Полный текст (14 211 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.
стр. 3851
المَكِّيُّ.
يُقَالَ: وَلاَؤُهُ لِبَنِي جُمَحٍ، كَانَ مِنْ مُوَلَّدِي الجَنَدِ (١) ، وَنَشَأَ بِمَكَّةَ.
وُلِدَ: فِي أَثْنَاءِ خِلاَفَةِ عُثْمَانِ.
حَدَّثَ عَنْ: عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَأُمِّ هَانِئ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَكِيْمِ بنِ حِزَامٍ، وَرَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ، وَزَيْدِ بنِ أَرْقَمَ، وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، وَصَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ، وَعِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.
وَأَرْسَلَ عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعَتَّابِ بنِ أَسِيْدٍ، وَعُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، وَالفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ، وَطَائِفَةٍ.
وَحَدَّثَ أَيْضاً عَنْ: عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، وَيُوْسُفَ بنِ مَاهَكَ، وَسَالِمِ بنِ شَوَّالٍ، وَصَفْوَانَ بنِ يَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَعُرْوَةَ، وَابْنِ الحَنَفِيَّةِ، وَعِدَّةٍ.
حَتَّى إِنَّهُ يَنْزِلُ إِلَى: أَبِي الزُّبَيْرِ المَكِّيِّ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَبْدِ الكَرِيْمِ أَبِي أُمَيَّةَ البَصْرِيِّ.
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُجَاهِدُ بنُ جَبْرٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَالقُدَمَاءُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَعَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ، وَمَالِكُ بنُ دِيْنَارٍ، وَالحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، وَسَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ، وَالأَعْمَشُ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَمَطَرٌ الوَرَّاقُ، وَمَنْصُوْرُ بنُ زَاذَانَ، وَمَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ، وَخَلْقٌ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِيْنَ، وَأَبُو حَنِيْفَةَ، وَجَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، وَيُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ، وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُسْلِمٍ المَكِّيُّ، وَالأَسْوَدُ بنُ شَيْبَانَ، وَأَيُّوْبُ بنُ مُوْسَى الفَقِيْهُ، وَأَيُّوْبُ بنُ عُتْبَةَ اليَمَامِيُّ، وَبُدَيْلُ بنُ مَيْسَرَةَ، وَبُرْدُ بنُ سِنَانٍ، стр. 3852
وَجَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ، وَجَعْفَرٌ الصَّادِقُ، وَحَبِيْبُ بنُ الشَّهِيْدِ، وَحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وَحُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، وَخُصَيْفٌ الجَزَرِيُّ، وَرَبَاحُ بنُ أَبِي مَعْرُوْفٍ المَكِّيُّ، وَرَقَبَةُ بنُ مَصْقَلَةَ، وَالزُّبَيْرُ بنُ خُرَيْقٍ، وَزَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَطَلْحَةُ بنُ عَمْرٍو المَكِّيُّ، وَعَبَّادُ بنُ مَنْصُوْرٍ النَّاجِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي نَجِيْحٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ المُؤَمَّلِ المَخْزُوْمِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ سُلَيْمٍ البَصْرِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ بُخْتٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وَعُثْمَانُ بنُ الأَسْوَدِ، وَعِسْلُ بنُ سُفْيَانَ، وَعَطَاءٌ الخُرَاسَانِيُّ، وَعُفَيْرُ بنُ مَعْدَانَ، وَعُقْبَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَصَمُّ، وَعِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، وَعَلِيُّ بنُ الحَكَمِ، وَعُمَارَةُ بنُ ثَوْبَانَ، وَعُمَارَةُ بنُ مَيْمُوْنٍ، وَعُمَرُ بنُ سَعِيْدِ بنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَعُمَرُ بنُ قَيْسٍ سَنْدَلٌ، وَفِطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ، وَقَيْسُ بنُ سَعْدٍ، وَكَثِيْرُ بنُ شِنْظِيْرٍ، وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَمُبَارَكُ بنُ حَسَّانٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدُ بنُ جُحَادَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدٍ الطَّائِفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ العَرْزَمِيُّ، وَمُسْلِمٌ البَطِيْنُ، وَمَعْقِلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الجَزَرِيُّ، وَمُغِيْرَةُ بنُ زِيَادٍ المَوْصِلِيُّ، وَمُوْسَى بنُ نَافِعٍ أَبُو شِهَابٍ الكُوْفِيُّ، وَهَمَّامُ بنُ يَحْيَى، وَعَبْدُ اللهِ بنُ لَهِيْعَةَ، وَيَزِيْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التُّسْتَرِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاَءِ، وَأَبُو المَلِيْحِ الرَّقِّيُّ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم.
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: اسْمُ أَبِي رَبَاحٍ: أَسْلَمُ مَوْلَى حَبِيْبَةَ بِنْتِ مَيْسَرَةَ بنِ أَبِي خُثَيْمٍ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: هُوَ مَوْلَى لِبَنِي فِهْرٍ، أَوْ بَنِي جُمَحٍ، انْتَهَتْ فَتْوَى أَهْلِ مَكَّةَ إِلَيْهِ، وَإِلَى مُجَاهِدٍ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ إِلَى عَطَاءٍ.
سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ العِلْمِ يَقُوْلُ: كَانَ عَطَاءٌ أَسْوَدَ، أَعْوَرَ، أَفْطَسَ، أَشَلَّ، أَعْرَجَ، ثُمَّ عَمِيَ، وَكَانَ ثِقَةً، فَقِيْهاً، عَالِماً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُوْهُ نُوْبِيٌّ، وَكَانَ يَعْمَلُ المَكَاتِلَ، وَكَانَ عَطَاءٌ أَعْوَرَ، أَشَلَّ، أَفْطَسَ، أَعْرَجَ، أَسْوَدَ.
قَالَ: وَقُطِعَتْ يَدُهُ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
стр. 3853
قَالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاَءِ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: إِنَّكَ يَوْمَئِذٍ لَخَنْشَلِيْلٌ (١) بِالسَّيْفِ.
قَالَ: إِنَّهُم دَخَلُوا عَلَيْنَا.
وَقَالَ جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ: رَأَيْتُ يَدَ عَطَاءٍ شَلاَّءَ، ضُرِبَتْ أَيَّامَ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
وَقَالَ أَبُو المَلِيْحِ الرَّقِّيُّ: رَأَيْتُ عَطَاءً أَسْوَدَ، يَخْضِبُ بِالحِنَّاءِ.
وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ مُعَلِّمَ كُتَّابٍ.
وَعَنْ خَالِدِ بنِ أَبِي نَوْفٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ:
أَدْرَكْتُ مائَتَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
الثَّوْرِيُّ: عَنْ عُمَرَ بنِ سَعِيْدِ بنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ أُمِّهِ:
أَنَّهَا أَرْسَلَتْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ تَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ! تَجْتَمِعُوْنَ عَلَيَّ وَعِنْدَكُم عَطَاءٌ!
وَقَالَ قَبِيْصَةُ: عَنْ سُفْيَانَ بِهَذِهِ، وَلَكِنْ جَعَلَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وَقَالَ بِشْرُ بنُ السَّرِيِّ: عَنْ عُمَرَ بنِ سَعِيْدٍ، عَنْ أُمِّهِ:
أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَنَامِهَا، فَقَالَ لَهَا: (سَيِّدُ المُسْلِمِيْنَ: عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ) .
وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ البَاقِرَ يَقُوْلُ لِلنَّاسِ - وَقَدِ اجْتَمَعُوا -: عَلَيْكُم بِعَطَاءٍ، هُوَ -وَاللهِ- خَيْرٌ لَكُم مِنِّي.
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: خُذُوا مِنْ عَطَاءٍ مَا اسْتَطَعْتُم.
وَرَوَى: أَسْلَمُ المِنْقَرِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: مَا بَقِيَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِمَنَاسِكِ الحَجِّ مِنْ عَطَاءٍ.
عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَداً أَعْلَمَ بِالحَجِّ مِنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ.
أَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ: عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى عَطَاءٍ، فَجَعَلَ стр. 3854
يَسْأَلُنِي، فَكَأَنَّ أَصْحَابَهُ أَنْكَرُوا ذَلِكَ، وَقَالُوا: تَسْأَلُهُ؟!
قَالَ: مَا تُنْكِرُوْنَ؟ هُوَ أَعْلَمُ مِنِّي.
قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى - وَكَانَ عَالِماً بِالحَجِّ -: قَدْ حَجَّ زِيَادَةً عَلَى سَبْعِيْنَ حَجَّةً.
قَالَ: وَكَانَ يَوْم مَاتَ ابْنَ نَحْوِ مائَةِ سَنَةٍ، رَأَيْتُهُ يَشْرَبُ المَاءَ فِي رَمَضَانَ، وَيَقُوْلُ:
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَعَلَى الَّذِيْنَ يُطِيْقُوْنَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِيْنٍ، فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البَقَرَةُ: ١٨٤] : إِنِّي أُطْعِمُ أَكْثَرَ مِنْ مِسْكِيْنٍ (١) .
ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ مَالِكٍ، قَالَ:
عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: لَمْ يَزَالُوا مُتَنَاظِرِيْنَ حَتَّى خَرَجَ عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْنَا، اسْتَبَانَ فَضْلُهُ عَلَيْنَا.
وَرَوَى: إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُمَرَ بنِ كَيْسَانَ، قَالَ:
أَذْكُرُهُم فِي زَمَانِ بَنِي أُمَيَّةَ يَأْمُرُوْنَ فِي الحَجِّ مُنَادِياً يَصِيْحُ: لاَ يُفْتِي النَّاسَ إِلاَّ عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَطَاءٌ، فَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي نَجِيْحٍ.
قَالَ أَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ: فَاقَ عَطَاءٌ أَهْلَ مَكَّةَ فِي الفَتْوَى. стр. 3855
وَرَوَى: هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:
قَالَ لِي سُلَيْمَانُ بنُ هِشَامٍ: هَلْ بِالبَلَدِ -يَعْنِي: مَكَّةَ- أَحَدٌ؟
قُلْتُ: نَعَمْ، أَقْدَمُ رَجُلٍ فِي جَزِيْرَةِ العَرَبِ عِلْماً.
فَقَالَ: مَنْ؟
قُلْتُ: عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ.
ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ: عَنْ قَتَادَةَ - فِيْمَا يَظُنُّ الرَّاوِي - قَالَ:
إِذَا اجْتَمَعَ لِي أَرْبَعَةٌ، لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَى غَيْرِهِم، وَلَمْ أُبَالِ مَنْ خَالَفَهُم: الحَسَنُ، وَابْنُ المُسَيِّبِ، وَإِبْرَاهِيْمُ، وَعَطَاءٌ، هَؤُلاَءِ أَئِمَّةُ الأَمْصَارِ.
ضَمْرَةُ: عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَطَاءٍ، قَالَ:
كَانَ عَطَاءٌ أَسْوَدَ، شَدِيْدَ السَّوَادِ، لَيْسَ فِي رَأْسِهِ شَعْرٌ إِلاَّ شَعْرَاتٌ، فَصِيْحٌ إِذَا تَكَلَّمَ، فَمَا قَالَ بِالحِجَازِ قُبِلَ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ يُطِيْلُ الصَّمْتَ، فَإِذَا تَكَلَّم، يُخَيَّلُ لَنَا أَنَّهُ يُؤَيِّدُ.
وَقَالَ أَسْلَمُ المِنْقَرِيُّ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ يَسْأَلُ، فَأُرْشِدَ إِلَى سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، فَجَعَلَ الأَعْرَابِيٌّ يَقُوْلُ: أَيْنَ أَبُو مُحَمَّدٍ؟
فَقَالَ سَعِيْدٌ: مَا لَنَا هَا هُنَا مَعَ عَطَاءٍ شَيْءٌ.
وَرَوَى: عَبْدُ الحَمِيْدِ الحِمَّانِيُّ، عَنْ أَبِي حَنِيْفَةَ، قَالَ:
مَا رَأَيْتُ فِيْمَنْ لَقِيْتُ أَفْضَلَ مِنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَلاَ لَقِيْتُ أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الجُعْفِيِّ، مَا أَتَيْتُهُ قَطُّ بِشَيْءٍ إِلاَّ جَاءنِي فِيْهِ بِحَدِيْثٍ، وَزَعَمَ أَنَّ عِنْدَهُ كَذَا وَكَذَا أَلْفَ حَدِيْثٍ مِنْ رَأْيِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَنْطِقْ بِهَا (١) .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الدِّيْبَاجُ (٢) : مَا رَأَيْتُ مُفْتِياً خَيْراً مِنْ عَطَاءٍ، إِنَّمَا стр. 3856
كَانَ مَجْلِسُهُ ذِكْرَ اللهِ لاَ يَفْتُرُ، وَهُمْ يَخُوْضُوْنَ، فَإِنْ تَكَلَّمَ أَوْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ، أَحْسَنَ الجَوَابَ.
وَرَوَى: أَيُّوْبُ بنُ سُوَيْدٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ:
مَاتَ عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ يَوْمَ مَاتَ وَهُوَ أَرْضَى أَهْلِ الأَرْضِ عِنْدَ النَّاسِ، وَمَا كَانَ يَشْهَدُ مَجْلِسَهُ إِلاَّ تِسْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: عَنْ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ:
مَا رَأَيْتُ أَحَداً يُرِيْدُ بِهَذَا العِلْمِ وَجْهَ اللهِ غَيْرَ هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةِ: عَطَاءٍ، وَطَاوُوْسٍ، وَمُجَاهِدٍ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كَانَ المَسْجِدُ فِرَاشَ عَطَاءٍ عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَلاَةً.
وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بنِ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ: مَا كَانَ مَعَاشُ عَطَاءٍ؟
قَالَ: صِلَةُ الإِخْوَانِ، وَنَيْلُ السُّلْطَانِ.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: دَخَلَ عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى السَّرِيْر، وَحَوْلَهُ الأَشْرَافُ، وَذَلِكَ بِمَكَّةَ، فِي وَقْتِ حَجِّهِ فِي خِلاَفَتِهِ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ عَبْدُ المَلِكِ، قَامَ إِلَيْهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيْرِ، وَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، حَاجَتَكَ؟
قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! اتَّقِ اللهَ فِي حَرَمِ اللهِ، وَحَرَمِ رَسُوْلِهِ، فَتَعَاهَدْهُ بِالعَمَارَةِ، وَاتَّقِ اللهَ فِي أَوْلاَدِ المُهَاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارِ، فَإِنَّك بِهِم جَلَسْتَ هَذَا المَجْلِسَ، وَاتَّقِ اللهَ فِي أَهْلِ الثُّغُوْرِ، فَإِنَّهُم حِصْنُ المُسْلِمِيْنَ، وَتَفَقَّدْ أُمُوْرَ المُسْلِمِيْنَ، فَإِنَّكَ وَحْدَكَ المَسْؤُوْلُ عَنْهُم، وَاتَّقِ اللهَ فِيْمَنْ عَلَى بَابِكَ، فَلاَ تَغْفُلْ عَنْهُم، وَلاَ تُغْلِقْ دُوْنَهُم بَابَكَ.
فَقَالَ لَهُ: أَفْعَلُ.
ثُمَّ نَهَضَ، وَقَامَ، فَقَبَضَ عَلَيْهِ عَبْدُ المَلِكِ، وَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! إِنَّمَا سَأَلْتَنَا حَوَائِجَ غَيْرِكَ، وَقَدْ قَضَيْنَاهَا، فَمَا حَاجَتُكَ؟
قَالَ: مَا لِي إِلَى مَخْلُوْقٍ حَاجَةٌ. ثُمَّ
стр. 3857
خَرَجَ، فَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ: هَذَا - وَأَبِيْكَ - الشَّرَفُ، هَذَا - وَأَبِيْكَ - السُّؤْدُدُ.
مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بنُ حَيَّانَ أَخُو مُقَاتِلٍ، قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، فَسُئِلَ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: لاَ أَدْرِي: نِصْفُ العِلْمِ - وَيُقَالُ: نِصْفُ الجَهْلِ -.
الوَلِيْدُ المُوَقَّرِيُّ (١) : عَنِ الزُّهْرِيِّ:
قَالَ لِي عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ: مِنْ أَيْنَ قَدِمْتَ؟
قُلْتُ: مِنْ مَكَّةَ.
قَالَ: فَمَنْ خَلَّفْتَ يَسُوْدُهَا؟
قُلْتُ: عَطَاءٌ.
قَالَ: أَمِنَ العَرَبِ أَمْ مِنَ المَوَالِي؟
قُلْتُ: مِنَ المَوَالِي.
قَالَ: فِيْمَ سَادَهُم؟
قُلْتُ: بِالدِّيَانَةِ وَالرِّوَايَةِ.
قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الدِّيَانَةِ وَالرِّوَايَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُسَوَّدُوا، فَمَنْ يَسُوْدُ أَهْلَ اليَمَنِ؟
قُلْتُ: طَاوُوْسٌ.
قَالَ: فَمِنَ العَرَبِ، أَوِ المَوَالِي؟
قُلْتُ: مِنَ المَوَالِي.
قَالَ: فَمَنْ يَسُوْدُ أَهْلَ الشَّامِ؟
قُلْتُ: مَكْحُوْلٌ.
قَالَ: فَمِنَ العَرَبِ، أَمْ مِنَ المَوَالِي؟
قُلْتُ: مِنَ المَوَالِي، عَبْدٌ نُوْبِيٌّ أَعْتَقَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ هُذَيْلٍ.
قَالَ: فَمَنْ يَسُوْدُ أَهْلَ الجَزِيْرَةِ؟
قُلْتُ: مَيْمُوْنُ بنُ مِهْرَانَ، وَهُوَ مِنَ المَوَالِي.
قَالَ: فَمَنْ يَسُوْدُ أَهْلَ خُرَاسَانَ؟
قُلْتُ: الضَّحَّاكُ بنُ مُزَاحِمٍ مِنَ المَوَالِي.
قَالَ: فَمَنْ يَسُوْدُ أَهْلَ البَصْرَةِ؟
قُلْتُ: الحَسَنُ مِنَ المَوَالِي.
قَالَ: فَمَنْ يَسُوْدُ أَهْلَ الكُوْفَةِ؟
قُلْتُ: إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ.
قَالَ: فَمِنَ العَرَبِ، أَمْ مِنَ المَوَالِي؟
قُلْتُ: مِنَ العَرَبِ.
قَالَ: وَيْلَكَ! فَرَّجْتَ عَنِّي، وَاللهِ لَيَسُوْدَنَّ المَوَالِي عَلَى العَرَبِ فِي هَذَا البَلَدِ حَتَّى يَخْطُبَ لَهَا عَلَى المَنَابِرِ، وَالعَرَبُ تَحْتَهَا.
قُلْتُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، إِنَّمَا هُوَ دِيْنٌ، مَنْ حَفِظَهُ، سَادَ، وَمَنْ ضَيَّعَهُ، سَقَطَ.
الحِكَايَة مُنْكَرَةٌ، وَالوَلِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ: وَاهٍ، فَلَعَلَّهَا تَمَّتْ لِلزُّهْرِيِّ مَعَ أَحَدِ أَوْلاَدِ عَبْدِ المَلِكِ، وَأَيْضاً فَفِيْهَا: مَنْ يَسُوْدُ أَهْلَ مِصْرَ؟
قُلْتُ: يَزِيْدُ بنُ أَبِي стр. 3858
حَبِيْبٍ، وَهُوَ مِنَ المَوَالِي.
فَيَزِيْدُ: كَانَ ذَاكَ الوَقْتَ شَابّاً لاَ يُعْرَفُ بَعْدُ، وَالضَّحَّاكُ، فَلاَ يَدْرِي الزُّهْرِيُّ مَنْ هُوَ فِي العَالَمِ، وَكَذَا مَكْحُوْلٌ يَصْغُرُ عَنْ ذَاكَ.
قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ رُفَيْعٍ: سُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: لاَ أَدْرِي.
قِيْلَ: أَلاَ تَقُوْلُ بِرَأْيِكَ؟
قَالَ: إِنِّي أَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ أَنْ يُدَانَ فِي الأَرْضِ بِرَأْيِي.
يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ سُوْقَةَ، فَقَالَ:
يَا ابْنَ أَخِي، أُحَدِّثُكُم بِحَدِيْثٍ، لَعَلَّهُ يَنْفَعُكُم، فَقَدْ نَفَعَنِي، قَالَ لَنَا عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ:
إِنَّ مَنْ قَبْلَكُم كَانُوا يَعُدُّوْنَ فُضُوْلَ الكَلاَمِ مَا عَدَا كِتَابِ اللهِ، أَوْ أَمْرٍ بِمَعْرُوْفٍ، أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ، أَوْ أَنْ تَنْطِقَ فِي مَعِيْشَتِكَ الَّتِي لاَ بُدَّ لَكَ مِنْهَا، أَتُنْكِرُوْنَ أَنَّ عَلَيْكُم حَافِظِيْنَ، كِرَاماً كَاتِبِيْنَ، عَنِ اليَمِيْنِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيْدٌ، مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيْبٌ عَتِيْدٌ؟ أَمَا يَسْتَحْي أَحَدُكُم لَوْ نُشِرَتْ صَحِيْفَتُهُ الَّتِي أَمْلَى صَدْرَ نَهَارِهِ، وَلَيْسَ فِيْهَا شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِهِ؟
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنْ عَطَاءٍ:
إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحَدِّثُنِي بِالحَدِيْثِ، فَأُنْصِتُ لَهُ كَأَنِّي لَمْ أَسَمَعْهُ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُوْلَدَ (١) .
رَوَى: عَلِيٌّ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ القَطَّانِ، قَالَ:
مُرْسَلاَتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلاَتِ عَطَاءٍ بِكَثِيْرٍ، كَانَ عَطَاءٌ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ ضَرْبٍ.
الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ: عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ:
لَيْسَ فِي المُرْسَلاَتِ شَيْءٌ أَضْعَفُ مِنْ مُرْسَلاَتِ الحَسَنِ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، كَانَا يَأْخُذَانِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَمُرْسَلاَتُ ابْنِ المُسَيِّبِ أَصَحُّ المُرْسَلاَتِ، وَمُرْسَلاَتُ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ لاَ بَأْسَ بِهَا.
وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، عَنْ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، قَالَ:
كَانَ عَطَاءٌ стр. 3859
اخْتَلَطَ (١) بِأَخَرَةٍ، تَرَكَهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ، وَقَيْسُ بنُ سَعْدٍ.
قُلْتُ: لَمْ يَعْنِ عَلِيٌّ - بِقَوْلِهِ: تَرَكَهُ هَاذَانِ - التَّرْكَ العُرْفِيَّ، وَلَكِنَّهُ كَبُرَ وَضَعُفَتْ حَوَاسُّهُ، وَكَانَا قَدْ تَكَفَّيَا مِنْهُ، وَتَفَقَّهَا، وَأَكْثَرَا عَنْهُ، فَبَطَّلاَ، فَهَذَا مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: تَرَكَاهُ (٢) .
وَلَمْ يَكُنْ يُحْسِنُ العَرَبِيَّةَ.
رَوَى: العَلاَءُ بنُ عَمْرٍو الحَنَفِيُّ، عَنْ عَبْدِ القُدُّوْسِ، عَنْ حَجَّاجٍ:
قَالَ عَطَاءٌ: وَدِدْتُ أَنِّي أُحْسِنُ العَرَبِيَّةَ.
قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ تِسْعِيْنَ سَنَةً.
وَعَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَعْقِلُ مَقْتَلَ عُثْمَانَ.
وَقَالَ عُمَرُ بنُ قَيْسٍ: سَأَلْتُ عَطَاءً: مَتَى وُلِدْتَ؟
قَالَ: لِعَامَيْنِ خَلَوْا مِنْ خِلاَفَةِ عُثْمَانَ.
وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: لَزِمْتُ عَطَاءً ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ بَعْدَ مَا كَبُرَ وَضَعُفَ يَقُوْمُ إِلَى الصَّلاَةِ، فَيَقْرَأُ مائَتَيْ آيَةٍ مِنَ البَقَرَةِ وَهُوَ قَائِمٌ، لاَ يَزُوْلُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلاَ يَتَحَرَّكُ.
قَالَ عُمَرُ بنُ ذَرٍّ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَمَا رَأَيْتُ عَلَيْهِ قَمِيْصاً قَطُّ، وَلاَ رَأَيْتُ عَلَيْهِ ثَوْباً يُسَاوِي خَمْسَةَ دَرَاهِمَ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُوْلُ:
إِذَا تَنَاهَقَتِ الحَمِيْرُ بِاللَّيْلِ، فَقُوْلُوا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، أَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ (٣) .
وَعَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: لَوِ ائْتُمِنْتُ عَلَى بَيْتِ مَالٍ، لَكُنْتُ أَمِيْناً، وَلاَ آمَنُ نَفْسِي стр. 3860
عَلَى أَمَةٍ شَوْهَاءَ.
قُلْتُ: صَدَقَ ﵀ فَفِي الحَدِيْثِ: (أَلاَ لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ (١)) .
رَوَى: عَفَّانُ، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ:
قَدِمْتُ مَكَّةَ، وَعَطَاءٌ حَيٌّ، فَقُلْتُ: إِذَا أَفْطَرْتُ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ.
قَالَ: فَمَاتَ فِي رَمَضَانَ.
وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَدْخُلُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي عُمَارَةُ بنُ مَيْمُوْنٍ: الْزَمْ قَيْسَ بنَ سَعْدٍ، فَإِنَّهُ أَفْقَهُ مِنْ عَطَاءٍ.
قَالَ الهَيْثَمُ، وَأَبُو المَلِيْحِ الرَّقِّيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيْرُ، وَغَيْرُهُم: مَاتَ عَطَاءٌ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: سَنَةَ أَرْبَعَ، أَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَالوَاقِدِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَالفَلاَّسُ: سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: عَاشَ ثَمَانِياً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
وَقَالَ شَبَابٌ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ.
فَهَذَا خَطَأٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ: أَعْلَمُ بِذَلِكَ.
وَقَدْ كَانَ بِمَكَّةَ مَعَ عَطَاءٍ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِيْنَ: مُجَاهِدٌ، وَطَاوُوْسٌ، وَعُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ المَكِّيُّ، وَآخَرُوْنَ.
٣٠ - ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ * (ع)
ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ زُهَيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ стр. 3861
جُدْعَانَ بنِ عَمْرِو بنِ كَعْبِ بنِ سَعْدِ بنِ تَيْمِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيٍّ.
الإِمَامُ، الحُجَّةُ، الحَافِظُ، أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ، المَكِّيُّ، القَاضِي، الأَحْوَلُ، المُؤَذِّنُ.
وُلِدَ: فِي خِلاَفَةِ عَلِيٍّ، أَوْ قَبْلَهَا.
وَحَدَّثَ عَنْ: عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ، وَأُخْتِهَا؛ أَسْمَاءَ، وَأَبِي مَحْذُوْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو السَّهْمِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَعُقْبَةَ بنِ الحَارِثِ، وَالمِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، وَعَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ - وَهُوَ مُرْسَلٌ -.
وَعَنْ: جَدِّهِ؛ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَحُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيِّ، وَذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ، وَعَبَّادِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ السَّائِبِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مَوَلَةَ، وَعُبَيْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَلْقَمَةَ بنِ وَقَّاصٍ، وَالقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَيَعْلَى بن مَمْلَكٍ، وَيَحْيَى بنِ حَكِيْمِ بنِ صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ، وَطَائِفَةٍ.
وَكَانَ عَالِماً، مُفْتِياً، صَاحِبَ حَدِيْثٍ وَإِتْقَانٍ.
مَعْدُوْدٌ فِي طَبَقَةِ عَطَاءٍ، وَقَدْ وَلِيَ القَضَاءَ لابْنِ الزُّبَيْرِ، وَالأَذَانَ أَيْضاً.
حَدَّثَ عَنْهُ: رَفِيْقُهُ؛ عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ - وَذَلِكَ فِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) - وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ رُفَيْعٍ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، وَحَبِيْبُ بنُ الشَّهِيْدِ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَأَبُو العُمَيْسِ عُتْبَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَعُمَرُ بنُ سَعِيْدِ بنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَعُثْمَانُ بنُ الأَسْوَدِ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَيْمَنَ، وَحَاتِمُ بنُ أَبِي صَغِيْرَةَ، وَعَبْدُ الجَبَّارِ بنُ الوَرْدِ، وَزَنْفَلٌ العَرَفِيُّ، وَأَبُو هِلاَلٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمٍ، وَنَافِعُ بنُ عُمَرَ الجُمَحِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَابْنُ لَهِيْعَةَ، وَيَزِيْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التُّسْتَرِيُّ، وَأَبُو عَامِرٍ الخَزَّازُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ المُؤَمَّلِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى التَّوْأَمُ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي بَكْرٍ المُلَيْكِيُّ، وَعِدَّةٌ.
стр. 3862
وَثَّقَهُ: أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ.
قَالَ البُخَارِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ تَاجِ الأُمَنَاءِ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عَصْرُوْنَ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ البَزَّازِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الفُضَيْلِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ العَبَّادُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ يَقُوْلُ: (إِنَّ بَنِي هِشَامِ بنِ المُغِيْرَةِ اسْتَأْذَنُوْنِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُم عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلاَ آذَنُ، ثُمَّ لاَ آذَنُ، إِلاَّ أَنْ يُرِيْدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُم، فَإِنَّمَا هِيَ بِضْعَةٌ مِنِّي، يَرِيْبُنِي مَا رَابَهَا، وَيُؤْذِيْنِي مَا آذَاهَا (١)) .
أَخْرَجَهُ: الجَمَاعَةُ - سِوَى ابْنِ مَاجَة - عَنْ قُتَيْبَةَ.
٣١ - بِلاَلُ بنُ سَعْدِ بنِ تَمِيْمٍ السَّكُوْنِيُّ * (ت)
الإِمَامُ، الرَّبَّانِيُّ، الوَاعِظُ، أَبُو عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، شَيْخُ أَهْلِ دِمَشْقَ.
كَانَ لأَبِيْهِ سَعْدٍ صُحْبَةٌ. стр. 3863
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ.
وَعَنْ: مُعَاوِيَةَ، وَجَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ.
وَهُوَ قَلِيْلُ الحَدِيْثِ.
رَوَى عَنْهُ: الأَوْزَاعِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ العَلاَءِ بنِ زَبْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، وَسَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ.
وَكَانَ بَلِيْغَ المَوْعِظَةِ، حَسَنَ القَصَصِ، نَفَّاعاً لِلْعَامَّةِ.
قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: كَانَ مِنَ العِبَادَةِ عَلَى شَيْءٍ لَمْ نَسْمَعْ أَحَداً قَوِيَ عَلَيْهِ، كَانَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَلْفُ رَكْعَةٍ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ العِجْلِيُّ.
وَبَعْضُهُم يُشَبِّهُهُ بِالحَسَنِ البَصْرِيِّ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ: كَانَ لأَهْلِ الشَّامِ كَالحَسَنِ البَصْرِيِّ بِالعِرَاقِ.
وَكَانَ قَارِئَ أَهْلِ الشَّامِ، جَهِيْرَ الصَّوْتِ.
قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ وَاعِظاً قَطُّ أَبْلَغَ مِنْ بِلاَلِ بنِ سَعْدٍ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ تَمِيْمٍ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:
يَا أَهْلَ التُّقَى، إِنَّكُم لَمْ تُخْلَقُوا لِلْفَنَاءِ، وَإِنَّمَا تُنْقَلُوْنَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ، كَمَا نُقِلْتُم مِنَ الأَصْلاَبِ إِلَى الأَرْحَامِ، وَمِنَ الأَرْحَامِ إِلَى الدُّنْيَا، وَمِنَ الدُّنْيَا إِلَى القُبُوْرِ، وَمِنَ القُبُوْرِ إِلَى المَوْقِفِ، وَمِنَ المَوْقِفِ إِلَى الخُلُوْدِ فِي جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ النَّقُّوْرِ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ الجَرَّاحِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ نَيْرُوْزٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ بِلاَلَ بنَ سَعْدٍ يَقُوْلُ: لاَ تَنْظُرْ إِلَى صِغَرِ الخَطِيئَةِ، وَلَكِنِ انْظُرْ مَنْ عَصَيْتَ.
قَالَ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ بِلاَلُ بنُ سَعْدٍ إِمَامَ جَامِعِ دِمَشْقَ، فَقَالَ
стр. 3864
الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ:
كَانَ إِمَامَ الجَامِعِ، وَإِذَا كَبَّرَ، سُمِعَ صَوْتُهُ مِنَ الأَوْزَاعِ (١) ، وَتَبِيْنُ قِرَاءتُهُ مِنَ العَقَبَةِ الَّتِي فِيْهَا دَارُ الصَّيَارِفَةِ، لَمْ يَكُنْ هَذَا العُمْرَانُ.
قَالَ الضَّحَّاكُ بنُ عُثْمَانَ: رَأَيْتُهُ يَعِظُ فِي المُصَلَّى إِلَى جَانِبِ المِنْبَرِ حَتَّى يَخْرُجَ الخَلِيْفَةُ.
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: وَاللهِ لَكَفَى بِهِ ذَنْباً أَنَّ اللهَ يُزَهِّدُنَا فِي الدُّنْيَا، وَنَحْنُ نَرْغَبُ فِيْهَا.
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: خَرَجُوا يَسْتَسْقُوْنَ بِدِمَشْقَ، وَفِيْهِم بِلاَلُ بنُ سَعْدٍ، فَقَامَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ مَنْ حَضَرَ، أَلَسْتُم مُقِرِّيْنَ بِالإِسَاءةِ؟
قُلْنَا: نَعَمْ.
قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ: ﴿مَا عَلَى المُحْسِنِيْنَ مِنْ سَبِيْلٍ﴾ [التَّوْبَةُ: ٩١] وَقَدْ أَقْرَرْنَا بِالإِسَاءةِ، فَاعْفُ عَنَّا، وَاسْقِنَا.
قَالَ: فَسُقِيْنَا يَوْمَئِذٍ.
تُوُفِّيَ بِلاَلٌ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَعَشْرَةٍ وَمائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الغَرَّافِيُّ بِالثَّغْرِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ ابْنُ الزَّاغُوْنِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الذَّهَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي سَمِيْنَةَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بنُ بَيَانٍ، حَدَّثَنَا فُرَاتُ بنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿خُذُوا زِيْنَتَكُم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأَعْرَافُ: ٣١] ، قَالَ:
الصَّلاَةُ فِي النَّعْلَيْنِ، وَقَدْ صَلَّى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِي نَعْلَيْهِ، قَالَ: فَخَلَعَهُمَا، فَخَلَعَ النَّاسُ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ، قَالَ: (لِمَ خَلَعْتُم نِعَالَكُم؟) .
قَالُوا: رَأْيْنَاكَ خَلَعْتَ، فَخَلَعْنَا. стр. 3865
قَالَ: (إِنَّ جِبْرِيْلَ ﵇ أَتَانِي، فَقَالَ: إِنَّ فِيْهِمَا دَمَ حَيْضَةٍ) .
إِسْنَادُهُ: وَاهٍ؛ لِضَعْفِ صَالِحٍ (١) وَشَيْخِهِ.
٣٢ - أَبُو الحُبَابِ سَعِيْدُ بنُ يَسَارٍ المَدَنِيُّ * (ع)
مَوْلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ مَيْمُوْنَةَ.
وَقِيْلَ: بَلْ مَوْلَى الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ أُخْتِهِ؛ مُعَاوِيَةُ بنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، وَسَعِيْدُ المَقْبُرِيُّ، وَأَبُو طُوَالَةَ стр. 3866
عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، وَابْنُ عَجْلاَنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ مِنَ العُلَمَاءِ الأَثْبَاتِ.
تُوُفِيَّ: سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ، بِالمَدِيْنَةِ.
٣٣ - أَبُو المَلِيْحِ بنُ أُسَامَةَ بنِ عُمَيْرٍ الهُذَلِيُّ * (ع)
ابْنِ عَامِرِ بنِ أُقَيْشِرٍ الهُذَلِيُّ، الكُوْفِيُّ، ثُمَّ البَصْرِيُّ، أَحَدُ الأَثْبَاتِ.
قِيْلَ: اسْمُهُ عَامِرٌ.
وَقِيْلَ: زَيْدٌ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ.
وَعَنْ: عَائِشَةَ، وَعَوْفِ بنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، وَبُرَيْدَةَ بنِ الحُصَيْبِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: قَتَادَةُ، وَأَيُّوْبُ، وَأَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بنُ إِيَاسٍ، وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ، وَحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وَأَبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ مُتَوَلِيّاً عَلَى الأُبُلَّةِ (١) .
أَرَخَّ وَفَاتَهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَابْنُ سَعْدٍ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمائَةٍ. стр. 3867
٣٤ - نَافِعٌ أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ ثُمَّ العَدَوِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، المُفْتِي، الثَّبْتُ، عَالِمُ المَدِيْنَةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ، ثُمَّ العَدَوِيُّ، العُمَرِيُّ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَرَاوِيَتُهُ.
رَوَى عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَأَبِي لُبَابَةَ بنِ عَبْدِ المُنْذِرِ، وَصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ؛ زَوْجَةِ مَوْلاَهُ، وَسَالِمٍ وَعَبْدِ اللهِ وَعُبَيْدِ اللهِ وَزَيْدٍ؛ أَوْلاَدِ مَوْلاَهُ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وَأَخُوْهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَزَيْدُ بنُ وَاقِدٍ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَعُقَيْلٌ، وَبُكَيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَيَزِيْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الهَادِ، وَيُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ، وَيُوْنُسُ بنُ يَزِيْدَ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أُمَيَّةَ، وَابْنُ عَمِّهِ؛ أَيُّوْبُ بنُ مُوْسَى، وَرَقَبَةُ بنُ مَصْقَلَةَ، وَحَنْظَلَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَحَفْصُ بنُ عِنَانٍ اليَمَامِيُّ، وَخَالِدُ بنُ زِيَادٍ التِّرْمِذِيُّ - مُتَأَخِّرٌ - وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدِ بنِ أَبِي هِنْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سُلَيْمَانَ الطَّوِيْلُ، وَعَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي رَوَّادٍ (١) ، وَعُمَرُ وَأَبُو بَكْرٍ؛ وَلَدَا نَافِعٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَمُحَمَّدُ بنُ عَجْلاَنَ، وَالزُّبَيْدِيُّ، وَشُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ، وَأَبُو مَعْشَرٍ نَجِيْحٌ، وَهِشَامُ بنُ الغَازِ، وَهَمَّامُ بنُ يَحْيَى، وَهِشَامُ بنُ سَعْدٍ، وَحُمَيْدُ بنُ زِيَادٍ، وَحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالضَّحَّاكُ بنُ عُثْمَانَ، стр. 3868
وَمَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، وَعَاصِمٌ، وَوَاقِدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ؛ بَنُو مُحَمَّدِ بنِ زَيْدٍ العُمَرِيِّ، وَجَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، وَجُوَيْرِيَةُ بنُ أَسْمَاءَ، وَفُلَيْحُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَنَافِعُ بنُ أَبِي نُعَيْمٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ العَلَوِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القَطِيْعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيدِ اللهِ الكُتُبِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ هِشَامٍ البَزَّارُ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا القَطَّافُ بنُ خَالِدٍ المَخْزُوْمِيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ:
أَنَّهُ أَقْبَلَ مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيْقِ، لَقِيَهُ خَبَرٌ مِنِ امْرَأَتِهِ أَنَّهَا بِالمَوْتِ، وَكَانَ إِذَا نُوْدِيَ لِلْمَغْرِبِ، نَزَلَ مَكَانَهُ، فَصَلَّى.
فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ العَشِيَّةُ، نُوْدِيَ بِالمَغْرِبِ، فَسَارَ حَتَّى أَمْسَى، وَظَنَنَّا أَنَّهُ نَسِيَ، فَقُلْنَا: الصَّلاَةَ!
فَسَارَ، حَتَّى إِذَا كَادَ الشَّفَقُ يَغِيْبُ، نَزَلَ، فَصَلَّى المَغْرِبَ، وَغَابَ الشَّفَقُ، فَصَلَّى العَتَمَةَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ:
هَكَذَا كُنَّا نَصْنَعُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ.
أَخْرَجَهُ: النَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ العَطَّافِ (١) ، فَوَقَعَ بَدَلاً عَالِياً.
قَالَ النَّسَائِيُّ:
أَوَّلُ طَبَقَةٍ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ: أَيُّوْبُ، وَعُبَيْدُ اللهِ، وَمَالِكٌ.
الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ: صَالِحُ بنُ كَيْسَانَ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ.
الثَّالِثَةُ: مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أُمَيَّةَ، وَأَيُّوْبُ بنُ مُوْسَى.
الرَّابِعَةُ: يُوْنُسُ بنُ يَزِيْدَ، وَجُوَيْرِيَةُ بنُ أَسْمَاءَ، وَاللَّيْثُ.
الخَامِسَةُ: ابْنُ عَجْلاَنَ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَالضَّحَّاكُ بنُ عُثْمَانَ.
السَّادِسَةُ: سُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى، وَبُرْدُ بنُ سِنَانٍ، وَابْنُ أَبِي رَوَّادٍ. стр. 3869
السَّابِعَةُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجُ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ الأَخْنَسِ.
الثَّامِنَةُ: ابْنُ إِسْحَاقَ، وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، وَعُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَصَخْرُ بنُ جُوَيْرِيَةَ، وَهَمَّامُ بنُ يَحْيَى، وَهِشَامُ بنُ سَعْدٍ.
التَّاسِعَةُ: لَيْثُ بنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وَأَشْعَثُ بنُ سَوَّارٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ.
العَاشِرَةُ: إِسْحَاقُ بنُ أَبِي فَرْوَةَ، وَأَبُو مَعْشَرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ، وَعُثْمَانُ البُرِّيُّ، وَطَائِفَةٌ.
قَالَ البُخَارِيُّ: أَصَحُّ الأَسَانِيْدِ: مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١) .
قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: بَعَثَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ نَافِعاً مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ إِلَى أَهْلِ مِصْرَ يُعَلِّمُهُمُ السُّنَنَ.
الأَصْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا العُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:
دَخَلْتُ مَعَ مَوْلاَيَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، فَأَعْطَاهُ فِيَّ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، فَأَبَى، وَأَعْتَقَنِي - أَعْتَقَهُ اللهُ -.
وَرَوَى: زَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِضْعاً وَثَلاَثِيْنَ حَجَّةً وَعُمْرَةً.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: إِذَا اخْتَلَفَ سَالِمٌ وَنَافِعٌ، مَا أُقْدِمُ عَلَيْهِمَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ:
كُنْتُ آتِي نَافِعاً، وَأَنَا حَدَثُ السِّنِّ، وَمَعِيَ غُلاَمٌ لِي، فَيَقْعُدُ، وَيُحَدِّثُنِي، وَكَانَ صَغِيْرَ النَّفْسِ، وَكَانَ فِي حَيَاةِ سَالِمٍ لاَ يُفْتِي شَيْئاً. стр. 3870
مُطَرِّفُ بنُ عَبْدِ اللهِ: عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ فِي نَافِعٍ حِدَّةٌ، ثُمَّ حَكَى مَالِكٌ: أَنَّهُ كَانَ يُلاَطِفُهُ وَيُدَارِيْهِ.
وَيُقَالُ: كَانَ فِي نَافِعٍ لُكْنَةٌ وَعُجْمَةٌ.
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أُمَيَّةَ: كُنَّا نَرُدُّ عَلَى نَافِعٍ اللَّحْنَ، فَيَأْبَى.
وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَاقِدِيُّ، عَنْ جَمَاعَةٍ، قَالُوا:
كَانَ كِتَابُ نَافِعٍ الَّذِي سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ عُمَرَ صَحِيْفَةً، فَكُنَّا نَقْرَؤُهَا.
قَالَ يُوْنُسُ بنُ يَزِيْدَ: قَالَ نَافِعٌ:
مَنْ يَعْذِرُنِي (١) مِنْ زُهْرِيِّكُم، يَأْتِيْنِي فَأُحَدِّثُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ إِلَى سَالِمٍ، فَيَقُوْلُ: هَلْ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِيْكَ؟ فَيَقُوْلُ: نَعَمْ، فَيُحَدِّثُ بِهِ عَنْ سَالِمٍ، وَيَدَعُنِي، وَالسِّيَاقُ مِنْ عِنْدِي.
ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ مَالِكٍ:
كُنْتُ آتِي نَافِعاً، وَأَنَا غُلاَمٌ حَدِيْثُ السِّنِّ، فَيَنْزِلُ، وَيُحَدِّثُنِي، وَكَانَ يَجْلِسُ بَعْدَ الصُّبْحِ فِي المَسْجِدِ، لاَ يَكَادُ يَأْتِيْهِ أَحَدٌ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، خَرَجَ، وَكَانَ يَلْبَسُ كِسَاءً، وَرُبَّمَا وَضَعَهُ عَلَى فَمِهِ لاَ يُكَلِّمُ أَحَداً، وَكُنْتُ أَرَاهُ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ يَلْتَفُّ بِكِسَاءٍ لَهُ أَسْوَدَ.
إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
كُنَّا نَخْتَلِفُ إِلَى نَافِعٍ، وَكَانَ سَيِّئَ الخُلُقِ، فَقُلْتُ: مَا أَصْنَعُ بِهَذَا العَبْدِ؟
فَتَرَكْتُهُ، وَلَزِمَهُ غَيْرِي، فَانْتَفَعَ بِهِ.
مَعْمَرٌ: كَانَ أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ يُحَدِّثُنَا عَنْ نَافِعٍ، وَنَافِعٌ حَيٌّ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا قَالَ نَافِعٌ شَيْئاً، فَاخْتِمْ عَلَيْهِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ خِرَاشٍ: نَافِعٌ: ثِقَةٌ، نَبِيْلٌ.
وَرَوَى أَيُّوْبُ: أَنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ وَلَّى نَافِعاً صَدَقَاتِ اليَمَنِ. стр. 3871
ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي نَافِعُ بنُ أَبِي نُعَيْمٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عُقْبَةَ، وَابْنُ أَبِي فَرْوَةَ، قَالُوا:
كَانَ كِتَابُ نَافِعٍ الَّذِي سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ عُمَرَ فِي صَحِيْفَةٍ، فَكُنَّا نَقْرَؤُهَا عَلَيْهِ، فَيَقُوْلُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، أَتَقُوْلُ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ؟
فَيَقُوْلُ: نَعَمْ.
الأَصْمَعِيُّ: عَنْ نَافِعِ بنِ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّهُ قِيْلَ لَهُ: قَدْ كَتَبُوا عِلْمَكَ.
قَالَ: كَتَبُوا؟!
قِيْلَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَلْيَأْتُوا بِهِ حَتَّى أُقَوِّمَهُ.
عَبْدُ المَجِيْدِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي رَوَّادٍ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ نَافِعٍ:
أَنَّهُ لَمَّا احْتُضِرَ، بَكَى، فَقِيْلَ: مَا يُبْكِيْكَ؟
قَالَ: ذَكَرْتُ سَعْداً (١) ، وَضَغْطَةَ القَبْرِ.
قَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، وَجَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَ نَافِعٌ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
وَشَذَّ: الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيْرُ، فَقَالاَ: مَاتَ سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أُمَيَّةَ: كُنَّا نَرُدُّ نَافِعاً عَنِ اللَّحْنِ، فَيَأْبَى، وَيَقُوْلُ: لاَ، إِلاَّ الَّذِي سَمِعْتُهُ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَحْتَدِ نَافِعٍ عَلَى أَقْوَالٍ:
فَقِيْلَ: هُوَ بَرْبَرِيٌّ.
وَقِيْلَ: نَيْسَابُوْرِيٌّ.
وَقِيْلَ: دَيْلَمِيٌّ.
وَقِيْلَ: طَالَقَانِيٌّ.
وَقِيْلَ: كَابُلِيٌّ.
وَالأَرْجَحُ أَنَّهُ فَارِسِيُّ المَحْتَدِ فِي الجُمْلَةِ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: أَثْبَتُ أَصْحَابِ نَافِعٍ: مَالِكٌ، ثُمَّ أَيُّوْبُ، ثُمَّ عُبَيْدُ اللهِ، ثُمَّ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، ثُمَّ ابْنُ عَوْنٍ، ثُمَّ صَالِحُ بنُ كَيْسَانَ، ثُمَّ مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، ثُمَّ ابْنُ стр. 3872
جُرَيْجٍ، ثُمَّ كَثِيْرُ بنُ فَرْقَدٍ، ثُمَّ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ سَالِمٌ وَنَافِعٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فِي ثَلاَثَةِ أَحَادِيْثَ، وَسَالِمٌ أَجَلُّ مِنْهُ، لَكِنَّ أَحَادِيْثَ نَافِعٍ الثَّلاَثَةَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ.
وَبَلَغَنَا: أَنَّهُم تَذَاكَرُوا حَدِيْثَ إِتْيَانِ الدُّبُرِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ نَافِعٌ عَنْ مَوْلاَهُ، فَقَالَ مَيْمُوْنُ بنُ مِهْرَانَ: إِنَّمَا قَالَ هَذَا نَافِعٌ بَعْد مَا كَبِرَ وَذَهَبَ عَقْلُهُ.
وَرُوِيَ: أَنَّ سَالِماً قَالُوا لَهُ: هَذَا عَنْ نَافِعٍ، فَقَالَ: كَذَبَ العَبْدُ - أَوْ أَخْطَأَ العَبْدُ - إِنَّمَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُوْلُ: يَأْتِيْهَا مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً فِي الفَرْجِ.
وَعَنْ أَبِي إِبْرَاهِيْمَ المُنْذِرِ الحِزَامِيِّ، قَالَ:
مَا سَمِعْتُ مِنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ رَفَثاً قَطُّ إِلاَّ يَوْماً وَاحِداً، أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا المُنْذِرِ! نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يُفَضِّلُ أَبَاكَ عُرْوَةَ عَلَى أَخِيْهِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ.
فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ، وَمَا يَدْرِي نَافِعٌ عَاضَّ بَظْرِ أُمِّهِ! عَبْدُ اللهِ خَيْرٌ - وَالله - وَأَفَضْلُ مِنْ عُرْوَةَ.
قُلْتُ: وَقَدْ جَاءتْ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْهُ بِتَحْرِيْمِ أَدْبَارِ النِّسَاءِ، وَمَا جَاءَ عَنْهُ بِالرُّخْصَةِ، فَلَوْ صَحَّ، لَمَا كَانَ صَرِيْحاً، بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِدُبُرِهَا: مِنْ وَرَائِهَا فِي القُبُلِ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا المَسْأَلَةَ فِي مُصَنَّفٍ مُفِيْدٍ، لاَ يُطَالِعُهُ عَالِمٌ إِلاَّ وَيَقْطَعُ بِتَحْرِيْمِ ذَلِكَ (١) . стр. 3873
قَدْ ذَكَرْنَا: أَنَّ الأَصَحَّ وَفَاةُ نَافِعٍ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
وَقَوْلُ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ: كَبِرَ وَذَهَبَ عَقْلُهُ، قَوْلٌ شَاذٌّ، بَلْ اتَّفَقَتِ الأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ حُجَّةٌ مُطْلَقاً.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ العِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ: مَدَنِيٌّ، ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: ثِقَةٌ، نَبِيْلٌ.
٣٥ - عُلَيُّ بنُ رَبَاحِ بنِ قَصِيْرٍ اللَّخْمِيُّ * (م، ٤)
ابْنِ قَشِيْبِ بنِ يَيْنَعَ اللَّخْمِيُّ، الإِمَامُ، الثِّقَةُ، أَبُو مُوْسَى اللَّخْمِيُّ، المِصْرِيُّ.
سَمِعَ مِنْ: عَمْرِو بنِ العَاصِ، وَعُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَفَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَطَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.
وَعُمِّرَ دَهْراً طَوِيْلاً.
стр. 3874
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ مُوْسَى بنُ عُلَيٍّ - فَأَكْثَرَ - وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، وَحُمَيْدُ بنُ هَانِئ، وَمَعْرُوْفُ بنُ سُوَيْدٍ، وَعِدَّةٌ.
وَكَانَ مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ التَّابِعِيْنَ، وَلَهُ وِفَادَةٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ.
وَقَدْ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ مُؤَدِّبِي، فَسَمِعْتُهُ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا لَكَ؟!
قَالَ: قُتِلَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ عُثْمَانُ، وَكُنْتُ بِالشَّامِ.
قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: قِيْلَ: إِنَّهُ وُلِدَ عَامَ اليَرْمُوْكِ.
قَالَ: وَذَهَبَتْ عَيْنُهُ يَوْم غَزْوَةِ ذَاتِ الصَّوَارِي فِي البَحْرِ مَعَ الأَمِيْرِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعْدِ بنِ أَبِي سَرْحٍ، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ (١) .
وَكَانَتْ لَهُ مَنْزِلَةٌ مِنَ الأَمِيْرِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَرْوَانَ، وَهُوَ الَّذِي زَفَّ بِنْتَهُ أُمَّ البَنِيْنَ إِلَى الشَّامِ حَتَّى عَمِلَ عُرْسَهَا عَلَى الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ العَزِيْزِ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ، فَأَغْزَاهُ إِلَى إِفْرِيْقِيَةَ، فَلَمْ يَزَلْ مُرَابِطاً بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ.
سُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ إِلاَّ خَيْراً.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ: كَانَتْ بَنُو (٢) أُمَيَّةَ إِذَا سَمِعُوا بِمَوْلُوْدٍ اسْمُهُ عَلِيٌّ، قَتَلُوْهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَبَاحاً، فَغَيَّرَ اسْمَ ابْنِهِ.
قِيْلَ: تُوُفِّيَ عُلَيٌّ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ العَدَّاسُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
وَعَلَى أَنْ يَكُوْنَ وُلِدَ عَامَ اليَرْمُوْكِ، فَقَدْ تَعَدَّى المائَةَ ﵀.
وَقِيْلَ: إِنَّ حَدِيْثَهُ مِنْ خَمْسِ مائَةِ حَدِيْثٍ إِلَى سِتِّ مائَةٍ.
٣٦ - المُسَيَّبُ بنُ رَافِعٍ أَبُو العَلاَءِ الأَسَدِيُّ * (ع)
الفَقِيْهُ الكَبِيْرُ، أَبُو العَلاَءِ الأَسَدِيُّ، الكَاهِلِيُّ، كُوْفِيٌّ، ثَبْتٌ. стр. 3875
حَدَّثَ عَنْ: جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، وَالبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، وَطَائِفَةٍ.
وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ العَلاَءُ، وَالأَعْمَشُ، وَمَنْصُوْرٌ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ صَحَابِيٍّ إِلاَّ مِنَ البَرَاءِ، وَعَامِرِ بنِ عَبَدَةَ (١) .
وَقِيْلَ: إِنَّ عُمَرَ بنَ هُبَيْرَةَ الأَمِيْرَ أَرَادَ أَنْ يُوَلِّيَ المُسَيَّبَ القَضَاءَ، فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي، وَإِنَّ سَوَارِي مَسْجِدِكُم لِي ذَهَباً.
قِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَةٍ.
٣٧ - عَوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ الهُذَلِيُّ * (م، ٤)
ابْنِ مَسْعُوْدٍ، الإِمَامُ، القُدْوَةُ، العَابِدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الهُذَلِيُّ، الكُوْفِيُّ، أَخُو فَقِيْهِ المَدِيْنَةِ عُبَيْدِ اللهِ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَأَخِيْهِ، وَابْنِ المُسَيِّبِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَطَائِفَةٍ.
وَحَدَّثَ عَنْ: عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، لَكِن قِيْلَ: رِوَايَتُهُ عَنْهُمَا стр. 3876
مُرْسَلَةٌ.
وَأَرْسَل أَيْضاً عَنْ: عَمِّ أَبِيْهِ؛ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْحَاقُ بنُ يَزِيْدَ الهُذَلِيُّ، وَحَنْظَلَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَمَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَجْلاَنَ، وَأَبُو حَنِيْفَةَ، وَمِسْعَرٌ، وَصَالِحُ بنُ صَالِحِ بنِ حَيٍّ، وَالمَسْعُوْدِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: صَلَّى عَوْنٌ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الخِلاَفَةَ، جَاءهُ رَاحِلاً إِلَيْهِ عَوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَمُوْسَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ، وَعُمَرُ بنُ ذَرٍّ، فَكَلَّمُوْهُ فِي الإِرْجَاءِ، وَنَاظَرُوْهُ، فَزَعُمُوا أَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْهُم فِي شَيْءٍ مِنْهُ.
قَالَ: وَكَانَ عَوْنٌ ثِقَةً يُرْسِلُ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: عَوْنٌ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ.
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: كَانَ مِنْ آدَبِ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، وَأَفْقَهِهِم، كَانَ مُرْجِئاً، ثُمَّ تَرَكَهُ.
وَقِيْلَ: خَرَجَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، وَفَرَّ، فَأَمَّنَهُ مُحَمَّدُ بنُ مَرْوَانَ بِالجَزِيْرَةِ، وَتَعَلَّمَ مِنْهُ وَلَدُهُ مَرْوَانُ.
فَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: كَيْفَ رَأَيْتَ ابْنَ أَخِيْكَ؟
قَالَ: أَلْزَمْتَنِي أَيُّهَا الأَمِيْرُ رَجُلاً إِنْ قَعَدْتُ عَنْهُ، عَتِبَ، وَإِنْ جِئْتُهُ، حُجِبَ، وَإِنْ عَاتَبْتُهُ، صَخِبَ، وَإِنْ صَاخَبْتُهُ، غَضِبَ.
فَتَرَكَهُ، وَلَزِمَ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ، فَكَانَتْ لَهُ مِنْهُ مَكَانَةٌ، وَقَدْ كَانَ طَالَ مُقَامُ جَرِيْرٍ بِبَابِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، فَكَتَبَ إِلَى عَوْنٍ بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ:
يَا أَيُّهَا القَارِئُ المُرْخِي عِمَامَتَهُ ... هَذَا زَمَانُكَ إِنِّي قَدْ مَضَى زَمَنِي
أَبْلِغْ خَلِيْفَتَنَا إِنْ كُنْتَ لاَقِيَهُ ... أَنِّي لَدَى البَابِ كَالمَصْفُوْدِ فِي قَرَنِ (١)
رَوَى: جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمَيْدِ، عَنْ مُغِيْرَةَ، قَالَ:
كَانَ عَوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ стр. 3877
يَقُصُّ، فَإِذَا فَرَغَ، أَمَرَ جَارِيَةً لَهُ أَنْ تَعِظَ وَتُطَرِّبَ (١) ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ:
إِنَّكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ صِدْقٍ، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيَّهُ بِالحُمْقِ، وَصَنِيْعُكَ هَذَا حُمْقٌ.
زَيْدُ بنُ عَوْفٍ: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ زَرْبَى، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، قَالَ:
كَانَ لِعَوْنٍ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا: بُشْرَةُ، تَقْرَأُ بِأَلْحَانٍ، فَقَالَ لَهَا يَوْماً: اقْرَئِي عَلَى إِخْوَانِي.
فَكَانَتْ تَقْرَأُ بِصَوْتٍ وَجِيْعٍ حَزِيْنٍ، فَرَأَيْتُهُم يُلْقُوْنَ العَمَائِمَ، وَيَبْكُوْنَ.
فَقَالَ لَهَا يَوْماً: يَا بُشْرَةُ، قَدْ أُعْطِيْتُ بِكِ أَلْفَ دِيْنَارٍ لِحُسْنِ صَوْتِكِ، اذْهَبِي، فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللهِ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ بِضْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
٣٨ - عَوْنُ بنُ أَبِي جُحَيْفَةَ وَهْبٍ السُّوَائِيُّ * (ع)
ابْنِ عَبْدِ اللهِ السُّوَائِيُّ، الكُوْفِيُّ.
رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَالمُنْذِرِ بنِ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سُمَيْرٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: مَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، وَحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وَعُمَرُ بنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَشُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَقَيْسُ بنُ الرَّبِيْعِ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
مَاتَ: قَبْلَ سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
٣٩ - مُحَمَّدُ بنُ زَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ** (ع)
أَبُو عَاصِمٍ العَدَوِيُّ، стр. 3878
العُمَرِيُّ، المَدَنِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: جَدِّهِ؛ ابْنِ عُمَرَ، وَسَعِيْدِ بنِ زَيْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَوْلاَدُهُ الخَمْسَةُ؛ عَاصِمٌ، وَوَاقِدٌ، وَزَيْدٌ، وَعُمَرُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَالأَعْمَشُ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ.
وَهُوَ قَلِيْلُ الحَدِيْثِ.
قِيْلَ: إِنَّهُ وَفَدَ عَلَى هِشَامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، فَتَبَاخَلَ عَلَيْهِ، وَمَا وَصَلَهُ بِشَيْءٍ.
٤٠ - مُحَمَّدُ بنُ عَبَّادِ بنِ جَعْفَرٍ القُرَشِيُّ * (ع)
المَخْزُوْمِيُّ، المَكِّيُّ.
يَرْوِي عَنْ: جَدِّهِ لأُمِّهِ؛ عَبْدِ اللهِ بنِ السَّائِبِ المَخْزُوْمِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَعِدَّةٍ.
وَهُوَ مِنَ العُلَمَاءِ الأَثْبَاتِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: زِيَادُ بنُ سَعْدٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
٤١ - مُوْسَى بنُ يَسَارٍ المَخْرَمِيُّ مَوْلاَهُم ** (م، د، س، ق)
المَدَنِيُّ، عَمُّ صَاحِبِ (المَغَازِي) .
سَمِعَ: أَبَا هُرَيْرَةَ.
стр. 3879
وَعَنْهُ: ابْنُ أَخِيْهِ؛ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، وَدَاوُدُ بنُ قَيْسٍ الفَرَّاءُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الغَسِيْلِ (١) .
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
٤٢ - عُبَادَةُ بنُ الوَلِيْدِ بنِ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ الأَنْصَارِيُّ * (خَ، م)
الفَقِيْهُ، أَبُو الصَّامِتِ الأَنْصَارِيُّ.
مَدَنِيٌّ، حُجَّةٌ، وَهُوَ أَخُو يَحْيَى.
يَرْوِي عَنْ: جَدِّهِ، وَأَبِي أَيُّوْبَ، وَعَائِشَةَ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: أَبُو حَزْرَةَ يَعْقُوْبُ بنُ مُجَاهِدٍ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ.
وَثَّقَهُ: أَبُو زُرْعَةَ.
٤٣ - مُوْسَى بنُ وَرْدَانَ العَامِرِيُّ مَوْلاَهُم ** (د، ت، ق)
الإِمَامُ، الوَاعِظُ، أَبُو عُمَرَ العَامِرِيُّ مَوْلاَهُم، المِصْرِيُّ، القَاصُّ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ стр. 3880
بنِ سَعْدِ بنِ أَبِي سَرْحٍ.
رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَعْبِ بنِ عُجْرَةَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَغَيْرِهِم.
وَأَرْسَلَ عَنْ: أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَجَمَاعَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَسَنُ بنُ ثَوْبَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي حُمَيْدٍ، وَعَيَّاشُ بنُ عَبَّاسٍ القِتْبَانِيُّ، وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَابْنُ لَهِيْعَةَ، وَطَائِفَةٌ، آخِرُهُم: ضِمَامُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ.
وَكَانَ صَاحِبَ ثَرْوَةٍ وَتِجَارَةٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: ضَعِيْفٌ.
وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: صَالِحٌ.
وَرَوَى: عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ، عَنْهُ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
٤٤ - سَالِمُ بنُ أَبِي الجَعْدِ رَافِعٍ الأَشْجَعِيُّ * (ع)
الغَطَفَانِيُّ مَوْلاَهُم، الكُوْفِيُّ، الفَقِيْهُ، أَحَدُ الثِّقَاتِ.
رَوَى عَنْ: ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُوْلِ اللهِ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالنُّعْمَانِ بنِ بَشِيْرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَأَبِيْهِ؛ أَبِي الجَعْدِ رَافِعٍ، وَجَمَاعَةٍ.
ويَرْوِي عَنْ: عُمَرَ، وَعَنْ عَلِيٍّ، وَذَلِكَ مُنْقَطِعٌ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي (سُنَنِ النَّسَائِيِّ) ، فَهُوَ صَاحِبُ تَدْلِيْسٍ (١) . стр. 3881
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَكَمُ، وَقَتَادَةُ، وَمَنْصُوْرٌ، وَالأَعْمَشُ، وَحُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَآخَرُوْنَ.
وكَانَ مِنْ نُبَلاَءِ المَوَالِي، وَعُلَمَائِهِم.
مَاتَ: سَنَةَ مائَةٍ.
وَيُقَالُ: قَبْلَ المائَةِ.
وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَمائَةٍ.
وَحَدِيْثُهُ مُخَرَّجٌ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ.
وَكَانَ طَلاَّبَةً لِلْعِلْمِ، كَانَ يَكْتُبُ.
قَالَ مَنْصُوْرٌ: كَانَ سَالِمٌ إِذَا حَدَّثَ، حَدَّثَ فَأَكْثَر، وَكَانَ إِبْرَاهِيْمُ إِذَا حَدَّثَ، جَزَمَ (١) ، فَقُلْتُ لإِبْرَاهِيْمَ، فَقَالَ: إِنَّ سَالِماً كَانَ يَكْتُبُ.
قَيْسُ بنُ الرَّبِيْعِ: عَنْ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ:
أَنَّ عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدَ، وَابْنَ نُضَيْلَةَ رَخَّصُوا لِسَالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ أَنْ يَبِيْعَ وَلاَءَ مَوْلَىً لَهُ مِنْ عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ بِعِشْرِيْنَ أَلْفاً (٢) ، يَسْتعِيْنُ بِهَا عَلَى عِبَادَتِهِ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قَالُوا: تُوُفِّيَ فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: بَلْ مَاتَ فِي خِلاَفَةِ سُلَيْمَانَ، وَكَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
ثُمَّ قَالَ: وَقَالُوا: كَانَ لأَبِي الجَعْدِ سِتَّةُ بَنِيْنَ: فَاثْنَانِ شِيْعِيَّانِ، وَاثْنَانِ مُرْجِئَانِ، وَاثْنَانِ خَارِجِيَّانِ.
فَكَانَ أَبُوْهُم يَقُوْلُ: قَدْ خَالَفُ اللهُ بَيْنَكُم.
قُلْتُ: وَهُمْ عُبَيْدٌ، وَعِمْرَانُ، وَزِيَادٌ، وَمُسْلِمٌ، وَعَبْدُ اللهِ (٣) . стр. 3882
قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: لَمْ يَلْقَ سَالِمٌ عَائِشَةَ، وَلَقِيَ: ابْنَ عَبَّاسٍ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو، وَالمُغِيْرَةَ بنَ شُعْبَةَ، وَابْنَ عُمَرَ، وَطَائِفَةً.
٤٥ - عَدِيُّ بنُ الرِّقَاعِ * العَامِلِيُّ
الشَّاعِرُ.
مَدَحَ الوَلِيْدَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ، وَهَاجَى جَرِيْرَ بنَ الخَطَفَى.
وَقِيْلَ: كَانَ أَبْرَصَ، آيَةً فِي الشِّعْرِ.
٤٦ - أَمَّا
: عَدِيُّ بنُ زَيْدِ بنِ الحِمَارِ العِبَادِيُّ **
التَّمِيْمِيُّ، النَّصْرَانِيُّ: فَجَاهِلِيٌّ، مِنْ فُحُوْلِ الشُّعَرَاءِ، ذَكَرْتُهُ لِلتَّمْيِيْزِ.
وَهُوَ أَحَدُ الفُحُوْلِ الأَرْبَعَةِ الَّذِيْنَ هُم: هُوَ، وَطَرَفَةُ بنُ العَبْدِ، وَعَبِيْدُ بنُ الأَبْرَصِ، وَعَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَةَ.
وَأَمَّا صَاحِبُ (الأَغَانِي) : فَقَيَّدَ جَدَّهُ: الخُمَارَ، بِمُعْجَمَةٍ مَضْمُوْمَةٍ.
وَهُوَ القَائِلُ:
أَيْنَ أَهْلُ الدِّيَارِ مِنْ قَوْمِ نُوْحٍ ... ثُمَّ عَادٌ مِنْ بَعْدِهِم وَثَمُوْدُ؟
أَيْنَ آبَاؤُنَا؟ وَأَيْنَ بَنُوْهُم؟ ... أَيْنَ آبَاؤُهُم؟ وَأَيْنَ الجُدُوْدُ؟
стр. 3883
سَلَكُوا مَنْهَجِ المَنَايَا فَبَادُوا ... وَأُرَانَا قَدْ حَانَ مِنَّا وُرُوْدُ
بَيْنَمَا هُمْ عَلَى الأَسِرَّةِ وَالأَنْمَا ... طِ أَفْضَتْ إِلَى التُّرَابِ الخُدُوْدُ
ثُمَّ لَمْ يَنْقَضِ الحَدِيْثُ وَلَكِنْ ... بَعْد ذَاكَ الوَعِيْدُ وَالمَوْعُوْدُ
وَأَطِبَّاءٌ بَعْدَهُم لَحِقُوْهُم ... ضَلَّ عَنْهُم صَعُوْطُهُم وَاللَّدُوْدُ (١)
وَصَحِيْحٌ أَضْحَى يَعُوْدُ مَرِيْضاً ... هُوَ أَدْنَى لِلْمَوْتِ مِمَّنْ يَعُوْدُ
وَهَذِهِ الكَلِمَةُ السَّائِرَةُ لَهُ أَيْضاً:
أَيُّهَا الشَّامِتُ المُعَيِّرُ بِالدَّهْـ ... ـرِ أَأَنْتَ المُبَرَّأ المَوْفُوْرُ (٢) ؟
فَذَكَرَ القَصِيْدَةَ.
وَأَظُنُّهُ مَاتَ فِي الفَتْرَةِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
٤٧ - سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ الأُمَوِيُّ *
ابْنِ الحَكَمِ بنِ أَبِي العَاصِ بنِ أُمَيَّةَ، الخَلِيْفَةُ، أَبُو أَيُّوْبَ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ.
بُوْيِعَ بَعْدَ أَخِيْهِ الوَلِيْدِ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ.
وَكَانَ لَهُ دَارٌ كَبِيْرَةٌ مَكَان طَهَارَةِ جَيْرُوْنَ (٣) ، وَأُخْرَى أَنْشَأَهَا لِلْخِلاَفَةِ بِدَرْبِ مُحْرِزٍ، وَعَمِلَ لَهَا قُبَّةً شَاهِقَةً صَفْرَاءَ.
وَكَانَ دَيِّناً، فَصِيْحاً، مُفَوَّهاً، عَادِلاً، مُحِبّاً لِلْغَزْوِ.
يُقَالُ: نَشَأَ بِالبَادِيَةِ.
مَاتَ: بِذَاتِ الجَنْبِ.
وَنَقْشُ خَاتَمَهِ: أُوْمِنُ بِاللهِ مُخْلِصاً.
وَأُمُّهُ وَأُمُّ الوَلِيْدٍ هِيَ: وَلاَّدَةُ стр. 3884
بِنْتُ العَبَّاسِ بنِ حَزَنٍ العَبْسِيَّةُ.
وَلِسُلَيْمَانَ مِنَ البَنِيْنَ: يَزِيْدُ، وَقَاسِمٌ، وَسَعِيْدٌ، وَيَحْيَى، وَعُبَيْدُ اللهِ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ، وَالحَارِثُ، وَغَيْرُهُم.
جَهَّزَ جُيُوْشَهُ مَعَ أَخِيْهِ مَسْلَمَةَ بَرّاً وَبَحْراً لِمُنَازَلَةِ القُسْطَنْطِيْنِيَّةِ، فَحَاصَرَهَا مُدَّةً حَتَّى صَالَحُوا عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدِهَا.
وَكَانَ أَبْيَضَ، كَبِيْرَ الوَجْهِ، مَقْرُوْنَ الحَاجِبِ، جَمِيْلاً، لَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، عَاشَ تِسْعاً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً، قَسَمَ أَمْوَالاً عَظِيْمَةً، وَنَظَرَ فِي أَمْرِ الرَّعِيَّةِ، وَكَانَ لاَ بَأْسَ بِهِ، وَكَانَ يَسْتَعِيْنُ فِي أَمْرِ الرَّعِيَّةِ بِعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَعَزَلَ عُمَّالَ الحَجَّاجِ، وَكَتَبَ: إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ قَدْ أُمِيْتَتْ، فَأَحْيُوْهَا بِوَقْتِهَا.
وَهَمَّ بِالإِقَامَةِ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ نَزَلَ قِنَّسْرِيْنَ (١) لِلرِّبَاطِ، وَحَجَّ فِي خِلاَفَتِهِ.
وَقِيْلَ: رَأَى بِالمَوْسِمِ الخَلْقَ، فَقَالَ لِعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ: أَمَا تَرَى هَذَا الخَلْقَ الَّذِيْنَ لاَ يُحْصِيْهِم إِلاَّ اللهُ، وَلاَ يَسَعُ رِزْقَهُم غَيْرُهُ؟!
قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، هَؤُلاَءِ اليَوْمَ رَعِيَّتُكَ، وَهُمْ غَداً خُصَمَاؤُكَ.
فَبَكَى، وَقَالَ: بِاللهِ أَسْتَعِيْنُ.
وَعَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ: يَرْحِمُ اللهُ سُلَيْمَانَ، افْتَتَحَ خِلاَفَتَهُ بِإِحْيَاءِ الصَّلاَةِ، وَاخْتَتَمَهَا بَاسْتِخْلاَفِهِ عُمَرَ.
وَكَانَ سُلَيْمَانُ يَنْهَى النَّاسَ عَنِ الغِنَاءِ.
وَكَانَ مِنَ الأَكَلَةِ، حَتَّى قِيْلَ: إِنَّهُ أَكَلَ مَرَّةً أَرْبَعِيْنَ دَجَاجَةً.
وَقِيْلَ: أَكَلَ مَرَّةً خَرُوْفاً وَسِتَّ دَجَاجَاتٍ، وَسَبْعِيْنَ رُمَّانَةً، ثُمَّ أُتِيَ بِمَكُّوْكِ (٢) زَبِيْبٍ طَائِفِيٍّ، стр. 3885
فَأَكَلَهُ.
وَلَمَّا مَرِضَ بِدَابِقٍ (١) ، قَالَ لِرَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ الكِنْدِيِّ: مَنْ لِهَذَا الأَمْرِ؟
قَالَ: ابْنُكَ غَائِبٌ.
قَالَ: فَالآخَرُ؟
قَالَ: صَغِيْرٌ.
قَالَ: فَمَنْ تَرَى؟
قَالَ: عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ.
قَالَ: أَتَخَوَّفُ إِخْوَتِي.
قَالَ: وَلِّ عُمَرَ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ يَزِيْدَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ، وَتَكْتُبُ كِتَاباً، وَتَخْتِمُهُ، وَتَدْعُوْهُم إِلَى بَيْعَةِ مَنْ فِيْهِ.
قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتَ.
وَكَتَبَ العَهْدَ، وَجَمَعَ الشُّرَطَ، وَقَالَ: مَنْ أَبَى البَيْعَةَ، فَاقْتُلُوْهُ.
وَفَعَلَ ذَلِكَ، وَتَمَّ.
ثُمَّ كُفِّنَ سُلَيْمَانُ فِي عَاشِرِ صَفَرٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ: عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ.
وَقِيْلَ: عَاشَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَخِلاَفَتُهُ سَنَتَانِ وَتِسْعَةُ أَشْهُرٍ وَعِشْرُوْنَ يَوْماً - عَفَا اللهُ عَنْهُ -.
فِي آلِ مَرْوَانَ نَصْبٌ (٢) ظَاهِرٌ سِوَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ ﵀.
أَخُوْهُ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الأَمِيْرُ (٣) وَلِي الدِّيَارَ المِصْرِيَّةَ بَعْدَ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَرْوَانَ إِلَى أَنْ صُرِفَ بِقُرَّةَ بنِ شَرِيْكٍ (٤) سَنَةَ تِسْعِيْنَ.
وَوَلِيَ غَزْوَ الرُّوْمِ، فَأَنْشَأَ مَدِيْنَةَ المَصِّيْصَةَ (٥) ، وَلَهُ دَارٌ بِدِمَشْقَ.
قِيْلَ: مَاتَ بُسْرُ بنُ سَعِيْدٍ الفَقِيْهُ (٦) ، فَمَا تَرَكَ كَفَناً، وَمَاتَ سَنَةَ مائَةٍ عَبْدُ اللهِ هَذَا، فَخَلَّفَ ثَمَانِيْنَ مُدَّ ذَهَبٍ. стр. 3886
٤٨ - عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَرْوَانَ الأُمَوِيُّ * (ع)
ابْنِ الحَكَمِ بنِ أَبِي العَاصِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبٍ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، المُجْتَهِدُ، الزَّاهِدُ، العَابِدُ، السَّيِّدُ، أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ حَقّاً، أَبُو حَفْصٍ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، المَدَنِيُّ، ثُمَّ المِصْرِيُّ، الخَلِيْفَةُ، الزَّاهِدُ، الرَّاشِدُ، أَشَجُّ بَنِي أُمَيَّةَ.
حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَالسَّائِبِ بنِ يَزِيْدَ، وَسَهْلِ بنِ سَعْدٍ، وَاسْتَوْهَبَ مِنْهُ قَدَحاً شَرِبَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَمَّ بِأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، فَقَالَ:
مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَشْبَهَ صَلاَةً بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ مِنْ هَذَا الفَتَى.
وَحَدَّثَ أَيْضاً عَنْ: سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ، وَأَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ قَارِظٍ، وَعَامِرِ بنِ سَعْدٍ، وَيُوْسُفَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ، وَطَائِفَةٍ.
وَأَرْسَلَ عَنْ: عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، وَخَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيْمٍ، وَغَيْرِهِم.
وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الاجْتِهَادِ، وَمِنَ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ -.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَلَمَةَ - أَحَدُ شُيُوْخِهِ - وَأَبُو بَكْرٍ بنُ حَزْمٍ، وَرَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ، وَابْنُ المُنْكَدِرِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَنْبَسَةُ بنُ سَعِيْدٍ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْلَةَ، وَتَوْبَةُ العَنْبَرِيُّ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، وَصَالِحُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَائِدَةَ اللَّيْثِيُّ،
стр. 3887
وَابْنُهُ؛ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عُمَرَ، وَأَخُوْهُ؛ زَبَّانُ، وَصَخْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَرْمَلَةَ، وَابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وَعُثْمَانُ بنُ دَاوُدَ الخَوْلاَنِيُّ، وَأَخُوْهُ؛ سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، وَعُمَرُ بنُ عَامِرٍ البَجَلِيُّ، وَعَمْرُو بنُ مُهَاجِرٍ، وَعُمَيْرُ بنُ هَانِئ العَنْسِيُّ، وَعِيْسَى بنُ أَبِي عَطَاءٍ الكَاتِبُ، وَغَيْلاَنُ بنُ أَنَسٍ، وَكَاتِبُهُ؛ لَيْثُ بنُ أَبِي رُقَيَّةَ، وَأَبُو هَاشِمٍ مَالِكُ بنُ زِيَادٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي سُوَيْدٍ الثَّقَفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ قَيْسٍ القَاصُّ، وَمَرْوَانُ بنُ جَنَاحٍ، وَمَسْلَمَةُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الأَمِيْرُ، وَالنَّضْرُ بنُ عَرَبِيٍّ، وَكَاتِبُهُ؛ نُعَيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ القَيْنِيُّ، وَمَوْلاَهُ؛ هِلاَلٌ أَبُو طُعْمَةَ، وَالوَلِيْدُ بنُ هِشَامٍ المُعَيْطِيُّ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَيَعْقُوْبُ بنُ عُتْبَةَ بنِ المُغِيْرَةِ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ تَابِعِيِّ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، فَقَالَ: أُمُّهُ: هِيَ أُمُّ عَاصِمٍ بِنْتُ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ.
قَالُوا: وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ.
قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، مَأْمُوْناً، لَهُ فِقْهٌ وَعِلْمٌ وَوَرَعٌ، وَرَوَى حَدِيْثاً كَثِيْراً، وَكَانَ إِمَامَ عَدْلٍ ﵀، وَرَضِيَ عَنْهُ -.
وَقَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: وَإِخْوَتُهُ مِنْ أَبَوَيْهِ: عَاصِمٌ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَمُحَمَّدٌ.
وَقَالَ الفَلاَّسُ: سَمِعْتُ الخُرَيْبِيَّ يَقُوْلُ:
الأَعْمَشُ، وَهِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَطَلْحَةُ بنُ يَحْيَى وُلِدُوا سَنَةَ مَقْتَلِ الحُسَيْنِ -يَعْنِي: سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ-.
وَكَذَلِكَ قَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ فِي مَوْلِدِهِ.
وَذَكَرَ صِفَتَهُ سَعِيْدُ بنُ عُفَيْرٍ: أَنَّهُ كَانَ أَسْمَرَ، رَقِيْقَ الوَجْهِ، حَسَنَهُ، نَحِيْفَ الجِسْمِ، حَسَنَ اللِّحْيَةِ، غَائِرَ العَيْنَيْنِ، بِجَبْهَتِهِ أَثَرُ نَفْحَةِ دَابَّةٍ، قَدْ وَخَطَهُ الشَّيْبُ.
وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ الخُطَبِيُّ: رَأَيْتُ صِفَتَهُ فِي بَعْضِ الكُتُبِ:
أَبْيَضَ، رَقِيْقَ الوَجْهِ، جَمِيْلاً، نَحِيْفَ الجِسْمِ، حَسَنَ اللِّحْيَةِ، غَائِرَ العَيْنَيْنِ، بِجَبْهَتِهِ أَثَرُ حَافِرِ
стр. 3888
دَابَّةٍ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ: أَشَجَّ بَنِي أُمَيَّةَ، وَقَدْ وَخَطَهُ الشَّيْبُ.
قَالَ ضَمْرَةُ بنُ رَبِيْعَةَ: دَخَلَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ إِلَى إِصْطَبْلِ أَبِيْهِ، وَهُوَ غُلاَمٌ، فَضَرَبَهُ فَرَسٌ، فَشَجَّهُ، فَجَعَلَ أَبُوْهُ يَمْسَحُ عَنْهُ الدَّمَ، وَيَقُوْلُ: إِنْ كُنْتَ أَشَجَّ بَنِي أُمَيَّةَ، إِنَّكَ إِذاً لَسَعِيْدٌ.
وَرَوَى: ضِمَامُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ أَبِي قَبِيْلٍ:
أَنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ بَكَى وَهُوَ غُلاَمٌ صَغِيْرٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّهُ، وَقَالَتْ: مَا يُبْكِيْكَ؟
قَالَ: ذَكَرْتُ المَوْتَ.
قَالَ: وَكَانَ يَوْمَئِذٍ قَدْ جَمَعَ القُرْآنَ، فَبَكَتْ أُمُّهُ حِيْنَ بَلَغهَا ذَلِكَ.
أَبُو خَيْثَمَةَ: حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ:
دَخَلَ عَلَيْنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ مِنْ هَذَا البَابِ -يَعْنِي: بَاباً مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ بِالمَدِيْنَةِ- فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ:
بَعَثَ إِلَيْنَا هَذَا الفَاسِقُ بَابْنِهِ هَذَا يَتَعَلَّمُ الفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ، وَزَعَمَ أَنَّهُ يَكُوْنُ خَلِيْفَةً بَعْدَهُ، وَيَسِيْرُ بِسِيْرَةِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁.
قَالَ: فَقَالَ لَنَا دَاوُدُ: فَوَاللهِ مَا مَاتَ حَتَّى رَأَيْنَا ذَلِكَ فِيْهِ.
قِيْلَ: إِنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، قَالَ: إِنَّ مِنْ وَلَدِي رَجُلاً، بِوَجْهِهِ شَتَرٌ، يَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلاً.
مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَا لَيْتَ شِعْرِي مَنْ هَذَا الَّذِي مِنْ وَلَدِ عُمَرَ يَمْلَؤُهَا عَدْلاً، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجُوْراً؟!
سَعِيْدُ بنُ عُفَيْرٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ عَبْدَ العَزِيْز بنَ مَرْوَانَ بَعَثَ ابْنَهُ عُمَرَ إِلَى المَدِيْنَةِ يَتَأَدَّبُ بِهَا، وَكَتَبَ إِلَى صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ يَتَعَاهَدُهُ، وَكَانَ يُلْزِمُهُ الصَّلَوَاتِ، فَأَبْطَأَ يَوْماً عَنِ الصَّلاَة، فَقَالَ: مَا حَبَسَكَ؟
قَالَ: كَانَتْ مُرَجِّلَتِي تُسَكِّنُ شَعْرِي.
فَقَالَ: بَلَغَ مِنْ تَسْكِيْنِ شَعْرِكَ أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى الصَّلاَةِ.
وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى وَالِدِهِ، فَبَعَثَ عَبْدُ العَزِيْزِ رَسُوْلاً إِلَيْهِ، فَمَا كَلَّمَهُ حَتَّى حَلَقَ شَعْرَهُ.
стр. 3889
وَكَانَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ يَخْتَلِفُ إِلَى عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ، يَسْمَعُ مِنْهُ العِلْمَ، فَبَلَغَ عُبَيْدَ اللهِ أَنَّ عُمَرَ يَتَنَقَّصُ عَلِيّاً، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ:
مَتَى بَلَغَكَ أَنَّ اللهَ -تَعَالَى- سَخِطَ عَلَى أَهْل بَدْرٍ بَعْدَ أَنْ رَضِيَ عَنْهُم؟
قَالَ: فَعَرَفَ مَا أَرَادَ، فَقَالَ: مَعْذِرَةً إِلَى اللهِ وَإِلَيْكَ، لاَ أَعُوْدُ.
فَمَا سُمِعَ عُمَرُ بَعْدَهَا ذَاكِراً عَلِيّاً ﵁ إِلاَّ بِخَيْرٍ.
نَقَلَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ، عَنِ العُتْبِيِّ:
أَنَّ أَوَّلَ مَا اسْتُبِيْنَ مِنْ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ أَنَّ أَبَاهُ وَلِيَ مِصْرَ، وَهُوَ حَدِيْثُ السِّنِّ، يُشَكُّ فِي بُلُوْغِهِ، فَأَرَادَ إِخْرَاجَهُ، فَقَالَ:
يَا أَبَتِ، أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُوْنَ أَنْفَعَ لِي وَلَكَ: تُرَحِّلُنِي إِلَى المَدِيْنَةِ، فَأَقْعُدَ إِلَى فُقَهَاءِ أَهْلِهَا، وَأَتَأَدَّبَ بِآدَابِهِم.
فَوَجَّهَهُ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَاشْتُهِرَ بِهَا بِالعِلْمِ وَالعَقْلِ مَعَ حَدَاثَةِ سِنِّهِ.
قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ عِنْدَ وَفَاةِ أَبِيْهِ، وَخَلَطَهُ بِوَلَدِهِ، وَقَدَّمَهُ عَلَى كَثِيْرٍ مِنْهُم، وَزَوَّجَهُ بَابْنَتِهِ فَاطِمَةَ الَّتِي قِيْلَ فِيْهَا:
بِنْتُ الخَلِيْفَةِ، وَالخَلِيْفَةُ جَدُّهَا ... أُخْتُ الخَلاَئِفِ، وَالخَلِيْفَةُ زَوْجُهَا
وَكَانَ الَّذِيْنَ يَعِيْبُوْنَ عُمَرَ مِمَّنْ يَحْسُدُهُ بِإِفْرَاطِهِ فِي النِّعْمَةِ، وَاخْتِيَالِهِ فِي المِشْيَةِ.
وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: وَلِيَ عُمَرُ المَدِيْنَةَ فِي إِمْرَةِ الوَلِيْدِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ إِلَى سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ.
قُلْتُ: لَيْسَ لَهُ آثَارٌ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ بِالمَدِيْنَةِ، وَلاَ سَمَاعٌ مِنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَلَوْ كَانَ بِهَا وَهُوَ حَدَثٌ، لأَخَذَ عَنْ جَابِرٍ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: حَجَّ بِالنَّاسِ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ غَيْرَ مَرَّةٍ، أَوَّلُهَا سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ.
стр. 3890
ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ المَدِيْنَةَ وَالِياً، فَصَلَّى الظُّهْرَ، دَعَا بِعَشْرَةٍ: عُرْوَةَ، وَعُبَيْدَ اللهِ، وَسُلَيْمَانَ بنَ يَسَارٍ، وَالقَاسِمَ، وَسَالِماً، وَخَارِجَةَ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ سُلَيْمَانَ بنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ عَامِرِ بنِ رَبِيْعَةَ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
إِنِّي دَعَوْتُكُم لأَمْرٍ تُؤْجَرُوْنَ فِيْهِ، وَنَكُوْنُ فِيْهِ أَعْوَاناً عَلَى الحَقِّ، مَا أُرِيْدُ أَنْ أَقْطَعَ أَمراً إِلاَّ بِرَأْيِكُم، أَوْ بِرَأْيِ مَنْ حَضَرَ مِنْكُم، فَإِنْ رَأَيْتُم أَحَداً يَتَعَدَّى، أَوْ بَلَغَكُم عَنْ عَامِلٍ ظُلاَمَةٌ، فَأُحَرِّجُ بِاللهِ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ إِلاَّ أَبْلَغَنِي.
فَجَزَوْهُ خَيْراً، وَافْتَرَقُوا.
اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي قَادِمٌ البَرْبَرِيُّ:
أَنَّهُ ذَاكَرَ رَبِيْعَةَ بنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَيْئاً مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ إِذْ كَانَ بِالمَدِيْنَةِ، فَقَالَ رَبِيْعَةُ: كَأَنَّكَ تَقُوْلُ: أَخْطَأَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَخْطَأَ قَطُّ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الأَحَدِ بنُ أَبِي زُرَارَةَ القِتْبَانِيُّ: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ:
أَتَى فِتْيَانٌ إِلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَقَالُوا: إِنَّ أَبَانَا تُوُفِّيَ وَتَرَكَ مَالاً عِنْدَ عَمِّنَا حُمَيْدٍ الأَمَجِيِّ (١) .
فَأَحْضَرَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ، قَالَ: أَنْتَ القَائِلُ:
حُمَيْدٌ الَّذِي أَمَجٌ دَارُهُ ... أَخُو الخَمْرِ ذُوْ الشَّيْبَةِ الأَصْلَعِ
أَتَاهُ المَشِيْبُ عَلَى شُرْبِهَا ... وَكَانَ كَرِيْماً فَلَمْ يَنْزِعِ
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: مَا أُرَانِي إِلاَّ سَوْفَ أَحُدُّكَ، إِنَّكَ أَقْرَرْتَ بِشُرْبِ الخَمْرِ، وَأَنَّكَ لَمْ تَنْزِعْ عَنْهَا.
قَالَ: أَيْهَاتَ! أَيْنَ يُذْهَبُ بِكَ؟ أَلَمْ تَسْمَعِ اللهَ يَقُوْلُ: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُوْنَ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَأَنَّهُم يَقُوْلُوْنَ مَا لاَ يَفْعَلُوْنَ﴾ [الشُّعَرَاءُ: ٢٢٤ - ٢٢٦] следующие страницы →