Полный текст (14 211 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
حُصَيْنٌ: عَنْ مُجَاهِدٍ:
بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي، إِذْ قَامَ مِثْلُ الغُلاَمِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ لآخُذَهُ، فَوَثَبَ، فَوَقَعَ (١) خَلْفَ الحَائِطِ حَتَّى سَمِعْتُ وَجْبَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُم يَهَابُوْنَكُمْ كَمَا تَهَابُوْنَهُمْ مِنْ أَجْلِ مُلْكِ سُلَيْمَانَ (٢) .
وَرُوِيَ عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: كَانَ مُجَاهِدٌ كَأَنَّهُ حَمَّالٌ، فَإِذَا نَطَقَ، خَرَجَ مِنْ فِيْهِ اللُّؤْلُؤُ.
وَقَالَ حُمَيْدٌ الأَعْرَجُ: كَانَ مُجَاهِدٌ ﵀ يُكَبِّرُ مِنْ سُوْرَةِ (وَالضُّحَى (٣)) .
قَالَ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ (٤) : قَدِمَ مُجَاهِدٌ عَلَى سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، ثُمَّ عَلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَشَهِدَ وَفَاتَهُ.
فَرَوَى: مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مَعْرُوْفِ بنِ مُشْكَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:
قَالَ لِي عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: يَا مُجَاهِدُ، مَا يَقُوْلُ النَّاسُ فِيَّ؟
قُلْتُ: يَقُوْلُوْنَ: مَسْحُوْرٌ.
قَالَ: مَا أَنَا بِمَسْحُوْرٍ.
ثُمَّ دَعَا غُلاَماً لَهُ، فَقَالَ: وَيَحَكَ! مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ سَقَيْتَنِي السُّمَّ؟
قَالَ: أَلْفُ دِيْنَارٍ أُعْطِيْتُهَا، وَأَنْ أُعْتَقَ.
قَالَ: هَاتِهَا.
فَجَاءَ بِهَا، فَأَلْقَاهَا فِي بَيْتِ المَالِ، وَقَالَ: اذْهَبْ حَيْثُ لاَ يَرَاكَ أَحَدٌ (٥) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ: عَنِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: مُجَاهِدٌ مَوْلَىً لِبَنِي زُهْرَةَ (٦) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مُجَاهِدٌ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ السَّائِبِ (٧) .
وَقَالَ الحُمَيْدِيُّ، وَغَيْرُهُ: مَوْلَى قَيْسِ بنِ السَّائِبِ. стр. 3607
وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: كَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ فِي أَحَادِيْثِ مُجَاهِدٍ كُلِّهَا:
مُجَاهِدُ بنُ جُبَيْرٍ (١) ، وَهُوَ مَوْلَى قَيْسِ بنِ السَّائِبِ بنِ أَبِي السَّائِبِ، وَكَانَ السَّائِبُ شَرِيْكَ النَّبِيِّ ﷺ .
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ (٢) : مَوْلَى قَيْسٍ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ كَقَوْلِ أَحْمَدَ.
قَالَ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ المِصْرِيُّ (٣) لِلْمِصْرِيِّيْنَ: مُجَاهِدُ بنُ جَبْرٍ آخَرُ، ذَكَرَهُ ابْنُ يُوْنُسَ (٤) .
قَالَ الأَعْمَشُ: قَالَ مُجَاهِدٌ:
لَوْ كُنْتُ قَرَأْتُ قِرَاءةَ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، لَمْ أَحْتَجْ أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ كَثِيْرٍ مِنَ القُرْآنِ مِمَّا سَأَلْتُ (٥) .
رَوَاهُ: ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْهُ.
مَطَرٌ الوَرَّاقُ: عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:
أَعْلَمُ مَنْ بَقِيَ بِالحَلاَلِ وَالحَرَامِ: الزُّهْرِيُّ، وَأَعْلَمُ مَنْ بَقِيَ بِالقُرْآنِ: مُجَاهِدٌ (٥) .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (٦) : مُجَاهِدٌ: ثِقَةٌ، فَقِيْهٌ، عَالِمٌ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ.
قَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: أَحَادِيْثُ مُجَاهِدٍ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ: مَرَاسِيْلُ.
الثَّوْرِيُّ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:
رُبَّمَا أَخَذَ لِي ابْنُ عُمَرَ بِالرِّكَابِ، وَرُبَّمَا أَدْخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَصَابِعَهُ فِي إِبِطِي (٧) .
يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: مَا أَدْرِي أَيُّ стр. 3608
النِّعْمَتَيْنِ أَعْظَمُ: أَنْ هَدَانِي لِلإِسْلاَمِ، أَوْ عَافَانِي مِنْ هَذِهِ الأَهْوَاءِ (١) ؟
قُلْتُ: مِثْلُ الرَّفْضِ، وَالقَدَرِ، وَالتَّجَهُّمِ.
يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ أَبِي، فَجَاءَ وَلَدُهُ يَعْقُوْبُ، فَقَالَ: يَا أَبَتَاهُ، إِنَّ لَنَا أَصْحَاباً يَزْعُمُوْنَ أَنَّ إِيْمَانَ أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهْلِ الأَرْضِ وَاحِدٌ.
فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، مَا هَؤُلاَءِ بِأَصْحَابِي، لاَ يَجْعَلُ اللهُ مَنْ هُوَ مُنْغَمِسٌ فِي الخَطَايَا كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ (٢) .
وَبِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:
كُنْتُ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ، فَسَمِعْتُ رَجُلاً يَقُوْلُ لامْرَأَةِ المَيِّتِ: لاَ تَسْبِقِيْنِي بِنَفْسِكِ.
قَالَتْ: قَدْ سُبِقْتَ.
قُلْتُ: وَلِمُجَاهِدٍ أَقْوَالٌ وَغَرَائِبُ فِي العِلْمِ وَالتَّفْسِيْرِ تُسْتَنْكَرُ، وَبَلَغَنَا: أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَابِلَ، وَطَلَبَ مِنْ مُتَوَلِّيْهَا أَنْ يُوْقِفَهُ عَلَى هَارُوْتَ وَمَارُوْتَ.
قَالَ: فَبَعَثَ مَعِي يَهُوْدِيّاً، حَتَّى أَتَيْنَا تَنُّوْراً فِي الأَرْضِ، فَكَشَفَ لَنَا عَنْهُمَا، فَإِذَا بِهِمَا مُعَلَّقَانِ مُنَكَّسَانِ.
فَقُلْتُ: آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَقَكُمَا، فَاضْرِبَا.
فَغُشِيَ عَلِيَّ وَعَلَى اليَهُوْدِيِّ، ثُمَّ أَفَقْنَا بَعْدَ حِيْنٍ، فَلاَمَنِي اليَهُوْدِيُّ، وَقَالَ: كِدْتَ أَنْ تُهْلِكَنَا (٣) .
قَالَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيْرُ: مَاتَ مُجَاهِدٌ سَنَةَ مائَةٍ.
قُلْتُ: هَذَا قَوْلٌ شَاذٌّ، فَإِنَّ مُجَاهِداً رَأَى عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ يَمُوْتُ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ مُجَاهِدٌ وَهُوَ سَاجِدٌ، سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَمائَةٍ (٤) .
وَكَذَا أَرَّخَهُ: الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، وَالمَدَائِنِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
وَقَالَ حَمَّادٌ الخَيَّاطُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَةٍ. وَقَالَ стр. 3609
ابْنُ المَدِيْنِيِّ، وَغَيْرُهُ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَةٍ.
وَجَاءَ عَنِ ابْنِ المَدِيْنِيِّ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَمائَةٍ.
رَوَاهُ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَعَنْهُ: سَنَةَ سَبْعٍ وَمائَةٍ.
وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَاقِدِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ:
بَلَغ مُجَاهِدٌ ثَلاَثاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً (١) .
وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَةٍ.
مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ الحَافِظُ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ القُدُّوْسِ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ:
كَانَ مُجَاهِدٌ لاَ يَسْمَعُ بِأُعْجُوْبَةٍ، إِلاَّ ذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ذَهَبَ إِلَى بِئْرِ بَرَهُوْتَ (٢) بِحَضْرَمَوْتَ، وَذَهَب إِلَى بَابِلَ، عَلَيْهَا وَالٍ.
فَقَالَ لَهُ مُجَاهِدٌ: تَعْرِضُ عَلِيَّ هَارُوْتَ وَمَارُوْتَ؟
قَالَ: فَدَعَا رَجُلاً مِنَ السَّحَرَةِ، فَقَالَ: اذْهَبْ بِهِ.
فَقَالَ اليَهُوْدِيُّ: بِشَرْطِ أَنْ لاَ تَدْعُوَ اللهَ عِنْدَهُمَا.
قَالَ: فَذَهَبَ بِي إِلَى قَلْعَةٍ، فَقَطَعَ مِنْهَا حَجَراً، ثُمَّ قَالَ: خُذْ بِرِجْلِي.
فَهَوَى بِهِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى جَوْبَةٍ (٣) ، فَإِذَا هُمَا مُعَلَّقَانِ مُنَكَّسَانِ (٤) كَالجَبَلَيْنِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمَا، قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ خَالِقِكُمَا.
فَاضْطَرَبَا، فَكَأَنَّ الجِبَالَ تَدَكْدَكَتْ، فَغُشِيَ عَلَيَّ وَعَلَى اليَهُوْدِيِّ، ثُمَّ أَفَاقَ قَبْلِي، فَقَالَ: أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ، وَأَهْلَكْتَنِي (٥) .
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الأَسَدِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ شِيْرَوَيْه، حَدَّثَنَا ابْنُ رَاهُوَيْه، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَلَمَةَ، وَالمُحَارِبِيُّ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانِ بنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: عَرَضْتُ القُرْآنَ стр. 3610
عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلاَث عَرْضَاتٍ، أَقِفُهُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ، أَسْأَلُهُ فِيْمَ نَزَلَتْ؟ وَكَيْفَ كَانَتْ؟ (١)
وَبِهِ: إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا حَبِيْبُ بنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا يُوْسُفُ القَاضِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ مَرْزُوْقٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:
الرَّعْدُ مَلَكٌ يَزْجُرُ السَّحَابَ بِصَوْتِهِ (٢) .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا عَمِّي؛ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الدِّيْنَوَرِيُّ، أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بنُ الحَسَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بنُ مَهْدِيٍّ، نَبَّأَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بنُ شُجَاعٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ عَلَى المِنْبَرِ يَقُوْلُ: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ، وَزْناً بِوَزْنٍ) (٣) .
١٧٦ - سَالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ العَدَوِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، الحَافِظُ، مُفْتِي стр. 3611
المَدِيْنَةِ، أَبُو عُمَرَ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ، العَدَوِيُّ، المَدَنِيُّ.
وَأُمُّهُ: أُمُّ وَلَدٍ.
مَوْلِدُهُ: فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو رَوْحٍ الهَرَوِيُّ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمٌ الجُرْجَانِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الأَدِيْبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بنُ أَشْرَسَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ - وَسَأَلْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عَنْهُ، فَوَثَّقَهُ - عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ، فَقَالَ: (أَلاَ إِنَّ الفِتَنَ مِنْ هَا هُنَا - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - وَمِنْ ثَمَّ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ (١)) .
إِسْنَادُهُ حَسَنٌ عَالٍ، وَلاَ يَقَعُ لَنَا حَدِيْثُ سَالِمٍ أَعْلَى مِنْ هَذَا.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ - فَجَوَّدَ وَأَكْثَرَ -.
وَعَنْ: عَائِشَةَ - وَذَلِكَ فِي (سُنَنِ النَّسَائِيِّ) - وَأَبِي هُرَيْرَةَ - وَذَلِكَ فِي (البُخَارِيِّ) وَ (مُسْلِمٍ) -.
وَعَنْ: زَيْدِ بنِ الخَطَّابِ العَدَوِيِّ، وَأَبِي لُبَابَةَ بنِ عَبْدِ المُنْذِرِ - وَذَلِكَ مُرْسَلٌ -.
وَعَنْ: رَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ، وَسَفِيْنَةَ، وَأَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ وَسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَامْرَأَةِ أَبِيْهِ؛ صَفِيَّةَ.
وَعَنْهُ: ابْنُهُ؛ أَبُو بَكْرٍ، وَسَالِمُ بنُ أَبِي الجَعْدِ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ القَهْرمَانُ، وَمُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي إِسْحَاقَ الحَضْرَمِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ حَزْمٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَرْمَلَةَ، وَكَثِيْرُ بنُ زَيْدٍ، وَفُضَيْلُ بنُ غَزْوَانَ، وَحَنْظَلَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَصَالِحُ بنُ كَيْسَانَ، وَصَالِحُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَائِدَةَ أَبُو وَاقِدٍ، وَعَاصِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي رَوَّادٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وَعِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ عُمَرُ بنُ حَمْزَةَ، وَابْنُ ابْنِ стр. 3612
أَخِيْهِ؛ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدٍ، وَابْنُ ابْنِ أَخِيْهِ؛ خَالِدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ القَاسِمُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
رَوَى: عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ:
قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: أَتَدْرِي لِمَ سَمَّيْتُ ابْنِي سَالِماً؟
قُلْتُ: لاَ.
قَالَ: بِاسْمِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ -يَعْنِي: أَحَدَ السَّابِقِيْنَ (١) -.
يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ: عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ:
كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ أَشْبَهَ وَلَدِ عُمَرَ بِهِ، وَكَانَ سَالِمٌ أَشْبَهَ وَلَدِ عَبْدِ اللهِ بِهِ (٢) .
رَوَى: سَلَمَةُ الأَبْرَشُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:
رَأَيْتُ سَالِمَ بنَ عَبْدِ اللهِ يَلْبَسُ الصُّوْفَ، وَكَانَ عِلْجَ الخَلْقِ، يُعَالِجُ بِيَدَيْهِ، وَيَعْمَلُ (٣) .
قَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: قَدِمَ جَمَاعَةٌ مِنَ المِصْرِيِّيْنَ المَدِيْنَةَ، فَأَتَوْا بَابَ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، فَسَمِعُوا رُغَاءَ بِعِيْرٍ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ، خَرَجَ عَلَيْهِم رَجُلٌ شَدِيْدُ الأُدْمَةِ، مُتَّزِرٌ بِكِسَاءِ صُوْفٍ إِلَى ثَنْدُوَتِهِ، فَقَالُوا لَهُ: مَوْلاَكَ دَاخِلٌ؟
قَالَ: مَنْ تُرِيْدُوْنَ؟
قَالُوا: سَالِمٌ.
قَالَ: فَلَمَّا كَلَّمَهُم، جَاءَ شَيْءٌ غَيَّرَ المَنْظَرَ.
قَالَ: مَنْ أَرَدْتُمْ؟
قَالُوا: سَالِمٌ.
قَالَ: هَا أَنَا ذَا، فَمَا جَاءَ بِكُم؟
قَالُوا: أَرَدْنَا أَنْ نُسَائِلَكَ.
قَالَ (٤) : سَلُوا عَمَّا شِئْتم.
وَجَلَسَ، وَيَدُهُ مُلَطَّخَةٌ (٥) بِالدَّمِ وَالقَيْحِ الَّذِي أَصَابَهُ مِنَ البَعِيْرِ، فَسَأَلُوْهُ (٦) .
قَالَ أَشْهَبٌ: عَنْ مَالِكٍ، قَالَ:
لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي زَمَانِ سَالِمٍ أَشْبَهَ بِمَنْ مَضَى مِنَ الصَّالِحِيْنَ، فِي الزُّهْدِ، وَالفَضْلِ، وَالعَيْشِ مِنْهُ؛ كَانَ يَلْبَسُ الثَّوْبَ стр. 3613
بِدِرْهَمَيْنِ، وَيَشْتَرِي الشِّمَالَ (١) لِيَحْمِلَهَا.
قَالَ: فَقَالَ سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ لِسَالِمٍ وَرَآهُ حَسَنَ السُّحْنَةِ: أَيَّ شَيْءٍ تَأْكُلُ؟
قَالَ: الخُبْزَ وَالزَّيْتَ، وَإِذَا وَجَدْتُ اللَّحْمَ، أَكَلْتُهُ.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ (٢) : أَوَ تَشْتَهِيْهِ؟
قَالَ: إِذَا لَمْ أَشْتَهِهِ، تَرَكْتُهُ حَتَّى أَشْتَهِيَهُ (٣) .
وَرَوَى: أَبُو المَلِيْحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقَوَّمْتُ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَيْتِهِ، فَمَا وَجَدْتُهُ يَسْوَى مائَةَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ دَخَلْتُ مَرَّةً أُخْرَى، فَمَا وَجَدْتُ مَا يَسْوَى ثَمَنَ طَيْلَسَانَ، وَدَخَلتُ عَلَى سَالِمٍ مِنْ بَعْدِهِ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِ أَبِيْهِ (٤) .
رَوَى: زَيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:
كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُقَبِّلُ سَالِماً، وَيَقُوْلُ: شَيْخٌ يُقَبِّلُ شَيْخاً (٥) .
ابْنُ سَعْدٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ حَرْبٍ المَكِّيِّ، سَمِعَ خَالِدَ بنَ أَبِي بَكْرٍ يَقُوْلُ:
بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُلاَمُ فِي حُبِّ سَالِمٍ، فَكَانَ يَقُوْلُ:
يَلُوْمُوْنَنِي فِي سَالِمٍ وَأَلُوْمُهُمْ ... وَجِلْدَةُ بَيْنَ العَيْنِ وَالأَنْفِ سَالِمُ (٦)
قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: كَانَ أَهْلُ المَدِيْنَةِ يَكْرَهُوْنَ اتِّخَاذِ أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ، حَتَّى نَشَأَ فِيْهِم الغُرُّ السَّادَةُ: عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ، وَالقَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ، فَفَاقُوا أَهْلَ المَدِيْنَةِ عِلْماً وَتُقَىً وَعِبَادَةً وَوَرَعاً، فَرَغِبَ النَّاسُ حِيْنَئِذٍ فِي السَّرَارِي (٧) . стр. 3614
قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: كَانَ فُقَهَاءُ أَهْلِ المَدِيْنَةِ الَّذِيْنَ كَانُوا يَصْدُرُوْنَ عَنْ رَأْيِهِم سَبْعَةٌ: ابْنُ المُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ، وَسَالِمٌ، وَالقَاسِمُ، وَعُرْوَةُ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَخَارِجَةُ بنُ زَيْدٍ، وَكَانُوا إِذَا جَاءتْهُم مَسْأَلَةٌ، دَخَلُوا فِيْهَا جَمِيْعاً، فَنَظَرُوا فِيْهَا، وَلاَ يَقْضِي القَاضِي حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْهِم، فَيَنْظُرُوْنَ فِيْهَا، فَيَصْدُرُوْنَ.
ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ رُوْمَانَ، عَنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ:
أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى السُّوْقِ فِي حَوَائِجِ نَفْسِهِ، وَاشْتَرَى شَمْلَةً، فَانْتَهَى بِهَا إِلَى المَسْجِدِ، فَرَمَى بِهَا إِلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، فَحَبَسَهَا عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: أَلاَ تَبْعَثُ مَنْ يَحْمِلُهَا لَكَ؟
فَقَالَ: بَلْ أَنَا أَحْمِلُهَا.
وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، قَالَ:
كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَخْرُجُ إِلَى السُّوْقِ، فَيَشْتَرِي، وَكَانَ سَالِمٌ دَهْرَهُ يَشْتَرِي فِي الأَسْوَاقِ، وَكَانَ مِنْ أَفَضْلِ أَهْلِ زَمَانِهِ (٢) .
وَرَوَى: أَبُو سَعِيْدٍ الحَارِثِيُّ، عَنِ العُتْبِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
دَخَلَ سَالِمٌ عَلَى سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَعَلَى سَالِمٍ ثِيَابٌ غَلِيْظَةٌ رَثَّةٌ، فَلَمْ يَزَلْ سُلَيْمَانُ يُرَحِّبُ بِهِ، وَيَرْفَعُهُ حَتَّى أَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيْرِهِ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ فِي المَجْلِسِ.
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أُخْرَيَاتِ النَّاسِ: مَا اسْتَطَاعَ خَالُكَ أَنْ يَلْبَسَ ثِيَاباً فَاخِرَةً أَحْسَنَ مِنْ هَذِهِ، يَدْخُلُ فِيْهَا عَلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ؟!
قَالَ: وَعَلَى المُتَكَلِّمِ ثِيَابٌ سَرِيَّةٌ، لَهَا قِيْمَةٌ.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا رَأَيْتُ هَذِهِ الثِّيَابَ الَّتِي عَلَى خَالِي وَضَعَتْهُ فِي مَكَانِكَ، وَلاَ رَأَيْتُ ثِيَابَكَ هَذِهِ رَفَعَتْكَ إِلَى مَكَانِ خَالِي ذَاكَ (٣) . стр. 3615
قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: سَالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ: تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ (١) .
وَقَالَ أَحْمَدُ، وَابْنُ رَاهُوَيْه: أَصَحُّ الأَسَانِيْدِ: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ.
وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ:
سَالِمٌ وَالقَاسِمُ حَدِيْثُهُمَا قَرِيْبٌ مِنَ السَّوَاءِ؛ وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ أَيْضاً قَرِيْبٌ مِنْهُمَا، وَإِبْرَاهِيْمُ أَعْجَبُ إِلَيَّ مُرْسَلاَتٍ مِنْهُم.
قَالَ عَبَّاسٌ: قُلْتُ لِيَحْيَى: فَسَالِمٌ أَعْلَمُ بِابْنِ عُمَرَ أَوْ نَافِعٍ؟
قَالَ: يَقُوْلُوْنَ: إِنَّ نَافِعاً لَمْ يُحَدِّثْ حَتَّى مَاتَ سَالِمٌ (٢) .
وَقَالَ البُخَارِيُّ: لَمْ يَسْمَعْ سَالِمٌ مِنْ عَائِشَةَ (٣) .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي حَدِيْثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ مَرْفُوْعاً: (فِيْمَا سَقَتِ السَّمَاءُ العُشْرُ (٤) ... ) ، الحَدِيْثَ: وَرَوَاهُ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَوْلَهُ، قَالَ:
وَاخْتَلَفَ سَالِمٌ وَنَافِعٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فِي ثَلاَثَةِ أَحَادِيْثَ: هَذَا أَحَدُهَا.
وَالثَّانِي: (مَنْ بَاعَ عَبْداً لَهُ مَالٌ (٥)) ، فَقَالَ: سَالِمٌ، عَنْ أَبِيْهِ، مَرْفُوْعاً.
وَقَالَ: نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَوْلَهُ. стр. 3616
وَقَالَ سَالِمٌ، عَنْ أَبِيْهِ، مَرْفُوْعاً: (يَخْرُجُ نَارٌ مِنْ قِبَلِ اليَمَنِ (١) ... ) .
وَرَوَاهُ: نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ كَعْبٍ، قَوْلَهُ.
قَالَ: أَبُو سَالِمٍ أَجَلُّ مِنْ نَافِعٍ، وَأَحَادِيْثُ نَافِعٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ (٢) : كَانَ سَالِمٌ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، عَالِياً مِنَ الرِّجَالِ، وَرِعاً.
قَالَ أَبُو ضَمْرَةَ اللَّيْثِيُّ: حَجَّ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ (٣) فِي سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، فَأَعْجَبَتْهُ سُحْنَتُهُ، فَقَالَ: أَيَّ شَيْءٍ تَأْكُلُ؟
فَقَالَ: الخُبْزَ وَالزَّيْتَ.
قَالَ: فَإِذَا لَمْ تَشْتَهِهِ؟
قَالَ: أُخَمِّرُهُ حَتَّى أَشْتَهِيَهُ.
فَعَانَهُ (٤) هِشَامٌ، فَمَرِضَ، وَمَاتَ، فَشَهِدَهُ هِشَامٌ، وَأَجْفَلَ النَّاسُ فِي جَنَازَتِهِ (٥) ، فَرَآهُم هِشَامٌ، فَقَالَ: إِنَّ أَهْلَ المَدِيْنَةِ لَكَثِيْرٌ.
فَضَرَبَ عَلَيْهِم بَعْثاً، أَخْرَجَ فِيْهِ جَمَاعَةً مِنْهُم، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْهُم أَحَدٌ.
فَتَشَاءمَ بِهِ أَهْلُ المَدِيْنَةِ، فَقَالُوا: عَانَ فَقِيْهَنَا، وَعَانَ أَهْلَ بَلَدِنَا (٦) .
قَالَ جُوَيْرِيَةُ بنُ أَسْمَاءَ: حَدَّثَنِي أَشْعَبُ الطَّمَعِ، قَالَ:
قَالَ لِي سَالِمٌ: لاَ تَسْأَلْ أَحَداً غَيْرَ اللهِ -تَعَالَى-.
وَقَالَ فِطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بنَ عَبْدِ اللهِ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ (٧) . стр. 3617
وَقَالَ مَعْنُ بنُ عِيْسَى: حَدَّثَنِي خَالِدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ عَلَى سَالِمٍ قَلَنْسُوَةً بَيْضَاءَ، وَعِمَامَةً بَيْضَاءً يَسْدُلُ مِنْهَا خَلْفَهُ أَكْثَرَ مِنْ شِبْرٍ (١) .
قَالَ أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ: أَتَيْنَا (٢) سَالِمَ بنَ عَبْدِ اللهِ، وَهُوَ فِي قَمِيْصٍ وَجُبَّةٍ قَدْ اتَّزَرَ فَوْقَهَا.
قَالَ نَافِعٌ: كَانَ سَالِمٌ يَرْكَبُ فِي عَهْدِ ابْنِ عُمَرَ بِالقَطِيْفَةِ الأُرْجُوَانِ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (٣) : أُخْبِرْتُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ:
أَشْبَهُ وَلَدِ ابْنِ عُمَرَ بِهِ: سَالِمٌ.
وَقِيْلَ: كَانَ سَالِمٌ يَرْكَبُ حِمَاراً عَتِيْقاً زَرِيّاً، فَعَمَدَ أَوْلاَدُهُ، فَقَطَعُوا ذَنَبَهُ حَتَّى لاَ يَعُوْدَ يَرْكَبُهُ سَالِمٌ، فَرَكِبَ وَهُوَ أَقْطَشُ الذَّنَبِ، فَعَمَدُوا، فَقَطَعُوا أُذُنَهُ، فَرَكِبَهُ، وَلَمْ يُغَيِّرْهُ ذَلِكَ، ثُمَّ جَدَعُوا أُذُنَهُ الأُخْرَى، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَرْكَبُهُ تَوَاضُعاً، وَاطِّرَاحاً لِلتَّكَلُّفِ (٤) .
الأَصْمَعِيُّ: عَنْ أَشْعَبَ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: حُمِلَ إِلَيْنَا هَرِيْسَةٌ وَأَنَا صَائِمٌ، فَاقْعُدْ كُلْ.
قَالَ: فَأَمْعَنْتُ؛ فَقَالَ: ارْفُقْ، فَمَا بَقِيَ يُحْمَلُ مَعَكَ.
قَالَ: فَرَجَعْتُ، فَقَالَتِ المَرْأَةُ: يَا مَشْؤُوْمُ، بَعَثَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ عُثْمَانَ يَطْلُبُكَ، وَقُلْتُ: إِنَّكَ مَرِيْضٌ!
قَالَ: أَحْسَنْتَ.
فَدَخَلَ حَمَّاماً، وَتَمَرَّجَ بِدُهْنٍ وَصُفْرَةٍ.
قَالَ: وَعَصَبْتُ رَأْسِي، وَأَخَذْتُ قَصَبَةً أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا، وَأَتَيْتُهُ.
فَقَالَ: أَشْعَبُ؟!
قُلْتُ: نَعَمْ، جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا قُمْتُ مُنْذُ شَهْرَيْنِ.
قَالَ: وَعِنْدَهُ سَالِمٌ، وَلَمْ أَشْعُرْ، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا أَشْعَبُ!
وَغَضِبَ، وَخَرَجَ، فَقَالَ عَبْدُ стр. 3618
اللهِ: مَا غَضِبَ خَالِي سَالِمٌ إِلاَّ مِنْ شَيْءٍ.
فَاعْتَرَفْتُ لَهُ، فَضَحِكَ هُوَ وَجُلَسَاؤُهُ، وَوَهَبَ لِي، فَخَرَجْتُ، فَإِذَا أَشْعَبُ قَدْ لَقِيَ سَالِماً، فَقَالَ:
وَيْحَكَ! أَلَمْ تَأْكُلْ عِنْدِي الهَرِيْسَةَ؟
قُلْتُ: بَلَى.
فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ شَكَّكْتَنِي (١) .
وَحَكَى الأَصْمَعِيُّ: أَنَّ أَشْعَبَ مَرَّ فِي طَرِيْقٍ، فَعَبَثَ بِهِ الصِّبْيَانُ، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ! سَالِمٌ يَقْسِمُ جَوْزاً أَوْ تَمْراً.
فَمَرُّوا يَعْدُوْنَ، فَغَدَا أَشْعَبُ مَعَهُم، وَقَالَ: مَا يُدْرِيْنِي لَعَلَّهُ حَقٌّ (٢) .
مَاتَ سَالِمٌ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَمائَةٍ.
قَالَهُ: ابْنُ شَوْذَبٍ، وَعَطَّافُ بنُ خَالِدٍ، وَضَمْرَةُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعِدَّةٌ.
زَادَ بَعْضُهُم: فِي ذِي القَعْدَةِ.
وَقَالَ بَعْضُهُم: فِي ذِي الحِجَّةِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بَعْد انْصِرَافِهِ مِنَ الحَجِّ.
وَقَالَ خَلِيْفَةُ، وَأَبُو أُمَيَّةَ بنُ يَعْلَى: سَنَةَ سَبْعٍ وَمائَةٍ.
وَقَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيْرُ: سَنَةَ ثَمَانٍ.
وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ (٣) : قَدِمَ سَالِمٌ الشَّامَ وَافداً عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بِبَيْعَةِ وَالِدِهِ لَهُ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى الوَلِيْدِ، ثُمَّ عَلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.
قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ: قُلْتُ لِسَالِمٍ فِي حَدِيْثٍ: أَسَمِعْتَهُ مِنِ ابْنِ عُمَرَ؟
فَقَالَ: مَرَّةً وَاحِدَةً! أَكْثَرَ مِنْ مائَةِ مَرَّةٍ (٤) . стр. 3619
قَالَ هَمَّامٌ: عَنْ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ:
دَفَعَ الحَجَّاجُ رَجُلاً إِلَى سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ لِيَقْتُلَهُ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: أَمُسْلِمٌ أَنْتَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَصَلَّيْتَ اليَوْمَ الصُّبْحَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
فَرُدَّ إِلَى الحَجَّاجِ، فَرَمَى بِالسَّيْفِ، وَقَالَ: ذَكَرَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَأَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحَ، وَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ، فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ (١)) .
فَقَالَ: لَسْنَا نَقْتُلُهُ عَلَى صَلاَةٍ، وَلَكِنَّهُ مِمَّنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ.
فَقَالَ: هَا هُنَا مَنْ هُوَ أَوْلَى بِعُثْمَانَ مِنِّي.
فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: مِكْيَس، مِكْيَس (٢) .
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: دَخَلَ هِشَامٌ الكَعْبَةَ، فَإِذَا هُوَ بِسَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: سَلْنِي حَاجَةً.
قَالَ: إِنِّي أَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ أَنْ أَسْأَلَ فِي بَيْتِهِ غَيْرَهُ.
فَلَمَّا خَرَجَا، قَالَ: الآنَ فَسَلْنِي حَاجَةً.
فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ: مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا، أَمْ مِنْ حَوَائِجِ الآخِرَةِ؟
فَقَالَ: مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا.
قَالَ: وَاللهِ مَا سَأَلْتُ الدُّنْيَا مَنْ يَمْلِكُهَا، فَكَيْفَ أَسْأَلُهَا مَنْ لاَ يَمْلِكُهَا (٣) ؟
وَكَانَ سَالِمٌ حَسَنَ الخُلُقِ؛ فَرُوِيَ عَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ عُقْبَةَ، قَالَ:
كَانَ سَالِمٌ إِذَا خَلاَ، حَدَّثَنَا حَدِيْثَ الفِتْيَانِ.
وَعَنْ أَبِي سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ سَالِمٌ غَلِيْظاً، كَأَنَّهُ حَمَّالٌ (٤) .
وَقِيْلَ: كَانَ عَلَى سَمْتِ أَبِيْهِ فِي عَدَمِ الرَّفَاهِيَةِ.
حَمَّادُ بنُ عِيْسَى الجُهَنِيُّ: حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ стр. 3620
عُمَرَ، قَالَ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِذَا مَدَّ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ، لَمْ يُرْسِلْهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ (١) .
تَفَرَّدَ بِهِ: حَمَّادٌ، وَفِيْهِ لِيْنٌ.
١٧٧ - أَبُو الطُّفَيْلِ * عَامِرُ بنُ وَاثِلَةَ الكِنَانِيُّ
قَدْ ذُكِرَ (٢) ، وَكَانَ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ عَامَ أُحُدٍ (٣) .
وَقَالَ سَيْفُ بنُ وَهْبٍ: دَخَلْتُ بِمَكَّةَ عَلَى أَبِي الطُّفَيْلِ، فَقَالَ لِي: أَنَا ابْنُ تِسْعِيْنَ سَنَةً وَنِصْفِ سَنَةٍ (٤) .
وَقَالَ جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ: رَأَيْتُ جِنَازَةَ أَبِي الطُّفَيْلِ بِمَكَّةَ، سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَةٍ (٥) .
قُلْتُ: هُوَ آخِرُ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَفَاةً. стр. 3621
١٧٨ - أَبُو قِلاَبَةَ الجَرْمِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدِ * (ع)
ابْنِ عَمْرِو - أَوْ عَامِرِ - بنِ نَاتِلِ (١) بنِ مَالِكٍ، الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو قِلاَبَةَ الجَرْمِيُّ، البَصْرِيُّ.
وَجَرْمٌ: بَطْنٌ مِنَ الحَافِ (٢) بنِ قُضَاعَةَ.
قَدِمَ الشَّامَ، وَانْقَطَعَ بِدَارَيَّا، مَا عَلِمْتُ مَتَى وُلِدَ.
حَدَّثَ عَنْ: ثَابِتِ بنِ الضَّحَّاكِ فِي الكُتُبِ كُلِّهَا.
وَعَنْ: أَنَسٍ كَذَلِكَ، وَمَالِكِ بنِ الحُوَيْرِثِ كَذَلِكَ.
وَعَنْ: حُذَيْفَةَ فِي (سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ) - وَلَمْ يَلْحَقْهُ - وَسَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ فِي (سُنَنِ النَّسَائِيِّ) ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ فِي (سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ) ، وَعَنْبَسَةَ بنِ سَعِيْدِ بنِ العَاصِ فِي (البُخَارِيِّ) وَ (مُسْلِمٍ) ، وَعَنْ زَهْدَمِ بنِ مُضَرِّبٍ (٣) ، وَعَمِّهِ؛ أَبِي المُهَلَّبِ الجَرْمِيِّ، وَأَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي (سُنَنِ النَّسَائِيِّ) ، وَمُعَاذَةَ العَدَوِيَّةِ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَعَائِشَةَ الكُبْرَى فِي (مُسْلِمٍ) وَ (التِّرْمِذِيِّ) وَ (النَّسَائِيِّ) ، وَمُعَاوِيَةَ فِي (أَبِي دَاوُدَ) وَ (النَّسَائِيِّ) ، وَعَمْرِو بنِ سَلِمَةَ الجَرْمِيِّ فِي (البُخَارِيِّ) وَ (سُنَن النَّسَائِيِّ) ، وَالنُّعْمَانِ بنِ بَشِيْرٍ فِي (أَبِي دَاوُدَ) وَ (النَّسَائِيِّ) وَ (ابْنِ стр. 3622
مَاجَه) ، وَقَبِيْصَةَ بنِ مُخَارِقٍ فِي (أَبِي دَاوُدَ) وَ (النَّسَائِيِّ) ، وَعَنْ خَلْقٍ سِوَاهُم.
وَهُوَ يُدَلِّسُ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الهُدَى.
حَدَّثَ عَنْهُ: مَوْلاَهُ؛ أَبُو رَجَاءٍ سَلْمَانُ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ، وَثَابِتٌ البُنَانِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَعِمْرَانُ بنُ حُدَيْرٍ، وَالمُثَنَّى بنُ سَعِيْدٍ، وَغَيْلاَنُ بنُ جَرِيْرٍ، وَمَيْمُوْنُ القَنَّادُ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَدَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، وَحَسَّانُ بنُ عَطِيَّةَ، وَأَبُو عَامِرٍ الخَزَّارُ، وَعَمْرُو بنُ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (١) : كَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، وَكَانَ دِيْوَانُهُ بِالشَّامِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي حَمَلَةَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ دِمَشْقَ، فَقُلْنَا لَهُ:
يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، لَوْ عَلِمَ اللهُ أَنَّ بِالعِرَاقِ مَنْ هُوَ أَفَضْلُ مِنْكَ لَجَاءنَا بِهِ.
فَقَالَ: كَيْفَ لَوْ رَأَيْتُم عَبْدَ اللهِ بنَ زَيْدٍ أَبَا قِلاَبَةَ الجَرْمِيَّ!
قَالَ: فَمَا ذَهَبَتِ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو قِلاَبَةَ (٢) .
قَالَ القَاضِي عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ مُحَمَّدٍ الخَوْلاَنِيُّ فِي (تَارِيْخِ دَارِيَّا (٣)) :
مَوْلِدُ أَبِي قِلاَبَةَ بِالبَصْرَةِ، وَقَدِمَ الشَّامَ، فَنَزَلَ دَارِيَّا، وَسَكَنَ بِهَا عِنْدَ ابْنِ عَمِّهِ بَيْهَسِ بنِ صُهَيْبِ بنِ عَامِلِ بنِ نَاتِلٍ.
رَوَى: أَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ:
مَاتَ ابْنُ المُسَيِّبِ وَالقَاسِمُ وَلَمْ يَتْرُكُوا كُتُباً، وَمَاتَ أَبُو قِلاَبَةَ، فَبَلَغَنِي أَنَّهُ تَرَكَ حِمْلَ بَغْلٍ كُتُباً (٤) .
وَرَوَى: أَيُّوْبُ، عَنْ مُسْلِمِ بنِ يَسَارٍ، قَالَ: لَوْ كَانَ أَبُو قِلاَبَةَ مِنَ العَجَمِ، стр. 3623
لَكَانَ مُوْبَذَ مُوْبَذَانَ -يَعْنِي: قَاضِي القُضَاةِ (١) -.
وَرَوَى: حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي خُشَيْنَةَ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، قَالَ:
ذُكِرَ أَبُو قِلاَبَةَ عِنْدَ ابْنِ سِيْرِيْنَ، فَقَالَ: ذَاكَ أَخِي حَقّاً (٢) .
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: ذَكَرَ أَيُّوْبُ لِمُحَمَّدٍ حَدِيْثَ أَبِي قِلاَبَةَ، فَقَالَ:
أَبُو قِلاَبَةَ - إِنْ شَاءَ اللهُ - ثِقَةٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ، وَلَكِنْ عَمَّنْ ذَكَرَهُ أَبُو قِلاَبَةَ (٣) .
قَالَ حَمَّادٌ: سَمِعْتُ أَيُّوْبَ ذَكَرَ أَبَا قِلاَبَةَ، فَقَالَ:
كَانَ -وَاللهِ- مِنَ الفُقَهَاءِ ذَوِي الأَلْبَابِ، إِنِّي وَجَدْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالقَضَاءِ أَشَدَّهُم مِنْهُ فِرَاراً، وَأَشَدَّهُم مِنْهُ فَرَقاً؛ وَمَا أَدْرَكْتُ بِهَذَا المِصْرِ أَعْلَمَ بِالقَضَاءِ مِنْ أَبِي قِلاَبَةَ، لاَ أَدْرِي مَا مُحَمَّدٌ (٤) .
ابْنُ عُلَيَّةَ: عَنْ أَيُّوْبَ، قَالَ:
لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أُذَيْنَةَ -يَعْنِي: قَاضِي البَصْرَةِ- زَمَنَ شُرَيْحٍ، ذُكِرَ أَبُو قِلاَبَةَ لِلْقَضَاءِ، فَهَرَبَ حَتَّى أَتَى اليَمَامَةَ.
قَالَ: فَلَقِيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ:
مَا وَجَدْتُ مَثَلَ القَاضِي العَالِمِ إِلاَّ مَثَلَ رَجُلٍ وَقَعَ فِي بَحْرٍ، فَمَا عَسَى أَنْ يَسْبَحَ حَتَّى يَغْرَقَ (٥) .
وَقَالَ خَالِدٌ الحَذَّاءُ: كَانَ أَبُو قِلاَبَةَ إِذَا حَدَّثَنَا بِثَلاَثَةِ أَحَادِيْثَ، قَالَ: قَدْ أَكْثَرْتُ (٦) . стр. 3624
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ: بَصْرِيٌّ، تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، كَانَ يَحْمِلُ عَلَى عَلِيٍّ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ شَيْئاً، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ ثَوْبَانَ شَيْئاً (١) .
وَقَالَ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي قِلاَبَةَ (٢) .
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: أَبُو قِلاَبَةَ عَرَبِيٌّ مِنْ جَرْمٍ، مَاتَ بِالشَّامِ، وَأَدْرَكَ خِلاَفَةَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَةٍ.
أَبُو رَجَاءٍ: عَنْ مَوْلاَهُ؛ أَبِي قِلاَبَةَ، قَالَ:
كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، فَذَكَرُوا القَسَامَةَ (٣) ، فَحَدَّثْتُهُ عَنْ أَنَسٍ بِقِصَّةِ العُرَنِيِّيْنَ (٤) .
قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيْكُم هَذَا، أَوْ مِثْلُ هَذَا (٥) .
قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: رَوَى أَبُو قِلاَبَةَ عَنْ سَمُرَةَ، وَسَمِعَ مِنْهُ، وَرَوَى عَنْ هِشَامِ بنِ عَامِرٍ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ. стр. 3625
قُلْتُ: قَدْ رَوَى عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ وَلَمْ يُدْرِكْهُ، فَكَانَ يُرْسِلُ كَثِيْراً.
قَالَ أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ: رَآنِي أَبُو قِلاَبَةَ وَقَدِ اشْتَرَيْتُ تَمْراً رَدِيْئاً، فَقَالَ:
أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ قَدْ نَزَعَ مِنْ كُلِّ رَدِيْءٍ بَرَكَتَهُ (١) .
وَقَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: لَيْسَ شَيْءٌ أَطْيَبَ مِنَ الرُّوْحِ، مَا انْتُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ أَنْتَنَ (٢) .
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بنُ طَارِقٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، حَدَّثَنَا اللَّبَّانُ، أَنْبَأَنَا الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوْبَ، قَالَ:
قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: لاَ تُجَالِسُوا أَهْلَ الأَهْوَاءِ، وَلاَ تُحَادِثُوْهُم، فَإِنِّي لاَ آمَنُ أَنْ يَغْمُرُوْكُم فِي ضَلاَلَتِهِم، أَوْ يُلْبِسُوا عَلَيْكُم مَا كُنْتُم تَعْرِفُوْنَ (٣) .
وَعَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، قَالَ:
إِذَا حَدَّثْتَ الرَّجُلَ بِالسُّنَّةِ، فَقَالَ: دَعْنَا مِنْ هَذَا وَهَاتِ كِتَابَ اللهِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ ضَالٌّ (٤) .
قُلْتُ أَنَا: وَإِذَا رَأَيْتَ المُتَكَلِّمَ المُبْتَدِعَ يَقُوْلُ: دَعْنَا مِنَ الكِتَابِ وَالأَحَادِيْثِ الآحَادِ وَهَاتِ العَقْلَ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ أَبُو جَهْلٍ، وَإِذَا رَأَيْتَ السَّالِكَ التَّوْحِيْدِيَّ يَقُوْلُ: دَعْنَا مِنَ النَّقْلِ وَمِنَ العَقْلِ وَهَاتِ الذَّوْقَ وَالوَجْدَ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ إِبْلِيْسُ قَدْ ظَهَرَ بِصُوْرَةِ بَشَرٍ، أَوْ قَدْ حَلَّ فِيْهِ، فَإِنْ جَبُنْتَ مِنْهُ، فَاهْرُبْ، وَإِلاَّ فَاصْرَعْهُ، وَابْرُكْ عَلَى صَدْرِهِ، وَاقْرَأْ عَلَيْهِ آيَةَ الكُرْسِيِّ، وَاخْنُقْهُ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ بنُ المُسْلِمَةِ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، стр. 3626
أَنْبَأَنَا جَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ القَوَارِيْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوْبَ، قَالَ:
دَخَلَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ عَلَى أَبِي قِلاَبَةَ يَعُوْدُهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا قِلاَبَةَ، تَشَدَّدْ، لاَ يَشْمَتْ بِنَا المُنَافِقُوْنَ (١) .
رَوَى: الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ:
قِيْلَ لِعَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ: هَذَا أَبُو قِلاَبَةَ.
قَالَ: مَا أَقْدَمَهُ؟
قَالُوا: مُتَعَوِّذاً مِنَ الحَجَّاجِ، أَرَادَهُ عَلَى القَضَاءِ، فَكَتَبَ إِلَى الحَجَّاجِ بِالوَصَاةِ بِهِ.
فَقَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: لَنْ أَخْرُجَ مِنَ الشَّامِ (٢) .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ (٣) : لاَ يُعْرَفُ لأَبِي قِلاَبَةَ تَدْلِيْسٌ.
قُلْتُ: مَعْنَى هَذَا: أَنَّهُ إِذَا رَوَى شَيْئاً عَنْ عُمَرَ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَثَلاً مُرْسَلاً لاَ يَدْرِي مَنِ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ، بِخِلاَفِ تَدْلِيْسِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، فَإِنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ ضَرْبٍ، ثُمَّ يُسْقِطُهُم، كَعَلِيِّ بنِ زَيْدٍ تِلْمِيْذِهِ.
وَيُرْوَى: أَنَّ أَبَا قِلاَبَةَ عَطِشَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكْرَمَهُ اللهُ لَمَّا دَعَا بِأَنْ أَظَلَّتْهُ سَحَابَةٌ، وَأَمْطَرَتْ عَلَى جَسَدِهِ، فَذَهَبَ عَطَشُهُ (٤) .
قَالَ سَلَمَةُ بنُ وَاصِلٍ: مَاتَ أَبُو قِلاَبَةَ ﵀ بِالشَّامِ، فَأَوْصَى بِكُتُبِهِ لأَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، فَحُمِلَتْ إِلَيْهِ (٥) .
وَقَالَ أَيُّوْبُ: فَلَمَّا جَاءتْنِي الكُتُبُ، أَخْبَرْتُ ابْنَ سِيْرِيْنَ، وَقُلْتُ لَهُ: أُحَدِّثُ مِنْهَا؟
قَالَ: نَعَمْ.
ثُمَّ قَالَ: لاَ آمُرُكَ، وَلاَ أَنْهَاكَ (٦) . стр. 3627
وَقِيْلَ: إِنَّ أَيُّوْبَ وَزَنَ كِرَاءَ حِمْلِهَا بِضْعَةَ عَشَرَ دِرْهَماً، فَقَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: جِيْءَ بِهَا فِي عِدْلِ رَاحِلَةٍ.
وَقَدْ أَخْبَرَنِي عَبْدُ المُؤْمِنِ شَيْخُنَا: أَنَّ أَبَا قِلاَبَةَ مِمَّنْ ابْتُلِيَ فِي بَدَنِهِ وَدِيْنِهِ، أُرِيْدَ عَلَى القَضَاءِ، فَهَرَبَ إِلَى الشَّامِ، فَمَاتَ بِعَرِيْشِ مِصْرَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَقَدْ ذَهَبَتْ يَدَاهُ وَرِجْلاَهُ وَبَصَرُهُ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ حَامِدٌ شَاكِرٌ.
وَكَذَا أَرَّخَ مَوْتَهُ: شَبَابٌ، وَأَبُو عُبَيْدٍ.
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: سَنَةَ أَرْبَعٍ، أَوْ خَمْسٍ وَمائَةٍ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَمائَةٍ.
وَقَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ.
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ الفَقِيْهُ فِي كِتَابِهِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ القَادِرِ الحَافِظُ، أَنْبَأَنَا نَصْرُ بنُ سَيَّارٍ (١) ، أَنْبَأَنَا مَحْمُوْدٌ الأَزْدِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ الجَرَّاحِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو العَبَّاسِ المَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيْسَى التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي: أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُم فِي أَمْرِ اللهِ: عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُم حَيَاءً: عُثْمَانُ، وَأَقْرَؤُهُم لِكِتَابِ اللهِ: أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَأَفْرَضُهُم: زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَأَعْلَمُهُم بِالحَلاَلِ وَالحَرَامِ: مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْناً، أَلاَ وَإِنَّ أَمِيْنَ هَذِهِ الأُمَّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجرَّاحِ) .
هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ، صَحِيْحٌ (٢) .
وَبِهِ فِي (سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ (٣)) : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ وَكِيْعٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ стр. 3628
الرَّحْمَنِ، عَنْ دَاوُدَ العَطَّارِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي: أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُم فِي دِيْنَ اللهِ: عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُم حَيَاءً: عُثْمَانُ، وَأَعْلَمُهُم بِالحَلاَلِ وَالحَرَامِ: مُعَاذٌ، وَأَفْرَضُهُم: زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَأَقْرَؤُهُم: أُبَيٌّ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْنٌ، وَأَمِيْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ) .
هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ.
قُلْتُ: سُفْيَانُ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ.
١٧٩ - عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ الهُذَلِيُّ المَدَنِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، مُفْتِي المَدِيْنَةِ، وَعَالِمُهَا، وَأَحَدُ الفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الهُذَلِيُّ، المَدَنِيُّ، الأَعْمَى.
وَهُوَ أَخُو المُحَدِّثِ عَوْنٍ، وَجَدُّهُمَا عُتْبَةُ هُوَ: أَخُو عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ ﵄.
وُلِدَ: فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ، أَوْ بُعَيْدَهَا.
وَحَدَّثَ عَنْ: عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وَأَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ - وَلاَزَمَهُ طَوِيْلاً - وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ، وَالنُّعْمَانِ بنِ بَشِيْرٍ، وَمَيْمُوْنَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَأُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، وَوَالِدِهِ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْ: عُمَرَ، وَعَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ، وَعُثْمَانَ بنِ حُنَيْفٍ، وَغَيْرِهِم مُرْسَلاً.
وَعَنْهُ: أَخُوْهُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَضَمْرَةُ بنُ سَعِيْدٍ المَازِنِيُّ، وَعِرَاكُ بنُ مَالِكٍ، وَمُوْسَى بنُ أَبِي عَائِشَةَ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَصَالِحُ بنُ كَيْسَانَ، وَخُصَيْفٌ الجَزَرِيُّ،
стр. 3629
وَسَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَسَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، وَطَلْحَةُ بنُ يَحْيَى بنِ طَلْحَةَ، وَعَبْدُ المَجِيْدِ بنُ سُهَيْلٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الجَهْمِ العَدَوِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: كَانَ ثِقَةً، عَالِماً، فَقِيْهاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ وَالعِلْمِ بِالشِّعْرِ، وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ (١) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: كَانَ أَعْمَشَ، وَكَانَ أَحَدَ فُقَهَاءِ المَدِيْنَةِ، ثِقَةً، رَجُلاً صَالِحاً، جَامِعاً لِلْعِلْمِ، وَهُوَ مُعَلِّمُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، إِمَامٌ.
يُوْنُسُ بنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ (٢) : عَنْ عُمَارَةَ (٣) بنِ زَيْدٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُهْرِيِّ، قَالَ:
كَانَ أَبُو سَلَمَةَ يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَكَانَ يَخْزُنُ عَنْهُ، وَكَانَ عُبَيْدُ اللهِ يُلْطِفُهُ، فَكَانَ يُعِزُّهُ عِزّاً (٤) .
عَبْدُ اللهِ بنُ شَبِيْبٍ: عَنْ يَعْقُوْبَ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ الزُهْرِيِّ، قَالَ:
مَا جَالَسْتُ أَحَداً مِنَ العُلَمَاءِ إِلاَّ وَأَرَى أَنِّي قَدْ أَتَيْتُ عَلَى مَا عِنْدَهُ، وَقَدْ كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، حَتَّى مَا كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْهُ إِلاَّ مُعَاداً، مَا خَلاَ عُبَيْدَ اللهِ، فَإِنَّهُ لَمْ آتِهِ إِلاَّ وَجَدْتُ عِنْدَهُ عِلْماً طَرِيْفاً.
وَرَوَى: يَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَارِّيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ стр. 3630
عُبَيْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: مَا سَمِعْتُ حَدِيْثاً قَطُّ فَأَشَاءُ (١) أَنْ أَعِيَهُ إِلاَّ وَعَيْتُهُ.
وَرَوَى: يَعْقُوْبُ هَذَا، عَنِ الزُهْرِيِّ، قَالَ:
كَانَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ لاَ أَشَاءُ أَنْ أَقَعَ مِنْهُ عَلَى مَا لاَ أَجِدُهُ إِلاَّ عِنْدَهُ إِلاَّ وَقَعْتُ عَلَيْهِ.
مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ - وَهُوَ وَاهٍ -: عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ:
كُنْتُ أَخْدُمُ عُبَيْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ اللهِ حَتَّى أَنْ كُنْتُ أَسْتَقِي لَهُ المَاءَ المَالِحَ، وَكَانَ يَقُوْلُ لِجَارِيَتِهِ: مَنْ بِالبَابِ؟
فَتَقُوْلُ: غُلاَمُكَ الأَعْمَشُ.
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الصَّفَّارُ، أَنْبَأَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ التَّيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ المُغِيْرَةِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كَتَبَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ إِلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ:
بِسْمِ الَّذِي أُنْزِلَتْ مِنْ عِنْدِهِ السُّوَرُ ... وَالحَمْدُ للهِ، أَمَّا بَعْدُ يَا عُمَرُ
إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ ... فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ قَدْ يَنْفَعُ الحَذَرُ
وَاصْبِرْ عَلَى القَدَرِ المَحْتُوْمِ، وَارْضَ بِهِ ... وَإِنْ أَتَاكَ بِمَا لاَ تَشْتَهِي القَدَرُ
فَمَا صَفَا لامْرِئٍ عَيْشٌ يُسَرُّ بِهِ ... إِلاَّ سَيَتْبَعُ يَوْماً صَفْوَهُ كَدَرُ (٢)
قَالَ الزُّهْرِيُّ: كَانَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بَحْراً مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ (٣) .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ الضَّحَّاكِ الحِزَامِيُّ: قَالَ مَالِكٌ:
كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَأْتِي стр. 3631
عُبَيْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ اللهِ، وَكَانَ مِنَ العُلَمَاءِ، فَكَانَ يُحَدِّثُهُ وَيَسْتَسْقِي هَوَ لَهُ المَاءَ مِنَ البِئْرِ، وَكَانَ عُبَيْدُ اللهِ يُطَوِّلُ الصَّلاَةَ، وَلاَ يَعْجَلُ عَنْهَا لأَحَدٍ.
قَالَ: فَبَلَغَنِي أَنَّ عَلِيَّ بنَ الحُسَيْنِ جَاءهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَجَلَسَ يَنْتَظِرُهُ، وَطَوَّلَ عَلَيْهِ، فَعُوْتِبَ عُبَيْدُ اللهِ فِي ذَلِكَ، وَقِيْلَ:
يَأْتِيْكَ ابْنُ بِنْتِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَتَحْبِسُهُ هَذَا الحَبْسَ!
فَقَالَ: اللَّهُمَّ غَفْراً، لاَ بُدَّ لِمَنْ طَلَبَ هَذَا الشَّأْنَ أَنْ يُعَنَّى (١) .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ خَلَفٍ الحَافِظُ، أَنْبَأَنَا يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ المُعْطِي، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَنْبَأَنَا نَصْرُ بنُ أَحْمَدَ، قَالَ:
أَنْبَأَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ البَزَّارُ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ عُمَرَ بنِ عَلِيِّ بنِ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُهْرِيِّ، حَدَّثَهُ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُوْلُ:
جِئْتُ أَنَا وَالفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْنَا عَنْهَا، وَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ، وَلَمْ يَقُلْ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ شَيْئاً (٢) .
وَبِهِ: عَنِ الزُهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلاَ يَلُوْمَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ) .
هَذَا مُرْسَلٌ، قَوِيُّ الإِسْنَادِ (٣) ، فِيْهِ الحَضُّ عَلَى غَسْلِ اليَدِ مِنَ الزَّفَرِ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ: مَاتَ عُبَيْدُ اللهِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ. стр. 3632
وَقَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ.
وَقِيْلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
١٨٠ - صَالِحُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ أَبُو الخَلِيْلِ الضُّبَعِيُّ مَوْلاَهُم * (ع)
البَصْرِيُّ، وهُوَ صَالِحُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ.
رَوَى عَنْ: سَفِيْنَةَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ، وَأَبِي عَلْقَمَةَ.
وَعَنْهُ: مُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَقَتَادَةُ، وَأَيُّوْبُ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَمَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ.
وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ.
وَرَوَى عَنْ: أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي مُوْسَى، مُرْسَلاً.
بَقِيَ إِلَى حُدُوْدِ المائَةِ.
١٨١ - كُرَيْبُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ أَبُو رِشْدِيْنَ الهَاشِمِيُّ ** (ع)
الإِمَامُ، الحُجَّةُ، أَبُو رِشْدِيْنَ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، الحِجَازِيُّ، وَالِدُ: رِشْدِيْنَ وَمُحَمَّدٍ.
أَدْرَكَ عُثْمَانَ، وَأَرْسَلَ عَنِ: الفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ.
وَحَدَّثَ عَنْ: مَوْلاَهُ؛ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُمِّ الفَضْلِ أُمَّهِ، وَأُخْتِهَا؛ مَيْمُوْنَةَ، وَأُسَامَةَ
стр. 3633
بنِ زَيْدٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَأُمِّ هَانِئ، وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَالمِسْوَرِ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ: أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَمَكْحُوْلٌ، وَسُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ، وَسَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ، وَحَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَسَالِمُ بنُ أَبِي الجَعْدِ، وَمَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وَبُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ، وَأَخُوْهُ؛ يَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَشَرِيْكُ بنُ أَبِي نَمِرٍ، وَأَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بنُ زِيَادٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَرْمَلَةَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (١) : كَانَ ثِقَةً، حَسَنَ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
قَالَ زُهَيْرُ بنُ مُعَاِويَةَ: عَنْ مُوْسَى بنِ عُقْبَةَ، قَالَ:
وَضَعَ عِنْدَنَا كُرَيْبٌ حِمْلَ بَعِيْرٍ - أَوْ عِدْلَ بَعِيْرٍ - مِنْ كُتُبِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَكَانَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ إِذَا أَرَادَ الكِتَابَ، كَتَبَ إِلَيْهِ: ابْعَثْ إِلَيَّ بِصَحِيْفَةِ كَذَا وَكَذَا.
فَيَنْسَخُهَا، وَيَبْعَثُ إِلَيْهِ إِحِدَاهُمَا (٢) .
قَالَ الوَاقِدِيُّ، وَالمَدَائِنِيُّ، وَخَلِيْفَةُ، وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ.
وَرَوَى عَنْهُ: وَلَدَاهُ؛ مُحَمَّدٌ وَرِشْدِيْنُ.
١٨٢ - بَشِيْرُ بنُ نَهِيْكٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ البَصْرِيُّ * (ع)
العَالِمُ، الثِّقَةُ، أَبُو الشَّعْثَاءِ البَصْرِيُّ. стр. 3634
عَنْ: بَشِيْرِ بنِ الخَصَاصِيَّةِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
وَعَنْهُ: الوَلِيْدُ بنُ بَرَكَةَ، وَأَبُو مِجْلَزٍ لاَحِقٌ، وَالنَّضْرُ بنُ أَنَسٍ، وَخَالِدُ بنُ سُمَيْرٍ (١) ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ.
حَدِيْثُهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ.
شَذَّ: أَبُو حَاتِمٍ، فَقَالَ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ.
١٨٣ - سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبْزَى *
مِنْ عُلَمَاءِ الكُوْفَةِ، وَثِقَاتِهِمْ.
يَرْوِي عَنْ: أَبِيْهِ.
رَوَى عَنْهُ: ذَرٌّ الهَمْدَانِيُّ، وَالحَكَمُ، وَقَتَادَةُ، وَزُبَيْدٌ اليَامِيُّ، وَعَطَاءُ بنُ السَّائِبِ.
وَهُوَ مُقِلٌّ.
١٨٤ - أَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بنُ زَيْدٍ الأَزْدِيُّ اليَحْمَدِيُّ * (ع)
مَوْلاَهُم، البَصْرِيُّ، الخَوْفِيُّ - بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ (٢) -.
وَالخَوْفُ: نَاحِيَةٌ مِنْ عُمَانَ.
كَانَ عَالِمَ أَهْلِ البَصْرَةِ فِي زَمَانِهِ، يُعَدُّ مَعَ стр. 3635
الحَسَنِ، وَابْنِ سِيْرِيْنَ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ تَلاَمِذَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَأَيُّوْبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَآخَرُوْنَ.
رَوَى: عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
لَوْ أَنَّ أَهْلَ البَصْرَةِ نَزَلُوا عِنْدَ قَوْلِ جَابِرِ بنِ زَيْدٍ، لأَوْسَعَهُم عِلْماً عَمَّا فِي كِتَابِ اللهِ (١) .
وَرُوِيَ عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: تَسْأَلُوْنِي وَفِيْكُم جَابِرُ بنُ زَيْدٍ (٢) !
وَعَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ (٣) .
قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: كَانَتْ لأَبِي الشَّعْثَاءِ حَلْقَةٌ بِجَامِعِ البَصْرَةِ يُفْتِي فِيْهَا قَبْلَ الحَسَنِ، وَكَانَ مِنَ المُجْتَهِدِيْنَ فِي العِبَادَةِ، وَقَدْ كَانُوا يُفَضِّلُوْنَ الحَسَنَ عَلَيْهِ، حَتَّى خَفَّ الحَسَنُ فِي شَأْنِ ابْنِ الأَشْعَثِ.
قُلْتُ: لَمْ يَخِفَّ، بَلْ خَرَجَ مُكْرَهاً.
قَالَ أَيُّوْبُ: رَأَيْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ، وَكَانَ لَبِيْباً (٤) .
وَقَالَ قَتَادَةُ يَوْمَ مَوْتِ أَبِي الشَّعْثَاءِ: اليَوْمَ دُفِنَ عِلْمُ أَهْلِ البَصْرَةِ -أَوْ قَالَ: عَالِمُ العِرَاقِ (٥) -.
وَعَنْ إِيَاسِ بنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: أَدْرَكْتُ أَهْلَ البَصْرَةِ وَمُفْتِيْهِم جَابِرُ بنُ زَيْدٍ (٦) . стр. 3636
وَعَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: لَوِ ابْتُلِيْتُ بِالقَضَاءِ، لَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي، وَهَرَبْتُ (١) .
قَالَ أَحْمَدُ، وَالفَلاَّسُ، وَالبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُم: تُوُفِّيَ أَبُو الشَّعْثَاءِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ.
وَشَذَّ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَةٍ.
حَدِيْثُهُ فِي الدَّوَاوِيْنِ المَعْرُوْفَةِ.
١٨٥ - الحَسَن ابْنُ سِبْطِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ * (س)
السَّيِّدِ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ، ابْنِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيُّ، العَلَوِيُّ، المَدَنِيُّ، الإِمَامُ، أَبُو مُحَمَّدٍ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ.
وَهُوَ قَلِيْلُ الرِّوَايَةِ وَالفُتْيَا مَعَ صِدْقِهِ وَجَلاَلَتِهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَابْنُ عَمِّهِ؛ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، وَسُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ، وَالوَلِيْدُ بنُ كَثِيْرٍ، وَفُضَيْلُ بنُ مَرْزُوْقٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ يَسَارٍ وَالِدُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُم.
ابْنُ عَجْلاَنَ: عَنْ سُهَيْلٍ، وَسَعِيْدٍ مَوْلَى المُهْرِيِّ، عَنْ حَسَنِ بنِ حَسَنِ بنِ عَلِيٍّ:
أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً وَقَفَ عَلَى البَيْتِ الَّذِي فِيْهِ قَبْرُ النَّبِيِّ ﷺ يَدْعُو لَهُ، وَيُصَلِّي стр. 3637
عَلَيْهِ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ (١) : لاَ تَفْعَلْ، فَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (لاَ تَتَّخِذُوا بَيْتِيَ عِيْداً، وَلاَ تَجْعَلُوا بُيُوْتَكُم قُبُوْراً، وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُ مَا كُنْتُم، فَإِنَّ صَلاَتَكُم تَبْلُغُنِي) (٢) .
هَذَا مُرْسَلٌ، وَمَا اسْتَدَلَّ حَسَنٌ فِي فَتْوَاهُ بِطَائِلٍ مِنَ الدَّلاَلَةِ، فَمَنْ وَقَفَ عِنْدَ الحُجْرَةِ المُقَدَّسَةِ ذَلِيْلاً، مُسْلِماً، مُصَلِيّاً عَلَى نَبِيِّهِ، فَيَا طُوْبَى لَهُ، فَقَدْ أَحْسَنَ الزِّيَارَةَ، وَأَجْمَلَ فِي التَّذَلُّلِ وَالحُبِّ، وَقَدْ أَتَى بِعِبَادَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ فِي أَرْضِهِ، أَوْ فِي صَلاَتِهِ، إِذِ الزَّائِرُ لَهُ أَجْرُ الزِّيَارَةِ، وَأَجْرُ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ، وَالمُصَلِّي عَلَيْهِ فِي سَائِرِ البِلاَدِ لَهُ أَجْرُ الصَّلاَةِ فَقَطْ، فَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَاحِدَةً، صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْراً، وَلَكِنْ مَنْ زَارَهُ - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ - وَأَسَاءَ أَدَبَ الزِّيَارَةِ، أَوْ سَجَدَ لِلْقَبْرِ، أَوْ فَعَلَ مَا لاَ يُشْرَعُ، فَهَذَا فَعَلَ حَسَناً وَسَيِّئاً، فَيُعَلَّمُ بِرفْقٍ، وَاللهُ غَفُوْرٌ رَحِيْمٌ.
فَوَاللهِ مَا يَحْصَلُ الانْزِعَاجُ لِمُسْلِمٍ، وَالصِّيَاحُ وَتَقْبِيْلُ الجُدْرَانِ، وَكَثْرَةِ البُكَاءِ، إِلاَّ وَهُوَ مُحِبٌّ للهِ وَلِرَسُوْلِهِ، فَحُبُّهُ المِعْيَارُ وَالفَارِقُ بَيْنَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ، فَزِيَارَةُ قَبْرِهِ مِنْ أَفَضْلِ القُرَبِ، وَشَدُّ الرِّحَالِ إِلَى قُبُوْرِ الأَنْبِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ، لَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُوْنٍ فِيْهِ لِعُمُوْمِ قَوْلِهِ - صَلَوَاتُ اللهُ عَلَيْهِ -: (لاَ تَشُدُّوا الرِّحَالَ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ) (٣) .
فَشَدُّ الرِّحَالِ إِلَى نَبِيِّنَا ﷺ стр. 3638
مُسْتَلْزِمٌ لِشَدِّ الرَّحْلِ إِلَى مَسْجِدِهِ، وَذَلِكَ مَشْرُوْعٌ بِلاَ نِزَاعٍ، إِذْ لاَ وُصُوْلَ إِلَى حُجْرَتِهِ إِلاَّ بَعْدَ الدُّخُوْلِ إِلَى مَسْجِدِهِ، فَلْيَبْدَأْ بِتَحِيَّةِ المَسْجِدِ، ثُمَّ بِتَحِيَّةِ صَاحِبِ المَسْجِدِ - رَزَقَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ ذَلِكَ آمِيْنَ (١) -.
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: أُمُّ حَسَنِ بنِ حَسَنٍ هَذَا هِيَ: خَوْلَةُ بِنْتُ فُلاَنٍ (٢) الفَزَارِيَّةُ، وَهِيَ وَالِدَةُ إِبْرَاهِيْمَ وَدَاوُدَ وَالقَاسِمِ؛ أَوْلاَدِ مُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ السَّجَّادِ.
قَالَ: وَكَانَ الحَسَنُ وَلِيَّ صَدَقَةِ عَلِيٍّ ﵁.
قَالَ لَهُ الحَجَّاجُ يَوْماً، وَهُوَ يُسَايِرُهُ فِي مَوْكِبِهِ بِالمَدِيْنَةِ: أَدْخِلْ عَمَّكَ عُمَرَ بنَ عَلِيٍّ مَعَكَ فِي صَدَقَةِ عَلِيٍّ، فَإِنَّهُ عَمُّكَ وَبَقِيَّةُ أَهْلِكَ.
فَقَالَ: لاَ أُغَيِّرُ شَرْطَ عَلِيٍّ.
قَالَ: إِذاً أَدْخِلْهُ مَعَكَ.
قَالَ: فَسَارَ الحَسَنُ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، فَرَحَّبَ بِهِ، وَوَصَلَهَ، وَكَتَبَ لَهُ كِتَاباً إِلَى الحَجَّاجِ لاَ يُجَاوِزُهُ (٣) .
زَائِدَةُ: عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبُو مُصْعَبٍ: أَنَّ عَبْدَ المَلِكِ بنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَى هِشَامِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ مُتَوَلِّي المَدِيْنَةِ: بَلَغَنِي أَنَّ الحَسَنَ بنَ الحَسَنِ يُكَاتِبُ أَهْلَ العِرَاقِ، فَاسْتَحْضِرْهُ.
قَالَ: فَجِيءَ بِهِ.
فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ: يَا ابْنَ عَمِّ، قُلْ كَلِمَاتِ الفَرَجِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ الحَلِيْمُ الكَرِيْمُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ العَلِيُّ العَظِيْمُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيْمِ.
قَالَ: فَخُلِّيَ عَنِّي (٤) . стр. 3639
وَرُوِيَتْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، لَكِنْ قَالَ:
كَتَبَ الوَلِيْدُ إِلَى عُثْمَانَ المُرِّيِّ: انْظُرِ الحَسَنَ بنَ الحَسَنِ، فَاجْلِدْهُ مائَةً، وَوَقِّفْهُ لِلنَّاسِ يَوْماً، وَلاَ أُرَانِي إِلاَّ قَاتِلَهُ.
قَالَ: فَعَلَّمَهُ عَلِيٌّ كَلِمَاتِ الكَرْبِ.
فُضَيْلُ بنُ مَرْزُوْقٍ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ الحَسَنِ يَقُوْلُ لِرَجُلٍ مِنَ الرَّافِضَّةِ: إِنَّ قَتْلَكَ قُرْبَةٌ إِلَى اللهِ.
فَقَالَ: إِنَّكَ تَمْزَحُ!
فَقَالَ: وَاللهِ مَا هُوَ مِنِّي بِمُزَاحٍ (١) .
قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ (٢) : كَانَ فُضَيْلُ بنُ مَرْزُوْقٍ يَقُوْل:
سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ الحَسَنِ يَقُوْلُ لِرَجُلٍ مِنَ الرَّافِضَّةِ: أَحِبُّوْنَا، فَإِنْ عَصَيْنَا اللهَ، فَأَبْغِضُوْنَا، فَلَوْ كَانَ اللهُ نَافِعاً أَحَداً بِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِغَيْرِ طَاعَةٍ، لَنَفَعَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ (٣) .
وَرَوَى: فُضَيْلُ بنُ مَرْزُوْقٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُوْلُ: دَخَلَ عَلَيَّ المُغِيْرَةُ بنُ سَعِيْدٍ -يَعْنِي: الَّذِي أُحْرِقَ فِي الزَّنْدَقَةِ- فَذَكَرَ مِنْ قَرَابَتِي وَشَبَهِي بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَكُنْتُ أُشَبَّهُ وَأَنَا شَابٌّ بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ ثُمَّ لَعَنَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ.
فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّ اللهِ، أَعِنْدِي!
ثُمَّ خَنَقْتُهُ -وَاللهِ- حَتَّى دَلعَ لِسَانُهُ (٤) .
تُوُفِّيَ الحَسَنُ بنُ الحَسَنِ: سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ.
وَقِيْلَ: فِي سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ. стр. 3640
وَقِيْلَ: كَانَتْ شِيْعَةُ العِرَاقِ يُمَنُّوْنَ الحَسَنَ الإِمَارَةَ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ يُبْغِضُهُم دِيَانَةً.
وَلَهُ أَخْبَارٌ طَوِيْلَةٌ فِي (تَارِيْخِ ابْنِ عَسَاكِرَ (١)) ، وَكَانَ يَصْلُحُ لِلْخِلاَفَةِ.
١٨٦ - أَخُوْهُ: زَيْدُ ابْنُ سِبْطِ رَسُوْلِ اللهِ * ﷺ
وَالِدُ أَمِيْرِ المَدِيْنَةِ الحَسَنِ بنِ زَيْدٍ.
رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُهُ؛ وَيَزِيْدُ بنُ عِيَاضِ بنِ جُعْدُبَةَ، وَأَبُو مَعْشَرٍ نَجِيْحٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي المَوَّالِ.
ذَكَرَهُ: ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.
وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: إِنَّ زَيْدَ بنَ الحَسَنِ شَرِيْفُ بَنِي هَاشِمٍ، فَأَدُّوا إِلَيْهِ صَدَقَاتِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
وَقِيْلَ: كَانَ يَتَعَجَّبُ النَّاسُ مِنْ عِظَمِ خِلْقَتِهِ، وَكَانَ جَوَاداً، مُمَدَّحاً، كَبِيْرَ القَدْرِ، عَاشَ سَبْعِيْنَ سَنَةً، وَلِلشُّعَرَاءِ فِيْهِ مدَائِحُ.
مَاتَ: بَعْدَ المائَةِ.
١٨٧ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَائِذٍ الأَزْدِيُّ الثُّمَالِيُّ ** (٤)
الحِمْصِيُّ.
مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ التَّابِعِيْنَ، وَبَعْضُهُم يَظُنُّ стр. 3641
أَنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَلاَ يَصِحُّ ذَلِكَ.
وَكَانَ ثِقَةً، طَلاَّبَةً لِلْعِلْمِ.
حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَمُعَاذٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَمْرِو بنِ عَبَسَةَ، وَجَمَاعَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: مَحْفُوْظُ بنُ عَلْقَمَةَ، وَرَاشِدُ بنُ سَعْدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، وَصَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو، وَسُلَيْمُ بنُ عَامِرٍ، وَيَحْيَى بنُ جَابِرٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ: أَحَادِيْثُهُ مَرَاسِيْلُ -يَعْنِي: أَنَّهُ يُرْسِلُ عَمَّنْ لَمْ يَلْقَهُ كَعَوَائِدِ الشَّامِيِّيْنَ، وَإِنَّمَا اعْتَنَوْا بِالإِسْنَادِ لَمَّا سَكَنَ فِيْهِمُ الزُّهْرِيُّ، وَنَحْوُهُ-.
قِيْلَ: إِنَّ ابْنَ عَائِذٍ كَانَ فِيْمَنْ خَرَجَ مَعَ القُرَّاءِ عَلَى الحَجَّاجِ، فَأُسِرَ يَوْمَ الجَمَاجِمِ (١) ، فَعَفَا عَنْهُ الحَجَّاجُ لِجَلاَلَتِهِ.
وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ.
وَلَمَّا تُوُفِّيَ، خَلَّفَ صُحُفاً وَكُتُباً.
قَالَ بَقِيَّةُ: حَدَّثَنِي ثَوْرٌ، قَالَ:
كَانَ أَهْلُ حِمْصَ يَأْخُذُوْنَ كُتُبَ ابْنِ عَائِذٍ، فَمَا وَجَدُوا فِيْهَا مِنَ الأَحْكَامِ عَمَدُوا بِهَا عَلَى بَابِ المَسْجِدِ، قَنَاعَةً بِهَا، وَرِضَىً بِحَدِيْثِهِ (٢) .
قَالَ بَقِيَّةُ: وَحَدَّثَنِي أَرْطَاةُ بنُ المُنْذِرِ، قَالَ:
اقْتَسَمَ رِجَالٌ مِنَ الجُنْدِ كُتُبَ ابْنِ عَائِذٍ بَيْنَهُم بِالمِيْزَانِ؛ لِقَنَاعَتِهِ فِيْهِم. стр. 3642
هَارُوْنُ الحَمَّالُ: حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا الأَحْوَصُ بنُ حَكِيْمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَائِذٍ الثُّمَالِيِّ، قَالَ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يُغَيِّرُ لِحْيَتَهُ بِمَاءِ السِّدْرِ، وَكَانَ يَأْمُرُنَا بِالتَّغْيِيْرِ، مُخَالَفَةً لِلْعَجَمِ (١) .
قِيْلَ: إِنَّ الحَجَّاجَ لَمَّا أُتِيَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَائِذٍ، قَالَ لَهُ الحَجَّاجُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟
قَالَ: لاَ كَمَا يُرِيْد اللهُ، وَلاَ كَمَا يُرِيْدُ الشَّيْطَانُ، وَلاَ كَمَا أُرِيْدُ.
قَالَ: وَيَحك! مَا تَقُوْلُ؟
قَالَ: نَعَمْ، يُرِيْد اللهُ أَنْ أَكُوْنَ عَابِداً زَاهِداً، وَمَا أَنَا كَذَلِكَ، وَيُرِيْدُ الشَّيْطَانُ أَنْ أَكُوْنَ فَاسِقاً مَارِقاً، وَمَا أَنَا بِذَاكَ، وَأُرِيْدُ أَنْ أَكُوْنَ مُخَلَّىً فِي بَيْتِي، آمِناً فِي أَهْلِي، وَمَا أَنَا بِذَاكَ.
فَقَالَ الحَجَّاجُ: أَدَبٌ عِرَاقِيٌّ، وَمَوْلِدٌ شَامِيٌّ، وَجِيْرَانُنَا إِذْ كُنَّا بِالطَّائِفِ، خَلُّوا عَنْهُ.
١٨٨ - عَلِيُّ بنُ رَبِيْعَةَ أَبُو المُغِيْرَةِ الوَالِبِيُّ الكُوْفِيُّ * (ع)
مِنَ العُلَمَاءِ الأَثْبَاتِ.
حَدَّثَ عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَسْمَاءَ بنِ الحَكَمِ، وَالمُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ، وَابْنِ عُمَرَ.
وَعَنْهُ: سَعْدُ بنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، وَسَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَعَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُوْدِ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي الصُّفَيْرَا (٢) ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. стр. 3643
١٨٩ - رَاشِدُ بنُ سَعْدٍ الحُبْرَانِيُّ * (٤)
وَيُقَالُ: المَقْرَائِيُّ (١) ، الفَقِيْهُ، مُحَدِّثُ حِمْصَ.
يَرْوِي عَنْ: سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَمُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَثَوْبَانَ، وَعُتْبَةَ بنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَنَسٍ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، وَمُحَمَّدُ بنُ الوَلِيْدِ الزُّبَيْدِيُّ، وَحَرِيْزُ بنُ عُثْمَانَ، وَصَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَمُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، وَأَهْلُ حِمْصَ.
وَثَّقَهُ: غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُم: ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَابْنُ سَعْدٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَحْدَهُ: هُوَ ضَعِيْفٌ.
فَهَذَا مِنْ أَقْوَالِهِ المَرْدُوْدَةِ.
وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ، يُعْتَبَرُ بِهِ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ يَرْوِي أَيْضاً عَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، وَإِنَّهُ شَهِدَ صِفِّيْنَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا - وَهُوَ مُمْكِنٌ - فَقَدْ عَاشَ نَحْوَ التِّسْعِيْنَ.
قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَكْحُوْلٍ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَخَلِيْفَةُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمائَةٍ. стр. 3644
ثَوْرٌ - فِي (سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ) -: عَنْ رَاشِدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ:
بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَأَصَابَهُمُ البَرْدُ، فَأَمَرَهُم أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى العَصَائِبِ وَالتَّسَاخِيْنِ (١) .
إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ.
وَخَرَّجَهُ الحَاكِمُ، فَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَأَخْطَأَ، فَإِنَّ الشَّيْخَيْنِ مَا احْتَجَّا بِرَاشِدٍ وَلاَ ثَوْرٍ مِنْ شَرْطِ مُسْلِمٍ.
١٩٠ - خِلاَسُ بنُ عَمْرٍو الهَجَرِيُّ * (ع)
بَصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، خَرَّجُوا لَهُ فِي الصِّحَاحِ.
حَدَّثَ عَنْ: عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
وَعَنْهُ: قَتَادَةُ، وَعَوْفٌ، وَدَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ.
وَإِنَّمَا رِوَايَتُهُ عَنْ عَلِيٍّ كِتَابٌ وَقَعَ بِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١٩١ - أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ** (م، ٤)
وَالرَّحْبَةُ: قَرْيَةٌ عَامِرَةٌ بِظَاهِرِ دِمَشْقَ (٢) .
قَالَ الحَافِظُ أَبُو سُلَيْمَانَ بنُ زَبْرٍ: رَحْبَةُ دِمَشْقَ رَأَيْتُهَا عَامِرَةً، بَيْنَهَا وَبَيْنَ البَلَدِ مِيْلٌ. стр. 3645
حَدَّثَ عَنْ: شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ، وَثَوْبَانَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَوْسِ بنِ أَوْسٍ، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ، وَمُعَاوِيَةَ.
وَعَنْ: أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فِي (مُسْلِمٍ) .
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَلاَّمٍ مَمْطُوْرٌ، وَأَبُو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ، وَأَبُو قِلاَبَةَ الجَرْمِيُّ، وَشَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، وَرَبِيْعَةُ بنُ يَزِيْدَ القَصِيْرُ، وَيَحْيَى بنُ الحَارِثِ الذِّمَارِيُّ، وَرَاشِدٌ الصَّنْعَانِيُّ.
وَكَانَ مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ الشَّامِ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ العِجْلِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ البُخَارِيُّ.
وَفِي اسْمِ أَبِي أَسْمَاءَ اخْتِلاَفٌ، فَقِيْلَ: عَمْرُو بنُ مَرْثَدٍ.
وَقَالَ أَبُو الحَسَنِ بنُ سُمَيْعٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ: اسْمُهُ: عَمْرُو بنُ أَسْمَاءَ.
لَمْ أَقَعْ لَهُ بِوَفَاةٍ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِيْنَ.
أَرَى أَنَّهُ مَاتَ فِي خِلاَفَةِ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ.
١٩٢ - حَنَشُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ حَنْظَلَةَ النَّسَائِيُّ * (م، ٤)
أَبُو رِشْدِيْنَ النَّسَائِيُّ، الصَّنْعَانِيُّ.
следующие страницы →