤) أَهْلُ مَكَّةَ، وَخَرَجُوا يُشَيِّعُوْنَهُ، فَوَقَفَ،

стр. 3574

وَوَقَفُوا حَوْلَهُ يَبْكُوْنَ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا خَرَجْتُ رَغْبَةً بِنَفْسِي عَنْكُم، وَلاَ اخْتِيَارَ بَلَدٍ عَلَى بَلَدِكُمْ، وَلَكِنَّ هَذَا الأَمْرَ كَانَ، فَخَرَجَتْ فِيْهِ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ، مَا كَانُوا مِنْ ذَوِي أَسْنَانِهَا، وَلاَ فِي بُيُوْتِهَا، وَأَصْبَحْنَا -وَاللهِ- لَوْ أَنَّ جِبَالَ مَكَّةَ ذَهَباً فَأَنْفَقْنَاهَا فِي سَبِيْلِ اللهِ، مَا أَدْرَكْنَا يَوْماً مِنْ أَيَّامِهِمْ، فَنَلْتَمِسُ أَنْ نُشَارِكَهُمْ فِي الآخِرَةِ، فَاتَّقَى اللهَ امْرُؤٌ (١) . فَتَوَجَّهَ غَازِياً إِلَى الشَّامِ، وَاتَّبَعَهُ ثَقَلُهُ، فَأُصِيْبَ شَهِيْداً ﵁. ١٦٨ - عُرْوَةُ ابْنُ حَوَارِيِّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ * (ع) وَابْنُ عَمَّتِهِ صَفِيَّةَ: الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ بنِ خُوَيْلِدِ بنِ أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبٍ، الإِمَامُ، عَالِمُ المَدِيْنَةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ، أَحَدُ الفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ بِشَيْءٍ يَسِيْرٍ؛ لِصِغَرِهِ. وَعَنْ: أُمِّهِ؛ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ. وَعَنْ: خَالَتِهِ؛ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ، وَلاَزَمَهَا، وَتَفَقَّهَ بِهَا. وَعَنْ: سَعِيْدِ بنِ زَيْدٍ، وَعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَسَهْلِ بنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَسُفْيَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ، وَجَابِرٍ، وَالحَسَنِ، وَالحُسَيْنِ، وَمُحَمَّدِ بنِ مَسْلَمَةَ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي

стр. 3575

هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيِّ، وَالمُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ، وَأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَعَمْرِو بنِ العَاصِ، وَابْنِهِ؛ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَأُمِّ هَانِئ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَيْسِ بنِ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، وَحَكِيْمِ بنِ حِزَامٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم. وَعَنْهُ: بَنُوْهُ؛ يَحْيَى، وَعُثْمَانُ، وَهِشَامٌ، وَمُحَمَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنُ شِهَابٍ، وَصَفْوَانُ بنُ سُلَيْمٍ، وَبَكْرُ بنُ سَوَادَةَ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ، وَأَبُو الأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ يَتِيْمُ عُرْوَةَ - وَصَالِحُ بنُ كَيْسَانَ، وَحَفِيْدُهُ؛ عُمَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُرْوَةَ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ الزُّبَيْرِ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ خَلِيْفَةُ (١) : وُلِدَ عُرْوَةُ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ. فَهَذَا قَوْلٌ قَوِيٌّ. وَقِيْلَ: مَوْلِدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ: وُلِدَ لَسِتِّ سِنِيْنَ خَلَتْ مِنْ خِلاَفَةِ عُثْمَانَ. وَقَالَ مَرَّةً (٢) : وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا مَا رَوَاهُ هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: أَذْكُرُ أَنَّ أَبِي الزُّبَيْرَ كَانَ يُنَقِّزُنِي، وَيَقُوْلُ: مُبَارَكٌ مِنْ وَلَدِ الصِّدِّيْقِ ... أَبْيَضُ مِنْ آلِ أَبِي عَتِيْقِ أَلَذُّهُ كَمَا أَلَذُّ رِيْقِي (٣) ... قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الضَّحَّاكِ، قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ: وَقَفْتُ وَأَنَا غُلاَمٌ أَنْظُرُ إِلَى الَّذِيْنَ قَدْ حَصَرُوا عُثْمَانَ ﵁ وَقَدْ مَشَى

стр. 3576

أَحَدُهُمْ عَلَى الخَشَبَةِ لِيَدْخُلَ إِلَى عُثْمَانَ، فَلَقِيَهُ عَلَيْهَا أَخِي عَبْدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ، فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً، طَاحَ قَتِيْلاً عَلَى البَلاَطِ. فَقُلْتُ لِصِبْيَانٍ مَعِي: قَتَلَهُ أَخِي. فَوَثَبَ عَلَيَّ الَّذِيْنَ حَصَرُوا عُثْمَانَ، فَكَشَفُوْنِي، فَوَجَدُوْنِي لَمْ أُنْبِتْ، فَخَلَّوْنِي (١) . هَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْقَطِعَةٌ. أَبُو أُسَامَةَ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: رُدِدْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ الجَمَلِ، اسْتُصْغِرْنَا (٢) . قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: كَانَ عُمُرُهُ يَوْمَئِذٍ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَكُلُّ هَذَا مُطَابِقٌ؛ لأَنَّهُ وُلِدَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ. وَقَالَ الزُّبَيْرُ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بنُ صَالِحِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّهُ قَدِمَ البَصْرَةَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ عَامِلٌ عَلَيْهَا، فَيُقَالُ أَنْشَدَهُ: أَمُتُّ بِأَرْحَامٍ إِلَيْكَ قَرِيْبَةٍ ... وَلاَ قُرْبَ بِالأَرْحَامِ مَا لَمْ تُقَرِّبِ فَقَالَ لِعُرْوَةَ: مَنْ قَالَ هَذَا؟ قَالَ: أَبُو أَحْمَدَ بنُ جَحْشٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَهَلْ تَدْرِي مَا قَالَ لَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: قَالَ لَهُ: (صَدَقْتَ) . ثُمَّ قَالَ لِي: مَا أَقْدَمَكَ البَصْرَةَ؟ قُلْتُ: اشْتَدَّتِ الحَالُ، وَأَبَى عَبْدُ اللهِ أَنْ يَقْسِمَ سَبْعَ حِجَجٍ، وَتَأَلَّى حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَ الزُّبَيْرِ. قَالَ: فَأَجَازَنِي، وَأَعْطَانِي، ثُمَّ لَحِقَ عُرْوَةُ بِمِصْرَ، فَأَقَامَ بِهَا بَعْدُ (٣) .

стр. 3577

ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كُنْتُ أَتَعَلَّقُ بِشَعْرٍ فِي ظَهْرِ أَبِي (١) . وَيُرْوَى عَنِ: الزُهْرِيِّ، عَنْ قَبِيْصَةَ بنِ ذُؤَيْبٍ، قَالَ: كُنَّا فِي خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ وَإِلَى آخِرِهَا نَجْتَمِعُ فِي حَلْقَةٍ بِالمَسْجِدِ بِاللَّيْلِ، أَنَا، وَمُصْعَبٌ وَعُرْوَةُ ابْنَا الزُّبَيْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ المِسْوَرُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، وَكُنَّا نَتَفَرَّقُ بِالنَّهَارِ، فَكُنْتُ أَنَا أُجَالِسُ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ، وَهُوَ مُتَرَئِّسٌ بِالمَدِيْنَةِ فِي القَضَاءِ وَالفَتْوَى وَالقِرَاءةِ وَالفَرَائِضِ فِي عَهْدِ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، ثُمَّ كُنْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نُجَالِسُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَكَانَ عُرْوَةُ يَغْلِبُنَا بِدُخُوْلِهِ عَلَى عَائِشَةَ (٢) . قَالَ هِشَامٌ: عَنْ أَبِيْهِ: مَا مَاتَتْ عَائِشَةُ حَتَّى تَرَكْتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاَثِ سِنِيْنَ (٢) . مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ لَنَا وَنَحْنُ شَبَابٌ: مَا لَكُم لاَ تَعَلَّمُوْنَ، إِنْ تَكُوْنُوا (٣) صِغَارَ قَوْمٍ يُوْشِكُ أَنْ تَكُوْنُوا كِبَارَ قَوْمٍ، وَمَا خَيْرُ الشَّيْخِ أَنْ يَكُوْنَ شَيْخاً وَهُوَ جَاهِلٌ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي قَبْلَ مَوْتِ عَائِشَةَ بِأَرْبَعِ حِجَجٍ وَأَنَا أَقُوْلُ، لَوْ مَاتَتِ اليَوْمَ مَا نَدِمْتُ عَلَى حَدِيْثٍ عِنْدَهَا إِلاَّ وَقَدْ وَعَيْتُهُ، وَلَقَدْ كَانَ يَبْلُغُنِي عَنِ الصَّحَابِيِّ الحَدِيْثُ، فَآتِيْهِ، فَأَجِدُهُ قَدْ قَالَ، فَأَجْلِسُ عَلَى بَابِهِ، ثُمَّ أَسْأَلُهُ عَنْهُ (٤) .

стр. 3578

عُثْمَانُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ اللاَّحِقِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: مَا أَجِدُ أَعْلَمَ مِنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، وَمَا أَعْلَمُهُ يَعْلَمُ شَيْئاً أَجْهَلُهُ (١) . قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: فُقَهَاءُ المَدِيْنَةِ أَرْبَعَةٌ: سَعِيْدٌ، وَعُرْوَةُ، وَقَبِيْصَةُ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ (١) . ابْنُ المَدِيْنِيِّ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُهْرِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ عُرْوَةَ بَحْراً لاَ تُكَدِّرُهُ الدِّلاَءُ (٢) . يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ: عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: وَاللهِ مَا تَعَلَّمْنَا جُزْءاً مِنْ أَلْفَيْ جُزْءٍ أَوْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي (٣) . الأَصْمَعِيُّ: عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُهْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ صُعَيْرٍ (٤) عَنْ شَيْءٍ مِنَ الفِقْهِ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِهَذَا. وَأَشَارَ إِلَى ابْنِ المُسَيِّبِ، فَجَالَسْتُهُ سَبْعَ سِنِيْنَ، لاَ أَرَى أَنَّ عَالِماً غَيْرَهُ، ثُمَّ تَحَوَّلْتُ إِلَى عُرْوَةَ، فَفَجَّرْتُ بِهِ ثَبَجَ بَحْرٍ (٥) . ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي المَسْجِدَ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ أَبِي: انْظُرْ مَنْ هَذَا؟ فَنَظَرْتُ، فَإِذَا هُوَ عُرْوَةُ، فَأَخْبَرْتُهُ، وَتَعَجَّبْتُ. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، لاَ تَعْجَبْ، لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ يَسْأَلُوْنَهُ (٦) . ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنِ الزُهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ يَتَأَلَّفُ النَّاسَ عَلَى حَدِيْثِهِ (٧) .

стр. 3579

وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: أَزْهَدُ النَّاسِ فِي عَالِمٍ أَهْلُهُ. مَعْمَرٌ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّهُ أَحْرَقَ كُتُباً لَهُ، فِيْهَا فِقْهٌ، ثُمَّ قَالَ: لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ فَدَيْتُهَا بِأَهْلِي وَمَالِي (١) . ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَرْوَى لِلشِّعْرِ مِنْ عُرْوَةَ، فَقِيْلَ لَهُ: مَا أَرْوَاكَ لِلشِّعْرِ! فَقَالَ: مَا رِوَايَتِي مَا فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ، مَا كَانَ يَنْزِلُ بِهَا شَيْءٌ، إِلاَّ أَنْشَدَتْ فِيْهِ شِعْراً (٢) . ضَمْرَةُ: عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ يَقْرَأُ رُبُعَ القُرْآنِ كُلَّ يَوْمٍ فِي المُصْحَفِ نَظَراً، وَيَقُوْمُ بِهِ اللَّيْلَ، فَمَا تَرَكَهُ إِلاَّ لَيْلَةَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ، وَكَانَ وَقَعَ فِيْهَا الآكِلَةُ (٣) ، فَنُشِرَتْ، وَكَانَ إِذَا كَانَ أَيَّامَ الرُّطَبِ يَثْلِمُ حَائِطَهُ، ثُمَّ يَأْذَنُ لِلنَّاسِ فِيْهِ، فَيَدْخُلُوْنَ يَأْكُلُوْنَ وَيَحْمِلُوْنَ (٤) . الزُّبَيْرُ فِي (النَّسَبِ) : حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبْدِ المَلِكِ الهُدَيْرِيُّ، عَنِ المُغِيْرَةِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ اللهِ المَخْزُوْمِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ، قَالَ: العِلْمُ لِوَاحِدٍ مِنْ ثَلاَثَةٍ: لِذِي حَسَبٍ يُزَيِّنُهُ بِهِ، أَوْ ذِي دِيْنٍ يَسُوْسُ بِهِ دِيْنَهُ، أَوْ مُخْتَبِطٍ (٥) سُلْطَاناً يُتْحِفُهُ بِعِلْمِهِ، وَلاَ أَعْلَمُ أَحَداً أَشْرَطَ لِهَذِهِ الخِلاَلِ مِنْ عُرْوَةَ، وَعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ (٦) .

стр. 3580

أَنَسُ بنُ عِيَاضٍ: عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، قَالَ: لَمَّا اتَّخَذَ عُرْوَةُ قَصْرَهُ بِالعَقِيْقِ (١) ، قَالَ لَهُ النَّاسُ: جَفَوْتَ مَسْجِدَ رَسُوْلَ اللهِ! قَالَ: رَأَيْتُ مَسَاجِدَهُم لاَهِيَةً، وَأَسْوَاقَهُم لاَغِيَةً، وَالفَاحِشَةَ فِي فِجَاجِهِم عَالِيَةً، فَكَانَ فِيْمَا هُنَالِكَ - عَمَّا هُم فِيْهِ - عَافِيَةً (٢) . مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: عَنْ جَدِّهِ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةُ مَقْدَمُهُ المَدِيْنَةَ، فَكَشَفَنِي، وَسَأَلَنِي، وَاسْتَنْشَدَنِي، ثُمَّ قَالَ لِي: أَتَرْوِي قَوْلَ جَدَّتِكَ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ: خَالَجْتُ آبَادَ الدُّهُوْرِ عَلَيْهِمُ ... وَأَسْمَاءُ لَمْ تَشْعُرْ بِذَلِكَ أَيِّمُ فَلَو كَانَ زَبْرٌ مُشْرِكاً لَعَذَرْتُهُ ... وَلَكِنَّهُ - قَدْ يَزْعُمُ النَّاسُ - مُسْلِمُ قُلْتُ: نَعَمْ، وَأَرْوِي قَوْلَهَا: أَلاَ أَبْلِغْ بَنِي عَمِّي رَسُوْلاً ... فَفِيْمَ الكَيْدُ فِيْنَا وَالإِمَارُ وَسَائِلْ فِي جُمُوْعِ بَنِي عَلِيٍّ ... إِذَا كَثُرَ التَّنَاشُدُ وَالفَخَارُ بِأَنَّا لاَ نُقِرُّ الضَّيْمَ فِيْنَا ... وَنَحْنُ لِمَنْ تَوَسَّمَنَا نُضَارُ مَتَى نَقْرَعْ بِمَرْوَتِكُمْ نَسُؤْكُم ... وَتَظْعَنْ مِنْ أَمَاثِلِكُم دِيَارُ وَيَظْعَنْ أَهْلُ مَكَّةَ وَهْيَ سَكْنٌ ... هُمُ الأَخْيَارُ إِنْ ذُكِرَ الخِيَارُ مَجَازِيْلُ العَطَاءِ إِذَا وَهَبْنَا ... وَأَيْسَارُ إِذَا حُبَّ القَتَارُ وَنَحْنُ الغَافِرُوْنَ إِذَا قَدَرْنَا ... وَفِيْنَا عِنْدَ عَدْوَتِنَا انْتِصَارُ وَأَنَّا وَالسَّوَابِحُ يَوْمَ جَمْعٍ ... بِأَيْدِيْهَا وَقَدْ سَطَعَ الغُبَارُ قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَتْ ذَلِكَ فِي قَتْلِ أَبِي أُزَيْهِرٍ، تُعَيِّرُ بِهِ أَبَا سُفْيَانَ بنَ حَرْبٍ،

стр. 3581

وَكَانَ صِهْرُهُ قَتَلَهُ هِشَامُ بنُ الوَلِيْدِ ... ، وَذَكَرَ القِصَّةَ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: حَسْبُكَ يَا ابْنَ أَخِي، هَذِهِ بِتِلْكَ (١) . وَلِعُرْوَةَ فِي قَصْرِهِ بِالعَقِيْقِ: بَنَيْنَاهُ فَأَحْسَنَّا بُنَاهُ ... بِحَمْدِ اللهِ فِي خَيْرِ العَقِيْقِ تَرَاهُم يَنْظُرُوْنَ إِلَيْهِ شَزْراً ... يَلُوْحُ لَهُم عَلَى وَضَحِ الطَّرِيْقِ فَسَاءَ الكَاشِحِيْنَ وَكَانَ غَيْظاً ... لأَعْدَائِي وَسُرَّ بِهِ صَدِيْقِي يَرَاهُ كُلُّ مُخْتَلِفٍ وَسَارٍ ... وَمُعْتَمِدٍ إِلَى البَيْتِ العتِيْقِ (٢) وَقِيْلَ: لَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَائِهِ وَبِئَارِهِ (٣) ، دَعَا جَمَاعَةً، فَطَعِمَ النَّاسُ، وَجَعَلُوا يُبَرِّكُوْنَ وَيَنْصَرِفُوْنَ (٤) . الزُّبَيْرُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ حَسَنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عِكْرِمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (يَكُوْنُ فِي آخِرِ أُمَّتِي مَسْخٌ وَخَسْفٌ وَقَذْفٌ، وَذَلِكَ عِنْدَ ظُهُوْرِ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِ قَوْمِ لُوْطٍ) . قَالَ عُرْوَةُ: فَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْهُ، فَتَنَحَّيْتُ عَنْهَا، وَخَشِيْتُ أَنْ يَقَعَ وَأَنَا بِهَا، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لاَ يُصِيْبُ إِلاَّ أَهْلَ القَصَبَةِ (٥) . قَالَ الزُّبَيْرُ: وَأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ حَمْزَةَ مِثْلَهُ، بِمِثْلِ إِسْنَادِهِ. وَبِئرُ عُرْوَةَ: مَشْهُوْرٌ بِالعَقِيْقِ، طَيِّبُ المَاءِ، وَفِيْهِ يَقُوْلُ الشَّاعِرُ: لَوْ يَعْلَمُ الشَّيْخُ غُدُوِّي بِالسَّحَرْ ... قَصْداً إِلَى البِئْرِ الَّتِي كَانَ حَفَرْ

стр. 3582

فِي فَتِيَةٍ مِثْلِ الدَّنَانِيْرِ غُرَرْ ... وَقَاهُمُ اللهُ النِّفَاقَ وَالضَّجَرْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَزَيْدٍ وَعُمَرْ ... ثُمَّ الحَوَارِيِّ لَهُم جَدٌّ أَغَرّ قَدْ شَمَخَ المَجْدُ هُنَاكَ وَازْمَخَرّ ... فَهُم عَلَيْهَا بِالعَشِيِّ وَالبُكَرْ يَسْقُوْنَ مَنْ جَاءَ وَلاَ يُؤْذَى بَشَرْ ... لَزَادَ فِي الشُّكْرِ وَإِنْ كَانَ شَكَرْ قَالَ الزُّبَيْرُ: حَدَّثَنَا عَمِّي مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ قَدْ بَاعَ مَالَهُ بِالغَابَةِ (١) ، الَّذِي يُعْرَفُ بِالسِّقَايَةِ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِمائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ، ثُمَّ قَسَمَهَا فِي بَنِي أَسَدٍ وَتَيْمٍ، فَاشْتُرِيَ مُجَاحٌ (٢) لِعُرْوَةَ مِنْ ذَلِكَ بِأُلُوْفِ دَنَانِيْرَ. الزُّبَيْرُ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَامِرِ بنِ صَالِحٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، قَالَ: قَدِمَ عُرْوَةُ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيْرِ، فَجَاءَ قَوْمٌ، فَوَقَعُوا فِي عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ. فَخَرَجَ عُرْوَةُ، وَقَالَ لِلآذِنِ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ أَخِي، فَإِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَقَعُوا فِيْهِ، فَلاَ تَأْذَنُوا لِي عَلَيْكُم. فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِعَبْدِ المَلِكِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ المَلِكِ: حَدَّثُوْنِي بِمَا قُلْتَ، وَإِنَّ أَخَاكَ لَمْ نَقْتُلْهُ لِعَدَاوَةٍ، وَلَكِنَّهُ طَلَبَ أَمْراً وَطَلَبْنَاهُ، فَقَتَلْنَاهُ، وَإِنَّ أَهْلَ الشَّامِ مِنْ أَخْلاَقِهِمْ أَنْ لاَ يَقْتُلُوا رَجُلاً إِلاَّ شَتَمُوْهُ، فَإِذَا أَذِنَّا لأَحَدٍ قَبْلَكَ، فَقَدْ جَاءَ مَنْ يَشْتِمُهُ، فَانْصَرفَ. ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ قَدِمَ عَلَى الوَلِيْدِ حِيْنَ شَئِفَتْ (٣) رِجْلُهُ، فَقِيْلَ: اقْطَعْهَا. قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَقْطَعَ مِنِّي طَائِفاً. فَارْتَفَعَتْ إِلَى الرُّكْبَةِ، فَقِيْلَ لَهُ: إِنَّهَا إِنْ وَقَعَتْ فِي رُكْبَتِكَ، قَتَلَتْكَ. فَقَطَعَهَا، فَلَمْ يُقَبِّضْ وَجْهَهُ. وَقِيْلَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَهَا: نَسْقِيْكَ دَوَاءً لاَ تَجِدُ لَهَا أَلَماً؟ فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ هَذَا الحَائِطَ وَقَانِي أَذَاهَا. مَعْمَرٌ: عَنِ الزُهْرِيِّ، قَالَ: وَقَعَتْ الآكِلَةُ فِي رِجْلِ عُرْوَةَ، فَصَعِدَتْ فِي

стр. 3583

سَاقِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الوَلِيْدُ، فَحُمِلَ إِلَيْهِ، وَدَعَا الأَطِبَّاءَ. فَقَالُوا: لَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ إِلاَّ القَطْعُ، فَقُطِعَتْ، فَمَا تَضَوَّرَ وَجْهُهُ (١) . عُمَرُ بنُ عَبْدِ الغَفَّارِ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَنَّ أَبَاهُ وَقَعَتْ فِي رِجْلِهِ الآكِلَةُ، فَقِيْلَ: أَلاَ نَدْعُوْا لَكَ طَبِيْباً؟ قَالَ: إِنَّ شِئْتُم. فَقَالُوا: نَسْقِيْكَ شَرَاباً يَزُوْلُ فِيْهِ عَقْلُكَ. فَقَالَ: امْضِ لِشَأْنِكَ، مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ خَلْقاً يَشْرَبُ مَا يُزِيْلُ عَقْلَهُ حَتَّى لاَ يَعْرِفَ بِهِ (٢) . فَوُضِعَ المِنْشَارُ عَلَى رُكْبَتِهِ اليُسْرَى، فَمَا سَمِعْنَا لَهُ حِسّاً. فَلَمَّا قَطَعَهَا، جَعَلَ يَقُوْلُ: لَئِنْ أَخَذْتَ لَقَدْ أَبْقَيْتَ، وَلَئِنْ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْتَ، وَمَا تَرَكَ جُزْءهُ بِالقُرْآنِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ (٣) . يَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ (٤) : حَدَّثَنَا عَامِرُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ: أَنَّ أَبَاهُ خَرَجَ إِلَى الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِي القُرَى، وَجَدَ فِي رِجْلِهِ شَيْئاً، فَظَهَرَتْ بِهِ قَرْحَةٌ، ثُمَّ تَرَقَّى بِهِ الوَجَعُ، وَقَدِمَ عَلَى الوَلِيْدِ وَهُوَ فِي مَحْمِلٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، اقْطَعْهَا. قَالَ: دُوْنَكَ، فَدَعَا لَهُ الطَّبِيْبَ، وَقَالَ: اشْرَبْ المُرْقِدَ (٥) . فَلَمْ يَفْعَلْ، فَقَطَعَهَا مِنْ نِصْفِ السَّاقِ، فَمَا زَادَ أَنْ يَقُوْلَ: حَسِّ حَسِّ (٦) . فَقَالَ الوَلِيْدُ: مَا رَأَيْتُ شَيْخاً قَطُّ أَصْبَرَ مِنْ هَذَا. وَأُصِيْبَ عُرْوَةُ بِابْنِهِ مُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ، رَكَضَتْهُ بَغْلَةٌ فِي اصْطَبْلٍ، فَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ كَلِمَةً. فَلَمَّا كَانَ بِوَادِي القُرَى، قَالَ: ﴿لَقَدْ لَقِيْنَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً﴾ [الكَهْفُ: ٦٣] ، اللَّهُمَّ كَانَ لِي بَنُوْنَ سَبْعَةٌ، فَأَخَذْتَ وَاحِداً أَبْقَيْتَ لِي سِتَّةً، وَكَانَ لِي أَطْرَافٌ

стр. 3584

أَرْبَعَةٌ، فَأَخَذْتَ طَرَفاً وَأَبْقَيْتَ ثَلاَثَةً، وَلَئِنْ (١) ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْتَ، وَلَئِنْ أَخَذْتَ لَقَدْ أَبْقَيْتَ (٢) . وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُرْوَةَ، قَالَ: نَظَرَ أَبِي إِلَى رِجْلِهِ فِي الطَّسْتِ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنِّي مَا مَشَيْتُ بِكِ إِلَى مَعْصِيَةٍ قَطُّ، وَأَنَا أَعْلَمُ (٣) . حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ: أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَأَنَّهُ قَالَ: يَا بَنِيَّ سَلُوْنِي، فَلَقَدْ تُرِكْتُ حَتَّى كِدْتُ أَنْسَى، وَإِنِّي لأُسْأَلُ عَنِ الحَدِيْثِ، فَيُفْتَحُ لِي حَدِيْثُ يَوْمَيْنِ (٤) . قَالَ الزُّهْرِيُّ: كَانَ عُرْوَةُ يَتَأَلَّفُ النَّاسَ عَلَى حَدِيْثِهِ (٥) . أَبُو أُسَامَةَ: عَنْ هِشَامٍ: أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَهُوَ صَائِمٌ، وَجَعَلُوا يَقُوْلُوْنَ لَهُ: أَفْطِرْ، فَلَمْ يُفْطِرْ (٦) . سُلَيْمَانُ بنُ مَعْبَدٍ: حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: اجْتَمَعَ فِي الحِجْرِ مُصْعَبٌ، وَعَبْدُ اللهِ، وَعُرْوَةُ بَنُوْ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ عُمَرَ، فَقَالُوا: تَمَنَّوْا. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَمَّا أَنَا، فَأَتَمَنَّى الخِلاَفَةَ. وَقَالَ عُرْوَةُ: أَتَمَنَّى أَنْ يُؤْخَذَ عَنِّي العِلْمُ. وَقَالَ مُصْعَبٌ: أَمَّا أَنَا، فَأَتَمَنَّى إِمْرَةَ العِرَاقِ، وَالجَمْعَ بَيْنَ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، وَسُكَيْنَةَ بِنْتِ الحُسَيْنِ. وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ: أَتَمَنَّى المَغْفِرَةَ. فَنَالُوا مَا تَمَنَّوْا، وَلَعَلَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ غُفِرَ لَهُ (٧) .

стр. 3585

مَعْمَرٌ: عَنِ الزُهْرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ آتِي عُرْوَةَ، فَأَجِلِسُ بِبَابِهِ مَلِيّاً، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَدْخُلَ دَخَلْتُ، فَأَرْجِعُ وَمَا أَدْخُلُ إِعْظَاماً لَهُ (١) . وَعَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: خَطَبْتُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِنْتَهُ سَوْدَةَ، وَنَحْنُ فِي الطَّوَافِ، فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ، فَلَمَّا دَخَلْتُ المَدِيْنَةَ بَعْدَهُ، مَضَيْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَكُنْتَ ذَكَرْتَ سَوْدَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّكَ ذَكَرْتَهَا وَنَحْنُ فِي الطَّوَافِ يَتَخَايَلُ اللهُ بَيْنَ أَعْيُنِنَا، أَفَلَكَ فِيْهَا حَاجَةٌ؟ قُلْتُ: أَحْرَصُ مَا كُنْتُ. قَالَ: يَا غُلاَمُ، ادْعُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ اللهِ، وَنَافِعاً مَوْلَى عَبْدِ اللهِ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: وَبَعْضَ آلِ الزُّبَيْرِ؟ قَالَ: لاَ. قُلْتُ: فَمَوْلَى خُبَيْبٍ؟ قَالَ: ذَاكَ أَبْعَدُ. ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: هَذَا عُرْوَةُ بنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، وَقَدْ عَلِمْتُمَا حَالَهُ، وَقَدْ خَطَبَ إِلَيَّ سَوْدَةَ، وَقَدْ زَوَّجْتُهُ إِيَّاهَا بِمَا جَعَلَ اللهُ لِلْمُسْلِمَاتِ عَلَى المُسْلِمِيْنَ مِنْ إِمْسَاكٍ بِمَعْرُوْفٍ، أَوْ تَسْرِيْحٍ بِإِحْسَانٍ، وَعَلَى أَنْ يَسْتَحِلَّهَا بِمَا يَسْتَحِلُّ بِهِ مِثْلَهَا، أَقَبِلْتَ يَا عُرْوَةُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ (٢) . قَالَ هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ: أَقَامَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ تِسْعَ سِنِيْنَ، وَعُرْوَةُ مَعَهُ (٣) . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، خَرَجَ عُرْوَةُ إِلَى المَدِيْنَةِ بِالأَمْوَالِ، فَاسْتَدْعُوْهَا، وَسَارَ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ قَبْلَ البَرِيْدِ بِالخَبَرِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى البَابِ، قَالَ لِلْبَوَّابٍ: قُلْ لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بِالبَابِ. فَقَالَ: مَنْ أَبُو عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: قُلْ لَهُ كَذَا. فَدَخَلَ، فَقَالَ: هَا هُنَا رَجُلٌ عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، قَالَ كَيْتَ وَكَيْتَ. فَقَالَ: ذَاكَ عُرْوَةُ، فَائْذَنْ لَهُ. فَلَمَّا رَآهُ، زَالَ لَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ، وَجَعَلَ يَسْأَلُهُ كَيْفَ أَبُو بَكْرٍ؟ -يَعْنِي: عَبْدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ-. فَقَالَ: قُتِلَ ﵀. فَنَزَلَ عَبْدُ المَلِكِ عَنِ السَّرِيْرِ، فَسَجَدَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الحَجَّاجُ: إِنَّ عُرْوَةَ قَدْ خَرَجَ،

стр. 3586

وَالأَمْوَالُ عِنْدَهُ. قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ: مَا تَدَعُوْنَ الرَّجُلَ حَتَّى يَأْخُذَ سَيْفَهُ فَيَمُوْتَ كَرِيْماً! فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ، كَتَبَ إِلَى الحَجَّاجِ: أَنْ أَعْرِضْ عَنْ ذَلِكَ (١) . قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ (٢) : هُوَ الَّذِي حَفَرَ بِئْرَ عُرْوَةَ بِالمَدِيْنَةِ، وَمَا بِالمَدِيْنَةِ أَعْذَبُ مِنْ مَائِهَا. جَرِيْرٌ: عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ يَذْكُرُ أَبِي بِسُوْءٍ (٣) . قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ: تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ، لَمْ يَدْخُلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الفِتَنِ (٤) . وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: ثِقَةٌ (٥) . قَالَ مُعَاوِيَةُ بنُ إِسْحَاقَ: عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: مَا بَرَّ وَالِدَهُ مَنْ شَدَّ الطَّرَفَ إِلَيْهِ (٥) . عَامِرُ بنُ صَالِحٍ: عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، قَالَ: سَقَطَ أَخِي مُحَمَّدٌ - وَأُمُّهُ بِنْتُ الحَكَمِ بنِ أَبِي العَاصِ - مِنْ أَعْلَى سَطْحٍ فِي اصْطَبْلِ الوَلِيْدِ، فَضَرَبَتْهُ الدَّوَابُّ بِقَوَائِمِهَا، فَقَتَلَتْهُ (٦) . فَأَتَى عُرْوَةَ رَجُلٌ يُعَزِّيْهِ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تُعَزِّيْنِي بِرِجْلِي، فَقَدِ احْتَسَبْتُهَا. قَالَ: بَلْ أُعَزِّيْكَ بِمُحَمَّدٍ ابْنِكَ. قَالَ: وَمَا لَهُ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَخَذْتَ عُضْواً وَتَرَكْتَ أَعْضَاءً، وَأَخَذْتَ ابْناً وَتَرَكْتَ أَبْنَاءً. فَلَمَّا

стр. 3587

قَدِمَ المَدِيْنَةَ، أَتَاهُ ابْنُ المُنْكَدِرِ، فَقَالَ: كَيْفَ كُنْتَ؟ قَالَ: ﴿لَقَدْ لَقِيْنَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً (١) ﴾ [الكَهْفُ: ٦٣] . قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ: أَنَّ عِيْسَى بنَ طَلْحَةَ جَاءَ إِلَى عُرْوَةَ حِيْنَ قَدِمَ، فَقَالَ عُرْوَةُ لِبَعْضِ بَنِيْهِ: اكْشِفْ لِعَمِّكَ رِجْلِي. فَفَعَلَ، فَقَالَ عِيْسَى: إِنَّا - وَاللهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ - مَا أَعْدَدْنَاكَ لِلصِّرَاعِ، وَلاَ لِلسِّبَاقِ، وَلَقَدْ أَبْقَى اللهُ مِنْكَ لَنَا مَا كُنَّا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ؛ رَأْيَكَ وَعِلْمَكَ. فَقَالَ: مَا عَزَّانِي أَحَدٌ مِثْلَكَ (٢) . قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ (٣) : كَانَ أَحْسَنَ مَنْ عَزَّاهُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةَ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا بِكَ حَاجَةٌ إِلَى المَشْيِ، وَلاَ أَرَبٌ فِي السَّعْيِ، وَقَدْ تَقَدَّمَكَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِكَ، وَابْنٌ مِنْ أَبْنَائِكَ إِلَى الجَنَّةِ، وَالكُلُّ تَبَعٌ لِلبَعْضِ - إِنْ شَاءَ اللهُ - وَقَدْ أَبْقَى اللهُ لَنَا مِنْكَ مَا كُنَّا إِلَيْهِ فُقَرَاءَ مِنْ عِلْمِكَ وَرَأْيِكَ، وَاللهُ وَلِيُّ ثَوَابِكَ، وَالضَّمِيْنُ بِحِسَابِكَ. قَالَ الزُّبَيْرُ: تُوُفِّيَ عُرْوَةُ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ سَنَةً (٤) . قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَشَبَابٌ: مَاتَ عُرْوَةُ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ. وَقَالَ الهَيْثَمُ، وَالوَاقِدِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالفَلاَّسُ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: سَنَةَ خَمْسِيْنَ. وَقِيْلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَيُقَالُ: سَنَةَ إِحْدَى وَمائَةٍ، وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ. ذَكَرَ شَيْخُنَا أَبُو الحَجَّاجِ فِي (تَهْذِيْبِهِ) مِنْ شُيُوْخِ عُرْوَةَ: أُمُّهُ أَسْمَاءُ،

стр. 3588

وَخَالَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَأُمُّ حَبِيْبَةَ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَأُمُّ هَانِئ، وَأُمُّ شَرِيْكٍ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، وَضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ، وَبُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ، وَعَمْرَةُ الأَنْصَارِيَّةُ. وَمِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ: بَكْرُ بنُ سَوَادَةَ، وَتَمِيْمُ بنُ سَلَمَةَ، وَجَعْفَرٌ الصَّادِقُ، وَجَعْفَرُ بنُ مُصْعَبٍ، وَحَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَحَبِيْبٌ مَوْلَى عُرْوَةَ، وَخَالِدُ بنُ أَبِي عِمْرَانَ قَاضِي إِفْرِيْقِيَةَ، وَدَاوُدُ بنُ مُدْرِكٍ، وَالزِّبْرِقَانُ بنُ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ، وَزُمَيْلٌ مَوْلَى عُرْوَةَ، وَسَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَسَعِيْدُ بنُ خَالِدٍ الأُمَوِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُوَيْمِرٍ، وَسُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ، وَشَيْبَةُ الخُضْرِيُّ، وَصَالِحُ بنُ حَسَّانٍ، وَصَالِحُ بنُ كَيْسَانَ، وَصَفْوَانُ بنُ سُلَيْمٍ، وَعَاصِمُ بنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ إِنْسَانَ الطَّائِفِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ حَزْمٍ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ المَاجِشُوْنِ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ بنُ عُرْوَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ نِيَارٍ، وَعَبْدُ اللهِ البَهِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حُمَيْدٍ الزُّهْرِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، وَابْنُهُ؛ عُثْمَانُ، وَعُثْمَانُ بنُ الوَلِيْدِ، وَعِرَاكُ بنُ مَالِكٍ، وَعَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَلِيُّ بنُ جُدْعَانَ، وَحَفِيْدُهُ؛ عُمَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَعِمْرَانُ بنُ أَبِي أَنَسٍ، وَمُجَاهِدُ بنُ وَرْدَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيُّ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو الأَسْوَدِ يَتِيْمُ عُرْوَةَ، وَابْنُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ عُرْوَةَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَابْنُ المُنْكَدِرِ، وَمَخْلَدُ بنُ خِفَافٍ، وَمُسَافِعُ بنُ شَيْبَةَ، وَمُسْلِمُ بنُ قُرْطٍ، وَمُعَاوِيَةُ بنُ إِسْحَاقَ، وَمُنْذِرُ بنُ المُغِيْرَةِ، وَمُوْسَى بنُ عُتْبَةَ، وَهِشَامٌ - ابْنُهُ - وَهِلاَلٌ الوَزَّانُ، وَالوَلِيْدُ بنُ أَبِي الوَلِيْدِ، وَوَهْبُ بنُ كَيْسَانَ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ - وَقِيْلَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ - وَيَزِيْدُ بنُ رُوْمَانَ، وَيَزِيْدُ بنُ خُصَيْفَةَ (١) ، وَيَزِيْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ قُسَيْطٍ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي يَزِيْدَ، وَأَبُو بُرْدَةَ بنُ

стр. 3589

أَبِي مُوْسَى، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَهُمَا مِنْ أَقْرَانِهِ - وَأَبُو بَكْرٍ بنُ حَفْصٍ الزُّهْرِيُّ. وَقَدْ رَوَى رَفِيْقُهُ أَبُو سَلَمَةَ أَيْضاً عَنْ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، عَنْ عُرْوَةَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (١) : كَانَ عُرْوَةُ ثِقَةً، ثَبْتاً، مَأْمُوْناً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، فَقِيْهاً، عَالِماً. وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: مَدَنِيٌّ، ثِقَةٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ، لَمْ يَدْخُلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الفِتَنِ (٢) . وَرَوَى: يُوْسُفُ بنُ المَاجِشُوْنِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ إِذَا حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، ثُمَّ حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ، صَدَّقَ عِنْدِي حَدِيْثُ عَمْرَةَ حَدِيْثَ عُرْوَةَ، فَلَمَّا تَبَحَّرْتُهُمَا، إِذَا عُرْوَةُ بَحْرٌ لاَ يُنْزَفُ (٣) . الأَصْمَعِيُّ: عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ: كُنَّا نَقُوْلُ لاَ نَتَّخِذُ كِتَاباً مَعَ كِتَابِ اللهِ، فَمَحَوْتُ كُتُبِي، فَوَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ كُتُبِي عِنْدِي، إِنَّ كِتَابَ اللهِ قَدِ اسْتَمَرَّتْ مَرِيْرَتُهُ (٤) . عَلِيُّ بنُ المُبَارَكِ الهُنَائِيُّ: عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ: أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَصُوْمُ الدَّهْرَ إِلاَّ يَوْمَ الفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَمَاتَ وَهُوَ صَائِمٌ (٥) . وَقَالَ هِشَامٌ: قَالَ أَبِي: رُبَّ كَلِمَةِ ذُلٍّ احْتَمَلْتُهَا، أَوْرَثَتْنِي عِزّاً طَوِيْلاً (٦) .

стр. 3590

وَقَالَ: مَا حَدَّثْتُ أَحَداً بِشَيْءٍ مِنَ العِلْمِ قَطُّ لاَ يَبْلُغُهُ عَقْلُهُ، إِلاَّ كَانَ ضَلاَلَةً عَلَيْهِ (١) . قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: وُلِدَ عُرْوَةُ فِي آخِرِ خِلاَفَةِ عُمَرَ، وَكَانَ أَصْغَرَ مِنْ أَخِيْهِ عَبْدِ اللهِ بِعِشْرِيْنَ سَنَةً. وَقِيْلَ: غَيْرُ ذَلِكَ. يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ (٢) : عَنْ عِيْسَى بنِ هِلاَلٍ، عَنْ شُرَيْحِ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ شُعَيْبِ بنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: كُنْتُ غُلاَماً لِي ذُؤَابَتَانِ، فَقُمْتُ أَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ، فَبَصُرَ بِي عُمَرُ، وَمَعَهُ الدِّرَّةُ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ، فَرَرْتُ مِنْهُ، فَلَحِقَنِي، فَأَخَذَ بِذُؤَابَتِي. قَالَ: فَنَهَانِي. قُلْتُ: لاَ أَعُوْدُ (٣) . الأَشْبَهُ أَنَّ هَذَا جَرَى لأَخِيْهِ عَبْدِ اللهِ، أَوْ جَرَى لَهُ مَعَ عُثْمَانَ. ١٦٩ - خَارِجَةُ بنُ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ * (ع) الفَقِيْهُ، الإِمَامُ ابْنُ الإِمَامِ، وَأَحَدُ الفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ الأَعْلاَمِ،

стр. 3591

أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، النَّجَّارِيُّ، المَدَنِيُّ، وَأَجَلُّ إِخْوَتِهِ، وَهُمْ: إِسْمَاعِيْلُ، وَسُلَيْمَانُ، وَيَحْيَى، وَسَعْدٌ. وَجَدُّهُ لأُمِّهِ هُوَ: سَعْدُ بنُ الرَّبِيْعِ الأَنْصَارِيُّ، أَحَدُ النُّقَبَاءِ السَّادَةِ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَمِّهِ؛ يَزِيْدَ، وَأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، وَأُمِّهِ؛ أُمِّ سَعْدٍ بِنْتِ سَعْدٍ، وَأُمِّ العَلاَءِ الأَنْصَارِيَّةِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي عَمْرَةَ. وَلَمْ يَكُنْ بِالمُكْثِرِ مِنَ الحَدِيْثِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ سُلَيْمَانُ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ سَعِيْدُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَسَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، وَأَبُو الزِّنَادِ - وَهُوَ تِلْمِيْذُهُ فِي الفِقْهِ - وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ عُثْمَانَ، وَعُثْمَانُ بنُ حَكِيْمٍ الأَنْصَارِيُّ، وَمُجَالِدُ بنُ عَوْفٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الدِّيْبَاجُ، وَابْنُ شِهَابٍ، وَيَزِيْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ قُسَيْطٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ حَزْمٍ، وَآخَرُوْنَ. وَرِوَايَتُهُ عَنْ عَمِّهِ مُرْسَلَةٌ؛ قَالَ مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ: لأَنَّ عَمَّهُ قُتِلَ زَمَنَ الصِّدِّيْقِ (١) . وَرَوَى: الوَاقِدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كَانَ الفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ الَّذِيْنَ يُسْأَلُوْنَ بِالمَدِيْنَةِ، وَيُنْتَهَى إِلَى قَوْلِهِمْ: سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُرْوَةُ، وَالقَاسِمُ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَخَارِجَةُ بنُ زَيْدٍ، وَسُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ (٢) . وَرَوَى: الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ الفِقْهُ بَعْدَ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِالمَدِيْنَةِ فِي: خَارِجَةَ بنِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ،

стр. 3592

وَعُرْوَةَ، وَالقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَقَبِيْصَةَ بنِ ذُؤَيْبٍ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، وَسُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُوْنَةَ. وَقَالَ مُصْعَبُ بنُ الزُّبَيْرِ: كَانَ خَارِجَةُ بنُ زَيْدٍ، وَطَلْحَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَوْفٍ فِي زَمَانِهِمَا يُسْتَفْتَيَانِ، وَيَنْتَهِي النَّاسُ إِلَى قَوْلِهِمَا، وَيَقْسِمَانِ المَوَارِيْثَ بَيْنَ أَهْلِهَا مِنَ الدُّوْرِ، وَالنَّخِيْلِ، وَالأَمْوَالِ، وَيَكْتُبَانِ الوَثَائِقَ لِلنَّاسِ (١) . وَرَوَى: مَعْنٌ القَزَّازُ، عَنْ زَيْدِ بنِ السَّائِبِ، قَالَ: أَجَازَ سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ خَارِجَةَ بنَ زَيْدٍ بِمَالٍ، فَقَسَمَهُ (١) . الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ نَجِيْحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يَحْيَى - هُوَ ابْنُ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ -: أَنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ كَتَبَ أَنَّ يُعْطَى خَارِجَةُ بنُ زَيْدٍ مَا قُطِعَ عَنْهُ مِنَ الدِّيْوَانِ. فَمَشَى خَارِجَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بنِ حَزْمٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنَّ يَلْزَمَ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ مِنْ هَذَا مَقَالَةٌ، وَلِيَ نُظَرَاءُ، فَإِنْ عَمَّهُمْ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ بِهَذَا، فَعَلْتُ، وَإِنْ هُوَ خَصَّنِي بِهِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ. فَكَتَبَ عُمَرُ: لاَ يَسَعُ المَالُ لِذَلِكَ، وَلَوْ وَسِعَهُ، لَفَعَلْتُ (١) . قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: خَارِجَةُ بنُ زَيْدٍ: مَدَنِيٌّ، تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ (١) . ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيُّ، سَمِعْتُ خَارِجَةَ بنَ زَيْدٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُنِي وَنَحْنُ غِلْمَانُ شَبَابٌ زَمَنَ عُثْمَانَ، وَإِنَّ أَشَدَّنَا وَثْبَةً الَّذِي يَثِبُ قَبْرَ عُثْمَانَ بنِ مَظْعُوْنٍ حَتَّى يُجَاوِزَهُ (٢) . الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُصْعَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يَحْيَى بنِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ خَارِجَةَ بنِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنِّي بَنَيْتُ

стр. 3593

سَبْعِيْنَ دَرَجَةً، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا، تَهَوَّرَتْ، وَهَذِهِ السَّنَةُ لِي سَبْعُوْنَ سَنَةً قَدْ أَكْمَلْتُهَا، فَمَاتَ عَنْهَا (١) . الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرِ بنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: قَالَ رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، قَدِمَ قَادِمٌ السَّاعَةَ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ خَارِجَةَ بنَ زَيْدٍ مَاتَ. فَاسْتَرْجَعَ عُمَرُ، وَصَفَّقَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، وَقَالَ: ثُلْمَةٌ -وَاللهِ- فِي الإِسْلاَمِ (٢) . قَالَ الفَلاَّسُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ: مَاتَ خَارِجَةُ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ. وَقَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، وَيَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَخَلِيْفَةُ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَعِدَّةٌ: مَاتَ سَنَةَ مائَةٍ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: صَلَّى عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ (٣) . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْدَاوِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ، وَأَنْبَأَنَا ابْنُ عَلَوْنَ، أَنْبَأَنَا البَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالاَ: أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ الكَاتِبَةُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَرْقَانِيُّ، قَرَأْتُ عَلَى أَبِي حَاتِمٍ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ، أَخْبَرَكُم مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّامِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ خَارِجَةَ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَنْ أَتَعَلَّمَ كِتَابَ يَهُوْدٍ، فَمَا مَرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى تَعَلَّمْتُ، كُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِلَى يَهُوْدٍ إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِم، فَإِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ، قَرَأْتُ كِتَابَهُم لَهُ. أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (٤) تَعْلِيْقاً، فَقَالَ: وَقَالَ خَارِجَةُ، عَنْ أَبِيْهِ.

стр. 3594

وَمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الزِّنَادِ مِنْ شَرْطِ البُخَارِيِّ، وَهُوَ وَسَطٌ. ابْنُ وَهْبٍ: أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بنُ زَيْدٍ، قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُوَ سَكْرَانُ أَنْصَارِيّاً فِي عَهْدِ مُعَاوِيَةَ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى ذَلِكَ شَهَادَةٌ إِلاَّ لَطْخٌ وَشُبْهَةٌ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُ النَّاسِ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ وُلاَةُ المَقْتُوْلِ، ثُمَّ يُسَلَّمُ إِلَيْهِم، فَيَقْتُلُوْهُ. فَرَكِبْنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَصَصْنَا عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَكَتَبَ إِلَى سَعِيْدِ بنِ العَاصِ: إِنْ كَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ لَهُ حَقّاً أَنْ يُحْلِفَنَا عَلَى القَاتِلِ، ثُمَّ يُسْلِمَهُ إِلَيْنَا. فَجِئْنَا بِكِتَابِ مُعَاوِيَةَ إِلَى سَعِيْدٍ، فَقَالَ: أَنَا مُنَفِّذٌ كِتَابَ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، فَاغْدُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ. فَغَدَوْنَا عَلَيْهِ، فَأَسْلَمَهُ إِلَيْنَا بَعْدَ أَنْ حَلَفْنَا خَمْسِيْنَ يَمِيْناً. ١٧٠ - يَحْيَى بنُ يَعْمَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ العَدْوَانِيُّ * (ع) الفَقِيْهُ، العَلاَّمَةُ، المُقْرِئُ، أَبُو سُلَيْمَانَ العَدْوَانِيُّ، البَصْرِيُّ، قَاضِي مَرْوَ. وَيُكْنَى: أَبَا عَدِيٍّ.

стр. 3595

حَدَّثَ عَنْ: أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ، وَعَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ - مُرْسَلاً -. وَعَنْ: عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعِدَّةٍ. وَقَرَأَ القُرْآنَ عَلَى: أَبِي الأَسْوَدِ الدُّئْلِيُّ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ - وَهُوَ مِنْ طَبَقَتِهِ - وَقَتَادَةُ، وَعَطَاءٌ الخُرَاسَانِيُّ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَيَحْيَى بنُ عُقَيْلٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ سُوَيْدٍ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، وَحَمَلَةِ الحُجَّةِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ نَقَّطَ المَصَاحِفَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُوْجَدَ تَشْكِيْلُ الكِتَابَةِ بِمُدَّةٍ طَوِيْلَةٍ، وَكَانَ ذَا لَسَنٍ وَفَصَاحَةٍ، أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ. وَكَانَ الحَجَّاجُ قَدْ نَفَاهُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الأَمِيْرُ قُتَيْبَةُ بنُ مُسْلِمٍ، وَوَلاَّهُ قَضَاءَ خُرَاسَانَ، فَكَانَ إِذَا انْتَقَلَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، اسْتُخْلِفَ عَلَى القَضَاءِ بِهَا، ثُمَّ إِنَّ قُتَيْبَةَ عَزَلَهُ؛ لِمَا قِيْلَ عَنْهُ أَنَّهُ يَشْرَبُ المُنَصَّفَ (١) . قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: رَوَى القِرَاءةَ عَنْهُ عَرْضاً: عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاَءِ. عِمْرَانُ القَطَّانُ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بن عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ فُطَيْمَةَ، عَنْ يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ، قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ ﵁: فِي القُرْآنِ لَحْنٌ، سَتُقِيْمُهُ العَرَبُ بِأَلْسِنَتِهَا (٢) .

стр. 3596

قَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ (١) : تُوُفِّيَ يَحْيَى بنُ يَعْمَرَ قَبْلَ التِّسْعِيْنَ. ١٧١ - عُمَيْرُ بنُ سَعِيْدٍ النَّخَعِيُّ الكُوْفِيُّ * (خَ، م، د، ق) شَيْخٌ، ثِقَةٌ، فَقِيْهٌ، مُعَمَّرٌ، مِنَ البَقَايَا. حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَعَلِيٍّ، وَعَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ، وَأَبِي مَسْعُوْدٍ، وَسَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَطَائِفَةٍ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو حَصِيْنٍ عُثْمَانُ بنُ عَاصِمٍ، وَالأَعْمَشُ، وَأَشْعَثُ بنُ سَوَّارٍ، وَحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وَفِطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ، وَمِسْعَرُ بنُ كِدَامٍ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (٢) : تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ. قُلْتُ: لَعَلَّهُ جَاوَزَ المائَةَ. ١٧٢ - يَزِيْدُ بنُ أَبِي كَبْشَةَ جِبْرِيْلَ بنِ يَسَارٍ البَتَلْهِيُّ (٣) ** (خ) مِنْ كِبَارِ الأُمَرَاءِ. وَاسْمُ أَبِيْهِ: جِبْرِيْلُ بنُ يَسَارٍ. عُدَّ فِي التَّابِعِيْنَ.

стр. 3597

وَرَوَى عَنْ: أَبِيْهِ؛ أَبِي كَبْشَةَ السَّكْسَكِيِّ، وَمَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ. رَوَى عَنْهُ: مُعَاوِيَةُ بنُ قُرَّةَ، وَالحَكَمُ، وَأَبُو بِشْرٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ السَّكْسَكِيُّ. وَكَانَ مُقَدَّمَ السَّكَاسِكِ، وَصَاحِبُ شُرْطَةِ عَبْدِ المَلِكِ، وَوَلِيَ عَلَى الغَزَاةِ، ثُمَّ وَلِيَ إِمْرَةَ العِرَاقَيْنِ لِلْوَلِيْدِ. فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ سُلَيْمَانُ، وَلاَّهُ خَرَاجَ السِّنْدِ، وَنَزَلَتْ رُتْبَتُهُ قَلِيْلاً، فَأَدْرَكَهُ الأَجَلُ بِالسِّنْدِ قَبْلَ سَنَةِ مائَةٍ. وَوَقَعَ لَنَا رِوَايَتُهُ فِي (السَّهْوِ) ، فِي نُسْخَةِ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، وَوَرَدَ: أَنَّهُ كَانَ يَصُوْمُ فِي السَّفَرِ، وَوَلِيَ العِرَاقَيْنِ بَعْدَ الحَجَّاجِ، وَكَانَ كَبِيْرَ الشَّأْنِ ﵀ وَقَلَّمَا رَوَى. لَهُ ذِكْرٌ فِي الصَّوْمِ فِي (البُخَارِيِّ) . ١٧٣ - سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ المَدَنِيُّ مَوْلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ مَيْمُوْنَةَ * (ع) الفَقِيْهُ، الإِمَامُ، عَالِمُ المَدِيْنَةِ، وَمُفْتِيْهَا، أَبُو أَيُّوْبَ - وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ - المَدَنِيُّ، مَوْلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ مَيْمُوْنَةَ الهِلاَلِيَّةِ، وَأَخُو: عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، وَعَبْدِ المَلِكِ، وَعَبْدِ اللهِ. وَقِيْلَ: كَانَ سُلَيْمَانُ مُكَاتَباً لأُمِّ سَلَمَةَ. وُلِدَ: فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ. وَحَدَّثَ عَنْ: زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَسَّانِ بنِ ثَابِتٍ، وَجَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَرَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ

стр. 3598

سَلَمَةَ، وَمَيْمُوْنَةَ، وَأَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ وَحَمْزَةَ بنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ، وَالمِقْدَادِ بنِ الأَسْوَدِ - وَذَلِكَ فِي (أَبِي دَاوُدَ) ، وَ (النَّسَائِيِّ) ، وَ (ابْنِ مَاجَهْ) وَمَا أُرَاهُ لَقِيَهُ - وَسَلَمَةَ بنِ صَخْرٍ البَيَاضِيِّ - مُرْسَلٌ - وَعَبْدِ اللهِ بنِ حُذَافَةَ السَّهمِيِّ - مُرْسَلٌ - وَالفَضْلِ بنِ العَبَّاسِ - مُرْسَلٌ - وَأَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، وَعَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَيَرْوِي أَيْضاً عَنْ: عُرْوَةَ، وَكُرَيْبٍ، وَعِرَاكِ بنِ مَالِكٍ، وَأَبِي مُرَاوِحٍ، وَعَمْرَةَ، وَمُسْلِمِ بنِ السَّائِبِ، وَغَيْرِهِمْ. وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، بِحَيْثُ إِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ فَضَّلَهُ عَلَى سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَخُوْهُ؛ عَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَبُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَعَمْرُو بنُ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، وَسَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، وَرَبِيْعَةُ الرَّأْيِ، وَأَبُو الأَسْوَدِ يَتِيْمُ عُرْوَةَ، وَيَعْلَى بنُ حَكِيْمٍ، وَيَعْقُوْبُ بنُ عُتْبَةَ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَصَالِحُ بنُ كَيْسَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَطَاءٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الكِنْدِيُّ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَيُوْنُسُ بنُ يُوْسُفَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الفَضْلِ الهَاشِمِيُّ، وَعَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَرْمَلَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، وَخُثَيْمُ بنُ عِرَاكٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ الزُّهْرِيُّ: كَانَ مِنَ العُلَمَاءِ. وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: كَانَ مِمَّنْ أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَاءِ المَدِيْنَةِ وَعُلَمَائِهِم، مِمَّنْ يُرْضَى وَيُنْتَهَى إِلَى قَوْلِهِم: سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ، وَالقَاسِمُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَارِجَةُ بنُ زَيْدٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، وَسُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ، فِي مَشْيَخَةٍ أَجِلَّةٍ سِوَاهُم مِنْ نُظَرَائِهِم، أَهْلُ فَقْهٍ، وَصَلاَحٍ، وَفَضْلٍ (١) .

стр. 3599

قَالَ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ: سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ عِنْدَنَا أَفْهَمُ مِنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ (١) . الوَاقِدِيُّ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيْدَ الهُذَلِيِّ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بنَ يَسَارٍ يَقُوْلُ: سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ بَقِيَّةُ النَّاسِ. وَسَمِعْتُ السَّائِلَ يَأْتِي سَعِيْدَ بنَ المُسَيِّبِ، فَيَقُوْلُ: اذْهَبْ إِلَى سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ مَنْ بَقِيَ اليَوْمَ (٢) . وَقَالَ مَالِكٌ: كَانَ سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ مِنْ عُلَمَاءِ النَّاسِ بَعْدَ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَكَانَ كَثِيْراً مَا يُوْافِقُ سَعِيْداً، وَكَانَ سَعِيْدٌ لاَ يُجْتَرَأُ عَلَيْهِ (٣) . قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: عَنْ مُصْعَبِ بنِ عُثْمَانَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهاً، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ، فَسَامَتْهُ نَفْسَهُ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِذاً أَفْضَحُكَ. فَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ، وَتَرَكَهَا فِي مَنْزِلِهِ، وَهَرَبَ مِنْهَا. قَالَ سُلَيْمَانُ: فَرَأَيْتُ يُوْسُفَ ﵇ وَكَأَنِّي أَقُوْلُ لَهُ: أَنْتَ يُوْسُفُ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَنَا يُوْسُفُ الَّذِي هَمَمْتُ، وَأَنْتَ سُلَيْمَانُ الَّذِي لَمْ تَهُمَّ (٤) . إِسْنَادُهَا مُنْقَطِعٌ. قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: سُلَيْمَانُ ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مَأْمُوْنٌ، فَاضِلٌ، عَابِدٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَحَدُ الأَئِمَّةِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ (٥) : كَانَ ثِقَةً، عَالِماً، رَفِيْعاً، فَقِيْهاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمائَةٍ (٦) .

стр. 3600

وَكَذَا أَرَّخَهُ: مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَالفَلاَّسُ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ التَّمِيْمِيُّ، وَالبُخَارِيُّ، وَطَائِفَةٌ، وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. قُلْتُ: فَيَكُوْنُ مَوْلِدُهُ فِي أَوَاخِرِ أَيَّامِ عُثْمَانَ، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ. وَهَذَا وَهْمٌ، لَعَلَّهُ تَصَحَّفَ. وَقَالَ خَلِيْفَةُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ. وَقَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ: سَنَةَ مائَةٍ. وَهَذَا شَاذٌّ، وَأَشَذُّ مِنْهُ: رِوَايَةُ البُخَارِيِّ (١) ، عَنْ هَارُوْنَ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجُلٍ: أَنَّهُ مَاتَ هُوَ وَابْنُ المُسَيِّبِ، وَعَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَنَةَ الفُقَهَاءِ؛ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي المَكَارِمِ التَّيْمِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ خَلاَّدٍ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي يُوْنُسُ بنُ يُوْسُفَ (٢) ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، قَالَ: تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ لَهُ نَاتِلُ أَخُو أَهْلِ الشَّامِ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدِّثْنَا حَدِيْثاً سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ: سَمِعتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (أَوَّلُ النَّاسِ يُقْضَى فِيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلاَثَةٌ: رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: مَا عَمِلْتَ فِيْهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِي سَبِيْلِكَ حَتَّى اسْتُشَهِدْتَ. فَقَالَ: كَذَبْتَ، إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلاَنٌ جَرِيْءٌ، فَقَدْ قِيْلَ. فَأُمِرَ بِهِ، فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ. وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلْمَ، وَقَرَأَ القُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفهَا، فَقَالَ: مَا عَمِلْتَ فِيْهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ العِلْمَ، وَقَرَأْتُ القُرْآنَ، وَعَلَّمْتُهُ فِيْكَ. قَالَ: كَذَبْتَ، إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلاَنٌ عَالِمٌ، وَفُلاَن قَارِئٌ، فَقَدْ قِيْلَ. فَأُمِرَ بِهِ، فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى النَّارِ. وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مِنْ أَنْوَاعِ المَالِ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نَعِمَهُ،

стр. 3601

فَعَرَفَهَا، قَالَ: مَا عَمِلْتَ فِيْهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيْهِ، إِلاَّ أَنْفَقْتُ فِيْهِ لَكَ. فَقَالَ: كَذَبْتَ، إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلاَنٌ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيْلَ. فَأُمِرَ بِهِ، فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ) . هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ (١) . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ دِمَشْقَ، فَدَعَاهُ أَبِي إِلَى الحَمَّامِ، وَصَنَعَ لَهُ طَعَاماً (٢) ، وَكَانَ أَبُوْهُ يَسَارٌ فَارِسِيّاً. وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: وَلِيَ سُلَيْمَانُ سُوْقَ المَدِيْنَةِ لأَمِيْرِهَا عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ (٣) . قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ، وَالبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ: يُكْنَى: أَبَا أَيُّوْبَ. وَعَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ المَدِيْنَةَ، فَسَأَلْتُ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِهَا بِالطَّلاَقِ، فَقِيْلَ: سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ (٤) . وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ يَصُوْمُ الدَّهْرَ، وَكَانَ أَخُوْهُ عَطَاءٌ يَصُوْمُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً (٥) . ١٧٤ - عَطَاءُ بنُ يَسَارٍ المَدَنِيُّ * (ع) وَكَانَ أَخُوْهُ إِمَاماً، فَقِيْهاً، وَاعِظاً، مُذَكِّراً، ثَبْتاً، حُجَّةً، كَبِيْرَ القَدْرِ.

стр. 3602

حَدَّثَ عَنْ: أَبِي أَيُّوْبَ، وَزَيْدٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، وَعِدَّةٍ. رَوَى عَنْهُ: زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ، وَصَفْوَانُ بنُ سُلَيْمٍ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَهِلاَلُ بنُ عَلِيٍّ، وَشَرِيْكُ بنُ أَبِي نَمِرٍ. رَوَى: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، أَنَّ أَبَا حَازِمٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلاً كَانَ أَلْزَمَ لِمَسْجِدِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مِنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعَ عَطَاءٌ مِنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ. وَيُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَةٍ. وَقِيْلَ: مَاتَ قَبْلَ المائَةِ - فَاللهُ أَعْلَمُ -. ١٧٥ - مُجَاهِدُ بنُ جَبْرٍ أَبُو الحَجَّاجِ المَكِّيُّ الأَسْوَدُ * (ع) الإِمَامُ، شَيْخُ القُرَّاءِ وَالمُفَسِّرِيْنَ، أَبُو الحَجَّاجِ المَكِّيُّ، الأَسْوَدُ، مَوْلَى السَّائِبِ بنِ أَبِي السَّائِبِ المَخْزُوْمِيِّ. وَيُقَالُ: مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ السَّائِبِ

стр. 3603

القَارِئِ. وَيُقَالُ: مَوْلَى قَيْسِ بنِ الحَارِثِ المَخْزُوْمِيِّ. رَوَى عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ - فَأَكْثَرَ وَأَطَابَ - وَعَنْهُ أَخَذَ القُرْآنَ، وَالتَّفْسِيْرَ، وَالفِقْهَ. وَعَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَسَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ، وَرَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ، وَأُمِّ كُرْزٍ، وَجَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، وَأُمِّ هَانِئ، وَأُسَيْدِ بنِ ظُهَيْرٍ، وَعِدَّةٍ. تَلاَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُم: ابْنُ كَثِيْرٍ الدَّارِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاَءِ، وَابْنُ مُحَيْصِنٍ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: عِكْرِمَةُ، وَطَاوُوْسٌ، وَعَطَاءٌ - وَهُمْ مِنْ أَقْرَانِهِ - وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَالحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، وَابْنُ أَبِي نَجِيْحٍ، وَمَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، وَسُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَعُمَرُ بنُ ذَرٍّ، وَمَعْرُوْفُ بنُ مُشْكَانَ، وَقَتَادَةُ بنُ دِعَامَةَ، وَالفَضْلُ بنُ مَيْمُوْنٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُهَاجِرٍ، وَحُمَيْدٌ الأَعْرَجُ، وَبُكَيْرُ بنُ الأَخْنَسِ، وَالحَسَنُ الفُقَيْمِيُّ، وَخُصَيْفٌ، وَسُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ، وَسَيْفُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ الجَزَرِيُّ، وَأَبُو حُصَيْنٍ، وَالعَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ، وَفِطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ، وَالنَّضْرُ بنُ عَرَبِيٍّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ مَيْمُوْنٍ، سَمِعْتُ مُجَاهِداً يَقُوْلُ: عَرَضْتُ القُرْآنَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلاَثِيْنَ مَرَّةً (١) . وَرَوَى: ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانِ بنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: عَرَضْتُ القُرْآنَ ثَلاَثَ عَرْضَاتٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَقِفُهُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ، أَسْأَلُهُ: فِيْمَ نَزَلَتْ؟ وَكَيْفَ كَانَتْ (٢) ؟ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا

стр. 3604

إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ قُسْطَنْطِيْنَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى شِبْلِ بنِ عَبَّادٍ، وَقَرَأَ عَلَى ابْنِ كَثِيْرٍ، وَأَخْبَرَهُ ابْنُ كَثِيْرٍ: أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ، وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ (١) . قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: خُذُوا التَّفْسِيْرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مُجَاهِدٍ، وَسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَالضَّحَّاكِ (٢) . وَقَالَ خُصَيْفٌ: كَانَ مُجَاهِدٌ أَعْلَمَهُم بِالتَّفْسِيْرِ (٣) . وَقَالَ قَتَادَةُ: أَعْلَمُ مَنْ بَقِيَ بِالتَّفْسِيْرِ مُجَاهِدٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: قُلْتُ لِلأَعْمَشِ: مَا بَالُهُم يَتَّقُوْنَ تَفْسِيْرَ مُجَاهِدٍ؟ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ يَسْأَلُ أَهْلَ الكِتَابِ (٤) . قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: سَمِعَ مُجَاهِدٌ مِنْ عَائِشَةَ. وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا (٥) . قُلْتُ: بَلَى، قَدْ سَمِعَ مِنْهَا شَيْئاً يَسِيْراً. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لأَنْ أَكُوْنَ سَمِعْتُ مِنْ مُجَاهِدٍ، فَأَقُوْلَ: سَمِعْتُ مُجَاهِداً، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي (٦) . قُلْتُ: مَعَ أَنَّهُ قَلَّمَا سَمِعَ مِنْ مُجَاهِدٍ حَرْفَيْنِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَطَائِفَةٌ: مُجَاهِدٌ ثِقَةٌ.

стр. 3605

وَيُقَالُ: سَكَنَ الكُوْفَةَ بِأَخَرَةٍ، وَكَانَ كَثِيْرَ الأَسْفَارِ وَالتَّنَقُّلِ. قَالَ سَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً يُرِيْدُ بِهَذَا العِلْمِ وَجْهَ اللهِ إِلاَّ هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةَ: عَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَطَاوُوْسٌ (١) . بَقِيَّةُ: عَنْ حَبِيْبِ بنِ صَالِحٍ، سَمِعَ مُجَاهِداً يَقُوْلُ: اسْتَفْرَغَ عِلْمِيَ القُرْآنُ (٢) . شُعْبَةُ: عَنْ رَجُلٍ، سَمِعْتُ مُجَاهِداً يَقُوْلُ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ، وَأَنَا أُرِيْدُ أَنْ أَخْدُمَهُ، فَكَانَ يَخْدُمُنِي (٣) . إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُهَاجِرٍ: عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: رُبَّمَا أَخَذَ ابْنُ عُمَرَ لِي بِالرِّكَابِ (٤) . قَالَ الأَعْمَشُ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ مُجَاهِداً، ازْدَرَيْتُهُ مُتَبَذِّلاً، كَأَنَّهُ خَرْبَنْدَجٌ ضَلَّ حِمَارَهُ، وَهُوَ مُغْتَمٌّ (٥) . رَوَى: الأَجْلَحُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: طَلَبْنَا هَذَا العِلْمَ وَمَا لَنَا فِيْهِ نِيَّةٌ، ثُمَّ رَزَقَ اللهُ النِّيَّةَ بَعْدُ (٦) . وَقَالَ مَنْصُوْرٌ: عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لاَ تُنَوِّهُوا بِي فِي الخَلْقِ (٧) .

стр. 3606

حُصَيْنٌ: عَنْ مُجَاهِدٍ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي، إِذْ قَامَ مِثْلُ الغُلاَمِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ لآخُذَهُ، فَوَثَبَ، فَوَقَعَ (١) خَلْفَ الحَائِطِ حَتَّى سَمِعْتُ وَجْبَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُم يَهَابُوْنَكُمْ كَمَا تَهَابُوْنَهُمْ مِنْ أَجْلِ مُلْكِ سُلَيْمَانَ (٢) . وَرُوِيَ عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: كَانَ مُجَاهِدٌ كَأَنَّهُ حَمَّالٌ، فَإِذَا نَطَقَ، خَرَجَ مِنْ فِيْهِ اللُّؤْلُؤُ. وَقَالَ حُمَيْدٌ الأَعْرَجُ: كَانَ مُجَاهِدٌ ﵀ يُكَبِّرُ مِنْ سُوْرَةِ (وَالضُّحَى (٣)) . قَالَ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ (٤) : قَدِمَ مُجَاهِدٌ عَلَى سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، ثُمَّ عَلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَشَهِدَ وَفَاتَهُ. فَرَوَى: مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مَعْرُوْفِ بنِ مُشْكَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: يَا مُجَاهِدُ، مَا يَقُوْلُ النَّاسُ فِيَّ؟ قُلْتُ: يَقُوْلُوْنَ: مَسْحُوْرٌ. قَالَ: مَا أَنَا بِمَسْحُوْرٍ. ثُمَّ دَعَا غُلاَماً لَهُ، فَقَالَ: وَيَحَكَ! مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ سَقَيْتَنِي السُّمَّ؟ قَالَ: أَلْفُ دِيْنَارٍ أُعْطِيْتُهَا، وَأَنْ أُعْتَقَ. قَالَ: هَاتِهَا. فَجَاءَ بِهَا، فَأَلْقَاهَا فِي بَيْتِ المَالِ، وَقَالَ: اذْهَبْ حَيْثُ لاَ يَرَاكَ أَحَدٌ (٥) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ: عَنِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: مُجَاهِدٌ مَوْلَىً لِبَنِي زُهْرَةَ (٦) . وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مُجَاهِدٌ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ السَّائِبِ (٧) . وَقَالَ الحُمَيْدِيُّ، وَغَيْرُهُ: مَوْلَى قَيْسِ بنِ السَّائِبِ.

стр. 3607

وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: كَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ فِي أَحَادِيْثِ مُجَاهِدٍ كُلِّهَا: مُجَاهِدُ بنُ جُبَيْرٍ (١) ، وَهُوَ مَوْلَى قَيْسِ بنِ السَّائِبِ بنِ أَبِي السَّائِبِ، وَكَانَ السَّائِبُ شَرِيْكَ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ (٢) : مَوْلَى قَيْسٍ. وَقَالَ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ كَقَوْلِ أَحْمَدَ. قَالَ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ المِصْرِيُّ (٣) لِلْمِصْرِيِّيْنَ: مُجَاهِدُ بنُ جَبْرٍ آخَرُ، ذَكَرَهُ ابْنُ يُوْنُسَ (٤) . قَالَ الأَعْمَشُ: قَالَ مُجَاهِدٌ: لَوْ كُنْتُ قَرَأْتُ قِرَاءةَ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، لَمْ أَحْتَجْ أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ كَثِيْرٍ مِنَ القُرْآنِ مِمَّا سَأَلْتُ (٥) . رَوَاهُ: ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْهُ. مَطَرٌ الوَرَّاقُ: عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: أَعْلَمُ مَنْ بَقِيَ بِالحَلاَلِ وَالحَرَامِ: الزُّهْرِيُّ، وَأَعْلَمُ مَنْ بَقِيَ بِالقُرْآنِ: مُجَاهِدٌ (٥) . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (٦) : مُجَاهِدٌ: ثِقَةٌ، فَقِيْهٌ، عَالِمٌ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ. قَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: أَحَادِيْثُ مُجَاهِدٍ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ: مَرَاسِيْلُ. الثَّوْرِيُّ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: رُبَّمَا أَخَذَ لِي ابْنُ عُمَرَ بِالرِّكَابِ، وَرُبَّمَا أَدْخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَصَابِعَهُ فِي إِبِطِي (٧) . يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: مَا أَدْرِي أَيُّ

стр. 3608

النِّعْمَتَيْنِ أَعْظَمُ: أَنْ هَدَانِي لِلإِسْلاَمِ، أَوْ عَافَانِي مِنْ هَذِهِ الأَهْوَاءِ (١) ؟ قُلْتُ: مِثْلُ الرَّفْضِ، وَالقَدَرِ، وَالتَّجَهُّمِ. يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي، فَجَاءَ وَلَدُهُ يَعْقُوْبُ، فَقَالَ: يَا أَبَتَاهُ، إِنَّ لَنَا أَصْحَاباً يَزْعُمُوْنَ أَنَّ إِيْمَانَ أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهْلِ الأَرْضِ وَاحِدٌ. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، مَا هَؤُلاَءِ بِأَصْحَابِي، لاَ يَجْعَلُ اللهُ مَنْ هُوَ مُنْغَمِسٌ فِي الخَطَايَا كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ (٢) . وَبِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ، فَسَمِعْتُ رَجُلاً يَقُوْلُ لامْرَأَةِ المَيِّتِ: لاَ تَسْبِقِيْنِي بِنَفْسِكِ. قَالَتْ: قَدْ سُبِقْتَ. قُلْتُ: وَلِمُجَاهِدٍ أَقْوَالٌ وَغَرَائِبُ فِي العِلْمِ وَالتَّفْسِيْرِ تُسْتَنْكَرُ، وَبَلَغَنَا: أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَابِلَ، وَطَلَبَ مِنْ مُتَوَلِّيْهَا أَنْ يُوْقِفَهُ عَلَى هَارُوْتَ وَمَارُوْتَ. قَالَ: فَبَعَثَ مَعِي يَهُوْدِيّاً، حَتَّى أَتَيْنَا تَنُّوْراً فِي الأَرْضِ، فَكَشَفَ لَنَا عَنْهُمَا، فَإِذَا بِهِمَا مُعَلَّقَانِ مُنَكَّسَانِ. فَقُلْتُ: آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَقَكُمَا، فَاضْرِبَا. فَغُشِيَ عَلِيَّ وَعَلَى اليَهُوْدِيِّ، ثُمَّ أَفَقْنَا بَعْدَ حِيْنٍ، فَلاَمَنِي اليَهُوْدِيُّ، وَقَالَ: كِدْتَ أَنْ تُهْلِكَنَا (٣) . قَالَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيْرُ: مَاتَ مُجَاهِدٌ سَنَةَ مائَةٍ. قُلْتُ: هَذَا قَوْلٌ شَاذٌّ، فَإِنَّ مُجَاهِداً رَأَى عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ يَمُوْتُ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ مُجَاهِدٌ وَهُوَ سَاجِدٌ، سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَمائَةٍ (٤) . وَكَذَا أَرَّخَهُ: الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، وَالمَدَائِنِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَقَالَ حَمَّادٌ الخَيَّاطُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَةٍ. وَقَالَ

стр. 3609

ابْنُ المَدِيْنِيِّ، وَغَيْرُهُ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَةٍ. وَجَاءَ عَنِ ابْنِ المَدِيْنِيِّ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَمائَةٍ. رَوَاهُ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَعَنْهُ: سَنَةَ سَبْعٍ وَمائَةٍ. وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَاقِدِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: بَلَغ مُجَاهِدٌ ثَلاَثاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً (١) . وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَةٍ. مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ الحَافِظُ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ القُدُّوْسِ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: كَانَ مُجَاهِدٌ لاَ يَسْمَعُ بِأُعْجُوْبَةٍ، إِلاَّ ذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ذَهَبَ إِلَى بِئْرِ بَرَهُوْتَ (٢) بِحَضْرَمَوْتَ، وَذَهَب إِلَى بَابِلَ، عَلَيْهَا وَالٍ. فَقَالَ لَهُ مُجَاهِدٌ: تَعْرِضُ عَلِيَّ هَارُوْتَ وَمَارُوْتَ؟ قَالَ: فَدَعَا رَجُلاً مِنَ السَّحَرَةِ، فَقَالَ: اذْهَبْ بِهِ. فَقَالَ اليَهُوْدِيُّ: بِشَرْطِ أَنْ لاَ تَدْعُوَ اللهَ عِنْدَهُمَا. قَالَ: فَذَهَبَ بِي إِلَى قَلْعَةٍ، فَقَطَعَ مِنْهَا حَجَراً، ثُمَّ قَالَ: خُذْ بِرِجْلِي. فَهَوَى بِهِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى جَوْبَةٍ (٣) ، فَإِذَا هُمَا مُعَلَّقَانِ مُنَكَّسَانِ (٤) كَالجَبَلَيْنِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمَا، قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ خَالِقِكُمَا. فَاضْطَرَبَا، فَكَأَنَّ الجِبَالَ تَدَكْدَكَتْ، فَغُشِيَ عَلَيَّ وَعَلَى اليَهُوْدِيِّ، ثُمَّ أَفَاقَ قَبْلِي، فَقَالَ: أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ، وَأَهْلَكْتَنِي (٥) . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الأَسَدِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ شِيْرَوَيْه، حَدَّثَنَا ابْنُ رَاهُوَيْه، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَلَمَةَ، وَالمُحَارِبِيُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانِ بنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: عَرَضْتُ القُرْآنَ

стр. 3610

عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلاَث عَرْضَاتٍ، أَقِفُهُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ، أَسْأَلُهُ فِيْمَ نَزَلَتْ؟ وَكَيْفَ كَانَتْ؟ (١) وَبِهِ: إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا حَبِيْبُ بنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا يُوْسُفُ القَاضِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ مَرْزُوْقٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: الرَّعْدُ مَلَكٌ يَزْجُرُ السَّحَابَ بِصَوْتِهِ (٢) . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا عَمِّي؛ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الدِّيْنَوَرِيُّ، أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بنُ الحَسَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بنُ مَهْدِيٍّ، نَبَّأَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بنُ شُجَاعٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ عَلَى المِنْبَرِ يَقُوْلُ: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ، وَزْناً بِوَزْنٍ) (٣) . ١٧٦ - سَالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ العَدَوِيُّ * (ع) الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، الحَافِظُ، مُفْتِي
следующие страницы →